الشاعر عالم عباس يرثي المرحوم عبد الله الشقليني
الشاعر الكبير عالم عباس (ابن بطوطة ) يرثي الراحل المقيم وصديق الطرفين عبدالله الشقيليني ( بيكاسو)
(رسالة منه وصلتني بالواطس)
وجه جميل وروح نبيل رحل يرحمك الله يا عبدالله
وهذه هي الرسالة
الله يا بيكاسو!!
ويا للفقد الاليم، ويا للمغادرة العجولة!
تتحول الكلمات في حلقي جلاميدا ثقالا، وأنا احاول ان أقول كلمة في وداعك، وكنت أخاف هذا اليوم واتوقعه واخشاه!
منذ حدثني اخوكم صديقنا السفير جمال محمد ابراهيم، قبل عام بالمرض الذي اقعدكم، توجست خوفا، ازداد كلما حاولت مهاتفتكم ولم أتلق ردا، حتى من ابنتكم التي علمت من جمال انها التي تتولى الرد على هاتفك، لأن حالتك الصحية لا تسمح بالحديث،! كان ذلك موجعا لقلبي، أعلل نفسي كذبا بانها حالة عارضة وتعود اقوى ويعود قلمك الرشيق اقوى وابلغ واكثر عافية، ويتمدد القلق ويشتجر في قلبي وأنا بين اليأس والرجاء، حتى اتى الناعي بالخير اليقين الصاعق الذي لا نود سماعه، وهو الحق (نحن بنو الموت فما بالنا نعاف الذي لابد من شربه)؟
(فإن يك عبدالله خلى مكانه، فما كان وقافا، ولا طائش اليد).
تفتقدك يا بيكاسو مجالس الثقافة والأدب قبل ميادين الهندسة التي كنت مجليا فيها، وتفتقدك الحوارات الثرية التي شاركت فيها بعقل ذكي وحضور محبب، والادب الجم والتفاعل الذكي المنفتح، تختلف بأدب واحترام، وتتفق بمودة وفهم وتناقش بهدوء وزكانة، وتخالل فتكون نعم الخليل، وخير الرقيق وذلك النبيل السامي ادبا وخصالا ومودة.
سيخلو مقعدك طويلا في النادي السوداني في ابوظبي والامارات، وسيفتقدك قارئوك في الاسافير المختلفة، منذ منبر(سودانيات) التي عرفتك فيها، قبل اكثر من ربع قرن، ومنبر (سودانايل) و(سودانيز اونلاين)،. و(الراكوبة)، ومنابر أخرى، تشرفت ونهلت من رحيق قلمك السيال ونظرك الثاقب.
تمضي، كما مضى احبابنا من أمثالك في أيامنا التحسات هذه، والوطن الممزق المنهوب المنكوب بابنائه العاقين، والمقتتلين في بلاهة وغباء ، هؤلاء المصابون يجنون البقر، والمنتحرون بلا هدف، ورحيل أهل الفكر والحكمة والنهى، هذا المسرح العبثي الدامي، فإن لم تكن هذه هي الجحيم بعينها، رأيتها رأي العين، لقد فتلتك المشاهد والمعاناة وما تراه رأي العين، وذلك وحده سبب كاف للموت.
قتلتك الهموم والمعاناة يا صديقي والمرارات وأوجاع الوطن ذلك الوطن الذي طالما غنيت به وحملته بين جوانحك وسأل به قلمك ودلقته مدادا جماليا من دمك، ولم تحتمل أن تراه يهوى في هذا القرار السحيق!
لم يستطع قلبك العامر بالمحبة ان يراه يتدهدى، فآ ثرت الرحيل.
العزاء لأسرتك المكلومة ولأخيك جمال الذي طالما اشتد عضده بك، ولكل محبيك وعارفي فضلك، وزملائك في النادي السوداني وفي المهنة وفي اروقة الثقافة والفكر،
وداعا عبد الله الشقليني، وداعا صديقي بيكاسو، فقد رحلت وبيننا أحادبث لم تتم ورسائل في انتظار الردود!!
احزنني مقعدك الشاعر، واحزنني اكثر أنني لم استطع محادثتك، برغم تلهفي وانتظاري حتى رحلت بلا عودة ولكن ربما الى لقاء يوم الحشر، حيث يحشر المرء مع من أحب!
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
عالم عباس
جدة/24/11/2025
|