المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المــــــرأة فــــى شــــعـــــر نـــــزار قبــــانـــي


imported_بنت النيل
15-08-2006, 10:58 AM
قالت إشراق رأيها بوضوح فى شعر نزار قبانى وتناوله للمرأة فى ردها على فى خاطرتها الألـــق ( 36).... فكان وعدى لها ببوست منفصل عن المرأة فى شعر نزار قبانى خوفاً من أن تتحول الخطرة عن مسارها ... وإن كنت اعلم جيداً ان تناول موضوع مثل المرأة فى شعر نزار قبانى يحتاج لكثير من الجهد فى إستقراء الأراء وتحليل الكتابات المختلفة وعرض نماذج القصائد وتحليلها وهو أمر يحتاج الى دراية وإطلاع ومقدرة على التحليل تعوزنى ، إضافة الى زحمة أيام لايبدو أنها ستنهى .... وربما يصبح هذا البوست هاجساً أخر أضافة لجملة بوستات وعدت بها وحتى الان أبحث عن سبيل الوفاء.... لكنى أثق تماما فى أساتذى الذين سيثرون هذا البوست الذى سأضعه بين أيديهم من عميق معرفتهم والذين سيوجهونه على النحو الذى يضمن الفائدة لكل مطلع عليه .

ويسم الله نبدأ
نبذة مختصرة عن الشاعر نزار قبانى( منقول من موقع الشاعر )
تاريخ الميلاد :21 / 3 / 1923

المؤهلات و المناصب : حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية بدمشق .. ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية و تخرج فيها عام 1945 م ..عمل فور تخرجه بالسلك الدبلوماسي بوزراة الخارجية السورية و تنقل في سفاراتها بين مدن عديدة خاصة القاهرة وأسطنبول و لندن و بيروت و مدريد ...و بعد إتمام الوحدة بين سوريا و مصر عام 1959 م تم تعيينه سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة بالصين ...و ظل نزار متمسكاً بعمله الدبلوماسي حتى استقال منه عام 1966 م

الحالة الاجتماعية : تزوج نزار مرتين ....الأولى من السيدة زهراء وهى سورية وله منها من الأبناء هدباء وتوفيق الذى توفى وعمره 17 عاما متأثراً بمرض القلب وقد كتب عنه نزار رائعته الأمير الدمشقى .. أما زوجته الثانية فهي ( بلقيس الراوي العراقية ) التي قتلت في انفجار السفارة العراقية في بيروت 1982 م ... و قد تأثر نزار لرحيلها كثيراً و ترك قصيدة شهيرة تحمل اسمها وله منها من الأبناء زينب وعمر

بداياته مع الشعر : بدأ يكتب الشعر و عمره 16 سنة ... و أصدر أول دواوينه ( قالت لي السمراء ) عام 1944 م و له عدد كبير من دواوين الشعر تصل إلى 35 ديواناً شعرياً كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن ...و يعتبر أول شاعر يؤسس داراً لنشر أعماله الخاصة ...كذلك يعتبر أول شاعر عربي يعيش مرفهاً من المردود المادي لشعره.. و من أروع ما يميز شعره هو موسيقاه و إيقاعاته الرنانة

من أجمل ما ترك لنا :

01 - خمسون عاما في مديح النساء.
02 - أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء.
03 - هل تسمعين صهيل أحزاني؟؟
04 - أشعار خارجة عن القانون.
05 - الشعر قنديل أخضر.
06 - يوميات امرأة لامبالية.
07 - قالت لي السمراء.
08 - قصائد مغضوب عليها.
09 - لا غالب إلا الحب.
10 - أنت لي.
11 - الحب لا يقف على الضوء اللأحمر.
12 - طفولة نهد.
13 - حبيبتي.
14 - هكذا أكتب تاريخ النساء.
15 - قاموس العاشقين.
16 - تزوجتك أيتها الحرية.
17 - كتاب الحب.
18 - أشهد أن لا امرأة.
19 - قصائد متوحشة.
20 - لا.
30 - 100 رسالة حب.
31 - والكلمات تعزف الغضب.
32 - العصافير لا تطلب تأشيرة دخول.
33 - رسم بالكلمات
34 - أشعار مجنونة.
35 - الكتابة عمل انقلابي.
36 - أحلى قصائدي.
37 - سامبا.
38 - ما هو الشعر.
39 - بلقيس. ( قصيدة )
40 - المرأة في شعري وفي حياتي.
41 - من أوراقي المجهولة (سيرة ذاتية).
42 - قصتي مع الشعر (سيرة ذاتية).
ثم :-

أحدثت قصائد نزار إنقلاباً فى خارطة الشعر العربى ....وأصابت العقل العربى بصدمة لجرأتها وتناولها لقضايا كانت تعد من المحرمات ... وأهمها تلك القدرة العبقرية على الحديث بلسان المرأة بشكل أدهش النساء قبل رجال فكانت ردود الفعل غاضبة .... مندهشة .... رافضة ....ومؤيدة ...ثم نزار عدو المرأة التى لايراها الاجسداً وليالى حمراء ..... ونزار نصير المرأة ... القضية ... الوطن...

بعض نماذج ثم نعود :-
( من قصائد متوحشة ):-
حين كنا .. في الكتاتيب صغارا
حقنونا .. بسخيف القول ليلا ونهارا:
درسونا"ركب المرأة عورة"
"ضحكة المرأة عورة"
"صوتها - من خلف ثقب الباب - عورة"
صوروا الجنس لنا.. غولا
بأنياب كبيرة
يخنق الأطفال
يقتات العذارى
خوفونا .. من عذاب الله إن نحن عشقنا
هددونا .. بالسكاكين إذا نحن حلمن
فنشأنا.. كنباتات الصحاري.
نلعق الملح ، ونستاف الغبارا
يوم كان العلم في أيامنا
فلقة تمسك رجلينا وشيخا.. وحصيرا
شوهونا
شوهوا الإحساس فينا والشعورا
فصلوا أجسادنا عنا
عصورا .. وعصورا
صوروا الحب لنا .. بابا خطيرا
لو فتحناه.. سقطنا ميتين
فنشأنا ساذجين
وبقينا ساذجين
نحسب المرأة .. شاه أو بعيرا
ونرى العالم جنسا وسريرا



(الحب والبترول )
متى تفهمْ ؟

متى يا سيّدي تفهمْ ؟

بأنّي لستُ واحدةً كغيري من صديقاتكْ

ولا فتحاً نسائيّاً يُضافُ إلى فتوحاتكْ

ولا رقماً من الأرقامِ يعبرُ في سجلاّتكْ ؟

متى تفهمْ ؟

متى تفهمْ ؟

أيا جَمَلاً من الصحراءِ لم يُلجمْ

ويا مَن يأكلُ الجدريُّ منكَ الوجهَ والمعصمْ

بأنّي لن أكونَ هنا.. رماداً في سجاراتكْ

ورأساً بينَ آلافِ الرؤوسِ على مخدّاتكْ

وتمثالاً تزيدُ عليهِ في حمّى مزاداتكْ

ونهداً فوقَ مرمرهِ.. تسجّلُ شكلَ بصماتكْ

متى تفهمْ ؟

متى تفهمْ ؟

بأنّكَ لن تخدّرني.. بجاهكَ أو إماراتكْ

ولنْ تتملّكَ الدنيا.. بنفطكَ وامتيازاتكْ

وبالبترولِ يعبقُ من عباءاتكْ

وبالعرباتِ تطرحُها على قدميْ عشيقاتكْ

بلا عددٍ.. فأينَ ظهورُ ناقاتكْ

وأينَ الوشمُ فوقَ يديكَ.. أينَ ثقوبُ خيماتكْ

أيا متشقّقَ القدمينِ.. يا عبدَ انفعالاتكْ

ويا مَن صارتِ الزوجاتُ بعضاً من هواياتكْ

تكدّسهنَّ بالعشراتِ فوقَ فراشِ لذّاتكْ

تحنّطهنَّ كالحشراتِ في جدرانِ صالاتكْ

متى تفهمْ ؟

متى يا أيها المُتخمْ ؟

متى تفهمْ ؟

بأنّي لستُ مَن تهتمّْ

بناركَ أو بجنَّاتكْ

وأن كرامتي أكرمْ..

منَ الذهبِ المكدّسِ بين راحاتكْ

وأن مناخَ أفكاري غريبٌ عن مناخاتكْ

أيا من فرّخَ الإقطاعُ في ذرّاتِ ذرّاتكْ

ويا مَن تخجلُ الصحراءُ حتّى من مناداتكْ

متى تفهمْ ؟

تمرّغ يا أميرَ النفطِ.. فوقَ وحولِ لذّاتكْ

كممسحةٍ.. تمرّغ في ضلالاتكْ

لكَ البترولُ.. فاعصرهُ على قدَمي خليلاتكْ

كهوفُ الليلِ في باريسَ.. قد قتلتْ مروءاتكْ

على أقدامِ مومسةٍ هناكَ.. دفنتَ ثاراتكْ

فبعتَ القدسَ.. بعتَ الله.. بعتَ رمادَ أمواتكْ

كأنَّ حرابَ إسرائيلَ لم تُجهضْ شقيقاتكْ

ولم تهدمْ منازلنا.. ولم تحرقْ مصاحفنا

ولا راياتُها ارتفعت على أشلاءِ راياتكْ

كأنَّ جميعَ من صُلبوا..

على الأشجارِ.. في يافا.. وفي حيفا..

وبئرَ السبعِ.. ليسوا من سُلالاتكْ

تغوصُ القدسُ في دمها..

وأنتَ صريعُ شهواتكْ

تنامُ.. كأنّما المأساةُ ليستْ بعضَ مأساتكْ

متى تفهمْ ؟

متى يستيقظُ الإنسانُ في ذاتكْ ؟

Osman Hamad
15-08-2006, 11:37 AM
أنا هنا يابنت النيل أتابع فيضان أباك الجميل هذا.

كم انا أحب إشراق ضرار.

imported_بنت النيل
15-08-2006, 12:10 PM
أنا هنا يابنت النيل أتابع فيضان أباك الجميل هذا.

كم انا أحب إشراق ضرار.


عثمان

كم يسعدنى .... توقيعك هنا ... وأمنى نفسى بالمذيد ...... هيا أخرج كل ذلك الجمال الذى تخبئه داخلك ....

ودى
بنت النيل

imported_عطر
15-08-2006, 12:16 PM
أختي بنت النيل ... واصلي ... نحن نقرأ بمتعة ...
تحياتي ...

imported_نزار حسن علي
15-08-2006, 12:18 PM
الاستاذة/ بنت النيل

سلامات يا ستي زين ما اخترتي العملاق نزار قباني كان شعر جري في كل شئ معي قصيدة ما عارف عندك ام لا للشاعر السعودسي غازي القصيبي ردا علي قصيدة نزار قباني مت يعلنون وفاة العرب قال ليه
نزار أزف اليك الحبر
لقد اعلنوها وفاة العرب
وقد نشروا النعي فوق السطور
وبين السطور وتحت السطور
وعبر الصور
وقد صدر النعي
يا ستي القصدية طويلة اذا ما عندك القصيدة ممكن ارسلة ليك عن طريق البريد الاليكتروني بتاعك ترسلي لية البريد بتاعك اما قصص الرومانسية والحب حدث ولا حرج متعه ما عندها نهايه
مع مودتي
احوك
نزار حسن علي
دوحة الجميع
دولة قطر

imported_ندى
15-08-2006, 12:30 PM
( من قصائد متوحشة ):-
حين كنا .. في الكتاتيب صغارا
حقنونا .. بسخيف القول ليلا ونهارا:
درسونا"ركب المرأة عورة"
"ضحكة المرأة عورة"
"صوتها - من خلف ثقب الباب - عورة"
صوروا الجنس لنا.. غولا
بأنياب كبيرة
يخنق الأطفال
يقتات العذارى
خوفونا .. من عذاب الله إن نحن عشقنا
هددونا .. بالسكاكين إذا نحن حلمن
فنشأنا.. كنباتات الصحاري.
نلعق الملح ، ونستاف الغبارا
يوم كان العلم في أيامنا
فلقة تمسك رجلينا وشيخا.. وحصيرا
شوهونا
شوهوا الإحساس فينا والشعورا
فصلوا أجسادنا عنا
عصورا .. وعصورا
صوروا الحب لنا .. بابا خطيرا
لو فتحناه.. سقطنا ميتين
فنشأنا ساذجين
وبقينا ساذجين
نحسب المرأة .. شاه أو بعيرا
ونرى العالم جنسا وسريرا

يا إبنة النيل
قد بدأتي بأكثر القصائد قرباً إلي وإلى نفسي
لأنها توضح جلياً أننا رجال ونساء
ضحايا تنشئة خاطئة
كلنا ضحايا عزيزتي
أكيد بجيك راجعة

imported_سارة
15-08-2006, 08:11 PM
بنت النيل استأذنك فى اهداء هذا المقطع

لاصحاب الجلالة والفخامة والسموتمرّغ يا أميرَ النفطِ.. فوقَ وحولِ لذّاتكْ

كممسحةٍ.. تمرّغ في ضلالاتكْ

لكَ البترولُ.. فاعصرهُ على قدَمي خليلاتكْ

كهوفُ الليلِ في باريسَ.. قد قتلتْ مروءاتكْ

على أقدامِ مومسةٍ هناكَ.. دفنتَ ثاراتكْ

فبعتَ القدسَ.. بعتَ الله.. بعتَ رمادَ أمواتكْ

كأنَّ حرابَ إسرائيلَ لم تُجهضْ شقيقاتكْ

ولم تهدمْ منازلنا.. ولم تحرقْ مصاحفنا

ولا راياتُها ارتفعت على أشلاءِ راياتكْ

كأنَّ جميعَ من صُلبوا..

على الأشجارِ.. في يافا.. وفي حيفا..

وبئرَ السبعِ.. ليسوا من سُلالاتكْ

تغوصُ القدسُ في دمها..

وأنتَ صريعُ شهواتكْ

تنامُ.. كأنّما المأساةُ ليستْ بعضَ مأساتكْ

متى تفهمْ ؟

متى يستيقظُ الإنسانُ في ذاتكْ

imported_عالم عباس
16-08-2006, 08:20 AM
الغالية بنت النيل
لقد أحسنت صنعاً، أو كما يقال بالسواحيلي(أسانتي سانا)، وذلك بفتح هذا " البوست" المنتظر، ليكتمل ما بدأته إشراق في خاطرتها العميقة التي مست العصب الحي!
أحسنت،لا لأنك أوفيت بوعدك، فذاك ما أنت حرية بالوفاء به قطعاً!
ولكن لئن الموضوع يتطلب ذلك ليكمل "بوست" إشراق – القضية- من زاوية أخرى مهمة، وإسهام نزار، في دفع الفكرة إلى الأمام، باعتباره نموذجا(جندريا) في فهم انعتاق المرأة الشرقية من قمقم الرجل! فشعر نزار، مثل المتنبي، (يسهر الخلق جراها ويختصم)
أرجو أن تضعي الرابط لموقع نزار حتى يتسنى للناس المتابعة والاختيار، بصورة أعمق وأيسر!

نزار عالم بحاله، وظاهرة شعرية بارزة ومؤثرة والحديث عنه يطول ويحلو.
لو أن لي رجاءً، لك ، وللإخوة المتداخلين، ولكي يغنوا هذا "البوست"، أن يقتصروا على الموضوع الرئيس، وهو (موضوع المرأة في شعر نزار)، وربط ذلك ما أمكن بموضوع الخاطرة (36).
ذلك أن المرأة في شعر نزار، منذ أشعاره في قالت لي السمراء، وقد كتبها في بواكير شبابه، وحتى قصائده الأخيرة، ما بعد (بلقيس)، وحتى أيامه الأخيرة، شهد تطوراً هائلاً، في نظرته نحو المرأة وإن بدا المبدأ نفسه ثابتاً!

أتنبأ لهذا "البوست" حواراً دافئاً مثمراً، خاصة إذا لم ينحرف البوست لمناقشة القضايا السياسية، وهو نقاش مغر جداً، فشعر نزار السياسي ليس أقل إبهاراً وحدة من موضوع المرأة
الموضوع يغري بالعودة، لكني سأكتفي بهذا الآنشكراً لك

imported_Ishrag Dirar
16-08-2006, 09:28 AM
بت النيل ...

أمهليني قليلا
أسن أقلامي
وأملا دواتي حبرا من الكلام

imported_غيداء
16-08-2006, 10:35 AM
بنت النيل الحبيبة
والحضور الكريم

تحايا
دراسة شعرية (المرأة وأنوثة القصيدة - قراءة في شعر نزار قباني) ـــ الدكتور أحمد حيدوش

انقل جزئية منها
قد تفيد هذا البوست

وعودة ل النقاش ان شاء الله


...

مقدّمــــة:

تعد تجربة نزار قباني الشعرية أكثر التجارب الشعرية العربية الحديثة انتشاراً في الوطن العربي، وأكثرها إثارة للجدل النقدي والإعلامي.‏

لم يتوقف النقد عند حدود نتاجه الشعري بل اهتم بشخصية الشاعر، فلقب بألقاب كثيرة من أهمها: شاعر المرأة، وشاعر الفضيحة، والشاعر الكافر، وشاعر المراهقات، وشاعر النهود، وشاعر الإباحية، وشاعر الفجور، والشاعر التاجر، وشاعر الهزيمة، وشاعر التناقض، وشاعر القضية، والشاعر الملتزم، وشاعر الوطنية، وشاعر الحب ومفسد المرأة والحب، والشاعر الذي أعطى المرأة معنى كونها أنثى، وكاشف القناع عن المرأة، ومجردها من الأنوثة، وشاعر أعطى الجيل معنى الشباب، وشاعر لكل الأجيال، وسوى ذلك من النعوت التي تكشف عن مواقف أيديولوجية تجاه الشاعر إنساناً وشاعراً. فتحول النقد عند هؤلاء وأولئك إلى هجاء أو إلى مدح، وشجع هؤلاء وأولئك اعتراف الشاعر بتناقضاته، وتحولاته، وجنونه، واعتزازه بهذه الصفات، ولم يتوقف عند تأكيد ذلك إعلامياً، بل تعداه إلى تأكيده شعرياً، إذ يؤكد أنه فعل ذلك نكاية بسيوف الانكشارية، ويعلن ولاءه المطلق للنهود، ويعدها منطلقاً لتحرر جسد المرأة وإخراج عواطفها من السرية إلى العلنية.‏

ومن هنا واجهت الدارسين صعوبة الفصل بين شخصيته الإعلامية وشخصيته في الحياة اليومية، وشخصيته الشعرية، وهكذا فعلى الرغم من سهولة تجربته الشعرية، من حيث لغتها وموضوعها، إلا أنها غدت من أكثر التجارب الشعرية العربية المعاصرة غموضاً، إذ من السهل جداً القبض على مضمونها الظاهر، ولكن القبض على الوجه الخفي في شعره والذي يختبئ تحت عباءة الرمز يكاد يكون مستحيلاً.‏

وهنا تكمن أهمية دراسة شعر نزار قباني من منظور مغاير للمنظور الذي انطلق منه كثير من الدارسين.‏

في ضوء هذا المنظور يحاول هذا البحث أن يرسم معالم طريق جديد في الدراسة النفسية لشعره، تستفيد من مختلف المناهج ضمن الاتجاه النفسي العام، ولكنها تتميز عنها بكونها لا تهتم بشخصية الشاعر، قدر اهتمامها بنتاجه، ولا تتخذ أدلتها إلا من شعره، ومما صرح به هو نفسه في سيرته الذاتية وفي حواراته التي تعد وجهاً آخر لأدبه.‏

وإذا كانت المرأة هي الموضوع الذي استنفذ جل طاقته الشعرية خلال نصف قرن من الزمن، حيث كانت موضوعاً لأولى قصائده، وموضوعاً لآخر قصائده، أيضاً، وأوحى إليه بآلاف الصور، فما سر ذلك؟ ولماذا المرأة، إذن، في شعره دون سواها من الموضوعات المحفزة للشاعر في هذا الكون؟ ولماذا اختارها دون سواها من الموجودات الجميلة في هذا العالم؟‏

إن هذا السؤال هو الأكثر تردداً على ألسنة النقاد، وهو السؤال الذي حاول نزار قباني نفسه أن يجيب عليه، وهو السؤال نفسه الذي تحاول هذه الدراسة أن تسهم في الإجابة عليه.‏

ولتحقيق هذا الهدف، قسمت البحث على أربعة فصول وخاتمة تلخص أبرز النتائج المتوصل إليها في هذا البحث..‏

تناولت في التمهيد المنهج والإجراء، فعرضت لأهم المناحي التي سارت فيها البحوث في هذا الاتجاه فكان التوقف عند فرويد، لا على أساس منهجه العام، ولكن على أساس تلك الأفكار التي ربطت بين الحلم والنص الأدبي، وجعلت منه خطاباً لغوياً يبلور الرغبة في أنموذج خيالي، ويسعى إلى تحقيقها تحقيقاً مقنعاً. ويجعل الطفولة المصدر الأساس لمحتويات الحلم والنص الأدبي، وينظر إلى تعدد معاني النص الأدبي، ومعاني الحلم. ومن ثم قابليتها لأكثر من تأويل وتفسير، وفي كل ذلك تتخذ اللغة مرجعاً ومنطلقاً لاكتشاف عالم النص. وتعد الصور البلاغية أبرز معالم اللاّوعي في النص الأدبي.‏

ثم حاولت ربط هذا الوافد إلينا بالتراث لاستخلاص تصور منهجي من خلال مجموعة من الثنائيات الضدية اختصرتها في ثنائية الحب والكراهية، وثنائية الجسد والروح، ثم ثنائية المذكر والمؤنث لاستخلاص أبعادها في اللاوعي الثقافي العربي، ومن ثم إمكانات تطبيقها على النصوص الشعرية العربية القديمة والحديثة. ثم كانت الإشارة إلى الاستعارات الملحة التي جاء بها "شارل مورون" بوصفها إحدى الدعامات التي يمكن أن تبنى عليها قراءة نصوصنا، ومن ثم خلصت إلى تصوري لمفهوم القراءة والمنهج والإجراء، وهذا التصور هو الذي انطلقت منه لقراءة شعر نزار قباني، وتطلب مني ذلك، تخصيص الفصل الأول للمنجزات الموضوعاتية لدواوين نزار قباني في المرحلة الأولى( 1944-1968) لاستخلاص الاستحواذ الموضوعاتي الذي يحكم عالم هذه الدواوين متمثلاً في ثلاثة موضوعات محورية، هي المرأة الجسد، المرأة المدينة، والمرأة القصيدة.‏

وخصصت الفصل الثاني، للمرأة الجسد وحصرته في محورين: محور المرأة الأم، ومحور المرأة الحبيبة، فأعطيت فكرة في المحور الأول عن المرأة والشعر العربي، ثم المرأة في شعر نزار قباني لأخلص إلى المرأة الأم في شعره معتمداً على انطباعات الشاعر الطفولية عن الأم، ودعمت ذلك بشواهد من شعره. وحاولت تحديد ملامحها من خلال حقله المعجمي في القصائد التي تغنى فيها بالأم بصورة صريحة أو بصورة رمزية.‏

أما المحور الثاني، محور المرأة الحبيبة، فقد اعتمدت فيه على الصفات الجسدية الحسية التي صور بها هذه الحبيبة، والعناصر الجمالية التي تحدد ملامحها عناصر الطبيعة. وهي عناصر تسير في اتجاه واحد هو الإثارة والإغراء.‏

وخصصت الفصل الثالث للموضوع الثاني، حيث تجلت في هذا الفصل المدينة بوصفها أنثى ترمز إلى الأم وإلى الحبيبة، حيث استعار صفات المرأة للمدينة تارة وصفات المكان للمرأة تارة أخرى. فكانت دمشق بمثابة الأم وبيروت بمثابة الحبيبة.‏

أما الفصل الرابع فقد خصصته للمرأة القصيدة، وركزت فيه على ظاهرة التداخل بين القصيدة والمرأة، التي لاحظها عدد من الدارسين من قبل، مع الإشارة إلى جذور هذه الظاهرة في الأدب العربي القديم، ولكنها عند نزار قباني غدت هاجساً رافق مسيرته الشعرية، ومن ثم حاولت تفسير العلاقة القائمة بين القصيدة والمرأة، والصراع الذي تولد لديه نتيجة التداخل والتماهي بينهما في خيال الشاعر.‏

وقد حاولت فهم مواقفه من المرأة والقصيدة متمثلة في كونها (المرأة) تساوي القصيدة أحياناً، وأحياناً أخرى تبدو أجمل وأحلى من القصيدة، في حين تبدو القصيدة في أحيان كثيرة أجمل من المرأة.‏

هذه المواقف التي رافقت مسيرته الشعرية- منذ أن أصدر أول دواوينه (قالت لي السمراء) إلى آخر ديوان صدر في حياته- تعد ظاهرة محيرة في شعر نزار قباني، ومن هنا كان لا بد من محاولة البحث في هذه الظاهرة لاستعراض مواقفه المختلفة من خلال مجموعة من القصائد ومحاولة تفسير ذلك.

imported_غيداء
16-08-2006, 10:51 AM
...
قالت لي السمراء
1-ورقة إلى القارئ‏

2-مذعورة الفستان‏

3-مكابرة‏

4-الموعد الأول‏

5-أكتبي لي‏

6-أمام قصرها‏

7-اندفاع‏

8-أنا محرومة‏

9-في المقهى‏

10-اسمها‏

11-غرفتها‏

12-زيتية العينين‏

13-حبيبة وشتاء‏

14-مساء‏

15-القرط الطويل‏

16-خاتم الخطوبة‏

17-إلى مصطافة‏

18-سمفونية على الرصيف‏

19-فم‏

20-أحبك‏

21-مسافرة‏

22-رافعة النهد‏

23-نهداك‏

24-أفيقي‏

25-إلى عجوز‏

26-إلى زائرة‏

27-مدنسة الحليب‏

28-البغي‏



من خلال ثمان وعشرين قصيدة في هذا الديوان نلاحظ ما يلي:‏

1-القصيدة الأولى هي بمثابة بيان الشاعر إلى القارئ، أو هي القصيدة البيان فيها تزاحمت كثير من العناصر التي تحكمت في عالم الديوان: (الغيم، بكاء المآذن، النجوم، الموعد المنتظر، الأنا الشراع الذي لا يريد الوصول، والأنا الذي لا يريد الهدى، الحروف التي هي جموع السنونو، الطبيعة الجميلة، العطور، المرأة التي تجري في العروق مجرى الدم، المسافرة معه في مطاوي الردى، الذات الصانعة المبدعة للمرأة المبجلة لها وللطبيعة أيضاً:‏

جمالك مني فلولاي لم تك‏

شيئاً ولولاي لن توجدا‏

ولولاي ما انفتحت وردة‏

ولا فقع الثدي أو عربدا‏

صنعتك من أضلعي (..)‏

البيت، الشرفة، ثم الموت والخلود الذي يتجلى في المعادلة التالية: موت العاشقين خلود، إذن، العاشق لا يموت، وموت الشاعر خلود، إذن، الشاعر لا يموت.‏

2-تهتم القصيدة الثانية بحركة الجسد وتتزاحم فيها العناصر التالية: العقد، الجورب، الخصر، النهد، الأسوار، الجرح، الهوى المرعب، الشعر الطويل، الاخضرار، الرغبة غير المحققة.‏

3-في حين تعبر القصيدة الثالثة عن حيرة رجل أمام عواطفه تجاه المرأة ويتسائل أيحبها أم لا، وبعد المكابرة يقر بأن المرأة ملهمته، وأن وراء كل قصيدة كتبها امرأة ومن ثم يقر بأنه يعبدها، لا لشيء إلا لأنها الملهمة.‏

4-في القصيدة الرابعة حديث عن الموعد الذي يمنحه ثغرها، واخضرار الصدى في شفتيها وفي القصيدة عناصر تتردد مرة أخرى كالنهد وموت الفم والأنجم، والذات الصانعة للمرأة المبدعة لجمالها، والموعد الذي لا يتحقق.‏

5-في القصيدة حث على المراسلة، والبحث عن علاقة مثالية، عن طريق التوقف عند حدود المراسلة وعدم تجاوزها إلى علاقات أخرى، ويطلب منها أن لا تقطع عنه رسائلها، أي الاهتمام من جانب واحد. وتتكرر مرة أخرى في هذه القصيدة النجمات، الطفولة، الضحكات، الاخضرار، الماء، السرور، علاقة صبا.‏

6-تصور هذه القصيدة أيضاً: علاقة صبا ورفض اللقاء بها، فهو يستفسرها: متى تجيئين؟ ولكنه يفرض عليها الجواب الذي يريده: (قولي لموعد مستحيل) ليؤكد استحالة اللقاء بها لأنها مجرد طيف يعيش في الوهم والظنون، وهو فوق الوقوع، وفوق الحصول، وهي مجرد خيط سراب يموت دائماً قبل الوصول.‏

7-تؤكد هذه القصيدة مرة أخرى استحالة اللقاء بينهما وترسم ملامح صورة المحبوبة أي المرأة المثال، وفيها تتجلى الرغبة وعدم تحقيقها والواقع والحلم وتكشف عن ملامح امرأة ومكان محددين:‏

على لوحة الغرب المخملي /تباشير شال/ يجر نجوما/ يجر كروما/ يجر غلال/ سأعرف أنك أصبحت لي/ وأني لمست حدود المحال.‏

8-قصيدة على لسان المرأة تصور عالم الحلم وترسم ملامح الطفولة والمراهقة وتظهر فيها العلاقة غير محققة والرافض لقيام العلاقة هي أم الاثنين الفتاة والشاب (لا أمه لانت ولا أمي) وتجسد الصراع بين الواقع والحلم ويتكرر هنا كذلك عنصر: الغيم، وعنصر الشال، والكرم، والجرح، والنجم.‏

9-موعد لا يتحقق مرة أخرى، وتظهر فيها الأنا التائهة الباحثة عن مرفأ، أما العناصر الجمالية في جسد المرأة فيتم التركيز في هذه القصيدة على : الركبة، الجفون، العيون، وتندمج هذه العناصر بعناصر جمالية في الطبيعة متمثلة في الأنجم، والثلج والربى.‏

10-أحرف خمسة هو اسمها وهو مرتبط بالحزن، وسيكون مصدر نبوغه، ويضفي على اسمها القداسة ويستمد صفاته من المكان: النوافير، الشذا، حقول الشفيق، رف من السنونو يهم بالتحليق، نهور الفيروز، لهاث الكروم، فم الإبريق، قطيع من المواويل، ركضة نبيذ، المزارع الخضر، ربيع وريق، أوتار عود، ترانيم عود.‏

يمكن تأويل هذه القصيدة على أنها موجهة إلى الأم الحقيقية "فائزة" وهي صاحبة الاسم ذي الأحرف الخمسة خاصة وأنه لم يضف عليها أي صفة حسية، ولم يتحدث عن صفاتها الجسدية وأن الصفات التي أعطاها لهذا الاسم هي صفات البيت/ المدينة.‏

11-غرفتها خالية منها، بقي فيها ما يذكره بها، المهد الذي لفهما، صورتها، شقراء، منديلها الخمري، أجواء البيت، (فوقنا للياسمين اعتراش). القصيدة تتحدث عن امرأة ميتة.‏

البيت الأول:‏

في الحجرة الزرقاء .. أحيا أنا‏

بعدك، يا أخت، أصلي‏

البيت الأخير: قولي .. ألا يغريك لون الدنا‏

بالعود.. فالطير أنت للعشاش‏

12-من وصف العينين إلى وصف القميص، أجواء كلها اخضرار (قميص أخضر، بحيرة خضراء، العشب الأخضر، الصفصافة، العريشة، جوع الربى للأخضر المورق، نوافير المياه، شباكنا).‏

تنتهي القصيدة على أمل اللقاء:‏

يا مرفأ الفيروز .. يا متعبا‏

سفينتي لا بد أن نلتقي‏

13-انتظار موعد لم يتحقق، كان الموعد معها أن تأتي شتاء لكنه مر الشتاء ومر الربيع ومر العام ولم تأت. (زجاج نافذتي، الدوالي، الكرم الرضيع، النجمات)‏

14-مساء، الموعد، وتشرين شهر مواعيدنا‏

أحبك .. حرفا ببال الدواة‏

ووعدا على الشفة الكاذبة‏

الموعد الذي لا يتحقق، المرأة المهملة‏

15-قصيدة هجاء لامرأة خانت العهد حين قبلت خطوبة شخص آخر.‏

(بائعتي بزائفات الحلي)‏

(عقد ماس وانتهى حبنا)‏

(كيف تآمرت على حبنا)‏

(بائعتي .. بائعة نفسها)‏

(سبية الدينار)،‏

(شاريك بالنقود والمخمل)‏

تصور هذه القصيدة علاقة انفصال بين المرأة والرجل. والمرأة فيها سبب هذا الانفصال فهي خائنة وفيها تتكرر بعض العناصر الموجهة للمعنى كالبرد، والجثمان، والطعنة، واللعنة، والمأتم، والنعش، وخريف المنى، إلى جانب العناصر المألوفة كالأخضر، والنجوم.‏

16-تهتم بحركة المرأة على الرصيف التي تبدو سيمفونية يغزلها قوسا كمان، ولكنها سيمفونية حزينة تجعله يبحر في جرح جرحه، ومع طغيان أجواء الحزن يغيب الاخضرار (اختفت سروتان- اختفت أطول صفصافة) والمدينة ضيعت نفسها، وودعت تاريخها، حين صار كل شيء يرتعش فيها حناناً لأن هذه المرأة قد حلت محل المدينة.‏

17-تصور القصيدة حنيناً إلى غائبة يتذكرها عند رؤية جموع السنونو وقد لاحت على الأفق ويتمنى أن تلوح هي كذلك ولو مرة واحدة. والغائبة هذه تبدو امرأة والطرف الثاني صبي وليس رجلاً، فالعلاقة هنا هي علاقة صبا. وهي عبارة عن نكوص واسترداد لمرحلة ما من الطفولة:‏

(حملت اندفاعة هذا الصبي‏

كما احتملت طفلها الوالدة)‏

18-محاولة رسم صورة لفمها فهو كبرعم، كلوحة، كفكرة، كجملة غير مفهومة، كنجمة، كزجاجة طيب مختومة، إنه لوحة مبهمة وهو وهم وغموض (منضمة الشفاه.. لا تفصحي/ أريد أن أبقى بوهم الفم)، وما دام ذلك كذلك يجب أن تظل صاحبته صامتة حتى تستمر الدهشة، ولا يتحقق شيء مما يريده منها.‏

19-المرأة هنا صانعة القصيدة ففي عينيها تختبئ قصائده، والطرف الثاني طفل مغامر، تجارته الأشباح والوهم والليل. والحب عنده تطرف، وتكسير أبعاد، ونار لها أكل، وتكسير أسوار، وفتح سماء، وتخطيط ألوان، وتعمير أنجم ورسم زمان ماله شكل.وجماله عنده تختزله عناصر أنوثتها متمثلة في صدرها المملوء بألف هدية، ونهدها وخصرها المعتل وثغرها دفاق الينابيع، وهي له بمثابة العطر للوردة.‏

20-إن هذه المسافرة التي جاءها نازف الجراح والتي تستفسره عن حاله سرعان ما تعامله معاملة الأم لطفلها وتقدم إليه النصائح وتواسيه وتطمئنه وتدعوه إلى التفاؤل لأن صداقتهما ستستمر:‏

نم على زندي الرحيم.. وأشفق‏

يا رفيق الصبا.. على أعصابك‏

ارفع الرأس والتفت لي قليلا‏

يا صغيري أكأبتني باكتئابك‏

إن امتزاج المرأة بالقصيدة هنا مرة أخرى نتيجته النصيحة التالية: لا تقترن بالمرأة لأن المرأة تقتل موهبتك. وعلى الرغم من هذه النتيجة المقنعة والمطمئنة للشاعر إلا أن موقفاً درامياً كان قد كشف عنه قبل الوصول إلى هذه النتيجة ويتمثل هذا الموقف في كون الشاعر سيظل حاملاً جرحه بيمينه ولذلك يسألها ذلك السؤال المخيف: أين تمضي؟ وكيف تمضي؟ وقصائده ضارعات ببابها بوصفها ملهمته، وهنا تتجلى دراما الشاعر متمثله في الصراع بين المرأة والقصيدة.‏

21- إن القصيدة، كما يتجلى من عنوانها، هي عبارة عن وصف لعناق الجيد والشعر، ولكن تتزاحم فيها عناصر الاخضرار، والنجوم، وتنتهي بما يوحي بعدم تحقق شيء ما، (رغم امتناع القرط.. أجتاحه/ أشرس من عصفورة البيدر).‏

22-هذه القصيدة تنتهي بهذه الحكمة : (هذا الذي بالغت في ضمه أثمن ما أخرج للعالم) وذلك بعد أن وصف رقتها ورقة الذي تدور عليه رافعة النهدين، وأنها تأويهما وتحميهما من الأذى ومن البرد، وتطعمهما، وتهدهدهما حتى يناما. فالنهد هنا كائن حي له إحساس ومشاعر وعلى رافعة النهدين مراعاة ذلك.‏

23-تكشف هذه القصيدة عن الرغبة وتحقيقها من خلال البيت الأول من القصيدة والبيت الأخير فيها:‏

سمراء صبي نهدك الأسمر في دنيا فمي‏

***‏

يا شاعري.. لم ألق في العشرين من لم يفطم‏

ومن خلال مجموعة من التداعيات التي تثيرها الرغبة الباحثة عن تحققها تتكشف عناصر نسق هذه الرغبة: صبي، دنيا فمي، لذة حمراء، متمردان، صنمان، فكي، احسري، لا تكبتي، جهنم، لظى الدم، محروقتان، شهوة تبكي، وحشيان، مجرى الحليب، حقول الأنجم، الحلمة الحمقاء، ظفر مجرم، حبر من الدم، صلبة النهدين، أجمل لوحتين، كرتان من ثلج، تقدمي، يا قطتي، تحرري، حطمي، خلي كبرياءك، انعمي بأصابعي، غدا شبابك ينطفئ، غداً سيذوي النهد والشفتان، اقدمي، تفكري بمصير نهدك بعد موت الموسم، لا، فكي، نهداك ما خلقا للثم الثوب، مجنونة من تحجب النهدين، مجنونة من مر عهد شبابها لم تلثم. جذبت منها الجسم، لم تنفر، لم تتكلم، مالت علي، مخمورة، تعللني، تقول في سكر، أرشق مبسم.‏

إن معجم هذه القصيدة يكشف عن استعارات ودلالات مدهشة، تنحصر كلها في دائرة العلاقة بين الطفولة والأمومة، هذه العلاقة تبدأ بالطلب والترجي والاستعطاف والتردد والترغيب إلى الثورة والغضب والأمر والترهيب. لتنتهي بالرضى والانشراح. وعبر هذا المعجم تظهر مجموعة من الألفاظ الدالة على الحب والكراهية وتصورات طفولية، ومشاعر الغضب والرضى. وتبنى القصيدة على الأسس التالية:‏

دعوة – وصف/ دعوة – وصف/ وصف- دعوة/ دعوة – إغراء- استجابة.‏

24-تمثل هذه القصيدة الخطيئة، يدعوها أن تفيق من الليلة الشاعلة، وأن ترد عباءتها على الصدر والحلمة الآكلة لأن الصباح سيفضح شهوتها السافلة، وبكلمات أكثر قسوة يدعوها إلى أن تجمع ثيابها التي بعثرتها عند لحظة اللذة الكبرى، كما يدعوها إلى التوقف عن الفحيح الذي يشبه نفخ الحية الصائلة، وأن تفيق، فليل الجنون ولى وأقبل وقت العقل (النهار) فالخطايا مرتبطة بالليل، أما النهار فيمثل الفضيلة. وعليها أن تعود إلى أمها رمز الطهر، وسينكشف بعد شهور أمرها حين ينمو الجنين.‏

تكشف هذه القصيدة عن ثنائية الخطيئة والطهر. امرأة دفعتها شهوتها إلى رجل فتقضي معه ليلتها. ثم يحملها مسؤولية خطيئتها، وفي هذه القصيدة يظهر مثلث (الأم/ البنت/ الولد).‏

25-في هذه القصيدة تتكرر كذلك صورة امرأة منبوذة وهي عبارة عن هجاء امرأة عجوز يرفض الاستجابة إليها فهي: جيفة متقيئة، مقرفة، نهدها متدل، وحلمتها مهترئة، شفتاها عنقودا دم، وإبطها حفرة ملعونة يملأ قعرها الدود والأوبئة وهي أخت الأزقة، والمضاجع والغوى، والغرفة المشبوهة. وثديها صار للزوار مورداً ما إن تتوقف فئة حتى تعصره فئة أخرى، ومن ثم فإن في كل ثغر من حليبها قطرة.‏

إن القصيدة هجاء عجوز ليس فيها ما يشد انتباه الرجل فليس في جسدها أي عنصر جمالي، لكن الموقف الذي لا نجد له تبريرا هنا هو غيرته من الحليب الذي صار مورداً للآخرين، وأي حليب يأخذه الراشد من المرأة. ومن هنا فإن القصيدة تكشف هي الأخرى عن علاقة طفولية.‏

26-في هذه القصيدة تتكرر كذلك المرأة الشهوانية الممقوتة المخيفة المهجوة، فهي رعشة ثعبان، ومجرمة، وهي لا تستحي، إذا زلقت من أهلها إلى غرفته، وهي ذئبة تائهة كالفكرة المبهمة، ونهدها الملتف في ريشة كأرنب إليه يدني فمه، لكنه رغم شهوتها فهو أشد شهوة منها حين تقهقه عواصفه وشهواته الملجمة فلا يفرق بين الحلال والحرام.‏

هنا نجد مقابلة بين الرجل والمرأة إن شهوتها لا تمثل شيئاً قياساً إلى شهوته وعليها أن تتوقف عن السعي لامتلاكه.‏

27-تصور هذه القصيدة الخيانة الزوجية وهي الأخرى عبارة عن هجاء امرأة خائنة تقوم باستغلال غياب زوجها لتشبع شهواتها مع رجل تدخله إلى بيتها الزوجي وتقوم بنية القصيدة على مثلث: المرأة- الرجل- الطفل، يقوم بين أبعاد المثلث علاقة رمزية طفلية يكشف عليها عنوان القصيدة (مدنسة الحليب) ثم أول بيت: (أطعميه من ناهديك أطعميه/ واسكبي أعكر الحليب بفيه) وآخر بيت: (إن سقيت الزوار منه فقدما /لعق الهر من دماء بنيه).‏

إن الحليب هو العنصر الأكثر حضوراً في هذه القصيدة، فهو مدنس عند هذه المرأة، وهي تطعم بنهديها غريباً، وتسكب فيه أعكر الحليب، حتى نشفت فورة الحليب بثديها من كثرة إطعام ذلك الزائر المشبوه في حين حرم منه الرضيع الذي يملأ البيت صراخاً. ويقوده هذا الهجاء إلى المقابلة بين زوجها وهذا الغريب ويقوم بهجائه هو أيضاً، فهو فظ، وعميق العاهات والتشويه، في حين يتعاطف مع الزوج الساذج الأبيض السريرة، الخالي من الظن والشك، فتظهر في هذه القصيدة، رمزيا، صورة رجلين أحدهما متعاطف معه، مقبول والآخر مهجو مرفوض وصورة طفل مهمل يرنو إلى صدر أمه، وصورة رجل غريب، طيب وبسيط.‏

28-في هذه القصيدة يجتمع الكره، والتعاطف والهجاء، هجاء المرأة والرجل معاً، ثم تعاطف مع المرأة، ثم تعبير على لسانها لكشف خطايا الرجال. فهناك عجوز عمرها أقدم من عمر الرذيلة، هي صاحبة المبغى، وهناك مذهبة السن، ترقب بعين حذرة، ركبتها شاحبة، وهناك واحدة عطرها أرخص من أن يذكر، حاجباها مبالغ في تخطيطهما، وطلاؤها كطلاء جدار المقبرة، فمها متسع كغلاف التينة المعتصرة، وهناك مجدورة وجه انزوت كوباء، كعبير نتن، ساقها معروقة، مثل ميت خارج من كفن، على وجهها حفر مرعبة، هي آثار الزمن، نهدها حبة تين ناشفة لم تعد فيها قطرة حليب. ثم يتحول من هذه الأوصاف المقززة إلى هجوم على جنس الرجال فهم المسؤولون عن هذه الأوضاع، إنهم لصوص وذئاب، وما هؤلاء النسوة سوى إحدى خطاياهم لأن الأنثى تسأل إذا تزني في حين لا يسأل الرجل على الرغم من أن سريراً واحداً ضمهما، فالسقوط يلحق البنت، أما الرجل فهو في حماية.‏

إن القصيدة هنا تبدو بسيطة، واضحة لا تحتاج إلى تأويل، ولكن عند الابتعاد قليلاً عن وجهها الظاهر تتراءى لنا صورة القبح والنذالة ومدى التقزز الذي يثيره الجسد الأنثوي حين تضمر عناصر الجمال فيه. ومن ثم يمكن إضافة هذه القصيدة إلى سابقتها وعدها ضمن قصائد هجاء المرأة على الرغم من التعاطف الشديد معها.‏



][/QUOTE]
*******

imported_بنت النيل
16-08-2006, 11:37 AM
اخوتى

عطر

نزار حسن على

سارة

أشكركم على مروركم الكريم أو توقع منكم الكثير فى موضوع البوست الرئيسى وهو المرأة فى شعر نزار قبانى


ندو
أرى انك قد فهمت مرادى بعرض هذا القصيدة تحديدا فى بديات عرضى لنماذج قصائد نزار التى تتناول المرأة ..... أتوقع منك الكثير الكثير هنا


كل حبى

بنت النيل

imported_غيداء
16-08-2006, 11:56 AM
وجزئية جديرة بالقراة ايضا
الفصل الرابع: من نفس الدراسة
وعزرا(كثيف) ل الاطالة ( لم استطيع بتر شئ))
الفصل الرابع: المرأة القصيــدة: أ-المرأة والقصيدة:

لقد لاحظ عدد من الدارسين ظاهرة التداخل بين القصيدة والمرأة في شعر نزار قباني، من ذلك ما كتبه عبد الجبار داود البصري عن قصيدة بلقيس، حين لاحظ في بنيتها الموضوعاتية ثلاثة حقول في معجمها الشعري هي:

المرأة والشعر والسياسة ليخلص إلى وجود ثلاثة محاور فيها وهي محاور السياسة ومحور الحبيبة الشهيدة ومحور القصيدة المغتالة، ليؤكد أن: "هذا الاستهلال لا يلخص البنية الموضوعية في القصيدة وحسب، وإنما هو يلخص أيضاً تاريخ الشاعر الشعري. فمنذ أول ديوان لنزار قباني حتى آخر ديوان وهو مرة يميل إلى المرأة إلى الحد الذي يصنف فيه بأنه شاعر الحب والغزل في العصر الحديث، ومرة يميل إلى الشعر بحيث يفضل القصيدة على المرأة حين تضعه الظروف في موقف الاختيار"(1).

ولاحظ محمد الغزي ذلك لكن دون أن يشير صراحة إلى ذلك، مؤكداً أن المرأة في شعر نزار قباني حضور غامر يستوقفنا لذاته قبل أن يحيلنا على شيء آخر خارج عنه فهي الرمز والمرموز إليه وهي الكناية والمكني عنه، وأن الاستعارات جميعها في شعره ترسم لنا في تراتبها وتداخلها صورة امرأة متعددة هي امرأة نزار قباني التي لا نظفر بها إلا في قصائده. ولذلك فقد أعرض عن الجسد المفهومي وتخلى عن ملامحه وتغنى بالجسد الحي يزدهي برغائبه ويحتفي بفتنته. وأن شعر نزار قباني قد قام على إيهام كبير ضلل النقاد طويلاً حين اعتقدوا أن المرأة هي سبب حظوة الشاعر، والحال أن الشاعر هو الذي أعاد للمرأة في الشعر حظوتها، وأن مقصد الشاعر لم يكن المرأة وإنما الشعر وأن المرأة كانت مجرد علة لكتابة قصيدة متطورة(2). ومن ثم فليست المرأة هي الأولى بالنظر والتدبر في شعر نزار قباني، وإنما القصيدة ذاتها، لأن امرأة نزار مثل كل نساء الشعراء كائن من ورق وكلمات وحروف(3).

ولاحظ نذير العظمة أن الجسد والقصيدة والوطن توحدت كلها في النهاية في شخص الرسولة القتيلة بلقيس(4).

ويقول محي الدين صبحي إن نساء نزار قباني في قصائده مخلوقات أبدعتها مخيلته. نساء لا وجود لهن في الواقع ولا وجود لهن في حياته إلا لحظة فكر فيهن وأبدعهن فأحبهن وعاشرهن ونقل لنا حواراته معهن ثم تلاشين بمجرد أن انتهى من نظم القصيدة، فهن مجرد موضوع لتشكيل القصيدة(5).

وأشار شكري محمد عياد إلى أن نزار قباني قد هيأ لنا مدخلاً جيداً حين ربط بين المرأة والقصيدة إذ أنه قد هيأ لنا بذلك الطريق التي ينبغي أن نسلكها للوصول إلى عالم نصوصه، وأعطانا بنفسه مفتاح العلاقة بين جانبي الأصل الشعوري والشكل الفني اللذين يكونان معاً وحدة التجربة الشعرية، مؤكداً أن هناك صراعاً في داخل التجربة الشعرية بين المرأة والشعر أو بين صورتين للمرأة: الأنموذج المطلق، المثالي، الخالد، للأنوثة واهبة الحياة. والنماذج الكثيرة لنساء يلعب بهن الشاعر. ولا يلبث أن يشعر بالسأم حين يجدهن خاويات، ولذلك يبقى الشعر هو لعبته المفضلة، لكن المأساة تظل قائمة لعجزه عن البلوغ إلى الأنموذج المثالي الخالد للأنوثة المبدعة، وهو فشل مزدوج بين واقع خاو، ومثال مستحيل، ومن ثم يظل البحث عن هذا المستحيل للقبض عليه وأسره هواية الشاعر(6) وهكذا ظل الصراع بين المثال الذي تسعى القصيدة إلى تشكيله والواقع يحكم قصائده ويوجه ينابيعها اللاواعية.

وأدرك جبرا إبراهيم جبرا أن هذا الصراع بين الشاعر وبين المرأة كان دافعاً إلى اكتشاف أن الحب في النهاية عبث، وأن الذي يبقى فقط هو الشعر(7)، وأن شعر نزار قباني يبقى شعر اللحظة الخارقة، وهي دائماً لحظة خارج الزمن، فليس للديمومة دور تلعبه هنا، لأن الحب هو المطلق، وما المرأة إلا الحجة، والعذر المؤقت، والمرأة تزول مع الزمن، في حين يبقى الشاعر وحبه وهواجسه خارج إطار الزمن(8).


وتذهب ماجدة الزين في هذا الاتجاه، حين تحدثت عن تجليات رموز المرأة في شعر نزار قباني حيث تعد محور شعره كله بما في ذلك الشعر السياسي، فقد وصفها أماً، وصديقة وعاشقة، ومناضلة، ومتهتكة أيضاً، وحلل مشاعرها في حنان وعمق وأن هذه القداسة التي خلع برودها على المرأة بلغت عنده تخوم العبارة وحوّلت المرأة إلى رمز، ومن هنا يمكننا القول إنّ المرأة في شعره مهما أزهرت في عروقها الحياة، ليست امرأة واقعية؛ أي ليست امرأة بعينها، بقدر ما هي رمز ممتلئ فيه مستويات معقدة من القضايا والاحتمالات. فالمرأة وطن وأرض وبلاد وأم ووحدة وحضارة ومدينة وهي في بعض الأحيان تجسيد للتراث العربي والأنظمة العربية، وهي أحياناً منفضة سجائر أو لفافة تبغ أو نافورة ماء أو سنديانة أو صفصافة أو قارورة عطر أو تمثال، وهي أحياناً موهبة قول الشعر أو حالة كتابة الشعر وتارة أخرى قصيدة. وتقرر الباحثة بالنسبة إلى الموضوع الأخير أن من يتحدث عن خلقه لها وارتباط وجودها بشاعريته هي القصيدة التي يعدها من أعظم أعماله، ومن هنا يتحدث عن مراحل تشكلها وطريقة كتابتها، ومعاناته في استلهام معنى أو فكرة ما(9).

ولعل إحسان عباس كان من الأوائل الذين أشاروا إلى هذه العلاقة- إن لم يكن أولهم- حين تساءل: هل كان نزار قباني شاعر حب؟ فاكتشف من خلال محاولة الإجابة على هذا السؤال أنّ نقطة الكشف النفسي التي ظل نزار يراوغ ويماطل في مواجهتها، ويتهرب من التحديق فيها أعواماً، تلتمع في قصيدته "الرسم بالكلمات" في ديوان يحمل الاسم نفسه، وقد كان نزار يومئ إلى هذه اللحظة إيماء سريعاً من قبل، وكنا نمر بتلك الإيماءات عابرين، ولكنه في هذا الديوان يكشف عنها وتتمثل في الصراع بين المرأة وبين الرسم بالكلمات أي الشعر. فحين تصبح هي (المرأة) واقعاً في حياته يَنْمَحي وجوده أي وجود الشعر، ومن ثم فقد كان واعياً أنّه اختار ما يريد منذ البداية وأنّه اتّخذ الجنس مُسَكِّناً، وأصبح الحب كلّه متشابهاً، وفي ضوء هذا الصراع الطويل بين الحرف والجنس نستطيع أن نتصور مقته للمرأة المدمرة. التي لا تستطيع أن توحي له بالشعر لأن غايتها أن تمتص نسغ الشعر من عروقه، وخوفه من ضياع الحيوية الشعرية لا من ضياع العفة والفضيلة، هو الذي يحدد للحب وللجنس أبعادهما، وقيمتهما، ومن ثم فنزار، إذن، لم يتحدث عن الحب بمعناه العاطفي الذي يظنه الكثيرون، إنما تحدث عنه بمعنى جديد حين جعله طرفاً في قوتي صراع كبيرتين(10).

إن القصيدة عنده إناء يملؤه بجمال المرأة، وجمال المرأة لوحة يرسمها بالكلمات، وهي بدون ذلك لا يمكن أن تكون لها أية قيمة جمالية: "شفتاك" الكرزيتان ستموتان بدون شعر، بدون أغنية تسقيهما.. فلا تحطمي في لحظة حماس قصائدي. الأواني التي عبأت فيها جمالك. فإنك بعد هذا لن تجدي ما تتعطرين به، وما تعطرين به غرورك"(11).

هذا البعد الأنثوي لجسد القصيدة كان قد أدركه القدامى، وهو ما سبقت الإشارة إليه(12) وقد وصف أبو تمام قصائده المسروقة وصفاً أنثوياً رائعاً:


يا عذارى الكلام صرتن من بعدي /سبايا تبعن في الأعراب
عبقات بالسمع تبدي وجوها/ كوجوه الكواعب الأتراب
قد جرى في متونهن من الأفـ/ رند ماء نظير ماء الشباب

إن هذا الأسير هنا في هذه الأبيات يتحول بفن المفاجأة إلى كائنات أنثوية. وقصائد أبي تمام التي سرقت تباع في البادية كالسبايا، وموسيقاها المثملة ونضارتها وجمالها الشبقي المدهش، وبهاؤها الراعش. هذه المزايا كلها تصورها صورة ممتدة في صورة عذارى وقعن في الأسر، سلعاً للتجارة في الأسواق، حضريات يفوح منهن العطر، وحرائر يملكن وجوهاً ناضرة يسفرن عنها مضطرات وظهوراً يرعش فيها بهاء الوشي الصارخ(13).

وهذا عبد القاهر الجرجاني وهو يتحدث عن أقسام الصنعة التي يكون في حد البلاغة يجعلها: "عرائس ما لم تعرها حليها فهي عواطل، وكواعب مالم تحسنها فليس لها في الحسن حظ كامل"(14). ولذلك يتحدث القدماء أحياناً عن الفرق بين القصيدة والقصائد الأخرى بأنها تتميز: "عن أخواتها في الرشاقة واللطف"(15).

وقد أنشد أبو تمام في وصف الديمة، ومدح محمداً بن مالك الزيات، فقال له: يا أبا تمام، والله إنك لتحلي شعرك من جواهر لفظك وبدائع معانيك ما يزيد حسناً على بهي الجواهر في أجياد الكواعب"(16).

يؤكد نزار قباني هذه الحقيقة، حقيقة اندماج المرأة والقصيدة والصراع بينهما في كثير من قصائده فمرة سيقول لها أحبك عندما تسقط الحدود نهائياً بينها وبين القصيدة ويصبح النوم على ورقة الكتابة شهياً كالنوم معها(17). ومرة يدعوها أن تكون امرأة عادية، تتكحل، وتتعطر، وتحبل، وتلد مثل كل النساء حتى يتصالح مع لغته الشعرية(18). ومرة يرى أن المرأة جميلة، لكن الأجمل منها آثارها حين تجلس على الورق(19) ولكنه في الوقت نفسه يحذرها من الجلوس مكان القصيدة، حتى لا تدفعه إلى الاختيار الصعب الحاسم بين جسدها وجسد القصيدة لأنه مضطر إلى اختيار القصيدة.

ففي مقطوعة بعنوان "بروتوكول" يجسد هذا الموقف:

بوسعك أن تجلسي حيث شئت..

ولكن..

حذار بأن تجلسي في مكان القصيدة

صحيح بأني أحبك جداً..

ولكنني في سرير الهوى

سأنسى تفاصيل جسمك أنت..

وأختار جسم القصيدة..(20).

ثم تتحول المرأة في أخريات حياته إلى لغة شأنها شأن القصيدة:

لغتي أنت

وكم يسعدني أن أحب امرأة

هي من أحلى..

ومن أرقى..

ومن أصفى اللغات.(21).

إنّ القصيدة جسد مرسوم بالكلمات، وهي صورة لجسد مستعاد في النص بالذكريات. واهتمام نزار برسم الجسد لم يصرف نظره عن محاولة الخوض في أعماق المرأة لفهم نفسيتها وتفكيرها. وعلى الرغم من أنّه كشف في قصائده على لسانها عن فهم عميق لعاطفة المرأة، إلا أنها تكاد تكون امرأة واحدة كأنها قالب أو مثال صاغ عليه جل تلك القصائد.

إن القصيدة بوصفها جسداً لها زينتها وحليها التي تصنع جمالها متمثلة في الوسائل البلاغية من استعارة ومجاز، وتشبيه، وكناية وسوى ذلك، أي كل ما يسهم في رسم تلك الصورة الجميلة من كلمات، والمرأة بوصفها جسداً لها وسائلها التي تزين بها هذا الجسد الجميل فتزيده جمالاً ونضارة، متمثلة في الملابس والحلي والعطور. شأنها شأن القصيدة، تجعل من السهل إضفاء صفات الأولى على الثانية، وصفات الثانية على الأولى، بل اندماجهما في كيان واحد يكون جسداً واحداً.

المرأة إذن، قصيدة، والقصيدة امرأة، المرأة أنوثة وأمومة، أنوثة بالجسد وأمومة بإنجاب الأطفال، والقصيدة أنوثة وأمومة، أنوثة بالجسد (اللغة)، وأمومة بإنجاب المعاني، والشكل التالي يبين ذلك:

http://www.awu-dam.org/book/02/study02/268-A-H/15/1.gif


إن العنصرين المشتركين اللذين يجمعان بين القصيدة والمرأة هما اللغة والأنوثة. وتظهر أنوثة القصيدة أكثر عندما يتزين جسدها باللغة الشعرية وتلبس حليتها البلاغية. وشعرية المرأة تظهر أكثر عندما يتزين جسدها بالوسائل التزيينية الأنثوية. ومن هنا يتداخل الجسدان ويشكلان جسداً واحداً أحياناً، ولكنهما ينفصلان، أحياناً أخرى، ويسير كل جسد في اتجاهه الخاص.

إن المعادلة: القصيدة = الأنوثة

المرأة اللغة
تعطينا النتيجة التالية:

الأنوثة = اللغة.

ولذلك يخشى الشاعر أن يسرقوا الوقت منهما، فإن حدث ذلك سقطت بعض الأنوثة منها وسقط شيء من الشعر منه. كما يظهر ذلك في قصيدة "الحب نهار الأحد"(22)، هذه الحقيقة نجدها مرة أخرى في آخر دواوينه في قصيدة تحت عنوان "حب بلا حدود":

أنت امرأة

صنعت من فاكهة الشعر

ومن ذهب الأحلام(23).

المرأة التي يتحدث عنها نزار قباني مصنوعة من مادة اسمها الشعر ولا وجود لها في الواقع، أو هي نتاج الأحلام، ومن ثم فالبحث عنها وعن سماتها وخصائصها ومميزاتها وعناصر جمالها، يعني البحث في مادتها الأولية أي اللغة التي تشكلها، فالأنثى لغة، واللغة أنثى، إنها لغته ويتجلى ذلك واضحاً في قصيدته "اللغة الأنثى"(24). ولكنه يلغيها، كما يقال بجرة قلم في قصيدة أخرى بعنوان: "أنت لولا الشعر… ما كنت بتاريخ النساء"(25). حين يقول عنها إنها كانت خرساء قبله، وبفضله صار نهداها يجيدان الكلام، فلا وجود للمرأة خارج القصيدة، إنها من صنعه، فبدون القصيدة لن يكون قدها قد، وساقها ساقاً، وكحلها كحلاً، ولولا الشعر لما عرفت تلك الأسماء المعروفة في تاريخ حياة الشعراء العرب، فإذا كان تاريخ الشعر العربي يتحدث عن ليلى وعفراء وغيرهما، فإن المؤرخ للشعر العربي الحديث سوف يتحدث عن أنثى نزار قباني، وأنثى نزار قباني لا وجود لها خارج القصيدة، إنها من صنع القصيدة ولا وجود لها في الواقع، أو هي القصيدة:

أشكري الشعر كثيرا..

أنت، لولا الشعر، يا سيدتي

لم يكن اسمك مذكورا

بتاريخ النساء… (26).

ولكنه في موضع آخر يؤكد في قصيدة "أجمل نصوصي"(27) أنها الأجمل بين نصوصه، وأنها الجسد الرّاوي شعراً، وأنها الجسد الصانع أدباً، وأنها قوام تاريخي يروي قصصاً، ويعزف ناياً، ويكتب كتباً، وأنها تقلق لغة، وتشعل في الكلمات اللّهب، وأنها الشعر والنثر.

ثم يعود في موضوع آخر ليجعل من المرأة والقصيدة ثنائية متلازمة لا يمكن أن تحضر إحداهما دون أن تحضر الأخرى. بيد أن هذا التلازم لا يرضيه في كثير من الأحيان. ولذلك ينتصر للمرأة أحياناً، ويفضل القصيدة عليها أحياناً أخرى: "حياة امرأة نحبها.. هي أجمل وأغلى من مليون ديوان شعر" (28). لكن هذه الأجمل من مليون ديوان شعر يقول عنها أيضاً: "الأشياء الصغيرة… الصغيرة التي تمتلكها حبيبتي، قواريرها، عطورها، مروحتها، أمشاطها، ثوبها الجديد المنقول من شجيرة دراق مزهرة.. كل هذه الأشياء ماذا تكون لو لم أصبغها بدمي.. ودم قصائدي؟ وعينا من أحب هذان المصباحان الأخضران اللذان يشتعلان ويشعلان حياتي، ماذا يكون مصيرهما بغير شعر، بغير أغنية تسقيهما"(29). لأن العيون الجميلة كلمات تنتظر من يقولها، وما أشقاها حين لا تجد من يقول لها أو يقول عنها شيئاً(30).

إن الصراع بين القصيدة والمرأة رافق مسيرته الشعرية، منذ "قالت لي السمراء" إلى آخر ديوان صدر في حياته، فتارة يقول عنها إنها المسؤولة عن كل قصيدة كتبها، وأنها مزروعة في كل قصيدة قالها شاعر، ثم يصدر بياناً نزارياً عن أصل المرأة وأصل القصيدة، فيجعل القصيدة هي الأصل تارة والمرأة مادتها، ولكن المرأة فيها مثال، وطوراً يكتب الشعر للشعر، وأن أقدس مقتنياته هي الكلمات، إذا كانت هي مدينة حبه فإن القصيدة ستظل عاصمة الكبرياء، ولكنه ينشر اعترافاً خطيراً يقول فيه إن القصيدة هي أجمل سيدة في حياته:

أنا قد أموت اشتهاء ً وعشقاً

ولكنني لا أقايض شعري

بطرف كحيل

وخصر نحيل

ونهد يخبئ لي الطيبات

فإن القصيدة أجمل سيدة في حياتي

فهل بعد نشر اعترافي

تسامحني السيدات؟؟..(31).

وبالحدة نفسها ينشر اعترافاً آخر مناقضاً للاعتراف الأول فيجعل كل كتابة أنثى، والمرأة هي التي تتمدد على الورقة البيضاء. وهي التي تنام فوق كتبه، وترتب أوراقه ودفاتره، وتضبط حروفه، وتصحح أخطاءه، وباختصار هي التي تكتب له قصائده. ثم تصير في موضع آخر أجمل من الكتب التي كتبها، والكتب التي يفكر بكتابتها، ومن القصائد التي أتت، والقصائد التي سوف تأتي(32). فبعد أن كانت المرأة والقصيدة ثنائية متلازمة الطرفين لا يحضر طرف إلا وحضر معه الطرف الآخر، وبعد أن كانت القصيدة أجمل سيدة في حياته صارت المرأة أجمل من كل ما كتب وما سوف يكتب.

وعلى الرغم من هذه التأكيدات التي تبدو وكأن الصراع النفسي فيها قد حسم لأحد الطرفين إلا أن الشك ظل يراوده عن أصل القصيدة وأصل المرأة، ففي آخر ما كتبه يكشف عن هذا الصراع بصورة صريحة في قصيدة بعنوان: "هل المرأة أصلها قصيدة؟. أم القصيدة أصلها امرأة"؟ حيث يقول:

هل المرأة أصلها قصيدة؟

أم القصيدة أصلها امرأة؟

سؤال كبير مازال يلاحقني

منذ أن احترفت حب المرأة..

وحب الشعر..

سؤال لا أريد له جوابا

لأن تفسير الأشياء الجميلة يقتلها..(33)

في هذه القصيدة يتكرر السؤال في لازمة أربع مرات، ثم يتحول من البحث في أصل المرأة وأصل القصيدة إلى البحث عن أيهما كانت في البدء: أنوثة المرأة أم أنوثة الكلمات؟ وهل هو جمال جسدها أم هو جمال الطبيعة؟ وهو السؤال نفسه الذي ينهي به قبل هذا التاريخ قصيدته: من "بدوي مع أطيب التمنيات":

هل كنت قبل قصائدي موجودة

أم أنني بالشعر، أوجدت النساء؟؟(34).

من خلال ما تقدم نستنتج ثلاثة مواقف:

-يتمثل الموقف الأول في كون المرأة تساوي القصيدة.

-ويتمثل الموقف الثاني في أن القصيدة أجمل من المرأة وأهم منها.

-أما الموقف الثالث فيجعل المرأة أجمل من القصيدة.

لقد تولد عن الصراع بين القصيدة والمرأة موقف مأساوي، فما سر هذا الصراع؟ وهل انتهى حقاً إلى إيجاد حل له؟

إن المواقف الثلاثة المشار إليها سابقاً، رافقت مسيرته الشعرية دون أن يتغلب موقف على آخر أو يتبنى موقفاً دون آخر، أو يلتزم بموقف في مرحلة من المراحل. فقصيدة "ورقة إلى القارئ" التي صدر بها ديوانه الأول "قالت لي السمراء" تشتمل على واحدة من هذه المواقف حين بدت لنا فيها تلك الذات الصانعة المبدعة للمرأة المجملة لها، قد أشار إلى ذلك بصورة صريحة:

جمالك مني فلولاي لم تك

شيئاً ولولاي لن توجدا


وتطالعنا القصيدة الرابعة "الموعد الأول" في الديوان نفسه، بتلك الذات الصانعة للمرأة المبدعة لجمالها.

في حين نجد في القصيدة السادسة في الديوان نفسه أن المرأة فيها مجرد طيف يعيش في الوهم والظنون، وهي مجرد خيط سراب يموت دائماً قبل الوصول، والموقف نفسه، نجده في القصيدة السابعة "اندفاع"، وفي "حبيبة وشتاء".

حيث أنّ الموعد لا يتحقق، وفي قصيدة "فم" تبدو المرأة فيها كذلك صانعة القصيدة ففي عينيها تختبئ قصائد الشاعر، ونجد ذلك في قصيدة "زيتية العينين" حيث تبدو دراما الشاعر بصورة واضحة في الصراع بين المرأة والقصيدة.

وفي قصيدة "لو" في "طفولة نهد" يبدو وجودها شرطاً لوجود الشعر. فكأنها الأصل والشعر فرع. وفي قصيدة "امرأة من دخان" في الديوان نفسه، تظهر تلك المرأة المتوهمة، المرأة المثال، أو المرأة الطيف حيث لا يتحقق وجود الشاعر إلا بغيابها، وكأنه يكشف عن تخوفه من ذلك المنافس (المرأة) لقصائده ولذلك يدعوها أن تظل بعمره مستحيلاً. وفي ديوان "أنت لي" تظهر هذه الصورة بوضوح في قصيدة "نحت" حيث تتحدث عن المرأة التي صنعها الشاعر أي تلك التي أوجدها في قصائده والتي تريد إنكار صنيعه.

وفي ديوان "حبيبتي" تنتصر المرأة على القصيدة في قصيدة "أكبر من كل الكلمات" لأنها ببساطة أحلى وأكبر من كل الكلمات.

وفي قصيدة "الرسائل المحترقة" لا تبدو المرأة شيئاً خارج قصائده، وأنه لا وجود لجمال المرأة إلا في روائعه الشعرية.

إن دراما الجسد عند نزار قباني هي دراما الحياة والموت، فالجسد النسوي يذبل ويفقد نضارته ثم يموت، في حين أن جسد القصيدة خالد. فقد ماتت وصال أخت الشاعر، وأمه فائزة ماتت، وزوجته بلقيس ماتت، فقدر المرأة إذن، الموت. فلم يبق للشاعر سوى الاحتماء بجسد القصيدة فهي وحدها الخالدة. ولذلك كانت المرأة عنده جسداً، ومدينة، وبيتاً، وحضارة، وثقافة، وطبيعة، ووطناً، وهوية.

وقد أدرك الشاعر هذه الدراما في أخريات حياته، فكتب بياناً ضد كل شيء، قال فيه:

واعذريني.. مرة رابعة

إن رفضت الشغل بالسخرة، يا سيدتي.

ورفضت المسرحية

لم يعد يمكنني أن ألعب الدور الدرامي الذي ألعبه

منذ خمسين سنة(35)

ولعل إدراكه لهذه الدراما هو الذي دفعه إلى إلغاء "الواحدة" التي ظل يدافع عنها طوال حياته(36).

إن المرة الوحيدة التي تموت فيها المرأة والقصيدة معاً كانت في قصيدة "بلقيس" حيث تقتل الحبيبة، وتغتال القصيدة (37)

شكراً لكم ..

شكراً لكم ..

فحبيبتي قتلت.. وصار بوسعكم

أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة

وقصيدتي اغتيلت..

وهل من أمة في الأرض..

-إلا نحن- نغتال القصيدة؟ (38).

إن الشعر يلغي الزمن وينتصر على الموت، في حين أن المرأة تشيخ مع مرور الزمن وتفقد وهجها وجاذبيتها وجمالها ثم تنتهي إلى الموت. أما الشعر فهو خالد.

إن القصيدة لا تفقد نضارتها، إنها دائمة الجمال، والشباب لا يفعل بها الزمن شيئاً كما يفعل بالمرأة. ولعل ذلك ما جعل الشاعر يذكر المرأة دائماً، في جل أشعاره، بمصير جسدها، أو يهجو ذلك الجسد حين يصير مهترئاً. لقد ظل الشاعر يحاورها، وتحاوره، وينتهي أحياناً إلى أنها ليست سيدة جسدها، وليست سيدة مصيرها، فالزمن هو سيدها، ومن ثم كان لابد أن يتوجه إلى من هي سيدة نفسها (القصيدة)، تلك المرأة التي تنام مع أي رجل، وتخرج بحرية تتجول في الشوارع كما تشاء وتعود متى تشاء ولا خوف عليها من الزمن ومن رجال القبيلة فلا شيء يؤثر على أنوثتها: "إنني لا أخاف على القصيدة من الخروج في الليل وحدها(…) القصيدة يجب أن تعطى حرية التجول، لأن وضع رجليها في حذاء صيني على نحو ما يفعل الصينيون بأرجل بناتهم، فيه تشويه لأنوثة الأنثى، ولأنوثة القصيدة"(39).

القصيدة شخصية إيحائية، والحديث عنها يدرك في بعده المجازي، فهي جسد ومعنى في مقابل الجسد والنفس، جسد معنوي يتماهى ويحاكي جسداً مادياً يتوحد معه أحياناً ثم يدخل معه في صراع أحياناً أخرى ليفرض نفسه بديلاً، ويغدو أكثر أنوثة من الأنثى، فهو يجمع بين جمال أنوثة الأنثى وجمال أنوثة اللغة: الأول أحادي الأنوثة أما الثاني فمزدوجها.

إن المرأة المثال هي هذا الجسد الرمزي، هي هذا المطلق المتحرر من قيود الجسد، هي هذا المتصور الذهني الذي تصنعه اللغة وتشكله بقالبها الخاص وألوانها المتميزة، هي أنثى جمعت عناصر الأنوثة كلها، ولكنها في الوقت ذاته ليست أنثى بمعناها المحدود. ومن ثم لا وجود للمرأة إلا في رحم القصيدة، وكل تحرير لها من أسر القصيدة، هو قتل لها، أو تشويه لجمالها ولأنوثتها.

إن التقابل الجمالي بين الجسدين، جسد المرأة وجسد القصيدة يوضح بجلاء ذلك التلازم الأبدي بينهما، القصيدة، إذن، هي سجن النساء الأبدي، ما تحررت المرأة منه إلا فقدت أنوثتها وتعطل فيها كل جمال.

إن التكوين الأنثوي لجسد المرأة بإغراءاته الشبقية، لم يكف يوماً عن أن يكون مثيراً لحساسية الرجل، ورغباته، وموقظاً لشهوانيته، ولكن الشاعر حين يستجيب لهذا المثير فإنه يصنع منه جسداً آخر أكثر جمالاً وإغراءً، ومن ثم لا يرقى جسد المرأة أن يكون ندا للقصيدة. فالقصيدة بوصفها أنثى ضد قرينتها المرأة، ومن ثم فحياة القصيدة تعني موت المرأة، وكأن هذا الموقف يجسد تلك الفكرة التي مفادها: "إن فهم النساء لبعضهن البعض وإحساسهن بأنفسهن ينبع من حالة انتمائهن لنسويتهن، غير أنهن يأخذن بمحاربة بعضهن البعض للسبب ذاته."(40).

إنه صراع بين الأختين، والمنتصرة فيه دائماً القصيدة، إنها معركة خاسرة تخوضها المرأة ضد المرأة (القصيدة) التي يقف الشاعر بجانبها بكل ما يملك من وسائل وقدرات، على الرغم من تمجيده للأنثى الجسد. وبما أن القصيدة أنثى، والأنثى قصيدة فإنه عندما يحب امرأة، فذلك يعني البحث عن أصله، وعن أصل الكتابة(41)، إن المرأة بوصفها موضوعاً لغوياً في شعر نزار قباني يتوالد من اللغة وباللغة، يصنعه الخيال ويلونه بألوانه، وليس ذاتاً محددة المعالم لها خواصها وأوضاعها، وجسدها مجموعة صور ولوحات فنية صنعها الوهم والظن وهذا ما جعل الشاعر يحركها حسب هواه، ويلهو بتشكيلها كما يلهو الفنان التشكيلي بأشكاله ولذلك يدعو المرأة في كثير من قصائده أن لا تصدق ما يقوله عنها، لأن بعض كلامه نمنمة وبعضه تشكيل.

إن المرأة التي يحبها والتي تغنى بها دائماً في أشعاره هي تلك المرأة التي صنعها أو التي نجدها داخل رحم قصائده، وعندما تخرج منها أو تنفصل عنها تصير امرأة أخرى كأية امرأة في الواقع:

بلا لغتي..

أنت امرأة مثل باقي النساء.

وبها، أنت كل النساء(42).

إن كل لقاء بينه وبين المرأة هو استحضار لحالة شعرية. والوسيلة الوحيدة التي تمتلكها المرأة للإفصاح عن نفسها، هي هذا الجسد، بيد أنه لا يمتلك وسائل الحياة والديمومة إلا حينما يستعيره الشاعر ويجعله موضوعاً للشعر ويلبسه ثوب القصيدة. المرأة نص تقرؤه العين، أما القصيدة فهي نص تشترك الحواس جميعها في قراءته و: "لقد ظل الرجل يقرأ المرأة بعينه ويفسرها بأحاسيسه، وظلت المرأة نصاً شهوانياً تتمتع به حواس الذكر وتلتهمه"(43).

إلا أن هذا الجسد ينتفي أمام الأنثى القصيدة، التي هي أجمل أنثى وينتفي أمام الجسد الأمومي. إذ إن هناك دائماً رغبة مكبوتة في شعر نزار قباني تتمثل في محاولة التخلص من جسد المرأة بمدحه وهجائه، أي بحبه وكراهيته إياه في الوقت ذاته.

إن التجاذب الوجداني في شعر نزار قباني في المرأة ظاهرة بارزة حكمت شعره من أول ديوانه الأول إلى آخر دواوينه، إنها محبوبة ومكروهة: "مرهوبة كما لو أنها نداء الهاوية المذهل"(44)، إنها مولدة للحب والكراهية، وبقدر ما يمدحها بقدر ما يهجوها، حبها يولد الهجاء، وهجاؤها يؤدي بدوره إلى التعاطف معها وإلى الشعور بالذنب أحياناً وإلى الشعور بتضخم الذات أحياناً أخرى، وهكذا تسير قصائد نزار قباني في حركة اهتزازية يمثلها خط بياني على الشكل التالي:

http://www.awu-dam.org/book/02/study02/268-A-H/15/2.gif



إنه يأتينا بنساء جميلات ساحرات يرسمهن كأنهن عذارى بأجساد رائعة ناضرة يتفنن في رسم أجزائها رسماً يضفي عليها في كل مرة شكلاً جديداً، ولكنه في الوقت ذاته يأتي بأخريات لئيمات، وجوههن شؤم، وأجسادهن فقدت كل ما يشد الناظر إليها، يصفهن بالكذب، والزنى، والدعارة الخ… ويمتزج الأنموذجان فيرسمان عالماً درامياً في عالم الشاعر المأساوي المتناغم. وقد يبدو ذلك أحياناً في قصيدة واحدة، وهكذا وعبر مسيرة البحث عن الجمال المطلق في جسد المرأة يتوقف من حين إلى آخر في محطات القبح والنذالة، وهنا ينمو الإحساس بالكراهية إزاء الآخر، المرأة والرجل على حد سواء، فتغدو الذات وحيدة تواجه مصيرها وقدرها معزولة عن الآخر أنوثة وذكورة، ويتم الاحتماء من خوف الأنثى بالاستعاضة عنها بالقصيدة، فتتحول المرأة إلى قصيدة بعد أن كانت مثيراً ومحفزاً ومصدراً لها، وتندمج القصيدة مع الأنثى والأنثى مع القصيدة، أو تغدو القصيدة هي الأنثى والأنثى هي القصيدة.

إن معظم قصائد نزار قباني بنيت على شكل ثنائية الحب والكراهية، فهي صورة مدح وهجاء، فهو يمدح المرأة ويهجوها، وقد تظهر هذه الثنائية أحياناً في قصيدة واحدة، ولعل مرد ذلك إلى الصراع الناتج عن التنافس بين القصيدة والمرأة.

ولكن مع ذلك ففي كل قصيدة من قصائد نزار قباني في الحب، تنام قصيدة ثانية هي المرأة. والدراما النزارية محورها الأساس ومرجعها الدائم هو الصراع بين المرأة والقصيدة، أيهما أسبق المرأة أم القصيدة؟ أيهما تصنع الأخرى؟ ما هي أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما؟.

إن كلامه عن القصيدة غالباً ما يتطابق وكلامه عن المرأة، بل إننا نستطيع أن نعوض لفظة المرأة بلفظة القصيدة أو العكس فلا يحدث أي تغيير في الدلالة.

لقد ظل يبحث عن المرأة المثال، ولكنها بقيت أنموذجاً مفقوداً لم يعثر عليه:

أفتش عنك بكل الزوايا..

(…)

فلست أشاهد في غرفة الحب

شخصاً سوايا..

ولا تتصادم إلا شفاهي

ولا تتعانق إلا يدايا(45).

لقد تجاذبت المرأة المثال في شعره صورتان أو أنموذجان، الأول يتمثل في المرأة الشعر أو المرأة القصيدة، والثاني يتمثل في المرأة الجسد وظلت الصورتان حاضرتين بشكل صريح أو بشكل رمزي، وظلت صورة الحبيبة عنده صورة ناتجة عن انطباع طفولي.

ولعل هذا ما يفسر موقفه من المرأة، فهي بقدر ما هي محبوبة، بقدر ما نجدها مكروهة، على الرغم من أنه:

قد تفرغ خمسين عاما

لمدح النساء!!… (46).

ولكنه في الوقت نفسه قد تفرغ لهجائهن كذلك خمسين عاماً. ولعل هذا ما يفسر في موضع آخر انهياله على المرأة باللوم والتقريع لأنها عاشرته كما نجد ذلك في قصيدة "إلى لئيمة" في ديوان "أنت لي" وفي قصائد أخرى. ولعل هذا ما يفسر كذلك، ذلك الصراع الذي رافق مسيرته الشعرية بين الرغبة في التطهر من الخطيئة والرغبة في ممارسة الخطيئة.

وهذا، أيضاً، ما يفسر موقفه من المرأة محبوبة ومكروهة، فـ"امرأة من دخان" في "طفولة نهد" امرأة مستحيلة، و"لن تطفئي مجدي" في "قصائد" امرأة مرفوضة لأنها تزاحم القصائد. فمن قراءة أشعار نزار قباني في المرأة نستطيع اكتشاف أنموذجين آخرين للمرأة كذلك أحدهما المرأة الأنثى ذات الجسد المرمري والرشاقة والأناقة، ذات النهد الناهد، والثاني المرأة ذات النهود المترهلة التي يكن لها كراهية خاصة، ويسخر منها سخرية لاذعة، ويهجوها هجاء وضيعا. ومن هنا تبقى المرأة في شعره تجسد البحث عن الذات الضائعة أو عن شيء مفقود. ففي قصيدة "رسائل لم تكتب لها" يقول:

أرسم الحرف

كما يمشي مريض في سبات

فإذا اسود في الليل تلال الصفحات..

فلأن الحرف، هذا الحرف..

جزء من حياتي

ولأني رحلة سوداء.. في موج الدواة



فأنا أكتب كالسكران..

لا أدري اتجاهي وحدودي..

أتلهى بك، بالكلمة، تمتص وريدي..

فحياتي كلها..

شوق إلى حرف جديد

ووجود الحرف من أبسط حاجات وجودي..(47).

imported_بنت النيل
16-08-2006, 12:02 PM
أستاذى عالم
قلت فى تقديمى للبوست
لكنى أثق تماما فى أساتذى الذين سيثرون هذا البوست الذى سأضعه بين أيديهم من عميق معرفتهم والذين سيوجهونه على النحو الذى يضمن الفائدة لكل مطلع عليه .

واتمنى أن ارى هنا معكم

معتصم الطاهر
الطيب بشير
عبدالله الشقلينى
خالد الأيوبى
خالد الحاج
عصمت العالم
السفير جمال محمد إبراهيم
غيداء
د. سيد عبد القادر قنات
عبد العزيز بركة ساكن
حنينة
د.بيان
تنقو
أبو العز الجنوبى
ناصر يوسف
د محمد الحسن
مهند الجيلى
وكثيرون أرجو منهم الكثير فى إثراء هذا البوست .... وأتفق معك تماما فى ان نحاول قدر المستطاع ان نكون داخل الإطار الرئيسى وهو المراة فى شعر نزار وان كان هذا سيجرفنا فى احيان كثيرة إلى شعر نزار السياسي فالمراة فى شعر نزار كما اعتقد قضية مربوطة بالواقع السياسيى والإجتماعى ولعل قصيدة الحب والبترول التى اوردتها والتى يتكلم فيها نزار بلسان فتاة لبنانية خلال فترة إقتصادية وسياسية محددة تكون مثلا وهناك كثيرين من الشعراء والكتاب يتناولون المرأة من خلال هذه الزاوية ولعل فى مجموعتى عبدالرحمن رياشى ( نسوان من لبنان ) و ( أربعين قصة حب من العصفورية ) دليل على تلك الحقبة التى تناولها نزار فى العديد من قصائدة والتى تجلت واضحة فى ( بلقيس ) كما ان المراة فى كثير من أشعار نزار هى رمز للحرية أو الوطن الذى الى ان مات نزار كان يحلم به وكمثال لذلك ( فى مدرسة الحب) و(قارئة الفنجان ) وإذا اوردنا قصائد نزار السياسية الممنوعة سنجد ان للمراة الرمز والمراة كمدخل لقايا التغير فى الوجدان والواقع السياسي العربى كثيرة وعلى سبيل المثال لا الحصر اورد عدد من قصائد نزار السياسية الممنوعه ( وانظر للقصائد التى كانت فيها المراة هى المحور الأساسى )
ثلاثية أطفال الحجارة
قراءة ثانية في مقدمة ابن خلدون
القصيدة تطرح اسئلتها
هذا أنا
أبو جهل يشتري فليت ستريت
القصيدة الدمشقية
هجم النفط مثل الذئب علينا
تقرير سري جدا من بلاد قمعستان
هوامش على دفترالنكسة
منشورات فدائية على جدران اسرائيل
قصيدة اعتذار لابي تمام
موال بغدادي
موال دمشقي
خمس رسائل الى أمي
أحزان في الاندلس
غرناطة
قصيدة في هجاء صدام وحرب الخليج
السيرة الذاتية لسياف عربي
المهرولون
مورفين
قُرص الأسبرين
عبد المنعم رياض
طريق واحد
رسالة جندي في جبهة السويس
رسالة إلى جمال عبد الناصر
أطفال الحجارة
إفادة في محكمة الشعر
الحاكم والعصفور
السيمفونية الجنوبية الخامسة
الـقـدس
جمال عبد الناصر
راشيل.. وأخواتها..!!
الحب والبترول
الهرم الرابع
دعوة اصطياف للخامس من حزيران
خبز وحشيش وقمر
ترصيع بالذهب على سيف دمشقي


أستاذى عالم
مازلنا عند المدخل ......
فى إنتظار عودتك

كل ودى
بنت النيل

imported_بنت النيل
16-08-2006, 01:57 PM
بت النيل ...

أمهليني قليلا
أسن أقلامي
وأملا دواتي حبرا من الكلام



لعينيك أهدى


يغسلنى حبك من بداوتى
يشيل عتى الرمل والحجارة
يدخلنى فى قصره المائ كل ليلة
يدخلنى فى زرقة العبارة
وعندما أسأله من أنت ياحبيبتى ؟
يرفع لى عن وجهك الستارة
ثم يقول
هاهى الحضاره...


فى إنتظارك ..... وكل الحب


بنت النيل

imported_بنت النيل
16-08-2006, 02:01 PM
غيداء ياحبيبة


( لن ندخل نادى المتحضرين
ملم تتحول المرأة لدينا
من شريحة لحم
الى معرض أزهار)

واصلى ...... نحن معك


ولنا عودة بإذن الله

حبى

بنت النيل

imported_بنت النيل
16-08-2006, 02:04 PM
نص اخر ....

هل تجيئين معى للبحر؟؟


هل تجيئين معى للبحر ؟
هل تهربين معى من الزمن اليابس إلى زمن الماء ؟
فنحن منذ ثلاثه سنين فى إحتمالات اللون الأزرق
لم نمسك بأديدينا أفقاً ...
أو حلماً .... أو قصيدة
لقد جعلتنا الحرب الأهلية
حيوانين بريين
يتكمان دون شهية
ويتناسلان دون شهية
ويلتصقان ببعضهما بصمغ العادات المكتسبة
قهوتى التركية عادة مكتسبة
وحمامك الصباحى عادة مكتسبة
ولون مناشفك عادة مكتسبة
فلماذا لا تلبسين قبعة الشمس
وتأتين معى
إنى ضجرت من هذه العلاقة الأكاديمية
التى أعتطتك شكل النساء المتزوجات دون حب
وأعتطنى
شكل القصيدة العمودية
2
لقد إنفجرت بيروت بين أصابعى كدواة بنفسجية
ودخلت شظاياها فى صوتى واوراقى
فساعدينى على ترميم وجهى وعلى ترميم لغتى
فاللغة قطار ليلى بطيء
ينتحر فيه المسافرون من شدة الضجر
فتعالى نطلق النار على الحروف الأبجدية
ألايمكننى ان احبك خارج المخطوطات العربية
وخارج الفرمانات العربية
وخارج أنظمة المرور العربية
وخارج الأوزان العربية
فَعُولُن مَفَاعيلُن فَعُولُن مَفَاعيلُن
ألا يمكننى ان اجلس معك فى الكفيتيريا ؟
دون ان يجلس معنا أمرؤ القيس ؟
فَعُولُن مَفَاعيلُن فَعُولُن مَفَاعيلُن
لايمكننى ان ادعوك للرقص
دون ان يرقص معنا البحترى
فَعُولُن مَفَاعيلُن فَعُولُن مَفَاعيلُن

ثم ألايمكننى أن اوصلك إلى منزلك فى اخر الليل
إلا بحراسة رجل المخابرات عنترة العبسى
أهٍ كم هو متعب ان أتغزل بعينيك
وانا تحت الحراسة
واتجول فى ليل شعرك وأنا تحت الحراسة
أهٍ كم هو متعب ُ أن أحبك
بين فتحتين
أو همزتين
أو نقطتين فلماذا لانرمة بأنفسنا من قطار اللغة
ونتكلم لغة البحر
4
هل تجيئين معى للبحر
لنحتمى تحت عباءته الزرقاء
لقد تفكك الزمن
بين أصابعنا وتفككت عناصر عينيك
إلى ليل ورمل وماء
فساعدينى على لملمتك ... ولملمة شعرك
الذى ذهب ولم يترك لى عنوانه
ساعدينى على تشكيل أسمك
فأنا أركض ...
وهو يركض امامى كدجاجة مذبوحة
ساعديني فى العثور على فمى
فقد أخذت الحرب دفاترى
وخربشاتى الطفولية
أخذت الكلمات
التى كان يمكن ان تجعلك اجمل النساء
والكلمات التى كان يمكن ان تجعلنى أعظم الشعراء
هل أبوح لك بسر صغير ؟
إنى أصير قبيحاً عندما لا أكتب
وأصير قبيحاً عندما لا أعشق
فساعدينى على إستعادة المجدين
مجد الكتابة .... ومجد العشق ...
5
هل تدخلين معى فى إحتمالات اللون الازرق
وإحتمالات الغرق والدورا
وإحتمالات الوجه الاخر للحب
لقد دمرتنى العلاقة ذات البعد الواحد
والجتس ذةو الإيقاع الواحد
فلماذا لاتخلعين جدلك
وتلبسين جلد البحر
لماذا لا تخلعين طقسك المعتدل
وتلبسين جنونى
لماذا لا تخلعين ثوب الغبار
وتلبسين امطارى
لقد تكدس على شفاهنا شوك كثير
ضجر كثير
فلماذا لانثور على تلك العلاقة الاكاديمية
التى اعطنك شكل النساء المتزوجات
واعطتنى شكل القصيدة العمودية ..

imported_الطيب بشير
16-08-2006, 04:27 PM
العزيزة بنت النيل
تعرية نزار للذات أكثر من عرض اللذات
و جرأة وصف تفاصيل الحب و الجنس و الحديث عنه بوعي ألقت حجرآ كبيرآ في بئر قتلها طول السكون
تحضرني شوارد مغناة

أهمو الرفاق أتوا إليك؟
أم أن سيدة لديك؟
تحتل بعدي ساعديك
.......
..........
إني أراها في جوار الموقد
أخذت هنالك مقعدي
في الركن .. ذات المقعد
ستردد القصص التي أسمعتني
و لسوف تخبرها بما أخبرتني
من أنني
بيت الفراشة مسكني
و غدي انفراط السوسن
حتى إذا عادت إليك لترود موعدها الهني
أخبرتها أن الرفاق أتوا إليك
و أضعت رونقها كما ضيعتني
....

و أذكر أن المغنية آثرت تغيير مفردة ( لترود ) بكلمة (نشوى ب موعدها الهني) ..ربما للضرورة التطريبية.

نزار يا البنية خرج بالقاريء العربي من جمود أغراض الشعر المعروفة:
الغزل
المدح
الهجاء
الفخر
الحماسة
إلى آخره............
و كتب معالجآ ظواهر حياتية هامة و مواكبآ تطور وضعية المرأة نفسها..كما في قصيدة (متى تفهم) التي تفضلت بإيرادها .. و كما في (رسالة لسيدة حبلى) حيث يصور تخاذل الرجل لكونه لا يحمل الجنين في أحشائه .حيث كتب نزار على لسان الفتاة:

و صرخت كالملسوع بي ..كلا
سنمزق الطفلا
(لاحظ رمزية قسوة الرجل في الألفاظ التي انتقاها نزار لوصف عملية الإجهاض بأنها في الأصل تمزيق للطفل البريء)
و وصف القيء المدمر ينقلنا لواقعية (الوحم) الذي ما كان أبدآ من أغراض الشعر لولا أن رأى برهان نزار ..ثم قصور نظرة الرجال لكيفية المعالجة حين نفحها مالآ ..و الرد القوي للمرأة التي سعى نزار لخلقها بكلماته المعبرة:
لمن النقود ..لمن؟
لتجهضني؟
لتخيط لي كفني؟
هذا إذن ثمني
ثمن الوفا يا بؤرة العفن
.........
أرجو أن تقبلي (فتحة الخشم) هذي
و
سأعود

imported_Ishrag Dirar
17-08-2006, 07:53 AM
Naku penda


شكرا كثيرا بنت النيل اعود بعد قليل

imported_Ishrag Dirar
17-08-2006, 09:54 AM
بنت النيل
عشاق نزار قباني
ا الا أنا


أوسعو ليّ صدوركم وامنحوني بعضا من مساحات الفهم لديك فقد لا اتفق معكم
ولا اظن اختلافنا يفسد لودنا قضية ؟




أحس كثيراً ان نزار يوغل في شفاه ، حلى وملابس المرأة حدّ أختناق النص
و يراودني دائما الاحساس ان الشاعر نزار قبّاني قد أختصر المرأة , في زاوية واحدة لم يستطع الخلاص منها اختصرها في : نهد وشفاه , حلي وملابس .

أشعر دائما وانا اقرأه ( منذ أن وعيت القراْة ..!) إنّه لم يخاطب غير نساء مفعمات بالجمال .. الجمال ( حسب منظور ومقاييس الارادة الذكورية ) لا يري في معظم قصائده غير مناطق محدّداً من المرأة . وعليه تنتفي كلّ الميزات والصفات الأخرى التي تجعل من المرأة كائناً إنسانياً جميلاً , وأقصد تلك الميزات التي يشترك فيها كل من الرجل والمرأة , العقل اولا ثم الذكاء والمعرفة ولإحساس بالمسؤولية ورهافة الحس .... الخ

أو لنكن أكثر تحديدا , كل ما اصطلح على التعبير عنه ب (الروح الجميلة ) أي الصفات التي تخص الجدارة وليس الممنوحة دون جهد .

( هذا الذي بالغت ِ في ضمّه ِ
أثمن ما أخرج َ للعالم )
" الأعمال الكاملة ص68 "

لانحتاج الي كثير أجتهاد هنا لنرى بوضوح ان ماعناه الشاعر من المبالغة في الضم ليس سوى "النهد" لقد أختصر بالنهد كل ثمينٍ في المرأة ..


أليس مهينا أن يكون النهد هو أثمن ما أخرجته المرأة للعالم ؟

أكثر ما يدهشنى هو أحتفاء النساء بالشاعر حد بلغ درجة التقديس ، حد اً يصبح من الغرابة بمكان قبول مثل هذا


( أجمل مافيك هو الجنون
أجمل ما فيك – إذا سمحت لي –
خروج نهديك على القانون .
" أعمال كاملة ص769 )

فأي خروج هذا ؟ ، اي حرية هذه لا تُعنى الا بانفتاح الجسد لا العقل ؟؟
فهل في الدعوة لاخراج النهدين اي معيار لخروج المرأة ككائن مستقل واع ، ام هو خروج على قانون الحريم ؟

مثل هذه الدعوة لا تُكّرس لغير الجهالة والعبودية
لم لا تكون الدعوة التثويرية في أشعار نزار الي تثمين الجوهري في المرأة ؟ الي الدعوة لامتلاك الادوات التي لا يمكن تجريدها منها ؟

أن تمجيد نزار للمرأة التي لا تملك غير المؤهلات الجسدية قد جعله في عرف بعضاً منهن
المنتصر الاول للنساء وللحريم وعلى وجه الخصوص المراهقات . لذا فقد كان أفتتناني جد عميق وكبير به أنذاك ، أليست هي حالة من انعدام الوزن والبحث عن كينونة الانثى والتحقق من عناصر الجمال فينا ؟؟ عنيت أنذاك ؟؟

لذا فانني أحس دائما ان نصوص نزار تموضع المرأة في مراحل المراهقة ، تبعدها عن النضج والتطور الازمين لرفض ان تكون مجرد شفاه وقبلة ...!
كيف يمكن للمرأة ان تحقق الاستقلال بعيداً عن مقاييس الرجل الذي لا يخيفه غير امرأة ذكية وناضجة ؟
امرأة تدرك وتعي أن عنصر قوّتها الحقيقية لا يتكمن في مفاتنها الجسدية وحسب بل في
قدرتها على تفعيل واستغلال طاقات الجسد والذي تمثل الطاقة الجنسية دجزاءاً محدداً منه ؟
مهرية بت عبود .. ورابحة الكنانية ، ومدام كوري ، خولة بت الازور ..الخنساء
وايد البدري
نساء مغيبات في شعر نزار


فقط أري (موديل) (امراة من بفرلي هيلز ) واخرى لا زالت ( تنام في خدر الحريم )

مراهقة لا زالت تمارس كل طقوس المراهقة وهشاشتها في مجريات يومها .أمراة تبدل أثوابها في كل حين كما اطراقة قوز قوس
امراة لا قضية لها سوى جسدها

( خلوت اليوم ساعات إلى جسدي
أفكّر في قضاياه
أليس له هو الثاني قضاياه ).

"الأعمال الكاملة ص 590 "

تمنيت ان تكون هذه المرأة قد طحنتها المسئوليات والمشاغل المهنية والفكرية فأهملت جسدها ..! ولكن بذهنية نزار نكاد نجزم اي امراة يعني..!



كل ما اراه في نصوص الشاعر هو امراة دمية ..وليست امرأة تكون نموذجا للتمرد سعيا وراء الخلاص من (الغرف الخلفية..!)

أمراة لديها كل المؤهلات للنجاح .." صدراً ناهزا ً وعجزاً مكتنز ...!"

( لمن صدري أنا يكبر ؟
لمن كرزاته دارت ؟
لمن تفّاحه أزهر .

" الاعمال الكاملة ص589 "

لا أستطيع انكار الاحساس الجميل بالجسد ، والارتباط الحميمي به
ولكن ان يكون شئياً معروضاً للاستخدام ، وتتراوح قيمته تبعا لاقبال الرجل او رفضه له .. فهذا ما ارفضه أرفض الانموذج الذي يدعوني نزار لاكونه أرفض دعوته للحرية المشروطة بالرجل


هل ننسى ابداً قصيدتاه :
أوعية الصديد ورسالة من امرأة حاقدة


فهذه النصوص لم تظهر المرأة بزيّ يخرجها من خانة موضوع للرغبة و الشبقية و التبعية للذكر بل خرجت علينا بالوجه الذي عهدناه في قصائد امرئ القيس و ابن أبي ربيعة و غيرهما سيطرة الخطاب الذكوري بشروطه المربوطة بالجسد وليس أدل من هذا غير "القصائد المتوحشة "


يقول نزار انه المؤسس لجمهورية النساء
بئس الجمهورية التي لاتعمق الا لهامشية دور المرأة
جمهورية كل صور النساء فيها عرجاوات عقل ناقصات حكمة
جمهورية لاتميز فيها الذوات الا باعضائها التناسلية

جمهورية تكّرس لجغرافية الجسد لتبعية المرأة / العة لتجّذر من أرتباطها بقيعان الشبق والرغبة
قد أعود اذا أذنتم ليّ

imported_أبو خليفه
17-08-2006, 11:24 AM
تحياتي يابنت النيل
أول ما ظهر البوست بتاعك ده قلنا أكيد ده بوست بتاع جكس لأنو نزار معروف شاعر المرأه

تاني شويه قلنا ده بوست بتاع جكس وشعراء
لكن لما جيتي وحددتي ناس يجو ، قلنا خلاص خلينا نحن العنقاله ديل نجي برانا طالما مافي حد شغال بينا

وبما إنو الأيام دي طبعا أيام أمطار قال نزار يوما

أخاف أن تمطر الدنيا ولست معي فمنذ رحتِ وعندي عقدة المطر
كان الشتاء يغطيني بمعطفه فلا أفكر في برد ولا ضجر
كانت الريح تعوي خلف نافذتي
فتهمسين تمسك هاهنا شعري
وألان اجلس والأمطار تجلدني
على ذراعي على وجهي على ظهري
فمن يدافع عني يا مسافرة
مثل اليمامة بين العين و البصر
كيف أمحوك من أوراق ذاكرتي
وأنت في القلب مثل النقش في الحجر
أنا احبك يامن تسكنين دمي
إن كنتِ في الصين
أو إن كنتِ في القمر ..

imported_أبو خليفه
17-08-2006, 11:41 AM
وهذه

يوميات امرأة

لماذا في مدينتنا ؟
نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟ ونسرق من شقوق الباب موعدنا ..
ونستعطي الرسائل والمشاويرا
لماذا في مدينتنا ؟ يصيدون العواطف والعصافيرا
لماذا نحن قصديرا ؟ وما يبقى من الإنسان حين يصير قصديرا ؟
لماذا نحن مزدوجون إحساسا وتفكيرا ؟
لماذا نحن ارضيون .. تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟
لماذا أهل بلدتنا ؟
يمزقهم تناقضهم ففي ساعات يقظتهم
يسبون الضفائر والتنانيرا
وحين الليل يطويهم يضمون التصاويرا
أسائل نفسي دائماً لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟
لكل الناس
كل الناس
مثل أشعة الفجر
لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟
ومثل الماء في النهر ومثل الغيم ، والأمطار ،
والأعشاب والزهر
أليس الحب للإنسان عمراً داخل العمر ؟
لماذا لايكون الحب في بلدي ؟
طبيعياً
كلقيا الثغر بالثغر
ومنساباً
كما شعري على ظهري
لماذا لا يحب الناس في لين ويسر ؟
كما الأسماك في البحر
كما الأقمار في أفلاكها تجري
لماذا لا يكون الحب في بلدي
ضرورياً
كديوان من الشعر
انا نهدي في صدري
كعصفورين قد ماتا من الحر
كقديسين شرقيين متهمين بالكفر
كم اضطهدا
وكم رقدا على الجمر
وكم رفضا مصيرهما
وكم ثارا على القهر
وكم قطعا لجامهما
وكم هربا من القبر
متى سيفك قيدهما
متى ؟
يا ليتني ادري
نزلت إلى حديقتنا ازور ربيعها الراجع
عجنت ترابها بيدي حضنت حشيشها الطالع
رأيت شجيرة الدراق تلبس ثوبها الفاقع
رأيت الطير محتفلاً بعودة طيره الساجع
رأيت المقعد الخشبي مثل الناسك الراجع
سقطت عليه باكية كأني مركب ضائع
احتى الأرض ياربي ؟
تعبر عن مشاعرها
بشكل بارع ... بارع
احتى الأرض ياربي
لها يوم .. تحب فيه ..
تبوح به ..
تضم حبيبها الراجع
وفوق العشب من حولي لها سبب .. لها الدافع
فليس الزنبق الفارع
وليس الحقل ، ليس النحل
ليس الجدول النابع
سوى كلمات هذى الأرض ..
غير حديثها الرائع
أحس بداخلي بعثاً
يمزق قشرتي عني
ويدفعني لان أعدو
مع الأطفال في الشارع
أريد..
أريد.. كايه زهرة في الروض
تفتح جفنها الدامع
كايه نحله في الحقل
تمنح شهدها النافع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل خليه مني
مفاتن هذه الدنيا
بمخمل ليلها الواسع
وبرد شتائها اللاذع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل حرارة الواقع
بكل حماقة الواقع
يعود أخي من الماخور ...
عند الفجر سكرانا ...
يعود .. كأنه السلطان ..
من سماه سلطانا ؟
ويبقى في عيون الأهل
أجملنا ... وأغلانا ..
ويبقى في ثياب العهر
اطهرنا ... وأنقانا
يعود أخي من الماخور
مثل الديك .. نشوانا
فسبحان الذي سواه من ضوء
ومن فحم رخيص نحن سوانا
وسبحان الذي يمحو خطاياه
ولا يمحو خطايانا
تخيف أبي مراهقتي
يدق لها طبول الذعر والخطر
يقاومها يقاوم رغوة الخلجان
يلعن جراة المطر
يقاوم دونما جدوى
مرور النسغ في الذهر
أبي يشقى إذا سالت رياح الصيف عن شعري
ويشقى إن رأى نهداي
يرتفحان في كبر
ويغتسلان كالأطفال
تحت أشعه القمر
فما ذنبي وذنبهما
هما مني هما قدري
متى يأتي ترى بطلي
لقد خبأت في صدري
له ، زوجا من الحجل
وقد خبأت في ثغري
له ، كوزا من العسل متى يأتي على فرس
له ، مجدولة الخصل
ليخطفني
ليكسر باب معتقلي
فمنذ طفولتي وأنا
أمد على شبابيكي
حبال الشوق والأمل
واجدل شعري الذهبي كي يصعد
على خصلاته .. بطلي
يروعني .. شحوب شقيقتي الكبرى
هي الأخرى
تعاني ما أعانيه
تعيش الساعة الصفرا
تعاني عقده سوداء
تعصر قلبها عصرا
قطار الحسن مر بها
ولم يترك سوى الذكرى
ولم يترك من النهدين
إلا الليف والقشرا
لقد بدأت سفينتها
تغوص .. وتلمس القعرا
أراقبها وقد جلست
بركن ، تصلح الشعرا
تصففه .. وتخربه
وترسل زفرة حرى
تلوب .. تلوب .. في الردهات
مثل ذبابة حيرى
وتقبح في محارتها
كنهر .. لم يجد مجرى
سأكتب عن صديقاتي
فقصه كل واحده
أرى فيها .. أرى ذاتي
ومأساة كمأساتي
سأكتب عن صديقاتي
عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات
عند الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات
عن الأبواب لا تفتح
عن الرغبات وهي بمهدها تذبح
عن الحلمات تحت حريرها تنبح
عن الزنزانة الكبرى
وعن جدارنها السود
وعن آلاف .. آلاف الشهيداتِ
دفن بغير أسماء
بمقبرة التقاليد
صديقاتي دمى ملفوفة بالقطن
داخل متحف مغلق
نقود صكها التاريخ ، لا تهدى ولا تنفق
مجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق
وأوعيه من البلور مات فراشها الأزرق
بلا خوف
سأكتب عن صديقاتي
عن الأغلال دامية بأقدام الجميلات
عن الهذيان .. والغثيان .. عن ليل الضرعات
عن الأشواق تدفن في المخدات
عن الدوران في اللاشيء
عن موت الهنيهات
صديقاتي
رهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات
سبايا في حريم الشرق
موتى غير أموات
يعشن ، يمتن مثل الفطر في جوف الزجاجات
صديقاتي
طيور في مغائرها
تموت بغير أصوات
خلوت اليوم ساعات
إلى جسدي أفكر في قضاياه
أليس هوالثاني قضاياه ؟
وجنته وحماه ؟
لقد أهملته زمنا
ولم اعبا بشكواه
نظرت إليه في شغف
نظرت إليه من أحلى زواياه
لمست قبابه البيضاء
غابته ومرعاه
إن لوني حليبي
كان الفجر قطره وصفاه
أسفت لا نه جسدي
أسفت على ملاسته
وثرت على مصممه ، وعاجنه وناحته
رثيت له
لهذا الوحش يأكل من وسادته
لهذا الطفل ليس تنام عيناه
نزعت غلالتي عني
رأيت الظل يخرج من مراياه
رأيت النهر كالعصفور ... لم يتعب جناحاه
تحرر من قطيفته
ومزق عنه " تفتاه "
حزنت انا لمرآه
لماذا الله كوره ودوره .. وسواه ؟
لماذا الله أشقاني
بفتنته .. وأشقاه ؟
وعلقه بأعلى الصدر
جرحاً .. لست أنساه
لماذا يستبد ابي ؟
ويرهقني بسلطته .. وينظر لي كانيه
كسطر في جريدته
ويحرص على أن أظل له
كأني بعض ثروته
وان أبقى بجانبه
ككرسي بحجرته
أيكفي أنني ابنته
أني من سلالته
أيطعمني أبي خبزاً ؟
أيغمرني بنعمته ؟
كفرت انا .. بمال أبي
بلؤلؤة ... بفضته
أبي لم ينتبه يوماً
إلى جسدي .. وثورته
أبي رجل أناني
مريض في محبته
مريض في تعنته
يثور إذا رأى صدري
تمادى في استدارته
يثور إذا رأى رجلاً
يقرب من حديقته
أبي ...
لن يمنع التفاح عن إكمال دورته
سيأتي ألف عصفور
ليسرق من حديقته
على كراستي الزرقاء .. استلقي يمريه
وابسط فوقها في فرح وعفوية
أمشط فوقها شعري
وارمي كل أثوابي الحريرية
أنام , أفيق , عارية ..
أسير .. أسير حافية
على صفحات أوراقي السماوية
على كراستي الزرقاء
استرخي على كيفي
واهرب من أفاعي الجنس
والإرهاب ..
والخوف ..
واصرخ ملء حنجرتي
انا امرأة .. انا امرأة
انا انسانة حية
أيا مدن التوابيت الرخامية
على كراستي الزرقاء
تسقط كل أقنعتي الحضارية
ولا يبقى سوى نهدي
تكوم فوق أغطيتي
كشمس استوائية
ولا يبقى سوى جسدي
يعبر عن مشاعره
بلهجته البدائية
ولا يبقى .. ولا يبقى ..
سوى الأنثى الحقيقة
صباح اليوم فاجأني
دليل أنوثتي الأول
كتمت تمزقي
وأخذت ارقب روعة الجدول
واتبع موجه الذهبي
اتبعه ولا أسال
هنا .. أحجار ياقوت
وكنز لألي مهمل
هنا .. نافورة جذلى
هنا .. جسر من المخمل
..هنا
سفن من التوليب
ترجوا الأجمل الأجمل
هنا .. حبر بغير يد
هنا .. جرح ولا مقتل
أأخجل منه ..
هل بحر بعزة موجه يخجل ؟
انا للخصب مصدره وأنا يده
وأنا المغزل ...

imported_سارة
17-08-2006, 12:12 PM
العزيزة أشراق ضرار قلتى:-

يقول نزار انه المؤسس لجمهورية النساء
بئس الجمهورية التي لاتعمق الا لهامشية دور المرأة
جمهورية كل صور النساء فيها عرجاوات عقل ناقصات حكمة
جمهورية لاتميز فيها الذوات الا باعضائها التناسلية

جمهورية تكّرس لجغرافية الجسد لتبعية المرأة / العة لتجّذر من أرتباطها بقيعان الشبق والرغبة
قد أعود اذا أذنتم ليّ

رغم اعجابى وتقديرى الشديد للشاعر الكبير نزار الا اننى اوافق على بعض ملاحظتك وليس كلها

الا ان تفسيرك للجمهورية التى تكلم عن تأسيسها نزار اظنك تناولتيه من جانب مظلم جدا ليس نزار

من تعامل وحده بان المرأة هى جسد للمتعة فقط قد يكون نزار ركز على هذا الجانب واحترم وجهه

نظرك واتفق معك ان من ينظر الى المرأة نظرة عادلة يجب ان يحترم عقلها قبل شغفه بمواضع الانوثة

انتظرك عزيزتى ليحلو الكلام ونسمع منكم ونستفيد خصوصا انك ضربتى على مواطن للالم كانت

مدفونة.


مودتى وتقديرى

اعودى لتثرى الموضوع

imported_الطيب بشير
17-08-2006, 02:44 PM
الغالية إشراق
أختلف معك متفقآ :confused:
هل لنا أن نفكر في إحترام المرأة لذاتها كهدف أسمى يحتاج ل(وثبات) ؟
قبل نزار كان موضوع الشعر..في ما يخص النساء.. غزل فحسب
و قد كتب غزلآ مثل الآخرين
زاد عليهم بأن تحدث عن (حياة) المرأة بعيدآ عن أنوثتها .. و قد سبقت الأمثلة
ماذا عن (متى تفهم) ؟؟
هذه سيدة واعية تسفه أميرآ ثريآ!!
لنأخذ من نزار النقلة الأولى و نطالب بالمزيد ..تمامآ مثل شعار يعجبني في التعامل مع الآخر و هو:
Advance from tolerance to appreciation
واحدة ..واحدة يا البنية
ع شان نفس المجتمع ما يقوم
كانت المرأة قبل نزار أنثى فقط..و كان الحديث عن حاجاتها و جسدها جرمآ
جاء نزار و سخر من كل ذلك
أسمعنا ما نحب ..لا يمكن الإنكار :rolleyes:
و تحدث عن المرأة بما يمثل نقطة إنطلاق .. لما تريده إشراق
برأيي أن ما كتبه نزار مثل خطوة في تطور نظرتنا للمرأة ..لذا إختلفت مع إشراق
برأيي أن ما تريده إشراق هو الهدف الأسمى ..لذا إتفقنا
فهل كان نزار مرحلة لازمة؟

imported_ريما نوفل
18-08-2006, 11:17 AM
العزيزة بنت النيل

لشعر نزار قباني فرادة لا مثيل لها. واحياناً اتساءل هل يحق لغير شاعر ان ينتقد ويعلّق؟
وهل يحق لمن لا يتقن الشعر ان يبدي رأيه؟
ولخوفي من الوقوع في المحرمات، في الادعاء ما لا أستحقه، سأبدي رأيي من وجهة نظر قارئة لامست شعر نزار في امزجة مختلفة.
لامسته عندما كانت عاشقة متيمة برجل يكبرها بسنوات كثيرة.. فرأت نزار يتعامل مع امراة لا عمر لها، امراة وحسب، لا تتقيد بالسنين، ولا بعمر المراهقة والشيخوخة.
لامسته عندما كرهت صنف الرجال، وحسبتهم مجرمين يسرقون القلب ويلهون به ثم لا يعيدونه الى مكانه، وأدهشها نزار عندما كتب قصيدة لرجل بقلم امراة.. وتساءلت: كيف يمكن لرجل ان ينطق تماما كما لو كان امرأة.
والمراة في شعر نزار، جسد وروح، ويخطىء من يظن انه شاعر الجسد..
أتذكر عندما كنت طفلة ودرّسونا قصيدة "زيتية العينين" ولم اكترث بها سوى بعد سنوات. تلك قصيدة من نوع فريد.
المراة في شعر نزار عاشقة، متمردة، ام وابنة، وعشيقة، حرة، حرة من كل صنوف الاستعباد الذكوري.
الاخوة الاعزاء، هذا رأي بسيط وليس تحليلي، لان التحليل يحتاج الى دلائل وبراهين لا تتوفر أمامي في هذه اللحظة، لكن لنا عودة. إنه مرور خجول في بوست يستحق أن يكون مادة دسمة لرسالة ماجستير.
وعزيزتي بنت النيل، وقعت منذ فترة على تحليل جميل في إحدى الصحف عن المرأة في ادب نيتشه وهمنغواي وسارتر، وقد أنشر التحليل في بوست منفصل.

imported_عبدالله الشقليني
18-08-2006, 12:29 PM
وسقت بنت النيل أرضنا .

وما تقولين بوصف ثورة المرأة بالخيل في قصائده
من بعد هزيمة 1967 م وتوابعها .
شكراً لبابك المُشرع
وسردكِ النبيل

imported_قبايلو
18-08-2006, 07:37 PM
الغالية بت النيل
شكرا لقد أاتحفتينا بكتاباتك وروائع قباني واضفت لمحصلتنا الضعيفه عن نزار وشعر نزار
فأنت من يصنع الفرح فينا ان كان هناك صناعة للفرح فشكرا للتألق وشكرا للابداع ومهما كتب في المرأة لا يفونها ولو حتي جزء يسير من حقها فانت من تلك القبيله ويزيدك انك بت النيل
خالص مودتي

imported_بنت النيل
19-08-2006, 11:45 AM
أصدقائى
وأساتذتى

شكرا لحضوركم المتميز والذى أثرى ومازال النقاش فى هذا الموضوع الذى كما تفضلت صديقتى ريما يفنع ( لرسالة ماجستير ) وانا مازلت على ثقتى فى أقلام سودانيات التى ستطوره أثر واكثر

لإشراق

سأحاول أن أعود بنماذج من (نصف الكوب الممتلئ).... من كتابات نزار عن الأنثى الحبيبة ( بيروت حيناً والقصيدة أحياناً )... وعن الرجل الرمز ( الذى يقصد به العقل العربى )......

وماذا يعنى فى طيات
( المرأة العربية
تريد من يمضغ عنها لقمة الحرية
ويبلعها
لذا فهى مصابة
بفقر الحرية وفقر الدم ) ( إهداء الى ندى )
(أو ماذا يقصد حين يقول
تخاف المرأة من الحرية
كما تخاف القطة المنزلية
من مغادرة منزل
كانت تتناول فيه وجبات الطعام مجاناً)

أو
الرجل العربى
يمضع الطعام بسرعة
ويمضغ النساء يسرعة
لذلك فهو مصاب بقرحتين )


سأحاول أيضاً ان اتيكم ببعض كتابات نزار النثرية خاصة من ( يوميات مدينة كان أسمها بيروت ) وسأعود إليكم أصدقائي.... أساتذتى فرداً ...فرد ... متى ماقررت (النزلة ) لأن تودعنى

أحبكم جميعاً

إشراق

Naku penda



بنت النيل

imported_مهند الخطيب
19-08-2006, 06:58 PM
العزيزة بنت العزيز ... النيل،،،
نـــــــــزار ....
كان هذا الرجل وسيظل محل جدل كبير ، جدل امتد منذ الستينات وأظنه سيمتد الى أبعد .
هناك فروقات في التسمية أرى أن ننتبه لها ، فهناك فرق بين أن نقول نزار نصير المرأة وبين نزار شاعر المرأة.. نزار لم ينصب نفسه نصيرا للمرأة -رغم أنّي في أحيان كثيرة أراه كذلك- لكنه بلا شك شاعر المرأة ..
شاعرها الذي ألقى نقاطا من الضوء على مناطق الظل التي اتكأ عليها (التابو) زمنا طويلا وقد أفاضت بنت النيل بقصائد جميلة تؤيد هذا المنحى ... ولكــــــــن...
نزار مثله مثل أي صاحب فكر -ان صحت التسمية- يمر بمراحل الركود والطفو والتدعيم أيضا مما يؤثر على فكره ، وصاحب الفكر الحقيقي هو الذي يوصله كل ذاك الى النضوج ، لقد تمرحلت نظرة نزار الى المرأة بمراحل كثيرة ابتداء من موت شقيقته وحتى موت زوجته....
فكرة نظرة نزار الى المرأة كجسد صرف ربما تكون قاسية بعض الشئ ان فسرت بمعناها القريب ، فالرجل شئنا أم ابينا صقل النظرة نحو الجسد من معناها المادي المجرد الى معنى آخر معنوي يحمل لمسة حسّية، أوليس الجسد جزء تليد من تكوين الأنثى أي أنثى؟
لا أدري ولكني حين أقرأ نزار لا أرى نهودا أو شفاها فقط بل أرى ماخلف ذلك من المعنى الذي يقصده نزار فمثلا:

دخلت على أمير المؤمنين
فوجدته كما تركته منذ قرون سبعه
مضاجعا جارية رومية
وفوق رأسة آيات عن الجهاد والجنة والمراتب العلية
فقلفت في سري
تبارك الجهاد في الأثداء والنحور وفي المعاصم الطرية...

حين قراتها لم أرى أثداء أو نحورا بل كان المعنى أشمل لانسياق رجلنا هنا -أمير المؤمنين- خلف شهواته على حساب المؤمنين!!

لقد صار للجسد في الكتابات النزارية دلالة رمزية -لانستطيع أن نغفل عنها-استطاع هو بكل اقتدار ان يبعث به أفكاره الجديدة والثورية مستخدما مفهوم الاستبدال ، ولقد نجحت استبدالاته هذه في هز أركان كيانات اجتماعية عديدة..
هذا هو المفهوم الذي اظنه يشرح نزار أكثر بحيث لا نراه كعدو للمرأة أو مجردا لها من المعنى على حساب الحس..
لي عودة ان شاء الله يابنت النيل الى هذا البوست .....

imported_مُهيَّد
20-08-2006, 03:47 PM
الأخت العزيزة بنت النيل ،،،

الأخوة المتداخلين الكِرام ....

لكم التحية جميعاً وأنتم تسمون بنا علي نغم الإبداع والروعة موضوعاً، حواراً ونقاشاً هادفاً وإن اختلفت فيه أوجه الإلتقاء ....

إختلف الكثيرون حول الشاعر نزار قباني وطبيعة إنتاجه الشعري ... هُناك من يناصِر وهُناك من يخالف ولكلٍ وجهة نظر ورأي يعضِّد به موقفه ...

ولكن يقيني أن الجميع يتفق علي أن نزار قباني يعتبر علامة بارزة وفارقة بين شعراء جيله أو إن شئنا القول شعراء القرن العشرين .... وتلك الميزة إن كانت سلباً أو إيجاباً استحقت البحث والدراسة ...

لقد نشدت الأخت بنت النيل من هذا الموضوع هو تبيان صورة المرأة فى شعر نزار قباني دون الخوض في المناحي الأخري...

من المُتفق عليه أن ظروف نشأة أي شخص تؤثِّر في شخصيته وتحدد إطارها وملامحها من حيث التعامل وأسلوب معايشته للحياة نفسها – من حيث نشأته في إطار الأسرة الضيِّق وفي إطار المجتمع الذي ينتمي إليه والعوامل التي تؤثِّر في ذلك المجتمع (العوامل الاقتصادية/السياسية/الاجتماعية).

وإذا نظرنا إلي شاعرنا موضوع هذا البوست نجد أنه نشأ وترعرع في طفولة وادعة بين أبٍ عاشقٍ ثائر وأم تنضح يداها عطراً وألوانا وكما وصف الشاعر والدته بالقول:

""وزارة زراعة كانت هذه المرأة ..... ومن كثرة الأزهار والألوان والروائح التي أحاطت بطفولتي كنت أتصوَّر أن أمي ... هي موظفة في قسم العطور بالجنة" ...هذه المرأة (الأم) ستكون هي نقطة التحول في حياته والتي كانت في أغلب الأحيان ملهمته أو نقطة ارتكاز قصائده جميعاً ... لنا من هُنا أن نتخيَّل البيئة المنزلية التي كان يعيش فيها والتي أشبعت فيه حس الجمال ورهافة الإحساس ..... إختلط ذلك بصفات الثورة والقومية التي كان يحملها والده وكل تلك المفاهيم ارتسمت واضحة في حياته وشعر ....

لا أتفق مع الأخت إشراق ضرار في كون أن نزار قد إختزل المرأة في جسدها فقط ... وإن كانت قصائده تسبر غول ذلك العالم منها ... حيث لا يمكننا تصنيفه كشاعر للجسد فقط وكما قال هو نفسه لنقاده (( لا تعذبوا أنفسكم في تصنيفي .. إنني شاعر خارج التصنيف .. فلا أنا تقليدي، ولا أنا حداثوي، ولا أنا كلاسيكي، ولا أنا نيو-كلاسيكي، ولا أنا رومانسي، ولا أنا رمزي، ولا أنا ماضوي، ولا أنا مستقبلي ولا أنا إنطباعي، أو تكعيبي، أو سريالي .... إنني خلطة لا يستطيع أي مختبرٍ أن يحللها)) ... من خلال هذا الحديث والذي جاء علي لسان نزار نفسه نري أنه يقر بأنه يحمل صفات متناقضة في شخصه وبالتالي قطعاً انعكست علي شعره ....

من خلال شعر نزار قباني ... يمكن لنا أن نري أن المرأة هي محور الحياة .... هي السبب الذي من أجله تدور الأرض ... ولكل ذلك كان إقتحام عالمها بتلك الخصوصية والحميمية ... المرأة في شعر نزار قباني انعكاس لمشاعره المتوهجة تجاه الحيلة عموماً وتجاه الأنثى بخصوصيتها .... فالمرأة في شعر نزار هي وجه الزمن ... المرأة وجه الكون ولذلك استمر حضورها في شعره مواكبا كل المتغيرات سواء كانت علي الجانب الخاص بظروف الشاعر النفسية أم علي الصعيد العام....المرأة عند نزار هي مفهوم مطلق ... هي مبرِّر الوجود والهوية والكيان والكتابة والفن.. المرأة عند نزار قباني هي اصل القصيدة ... هي نقطة الانطلاق علي سُلَّم الحضارة ... نقطة الانطلاق إلي الفن ... إن إتحاد وتمازج المرأة بالقصيدة هي غاية سعي إليها نزار وكما قال:

((كوني إذن .. قصيدتي، ووردتي ....

كوني إذن صفصافتي ونخلتي

فربما استطعت يا سيِّدتى

بالشعر ... أن أشجِّر الصحراء ....))


في حياة نزار قباني جانبان مهمان ... المرأة والقصيدة ومن خلال شعره نري أنه قد إختار القصيدة فهي التي تأتي بالمرأة وليس المرأة التي تأتي بالقصيدة – وكما قال:

(ليس هناك إمرأة أجمل من قصائدي ...

فلا تغاري .. إن أنا نمت مع الأقلامِ .... والأوراقِ

وحاذري ...

أن تدخلي الحرب مع الشعر ...

فسوف تخسرين ... يا سيِّدتي السباق)

لا بد هُنا من أن أشير إلي أن هناك عاملان هامان جداً أثرا في شخصيته إلي حد كبير جداً:

1) انتحار شقيقته حسرة علي حُبها الضائع
2) اغتيال زوجته بلقيس.

إشراق كتبت:

و يراودني دائما الاحساس ان الشاعر نزار قبّاني قد أختصر المرأة , في زاوية واحدة لم يستطع الخلاص منها اختصرها في : نهد وشفاه , حلي وملابس .

وللرد علي هذه الجزئية يجب العودة إلي طفولة الشاعر نزار قباني ....

هُنا أود أن أشير إلي أن نزار قباني كانت علاقته بوالدته فريدة من نوعها في طفولته – حيث نجد أن والدته قد صبت جُل اهتمامها وحبها وعاطفتها تجاهه هو دون إخوته لعوامل كثيرة أهمها شبهه الكبير بأبيه شكلاً وطباعاً وهذا ما زاد من شغف والدته به يوماً بعد يوماً وكما قال نزار:

(( لقد كبرت وظللت في عينيها دائماً طفلها الضعيف القاصر ، وظلت ترضعني حتى سن السابعة وتطعمني بيدها حتى الثالثة عشرة))

وكما هو واضح فإن امتداد سن الرضاعة لدي نزار قد رسَّخ في وثبت في نفسه تعلقاً بنهد الأُم لأنه مصدر الغذاء والأمان واللذة – ونعلم جميعاً أن العلاقة بالنهد (كما يقول فرويد) هي النموذج الأصلي لكل علاقة حب. من هُنا نري أن معظم قصائد نزار تفصح عن ميله الطفولي تجاه التشبث بالنهد وإن كان التعبير بمواقف متباينة... وقد يكون الفطام المتأخر قد شكل صدمة لدي نزار حيث افتقد أيام الطفولة الجميلة في حضن الأم وحنانها المتدفق وأمانها ... ومن هُنا أيضا يمكن لنا أن نري كيف برزت صورة النهود في قصائده وهي إن أشارت فهي تشير إلي حالة تشبث بالطفولة وما صاحبها....

ذلك ليس دفاعا عن نزار بقدر ماهي رؤية أعمق لمفرداته ومعانيه التي إستنكرها البعض ...

فكما ذكرت سابقاً إن طبيعة تنشئة وتربية الفرد منا تحكم ميوله وتحدد ملامح شخصيته التي يكون عليها...

تقديري ،،،،،

imported_haneena
21-08-2006, 11:41 AM
العزيزة بنت النيل
تحياتي و عفوآ للتأخير(العمل و ما أدراك ما العمل)
كالعادة تفتحين نفاجآ يزيل العتمة فلكِ مني التحية و الحب

لست من قراء نزار حقيقة
ربما شعر نزار يردني إلى طفولتي
إلى خالتي..شقيقة أمي الشغوفة بالشعر و التى منذ أن وعيت كانت تسجل الشعر في أشرطة تسجيل بصوتها الجميل نظل نستمع لنزار طيلة اليوم و نحن نلعب
أذكر قصيدة نزار الأولى التي سمعتها و هى تحمل كلمة..سجائري
أول مرة أسمعها..توقفت عن اللعب ..كنت في حوالي السابعة أو الثامنة تقريبآ..و سألت خالتي..
دة منو؟
قالت..نزار قباني
طبعآ لم أفهم أي كلمة من القصيدة سوى سجائري, لكن رسخ إسم نزار في ذهني و لم أنسه
لم أكن في يومآ من الأيام شغوفة بشعر نزار..ربما الكلمات الحسية الصارخة أبعدتني عن شعره دون أن أحس
أول قصيدة أذهب بنفسي لأشتريها و أقرأها كانت عن بلقيس بعد إغتيالها..
لكن أشكرك بنت النيل و جميعآ على هذا الفيض..
فقد قرأت جل مداخلاتكم و لم أكلمها بعد..
ربما أعود بعد أن أبحر و أغوص قليلآ فيما قرأت
شكرآ على سعة صدوركم/ن

imported_بنت النيل
22-08-2006, 02:35 PM
كتبت الإشراق

أحس كثيراً ان نزار يوغل في شفاه ، حلى وملابس المرأة حدّ أختناق النص
و يراودني دائما الاحساس ان الشاعر نزار قبّاني قد أختصر المرأة , في زاوية واحدة لم يستطع الخلاص منها اختصرها في : نهد وشفاه , حلي وملابس .



وكتب الطيب بشير

تعرية نزار للذات أكثر من عرض اللذات
و جرأة وصف تفاصيل الحب و الجنس و الحديث عنه بوعي ألقت حجرآ كبيرآ في بئر قتلها طول السكون

ثم كتبت إشراق

أشعر دائما وانا اقرأه ( منذ أن وعيت القراْة ..!) إنّه لم يخاطب غير نساء مفعمات بالجمال .. الجمال ( حسب منظور ومقاييس الارادة الذكورية ) لا يري في معظم قصائده غير مناطق محدّداً من المرأة . وعليه تنتفي كلّ الميزات والصفات الأخرى التي تجعل من المرأة كائناً إنسانياً جميلاً , وأقصد تلك الميزات التي يشترك فيها كل من الرجل والمرأة , العقل اولا ثم الذكاء والمعرفة ولإحساس بالمسؤولية ورهافة الحس .... الخ

وكتب مهيد
المرأة في شعر نزار قباني انعكاس لمشاعره المتوهجة تجاه الحيلة عموماً وتجاه الأنثى بخصوصيتها .... فالمرأة في شعر نزار هي وجه الزمن ... المرأة وجه الكون ولذلك استمر حضورها في شعره مواكبا كل المتغيرات سواء كانت علي الجانب الخاص بظروف الشاعر النفسية أم علي الصعيد العام....المرأة عند نزار هي مفهوم مطلق ... هي مبرِّر الوجود والهوية والكيان والكتابة والفن.. المرأة عند نزار قباني هي اصل القصيدة ... هي نقطة الانطلاق علي سُلَّم الحضارة ... نقطة الانطلاق إلي الفن ... إن إتحاد وتمازج المرأة بالقصيدة هي غاية سعي إليها نزار وكما قال:

((كوني إذن .. قصيدتي، ووردتي ....

كوني إذن صفصافتي ونخلتي

فربما استطعت يا سيِّدتى

بالشعر ... أن أشجِّر الصحراء ....))
وكتبت إشراق

لانحتاج الي كثير أجتهاد هنا لنرى بوضوح ان ماعناه الشاعر من المبالغة في الضم ليس سوى "النهد" لقد أختصر بالنهد كل ثمينٍ في المرأة ..


أليس مهينا أن يكون النهد هو أثمن ما أخرجته المرأة للعالم ؟
وكتب الرباطابى
لا أدري ولكني حين أقرأ نزار لا أرى نهودا أو شفاها فقط بل أرى ماخلف ذلك من المعنى الذي يقصده نزار فمثلا:

دخلت على أمير المؤمنين
فوجدته كما تركته منذ قرون سبعه
مضاجعا جارية رومية
وفوق رأسة آيات عن الجهاد والجنة والمراتب العلية
فقلفت في سري
تبارك الجهاد في الأثداء والنحور وفي المعاصم الطرية...

حين قراتها لم أرى أثداء أو نحورا بل كان المعنى أشمل لانسياق رجلنا هنا -أمير المؤمنين- خلف شهواته على حساب المؤمنين!!

كتبت إشراق
فأي خروج هذا ؟ ، اي حرية هذه لا تُعنى الا بانفتاح الجسد لا العقل ؟؟
فهل في الدعوة لاخراج النهدين اي معيار لخروج المرأة ككائن مستقل واع ، ام هو خروج على قانون الحريم ؟

مثل هذه الدعوة لا تُكّرس لغير الجهالة والعبودية
وكتب مهيد

لا أتفق مع الأخت إشراق ضرار في كون أن نزار قد إختزل المرأة في جسدها فقط ... وإن كانت قصائده تسبر غول ذلك العالم منها ... حيث لا يمكننا تصنيفه كشاعر للجسد فقط وكما قال هو نفسه لنقاده (( لا تعذبوا أنفسكم في تصنيفي .. إنني شاعر خارج التصنيف .. فلا أنا تقليدي، ولا أنا حداثوي، ولا أنا كلاسيكي، ولا أنا نيو-كلاسيكي، ولا أنا رومانسي، ولا أنا رمزي، ولا أنا ماضوي، ولا أنا مستقبلي ولا أنا إنطباعي، أو تكعيبي، أو سريالي .... إنني خلطة لا يستطيع أي مختبرٍ أن يحللها)) ... من خلال هذا الحديث والذي جاء علي لسان نزار نفسه نري أنه يقر بأنه يحمل صفات متناقضة في شخصه وبالتالي قطعاً انعكست علي شعره

كتبت إشراق
تمجيد نزار للمرأة التي لا تملك غير المؤهلات الجسدية قد جعله في عرف بعضاً منهن
المنتصر الاول للنساء وللحريم وعلى وجه الخصوص المراهقات . لذا فقد كان أفتتناني جد عميق وكبير به أنذاك ، أليست هي حالة من انعدام الوزن والبحث عن كينونة الانثى والتحقق من عناصر الجمال فينا ؟؟ عنيت أنذاك ؟
وكتبت ريما
والمراة في شعر نزار، جسد وروح، ويخطىء من يظن انه شاعر الجسد..
أتذكر عندما كنت طفلة ودرّسونا قصيدة "زيتية العينين" ولم اكترث بها سوى بعد سنوات. تلك قصيدة من نوع فريد.
المراة في شعر نزار عاشقة، متمردة، ام وابنة، وعشيقة، حرة، حرة من كل صنوف الاستعباد
وكتب الرباطابى

فكرة نظرة نزار الى المرأة كجسد صرف ربما تكون قاسية بعض الشئ ان فسرت بمعناها القريب ، فالرجل شئنا أم ابينا صقل النظرة نحو الجسد من معناها المادي المجرد الى معنى آخر معنوي يحمل لمسة حسّية، أوليس الجسد جزء تليد من تكوين الأنثى أي أنثى؟

وكتبت إشراق

لذا فانني أحس دائما ان نصوص نزار تموضع المرأة في مراحل المراهقة ، تبعدها عن النضج والتطور الازمين لرفض ان تكون مجرد شفاه وقبلة ...!
كيف يمكن للمرأة ان تحقق الاستقلال بعيداً عن مقاييس الرجل الذي لا يخيفه غير امرأة ذكية وناضجة ؟
امرأة تدرك وتعي أن عنصر قوّتها الحقيقية لا يتكمن في مفاتنها الجسدية وحسب بل في
قدرتها على تفعيل واستغلال طاقات الجسد والذي تمثل الطاقة الجنسية دجزاءاً محدداً منه
وكتب الرباطابى

لقد صار للجسد في الكتابات النزارية دلالة رمزية -لانستطيع أن نغفل عنها-استطاع هو بكل اقتدار ان يبعث به أفكاره الجديدة والثورية مستخدما مفهوم الاستبدال ، ولقد نجحت استبدالاته هذه في هز أركان كيانات اجتماعية عديدة..
هذا هو المفهوم الذي اظنه يشرح نزار أكثر بحيث لا نراه كعدو للمرأة أو مجردا لها من المعنى على حساب الحس..



وكتبت إشراق
مهرية بت عبود .. ورابحة الكنانية ، ومدام كوري ، خولة بت الازور ..الخنساء
وايد البدري
نساء مغيبات في شعر نزار


فقط أري (موديل) (امراة من بفرلي هيلز ) واخرى لا زالت ( تنام في خدر الحريم )

مراهقة لا زالت تمارس كل طقوس المراهقة وهشاشتها في مجريات يومها .أمراة تبدل أثوابها في كل حين كما اطراقة قوز قوس
امراة لا قضية لها سوى جسدها


ولها أهدى
الأسم جميلة بوحريد
رقم الزنزانة تسعونا
بالسجن الحربى بوهران
والعمر إثنان وعشرون
عينان كقنديلى معبد
والشعر العربى الأسود
كالصيف كشلال الإحزان
إبريق للماء وسجان
ويد تنضم على القرآن
وأمرأة فى ضوء الصبح
تسترجع فى مثل البوح
أيات محزنة الأرنان
من صورة مريم والفتح
....
الأسم جميلة بوحريد
أضواء الباستيل ضئيلة
وسعال إمرأة مسلولة
أكلت من نهديها الأغلال
لا كوست وألآف الأنذال
من جيش فرنسا المغلوبة
إنتصروا اليوم على أنثى
أنثى كالشمعة مصلوبة
القيد يعض على القدمين
وسجائر تطفأ فى النهدين
ودم فى الأنف وفى الشفتين
وجراح جميلة بو حريد
هى والتحرير على موعد
ياربى إغفر لفرنسا
فضمير فرنسا
لم يولد

الإسم جميلة بوحريد
إمرأة من بلدى
دوخت الشمس
جرحت أبعاد الأبعاد
ثائرة من جبل الأطلس
يذكرها الليلك والنرجس
يذكرها زهر الكباد

ما أصغر جان دارك فرنسا
فى جانب جان دارك بلادى


( أعتذر عن الأخطاء وبعض الأجزاء المفقودة من القصيدة .... لأنها خرجت من حنايا ذاكرة هرمة .... وأتمنى من لديه النص كاملاً أن يقوم بإنزاله هنا )

أصدقائى
أساتذى
يقينى ان هناك الكثير .... الكثير .... عودوا كما وعدتم .... فخورة انا بكم .... وسعيدة جدا




همسة خاصة للرباطابى
لم يتنسنى لى قبلاً ان اقرأ لك وانت تكتب بهذا الشكل .... ولكنى لم أتفاجأ ...... فذلك الترتيب المدهش فى الأفكار والذى تجلى من خلال مناقاشات ( خارجية ) كان بمثابة ( عنوان الجواب )
أترقب عودتك ... واترقب اكثر الكثير من المواضيع الهادفة والبناءه تزين صفحات المنتدى .


ودى
بنت النيل

imported_بنت النيل
22-08-2006, 02:42 PM
تحياتي يابنت النيل
أول ما ظهر البوست بتاعك ده قلنا أكيد ده بوست بتاع جكس لأنو نزار معروف شاعر المرأه

تاني شويه قلنا ده بوست بتاع جكس وشعراء
لكن لما جيتي وحددتي ناس يجو ، قلنا خلاص خلينا نحن العنقاله ديل نجي برانا طالما مافي حد شغال بينا


أبو خليفة

إيراد أسماء بعينها قطعا مقصود به تمييز عن أخرين ولكن فقط لمعرفتى السابقة ( من خلال كتاباتهم ) بإهتماهم بمثل هذا الموضوع . فلك العتبى

قد كان حضورك ثراً ... وأسعدنى جداً .... ولتمنى ان تكون لك عودة ... لتخبرنا ماذا تعنى بـ( بوست بتاع جكس .... ومعروف غنو نزار شاعر المرأة )

ودى

بنت النيل

imported_بنت النيل
22-08-2006, 02:46 PM
وسقت بنت النيل أرضنا .

وما تقولين بوصف ثورة المرأة بالخيل في قصائده
من بعد هزيمة 1967 م وتوابعها .
شكراً لبابك المُشرع
وسردكِ النبيل

لن نكتفى بهذا .... فى إنتظار فيضك .... لترتوى الضفاف



ودى


بنت النيل

imported_بنت النيل
22-08-2006, 02:55 PM
الحنينة .... لحضورك البهى .... أهديك بلقيس .... فقط عودى كما وعدتى


شكراً لكم
شكراً لكم
فحبيبتي قتلت وصار بوسعكم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت…
وهل من أمة في الأرض
- إلا نحن - تغتال القصيدة ؟

بلقيس …
كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل
بلقيس
كانت أطول النخلات في أرض العراق
كانت إذا تمشي ..
ترافقها طواويس
وتتبعها أيائل
بلقيس يا وجعي
ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هل يا ترى
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل ؟
يا نينوى الخضراء
يا غجريتي الشقراء
يا أمواج دجلة
تلبس في الربيع بساقها
أحلى الخلاخل
قتلوك يا بلقيس
أية أمة عربية
تلك التي
تغتال أصوات البلابل ؟
أين السموأل ؟
والمهلهل ؟
والغطاريف الأوائل ؟
فقبائل أكلت قبائل
وثعالب قتلت ثعالب
وعناكب قتلت عناكب
قسماً بعينيك اللتين إليهما
تأوي ملايين الكواكب
سأقول ، يا قمري ، عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبة عربية ؟
أم مثلنا التاريخ كاذب ؟

بلقيس
لا تتغيبي عني
فإن الشمس بعدك
لا تضيئ على السواحل
سأقول في التحقيق :
إن اللص أصبح يرتدي ثوب المقاتل
سأقول في التحقيق :
إن القائد الموهوب أصبح كالمقاول
وأقول :
إن حكاية الإشعاع ، أسخف نكتة قيلت
فنحن قبيلة بين القبائل
هذا هو التاريخ يا بلقيس
كيف يفرق الإنسان
ما بين الحدائق والمزابل
بلقيس
أيتها الشهيدة والقصيدة
والمعطرة النقية
سبأ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية
يا أعظم الملكات
يا امرأة تجسد كل أمجاد العصور السومرية
بلقيس
يا عصفورتي الأحلى
ويا أيقونتي الأغلى
ويا دمعاً تناثر فوق خد المجدلية
أترى ظلمتك إذ نقلتك
ذات يوم من ضفاف الأعظمية
بيروت تقتل كل يوم واحد منا
وتبحث كل يوم عن ضحية
والموت في فنجان قهوتنا
وفي مفتاح شقتنا
وفي أزهار شرفتنا
وفي أوراق الجرائد
والحروف الأبجدية …
هانحن يا بلقيس
ندخل مرة أخرى لعصر الجاهلية
هانحن ندخل في التوحش
والتخلف والبشاعة والوضاعة
ندخل مرة أخرى عصور البربرية
حيث الكتابة رحلة
بين الشظية والشظية
حيث اغتيال فراشة في حقلها
صار القضية
هل تعرفون حبيبتي بلقيس ؟
فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجا رائعاً
بين القطيفة والرخام
كان البنفسج بين أعينها
ينام ولا ينام
بلقيس
يا عطراً بذاكرتي
ويا قبراً يسافر في الغمام
قتلوك ، في بيروت ، مثل أي غزالة
من بعدما قتلوا الكلام
بلقيس
ليست هذه مرثية
لكن
على العرب السلام
بلقيس
مشتاقون مشتاقون مشتاقون
والبيت الصغير
يسأل عن أميرته المعطرة الذيول
نصغي إلى الأخبار والأخبار غامضة
ولا تروي فضول

بلقيس
مذبوحون حتى العظم
والأولاد لا يدرون ما يجري
ولا أدري أنا ماذا أقول ؟
هل تقرعين الباب بعد دقائق ؟
هل تخلعين المعطف الشتوي ؟
هل تأتين باسمة
وناضرة
ومشرقة كأزهار الحقول ؟

بلقيس
إن زروعك الخضراء
مازالت على الحيطان باكية
ووجهك لم يزل متنقلاً
بين المرايا والستائر
حتى سجارتك التي أشعلتها
لم تنطفئ
ودخانها
مازال يرفض أن يسافر

بلقيس
مطعونون مطعونون في الأعماق
والأحداق يسكنها الذهول
بلقيس
كيف أخذت أيامي وأحلامي
وألغيت الحدائق والفصول

يا زوجتي
وحبيبتي وقصيدتي وضياء عيني
قد كنت عصفوري الجميل
فكيف هربت يا بلقيس مني ؟

بلقيس
هذا موعد الشاي العراقي المعطر
والمعتق كالسلافة
فمن الذي سيوزع الأقداح أيتها الزرافة ؟
زمن الذي نقل الفرات لبيتنا
وورود دجلة والرصافة ؟

بلقيس
إن الحزن يثقبني
وبيروت التي قتلتك لا تدري جريمتها
وبيروت التي عشقتك
تجهل أنها قتلت عشيقتها
وأطفأت القمر
بلقيس
يا بلقيس
يا بلقيس
كل غمامة تبكي عليك
فمن ترى يبكي عليا
بلقيس كيف رحلت صامتة
ولم تضعي يديك على يديا ؟

بلقيس
كيف تركتنا في الريح
نرجف مثل أوراق الشجر ؟
وتركتنا - نحن الثلاثة- ضائعين
كريشة تحت المطر
أتراك ما فكرت بي ؟
وأنا الذي يحتاج حبك مثل (زينب)أو (عمر)

بلقيس
يا كنزاً خرافياً
ويا رمحاً عراقياً
وغابة خيزران
يا من تحديت النجوم ترفعاً
من أين جئت بكل هذا العنفوان ؟

بلقيس
تذبحني التفاصيل الصغيرة في علا قتنا
وتجلدني الدقائق والثواني
فلكل دبوس صغير .. قصة

ولكل عقد من عقودك قصتان
حتى ملاقط شعرك الذهبي
تغمرني كعادتها ، بأمطار المنان
ويعرش الصوت العراقي الجميل
على الستائر
والمقاعد
والأواني
ومن المرايا تطلعين
من الخواتم تطلعين
من القصيدة تطلعين
من الشموع
من الكؤوس
من النبيذ الأرجواني


بلقيس
يا بلقيس
لو تدرين ما وجع المكان
في كل ركن .. أنت حائمة كعصفور
وعابقة كغابة بيلسان
فهناك .. كنت تدخنين
هناك .. كنت تطالعين
هناك .. كنت كنخلة تتمشطين
وتدخلين على الضيوف
كأنك السيف اليماني

بلقيس
أين زجاجة ( الغيلان ) ؟.
والولاعة الزرقاء
أين سجارة الـ (الكنت ) التي
ما فارقت شفتيك ؟
أين (الهاشمي ) مغنياً
فوق القوام المهرجان
تتذكر الأمشاط ماضيها
فيكرج دمعها
هل يا ترى الأمشاط من أشواقها أيضاً تعاني ؟
بلقيس : صعب أن أهاجر من دمي
وأنا المحاصر بين ألسنة اللهيب
وبين ألسنه الدخان …

بلقيس : أيتها الأميرة
هاأنت تحترقين .. في حرب العشيرة والعشيرة
ماذا سأكتب عن رحيل مليكتي ؟
إن الكلام فضيحتي
هانحن نبحث بين أكوام الضحايا
عن نجمة سقطت
وعن جسد تناثر كالمرايا
هانحن نسأل يا حبيبة
إن كان هذا القبر قبرك أنت
أم قبر العروبة
بلقيس :
يا صفصافة أرحت ضفائرها عليّ
ويا زرافة كبرياء

بلقيس :
إن قضاءنا العربي أن يغتالنا عرب
ويأكل لحمنا عرب
ويفتح قبرنا عرب
فكيف نفر من هذا القضاء ؟
فالخنجر العربي .. ليس يقيم فرقاً
بين أعناق الرجال
وبين أعناق النساء

بلقيس :
إن هم فجروك .. فعندنا
كل الجنائز تبتدي في كربلاء
وتنتهي في كربلاء
لن أقراء التاريخ بعد اليوم
إن أصابعي اشتعلت
وأثوابي تغطيها الدماء
هانحن ندخل عصرنا الحجري
نرجع كل يوم ، ألف عام للوراء …


البحر في بيروت
بعد رحيل عينيك استقال
والشعر .. يسأل عن قصيدته
التي لم تكتمل كلماتها
ولا أحد .. يجيب على السؤال
الحزن يا بلقيس
يعصر مهجتي كالبرتقال
الآن .. أعرف مأزق الكلمات
أعرف ورطة اللغة المحالة
وأنا الذي اخترع الرسائل
لست أدري .. كيف أبتدئ الرسالة
السيف يدخل لحم خاصرتي
وخاصرة العبارة
كل الحضارة ، أنت يا بلقيس ، والأنثى حضارة
بلقيس : أنت بشارتي الكبرى
فمن سرق البشارة ؟
أنت الكتابة قبلما كانت كتابة
أنت الجزيرة والمنارة

بلقيس :
يا قمري الذي طمروه ما بين الحجارة
الآن ترتفع الستارة
الآن ترتفع الستارة
سأقول في التحقيق
إني أعرف الأسماء .. والأشياء .. والسجناء
والشهداء .. والفقراء .. والمستضعفين
وأقول إني أرف السياف قاتل زوجتي
ووجوه كل المخبرين
وأقول : إن عفافنا عهر
وتقوانا قذارة
وأقول : إن نضالنا كذب
وأن لا فرق
ما بين السياسة والدعارة !!
سأقول في التحقيق :
إني قد عرفت القاتلين
وأقول :
إن زماننا العربي مختص بذبح الياسمين
وبقتل كل الأنبياء
وقتل كل المرسلين
حتى العيون الخضر
يأكلها العرب
حتى الضفائر والخواتم
والأساور والمرايا .. واللعب
حتى النجوم تخاف من وطني
ولا أدري السبب
حتى الطيور تفر من وطني
و لا أدري السبب
حتى الكواكب .. والمراكب .. والسحب
حتى الدفاتر .. والكتب
وجميع أشياء الجمال
جميعها .. ضد العرب

لما تناثر جسمك الضوئي
يا بلقيس ،
لؤلؤة كريمة
فكرت : هل قتل النساء هواية عربية
أم أننا في الأصل ، محترفو جريمة ؟
بلقيس
يا فرسي الجميلة .. إنني
من كل تاريخي خجول
هذي بلاد يقتلون بها الخيول
هذي بلاد يقتلون بها الخيول
من يوم أن نحروك
يا بلقيس
يا أحلى وطن
لا يعرف الإنسان كيف يعيش في هذا الوطن
لا يعرف الإنسان كيف يموت في هذا الوطن
مازلت أدفع من دمي
أعلى جزاء
كي أسعد الدنيا ولكن السماء
شاءت بأن أبقى وحيداً
مثل أوراق الشتاء
هل يولد الشعراء من رحم الشقاء ؟
وهل القصيدة طعنة
في القلب ليس لها شفاء ؟
أم أنني وحدي الذي
عيناه تختصران تاريخ البكاء ؟


سأقول في التحقيق :
كيف غزالتي ماتت بسيف أبي لهب
كل للصوص من الخليج إلى المحيط
يدمرون .. ويحرقون ..
وينهبون .. ويرتشون
ويعتدون على النساء
كما يريد أبو لهب
كل الكلاب موظفون
ويأكلون
ويسكرون
على حساب أبي لهب
لا قمحة في الأرض
تنبت دون رأي أبي لهب
لا طفل يولد عندنا
إلا وزارت أمه يوماً
فراش أبي لهب !!
لا سجن يفتح
دون رأي أبي لهب
لا رأس يقطع
دون أمر أبي لهب

سأقول في التحقيق :
كيف أميرتي اغتصبت
وكيف تقاسموا فيروز عينيها

وخاتم عرسها
وأقول كيف تقاسموا الشعر الذي
يجري كأنهار الذهب

سأقول في التحقيق :
كيف سطوا على آيات مصحفها الشريف
وأضرموا فيه اللهب
سأقول كيف استنزفوا دمها
وكيف استملكوا فمها
فما تركوا به ورداً ولا تركوا عنب
هل موت بلقيس
هو النصر الوحيد

بكل تاريخ العرب ؟
بلقيس
يا معشوقتي حتى الثمالة
الأنبياء الكاذبون
يقرفصون
ويكذبون على الشعوب
ولا رسالة
لو أنهم حملوا إلينا
من فلسطين الحزينة
نجمة
أو برتقالة
لو أنهم حملوا إلينا

من شواطئ غزة
حجراً صغيراً
أو محارة
لو أنهم من ربع قرن حرروا
زيتونه
أو أرجعوا ليمونة
ومحوا عن التاريخ عاره
لشكرت من قتلوك يا بلقيس
يا معبودتي حتى الثمالة
لكنهم تركوا فلسطيناً
ليغتالوا غزالة !!

ماذا يقول الشعر يا بلقيس
في هذا الزمان ؟

ماذا يقول الشعر ؟
في العصر الشعوبي
المجوسي
الجبان
والعالم العربي
مسحوق ومقموع
ومقطوع اللسان
نحن الجريمة في تفوقها
فما ( العقد الفريد ) وما ( الأغاني ) ؟؟
أخذوك أيتها الحبيبة من يدي
أخذوا القصيدة من فمي
أخذوا الكتابة والقراءة
والطفولة والأماني


بلقيس يا بلقيس
يا دمعاً ينقط فوق أهداب الكمان
علمت مت قتلوك أسرار الهوى
لكنهم قبل انتهاء الشوط
قد قتلوا حصاني

بلقيس :
أسألك السماح ، فربما
كانت حياتك فدية لحياتي
إني لأعرف جيداً
أن الذين تورطوا في القتل ، كان مرادهم
أن يقتلوا كلماتي !!!
نامي بحفظ الله أيتها الجميلة
فالشعر بعدك مستحيل
والأنوثة مستحيلة
ستظل أجيال من الأطفال
تسأل عن ضفائرك الطويلة
وتظل أجيال من العشاق
تقرأ عنك أيتها المعلمة الأصيلة
وسيعرف الأعراب يوماً
أنهم قتلوا الرسولة
قتلوا الرسولة


حبى
بنت النيل

imported_خالد الحاج
22-08-2006, 03:08 PM
العزيزة بنت النيل
رغم انشغالي بالحفل الخيري الأسبوع الماضي إلا أني كنت كلما أجد سانحة أعبر من هنا
نزار قباني موضوع "كبير" ويحتاج قراءات ...
ما يمسكه البعض علي نزار هو تحويل المرأة إلي مجموعة من "الأورام الحميدة" نهد وعجيزة ثم شعر وعيون
ولكن في اعتقادي "الضعيف" أن نزار لم يخرج عن بيئته ولم يكن بدعا فيما روي. وقد ظلم الرجل كثيرا فهو في مجمل أشعاره كان يقف إلي جانب المرأة ويخرجها من نمطية أحاطها بها الرجل عامدا.
نزار ملك الشجاعة للتحدث بصوت مرتفع بينما فضل الآخرون الهمس
ومن ظن أن نظرة نزار للمرأة فيها نوع من التقليل في قيمتها وشأنها عليه بالنظر لحال المرأة في الغرب
ناهيك عن العالم العربي والإسلامي فهي رغم بلوغها حالة "الندية" مع الرجل في كل مناحي الحياة
إلا أنها عبارة عن "سلعة" وأداة للترويج عن كلما تنتجه مصانع الغرب من "أوهام" وهنا أيضا
ظل "القالب" نفسه كما هو عندنا وعبر عنه نزار أورام حميدة ونهد وعجيزة ثم شعر وعيون.
لكن ما ظل يحيرني أن نزار خاصة في أواخر السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم كان "معبود" النساء
في عالمنا "المتحدث بالعربية" لدرجة أن دواوينه الشعرية كانت من مكملات الأناقة كشنطة اليد والروج
كل فتاة تحمل بعض ما نشره من شعر.
من ناحية أخري أغلب مهاجمي نزار كانوا ولا يزالوا من الرجال وحينما يتعلق الأمر بالدفاع عن حقوق المرأة
أقف كثيرا إن كان المتحدث رجلا فحسب تجربتي "الفقيرة" أكثر المدافعين عن المرأة من الرجال هم الأكثر هضما لحقوقها وتحقيرا لها.

شكرا بنت النيل كنت سأفيض ولكن هذا شعرا ما عندي ليه رقبة

imported_بنت النيل
23-08-2006, 09:28 AM
الأخ قبايلو


سعدت لمرورك الكريم .... لكنى لم ولن اكتفى به ... فيقينى أن هناك الكثير لديك يمكن ان يسهم بشكل كبير فى إثراء هذا البوست .

فى إنتظار عودتك مرة اخرى


ودى

بنت النيل

imported_بنت النيل
23-08-2006, 09:37 AM
العزيزة بنت النيل
رغم انشغالي بالحفل الخيري الأسبوع الماضي إلا أني كنت كلما أجد سانحة أعبر من هنا
نزار قباني موضوع "كبير" ويحتاج قراءات ...

ياخال
شكرا لمرورك الكريم ... وتهانينا على الإنجاز المقدر ( وياها المحرية فيكم )
وقد ظلم الرجل كثيرا فهو في مجمل أشعاره كان يقف إلي جانب المرأة ويخرجها من نمطية أحاطها بها الرجل عامدا.يالخال ...
أى ظلم للرجل يكمن فى الوقوف الى جانب المراة والخروج بها من النمطية التى أحاطها بها الرجل عمداً ( دا حسب كلامك طبعاً)؟؟؟
كما قلت نزار خرج عن المألوف بصورة حادة وكانه أراد أن يأخذ منحى صادم للمجتمع العربى التقليدى عله يفيق ( هكذا تماما كما قالت فى الألفية الثالثه ريما جبارة الفلسطينية ذات ال22 ربيعا والتى تكتب كتابات تقول عنها بما معناه ( أردت ان أصفع المجتمع عله يفيق )
وكما قلت نزار ملك الشجاعة للتحدث بصوت مرتفع بينما فضل الآخرون الهمس.

لكن ما ظل يحيرني أن نزار خاصة في أواخر السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم كان "معبود" النساء
في عالمنا "المتحدث بالعربية" لدرجة أن دواوينه الشعرية كانت من مكملات الأناقة كشنطة اليد والروج
كل فتاة تحمل بعض ما نشره من شعر.

بل منذ نهاية الخمسينات وهذه الفترة هىالتى زامنت بداية مايعرف ( بالحركات النسائية) فى كثير من البلدان العربية خاصة مصر) وهنا يمكن أن نرى أن تعبير نزار عن المرأة بتلك الصورة الصادمة للمجتمع كان يخدم كثيرا من حركات النسوبة للإنعتاق من الصور النمطية التى أشرت إليها أنفاً .. لذا – فى رأى -لم يكن حمل دواوين نزار هو لمجرد الموضة ... بل كأنه اعلان إنضمام لمدارس الحركات النسوية - بشكل أو بى أخر - وفى إعتقادى أن إرتباط غالبية ( عمرية محددة) بشعر نزار لاينفصل عن ذلك فالجيل الجديد من النساء – فى تلك الفترة كان هو الأكثر إرتباطاً بحركات التحرر تلك . وربما توضح النقلة التى حصلت فى شعر نزار بعد حيزان 1967 .. وتحوله الى شاعر الثورة والقضية فى الوجدان العربى قد خفف كثيرا من النظرة الحادة لأشعارة وقد ساعد على بروز المناحى الفكرية فى شعر نزار بصورة اكبر .
أقف كثيرا إن كان المتحدث رجلا فحسب تجربتي "الفقيرة" أكثر المدافعين عن المرأة من الرجال هم الأكثر هضما لحقوقها وتحقيرا لها.
دى عجبتنى عديييييييييييييييييييييييييييييييييل كدا



شكرا بنت النيل كنت سأفيض ولكن هذا شعرا ما عندي ليه رقبة

بل فى إنتظار فيضك
عد مرة أخرى فقد فتحت الكثير من الأبواب

ودى

بنت النيل

imported_haneena
24-08-2006, 08:29 PM
بنت النيل
الصفحة التالتة من وبستك دة..مدفون فيها عمل!!!1:eek:
3 أيام يا بنت النيل ما قادرة أفتحها و لا أقراها من دون كل سودانيات
حاجة غرييبة جدآ
نرفع الشكوى لخالد الحاج..
يا ربي أنا بس الحاصل علي كدة؟؟!!

شكرآ على بلقيس يا بنت النيل
و معاكم بالقراءة
و نترك العيش لي خبازينه

مودتي

imported_مهند الخطيب
24-08-2006, 08:31 PM
العزيــــزة بنت العزيز ... النيل.......
أعود هنا مرة أخرى الى رحابك كما وعدت لا لأدلي برأي بل لأنقل من تجربة نزار قبسا ...
شئ يشبه ماتحدثت عنه سابقا ولكن ان نظر الى استبداليته ، حين نستبدل الزاوية التي ننظر منها الى كتابات نزار سنرى شيئا جميلا بلا شك ....

أميـــــــة الشفتيــن.....نزار قباني.

أمية الشفتين لا تتبرمي
اني أتيتك هاديا ومبشرا
حتى أعلمك الهوى .. فتعلمي
مازال قانون القبيلة حاكما
.. جسد النساء فحاولي أن تحكمي

أصغي اليّ فان وقتي ضيق
والقمح ينبت مرّة في الموسم
خليك عاقلة ولاتستقبلي مطر الربيع
بوجهك المتجهّم..
كوني كما كل النساء ..
فانني لا أعرف امرأة تعيش بلا فم

هذه تعاليمي أمامك كلها
سترين فيها جنتي وجهنمي
ان كنت حتى الآن لم تستوعبي ماجاء فيها..
فاسألي .. واستفهمي
انا لا أريد عليك فرض مواقفي
ان كان يعجبك الكلام تكلمي
أو كنت ترتاحين في شتمي.. اشتمي
فالحب بالاكراه ليس هوايتي
والعنف سيدتي يزيد تأزمي
سأكون نذلا لو جررتك للهوى
جر العاج .. فحاولي أن تفهمي

خليك هادئة فليس بنيتي
أن أقلب الليل الجميل لمأتم
أنا لم أكن يوما رئيس قبيلة
حتى أحبك بالأظافر والدم
لكنني رجل يحاول دائما..
تغيير خارطة السماء بشعره..
وبعشقه ،، تغيير طقس الأنجم...

هنا ننظر الى نزار من زاويته ، زاويته التي تسميها بنت النيل ( الجزء المملوء من الكوب )، نفس الزاوية التي لاتجبرنا أن ننظر الى نزار كمن يحمل الجسد كطبشورة يشرح بها أفكاره على سبورة أدبه.
المرأة في كتابات نزار تموضعت بشكل جديد ، هو جميل أم جانبه فيه الصواب _ هذا شئ سنختلف عليه _ لكنه أكسبها موضعا في حقل الأدب هو مرحلة جديدة في حد ذاتها ، لذا أجدني _على قلة معرفتي _حين أتحدث عن المرأة في الادب اتحدث عمّا قبل نزار وما بعد نزار .....

خارج النص:
بنت النيل لك التحية على قرائتك لي ورأيك الجميل ، هناك دائما مرّة أولى ربما كانت هذه هي ولكنها بلاشك ليست الأخيرة...