منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-11-2013, 07:41 PM   #[61]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي

بعد المباراة عدنا للمحطة ليبدأ برنامج آخر بقيادة صاحب كنتين جار للمحطة. وسبحان الله رغم مرور السنين لا زلت أتذكر الزول ده وهو ماسك الصينية ويغني، ورغم إن القعدة كانت بالمنكر، لكن كثيراً ما يتراءى لي بملامح صوفي هائم بذكر الله، والصينية بين يديه كما طار مترنماً بأهازيج دينية، لا بـ: يا عشة القطر قام ... تلقا قدام يا أبو هاني.

صاحب الكنتين ذاك وأخته - كما عرفاني يلتصق بالوجدان - لم يفارقا خيالي إلى اليوم، رغم قصر المدة التي جمعتني بهم. واحتمال يكون السبب هو شبههم الشديد بتلك الرسومات للفتيات والفتيان الذين عمرت بهم كتب المرحلة الأولية مثل كتاب المطالعة الذي حوى قصة طه القرشي.

قرب نهاية السهرة أطلت علينا صواني العشاء حيث حضر المدير بصينية وكذلك نائبه فهما يسكنان بيوت المتزوجين بعيداً من الاستراحة. وكانت منافسة حية بين حلة القطر قام التي طبخها العذابة وصواني العوين وبالطبع انتصرت صواني العوين. وتم تحويل حلة القطر قام بعد التبريد ليلاً، والتسخين اللازم صباحاً للخلوة بريبا. تلك كانت حلة مباركة فقد ابتعدت إلى أهل الذكر الحكيم وعمار بيوت الله.

صباح اليوم الثاني ذهبت مع الجماعة للمحطة وبدأت رحلة شرح مطولة من ألو ارسال إلى ألو استقبال لجهاز عملاق يلتهم الكهرباء كما مارد انفتحت شهيته بعد يوم عمل شاق. كان كل شيء ضخماً بدءً من مساحة المحطة والتي كانت كيلو متر مربع إلى مباني المحطة نفسها والتي فاقت بيوت المتزوجين والاستراحة مجتمعة. ولا عجب فقد كانت ريبا أضخم جهاز إرسال إذاعي في السودان وقتها.

ثم إلى رحلة ترفيهية أخرى على شرفي أيضاً، وكانت هذه المرة مسائية لقلب سنار حيث تجولنا في السوق وانتهت رحلتنا بعد الفول المدنكل إلى المقاهي، حيث لم نترك ذكرى ضاحكة أيام الدراسة وإلا اجتررناها، وجرى الزمن سريعاً حيث نبهنا السائق إلى حلول وقت العودة للمحطة.

في اليوم الثالث ودعتهم حزيناً - على قصر المدة التي قضيتها بينهم - فقد بدأت أتعود على الجو العام للمحطة ولا أمل كبير في المعاودة، وكان صاحب الكنتين وأخته آخر من ودعتهم، حيث أوقفت السائق وقمت بوداعهما ثم واصلت إلى موقف سنار السفري في طريقي إلى كوستي.



التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 01-12-2014 الساعة 08:15 AM.
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-11-2013, 11:49 PM   #[62]
اشرف السر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية اشرف السر
 
افتراضي

مدهشة التفاصيل يا أبا جعفر

قريت البوست علي يومين...
واستمتعت متعة حقيقية بالتفاصيل وذكرياتك الجميلة اللي اجدت جد في سردها هنا بطعامة...

واني من المتابعين



التوقيع:

اشرف السر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-11-2013, 09:06 AM   #[63]
ياسر قسم الله الصديق
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

نحن منتظرون لترفدنا بسردك الجميل و متشوقون لوصولك عندنا في كوستي لنجتر معك الذكريات فهلا فعلت



ياسر قسم الله الصديق غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-11-2013, 02:17 PM   #[64]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اشرف السر
مدهشة التفاصيل يا أبا جعفر

قريت البوست علي يومين...
واستمتعت متعة حقيقية بالتفاصيل وذكرياتك الجميلة اللي اجدت جد في سردها هنا بطعامة...

واني من المتابعين
سلام كتير أشرف وأرجو أن تكون بألف خير
سعدت برأيك فهي ذكرى نعيش على أعطافها حين نخلو إلى أنفسنا من زحمة الحياة، شكراً كتير.



أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-11-2013, 02:52 PM   #[65]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر قسم الله الصديق
نحن منتظرون لترفدنا بسردك الجميل و متشوقون لوصولك عندنا في كوستي لنجتر معك الذكريات فهلا فعلت.
سلام ياسر
وصدقت فكوستي تستحق أن تنثر حولها الدرر فهي العاصمة الإقتصادية للنيل الأبيض وبوابة جنوب مضى بخيره، فمن ينسى المحالج والميناء وسوقها العامرة. وكأني في هذه اللحظة أنظر إلى معالمها تبدو من البعيد وأنا في الطريق من سنار. دمت بخير وشاكر حد الشكر لمشاركتنا ذكرى أيام نسأل الله أن يعود خيرها فينعم الأبناء كما نعم الآباء.



أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-11-2013, 02:57 PM   #[66]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي



وصلت كوستي وكانت هذه زيارتي الثانية لها فقد زرتها وأنا في الأولية مع أخوي الكبير وقضيت بها خمسة عشر يوماً، ولكن لا أذكر من تلك الزيارة أي معالم سوى إننا كنا نسكن حي النصر جوار النادي.

توجهت لمباني النقل النهري قبل نهاية الدوام وفوجئت بما وصف به الطيب صالح بيت بندر شاه ... حيشان خلفها حيشان وبيوت وراها بيوت، وورش داخلها ورش ومكاتب وبواخر وجرارات وساحات ما تديك الدرب، وكل هذا محاط بسياج على أبوابه شرطة الهيئة، يعني مدينة داخل مدينة. ياخ سبحان الله الإنجليز ديل جيهوها ونحن جطناها.

كنت على معرفة سابقة بمدير الإدارة الفنية حيث قابلته كثيراً في الرئاسة، وبعد السلام والسؤال عن مهمتي وفر لي سكن ومكتب في أحدى البواخر الواقفة في الشاطئ وأمر مهندس كهرباء قسم كوستي بتوفير كل ما أحتاج إليه.

مهندس الكهرباء أعترض على سكنى في الباخرة بحجة تجنب الباعوض، وأخبرني بأنه حجز لي في فندق داخل المدينة. وكان كل هذا تحصيل حاصل، لأن خالي بكوستي وسوف لن يرضى بأن أسكن في فندق أو سكن الهيئة. ولكن قلت أرضي عليهم وقبلت بالعرضين.

في المساء قررت الذهاب لخالي في مكتبه لأنني لا أعرف منزله، وكنت أعلم (بحسب معلومة سابقة) بأن المكتب في نهاية شارع الإجزخانة فطفقت أسأل عن الإجزاخانة فقيل لي هي في شارع الظلط (لاحظوا أجزخانة وشارع ظلط والكل مبني للمجهول). المهم أشق السوق كله ما ألقى ليك شارع ظلط وأرجع اسأل تاني عن الإجزخانة فيقولون لي في شارع الظلط. وأشق السوق تاني ما ألقى ظلط، وفي الآخر زهجت قمت قلت لواحد: لو سمحت شارع الظلط وين، ولو ممكن توديني ليهو؟. ساقني بعد شارعين قال لي ياهو ده قدامك. وأقسم بالله العظيم ما كان في ظلط ولا يحزنون، شارع رملة زيو وزي شوارع الفاشر. المهم في ذاك الظلط الخفي عيني للأجزخانة اتجهت لآخر الشارع عيني للبت السكرتيرة.

لم يسأل الخال أين شنطى أو يهتم باحضارها حيث دخل بي السوق وأشترى لي معجون وفرشة أسنان وفي البيت أعطاني 3 جلاليب جديدة بلوازمها، وعندما احتجيت بأن الشنطة في الهيئة قال لي: الجلاليب دي كفاية للبيت ومشاوير العصرية. أنت في الشغل غير على كيفك مش قلت عندك سكن.



التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 23-11-2013 الساعة 05:31 PM.
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-11-2013, 04:06 PM   #[67]
ياسر قسم الله الصديق
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

بمناسبة شارع الزلط بتاع كوستي فنحن عندما كنا صغارا كنا ننتظر المطر حتى يزيل الرمل من الزلط و تظهر لنا القروش التي تسقط من اصحابها و تغوص داخل الرمل.
أهل كوستي مشهورين كذلك بالمشي في نص الزلط كأنهم عربات و عندي واحد صديقي سواق قابل احدهم ماشي يقدل في نص الزلط فنزل من عربته و سلم عليه و قال ليه مبروك يا اخينا فرد شنو المبروك قال ليه الزلط السجلو باسمك ده. يا حليل كوستي الحنينة الحلوة التي كنت تعرفها فقد جار عليها الزمن و اشياء اخرى



ياسر قسم الله الصديق غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-11-2013, 07:22 PM   #[68]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر قسم الله الصديق
بمناسبة شارع الزلط بتاع كوستي فنحن عندما كنا صغارا كنا ننتظر المطر حتى يزيل الرمل من الزلط و تظهر لنا القروش التي تسقط من اصحابها و تغوص داخل الرمل.
أهل كوستي مشهورين كذلك بالمشي في نص الزلط كأنهم عربات و عندي واحد صديقي سواق قابل احدهم ماشي يقدل في نص الزلط فنزل من عربته و سلم عليه و قال ليه مبروك يا اخينا فرد شنو المبروك قال ليه الزلط السجلو باسمك ده. يا حليل كوستي الحنينة الحلوة التي كنت تعرفها فقد جار عليها الزمن و اشياء اخرى .
سلام السر
وسبقتني في حتة حنية كوستي، وشكراً اكدت لي حكاية الظلط الرملي.

وفي الحقيقة أنت أثرت قصة مشروع تنمية عملاق تمزق وهو في الحلقة الأخيرة من حلقات أكتماله. ويتكون من: 1- مشروع قناة جونقلي والمصانع المصاحبة له. 2- تأهيل النقل النهري بإمكانيات مهولة. 3- أكتمال الطريق البري بورتسودان سنار كوستي. 4- تأهيل السكة حديد (مواعين النقل) لتفعيل خط بورتسودان سنار كوستي.

كل هذه المشاريع قضى عليها جون قرنق عام 1982م بضربه لمشروع قناة جونقلي ومسارها الممتد من ملكال إلى بور، وأقول هذا وأنا أحد شهود ذلك الزمان، حيث لم يتبقى على أكتمال القناة إلا مئة كيلو متر من 360 كيلو متر في تعديلها الأخير لتمر بمعظم قرى الدينكا.. ثم توقف كل شيء، لنحصد كل هذا الفشل الذي تراه ماثلاً.

فقط مئة كيلو من ثلاثمئة وستين كليو متر ويكون عندنا مصانع سكر تغطي كل منطقة السدود وأفضل ممر ملاحي يجعل من كوستي المدينة الثانية في السودان. وتكسب مصر مليارات الأمتار المكعبة من المياه.

ولكن هناك سؤال مهم وهو هل كان جون قرنق وقتها من القوة بحيث يهزم مصر والسودان ويحطم آمالها المائية والتنموية بضربه صغيرة واحدة. أنا شخصياً لا أصدق ذلك لأن الجيش المصري الذي خرج منتصراً في 73 كان من الممكن أن يضع عشرة ألف جندي مقابل كل كيلو متر من الـ 100 كيلو متر المتبقية. ومن هنا فالسبب الحقيقي هو رغبة القوى الغربية وأمريكا على وجه التحديد في عدم قيام المشروع، وما جون قرنق إلا ستارة لحفظ ماء الوجه أو الشماعة التي علق عليها فشل المشروع العملاق. وتبقى الحقيقة التي تقول: السبب الحقيقي هو جبن الدكتاتور النميري وصنوه السادات الذان رضخا لأمريكا، والتي واصلت ضغطها حتى أعلنت الآن منطقة السدود من المناطق الرطبة المحمية ويمنع تجفيفها.



التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 09-07-2014 الساعة 02:30 PM.
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-11-2013, 07:39 PM   #[69]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي



في كوستي البرنامج كان ملان فل، الصباح في العمل وغرف الباخرة من مكتب وسكن تحت التشغيل مرة ركلسة ومرة شغل، والعصرية في الكورة وميدان القهوة، وبعد المغرب ألتقي بمهندس الكهرباء وشلته في صالة الفندق، ومن هناك لبرنامج المساء والسهرة والانتقام من السمك، فكوستي هي عاصمة السمك بلا منازع. وكنت أنام وأتغدى مع الخال.

صاحب الفندق كل ما يشوفني يلولح رأسه متخيلني ببيت في الحلة (وأنا ما بفسر ورأفت ما بقصر). وطبعاً صرفت ليه غتاته وما شرحت ليهو الحاصل. ولما فاض به قال لمهندس الكهرباء (حسب ما حكى لي بعدها): زولك ده النسوان بكملنو، أها المهندس طلع رباتفه زي ما بيقول ناصر، فرد عليه بسؤال: بالله كملن قروشو وما بيدفع ليك حق الأوضة؟. صاحب الفندق قال ليهو: ما أنت عارف هو دافع أسبوع مقدم مش أنتو اتحالفتو قدامي. المهندس: طيب وانتو النوم بقى عندكم إجباري، وعندكم دفتر حضور وغياب زي الحكومة؟. صاحب الفندق شعر بالورطة فحب يتخارج، فقال له: ياخ الموضوع ده نقفل عليه.

أها بقت سيم بيناتنا أول ما الكلام ما يعجب الزول طوالي يصرف ليهو: (ياخ الموضوع ده نقفل عليهو). ومحل ما زول يغلط يقولوا ليه: (أنت الظاهر شكلك حلة).

كوستي بلد حنينة وتتيح لك أوقات خاصة جداً، أنا كنت بعد الغدا بسوق ود خالي للكورة وقالو اتعلموا الزيانة في رؤوس اليتامي عملت ليهم فيها كوتش، وبعدها لميدان القهوة نسيت أسمه، ميدان بمساحة ميدان المولد فيهو زي ألف ست شاي (ألف دي للمبالغة وكده)، قالوا ديل الذين مات عنهم أزواجهم في معركة الجزيرة أبا عليهم رحمة الله.

الشافع ود خالي شايف نفسه لاعب كبير يصر يشرب قهوة، المرة تقول ليهو: يا ولدي القهوة دي حقت الناس الكبار يتنح ليها لمن تديها ليهو. سبحان الله أنا كنت شايف في المرة دي طيبة وعفوية الخالة السرة وعشان كده كانت أهم برنامج في اليوم.



أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2013, 08:33 AM   #[70]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي



دابتنا إلى جوبا كان مفروض يسموها - زي (القاش راحات) – (وادي حلفا راحات)، كانت بطوابقها الثلاثة مبالغة وتحفة هندسية ومزودة بأجهزة اتصال وملاحة، ومولدات حديثة كهربتها أثبت من الخرطوم. هذا بالإضافة لتجهيزات الركاب من الغرف المريحة، والمطعم الذي كان على مستوى فندقي،

قابلت مهندسها وقلت ليه العندو القلم ما بكتب نفسه شقي، أنا عندي هدية للعروسة دي وقالوا الجديد للجديد. وطبعاً أنا ما عندي غير أجهزة فعرف الحكاية وقال لي: حتركب لينا جهاز جديد زي جهاز المكتب البرقش براهو داك؟. قلت ليهو: قرضتو قرضة بس ياهو ذاتو. زولك ما صدق وقال لي: المطلوب شنو. قلت ليه: محتاج تيم حدادة ينفذ لي قاعدة للهوائي ويخلي الباقي علي، سأل عن مواصفات القاعدة سقتو المكتب أديتو المواصفات المطلوبة رسم وكتابة.

وسبحان الله زولك ما كضب خبر جيت تاني يوم أشوف ليك الحدادين مشعلقين بركبوا في القاعدة. وأنا ما كضبت مليت فورم باسم الباخرة في المخزن واستلمت جهاز وجبتو مع عمال الكهربة، لقيت الزول ما قصر نفذ المواصفات بدقة (بوينت ون ملي) فهو مهندس ودارس رسم وتطبيق هندسي.

التركيب أخد اليوم كله لأنو كان مفروض أضرب أقصى انحناءة للهوائي حتى أتفادى الأشجار بالنسبة لمحطة متحركة. وكذلك عمل موالفة للمرسلة بحسب الانحناءة التي استجدت. ما علينا زولك انبسط وقال لي بعد التركيب طلباتك: قلت ليه جولة اتصال بكل من كريمة وجوبا. يا زول الجديد شديد كأنما الناس ديل قاعدين معانا، ومهندس الوابور رأسه وألف سيف لازم ومهندس الكهربة نتغدى معاه وليشرب خالي وفريق الكرة وست القهوة من البحر، حقيقي الزول وناس ساقنا وما خلى شي من ذكرياته في البحر.


شبيه للبرقش



أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2013, 11:47 AM   #[71]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي



ودعت كوستي ومرابيعها الشبيهة بأم درمان، والتي أحياناً في ملمح يغيب ويحضر كانت تشبه - بسبب الميناء النهري - بورتسودان. وأظن إن هذا هو سبب وسر الإنتلجنسيا (الحنين للوطن) التي تصيب أهلها عند فراقها فهي مدينة متفردة ومتميزة بالتعدد الإثني والثقافي.

وأنطلقت بنا الباخرة جنوباً حيث دخلنا في فضاء السيطرة فيه لهيئة النقل النهري بلا منازع، فجراراتها وبواخرها وكوادرها من البحارة والميكانيكيين والكهربائيين يغطون كامل الحوض الملاحي، ويظهرون حين الحاجة إليهم كما فرسان ألف ليلة وليلة من المجهول. وسأحكي قصة مولد الباخرة الذي تعطل عندما يحين دورها.

الركاب كانوا خليط يشمل عرسان في شهر عسلهم الأول وأظنه الأخير فلا عسل بعده حسب قول بعض الحكماء، وهناك سياح من مختلف الجنسيات، ومواطنين من مختلف الفئات، فيهم الطبيب والموظف والعامل. غرفة الدرجة الممتازة التي احتليتها كانت بسررين خصصت واحد لكراتين أجهزة ملكال وجوبا، وخيال يراود بين الحين والآخر. وأنخمد في الآخر حين يبلغ بي النعاس مداه.

أول محطة كانت الرنك ولم يكن بها شيء يذكر حيث لم ينزل أحد أو يركب. فالمسافة قريبة وتغطيها عربات النقل. الرنك بلد شمالي السحنة حسب رؤيتي السطحية للميناء. ولكن جغرافياً تابعة للأقليم الجنوبي.

في المساء جلست مع مفتش الرئاسة وهو شاب من أبناء العاصمة، وكان أول كلامه أن الوابور يسير من الرأس للرأس أي متعرج في مساره، فسألته عن تأثير قناة جونقلي – التي كان يجري العمل فيها وقتها - على المجرى الملاحي حين اكتمالها، فقال لي قناة جونقلي بالنسبة للملاحة وكامل عمليات النقل النهري تمثل ثورة حقيقية فبخلاف تفادي المسار المتعرج لبحر الجبل فإن سرعة الجريان التي ستحققها من المؤكد ستنظف المجرى الملاحي من جوبا إلى كوستي.

من جلستنا تلك ذهبنا للمطعم المكون من صالة فسيحة وغرفة سيرفس من خلفها مطبخ واسع. وكان الطعام بمستوى راقي ذكرني بوجبات الفندق الكبير، فقلت لمفتش الرئاسة: مدير الهيئة لا يجد مثل هذه الخدمة. فقال لي: وبربع القيمة وبلا بقشيش بالنسبة لموظفي الهيئة. ثم قال: تعرف الطباخين ديل وزعيمهم لا يتعاملون مع هذه الفخامة ويفضلون عليها القراصة بالبامية الناشفة والتي يضيفونها لأي شيء لحمة سمك همبرغر، طبعاً الوكت داك لسه ما عرفنا الهوت دوق.



التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 24-11-2013 الساعة 02:20 PM.
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2013, 04:18 PM   #[72]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي

سهرة اليوم الأول قضيناها مع عود حنين وشاب كان يغني للكاشف ولكن كانت الصفوف متمايزة حيث جلسنا أنا ومفتش الرئاسة في جانب وجلس أهل الشربة في الجانب الثاني، ثم أتت سائحة لا أدري جنسيتها وجلست بجانبنا الشيء الذي شجع بعض الفتيات الجنوبيات لحزو حزوها، والجلوس محتمين بنا، مفتش الرئاسة قال لي شاعر بأني هارون الرشيد، فأسميته هارون الرشيد.

انتهت السهرة والليل قد أليل، ونامت بعض الفتيات مكانهن فانسحبنا إلى غرفنا راشدين، أسفر الصباح عن منظر جميل للشاطئ حيث ازداد خضرة وظهرت بعض القرى على الجانبين واستمر اليوم في روتين حياتي طبيعي الفطور الغداء الشاي والونسة مع مهندس الوابور وربانها. وكذلك بدأت بعض الألفة بين الركاب فظهرت شلل هنا وهناك.

دخلنا ملكال عقب المغرب وكان في انتظاري قريب لي يعمل بملكال وله علم بسفريتي تلك، فأتي معتمراً قبعة مكسيكية ومزداناً بسكرتيرته وصديقتها من بنات ملكال، حيث أخذتهم في جولة قاشراً بهم داخل الوابور من المكينة إلى غرفة القيادة. ثم عزمتهم على عصير أحضرته لهم من البوفيه.

غادرنا ملكال على وعد بالمكوث فيها مدة أسبوع في طريق العودة لتركيب جهازها، ولكن ليت ملكال لم يقطع الركب عرضها، وليت ملكال مشت الركاب لياليا، فقد طلع علينا الصباح ونحن في متاهة السدود وما أدراكم ما متاهة السدود، منظر متكرر يثير جنون أتخن تخين، ويثير حنقك وأنت ترى الأرض والماء ينتجان الهباء. نوع من البوص بطول شجرة متوسطة، ثم لا شيء سوى بعض تجمعات العراة هنا وهناك.



التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 19-08-2014 الساعة 06:34 PM.
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2013, 07:15 PM   #[73]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي



أستمر المنظر المتكرر خضرة غير ذات نفع ظاهر ومملة حد الملل حيث لا تغير يتخللها، وعراة يظهرون كل حين وأخر، ولكن الفتيات كن يلبسن تنانير بسيطة (إن صحت التسمية) ويتركن الجزء الأعلى عارياً. وفي مرة قال لي هارون الرشيد: تخيل بناتنا ونسوانا في الخرطوم لبسن زي ديل. فقلت له: ما ينفع ياخ، كانت حتظهر بلاوي زرقاء .... عان ديل ... ينافسن أتخن راقصة بالي في الرشاقة، لكن ناس حوه بنزين ديلاك يودوهن وين.. ياخ التوب فضلاً عن الدين بالنسبة لهن نعمة وأي نعمة. هي تخاريف نسميها تخاريف بحر فما تاخدو في بالكم.

وكانت المشاكل تثور بين البوليس ومن يقومون بتصوير العراة في تنفيذ لقانون حكومي. ولكن الوابور كبير فلا يمكن لقوة الشرطة المكونة من فردين، ضبط مثل هذه الممارسة

ثاني يوم أخبرني المهندس بتعطل أحد مولدي الكهرباء، فنزلت إلى غرفة الماكينات وحددت العطل ولم يكن معنا الإسبير فأعطيته تقرير ليطلبه. المهم في نفس اليوم عصراً ظهر جرار به فني كهرباء معه الإسبير المطلوب، حيث قام باللازم ودخل المولد الخدمة في دورته المعتادة. لم نكن نرى الجرارات أثناء سيرنا، ولكن متى ما أحتجنا إليها تخرج إلينا من رحم الغيب للنجدة.

رابع يوم بلغ القلق بالناس مداه وأخذوا يستفسرون البحارة عن أين هم ومتى سوف يغادرون هذا السجن النظري، ولكن البحارة عندهم سبر لا أدري من أين أتو به وهو بأن لا يخبروا عن مراحل ومسار رحلتهم. أنا وهارون الرشيد كنا ما جايبين خبر للحاصل فالمرتب مستمر والبوفيه مستعد لطلبات الأكل والشاي والقهوة. والركلسة نحن أسيادها هذا فضلاً عن كوم الحريم الذي صار تحت حمايتنا لحضور القعدات الغنائية. وكيف لا وهو مفتش الرئاسة وشرطة الباخرة على قلتها تحت إمرته.



التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 24-11-2013 الساعة 11:43 PM.
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-11-2013, 05:36 PM   #[74]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي



أخيراً خرجنا من منطقة السدود وبلغنا بور. والطريق من بور لجوبا يختلف كثيراً من حيث المناظر المتغيرة والخضرة والأشجار الباسقة على جانبي الشاطئ. وكذلك زادت سرعة الوابور، حيث لم نشعر إلا ونحن على أبواب جوبا.

وكانت هناك مشكلة في الممر الملاحي منع الباخرة من الدخول للميناء، ولكن كانت الجرارات جاهزة لنقلنا إلى الميناء داخل جوبا، فقط علينا عبور مسافة قصيرة لنقابل الجرار على بعد قصير من الوابور. وحقيقي كانت متعة أن يتاح لك السير على اليابسة بعد كل تلك الأيام في الماء.

سلمت مفتاح الغرفة للشرطة حتى يضمنوا سلامة الأجهزة لحين حل المشكلة ودخول الوابور لجوبا ثاني يوم. وذهبت مع المسافرين لركوب الجرار، واذكر وأنا في طريقي صادفتني قطية خالية فنظرت داخلها فلم ارى سوى حصيرة أصبحت والأرض التي ترقد عليها سواء. ففكرت قائلاً ما أبسطها حياة لا أدوات كهربائية تخرب ولا أثاث يتحطم ولا حتى ملابس تغسل.



أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-11-2013, 05:57 PM   #[75]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي جــــــــــــوبا



جوبا يغلب عليها الطابع الإفريقي بكثرة سقوف الزنك، وكذلك فقر أسواقها وبدائيتها، الشيء الذي لا يتلاءم مع اتساع المدينة والخضرة المحيطة بها حيث من المفترض ان تنعم بسوق عامر بتلال من المنتجات كما تونس والمغرب كما نرى في القنوات التلفزيونية الآن.


حال وصولنا ظهراً ذهبت مع مفتش الرئاسة إلى سكن السفريين، وسبحان الله كان الهواء ساكناً وهناك كتمة ولكن حالما وضعت جنبتي استعداداً للنوم تغير الحال وكأنما خمسون مبرد هواء قد عملت في نفس الوقت فلم أصحو إلا بعد المغرب، وكلو من سهرات هارون الرشيد.

مساءً ذهبنا إلى الفندق لزيارة أحد معارف مفتش الرئاسة وهناك دعانا للعشاء ولكن هربنا إلى الفول، وسبحان الله الفول في جوبا مع أجواء الخريف والمطر له نكهة لا تنسى، قرضتو مش.

عدنا إلى الاستراحة فإذا بالغمز واللمز يدور حولنا ده شنو ده لا غدا لا عشاء طوالي ضاربين الحلة وعرقي الجنزبيل، فحكيت لهارون الرشيد قصة صاحب الفندق في كوستي وصرفنا لهم غتاتة.

ثاني يوم وصل الوابور وأنزلت المعدات، وكنت قبلها قد راجعت تشغيل الجهاز القديم، فطلب مني المدير بأن لا أسحبه، فطمئنته قائلاً بعد هذا المشوار لو عايزين جهاز ملكال سوف أتركه لكم فضلاً عن سحب الجهاز القديم. فشكرني وقال - مستصحباً تجديد جهاز الباخرة وادي حلفا - قالوا فاتح البلف على الأخر أي واحد يقابلك طوالي جهاز جديد. فأعلمته بالخطة وهي تجديد أجهزة المحطات وبواخر الركاب الحديثة.

عصر اليوم الثاني حضر قريب لي سمع بقدومي وأصر على أن يدعوني مع هارون الرشيد على العشاء وذكر توابعه، فدعونا معنا اثنين من الزملاء لزوم توابعه. وحقيقي هي سهرة في الذاكرة فقد حفلت بالغناء والدوبيت حتى تخيلت إننا في النيل الأبيض لا جوبا. وتتالت الدعوات حتى غادرت جوبا بعد انتهاء تجديد المحطة.



التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 18-12-2014 الساعة 03:43 PM.
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:44 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.