مقامات الشتاء الدافئ .. (E)
القطار الذى حملنى إلى روتردام ,قطع المسافة فى ضعف الزمن العادى..
إجتزت الرصيف بخطوات سريعة لأجد أن القطار الذى سيقلنى إلى بروكسل قد غادر, عادة فى هذه الرحلات الطويلة ماأن يتأخر أول قطار حتى يرادفك التأخير كقدر لامفك منه..فى مكتب الرحلات العالمية إنتظرت طويلآ حتى حان دورى, المرأة المسنة أمامى وجدت الإنتظار سانحة وبدأت تحدثنى بنحو مسهب عن تفاصيل دقيقة فى حياتها, كانت تضع جهاز صغير على أذنها الأيمن يساعدها على السماع , لهذا كانت تحادثنى بصوت مرتفع فى شؤونها الخاصة حتى خيل لرواد المكان أننى ابنها أو جار لها.. الفتاة خلف الكاونتر إبتسمت بطريقة محايدة وهى تلاحظ محاولتى الباسلة فى الإنصات لتلك المرأة, حين بلغتها إبتسمت متعاطفة معى وأنا أشرح لها أن على الوصول هذا المساء إلى باريس للحاق بقطار الليل المتجه إلى مونت كارلو,, إستبدلت لى تذكرتى بأخرى وتمنت لى رحلة جيدة وهى تغمز بطرف عينها فى لطف..بعد عشر دقائق وصل القطار المتجه إلى بروكسل .. محطة بركسل تضعك فى قلب التاريخ تمامآ , لاأدرى من أين يتأتى عندى الإنطباع بأننى فى أجواء الحرب العالمية الثانية كلما مررت بمحطة قطارات بروكسل, المبنى العتيق والموسيقى الكلاسيكية والحركة الدائبة الهامسة لأمواج البشر , بعض الشاشات الإلكترونية علقت هنا وهناك ولكنها لم تستطع إحتواء جاذبية المكان التاريخية.. صعدت السلم إلى أعلى لأجد الرصيف مكتظآ, ونحن ننتظر إرتفع صوت إنثوى فى أرجاء المكان يعلن تأخر القطار المتجه إلى باريس ساعة وعشر دقائق.... هبطت السلالم مجددآ, الفتاة ذات الملامح الأفريقية إنزعجت حين شرحت لها أننى لن أستطيع اللحاق بالقطار المتجه إلى مونت كارلو إذا وصلت باريس متأخرآ , بعد ثلاث دقائق كانت قد إستبدلت لى تذكرتى بأخرى فى قطار أكثر راحة وفى الدرجة الأولى تعويضآ لى عن تأخرهم .. القطار كان أفخم مما أعتدت, أحسست بحوجة ملحة للتدخين, ذهبت إلى مؤخرة القطار فوجدت آخرين مثلى قد تضرروا من منع التدخين فى القطارة , وقفت بجانب بعض الشباب , كانوا يتحدثون عن الدستور الأوروبى , فتاتان فرنسيتان وفتى هولندى وآخر بلجيكى.. الفتاتان قالتا انهما ستصوتان فى الغد ضد مشروع الدستور, الفتى البلجيكى كان متحمسآ لفكرة الدستور الأوروبى, يتحدث أكثر مما يستمع, والفتاتان دون ضجيج تراهنان بأن فرنسا ستصوت بلا .. سألونى فلم أجد فى نفسى رغبة للحديث, فقلت: (لاأدرى, ولكن الشعب الفرنسى يحمل وعى جيد تجاه هذه القضايا) ذهبت وأنا أفكر, مابال الأوربيين أصبح همهم السياسة.. يتبع |
صاحب المقامات
الذي لا يفني على جليد آمال ويحلم بالشتاء الدافي: الكتابة عن أماكن لم نعتادها عادة ما تكون مشوقه , وحين تحتشد التفاصيل في القطار تكون أكثر تشويقاً. جميل هو أسلوب كتابتك. بإنتظارك. تحياتي للأسرة الكريمة. |
الجيلى
صاحب المقامات الرفيعة والشتاء الأحضان أدب موضوعي و موضوعية أدبية .. ننتظر فى مقام أدني لتصل .. وتواصل .. |
الجيلى
صاحب المقامات الرفيعة والشتاء الأحضان أدب موضوعي و موضوعية أدبية .. ننتظر فى مقام أدني لتصل .. وتواصل .. |
البنج والباش ياصاحبا الذهن الصافى, سنكمل هذه المدونة معآ.. |
ابتعت قهوة فى مطعم القطار , إرتشفتها على مهل والقطار برغم سرعته ,
فكأنه يحبو على مرج أخضر, حد البصر إمتدت مساحات الخضرة تلك , قرى صغيرة تكاد لاتميزها إلا بأبنية الكنائس المتشابهة .. فى باريس عاودنى الإحساس القديم بأن هذه المدينة قالت قصتها وأضحت مجرد عاصمة تتسول بتاريخها.. |
إنتبهت على عدد من الجنود يحملون أسلحة ويرتدون موانع للرصاص,
يتفرسون فى الجميع ويسيرون ببطء وسط الزحام, الفتاة الانجليزية بجانبى قالت: شكلهم مضحك وهم يبدون فزعين.. صدر المحطة فى باريس تتوسطه واجهة الكترونية تتقافز عليها الأرقام والأحرف وتتشكل بسرعة صانعة رابط كامل بين ذلك الجزء من أوروبا بقطارة ومواعيد تتحرك فى تواقت مدهش.. |
العزيز
الجيلي سلامٌ كثير وشوق أكبر للحضور هنا عبر أسلوب الحكي لديك ... مذاقٌ خاص في إنتظار المذيد من هذا الدفئ الشتائي البديع |
اقتباس:
لكن لا أحد سمع قصتها كاملة ففي كل حارة و زقاق قصة .. لكنها ما زالت تجتر ذكرياتها .. وتنتظر بقية زوار .. يجدون فى الماضي عزاء .. |
اقتباس:
عن من ؟ هل هو حضور سياسي .. أم اجتماعي .. أو دينى هل هي قومية ضد قوميات .. |
اقتباس:
.. كأن خطاي تتبع خطاك .. في رحلتك هذي إحكي لنا ... |
لديك مقدرة ممتازة على أن تصطحبنا في المشاهد ، أين هي المحطة التاليه؟
|
صديقي-ان سمحت بذلك-جيلي
لك الود وفواكه هذا النهار سعدت ان وجدتك ههنا تحرس الاحلام ونجيمات هذا المدى الحبيب وسعدت اكثر وانا اراك تنتج الحياة واللغة الزاهية ...والنشيد السؤال. مازلت صلبا تقوى على الحكي والرصد ومؤامة التفاصيل البهية ......مرحى لك ولنا اتذكر منذ امد ما عندما شبهت كتاباتك بالسرد اللاتيني الناعم ام تراك نسيت؟ لازلت ياجيلي تحمل نفس الشاعرية والقدرة على الامساك بالتكنيك والتفاصيل لست ناقدة لكن احس بألمك الشفيف وتدركني روح تأملك كنت اقترحت عليك الشعر لو أني لم اكن اعرف ان ، الكتابة الابداعية هي نفسها في اي جسد حلت . تأسرني نصوصك كثيرا لكن أحس بعدم الانصاف لكتابنا الشباب السودانيين ........ عموما نحن نكتب (احيانا) لنحيا أو لننزف أو لنتظاهر ضد الموات........ اهديك هذا النص ولتنم قرير العين وشكرا لانك زينت امسيتي . لم نقترب من أرض نجمتنا البعيدة بعد.تأخذنا القصيدة من خرم ابرتنا لنغزل للفضاء عباءة الافق الجديدة... اسرى ، ولو قفزت سنابلنا عن الاسوار وانبثق السنونو من قيدنا المكسور، اسرى مانحب وما نريد وما نكون..... لكن فينا هدهدا يملي على زيتونة المنفى بريده. عادت الينا من رسائلنا رسائلنا لنكتب من جديد ماتكتب الامطار من زهر بدائي على صخر البعيد ويسافر السفر-الصدى منا الينا.لم نكن حبقا_ لنرجع في الربيع الى نوافذنا الصغيرة_لم نكن ورقا- لتأخذنا الرياح الى سواحلنا،هنا وهناك خط واضح للتيه. كم سنة سنرفع للغموض العذب موتانا مرايا؟ كم مرة سنحمل الجرحى جبال الملح كي نجد الوصايا؟ عادت الينا من رسالتنا رسالتنا.هنا وهناك خط واضح للظل. كم بحرا سنقطع داخل الصحراء؟ كم لوحا سننسى؟ محمود درويش ارى ما اريد |
الريس ابو جمال شكرا للسرد المشوق و لكن نطمع
انك تخش لينا في الغريق :D:D |
اقتباس:
دعونى اليوم أرسل التحية لصديقة عزيزة حرضتنى على الكتابة , وهى تمتلك من ناصيتها مايجلسنى تلميذآ أمامها.. سلامات يالنا وبركة الشوفه.. هذا النص مكتوب منذ فترة, وعرض هذه الجزئية منه غير مكتملة كان بسبب المشاغل واللهاث اليومى الذى ترتبه فى هذه الطاحونة المسماة أوروبا تفاصيل منهكة تستثمر من وجود الآخرين وقودآ لمحركات رأسمالية ضخمة وبشعة, تبعد كل من تطاله عن فكرة التواصل المعتاد , ويصبح الوقت عفريتآ يصعب تطويعه.. هذه التفاصيل تعتصر الفرد حتى آخر قطرة, وتستوعب كل فكر مهما تعاظم إنه كوعاء مطاطى مصمم من مادة عصر الإقطاع لاينفصم لو شددته فيطالك لهاث حارق من فعل عظيم , ولو تركته, تمدد رخوآ كما أعتادت طبيعته.. هذا السيستم لم يترك لنا سبيلآ سوى طيه بالتجوال سعيد بحق أنك عدت يالنا فأنت جمر الكتابة , وعذرآ للأحباء إن لم أعقب عليهم كما يقتضى الترتيب.. |
| الساعة الآن 09:08 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.