التركمانية ،،،،، وصديقي بُــرعـــــي ...
لا مبالاتها تغيظني ..
اخبرتها مرارا ان تحافظ على المسافة بيننا ونحن نسير ..
مسافة تكفي لتضليل خيال (الشك) نفسه ان كان احد المارة المتسكعون على الأرصفة ...
حقيقة
كانت (تخيفني)
فلا اريد ان أشارك صديقي (بُـــرعي) او (سوربيز) كما احب ان اناديه ،،
الذي لُـف عاريا بسجادة واخذ الى (النقطة) ورغم ان خروجه السريع حير الجميع الا انه طُرد من الحي يوم الجمعة .
منفاه .
أدلف الى البيت
انتظرها على الركيزة ،،
تدخل .. ادفع الباب وأثور فيها ..
تتجاوزني للداخل غير آبهة .. مغمغمة : (إنت خواف ساي !!) ..
أبتسم لحقيقتها وألحق بها .............
لازلت أذكر يوم اتت ،،،
كُنا : انا وسوربيز وسيجارة ..
كان فاسقا عربيدا يكرهه الجميع ، سواي ..
كُنا نختلف في كل شئ ..
الا في في العطالة والجلوس طيلة النهار على (العمود) الهرِم المستلقي الذي اصبح يشبه (الظل) بعد ان دهنه إمام المسجد بالزيت الراجع ، فصارت رائحته إدمانا لنا وزدنا ساعات جلوسنا عليه ..
أتت الينا وهي (رثة) الثوب (مُخمخمة) .. (مُتبلمة) .. تظهر عيناها الواسعتين وأنفها الملون .. رجلاها (مُغبرة) و(عارية) الا من (شبشب) بسيور صغيرة ..
لم نجتهد كثيرا لنعرف انها إحدى (التركمانيات) أخطأت الظن في تسولها الينا :
_ يااخواني انا أختكم ومقطوعة ، دايرة حق الفطور .
كنت أعتقد انها (حـدثاً) عابرا ...
نرفع ايدينا (كما الدعاء) لبرهة ,,, وتنصرف ..
لكن سوربيز ارادها مخرجا بعد نفوق حجته في (نقاشنا) ..
كان يدافع عن مقولته (النساء أكثر جاذبية) .. وكنت أحيطه بأسوار الرجولة ،، كنت اقول ان مئة منهن لا يساوين رجلا واحدا ،، كان يقولها ويطبقها .. كثيرا مافضل علينا (اخرياته) .. ننتظره ولا يأتي .. يتركنا ويذهب اليهن .. يغضبنا لإرضاءهن .. وكنت اقول اني لن افعل ذلك وان كانت بين يدي (اخت يوسف) ...
اراد سوربيز من سؤالها مخرجا له ،،،
ولكن لدهشتي لم تمر لحظات حتى كنا نصطحبها الى منزل سوربيز وانا يملأني التعجب ،، فقد كنت أنتظر منها سيلا من الشتائم والألفاظ النابئة ،،،، وبعض الحجارة كما تفعلن (التركمانيات) دوما ..
لم يكن صديقي سوربيز قد تغير منذ قدومه على لواري (عشقيب) ،،
فملامح فتية الحطب لم تمحي من وجهه ،،
عيناه الترابيتين وخشونته البائنة ووجهه المنقر لم تمنحه كثير وسامة ، ولكن لسانه الطلق المحيرة كانت كفيلة بإقناع إمرأة العزيز واقتيادها للسجن طوعا ، فلم اظنه اجتهد كثيرا لإقناع الترركمانية الذهاب معنا ..
لحظات في الطريق .. كانو يتحدثون وانا أرمقهم .. انفصل عنا سوربيز وتابعنا انا والحكي .. (ماذا قال برعي لها عني ؟)
ابتسم لحقيقتها والحق بها ..
حضورها هذه المرة كان مختلفا قليلا ،،
هي من طلبت مني ان نلتقي ، وكعادتي التفت على الباب وأغلقه (جيدا) ،، تعاجلني :
_ ماقلت ليك اتا خواف ؟؟
أرد لامبالياً :
_ آي خواف .. فتتبسم في بلاهة ..
تعللت لعها اكثر من مرة واخبرتها ،، هي لاتعي ما أقول حقا ،، فطبيعتها لم تعودها على ذلك .. حياتها التي حكت لي بجميع تفاصيلها إفتقدت كل شئ .. لم أكن لألومها على لامبالاتها ومن أي شئ ..
فمن رأت والداها ساعات (معاشرة) وهي دون الثامنة لم انتظر منها ان تستحي ،، وقصة زفافها وليلة دخلتها على صبي الخردة الذي اصبح بين ليلة وضحاها (رجلا) .
مثل غيرها من (التركمانيات) ما ان تصل إحداهن العاشرة حتى تزوج لأقرب الصبية (بلوغا) ، فالمرأة الولود هي الأكثر فائدة ، فما تجنيه وهي (حامل) على الطرقات او في اسبوعها الاول بعد (الولادة) من نساء الحي ، لا يجنيه المولود بعد تعلمه المشي (تسولاً) في شهر ..
بعلها كرجال التركمان يجمعون (الخُرد) من النحاس والحديد والألمونيوم ، ويحيلونها الا اشياء تباع وتشترى في ورشهم التي يقبعون فيها طيلة النهار ثم يعودون الى المنزل في انتظار ماجمعته (الزرية) ذاتية الطاعة ..
تقف الزوجة والبنات والطفل في صف وتضع في (صندوق) كل ماحازت عليه من اموال في يوم عمل مضني . يأخذها هو ليعطيها في الصباح مايوصلها الى موقع عملها ..
لم يكن بإستطاعة (التركمانية) ان تشتري شئ لنفسها من تلك الأموال ، او حتى إدخار جزء منها ليوم (اسود) ، فاليوم (الأسود) عندهن هو يوم ان تخبئ قرشا واحدا او تبخل عليها الأيادي ولا تحصل على شئ ويأبى الجميع مساعدتها . يومها سيكون العقاب قاسيا ، تعتبر له جميع (الإناث) في خلية التركمان ،، فهي تكوى بالنار في (مؤاخذاتها) .. امام الجميع ..
لم يكن مشهد إحداهن (عارية) غريبا ، فالبيت ضيق والبشر كُثُر ، ماجعل (معاشرة)الرجل لزوجته في العراء امام الناس شيئا ليس بالغريب . وهذا الأطفال يتابعون (تفاصيل) ليلة دخلة (ضيفتي) هذه عبر مسامات الحصير في تلك العشة ..
اغلق الباب ، ارفع ثوبها من الأرض وأرميه في وجهها وأستلقي قربها اخبرها اني لست جبانا ومنظر سوربيز يومها كان مخجلا فلو انه اغلق الباب لما لفه (العساكر) بسجادة على ملا من الناس وهم يهمهمو (فاسق) (فاجر) كان مكروها ليس لأنه كذلك لكن لأنه الوحيد الذي يجاهر بما يفعل ، كانو في الخفاء (مثله) ولكنهم هللو وكبرو عاليا بعد ان قرر الإمام في ة الجمعة طرده من الحي .
آخ لو كان هنا لما وجدت صعوبة في الخروج من هنا الان ..
امد رأسي ، اترقب الطريق : اخرجي فالطريق خال .
اخرج خلفها ..
(تبا)
تنتظرني عند بداية الطريق ، سب فعلتها ، أقترب منها كأني لا اعرفها :
_ اذهبي ؟ ترد في هدوء :
_ انا حامل !!! أ
أنتفض كالمصقوع ، تدور مبتسمة وملوحة بيدها في حركة وداع مهمهة :
_ إن أتى يشبهك دخل (المدرسة) وإن شبه اباه فما ظلم (سيجمع النحاس) ..
تمضي ..
وأمضي ...
|