عرض مشاركة واحدة
قديم 30-09-2013, 06:45 PM   #[7]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي

(((7)))
نظرية الإسلام السياسية:
إن الفكر السياسي الذي أرساه القرآن الكريم مدخله وشرعيته آيتين في كتاب الله سبحانه وتعالى، وهما آية الشورى وآية الطاعة، ولكن تم تغييب ما فرضته آية الشورى تماماً عن تيار حياة المسلمين. وتم تحريف مقصد الثانية بغرض خدمة الطغيان.

في الآية الأولى قال تعالى واصفاً المؤمنين في الآية 38 من سورة الشورى: ((وأمرهم شورى بينهم)). وتعني إمارتهم شورى بينهم في ديمقراطية لا لبس فيها، تستمر من التحاق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى وإلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض وما عليها.

أما في الآية الثانية فقد أمر الله سبحانه وتعالى بطاعة ولاية الأمر التي تنبثق عن شورى المسلمين في إمارتهم، قال تعالى في الآية 59 من سورة النساء: ((يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ،.))، لاحظ فرض الطاعة (لأولي الأمر) والأمر قد فوض لشورى المسلمين، وأولي الأمر منكم وليس من السابقين.

هذا وقد فرضت تتمة الآية رد النزاع - إن حدث - لله والرسول دون أولي الأمر، قال تعالى: ((،. فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً))، وفي هذا حكمة عظيمة لأن عمل هذه الآية ممتد من حين نزولها والرسول صلى الله عليه وسلم بين الناس والوحي يتنزل،. ثم من بعده إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها.

ففي حياة الرسول صلى الله عليه وسلم يرد الخلاف للرسول والوحي كما حدث في الحديبية حين نزل الوحي معدلاً لبنود الهدنة، وأمر بعدم رد النساء إن قدمن مهاجرات دون رضاء أهلهن من المشركين، قال تعالى في سورة الممتحنة الآية 10: ((يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)).

أما من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وحين نرد الخلاف لكتاب الله سبحانه وتعالى سنجد إن الله قد فوض إمارة الإسلام بالكامل للمسلمين كمرجعية عليا في الأمة والمجتمع وذلك بنص آية الشورى.

وحينها يكون رد الشأن المتنازع عليه حتى مع ولاة الأمر، هو للأمة دستوراً واستفتاءً، لأن الأمة هي التي فوضها الله سبحانه وتعالى بسلطة إمارتها من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، الشيء الذي يمنع أي تسلط من قبل ولاة الأمر بعد انتخابهم، ويجعل الإمامة العامة بالكامل تحت سيطرة الأمة في ديمقراطية حقيقية الكلمة النهائية فيها للشعب المسلم.


تخريمه ثابتة: فهمنا للنص المقدس فكر .. وتداول هذا الفهم في المجتمع هو حركة فكر الدعوة المعنية.



أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس