البديع جبرا
تحايا واحترام لمقامكم
وامتنان على إشراككم إيانا بُعد وجمال ما تكتبون...
....
وما الحياة إلا شافط ومشفوط
وإن كنا في مقام المشفوط دائماً
منذ بداية الدنيا الجديدة
كأن لسان حالنا يقول:
اللهم ادم علينا نعمة شفطنا
وجهجتنا وكفتنا
اللهم لا تولي فينا
من يخافك ويرحمنا
...الخ
ذكرتني بقصة ولدك (ربنا يحفظو ليك) والقناة بتاعت الشفط دي/أقصد الجوائز ما كتبته بيوميات مبعثرة:
العبث
تذكرتُ صديقي الدكتور (سليم درويش) وهو يردد في أسىً بالِغٍ "مساكين!!" بلهجته اللبنانية المحببة إلى النفس تماماً كأهل هذا البلد الأنيق..
تذكرته لما طفقت أكرس لحُلمٍ بغيضٍ في ثروةٍ تنأ بنا عن (ضُل الضِحى) هاتفي الجوال التعس وأدفع بالرسالة تلو الأخرى إلى مسابقةٍ تمتص دراهمي الشحيحة التي لا تكفي لبلوغ العدد المفروض سِرّا "إذ يخبرونك في الإعلانات بأنها ليست سوى رسالة واحدة-جر رجل يعني" للدخول في السحب..
لـ (مساكين) دلالة طرقت ذهني قبيل سماعي لها من دكتورنا الحبيب وتتمثل في من طاش صوابه وحاد ما يقابل به الآخرين عن الجادة فيُقال (مسكين!!)، أما (مساكين) التي تمثلني هنا فإنها تتجه مباشرة –حسب إرهاصاتي وفتاواي- إلى الشخوص الذين يعتقدون بأنهم بمنأى عن إدراك أحد لما ينسجون من حبائل يسقط في شِراكها واهِمٌ مثلي بثراءٍ قِوامه استنزاف كل من هو على شاكِلتي أو أقل، ذلك أن الغالبية العظمى إن لم يكن كل المشتركين في هكذا مسابقات هم الطامحون في الخروج من شرنقة العوز..
ولعل (مساكين) هذه وبدلالاتها المشار إليها آنفاً تنطبق تماماً على من ينظمون مثل تلك المسابقات إذ أنهم وعلى أسس درست بعناية فائقة يحصدون الملايين من فقراء حالمين ويلقون إليهم بعضه على شبهات تحوم حول الكيفية ذاتها التي يُلقى بها هذا البعض..
نعم هم لا يختلفون كثيراً عن بقية الناموس الذي يطن ويمتص أرواحنا بدعاوى شتى..
لا يختلفون عن تلك اليرقات التي تتغذى من أحشائنا المطحونة..
من عذاباتنا..
من ساسةٍ يغفون والبِلاد على شفير الهاوية وألف ألف مليون إنسان لا يتعثرون بل يسقطون في الدروب غير الممهدة وفي الجوع والفاقة والجهل والأوبئة والتقتيل...الخ...
من تجارٍ لا يستكين جشعهم يطففون ويطففون ويطففون..
والقائمة تطول وصولاً إلى الحالمين أمثالي الذين يجنون على أنفسهم أولاً في الركض خلف السراب ويعينون ثانياً مصاصي الدماء هؤلاء على استنزاف الضعفاء بل ويشاركونهم في حال صادف أحدهم وفاز بإحدى الجوائز من ذلك المال المستلب من الغفلة..
وسأكتفي بإجابة تشبه حُلمي البغيض في الفوز بالثروة بأن تقوم تلك القنوات بابتداع طُرقٍ لا غِبار عليها لتدر عليها الأرباح وتضمن استمراريتها مثل الإعلانات التي تنفذها ومثل الدورات التدريبية التي تقدمها قناة الجزيرة بل ومثل التشفير على علاته ومثل الإنتاج السينمائي أو المسرحي أو التلفزيوني وما إلى ذلك من مقترحات..
لا أعلم ما الذي سأكتبه إن حدث وفزت بما أحلم لكنما تحوطاً سيقتلني الفرح وأدفن إلى جوار أبي بمقابر الكلاكلة القبة لينعم أبنائي الأيتام وأرملتي بما فزت (أهو مكسب وتأمين لمقبل أيامهم ما قدرت أحققوا ليهم في وجودي المعتل)...
لكنما سيتبعني سؤالٌ مُقلقٌ:
هل سيسامحني الله على اشتراكي بهذا العبث؟
الأثنين 18/1/2010م
http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=21384&page=3
مع تحياتي واحترامي