مشاهدة النسخة كاملة : الدَّسُوسَة: مهرجانُ ملكاتِ الجمالِ الريفى بِمُنحنى النيل.
حسين أحمد حسين
12-10-2011, 02:34 PM
الدَّسُوسَة: مهرجانُ ملكاتِ الجمالِ الريفى بِمُنحنى النيل.
فاتحة:-
لا أملك أىَّ حفرياتٍ حصريةٍ تصلح أنْ تكون مرجعية ثقافية/تاريخية لولادة هذا الإسم، ولذلك فإنَّ المادة حول هذا الموضوع هى بالأساس إستقرائية ومفتوحة المصراعين لكلِّ من يريد أن يدلوَ بدلوه.
تشكل الولاية الشمالية الحاضن الثقافى للمفردة، وهو أى الحاضن الثقافى، يتماهى مع منحنى النيل ذكير رواية الأديب الطيب صالح، وسرة الحضارة الكوشية القديمة.
الدسوسة لغةً، هى المخبوءة، أو المدسوسة، والدسوسة بهذا المعنى تُطلق على العروسة المحبوسة - بواسطة نساء عِلاقتهن بالعروسة علاقة من الدرجة الأولى والثانية وبعض الصاحبات - فى مكانٍ بعيدٍ عن أعين الرجال، حالة صونها وتجهيزها وفق مقتضيات علم الجمال الريفي لتُزفَّ لبيتِ الزوجية. فهى نوع من التدشين بين بيت الأب وبيت الزوج.
والدسوسة إصطلاحاً، تُطلق على زفة المواجبة التى تخرج فيها النساء، خاصة الفتيات المقبلات على الزواج، وهنَ يُيَمِمْنَ شطر بيت العرس فى منحنى النيل. هى بحق مهرجان زاهى، ليس للعروسة فقط، وإنما لكل ملكات الجمال الريفى، وموسم لِلإفصاح عن مكنونات الذات. ولو لا الدسوسة (موسم الخروج على المألوف الريفى، والحِيلة الذكية للصدوع بحقوقٍ مقموعة) لماتتِ النساء كمداً. وهى كذلك عقد إجتماعى غير مشفوع بتوقيع أحد، لكنه ملزمٌ بموجب عبارة " العاقبة عندكم فى المَسَرَّات".
أمَّا الإبعاد القسرى للرجال، فضرورتُهُ، هى أنَّ بيتَ الدسوسة هو مكان للتحلل من بروتوكولاتِ الريف المحافظ، وسانحة لِلُغةٍ صُراحٍ غيرِ متداولةٍ فى ذلكم المحيطِ المُقيِّد. ولا يتسربُ مَمَّا يدور هناك إلاَّ عبر "أغانى البنات" المُشَفَّرة بالرغائبِ اللَّدنيةِ الحميمة.
يتبع ...
ناصر يوسف
12-10-2011, 02:42 PM
الدَّسُوسَة: مهرجانُ ملكاتِ الجمالِ الريفى بِمُنحنى النيل.
فاتحة:-
ليس للعروسة فقط، وإنما لكل ملكات الجمال الريفى، وموسم لِلإفصاح عن مكنونات الذات. ولو لا الدسوسة (موسم الخروج على المألوف الريفى، والحِيلة الذكية للصدوع بحقوقٍ مقموعة) لماتتِ النساء كمداً. وهى كذلك عقد إجتماعى غير مشفوع بتوقيع أحد، لكنه ملزمٌ بموجب عبارة " العاقبة عندكم فى المَسَرَّات".[/B][/B]
يتبع ...
[/COLOR][/SIZE]
الأستاذ حسين ..
تحية واحترام
هذا مفترع متميز يغذي فكرنا الذي آل إلي ركود يحتاج لمثل هذا العصف الذهني ...
شكراً لك وإني من المتابعين وفي إنتظار ما يتبع بالطبع وقد أعد إلي هذا المفترع باكراً بمشيئة الله...
شكراً لك
وللمرأة في بلادي في ريفها وحضرها أرفع قبعتي إحناءاً وأحتراما
حسين أحمد حسين
12-10-2011, 03:40 PM
أستاذنا العزيز ناصر يوسف،
الإجلال والتحايا المُزغردة.
أنا سعيد أنَّك هنا، وذلك يعنى أنَّنى لن أتحمَّلَ لواعجَ الذكرياتِ لوحدى، فالشتات يأخذ منِّى ما قدمت وما أخَّرت.
وآهٍ من الدسوسة وبنات الدسوسة يا ناصر يوسف: يا حِليلِنْ السِّميحات شَاوْ الأراك، وعَجْو العراجين المستعصم عن الدَّنَّاعِ بسموقِ القَدِّ والرقيبِ المحمولِ جوفاً.
جئنى بصنوٍ فى الحسنِ والإنسانيةِ والذوقِ والخُلُقِ الرفيعِ للمرأة السودانية! لعمرى أنَّ ذاك غَيَبْ.
معزتى التى تعلم.
_________
(بِنْحِبْ مِنْ بلدنا ما برا البلد، سودانية تهوى عاشق ود بلد، وفى عيون المفاتن شَىْ ما ليهو حد).
حسين أحمد حسين
12-10-2011, 04:28 PM
مَـــــتن:-
الدسوسة ذلك المهرجان والموسم الزاهى بالفتيات الجميلات اللَّائى يخرجن دُفعاتٍ ودُفعاتْ، يلبسن أرقى الثياب والفساتين، بعضها مملوك وبعضها مستلف. ففى ذلك اليوم تَخرجُ الفتياتُ من كلِّ فجٍ أنيق، يتبارين فى عرضِ أزياءٍ مهيب. فإذا وجدتَ حُلوةَ الثيابِ "بفُستانها وثوبها المُفستن"، فلتدرِكُنَّ أنَّ فى ذلك البيتِ مُغتربٌ أو مغتربان.
هى مهرجان، لأنَّ الفتيات يشدُّهُنَّ الشوقُ ويحدوهُنَّ الأملُ فى أن يُقابلنَ من أحببنَ خِلسة كى يُلقينَ إليهم بمناديلَ طُرِّزَتْ حوافُها بأيدِهُنَّ المُنعَّماتِ خِصيصاً لذلك اليوم، وعطرنها ووضعنَ فى أوساطها خِطابات الحب الرقيقة وهى مَلئى بعبارتٍ من نحوِ: "أُحِبُّكَ حباً إذا مرَّ بالبحر نَشَّفَهُ". وذلك تعبيرٌ عن مدسوسٍ محبوس، وما أن ينطلق، فهو لا يُبقى ولا يذر.
هى مهرجان، لأنَّ الدسوسة فى حقيقتها هروب من ذلك الجحيم الذى تكابده المرأة الريفية منذ طلوع الشمسِ إلى غسق الليل: تَجلبُ حَطَبَ الوقود، تُعدُّ الطعام، تجلبُ الماء على رأسها كى يشربَ النَّاس والأنعام، ولكى يستحِمُّون ويتوضؤون، تكنس البيت، تغسل الملابس والأوانى، وتراعى الأطفال. فمع هذا الطوق من القِنانة المنزلية، فإنَّ الدسوسة تشكل هروباً مؤقتاً من توب الجارات وسِفِنجة البيت، ومن الرقابة المفروضة عليهن من قِبَلِ الرجال، الصغير منهم والكبير.
ففى الطريقِ إلى بيتِ الدسوسة، تُتَاحُ للفتيات فرصةَ التحدثِ عن أحلامِهِنَّ المكبوتة (فيما قبل عصر الموبايلات)، فيلْغُطنّ، ويتغامزنّ ويتلامزنَ وينتشين، ويتحدثنَ بِنَبْرٍ عالٍ وحر. وحينما يصلن بيتَ الدسوسة، يصل صوتُهُنَّ قِمَّتَهَ مترجماً فى زغرودةٍ مسرفةٍ، تُناحِرُها أُخرى من الداخل، ويشتعل الفرح وتعلو الأهازيج.
هذه الزغرودة إذا وجدت من يستقصيها ويوليها الإهتمام من علماء الإجتماع والنفسانيين، سيجدُ فيها ترميزاً لمكونٍ معقد التركيبة. بعض مدسوسات هذا المكوِّن يتم بثُّه سافراً أو مشفراً عبر أُغنية من أغانى البنات (المُفترى عليها بالهبوط) والتى عادةً ما يدخل بها موكب القرية المحدد، أو يُستقبل بها من قِبَلِ موكبٍ جاء قبلاً، أو من وصيفات العروسة.
أنظر/ى ماذا تقول صباح عبد الله فى هذا الشأن:
http://www.youtube.com/watch?v=nlY-8ylxgLg&feature=player_embedded
يتبع ...
نبراس السيد الدمرداش
13-10-2011, 07:58 AM
صباح الخير سيدي
ممتعه القراءه لك اتابع حرفك هنا باستمرار
اطلقت انت زغرودة المعرفه و التحدث عن مجتمع نحن بعيدون عنه كل البعد
قابلتها بزغرودة الفضول و الرغبه في اكتشاف هذه العوالم و ما يصاحبها من عادات و تقاليد و طرق عيش وحياة
في الانتظار
الرشيد اسماعيل محمود
13-10-2011, 08:38 AM
سلام يا حسين..
كتابة ماهلة وتستوعب حاجات كتيرة ومفتوحة علي الاتجاهات كلها..
الاجتماعي والثقافي والجمالي والفلكلوري.
أتمني لو تمتد الكتابة والتداخل ممن لهم دراية بتفاصيل تاريخيّة تأسيساً لمعرفة متينة.
أجدني منبهراً ومستمتع، خاصة وبعض التوصيفات المدهشة حفلت بها الكتابة مثل:
ففى ذلك اليوم تَخرجُ الفتياتُ من كلِّ فجٍ أنيق،"بفُستانها وثوبها المُفستن"
يصل صوتُهُنَّ قِمَّتَهَ مترجماً فى زغرودةٍ مسرفةٍ
المهم:
ياخي غاية الامتنان، وستجدني من المتابعين.
شكراً يا حُسين.
حسين أحمد حسين
13-10-2011, 09:06 PM
نبراس السيد الدمرداش،
يسعد مساك النور.
سيدتى متعك الله بالصحة والعافية وهناءة البال.
كم أنا سعيد بهذه المؤازرة، وشكراً أنَّك تجدين ما ينفع فى هذه النصوص على عِلاَّتها، وعلى العموم هذا مُحَفِّز جدا على الإستمرار.
كونى بألف خير،
معلوم المعزة.
حسين أحمد حسين
13-10-2011, 09:26 PM
أُستاذنا الرشيد إسماعيل،
التحايا الحنيذة.
شكراً على هذا الطرق المتكامل، وما أحوجنى يا عزيزى لمثلِ ما عنيت من مداخلات. وأنا فى غاية الإمتنان على مفرداتك المشجعة.
وفيما يتعلق "بفستانها وثوبها المفستن"، فأنا هنا أخى الكريم أتفيأُ قريحة شاعرنا الراحل عبد الله محمد خير، فى قصيدته التى يُغنيها صديق أحمد التاجر (بى فُستانو وبى توبو المفستن، عارفو يكاوى لى قلبى المبشتن). ولأجل ذلك وضعت تلك العبارة بين معكوفتين، حتى يتم التنويه بها لاحقاً.
ويا للسعادة ويا للشرف أنَّك هنا،
المعلوم.
حسين أحمد حسين
13-10-2011, 09:50 PM
ما يعجبنى فى تلك الأُغنية التى غنتها الحمرية الفنانة صباح عبد الله سليمان، هو تذكيرنا بأنَّ هذا السودان حقيقته التنوع والتسامح والتعاضد والتكاتف. وتلك منظومة جمالية يدركها كل النَّاس ويُخطئها عمر.
حسين أحمد حسين
13-10-2011, 10:13 PM
نفرة الجمال إلى (أو من) بيتِ الدسوسة:
كنا نتجملُ لهنَّ، وقوفاً على قارعةِ شلاَّلِ الحسنِ المتدفقِ جنوباً أو شمالاً. ومن استحمَّ "بصابونةِ لُوكس" فى ذلك اليوم، ووضع على موضع النبضِ طيباً، وعلى الوجه نيفيا، حتَّى كاد أن يكون من "وِلاد الخرطوم"، حازَ على نظراتِ الجميلات وإلتفاتاتهنَّ المُفعمةَ بالأملِ والتطلُّع، تماماً كما أشارت الفنانة صباح عبد الله سليمان.
فإذا خرجَ وفدُ الصّباحةِ من حى البساتين، والتقى بوفدِ الملاحةِ من كَكُر عدلان، وانسجم مع قبيل الجمال من الشخبراب والشُلُّفَاب
http://www.youtube.com/watch?v=N04zVdKYUa0&feature=player_embedded
والمحاميد، وإذا بلغ السيلُ السّحابة، أمطرتهم بفرائد الحسن الشفيفة، وأنظر ماذا يقول عبد الله محمد خير فى جميلات السحابة:
زيدى اللَّوعة زيدها الصبابة وأنتِ كُلِّكْ روعة يا زينة السحابة
قصيبة التقنت الدَّفق تسابة جمال الخلقة والخلق إكتسابة
من الحور أكيد صلة إنتسابة ومع الأملاك يمين وجب إحتسابة
وإذا إلتحمت الوفود القادمة من القرى المُحازية للنيل، بوفود الحور العين من قرى الجابرية (من الحُسُّناب إلى ما بعد فريق الحاج على تُخومِ بروس)، كانت نفرة الجمال الكُبرى فى تمامِ كمالها بالجابرية الكبرى. كأنَّ الصحراءَ قد إشتعلتْ ورداً فى وادى عقيقها. كم أنا شغُوفٌ بهذا الرأسمال الإجتماعى الفريد أيها الأحباب.
أما إذا زُلزِلتْ الأرضُ بالزغاريد والدفوف، وسمِعتَ صوتاً مُجلجِلاً وهو يردد: "أم العروس جينا جينا أمُرقى برّا إنْكان بتقدرينا"، فذلك يعنى أنَّ سَيرةَ العريسِ وأهلِه قد وصلتْ إلى بيتِ المُصاهرةِ الوليدة.
http://www.youtube.com/watch?v=sZtmg1Hriqk&feature=player_embedded
فتنتحى الفتياتُ جانبَ الدسوسة وهنَّ يردِّدنَ أهُزوجةَ التحدى تلك. ويُداوِمنَ فى ترديدها حتّى تُرضيهنَّ أُمُّ العروسِ بحزمةٍ من النقود. وتلك الأهازيج تُقابلها أهازيج من حيث توجد الدسوسة من نحوِ: "عروسنا زينة وكية للمابينا". وهكذا يستمر ذلك التحدى الغنائى المتبادل ردحاً من الوقت حتى يرضى ذلك الوفد عن أُمِّ العروس.
وأكثر ما كان يزعجنا هو أُطُرُ (فريمات) الأهمية التى يدخل فيها طرفاء هذه المصاهرة وذلك الإحتكاك الذى يُخلِّفُ أثراً واضحاً على لُغةِ جسد العريس، تقرأُ ذلك فى صفحةِ وجهه. وكذلك، ذلك الإحساس الصراعى الدفين (فرحةً وحِنقاً) عند أُمِّ العريس، بل عند كلِّ أُسرةِ العريس، بأنَّ أُسرةَ العروس قد أخذتْ مصدراً من مصادرِ العضد والسند لديها. لا أجد مُبَرِرَاً لذلك، غير ذلك التقسيم المُجحف لأدوار الأولاد والبنات، الذى يجعل من الولد إستثماراً وذخرَ حوبةٍ، والبنتُ ضيفةُ البيت، إذ سرعان ما يأتى مستثمر خارجى ويأخذها. وعلى هذا النحو أُزْهِقَتْ حقوقٌ كثيرةٌ للنساء.
يتبع ...
الرشيد اسماعيل محمود
14-10-2011, 03:21 PM
الرشيد إسماعيل،
التحايا الحنيذة.
وفيما يتعلق "بفستانها وثوبها المفستن"، فأنا هنا أخى الكريم أتفيأُ قريحة شاعرنا الراحل عبد الله محمد خير، فى قصيدته التى يُغنيها صديق أحمد التاجر (بى فُستانو وبى توبو المفستن، عارفو يكاوى لى قلبى المبشتن). ولأجل ذلك وضعت تلك العبارة بين معكوفتين، حتى يتم التنويه بها لاحقاً.
الرحمة للشاعر عبدالله محمّد خير..
الزول السّمح..
ثمّ:
متابع والله متابعة لصيقة ومستمتع بالسّرد..
وعجبت لفتيات القرية اللاتي يتطلعن للشباب المتمسِّحين بـ "النيفيا"..:):)
يبدو أنّه زمانٌ قريب..
تحيّاتي يا حُسين..
حسين أحمد حسين
14-10-2011, 10:04 PM
الرشيد إسماعيل محمود،
أهلاً بهذه الرفقة الطيبة.
وبعدين يا الرشيد ياخى أنا ماعجوز للدرجة دى. ثمَّ ثانياً، ولاد الخرطوم ديل كان لما يجو أجازات قاعدين يفرزعو علينا النيروز (كنا نسمى الفتيات النيروز، فى سبعينات القرن المنصرم). ونحن الترابلة ولاد الترابلة ديل، الواحد فينا كان ما لحق رقبتو بصابونة لوكس وقرص نيفيا، الرماد يكيل حماد.
أما قبل، فالتحايا والأشواق،
المعلوم.
________________
عالية المقام إنصاف مدنى تقول:
لسانو حَقْ مابْدَلِّى عالى و مابْينصف ظالم ليهو يعلى
الليلة ساير.
حسين أحمد حسين
14-10-2011, 10:44 PM
الشعقيبة:-
وإذا ما تغدَّى العريس وأَهْلُهُ ورَبْعُهُ، يَتِمُّ إقتياده ولِأوَّلِ مرةٍ إلى بيت الدسوسة حيث توجد مَلِكَةُ مُنحنى النيل لذلك المَوْسِم، التى تَمَّ إنتخابهُا لتخرجَ، وإلى الأبد، من بيتِ العُزوبية إلى بيتِ الزوجية، وهو تدشينٌ ينتظرُهُ العبورُ الأليم. وليت القارئ يقرأ هذه الأُهْزوجة التى أمدتنا بها أُمُّ رؤومٌ بالجابرية الكبرى، والتى تتحدث عن إجتهاد العريس فى البحث عن مدسوسته حتى الصباح:
جِلُوسْ يا جِلُوسْ
يام قِريناً ندا، صبحناك عروسْ.
ود الناس يكوس أُمْ قِريناً ندا، لا شِقْ الدغوش.
وامبارح فَتَاه يام قِريناً ندا، صَبّحناكْ مرا يام قريناً ندا.
لن أصف العريسَ الخَجِلَ القادمَ نحو العروسةِ وهو فى واقع الأمر يُخْفى نداءاً عميقاً كرَّسَتْهُ الحياةُ بِتناقضاتها المُستفحلة. وهو فى حالتهِ تلك، وقد بدأ يرسم لحياته المقبلة تفاصيلها، فكثيراً ما يأخذه المبشرون من الرّباعة والمُزغرداتُ يُمنةً ويسرة. وفى زحمةِ المجاملاتِ تلك، لن ينتبه الرجلُ لمُخططاتِ المقرباتِ من صاحبات العروسة، اللاَّئى علَّقنَ على مدخل المكان الذى تتواجد فيه العروسة عناقيدَ من أشياءٍ شتّى، بعضها حَلْوى وبعضُها بلح وأشياء أُخرى. فإذا ما لامس جسد العريس أيَّاً من تلكم الأشياء المعلقة، فلن يُسمح له بالمرور إلى المدسوسة إلاَّ مُقابل رُزمة من المال. وكلُّ هذه التفاصيل تُعرف بالشعقيبة (والدرويش يصف الإحتفائية التى لازمت زواج الشاعر عبد الله محمد خير، فيقول: العِصى والتريا إتْعَلَّقَتْ شعقيبة ترْقِشْ والدليب حميان). وعند باب العروسة، لن يُفتحَ له ليدخلَ إلاَّ إذا دفع مبلغاً آخر من المال.
ما أعظمها من لحظةٍ عجيبة، رجلٌ وسط قبيلٍ من النساء وبعض الرجال، والحرجُ يلُفُّهُ ويَلُفُّ عروستَهُ من حيث يدرى ولايدرى. ويتعاظم ذلك الحرج حينما يأتى بها أمام أعينِ النَّاس، عارية الساعدين والساقين، غنيَّةُ التضاريس، دهناءُ تَنُزُّ بالعطور، لترقصَ رقصة العروس، مسددةً فيه أقوانها، خاصةً إذا كان مازال شاردَ البالِ مأخوذاً باللَّيلةِ الفارقة، التى تُفْرَقُ فيها الأمورُ العظيمة.
الكَسَيْق:-
الدسوسة كما هو معلومٌ عنها كذلك، أنَّها يومُ جمعٍ وطرح. فالنساء فى هذا اليوم، يُراجِعْنَ كشوفاتِهِنَّ القديمة، ليَرَيْنَ بأىِّ مبلَغٍ من المال واجَبَتْهُنَّ العروسة أو أُمُّها من قبل، ليزيدوا عليه أو يردوه. ولربما دخلت فتياتٌ جديداتٌ فى حلبةِ العشم، فيدفعن بسخاءٍ ليومٍ موعود. وأقول كما قلتُ من قبل، فإنَّ هذا الرأسمال الإجتماعى هو من أعظم الأمور التى لم يحسِبْ لها منظرو الإقتصاد حسابهم إلا موخراً. وهو "بنكُ اللهْ كريم" الذى تُعَوِّلُ عليه الحكوماتُ لإنجاز المهامِ الجسام. ولولاه ما إستخرجَ النفطُ فى السودان فى ظل الحصار الإقتصادى المُطبِقْ عليه منذ ما يقرب من رُبعِ قرن.
فكسيق السدوسة هو كشف تبرعات تقوم به النساء دعماً لبيتٍ جديد لتُعِينه على عمليةِ التدشين تلك. وهو من العادات التى لو ذبُلتْ، لرأيتَ النَّاس يأكلون أموالهم بينهم بالباطل، ولرأيتَ تفسخاً فى نظامِهم، يُورِدَ القومَ المَهَالِك. إنَّ اللهَ لطيفٌ لِما يشاء.
يتبع ...
حسين يا جميل اسعد الله اوقاتك
بوست شحمان وممتع حد الوجـــع
تسلم والله تسلم كتيييييير يا حسين
حسين أحمد حسين
15-10-2011, 02:11 AM
أهلاً بالعزيزة سارة،
مرحباً بكِ، أنتِ هنا فهذا البوست يكتسى حلةً فريدة، وتزدادُ نفرةُ الجمالِ جمالا.
أما قبل، فلك القيام والسلام والوئام.
كونى بألفِ خير.
حسين أحمد حسين
15-10-2011, 02:45 AM
الدسوسة: الراشح والمسكوت:
الراشح:-
ترشح أغانى البنات عبر سيرورتها الإجتماعية بعباراتٍ سافرةٍ وأُخرى مُشفَّرة، تعبرعن مكونٍ هضيمٍ ومكبوت. وفى المدن فإنَّ البنات، إلى جانب أغانى البنات، لهُنَّ بعضُ منظومات المجتمع المدنى التى تعبر عن تلك الحقوق السليبة.
أمَّا فى الريف، وفى منحنى النيل على وجه التحديد، فأنَّ التعبير المتاح عن ذلك المُكوِّن يكون عبر تظاهرات الجمال تلك، وعبر أغانى البنات المحمَّلة بالأشواق والتطلعات وبعض مفردات اللغة الحميمة.
ولمَّا كانت المُغنيات المحترفات غير موجوداتٍ فى منحى النيل، فقد تَتِمُّ الإستعانةُ بمغنياتٍ أُخرياتٍ مُحترفاتٍ، خاصةً وأنَّ أغانى البنات واسعة التداول والتِّرداد فى كلِّ بقاع السودان. فالمُمْسكة بالدلوكة من الفتياتِ فى منحنى النيل(وغالباً ماتكون فتاة متخرطمة ومتقرضمة)، غالباً ما تُرددُ أُغنياتٍ مشهورةً بكلِّ مناطقِ السودان.
فالسامع لأُغنية صباح السابقة، يجد الفئة المرغوب فيها هى فئة الأغنياء، صرف النظر عن القبيلة، كأمثال التجار (يا حبذا لو كانوا من الكوارتة)، البحارة، أصحاب الأطيان والجنائن، والمغتربين (بلاندكروزر ليلى عِلوى وزجاجها بيرسل). ومن الإيجابيات فى هذا الأَمر، فإنَّ المغنية أوالناظمة/الناظم يُحمدُ لها دكُّ عرشَ القبلية البغيضة فى هذه الأُغنية، التى متى ما وُجِدَتْ، فهى تعنى تحلل النظام وتفسخ الدولة.
وهاهى حرمُ النورِ ترمينا بضربٍ مُختلفٍ من الأُغناياتِ (ماعايزة قصور) التى تبحث عن سترة الحال. وإنْ كانت الأغنية قد كُتِبتْ بواسطة رجل هو شاعرنا القدير إسحاق الحلنقى، إلاَّ أنها خلقتْ ذلك التوازن المنشود فى الذهنية الأُنثوية إذا ما قورِنتْ بأغنية الأستاذة صباح عبد الله.
http://www.youtube.com/watch?v=mfDSQRrUEm8&feature=player_embedded
وهذه الأُغنيات مازالتْ رزينة على فكرة، فبعض الأغانى لا تقبلها الذائقة العامة. ولكنَّ المهم فى الأمر أنَّها تعبر عن مكنونات الذات الأُنثوية المكبوتة، تعبر عن مشاكل حقيقية يجب أن يفكر النَّاس فى حلِّها، ولا يمرون عليها مرور الكرام. وأحد هذه المشاكل ستكون محل نظر هذه المداخلة إذا شاء الله الكريم.
يتبع ...
حسين أحمد حسين
15-10-2011, 03:10 AM
الدسوسة: الراشح والمسكوت:-
المسكوت:
تقول حفيدة بنت مجذوب، عليها من الرحمات ذات العيار الثقيل، حينما دعتنا الملكة لحضور زواج حفيدها وليم من كاثرين فى 29 ابريل المنصرم من هذا العام 2011، وجاء الدَّسوسيون من كلِّ بقاعِ هذا الكوكب، خطر ببالى أنْ أذهب وأتنصَّت على دُخلة الأمير والأميرة. ولمَّا كنتُ قريبة من مكان إقامة العروسين بِبَكنقهام بَلاَسْ، آثرتُ أنْ أبقى مكانى حتى يتثنَّى لىَ ذلك من بين عيون الحرس الملكى. ولا أكتمكم القول فقد إستغلَّيتُ علاقة الملكة الطيبة وودها لأهل السودان، ووضعتُ إسمى وإسم بلدى على صدرى أدنى الكتف الأيسر بقليل، لتفادى نظرات الحرس المشحونة بالإنقضاض على كلِّ من تسوِّلُ له نفسهُ بخرقِ تلك البروتوكولات الرزينة (كل شئ ولا العائلة المالكة).
ومن عجبٍ وجدتُ نساءاً من القرن الأفريقى ( قليلٌ من اليمنيات والعمانيات) وحوض النيل ودول الصحراء الممتدة من النيل إلى المحيط الأطلسى غرباً، وهُنَّ قد جئنا بنفس الدافع.
فحينما دقَّتْ بِقبين مُعلنةً إنتصاف الليل ألصقتْ النساء الأفريقيات آذانهُنَّ على جدار القصر، كأنَّهُنَّ الخفافيشُ على مدخلِ كهفٍ عظيم. وحينما اقتربَ الحرسُ الملكىُّ مِنهُنَّ تظاهرنَ كمن أخذه النُعاس فاتكأَ على الجدارِ فغفا.
وهكذا ظللنا ننتظر والريح أصفر. ولكنَّ ذاكرتى لم تخيبَ ظنِّى، كما خيَّبته كاثرين القلفا بِتْ القلفا، فسرحتُ مع ود الريس وحسنة بِت محمود فى ليلةِ زفافهما حيث كانت تصيح حسنةُ من الألم ويتنهَّدُ ود الريس من اللَّذة بصوتٍ مسموع قبل أنْ تقتلَه. وشكراً لجدّتى بِتْ مجذوب فقد حَشَتْ رأسى بوصايا ليالى الزفاف. وهكذا مرَّتْ ليلة زفاف (الملكة) كاثرين بِلِذَّةٍ وغنج ودون أن يسمعهما أحد، ومرت ليلةُ زفافِ بنتِ المنحى حسنة (الملكة بت ملوك النيل) بألمٍ ودِمُوعٍ وشيل حال.
يتبع ...
الرشيد اسماعيل محمود
15-10-2011, 09:02 AM
ويتعاظم ذلك الحرج حينما يأتى بها أمام أعينِ النَّاس، عارية الساعدين والساقين، غنيَّةُ التضاريس، دهناءُ تَنُزُّ بالعطور، لترقصَ رقصة العروس، مسددةً فيه أقوانها، خاصةً إذا كان مازال شاردَ البالِ مأخوذاً باللَّيلةِ الفارقة، التى تُفْرَقُ فيها الأمورُ العظيمة.
يا سلام يا حسين..
جميل ياخي..
بوست إضافة للمتعة التي لا تُضاهي، فإنّه يقدّم معرفة مفتوحة علي مجالات عدّة..
سأكون بالجوار علي الدوام.
بله محمد الفاضل
15-10-2011, 10:15 AM
لا أعلم وجه المقارنة بين منحى البوست الأساسي وما تذكرته من قصة دسها إلى حالات الضحك الدامع المتوارية في حنايانا حتى كادت أن تأسن..
دسها بإتقانٍ ماكِرٍ لا يخطئه قريبي وعم زوجتي وهو يحدثني عن مقالب القبول الظاهري للضرة لدى المرأة...
فإنه
لما كثر تفاخرها بعدم المبالاة بزواجه من ثانية
جاء يخبرها بموعد الزفاف
فلما تماسكت تماسكت وجن الليل
وذهبا إلى غرفة نائية
انهارت تماماً والكل يغط في نوم عميق
وأرادت التنصت إلى ما سيكون عليه الحال من ومن...
فلما لم تسمع أو ترى
حشرت رأسها في نافذة ضيقة
ولم يخرج جراء محاولاتها حتى اجتمع عليها كل أهل البيت
وقاموا بكسر النافذة الفضيحة
فما كان منه (أي زوجها) إلا وقام بطلاق عروسته الجديدة
لا اخفيك صاحبي طبعاً عن أنها في ذاك الأوان
كانت المريسة يتم عملها في البيت دون حرج
وأنها فعلت فعلتها تلك
بعد أن شعشع فيها الرأس والقلب معاً...
أظنها (أي القصة) قفزت حين وصولي إلى محاولات مندوبتنا السامية إلى القصر البريطاني...
ستقتلنا يوماً يا صاحبي متعة وفوتا...
محبتي واحترامي وامتناني وانتظاري:mad:
حسين أحمد حسين
15-10-2011, 07:54 PM
الرشيد إسماعيل محمود،
سلامٌ ورحمةٌ من الله وبركات.
نِعم الجِوار، جِوار الأكارم.
وتلك العروسة، يا سيادة الرشيد، بتلك الهيئة يطالبها الخطاب الدينى مطلباً، وكذلك الخطاب الليبرالى، وخطاب الجسد. وكثيراً ما يعلو الخطاب الأخير ويقول كلمته على عينك يا تاجر. وإن لَّم يفلح يتمرَّد، يجمح، يقوِّم قيامات، والله يجيب العواقب سليمة، وبرضو يجو يقولو لينا العاقبة عندكم فى المسرات.
المعلوم من المعزة.
حسين أحمد حسين
15-10-2011, 10:23 PM
العزيز بله محمد الفاضل،
خُلوص المحبة.
تلك هى النَّفس البشرية، ذات الدهاليز والتلافيف. ولكن مع ذلك، فكلُّ خليقاتها مفضوحة. و"من عرف نفسه فقد عرف ربَّهُ"، ولا هيهات. وهذا المشهد، يا عزيزى هو "عَضُم - ضَهَر" هذا البوست. وأنظر إلى مريسة الضر، فهى أفتك فِعلاً بالرأس والقلب من مريستنا الحسية.
وعطفاً على المشهد،
فقد راقتنى بصارة الزوج الذى صدَّق لامبالاة حبه الأول فى لحظةٍ لا تخلو من النَّزق، وقارنها ببصارة "المشير/البشير أبْ-حمد" كما يقول أديبنا محمد عبد الملك، الذى واقع فى البلد قِطّيع. لعمرى وعمرك وعمرِهِ، لأمرَ بفصل رأسها عن جسدها، حتى لا يتأثر الشُّبّاكُ بِضُرٍ، ثُمَّ أقام عليها حدَّ السكرِ ضُرَّاً، ثُمَّ لَأَمرَ بتوسيع الشُّبّاك أو أَمرَ بقفله كليةً سَدَّاً للذرائع.
يا سيدى أنت جميل والجابك ذاتو جميل،
المعلوم من المعزة والمحبة والإجلال.
حسين أحمد حسين
17-10-2011, 05:00 AM
*إذا سلمنا جدلاً بأنَّ ختان الإناث عادة قديمة متأصلة فى المحيط الكوشى، فهل التنصت على فض الخاتم والختان عادة كوشية أيضاً؟
_ وأنا عابرٌ سبيلٍ بريئ، والسبيل الذى سلكته يمر بجوار منزل عريسٍ جديدٍ يتفندقُ بمنزله الكائن بالمنحى، فإذا بصوت امرأةٍ يقطِّعُ نياطَ الظلام من الإستغاثة (واى يا ضُلَعى). هرعتُ إلى المكان لِأغيثَ المستغيث، فوجدتُ قبيلاً من النساءِ بجوار الحائط الذى يخرج منه مصدر الصوت، وهن يسترقنَ السمعَ إلى "تَضَلُّعات" تلك العروس. فقلت: لَعَلْ مافى عوج؟ فإذا بذلك النفر من النساء ينمَّحى كمن قال باسم الله فى وجه رهطٍ من الجن. لم أفهم شيئاً، ولم أسمع إستغاثةً، فواصلتُ سيرى إلى حيث أقصد.
فى الصباح الباكر أرسل إلىَّ العريس يدعونى إلى فطور العريس. ذهبتُ فوجدتُ رجلاً فى غاية الإنتشاء والطاووسية، وهو يقول: لقد عبرنا خط بارليف. فادركتُ سوءة براءتى بالأمس، ومازال نفرُ النساء ذاك، يُمسك علىَّ قولتى إلى يوم النَّاس هذا، فحين أُلاقى إحداهن تقول لى "لعل مافى عوج"، فأدرك أنها بالأمس كانت هناك، وأدركتُ أنَّ الأمرَ متعارفٌ عليه بين النَّاس.
ومن يومها، فأنا أستذكر "غمائم الطلح" وأترحم على سيدى محمد المهدى المجذوب: "وبِتُّ أجمعُها جمعاً وألْزُمها فما تجمَّعُ مثلُ الماءِ مفجورا".
يتبع ...
حسين أحمد حسين
17-10-2011, 10:29 PM
الدسوسة مهرجانٌ إلى عبورٍ أليم: أو بين كاثرين وليام وحفيدة بِتْ مجذوب:
ما اقبح أن ينتهى ذلك المهرجان الزاهى لِبِنت ملوك النيل بذلك العبور الأليم. لماذا شارع الحرية عندنا يؤدى إلى السجَانة، ومهرجان الفرح ينتهى إلى الألم، والدين يتحوَل إلى دنيا؟ هل نحن مخصوصون بهذه الجدليات والثُنائيات المتناقضة دون سوانا؟ هل هى لعنة الهجين والهوية؟ أم ماذا؟
ناصر يوسف
18-10-2011, 12:33 PM
الدسوسة مهرجانٌ إلى عبورٍ أليم: أو بين كاثرين وليام وحسنى بِتْ محمود:
ينتهى ذلك المهرجان الزاهى
أو تنتهي بي القراءة هُنَا هكذا فجأةً ؟؟!!!
لعمري هذا أليم ...
إتتني من هذا الفيض وأطمعُ أن لا ينتهي ..
هلم إذن أيا صاحب القلم الذي (يسيل فوقي ويودي)
إسقِنِي فما زلتُ عطشاناً لحروفٍ بِكرة نقية وباهيةٌ زاهيةٌ تقيه
حسين أحمد حسين
18-10-2011, 05:09 PM
العزيز ناصر يوسف،
تحايا وأشواق.
لكم أنا سعيد بكلِّ إطلالاتِك، فهى محفِزة، داعمة، وما أحوجنى لإنتقاداتِها. وأرجو ألاَّ أكون ثقيلَ الظل على سيدى المتلقى.
كن بألف خير،
معلوم الوداد.
أبوبكر عباس
18-10-2011, 08:43 PM
وهاهى حرمُ النورِ
حُسين أجمد حُسين
تحياتي يا حُسين،،
يا أخي لي زمن أقول: يا أخوانا حسين دا، كتاباتو السمحة دي ما بدينا فيها فرقة نغالطو فيها؟ ومكربة بحيث لو حاولت تضيف ليها، أرهقت قوقل! أها النهار دا، لمحت إسم حرم النور، قلت أها دا بر آمن، وزي ما حُسين دا بريد ما دايرا قصور، أنا لي زمن مكسر في أغنية: ما تزعل حبيبي حلفتك بالرسول و ما فيش حد أحسن من حد!
والغرض من قبل ومن بعد، السلام والتحية والإعجاب.
حسين أحمد حسين
18-10-2011, 10:12 PM
العزيز بابكر عباس،
غَشيَتك سحائبُ الرضوان.
أولاً، أشكرك على مقصدِك النبيل،
وثانياً، لك كل الحب والإجلال. ويا سيدى أدلف من أىِّ بابٍ شئت، فكتاباتى فى تمام النُقصان، وتحتاج لِرأيك، وأنا أتعلم.
ونعم فى حد أحسن من حد،
كدى شوف أغنية حرم النور الأنتَ جِبتها دى، ياخى فيها حبيبنا النبى صلى الله عليه وسلم. أها، زول يَعَرِّضو بالرسول صلى الله عليه وسلم، إن بقا زِعِل بعد داك، لا حول وقوة إلاَّ بالله. وانظر إلى صاحبة الجلالة (طالهن جميعاً الحسن البهاء) إذْ تقول: من المسلط (لعنة الله عليه) من العين (حمانا الله) الشافتو ماصلّت (اللهم صلى وسلم وبارك علي حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم).
ياخى كدى عاين سماحة السودانيين ديل، الواحد يمدَّلَك الكاس، ويقول لك عليك الرسول تشربو! أها، دا كاساً بتفات عليك الله، اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أغنيتك مابتتفات، وطلَّتك مابتتفات،
ولك القيام وتمام المحبة والسلام.
Sahar
19-10-2011, 08:02 PM
بعضُ الكتاباتِ يا سيدي لا تحتمل سوى القراءةِ التي تُصاحبها الدهشة
ولك علينا هذا
فاكتب.. ونحن لما كتبت قارئون..
دُم طيباً
حسين أحمد حسين
19-10-2011, 09:22 PM
أنتِ أيَّتُها السّحر،
لمعاليكِ الثناءُ ووردةُ بابونج.
شكراً سيدتى للحضورِ والقراءة والتبصرة. ولكِ الوقارُ وحشمةُ الكلماتِ والقولُ الرزين.
كونى بألفِ خير،
ومنى المعزة وكل الإحترام.
Sahar
19-10-2011, 09:36 PM
شكراً سيدتى للحضورِ والقراءة والتبصرة. ولكِ الوقارُ وحشمةُ الكلماتِ والقولُ الرزين.
[/SIZE]
رزين يا سيدي الكريم هو باكورة نسلي في هذه الدنيا:)
يناديني الأقربون مني ب"ام رزين"
وما أحلاهُ من نداء
وهاد ابراهيم محمد
19-10-2011, 10:15 PM
لمّا دخلت الى هنا بالأمس...
أخذني النقش الأنيق بالسُتر والمفارش..
فعرفت ان لابد من زيارةٍ قاصدة, وإمتاعٌ للعين والذائقة بتروي..
وقد كان.
ربما طال بي الأمد, لمطالعة هكذا كتابة تجمع المتعدد في واحد..
وتبذل المسرات في قول, أو تعرض الفلكلور بجمالية عالية وكلمات منتقاة
بعناية, وتوصيف يصعب الفكاك من ملاحقته إياك.
شاكرة لك إعلامي بكثير مما لا أدريه عن ثقافة نائية انا عنها..
وتقاسيم جد مستفيدة من تناولها هنا.
شاكرة لك فخامة كلماتك, فاللغة ثرية وغير معتادة وتنزُّ منها البلاغة.
ما اقبح أن ينتهى ذلك المهرجان الزاهى لِبِنت ملوك النيل بذلك العبور الأليم. لماذا شارع الحرية عندنا يؤدى إلى السجَانة، ومهرجان الفرح ينتهى إلى الألم، والدين يتحوَل إلى دنيا؟ هل نحن مخصوصون بهذه الجدليات والثُنائيات المتناقضة دون سوانا؟ هل هى لعنة الهجين والهوية؟ أم ماذا؟
في لقطة عابرة من مسلسلٍ ما..
المرأة تفرم بعض الثمار المقتطفة حديثاً لتطعمها إبنتها,
الرجل برفقتها يسألها: ماذا عن السناجب؟
- نوووووو...
- والأرانب؟.. يمكنني إعداد حراب نافذة من تلك الفروع.
(كانوا ثلاثتهم قد إنقطع بهم السبيل في جزيرة مهجورة, جرحى وبحاجة الماء والطعام)
- لن آكل حيواناً مسكيناً يبكي ويئن وهو يُذبح, فقط لأستمتع بشوائه.
ربما لا علاقة هنا..
لكنك ستلمح الحراب النافذة.. وستسمع البكاء والأنين.. والحيوان المسكين, ونشوة الظافر.
ونعم نحن مخصوصون بهذه الثنائيات المتناقضة, مؤكد ليس دوناً عن سوانا..
لكنا ربما الأكثر براعة في تجسيد الأدوار.
هي لعنة إضفاء قيمة مفرطة على الرجولة, وفرض صيغة الإستحواذ الجنسي على الرجال..
الأمر الذي لا يبدأ في العرف الا بدك حصون المرأة دكاً لا يبقي ولا يذر ولا يأبه بعدم ممانعتها بالأصل, ولا برغبتها اللين وحسن اللقاء..
هي لعنة الفوز بالفوز, في معركة هكذا فوز فيها خسارةٌ بينة.
(لكنها عليها اللعنة, يصبح صبحها, ترتدي إبتسامتها وتخرج اليهم, فتُغَرُّ رجولة أخرى, وهكذا دواليك)
شكراً حسين.
حسين أحمد حسين
19-10-2011, 10:33 PM
يا أُمَّ رزين،
لك خُضْرُ التحايا والإجلال.
حفظَ اللهُ نسلَكِ المباركَ سيدتى الفُضلى، وحماكم أجمعين من كلِّ سوء. وما أروعَ الأسم رزين. وسوف نُناديكِ من اليومِ بأُمِّ رزين، كما يحلو لك.
تعلمتُ من هذه المداخلة الرزينة يا سيدتى، أنَّ للقولِ الطّيِّبِ بصيرتُهُ، فلكِ الإنحناءات.
كونى بألف خير،
معلوم المعزة.
________
أنتِ إمرأةٌ لا يَشْتَمُّ المرءُ الكَسْبَرَةْ فى قَهْوتِها.
حسين أحمد حسين
19-10-2011, 11:31 PM
أُختى الكريمة وهاد إبراهيم محمد،
تحياتى واحترامى الزائدان.
أولاً، شكراً جزيلاً على هذه الكلمات الأنيقة وعلى هذه الحفاوة والكرم. وتلك شارةُ امرأةٍ غارقةٍ فى الجمالِ والنضج، وأرجو أنْ أكون عند حُسنِ ظنِّها.
ثانياً، الشكر من ثان لتلك الرِّفدة الذكية والقوية، وهى على العكس، ذاتُ عِلاقةٍ وعميقةُ الدلالة. وأتفقُ معك يا عزيزتى بأنَّ الأمرَ جلل، ولا بدَّ له من أن ينتهى، وإلاَّ فسوف نتحول إلى مجتمع نِصْفُهُ سادى، ونِصْفُهُ الآخر ماشوسى.
كونى بألف خير،
خالص الود والتقدير.
حسين أحمد حسين
20-10-2011, 02:02 AM
ختان الإناث أبشع أنواع الجرائم بعد وئد البنات:
لا حياء فى الدين. وكما يقول ديننا الإسلامى الحنيف، فإنَّ العنف ضد المرأة يبدأ قبل أنْ تولد، كما جاء فى الآية الكريمة 58 من سورة النحل (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: وإذا بُشِرَ أحدُهُم بالأُنثى ظلَّ وجهُهُ مسوداً وهو كظيم، صدق الله العظيم).
فشكراً للإسلام بهذا السبق فى الإشارة للعنف ضد المرأة. وشكراً للإسلامِ الذى أبطل أبشع أنواع الظلم الذى مورس ضد المرأة، ذلك وئد البنات (وهو يُمارس الآن بين الشعوب الهندية والصينية). وشكراً للإسلام الذى يأبى أن يقع الضرر على المرأة من وحى قاعدةِ لا ضرر ولا ضِرار، وهو الذى حثَّنا أنْ نستوصى بالنساء خيراً.
لم يأمرِ القرآنُ قطْ بختان الإناث. ولم يَثبُتْ عن سيدِنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خَتَنَ بناتِهِ أو زوجاتِهِ، وهذه سنة فعلية أوْلَى بالإتباعِ من غيرها، لمن يريد أن يتبعَ السنة، ثمَّ تجئُ من بعدها السنةُ التقريرية. وللمتزرعين بالأَحاديث الواردة فى شأن الختان، نقول لهم إقرأوا مقال الدكتور محمد سليم العوّا (براءة الإسلام من ختان الإناث) وهو موجود على النّت لتتبينوا ضعف تلك الأحاديث، وضعف موقفكم.
يتبع ...
_____________
براءة الإسلام من ختان الإناث
محمد سليم العوَّا(الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.) (http://www.el-awa.com/new/index.php?op=index&id=2)
من المسائل التي أثارت جدلاً كبيرًا ـ لاسيما في مصر ـ في السنوات القليلة الماضية مسألة «ختان الإناث». وقد بدأت إثارة هذه المسألة بسبب تقرير مصور أذاعته محطة تلفزيون CNN عن عملية ختان تجرى في مصر لطفلة صغيرة (أذيع هذا التقرير في أواسط شهر سبتمبر 1994).
وقد كتب كثيرون محاولين تقرير حكم الإسلام في هذا الختان، وكان أغلب ما كتب يدور حول إثبات صحة مشروعية الختان، وبالغ بعضهم فوصفه بأنه من السنة، وغالى بعض آخر من الكاتبين فقال إن مقتضى الفقه «لزوم الختان للذكر والأنثى».
وليس ختان الذكور موضع خلاف، فلا حاجة إلى بيان حكم الشرع فيه.
وحكم الشريعة الإسلامية يؤخذ من مصادرها الأصلية المتفق عليها: وهى القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة والإجماع بشروطه المقررة في علم أصول الفقه، والقياس المستوفي لشروط الصحة.
أما فقه الفقهاء فهو العمل البشرى الذي يقوم به المتخصصون في علوم الشرع لبيان أحكام الشريعة في كل ما يهم المسلمين ـ بل الناس أجمعين ـ أن يعرفوا حكم الشريعة فيه. ولا يعد كلام الفقهاء (شريعة) ولا يحتج به على أنه دين، بل يحتج به على أنه فهم للنصوص الشرعية، وإنزال لها على الواقع. وهو سبيل إلى فهم أفضل لهذه النصوص وكيفية إعمالها، لكنه ليس معصوما، ويقع فيه الخطأ كما يقع فيه الصواب، والمجتهد المؤهل من الفقهاء مأجور أجرين حين يصيب، ومأجور أجرا واحدا حين يخطئ.
فإذا أردنا أن نتعرف على حكم الشريعة الإسلامية في مسألة ختان الإناث، فإننا نبحث في القرآن الكريم ثم السنة النبوية ثم الإجماع ثم القياس، وقد نجد في الفقه ما يعيننا فنطمئن به إلى فهمنا ونؤكده، وقد لا نجد فيه ما ينفع في ضوء علم عصرنا وتقدم المعارف الطبية خاصة، فنتركه وشأنه ولا نعول على ما هو مدون في كتبه.
وقد خلا القرآن الكريم من أي نص يتضمن إشارة من قريب أو بعيد إلى ختان الإناث. وليس هناك إجماع على حكم شرعي فيه، ولا قياس يمكن أن يقبل في شأنه.
أما السنة النبوية فإنها مصدر ظن المشروعية، لما ورد في مدوناتها من مرويات منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن. والحق أنه ليس في هذه المرويات دليل واحد صحيح السند يجوز أن يستفاد منه حكم شرعي في مسألة بالغة الخطورة على الحياة الإنسانية كهذه المسألة.
ولا حجة ـ عند أهل العلم ـ في الأحاديث التي لم يصح نقلها إذ الحجة فيما صح سنده دون سواه.
والروايات التي فيها ذكر ختان الإناث أشهرها حديث امرأة كانت تسمى: أم عطية، وكانت تقوم بختان الإناث في المدينة المنورة، زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «يا أم عطية: أشمى ولا تنهكي، فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج»[1].
وقد عقب أبو داود ـ والنص المروي عنده مختلف لفظه عن النص السابق ـ على هذا الحديث بقوله «روي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بمعناه وإسناده، وليس هو بالقوي، وقد روي مرسلا، ومحمد بن حسان (راوي الحديث) مجهول، وهذا الحديث ضعيف»[2].
وعلق الإمام شمس الحق العظيم آبادي على كلام أبي داود بقوله:
«ليس الحديث بالقوي لأجل الاضطراب، ولضعف الراوي وهو محمد بن حسَّان الكوفي... وتبع أبا داود (في تجهيل محمد بن حسان) ابن عديّ والبيهقي، وخالفهم الحافظ عبد الغني بن سعيد فقال هو محمد بن سعيد المصلوب على الزندقة أحد الضعفاء والمتروكين»[3].
وهذا الراوي (محمد بن حسان أو محمد بن سعيد المصلوب) كذّاب، قال عنه العلماء إنه وضع أربعة آلاف حديث (أي نسبها كذباً إلى رسول الله r) وقال الإمام أحمد: قتله المنصور على الزندقة (أي بسبب الزندقة) وصلبه[4].
وقد جمع بعض المعاصرين طرق هذا الحديث، وكلها طرق ضعيفة لا تقوم بها حجة حتى قال أخونا العلامة الدكتور محمد الصباغ في رسالته عن ختان الإناث: «فانظر رعاك الله إلى هذين الإمامين الجليلين أبى داود والعراقي وكيف حكما عليه بالضعف ولا تلتفت إلى من صححه من المتأخرين[5]». ومن قبل قال شمس الحق العظيم آبادي: «وحديث ختان المرأة روي من أوجه كثيرة وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها كما عرفت»[6].
فحديث أم عطية ـ إذن ـ بكل طرقه لا خير، فيه ولا حُجَّةَ تستفاد منه. ولو فرضنا صحته، جدلا، فإن التوجيه الوارد فيه لا يتضمن أمرا بختان البنات وإنما يتضمن تحديد كيفية هذا الختان إن وقع، وأنها (إشمام) وصفه العلماء بأنه كإشمام الطيب، يعنى أخذ جزء يسير لا يكاد يحس من الجزء الظاهر من موضع الختان وهو الجلدة التي تسمى «القلفة»، وهو كما قال الإمام الماوردى: «.....قطع هذه الجلدة المستعلية دون استئصالها»، وهو كما قال الإمام النووي: «قطع أدنى جزء منها» فالمسألة مسألة طبية دقيقة تحتاج إلى جراح متخصص يستطيع تحديد هذا «الجزء المستعلي» الذي هو «أدنى جزء منها»، ولا يمكن أن تتم ـ لو صح جوازها ـ على أيدي الأطباء العاديين فضلا عن غير المتخصصين في الجراحة من أمثال القابلات والدايات وحلاقي الصحة....إلخ، كما هو الواقع في بلادنا وغيرها من البلاد التي تجرى فيها هذه العملية الشنيعة للفتيات.
والحديث الثاني الذي يوازي في الشهرة حديث أم عطية هو ما يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الختان سنة للرجال مكرمة للنساء». وقد نص الحافظ العراقي في تعليقه على إحياء علوم الدين على ضعفه، أيضا، وسبقه إلى تضعيفه الأئمة البيهقي وابن أبي حاتم وابن عبد البر. ومداره (أي جميع طرق روايته تدور على أو تلتقي عند) على الحجاج بن أرطاة وهو لا يحتج به لأنه مدلس. ولذلك ـ ولغيره ـ قال العلامة الشيخ سيد سابق في فقه السنة: «أحاديث الأمر بختان المرأة ضعيفة لم يصح منها شيء»[7].
وقد نص الحافظ ابن حجر في كتابه: (تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعى الكبير) على ضعف هذا الحديث، ونقل قول الإمام البيهقى فيه: إنه ضعيف منقطع. وقول ابن عبد البر في (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد): إنه يدور على رواية راو لا يحتج به[8].
وكلام الحافظ أبى عمر بن عبد البر في كتابه المذكور نصه: «واحتج من جعل الختان سنة بحديث أبى المَليح هذا، وهو يدور على حجاج بن أرطاة، وليس ممن يحتج بما انفرد به، والذي أجمع المسلمون عليه: الختان في الرجال .... »[9].
وعلى ذلك فليس في هذا النص حجة، لأنه نص ضعيف مداره على راو لا يحتج بروايته، فكيف يؤخذ منها حكم شرعي بأن أمرا معينا من السنة أو من المكرمات وأقل أحوالها أن تكون مستحبة، والاستحباب حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل صحيح.
ولا يرد على ذلك بأن لهذا الحديث شاهدا أو شواهد من حديث أم عطية السابق ذكره، فإن جميع الشواهد التي أوردها بعض من ذهب إلى صحته معلولة بعلل قادحة فيها مانعة من الاحتجاج بها.
وعلى الفرض الجدلي أن الحديث صحيح ـ وهو ليس كذلك ـ فإنه ليس فيه التسوية بين ختان الذكور وختان الإناث في الحكم. بل فيه التصريح بأن ختان الإناث ليس بسنة، وإنما هو في مرتبة دونها. وكأن الإسلام ـ لو صح الحديث ـ حين جاء وبعض العرب يختنون الإناث أراد تهذيب هذه العادة بوصف الكيفية البالغة منتهى الدقة، الرقيقة غاية الرقة بلفظ (أشمى ولا تنهكي) الذي في الرواية الضعيفة الأولى، وأراد تبيين أنه ليس من أحكام الدين ولكنه من أعراف الناس بذكر أنه (سنة للرجال...) ـ وهى (أي السنة) هنا بمعنى العادة لا بالمعنى الأصولي للكلمة ـ في الرواية الضعيفة الثانية .
ثم إن بعض الفضليات نبهتني إلى أن حديث أم عطية يناقض آخره أوله. ففي أوله أمر بالختان وفي آخره بيان أن بعض ذلك الجزء المطلوب إزالته (أسرى للوجه وأحظى عند الزوج)! فلماذا لا يبقى أصل الخلقة كما خلقها الله تعالى فتكتمل نضارة الوجه والحظوة عند الزوج؟!
ولا تحتمل الروايتان، على الفرض الجدلي بصحتهما، تأويلا سائغا فوق هذا. و لو أراد النبي صلى الله عليه وسلم التسوية بين الرجال والنساء لقال: «إن الختان سنة للرجال والنساء»، أو لقال «الختان سنة» وسكت؛ فإنه عندئذ يكون تشريعًا عامًا ما لم يقم دليل على خصوصيته ببعض المكلفين دون بعض. أما وقد فرق بينهما في اللفظ ـ لو صحت الرواية ـ فإن الحكم يكون مختلفا، وكونه سنة ـ بالمعنى الأعم لهذه الكلمة أي معنى العادة المتبعة لا الحكم الشرعي ـ يكون في حق الرجال فحسب. وهذا هو ما فهمه الإمام ابن عبد البر القرطبي حين عَرَّضَ بالذين قالوا إنه «سنة» لاعتمادهم تلك الرواية الضعيفة وبين أن الإجماع منعقد على ختان الرجال.
ولمثل هذا الفهم قال الإمام ابن المنذر «ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع»[10]. وهو ما احتج به ـ مقرًا له ـ العلامة الشيخ محمد رشيد رضا في جواب سؤال نشره في مجلة المنار[11].
وقال الإمام الشوكانى: «ومع كون الحديث لا يصلح للاحتجاج به فهو لا حجة فيه على المطلوب لأن لفظة السنة في لسان الشارع أعم من السنة في اصطلاح الأصوليين... ولم يقم دليل صحيح يدل على الوجوب والمتيقن السنة... وسائر خصال الفطرة ليست واجبة»[12].
وفى بعض ما نشر مؤخرا في مصر حول هذا الموضوع ذكر امرأة سموها (أم حبيبة) وذكر حديث لها في هذا الشأن مع النبي صلى الله عليه وسلم[13]. وهذا الحديث لا يوجد في كتب السنة وليس هناك ذكر فيها، ولا في كتب تراجم الصحابة، لامرأة بهذا الاسم كانت تقوم بهذا العمل. فكلامهم هذا لا حجة فيه، بل لا أصل له.
وقد احتجوا بحديث روي عن عبد الله بن عمر فيه خطاب لنساء الأنصار يأمرهن بالختان. وهو حديث ضعيف كما في المصدر الذي نقلوه منه نفسه[14]. فلا حجة لأحد في هذا الأمر المزعوم كذلك.
وفى السنة الصحيحة عن عائشة رضي الله عنها ـ مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموقوفا على عائشة ـ حديث يروى بألفاظ متقاربة تفيد أنه: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل»[15].
وموضع الشاهد هنا قوله صلى الله عليه وسلم: «الختانان» إذ فيه تصريح بموضع ختان الرجل والمرأة، مما قد يراه بعض الناس حجة على مشروعية ختان النساء.
ولا حجة في هذا الحديث الصحيح. لأن اللفظ هنا جاء من باب تسمية الشيئين أو الشخصين أو الأمرين باسم الأشهر منهما، أو باسم أحدهما على سبيل التغليب. ومن ذلك كلمات كثيرة في صحيح اللغة العربية منها العمران (أبو بكر وعمر)، والقمران (الشمس والقمر) والنيران (هما أيضا، وليس في القمر نور بل انعكاس نور الشمس عليه) والعشاءان (المغرب والعشاء) والظهران (الظهر والعصر)، والعرب تغلب الأقوى والأقدر في التثنية عادة ولذلك قالوا للوالدين: (الأبوان) وهما أب وأم. وقد يغلبون الأخف نطقا كما في العمرين (لأبى بكر وعمر) أو الأعظم شأنا كما في قوله تعالى: «وما يستوي البحران هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج» فالأول النهر والثاني البحر الحقيقي، وقد يغلبون الأنثى في هذه التثنية ومن ذلك قولهم: (المروتان) يريدون جبلي الصفا والمروة في مكة المكرمة. وكل ذلك مشهور معروف عند أهل العلم بلسان العرب[16].
فلفظ (الختانين) في هذا الحديث الصحيح لا دلالة فيه على مشروعية ختان الإناث، حيث إنه لم يرد إلا على سبيل التثنية التي تغلب الأقوى، أي الرجل، على المرأة. والحديث وارد في أمر الغسل وما يوجبه، وليس في شأن الختان أصلاً. والحديث، بعد ذلك، مؤول عند العلماء كافة، فهم لا يوجبون الغسل بمجرد التقاء الختانين، وإنما بالإيلاج[17].
وقد اعترض العلامة الشيخ القرضاوي على هذا التأويل بحديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم في صحيحه وفيه: «.... ومس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل»، فقال: «فلم يجئ بلفظ التثنية»[18]. وهذا الاعتراض لا يغير من الأمر شيئًا فإن الحديث في موجب الغسل لا في وجوب الختان ولا جوازه. ومعنى «مس الختان الختان» وقوع الجماع التام كما في شرح النووي على صحيح مسلم[19]. والغسل يجب به ولو لم يكونا مختونين[20] والاستدلال بعدم التثنية يكون له وجه لو أننا تأكدنا أن الرواية؛ باللفظ النبوي لا بالمعنى، وهو أمر لا يمكن التيقن منه مع إجازة الأئمة الرواية بالمعنى.
ويحتج بعض مؤيدي ختان الإناث بحديث:
«الفطرة خمس أو خمس من الفطرة: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط»[21]. وعن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها وغيرها من الصحابة ـ في خصال الفطرة أنها عشر خصال، منها قص الشارب، وإعفاء اللحية.
والصحيح أن هذا الحديث الصحيح لا حجة فيه على ختان الإناث، حيث إن قص الشارب وإعفاء اللحية خاص بالذكور دون الإناث، وأصل الحديث في شأن الفطرة هو ما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن إبراهيم عليه السلام كان أول من اختتن، وعلى هذا إجماع العلماء، كما نقله ابن عبد البر في التمهيد، وقال: إنه من مؤكدات سنن المرسلين التي لا يسع تركها في الرجال وهو نفسه الذي أنكر صحة ختان الإناث، كما أسلفنا.
فلا يجوز أن يقال إن ختان الإناث من أمور الفطرة أو من خصالها وفقا لما جاء في بعض الأحاديث، ذلك أن الختان الذي يعد من قبيل خصال الفطرة إنما هو ختان الذكور وهو الذي يسمى ختاناً في اللغة وفي اصطلاح الفقهاء، أما ختان الإناث فإنه يسمى ختاناً على سبيل المجاز وليس على سبيل الحقيقة، وأن حقيقة مسماه أنه «خفاض»[22].
ولا يحتج هنا ـ كما يفعل بعضهم ـ بقاعدة «الأصل في الأشياء الإباحة» لأن هذه القاعدة الفقهية الصحيحة يقصد بها إباحة استعمال الأشياء التي خلقها الله لنا مثل المياه والأشجار وموارد الأرض المختلفة. أما ما يمس جسد الإنسان وماله وعرضه وسمعته فالأصل فيها التحريم وليس الإباحة. ولذلك يعتبر الاعتداء على الأموال والتعرض لسمعة الناس بالتشويه والتجريح، وانتهاك الأجساد بالضرب أو الجرح أو القطع من الجرائم التي تعاقب عليها الشريعة الإسلامية عقابا شديداً رادعاً. وختان الإناث هو تعرض لجسد فتاة صغيرة بالجرح والقطع فلا يجوز أن نقول إنه من الأشياء المباحة بل هو من المحظور والمجرَّم شرعا وقانونا والقاعدة الشرعية المتفق عليها أن الأصل في الدماء والأموال والأعراض التحريم، لا الإباحة.
وهكذا يتبين أن السنة الصحيحة لا حجة فيها على مشروعية ختان الأنثى. وأن ما يحتج به من أحاديث الختان للإناث كلها ضعيفة لا يستفاد منها حكم شرعي. والصحيح منها ليس نصًا في المسألة ولا يصلح دليلاً على المشروعية. وأن الأمر لا يعدو أن يكون عادة من العادات ترك الإسلام للزمن ولتقدم العلم الطبي أمر تهذيبها أو إبطالها.
وبقي أن نُذِّكرَ الداعين إلى ختان الإناث، والظانين أنه من الشرع، أن هذا الختان الذي نتحدث عنه ليس معنىً مجردًا نظريًا يجوز أن يتجادل فيه الناس حول الصحة والفساد العقليين، وإنما هو عادة سائدة تدل الإحصاءات المصرية المنشورة على أن 95% من الإناث المصريات تجرى لهن عملية الختان[23]. وهى تجرى بإحدى صور ثلاث كلها تخالف ما يدعو المؤيدون لختان الإناث إلى اتباعه فيها.
وبجميع الصور التي يجرى بها الختان للإناث في مصر فإنه يقع تحت مسمى «النهك» الذي ورد في نص الحديث الضعيف، أي إنه لا فائدة من الاحتجاج بما يحتجون به من هذا الحديث لأن العمل لا يجري على وفقه، بل يجري على خلافه.
والختان الذي يجري في مصر، بصوره الثلاث، عدوان على الجسم يقع تحت طائلة التجريم المقرر في قانون العقوبات[24].
والمسؤولية الجنائية والمدنية عن هذا الفعل يستوي فيها الأطباء وغير الأطباء لأن الجهاز التناسلي للأنثى في شكله الطبيعي الذي خلقه الله تعالى عليه ليس مرضا، ولا هو سبب لمرض، ولا يسبب ألمًا من أي نوع يستدعي تدخلا جراحيا، ومن هنا فإن المساس الجراحي بهذا الجهاز الفطري الحساس على أية صورة كان الختان عليها لا يعد ـ في صحيح القانون ـ علاجا لمرض أو كشفًا عن داء أو تخفيفًا لألم قائم أو منعًا لألم متوقع، مما تباح الجراحة بسببه، فيكون الإجراء الجراحي المذكور غير مباح وواقعًا تحت طائلة التجريم[25].
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تغيير خلق الله، وصح عنه لعن «المغيِّرات خلق الله»[26]، والقرآن الكريم جعل من المعاصي قطع بعض الأعضاء ولو من الحيوان، بل هو مما توعد الشيطان أن يُضِلَّ به بني آدم في أنعامهم وقرنه بتغيير خلق الله، فقال تعالى عن الشيطان: {لعنه الله وقال لأتخذَّن من عبادك نصيبا مفروضا. ولأضلَّنهم ولأمنَّيَنَهم ولآمرنَّهم فليُبَتَّكُن آذان الأنعام ولآمرنَّهم فليغيرُّن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا}. [النساء 118 ـ 119، والتبتيك: التقطيع].
والختان بصوره التي يجري بها في مصر، وفى أجزاء أخرى من العالم الإسلامي، فيه من تغيير خلق الله ومن قطع بعض أعضاء الإنسان المعصومة ما لا يخفى. وإذا كان هذا في الحيوان من إضلال الشيطان فكيف يكون في حق الإنسان؟؟
ومن المعلوم للكافة أن هذا الموضع الذي يجرى فيه الختان هو أحد المواضع شديدة الحساسية للاستثارة الجنسية، وأنه يتوقف على كيفية ملامسته إرواء المرأة من متعة التواصل الواجب مع الزوج أو حرمانها منها، وعلى اكتمال الشعور بهذا الإرواء يتوقف إحساس المرأة بالإشباع العاطفي، وهو يكتمل باكتماله وينقص بقدر نقصانه، وكل مساس جراحي بهذا الجزء من الجسم ينتقص ـ بلا خلاف ـ من شعور المرأة بهذين الأمرين. وهذا عدوان صريح على حقها المشروع في المتعة بالصلة الحميمة بينها وبين زوجها، وفى السلام النفسي المترتب على استيفائها لهذا الحق. وقد خلق الله أعضاء كل إنسان على صورة خاصة به غير متكررة بتفصيلاتها في غيره، وهو أعلم بما خلق ومن خلق، ولم يكن صنعه في أحد من خلقه عبثا أو غفلة حتى تأتى الخافضة، برأي هؤلاء الداعين إلى ختان الإناث، فتصححه. إنما جعلت أعضاء كل إنسان لتؤدى وظائفها له على أكمل نحو وأمثله، وحرمانه من ثمرات بعض هذه الوظائف عدوان عليه بلا شك.
والذين يدعون إلى استمرار ختان الأنثى يتجاهلون هذه الحقيقة ويؤذون النساء بذلك أشد الإيذاء. وهو إيذاء غير مشروع، والضرر المترتب عليه لا يمكن جبره، والألم النفسي الواقع بالمرأة بسببه لا يستطيع أحد تعويضها عنه.
وإذا كان الختان ليس مطلوبا للأنثى، ولا يقوم دليل واحد من أدلة الشرع على وجوبه ولا على كونه سنة، فبقى أنه ضرر محض لا نفع فيه. وليس كما يزعم الداعون إليه أنه «يهذب كثيرًا من إثارة الجنس، لاسيما في سن المراهقة ....... » إلى أن قالوا «وهذا أمر قد يصوره لنا، ويحذر من آثاره ما صرنا إليه في عصرنا من تداخل وتزاحم بل وتلاحم بين الرجال والنساء في مجالات الملاصقة التي لا تخفى على أحد فلو لم تختن الفتيات .... لتعرضن لمثيرات عديدة تؤدي بهن مع موجبات أخرى تزخر بها حياة العصر وانكماش الضوابط فيه إلى الانحراف والفساد»[27]. انتهى كلامهم.
أقول إن الأمر ليس كما يزعمون، لأن موضع الختان لا تتحقق الإثارة الجنسية فيه إلا باللمس الخاص المباشر الذي لا يقع قطعا في حالات التداخل والتزاحم ومجالات الملاصقة (التي أظهرها وسائل المواصلات العامة) التي يتحدثون عنها. وهذه المجالات يجري فيها تلامس غير جائز بين الرجال والنساء في أجزاء شتى من الجسم البشرى، فهل نعالج هذه الحالات بقطع هذه الأجزاء من أجسام الناس جميعا؟؟
ومعلوم أن كل عفيف وكل صائنة نفسها يكونان في غاية الألم والأسى إذا وقع شيء من ذلك، وهو يقع عادة دون قصد أو تعمد. ومع هذه الحال النفسية ـ التي يكون فيها الأسوياء من الناس نساء ورجالا تعساء آسفين مستغرقين حياء وخجلا ـ لا تقع استثارة جنسية أصلا، لأن مراكز الإحساس في المخ تكون معنية بشأن آخر غير هذا الشأن الذي لا يكون إلا في طمأنينة تامة وراحة كاملة واستعداد راض، اللهم إلا عند المرضى والشواذ وهم لا حكم لهم.
إن العفة والصون المطلوبان للنساء والرجال على سواء هما العاصم مما لا يحمد من نتائج اللقاء المتقارب بين النساء والرجال. والتربية على الخلق القويم هي الحائل الحقيقي بين هذا اللقاء وبين إحداث آثار ممنوعة شرعا مستهجنة خلقا. أما ما يدعون إليه من ختان الإناث فلا فائدة فيه، بل هو ضار ضررا محضا كما بينا.
ومن واجب الدولة في مصر، وفى غيرها من البلاد الإسلامية التي تشيع فيها هذه العادة السيئة، إصدار التشريع المانع لممارستها، لاسيما على الوجه الذي تمارس به الآن، ولا يجوز أن يمنع من ذلك جمود بعض الجامدين على ما ورثوه من آراء السابقين، فقد نص الفقهاء على أن في قطع الشفرين (وهما اللحمان المحيطان بموضع الجماع) الدية الكاملة، والدية عقوبة لمن يدفعها وتعويض لمن يستحقها، وعللوا ذلك بأنه بهذين الشفرين «يقع الالتذاذ بالجماع». فكل فوات لهذا الالتذاذ أو بعض منه يوجب هذه العقوبة التعويضية ومنع سببه جائز قطعا، بل هو أولى من انتظار وقوعه ثم محاولة تعليله أو تحليله[28].
وهكذا يتبين حكم الشرع في ختان الأنثى: أنه لا واجب ولا سنة، ولم يدل على واحد منهما دليل، وليس مكرمة أيضا لضعف جميع الأحاديث الواردة فيه. بل هو عادة، وهى عادة ليست عامة في كل بلاد الإسلام بل هي خاصة ببعضها دون بعض. وهى عادة ضارة ضررا محضا لا يجوز إيقاعه بإنسان دون سبب مشروع، وهو ضرر لا يعوض لاسيما النفسي منه. وقد أوجب الفقهاء إذا فاتت بسببه ـ أو بسبب الحيف فيه على ما يجري الآن في بلادنا في جميع حالات الختان ـ متعة المرأة بلقاء الرجل، أوجب الفقهاء فيه القصاص أو الدية. ومثل هذا يدخل في باب الجرائم المحظورة لا في باب المباحات، فضلا عن السنن أو المندوبات.
فليتق الله أولئك الذين يسوغون ما لا يسوغ، وينسبون إلى الشرع ما ليس منه. وليذكروا وصية الرسول بالنساء: «استوصوا بالنساء خيرا»[29]. وليضعوا أنفسهم موضع هؤلاء المسكينات اللاتي حرمن بهذا الختان، الذي لم يرد به شرع، متعة لو حرمها هؤلاء الرجال ما عوضهم عنها شيء قط!!
والحق أن الختان شأن طبي بحت، حكمه الشرعي يتبع حكم الأطباء عليه، وما يقوله الأطباء فيه ملزم للناس جميعًا، ولا يرد عليهم بقولة فقيه ولا محدث ولا مفسر ولا داعية ولا طالب علم. فإذا تبين من قول الأطباء العدول الثقات أنه ضار ضررًا محضًا وجب منعه إنفاذًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»[30].
ولا يرد على ذلك بأن الختان عادة قديمة جرى بها العرف، والعرف من مصادر التشريع فيجب الأخذ به في إباحته، ذلك لأن العرف الذي يعتد به يجب ألا يكون مصادمًا لنص شرعي[31]. والختان مصادم لنصوص تحريم الجرح وقطع الأعضاء والإضرار بالناس، فلا يبيحه جريان العمل به مهما طال زمنه، لأن استعمال الناس
ـ أي عادتهم ـ ليس حجة فيما يخالف النصوص الشرعية[32]. ولا يجوز الاعتداد في مواجهة هذا كله برأي فقيه أو مذهب فقهي بعد ما تبين أنه ليس له من أصول الشريعة سند يقوم عليه.
وقد نشرت بعض الصحف المصرية مؤخرًا أن دار الإفتاء تبحث إصدار فتوى تتضمن تحريم ختان الإناث. ولو فعلت دار الإفتاء ذلك فإنها تكون قد أسدت خدمة عظيمة لصحيح الفقه، وأسهمت في الإعلام بالحكم الإسلامي الصحيح في هذه العادة القبيحة.
والله تعالى أعلم.
(*) الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
[1] وهذا الحديث رواه الحاكم والبيهقى وأبو داود بألفاظ متقاربة، وكلهم رووه بأسانيد ضعيفة كما بين ذلك الحافظ زين الدين العراقي في تعليقه على إحياء علوم الدين للغزالي (1/148).
[2] سنن أبى داود مع شرحها عون المعبود، 14/125-126
[3] المرجع السابق.
[4] نقلا باختصار عن العلامة الشيخ محمد بن لطفي الصباغ في: الحكم الشرعي في الختان، منظمة الصحة العالمية، الإسكندرية، 1994 ص9
[5] يعني الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله، الذي صححه في: صحيح الجامع الصغير برقم 7475.
[6] عون المعبود، ج14 ص 126
[7] 1/33 من طبعة دار الفكر بيروت 1977. وقد حذف الناشر المصري ـ سامحه الله ـ هذه العبارة من الطبعة الصادرة بعد وفاة المؤلف(!)
[8] ابن حجر، تلخيص الحبير، ط حسن عباس قطب، مؤسسة قرطبة بالقاهرة، الطبعة الثانية 2006، جـ4 ص 162.
[9] التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 21/59.
[10] نقله عنه:شمس الحق العظيم آبادى في شرحه لسنن أبى داود، جـ14، ص126
[11] مجلة المنار، العدد رقم (7)، المحرم 1322هـ = مارس 1904 ص 617-618.
[12] نيل الأوطار، جـ 1، ص139.
[13] الختان، للشيخ جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر السابق رحمه الله، ملحق مجلة الأزهر عدد جمادى الأولى 1415هـ = 1994 ص 12 وص 16. وقد كان الشيخ رحمه الله من أعلام الرجال خلقًا وكرامة ومحافظة على هيبة الأزهر ورجاله ومكانة العلم والعلماء، رجاعًا إلى الحق، مؤثرًا له على هواه وعلى ما سواه من عرض الدنيا وزينتها.
[14] نيل الأوطار للشوكانى، ج1،ص139 حيث يقول: في إسناد أبى نعيم ـ أحد مخرَّجيه ـ مندل بن علي وهو ضعيف، وفى إسناد ابن عدي خالد بن عمرو القرشي وهو أضعف من مندل!
[15] روى هذا الحديث مسلم في صحيحه ومالك في الموطأ، والترمذى وابن ماجة في سننهما وغيرهم من أصحاب مدونات الحديث النبوي.
[16] من المراجع المشهورة بين أيدي الطلاب في هذا المعنى: النحو الوافي لعباس حسن، 1/118 ـ 119.
[17] ابن قدامة، المغني، جـ 1 ص 271 من طبعة التركي والحلو، القاهرة، 1986.
[18] ورقة قدمها إلى مؤتمر (حظر انتهاك جسد المرأة) الذي عقدته دار الإفتاء المصرية بالمشاركة مع الاتحاد العالمي في ألمانيا في ذي القعدة 1427هـ = نوفمبر 2006م، ص 6.
[19] النووي على مسلم، جـ 4 ص 42، المطبعة المصرية ومكتبتها، القاهرة (د.ت).
[20] ابن قدامة، المغني، الموضع السابق، وفيه: «ولو مس الختان الختان من غير إيلاج فلا غسل بالاتفاق».
[21] رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة؛ البخاري رقم 5889؛ ومسلم رقم 257
[22] ولعله لهذا لم يورده الدكتور القرضاوي، ضمن الأدلة التي يستند إليها القائلون بختان الإناث، في ورقته سالفة الذكر؛ وإن أشار إلى أنه من سنن الفطرة في الذكور والإناث في كتابه: فقه الطهارة ص 131، مكتبة وهبة بالقاهرة 2002. والصحيح ما قلناه في المبتدأ من أنه ليس من سنن الفطرة للنساء.
[23] حقائق علمية حول ختان الإناث، الجمعية المصرية للوقاية من الممارسات الضارة بصحة المرأة والطفل، ص 11، ط 1993.
[24] ختان الأنثى في ضوء قواعد المسؤولية الجنائية والمدنية في القانون المصري، للمستشار صلاح عويس، نائب رئيس محكمة النقض.
[25] المصدر السابق، ص9.
[26] متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر، البخاري برقم 4886، ومسلم برقم 2125.
[27] الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، رحمه الله، المصدر السابق ص 18. والغريب أن ينسب هذا الكلام إلى (الأطباء!) وهم يقولون بخلافه، انظر: ختان الذكور والإناث، منظمة الصحة العالمية 1995.
[28] انظر المحلى لابن حزم الظاهري، 10/458، حيث نقل آراء الفقهاء في ذلك وخالفهم إلى إيجاب القصاص على المتعمد، ونفى الدية عن المخطئ، والمغني لابن قدامه، 12/158 و 11/546 حيث نقل رأيين أحدهما يجيز القصاص في قطع الشفرين، والثاني يكتفي بالدية لاعتبارات فنية تتصل بإجراء القصاص.
[29] رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، البخاري برقم 5186 ومسلم برقم 1468.
[30] رواه الإمام أحمد في المسند وابن ماجه في سننه عن ابن عباس، ورواه ابن ماجه أيضًا عن عبادة بن الصامت، وهو في صحيح الجامع برقم 7517.
[31] أستاذنا العلامة محمد مصطفى شلبي رحمه الله، أصول الفقه الإسلامي، بيروت 1974، ص 324. والفقه الإسلامي بين المثالية والواقعية، له أيضاً، ص 99 من ط بيروت 1982.
[32] العلامة الشيخ أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ط2، 1989، ص 219.
المصدر : الموقع الرسمي للدكتور محمد سليم العوَّا (http://www.el-awa.com/new/index.php?op=articledetils&id=66)
حسين أحمد حسين
20-10-2011, 04:49 PM
خلفية تاريخية عن ختان الإناث:-
تعريف الختان:
الختان أو بتر الأعضاء التناسلية لِلإناث (Female Genital Mutilation-FGM) يشمل كل الإجراءات التى من شأنها أن تؤدى إلى إزالة جزئية أو كلية للِأعضاء الأُنثوية التناسلية الخارجية، أو أى نوع من التدخل الجراحى على الأعضاء التناسلية لِلأُنثى لِأغراض غير طبية (تعريف منظمة الصحة العالمية).
موطن الختان:
تشير الدراسات إلى أنَّ ختان الإناث ظاهرة سابقة للمسيحية والإسلام وموطنها الأُم هى أفريقيا، وهى ظاهرة متمحورة على النيل (Nilo-centric) ، مُضاهية للحضارتين الكوشية والمصرية القديمة والمناطق المتأثرة بهما، وهى المنطقة الواقعة الآن بين البحر الأحمر والمحيط الهندى فى الشرق، والصحراء الليبية فى الغرب. وكذلك تشمل منطقة دول حوض النيل المُمْتدة من الشمال إلى الجنوب. (الرجاء النظر إلى الخريطة أدناه):
(http://www.suite101.com/view_image_articles.cfm/1507483)http://www.suite101.com/view_image_articles.cfm/1507483 (http://www.suite101.com/view_image_articles.cfm/1507483)
ومن هذه الخريطة يتضح أنَّ جميع الدول العربية (عدا مصر) لا تمارس الختان، وأنّ السعودية مهبط الإسلام لاتمارس الختان. فلماذا إذاً يصر المسلمون خارج الجزيرة العربية أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك، ويضفون صفة الإسلام على عاداتهم البالية والقبيحة؟
يتبع ...
حسين أحمد حسين
20-10-2011, 05:14 PM
جينولوجيا الختان:-
من أين جاءت هذه الظاهرة السابقة للإسلام والمسيحية إذاً؟ والذان لم يقرَّاها على الإطلاق، كما أشارت دراسة العوا فيما يتعلق بالإسلام. ولا شك فى أنَّ اليهودية (وفيما بعد الإسلام) عرفت ختان الذكور، لكنها لم تعرف ختان الإناث على الإطلاق ولم تمارسه.
إذاً، فالأديان، كل الأديان، هاهى تتنصل من ختان الإناث.
تشير بعض الدرسات إلى أنَّ الظاهرة تنسب لقدماء المصريين (الفراعنة) حيث وجدت إحدى المُوميات مختنة، كأول إشارة إلى حالات الختان التى عرفها العالم. وهذا الزعم يعتمد على إعتقاد فرعونى يقضى بأنَّ الروح قائمة على الإزدواج الجنسى. وبالتالى فإنَّ قدماء المصريين كانوا يؤمنون بضرورة إزالة ما هو أُنثوى من الأعضاء التناسلية بالنسبة للرجال، وإزالة ما هو ذكورى من الأعضاء التناسلية بالنسبة للنساء. وذلك بحسب معتقدهم ضرورى للصحة الجنسية وتطور الفرد (Paula I. Nielson Jan, 26, 2010).
هذا الزعم تمَّ رفضه بواسطة المهتمين بالدراسات المصرية القديمة والذين إنتهوا إلى أنَّ قدماء المصريين عرفوا ختان الرجال، لكن لم يثبت عنهم أنهم خَتَنوا نساءهم (د. سامى الذيب).
يا إلهى! حتى الفراعنة ها هم قد تنصلوا من هذه الظاهرة، إذاً لمن يمكن أنْ تنتسب هذه الظاهرة البغيضة؟
هناك إسطورة، أو خُرافة، أفريقية يردُّ إليها بعض علماء الأنثروبولوجيا أصل ختان الإناث، تقول بأنَّ المرأة لها قدرة على الإستمتاع الذاتى ولذلك وجب ختانها وإزالة عضو الإستمتاع الذاتى لكيما تبحث عن الرجال لتتزوج. وهذا الزعم يشبه إلى حد كبير الإعتقاد الفرعونى، وكلاهما إفريقىُّ (د. خالد منتصر).
توجد معلومات متفرقة، بأنَّ الأشوريين والسومريين قد عرفوا ختان الإناث. غير أنَّ الإفتراض الراجح فى هذا الأمر هو أنَّ الظاهرة تتماهى مع أصل الحضارة الكوشية القديمة (راجع الخريطة والحديث عن دولة كوش بعاليه)، والسابقة للفرعونية، بل إنَّ الفرعونية هى فى الأصل إمتداد للكوشية. ولما كانت دولة كوش هى أوَّل دولة عظمى (عَبْرِقُطرية) عرفها التاريخ، فإنَّ ختان الإناث من المحتمل أن يكون نابعاً من علاقات الهيمنة والتبعية أبَّان الدولة الكوشية وغيرها من الدول آنئذْ. ولعلَّ شواهد التاريخ اللاحقة تؤكد جانباً من هذا الإفتراض، كما سيجئ ذكره إن شاء الله.
وعلى فكرة المصريون الآن، يسمون ختان الإناث بالختان السودانى. وهكذا تسوقنى المظان بأنَّ أصل الكلمة وجيناتها ترجع إلى الكوشيين (Cushites). إذاً فمصدر الكلمة هو الصراع الإجتماعى وليس الأديان والمعتقدات الإحيائية كما هو شائع.
ومن هنا نجد أنَّ بعض الكتابات تشير إلى أنَّ فى بعض الحقب (أبان الماترياركية) كانت الملكات تُخصى الرجال ليقوموا على أمر الدولة بالشدة والمِنعة، وتختن النساء عقوبةً. ولكن هذا الأمر أدى فيما بعد إلى ثورات المستعبدين، الأمر الذى أدى إلى حدوث إنقلاب فى النظام الأمومى وسيادة الباترياركية (النظام الأبوى/الذكورى). ومع ظهور هذا النظام الجديد إستفحل ظهور ختان الإناث كنوع من السيطرة على، وتخطيط لجسد الأُنثى وفق النظام الباترياركى الذى مازال قائماً إلى يوم النَّاس هذا.
ومن هنا تنبع الفكرة القائلة بأنَّ ختان الإناث ظاهرة صراعية، ليس بدين، ولا بثقافة، وإنَّما هو نوع من إضطهاد وتعذيب المرأة (Torture) والسيطرة على جسدها (Control of the Female body)، منذ حدوث الإنقلاب على النظام الأُمومى (الماترياركية). (أُنظر بروفسير إبراهيم الحيدرى).
وللسيرورةِ أحكامها على البشر والطبيعة وحتى اللغة. فمثلاً، كلمة عصابة على عهد حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت كلمة إيجابية (إنْ تَهْلَكَ هذه العصابة، فلنْ تُعبَدَ فى الأرض). أما الآن، فإذا نُعِتَتْ جماعة بأنَّها عِصابة إشمأزَّ منها النَّاس واتَّقَوْا شرها. وقد يحدث العكس بالنسبة لهذا المثل.
وهذا ينطبق أيضاً على ظاهرة الختان. فعلى أيام الماترياركية، كانت النساء تسود العالم وتسيطر عليه وبالتالى فإنْ وُجِدتْ الظاهرة آنذاك، فإنَّها كانت بمثابة عقوبة (شئ سيئ)، ثمَّ تحولت فصارت نظاماً إجتماعياً (ثقافة) بظهور الباترياركية، ثمَّ الآن قد أدرك النَّاس خطورتها ووضعوها فى خانة العنف (العنف ضد المرأة والطفل) لعدم وجود أىِّ فائدة صحية لها.
يتبع ...
أحمد طه
20-10-2011, 09:56 PM
الأخ العزيز حسين ،
أحسن الله إليك كما أحسنت إلينا إذ جعلتنا نتفيّء ظلال دوحة حرفك المُعجِب.
قرأت في بعض ما قرأت أن فرعون موسى لمّا أنذره كهنته بميلاد غلامٍ يكون زوال ملكه على يديه ، أمر بختان جميع النساء و الفتيات في مملكته على النحو الذي يُسمّى الآن بالختان الفرعوني ، و ذلك حتى لا تلد النساء إلا بمعرفة القوابل اللائي يأتمرن بأمره و يبلغنه بخبر كل مولود جديد في مملكته ،
و المرأة غير المختونة يكون أمر ولادتها لطفلها يسيراً جداً مقارنة بالمختونات ، حتى إن بعض الفلاحات المصريات يلدن وهنّ يعملن في (الغيط)!
و لكن من المؤكد أن هذه العادة البغيضة تكاد ألاّ توجد في مصر الآن ، و عندما ابتعِث الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي للسودان في القرن قبل الماضي ، أنشأ قصيدة يذم فيها السودان و السودانيين و يحنّ إلى مصر و أيام مصر ، و ممّا جاء في تلك القصيدة قوله :
رعى الحنان عهدَ زمان مصر ** وأمطرَ ربعَها صوب العهاد
رحلتُ بصفقة المغبون عنها ** وفضلي في سِواها في المزاد
وما السودانُ قطُ مُقامُ مثلي ** ولا سَلماي فيه ولا سَعادي
بها ريحُ السمومُ يشم منه ** زفيرَ لظى فلا يُطفيه وادي
عواصفها صباحاً أو مساءً ** دواماً في اضطراب واطّراد
ونصفُ القوم أكثره وحوشٌ ** وبعضُ القوم أشبهُ بالجماد
فلا تعجبْ إذا طبخوا خليطا ** بمخّ العظم مَعْ صافي الرماد
ولطخُ الدُّهْنِ في بَدنٍ وشعر ** كدهن الإبل من جَرب القراد
ويُضربُ بالسياط الزوجُ حتى ** يُقال أخو ثَباتٍ في الجلاد
ويرتق ما بزوجتهِ زماناً ** ويصعبُ فتقُ هذا الإنسداد
وشرحُ الحال منه يضيقُ صَدري ** ولا يُحصيه طرسي أو مِدادي
وضبطُ القول فالأخيارُ نُزْرُ ** وشرُ الناس منتشرُ الجراد
ولولا البيضُ من عُرْبٍ لكانوا ** سواداً في سوادٍ في سواد !
* قوله (و يرتق ما بزوجته.......) إشارة لعادة الختان الفرعوني ، و بعض الرجال
يطلبون من القابلة أن (ترتق) قُبُل الزوجة كلياً حتى تعود كيوم دخل عليها أول مرّة،
و هذه أنانية من الزوج ناهيك بها !
و قبل سنين طويلة ، استمعت في إذاعة صوت أمريكا الناطقة بالعربية لتجربة روتها زوجة سودانية شابة وضعت مولودها الأول في الولايات المتحدة ، و كانت الزوجة مختونة ختانا (فرعونياً) ، قالت الزوجة إن الطبيب الذي اجرى لها عملية الولادة
(امريكي الجنسية) كان في غاية الدهشة ، و قالت إنه سألها عمّا إذا كانت قد أصيبت في حادث في ذلك الموضع ، و لمّا شرحت له الأمر ازداد دهشةً على دهشته !!
_______________________
مشتهيك يشهد الله آ حسين !
حسين أحمد حسين
21-10-2011, 08:05 AM
الأخ الحبيب أحمد طه،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا سيدى أنا فى غاية الأشواق وعلى حافة شهقتها. وسئيلى الله يا أحمد طاركم إنتَ والحسينابى ينقُر فى أضانى دى الليل والنهار، وذلك حين تأخذاننا سياحةً فى سوح سيدى حاج الماحى وشيخِهِ على ود حليب الشلفابى، والمادح ود حسين الحسينابى والعاشق الصَّيْدح ود سعيد العفَّاضىّ (بعد الليل ما جَنْ ناس ليلى جَنِّى * زادَنْ غرامى علىَّ وهَيَجنِّى). وما أمتع تلك الدوحةَ يا عزيزى أحمد.
أها، نجى لى مقطوع الطارى ختان الإناث، ففى حقبة فرعون موسى (على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتمَّ التسليم) يا عزيزى أحمد كان الأمرُ قد رسخ (Well-established)، بإعتبار أن الحقبة الفرعونية كلها لاحقة للكوشية. بل يُقال أنَّه قد وجد قبل الكوشيين، وذلك على العهد الأشورى والسومرى، كما تشير بعض الدراسات.
ولكن يبدو أنَّ النساء ديل فى العهد الأمومى نجَّضن الرُجال نجاض، فكان الختان عقوبة للنساء والإخصاء عقوبة للخارجين عن القانون الذكور وضرورة أملتها حماية النظام الماترياركى. ولكن عملية الإخصاء جابتلها عضلات وبَنَتْ أجسام المحاربين فصاروا عتاةً أشداء، فانقلبوا على بنات حواء وحولوا العقوبة إلى نظام إجتماعى، إلى ظاهرة. وهنا تصح المقولة القائلة بأنَّ كل نظام يحمل بذرة فنائه بداخلِهِ.
وأرجو أن أُصحح معلومة شائعة عندنا فى السودان بأن الختان فى مصر غير موجود. بل هو للأسف موجود وراسخ، ولا يمر شهر أو شهران إلاَّ وهناك حادثة وفاة لطفلة بسبب هذه الجريمة البشعة. وبالإمكان إيراد إحصاءات تاريخية عن إستمرار الختان بمصر (أرجو أن تنظر خريطة الختان أعلاه) تفضح الموقف العنصرى لرفاعة رافع الطهطاوى من المرأة السودانية، ولعل موقفه سافر فى بيتهِ الأخير. بل إنَّ الصومال والسودان ومصر بها أكبر نسبة ختان إناث فى العالم.
ومسألة "العَدَلْ" التى أشرت لها يا عزيزى أحمد أدلَّ دليل على أنَّ الختان ليس شأناً نسوياً، بل شأن أسرة. وعقلية تضييق الفرج هذه توجد حتى عند الرجال الأوروبيين. والدراسات الحديثة تستهدف الرجال والنساء على السواء. وذلك لأن الرجال (كما سيرد لاحقاً) شريك أصيل فى هذا الجرم.
ويا عزيزى أنا عندى عينات لختان لسودانيات وغير سودانيات (ولا أحسب بأنَّ إدارة الموقع تسمح بعرضها) هى فى غاية البشاعة، ولا يمكن أن تصدق معها بأنَّ هذا جهاز تناسلى لِأُنثى. ولكنَّ الآن كل الدول الغربية على دراية بالأمر، وتحاربه بشكل لايقبل أى عذر. ففى بريطانيا كما سيجئ تفصيلاً إن شاء الله، فإنَّ عقوبة الختان أكبر من القتل الخطأ. وفى تقديرى محاربة الختان تبدأ بتثقيف الرجل.
شاكر لك هذه المداخلة والإضافة النيَّرة،
محبتى التى تعلم.
_________
* الولد ٍسأل أمو قال ليها أبوى عرَّس فوقك ليه؟ قالتلو كايس الضيق، الله يضيِّق عليه فى الدنيا والآخرة.
** أها، والى سنار إستخسر على فقراء السودان أن يُعطيَهم الزكاة ذُرة، "لأنَّ سعرها بمصنع (العرق) الإيثانول مرتفعٌ بشكلٍ جنونى(شكراً لحبيبتنا لبنى أحمد حسين)"، فأمر بتوزيع الزكاة طَلِحْ. كايس الضيق، "الله يضيِّق عليهو وعلى جماعتو فى الدنيا والآخرة، يا عَمْلاتْ أهل الفصاحة".
*** (*+**) مأخوذة من ختان الإناث لأبَّ - احمد فى الراكوبة ما عدا ما هو وارد ما بين هلالين أو معكوفتين.
وهاد ابراهيم محمد
21-10-2011, 10:18 AM
فى تقديرى محاربة الختان تبدأ بتثقيف الرجل.
تحياتي ونهارك سعيد..
قبل ثلاث أعوام كنت في زيارة لأم حديثة أبارك لها بنتها وسلامتها..
حديث الشاب الثلاثيني المجادل للممرضة بشأن خِدمةٍ ما في الغرفة التي تخص مريضه, لم يلفت إهتمامي بقدر نظرة الإشمئزاز التي إرتسمت على عيون صديقتي التي أزور..
- العواليق ده ربنا أداهو مَرة يفتشو ليها ما يلقوها, جابها قال يصلحوها ليهو...!!!!
(كان عريساً وجد ان زوجته غير مختونة, أتى بها صباح ليلتهم لتُختن)
فـ.. ماهو الإصلاح الذي نَشَدهُ ذا المعتوه..؟
وماهو العطب الذي رافق آلته (العروس) ليُصلح..؟
ظني السابق, العلة في الأمهات والآباء الذين ما نالوا حقاً من تعليم..
برغم توقفي اللا منقطع أمام: لماذا تُصدِّر الأم عذابها ومعاناتها لبناتها بكامل إرادتها؟
ظني اللاحق, العلة في شخصٍ ما مجهول الهوية مُشرف علينا من علٍ يدمغ فينا ذا الإصرار على ذا التخلف والخطأ الجسيم.. وإلا كيف يستقيم أن يتعلّم أحدهم ويعرف عن الأذى الذي يحيق بالأنثى بفعل ختانها, وعن صك الموت المصروف لها منذ الصِغر الربما صرفته في يوم الختان نفسه وربما وفرته لليلة دخلتها وربما أجّلته لولادتها الأولى.. ويأتي ذات ذا العارف العالم* ويطلب زوجة مختونة (ليحتفل بالفتح العظيم) ويختن بنته (ليحفظ حق الإحتفال لرجلٍ آخر) وتستمر اللعبة, وتمارس الأنثى دورها الخانع فيها بلا إعتراض, فمن تلك التي تجروء على معارضة الوالد والزوج, وقبلاً -من كُثر ما إحتشى عقلها القاصر عن عفافٍ مزعومٍ يُحفظ- من التي ستمنح بنتها (غَلفة).. يا عيب الشووووم..!!!!!
والله أحياناً أحس عقلي يفارقني وانا أحاول الفهم..
وأظنه يوماً سيفعلها.
شكراً حسين.
______
* هناك أطباء وطبيبات يختنون بناتهم.. والله يفعلون..!!!
أحمد طه
21-10-2011, 10:42 AM
ا
_________
* الولد ٍسأل أمو قال ليها أبوى عرَّس فوقك ليه؟ قالتلو كايس الضيق، الله يضيِّق عليه فى الدنيا والآخرة.
وعلى جماعتو فى الدنيا والآخرة، يا عَمَلاتْ أهل الفصاحة".
هههههههههههههههههههههه
الضيق في هذا الموطن مستحسن بلا ريب ،،
قيل إن ثمامة بن أشرس قال للمهدي ( إنَّ النساءَ شققن شقا ، و إنَّ هُشيمة نقبت نقباً):eek: و هشيمة زوجة ثمامة ، وهو هنا يشكو سوء حظه للمهدي!
و لما اشتكى سيدنا أنس بن مالك لعبد الملك بن مروان من سوء معاملة الحجّاج بن يوسف له ، بعث عبد الملك برسالة إلى الحجاج جاء فيها ( يا ابن المستفرمةِ بعجْمِ الزبيب !) و ذلك أنهن كنَّ يجعلن عجم الزبيب (بذره) في فروجهنّ لتضيق !
سأكون قريباً ممّا تكتب ، فهو ممتع بحق
حسين أحمد حسين
21-10-2011, 10:43 PM
مليحة العقل وهاد إبراهيم محمد،
التحايا والإجلال.
بلا شك أُختى الكريمة وهاد، فإنَ التعليم والتوعية هما الأساس الذى تبدأ منه محاربة الظاهرة. فتبادل المعلومات العلمية حول الختان وتمليكها لذوى الشأن مهم للغاية. وهذا ما حدا بى أنْ أعرض بعض معلومات عن الختان، تحصلت عليها بحكم مشاركتى فى بحث هو فى الأصل شراكة بين الأتحاد الأُوروبى وجامعة كوفنتِرى ومنظمة فورورد. وأهمية المعلومات تكمن فى أنَ مجتمع عينة البحث هو الجاليات السودانية والصومالية فى منطقة الإتحاد الأوروبى.
وإذا قبلنا (جدلاً) بأنَّ الرجال يستحسنون التضييق والنساء يفعلن ما يرضى أزواجَهُنَّ وكذلك الرجال يفعلون ما يرضى زوجاتهم، فلماذا يتم على طريقة البصيرة أم-حمد، بتقطيع الجهاز التناسلى للمرأة (الحيطة القِصَيْرة، الإرث الذكورى الصراعى الإنتقامى المستمر) أو مؤخراً بتضخيم الذَّكَر كما يفعل بعض الأوروبيين؟ هل عجز الفكر الإنسانى عن إبتداع حل لهذه المعضلة إلاَّ باللجوء للتقطيع، وبتغيير خلق الله؟
فى تقديرى المتواضع، يجب أنْ نُبرهن للناس أنَّ الأمر ليس بِدِين. وتقاطعه مع الدِّين أمر تفترضه الفئة ذات الهيمنة، ترقع به عجزها عن خلق مجتمع معافى. وذلك البرهان لعلَّه يصرف المتعلم (الطبيب) عن ممارسته لتلك الجريمة بدعاوى دينية ربما. وفى تقديرى أنَّ الطبيب الذى يفعل ذلك ربما يكون على دراية بالمخاطر الطبية، ولكن تعوزه الثقافة الجنسية.
ثمَّة شئٍ فى مؤخرةِ رؤوسِ الرجالِ والنِّساء، علينا إستهدافه بالتعليم والتوعية.
كونى بألف خير،
معلوم المعزة.
حسين أحمد حسين
22-10-2011, 12:33 AM
أُستاذنا أحمد طه،
التحايا والأشواق.
أولاً، شكراً لكلِّ هذا الظرف عزيزى أحمد. فالرجال عموماً وفى أىِّ مكان مهجَّسون بهذا التضييق، حتى فى أُوروبا المتحضرة. يكتبون ذلك بفحمِ العالم الأوَّل على الجدران، ويُضمنونه لغتهم الرثة، وتجده فى ميلِ بعضهم (البريطانيين مثالاً، وهم أصحاب بنيات جسمانية ضخمة) للزواج من الأسيويات فى الآونة الأخيرة (الكوريات، الفليبينيات، الصينيات، واليابانيات). وذلك بغرض إستمراء خدمة الزوجة للزوج فى تلك المجتمعات (كنوع من الإستعباد كما قال لى أحد الأصدقاء البريطانيين)، وللتنعُّم بفروجٍ كوَدْعِ العَرَّافات (كايسين الضيق، الله يضيق عليهم فى الدنيا والآخرة زى ما مضيِّقِنَّها على دول العالم التالت).
ثانياً، مافيش حد أحسن من حد. فالنِّساء الأُوروبيات يستحسنَّ الرجال أصحاب الفيزيك الرياضى الفاره القوى، كلاعبى الركبى ولاعبى كرة القدم وغيرهم من الرياضيين. هذا الأمر جعل الرجال أصحاب الأعضاء التناسلية المتواضعة يلجئون (كما جاء بعاليه) إلى مسألة تضخيم الذكر ( وهى أيضاً بصارة مرفوضة).
ثالثاً، لعل الأمر، كما ذكرت، قديم. ولكن أعجبتنى معالجة حبيبنا النبى محمد صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر، وهذه المرة من وجهة نظر النساء، حينما أتت إحداهنَّ للرسول صلى الله عليه وسلم تطلب التطليق من الزوج الثانى لتعود للأول، لما رأت أنَّه صغير الذَّكر. وقد وصفت صِغر ذكره بطريقة جعلت الرسول صلى الله عليه وسلم يتبسَّم. فقال لها الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه، لن يحل لك زوجك الأول إلاَّ بعد أن يدخل بك الثانى (يذوق عسيلتك وتذوقين عسيلته). الحديث يقول: (حدثنا أبو بكر قال حدثنا سفيان بن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)عن الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)عن عروة عن عائشة: (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=25)أن امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبتَّ طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك).
رابعاً، إذاً فى الأمر متسع ومن السنة المحمدية أن تختار المرأة/الرجل الجهاز التناسلى الذى يناسبها/يناسبه (تعرس وتطلِّق كيفما اتفق) دون اللجوء إلى تقطيع.
كن بألف خير،
المعلوم من المعزة.
ناصر يوسف
23-10-2011, 09:59 AM
أخي المِفضال
حسين أحمد حسين ...
تحيةً واحتراما
أراك وقد ( هبشت) شيئاً يوجعني كثيراً علي المستوي الشخصي .. يوم أمسٍ الأول جاء نـــصٌ جديد يحملُ إسماً مُؤلماً ( دَمٌ فاسِـــــد) .. ولهذا النص بعض التشابهِ والتشاكلِ ما أوردته أنت هُنا ( خِتان الإناث) .. والنص يحككي قصةً حقيقية عايشتها منذ بدايتها وما زلت ..
ربما سأفرد لهذا النص بوستاً خاصاً به ... ربما لو أفقتُ من غيبوبتي ورهقي وقهري وألمي
إيييييييييه .... لا شئ .. لاشئ لا شئ يُضاف يا أخي لا شئ البَتَّة
حسين أحمد حسين
23-10-2011, 03:00 PM
العزيز ناصر يوسف،
السلام والوئام ولوازم الإحترام.
يا سيدى حماك الله وحمى كلَّ أهل السودان من غيبوباتِ هذا الزمانِ ورهقِهِ وقهرِهِ وألمِهِ، وكفاك الله الوجع العام والخاص(الوجع العاص)، والجميع هنا فى إنتظار ذلك النَّص، ووعودُ الجميلين إستحقاقُ القارئين.
ويا عزيزى كلُّ حرفٍ ينظر للأشياء من زاوية همِّهِ، فهو إضافة. ونحن فى إنتظارِ أستحقاقاتنا.
كن بألف خير أيها الكريم،
معلوم المعزة.
حسين أحمد حسين
23-10-2011, 04:23 PM
الصيرورة الإجتماعية لختان الإناث:-
أولاً: فى دول الختان:
منذ ذلك التاريخ السحيق، منذ أكثر من 10000 ألف سنة قبل الميلاد، مازالت هذه الظاهرة البشعة العَبْرِ - حِقبية تمارس فى الثمانية وعشرين دولة الظاهرة فى خريطة الختان أعلاه. وهى تتغذى عنوةً بالصراع الإجتماعى العالمى والقطرى، وبالجهل وبالجهل بالدين، وبالفقر والتخلف والتهميش، والثقافات البالية المرتبطة بقيم الإستعباد وسايكولوجية القهر. وإستمرارها إلى اليوم فى جميع صورها، يقدح وبشكلٍ مباشرٍ فى كلِّ قيم البشرية وطريقة تدينها ودعاويها للإستنارة وبخاصة الشعوب المُمارسة لهذه العادة الكريهة.
ومنذ ظهور الباترياركية، فأنَّ الأيديولوجيات الذكورية تحاول إضفاء صبغة دينية (يهودية، مسيحية، وإسلامية)، زوراً وبهتاناً، على الظاهرة إمعاناً فى السيطرة على جسد المرأة (الحيطة القصيرة) بعد أنْ فشلت فى خلق واقعٍ متوازنٍ ومعافى ينشأ فيه الفرد سوياً وصحيح البدن. وسوف يظل هذا المجتمع الباترياركى يمارس سيطرته على جسد المرأة بين كل المجتمعات (خاصةً الدول المعنية بالأمر) إلى أن يختفى الجهل وتسود الثقافات السوية، وكل ذلك يحدث بتطور البنيات الإقتصادية - الإجتماعية المتوازنة، وتطور بنية الوعى والإستيعاب الصحيح والعصرى للقيم الدينية سمحة المقاصد.
ومن الأشياء التى تجعل ختان الإناث يستمر فى الدول التى تشكل حاضناً ثقافياً للظاهرة، هو أنَّ الختان وثيق الإرتباط بمظاهر رسملة الزواج. فالرجال يدفعون بسخاء فى زيجاتهم نظير توقع العفَّة المستعقبة بالإنتشاء بفحولةٍ زائفة عند الإختراق (عبرنا خط بارليف)، وذلك لا يحدث إلاَّ بالسيطرة على جسد المرأة، إلاَّ بالختان، بحسب زعمهم.
وكذلك فإنَّ الحَجْبَ المتعمَّد من قبل الرجل للمعلومة المتعلقة بأضرار الختان تجعل الختان يستمر. فكثير من النساء الراغبات فى محاربة ختان الإناث لا يملكن المعلومة المتعلقة بفداحة الضرر المترتب عليه.
كذلك مما يساعد فى إستمرار الظاهرة، هو إمتناع الرجال عن الإرتباط بنساء غير مختنات ودفعهم الأموال الطائلة لتجهيز بناتهم للختان. ولعلَّ ذلك يرتبط إرتباطاً وثيقاً بضعف الثقافة الجنسية فى هذه المجتمعات.
ومن الأشياء التى تجعل الظاهرة تستمر هى أنَّ العقلية الذكورية فى البلدان التى تحضن مهاجرين من الدول التى تشكل الحاضن لظاهرة الختان، قد بدأت تؤثر حتى على المرأة الأوروبية فى الدول المتقدمة بإتجاه إجراء بعض الجراحات التجميلية، وبالتالى بدأ المهاجرون يتأثرون، إقتداءاً وتبعيةً، بما يُعرف وسط المشاهير فى أوروبا بتجميل الفرج (Designer Vagina). وهو بحسب تعريف منظمة الصحة العالمية للختان واقعٌ تحت مسمياته الأربع كما سيجئ ذكره إن شاء الله.
إذاً، هذه العقلية الذكورية التى تعمل من وراء حجابها الليبرالى هى التى يجب أن تكون محطَّ إستهدافِ أىِّ معالجةٍ لختان الإناث، إذا أردنا أنْ نضع حداً لتلك الصيرورة الأليمة.
مستمر ...
حسين أحمد حسين
24-10-2011, 10:25 AM
ثانياً: الدول الغربية وغيرها:
لم تكن الدول الغربية بأحسنِ حالاً من دول محور ختان الإناث، لكنَّها إجتازت مخاضها العسير فى كل شئ، مع بقاء النظام الأبوى وإن تمَّ تهذيبه وتشذيبه إلى حدٍ كبير. فالسيطرة على جسد المرأة مازالت قائمةً فى الدول الغربية إلى يوم النَّاس هذا وإنْ تحورتْ والتفَّتْ. وهى تتطور وتتحول وفق التطور والتحول الذى يطرأ على البنيات الأقتصادية - الإجتماعية للمجتمع الغربى وبنية وعيه. وأخر مظاهر ختان الإناث فى أُوروبا هو ما ذكر آنفاً بعملية تجميل الفرج عند المشاهير، وقد وُجِدَ أنَّها مدفوعة بواسطة بنية الوعى الذكورى، الرأسمالى. وكما سيرد لاحقاً سنرى كيف أنَّ بعض النسوة الغربيات قد تمَّ ختنهنَّ بدعاوى طبية غير مبررة علمياً، لأنَّهُنَّ رائدات لحركات ممانعة نسوية وغيرها.
فعبر التأريخ الغربى (الأُوروبى/الأمريكى)، نجد أنَّ السيطرة على جسد الأُنثى بواسطة الرجال ظل شاخصاً طِوال الوقت. تحدثنا بروفسير روز ويَتز (Rose Weitz 2000) عن هذا الأمر فى أحد كتاباتها العظيمة (تجدون ملخصاً لدراستها هنا) قائلة بأنَّ السيطرة على جسد المرأة قد تم تقنينه منذ أول نظام قانونى مدون عرفه الغرب وهو ما يُعرف بقانون حَمورابى فى حوالى 1800 ق م. ذلك القانون، يقضى (والحديث لروز) "بأنَّ أجساد النساء حوزة من حوزات الرجال، وبالتالى فإنَّ الإغتصاب وفق قانون حمورابى هو نوع من جرائم الإعتداء على حيازة الغير. وعلى المغتصب أن يدفع غرامة للزوج أو للأب إن لم تكن الفتاة متزوجة نظير إتلاف ممتلكاته". ولعلَّ مقتضيات ذلك القانون قد دفعت بعض المجتمعات الغربية لعمل أقفال حديدية لفروج النساء. وهُنَّ الآن يتندرن حين ينزعنَ ملابسهن الداخلية (Knickers) فيقُلنَ "أريد أنْ أنزعَ قِفْلى"، إشارة إلى ذلك الواقع التاريخى المعروف.
لم تسلم المرأة من النظرة الدونية حتى من قِبَل فلاسفة اليونان الكبار فى القرن الرابع ق.م. فها هو الفيلسوف أرسطو يقضى بأنَّ "الذى يجعل الأجنَّةَ تصبح إناثاً هو قلة الحرارة التى تصيِّر الإنسان كاملاً". وبالتالى فإنَّ أرسطو يعتبر النساء "رجالٌ مسفوحين وممسوخين". وعلى هذا الهدى سار علماء اليونان الآخرون ومدَّدوه لينتهوا بالقول أنَّ عدم وجود الحرارة يجعل المرأة " أصغر، أحقر، أقلَّ ذكاءاً، الأضعف عاطفياً، المشتبه به أخلاقياً، وهى نتيجة لكلِّ ذلك تشكل مصدر خطر على الرجال". وعليك أن تلاحظ الإيحاء بضرورة وجود ذلك القفل.
وكدأب فلاسفة اليونان، فإنَّ فلاسفة العهود الأُولى للمسيحية إنْتَهَوْا إلى أنَّ "الضعف الإفتراضى لِأَخلاق النساء يشكل خطراً على الرجال إنْ جاؤوا تحت إمرتهنَّ. وهكذا، ولعدة قرون تالية، ظلَّ اللاهوتيون المسيحيون يرددون بأنَّ حواء إستسلمت لِإغراء الثعبان بسبب ضعفها الأمر الذى أنزلها من النعيم الإلهى. وذلك الضعف ناتج من طبيعة المرأة التى تجعلها أكثر عرضة للرغبة الجنسية والرغائب الجسدية الأُخرى التى تحجب عقلها وأخلاقها، ممَّا يجعلها خطراً ثابتاً على أرواح الرجال" (القفل يطل برأسه ثانيةً).
إستمر الإتهام المسيحى بالنسبة للمرأة، و"أنَّها أكثر عرضة لإغرات الشيطان حتى بين القرن الرابع عشر والثامن عشر. وقد نتج عن هذا الإتهام قتل آلاف النساء البريئات بتهمة إقترافهن السحر فى أوروبا وأمريكا" (القفل يتحول إلى قتل).
الأمر الآخر الذى لابد من الإشارة إليه هو أنه مع تجذر العبودية فى أمريكا الشمالية الكلونيالية بين القرن السابع عشر والقرن العشرين، فإنَّ كِلا القانون والعلماء إعتبرا أنَّ النساء الأَفروأمريكيات (وكذلك الرجال) ممتلكات أقلَّ من الإنسان. وبذلك إستحلَّوا فروجهن إغتصاباً، وقد عفاهم القانون من عقوبة الإغتصاب لأنهم بيض. وهكذا إستمرت هذه النظرة الدونية العنصرية للأفروأمريكيات حتى القرن العشرين متغذية بالأيديولوجيات التى تمجد الأبيض على غيره (أستمرار القفل مع إستباحة الفروج السمراء).
لم تقتصر النظرة الدونية للمرأة على النساء اللائى من أصل أفريقى فقط، بل تعدتهن إلى سواهن من النساء البيض. ففى عام 1769 قضى القانون الأنجليزى بأنَّ للزوج مطلق الحقوق والمسئوليات على جسد زوجته وحياتها، يضربها، يغتصبها (وإنْ شاء قفلها وذلك أضعف الإيمان)، وقد إستمر هذا الأمر إلى مدة قرنين من ذلك التاريخ. وفى أمريكا أيضاً، فإنَّ القانون الأمريكى المستمد من القانون الانجليزى قد إعتبر الأمريكية البيضاء والأفرأمريكية الحرة شبه ممتلكات للرجل، أما النساء العبيد فهنَّ ممتلكات للرجال (أستمرار القفل مع إستباحة الفروج السمراء).
يتبع ...
الوليد عمر
24-10-2011, 11:50 AM
......
الأخ العزيز حسين أحمد حسين
إن هذا الخيط الباذخ ، لهو من الأسفار النادرة التى لا نطالعها إلا لماماً و كل حول وطول ، تَنَادِى كلماتك الحصيفة وهى تشد خُيوط الحاصل المعرفى بحرفةٍ و حذق و تمد لسانها للقبح فى تاريخنا الإنسانى بمهارة فائقة عبر سردٍ ممتعٍ لمعالم الرغبة و سطوع الغرائز فى الحياة اليومية و تفكيك ماهر للتفاصيل الجمالية و الفلكلورية الناتجة عن تخبط " ذى القدمين " على تربة هذا الكوكب ، طالعت فى هذا المبحث اللطيف درراً وفيرةً و تمتَّعت حد الثُمالة بأسلوب الطرح " المكرب" ، و كلما أمعنتُ فى المطالعة ، تُــقـتُ للمزيد .
لما رغبت بإضاعة وقتك بمداخلتى سيدى.
إنما ألح علىّ العُجب و الإمتنان.
كن بعافية
و لك الود.
......
حسين أحمد حسين
24-10-2011, 11:25 PM
المِفضال الوليد عمر،
تحايا وطَلْ.
ياسيدى لك عظيم إمتنانى على كلماتك الطيبات، وإنْ كنتُ لا أرى أنَّى أستحقُّ منها شيئاً. والذى يستحق ياعزيزى هو هذه المرأة، وأخصُّ منها المرأة السودانية. وأظنُّنى لو شققتُ لك هذا الصدر لانفلتْ منه إمرأة سمراء بكامل تفاصيلها. فالمرأة السودانية هى عشقىَ الأول والأخير، وأكتبُ ما أكتب فى حقها كفَّارةً لسوءة تاريخنا المظلم، فعساها تغفر.
كن بألف خير،
خالص الود والإحترام.
___________
أنتِ أيتها الجميلة، كم أُحبُّكِ يا سمراء.
سماح محمد
25-10-2011, 10:59 AM
تحياتي أ.حسيــــن
ظللت أرقب هذا الخيط وسباحتك فيه..منذ حديثك (الطاعم) عن الدسوسة وطقوس
الحب والجمال والفرح عند منحنى النيــــل..
وكيف قد قدتنا بسلاسة لنقف عند محطة الألم والأذى الذي يخلقه المجتمع الذكوري في حيوات الإناث في هذا الوطن..
وكتابة واعية وثرية وبالغة الإنصاف للمرأة عن ختـــــــان الإناث، ذلك الموضوع الذي قتله التطرق الإعلامي ولكنك اليوم تقدمه كما ينبغي بأصله التاريخي والديني والعلمي..
هذا موضوع مميز بصورة تصنع الدهشة وتسرق الإعجاب..وتأسف حين تبدي إعجابك على مقاطعتك فيه..
فعذراً أعزائي القراء
فكيف أعصم (كيبوردي) وأنا أجد من يكتب:
لك عظيم إمتنانى على كلماتك الطيبات، وإنْ كنتُ لا أرى أنَّى أستحقُّ منها شيئاً. والذى يستحق ياعزيزى هو هذه المرأة، وأخصُّ منها المرأة السودانية. وأظنُّنى لو شققتُ لك هذا الصدر لانفلتْ منه إمرأة سمراء بكامل تفاصيلها. فالمرأة السودانية هى عشقىَ الأول والأخير، وأكتبُ ما أكتب فى حقها كفَّارةً لسوءة تاريخنا المظلم، فعساها تغفر]
أنتِ أيتها الجميلة، كم أُحبُّكِ يا سمراء.
[/SIZE][/justify]
سيكون قطعا مستقبل المرأة في هذا الوطن أفضل بكثير بفضل أمثالك سيدي الفاضل..
ولا يلزمك أن تكفر عن شئ..فهي جريمة المجتمع الذكوري (رجاله ونساءه) وليس الرجل بمجرم فيها وحده..تشاركه الحبوبة ونساء القرية والأمهات والقابلات..وغيرهم..
وقد أبرئهم جميعا وأجرِّم الجهل...
فشكرا لك وأنت تضئ أقبية الجهل بنور علمك
عظيم إحترامي
حسين أحمد حسين
25-10-2011, 10:07 PM
للنساءِ القمر،
لسماح محمد، آلاف التحايا والسلام.
وأنا أُصَحِّحُنى، كم تُعانقُنى رائحةُ الزنجبيل، فأدركُ أنَّ مانِحاتِ الضياءِ حُضور، ويا للحبور، ويا للشرف، بِكُنَّ إكتمالُ الحياة.
أقر بعجزى عن الشكر أيتها الكريمة سماح محمد، وأنتِ تمنحينَنى فوق ما أستحق، وأرجو أنْ أكون عند حسنِ الظَّن. كما ولا تثريب يا عزيزتى على مُداخلاتك ومداخلات الأعزاء القُرَّاء مُطلقاً، إذْ بها تُكتبُ حياة الكتابة، وتذهبُ عنها الرَّتابة، وتزدادُ التفاكير.
الشكرُ من ثان يا أُستاذة سماح، فسمراءُ هذا السودان تستأهلُ منَّا الغالى والنَّفيس، ولن ندَّخرَ جُهداً فى أن نُّبَصِّرَ أنفسنا والآخرين بخطورةِ الجهل، وضرورة محاربتِهِ بالتَّبَصُّرِ وفتحِ كوةٍ للخير.
شكراً أيَّتُها الودودة، وكونى بخيرٍ مستدام.
معزتى التى تعلمين.
الرشيد اسماعيل محمود
25-10-2011, 10:28 PM
سيكون قطعا مستقبل المرأة في هذا الوطن أفضل بكثير بفضل أمثالك سيدي الفاضل..
ولا يلزمك أن تكفر عن شئ..فهي جريمة المجتمع الذكوري (رجاله ونساءه) وليس الرجل بمجرم فيها وحده..
فشكرا لك وأنت تضئ أقبية الجهل بنور علمك
للنساءِ القمر،
لسماح محمد، آلاف التحايا والسلام.
وأنا أُصَحِّحُنى، كم تُعانقُنى رائحةُ الزنجبيل، فأدركُ أنَّ مانِحاتِ الضياءِ حُضور، ويا للحبور، ويا للشرف، بِكُنَّ إكتمالُ الحياة.
جميل يا شباب..
اللغة التي يدور المرءُ علي إيقاع كلماتها، كدرويش في حلبة المعاني.
شكراً..
حسين أحمد حسين
26-10-2011, 01:21 AM
حبيبنا الرشيد إسماعيل محمود،
تحايا وأشواق.
شكراً على إزداء الجمال وبذل المحبة،
والعندو المحبة ما خلَّ الحبة، والماعندو المحبة مابِلْقا الحبة.
عِمتَ صباحاً،
المعلوم.
_________
يا بِتْ فنجرية .. فى قلبى انتِ حيّة
هديّة وعصيّة .. جسارة مهيرة وهوى العامرية
وسمرة جبينك بُطاقة وهوية...
حسين أحمد حسين
26-10-2011, 03:21 AM
ثانياً: الدول الغربية وغيرها (مستمر):
فى عام 1872م ذهب تشارلز داروِن، فى كتابه الرائد أصل الأنواع، مذهب أهل عصرِهِ فى ضعف الأفكار السائدة حول أنَّ المرأة بطبيعتها ناقصة وضعيفة ضعفاً كامناً فى نوعها. وبمقتضى نظريته فى التطور والنشوءُ، يرى داروِن بأنَّ الذكور الأصحاء، هم الذين يسعون وينجحون ويظفرون بالإفْعَال الجنسى، وإعادة الإنجاب/ التكاثر. وهم بذلك ينزعون باستمرار نحو الكمال. أما الأناث من الناحية الأُخرى، فهنَّ لا يتنافسن الرجال، وذلك بسبب ضعف الدافع الجنسى لديهُنَّ بحكم النقص الكامن فيهنَّ، ولا يمكنهُنَّ التطور نحو الكمال.
ويضيف داروِن قائلاً بأنَّ الضغط النفسى الملازم للإنجاب يحرم المرأة من الطاقة اللازمة للتطور البدنى والعقلى. ونتيجة لذلك تظل المرأة حبيسة مشاعر وعواطف حب تنشئة الأطفال، الإيثار، الطفولية، وتقل عندها قيم العدل والأخلاق (القفل).
هذه العواطف فى نظر دارون تجعل النساء يَمِلْنَ إلى خلق علاقات عاطفية رومانسية فيما بينهُنَّ. بيد أنَّ هذا النوع من العلاقات يجب أنْ يكون مع نوعٍ مغاير لنوعهنَّ. (وسوف نرى الأذى الجسيم المترتب على المرأة بسبب أخطاء الدارونية التى إنهارت ( وحقَّ لها أنْ تنهار) فى الشهر الماضى من عام 2011م).
ففى نهاية القرن التاسع عشر و أوّائل القرن العشرين، فإنَّ المعتقدات حول ضعف المرأة الجسدى والعقلى قد تم إستخدامها على نطاق واسع لتقييد حقوق المرأة فى التصويت، والحصول على التعليم، وفى شغل الوظائف المهنية. لقد زعم العديد من التربويين أنَّ التعليم العالى سوف يجعل المرأة فاترة ويستنزف جمالها وصحتها، ويُعيقُ النمو الكامل للأرحام، مما يؤدى إلى معاناة النساء أو موتهنَّ عند الولادة.
والأدهى والأمر، بأنَّ ذات الخبراء الذين يرْثون لحالِ ضعفِ المرأة الجسدى والعقلى للنساء البيض من الطبقتين الوسطى والعليا، قد أعلنوا قوة المرأة الجسدية (القوة العقلية لم تذكر هنا) للنساء الأكثر فقراً - سواء كنَّ من البيض وغير البيض - أُؤلئك اللائى يؤدين الأعمال اليدوية الشاقة فى الحقول والمصانع والمنازل ( وعليك أن تلاحظ الباترياركية المتبرجزة).
ففى الفترة ما بين العشرينات والثلاثينات (بل و حتى الخمسينات) من القرن المنصرم، فإنَّ النِّساء اللائى تمردنَ على تلك النظرة وأفلحن فى نيل حظ من التعليم وشغل الوظائف التى مكَّنتهنَّ من الإستقلال الإقتصادى والعيش بمفردهنَّ خارج مؤسسة الزواج، والإكتفاء بعلاقات رومانسية فيما بينهنَّ، بدأ ينعتهُنَّ المجتمع بأنَّهُنَّ مِثليات/مُساحِقات للنيل منهُنَّ.
هذا الإعتقاد جعل الأطباء، الذين يعالجون النساء المتمردات على هذه النظرة واللائى أصابهن الإكتئاب بسبب تحجيم أدوارهن وبسبب نظرة المجتمع لهُنَّ، يتدخلون جراحياً بإزالة مبايضهِنَّ، وأرحامِهنَّ، وأبظارِهنَّ بعمليات جراحية بالغة الخطورة.
يتبع ...
سمراء
26-10-2011, 06:49 AM
استاذنا حسين
تعودت الا ارد قبل ان افهم ، او اتشبع من اى موضوع يطرح ..
وها انا كلما اقراء فى هذا البوست الذى اتابعه بشغف كبير ..اجد نفسى ماذلت فى طور بعيد عن الكتابة والمناقشة فيه ، واعتقد ذلك بسبب غزارة المعلومة ، وجمال السرد لم يتركا لى مجال بان اتركهم واركز فى شى اخر ..
حروفى هنا تعنى فقط ..بانى مستمتعة جداً ، ومتابعة ..
حسين أحمد حسين
26-10-2011, 03:54 PM
الأخت العزيزة سمراء،
التحايا والتبجيل.
شكراً سيدتى على مجرد المرور، ناهيك عن كونك تقرئين بتؤدة ومتعة، فكم هذا مشجِع. فأنا فى غاية الإمتنان على ذلك. غير أنِّى أُؤمن بأنَّ التداخل يصوِّب الكاتب الذى عادةً ما يكون مأخوذاً بثيمةٍ مهمةٍ من وجهةِ نظرِهِ، وثمةَ ثيماتٍ وثيماتْ، يحتاجها القارئ، لاسيما أصحاب الوجعة.
كونى بألف خير،
كل الود.
__________
وأشيلِك هُوية وأسوحْ فى المداين،
وِجيها الصبوحْ لمَّا أسْرَحْ وأعاين،
يَطِلْ من مسام المسافة، أسمر قِيافة، ومَدلِّى الشرافة ...
حسين أحمد حسين
26-10-2011, 05:06 PM
ثانياً: الدول الغربية وغيرها (مستمر):
فى الفترة بين الخمسينات والثمانينات من القرن المنصرم لُوحظ أنَّ الأطباء (ومعظمهم من الذكور) يزدرون الأعضاء التناسلية للمرأة ويخافونها، وقد أستمر هذا الوضع حتى 1990s ولو بشكلٍ متناقص. ونتج عن ذلك أنَّ الأطباء الذكور لا يترددون فى إجراء عمليات جراحية على الجهاز التناسلى للمرأة لا مبرر لها على الإطلاق من الناحية الصحية والعلمية سوى تخطيط جسد الأُنثى وفق رؤى ذكورية. وكل ذلك وفق تعريف منظمة الصحة العالمية للختان يُعتبر ختاناً.
وبعد الكم المعتبر من الحقوق التى نالتها المرأة من سبعينات القرن الفائت إلى اليوم، فما زالت هناك رؤى إرتدادية ذكورية رأسمالية تعاود السيطرة على جسد وحياة المرأة وتخطيطهما وفق الهوى الباترياركى البرجوازى. فهذا الواقع الإرتدادى يجسِّد لنا المرأة المثالية الحجم فى المرأة النحيلة قوية العضلات. وهذا لا يحدث، وفق الرؤى الباترِ - رأسمالية، إلاَّ بإنفاق بعض الوقت والمال والطاقة العاطفية على جراحات التجميل والتخسيس وإتباع نظام غذائى محدد.
فالنظام الغذائى والتخسيس يُفترض فيهما أن يؤديان فى المحصلة لتضييق الفرج، وإلاَّ (وآخر العلاج الكى) فلابد من الجراحة التجميلية (Designer Vagina). فبالله عليكم، فانظروا إلى هذا الخطاب البرجوازى الباترياركى الماكرالذى يسيطر على نسائنا من وراء ليبرالية زائفة.
فكلهم يبحث عن الضيق بتخطيط الجسد الأُنثوى جراحياً، فالله يضيق على هذا الفهم القاصر التمييزى بفتح كوةٍ للخير.
إستوصوا بحبيبات القسى خيراً.
المحصلة:
* إنَ ختان الإناث حالة (ظاهرة صراعية) أفريقية كوشية نابعة من الصراع الإجتماعى، وبالتالى فهى ليست بدين، بدأت كعقوبة فى العهد الماترياركى، ثمَّ تحولت إلى نظام إجتماعى فى العهد الباترياركى للسيطرة على جسد المرأة، و تجلَّتْ قمة هذه السيطرة فى العهد الفرعونى.
* يظل خطاباً مغلوطاً ذلك الخطاب القائل بأنَّ ختان الإناث هو رغبة أُنثوية مدفوعة برغبات الجِدَّات. بل على العكس تماماً، فهو رغبة ذكورية مُغرقة فى السادية، مستترة فى الغرب وسافرة فيما عداه.
* مازالتْ الفئات ذات الهيمنة تحاول، وعبر التاريخ، إصباغ صبغة دينية على الظاهرة إمعاناً فى تكريس تلك الباترياركية التى تحاول السيطرة على جسد المرأة بكل الوسائل.
* يُحاول النظام الرأسمالى الذكورى ربط رغبتِهِ فى التخطيط الجراحى لجسد المرأة بإضفاء صفة جمالية لذلك الإجراء الإجرامى (التضييق لمضاعفة الإشباع الجنسى)، وبالمرة رسملتِهِ ليدر الربح (إصطياد عصفورين بحجر واحد).
* إذاً، فالمظانُّ بأنَّ متلازمة الختان/الدسوسة، تلك الظاهرة الكوشية، قد تكرستْ فى فترة فرعون موسى (على نبينا وعليه أفضل الصلوات وأتمَّ التسليم) حيث من المحتمل أن تكون قد أُتخِذت كنظام للمراقبة والتقويم (Monitoring & Evaluation System)، كما أفاد الأفوكاتو أحمد طه. وذلك يعنى أنَّ دُخلة المختَّنة/المختبئة لا تخلو من صراخ، فتُرسلُ العيون والآذان لمتابعتها يوم زفافها ويوم ولادتها بعد تسعةِ أشهرٍ، فإنْ ولدت بنتاً فلا بأس، وإنْ ولِدتْ ولداً فيُقْتل.
يتبع ...
حسين أحمد حسين
27-10-2011, 04:45 AM
بعض الحقائق المعاصرة عن ختان الإناث (بتصرف من منظمة الصحة العالمية):
* كما سبقت الإشارة من قبل، فإنَّ ختان الإناث يشمل كل الإجراءات التى من شأنها أنْ تُغيِّر عن قصد فى، أو تُصيب، الأجهزة التناسلية للأُنثى بجراحة لأغراض غير طبية.
* ختانُ الإناث لا تُقِرُّهُ الأديان، ولا توجد له أىُّ فائدة صحية أو جمالية، بل هو فى حقيقته تشويه لخلقِ الله.
* يقدر عدد النِّساء اللائى يعِشنَ بآثار تشويه لِأعضائهنَّ التناسلية بنحو 100 إلى 140 مليون.
* ختان الإناث عادةً ما يتم لفتيات فى الفئة العمرية من سن الرَّضَاعة إلى سن 15 سنة.
* نصيب أفريقيا من الفتيات اللائى تمَّ ختانهُنَّ من سن 10 فما فوق يُرواح الـ 92 مليون، جُلُّهُنَّ يتمحور على الحدود الكوشية القديمة.
* يُشكِّل الختان بمعايير الأمم المتحدة إنتهاكاً عالمياً لحقوق الإنسان بالنسبة للفتيات والنِّساء. وهو يعكس عدم المساواة العميق والمتجذر بين الجنسين، ويُعتبر شكلاً قبيحاً من أشكال التمييز ضد المرأة. ولما كان تطبيقُهُ يقع على القاصرين، فهو بذلك يُعتبر إنتهاكاً لحقوق الأطفال. وينتهك الختان حقوق الفرد فى السلامة الصحية والأمنية والجسدية، وينتهك حقوق الفرد فى عدم تعرضِهِ للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللا-إنسانية أو المُهينة. وهو فى أبشع صوره ينتهك حقوق الفرد فى الحياة، حين ينتُج عنه الموت.
* عادةً ما يتم ختان الإناث بواسطة طَهَّارين تقليديين وبأدواة غير معقَّمة. ولا يوجد أىُّ عذر لطبيب يُمارس الختان، بل يجب فصلُهُ من الخدمة لأنَّه خائنٌ لقَسَمِهِ، خائنٌ لمِهْنتِهِ.
يتبع ...
حسين أحمد حسين
27-10-2011, 08:47 PM
وقفــــــةٌ للحُـــــــزن والدعـــــــاء،
رَحِــــــمَ اللهُ إيمــــــان،
آمين.
حسين أحمد حسين
30-10-2011, 10:54 PM
بعض الأدوات المستخدمة فى الختان:
(تحذير: المصدر يحتوى على مناظر مؤذية).
http://cagem.org/images/circ1.jpg
A woman about to perform FGM
http://cagem.org/images/tyokalutpien.jpghttp://cagem.org/images/razor.jpg
Razor and thorns used for FGM. Sometimes any objects on hand in any condition are used.
http://cagem.org/images/fgm-instruments.jpg
لا أحد يصدق أنَّ مثل هذه الأدوات التقليدية تُستخدم إلى اليوم مع إنتشار الأدوات الطبية والمراكز العلاجية. وهى على العموم واسعة الإنتشار فى الأرياف ونضيف إليها الحجارة الحادة الحوافّ. ولعلَّ الذى جعل هذه الأدوات تستخدم إلى الآن هو التهميش المُطْبِق على الريف السودانى والمتراكب فى مواضعَ عديدةٍ مع عنصرية المركز.
وأبعد من ذلك، أنَّ هذه الأدوات، الآن، قد وصلت بفعل دواعى تكريس التهميش إلى أطراف المدن. وليس بالأمر الغريب على بلد عاصمتُهُ تتداوى بالأعشاب العطرية والمِحايات، أنْ تُوجد فيه مثل هذه الأدوات. لِمَ لا، والدولة تُنفق أكثر من 75% من ميزانيتها على الأمن والشرطة والجيش، فى مقابل أقل من 3.5% على الصحة والتعليم مُجْتَمِعَيْن.
ولعلَّ الأكثر تقليدية من هذه الأدوات هو طبيب أنفق الشعب على تعليمه دمَ قلبه، ثمَّ يجئُ ويمارس الختان.
حسين أحمد حسين
31-10-2011, 01:02 AM
حول وظائف الأعضاء التناسلية للأُنثى (On the Anatomy of the Vulva):
فى تقديرى المتواضع أنَّ الفَرْجَ هو المقابل المكافئ للكلمة الإنجليزية فولفا أعلاه، وهو يشمل كل الأجزاء التى سيتم تناولها فيما يلى. ولعلَّ دواعى السلامة والصحة الجسدية والنفسية تتطلَّب منا أن نحفظ فروجنا، وعن ذلك يقول اللهُ عزَّ وجلَّ فى الآية 30 من سورة النور، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم اللهِ الرحمن الرحيم:
(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)، صدق الله العظيم.
وفى فضاء هذه الاية الكريمة، فإنَّ أدعى دواعى المحافظة على فروجنا، خاصةً الأُنثوىِّ منها، هو ألاَّ تمتدَّ أيادينا إليها بالأذى، أذى التقطيع وأذى الإعتداء الجنسى غير المشروع.
والفَرْجُ (لدى الأُنثى) عند أهل الدين والعلم يشتمل على: العانة (Mons Veneris)، شعرُ العانة (Pupic Hair)، البظر (Clitoris)، قلفة البظر (Prepuce of Clitoris)، الشفرين الكبيرين (Labia Majora)، الشفرين الصغيرين (Labia Minora)، فتحة البول (Urethral Opening)، فتحة المهبل (Vaginal Entrance)، غشاء البَكَارة (Hymen)، العجان (Perineum)، وفتحة الشرج (Anus).
ولمعرفة حجم الأذى الذى يسببه الختان للأُنثى، فلا بدَّ من معرفة الوظائف التى يؤديها الجزء المقطوع أو المُزال من الجهاز التناسلى للمرأة، وذلك لنتبيَّن فداحة الجرم الذى نقترف، ومعاً إلى تفصيل ذلك.
وما لزِمَ التنبيه إليه هو أنَّنى لن أتحدَّثَ عن ما هو معلوم من الوطءِ بالضرورة، كالوظائف الحسية لِلأعضاء التناسلية، ولكنَّ الحديث هُنا عن الوظائف الحيوية.
يتبع ...
عكــود
31-10-2011, 06:28 AM
سلام يا حسين وأسعد الله صباحاتك والأمسيات،
أتابع بإعجاب ومتعة.
مطالعة ما تكتب يا حسين لا تترك للقارئ خياراً آخر سوى المتابعة والإعجاب بالجودة البائنة والإهتمام بكل حرف، زائداً إيفاء الموضوع حقّه.
تعجبني الكتابة "المرشودة!".
الرشيد اسماعيل محمود
31-10-2011, 09:18 AM
تعجبني الكتابة "المرشودة!".
لابدّ يا عكود..
لا بدّ..
تحياتي..
لك ولـ حُسين الذي لا يترك لنا فرصة سوي الإعجاب.
حسين أحمد حسين
31-10-2011, 11:45 PM
حادى الركب سيدنا أبا ذر،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إنَّه من دواعى الشرف والغبطة يا عزيزى أنَّك تخصنى بِبَعضِ وقتك الثمين، وكم أنا شاكر لهذه الكلمات الطيبات.
وكن واثقاً يا عزيزى أنَّنى أكتب بقلم شديد الحساسية لذائقة المتلقى. ولو نما إلى علمى أنَّ ما أكتب يُضايقُ فرداً واحداً لتركته.
كن بألف خير،
معزتى التى تعلم.
حسين أحمد حسين
31-10-2011, 11:57 PM
أُستاذنا الرشيد إسماعيل محمود،
السلام علكيم ورحمة الله وبركاته.
شكراً أخى الكريم الرشيد، أنَّك دائم الحضور، تسهر على سهرنا وتمنحنا المدد بكلماتك المشجعة الداعمة.
ونم وادعاً يا عزيزى فلن تجد عندنا غير الرشيد.
شفيف الود،
معزتى التى تعلم.
حسين أحمد حسين
02-11-2011, 03:09 PM
العانة (Mons Veneris) وما يليها:
تُسمى فى لغة الرومان القديمة، اللاتينية، بتلَّة (إلهة الحب) فينوس (Hill of Venus)، أو قل دبَّةَ فينوس. ومن منَّا لا يعرف فينوس، ويا لكم ذكرها العاشِقون من الشعراء والأدباء الغربيين وغيرهم.
والسودانيون، كما الرومان، يسمونها فى دارجتهم الفصيحة بالدَّبَّة. وقد أكرموها بإطلاقِ الإسم على عدد من المناطق، مدنٍ وقرىً، فمنها مدينة الدبة، قرية دبة الفُقَرا، والدِّبيبة، إلخ...
والخليجيون يطلقون على المرأةِ المُمتلئةِ المرأة الدُّبَّة. والدُّبةُ فى لسان العرب (عن سيبويه) هى التى يُجعلُ فيها الزيت والبزر والدَّهُن (لعلَّها البُرمة عند أهل السودان)، والدُّبَّة بضمِّ الدال أيضاً فهى الطريق، والدَّبَّة بفتح الدال هى الكُثَيَّبُ من الرمل (لسان العرب). وفى العموم، تُطلق على ما نتأَ وارتفع من الأرض، وتُطلقُ على عانةِ الأُنثى على سبيل المجاز.
ودبتنا المعنية هنا، بحسبِ القاموس الطِّبى، هى عبارة عن كتلة من الأنسجة الدهنية المُكثفة، والمُحاطة بعازلٍ من الأنسجة الليفية. وهذه المِنصة الدهنية، غنيةٌ بالشُعيْرات الدموية والنهايات العصبية، ومُهِمَتُها الحيوية الرئيسية هى حماية عظم العانة (الذى يقع أسفل البطن) من الكسر أثناء المُمَاسة الجنسية (إذاً، فهى مماسة عند البعض، ممارسة عند آخرين، عُبورٌ عنيف للذين يريدون أن يعتدَّوا بفحولتهم – عبرنا خط بارليف، أو كما قال)، وهى ذات حساسية جنسية عند بعض - لا كل - النِّساء.
وعليك أن تتخيل قارئ الكريم حينما تمتدُّ يدُ الإجرام بقطع الشفرين الكبيرين والصغيرين، وشدِّ بقية كتلة العانة لتُخاط بواسطةِ شخصٍ لا يعرف ما معنى الأوعية والشعيرات الدموية ولا النهايات العصبية (لأنَّه ببساطة أُمِّىّ)، وعليك أيضاً أن تتخيل أيها المِفضال حين تمتدَّ يدُ الإجرامِ من قِبَلِ طبيبٍ غير متخصص فى الجراحة (هاوسمان، رَجِسْتِرار)، فهل بعد ذلك تكون هذه المرأة فى مأمن من الأذى، ودعك عن عانتها وعظمةِ عانتها؟ عليك أن تضع كلَّ ذلك فى الحسبان حتى موعد الحديث عن الآثار المترتبة على الختان، وعن حالات الأذى المادى الذى وقع على بعض السيدات (لَهُنَّ الله).
يسمى الشفران الكبيران بالشفاه الخارجية للفرج، وهما عبارة عن أنسجة دُهنية تمتد من العانة إلى العجان ويحتويان بداخلهما الشفرين الصغيرين، مغاطيان بشعر العانة، ويحتويان على عدد من الغدد التى تفرز العرق والدُّهن الذان يساعدان على الإستثارة الجنسية.
أما الشفران الصغيران، فهما الشفاه الداخلية للفرج، وهما عبارة عن أنسجة رقيقة تمثل إمتداداً للشفرين الكبيرين، ومهمتهما حماية البظر وفتحة البول وفتحة المهبل، بالإضافة إلى الوظيفة الجنسية. وعليه، فإنَّ حَزَّ هذه الأنسجة الحيوية (يضاف إليها البظر) على يد طبيب غير متخصص فى الجراحة، أو على يد شخص أمى، ليس له خبرة من أىِّ نوع سوى جلب الأذى، لهو جريمة يعاقب عليها القانون بدلَ أن يُعطى جُعلاً مقابل الأذى الذى تسبب فيه.
ومن الوصايا المتكررة للمرأة غير المختونة فى المجتمعات الأوروبية هى موالاة تنظيف الأحليل والشرج وما بينهما، وذلك لتجنب الإلتهابات المِهبلية. وما بالك بالمرأة المختونة والمختوم عليها بالشمع الأحمر، والتى لا تستطيع تنظيف إحليلها ومهبلها بالطريقة التى تجنبها الإلتهابات إلاَّ بإزالة الختان.
وكما أشرنا من قبل، فقد درج بعض الأطباء على توسيع العجان لتسهيل مرور الطفل عند الولادة، وكانوا يفعلون ذلك من غير أىِّ ضرورة طبية. ولم يمنعهم من السدور فى غيهم إلاَّ ملاحظة إلتهاب منطقة العجان. وقد وجد مؤخراً أنْ أحسن للمرأةِ أن يحدث بعض الصدوع بمهبلها من جراء الطلق عند الولادة بدلاً من تدخل الجراح. هذا فى العالم الأول، فيا تُرى ماذا يحدث بالعالم الثالث؟
يتبع ...
حسين أحمد حسين
04-11-2011, 04:16 AM
أنواع الختان (Types of FGM):
عطفاً على تعريف الختان بعاليه، فهناك أربعة أنواع لختان الإناث بحسب منظمة الصحة العالمية، كلها محرمة صحياً فى العالم الأول، ومُجرِّمِة قانوناً. وعقوبتها فى بريطانيا لإىِّ شخص يشترك فيها بأىِّ درجة من الإشتراك هى 14 سنة سجن أو الغرامة الموازية، أو العقوبتان معاً (قانون الختان 2003).
1- أُولى عمليات الختان هى إستئصال البظر (Clitoridectomy)، ويحدث ذلك جزئياً أو كلياً، وفى حالات نادرة تُزال قلفة البظر فقط.
2- هناك إستئصال (Excision) آخر يشمل البظر والشفرين الصغيرين مع أو بدون الشفرين الكبيرين.
3- الختان الفرعونى (Infibulation) ذلك الذى لا يُبقى ولا يذر، نسأل الله السلامة.
4- أُخرى (Other)، وتدرج تحتها منظمة الصحة العالمية كل ما يمتد للجهاز التناسلى لِلأُنثى بالجراحة لغير الأغراض الطبية. ويندرج تحت هذه المجموعة ما يُعرف فى السودان (بحسب الجمعية السودانية لمكافحة العادات الضارة) بالساندوتش، إلِزابث، والعدل، إلخ.
يتبع ...
__________
تُرى كم صادفَ الأبُ الشيخُ الجليلُ بابكر بدرى من أمثالِ هؤلاء، عبر مسيرتِهِ الناصعة!
حسين أحمد حسين
05-11-2011, 12:44 AM
الآثار الصحية للختان:
من الحقائق التى لا لبس فيها هى أنَّ أعلى معدلات وفيات الأُمهات والأطفال الرضع، تقع فى الدول التى تزاول ختان الإناث. وعلى الرغم من أنَّ العدد الفعلى للفتيات اللائى يمتن جراء الختان غير معروف على وجه الدقة، فإنَّ ثمة مناطق، كما فى السودان، حيث لا تتوفر المضادات الحيوية، يصل وفيات البنات اللائى يمتن من تأثير الختان إلى ثلث البنات اللائى خُتِنَّ.
تشير بعض الدراسات المتحفظة، إلى وجود أكثر مليون إمرأة فى أفريقيا الوسطى، مصر، وإرتيريا (وهى البلدان الوحيدة التى وجدت فيها مثل هذه المعلومات) قد عانين بالفعل من آثار ختان الإناث. ربع النِّساء اللائى أجرين الختان فى أفريقيا الوسطى، وخُمس النساء المختونات فى إريتيريا أعلنَّ عن مشاكل صحية مترتبة على الختان. لقد وجد أنَّ 20 إمرأة فى المناطق فقيرة التزوُّد بالمعدات الطبية يصلن إلى حالة طوارئ دون أن يتلقين أى نوع من العلاج. وقد وجد أنَّ الأطفال الذين يصلون إلى حالات النزيف والإلتهابات الحادة، قد يموتون خلال 21 ساعة (Source at request).
أولاً، الآثار الآنية للختان:
1- الألم الشديد والنزيف أثناء وبعد عمليات التقطيع. فقد وجد فى سيراليون 1985 أنَّ ما يقرب حوالى 97% من عينة تتكون من 269 إمرأة قد تعرضن لِألم شديد أثناء وبعد الختان، وأكثر من 13% قد دخلن فى غيبوبة.
2- النزيف الحاد قد يؤدى إلى أنيميا حادة.
3- إلتهاب الجروح وبما يعنى إنتشار التِيتانوس. ففى دراسة أُجريت بسيراليون، وجد أنَّ فى كلِّ 100 إمرأة، تتوفى إحداهن و12 يحتجن إلى علاج سريرى بالمستشفى. 10 منهن وجد أنَّهنَّ يُعانين من حالات نزيف، و5 يُعانين التِيتانوس، والتيتانوس من الأمراض التى تؤدى إلى القتل بنسبة %50 – 60% من الحالات.
4- هناك ضرر يلحق بالأنسجة الحيوية نتيجة إستخدام أدوات حادة من قِبَل أشخاص غير متخصصين. وَوِفقاً لدراسة عُملت فى السودان عام 1993 وجد أنَّ ذلك يحدث كل 0.3% من الزمن.
5- عمليات إحتباس البول، بسبب تورُّم أو إنسداد الإحليل (فتحة البول)، (Source at rquest).
يتبع ...
_______
كل عام والجميع هنا بألفِ خير.
حسين أحمد حسين
08-11-2011, 02:36 AM
الآثار بعيدة المدى لختان الإناث:
1- تشير كلُّ الدراسات بأنَّ الختان يكون مصحوباً بطمث مؤلم أو ربما بإحتباس الطمث. ففى دراسة أُجريت على مجموعة من النساء الصوماليات بمدينة بيدبا، وُجِدَ أنَّ 55.4% من النِّساء اللاَّئى تمَّ إستطلاعهنَّ يعانين من دورة غير طبيعية.
2- الختان يؤدى إلى إلتهابات المسالك البولية المتكررة. ففى دراسة عملت على بعض النساء السودانيات اللاَّئى أُجريتْ لهنَّ عمليات جراحية بسسب إلتهاب المسالك البولية، وجد أنَّ 16.4% من حالات الإلتهاب هى بسبب الختان.
3- الختان، ولأنه يتم بواسطة أُناس لسيت لهم خبرة جراحية من أى نوع سوى تجاربهم الخرقاء، فكثيراً ما يكون مصحوباً بالدمامل، الخرَّاجات الجلدية، وتصلُّب مناطق الخياطة وإلتهاب البظر عند القليلات المحظوظات اللاَّئى تُرك لهنَّ بظر. وعليك أنْ تتخيل أنَّ كل ما ذكر أعلاه قد يؤدى إلى إزالة عملية الختان حتى قبل أن تتزوج الفتاة. وعندها تكون الفتاة فى تنازع أتُزيل الختان لكى تنجو من الموت، أمْ تموت شريفة، أو ربما كان عليها أنْ تنتظر بين الموت والحياة كى تحصل على فُتية من خطيبها.
وهذا ما حصل بالضبط لفتاة بمستشفى بحرى فى النصف الأول من الثمانينات من الألفية الفائتة، حيث كنا (مع نفرٍ كريم) نتناوب مرافقة الوالد المرحوم حسن سالم والد الشاعر حميد. فحينها أعطى الطبيب لشقيق الفتاة 45 دقيقة ليتصل بخطيب الفتاة المغترب، ليستفتيه فى الأمر. وكان ذلك هو الزمن المتبقى للفتاة أن تبقى على قيد الحياة من حالة التسسم التى أصابتها بسبب إحتباس البول والدورة. ولما فشل فى الإتصال على تلك الايام، تدخل الطبيب مِهنياً وأخلاقياً لينقذ الفتاة (وهو بعد ليس بجراح)، وأعطى شقيقها شهادة إبراء ذمة من الرزيلة ممهورة بتوقيعه وختم المستشفى بأنه هو الذى قام بذلك، أى بمبضعِ الطبيب وليس بشئٍ آخر.
4- الختان يؤدى إلى زيادة خطر إعتلال الأمهات والاطفال، وإلى زيادة خطر الوفيات بسبب الولادة المتعسرة. فالنِّساء اللَّواتى خضعن للختان أكثر عرضة، بمقدار الضعف، للوفاة أثناء الولادة. وهنَّ كذلك أكثر عرضة لولادة أطفال ميِّتين بالمقارنة بالنَّساء غير المختونات. فالشاهد أنَّ إعاقة الطلق جراء الختان، قد تؤدى إلى تلف بدماغ الطفل حديث الولادة، وإلى مضاعفات بالنسبة للأُم (كنشوء الناسور، وهو تصدع غير متوقع فى الحالات الطبيعية بين المهبل والمثناة، أو بين المهبل والمستقيم والتى يمكن أن تؤدى إلى سلس البول، أى التبوُّل اللاَّ - إرادى).
وللتدليل على ذلك فإنَّ 30 من 33 إمرأة تعرضن للختان فى مستشفى بنادر بالصومال عام 1988م فقد كنَّ فى حوجة لبضع العجان لتسهيل ولادة أطفالهنَّ، وطلق المرحلة الثانية عندهنَّ كان خمسة أضعاف طوله فى حالة النِّساء غير المختونات، وتوفى 5 من أطفالهنَّ، و 21 منهنَّ تعرضن لحالات نقص الأوكسجين بسبب الطلق المعاق بعملية الختان.
5- الختان قد يتسبب فى العقم. فلقد وجد فى السودان أنَّ 20-25 من حالات العقم هى بسبب تعقيدات متعلقة بالختان.
6- بعض البحوث تصف ترواح الحالات النفسية المترتبة على الختان بين القلق والإكتئاب الشديد والأمراض النفسية المستفحلة. وبعض الإناث يتعرضن لتغييرات سلوكية بعد الختان، خاصةً بعد سن الرشد.
7- ختان الإناث قد يؤدى إلى زيادة خطر العدوى بنقص المناعة الطبيعية (الأيدز) جراء إستخدام أدوات غير معقمة على عدد من الفتيات فى وقت واحد، ويزيد من إنتشاره وإنتشار أمراض أُخرى معدية.
8- ختان الإناث يعيق التمتُّع الجنسى عند المرأة جراء تأخير أو عرقلة الإستثارة الجنسية، وذلك بسبب تدمير الكثير أو كل النهايات العصبية بالفرج، والتمزيق، وفقدان مرونة الجلد، والتورم العصبى (ورم أو كتلة من تنامى العصب) يمكن أن يؤدى إلى جماع مؤلم. ففى عام 1993 فإنَّ ثمة دراسة سودانية وجدت أنَّ 5.5% من النساء اللآئى تمَّ إستفسارهنَّ قد قُلن أنَّهنَّ يُمارسن الجنس مع أزواجهِنَّ بألم شديد، 9.3% منهنَّ أفدن بأنَّ عملية الإيلاج كانت مستحيلة وتحتاج إلى عملية جراحية.
وفى عام 1981 فإنَّ 50% من 1545 إمرأة سودانية عملت لهنَّ دراسة أُخرى، قد أفدن بأنَّهنَّ لم يتذوقن طعم الجنس فى حياتهنَّ، وإنَّما يُمارسنه مع أزواجهنَّ كأداء واجب (Source at request).
إذاً فحقيقة مجتمعات الختان، حقيقة مؤلمة. فنحن نعيش فى مجتمعات نصفها سادى (الرجال)، ونصفها الآخر ماشوسى (النساء)، نسأل الله العافية للجميع.
يتبع ...
حسين أحمد حسين
10-11-2011, 05:52 PM
موقف العالم من ختان الإناث الآن:
العالم الأول – بريطانيا مثالاً:
وكما تمَّتْ الإشارة من قبل، بأنَّ ختان الإناث هو عملية ذكورية مترسملة للسيطرة على جسد المرأة، فهو قد بقى كذلك إلى خمسينات القرن الفائت، حيث كان يُستخدم كعلاج للمساحقة والعادة السرية والهِستيريا والصرع، وغيرها من ما يُسمى بالإنحرافات الأُنثوية. فأىُّ ما امرأة تمتنع عن أنْ تقيم علاقةً برجل لضرورات التعليم والعمل وخلافهما، توصم بهذه الإنحرافات، فالرأسمالية آنئدٍ فى حوجة للأيدى العاملة. أمَّا الآن، فالختان يُطلُّ برأسه من خلال تجميل الفرج المُدِرِّ للربح.
غير أنَّ العالم، فى مواجهة ختان الإناث الذى يأتيه من العالم الثالث، خاصةً الإتحاد الأوروبى، ينحو منحىً متشدِّدَاً فى مكافحة هذه الظاهرة، فالقوانين هناك تُطبقُ بشكلٍ قاس، بإعتبار أنَّ الخِتان تعذيب وليس بثقافةٍ ولا تشذيب (It's torture not culture). أما الحكومة البريطانية، فبالرغم من أنَّها سنَّتْ القانون منذُ وقتٍ مضى، إلاَّ أنَّها لم تلجأ إلى التطبيق القاسى بعد. وهى تنتظر نتائج الدراسة التى أعدتها جامعة كوفنْتِرى مع منظمة فورورد، والمُشار إليها بعاليه.
ولكنَّ الحكومة البريطانية قد إكتشفتِ الآن، أنَّ كثيراً من الأفراد، غالبيتُهم من الجالية الصومالية وقليل ٌمنهم من الجالية السودانية، يذهبون بِبَناتِهم إلى خارج دول الإتحاد الأوروبى، إلى أفريقيا مثلاً، فيُخَتِّنونَهُنَّ ومن ثمَّ يرجعون بِهِنَّ إلى بريطانيا. وهم بذلك يجهلون حقيقة طَوْلِ القوانين البريطانية لِأَىِّ فرد بريطانى (لا يَهُم أصلُهُ الأفريقى أو خِلافُهُ) فى أىِّ مكانٍ كان ( Extraterritoriality nature of the law on FGM).
هذا الأمر قلَّبَ على النَّاسِ ظهر المِجَن الآن. فبريطانيا الآن تفتِّشُ البنات الصوماليات بالأساس والسودانيات العائدات من عُطَلِهِنَّ الدراسية، خاصةً أُؤلئك اللاَّئى دون الثامنة عشر، من لحظةِ دخولهم المطار، والآن يمتدُّ الأمرُ إلى المدارس، وعبر الزائرات الصحيات إلى المنازل. وفى بعض الحالات لم يقتصر ذلك الإجراء على البنات دون الثامنة عشر وإنما تعدَّاهنَّ لِيَطالَ سيداتٍ فى كاملِ النُّضجِ، ويا للمهانة. أقول ما أقول والأمرُ، بعد، لم يصل طور التشديد.
فنحن لنا تجربة قاسية حيث نعيش الآن. فإحدى السيدات السودانيات التى أنجزتْ الذِّهاب النِّهائى إلى السودان رفقة زوجها (مكثا لمدةِ عامين هناك) عادت لمَّا عجِزتْ أنْ تعيشَ هى وأُسرتها فى ظِلِّ الإسلاطُفَيْلِيات المتحكمة فى السودان لِما يُقارِب الربع قرن. ولمَّا عادتْ، عادتْ بِعَدَلِها وهى حامل. وقد كانت محظوظة، فلم تُفتَّشْ بالمطار، مُراعاة لظروفها الصحية آنئذ. وبإعتبار أنَّها أنجبتْ أطفالاً بريطانيين من قبل، وأُزيلَ خِتانها منذ الولادة الأُولى، فلم يخطر بِبَالِ الطبيب أنَّ المرأة قد أُعيدَ خِتانُها للمرة الثانية (العَدَل)، إلاَّ عند الولادة، فكان الألمُ ألَمَيْن.
وموضع الشاهِد فى هذا المِثال، أنَّ تلك السيدة وزوجَها قد أفلتا من الزَّجِّ فى السجن لعددٍ من السنوات بسببِ بعض الوقائع. أوَّلها، إنشغال الحكومة بدراسة الظاهرة قبل أنْ تلجأَ إلى تفعيل القانون. وثانيها، فقد شفعَ لهما (ومصائبُ قومٍ عند قومٍ فؤائدُ) الأمثلة (وبالصور الحية) التى ساقاها لعمليات تجميل الفرج (Designer Vagina) التى تلجأ إليها الرّاشدات المشهورات. ولمَّا كان بعضُ النَّاسِ أكثرُ مُساواةٍ من غيرهم أمام القانون (Some people are more equal than others)، فالمرأةُ موضع الشاهد، قد خَصَّصَتْ لها وزارةُ الصحة البريطانية زائرةً صحيةً تَتَفَحَّصُها بشكلٍ دورىٍّ كلُّ خمسة عشر يوماً، هى وبناتِها. ولو لا لطفُ الله، فقد أوشكَ ذلك البيتُ أن يتصدَّع (كُلُّو مِنَّكْ إنتَ، كُلُّو مِنِّكْ إِنْتِ) وتَذْهَبَ ريحُهُ (لعن اللهُ الرأسمالية فى جميع صورها، تلك التى تُفرقُ بين المرءِ وزوجِه).
العالم الثالث – السودان مِثالاً، أو حينما يتقدم الهامش على المركز:
الذين يناصرون الختان فى دول العالم الثالث يعتقدون إعتقاداً فاسداً بأنَّ الختان من التعاليم الدينية ومرتبط بالعملية الثقافية، ويمنع الخيانة الزوجية، ويزيد من متعة الرجل، وأنَّ البظر قد يجرح عضو الذكر مما قد يسبب عجز الرجل جنسيا، وأنَّه نظافة ونقاء للانثى، تشذيب وتجميل للفرج، يزيد من فرص الزواج، يبقى عذرية البنت، ويسهل الولادة (الكابلى. نت). كما وأن هناك إعتقاد أفريقى بأنَّ قطع عضو الإستمتاع الذاتى عند المرأة، يجعلها تسعى للزواج من الرجال (أُنظر أعلاه).
والسودان ليس استثناءاً فى ذلك الإعتقاد. غير أنَّه يشهد تراجعاً فى الختان عموماً وفى الختان الفرعونى بخاصة خلال الخمسة وعشرين سنة الفائتة بفضل مجهودات دوائر شتَّى، أهمها الجمعية السودانية لمكافحة العادات الضارة، وجامعة الأحفاد، ودوائر أُخرى غير حكومية.
تشير بروفسر أمنة عبد الرحمن حسن، الأمين العام للجمعية السودانية لمكافحة العادات الضارة، بأنَّ المسح الصحى الذى عُمل فى عام 2006 يُؤكد تراجع الختان من 97% إلى 69.4%، ولم يُجرى أىُّ مسحٍ آخرٍ حتى الآن. كما أنَّ إحصاءاتٍ أُخرى للجمعية تشير إلى تراجع الختان الفرعونى بنسبة كبيرة. ولكن، ويا للأسف، فقد ملأ ذلك الفراغ ما يُعرف بختان السنَّة. وعليكم أنْ تنظروا لمقال د. محمد سليم العوَّا بعاليه إنْ كان للسُنَّة ختان.
وقد وصل الأمر بالحكومة السودانية فى 16/02/2009 أنْ ألْغَتْ المادة 13 من قانون الطفل القديم، تلك التى تُجرِّمُ جميع أنواع الختان فى السودان، واستبدلت القانون القديم بقانون الطفل لسنة 2009 الذى يُخاتلُ حول منع الختان الفرعونى، ويُقنِّنُ لِما يُعرف بختان السنَّة. وهى بذلك، تُجهض كلَّ المجهودات التى بذلها الإنسانيون فى هذا البلد العريض لمكافحة الظاهرة. فتبَّاً لعلماءِ السلطانِ المَسْخِ والشَّطط.
ولكن يبدو أنَّ الريف السودانى لا يخلو من الإشراقات، فها هى إحدى ولايات الهامش، ولاية البحر الأحمر، تتقدم على مركزها. بل تتقدم، وأقول بملئِ فىَّ، على العالم بكاملِهِ فى مسألة ختان الإناث، إذا ما أخذنا فى الإعتبار تقنين الغرب لما يُعرف بتشذيب الفرج. ففى 21/04/2011 ألغى المجلس التشريعى لولاية البحر الأحمر جميع أنواع ختان الإناث بالولاية، وجميع القوانين التى تُقنِّنُهُ (أعنى قانون الطفل لسنة 2007)، واستبدله بقانون الطفل لسنة 2011 الذى يُحرِّم ويُجرِّم كلَّ فِعلٍ من شأنِهِ أن يؤدى إلى حراجةِ الجهاز التناسلى بالنسبة للمرأة لغير الضرورات الطبية. وهذا لعمرى، إنتصار حقيقى للمرأة السودانية والطفولة بولاية البحر الأحمر.
_____
vBulletin® v3.8.8 Beta 2, Copyright ©2000-2026