*****
إنّنــا كشيوعييين ، وإذ نستندُ على الوقائع المُتـَّفق عليها ، حتى مِن قِبَل الأعداء، لَـيَــحِقُّ لنا أن نفخر بالمأثرة التى جسـَّدها على السودان، حزبُـنا الشيوعي السوداني . ولكنـَّها مأثرة قد آذنت بالإنطواء ! ويعتقد كاتب هذه السطور، أنّ سـاعة التغيير قد أزِفَتْ ، وإنّــنا إذا فَـشـَـلنا في النهوض بأعباء التغيير، فإنّ نُـبْلَ التاريخ سيتحوّل الى لؤمٍ لايُصـَدَّق . وعندما ينظرُ المرء الآن ويُجيلُ النّظر داخل الحزب الشيوعي الســوداني، فإنّه يرى مظاهر الشيخوخة قد دبَّت في كلِّ شيئ وتخلـّلت جميع الخلايا . ولكنـَّه يرى ،مع ذلك، إمكانية هائلة للنهوض بالإستناد الى جديدٍ ينبتُ بين الأنقاض، وحياةٍ تتمخَّضُ من كوم الرّماد . هناك إمكانيات حقيقية لبناء مشروع جديد، عادل وخَـيـِّر ، ولكنـَّه أكثر تواضعاً ممّا كنّا نحلم ونتمنّى ، وأكثر واقعية وراهنية ، وأكثر التصاقاً بالأرض، وأكثر اهتماماً بإنسان اليوم، وقضاياه الحقيقية ومشاكله الطاحنة وآماله القريبة، منــه بإنسان خيالي لايعدو أن يكون مقولة ذِهنية ، لاننكر جمالها ومقدرتها الهائلة على الجذب، كما لاننكر أنّها يُمكن ان تتحقّق في يومٍ قادم من أيـّام الإنسانية . ولكنـّــنا فقط، في لحظتنا هذه من الزمان ، في بُقعتنا هذي من الأرض، في مرحلتـنا هذه من تطوُّر المجتمع، نتركها للأجيال القادمة . فهيَ ، وياللأسف الشديد، ليست في متناول أيدينا ، ليست في مُستطاعنا . كما أنّ الأجيال القادمة لن تتمكّن من الوصول إليها إلآ على أساس من هذا البناء المتواضع الذي نحاول أن نُـقِــيمَـه لأنفســنا . وفي هذا مصدرٌ عميقٌ للعزاء .
إن السـَّيرَ بالطريقة القديمة ، لم يَعـُد ممكناً . فالآيديولوجية القديمة لم تَعـُد مُلهِمة للأجيال الجديدة، ولا مُفِـجِّرة لطاقاتها ، لا جامعة لِقوى التغيير . والنُّظُم الداخلية، عفا عليها الزمن، والديمقراطية يجب أن تدخل من جميع النوافذ والأبواب ، كما أنّ الوجوه يجب أن تتجـدّد .
أنوي أن أقول : أنّ ســــاعة التغيير قد أزِفَتْ ، وأرجـــو ألآ يفـــــوت الأوان ..
(الخاتم عدلان )
|