منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > مكتبات > مكتبة أسامة معاوية الطيب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-10-2009, 08:34 AM   #[16]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الصائغ مشاهدة المشاركة
سياق حنين و دافي يا أسامة

رجعنا لي زمن حاشد بالجمال


متعك الله بالعافية

و بكل الخير
خالد الصائغ : شكرا جدا على كلماتك الدافية
لولا بعض الحروف نسود بها ( مع تشديد الواو )... كانت صفحات الكون هدا دهستنا بياضها المشبوه



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-10-2009, 08:20 AM   #[17]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد عبد الرافع مشاهدة المشاركة
كريمة لم تعد تلك المدينة التي فتنتك وسحرتك ذات شباب يا أسامة!! فما عادت تمتلك ذاك البريق الذي دفعك وحفزك لمثل هذه الكتابة الجميلة ، أراهن أنها ما عاد بمقدورها إبهار أحد ما الآن ، وكأن سحرها قد زال وبهت بعد أن صار فحلها القطار قعيداً ومكسحاً يجتر خيبات لياليه ويلعق جروحه صامتا وحيداً بعد أن فرض عليه طريق شريان الشمال التقاعد المبكر ،(ذلك قبل زمن طويل من قيام الكبري باطلاق رصاصة الرحمة عليه) وما عاد قادراً سوى أن يقوم باطلاق يوقه النائح بين الحينة والأخرى في منفاه بمحطة الخرطوم بحري ليذكر دواب الأرض من ركشات وأمجاد وأتوسهات بانه كان ذات زمان قطار مجيداً يتسيد (الموقف ). حتي نيم المحطة الذي كان يقالد الركاب نيمة نيمة تحسه يا أسامة وكانه انكفاء على جدوعه وأوراقه التي لم تعد هي بدورها تحسن فعل الفرهدة والأخضرار كانها كانت تستمد عملية تمثيلها العضوي من حنين المودعين والمودعات الذين لم يكونوا يكفكفوا دموعهم التي ذرفوها علي فراق أحباؤهم ، الا ليذرفوا اخرى مستقبلين بها آخرين.
أضحكني تاكسي الكريمة الوحيد يا أسامة ، فهنيئاً له تلك الأمجاد بعد أن سقط من ذاكرة رمل الدروب ( الفوق والتحت) بعد أن تشابه عليها ما يمر فوقها من وسائل نقل من ركشات وأمجاد ، وما عادت يحرك ساكن جزيئاتها سوي رائحة روث حمار عجوز يجر عربة كارو في تثاقل جيئة أو ذهابا ..
تغيرت كثير من الاشياء في كريمة من ذاك الزمان يا أسامة ، حتي دار الرياضة ما عادت تلفت انتباه أحد بعد أن جلب الديجتال ملاعب السان سيرو والاولد ترافولد ومباريات الشامبيونز ليق الي تلك ( الشكن) وصارت فرق الهلال والمريخ والنسر والجبل والسكة حديد مجرد اسماء في حياتهم ، حتي يد التجديد والاصلاح التي طالت دار الرياضة جيراً وتنجيلاً لاستقبال فريقي الهلال والمريخ بمناسبة افتتاح سد مروي لم تفلح في ذلك الأمر وأكتفي مواطني كريمة وما جاورها بمتابعة تلك الفرق عبر التلفزيون .
آسف ان اختزلت كتابتك الجميلة في هذه النقطة ،، ولكنها هبشت فيني موضعاً دامٍ.
حبيبنا أحمد ... صباحك خوب ان شاء الله
ياخي تعرف خوف أن تمضي بنا الكتابة إلى مآلات قطر كريمة ( في الطاحونة ) لم أزرها من أكثر من عشرة سنين
كنت اشم رائحة ما هناك قرب البنك الزراعي ... ربما رائحة الفتة الكاربة التي اشتهر بها مطعم يقاسم زوار البنك الظل ... وربما لأن مياه محل مرطبات كانت تدلق هناك فتسيل على هوى الشارع ... وربما لأن في القلب مكان تملأه رائحة المدن الصغيرة وهو القادم من قرية فادحة الريف
والسوق التحت بها خليط من بقايا مدن على آثار قرى ... على مررو تخترقك روائحه قبل أن يستسلم لطاحنيه ويقطر دكوة ... ولحوم تبدو من ألوانها الباهتة وكأنها مستعملة ... ولكنها تصر على سكب دهنها على السياج الحديدي
يا سيدي وتلك أيام تداولناها ومضينا ... ولكنها بقيت
كيف الأسرة ... والأعزاء هناك ... حيث ندف الثلج تتاوق



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2012, 01:03 PM   #[18]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

الذكريات وحسب !!!

وعادت القصائد
الزقاق الموصل لبيته يجتهد في محاولةٍ يائسة للاستقامة .. يبدو أن المدينة القديمة تنام على مغنطيسٍ عظيم يلملم أطرافها كلها عند قطبه .. ليس أعجب من نخلةٍ بائسة تمدُّ جريدها الباهت على الطريق الخجولة تبدو جذورها على السطح .. تعمل طاقتها لتبقى سطحية .. العلاقة بين الجذر والجريد متقاربة جدا .. بينهما فقط ساقٌ كثيرة الجروح .. بينهما دمعٌ ودمٌ ورغبةٌ في الخروج .. بينهما عمرٌ نزفته ليالي الصبر القاتلة وتفرّق على الأرض رطوبةً تعسّم ظهرها المسكين .. الأبواب الخارجية تنبئ عن داخلٍ ساكن .. البيوت تزرع الزقاق بوحشةٍ نظيفة .. ويزرعها باتساخٍ موحش .. الدجاج يعفّر الطريق برائحته الغريبة .. وتعلق الرائحة بأنوف المارّين .. تسكن الغرابة بين أحداقهم قبل الغربة .. الدروب العتيقة هذه تحفّز الذاكرة لغربةٍ أكبر .. الدروب العتيقة هذه هي الغربة ذاتها.
و(خالد) يخفي خلف ضحكته العريضة ليالٍ شجِنة .. وخلف ( الزنك ) القديم الذي يعرش صالته المهترئة قصائد تخنقها المسافات ويبكيها تفرّق دم الصحاب على قبائل المعايش الجبّارة .. الزنك يبدو معتداً جداً بنفسه قبل هطول المطر بقليل .. ينشغل بعد ذلك في تجميع حبيبات المطر الناعمة وإرسالها كخيوط ماءٍ خشنة لأرض الصالة التي تثخنها الرطوبة فتبدو وكأنها تعثر في مشيتها رغم وقوفها المنهَك..المدينة كلها تعثر في مشيتها تكاد تنكفئ على ماضيها .. وأعمدة الكهرباء .. كانت طوال سنين وجودها تراهن على استقامتها .. أسلمتها المدينة لتنازلٍ مقيت فتوزعت على تعرجات الأزقة وأضحت أسلاكها كمخمورٍ عظيم لم يسمع عن الخط المستقيم .. تتقاطع فوق الرؤوس كخيوط الكنتور .. وما عادت تغري القماري بالوقوف عليها.. والدمع طائرٌ يغسل بأجنحته فضاء الذاكرة ويحلّق بين القلب والقلم فتحتمل الأوراق - أو تحاول - ما يتساقط عليها من دم .. (خالد) .. يسكن مدينته تلك ولا يعيش فيها.. يلبس كرافته الأنيقة وأحزانه كلها .. يحمل حقيبته الصغيرة ويخرج .. شاربه الأنيق استسلم لطوارق الذكرى فمال من جانبيه وما عاد يحتفل بشيء .. الأزقة لا تنتهي حتى يخيُّل إليه أنها تتبعه .. نفس الباب الذي يتركه وراءه ويخرج يصادفه أمامه وهو يستحث الخطى هارباً من دمه .. ولكن دندنته الباهتة بقطع قصائده ( ليه ملّيت صباحات الهوى النديان وقمت مشيت معنك لي كرو الوجدان نغم تحنان ولي صعب الدرب دوبيت ) تعيده لدمه المدلوق على ورق الفراق .. ( غبتي والغنا ريقو يابس .. غبتي والنجمات عوابس .. غبتي زي غيبة النوارس لما تلقى الموج ملبّك والشتيلة قليبا عابس ) يهرب من قصائده فتصادفه .. ويخرج من جلده فتصيبه الغربة بحساسيةٍ قاتلة .. حساسية الفقد .. تأخذ كرفتته كل ألوان قمصانه وتنام على ألوان فجيعته تحاول أن تخفي وراء إصبعها وجه الأحزان ..لا يحسن مهارة الصفير ولكنه يفعل فتضيع الأغنيات وتبهت الألحان .. يتنشق (التمباك) بلذة بالغة قبل أن يملأ فمه ويستعد لكيفٍ بليغ .. كيف لـهذه البنت أن تصادره من دمه وتمضي لحال فجيعتها؟ كيف لمكتبه القديم الذي يزرع عيونه على شوارع السوق العربي الضاجة بالروح والحياة والإلف أن يغرقه بحكاياتٍ لا تنتهي وهو يمارس صفيره (الكعب) ويخطو نحو مكتبه الجديد ؟ كيف للصحاب أن يتنادون في ذاته ويوقدون مجالسه برائحة قهوة صباحات الجامعة وليالي الطنبور ؟ كيف لـ ( ميرغني النجار وثنائي العامراب ومحمد النصري ) أن ينسلّون شال فرحه الذي نسجه من دموع حبيبته وغبار مشاوير أصدقائه ونديهة أمه الجميلة .. ويسمحون لأثير الكون المفتوح أسير شجونهم أن يأخذهم إليه في غيابه هذا ؟ كيف لـ .. آهٍ .. والزقاق يسلمه لزقاقٍ آخر أقل تعرجاً ينتهي بالمكتب الجديد .. كان المكتب القديم يوالف بين رائحة الفول ( المظبّط ) ورائحة جيوب الرفاق الخالية .. ورائحة الغد المرسوم في آمالٍ لا تعرف الواقع .. ورق الآمال الأملس هذا هو من يساقط الأحلام الزاحفة .. آهٍ لو يخلق لأحلامه مخالب تصعد بها جدران الكون .. تزداد أحلامه زحفاً بحلمٍ جديد .. كيف لـ .. آهٍ .. وكل الكماسرة يعرفون أنه لم يفطر لأسبابٍ تتعلق بجيبه .. ليست بجيبه فقط ولكن بجميع الجيوب .. يبسمون في وجهه ابتسامةً تبقى ندبتها على جبينه لليالٍ طويلة .. ليس هنا كماسرة يبسمون .. ليس هنا كماسرة أصلاً .. إذن أين سيفرغ غضبه وقلقه وأكوام الصراخ المتراكمة في رأسه ؟ أين ؟ والرأس قبُّعةٌ مثقوبة تدفق أمنياته السائلة فيما يتعارف الناس على تسميتها بالدمع .. لماذا كانت تصرُّ أمهاته قديماً أن يسمعنه ( الراجل ما بيبكي ) ومن سيبكي إّذن ؟ من سيرتق قبُّعة رأسه المثقوبة والكون يهرب من تحت أقدامه ويُسيل الأماني القديمة؟ من؟
يجلس على القهوة .. الطريق أمامه .. إشارة المرور تحسن الضوء الأحمر فقط ولكن السيارات تعبر بلا توقف .. ترهق المارة بأبواقها الحادة .. على المنضدة فنجان فارغ و (شوية تسالي ) تجلس الشيشة خلفه تراهن على إتمام كيفه .. يطالع بعض الصور .. لو أن الصور تُقرأ بمعزلٍ عن ماضيها .. إذن لاستمتع بها ..
- والله انا بفتكر إنو الزول مفروض يعرِّس ليهو زولة أكتر حاجة يكون الفرق بينو وبينا خمسة سنين .. أكتر من كدة دي يعرّسا واللا يربيِّها ؟
- انت عارف العرس دا الحاجة الوحيدة الما عندها قاعدة يعني مسألة تتوقف فقط على الظرف.
- دا كلام تبريري ساكت .. لازم يكون عندك تصوّر واضح لحياتك .. ودي مسائل مبدئية.
- كل واحد بيبني مواقفو على ظرفو .. يعني انت لو كت حبيّت ليك وحدة اصغر منك بعشرة سنين كت بتعتقد انو الفرق المثالي عشرة سنين .. وزمان أيام الجامعة كنا قايلين أفضل حاجة تعرّس زميلتك عشان التوافق وما عارف شنو وشنو .. وما قدرنا .. وبقينا نتكلم عن المفروض … يا سيدي نحن جيل رهين ظروفه القاتلة.
يطالع صورتها .. تصغره بعشرين سنة .. تخترق وجهه ابتسامة خجولة وتسكن ناحيته اليسرى فيبين الوجه مائلاً .. يهزّ رأسه مرتين .. ويقلب الصورة على المنضدة .. يرشف رشفة كبيرة ويدندن ( راجع شان تفتقلي الجراح ياليل تسوق من الصباح وانا اليادوب بنشّف في دموع حرفي وبفتش لي غنايا براح ) بجانبه ( المعتمد ) و ( رضا ) يداعبان الطنبور بأصابعه فيبكون جميعاً .. المعتمد ورضا وخالد والطنبور ( ضمني ياليل الغلابة وضمني يا ليل يا ليل .. ضمني وأبلعني في جوفك هناك ولمّني يا ليل يا ليل )..( رضا ) يغني ( يا عيد لياليك وايامك مضن ... لا زار بيوتنا الزول لا بيهو احتفن تااااااني ) ينام جمر الشيشة وتصمت عن كركرتها الناعسة وهو غارقٌ في صوره .. و(المعتمد) يغني .. ( ما غريب الحب يقرض الزول قرض .. ياني واحدَنْ من حطامو على الأرض .. الغريب انو الظروف تفرض فرض .. وانو أعيش في دنيا لا طول لا عرض ) وتسيل الأماني على منضدة القهوة فتترعها بفيوض الأسف .. الخطا تتثاقل نحو المنزل .. الزقاق يحترف تعرجاته ويمضي ..
- انت عارف يا خالد بس بلا تعرّس
- بس بلا أعرّس ؟
- أصلك تاني داير تسوي شنو يعني ؟
- راجع شان تصادر من شهيقي غناك .. وانا المتوضي بي عينيك أصلي على القوافي وراك ؟ القصائد هي التي تقتلنا .. القصائد سلاح الحبيب المسافر .. يا للقصائد .. تفني العمر.
اعتادت الماسورة أن تنقط بانتظام على حوضها القديم جدا في مدخل منزله.. رأسها إلى الأسفل دائماً .. أراحت نفسها من تطلعات رؤوسنا هذه .. لو أنها نظرت فوقها لرأت مقاصف الزهر ولتبدَّل حالها .. مالها ولهذا .. فقط تغرق الحوض بتنقيطها وتستريح .. طيلة سنواته الثلاث التي قضاها (خالد) في منزله هذا لم يحاول أن يستعير دور هذه الماسورة .. يحني رأسه لأسفل ويغرق حوضه بالتنقيط ويستريح .. ولكنه بالضبط يخشى هذا (فبالتنقيط نهوي وأسأل العشّاق ) .. ليس أقسى من رفع الرأس حين تكون مقاصف الزهر فوقك .. ( كل قصايدي القتَّ قبلك كان قصايد ابجدية .. وكل قافية بدون عيونك سارحة تائهة بدون هوية .. وأي زول صادفتو قبلك كان بمهِّد ليكي جية ) آهٍ من النجم الذي نرسمه في سماواتنا ويهوي .. يهوي على عمرنا ونردد ( اللهم أجعله رجوماً وكفى ) يحفر حفرته كلها في أعصابنا ..
(ممحوق الحبيب وشِعْرك مطر .. ولا هامَّة الليالي عليك ولاك في بالا صاقعاك بالسهر .. كل التقولو عذر قديم ويات البتحلمبو انكسر.. ما عندو ليك زمن الأسف غير كم قصيدة مدمِّعات وعقاب وتر .. وشهقات يحومن في النجوم ويجن يزيدنك خدر .. وما عندو ليك قلبك بلا ينزف جراح ويشقيك بالشوق البحر) ..
يخلع ملابسه .. يرتدي ذاكرته ويرقد على أحلامه.. الدولاب المتهالك يكاد أن ينام على تضاريس أرض الغرفة .. تتغامز القمصان بداخله على أرففه المتآكلة .. لم تتقابل ضلفتاه منذ زمانٍ طويل لميلٍ أسلمه له الزمن .. يخشى (خالد) أن يباغته السعال بالغرفة .. إذن لانهار الدولاب وتساقط التلفزيون العتيق على الأرض قناةً بعد أخرى .. وسكبت القناة السودانية مرَّ برامجها على وجهه المرهق أصلاً فأماتته من جديد .. يبدع مذيعو تلفزيون جمهورية السودان في خنق (عزيزي المشاهد) ويتنقلون عبر ما تبقى من جلَده يزحمونه بقلقٍ على قلق .. هو منذ زمان مضى لا يغامر بالريموت في تنقله بين القنوات حتى لا يعثر في (إيقاع الصباح) لأن إحدى مذيعاته .. لا عفا الله عنها.. سألت مستغربةً ذات نزيف ما .. لماذا لم يغني وردي للشاعر الكبير الطيب صالح حتى اليوم ؟ ومن يومها وهو يتحاشاه حتى لا يسمع وردي يغني يوماً ما (دومة ود حامد) أو أن يصحو على دندنة الملحن العظيم (علي أحمد) .. الفات الكبار والقدرو .. بأبيات (موسم الهجرة إلى الشمال) يسبقها برمية ( نخلة على الجدول )!! حُقّ لمصطفى سعيد أن ينتهي بالنهر .. وحُقّ لنا أن لا نبدأ أصلاً.. يخشى أن يسعل في غرفته هذه حتى لا يدلق التلفزيون على قفاه مكتمل الجراح (وجه النهار) نصايص الليل .. بينه وبين قناة النيل الأزرق حساسيةٌ بالغة والمذيعة (الفالحة) تسأل وتجاوب وتضحك وحدها والضيوف (زيهم وزيّنا) يتبادلون الابتسام الحارق من كل زوايا الكاميرا .. يبحث عن سهرةٍ أنيقة في أي قناةٍ أخرى بدل (سهراجة) قنواته .. يرتكز السلّم الخشبي العتيق على جدار الغرفة من الخارج متحفزاً لجريٍ قريب .. يحتاج السلّم لسلّمٍ يصعد عليه والسطح ينام ويصحو على توتر محاولة الصعود عليه فيزعج شخيره قطع المرايا المتناثرة بالداخل .. كأن (خالد) يخصص لكل جزءٍ في جسمه قطعة مرآة .. (تتعدد مراياه والحزن واحد).. وهو يمسك بالصورة
من فوقك شِلْتَ الحرمان .. وأحزانك شلتها بي صفحة
واخترت أكون الإنسان .. اليدّي مناماتو ويصحى
رقّدتَ في صدرِك غنواتي .. وحصّنتِك يا فاطنة السمحة(1)
الصورة أمامه .. الصورة إمامه في صلاته الجديدة .. تتوضأه الليالي حنيناً دافئاً .. وتصلّيه النهارات قوافٍ حارقة .. الصورة أمامه .. سريره المتعَب لا يسمح بأكثر من وضع .. ينقلب على حال أرجله الكسيرة .. الملاءة لم تحلم يوماً بنسيم الحيشان فبدت كعجوزٍ في أخريات أيامها نست معنى الحياة ولكنها تخشى الموت .. الجدار يذكِّره بـ(الخلوة) لأن جدار الخلوة هو الجدار الوحيد في القرية الذي لا يتلهّف (الجير) في المناسبات .. ويقولون عنها (بيت الله ) .. كأنهم يقولون (كل زول يجّير بيتو).. فقط تزاول مهمة (الفُراش) ببروشٍ رثة وتأخذ العزاء في الموتى وكأن بيوت الله لا تعرف الحياة والفرح .. السقف فوقه لا يستند على شئٍ سوى العناية .. يسرح (خالد) طويلاً في لونه الباهت .. تأتيه أطياف الماضي .. تأتيه خيوط الحاضر .. يستلقي على غده ويحلم .. يحلم ..
طيبة والعالم قديم ينسى كالريح ... المحنْ
خلِّي بالَك مستقيم دغري وإن مال الزمنْ
راحل الليل البهيم والبصيرات ما عِمَنْ
الظروف الليلي أبن طيبة لا خوف لا حزنْ
باكر التِّقْيات تنورق وتنملي الضرعات لبنْ(2)
آهٍ .. عادت القصائد لقتالنا .. عادت القصائد .. تأتيه رائحة المطبخ المتحدة ما بين البصل والثوم وأكوام (العدة) التي تنتظر الغسيل بفارق المرق .. رائحة المطبخ هي السلوى .. كلما هاجت الذاكرة دلف إلى المطبخ يعدّ وجبته من حنينٍ قاتل .. تبكيه ليالٍ قديمة و(يرميها فوق البصل المسكين) .. يدندن رغم سيجارته (القصبة) .. المطبخ يحوّل الأحلام من رأسه المثخنة إلى بطنه فينعم بالكرش (المبالغة) .. يخيفه الصلع البادئ على مقدمة رأسه ولكنه يجتهد في التسريح .. الشَعر الراحل أرحم كثيراً من الشِعر الساكن فينا .. الشَعر يرحل ليجلب وقار الكهولة والشِعر يبقى ليصغرنا بنزيفه حد التلاشي .. أوَ تسرح يا (خالد) في حبيبٍ مضى وتحيى به؟ .. أو تنتظره على قارعة دمك المسفوح ؟ أوَ ما زلت تردد (و أظنك عارفو قدر ايش بي سماك مليان نجوم ونجوم .. مسلّف كل ليالي البكرة قمراتو وخيوط نورو .. مدوّر من صباحات الله فوق نوّار بسيماتك بوابيرو .. ومحننلك غناكَ عريس يبشّر فوق مساديرو .. و أظنك عارفو حد من غاب بيطلع زي وتر ممكون .. يلوّن حن طنابيرو وينادي عليك) .. أنسى يا (خالد ) أنسى .. طهّر دمك من جرثومة العشق هذه .. وازرعه بمضادّ الحياة القوي .. موت القلب .. وغنّي ( أصحاب غناي وينكم والعيد على الأبواب .. ليكم بكيل اللوم قمر الأخوة الغاب .. ديل كم ليالي علىّ زايدات نواح وعذاب .. واسوني قولو معاي يا ماسك المحراب .. أسعد وأكون فرحان مع انو ما جاني )(3).. آهٍ آه.. وعادت القصائد لقتالنا .. عادت القصائد ..

أسامة معاوية الطيب
الشارقة 7/12/03



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2012, 01:10 PM   #[19]
أسعد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

نوع جديد من البنقو اول مرة اجربو gap









غايتو سطلة بت كلب



أسعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2012, 01:20 PM   #[20]
جيجي
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

شكيتك على الله يا اسامة
هسى دا سرير ولا شحطة في حر الله اكبر
ولا عذاب قيامة



التعديل الأخير تم بواسطة جيجي ; 21-11-2012 الساعة 01:24 PM.
جيجي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2012, 01:25 PM   #[21]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وجدي الأسعد الأسعد مشاهدة المشاركة
نوع جديد من البنقو اول مرة اجربو gap









غايتو سطلة بت كلب
شوف لينا السيرة دي معاك بالله



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2012, 01:26 PM   #[22]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جيجي مشاهدة المشاركة
شكيتك على الله يا اسامة
هسى دا سرير ولا شحطة في حر الله اكبر
ولا عذاب قيامة
حاجة زي ختة نفس ... وما ختة نفس
شيلة نفس ... وما شيلة نفس
حاجة زي ما تكون محلق في العواصف فجأة الكهربا تقطع



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2012, 01:35 PM   #[23]
AMAL
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية AMAL
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة معاوية الطيب مشاهدة المشاركة

- انت الديوك الشقية دي تطلع وتنزل من الصباح ما عاملة لينا حساب واللا شنو ؟
- انت الحاميك تطلع وتنزل منو آ الخايب ؟
- انت الحامي ماك عارفو ؟ والله مرتو ان لاقالا طريقة ترفِّعو كرعينو هو ... مرة وزين رجال لكن تقول شنو ... قسمتا ...

ماتوا في كرري


you made my day



AMAL غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2012, 02:18 PM   #[24]
سماح محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية سماح محمد
 
افتراضي

اقتباس:
الضحك عندهم شجر موسمي ينبت ويزهر ويثمر وتحصده لحظات الدكان هذي ... ولكنه يأخذ دورته كاملة في الحياة كل يوم ... الضحك كان دواءهم الدائم لكل أوجاع وأمراض وعلل ..
...
أسامة والشجر..
علاقة مميزة
وحكي جميل

بتذكرني ببيت شعر كان يردده صديق لي (الله يطراهو بالخير):
الشجر قربني منك ألف عام..
الشجر عرفني بيك...


متابعة



التوقيع: دنيـــا لا يملكها من يملكها..
أغنى أهليها سادتها الفقراء..
الخاسر من لم يأخذ منها ما تعطيه على إستحياء..
والغافل من ظن الأشياء هي الأشياء...
الفيتوري
سماح محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2012, 02:20 PM   #[25]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة AMAL مشاهدة المشاركة

ماتوا في كرري


you made my day
ومازالو ميتين ؟ عشان نحدد موقفنا بس



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2012, 02:22 PM   #[26]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سماح محمد مشاهدة المشاركة

...
أسامة والشجر..
علاقة مميزة
وحكي جميل

بتذكرني ببيت شعر كان يردده صديق لي (الله يطراهو بالخير):
الشجر قربني منك ألف عام..
الشجر عرفني بيك...


متابعة
تعرفي يا سماح انا عندي احساس يصل درجة اليقين انو عندي جد شدرة ... بس ما قادر احدد من جيهة الاب واللا الام ...



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-11-2012, 10:34 AM   #[27]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

ياخي بتبالغ!!
والله يا أسامة يا (حفيد الشدرة)، دي كتابة بتودّي (الكاتب والقارئ) الاتنين، في ستين داهية!

قف



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-11-2012, 10:51 AM   #[28]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرشيد اسماعيل محمود مشاهدة المشاركة
ياخي بتبالغ!!
والله يا أسامة يا (حفيد الشدرة)، دي كتابة بتودّي (الكاتب والقارئ) الاتنين، في ستين داهية!

قف
الرشيد يا حبيب
الكاتب ما عندو مشكلة ... انت حل مشكلة القارئ البيجيب داهيتو معاهو وبيجي دا

اسامة (حفيد الشدرة)



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-11-2012, 10:59 AM   #[29]
ناصر يوسف
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ناصر يوسف
 
افتراضي

من بعد الإذن يا أسامه ،،،
عملنا كوبي آند بيست آند برينت آوت
حتي تتسني لنا القراءة علي مهل ونحنُ بعد ،، مستلقين علي عناقريبنا التي بلا لحاف تلك

وتحت الشدرة ظاااتها كمان بي قهوتنا ياخ ،،، إتفضلوا معانا وكدي



التعديل الأخير تم بواسطة ناصر يوسف ; 22-11-2012 الساعة 11:01 AM. سبب آخر: إضافة جملة
التوقيع:
ما بال أمتنا العبوس
قد ضل راعيها الجَلَوس .. الجُلوس
زي الأم ما ظلت تعوس
يدها تفتش عن ملاليم الفلوس
والمال يمشيها الهويني
بين جلباب المجوس من التيوس النجوس
ناصر يوسف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-11-2012, 02:26 PM   #[30]
AMAL
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية AMAL
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة معاوية الطيب مشاهدة المشاركة
ومازالو ميتين ؟ عشان نحدد موقفنا بس
اممممم



well
منهم من ينتظر
ومابدلوا تبديلا



AMAL غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 07:42 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.