حكايات العارفين - كل يوم حكاية
عن يوم الجمعة - 1 رمضان
مقدمة : -
سهل بن عبدالله التسترى ، الورع صاحب المجاهدات والرياضات ، سكن البصرة ، ثم عبادان ، استفاد فى سلوكه المبكر من خاله الشيخ محمد بن سوار ، عاش فى زمن السرى السقطى والجنيد، والتقى بذى النون المصرى ، قال له رجل : أريد أن أصحبك ، فقال له سهل : فان مات أحدنا فمن يصحب الثانى؟ قال الرجل : يرجع الى الله تعالى، قال سهل : فلنفعل الآن ما نفعله غدا .
توفى عام 283 هجرية وفى رواية عام 273 هجرية ..
الحكاية : -
قال سهل بن عبد الله التسترى : لقيت ابليس ، فعرفته ، وعرف منى أنى عرفته ، فوقعت بيننا مناظرة ، فقال لى وقلت له ، وعلا بيننا الكلام ، وطال النزاع بحيث أن وقف ووقفت ، وحار واحترت ، فكان من آخر ما قال لى : يا سهل ان الله تعالى يقول ( ورحمتى وسعت كل شيئ) فعم ( أى عمم الرحمة) ولا يخفى عليك أنى( شيئ) بلا شك ، لأن لفظة ( كل ) تقتضى العموم والاحاطة ، وشيئ أنكر النكرات ، فقد وسعتنى رحمته !!
قال سهل : فوالله لقد أخرسنى ، وحيرنى بظفره بمثل هذه الآية ، فانه فهم منها مالا أفهم ، وعلم منها مالا أعلم ، فبقيت حائرا متفكرا ، وأخذت أتلو الآية فى نفسى ، فلما
جئت ( فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا مؤمنون ) سريت ، وتخيلت أنى قد ظفرت بحجة ، و ظهرت عليه بما يقصمه ، وقلت : يا ملعون .. إن الله تعالى قيدها بنعوت مخصوصة يخرجها من ذلك العموم ، فقال الله تعالى (فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ...) فتبسم ابليس ، وقال : يا سهل ، ما كنت
أظن أن يبلغ بك الجهل هذا المبلغ ، و لا ظننت أنك هنا .. ألست تعلم يا سهل أن التقييد صفتك ، لا صفته ؟؟! ..
قال سهل : فوالله لقد أخرسنى ، ورجعت الى نفسى ، وغصصت بريقى ، وأقام الماء فى حلقى ، ووالله ما وجدت جوابا ، و لا سددت فى وجهه بابا ، وانصرفت
وانصرف ، فهممت أن آخذ عن ابليس طريق المعرفة ، وإن لم ينتفع هو بها ..
|