عرض مشاركة واحدة
قديم 27-03-2015, 09:44 PM   #[27]
عايد عبد الحفيظ
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

نواصل الرؤيا عند الطيب صالح
يخرج من داره كل يوم عند الفجر . . ويمشى
هذا المشوار حتى النهر . . يسبح ويعود
مع الشروق . . يحاول ان يوقظ الاشباح
النائمة فى روحه . . احيانا الحظ يؤاتيه
فيسمع ويرى . . الرؤى والاصوات كأنها
تنبع من تحت قدميه ومع خبط عصاه على
الدرب .

ثم حملته موجة الى مركز الفوضى . كأن
الف برق برق . . والف رعد رعد . ثم ساد
صمت ليس كالصمت .. أحس كأنه يجلس فوق
عرش الفوضى مثل شعاع باهر مدمر . .
كأنه اله . . . . . . . . . . . . لم يعد مسيطرا
على قوى جسمه وحسب .. ولا على قوى
النهر وحسب .. بل على كل احتمالات
المستقبل . . . . . . . . . . . نظر الى جلد
النهر يقشعر وسمع الصوت المرعب واخذ
ينتفض خوفا كما يخاف البشر العاديون . .
من الجوع والوحدة والموت .

هنالك فى وضح النهار سمع اصواتهم . .
ورآهم مرأى العيان .. تنادوا به من ناحية
النهر والصحراء .. من الشرق والغرب ..
رآهم يخرجون من الماء .. ويتسللون بين
فروع الشجر .. ويقفزون فوق هامات النخل
ورؤوس البيوت وينطون كأنهم يرقصون فوق
القباب ويذوبون فى شعاع الشمس .. الوقت
ليس هذا ولا ذاك ..ولكن الشروق كالمغيب
. . يصيران .. ويتكرران فى كل ومضة عين .
نظر بلا فزع ولا دهشة ..ثم بوعى تام جذب
عنان حمارته وادار ظهره للشمس .

انا اجرى جرى الابل العطاش يا بلال لكى
أحظى بقطرة من كأس الحضرة .. وأنت
شربت الى ان ارتويت يا بلال .. انت سمعت
ورأيت .. أنت عبرت وعديت .. ولما ناداك
الصوت قلت نعم .. قلت نعم .. قلت نعم .

وذات فجر استيقظ الناس على صوته ينادى
من على مئذنة الجامع .. صوتا وصفه الذين
سمعوه بأنه كان كأنه مجموعة أصوات ..
يأتى من أماكن شتى ومن عصور غابرة ..
. . . . . . . . . . قام كل واحد منهم من
فراشه وتوضأ وسعى الى منبع الصوت ..
كأن النداء عناه وحده فى ذلك الفجر ..



التوقيع: وانا . . من انا يا سيدى
سوى
واحد من جنودك يا سيدى
خبزه . .خبز ضيق
ماؤه . . بل ريق
والممات بعينيه . . كالمولد
واحد من جنودك يا . . سيدى
يركع الان ينشد جوهرة
تتخبأ فى الوحل
او قمرا فى البحيرات
او فرسا فى الغمام
امل دنقل
عايد عبد الحفيظ غير متصل   رد مع اقتباس