المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شــخــصـــيــــات ســــودانـــــية


طارق الحسن محمد
11-12-2006, 08:47 PM
هذا البوست سيتناول كل مرة شخصية سودانية
تركت بصمات على مجمل حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية هو ببساطة بوست للتعريف بسير كل هولا وباب المساهمة مفتوح فقط لمزيدا من القاء الضوء على الشخصات الواردة فيه بغض النظر عن وجهة نظرنا فى اى شخصية ترد فيه
واول الغيث
الاستاذ محمد ابراهيم نقد
السكرتير العام للحزب الشيوعى السودانى
http://www.sudanjournal.com/images/Nohud.gif



ولد في النصف الأول من ثلاثينيات القرن الماضي من أب كان يعمل موظفاً في الخدمة العامة.
تعود أصوله إلى منطقة دنقلا لكن أسرته رحلت إلى منطقة القطينة واستقرت هناك منذ عقود.
تلقى نقد المراحل الأولى من دراسته في حلفا القديمة قبل ان يلتحق في المرحلة الثانوية بمدرسة حنتوب التي تخرج فيها النخبة السياسية المخضرمة المهيمنة على الساحة السياسية والعسكرية حتى الآن.
كان معه في الصف نفسه كل من جعفر نميري والزعيم الاسلامي حسن الترابي.
التحق نقد بجامعة الخرطوم، لكن فصل منها لأسباب سياسية، وغادر إلى بلغاريا ليكمل دراسته في الفلسفة وبعد عودته تفرغ للعمل السياسي.
سطع نجمه أبان الخلاف الذي هز كيان الحزب الشيوعي وانتهى به إلى الانقسام عام 1970م إلى جناحين، أحدهما كان يؤيد المشاركة في نظام النميري، والآخر يعارض تدعيم أسس النظام الذي أتى عبر انقلاب عسكري.
انتخب نقد أميناً عاماً مؤقتاً للحزب في اجتماع استثنائي عام 1971 بعد إعدام زعيم الحزب عبدالخالق محجوب ومنذاك لم يعقد الحزب مؤتمره العام.
انتخب عضواً في البرلمان عام 86 في الحقبة الديمقراطية التي أعقبت سقوط نظام نميري.. وخطف الأضواء من خلال مداخلاته الموضوعية حتى أشاد به أعداء حزبه التقليديون.. وكان زعيم كتلة المعارضة اليسارية حتى أطيح بالنظام الديمقراطي بعد انقلاب البشير.
أفلت نقد من الاعدام وتمكن من الهروب ولم يظهر علناً طوال 15 عاماً سوى لنحو ساعة في موقف درامي نادر في التاريخ السياسي الحديث للسودان إذ عقد إتفاق جنتلمان بين نميري ووسطاء أصدقاء للجانبين بأن يسمح لنقد بالمشاركة في احتفال اليوبيل الفضي لمدرسة حنتوب الثانوية التي تزاملوا فيها على مقاعد الدراسة. وفي الاحتفال ظهر نقد، وتولى التحكيم في مباراة لكرة القدم كرجل خط وبعد نهاية المباراة، فقد أثره من جديد ولم يعاود الظهور سوى بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالمشير نميري في ابريل عام 1985.

من مؤلفاته :
علاقات الرق في المجتمع السوداني
حوار حول النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية

عماد بشير حامد
12-12-2006, 11:21 AM
من أقواله المشهورة في أول جلسة برلمان بعد الانتفاضة قال ( نحن هنا ما حنكون تموتة جرتق)

شكراً العزيز طارق وما تكسل في المواصلة

Garcia
12-12-2006, 11:46 AM
العزيز / طارق
بوست جميل اشبهك واصل فيهو وما تقيف ... وتحية من هنا ,
للمناضل الاستاذ/ محمد ابراهيم نقد ...

طارق الحسن محمد
12-12-2006, 12:00 PM
من أقواله المشهورة في أول جلسة برلمان بعد الانتفاضة قال ( نحن هنا ما حنكون تموتة جرتق)

شكراً العزيز طارق وما تكسل في المواصلة
العمدة
ود ملين دا زول عجيب خلاص
والله لمن قال تمومة جرتق
الا جرينا لاماتنا عشا ن نعرفها
مودتى

طارق الحسن محمد
12-12-2006, 12:05 PM
العزيز / طارق
بوست جميل اشبهك واصل فيهو وما تقيف ... وتحية من هنا ,
للمناضل الاستاذ/ محمد ابراهيم نقد ...
الحبيب غارسيا
والجمال منك وين يفوت
شكرا ليك على كلماتك الروائع
وسوف اوصل
مودتى

نزار حسن علي
12-12-2006, 01:18 PM
العزيز/ طارق

كل سنه وانت طيب فعلا راجل ما هين ايام كان في الرياض وكان متابع من قبل جهاز الامن كنا نمشي نسلم عليهو في الشارع يسلم عليك بس يقول ليك تاني ما تجي انا مراقب

مع مودتي

طارق الحسن محمد
12-12-2006, 08:46 PM
الشاعر جيلي عبد الرحمن


الشاعر جيلي عبد الرحمن ، ولد في جزيرة صاي بسكوت المحس في عام 1932. وتوفي بالقاهرة التي شهدت نشأته في 24/8/1990. وخلال سنوات عمره الثمانية والخمسين عاما كانت حياته مليئة بالتحدي والمثابرة، لتنمية موهبته الشعرية التي ظهرت مبكرا عندما بلغ سن السابعة، حسب رواية اخته الكبرى الحاجة منيرة فتقول :

جاء جيلي الى مصر وعمره حوالي سنتين. ثم ذهب الى صاي مع والدتنا الحاجة شورة اطال الله في عمرها وهو في الخامسة. وعندما جاءته باكورة الشعر قام بتصوير كل مشاهداته في قصيدته " احن اليك يا عبري " او " هجرة من صاي ". وقد قام الاستاذ على المك بجمعها بعد سفره الى روسيا للدراسة. وكان جيلي يحفظ القرآن كله وعمره تسع سنوات. ونال جائزة عليها من الخاصة الملكية ببلدة انشاص حيث كان والدنا يعمل ، ونسكن فيها .وكان والدنا يشجّعه على الدراسة الدينية ولكن بفكر متطور وافق واسع بل كان يقرأ اشعار جيلي و لايضغط على حريته الشخصية. خاصة ان جيلي كان متأثرا باشعار حافظ ابراهيم واحمد شوقي وكذلك بالحياة الريفية بانشاص وكان دائما يتفقد احوال الفلاحين ويصور حياتهم في ابيات شعرية فيقول :

تلاشت في حضن الظلمة اكواخ واجمة جاهمة

ثم يقول
يا رب الناظر هذا الفاجر هل يأخذ مني البقرة
من اجل جنيها بعشر وجنيهين ساسددها بعد الاذرة

فقد كان يسخر من الاقطاعيين ، وقد مكث جيلي بانشاص حتى بلغ الرابعة عشر ، ثم احتضنه خالد باشا حسين رئيس انشطة الكشافة بمصر حينذاك والحقه بالازهر. ثم انتقل للدراسة بدار العلوم وزامل الشعراء ( تاج السر الحسن ، والفيتوري ، ومحي الدين فارس ) واتجه للكتابة في الصحف المصرية وهو طالب.

في عام 1953 نشرت له اول قصيدة بجريدة المصري .

جيلي والهجرة الى روسيا
اول ديوان صدر لجيلي كان في عام 1956 بالقاهرة بعنوان " قصائد من السودان ". وفي 1961 بدأت هجرته الى روسيا لاستكمال دراسته بمعهد جوركي للآداب. وفي عام 1967 صدر له ديوانه الثاني " الجواد والسيف المكسور ". ثم حصل على الدكتوراه حول تطور النثر الفني في السودان، من بدايات القرن التاسع عشر حتى آخر الستينات . وقدم ايضا عام 1965 كتابا سياسيا بالتعاون مع صديق عمره الشاعر تاج السر الحسن، بعنوان " المعونات الاجنبية و اثرها على استقلال السودان ". واشترك مع نجيب سرور ومجاهد عبد المنعم وكمال عمار في ديوان " اغاني الزاحفين ". وقد قام بترجمة العديد من الاعمال والمختارات الشعرية للشاعر الروسي كونابيف ، وظل جيلي عبد الرحمن مهاجرا بين جامعات روسيا والجزائر واليمن كأستاذ محاضر حتى نهاية حكم نميري فعاد الى السودان لفترة قصيرة ثم جاء للعلاج بالقاهرة وتوفي بها .

بعد وفاته صدر له ديوان " بوابات المدن الصفراء " عن الهيئة المصرية العامة للكتاب

بابكر مخير
12-12-2006, 10:01 PM
يغيب الموت هامات
ولا يشبع حتى لو إمتلئت بطنه
يزيد ويرغب في المزيد
يا الله لو تأخذ الموت عنا
بعيدا منا
حتى تدوم الأشراقات
وتغرب عنا الآهات
أمثال الجيلي تذهب
ويبقى السافل
عديم النفع في الحقل كالثور يرتع
عجبي من حال الدنيا هذه
هامات رحلت غيبها الموت
ياربي خذ الموت عنا

طارق الحسن محمد
13-12-2006, 10:23 AM
يغيب الموت هامات
ولا يشبع حتى لو إمتلئت بطنه
يزيد ويرغب في المزيد
يا الله لو تأخذ الموت عنا
بعيدا منا
حتى تدوم الأشراقات
وتغرب عنا الآهات
أمثال الجيلي تذهب
ويبقى السافل
عديم النفع في الحقل كالثور يرتع
عجبي من حال الدنيا هذه
هامات رحلت غيبها الموت
ياربي خذ الموت عنا
دكتور
ادعو معك ان ياخذ الموت عنا
وانشدك ان تبقى معنا
رغم قصر وجودك
هنا فقد كنت ذو نكهة خاصة
وحروف جميلة ومختلفة
مرة اخرى انشدك ان تبقى
مودتى

Umdrmani
13-12-2006, 12:30 PM
العزيز طارق
لك الود والتحايا لقد كنت بصدد إثارة موضوع التوثيق للشخصيات السودانية
العامة وها أنت تسبقني فلك التجلة فهذا التوثيق من الأهمية بمكان حيث
أننا كسودانيين ولأسباب مختلفة تفتقر مكتاباتنا عن مثل هذه الموضوعات
الهامة والجديرة بنشرها على العامة فهؤلاء كانت لهم بصماتهم في تاريخ
السودان الحديث إختلفنا أم إتفقنا حولها ومن هنا تنبع أهمية المعرفة
بهؤلاء النفر الكريم.
التحية للأستاذ محمد إبراهيم نقد وربنا يديهو الصحة والعافية وطبعاً
له كتابات عديدة متفرقة منها حول الدولة المدنية وغيره من المقالات
الرائعة التي أضافت للمكتبة السودانية.

مع ودي

طارق الحسن محمد
13-12-2006, 01:13 PM
العزيز طارق
لك الود والتحايا لقد كنت بصدد إثارة موضوع التوثيق للشخصيات السودانية
العامة وها أنت تسبقني فلك التجلة فهذا التوثيق من الأهمية بمكان حيث
أننا كسودانيين ولأسباب مختلفة تفتقر مكتاباتنا عن مثل هذه الموضوعات
الهامة والجديرة بنشرها على العامة فهؤلاء كانت لهم بصماتهم في تاريخ
السودان الحديث إختلفنا أم إتفقنا حولها ومن هنا تنبع أهمية المعرفة
بهؤلاء النفر الكريم.
التحية للأستاذ محمد إبراهيم نقد وربنا يديهو الصحة والعافية وطبعاً
له كتابات عديدة متفرقة منها حول الدولة المدنية وغيره من المقالات
الرائعة التي أضافت للمكتبة السودانية.

مع ودي
الصديق امدرمانى
تحياتى
شكرا لك اولا
واود ان اقول لك اتمنى ان اجدك
هنا معى لاثراء هذا البوست
والمسالة ليس احتكار ولكن
كما قلت ان الهدف التعريف
بكل من اساهم فى كافة مناحى
حياتنا بغض النظر عن رائنا فيه
اتمنى ان اجد ان اضافاتك هنا
قريبا وقريبا جدا
مودتى

Garcia
16-12-2006, 08:49 AM
http://sudaniyat.net/vb/images/uploads/210_100614583a30e1e75a.jpg

شهيد الفكر الأستاذ /محمود محمد طه

محمود محمد طه مفكر سوداني {1909-1985). ألف العديد من الكتب و قدم الكثير من المحاضرات و الندوات و قام بالكثير من الأنشطه الأخرى في سبيل التربيه و التوعيه و نشر {الفكرة الجمهوريه}.

أنتخب الأستاذ محمود رئيساً للحزب الجمهوري فى أكتوبر عام 1945 و هو نفس الشهر الذى نشأ فيه الحزب. كان الحزب الجمهوري حزباً سياسياً قد كتب الأستاذ محمود بيانه الأول و كان الأستاذ وزملاؤه أول من دعا للنظام الجمهوري في السودان بينما كان حزب الأمة يدعو الى مملكة تحت التاج البريطانى و الحزب الإتحادي يدعو الى مملكة متحدة مع مصر.

تم سجن الأستاذ محمود بواسطة الإستعمار الإنجليزى المصرى فى شهر يونيو من عام 1946 فكان بذلك أول سجين سياسى فى الحركة الوطنية ضد الإستعمار الإنجليزى المصرى. تم إستدعاء الأستاذ محمود ليمثل أمام السلطات بعد تصعيد المعارضة للإستعمار (أو ما يعرف بملء فراغ الحماس) وقد تم ذلك فى صورة منشورات بالرونيو توزع بالليل و بالنهار علي المواطنين وتحمل إمضاءات الجمهوريين وفى صورة ندوات وخطب حماسية فى الأماكن العامة. تم سجن الأستاذ لأنه رفض أن يمضى تعهداً بحسن السلوك و الإقلاع عن التحدث في السياسة لمدة عام أو يسجن ، فلما رفض الأستاذ الإمضاء قرروا أن يقضي عاما في السجن على أن يتم الإفراج عنه متى ما أمضى على التعهد. لم يقض الأستاذ العام المقرر له و لم يمض التعهد و مع ذلك و نسبة لمقاومته لقوانين السجن من داخل السجن و لمقاومة الأخوان الجمهوريين من خارج السجن فقد خرج بعد خمسين يوماً بصدور عفو شامل عنه من الحاكم العام البريطاني.
1952: أصدرالأستاذ محمود أول كتاب بعنوان "قل هذه سبيلي" و توالت المنشورات و المقالات و المحاضرات و الندوات عن موضوع بعث الإسلام من جديد.

1952- 1954: عمل الأستاذ محمود بالمرتب الشهري كمهندس مدني لشركة النور و القوة الكهربائية "الإدارة المركزية للكهرباء .. وفى عام 1954 بدأ الاستاذ محمود في العمل الموسمي كمهندس في المشاريع الخاصة بمنطقة كوستي - مشاريع الطلمبات – كان يعمل كمقاول يقوم بالجانب الفني في المساحة و تصميم القنوات و التنفيذ علي الطبيعة .

1955: صدر كتاب "أسس دستور السودان" وذلك قبيل استقلال السودان حيث نادى الأستاذ فيه بقيام جمهورية رئاسية ، فدرالية، ديمقراطية ، واشتراكية.

1958: فى نوفمبر من نفس العام تم انقلاب الفريق عبود و قد تم حل جميع الاحزاب السياسية .. كتب الاستاذ محمود خطابا لحكومة عبود أرفق معه كتاب أسس دستور السودان وطالب فيه بتطبيق مقترح الجمهوريين بإقامة حكومة ديمقراطية ، اشتراكية وفدرالية وقد تم تجاهل ذلك الطلب. واصل الاستاذ نشر أفكاره فى المنتديات العامة مما أزعج القوى الدينية والدعاة السلفيين.

1960: صدر كتاب الأسلام ويعتبر هذا الكتاب هو الكتاب الأم للدعوة الاسلامية الجديدة ..و قد صدر بعد منع عمل الاستاذ فى المنتديات العامة ودور العلم بواسطة السلطات كما منعت كتاباته من النشر فى الصحف العامة فاتجه الى الندوات الخاصة فيما ازداد نشاط الدعاة السلفيين فى تشويه أفكاره.فأخرج الكتاب لتصحيح التشويه.

1966: ترك الأستاذ محمود عمل الهندسة نهائياً و تفرغ تماماً للتأليف و نشر الفكرة الجمهورية.

1966-1967 صدرت ثلاث من الكتب الاساسية وهى "طريق محمد" و "رسالة الصلاة" و "الرسالة الثانية من الاسلام" ..
أخرج الجمهوريون كتاباعن الهوس الدينى عاى أثره أعتقل الأستاذ محمود و معه ما يقرب الخمسين من الأخوان و الأخوات الجمهوريين لمدة ثمانية عشر شهرا. فى نفس هذا العام صدرت قوانين سبتمبر 1983 و المسماة "بقوانين الشريعة الأسلامية" فعارضها الأستاذ محمود و الجمهوريون من داخل و خارج المعتقلات

فى 25 ديسمبر 1984 أصدر الجمهوريون منشورهم الشهير "هذا أو الطوفان" فى مقاومة قوانين سبتمبر دفاعا عن الأسلام و الشعب السودانى.أعتقل الجمهوريون وهم يوزعون المنشور و اعتقل الأستاذ و معه أربعة من تلاميذه و قدموا للمحاكمة يوم 7 يناير 1985 و كان الأستاذ قد أعلن عدم تعاونه مع تلك المحكمة الصورية فى كلمة مشهورة فصدر الحكم بالأعدام ضده و ضد الجمهوريين الأربعة بتهمة أثارة الكراهية ضد الدولة..حولت محكمة أخرى التهمة الى تهمة ردة..و أيد نميرى الحكم و نفذ فى صباح الجمعة 18 يناير 1985 .

من كتبه الأساسية
-الرسالة الثانية من الأسلام
-رسالة الصلاة
-طريق محمد
-مشكلة الشرق الأوسط
-التحدى الذى يواجه العرب
-تطوبر شريعة الأحوال الشخصية

المصدر : ويكيبيديا

Garcia
16-12-2006, 08:55 AM
* من اقوال الأستاذ محمود محمد طه


الأستاذ سنة 1946 م:

(فلا يظنن احد أن النهضة الدينية ممكنة بغير الفكر الحرولا يظنن احد أن النهضة الاقتصادية ممكنة بغير الفكر الحر ولا يظنن احد أن الحياة نفسها يمكن أن تكون منتجة ممتعة بغير الفكر الحر).

( فليتدارك الله ديناً يحيا باسمه أناس في برد العيش وقرار النعمة ورخاء الدعة وباسمه هم لأبنائه يكيدون ).



يقول عن خلوته الصوفية واعتكافه:

( إنما حبسني العمل لغاية أشرف من المعرفة غاية ما المعرفة إلا وسيلة اليها تلك الغاية هي نفسي التي فقدها بين ركام الاوهام والاباطيل فان علي لان ابحث عنها على هدى القرآن اريد أن اجدها واريد أن انشرها واريد أن اكون في سلام معها قبل أن ادعو غيري الى الاسلام ذلك امر لا معدى عنه فان فاقد الشئ لا يعطيه ).



الاستاذ 27 /1 /1951 م :

( قد يخرج الانجليز غداً ثم لا نجد انفسنا احراراً ولا مستقلين وانما متخبطين في فوضى ما لها من قرار ).

( الاستقلال جسد روحه الحرية )



وقال عنه التجاني عامر..

(ولان محمود زاهد في المكاسب وراغب عنها فان حزبه لم يدخل معارك السياسة في غير النضال القومي العام)



الاستاذ 1952 م:

(ليقرأ الناس القرآن وليتدبر الناس القرآن وليتخلق الناس باخلاق القرآن فان فيه خلق الله الاعظم)





عن أكتوبر الثانية

( ثورة اكتوبر لم تكتمل بعد، وإنما هي تقع في مرحلتين نفذت منهما المرحلة الاولى ولا تزال المرحلة الثانية تنتظر ميقاتها المرحلة الاولى من ثورة اكتوبر كانت مرحلة العاطفة المتسامية التي جمعت الشعب على ارادة التغيير، وكراهية الفساد، ولكنها لم تكن تملك مع ارادة التغيير فكرة التغيير حتى تستطيع أن تبني الصلاح، بعد ازالة الفساد، من اجل ذلك انفرط عقد الوحدة بعد ازالة الفساد، وامكن للاحزاب السلفية أن تفرق الشعب، وان تضلل سعيه، حتى وأدت اهداف ثورة اكتوبر تحت ركام من الرماد مع مضي الزمن، وما كان للاحزاب السلفية ان تبلغ ما ارادت لولا أن الثوار قد بدا لهم أن مهمتهم قد انجزت بمجرد زوال الحكم العسكري، وإن وحدة صفهم قد استنفدت اغراضها.

والمرحلة الثانية من ثورة اكتوبر هي مرحلة الفكر المستحصد العاصف الذي تسامى بارادة التغيير الى المستوى الذي يملك معه المعرفة بطريقة التغيير وهذه تعني هدم الفساد القائم ثم بناء الصلاح مكان الفساد، وهي ما نسميه بالثورة الفكرية، فان ثورة اكتوبر لم تمت، ولا تزال نارها تتقد ولكن غطي عليها ركام من الرماد، فنحن نريد أن تتولى رياح الفكر العاصف بعثرة هذا الرماد حتى يشعر ضرام اكتوبر من جديد فتحرق نارها الفساد ويهدي نورها خطوات الصلاح، وليس عندنا من سبيل الى هذه الثورة الفكرية العاصفة غير بعث الكلمة (لا اله الا الله) جديدة دافئة خلاقة في صدور النساء والرجال، كما كانت أول العهد بها في القرن السابع الميلادي ).

كتاب لا اله الا الله صفحة 8 (1969 )



المجتمع الصالح

المجتمع الصاالح هو المجتمع الذي يقوم على ثلاث مساويات: المساواة الاقتصادية، وتسمى في المجتمع الحديث الاشتراكية، وتعني أن يكون الناس شركاء في خيرات الارض..

والمساواة السياسية، وتسمى في المجتمع الحيث الديمقراطية، وتعني أن يكون الناس شركاء في تولي السلطة التي تقوم على تنفيذ مطالب حياتهم اليومية..

ثم المساواة الاجتماعية، وهذه إلى حد ما، نتيجة للمساويتين السابقتين، ومظهرها الجلي محو الطبقات وإسقاط الفوارق التي تقوم على اللون، أو العقيدة، أو العنصر، أو الجنس، من رجل ، وامرأة.

محمود محمد طه

الرسالة الثانية 1966م



(الشعب السوداني شعب عملاق يتقدمه أقزام)

( اننا في زمان طفقت فيه موازين القيم فارتفع حقاق الاحلام يوجهون مصائر الشعوب ).



( فالقادة المحبون للرئاسة الكلفون بالتسلط الفرحون بالجاه والثروة لا يمكن أن يعطوا احزابهم فلسفة حكم صالحة فانت لا تجني من الشوك العنب ).

الأستاذ 12/11 /1964



(فكما ان الطائر لا يستقل في الهواء على جناح واحد فكذلك المجتمع لا يستقل بغير جناحين من ديمقراطية واشتراكية).

( فاذا وجدت مجتمعاً للضعفاء فيه حق محفوظ وكرامة مرعية واذا مجتمعاً للنساء فيه حرية وحرمة وتشريف وللاطفال فيه حقوق وله بهم عناية وعليهم رحمة ولهم فيه محبة فاعلم انه مجتمع متمدن ومتحضر).

الأستاذ 1966


في محكمة الردة 1985م:

(أنا اعلنت رأيي مراراً في قوانين سبتمبر 1983 من أنها مخالفة للشريعة وللاسلام. أكثر من ذلك فإنها شوهت الشريعة وشوهت الاسلام، ونفرّت عنه.. يضاف الى ذلك أنها وضعت واستغلت لارهاب الشعب وسوقه الى الاستكانة عن طريق اذلاله، ثم إنها هددت وحدة البلاد.. هذا من حيث التنظير، وأما من ناحية التطبيق فان القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها غير مؤهلين فنياً، وضعفوا أخلاقياً عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا انفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية تستعملهم لاضاعة الحقوق واذلال الشعب وتشويه الاسلام واهانة الفكر والمفكرين واذلال المعارضين السياسين ومن اجل ذلك فإني غير مستعد للتعاون مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل، ورضيت أن تكون اداة من ادوات اذلال الشعب وإهانة الفكر الحر والتنكيل بالمعارضين السياسين ).

* عن موقع الفكرة

طارق الحسن محمد
16-12-2006, 09:26 AM
http://sudaniyat.net/vb/images/uploads/210_100614583a30e1e75a.jpg

شهيد الفكر الأستاذ /محمود محمد طه

محمود محمد طه مفكر سوداني {1909-1985). ألف العديد من الكتب و قدم الكثير من المحاضرات و الندوات و قام بالكثير من الأنشطه الأخرى في سبيل التربيه و التوعيه و نشر {الفكرة الجمهوريه}.

أنتخب الأستاذ محمود رئيساً للحزب الجمهوري فى أكتوبر عام 1945 و هو نفس الشهر الذى نشأ فيه الحزب. كان الحزب الجمهوري حزباً سياسياً قد كتب الأستاذ محمود بيانه الأول و كان الأستاذ وزملاؤه أول من دعا للنظام الجمهوري في السودان بينما كان حزب الأمة يدعو الى مملكة تحت التاج البريطانى و الحزب الإتحادي يدعو الى مملكة متحدة مع مصر.

تم سجن الأستاذ محمود بواسطة الإستعمار الإنجليزى المصرى فى شهر يونيو من عام 1946 فكان بذلك أول سجين سياسى فى الحركة الوطنية ضد الإستعمار الإنجليزى المصرى. تم إستدعاء الأستاذ محمود ليمثل أمام السلطات بعد تصعيد المعارضة للإستعمار (أو ما يعرف بملء فراغ الحماس) وقد تم ذلك فى صورة منشورات بالرونيو توزع بالليل و بالنهار علي المواطنين وتحمل إمضاءات الجمهوريين وفى صورة ندوات وخطب حماسية فى الأماكن العامة. تم سجن الأستاذ لأنه رفض أن يمضى تعهداً بحسن السلوك و الإقلاع عن التحدث في السياسة لمدة عام أو يسجن ، فلما رفض الأستاذ الإمضاء قرروا أن يقضي عاما في السجن على أن يتم الإفراج عنه متى ما أمضى على التعهد. لم يقض الأستاذ العام المقرر له و لم يمض التعهد و مع ذلك و نسبة لمقاومته لقوانين السجن من داخل السجن و لمقاومة الأخوان الجمهوريين من خارج السجن فقد خرج بعد خمسين يوماً بصدور عفو شامل عنه من الحاكم العام البريطاني.
1952: أصدرالأستاذ محمود أول كتاب بعنوان "قل هذه سبيلي" و توالت المنشورات و المقالات و المحاضرات و الندوات عن موضوع بعث الإسلام من جديد.

1952- 1954: عمل الأستاذ محمود بالمرتب الشهري كمهندس مدني لشركة النور و القوة الكهربائية "الإدارة المركزية للكهرباء .. وفى عام 1954 بدأ الاستاذ محمود في العمل الموسمي كمهندس في المشاريع الخاصة بمنطقة كوستي - مشاريع الطلمبات – كان يعمل كمقاول يقوم بالجانب الفني في المساحة و تصميم القنوات و التنفيذ علي الطبيعة .

1955: صدر كتاب "أسس دستور السودان" وذلك قبيل استقلال السودان حيث نادى الأستاذ فيه بقيام جمهورية رئاسية ، فدرالية، ديمقراطية ، واشتراكية.

1958: فى نوفمبر من نفس العام تم انقلاب الفريق عبود و قد تم حل جميع الاحزاب السياسية .. كتب الاستاذ محمود خطابا لحكومة عبود أرفق معه كتاب أسس دستور السودان وطالب فيه بتطبيق مقترح الجمهوريين بإقامة حكومة ديمقراطية ، اشتراكية وفدرالية وقد تم تجاهل ذلك الطلب. واصل الاستاذ نشر أفكاره فى المنتديات العامة مما أزعج القوى الدينية والدعاة السلفيين.

1960: صدر كتاب الأسلام ويعتبر هذا الكتاب هو الكتاب الأم للدعوة الاسلامية الجديدة ..و قد صدر بعد منع عمل الاستاذ فى المنتديات العامة ودور العلم بواسطة السلطات كما منعت كتاباته من النشر فى الصحف العامة فاتجه الى الندوات الخاصة فيما ازداد نشاط الدعاة السلفيين فى تشويه أفكاره.فأخرج الكتاب لتصحيح التشويه.

1966: ترك الأستاذ محمود عمل الهندسة نهائياً و تفرغ تماماً للتأليف و نشر الفكرة الجمهورية.

1966-1967 صدرت ثلاث من الكتب الاساسية وهى "طريق محمد" و "رسالة الصلاة" و "الرسالة الثانية من الاسلام" ..
أخرج الجمهوريون كتاباعن الهوس الدينى عاى أثره أعتقل الأستاذ محمود و معه ما يقرب الخمسين من الأخوان و الأخوات الجمهوريين لمدة ثمانية عشر شهرا. فى نفس هذا العام صدرت قوانين سبتمبر 1983 و المسماة "بقوانين الشريعة الأسلامية" فعارضها الأستاذ محمود و الجمهوريون من داخل و خارج المعتقلات

فى 25 ديسمبر 1984 أصدر الجمهوريون منشورهم الشهير "هذا أو الطوفان" فى مقاومة قوانين سبتمبر دفاعا عن الأسلام و الشعب السودانى.أعتقل الجمهوريون وهم يوزعون المنشور و اعتقل الأستاذ و معه أربعة من تلاميذه و قدموا للمحاكمة يوم 7 يناير 1985 و كان الأستاذ قد أعلن عدم تعاونه مع تلك المحكمة الصورية فى كلمة مشهورة فصدر الحكم بالأعدام ضده و ضد الجمهوريين الأربعة بتهمة أثارة الكراهية ضد الدولة..حولت محكمة أخرى التهمة الى تهمة ردة..و أيد نميرى الحكم و نفذ فى صباح الجمعة 18 يناير 1985 .

من كتبه الأساسية
-الرسالة الثانية من الأسلام
-رسالة الصلاة
-طريق محمد
-مشكلة الشرق الأوسط
-التحدى الذى يواجه العرب
-تطوبر شريعة الأحوال الشخصية

المصدر : ويكيبيديا
شكرا جارسيا
على اضفتك التى
اثرت البوست
واود ان اضيف ان احدى
كتبه والذى قاده
الى مقصلة الترابى
هو الهوس الدينى يتسلق
السلطة
مودتى

Garcia
16-12-2006, 11:04 AM
العزيز / طارق
تحية طيبة وعذرا لاستباحة بوستك دون اذن ...
اتمنى الا اكون قد خرجت عن فكرتك الاصلية لهذا البوست ...



* هـــذا .. أو الطوفـــان !!

(و اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة .. واعلموا أن الله شديد العقاب)
صــدق الله العظيم


غايتان شريفتان وقفنا ، نحن الجمهوريين ، حياتنا ، حرصا عليهما ، و صونا لهما ، وهما الإسلام و السودان .. فقدمنا الإسلام في المستوى العلمي الذي يظفر بحل مشكلات الحياة المعاصرة ، و سعينا لنرعى ما حفظ الله تعالى على هذا الشعب ، من كرايم الأخلاق ، و أصايل الطباع ، ما يجعله وعاء صالحا يحمل الإسلام إلي كافة البشرية المعاصرة ، التي لا مفازة لها ، و لا عزة ، إلا في هذا الدين العظيم ..

و جاءت قوانين سبتمبر 1983 ، فشوهت الإسلام في نظر الأذكياء من شعبنا ، وفي نظر العالم ، و أساءت إلى سمعة البلاد .. فهذه القوانين مخالفة للشريعة ، و مخالفة للدين ، ومن ذلك أنها أباحت قطع يد السارق من المال العام ، مع أنه في الشريعة ، يعزر و لا يحد لقيام شبهة مشاركته في هذا المال .. بل إن هذا القوانين الجائرة أضافت إلى الحد عقوبة السجن ، و عقوبة الغرامة ، مما يخالف حكمة هذه الشريعة و نصوصها .. هذه القوانين قد أذلت هذا الشعب ، و أهانته ، فلم يجد على يديها سوى السيف ، والسوط ، وهو شعب حقيق بكل صور الإكرام ، و الإعزاز .. ثم إن تشاريع الحدود و القصاص لا تقوم إلا على أرضية من التربية الفردية ومن العدالة الاجتماعية ، وهي أرضية غير محققة اليوم ..

إن هذه القوانين قد هددت وحدة البلاد ، و قسمت هذا الشعب في الشمال و الجنوب و ذلك بما أثارته من حساسية دينية كانت من العوامل الأساسية التي أدت إلى تفاقم مشكلة الجنوب .. إن من خطل الرأي أن يزعم أحد أن المسيحي لا يضار بتطبيق الشريعة .. ذلك بأن المسلم في هذه الشريعة وصي على غير المسلم ، بموجب آية السيف ، و آية الجزية .. فحقوقهما غير متساوية .. أما المواطن ، اليوم ، فلا يكفي أن تكون له حرية العبادة وحدها ، و إنما من حقه أن يتمتع بسائر حقوق المواطنة ، وعلي قدم المساواة ، مع كافة المواطنين الآخرين .. إن للمواطنين في الجنوب حقا في بلادهم لا تكفله لهم الشريعة ، و إنما يكفله له الإسلام في مستوى أصول القرآن ( السنة ) .. لذلك فنحن نطالب بالآتي :-

1- نطالب بإلغاء قوانين سبتمبر 1983 ، لتشويهها الإسلام ، و لإذلالها الشعب ، و لتهديدها الوحدة الوطنية..

2- نطالب بحقن الدماء في الجنوب ، و اللجوء إلى الحل السياسي و السلمي ، بدل الحل العسكري. ذلك واجب وطني يتوجب على السلطة ، كما يتوجب على الجنوبيين من حاملي السلاح. فلا بد من الاعتراف الشجاع بأن للجنوب مشكلة ، ثم لا بد من السعي الجاد لحلها ..

3- نطالب بإتاحة كل فرص التوعية ، و التربية ، بهذا الشعب ، حتى ينبعث فيه الإسلام في مستوى السنة (أصول القرآن) فإن الوقت هو وقت السنة ، لا الشريعة (فروع القرآن) .. قال النبي الكريم صلي الله عليه وسلم : (بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا ، كما بدأ ، فطوبى للغرباء ‍‍ قالوا: من الغرباء يا رسول الله ؟؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها). بهذا المستوى من البعث الإسلامى تتحقق لهذا الشعب عزته ، وكرامته ، ثم إن في هذا البعث يكمن الحل الحضاري لمشكلة الجنوب ، و لمشكلة الشمال ، معا‍ ‍‍… أما الهوس الديني ، و التفكير الديني المتخلف ، فهما لا يورثان هذا الشعب إلا الفتنة الدينية ، و الحرب الأهلية .. هذه نصيحتنا خالصة ، مبرأة ، نسديها ، في عيد الميلاد ، وعيد الاستقلال ، ونرجو أن يوطئ لها الله تعالي أكناف القبول ، و أن يجنب البلاد الفتنة ، ويحفظ استقلالها و وحدتها و أمنها .. وعلي الله قصد السبيل.


أم درمان
25 ديسمبر 1984م
2 ربيع الثاني 1405هـ
الأخـــــوان الجمهوريون



ملحوظة: هذا المنشور هو مستند الإتهام الأول والذي بموجبه حكم على الأستاذ محمود والأخوان الجمهوريين الأربعة بالإعدام شنقا حتى الموت ..



*عن موقع الفكرة

طارق الحسن محمد
16-12-2006, 12:00 PM
العزيز / طارق
تحية طيبة وعذرا لاستباحة بوستك دون اذن ...
اتمنى الا اكون قد خرجت عن فكرتك الاصلية لهذا البوست ...



* هـــذا .. أو الطوفـــان !!

(و اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة .. واعلموا أن الله شديد العقاب)
صــدق الله العظيم


غايتان شريفتان وقفنا ، نحن الجمهوريين ، حياتنا ، حرصا عليهما ، و صونا لهما ، وهما الإسلام و السودان .. فقدمنا الإسلام في المستوى العلمي الذي يظفر بحل مشكلات الحياة المعاصرة ، و سعينا لنرعى ما حفظ الله تعالى على هذا الشعب ، من كرايم الأخلاق ، و أصايل الطباع ، ما يجعله وعاء صالحا يحمل الإسلام إلي كافة البشرية المعاصرة ، التي لا مفازة لها ، و لا عزة ، إلا في هذا الدين العظيم ..

و جاءت قوانين سبتمبر 1983 ، فشوهت الإسلام في نظر الأذكياء من شعبنا ، وفي نظر العالم ، و أساءت إلى سمعة البلاد .. فهذه القوانين مخالفة للشريعة ، و مخالفة للدين ، ومن ذلك أنها أباحت قطع يد السارق من المال العام ، مع أنه في الشريعة ، يعزر و لا يحد لقيام شبهة مشاركته في هذا المال .. بل إن هذا القوانين الجائرة أضافت إلى الحد عقوبة السجن ، و عقوبة الغرامة ، مما يخالف حكمة هذه الشريعة و نصوصها .. هذه القوانين قد أذلت هذا الشعب ، و أهانته ، فلم يجد على يديها سوى السيف ، والسوط ، وهو شعب حقيق بكل صور الإكرام ، و الإعزاز .. ثم إن تشاريع الحدود و القصاص لا تقوم إلا على أرضية من التربية الفردية ومن العدالة الاجتماعية ، وهي أرضية غير محققة اليوم ..

إن هذه القوانين قد هددت وحدة البلاد ، و قسمت هذا الشعب في الشمال و الجنوب و ذلك بما أثارته من حساسية دينية كانت من العوامل الأساسية التي أدت إلى تفاقم مشكلة الجنوب .. إن من خطل الرأي أن يزعم أحد أن المسيحي لا يضار بتطبيق الشريعة .. ذلك بأن المسلم في هذه الشريعة وصي على غير المسلم ، بموجب آية السيف ، و آية الجزية .. فحقوقهما غير متساوية .. أما المواطن ، اليوم ، فلا يكفي أن تكون له حرية العبادة وحدها ، و إنما من حقه أن يتمتع بسائر حقوق المواطنة ، وعلي قدم المساواة ، مع كافة المواطنين الآخرين .. إن للمواطنين في الجنوب حقا في بلادهم لا تكفله لهم الشريعة ، و إنما يكفله له الإسلام في مستوى أصول القرآن ( السنة ) .. لذلك فنحن نطالب بالآتي :-

1- نطالب بإلغاء قوانين سبتمبر 1983 ، لتشويهها الإسلام ، و لإذلالها الشعب ، و لتهديدها الوحدة الوطنية..

2- نطالب بحقن الدماء في الجنوب ، و اللجوء إلى الحل السياسي و السلمي ، بدل الحل العسكري. ذلك واجب وطني يتوجب على السلطة ، كما يتوجب على الجنوبيين من حاملي السلاح. فلا بد من الاعتراف الشجاع بأن للجنوب مشكلة ، ثم لا بد من السعي الجاد لحلها ..

3- نطالب بإتاحة كل فرص التوعية ، و التربية ، بهذا الشعب ، حتى ينبعث فيه الإسلام في مستوى السنة (أصول القرآن) فإن الوقت هو وقت السنة ، لا الشريعة (فروع القرآن) .. قال النبي الكريم صلي الله عليه وسلم : (بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا ، كما بدأ ، فطوبى للغرباء ‍‍ قالوا: من الغرباء يا رسول الله ؟؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها). بهذا المستوى من البعث الإسلامى تتحقق لهذا الشعب عزته ، وكرامته ، ثم إن في هذا البعث يكمن الحل الحضاري لمشكلة الجنوب ، و لمشكلة الشمال ، معا‍ ‍‍… أما الهوس الديني ، و التفكير الديني المتخلف ، فهما لا يورثان هذا الشعب إلا الفتنة الدينية ، و الحرب الأهلية .. هذه نصيحتنا خالصة ، مبرأة ، نسديها ، في عيد الميلاد ، وعيد الاستقلال ، ونرجو أن يوطئ لها الله تعالي أكناف القبول ، و أن يجنب البلاد الفتنة ، ويحفظ استقلالها و وحدتها و أمنها .. وعلي الله قصد السبيل.


أم درمان
25 ديسمبر 1984م
2 ربيع الثاني 1405هـ
الأخـــــوان الجمهوريون



ملحوظة: هذا المنشور هو مستند الإتهام الأول والذي بموجبه حكم على الأستاذ محمود والأخوان الجمهوريين الأربعة بالإعدام شنقا حتى الموت ..



*عن موقع الفكرة

جارسيا
ياسيدى الكريم
البوست اشرق باثراءك
الجميل له وهذا ما اتمناه من كل
من يتداخل
وانت تعلم ان البوست هو محاولة متواضعة
لتسليط الضوء على شخصية محددة
واتمنى من المتداخلين ان يضيفو له
كل حسب جهده
وشكرا لك ياصديقى على
مداخلاتك الثرة والقيمة
مودتى

iman mohamed hussien
17-12-2006, 09:32 PM
سلامات

الاخ طارق عمل رائع امنياتي ليك بالمواصله
غارسيا لقدام
قريبا معاكم
ايمان

طارق الحسن محمد
19-12-2006, 05:23 PM
سلامات

الاخ طارق عمل رائع امنياتي ليك بالمواصله
غارسيا لقدام
قريبا معاكم
ايمان
ايمان تحياتى
اتمنى ان نراك قريبا هنا
ونعدك بالمواصلة انا وجارسيا
فقط نبحث عن من يضيف لهذا البوست
من امثالك
مودتى

طارق الحسن محمد
19-12-2006, 05:42 PM
سر الختم الخليفة الحسن (1919 - 18 فبراير 2006) .
ولد بمدينة الدويم بولاية النيل الأبيض عام 1919م وتوفي الي رحمة مولاه في يوم السبت 18 فبراير 2006م. والده الخليفة الحسن أحمد ووالدته نفيسة الفكي العبيد. تلقي تعليمه الأولي والمرحلة المتوسطة بمدارس الدويم وببخت الرضا ثم تخرج في كلية غردون التذكارية مدرسة المعلمين عام 1937 ثم كلية اكستر جامعة أوكسفورد (1944-1946) .
عمل مدرسا بمعهد تدريب المعلمين بخت الرضا (1938 – 1944م) . وترقى لوظيفة باشمفتش تعليم محافظة الاستوائية جوبا في الفترة (1950 – 1957) ثم عمل مســاعدا لـمدير التعليم في المديريات الجنوبية (1957 – 1960)، ليقوم بنشر اللغة العربية بالجنوب . ثم عمــيدا للمعـهد الفني بالخرطوم (1960 – 1964).
اختير رئيسا لحكومة أكتوبر الانتقالية الاولى والثانية (1964 –1965)، ثم سفيرا للسودان في إيطاليا( 1966-1968) وفي بريطانيا (1968-1969) ، ونال لقب (سير ) من ملكة بريطانيا.
تقلد منصب مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي (1972 – 1973) ثم منصب وزير التربية والتعليم العالي (1973 –1975). ثم مستشارا لرئيس الجمهورية للتعليم خلال الفترة (1982 – 1985م) . ومنذ عام 1986 كان من المؤسسين لمؤسس حجار الخيرية وتولي رئيس مجلس إدارتها إلي أن توفاه الله في 18 فبراير 2006م.

http://sudaniyat.net/vb/images/uploads/313_333945a3d3b0abf9e.jpg

طارق الحسن محمد
19-12-2006, 05:56 PM
التجاني الماحي

•ولد بقرية الكوة في منطقة النيل الأبيض في أبريل 1911 م.
•توفي في الساعات الأولى من صباح الخميس 8 يناير 1970 م.
•تخرج من مدرسة كتشنر الطبية في 1935، التابعة لكلية غردون آنذاك، جامعة الخرطوم الآن.
•حصل على دبلوم عالي في الطب النفسي من انجلترا في يوليو 1949 م، كأول سوداني وأول أفريقي يتخصص في الطب النفسي.
•انضم للخدمة الطبية السودانية وعمل في أم درمان، الخرطوم، وادي حلفا وكوستي.
•بعد عودته أنشأ عيادة للأمراض العصبية بالخرطوم بحري. إضافة لذلك فقد اهتم بالخدمات الريفية.
•عمل في الفترة ما بين 1959 إلى 1969 كمستشار إقليمي في منظمة الصحة العالمية حول الصحة النفسية.
•بعد ثورة 21 أكتوبر 1964م أختير كعضو ورئيس بالتناوب في مجلس رأس الدولة. شغل منصب رئيس المجلس وبالتالي رأس الدولة في 1965 م.
•في عام 1969م تقلد منصب رئيس قسم الطب النفسي في كلية الطب بجامعة الخرطوم، وقد شغل ذلك المنصب حتى وفاته.
•كان هنالك اتجاه من بعض قيادات جبهة الهيئات التي شكلت وزارة ثورة أكتوبر الانتقالية بتأجيل الانتخابات العامة، ولكنه لعب دورا هاما في التأكيد على إجراء الانتخابات في وقتها المحدد وتسليم السلطة للقوى المدنية المنتخبة.
•التجاني من مؤسسي جمعية الطب النفسي الأفريقية. ويعتبر أبو الطب النفسي الأفريقي. وله دراسات رائدة حول السحر والزار وغيرها وعلاقتها بالصحة النفسية. وفي بحوثه حول الثقافة الأفريقية كان يدرس الآثار والحضارات الأفريقية القديمة وله معرفة باللغة الهيروغليفية.
•وكان يعزف البيانو وله اهتمام بالفنون بأشكالهاالمختلفة.
•كان موسوعة في العلوم والثقافة، وله مقالات متعمقة حول الطب النفسي والثقافة. وقد عبرت ملكة إنجلترا الزائرة للسودان إبان رئاسته للدولة "الملكة إليزابث الثانية" عام 1965م عن ذهولها بحصيلته الثقافية والمعرفية. نفس الشيء أشار له صديقه وزميله في الطب النفسي الدكتور طه بعشر، إذ ذكر أن الدكتور بروك تشيشولم قدم التجاني لدى انعقاد الاجتماع حول "أفريقيا: التغيير الاجتماعي والصحة العقلية" في نيو يورك عام 1959، قدم الدكتور التجاني الماحي بقوله: "دكتور التجاني طبيب نفسي مميز. لقد رأيته في مناسبات عديدة مختلفة، وسط جماعات مختلفة من الناس المؤهلين في جوانب تقنية متعددة. وفي كل حالة كان دكتور التجاني الماحي مدهشا، سواء أكان في اجتماع يناقش قضايا افريقية أو حتى البلاد الأخرى ايضا. إن خبرته عريضة ولكن كيف جعلها مركزة ومتعمقة في ذات الآن بحيث تكون بهذا القدر شاملة فهو الشيء الذي لم يمكنني فهمه بعد. ربما أن عقله الباحث، ودافعه الاستثنائي، واهتمامه اللامحدود بالسلوك الإنساني وشجاعته واخلاصه هي الاشياء التي خلقت شخصية التجاني الفريدة".
بعد وفاته خلف مكتبة ضخمة هي الآن جزء من مكتبة جامعة الخرطوم، لتستفيد منها الأجيال من بعده.
•وقد أطلق اسمه على أول مستشفى ينشأ للصحة النفسية والعصبية في السودان وقد أقيم بأم درمان: "مستشفى التجاني الماحي".
•يعد التجاني الماحي علما في الطب النفسي، وفي الثقافة في السودان، كما أنه كان رجل دولة نزيه.

طارق الحسن محمد
09-01-2007, 06:41 PM
سر الختم الخليفة الحسن (1919 - 18 فبراير 2006) .
ولد بمدينة الدويم بولاية النيل الأبيض عام 1919م وتوفي الي رحمة مولاه في يوم السبت 18 فبراير 2006م. والده الخليفة الحسن أحمد ووالدته نفيسة الفكي العبيد. تلقي تعليمه الأولي والمرحلة المتوسطة بمدارس الدويم وببخت الرضا ثم تخرج في كلية غردون التذكارية مدرسة المعلمين عام 1937 ثم كلية اكستر جامعة أوكسفورد (1944-1946) .
عمل مدرسا بمعهد تدريب المعلمين بخت الرضا (1938 – 1944م) . وترقى لوظيفة باشمفتش تعليم محافظة الاستوائية جوبا في الفترة (1950 – 1957) ثم عمل مســاعدا لـمدير التعليم في المديريات الجنوبية (1957 – 1960)، ليقوم بنشر اللغة العربية بالجنوب . ثم عمــيدا للمعـهد الفني بالخرطوم (1960 – 1964).
اختير رئيسا لحكومة أكتوبر الانتقالية الاولى والثانية (1964 –1965)، ثم سفيرا للسودان في إيطاليا( 1966-1968) وفي بريطانيا (1968-1969) ، ونال لقب (سير ) من ملكة بريطانيا.
تقلد منصب مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي (1972 – 1973) ثم منصب وزير التربية والتعليم العالي (1973 –1975). ثم مستشارا لرئيس الجمهورية للتعليم خلال الفترة (1982 – 1985م) . ومنذ عام 1986 كان من المؤسسين لمؤسس حجار الخيرية وتولي رئيس مجلس إدارتها إلي أن توفاه الله في 18 فبراير 2006م.


http://sudaniyat.net/vb/images/uploads/313_333945a3d3b0abf9e.jpg

عبدالرحيم ابراهيم العبيد
10-01-2007, 11:45 AM
الاستاذ طارق
لك التحايا والاشواق
الف شكر علي هذا البوست الجميل
أتمني أن يشمل التوثيق أعضاء (0جمعية اللواء الابيض ----- مؤتمر الخريجيين}
ومن السياسيين الازهري--- والمحجوب---- الشريف حسين الهندي الخ
المهدي-- الخليفه عبدالله وأمراء المهديه
خليل فرح --كرومه -زنقار- الكاشف- أحمد المصطفي
شعراء الحقيبه فهم كثر
شخصيات لها باع طويل في مجال - التعليم00 الصحه - الاقتصاد مثل مأمون بحيري

omrashid
11-01-2007, 07:33 PM
عزيزي طارق
لا ادري لمادا لم استطع فتح هدا البوست من قبل

انها فكرة رائعه مسالة التوثيق هده
لك الود

طارق الحسن محمد
11-01-2007, 07:37 PM
عزيزي طارق
لا ادري لمادا لم استطع فتح هدا البوست من قبل

انها فكرة رائعه مسالة التوثيق هده
لك الود
شكرا يا م راشد
مرورك من هنا يبهجنى
هذا اقل من حق هولا
علينا
فشكرا لهم
و لكل ما قدموه لنا
مودتى

طارق الحسن محمد
11-01-2007, 07:40 PM
الاستاذ طارق
لك التحايا والاشواق
الف شكر علي هذا البوست الجميل
أتمني أن يشمل التوثيق أعضاء (0جمعية اللواء الابيض ----- مؤتمر الخريجيين}
ومن السياسيين الازهري--- والمحجوب---- الشريف حسين الهندي الخ
المهدي-- الخليفه عبدالله وأمراء المهديه
خليل فرح --كرومه -زنقار- الكاشف- أحمد المصطفي
شعراء الحقيبه فهم كثر
شخصيات لها باع طويل في مجال - التعليم00 الصحه - الاقتصاد مثل مأمون بحيري
اخى
وصديقى
طلتك هنا ابهجتنى
وكلماتك تدفعنى لاكمال
ما بدات
وكل هولا العظماء سوف
اضعهم فى اعتبارى
لاتنسى ان تذكرنى باخرين
وارى قلمك هنا معى
مودتى

omrashid
11-01-2007, 07:57 PM
والنساء السودانيات لعبن دورا كبيرا في المجتمع السوداني

ومستعدون للمساعده
شكرا طارق

طارق الحسن محمد
15-01-2007, 12:19 PM
والنساء السودانيات لعبن دورا كبيرا في المجتمع السوداني

ومستعدون للمساعده
شكرا طارق
تسلمى ام راشد
ومنتظر منك اسهاماتك
مودتى

طارق الحسن محمد
18-05-2007, 08:05 PM
البوست دا اهملته فترة طويلة
واعود اليه الان
فنعذرة لمن تابعه
مودتى

طارق الحسن محمد
18-05-2007, 08:07 PM
ميرغني النصري

في حوار مع الانباء :
عندما نلنا الإستقلال كانت لدينا حركة سياسية ناضجة .. شاركت في النضال ضد المستعمر
منذ العام 1927 وحتي اللحظة الراهنة التي انذوي فيها عام 2004 تاركا خلفه احداث جسام عاشت بلادنا تاريخا حافلا تقلب مابين مرحلة النضال الوطني ضد المستعمر البريطاني ثم استقلال السودان وقيام أول حكومة وطنية مهدت الطريق إلى بروز النخبة السياسية ورواد الفكر والسياسة ، فضلا عن حكومات حزبية واخري عسكرية عايشت جميعها ومعها المواطنين مرارة حرب أهلية كادت أن تقضي علي ما بناه الرعيل الأول .
من خلال هذا الحوار مع ميرغني النصري تقلب الانباء بمناسبة الذكري الـ 49 للاستقلال المجيد صفحات واوراق باعتبار ان الرجل ظل مشاركا فاعلا في الحياة السياسية السودانية حيث شغل نائب مجلس راس الدولة السابق ونقيب المحامين العرب ، فضلا عن كونه واحدا من الرواد الأوائل الذين خرج من رحم فكرهم أول تنظيم سياسي إسلامي في السودان .
ولد النصري في مدينة رفاعة في ولاية الجزيرة خلال سنوات تتوسط المسافة ما بين الحربين العالميين الاولي والثانية ، ونال تعليمه في مرحلة كان يكابد فيها المثقفون في السودان من اجل نيل حرية بلادهم وهي سنوات أتاحت له أن يكون حاضرا في قلب النضال وفي خضم تحولات وأحداث كبيرة كانت تناضل ايامها كل الشعوب العربية والافريقية من اجل نيل استقلالها ، فمعا جميعا الي الحوار :

مؤتمر الخريجين كان يملك آليات متطورة في استقطاب الكوادر للنضال
* ما هي الخلفيات التي شكلت شخصية النصري السياسية وما هي ذكريات طفولته وطبيعة الميلاد وظروفه ؟
ولدت في مدينة رفاعة بولاية الجزيرة في العام 1927م ، في تلك المدينة التي تعتبر مدينة العلم كان فيها أولى المدارس المتوسطة بعد مدرسة أمدرمان، نحن تعلمنا في هذه المدرسة التي جمعت طلابا من عدة أقاليم من أمدرمان إلى كسلا ومن المسيد إلى مدينة الروصيرص ، كل شباب هذه الرقعة الجغرافية العزيزة من الوطن تعلموا في مدينة رفاعة، ومن رفاعة انتقلت إلى دراسة المرحلة الثانوية ، أنا قبلت في مدرسة حنتوب الثانوية ،لكن شاء الله أن انتقل إلى مدينة أمدرمان لأن مدرسة حنتوب بدأت الدراسة أولا من أمدرمان وللربط بين كل هذه المدارس كانت في السودان مدرسة ثانوية واحدة هي أمدرمان الثانوية وهذه المدرسة أنشأت في عام 1946م وقسمت إلى مدرستين هي مدرسة وادي سيدنا ومدرسة حنتوب الثانوية ، وكنا نحن في مدرسة حنتوب وبما أن الظروف كانت حيينها أن مدرسة حنتوب لم يتم بناؤها قضينا الفترة الأولى من دراستنا في أمدرمان وهذه الظروف أتاحت لنا الدخول في طول وعرض الحياة السياسية السودانية لأن عام 46 كانت هي السنة التي اجتمعت فيها الأحزاب الوطنية وأعدت مذكرة سار بها وفد من لخرطوم إلى مصر من أجل عرض وجهة نظر السودانيين في مستقبل ومصير بلادهم وسبق ذلك مذكرة مؤتمر الخريجين في العام 1942م التي طالب السودانيون من خلالها بتقرير مصيرهم وسودنة الإدارة البريطانية، ومدرسة أمدرمان الثانوية كانت قريبة جدا من مباني مؤتمر الخريجين في تلك الظروف كانت لا توجد اتحادات طلاب للمدارس الثانوية لكن كانت القيادة في ذلك الحين لها رؤساء في الداخليات ،فكان هؤلاء يتصلون بالسياسيين مباشرة أمثال إسماعيل الأزهري ويحيى الفضل يستوعبون من هذه النخبة متطلبات المرحلة نفسها ويترجمها الطلاب إلى أشياء عملية سوى كانت في شكل مظاهرات أو نداءات أو بيانات، فالطلاب كانوا هم الذراع السياسي الرئيسي لمؤتمر الخريجين في ذلك الحين واستطاعوا في تلك الحقبة القيام بواجبات جسام، نحن كنا في تلك المرحلة في السنة الثانوية الأولى لكن لأسباب كثيرة أصبحنا في لب المعركة ضد المستعمر الإنجليزي.
كيف انجذبتم لغمار السياسة باعتبارها كانت بداية لتشكيل العملية السياسية السودانية الحديثة؟
-إبان المرحلة الوسطى ونحن في مدينة رفاعة قامت الحرب العالمية الثانية وهذه الحرب شكلت جو سياسي جذبنا للعمل السياسي ، وأذكر أن منطقتنا رفاعة لم يكن بها في تلك السنوات راديو ، فقط كانت تصلها الصحف من الخرطوم ،ونحن كنا نقرأ هذه الصحف لأهلنا الكبار والشرائح الغير متعلمة بالمدينة ،فنحن منذ ذلك الحين كان لنا إحساس بالعمل السياسي ولما ذهبنا إلى أمدرمان للدراسة في المرحلة الثانوية كانت روحنا متشبعة بالسياسة ووجدنا في مؤتمر الخريجين ورؤساء الداخليات مجال للتعبير عن ما يداخلنا من سياسة ودخلنا في الإضرابات والاعتصامات وتولدت في دواخلنا المبادئ السياسية وأهمها مقاومة الاستعمار.
هل كان لدى مؤتمر الخريجين في تلك الحقبة - وهو المؤسسة السياسية الوطنية الوحيدة حيينها- آليات محددة لمقاومة الاستعمار واستقطاب الشباب الوطني إلى غمار السياسية ؟
-مؤتمر الخريجين منذ أن أسس كنادي للخريجين في العام 1918م مرت عليه أحداث كثيرة داخل وخارج السودان ،كانت ثورة 19 المصرية وهذه الثورة نشطت الحركة السياسية داخل السودان وبعدها المعاهدة البريطانية المصرية التي ألغاها حزب الوفد المصري في عام 1936م ، إضافة إلى أن السودان شارك بواسطة مؤتمر الخريجين في الحرب العالمية الثانية ضد النازية ، هذه الأحداث جعلت مؤتمر الخريجين له آلياته في الاستقطاب وكونت له مقدرة استطاع من خلالها تشكيل وحدة دفاع حقيقية عن السودان فيها جزء عسكري شارك في معارك الحرب أضف إليها معاهدة الأطلنطي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا، وهو الميثاق الذي تعهد من خلاله البريطانيين والأمريكيين للشعوب المستعمرة بتقرير المصير مقابل المشاركة في الحرب، هذه الآفاق العالمية الكبيرة خلقت جو سياسي معتبر في السودان مكَن من إثراء الوطنية داخل السودانيين.
كيف كان شعور المثقفين السودانيين حيال جدية معاهدة الأطلنطي في العام 1942م؟
-عندما طلع الميثاق تزامن مع قيام مؤتمر الخريجين بإعداد مذكرة أرسلها إلى الحاكم العام البريطاني طالب من خلالها بتقرير المصير ، وشددت المذكرة على أهمية الالتزام بتعهدات الأطلنطي وطالبت بتكوين حكومة وطنية سودانية تحل مكان المستعمر، هذه التفاعلات ساعدت المؤتمر في تثبيت الحق الوطني ومن خلال مشاركته في الحرب.
كيف كانت تؤثر الأحداث في مصر في تلك الحقبة على السودان؟
-أية أحداث سياسية في مصر كانت تنعكس مباشرة على السودان منذ ثورة 1919م كانت هناك صلة قوية تتبادل فيها الثقافة السياسية وكان معظم السودانيون يتلقون ثقافتهم عن طريق الصحف المصرية والكتب الواردة من القاهرة خاصة وأن الحياة السياسية في السودان بدت عن طريق المحافل والندوات الأدبية أمثال ندوة أمدرمان ومدني وغيرها، فالثقافة التي ينالها السودانيون من المصادر المصرية ومن اجتهاداتهم الشخصية في تلك الحقبة تحولت كلها إلى عمل سياسي جماهيري ونضال ضد المستعمر.
كيف كانت تسير الحياة السياسية ومعها النضال في الأقاليم البعيدة عن العاصمة الخرطوم خاصة وأنك من مدينة تبعد بعض الشيء عن المركز؟
-كان هنالك ترابط، فمثلا رفاعة كانت مدينة مؤثرة في حركة العلم وكل الصروح التعليمية في تلك الحقبة كان أساسها رفاعة فكان هنالك بابكر بدري الذي أسس مدرسة الأحفاد في أمدرمان فهو من رفاعة ،وكذلك أسرة المليك التي أنشأت مدارس المليك التي ما تزال موجودة إلى اليوم، القامات الكبيرة في العمل السياسي كلها واردة من الأقاليم إسماعيل الأزهري والتجاني الماحي.
من من الشخصيات السياسية البارزة استطاعت ان تؤثر في شخصيتك وجذبتك إلى غمار السياسة؟
-الأسماء كثيرة لا يسع المجال لذكرها ،لكن عبيد عبد النور هو أكثر الشخصيات التي أثرت في شخصيتي وسلوكي فهو كان أستاذ لغة عربية وتربية إسلامية يدرس بطريقة مثالية وبأسلوب طري وملئ بالعاطفة ،وأيضا إسماعيل الأزهري أبو الوطنية السودانية ،وكثيرون في حياتنا منهم شيخ الخاتم في مؤتمر الخريجين ومحمود محمد طه وهو من رفاعة وكون الحزب الجمهوري في رفاعة وعمل أكبر ثروة ضد الاستعمار المدينة في عام 1946.
ما هي أسباب وتداعيات هذه الثورة ؟
-كانت بسبب الختان، فالممثلة الشهيرة فائزة عمسيب هي التي تسببت في الثورة عندما ختنت فرعونيا وألقي الإنجليز القبض عليها وعلى المرأة التي قامت بختنها ووالدتها ،هنا أفتكر أهالي رفاعة أن المستعمرين تدخلوا في شؤونهم الخاصة فقامت الثورة بقيادة المفكر الإسلامي محمود محمد طه ،وكانت ثورة حقيقية ذهب فيها أهالي رفاعة إلى مدينة الحصاحيصا واحتلوا مركز شرطة المدينة وضربوا نايلت وريت مدير شرطة المديرية الإنجليزي ، وطالبوا بإطلاق سراح النساء ووضعوه أمام خيارين إما رأسه أو إطلاق سراح النساء ، وتدخل أجاويد بعد صعوبة وأطلقوا سراحهن، لكن الإنجليزي اعتبرو الموقف استفزاز لهم وأرسلوا جيش إلى رفاعة وصوب مدافعه فوق مركز رفاعة وبدأ يضرب فقتل 7 أشخاص ،الإنجليز كانوا يحاولون ضرب الجماهير في أرجلهم وكانت الجماهير تأتيهم برؤوسها.
بعد أن جئت إلى مدينة أمدرمان في العام 1946م كيف تعايشت مع الظروف التي كانت موجودة في أمدرمان؟
-أنا جئت في ظروف كان مؤتمر الخريجين يشهد فيها انقسام بين الشوقين وهؤلاء هم الاستقلاليين بقيادة عبد الرحمن المهدي والفيزست وهؤلاء هم الختمية والاتحاديين لكنهم تغلبوا على الخلاف وعقدوا مؤتمر الخريجين لكن بعد المؤتمر بدأت الصلة توهن إلى أن حدث انقسام وتشكلت الأحزاب ،وكان ذلك في العام 1946م وأصبح هنالك عدد كبير من الأحزاب منها الاتحادي الوطني والاتحاديين الأحرار وحزب الأمة والمستقلين ومجموعة من الشيوعيين مخترقين للحزب الاتحادي ، هؤلاء استقلوا بعد فترة وجيزة وكونوا الحركة الشيوعية تحت غطاء الحركة السودانية للتحرر الوطني، هذه الحركة توغلت في قلب المجتمع تحت هذا الشعار وأيضا كان هناك الحزب الجمهوري وهذا الحزب حزب كبير لابد أن لا ينساه السودانيون لأنه جاء في ظرف كان هنالك انقسام بين الشريحة المثقفة في البلد إذ كانت هناك مجموعة تتحدث عن السودان تحت التاج المصري وهؤلاء هم الاتحاديين وحزب الأمة يتحدث عن الرابطة مع بريطانيا وكانت الفكرة من موقف حزب الأمة تمهيد لأن يصبح الإمام عبد الرحمن المصري زعيم الحزب ملكا على البلاد ويتحول النظام في السودان إلى نظام ملكي، هنا برز الحزب الجمهوري وحيدا ينادي بالجمهورية وكان في اعتقادي هذا الموقف تعيير عن فكر متقدم جدا واستمر في موقفه هذا إلى أن تحول السودان بالفعل إلى جمهورية.
هل العقلية الشعبية السودانية كانت في تلك السنوات متفهمة لكل تلك الاطروحات؟
-الاطروحات الحقيقية التي كانت تقف معها الشريحة الكبرى هي الجمهورية الشعب السوداني شعب واعي ومناضل وكان يفرز جدا بين الأفكار المطروحة والجملة الحقيقية المقيدة في ذلك الظرف على الشريحة المثقفة من الشباب نمت تلك الأجواء وكانت هذه الشريحة ترى أنه لا مجال لملكية ولا ارتباطات مع أية جهة خارجية وترى أنه لابد أن ينحصر هدف الجميع في إجلاء الاستعمار ومن ثم التفرغ لبناء سودان حر ومستقيل.
كيف انتقل السودان من تلك الظروف التي تحدثت عنها؟
-كما تعلم أن الساحة السودانية شهدت نضال قوي وفي خضم تلك الظروف تحديدا تبلورت أفكار متقدمة ، مثلا هناك نخبة شيوعية جاءت من مصر أمثال عبد الخالق محجوب والوسيلة عبد الرحيم هؤلاء رغم انهم جاءوا بغطاء آخر بعيد عن انتشار فكرهم علنا لأن المجتمع السوداني كان رافض للشيوعية لذلك جاءوا تحت غطاء الحركة السودانية للتحرر الوطني عندما بدءوا يطرحون أفكارهم ،وكانت السمة الشيوعية فيها واضحة ،في هذه الأثناء تشكل مباشرة تيار مضاد لهذا الفكر ،كان هو الحركة الإسلامي في مارس عام 1949م في كلية غردون جامعة الخرطوم وانتقلت إلى مدرسة حنتوب الثانوية في مايو عام 1949م أصبحت حركة في مواجهة الحركة الشيوعية ،ومن هنا تشكلت الأحزاب العقائدية وجاء الإسلاميون تحت مسمى حركة التحرير الإسلامية، والمقصود منها أنها حركة جزء من حركة التحرر الوطني ضد الاستعمار لأن الظروف في تلك الفترة لا تسمح بأية مسمى آخر، لا أخوان مسلمون ولا الحركة الإسلامية العالمية، فكان لابد لأية حركة أن تنشأ في تلك الظروف أن تدخل في أفكارها وبرنامجها حركة تحرير واستقلال الوطن وهي حركة في الأساس تحريرية من منطلقات إسلامية ليس مثل الذين جاءوا وكونوا حركة ادعت الإسلام، إشارة إلى حسن الترابي .
من هي أبرز الشخصيات التي كونت هذا التيار وما هي الظروف التي واجهها مساندوه في تلك الحقبة؟
-السياسيون الوطنيون الذين شكلوه كانوا يريدون الخروج من دائرة الفكر التقليدي السائد المتمثل في حزبي الأمة والاتحادي ولمواجهة الأيديولوجية الجديدة المتمثلة في حركة التحرر السودانية الشيوعيون كانت هناك اتجاهات منهم محمد يوسف محمد واحمد عبد الرحمن وتحديدا شكل هذا الاتجاه قبيل أيام قليلة من اغتيال محمد نجيب.
كيف كان الحادث؟
-أنا كنت شاهد عيان على الحادث بعد أن أعلنت زيارة محمد نجيب في الساعة نفسها اصطفت جماهير حزب الأمة من مطار الخرطوم إلى القصر الجمهوري في شارع النيل على أساس أن لهم مطالبهم يريدون أن يوصلوها مباشرة لنجيب، وكان لا يوجد أي إحساس بأن هناك تدبير لعملية اغتيال هذه الجماهير كانت تهتف مطالبه بالاستقلال ،وأجهزة الأمن غيرت مسيرة موكب نجيب من شارع المطار مباشرة إلى الجهة الشرقية ،وسار الموكب قبالة حي بري وشارع النيل إلى القصر الجمهوري، بعيدا عن زحمة جماهير حزب الأمة ،هذه الجماهير شعرت بأن تغيير طريق الموكب، فيه مؤامرة لحرمان حزب الأمة من توصيل وجهة نظرة ومطالبة، وأذكر أن عبد الرحمن المهدي كان في منزله القريب من المطار في شارع أفريقيا، وكان يرتدي جلبابه الأنصاري المميز وكان موجود في البلكونة ويلوح بيده للجماهير، هنا قاد موكب الأنصار عبد الرحمن نقد الله والد القيادي الراهن في حزب الأمة الحاج عبد الرحمن نقد الله ،وأطلقت رصاصات عند عودة الموكب ونجيب نجا ورجع إلى القاهرة وأقاله بعدها مباشرة الرئيس جمال عبد الناصر.
ماذا تتذكر من تداعيات الاستقلال إعلانه وأحداثه؟
-كما هو معلوم أعلن استقلال السودان سياسيا في يوم 19 ديسمبر عام 1955م في أول يناير 1956م أعلن رسميا وبموجبه سرى دستور السودان المؤقت الذي جاء كتعديل لقانون الحكم الذاتي أنا أعتقد أن السودان كان يستحق الاستقلال ونال استقلاله على أيدي حركة سياسية متقدمة جدا شملت كل أحداث الطيف السياسي من اليمين إلى الوسط واليسار بمستويات عالية جدا من الديمقراطية كانت المؤسسات مؤسسات حزبية ونقابية ديمقراطية ذات درجة عالية من الشفافية، فضلا عن أن الثقافة السياسية كان مستواها كبير جدا كانت أعلى من الوقت الراهن بأشواط والسياسة السودانية بدأت من الجمعيات والندوات الأدبية سوى كان في العاصمة أو مدني أو غيرها من المدن، مستوى الثقافة العربية كان كبير وكذلك مستوى الثقافة العالمية الاشتراكية والشيوعية والثقافة الإسلامية ،المستوى الشعبي كان كبيرا والحس السياسي لديهم كان مرتفع لدرجة كبيرة لكن المعضلة الأساسية كانت في القيادة هل هذه القيادة في مستوى الشارع بجماهيره وتطلعاتها في السودان ، والسودان كان يتمتع في ذلك الوقت بخدمة مدنية متقدمة بمستوى عالي من الشفافية والترتيب والتحديث والمنطلقات الإدارية ،للأسف كل هذه المرتكزات انتهت، وأنا اعتقد أن المستويات النضالية لو تشبهت بها الحركة السياسية لاستطاعت إنجاز سودان ذا مستوى كبير من ناحية ثقافية وفكرية واقتصادية وسياسية والكفاءة والشفافية والمقدرة الريادية للأسف كل مستويات النضال تلك انتهت لأننا انجرفنا إلى معتقدات حزبية قلبناها على الوطنية ،التكوين لم يكن قويا، ولو كانت أول حكومة سودانية حكومة قومية، لكننا استثمرنا بنيتنا النضالية في الاتجاه الصحيح ،بمعنى أن إسماعيل الأزهري عندما اكتسح حزبه أول انتخابات كان عليه أن يجمع الأحزاب ويكون حكومة قومية عريضة لكي تستوعب التجربة السودانية وهي في بداياتها بأبعادها المختلفة.
هل معنى ذلك أن التجربة السياسية السودانية الأولى كانت فاشلة؟
-لا نستطيع أن نحكم عليها بالفشل لأنها تجربة كانت لها إيجابيات واضحة منها إجلاء الاستعمار وسودنة المؤسسات والحكم وإفراز ديمقراطية بمستوى كبير من الناحية الشكلية، لكن في الجانب الإداري والسياسي والوطني كان يقتضي باعتبارها أول حكومة وطنية أن تكون قومية حتى تنتهي الصراعات الحزبية وتبتعد عن ميدان العمل الوطني، ثانيا بما أن الحكومة الأولى كانت حزبية استطاعت أن تخدم الخدمة المدنية وبنتها على القومية والحياد والتجرد والمهنية فإيجابياتها كانت كبيرة لكن سلبيات هذه الحكومة استمرت وأصبحت اليوم عبارة عن تراكمات خطيرة تواجه وحدة الوطن فهي لا تبني أساس متين للوحدة نحن لم نستفد من النظام وتجربة نضالنا استفادت منها جنوب أفريقيا لأنها كانت على حالة أشبه بالسودان فهي الآن أكبر دولة في أفريقيا ولها مركز متقدم على الصعيد الدولي لماذا لأن الزعيم نيلسون مانديلا عندما فاز كانت النتيجة تمكنه من الحكم منفردا لكنه لم يحكم بل شكل حكومة وحدة ووطنية ووحد بذلك تراب بلاده وإرادتها ومواردها وتجاربها ونضالها وأصبح بذلك زعيما قوميا.
61623; أول حكومة وطنية واجهتها مشكلة الجنوب التي ما تزال قائمة إلى اليوم، كيف تعاملت حكومة الأزهري مع هذه المشكلة؟
-مشكلة الجنوب كانت الإخفاق الرئيسي لحكومة الأزهري ،وللأسف أن هذا الإخفاق مازال مستمر إلى اليوم، فالاخفاق تجاه الجنوب بدأ من موضوع السودنة لأن التمرد الأول الذي وقع في مدينة توريت العام 1995م ،كان مبنيا على أساس أن الجنوبيين لم يجدوا حظا في الحكم ،ونظرة حكومة الأزهري لمطالبهم كانت متعصبة لناحية الكفاءة ،وكان هذا خطأ لأن المفترض عليها أن تأخذ الجنوب بظروفه ،لأنه ليس من العقل أن يأتي عالم من الشمال للجنوب ليحكم جاهلا ،الأجدى للجاهل أن يحكمه الجاهل ،فحكومة الأزهري لم تستفيد من تجربة الاستعمار البريطاني،فالبريطانيون نظروا بواقعية للسودان ولم يأتوا بمتعلمين من اكسفورد ليحكموا السودان ،هم حكموا شمال البلاد بأكفاء من جنسيات بريطانية لكنهم في الجنوب حكموا بمحاكم الشيوخ والسلاطين وحكموا بحكام على مستويات متوازية مع مستويات الجنوبيين ،وكان من الممكن الاستفادة من التجربة البريطانية القائمة حيينها على حكم الشيوخ والنظار والسلاطين، فالتجربة الوطنية الأولى في اعتقادي انتهت إلى مستوى إنهاء الاستعمار وإيجاد إدارة وطنية هذا هو مثواها لكنها لم ترفع أكثر من ذلك ولم تستوعب الوعد الذي قطع للجنوبيين في العام 1955م بمنحهم الحكم الفيدرالي وعندما جاء مؤتمر المائدة المستديرة في العام 1965م كانت مناقشاته على الانفصال والفدرالية.
-هل تعتقد بأن هذه المسببات هي التي قادت إلى الانقلاب العسكري الأول على الديمقراطية في السودان فترة حكم الرئيس إبراهيم عبود؟
-الخطأ الوطني الرئيسي أن الحكومة الأولى لم تكن قومية حتى تستطيع وقف الصراع الحزبي كانت حزبية بحتة وبالتالي استمرا لصراع حتى اليوم، الخطأ الآخر أن موضوع السودنة بالنسبة للجنوبيين كان عليه أن يرفع معيار الكفاءة بالنسبة لحكم الجنوب إلى حين تكوين كادر جنوبي مؤهل، فالانقلاب العسكري كان الخطأ الأكبر فالحكومة الوطنية كانت ذات مستوى فيما يتعلق بالتحرير ،وأخطأت في موضوع نمط الحكم فالحكم العسكري بكل أشكاله كان خطأ فهذه الأنظمة أعاقت التطور السوداني.
ما هي انطباعاتك عن ثورة أكتوبر التي أطاحت بحكومة عبود وما هي ذكرياتك عنها؟
-أكتوبر جاءت ضد شمولية عبود ،فكانت ثورة حقيقية قادها كل الناس ضد الدكتاتورية ،لكن للأسف نحن لم نستفد من أكتوبر، وتكررت بالتالي الحلقة المفرطة ،نحن لم نضع إطارا دستوريا لتجربتنا فالحكومات الائتلافية كانت فاشلة كلها اختلاف ، أنا اقترحت بعد انتفاضة أبريل 1985م أن يكون تكوين الحكومة تكوين دستوري بأن يأخذ كل حزب عدد من الوزراء في الحكومة على قرار نسبته في البرلمان ،واقترحت مؤتمر عام للشعب السوداني برفع توصيات للحكومة عن شكل الحكمة مهمته وضع السياسة العامة وثوابت للسودان في الأمن والدفاع والاقتصاد عن طريق توصيات نحن نفتقد للثوابت والتوجه العام وهذا هو سبب الخلافات.
كيف تنظر إلى فترة حكم مايو ورئيسها جعفر نميري بحكم معايشتك لها وله في أيام الدراسة والحكم؟
-النميري كان طالب بدفعتنا في مدرسة حنتوب الثانوية، وكل ما كان يجري في المدرسة انحشر في فكر هذا الرجل، فالمدارس كانت بها ثلاثة اتجاهات هي الحركة الشيوعية والحركة الإسلامية والمستقلين ،وبالفعل النميري عندما سطا على السلطة تعامل في بادئ الأمر مع الشيوعيين وتعامل مع المستقلين أمثال محمد خالد ثم الأخوان المسلمون يعني تجارب هذه الحركة التي مرت عليها في الدراسة حولها إلى فترة حكومة وكانت فاشلة كلها، فحكم النميري يدخل في سجل الحكم العسكري والحقبة السوداء ،فالحكم العسكري لم يحترم الفكر البشري ولا العقل والإرادة البشرية وحكم نميري كان عبارة عن بلدوزر مرات تفيد وتارة أخرى يضر لكن ضرره كان أكبر ،أنا لم أستطيع أن أتعايش مع أية مرحلة عسكرية، البشير عندما قلب الحكم كنت خارج السودان وعندما عدت استقبلوني رجال الأمن في المطار وقادوني إلى سجن كوبر وعندما خرجت جاءوني في المنزل وطلبوا مني أن أشارك في الحكم لكنني رفضت، أنا لا أومن بالشمولية لا من ناحية عقائدية ولا سياسية.
لكنك شاركت كنقيب للمحاميين في فترة حكم مايو؟
-شاركت عن طريق ديمقراطي وطوال فترة الحكم كانت هنالك مواجهة بين نقابة المحامين ومايو، نحن جئنا بعد المصالحة الوطنية واتفقنا مع النميري على مواقف، لكنه لم يستطع أن يوفي بها واختلفنا معه إلى أن أسقطناه.
لو رجعنا بك إلى الوراء كيف كنتم تد يرون المواجهة أنتم قادة الاتجاه الإسلامي مع الشيوعيين في الجامعات وفي الساحة السياسية عموما؟
-المواجهة كان لها أثر كبير في خروج أكبر قوتين سياستين بعيدا عن الفكر التقليدي، فالحزب الشيوعي كان يركز إجمالي الحركة الشيوعية في الشرق الأوسط وبالذات في لبنان كان يستفيد منها ومن تجاربها ومن مساعدتها وكذلك الاتحاد السوفيتي كان داعم لقوة الحزب الشيوعي فكان من الطبيعي كما قلت أن تقوم قوى مضادة لهذا الفكر المنبوذ من قبل المجتمع السوداني فالحركة الشيوعية توغلت في الطلاب والعمال والمزارعين، جاءت حركة الإسلام حركة ضد الاستعمار وضد الشيوعية من منطلقات إسلامية تتمثل في الشورى والديمقراطية والحرية،وبدأنا نواجه الحركة الشيوعية مواجهة قومية منذ 1949م و نعمل في الجماعات ومؤسس هذا التيار بزعامة بابكر كرار فهو رجل مفر وسياسي وإسلامي على مستوى عالمي ،وكانت له علاقات واسعة مع كل التيارات السياسية ومحمد يوسف محمد الموجود اليوم مع المجموعة الموالية لحكومة الرئيس عمر البشير، فهؤلاء استطاعوا أن يعبروا بالحركة الإسلامية إلى ما هي عليه اليوم، كنا نريد أن نعيد وجه الحركة السياسية وبالفعل نجحنا في الاستيلاء على مقاعد اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في عام 1952م والجمعيات المختلفة في الجامعة الجمعية الأدبية والثقافية بعد ذلك اتجهنا للقضاء على مؤتمر الطلبة الشيوعيين في الجامعة ،وكتبنا رسالة سميناها رسالة الاتحاد العام للطلاب السودانيين، واستولينا على الاتحاد العام للطلاب واتجهنا بعده لاتحاد العمال باعتبار أنه كان في يد قيادة من الشيوعيين وتشكل قيادته علينا خطرا كانت هذه القيادة تمرر اجندها اليسارية عبر هذه الشريحة البسيطة عن طريق النضال طردنا القيادة الشيوعية ،هذا كان في أوائل الستينات وانتزعنا قيادة اتحاد العام وكونا قيادة وطنية للعمال بكل الاتجاهات بعد الانتهاء بأخذ اتجاهه الحقيقي وظهر بمسمى الحزب الشيوعي علنا بدلا من التحرر الوطني، ونحن كان علينا حتما أن ندمر هذا التيار لأنه انتقل من التغلغل الطبقي إلى الحزبية الواضحة في عام 1965م تحديدا ،والتشكيل السياسي الواضح للحركة الشيوعية دفعنا إلى تحويل تنظيمنا من حركة التحرر الإسلامي إلى الجبهة الإسلامية وهي كانت 52 حزب وهيئة ،وقبل الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي ،وجبهة الترابي عندما جاءت وجدت كل شيء جاهز، وصحيح ان الترابي انضم إلى الحركة الإسلامية في عام 1952م لكنه لم يكن فاعلا كان عضوا عاديا ليس له أية أفق أو نشاط سياسي ،كنا لا نعرف عنه أي شيء، هو استغل النضال عندما تزعم جبهة الميثاق الإسلامي ومن ثم الجبهة الإسلامية ثم المؤتمر الوطني ثم الشعبي الترابي ظهر كقيادي في عام 1965م، الحزب الشيوعي حصل على حقائب وزارية لكنه لم يرضى بها واتجه للاستيلاء على الحكم كانوا فعلا يريدون أن يحدثون انقلابا .في هذا الظرف كان هنالك اجتماع في قبة الإمام المهدي في أمدرمان كان حضوره إسماعيل الأزهري ومجموعته والصادق المهدي ومجموعته ،اجتمعوا على أساس أن الحزب الشيوعي سيتولى علا الحكم نحن دعونا إلى هذا الاجتماع ذهبنا أنا وبابكر كرار قلنا لهم إن الحزب الشيوعي سيستولي على السلطة وشرحنا لهم الطريقة التي سيستلم الشيوعيين بها الحكم لأننا كانت لنا خبرة تجمعت في ظروف مواجهتنا له ،وأكدنا لهم أن الشيوعيين لهم اجتماع اليوم أو غدا سيقررون بموجبه استلام السلطة، وكانت هنالك معلومات متداولة تتحدث عن أن الشيوعيين سيقررون أيضا اغتيال القيادات السياسية للأحزاب الأخرى ، فبابكر كرار رئيس الحركة الإسلامية كان رجل خبير بدهاليز السياسة وكان يفهم الشيوعية أكثر من الشيوعيين أنفسهم ،كان رجل مثقف ومطلع لدرجة بعيدة قال للاجتماع لابد من اتخاذ موقف واضح ضد الحزب الشيوعي وكان على علم بأن الحزب الشيوعي سيقيم اجتماع مساء في نادي أساتذة جامعة الخرطوم بكل قياداته لاتخاذ قرار ،نحن بعد اجتماع القبة عقدنا اجتماع خاص بالحركة الإسلامية في مباني المعهد العلمي في أمدرمان الذي كان دائما هو مكان اجتماعاتنا كانت هنالك مجموعة كبيرة من مجموعات الأحزاب الطائفية المتمسكة بإسلامها تشاركنا في الرأي ودعوناهم ليدعو قياداتهم لمشاركتنا في اقتحام اجتماع الحزب الشيوعي المرتقب حيينها، بالفعل جاءت مجموعة كبيرة تحمل عصا وأسلحة بيضاء أخرى وذهبنا إلى مقر دار أساتذة الجامعة وقمنا باقتحام النادي لم نجد أحد غير الأساتذة وزوجاتهم وصلتنا معلومة بأن الشيوعيين مجتمعين في مجلس الجامعة ذهبنا إلى هنالك وجدنا الأبواب مفتوحة دخلنا وبالفعل وجدنا كل القيادات الشيوعية عبد الخالق محجوب وعز الدين علي عامر ومحمد إبراهيم نقد وسلام وعبد الله السيد وفاروق أبو عيسى وجوزيف قرنق السياسي الجنوبي الوحيد في الحزب ،طوقنا الشيوعيين من الخلف وحجزنا المقاعد الخلفية في شكل دائري، كانوا يتحدثون عن كيفية استلام السلطة سكرتارية الاجتماع تتكون من جعفر كرار وفاروق أبو عيسى كنا نعرف تركيبة الشيوعيين جيدا جعفر صاح لماذا دخل هؤلاء نحن لم ندعوهم قلنا له من الذي أعطاك سلطة جمع الناس ،صمت قليلا ثم صاح قائلا القاعة لا تحتمل هذا الجمع نحن استلفناها من مجلس الجامعة قلنا له القاعة ملك لشعب السودان ونحن الشعب ذاته، أراد أن يخرجونا من القاعة منعناه أنا ناديت عبد الخالق محجوب وقلت له بصريح العبارة اللخبطة دي كلها من رأسك الأصلع دا فاهم قال لي فاهم،ثم بعد ذلك الشيخ عبد الباقي العجمي زعيم الطائفة العجمية ذهب إلى جعفر كرار، وقال له أنت يا جعفر شيوعي جعفر قال له أنا لست شيوعي قال له أيه اللجابك، جعفر من شدة الاضطراب قال له أنا ملتزم بمذهب جديد، من اللحظة ديك انتهى الحزب الشيوعي لحزب بإحباط محاولة وصولهم إلى السلطة.
في فترة الديمقراطية الثالثة التي أعقبت حكم الرئيس جعفر نميري كنت نائب رئيس مجلس رأس الدولة ما هو تقييمك لسنواتها؟
-منظور الديمقراطية لا يمكن أن ينفصل عن النظام الديمقراطي وهذه مشكلة اعتقد أنه يجب على الجميع أن يعالجوها هنالك ، هل تستطيع أن نقيم نظام ديمقراطي حقيقي مثلا لو أخذت إيطاليا أو اليابان، إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية قامت فيها أكثر من 55 حكومة ائتلافية قامت فيها، وظلت الديمقراطية موجودة لماذا، لأن القاعدة الاقتصادية التي قامت عليها الديمقراطية الإيطالية قوية ولا تتأثر بتقلب الحكومات نفس الشيء في اليابان خاصة السنوات الأخيرة ظهرت فيها عدة حكومات ائتلافية بما فيها الأخيرة الديمقراطية الثالثة في السودان كانت كما تعلم لانتفاضة شارك فيها كل الشعب السودان بها أنصار حكومة نميري، كانت من المفترض ان تكون ديمقراطية ثابتة لكنها لم تكن كذلك لأن أي نظام دكتاتوري وشمولي يمتص كل نظام البلد وعندما جاءت الديمقراطية الثالثة وجدت خزينة الدولة ليس بها دولارا واحدا والحكومة الانتقالية استلقت من الملك فهد بن عبد العزيز 50 مليون دولار فهل 50 مليون دولار يمكن أن تقيم ديمقراطية فالديمقراطية الثالثة كانت مهددة منذ ميلادها وأيضا كانت هنالك نقابات ضد النظام الديمقراطي هذا يعكس أن الديمقراطية في بلادنا هشة لذلك لابد من المحاسبة.
لكن حول هذه النقطة بالتحديد لم تكن هنالك شفافية؟
-كان من المفترض أن تعلن الحكومة الانتقالية أن الخزينة فارغة الناحية الأخرى الإجماع الوطني كان غائبا لذلك كانت هنالك الفوضى والمظاهرات القرارات كانت تتخذ عن طريق ديمقراطية شكلية لأنه لا توجد قاعدة اقتصادية رئيس الوزراء الصادق المهدي كان يستلف النفط من ليبيا عندما قام الانقلاب كانت هنالك سفينة نفط في طريقها من طرابلس إلى الخرطوم، والصادق عندما كان يريد أن يطلع 15 مليون دولار من أجل استيراد النفط والقمح ،كانت تواجهه مشكلة كبيرة كان دائما محتار ،أضف إلى ذلك أن الحرب في الجنوب كانت في أوجهها والمشكلة الأكبر تعلق جميع الأحزاب بالتآمر مع القوات المسلحة لاستلام السلطة نحن نحتاج إلى ميثاق تمضي عليه القوات المسلحة لمنع الانقلابات العسكرية.
كيف كان شعوركم الحقيقي تجاه مذكرة الجيش وأنتم في مجلس رأس الدولة؟
- المذكرة كانت انقلاب حقيقي لم ينفذ ،لأنها وضعت الجيش كله في استعداد لأحداث انقلاب أنا واجهت هذا الأمر لأن أغلب أعضاء مجلس السيادة كانوا لا يأتون إلى مكاتبهم في القصر وأنا أصلا لدي إحساس أن الأحزاب من سوء بنيانها ومن سوء فهمها للواقع السوداني كانت كلها لصيقة بالجيش وهذه المشكلة الأكبر في مواجهة الديمقراطية ويجب أن نعمل على كيف نزع فكرة الاتصال بالجيش من قبل الأحزاب.