اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجيلى أحمد
أحكى ياالرشيد عن الطفولة فى نيالا, طرقها, لاتلك التى يتداولها الناس
حواريها, أحكى عن الألم الحاصل فيها..
الطلبة الصغار حينها:
-التعليم
-الشفخانة
- الألعاب
- اللعنات السرية
- الاحلام
|
نيالا في ذلك الزمان، كانت الفردوس الموجود، الجنّة دانية القطاف، سهلة الحياة آمِنتها، عشنا طفولة سليمة ومكتملة، نشأنا في طقس اجتماعي متكامل الأركان، كلُّ الرجال أبوك، بحسبان أنّ الأبوّة وظيفة ثقافية، ليست بيولوجية كالولادة (حال كون الوالد منتِج بيولوجي)، وكل النساء أمُّك بذات القدر والصِّفة.
المدارس قريبة للأحياء، كلُّ حي به مدرسة، لذلك كان التلاميذ يعودون للبيوت لتناول الافطار ثمّ العودة للمدرسة التي توفر لك الكتب الدراسية كلها مع بداية العام وتكون تحت مسؤوليتك لتسليمها نهاية العام، وفي ظني دي كانت أولي التدريبات علي المسؤولية العامة.
كرة القدم هي لعبتنا الأولي في العصريات، وفي الليالي المقمرة، كنا بنلعب اللعبات الفلكلورية الشعبية زي "شدّت، كديس نطّاك، شد وأركب" وغيرها من لعبات الليالي الآمنة. كنا بنساهر لوقت طويل فقط يوم الخميس، وكل الايام إذا كان الزمان إجازة.
الزمن داك كنت مهووس بكتب المكتبة وروايات الجيب المختلفة، بكون في البيت لأزمان طويلة، الوالدة كانت ممتعضة من الحكاية دي بدافع إني مفروض أمرق ألعب مع الأولاد في الشارع، بتجي تقول لي:
"إنت البقعدك في البيت شنو؟، ما تمشي تلعب مع الاولاد في الشارع"
لاحقاً، إكتشفت خوفها من أني أصبح إنطوائي بمرور الزمن، لأنو الطبيعي في ذلك العمر، إنو الولد يكون بلعب في الشارع مع الاولاد.
كنت بلعب معاهم، لكن لفترات محدودة وبرجع البيت عشان أقرا "رجل المستحيل"، كنا بنصنع عربات السلوك والحديد والقصب، نسوق الترتارات نجري بيها، بنمشي نسرق الجوّافة من حي السينما، نكتل الضببة في الحِيَط ونستمتع بالحركة دي، وبنشرِّك للطيور في البيوت الخرابة.
الحصين هي البتقود عربات الكارو في نيالا، مافي حمير، عربات الكارو البتجرها حمير دي شفتها لمّا جينا الخرطوم، كنا بنمشي نمعط سبيب ضنب الحصان، نسوي بيهو الشرك عشان نقبض ود ابرق وقدُّوم حماري، ومرّات بنستعين بطبق قديم بنسميهو كفّاي (عشان بتكفي علي الطيرة)، تدخل يدك وتمرقها.
ما كان في أمراض بالمعني المفهوم، فقط القحّة في مواسم الشتاء، ودي علاجها بيكبوا لينا السمن في اللبن بالصباح، يومين وتبقي شديد، حتي الموت ما كان كتير زي هسّع، والموت (كخبر) ما كان مألوف في الزمن داك، يمر زمن طويل جدّاً عشان تسمع إنو الناس في "الجبّانة"، كنا بنخاف من الموت ومن أهل الميت خوف شديد، وما بناكل أكل الفُراش، بنتخيّل إنو المرحوم هو الطبخ الأكل وجهّزوا.
اليوم البتكون فيهو وفاة، ما بنقدر ننوم الليل، أيّ حركة بنفتكرها الزول الميّت، يمر اسبوع حتي نرجع زي زمان، نلعب في الليالي المقمرة ونتونّس عادي.
كنا بنسكن حي المزاد، وبالاضافة ليهو، كان أولاد حي الإمتداد و السينما، يُعتبروا من أولاد الرّاحات، في الاعياد بنمرق مجموعة، بقوموا أولاد حي الوادي (الشرّامة) بعترضونا في الطريق عشان يشيلوا مننا العيدية، كنا بنجري منهم جري شديد، لأنهم صعبين وما عندهم "برستيج" ، لو لحقوك، بعد ما يشيلوا منّك العيدية، يقوموا يستفزوك وممكن يشرطوا لينا هدوم العيد.
مرّة قمنا شاكلناهم، بعد قبضونا، قاموا رسموا خط في الواطة، ورئيسهم قال لينا " الراجل يجي بجاي، والمرا يقيف في مكانو" قام أكبر واحد فينا قال ليهم "كلنا رجال وما بنقطع الخط"، وبعديها دوّر كوماج كارب، صادف مرور بعض الرجال وكلنا جرينا، نحن وهم. من ديك تاني بطلوا يعترضونا في الاعياد.