مَرَّ بنا في رسوم الورقة التي تَتَّبَّع شكل الطورية أنَّ شكل الأرداف، والأثداء، وشكل الحرف المروي الكورسيفي أدناه متوافقان
وَوَرَدَ شكلُ الأثداء مرسوماً، في الورقة ذاتها، من خلال امرأة كُتِب لجوارها {مشلّخة مطارق}.
امرأة مشلّخة مطارق
مما هو شائع أنَّ الشلوخ تميِّز القبائل السودانية بعضها عن بعض لحدٍّ ما، أي بشكل غير نهائي وحاسم. لأنَّ الشلوخ من ناحية ثانية متداخلة بحيث تستخدم قبائل كثيرة و"متنوعة" شلوخاً بعينها، وربما يختلف موضع الشلخ عن موضعه لدى القبائل الأخرى المشاركة لها في الشلخ، أو حجمه، وربما يختلف شَكْلُهُ قليلاً، كي يحفظ لنا هذا التنوُّع القبلي والتمايز، وربما لا يختلف الشلخ إطلاقاً من قبيلة للثانية، ومع ذلك تكون هنالك دوالٌ ثقافية أخرى تساعدنا على التمييز بين شلخ قبيلة وأختها.
الشلوخ بمعناها الثقافي، السوداني، الواسع والمتعدِّد، ليست مطلب خدمتي الحاضرة، وإنّما أريدُ شلوخ قبيلة الجعليين تحديداً. لماذا؟ لأنّها القبيلة التي تسكن في الرقعة الجغرافية من السودان التي تقوم عليها معابد دولة الأسد (القابيلية) بصورة أشمل وكلية تقريباً، تفوق معابد آمون (كبش هابيل). أي عكس مناطق النوبيين بالضبط حيث تفوق معابد آمون كل ما عداها من معابد، ولا تكاد تعثر على الأسد إلا نذراً قليلاً. وليكن في الأذهان أنَّ أهم ما فعله الملك أركماني، الوثني القابيلي، الأسدي "ود النقعة" هو تسيير جيوشه إلى البركل ومناطق النوبيين الحالية وتدمير معابد آمون كلّها، لدى الجبل الطاهر وحتى مصر، متتبعاً قرى شمال السودان قرية تلو أخرى، حيث قلتُ إنَّ هبة الله شيث مدفون في قبة سليم. مع ملاحظة أنَّ قابيل فَرَّ من وجه أبيه آدم، بينما هبة الله شيث كان الوريث النبوي لأبيه، وهو أبُ الأنبياء وفرعُ سلالتهم من أبناء آدم الكثيرين.
إنَّ شيث يرقد هناك، قريباً من الشلالات "الأولى 1-2-3"، المسماة بالعكس، ابتداءً من ناحية مصب "الدلتا" باتجاه المنابع كما نلاحظ، من الشمال إلى الجنوب، وليس مع حركة مياه النيل من الجنوب إلى الشمال. بينما تقع الشلالات الأخرى في حدود دولة الأسد "4-5-6"، والخامس والسادس أكثر قرباً، بل يحيطان بـقلب دولة الأسد إحاطة السوار بالمعصم ((تَعْدَاد مساقط المياه هذا، واتجاهه، له علاقة بالحروف والترقيم)) لكون حرف ها، وخمسة، المرسومة بجبال المسوّرات، تقع بالضبط بين "الجندل" الخامس و"الجندل" السادس (سبلوقة Sabloga).

خمسة من الجنادل في السودان وواحد فقط هو الأوَّل في مصر
لاحظ موقع دولة الأسد
فما هي شلوخ الجعليين الشهيرة والمعروفة للناس أجمعين؟
1- المطارق الثلاث ااا
وهو شلخ النوبيين الأساسي أيضاً، ونجد أنَّ هذه المطارق الثلاث توافق الحرف المروي الكورسيفي هذا
لاحظ لكون الأستاذ قريفث يربط بين الهيروغليف الذي بيّنتُ سابقاً
أنّه رايتا بيان، وأنّه روحان
وبين المطارق الثلاث/ العصي الثلاث
على أساس أنَّ حرف شلخ المطارق هذا ما هو إلا تجريد دلالي عن صورة الرايتين، الروحين
2- السُّلَّم وهو يوافق حرف الإتش اللاتيني H
(الصواب أن نقول الحرف القابيلي، لا اللاتيني، ولكن لتسهيل الشرح فحسب) فهذا الحرف، الشلخ، هو رمزُ معبد الأسد الوثني بوسط الهاء، في المسوَّرات.
معبد الأسد بوسط ها المسوّرات، شكل حرف الإتش
3- درب الطير وهو يوافق حرف تي اللاتيني T
بادي العزيز والنابغة
مما يرد في الليركس السوداني {قوم بينا، قوم بينا، وحلو درب الطير في سكينة}.
أي يستملح هذا الغناء شلخ "تي، درب الطير" في خد محبوبته المدعوَّة بسكينة. ولو شئنا ترحيل هذه المحبوبة كلّها إلى أزمان دولة الأسد تماماً، سنقوم بتبديل اسمها هذا ليكون نقيض السكينة تماماً وضدها {قوم بينا، قوم بينا، حلو درب الطير في "أم سهمين"}.
وبيَّنتُ سابقاً أنَّ هذا الاسم "أم سهمين" الموجود في ثقافتنا السودانية المعاصرة، يعود إلى دولة الأسد، ويُشير إلى السهمين المخلوفين {سَوَّى الكَيَّة لي مخلوفة، وأصلو القسمة مِي معروفة}، من تحت الدرع، على رأس إلاهة الحرب "نيث"، ما وضّحتُه بالقطعة الفنية من جنوب السودان، وبشعار دولة كينيا، وشعار القراصنة، كما تقدَّم.
فلا شيء من دون معنى، ولا شيء من عدم، كلُّ شيء، وكلُّ تصوّر، وكلُّ تسمية، لا بُدَّ من وجود أصل تنبثق عنه، وكلُّ الوجود انبثق عن أمرِ الله.
إلى الآن لم أستطع التعَرُّف على الطائر المعني بالدرب، أو الموصوف من خلال أثر رجليه على الأرض، ما يُكَوِّن حرف تي T، فقد قمتُ بمراجعة معظم ما توفّر لي من أقدام الطيور ولم أعثر على قدم مناسبة لإنتاج حرف تي T على الأرض! إذن هم استخدموا طائراً "ما" له علاقة بقصة بدايات الخلق، مثل الغراب ومعي طيب، وقطعاً يُوجد هذا الطائر، المقصود بتخليف أثرٍ يرسم الحرف T، في مكانٍ ما، ولا بُد.
وبسؤالنا عن، هل فعلاً يوافق حرف "شلخ المطارق الثلاث" صوت الحرف (يا ya) كما شَخَّصه الأستاذ قريفث؟ أم لا؟
رَبَطتُ اللغة المروية، مراراً وتكراراً، بنشأة الوثنية والإلحاد، الكفور، فجور القتلة، الفروسية، القسوة والدماء
بالسحر، العرافة، الكهانة، الدجل، الشعوذة، مما قبل علوم الظلام الهاروتية الماروتية ببابلَ.
فماذا عن حرف "شلخ المطارق الثلاث"، فهل يوجد له أثرٌ في الكُتب التي ترصد مثل هذه المعارف!؟
نعم، يُوجد. ولنقرأ النص أدناه من كتاب البوني شمس المعارف الكبرى، وهو يسميه بـ{الثلاث عصي}.
مع لفت نظرك للعصي الثلاث في العِيَن السودانية، العصا الرويانة، والعصا العطشانة، والعصا الهبوبية. ومن المعلوم الشائع أنَّ المُطْرَق هي العصا التي ما تزال ليِّنة، فلم تجف جفافاً كاملاً.
كتاب شمس المعارف الكبرى للبوني
{بغير سنام} إشارة تعود إلى العصي لا الخاتم، فالعصي الثلاث تُكتب في مواضع ثانية بسنام من فوقها، يشبه شكل حركة المد التي نضعها على الألف، لتفيد الازدواج والطول.
وهذا الخاتم تتبعتُه -هو مثلّثان متراكبان- في مواضع ومؤلّفات عديدة، وتأكدتُ مائة بالمائة من كونه يدلُّ على "حرف" و"صوت" ((فا Fa)) بالنسبة لهم.
وهو المشهور بكونه خاتم سليمان، بينما هو في قراءة الرموز خاتم هابيل، وما هو بمطلب خدمتي الآن*.
العصي الثلاث بسنام في مطلع هذا الطلسم، ومن غير سنام في بقيته
مخطوط كتاب القبّة الإبليسية
وبالعودة لسؤال توافر أي صوت يُعْطَى لحرف "شلخ المطارق الثلاث"، في مواد الثقافة السودانية!؟
الإجابة، عثرتُ لهذا الحرف في بحوثي، إلى الآن، على "صوتين" يرتبطان بـ"شكل" حروفي واحد، يتبدَّل، بمعنى
to be shifted
- to be geared - من خلال الإعجام، ومن دونه، أي من خلال التنقيط وبعدمه. مثلما هو الحال مع حرف "ط" و"ظ" مثلاً، فالشكل الحروفي واحد، مع صوتين، يتناوبان تعشيقاً من خلال التنقيط وعدمه. التنقيط في كتب علوم الظلام دلالة على الشر، وكلما زاد عدد النقاط في الحرف كلما زاد شره حسب تقديرهم. فحروف العربية مثلاً التي لها ثلاث نقاط مثل "ش"، هو عندهم أشرُّ من حرف "ت" بنقطتين، الذي هو أشرُّ من حرف "ظ" بنقطة واحدة، وهذا بدوره أشرُّ من حرف "ط" غير المنقوط. لي رأي حول تصورهم ومعارفهم هذه، ولكنه ليس مطلب خدمتي الحاضرة.
وسأرجئ عرض الصوتين المعنيين، الخاصَّين بحرف شلخ المطارق الثلاث، إلى حين استكمال مراجعتي لشكل هذا الحرف من على الحجارة الأصلية له بكل دقّة ومحاصصة، لأجل تصوُّر شامل سأقدّمه للحروفية المروية، من خلال بناء إسكربت مقترحة وجديدة كُلّياً. الأمر الذي سيستبدل قدراً كبيراً من دلالات "الإسكربت" التي وَفَّرها الأستاذ والعالم الكبير قريفث، من خلال جهده الضخم والنادر، لرجل نادر من طرازه، نفعنا اللهُ بعلمه وأحسن وفادته، إنّه وليُّ الغفران والنوال ومالكُهُمَا الصمد، لا معقّب لحكمه.
-------------------
هوامش
* بخصوص الزجاج، أحب ألفت النظر لكون قِطَع الزجاج "وكِسَرَه" تُسمّى في دارجة السودان "مَرُو" وتُجْمَع على "مَرَوي" بحيث ينتهي صوت الكلمة بـ"أوي"، وكذلك تسمّى قطعة الزجاج بـ"ساسوية"، وتُجمع على "ساسوي" بحيث ينتهي صوت الكلمة بـ"أوي" أيضاً.
* هو خاتم هابيل عليه السلام، الذي كان ممتلئاً بالدماء بعد القتل، ثم امتلأ بالتراب حين الدفن، قبل أن يراه قابيل في أصبع أخيه فانتزعه من الأصبع بدمائه، ليكون بذلك أوَّلَ قاتلٍ في دنيا الآدميين، فأوَّلَ سالبٍ للمقتولين. الخاتمُ المُكَوَّنُ من مثلثين متراكبين، والمرتبط بـ(غراب) الدفن في كل كتب السحر، وبالاختفاء والهرب والتواري، وببخور المسك والزعفران الذي أزال به القاتل الرائحة عن يديه وعن الخاتم.
* هناك من يسمّي شلخ درب الطير بـ(البتقوق)، والواسوق.. فلينتظر ذلك كلّه إلى حينه.
* بيّنتُ سابقاً أنَّ أصل القبّة هو قبة عرش الرحمن، وأنَّ الشيطان الخايس يسعى لأنَّ يتشبّه بالله الذي ليس كمثله شيء، في كل شيء كان، فلإبليس عرشٌ على الماء كما للرحمن عرش على الماء، وله كرسي وجنود وسرايا يبتعثهم، وها هو لعرشه قبّة إبليسية أيضاً، وسنجد لكل رمز علوي مشابهاً شيطانياً يسعى به إبليس لمضارعة ملكوت الله ذي الجلال الذي ما فوقه جلال، وأنَّى له الـآس، وما أبعده!