المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حبوبة إيا*


حافظ حسين
02-10-2011, 09:08 PM
(الخالدون أناس يعيشون لأكثر من الفي عاماً و في النهاية يتحولون الي هبود تذروه الريح دون المرور بالموت و إحتضاره الشرس, أهم ما يميزهم نوبات من الكأبة تعتريهم بين الفينة و الأخري. هذه الكأبه مردها أنهم يعرفون تاريخ و تفاصيل تحولهم الي هبود... لا أحد يعرف بذرة الخلود الكامنة فيهم و لكن يعرفون بعضهم و يتقاتلون , و لا يخلد الخالد الا إذا نصب علي معرفة و حكمة زميله الأخر في الخلود و كما لا تنتقل المعرفة و الحكمة الا بقتل أحدهم الأخر بفصل رأسه عن جسده تماماً).



---------------------
إيا: في أحدي اللغات المحلية تعني أمي

حافظ حسين
02-10-2011, 09:13 PM
حبوبة إيا عجوز تمشي علي ثلاثة أرجل, و الرجل المكتسبة لم تكن سوي خيزرانا كوكاوية اللون لامعة ملساء بفعل الإستخدام الذي إستمر فترة أكثر مما يجب, فهذه المرأة عاشت أكثر من عشرون عاماً متقاعدة علي خيزرانتها و في النهاية لم تمت, كما أنها ليست بالصلاح الكافي للإدعاء بأنها رفعت الي السماء, كل ما في الأمر أنها إختفت في ظروف أقل وصف لها أنها الميلودرامية. عندما بدأت أكون زخيرتي اللغوية المختصة بذوي قربتي, كان بينهم إمرأة ترتدي اللاوي لبس نساء جنوب السودان رغم أنكار الجميع علاقتها أو معرفتها بتلكم البقعة الجغرافية, و أدعائهم أنها فقط ترتديه لسهولة خلعه و لبسه في آن واحد و خاصة أنها في عمر لا يسمح بإرتداء الثوب المجازي, لم تتخلي عن هذا الثوب بشكل نهائي إلا في اليوم الذي قررت فيه الإختفاء بكامل إرادتها. مع هذا اللاوي الذي يكشف زراعها الايسر في سفور كانت ترتدي سروال رجالي يصل الي ما بعد الركبة بقليل و تنتعل خف من جلد الماعز لا بديل له حتي صار أحد مكوناتها البيلوجية, علي وجهها دمل أسود اكبر من ذاك الذي ينبت بفعل السجود الذي يحين في اليوم علي أقل تقدير خمس مرات, و في الغالب الأعم أنه وشم غير مقصود و ربما أيضاً مقصود فلا أحد ييقن, فليس لتاريخ هذه الأسرة أي ضمان أو موثوقية. لعصاة حبوبة إيا الكاكاوية أكثر من إستعمال, إضافة الي إستخدامها كرجل ثالثة, فأيضاً كانت تستخدم كعين تتحسس بها السكة الي و من الحمام. فرغم أنها كفيفة لكن هذا لم يمنعها أن تكون شرسة مع الكل و خاصة الأطفال, شراسة هذه الجدة اللعينة ليس لها أدني مبرر أقلها في عمري في تلكم الفترة, ففي أحد نوبات كأبتها التي تنتابها بين الفينة و الأخري كنت أحد ضحاياها, أمسكت بي و أعملت فيٌ أظافرها التي كمخالب القطط دون رحمة, جالسة علي بجسدها الخفيف و عندما خرجت عيون من المحاجر علامات الموت السريري صاحت أمي التي كانت تضحك كما الأخرون صاحت (دايرة تكتلي يا وليه), و دفعتها من صدرها و بانت عانتها المكسية بما يشبه خيوط العنكبوت لان سروالها الرجالي كان متهتكاً عند المفترق. في ذلك اليوم و قبل قليل من المعركة سمعت كلمة كسمك لأول مرة و طبقتها رأساً علي هذه الجدة اللعينة مما حدا بأبي أن يعاقبني بضرب أكثر إيلاماً مما فعلته هي, و بعد فترة عرفت لماذا عاقبني و كان في السابق كما كل الكبار في قبيلتنا يتسلون بكل إصطياداتها من الأطفال, يتندورن و يضحكون علي الطفل الضحية و علي ما أعتقد أن هذه كان التسلية الوحيدة في القرية.

حافظ حسين
02-10-2011, 09:16 PM
حبوبة إيا أسم له جرس خاص و خصوصيته تكمن في غرابته فهذه الحبوبة لم تكن جدتي المباشرة و إنما جدة أبي. عندما أتينا لهذه الحياة كانت والدة أبي رأساً تنادي تلكم العجوز لابسة اللاوي و السروال الرجالي بإيا و كذلك يفعل أبي و عماتي و لجهالة الأبكار منا ظنوا ان إسم تلكم الجدة (إيا) و لذا أضحوا يطلقون عليها حبوبة إيا و سرنا علي منوالهم نحن اللاحقون حتي إختفي إسمها الحقيقي تماماً. هذه الحبوبة تحكي عنها حكايات أجمل وصف لها أنها أساطير غير ممكنة و لكن عندما شبينا عن طوق الجهل و التجييش الأسري إكتشفنا فعلاً تلكم الحكايات لا تتعدي كونها أساطير جميلة لهدهدة و نوم الصغار. هذه الجدة رغم أنها عاشت بما يفوق المائة عام لكن لم تصب بالخرف أو الزهايمر, كما لم تفوح منها رائحة الشيخوخة الزنخة لان حتي لحظة إختفائها كانت تأمر بخلط ماء إستحمامها كل جمعة بقشر البرتقال, النعناع, نقيع الحرجل, مسحوق القرفة و الهبهان, كما أنها تدهن كامل جسدها بشكل شبه يومي بزيت المجموع وارد الهند رأساً كما تدعي. و علي ما أعتقد هذه الاستحمام الإسبوعي كان له أثر مباشر للإحتفاظ برائحة جسد طيبة. أسرتنا التي تضخمت تعزي أمر عدم الزهايمر الي قراءة القرأن و الصلاة في ميقاتها. الحقيقة التي لا جدال فيها أن هذه الجدة فعلاً لم تصاب بالخرف و لكن عدم الإصابة ليس له أدني علاقة بحفظ القرأن أو الحديث النبوي فببساطة هذه المرأة كانت لا تحفظ أي شيئ من القرأن و كما تصلي بلغة لا أحد يعرفها أو يجيدها... تصلي بي ( الواطا وطاتك ... و الصلاة صلاتك ..... نقوم و نقع علي انجلاتك). علي ما أعتقد المذكور سابقاً كان يعني سورة الفاتحة لحبوبة و معظم النساء في سنها. الأسطورة الثانية أن حبوبة إيا أتت مع جيش المهدي و هنا قصة طويلة تروي, أصابتنا باليقين و الغرور و ذلك أن حبوتنا الأولي كانت إنصارية علي السيف ناهيك عن السكين مما وسم كل الأسرة بمرض العقيدة الأنصارية, أتت مع جيش المخلص بعد أن عقد عليها إبن عمها الذي قرر الشهادة في سبيل الله مع سبق الإصرار و الترصد و قد كان له ما تمناه, المهم حسب الرواية التي أنقلها هنا كما سمعتها رسمياً و التي تقول:
بعد أن تم عقد قرانها علي إبن عمها قرر هذا الزوج الذي علي وقف التنفيذ أن يلتحق بجيش المهدي في قدير و ما كان علي أبيها إلا أن خيره إما صحبة زوجته أو تطليقها لانه لا يحتمل عواقب و تداعيات إمرأة في القريب العاجل تكون في عداد المعلقات أي لا مطلقة أو متزوجة, و في النهاية ما كان أمام هذا الزوج الحديث سوي أن يختار الأقل مرارة من خيارات الصهر و قرر أخذها معه . إستشهد ابن العم المزعوم هذا و تزوجت حبوبة بأخر و نتيجته كنا نحن و أباؤنا الأولون. المهم هذه القصة لا يدعمها اي منطق سوي وهمنا و تلصقنا بالمهدية التي أضحت دين لكل قبيلتنا المنشأة بواسطة هذه الجدة اللعينة, و هذه حكاية أخري سوف أتي اليها في زمنها المحدد.
يتبع بعد الإذن و المزاج المكركب

حافظ حسين
02-10-2011, 09:27 PM
[SIZE="4"][B][justify]حبوبة إيا خير من طبق حديث الرسول القائل ( تكاثروا فإني مفاخر بكم الأمم) و بناء علي هذا الحديث أنجبت عدد لا نهائي من الأطفال, و الذين قاوموا الموت و إنتصروا كانوا ثلاثة فقط, و هم زينب التي سوف تصير أم أبي و بالتالي جدتي المباشرة و جدة أخرون. زينب أيضاً توفت بعد عمر طويل إسوة بأمها لكن عمر وفاتها كان مقبول و منطقي , فحبوبة زينب كانت إمراة ظل , فحضور أمها الطاغي سلبها كل شئ إلا عادة الإنجاب و الدفن المتواصل لمن تنجبهم و لكن للأمانة هذه الزينب تفوقت علي أمها و قد أنجبت ثلاثة من التوائم و من بينهم كان أبي. مع حبوبة زينب كانت هنالك حلوم التي سميت كناية و تخليد لذكرة شقيقة حبوبة إيا التي إختفت في ظروف غامضة و واضحة. حلوم توفت في عمر صغير جداً بعد إنجابها ثلاثة من الإناث اللائي تقطعت علاقتنا بهن نتيجة لأعمال فاضحة أقترفنها, فحتي كتابة هذه السطور لا أحد في أسرتنا يذكر أن له اقرباء من رحم حبوبة حلوم إبنة حبوبة إيا الثانية ,أم الأخير فكان محمد الرجل المزواج الذي

يتبع

حافظ حسين
02-10-2011, 09:28 PM
بعد أن إشترت حبوبة إيا كفنها بثلاثة عشر يوماً, في منتصف الطريق ما بين قطيتها و الحمام توقفت كالذي به مس , أرخت شفتيها و إزدادت فتحات أنفها لإستنشاق مزيد من الأكسجين و الغبار, رفعت رأسها بذعر غزالة شام شمت بول أسد, هرولت كما هو غير مألوف الي القطية, حدث هذا في شهر أكتوبر, فشهر أكتوبر يعتبر من أجمل شهور السنة بالنسبة للفلاحين و حتي الآن لم يتجرأ أحد علي التحقق من قبح إكتوبر هذا, ففي هذا الشهر بالتحديد يتسرب الأطفال من المدارس لانه يصادف زمن الحصاد و كل القري تكون في الحقول لجمع ما زرعته و بالتالي يتغيب الطالب أكثر من خمسة عشر يوماً و قوانين المدرسه تفصله ألياً, معظم حالات الحمل خارج إطار الزواج أيضاً تحدث في هذا الشهر لأن رعاية و ضبط المراهقات يكاد يصل الي الصفر لإنشغال الكل بما هو أهم, ففي شهر إكتوبر فقط يتبقي في القرية العجزة الذين لا يستيطعون الحركة و الأطفال ما دون السادسة لرعايتهم و لهذا السبب كنت وحيداً مع حبوبة إيا. نادتني آمرة أن أحضر سكين و حجر من الرمل المتكلس, كنت خائف جداً و متردد أن هذه الجدة اللعينة ربما طورت أدوات جريمتها مع الأطفال فبدل الأظافر صارت تستخدم سكيناً و لكن ليس هنالك خيار أخر سوي الرضوخ و جلبت ما به أمرت. بتأني مررت المدية علي الحجر المتكلس عدة مرات مصدرة ًصوت مضرس و تأكدت من حدتها بقطع جزء من شعرها الأبيض بواسطتها دون مقاومة أو تشبث.
بصوت يتجافي مع طبعها المألوف قالت:
وليدي خت الكلام دا في رأسك سمح؟
أومأت برأسي علامة الموافقة علي اللاشئ و لكن عندما تذكرت أنها عمياء رديت بـــ:
سمح حبوبة.
و بدأت في ترديد موال و أنا خلفها بشكل ببغاوي و الموال كان عبارة عن تعويذة كما إستدركت لاحقاً:
(بالقدام و الوراك
بسمبو و تماك *
يا كليب الشر
الموت جاك)---------------
سمبو اله النار و تماك اله العاصفة و الموت

حافظ حسين
02-10-2011, 09:29 PM
و عندما تأكدت من حفظي للموال و ذلك بترديده وحدي دون مساعدة أو تدخل منها قالت:
(أسمع وليدي ... أملا الجك موية.... في ضيف قريب جاي...) مع كلمتي (ضيف قريب) لاحت علي وجهها إبتسامه لم أستطع تبيان مقصدها و واصلت قائلة:
(الضيف دا زولاً سمح بالحيل ... الله يحفظه , تمشي ترجاه في الخلوة, ووقت يجي تربط ليها الحمار و تديه موية يشرب , و مع شرابه تقول الكلام القلته ليك, تقوله تلاتة مرات و لو نسيت ما قلته الضيف بكتلنا نحن الإتنين).
قبل أن تنتهي المدة المقررة لحضور الضيف علي ما أعتقد بشكل جيد , في البعيد ظهر حمار ريفي يزين لون جلده البجي المحلوق بمهارة لا مثيل لها, يزينه خطان أسودان يعبران كتفيه و يلتقيان عند الصدر , أغرب ما في الأمر أن كل الحمر أنوفها و مقدمة افواهها بيضاء الإ ان هذا الجزء في حمار الضيف فقد كان أسود حالك, هذا الحمار ممتطي برجل له شارب مثل المشط, عيونه محمرة و وجهه عدائي, له أنف معقوف مثل منقار الصقر, بحركة رشيقه قفز أرضاً وعدائيته المتخيلة بالنسبة لي أضحت حقيقة حينما لم يلقي السلام و إنما ناداني بصوت آمر صائحاً بــ:
(يا فرخ تعال أربط الحمار دا و جيب لي موية سريع).
الغريبة بكامل الإزعان فعلت ما به أُمرت رغم انني لم أخبر الفرخنة يوم من الأيام , و حتي لم أكن أعرف معناها الدقيق وقتها.

يتبع بعد الإذن

حافظ حسين
02-10-2011, 09:31 PM
بدأ يتكرع هذا الضيف الماء من القارورة بصوت مقرف عالي (كع كع كرع), بينما أنا منهمك في قراءة التعويذة الكاز علي حروفها بإسناني خوف أن يفلت أحد الحروف أو يفقد ترتيبه, قبل أن ينتهي هذا الرجل من إرتشاف أخر جرعة ماء تبقت, من البعيد جاء صوت (طق طق طق) , صوت العصا الذي أعرفه كما باطن كفي , لم التفت لأري القادم لان أسناني كانت تصطك خوفاً و ظهري تصلب وكذلك عنقي, ظهرت حبوبة إيا تتقدمها عصاها و هي أكثر شباباً مما قبل أو هكذا خيل الي ربما لأنني لم أرها يوماً خارج حيزها ما بين الحمام و القطية. توقفت الأشجار عن تحريك أصغر أفرعها , عم الجوء صمت ثقيل صعب إختراقه أو التنفس منه, حبست أنفاسي في طور الزفير, تجمد ذباب تشرين المزعج ملوناً حيزنا المكاني بكرات سوداء صغيرة, تلاقت أعينهما بحدة و فترة طويلة من الصمت مرت حتي صاح الضيف الذي أصفر لون وجهه و رجفة خفيفة علي شرابه الكث بانت بفعل أصطكاك أسنانه و حاول مخاطبتها بنفس الطريقة التي حدثت معي و لكن صوته خرج مرتجفاً كسيراً حين قال:
إنت لحدي هسي عايشة يا فاجرة ....
علي إثر جملته المرعوبة أطلقت هذه الجدة ضحكة طويلة مدوزنة و مختومة بـ ااااااااااااااااااااااي , و التي كانت أطول من الضحكة الأصل و خاطبته بثقة قائلة:
و بعيش أكثر يا معرص...
تقدمت نحوه خطوتين و عندما حاول النهوض مدافعاً عن ذاته برفق محكم تلقي ركله علي وجهه مما أفقده التوازن و منحها فرصة المبادرة, أخرجت مدية أبي التي لم أراها خارج غمدها الا حين مشاجرته الشهيرة مع حماد ود العرب الذي حاول إغتصاب عمتي الصغري العز أمام مرأ و مسمع من الناس أجمعين واصفاً إياها باقذع الشتائم و أبذئها, أخرجت المدية و بحنكة و دراية إنسان تدرب علي هذا الأمر طيلة عمره أعملتها فيه من الخلف كما يفعل مع الجمال في الزبح. فصلت الرأس عن الجسد بمهارة جزار, دفنت كل جزء في حفره لوحده بعد أن توقف تشنج الجسد و الشخير المنبعث من الرأس المفصول.

يتبع

حافظ حسين
02-10-2011, 09:33 PM
إنتقلت عدوي تشنج و إرتجاف جسد الغريب مفصول الرأس الي حبوبة أيا, حال سكون الأول تماماً و صارت كالذي وصل بسكل كهربائي ذو مقاومة أكثر من الف أوم, الفارق الوحيد بين إرتجافها و الغريب, أن الأخير كان ملغي علي الأرض و مع إرتجاف جسده ,رأسه المفصول يصدر شخيراً حاد بينما حبوبة أيا كانت وقوفاً , كفيها مغمضتان بعنف, اياديها المتهدلة شكلت أطياف لا نهائية من الموجات الجلدية, رغوة بيضاء صنعت علي فمها ما يشبه شارب و لحية متصلتان, تواصل إرتجافها لدقيقتين نافضة عن جسدها جلد العجوز المتيبس, تساقط شعرها الأبيض و في الحال حل مكانه آخر أكرد حالك السواد, حتي حواجبها و رموشها أخذت اللون الجديد, إستقامت قامتها و بها باهت قامة ضابط جيش مختلط الأعراق و الانساب, تعرت الا من الكفن الذي إشترته بحر مالها قبل ثلاثة عشرة يوم من هذه الحادثة بعد إعلانها عن عدم ثقتها في أموال أبي و أعمامي و كل بقية القرية الذين ربما يتبرعون لشراء أخر لبس لها و لذا أصرت أن يكون من مالها المضمون و الغير ملوث باي شبهة حرام, أجمل ما في الأمر أن ذاك القماش قد أضحت له مهمة غير التي أُتي به من أجلها حيث دثرت بها المناطق المحرمة من جسدها الذي أضحي بتولاً بقدرة قادر, نهداها شُدت و أشرأبت الي الأمام في تحدي سافر, إنبعثت منها رائحة فلاحات ما قبل الزواج, الرائحة المنادية الي الفراش كما عرفت فيما بعد , نظرت الي بعيون عاد اليها بصرها المفقود, عيون يسكنها كامل راحة و سلام الكون, خاطبتني بحنية فتاة تعدت طور المراهقة قبل قليل , خاطبتني قائلة:
(أمشي يا ولدي جيب لي هدوم العز).
العز أصغر عماتي و أشرسهن, علاقتها بحبوبة إيا يشوبها قليل من الغموض و كثير من الغرابة, فالعز كانت الكائن البشري الوحيد في هذه الحياة المحرم عليه دخول قطية حبوبة إيا تحت أي ظرف من الظروف, و أجمل ما في الأمر أنها تتهكم علي قانون الحظر هذا بكامل الراحة, و حتي الآن أذكر في أحد المرات طلبت مني العز أن أتي لها بثياب حبوبة إيا بغرض الغسيل و حين رفضت قائلاً:
يا خي إنت ما تمشي براكي؟
ردت هي: يا ود أخوي نحن الكعبة دي محرم علينا نزورها أمشي فالح حبيبي, بعدين تجي بديك حاجة سمحة؟
فالبرغم من أن هذه الجدة محرمة دخول العز الي مملكتها مما يوحي بكامل العداء و القطيعة, لكن كانت أكثر من يدافع عنها و بأسلحة لا تخطر علي بال أحد, فعندما بدأت تظهر بعض علامات العهر علي العز مثل الضحك بصوت عالي دون تحرج أو سبب معقول, هز أردافها بغنج سافر أمام الأغراب, الخروج خلسة في الوقت ما بين المغرب و العشاء دون إذن أو رفقة أحد, عندما ظهرت هذه العلامات العهرية و عاقبها عليها أبي و عمي, دخلت حبوبة إيا في إضراب عام عن الطعام إستمر لثلاثة أيام بلياليها و الجلوس في الشمس منذ لحظتها شروقها الي الغروب مما حدا بأبي و عمي الركوع تحت قدميها و التعهد بعدم التعرض للعز مهما فعلت. المهم هذه لمحة سريعة عن العلاقة بين حبوبة إيا و العز التي توفت في ظروف غامضة جداً و لكل تفسيره حول أسباب الوفاة التي لم تحظي بأي شهادة طبية تؤكدها أو تنفيها , فأعدائنا الأزليون قبلياً إتهموها بالحمل سفاحاً و الذي علي أثره حوكمت أسرياً بالإعدام من قبل فحول القبيلة, أم الأكثر تطرفاً و عداءً لقبيلتنا التي أضحت واعدة خاصة بعد أن أهلت أجمل رجالها بدخول الجامعة , هؤلاء ثبتوا حادثة الحمل سفاحاً و لكن أستنكروا و أكثروا فكرة قتل العز, بإعتبار أن هذا الأمر عادياً تماماً في قبيلة مفككة كالتي تحتوينا و أن غسل العار يحتاج الي رجال بقلوب أسود و نساء يرتدين جلد الحمار للمطالبة بالثأر و هاتان الصفتان حسب إعتقادهم غير متوفرتين في أسرتنا و لذا إستبعدوا حادثة غسل العار بالدم هذه, وعزوا موت العز الغامض الي أن والد الطفل الذي هامت به رفض الإعتراف بحملها و إتهمها بالعهر و أن الذي في بطنها ليس له به أدني علاقة من قريب أو بعيد , أما التفسير الرسمي لأسرتنا فيما يختص بوفاتها أن أحد المصاصون قد أكل إمعائها و أن حبوبة زينب في ليلة الموت إستيقظت علي حركة معافرة أكثر من جسم في القطية التي تشاركها فيها العز, و عندما إستيقظت وجدت طائر أسود أقل حجماً من النعامة و أكبر من البومة قابع بين فخذي العز و صاحت بهلع, طار الطائر و نزفت العز الي أن فارقت الحياة. المهم كلها روايات تحكي عن سبب هذه الوفاة الغامضة, و وقتها كنت أصغر من أعرف الرواية الحقيقية , و كل ما أعرفه أني لي عمة جميلة جداً أحبها بطريقتي الخاصة توفت في ظروف غامضة و بكتها كثيراً حبوبة أيا التي عُرف عنها أنها لم تبكي أحد من قبل و أن كوتتها من الدموع و البكاء نفدت باكراً. بكت العز كما لم يراها أحد من قبل تفعل, بكت بفجاعية مفتتة للقلوب مهما كانت قسوتها, لم تقف عند حد البكاء و إنما تعدته الي الإتيان ببعض ما يخرج صاحبه من الملة حين ناحت قاذفة عصاها الملساء في إتجاه السماء, ناحت مربكةٌ زويها و مظهرة الشماته في وجوه الغرباء عندما ناحت ب:
(بدل ريحتك حنوطك دقوا
يا بت الفي السماء سراكي وين ودوا
يا شايل الشباب جاك العذاب)
و تختم أي موال من عاليه بعبارة حارقة جداً:
(أحي مالي كان كتلتك أنا
ليه خليتك ليه يا السمحة)
الهذيانات أعلاها كانت المسؤل المباشر عن هبوب رياح الشك و الأقاويل علي أسرتنا, مما حدا بهذه الأسرة القيام بمحاولات بائسة و يائسة هدفت الي التصدير للأخرين أن حبوبة إيا أصيبت بالزهايمر و أنها لا تعي ما تقول و لكن لا أحد بمقدوره تصديق تلكم الفرية حتي إن أخلص النية لأن أسرتنا في وقت سابق تباهت و خالت بعدم خرف حبوبة إيا التي وصلت سن الإصابة به و عزوا ذلك لقراءة القرأن و الصلاة في مواقيتها و لم يقفوا عند هذا الحد و إنما تعددوه الي التعريض بآخرين اصيب زويهم بالزهايمر أو فقدان الذاكرة لأن هذه الخيلاء بنقاء سريرة وسيرة حبوبة إيا اللتان منعاها الخرف لا يحلي التحدث عنهما الا في حضرة أحد الذين أصيب أحدي أفراد أسرتهم بمثل هذا المرض. كما ذُكر حبوبة إيا لم تقف عند البكاء و الهذيان الذي يخرج مطلقه من الملة و إنما تعدته برفض قاطع لتوزيع ملابس العز و أدواتها الأخري الي قبيلة محددة إشتهرت بقبول أدوات الميت, رفضت ذلك و قالت قولتها الشهيرة:
(ريحتك يا السمحة ترد الروح
هديماتك حرمن علي أمات جمل ممسوخ *)
رجتني حبوبة إيا النسخة الجديدة بصوت متناغم أن أجلب ملابس العز و فعلت لأن ليس بمقدوري رفض شئ لها حتي في الأيام العادية ناهيك أن أرفضه في مثل ذلك اليوم.
جلبت شنطة ملابس العز المرسوم عليها طاؤوس له ذيل ذهبي لا يتناسب و حجمه الصغير, الحذاء ذو الكعب العالي و المصالب بسيرين لم أستحضر لونهما, كما لم أنسي شنطة اليد المليئة بأدوات التجميل النسوية و بعض العطور و مزيلات العرق.
بدون أدني تحرج تعرت حبوبة إيا أمامي مما حدا بي رؤية عانتها التي إكتست بشعيرات سوداء لامعة تشبه ريشات زيل الديك بدلاً عن ما يشبه خيوط العنكبوت كما في السابق. إرتدت فستان العز الرمادي المجترح بخطوط طولية تركوازية اللون و لكن تحته أرتدت فنيلة ضيقة بأكمام حتي الكوع مخفية وشم بخطين مقطوعين بأخرين و الوشم بالضبط يشبه علامات الهاش في لوحة مفاتيح الكمبيوتر, و عندما إنحنت لإحكام رباط الحذاء رأيت الوحمة يودية اللون التي كانت ما بين ساق و فخذ العز و تماماً عند الركبة, برفق قلق فتحت شنطة المكياج و أخرجت قلم الكحل و به خطط رموشها و عينيها, بعطر العز النفاذ زخت مرتين إبطيها و تحت أذنيها, و بحركة مدربة و سريعة صفصفت شعرها علي موضة الكنيش**. برفق أمسكتني بيدي و الي المجهول رحنا متفاديون الطرق التي يأتي و يروح منها جمهور الفلاحين المنهمك في جمع حصاد العمر.
لم أجد حتي الآن تفسير معقول لمرافقتي حبوبة إيا بعد تحولها, تلكم الرفقة التي لم أختارها و لكنها فقط كانت أحد عناصر إكتمال دورة قدري, لم أجد تفسير معقول لذهابي و كذلك عودتي المثيرة للتساؤل و فاتحة شهية الشكوك عند الجميع حتي أسرتي الصغيرة. و بالتأكيد كل من يمر من هنا سوف يصاب بحاء الحيرة حول لا معقولية أو منطقية هذا الأمر, لكن يجب أن ننسي كي نتعايش , فعندما أجد تفسير معقول لمجي لهذا الكون و أكثر معقولية أستمراري في هذه الحياة و تشبثي بها و أنا في قرارة نفسي أعلم علم اليقين أن غداً أكثر بشاعة و تفحشاً, عندما أعثر علي تفسيرين معقولين لعاليه ساعتها سوف أقطع شك اليقين بتصالب أرجل الحقيقة و بالتالي أفسر ذهابي و عودتي الغير قابلتان للتفسير أو التحقق.
عندما أُوكد أمان جدتي مالياً بعد عملها كشرموطة تخدم كل المنطقة المتاخمة لنهر عطبرة بدءً من أم باركيت علي الحدود الأثيوبية السودانية مروراً بالشوك, الستيت , قوز رجب حتي التقاء النهر مع النيل في عطبرة, و أضحت هذه المنطقة تسمي الرتينة تيمناً بإسمها حبوبة إيا الجديد , عندما توفرت لها هذه الضمانة المالية المدعومة بالإتجار في الحبش بجلبهم من أثيوبيا بمعاونة أحد مهندسي الفلاشا المعروفين, و العمل أيضاً في بيع و شراء المواد الروحية الغير محلية مثل البيرة , الشري و الويسكي و الخ لعلية القوم, بعد هذه الضمانات ركبت مع هذه الجدة عربة اللاندروفر المملوكة لمدير مشروع طوكر الزراعي أحد زبائنها المخضرمين الدائمين, في ذلك اليوم البستني أبهي و أجمل ثيابي التي أهداني اليها هذا الرجل, فهذا المدير كان الزبون الوحيد الذي يعاملني بفائق الرقة و إحترام لا أستحقه, فإلي لحظة مغادرتي لم يأتي هذا الرجل لحظةًً بأي فعل غير محتشم في حضرتي مع حبوبة إيا و دوماً ما يتحايل علي ذلك بخلق مهمة لي من العدم , مثل إرسالي لشراء سجائر أبو نخله من كنتين القرية المجاورة في حين أن يوجد كنتين بالقرب منا و فيه أشهي و كل أنواع السجائر, هش الأطفال من اللعب في اللاندروفر, الذهاب الي نيمة المجلس لمعرفة ما إذا وصل الحلبي بائع الأواني أو لا, لأن هذه الجدة بصدد شراء بعض الأواني و معروف علي جدتي شراء أوانيها و كل متاعها من التهريب الذي يقوم به الرشايدة , و الخ من حيل المخارجة التي يجتهد هذا الزبون ثيراً في نسجها. في النهاية إحتراماً لرغبته تلك فأول حضوره أختلق مشوار من العدم و أغيب لمدة ساعة و أنا في كامل الشوق لإبتسامته العذبه و أعجابه بشخصيتي التي لا تعجب أحد. في أحد المرات إقترح علي حبوبة إيا التي تحولها إسمها الي الرتينة و منحتني إسم خضر دون حق الإعتراض, في أحد الحوارت بينهما إقترح عليها ضرورة إرسالي المدرسة و أنه متكفل بكامل مصاريفي الدراسية. طيلة زمن الرحلة التي إستمرت لأكثر من أربع ساعات حبوبة أيا و سائق المدير متهدل البطن و منتفخ الأوداج كانا يأتيان بحركات غير محتشمه البته, مثل لعق ذكر ذاك الرجل وسط تأوهاتها و رسم العربة بما يشبه درب الثعبان علي كترة ود بين التي كانت تفصل ما بين القضارف و كسلا في السابق, في هذه الكترة إضافة لتعرج شارع العربة نزلنا و إختلت بالرجل لمدة نصف ساعة و بعدها عادا , المخضرم يحكم ازرار بنطاله بارتياح كامل, بينما هي تزيل بعض ما علق بشعرها الكنيش من تراب و قش, و عندما وصلنا الي ما يفصل بيننا و القرية اقل من كيلومتر توقفت العربة و أمرتني هذه الجدة بالترجل و أدرفت قائلة:
أها من هنا بتعرف بيتكم؟
أومأت برأسي علامة المعرفة.
وصلت في وقت فيه الشمس إستسلمت و أخذت تلفظ أخر أشعتها , مرتدياً رداء بيجي, فنيلة سوداء و حذاء مغلق من كل الإتجاهات يسمي كموش , فهذا الحذاء رغم ما جلبه لي من متاعب لكن كان حاسم في كثير من معاركي التي وجب علي خوضها وحدي, فكان له مقدمة حادة كمنقار الطائر , أول مرة أستخدمها كانت في محي الدين الذي عيرني قائلاً:
يا أبكم؟
هذا اللقب لم يزل ملتصق بي رغم محاولاتي الكثيره لصده, علي العموم لم يكن إساءة و إنما كان وصف لحالتي لانني فقدت حاسة النطق. أستخدمت مقدمة الحذاء في ساق محي الدين مطلق اللقب الشهير , سال منه الدم و إرتمي علي الأرض متلوياً من الألم باكياً, وسط حيرة و إندهاش كل الأطفال في سني و كامل ثباتي و رغبتي في الثأر الي منتهاه , علي فكرة اللقب فقط إنتهي في حضرتي لكنه مستمر حتي الآن, و لقبي الرسمي وسط أقراني و في حضرتي كان كموش تيمناً بهذا الحذاء اللعين.
بهذه الهيئة الجديدة التي تشبه لبس أبناء مفتش المشروع, متأبط حقيبتي الصغيرة و أحزاني وصلت دارنا , إستقبالي كان بصرخة شقت ضوضاء القرية الناتجة عن خوار الأبقار العائدة الي حظائرها, شقشقة الطيور المزعجة , و صياح مشجعي الكورة المنادون بــ (قون المغربية أخير من ميه), كل هذا الضجيج طغت عليه صرخة أمي المدوزنة و التي علي إثرها لم تتجمع قريتنا وحدها و إنما كل قري الجوار الأخري.... صرخت أمي منادية ببعض العبارات و المواويل التي طال الزمن علي لتذكرها , هرولت تجاهي صارخة و عندما صار بيينا خطوتين لم تستطع صموداً و خرت فاقدة الوعي, عولجت برشها بالماء و تشميمها عطر المحلبية االنفاذ.... و للمرة الثانية راحت في ثبات حينما تاكدت أنني لا استطع الرد علي أسئلتها:
مشيت وين يا ولدي؟
حصل ليك شنو؟
و عندما لم أرد جرتني من يدي و إختلت بي في القطية التي أطلقنا عليها بيت الأشباح , أو حائط الإعتراف فيما بعد , فعندما يأتي أحدنا بعمل مشين تجره أمي من يده الي بيت الأشباح و قبل ان تضربه يعترف بالذي يعرفه و الذي لا يعؤف... قادتني الي حائط الإعتراف و لكن لم يكن بصلفها و جبروتها السابقين و إنما بكامل الإستسلام لأنها حزرت أن ما أصابني يجب أن يكون شان أسري بحت و لذا قادتني بعيداً عن جمهرة المتطفلين و رجتني بكامل الإنكسار و هي تمسح علي رأسي قائلة:
قولي يا المبروك , حصل ليك شنو؟
قول لأمك ... و يا وليدي مهما حصل أنا دايرك, و الضفر ما بمرق من اللحم , و الزول لو ولد دبيب بربطه في صلبه ... قول لي أنا امك يا ولدي؟
لم تري دموعي التي إنهمرت في شقاء و عجز لأن الليل قد أرخي سدوله و ربما قطية الإعتراف نهارها يضاهي الليل, لم تلاحظ الدموع و لكن تحسستها بيدها. بخوف من دموعي مخلوط بالحسم رجتني قائلة:
قول يا ولد الحصل ليك شنو؟
لم استطع النطق لاني فقدت هذه العادة لما يزيد عن الثلاثة أشهر و عندما عجزت عن توصيفي حالتي التي تحتاج لبعض الضوء إرتميت علي حضنها مكملاً باقي دموعي دون صوت صرخت باعلي صوتها و خرت مغشياً عليها و دخل الجمهور القطية لأول مرة.
في النهاية أجريت لي كل الفحوصات اللازمة بدأ بفتح كتاب النجم, مروراً بخنقي بمصران خروف الضحية , إنتهاءً بفحص الطشت الشهير, كل هذه الفحوصات نتيجتها كانت سليمة , و أن عدم نطقي امر يخصني أنا فقط و لا احد سواي.

انتهي الفصل الأول و يلا مع السلامة

ناصر يوسف
02-10-2011, 11:37 PM
علي قولهم ... قلت أحجز بنبري هني ده وأقعد وأتحكر ...

حبوبه إيا تحتاج مني إلي قرائتها مراراً وتكراراً

مرحباً بها هذه الحبوبه إيا .. ومرحب بروحك التي تكتبنا أدباً رفيعا

حافظ حسين
03-10-2011, 07:28 AM
علي قولهم ... قلت أحجز بنبري هني ده وأقعد وأتحكر ...

حبوبه إيا تحتاج مني إلي قرائتها مراراً وتكراراً

مرحباً بها هذه الحبوبه إيا .. ومرحب بروحك التي تكتبنا أدباً رفيعا

أتفضل يا ناصر و بنبرك محجوز و معاه قهوة من يدين العز

تشكر يا ملك علي المرور

أميرى
03-10-2011, 08:17 AM
إتا ما تديها لينا كباسيل كبسولة كبسولة هسا أنا لو عندي قدرة أقرا دة كلو ون قو كان بقيت دكتور

سيأتي أوان قرايتها آذ سوون آذ بوسيبول حين روقة و نفس مطمئنة

حفوظي الشوق يقف أمام انسيبانه قومة البحر البتعمل الحالة
بس إتا خليك ويتنق كما أنا ولله الحمد

نبراس السيد الدمرداش
03-10-2011, 08:59 AM
طبعا شهاده مجروحه مسبقا بس قريتها 3 مرات
غايتو كان خليت بالك من الاخطاء الاملائيه
ما عندك عوجه تب,,خل الاسطوره او الخرفه بالواقع
الصدق في عكس واقع مجتمع محدد بكل سلبياته و ايجابياته

اهن ننتظر لمتين نحن يعني

حافظ حسين
03-10-2011, 09:19 AM
إتا ما تديها لينا كباسيل كبسولة كبسولة هسا أنا لو عندي قدرة أقرا دة كلو ون قو كان بقيت دكتور

سيأتي أوان قرايتها آذ سوون آذ بوسيبول حين روقة و نفس مطمئنة

حفوظي الشوق يقف أمام انسيبانه قومة البحر البتعمل الحالة
بس إتا خليك ويتنق كما أنا ولله الحمد

و الله يا صاحب في البداية عندي زي فكرتك دي و قلتها انزلها كباسيل, لكن فجاءة كدا البحر دفر, و جابو ليه كاروشة و وجع كرعين , قلت يا خي مالك بالكبسلة رشوا كله و الأمر لله...

كيفك يا صاحب و الله ليك وحشة ... تسلم يا ملك و بينا السلوك

حافظ حسين
03-10-2011, 09:20 AM
طبعا شهاده مجروحه مسبقا بس قريتها 3 مرات
غايتو كان خليت بالك من الاخطاء الاملائيه
ما عندك عوجه تب,,خل الاسطوره او الخرفه بالواقع
الصدق في عكس واقع مجتمع محدد بكل سلبياته و ايجابياته

اهن ننتظر لمتين نحن يعني

نبيو يا فردة تشكرين لكن وحدها الأخطااء الإملائية دي ما بخلي ليها بال أو كما قالت حاجة البتول القاهر .... تسلم يا نيبو و تشكرين علي المرور

بله محمد الفاضل
03-10-2011, 09:54 AM
إتا ما تديها لينا كباسيل كبسولة كبسولة هسا أنا لو عندي قدرة أقرا دة كلو ون قو كان بقيت دكتور
سيأتي أوان قرايتها آذ سوون آذ بوسيبول حين روقة و نفس مطمئنة
حفوظي الشوق يقف أمام انسيبانه قومة البحر البتعمل الحالة
بس إتا خليك ويتنق كما أنا ولله الحمد

و الله يا صاحب في البداية عندي زي فكرتك دي و قلتها انزلها كباسيل, لكن فجاءة كدا البحر دفر, و جابو ليه كاروشة و وجع كرعين , قلت يا خي مالك بالكبسلة رشوا كله و الأمر لله...
كيفك يا صاحب و الله ليك وحشة ... تسلم يا ملك و بينا السلوك

تعرف يا أميرى
حكاية كبسولات دي ما بتخارج معاي البطة...
تبقى معلق
لا وشنو كمان ممكن تنسى
وقفت وين والحصل شنو
وتقول تعيد من البداية
وتجيك شغلة تمرقك من القراية
وعييييييييييك
فيها لخبطة يا اخي الكبسولات دي
المهم
حكاية القراية دفعة واحدة دي في النت صعبة نعم
لكن في حقيقتها أسهل ما يكون
ويعينك عليها المادة المبذولة
أي أنك تجد نفسك منغمساً وناسياً لما حولك إن أجبرتك المادة وجرتك
في تفاصيلها وووووو
المهم
هناك حل للموضوع (أي موضوع انشغال العقل بما تم خارج ما أنت فيه من بوست، حكاية أن يتاوق الفضول إليك بأن هناك ما يتوجب خروجك لترأه)
هو قلق الأسافير والقراءة
عليك أن تنسى تماماً أنه يوجد عالم خارجي خلاف ما أنت فيه من بوست
وحينها ستقدر على القراءة بمززززززززززززززززاج...


حافظ يا عمك
وين الفصل التاني


وأنا مارق الحين
ما عشان شيء
بس عشان ماشي مشوار خارج المكتب
وبجي راجع وبمزاج (ضع الـ ز الكتيرة الواردة آنفاً في ردي على أميرى)



محبتي الأكيدة

wageeda
03-10-2011, 06:39 PM
حافظ حسين
قرأت واعدت وبي شغف ونهم تملكني
وفضول فشل بالتكهن بالنهايات
لان كل فصل فيها يسحبك في سياحة لعمق الحدث
:L
لاتدعنا ننتظر

اشرف السر
03-10-2011, 08:49 PM
حبوبة إيّا وغموضها الذي لا يشبهه أي غموض آخر
رائحتها
هذيانها
هو ما عمقها فيّ،، سهرت الليلة غائصا في عوالمها المجيدة
حتى صرت أهرف بما لا أعرف...


فعليك ببقية الفصول على وجه السرعة يا صاحبي..

وتسلم انت

أميرى
04-10-2011, 12:53 PM
كلمات صغيرة فاضحة مبعثرة هنا و هناك و لكنها واضحة بالقدر الذي يسمح لنا بإبتذال طاهر وعلي وضوء

حافظ شكرا وأنت تهتك بكارة شئ ما

في إنتظار فصلك الآخر
أكيد

سماح محمد
04-10-2011, 01:41 PM
مستر إبراهيم:p

شهادتي فيك مجروحة..
فقط جئت لأقول
أُطرُق ياصديقي..أُطرُق كل الأبواب التي تحجب عنّا الضوء..
أكتبهم..أكتبنا..

أفلحت ياصديقي في هذا المزج الأسطوري..
أعلم جيدا أن (حبوبة إيا) لم تصرخ بعد..
أصرخ بها..
فحديثها الصادم هذا جدير بالإهتمام






*حافظ ياخ كمِّل وخلينا نبدأ في العمل الجديد ما بعد (السماء تمطر خيلا):)

النور يوسف محمد
04-10-2011, 02:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


استاذ حافظ ..

وهكذا ..
يبدو أننا سندلف الى ( براحات ) أخرى ..
وعوالم ( ناضجة ) من الكتابة والخيال والتمرد ..
ويبدو يا سيدى أننا كنا على مشارف السلفى الصالح ..

فى هذا النص قفزات واثقة نحو إكتمال الضوء وبزوغ الفجر ..
تقدم يا صديق فأكثر من مقعد فى الإنتظار ......

حافظ حسين
05-10-2011, 07:46 AM
تعرف يا أميرى
حكاية كبسولات دي ما بتخارج معاي البطة...
تبقى معلق
لا وشنو كمان ممكن تنسى
وقفت وين والحصل شنو
وتقول تعيد من البداية
وتجيك شغلة تمرقك من القراية
وعييييييييييك
فيها لخبطة يا اخي الكبسولات دي
المهم
حكاية القراية دفعة واحدة دي في النت صعبة نعم
لكن في حقيقتها أسهل ما يكون
ويعينك عليها المادة المبذولة
أي أنك تجد نفسك منغمساً وناسياً لما حولك إن أجبرتك المادة وجرتك
في تفاصيلها وووووو
المهم
هناك حل للموضوع (أي موضوع انشغال العقل بما تم خارج ما أنت فيه من بوست، حكاية أن يتاوق الفضول إليك بأن هناك ما يتوجب خروجك لترأه)
هو قلق الأسافير والقراءة
عليك أن تنسى تماماً أنه يوجد عالم خارجي خلاف ما أنت فيه من بوست
وحينها ستقدر على القراءة بمززززززززززززززززاج...


حافظ يا عمك
وين الفصل التاني


وأنا مارق الحين
ما عشان شيء
بس عشان ماشي مشوار خارج المكتب
وبجي راجع وبمزاج (ضع الـ ز الكتيرة الواردة آنفاً في ردي على أميرى)



محبتي الأكيدة


بله ذو الحرف الجميل, جميل مرورك
بجي راجع تاني لمن البحر ينزل أو كما قال أميري

حافظ حسين
05-10-2011, 07:47 AM
حافظ حسين
قرأت واعدت وبي شغف ونهم تملكني
وفضول فشل بالتكهن بالنهايات
لان كل فصل فيها يسحبك في سياحة لعمق الحدث
:L
لاتدعنا ننتظر

صديقتي المجيدة ....
مرورك بفرحنا و بزيد ما بينا من الفة رغم جلافة بني كلبون و من شايعهم

حافظ حسين
05-10-2011, 07:48 AM
حبوبة إيّا وغموضها الذي لا يشبهه أي غموض آخر
رائحتها
هذيانها
هو ما عمقها فيّ،، سهرت الليلة غائصا في عوالمها المجيدة
حتى صرت أهرف بما لا أعرف...


فعليك ببقية الفصول على وجه السرعة يا صاحبي..

وتسلم انت


الفصول في السكة يا أشرف زي ما إنت عارف

حافظ حسين
05-10-2011, 07:50 AM
كلمات صغيرة فاضحة مبعثرة هنا و هناك و لكنها واضحة بالقدر الذي يسمح لنا بإبتذال طاهر وعلي وضوء

حافظ شكرا وأنت تهتك بكارة شئ ما

في إنتظار فصلك الآخر
أكيد

أنها بكارة تريزا كما قال جورج مادو يا صديق به أعتز... بكارة تريزا التي تهتك صبحاً و ترجع الي ما كانت عليه عصراً (ما في فايدة صدقني)...
شغالين ساقية جحا, تكتب و تكب في البحر

حافظ حسين
05-10-2011, 07:53 AM
مستر إبراهيم:p

شهادتي فيك مجروحة..
فقط جئت لأقول
أُطرُق ياصديقي..أُطرُق كل الأبواب التي تحجب عنّا الضوء..
أكتبهم..أكتبنا..

أفلحت ياصديقي في هذا المزج الأسطوري..
أعلم جيدا أن (حبوبة إيا) لم تصرخ بعد..
أصرخ بها..
فحديثها الصادم هذا جدير بالإهتمام

*حافظ ياخ كمِّل وخلينا نبدأ في العمل الجديد ما بعد (السماء تمطر خيلا):)

شايفك أتعودتي يا أنسة سماح ... و الله يا سماح عاجبني لقب مدام و داير أدخله في جملة مفيدة باي صورة من الصور ... أعملي حركة حركتين نقول مدام سماح ... تشكري يا سماح

حافظ حسين
05-10-2011, 07:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


استاذ حافظ ..

وهكذا ..
يبدو أننا سندلف الى ( براحات ) أخرى ..
وعوالم ( ناضجة ) من الكتابة والخيال والتمرد ..
ويبدو يا سيدى أننا كنا على مشارف السلفى الصالح ..

فى هذا النص قفزات واثقة نحو إكتمال الضوء وبزوغ الفجر ..
تقدم يا صديق فأكثر من مقعد فى الإنتظار ......

بزوغ الفجر الكاذب يا النور؟
بعدين تعال لي هنا شنو أستاذ الفوق خاتيها لي دي كمان؟
مرورك مفرح يا صديق و ربنا يحرك الأصابع و يبعد الغمة و يكشف الضلمة بنجي راجعين

بدر الطائف
05-10-2011, 08:08 AM
الم يحن الوقت بعد ياصديقى للخروج من بيت الاشباح ذاك.
تعال اعترف لينا بباقى الحكاية.
فى الانتظار.

حافظ حسين
05-10-2011, 08:12 AM
في أحدي صباحات أبريل المشمسة قررت أسرتي الحاقي بالمدرسة بعد أن يئسوا من جدوى البحث عن علاج لحالة عدم نطقي, لم أكن برفقة أبي أو أي ولي آخر للأمر كما جرت العادة مع ذهاب التلميذ الي المدرسة أول مرة, المهم كل ما أتذكره أني ذهبت المدرسة أول مرة مع شقيقي الذي يدرس بالصف الرابع, كنت مرتدياً الملابس الأفرنجية التي بدأت تفقد لونها الأصلي بفعل الإستخدام اليومي المهلك, الملابس المهداة إلي من قبل مدير مشروع طوكر الزراعي و كذلك الجزمة الكموش ذات المنقار الشهير و الحاسم لكثير من المعارك , هذا اللبس لولا بهتانه كان كفيلاً به أن يضعني مع أبناء مفتش مشروع القرية في مرتبة واحدة, فهم الوحيدين في المدرسة الذين يرتدون أردية و قمصان و أحذية ملمعة مغلقة من الخلف , عكس ما تبقي من أطفال فانهم بالكاد ينتعلون سفنجات متآكلة, و في أحيان كثيرة حفاة الي المدرسة يأتون, يرتدون ملابس أبلغ وصف لها أنها أسمال نظيفة, هذا الزي الأفرنجي قربني درجة من أبناء المفتش و أبعدني درجات عن بني جلدتي. لم أعد أتذكر لماذا لم أكن برفقة أبي, لكن ما علينا فهذا ليس بالأمر المهم, فقد يكون هذا الأب في واحدة من تسفارته التي لا تنتهي إلا كي تبدأ مرة أخري, و ربما لحظتها يفتقر الي الكذب والتبرير الكافيان لحالة بكمي التي إنتابتني علي كبر.

يتبع

حافظ حسين
05-10-2011, 08:14 AM
وقفت في صف معاينة قبول الإلتحاق بالسنة الأولي مع شقيقي الذي يكبرني , أيضاً لم أعد أذكر ماذا حدث بالضبط و لكن عندما جاء دوري في الدخول إختفي هذا الشقيق في ظروف غامضة و حتي الآن لم أعرف سبب إختفائه, دخلت وحدي لمقابلة مدير المدرسة الذي توفي في الليلة التي تلت إعتمادي طالب رسمي بالسنة الأولي, و حتي الآن أستحضر كامل تفاصيل هيئته , له بطن متهدل بإهمال يظهر فتحات ما بين زرائر القميص الضيق, هذا البطن بتبرم و ضيق واضحين يدفع المنضدة التي عليها بعض الأوراق المتناثرة و مقلمة زرقاء اللون, سنه الذهبية كانت فاقدة لونها الأصل بفعل إستعمال التمباك اليومي, وعندما سألني عن إسمي أنبعثت من فمه رائحة نتنه مصحوبة ببعض الرزاز المتطاير علي وجهي , سألني واضعاً يده علي ورقة فلسكاب فيها أسماء الذين سبقوني من التلاميذ بلهجة آمرة عن إسمي:
إنطلق لساني فقط للحظة النطق بالإسم و قلت (خضر)
أكمل هذا الرجل بقية الإسم الثلاثي و عندما أعاد قرأته علي بصوت عالي أومات برأسي علامة الموافقة, بعدها أكمل باقي الفحوصات الأخري اللازمة للتأكد من إكمالي سبعة أعوام و ذلك بفتح فمي لرؤية الأسنان المخلوعة و قد كان, كما مسحني بعينيه كي يقدر طول و وزن إبن السابعة.

يتبع بوصايا أميري

حافظ حسين
05-10-2011, 08:17 AM
بكل هذه البساطة تم قبولي كطالب جديد بالمدرسة التي ليس بها أي مثير أو جديد أقلها بالنسبة لي, و عند دخولي الفصل لأول مرة لم أحس بأي غربة أو غرابة و إنما شعرت بأن هذا المكان و تفاصيل ما به من حياة قد عشتها سابقاً. أهم ما في الأمر أن مدير المدرسة الذي نطقت إسمي في حضرته بعد صيام طويل عن الكلام و عدت أبكماً كما كنت, وجد هذا الرجل ميتاً في اليوم التالي بسوء خاتمة واضح للعيان مما كفاني الله شر التساؤل و الزرزرة و مع دفنه دفن سري الصغير للأبد.
هنالك عدة أشياء طريفة و إذا أردنا الدقة يمكن القول أنها غير منطقية, ففي أحد المرات تحت شعار الشر يعم, علي شرف طابور منتصف النهار عوقبت بعشرة جلدات في جريمة لا أملك أدواتها علي الإطلاق. فالجرائم في هذه المدرسة تتدرج كالأتي , فأم الكبائر تعتبر جريمة ضرب أحد الأساتذه أو الإساءة اليه بعبارات بذيئة تتعلق بموخرات الأمهات أو التشكيك في نسبه أو رجولته, وهذا النوع من الجرائم دوماً ما يرتكبه بعض من طلاب السنة السادسة الذين تعثروا في سنينهم الدراسية و عقوبة هذه الجريمة الفصل النهائي من المدرسة دون إخطار ولي الأمر أو إحضاره, الجريمة التي تلي المشاجرة مع الأساتذة كانت القفز بالشباك أو التحدث باللغة المحلية و التي تستحق طابور منتصف النهار الشهير, و في بعض الأحيان يتطور الأمر الي درجة طلب إحضار ولي الأمر. قُرع الجرس الشهير في غير موعده تجمع كل الطلاب و الأساتذه, الجناة كنا أنا و إبن عمي و الجريمة تخاطبنا باللغة المحلية, تكلم نائب المرحوم كثيراً عن الأخلاق, جمال اللغة العربية , و كيف أنها لغة القرأن و سيدة اللغات لحدهن, فهذا النائب يعتبر نفسه المسئول الأول عن نشر اللغة العربية و الإسلام الصحيح في المنطقة, بعد أن عدد محاسن و مكامن جمال العربية عرج الي جرمنا ناعتاً إيانا بعبارات في السابق كانت بشعة جداً لكن الأساتذه أفقدوها مضمونها و حمولتها القدسية من البذاءة و البشاعة, عبارات علي شاكلة:
(بجم ما بتفهموا, قدروا ما يطوروكم ما بتتطورا, إنتو القراية الليكم شنو ما يخلوكم في رطينكم و شراب مريستكم دي , الله يحرقكم يا سجم.... تعال يا عباس, عمر, فضل, علي), الأربعة المنادي عليهم يعتبرون من عتاة الطلاب بالسنة السادسة و هم من الصنف الذي تسمح له بنيته الجسمانية مضاربة الأساتذه لكنهم لم يفعلوا ذلك طيلة حياتهم الدراسية لأنهم ببساطة سذج طيبون يضعون المعلم في مرتبة واحدة مع الرسول, مهمتم الأساسية أنحصرت في رفع المجرم من أربعاته كي يعاقب بعشرة جلدات أو أكثر ... هذا الرباعي علي ما أعتقد نسي مهنته كطالب, و أضحي إضافة الي حمل الطالب المجرم علي أربعاته أوكلت اليهم إختيار سيطان الجلد بعناية من فروع النيم و اللعوت.

يتبع

حافظ حسين
05-10-2011, 08:20 AM
كما هو متعارف عليه أي طالب يقف الناس علي شرفه طابور منتصف النهار لابد أن يصرخ مهما كان حجم قلبه و حمرة عيونه, و لكن لدهشة الأستاذ الجالد و جمهور المشاهدين, لم أصرخ أو أستغيث طلباً للرحمة من أحد, فقط كنت أتلوي بالم مما حد بهذا الأستاذ إتهامي بالغش بكركاسة من إطارات العربات تحت ملابسي الداخلية حتي تخفف علي ألم الجلد, و لهذا جس مؤخرتي و عندما تأكد من برأتي واصل في مهمته باخلاص عالي وسط ضجره و غضبه النبيل, عندما أنزلوني أرضاً لم أستطع الوقوف أو الحركة و وسط دهشة الكل جثيت علي ركبتي و أطلقت العنان لدموعي, أكثر ما تمنيت أن يكون لي صوت ذلكم اليوم, فصوتي كان يتحرك داخل بطني بشكل ثعباني و عندما يصل الحلق تقف تفاحة إدم حاجزاً بينه و الخروج و لذا إستعضت عنه بمزيد من الدموع, لم يفق أحد من خوف و دهشة دموعي و عدم قدرتي علي الحركة حتي شق هذا الوجوم صوت أختي التي تدرس بالصف السادس, شقت هذا السكون بصوت لا يفصل بينه و البكاء كثير شقته ب:
( الله بسألكم و الله).
التفت الجميع الأساتذة و الأستاذات, خالتي زينب فراشة المدرسة, حتي الطلاب و الطالبات, التفت الجميع في إتجاه الصوت الذي شق مطلقة طابور السنة السادسة المكون من اربعة صفوف, خلفيان للبنات و أماميان للبنين,إخترقت هذه الصفوف و سكون الكون بصوت حاقد مملوء بالبكاء و النشيج:
يا أستاذ كيف يعني تقول أخوي رطن و هو ما أبكم ما بتكلم أصلاً؟
شعر الاستاذ ببعض الحرج و الندم و لكن برستيجه لا يسمح بإظهار ذلك, و لإخماد صوت الحقيقة بداخله رفع السوط و أمر أختي بفتح يديها, و لكن بعناد رفضت أوامره قائلة:
يا أستاذ ما بتجلد ... لاني ما عملت حاجة غلط ... كل الدايرة أعمله اشيل أخوي الما قادر يمشي دا. و دنت مني و لكن الأستاذ مرة أخري صاح فيها قائلاً:
يا بت قلت ليك أفتحي يدينك؟
أختي: لا ما بفتح....

يتبع

حافظ حسين
05-10-2011, 08:21 AM
اثناء هذه المشادة الكلامية بين اختي و المدير مع وقف التنفيذ هذا و التي كان يمكن لها ان تتحول الي تشابك بالأيادي و الأرجل لولا فارق النوع, أثناء هذه المشادة الكلامية رفعت راسي الذي اصطدم بوجه ست محاسن من علي البعد, فست محاسن تعتبر الوحيدة من ضمن جمهور الاساتذه التي نكن لها بعض الإحترام رغم أنها في أوقات كثيرة عنيفة جداً, و لكن دوماً ما نجد تبرير داخلي لعنفها هذا, عندما نظرت في وجهها رأيت كرات دقيقة من السائل البلوري و أحرزت أنها تبكي, حاولت كثيراً أنا أوقف دموعي إكراماً لبكائها و لكن لم أستطع, غادرت هذه الأستاذه المدرسة للأبد بعد إسبوع من هذه الحادثة الشهيرة بعد أن ترجت شقيقتي بضرورة العودة الي المدرسة و فشلت كافة محاولاتها, لا أستطع القول أن ست محاسن تركت العمل في المدرسة لهذه الحادثة التافهة و حتي إذا أرادت ذلك لم تستطع فلذا لا حوجة للشعور بالندم الناجم عن التسبب في نقل هذه الأستاذه, واصلت هذه شقيقتي ملاسنتها مع نائب المدير, مفجرة غضب الالف السنين في وجه هذا الأستاذ الذي أمتعق و أصفر , كل الكون ساكن سوي من صوت أختي التي بدأت تكيل لهذا الاستاذ و معشر بقية الأساتذه كامل الإساءات و اللوم:
(أنتو قايلننا نحن ما بنفهم , تضربونا بدون سبب, نغسل ليكم ملابسكم , تضحكوا فينا في قدامنا و ورانا, مطلعننا بهايم ... ليه يا خي ما نحن بشر زيكم)
و لم تستطع مواصلة الردحي و أنفجرت في البكاء و شاركنها هذا الفعل بنشيج عالي ست محاسن و صفية. في النهاية أمرت أن تأتي بولي أمرها و لم تفعل و إنتهت دراستها لللأبد.
لا شئ مثير كما ذكر عاليه في المدرسة, و حتي كتابة هذه السطور أكثر الكائنات أكرهها هم الأساتذه صرف النظر عن المادة التي يلقنونها و كثيراً ما ضحكت في سري و أنا أردد بيت الشعر الشهير الذي يشبه المعلم بالرسول ... كلما ما تذكرت بيت الشعر هذا زحم رأسي بقائمة الأساتذه الغير مؤهلين علي الإطلاق للوصول لمرتبة بشر ناهيك أن يكونوا رسل, و دوماً ما أحسهم كائنات غبية و لا تستحق العيش, المهم بكمي و غباء الأساتذة أتاحا لي فرصة غير متوفرة للأخرين و ذلك بمشاهدة و تأمل شريط حبوبة إيا الحياتي و شقيقتها حلوم منذ العام 1900 و حتي إختفائها الغامض.... ففي الخمسة دقائق الأولي من الحصة أعرف ماذا يريد أن يقوله هذا الأستاذ ذو القدرات العقلية المحدودة و ماذا يدور بخلده, أحفظه دون عناء أو تفكير و بعدها أروح في تأملي. و سوف أبدأ من بداية الشريط.

يتبع

حافظ حسين
05-10-2011, 08:23 AM
الم يحن الوقت بعد ياصديقى للخروج من بيت الاشباح ذاك.
تعال اعترف لينا بباقى الحكاية.
فى الانتظار.

بدر كيفك يا صديق.. و قد حان الوقت و علي مستمعينا في بلاد العم سام مراعاة فروق الوقت....

إنت تعال المصحيك بدري كدا شنو يا بدر, مش مفروض الصباح يكون ما جاء عندكم؟

حافظ حسين
05-10-2011, 08:36 AM
بداية شريط حبوبة أيا و التي كان عمرها بالكاد يتجاوز الستة سنوات, إسترجعته ذات سرحة في حصة التربية الإسلامية, كانت تلف ما يشبه الرحط حول خصرها, أما بقية جسدها فكان عارياً الا من عقد سوميت خليط من اللون الأبيض و الأسود و مجاوز بسن ثعبان, و سكسكة خضراء تنتصفه, علي رأسها تحمل قصعة تتناسب و حجمها تمسكها بإرتجاف بكلتا يديها, تحث الخطي مثل جرو يتيم حتي تناغم خطواتها المرتبكة مع خطو إمرأة مكتملة الأنوثة, طويلة القامة, جسدها نسقه عملها كفلاحة بشكل منتظم, تتراقص في مشيتها و حاملة علي رأسها قصعة الماء, تتمروح يدها المفرودة الأصابع جيئة و ذهاب لأحكام القصعة التي في الرأس, من الآن فصاعداً هذه المرأة حلوة التقاسيم و المقاطع هي شقيقة حبوبة أيا الكبري و تسمي حلوم , في الطريق ما بين القرية و الحفير حلوم كانت تدندن ببعض الأغاني, و تستمني في سرها علي ذكري إستحضار ما سيكون من وضع غير محتشم مع خطيبها بعد حين, حتي أضع الجميع في الصورة فهذه كانت يجب أن تكون أخر مرة تخرج فيها حلوم نهاراً, لان بعد اربعين يوماً فقط سيحين زفافها الي إبن عمها, و لذا يستوجب عليها الحبس لإزالة خشونة و شقاء الفتاوية (فتاوية تصريف لكلمة فتاة بعناية) , قُطع أحلام يقظتها هذا بإثنين من الأبالة , أجسادهم ضامرة كما جمالهم, وجوههم دبغتها الشمس, تزينها أو تبشعها كثة من الشعر أشبه بالأمشاط تقبع مبعثرة ما بين الأنف و الفم, مما كان لها فضل كساء هذه الأوجه بالعدائية اللازمة, و التي زاد من حدتها أكثر أنوفهم الحادة التي تشبه مناقير الطيور, هذا الرجلان متشابهان لأبعد الحدود حتي خيل لحبوبة إيا أنهما تؤام, أو أنهما شخص واحد تم إستنساخه الي نسخ متعددة.
نادي أحد الرجلين علي حلوم بصوت خليط من المسكنة و الترجي قائلاً:
يا بنية عليك النبي بدور لي جغمة موية.
التفت حلوم في إتجاه الصوت و توقفت موافقة علي الطلب الذي لا يحتاج الي إستحلاف, و دون تردد قالت: سمح.
و بدل أن يمسك الرجل إناء الماء المدود اليه, بيد كالكماشة قبض علي كف حلوم, و قبل أن تفيق الأخيرة من دهشة المباغتة و تصرخ طلباً للنجدة, بخفة القط قفز الأبالي الأخر أرضاً و بحركة مدربة جداً و بنفس خفة الأول أمسك بأرجل حلوم و رفعها الي قابض يدها, أُدخلت حلوم التي عقدت الدهشة و المباغتة لسانها من الصراخ في أحد جيوب السعن المحمول علي جمل الرجل قابض يدها بينما حبوبة إيا وضعت علي الجراب الأخر من السعن مع مادة أخري لم أستطع تمييزها و علي ما أعتقد أنها مادة زائدة فقط مهمتها إحكام توازن السعن بين حبوبة إيا و حلوم. السعن المصنوع من جلد الأبقار كان مخرم فقط بمقدار يسمح بمرور الهواء حتي لا يموت من بالداخل بالإختناق, الجمال في البدء كانت مهرولة بسرعة فائقة و لكن بعد أن إبتعدت عن القرية بمسافة معقولة بدأت تسير الهويني علي أنغام ممتطيها المتجادعة:
(بطال البعيش في الدنيا اصلوا غناه
إن كان ماله راح غير اهله مين يدناه
سمح الفوق اساس ابواتوا تم بناه
والزول دون قبيله غناه شن معناه
مابنفرح بمال ونقول كفانا ورثنا
نفخر بالرجال في الحاره يبقوا ترسنا)

و يجادعه الثاني بـ:
(حماد أخوي قالوا البلد مطرانة
إن بطلت تجارتنا الحمارة كفانا
و كان صحت مع الحمارة خدماً من جبال كارا)
يتجادع الأبالة بمواويلهم المفتخرة بإصلوهم , حلوم بجسدها الذي ضاق عليه السعن تأتي بمحاولات يائسة للتحرر و لكن دون جدوي بينما حبوبة إيا تقبع فاقدة الوعي وسبابتها في فمها راحت في سبات الموتي.
قطع حبل سردي المتواصل الجرس المنادي بإنتهاء حصة التربية الإسلامية و بدء فسحة الفطور و نواصل في هذا الشريط في سرحة أخري.

إنتهي هذا الفصل

جيجي
05-10-2011, 08:58 AM
عشان الحاجات تبقى كويسة لازم حافظ يكتب
وعشان الوجدان يصل قمة الرقي لازم تكتب
وعشان الحروق الفي جسد الانسانية دي تبرأ لازم تجند نفسك مسعف
وعشاني انا الجاهلة دي لازمك تكتب
اكتب ياخي
اكتب حتى ننزف جرمنا
وننزف قبحنا
وننزف عنجهيتنا البغيضة
وسوءنا
حتى لايبقى من درننا شيئا
وستبقى انت ذاك المبضع
وهذا النهر

وهاد ابراهيم محمد
05-10-2011, 09:03 AM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حافظ حسين http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=410352#post410352)
و الله يا سماح عاجبني لقب مدام و داير أدخله في جملة مفيدة باي صورة من الصور ... أعملي حركة حركتين نقول مدام سماح ...

طيب هنا ما عندك مدام جاهزة ياخ..looool
________

يا حافظ...
ستصدقني لو قلت لك, أنك في هذا الحَفْر العميق المُعدّ كـ (كتابة)..
مختلف عن ذاك الـ (حافظ) الذي أعرف رسم حروفه, وروحها..
مختلف بحق..
ستصدقني, أليس كذلك؟

واصل...
المُتعة, لا شك مُتَحصَّلة..
لكن لي مآرب أُخَر..!!

وكم جميلٌ, أنك (حافظ).
فـ, حافظ.

أبوبكر عباس
05-10-2011, 09:05 AM
كلامك صاح يا وهاد

محمد عبد الرحمن
05-10-2011, 09:10 AM
كلامك صاح يا وهاد

ههههههههه:L

حافظ حسين
05-10-2011, 09:18 AM
عشان الحاجات تبقى كويسة لازم حافظ يكتب
وعشان الوجدان يصل قمة الرقي لازم تكتب
وعشان الحروق الفي جسد الانسانية دي تبرأ لازم تجند نفسك مسعف
وعشاني انا الجاهلة دي لازمك تكتب
اكتب ياخي
اكتب حتى ننزف جرمنا
وننزف قبحنا
وننزف عنجهيتنا البغيضة
وسوءنا
حتى لايبقى من درننا شيئا
وستبقى انت ذاك المبضع
وهذا النهر

جيجي يا جميلة و الله حأكتب لكن حاجة واحد بتبقي كويسة ما في ... يا خي الظلام أدمس من أن يخترقه أصبع

حافظ حسين
05-10-2011, 09:20 AM
طيب هنا ما عندك مدام جاهزة ياخ..looool
________

يا حافظ...
ستصدقني لو قلت لك, أنك في هذا الحَفْر العميق المُعدّ كـ (كتابة)..
مختلف عن ذاك الـ (حافظ) الذي أعرف رسم حروفه, وروحها..
مختلف بحق..
ستصدقني, أليس كذلك؟

واصل...
المُتعة, لا شك مُتَحصَّلة..
لكن لي مآرب أُخَر..!!

وكم جميلٌ, أنك (حافظ).
فـ, حافظ.


بس ناس إتورطت دايرة تورط كل خلق الله ...
و الله يا وهاد لو عارف حبوبة إيا دي بتجيبك كان سوقتها من يدها و جيناك في البيت... تشكري يا وهاد يا صديقة و ليك وحشة و ديني ...

حافظ حسين
05-10-2011, 09:22 AM
كلامك صاح يا وهاد

المدعو بابكر عباس :D:D
هسي البوست دا ليه كم يوم بس شفت وهاد طوالي صارف ليها (كلامك صاح)
كيفك يا منقة ... بس شايفك اليومين دي مزرور فيما ينفع الناس :D

محمد عبدالرحمن بطل لايك و تطريز و أمشي شوف متلازمتك وين:D