آيات
17-12-2013, 11:55 AM
مزدحم نهاراُ ..ومظلم ليلاً
ملتقى .. القضاة وميلاد القصائد
ماتبقى منه شوقي للبذور .. جنبرت .. ومقهى آتنيه عبق الماضي التليد
أي حنين يشهق بالأنفس والجميع يلهث للضرب على أطناب الماضي بعزيف ريح مشلول.. فهذه السيرة بالطبع ستنكئي جراحاً لازالت تنبض ، فعند ذكر (السوق الأفرنجي ) أو ( خرطوم بالليل) تشهق الأنفس ..تحتمي الذاكرة بفلاش باك (أسود وأبيض) لأيامٍ ماضية . مباني على الطراز القديم ببرنداتها العتيقة .. تشع من بين ثناياها لمحة تاريخ حافل عن هذا السوق الثري ومن على أبوابه الكبيرة العتيقة .. تسمع صوت صرير ينبهك قائلاً أن ثمة حياة كانت هنا .. فتراها بين أعين مرتادي تلك الأمكنة الذين تمغنطت أقدامهم على المسير فيها ..يلفهم حنين مؤرق .. تسمعهم تارةً يهمهمون في حسرة على أيامٍ ماضية وهم جادون في المسير أملاً في بعض حياة قد تدب هنا مرةً اخرى.
فعلاً فالخرطوم في تلك الفترة كانت حبلى بالجمال .. تضج لياليها فرحاً وأسواقها لاتنام .. ومن أجل الغوص في تلك الفترة إلتقت (المجهر) أولاً بــ(عمر محمد سليمان) :
فتحدث بحب قائلاً : إشترى جدي هذا المحل من (فالفس اليوناني) في الخمسينات ومن ثم عمل به الوالد في العام 71 أما مرتادي المحل فلاسبيل لحصرهم أولاً غازي سليمان ، هاشم العطا ، عبد الفتاح حمد وزير الثقافة والإعلام ، د.كمال شداد ومن لاعبي كرة القدم ، سبت دودو ، جكسا ، الدحيش ، كمال عبد الوهاب ، الشعراء إسماعيل حسن ، كامل عبد الماجد ، مذيعين حامد بدر الدين ، حمدي بولاد ،سليمان ضو البيت ، صلاح بن البادية ، شرحبيل أحمد وكان يأتي خصيصاً ليرسم .
أما العم (عبد الماجد الجاك) مدير مرطبات آتنيه فحكى بفرح محتفظاً به من تلك الأيام :آتنيه وتعني (أثينا) كان معلماً بارزاً في خرطوم بالليل ، كنانعمل على ورديتين منذ السابعة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً ومن الرابعة عصراً وحتى الثانية عشر مساءً ومن مرتاديه المرحوم الفنان /سيد خليفة كان يأتي هنا ويناديني بالجعلي ، وقبل وفاته جاء وطلب مني عصير بدون سكر وقالي : أنا مسافر القاهرة ومنها توفي هناك ، أما الشاعر إسماعيل حسن يضع القهوة أمامه ولايشربها الإ بعد إكتمال القصيدة و بابا كوستا الفران يعمل البغاشة ويبيع عيش التوستة بالسمسم بي قرش .
و العم عباس عبد المجيد فقد إكتفى بسرد الإماكن التي كانت بالسوق الأفرنجي وهو طائفاً بذاكرته البراقة فبدأ يصف في حدوده : غرباً شارع (عبد المنعم محمد) والطيار (مراد) شرقاً شارع (فكتوريا )القصر حالياً ثم يمتد إلى شارع (اتبرا) الذي يبدأ من تقاطع( سانت جيمس) جنوباً شارع البلدية ثم شمالاً شارع الجامعة
ويقع فيه سوق الزنك الخضار وموقف المواصلات (ميدان الأمم المتحدة) - قهوة الصنايعية ، المعروضات المصرية ، القنصلية المصرية ، موقف الترام ، ميدان جمال عبد الناصر ، اجزخانة لندن ، مخازن الأفندي ، شركة التركترات السودانية ، مخازن شوقي للبذور ، أستديو لندن ، مكتبة (سودان بوكشوب ) ، مطبعة بنيسوتي لصناعة الأختام اجزخانة (سنكات).
لوكندة فكتوريا ( برج البركة) مدرسة الخرطوم الإبتدائية رئاسة شركة جلالتي هانكي ، وزارة التجارة والتموين ، ، شركة سنجر - الخطوط الجوية الإنجليزية- نظارات زكريا ، شركة كونت مخلص ،
[B] جماعة عمل و(معرض مفروش)
ولأن الأرض الطيبة تثمر رغم الرياح الجارفة... فقد آثرت مجموعة من الشباب النشط المثابر (جماعة عمل) بالتعاون مع أصحاب المكتبات أن تلتقي لتقيم على ساحة مقهى (آتنيه) معرضاً للكتاب لأصحاب المكتبات والكتاب المستعمل والإكسسوارات، إضافة إلى معارض تشكيلية على أنغام الموسيقى يوم (الثلاثاء) مع بداية كل شهر على سطح جراج (عمارة أبو العلا).
ساحة الحمام
توجد في الكثير من العواصم (ساحة الحمام) لجذب السياح والهواة. لكن يبدو أن الحمام السوداني.. ذهب إلى مكان السياح لوحده.. ولم يجد سوى بعض الصبية والمتسكعين.. لتقديم الطعام.. ففي ساحة مقهى آتنيه.. توجد مجموعة من الحمام الذي يلتقط الأطعمة من المارة وبعض العشاق بكل إلفة وحب.
شارع الجمهورية
تلمع ضفتاه ويشق وسط الخرطوم ويقطعها من أقصى الإتجاه الغربي في (حي المقرن) وحتى نفق بري.. وعلى أطرافه العديد من المؤسسات والمحلات التجارية المهمة وذلك باعتباره من أهم الشوارع التجارية.
سوق نيفاشا (إلفة لا تخطئها العين)
يُعد (سوق نيفاشا) من الأسواق التي تعرض فيها بضاعة مختلفة ذات ماركات تجارية عالمية تستورد بضائعها من دول المنشأ والموانئ البعيدة كـ(فرنسا، إيطاليا والهند)، وتعرض منتجات جيدة الصنع كالساعات والكاميرات، الأحذية، وغيرها.
يحتل هذا السوق شارع الجمهورية وبعض الشوارع الجانبية، وتعود تسميته بـ(سوق نيفاشا) إلى تلك الاتفاقية التي أُبرمت بـ(مدينة نيفاشا الكينية)، وأيضاً نسبة إلى العدد الكبير من الأخوة الجنوبيين الذين يعملون بالتجارة، ورغم الانفصال مازال هذا السوق يجمع شمال السودان وجنوبه بإلفة لا تخطئها العين.
وفي معرض طوافنا التقت (المجهر) بالأخ "أوطو سايمون" والذي تحدث قائلاً: ( كنت اشتغل بالأعمال الحرة وأتيت إلى هذا السوق في العام 2000م وعملت في بيع الملابس، واشتكى "سايمون" قائلاً: الأوضاع سيئة جداً في السوق والقوى الشرائية ضعيفة، وقد نضبت حركته تماماً خصوصاً بعد تحويل مواقف المواصلات.. وثمَّن "أوطو" على قيمة (سوق نيفاشا) قائلاً: إن (نيفاشا) يتبع الجودة أينما حلت ونأتي بالبضائع من (دبي) و(مصر)، وكنا نشتري أيضاً من (سوريا) وحتى البضائع الصينية تأتي مباشرة وتكون حسب المواصفات، بينما بقية الأسواق تعمل على حسب حاجة المواطن.
غذاء الروح والجسد في مطعم (بابا كوستا)
ذهبت (المجهر) إلى مطعم (بابا كوستا) وتحدثت إلينا أستاذة "إيمان محمود الفضلي" قائلة: عدنا من أمريكا في العام 1996م أنا وزوجي "عمر يحيى الفضلي" بغرض إنشاء مشروع استثماري، فاقترح عليَّ زوجي هذا المكان عمارة (بابا كوستا) وتحديداً (مخبز بابا كوستا للخبز الإفرنجي) وقمنا بإيجاره من (أولاد المرضي) وكان عبارة عن مخزن، وأنا محتارة كيف أتى على خياله أن يتحول هذا المكان إلى مطعم، وكيف أخرج من تلك الأنقاض هذا الشكل مع مراعاة الاحتفاظ بالأصل وتحديثه، وقمنا بافتتاحه في العام1997م.
وواصلت أستاذة "إيمان" أن سر نجاح مطعم (بابا كوستا) هو الإتقان وعدم القبول إلا بالجودة، ولم يقتصر تفكيرنا على الطعام فقط.. بل حدونا تجاه الغذاء الروحي وذلك حتى يكتمل الشعور بالرضا، فاقترحنا عمل معارض تشكيلية مجانية وهي هدية من المحل للزبون على أنغام موسيقية مثل فرقة (البلو ستارز) وتدشين كتب وإقامة أمسيات ثقافية.
وفي ختام حديثها قالت الأستاذة: أتمنى أن تعود الخرطوم كما كانت بشوارعها النظيفة، وأطلب من محافظ الخرطوم أن يأتي إلى السوق الإفرنجي ويرى بنفسه، ثم يجتمع مع أصحاب العمارات المغلقة والعمل على نظافة (البرندات) وتحسين الإيجارات حتى يعود للخرطوم ألقها القديم، وبذلك تتوفر فرص العمل للخريجين والعاطلين لاسيما وأن الجامعات تخرج سنوياً آلاف من الطلاب.
شارع البرلمان
شارع البرلمان يبدأ غرباً من المقرن إتجاه جامعة النيلين وينتهي بجامعة الخرطوم في شارع (الداون تاون) والإنمائية، ومن المعالم البارزة فيه (المسجل التجاري العام) وشركة (النفيدي) وكلية (علوم المصارف)، وهو من الشوارع ذات التأثير الواضح على مجرى الحياة العامة، إضافة إلى أنه يأخذ شكلاً جميلاً.
محلات الأناتيك والفولكلور
وعلى عمارات السوق الإفرنجي تعمل المحلات التجارية على بيع التحف الفولكلورية من مشغولات يدوية، تماثيل، حقائب جلدية وإكسسوارات، وهي تعرض بصورة رائعة تجذب السياح من (أتراك وصينيين وخلافه) والذين يقصدونه لحمل التذكارات واقتناء التحف العاجية والخشبية والإكسسوارات الفضة والذهب والأحجار مثل المرجان والعقيق وحقائب اليد الرجالية والنسائية والمحافظ والتماثيل التي تصنعها بعض القبائل الإفريقية النيلية.
ومن هناك ذهبت (المجهر) إلى محلات (شنودة فلولكور) وصاحبه "مجدي" وتحدث لنا ابنه قائلاً: إن (الأناتيك) تصنع من خشب الأبنوس ولدينا بعض العقود والشنط، ثم أضاف قائلاً: معظم البضائع تأتي من (كينيا) ويأتي العديد من المشترين سودانيين وأجانب، لكن أغلبهم صينيون وسودانيون.
وفي عمارة الشيخ : مصطفى الأمين تحدث إلينا الأستاذ / عصام الدين عبد الماجد أبوحسبو فتحدث قائلاً عن نفسه حتى يقودني للخرطوم زمان فقال : كان منزلنا جوار سينما كليوزيوم ولما امي ترسلني إلى شارع الجمهورية وانا طفل كانت تتأكد من ملابسي جيداً هل هي مناسبة لهذا المكان فقد كانت الخرطوم عاصمة حقيقية رغم إنها مدينة حديثة السن مقارنة بمدن مثل القاهرة وبيروت تجاوز عمرها 1000 عام ثم قفز أستاذ (عصام) إلى إن التغيير الأساسي أتى مع مايو بعد أن قامت بـتأميم الشركات متعددة الجنسيات وهاجر الأغاريق والأجانب وتركوا منازلهم ومتاجرهم .وضاع الشكل الحضاري والميزان الإقتصادي للسوق السودانية ففي وقت قريب كان السعوديين يأتون خصيصاً ليتسوقوا في الخرطوم. لكن الحل يكمن في أن يستعيد الإقتصاد السوداني ككل عافيته .ثم بعد ذلك يعود للخرطوم ألقها القديم.
لمحة تاريخية
وقد تحدث د. الفاتح الطاهر في كتابة ( تاريخ الموسيقى في السودان) عن الخرطوم أيام زمان وأثر الجاليات عليها فقال (إبتداءً من النصف من الأول من القرن التاسع عشر شكل الأجانب من مصريين و، سوريين وتونسيين وإيطاليين الأغلبية فكونوا مع عائلاتهم تجمعات سكنية في شكل أحياء على حسب أعرافهم حي الخواجات وهو قبالة النيل ، حي الترس غرب الخرطوم ، حي الحرس شرق الخرطوم ، حي المراسلات وهي منطقة السوق العربي – غرب فندق مريديان وبعد أن وطدت البرجوازية الأجنبية وضعها الإقتصادي ، أستطاعت أن تسيطر على الخرطوم فكان وسطها للأنجليز والأغريق والشوام وقلة محسوبة من السودانيين ، سوقها عربي وأفرنجي ، وفي الأفرنجي ،شارع فكتوريا ( شارع القصر حالياً ) شارع السردادر ( الجمهورية) ، شارع غردون ( الجامعة ) شارع نيوبولد ( الحرية)
العواصم السياحية
من النادر جداً أن تجذب المدن سائحوها بمعلم سياحي حديث . فهي تحتفظ بوجهها القديم مفاخرة به الأمم عاكسة مدى عمقها الحضاري .. إضافة إلى أنه عبارة عن لوحة و معلم تتجه إليه الأفئدة كنوع من النوستالجيا وريح الحنين ... لذلك يجب الحفاظ على ماتبقى من وجه المدينة ..
أخيراً يبدو التغير واضحاً على معالم السوق الإفرنجي من هدم للمباني من طلاء بالألمونيوم ، ولازالت مبانيه تحت رحمة التغيير بفعل معاول كثيرة ربما تفقده في النهاية جُل ملامحه وإلى الأبد. .
ملتقى .. القضاة وميلاد القصائد
ماتبقى منه شوقي للبذور .. جنبرت .. ومقهى آتنيه عبق الماضي التليد
أي حنين يشهق بالأنفس والجميع يلهث للضرب على أطناب الماضي بعزيف ريح مشلول.. فهذه السيرة بالطبع ستنكئي جراحاً لازالت تنبض ، فعند ذكر (السوق الأفرنجي ) أو ( خرطوم بالليل) تشهق الأنفس ..تحتمي الذاكرة بفلاش باك (أسود وأبيض) لأيامٍ ماضية . مباني على الطراز القديم ببرنداتها العتيقة .. تشع من بين ثناياها لمحة تاريخ حافل عن هذا السوق الثري ومن على أبوابه الكبيرة العتيقة .. تسمع صوت صرير ينبهك قائلاً أن ثمة حياة كانت هنا .. فتراها بين أعين مرتادي تلك الأمكنة الذين تمغنطت أقدامهم على المسير فيها ..يلفهم حنين مؤرق .. تسمعهم تارةً يهمهمون في حسرة على أيامٍ ماضية وهم جادون في المسير أملاً في بعض حياة قد تدب هنا مرةً اخرى.
فعلاً فالخرطوم في تلك الفترة كانت حبلى بالجمال .. تضج لياليها فرحاً وأسواقها لاتنام .. ومن أجل الغوص في تلك الفترة إلتقت (المجهر) أولاً بــ(عمر محمد سليمان) :
فتحدث بحب قائلاً : إشترى جدي هذا المحل من (فالفس اليوناني) في الخمسينات ومن ثم عمل به الوالد في العام 71 أما مرتادي المحل فلاسبيل لحصرهم أولاً غازي سليمان ، هاشم العطا ، عبد الفتاح حمد وزير الثقافة والإعلام ، د.كمال شداد ومن لاعبي كرة القدم ، سبت دودو ، جكسا ، الدحيش ، كمال عبد الوهاب ، الشعراء إسماعيل حسن ، كامل عبد الماجد ، مذيعين حامد بدر الدين ، حمدي بولاد ،سليمان ضو البيت ، صلاح بن البادية ، شرحبيل أحمد وكان يأتي خصيصاً ليرسم .
أما العم (عبد الماجد الجاك) مدير مرطبات آتنيه فحكى بفرح محتفظاً به من تلك الأيام :آتنيه وتعني (أثينا) كان معلماً بارزاً في خرطوم بالليل ، كنانعمل على ورديتين منذ السابعة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً ومن الرابعة عصراً وحتى الثانية عشر مساءً ومن مرتاديه المرحوم الفنان /سيد خليفة كان يأتي هنا ويناديني بالجعلي ، وقبل وفاته جاء وطلب مني عصير بدون سكر وقالي : أنا مسافر القاهرة ومنها توفي هناك ، أما الشاعر إسماعيل حسن يضع القهوة أمامه ولايشربها الإ بعد إكتمال القصيدة و بابا كوستا الفران يعمل البغاشة ويبيع عيش التوستة بالسمسم بي قرش .
و العم عباس عبد المجيد فقد إكتفى بسرد الإماكن التي كانت بالسوق الأفرنجي وهو طائفاً بذاكرته البراقة فبدأ يصف في حدوده : غرباً شارع (عبد المنعم محمد) والطيار (مراد) شرقاً شارع (فكتوريا )القصر حالياً ثم يمتد إلى شارع (اتبرا) الذي يبدأ من تقاطع( سانت جيمس) جنوباً شارع البلدية ثم شمالاً شارع الجامعة
ويقع فيه سوق الزنك الخضار وموقف المواصلات (ميدان الأمم المتحدة) - قهوة الصنايعية ، المعروضات المصرية ، القنصلية المصرية ، موقف الترام ، ميدان جمال عبد الناصر ، اجزخانة لندن ، مخازن الأفندي ، شركة التركترات السودانية ، مخازن شوقي للبذور ، أستديو لندن ، مكتبة (سودان بوكشوب ) ، مطبعة بنيسوتي لصناعة الأختام اجزخانة (سنكات).
لوكندة فكتوريا ( برج البركة) مدرسة الخرطوم الإبتدائية رئاسة شركة جلالتي هانكي ، وزارة التجارة والتموين ، ، شركة سنجر - الخطوط الجوية الإنجليزية- نظارات زكريا ، شركة كونت مخلص ،
[B] جماعة عمل و(معرض مفروش)
ولأن الأرض الطيبة تثمر رغم الرياح الجارفة... فقد آثرت مجموعة من الشباب النشط المثابر (جماعة عمل) بالتعاون مع أصحاب المكتبات أن تلتقي لتقيم على ساحة مقهى (آتنيه) معرضاً للكتاب لأصحاب المكتبات والكتاب المستعمل والإكسسوارات، إضافة إلى معارض تشكيلية على أنغام الموسيقى يوم (الثلاثاء) مع بداية كل شهر على سطح جراج (عمارة أبو العلا).
ساحة الحمام
توجد في الكثير من العواصم (ساحة الحمام) لجذب السياح والهواة. لكن يبدو أن الحمام السوداني.. ذهب إلى مكان السياح لوحده.. ولم يجد سوى بعض الصبية والمتسكعين.. لتقديم الطعام.. ففي ساحة مقهى آتنيه.. توجد مجموعة من الحمام الذي يلتقط الأطعمة من المارة وبعض العشاق بكل إلفة وحب.
شارع الجمهورية
تلمع ضفتاه ويشق وسط الخرطوم ويقطعها من أقصى الإتجاه الغربي في (حي المقرن) وحتى نفق بري.. وعلى أطرافه العديد من المؤسسات والمحلات التجارية المهمة وذلك باعتباره من أهم الشوارع التجارية.
سوق نيفاشا (إلفة لا تخطئها العين)
يُعد (سوق نيفاشا) من الأسواق التي تعرض فيها بضاعة مختلفة ذات ماركات تجارية عالمية تستورد بضائعها من دول المنشأ والموانئ البعيدة كـ(فرنسا، إيطاليا والهند)، وتعرض منتجات جيدة الصنع كالساعات والكاميرات، الأحذية، وغيرها.
يحتل هذا السوق شارع الجمهورية وبعض الشوارع الجانبية، وتعود تسميته بـ(سوق نيفاشا) إلى تلك الاتفاقية التي أُبرمت بـ(مدينة نيفاشا الكينية)، وأيضاً نسبة إلى العدد الكبير من الأخوة الجنوبيين الذين يعملون بالتجارة، ورغم الانفصال مازال هذا السوق يجمع شمال السودان وجنوبه بإلفة لا تخطئها العين.
وفي معرض طوافنا التقت (المجهر) بالأخ "أوطو سايمون" والذي تحدث قائلاً: ( كنت اشتغل بالأعمال الحرة وأتيت إلى هذا السوق في العام 2000م وعملت في بيع الملابس، واشتكى "سايمون" قائلاً: الأوضاع سيئة جداً في السوق والقوى الشرائية ضعيفة، وقد نضبت حركته تماماً خصوصاً بعد تحويل مواقف المواصلات.. وثمَّن "أوطو" على قيمة (سوق نيفاشا) قائلاً: إن (نيفاشا) يتبع الجودة أينما حلت ونأتي بالبضائع من (دبي) و(مصر)، وكنا نشتري أيضاً من (سوريا) وحتى البضائع الصينية تأتي مباشرة وتكون حسب المواصفات، بينما بقية الأسواق تعمل على حسب حاجة المواطن.
غذاء الروح والجسد في مطعم (بابا كوستا)
ذهبت (المجهر) إلى مطعم (بابا كوستا) وتحدثت إلينا أستاذة "إيمان محمود الفضلي" قائلة: عدنا من أمريكا في العام 1996م أنا وزوجي "عمر يحيى الفضلي" بغرض إنشاء مشروع استثماري، فاقترح عليَّ زوجي هذا المكان عمارة (بابا كوستا) وتحديداً (مخبز بابا كوستا للخبز الإفرنجي) وقمنا بإيجاره من (أولاد المرضي) وكان عبارة عن مخزن، وأنا محتارة كيف أتى على خياله أن يتحول هذا المكان إلى مطعم، وكيف أخرج من تلك الأنقاض هذا الشكل مع مراعاة الاحتفاظ بالأصل وتحديثه، وقمنا بافتتاحه في العام1997م.
وواصلت أستاذة "إيمان" أن سر نجاح مطعم (بابا كوستا) هو الإتقان وعدم القبول إلا بالجودة، ولم يقتصر تفكيرنا على الطعام فقط.. بل حدونا تجاه الغذاء الروحي وذلك حتى يكتمل الشعور بالرضا، فاقترحنا عمل معارض تشكيلية مجانية وهي هدية من المحل للزبون على أنغام موسيقية مثل فرقة (البلو ستارز) وتدشين كتب وإقامة أمسيات ثقافية.
وفي ختام حديثها قالت الأستاذة: أتمنى أن تعود الخرطوم كما كانت بشوارعها النظيفة، وأطلب من محافظ الخرطوم أن يأتي إلى السوق الإفرنجي ويرى بنفسه، ثم يجتمع مع أصحاب العمارات المغلقة والعمل على نظافة (البرندات) وتحسين الإيجارات حتى يعود للخرطوم ألقها القديم، وبذلك تتوفر فرص العمل للخريجين والعاطلين لاسيما وأن الجامعات تخرج سنوياً آلاف من الطلاب.
شارع البرلمان
شارع البرلمان يبدأ غرباً من المقرن إتجاه جامعة النيلين وينتهي بجامعة الخرطوم في شارع (الداون تاون) والإنمائية، ومن المعالم البارزة فيه (المسجل التجاري العام) وشركة (النفيدي) وكلية (علوم المصارف)، وهو من الشوارع ذات التأثير الواضح على مجرى الحياة العامة، إضافة إلى أنه يأخذ شكلاً جميلاً.
محلات الأناتيك والفولكلور
وعلى عمارات السوق الإفرنجي تعمل المحلات التجارية على بيع التحف الفولكلورية من مشغولات يدوية، تماثيل، حقائب جلدية وإكسسوارات، وهي تعرض بصورة رائعة تجذب السياح من (أتراك وصينيين وخلافه) والذين يقصدونه لحمل التذكارات واقتناء التحف العاجية والخشبية والإكسسوارات الفضة والذهب والأحجار مثل المرجان والعقيق وحقائب اليد الرجالية والنسائية والمحافظ والتماثيل التي تصنعها بعض القبائل الإفريقية النيلية.
ومن هناك ذهبت (المجهر) إلى محلات (شنودة فلولكور) وصاحبه "مجدي" وتحدث لنا ابنه قائلاً: إن (الأناتيك) تصنع من خشب الأبنوس ولدينا بعض العقود والشنط، ثم أضاف قائلاً: معظم البضائع تأتي من (كينيا) ويأتي العديد من المشترين سودانيين وأجانب، لكن أغلبهم صينيون وسودانيون.
وفي عمارة الشيخ : مصطفى الأمين تحدث إلينا الأستاذ / عصام الدين عبد الماجد أبوحسبو فتحدث قائلاً عن نفسه حتى يقودني للخرطوم زمان فقال : كان منزلنا جوار سينما كليوزيوم ولما امي ترسلني إلى شارع الجمهورية وانا طفل كانت تتأكد من ملابسي جيداً هل هي مناسبة لهذا المكان فقد كانت الخرطوم عاصمة حقيقية رغم إنها مدينة حديثة السن مقارنة بمدن مثل القاهرة وبيروت تجاوز عمرها 1000 عام ثم قفز أستاذ (عصام) إلى إن التغيير الأساسي أتى مع مايو بعد أن قامت بـتأميم الشركات متعددة الجنسيات وهاجر الأغاريق والأجانب وتركوا منازلهم ومتاجرهم .وضاع الشكل الحضاري والميزان الإقتصادي للسوق السودانية ففي وقت قريب كان السعوديين يأتون خصيصاً ليتسوقوا في الخرطوم. لكن الحل يكمن في أن يستعيد الإقتصاد السوداني ككل عافيته .ثم بعد ذلك يعود للخرطوم ألقها القديم.
لمحة تاريخية
وقد تحدث د. الفاتح الطاهر في كتابة ( تاريخ الموسيقى في السودان) عن الخرطوم أيام زمان وأثر الجاليات عليها فقال (إبتداءً من النصف من الأول من القرن التاسع عشر شكل الأجانب من مصريين و، سوريين وتونسيين وإيطاليين الأغلبية فكونوا مع عائلاتهم تجمعات سكنية في شكل أحياء على حسب أعرافهم حي الخواجات وهو قبالة النيل ، حي الترس غرب الخرطوم ، حي الحرس شرق الخرطوم ، حي المراسلات وهي منطقة السوق العربي – غرب فندق مريديان وبعد أن وطدت البرجوازية الأجنبية وضعها الإقتصادي ، أستطاعت أن تسيطر على الخرطوم فكان وسطها للأنجليز والأغريق والشوام وقلة محسوبة من السودانيين ، سوقها عربي وأفرنجي ، وفي الأفرنجي ،شارع فكتوريا ( شارع القصر حالياً ) شارع السردادر ( الجمهورية) ، شارع غردون ( الجامعة ) شارع نيوبولد ( الحرية)
العواصم السياحية
من النادر جداً أن تجذب المدن سائحوها بمعلم سياحي حديث . فهي تحتفظ بوجهها القديم مفاخرة به الأمم عاكسة مدى عمقها الحضاري .. إضافة إلى أنه عبارة عن لوحة و معلم تتجه إليه الأفئدة كنوع من النوستالجيا وريح الحنين ... لذلك يجب الحفاظ على ماتبقى من وجه المدينة ..
أخيراً يبدو التغير واضحاً على معالم السوق الإفرنجي من هدم للمباني من طلاء بالألمونيوم ، ولازالت مبانيه تحت رحمة التغيير بفعل معاول كثيرة ربما تفقده في النهاية جُل ملامحه وإلى الأبد. .