مشاهدة النسخة كاملة : النقد مابين الوعى الحقيقى و الوعى الأنطباعي...
معتز تروتسكى
17-12-2006, 04:07 AM
النقطة الأساسية فيما يواجهه العلماء من صعوبات بشأن المفاهيم:
يتعرض علماء النفس للمعاناة المنهجية فى تعاملهم مع المفاهيم عند موضوعين على طريق تقدمهم ؛ الموضوع الأول عندما يحتاجون إلى مفهوم جديد لأن مجموعة المفاهيم المتوفرة فعلاً لاتفى بالغرض ..
والموضوع الثانى عندما يتقدمون نحو تعريف هذا المفهوم الجديد . وتاريخ علم النفس ملئ بالأمثلة عل هذه المعاناة..
نضرب مثلا على ذلك نستمده من تاريخ البحوث التجريبية فى الشخصية ؛ أجرى "كورت ليفين " فى أوئل الثلاثينيات مجموعة من الدراسات التجريبية الهامة فى حقل الشخصية ؛ وقد كشفت له هذه الدراسات عن عدد من الظواهر السيكلوجية اضطرته لكى يستطيع ان يمسك بها ذهنيا ؛حتى يمكن له أن يعالجها المعالجة النظرية اللازمة ...
اضطرته إلى أن يمسك مصطلحا جديدا للدلالة عليها هو مصطلح ((التصلب- Rigidity)) ؛ وقد إكتفى(Lewin-1935) حينئذ بأن أورد إشارات محدودة يوضح بها ماذا يقصد بهذا المصطلح ؛ هى إشارات لاتخرج عن حدود الظواهر التى من أجلها أبتكر هذا المصطلح ...
ثم انتقل المصطلح إلى يد باحث من تلاميذ "ليفين" هو "جاكوب كونين" الذى استخدمه للإشارة إلى مجموعة من الظواهر السلوكية التى كشفت عنها دراساته التجريبية للارتقاء العقلى للأطفال ..
لم تلبث الجهود البحثية التى أستخدمت هذا المصطلح أن تزايدت بصورة ملحوظة فى الخمسينات ؛فيُذكر على سبيل المثال جهود "إينزورث" – "فيشر" – "فوستر" – "جودشتاين" –وغيرهم..
ولا شك أن هذا التزايد يُشير فى بعض جوانه إلى ان الباحثين توسموا فى هذا المصطلح الجديد (حينئذ) ؛انه يؤدى بعض الوظائف المعرفية الهامة بالنسبة لهم وهى :
أ- انه يمكّنهم من النظر إلى الواقع من زاوية جديدة...
ب- أنه يمكّنهم من الأستنتاج أو الأستنباط ؛ومن ثم يستطيعون أن يضعوا الخطط لإجراء تجارب لإمتحان كثير القضايا التى لم يكونوا يستطيعون أمتحانها...
ت- أنه يمكّنهم من العزل التصورى لبعض جوانب الواقع ؛وهذا بدوره يمكّنهم من تركيز بحوثهم فى هذه الجوانب دون سواها....
معتز تروتسكى
17-12-2006, 04:10 AM
غير أن هذا التزايد نفسه الذى كان عنوان لانطلاقة طاقة الباحثين بعد عبورهم موقع المعاناة الأولى (حيث وجود ظواهر لاتقع تحت بطاقة للتسمية) ؛ هو نفسه الذى وصل بهم مع أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات إلى وضع المعاناة الثانية ...
إذ بدأوا يشعرون بأنه آن الأوان للوقوف عند المفهوم الكامن وراء المصطلح ومحاولة تعريفة تعريفاً دقيقاً ؛ وذلك لكثرة مابدا من خلافات بين نتائج أعمال الباحثين المختلفين التى كانت تصل أحيانا الى مايقرب من التعارض مع أنهم يستخدمون مصطلحا واحداً وكان من المتوقع أن ينتهوا إلى نتائج متكاملة ...
هذا التاريخ الذى يمثلة مصطلح "التصــلب" من خلال جهود الباحثين "منذ أواسط الثلاثينيات إلى أواخر الخمسينيات " ليس حدثا فريدا فى تاريخ العلوم الفلسفية والسلوكية ؛ ولكنه حدث متكرر وقد تكرر بالنمط نفسه تقريباً عدداً من المرات مع مفاهيم أخرى تتوقف على شكل ونوعية البيئة بالإضافة إلى الوعى المحيط فى عملية بناء الفهم نفسه ؛وربما كان من أكثرها بروزا فى ذاكرة الباحثين ماحدث بالنسبة لمفهومى "الغرائر" و "الأنطواء"...
معتز تروتسكى
17-12-2006, 04:15 AM
تكامل مسئلة إرتباط المفاهيم بالوعي :
فالوعي هو ما يكون لدى الأنسان من أفكار ووجهات نظر ومفاهيم عن الحياة من حوله فى مختلف مستوياتها ؛وقد يكون الوعي وعياً طبقياً زائفاً ؛وكذلك عندما تكون افكار الانسان ووجهات نظرة ومفاهمية غير مطابقة مع الواقع المادي الحي من حولة...
أو عندما تكون جامدة عن متابعة حركة وتطور هذا الواقع تاريخيا..
أي على طول الزمان قد يكون الوعي وعياً جزئياً وذلك عندما تكون أفكار الأنسان ووجهة نظرة ومفاهمية مقصورة على ناحية ومستوى واحد من الحياة ؛وغير شاملة لكل النواحي والمستويات المترابطة والتى تؤثر فى بعضها بعضا...
وقد يكون الوعى وعيا طبقيا محدداً بمصالح وقتية ..
مثال لذلك : عندما يعى الإقطاعي ضرورة أستمرار إستغلاله للفلاحين!!!
اما الوعى الإنسانى الشامل المتقدم ؛فهو تلك الافكار ووجهات النظر والمفاهيم التى تضع مصلحة كل إنسان كإنسان فوق كل أعتبار أخر...
وهى التى تتطابق مع الواقع فى حركته وتتطوره بأستمرار مع تطور الواقع لايحدها فى ذلك تعصب مذهبى جامد ؛ أو مصلحة مادية عابرة..
ومع أن الوعي ينشأ فى النهاية لتاثير العوامل المادية فى الحياة على الانسان ؛
فانه من الممكن ان ينشأ أحيانا وخلال فترات الأنتقال التاريخية ؛نتيجة لأنعكاس افكار ووجهات نظر ومفاهيم تاريخية على الانسان...
وكل انسان عاقل على درجة معينة من الوعي الزائف أو الحقيقى ؛جزئى أو الكامل ؛ويساهم التعليم بنصيب ملموس ..
بالاضافه الى العوامل المادية الاخرى فى تكوين تكوين الوعي الانسانى وتطويره وتغيرة من حسن الى احسن...
(نواص لاحقاً ؛ماشين في السكة نمد)...
عجب الفيا
18-12-2006, 06:29 AM
ازيك يا معتز
متابعين وفي انتظار بقية البحث
معتز تروتسكى
18-12-2006, 10:05 AM
خالص التحايا
استاذنا العزيز
عجب الفيا
يديك العافية وتسلم على المرور ؛وننتظر رجوك للتصويب والتصحيح لأخطائنا ثم الإثراء منك و الاستفادة..
سلمت..
انه سباق المسافات الطويله ؛ لكن تعرف انا سباق المسافات الطويلة ده مرات بدور لى جمه شويه نفسى ماقدر ده..
فبكم منكم يكون المسير..
التحايا النواضر..
معتز تروتسكى
18-12-2006, 10:08 AM
ماهية التجربة العلمية وظيفتها:
المدخل الى معرفة رأى الفلسفى الواقعية من خلال تطبيق حى لفكرة النقد نجد بأن المشكلة السابقة والتى لازالت تؤرق الباحثين عن إيجاد وسلية لربط المفاهيم مع الواقع المادي والمفاهيم من خلال الكيانات والمجتمعات "المتصلبة" ..
مثال لذلك لما نحن بصدده هى مسألة النقد فى الحياة الأجتماعية ..
لأن النقد والنقد الذاتى يُعتبران من أهم الضمانات للحرية...
والنقد معناه أن نقوم بالعمل التطبيقى ؛أو الأفكار العامة واليومية لنتبين شكل حركتها...
ولكى نكتشف التناقضات التى لاتزال موجودة فيها أو التى نشأت فيها من جديد..
والنقد كضمان حقيقى للحرية يستلزم تقويم كل ماهو إيجابى وتقويم سلبي فى التجربة السياسية بشكل خاص والإجتماعية بشكل عام على جميع مستوياتها..
ثم هو يستلزم لكى يكون نقداً بناء وفعالاً تقديم المقترحات والحلول لتأكيد الإيجابيات ولتصفية السلبيات...
وممارسة النقد الحر هى أساس ضرورى من أسس الديمقراطية ؛ولابد أن تتوفر لتلك الممارسة ضمانات معرفة مايجرى بالتفصيل فى التجربة الحياتية من أعمال وأفكار من معلومات وآراء اخرى...
وهذا يستلزم مستوى معينا من التعليم والعلم هو فى حده الأدنى معرفة القراءة والكتابة والقدرة الأقتصادية على الاستفادة من وسائل نشر الأخبار والأراء..
كما تحتاج مارسة النقد الإيجابى والفعال الى وعـــي "سياسى – ثقافى- اجتماعى ووالخ" ؛يتبلور فى وحدات قادرة على إحداث التغير بقدر ماهى قادرة على المطالبة بالتغير!!..
بينما يُعتبر النقذ تقوميا لأعمال وأفكار الغير ؛ فأن النقد الذاتى هو تقويم لأعمال وأفكار الناقد نفسه سؤاء أكان فرداً ام جماعة أم هيئة ؛وأذا كان النقد واجباً على كل مواطن وحقاً له ؛ فأن النقد الذاتى أوجب حق..
فأن يعرف الفرد نفسه أو أن تعرف الجماعة بنفسها قيمة ماتعمل وماتفكر فية وتعترف بما عملها وأفكارها من أخطاء ؛فذلك هو قمة العمل ؛ وذلك أرقى أشكال محاسبة النفس على الخطأ قبل محاسبة الغير...
وكما أن النقد يتستلزم تقديم المقترحات والحلول لتصحيح الأخطاء والتغلب على السلبيات ؛فكذلك يتطلب النقد الذاتى..
نجد بأن فكرة النقد الذاتى نشأت فى التنظيمات القائمة على المبادئ ؛وهو صورة من صور الأعتراف بالخطايا الدينية ؛ وأن كان تعبيراً أرقى وأحدث منها ؛لأنه لايستـتبع فى التنظيمات السياسة مسئولية وترتيباً على هذه المسئولية...
وفى بعض الأحيان يعتبر النقد الذاتى كافياً لإعفاء الناقد المخلص الإيجابى لنفسه من مسئولية الخطأ..
لذا ينبغى أن يكون النقد الذاتى نقداً متكاملاً يحدد ماحدث من جانب الناقد من خطأ عملى أو فكرى ؛ويحدد بدقة الأسباب التى دفعت الناقد الى الوقوع فى ذلك الخطأ ؛تعهداً صادقاً بعدم الوقع فيه مرة أخرى...
معتز تروتسكى
18-12-2006, 10:13 AM
حــق النقد:
بالرجوع لمسألة الحقوق التي يتمتع بها الإنسان تبعا لطبيعة المجتمع ؛ومابين حق النقد والحرية والفوضوية والشعرة التي تفصل بينهما كثيرا مايقع الآخرون في اللبث إما لعدم الدراية والمعرفة أو التجاهل الذي ينجم عن المشكلة التي تواجه بعض العلماء من صعوبات بشأن المفاهيم..
إن التحديد المفصل للخطوات المنطقية أو الصياغات المعرفية لأهمية النقد في حياتنا الإنسانية يتطلب التعامل بحذر لضبط مسار الحياة البشرية بعيدا من الواقع الفوضوي ..
وهذا الواقع يقع تحت طائلة مسميات كثيرة تتغير بتغير العوامل الدافعة لذلك ؛ فقد كان قديما تنشا الفوضوية في السلوك أي كان نقد أو خلافه تحت البيئية الاجتماعية ثم تطور منهج السلوك الفوضوي والذي يضم بداخلة الانطباعية والغوغائية وووهلمجرا ..
نجد إن التغير الذي وصل إليه السلوك في مسالة النقد أصبح تتحكم فيه عوامل الضغوط الخارجية كالغربة مثلا فياتى التساؤل "ماهو اثر الغربة في التغير السلوكي للفرد..؟!"..
هذه التساؤلات نجدها عند "بيريبرام" وعندما نغوص فيها تجعل من التعذر ان يكون على الفرد الاحتفاظ بالتصور الفلسفي التقليدي الذي يرى تفرقة جذرية بين النفسي (أو العقلي) والمادي ؛ لكن تدفعنا هذه التساؤلات إلى أن نرى كلا من الطرفين مظهر متحقق ومن ثم فهو لا يقل واقعية عن الأخر ؛ فهما إذا تحقيقان مختلفان لمبدأ واحد وراءهما ؛ حيث تخلق هنا سؤال جديد ماهو المبدأ في ظل التغير السلوكي الناجم عن العوامل السابقة والحالية؟
وللحديث بقية..
طيب الاسماء
18-12-2006, 02:00 PM
حــق النقد:
وللحديث بقية..
يا سلااااام يا سلاااااااام
إزيك يا معتز
مع إني في بداية الموضوع ... وعندي مشكلة زمن عصيبة الايام دي .. لكني ح أقراه
شكرا ليك على هذه الإطلالة بعد طول غياب...
دا الكلام... الواحد يغيب ويجي شايل (ما يفيد الناس) !!! مش (طق حنك) زي ما انا بعمل :D (عشان ما يجيني زول يقول أنا قاصدو ... لكن للضمان كدة أنا قاصدني وقاصد كم زول معاي ..)
تسلم يا فردة
وليك علي أرجع ليك..
معتز تروتسكى
18-12-2006, 06:22 PM
خالص التحايا
العزيز
طيب الاسماء
يازول هوى مالك عايز تجيب لينا الكتاحة والشِبك..
تعال ونس واتخارج يافردة نحن ماناقصين..
خلى الكلام معمم ؛ وخلينا نمشى جنب الحيط احسن..
وزى ماقت بتجى انا زاتى بقول ليك حرم تجى..
ولا انقدك زى نقد الجدادة للحب. :D .
تسلم كتير على الحضور ؛ واكيد فى انتظارك
معاك السكة احلى يازميل...
لانو كلامكده فوقو حاجات كتيرة عن امكانية تقبنا للنقد وكيف يكون النقد فى حد زاتو وووالخ..
فدعنا نبدا فى تشريح الواقع ده براحه وبهدؤ..
التحايا النواضر..
هامــــش..
يتصور الكثيرون إن راكب الطائرة ارقي ممن يسر على الأرض وان البلاستيك أرقى من الخشب ؛ والشمبانيا أرقى من العرقي ..وينسى الجميع بان الحضارة المادية التي افتتنوا بها قد أشعلت حربين عالميتين ؛لم تشهد البشرية لدمارها مثيلا بطول التاريخ؛ وهى بسبيلها إلى إشعال حرب عالمية ثالثه أشنع وأدهى بسبب هذه العقلية وأزمة الفكر الطافح والخواء ...!!!!
ماشين في السكة نمد..
معتز تروتسكى
20-12-2006, 03:34 PM
نواصــــل..
الممـــارسة:
هي الفعل الواعي الاختياري العمدى الاصرارى من جانب كل مواطن في الحياة اليومية ؛ بهدف تحقيق ارداته والوصول إلى هدفة ...
والممارسة قد تكون فردية وقد تكون جماعية ؛ حيث هي التطبيق العلمي للافتراضات النظرية وهى طريقة امتحان صحة أو خطا تلك الافتراضات ؛ ومن خلالها يصبح الشخص جزءا لا يتجزأ من الكيان العام للمجتمع ؛ فلا يشعر بانفصال عنه ولا يقف منه موقف العداء ..
والممارسة هي المقياس السليم لما هو ممكن ولما هو مستحيل ؛ هي الإرادة الحقيقة لتحويل المستحيل إلى ممكن....
معتز تروتسكى
20-12-2006, 03:36 PM
النقد والإصلاح المعنى والدلالة للعلاقة بين العلم والتطبيق الاجتماعي:
كثير ما يحدث لبث ما تجاه تداول بعض المفاهيم وكيفية التعامل معها كمسألة النقد والهدف إلى الإصلاح في حياتنا العادية ؛ حيث إن ما يحدث دائما لا يخرج من إطار الانطباعية أكثره ..
ومع إن النقد الاصلاحى قد يكون مفيد ؛بل ضروري أحيانا ولكن ما يحدث تجاه تتطابق المعنى والدلالة للفوارق مابين إمكانية التطبيق والممارسة بشكله الحالي لكثير من المفاهيم في اعتقادي لا يعدو أكثر من مجرد تحسين في النظام الاجتماعي – السياسي دون المساس بأسس هذه الأشياء ؛وذلك لان الذين يتعاطون مع النقد ليس هو إلا مجرد مساحيق توضع عل الأوجه لإخفاء الجانب المفقود أساسا في القناعات الذاتية تجاه مسائلة المفاهيم التي ننشدها ونسعى لافشاءها كمنظومات سياسية أو أفراد ..
فالقضية قد تبدو بالغة التعقيد لان الاقتناعات التي تسيطر على الذات قد تغلب كثير في شكل تناولنا لمسألة النقد وهنا تكمن عقبة التطبيق والممارسة ؛ وهذا ما يدعنا ندلف إلى أبواب أخرى على سبيل "الانتهازية وعدم المبدئية وهلم جرا" فكثيرا ما نجد إن عملية الاختلاف تُـبنى على أساس "عدو عدوي صاحبي" فكثيرا قد نتفق مع أشخاص قد لا يسعون في النهاية إلى الوصول إلى المبتغى الأسمى الذي نسعى إليه بقدر ما يسعون إلى مصالحهم أو تدوير لفهم معين من اجل كسب اى كسب كان ...
كمثال: عندما أصدر "الترابي" فتواه الأخيرة بخصوص بعض المفاهيم المتعلقة ببعض المفاهيم عن المراءاة ؛ كانت الطامة الكبرى أن اتفق معه كثير من العلمانيين واليساريين في حين اننى قد امتعضت جدا لهذا المسلك ؛فمنذ متى كان "الترابي" هو مرجع لأفكارنا ؟ ؛ثم إن الذي تحدث او سيتحدث عنه "الترابي" ليس بشي جديد اختلقه فقد نُقشت هذه الأفكار من قبل ..
أم لأنها جاءت من الخصم طالما ما وقف رافضا لها فكان القشة التي قسمت ظهر "بعيرنا" لكي نصدقه ؟ لم أستطيع تقبل هذا التبريرية تجاه هذا المسلك ؛ وهنا رجعت وتأكدت بان المنفعة والانتهازية فعلا غير مقتصرة على شق واحد بل يمين ويسار أو ربما دون ذلك طالما ليس هناك مبدأ او بالاصح التزام تجاه الفكر الذى يحمله الشخص ومابين دواخلة التي تناقض لما يقوله ..
وهنا يظهر الجانب النفسي لمسألة التحليل السلوكي ؛وهذا ما يُعرف في مسألة السلوك "الشعور بالاطمئنان مع النفس" ؛ حيث إن الشخص المتوافق لدية الإحساس بتقدير الذات ؛والقيمة الذاتية والأمن ؛ ويقوم ذلك على تقويم لنواحي ضعفه ونواحي قوته؛ وماهو علية وما يستطيع أن يكونه وماهو متوقع وتقديره لمصيره وو الخ..
فمثل هؤلاء الأشخاص يعرفون ويتقبلون ماهو عليه ؛ وعليه فإذا أدركنا تغيراً مرغوباً يجب أن ننظر إلى أن العملية التوافيقة يجب أن تكون نابعة من دواخلنا ونتحكم فيها كذلك ؛ لكن بتلكم الصورة التي تلهث التي لا تظهر الفروق مابين التطبيق والممارسة فان الوضع هنا يصبح أشبة بالشخص الذي يرى نفسة عاجزاً عن السيطرة على القوى التي تجعل منه ماهو علية ؛أو يعتبر التغير كشئ مفروض عليه من الاخرين..
فالاختلاف شي طبيعي والاتفاق كذلك وبينهما يكمن المقاس لمصداقية ما نحمله من تجاه ما سنقوم بتطبيقه ؛فالاتفاق مع طرح شخص بعينه أو معه شخصيا ليست هي المشكلة بقدر مع من هو هذا الشخص وطرحه وصورته تجاه الإيمان بالمبادئ ووالخ ؛ كذلك في عملية الاختلاف فلا يكون الاتفاق والاختلاف على هوانا مصالحنا فقط...
اعلم انه كثير قد عششت به الاحباطات نتيجة الواقع الردئ الذي نعيشه لظروف الحلقة التي نعيشها جميعا ؛ وهذا ما يُعـرف ((بالواقعية المتعالية))..
ولم نحاول إيجاد أو الوصول إلى حلول للإشكالات التي تسببت في هذه الاحباطات ؛ بقدر ما وقفنا في نقطة تفسير الماء بالماء من هذه الأساليب التي توصل اى الهدف بأقصر طريق اى كان "كالغاية التي تبرر الوسيلة" فليس في كل زمان ومكان تصلح هذه المقولة للأسف..
هذا ارجعنى إلى ما ذكره الفيلسوف الفرنسي ((هنرى بوانكارية)) في كتابة ((قيمة العلم))..
حيث قال فيما معناه : ((عندما ندّعي أن علاقات ما لها قيمة موضوعية فنحن نعنى إن لها قيمة بالنسبة لجميع العقول الموجودة ألان ؛وأنها ستكون كذلك بالنسبة لجميع العقول التي تأتى من بعدنا ؛ومع إننا لا نستطيع أن نتصور لهذه العلاقات وجودا متميزا في المكان خارج العقل الذي يدركها فان هذا لا يقلل من موضوعيتها ؛ لان وجودها لان وجودها هو ماهو ألان ؛وستظل كذلك بالنسبة للجميع في المستقبل)).
لكن يجب أن يكون هنا خط معين للموافقة أو الاختلاف تجاه البعض أو بفهم أخر ما يُعرف "بالمسؤالية الأخلاقية" فليس كل من اتفق معنا بعد اختلاف هو قد أصبح ملاك وشخص جيفارى سيحقق إلينا أحلامنا ؛بقدر ماهو مدخل إلى طرق جانبية في النهاية تلخص أزمة "الوعي الحقيقي والوعي الانطباعي" تجاه مسألة الصعوبات بشأن المفاهيم ؛وقد تخصصنا بصورة خاصة هنا في هذه الكتابات بالتطرق "للنقد" لاننى اعتبره كثير من المعضلات في طرق الطرح والاستقبال وغيرها من سُبل "التطبيق والممارسة" في حياتنا ؛وذلك لان مجتمعنا في حاجة ماسة إلى التطبيقات العلمية التي تؤسس إلى فهم تستقيم به أسس الحياة السياسية – الاجتماعية..
*وبالرجوع لمسألة تناول إشكالية النقد.............
(نواصل لاحقاً )...
bayan
21-12-2006, 06:24 AM
متا بعين يا ولدنا
معتز تروتسكى
21-12-2006, 02:19 PM
خالص التحايا
دكتورتنا
bayan
يديك العافية كتير على المتابعة والتحفيز ؛ واعلم ان هذا الخيط يهمك كثير
لذا لابد من رجوعك لتقويم مسيرتنا هنا..
فنحن حيرانك..
• ثم بالمناسبة "خلولة" أنا زعلان منك وانتي عارفه ليه..
• المهم كيف الاخبار واصلحه والاسرة..
تحياتى للجميع ؛وقيلوا بعافية..
التحايا النواضر..
معتز تروتسكى
21-12-2006, 02:23 PM
وبالرجوع لمسالة تناول إشكالية النقد ؛ نجد إن الصعوبة تكمن في الخروج من دائرة الانطباعية أو الافرازات النفسية السلوكية التي تطغى على إصدار الحكم لانه بما يدع مجالا للشك إن هذه السلوكيات ومن خلال النظرة العامة لمجتمعنا نجد بها كثير من اللبث بخصوص الطرق التي يتم بها وحولها النقد وبطريقة علمية صحيحة ترسخ لمفاهيم سلوكية راقية ومتحضرة بخصوص النقد ..
فاغلب النقد الذي يتم يكون مبتورا أو قد لا يكون هناك نقدا من أساسة لان الذين يلجؤن إليه يسلكون اقرب واقصر الطرق في تحقق النتيجة النهائية والتي غالبا أو أكثرها لا تخرج من إطار الانطباعية ...
إذا ماهو الحل في هذه المشكلة التي تدخل حيز ما يُعرف "بمواجهة ألازمه" ؛
في اعتقادي إن يلجا العلماء والمختصون بالتغيرات الاجتماعية والباحثون فى هذا النوع من الأحداث ؛للتوقف ليعيدون النظر في مدى صلاحية المفاهيم التي يتم استخدامها كأدوات للقيام باى أسلوب للمعالجة عبر بوابة "الديمقراطية والحرية وهلم جرا "..
إضافة لذلك إن عملية التطبيق أو تكوينها تنطوي على مشكلات ذات مضمون اخلاقى إلى جانب مضامينها الأخرى النفسية والمعرفية تجاه القيام بعملية النقد..
ومن الأهمية بمكان التنبيه إلى إن العلاقات الوثيقة بين المضامين الأخلاقية من ناحية والمضامين المعرفية والنفسية من ناحية أخرى لهذه المشكلات من ناحية أخرى؛ تصب جميعها في خلق خلل على مستوى النهج الحياتي الاجتماعية بجميع نواحيه "الاقتصادية والسياسية والخ"..
فمسالة توفير شروط الكفاءة في تقصى الحقائق واضعين المضامين الأخلاقية والنفسية والمعرفية هي التي تحدد مدى قيمة النقد وجدواه ..
فنجد بان النظرة الفاحصة المصحوبة بسعة الأفق وبشعور المسؤولية الملقاة على عاتق الفرد لا تلبث أن تكشف أبعادها الحقيقية ؛ وإن شعار المنافسة التي فرضته الظروف الاقتصادية أصبح يتوغل في كثير من المضامين في الحياة العامة بكل جوانبها سياسية أم خاصة ....
ولكي ننتقل كمجتمع بشرى إلى مستوى أعلى من حيث الثقافة والقدرة الإنتاجية ؛ ينبغي علينا في تطبيق ماهية العلوم على طرق الحياة العامة ؛ فمن منطق الالتزام بالمسئولية الاجتماعية الملقاة على عاتق المنشغلين بالعلم ؛بالعلوم الاجتماعية بوجه خاص إيجاد بعض البيانات السلوكي لعملية النقد من خلال النسيج السوداني كحالة تخصصية ؛ وإعادة ترتيب كثير من الخلل الناجم عن صعوبة المفاهيم ؛ فقد ضربت الفوضوية قلاع كثير من القوانين التي تعمل على صياغة المجتمع بصورة سليمة بعيد عن الأخطاء الشائعة المتعارف عليها ويسهل تداولها كخطأ شائع ؛كمثال كلمة (بروتاريا) وهى الصحيح (بروليتاريا)...؛ (Proletariat)….
لذا لا يجب المرور على هذه الأخطاء التي قد تبدو صغيرة ظاهرة للعيان فترسيخها بصورة أعمق عن طريق التقائية في التداول ؛قد يفرز كثير من النتائج السلبية تجاه مدلول المصطلح نفسه بالاضافه إلى المعضلة الأكبر وهى خلق خلل على مستوى النسيج الاجتماعي نتيجة للمفهوم الخطأ الذي ينشا عليه الأفراد ؛ فكثيرا ما يصبح مستثاق للتداول بصورة أسرع لأنه اقرب إلى الناحية النفسية حيث إن العلوم قد تبدو جامدة بعض الشى ..
وهذا ما عُرف بتبسيط المصطلحات والذي يشتهر به الشعب السوداني ؛فكثير من المصطلحات قد حُرفت بغرض تبسيطها ؛ لأنه من الصعوبة التأقلم أو العيش بوتيرة واحده للحياة ، وجامدة كذلك ولكن قد يكون تدريجا حيث إن في نظريات التربية يٌقال إن تكرار الخطأ بدلا عن تصويبه يرسخ الخطأ عن التلميذ؛ أو أقلاها بطريقة لا تخل بالمغزى الرئيسي للمدلول بعد تبسيطه لتسهيل تداوله على نطاق واسع بين أفراد الشعب...
نواصل...
معتز تروتسكى
22-12-2006, 06:49 PM
* تعلم اداب النقد ..كي تصل الى غايتك
1 ـ البينية :
ليكن نقدك لأخيك ، أو لأيّ إنسان آخر نقداً بينياً ، أي بينك وبينه ولا تنقده أمام الآخرين ، فحتى لو كان نقدك هادفاً وهادئاً وموضوعياً إلاّ أنّ النقد في حضور الآخرين ممّن لا علاقة لهم بالأمر قد يدفع الطرف الآخر إلى التشبّث برأيه ، أو الدفاع عن نفسه ولا نقول عن خطئه . ولذا جاء في الحديث : «مَنْ وعظ أخاه سرّاً فقد زانه ومَنْ وعظه علانية فقد شانه» .
2 ـ الإنصاف :
النقد هو حالة تقويم .. حالة وزن بالقسطاس المستقيم ، وكلّما كنت دقيقاً في نقدك ، بلا جور ولا انحياز ولا تعصب ولا افراط ولا تجاوز ، كنت أقرب إلى العدل والانصاف ، وبالتالي أقرب إلى التقوى ، قل في منقودك ما له وما عليه .. قل ما تراه فيه بحق ولا تتعدّ ذلك فـ «مَنْ بالغ في الخصومةِ أثِم» .
3 ـ إجمع الإيجابي إلى السلبي :
وهذا الأسلوب هو من الأساليب المحبّبة في النقد((1)) ، حيث تبدأ بالإيجابي فتشيد به وتثمّنه ثمّ تنتهي إلى السلبي ، وبهذه الطريقة تكون قد جعلت من الإيجابيات مدخلاً سهلاً للنقد ، لأ نّك بذلك تفتح مسامع القلب قبل الأذنين ليستمع الآخر إلى نقدك أو نصيحتك .. إنّك تقول له : إنّه جيد وطيب وصالح ومحترم لكنّ ثمة مؤاخذات لو انتبه إليها لكان أكثر حسناً وصلاحاً .
فإذا ما احترمت إيجابيات الشخص المنقود وحفظتها له ، ولم تنسفها أو تصادرها لمجرد ذنب أو خطأ أو إساءة ، فإنّك سوف تفتح أبواب الاستماع إلى ما تقول على مصراعيها ، وبذلك تكون قد حققت هدفك من النقد ، وهو إيصال رسالة للمنقود حتى يرعوي أو يتعظ ، كما إنّك لم تجرح إحساسه ولم تخدش مشاعره . وقد دعا القرآن المسلمين إلى احترام إيجابيات الناس في قوله تعالى : (ولا تبخسوا الناس أشياءهم )(2) .
4 ـ الإلتفات إلى الإيجابي :
وقد يكون السلبي لدى أحد الأشخاص أكثر من الإيجابي بحيث يغطّي عليه ، ويكون الإيجابي نادراً للدرجة التي يتعيّن عليك أن تبحث أو تنقّب عنه تنقيباً ، فلا تعدم المحاولة لأن ذلك مما يجعلك في نظر المنقود كريم الطبع .
فلقد مرّ عيسى (عليه السلام) وحواريّوه على جثّة كلب متفسّخة ، فقال الحواريون :
ـ ما أنتن جيفة هذا الكلب !
وقال عيسى (عليه السلام) : انظروا إلى أسنانه .. ما أشدّ بياضها !
لقد كان الحواريون محقّين في نقدهم للجثّة المتفسخة التي تنبعث منها روائح كريهة ، لكنّهم ركّزوا على السلبي (الطاغي) على الجثّة . أمّا المسيح (عليه السلام) فكان ناقداً لا تفوته اللفتة الإيجابية الصغيرة حتى وإن كانت (ضائعة) وسط هذا السلب من النتانة .
وهذا درس نقديّ يعلّمنا كيف أ نّنا يجب أن لا نصادر الإيجابية الوحيدة أو الصغيرة إذا كان المنقود كتلة من السلبيات .
5 ـ أعطه فرصة الدفاع عن نفسه :
حتى ولو كوّنت عن شخص صورة سلبية فلا تتعجّل بالحكم عليه .. استمع إليه أوّلاً .. أعطه فرصة كافية ليقول ما في نفسه وليدافع عن موقفه . قل له : لقد بلغني عنك هذا ، واترك له فرصة الدفاع وتقديم الإفادة ، أي افعل كما يفعل القاضي العادل فهو يضع التهمة بين يدي المتهم ويعطيه فرصة للدفاع عن نفسه وموقفه ، إمّا مباشرة أو عن طريق محام ، فلا تأتي كلمة القضاء الفصل إلاّ بعد أن يدلي الشهود بشهاداتهم ، والمحامي بمرافعته لكيلا يُغمط حق المتهم .
6 ـ حاسب على الظواهر :
قبل أن تمضي في نقدك وترتب عليه الأثر ، احترم نوايا المنقود وحاسبه على الظاهر «فلعلّ له عذراً وأنت تلوم» . وهذا هو الذي يدعو المربّي الاسلامي إلى أن نحمل أخانا على أكثر من محمل ، أي أن نحمل عمله أو قوله على محمل حسن الظن لا إساءة الظنّ .
فقد يكون مضطراً وللضرورة أحكامها فـ «الضرورات تبيح المحظورات» وقد يكون ساهياً ناسياً غير قاصد ولا متعمّد ، والقلم مرفوع عن الناسي أو الجاهل غير المتعمّد ، وقد يكون له رأي أو مبرر غير الذي تراه .
المهم أنت لست مسؤولاً عن دوافع المنقود ونواياه ، وإنّما مسؤول عن ظاهر عمله فقط .
7 ـ استفد من تجربتك في النقد :
لكلّ منّا تجاربه في نقد الآخرين ، أو نقد الآخرين له . وربّما أفادتك حصيلة تجاربك أن تبتعد عن أساليب النقد التي جرحتك أو عمقت جراحك القديمة ، أو سببت لك النفور والبرم ، وربّما زادت في إصرارك على الخطأ كردّ فعل عكسي .
وطالما إنّك كنت قد اكتويت بالنار فلا تكوِ بها غيرك .. حاول أن تضع نفسك في موضع الشخص المنقود ، وتحاش أيّة طريقة جارحة في النقد سبق لك أن دفعت ضريبتها .
فلقد بعث أحد الأدباء الشباب ـ ذات مرّة ـ نتاجه إلى إحدى المجلاّت الأدبية الشهيرة ، وحينما صدر العدد الجديد من المجلة هرع الأديب الشاب إلى السوق لاقتناء نسخته وراح يتصفحها بلهفة بحثاً عن إبداعه فلم يجده لكنّه وجد ردّاً للمحرر يقول له إنّه لا يصلح للأدب وعليه أن يفتش عن مهنة أو هواية أخرى ! وفيما هو يعيش الصدمة وإذا به يرتطم بعمود النور فتنكسر رجله ..
المهم .. انّ همته لم تنكسر .. فقد واصل .. وأصبح أديباً مشهوراً يشار له بالبنان ، فلا تكسر منقودك لأن «مَنْ كسر مؤمناً فعليه جبره» .
8 ـ لتكن رسالتك النقدية واضحة :
لا تجامل على حساب الخطأ ، فالعتاب الخجول الذي يتكلّم بابن عم الكلام ليس مجدياً دائماً ، وقد لا ينفع في إيصال رسالتك الناقدة . فإذا كنت ترى خرقاً أو تجاوزاً صريحاً فكن صريحاً في نقده أيضاً ، وتعلّم خُلق الصراحة وعدم الاستحياء في قول الحق من الله سبحانه وتعالى : (والله لا يستحي من الحقّ )(3) .. قُلْها ولو على نفسك .
يقول أحد الأدباء عن كلمة الحقّ :
«إن أنتَ قلتها متّ
وإن سكتَّ متّ
قُلها إذن ومتْ» !!
9 ـ لا تكل بمكيالين :
إن من مقتضى العدل والانصاف أن لا تكون ازدواجياً في نقودك فإذا انتقدت صديقاً في أمر ما ، وكنت سكتّ عن صديق آخر كان ينبغي أن تنقده للشيء ذاته ، فأنت ناقد ظالم أو منحاز بالنسبة للمنقود لأ نّه يرى أ نّك تكيل بمكيالين ، تنتقده إذا صدر الخطأ منه ، وعندما يصدر الخطأ نفسه من صديق آخر فإنّك تغضّ الطرف عنه محاباة أو مجاملة له .
وقد تكون الازدواجية في أ نّك تنقد خصلة أو خلقاً أو عملاً ولديك مثله ، وهنا عليك أن تتوقع أن يكون الردّ من المنقود قاسياً :
يا أ يُّها الرجلُ المعلّمُ غيره***هلاّ لنفسِكَ كان ذا التعليمُ
ومن مساوئ هذه الحالة أنّ المنقود سوف يستخفّ بنقودك ويعتبرها تجنياً وانحيازاً . فلقد كتب إثنان من الأطفال كتابة وعرضاها على الحسن بن علي (عليه السلام) وقالا له : أيّنا أحسنُ خطاً ، وكان أبوه (علي) حاضراً ، فقال له : احكم بينهما بالعدل ، فإنّه قضاء ! فإذا كان العدل مع الصغار مطلوباً ، فكيف بالكبار ؟!
10 ـ لا تفتح الدفاتر القديمة :
انقد الجديد ودع القديم .. لا تذكّر بالماضي لأنّ صفحته انطوت .. ولا تنكأ الجراح ، فقد تضيّع الهدف من النقد لما جرى مؤخراً ، وربّما تغلق مسامع المنقود عن نقدك وتستثيره لأ نّك نبشت ما كان دفيناً .
إن أخطاء الماضي قد يخجل المنقود من ذكرها ، وربّما تجاوزها وعمل على إصلاحها فتذكيره بها أو ربطها بالأخطاء الجديدة يجعلك في نظره إنساناً غير متسامح ، فلا تصفح ولا تمحو ، وكأ نّك تريد أن تقول له : ما زلت على ضلالك القديم ، وهذا أمر لا يطيقه ، وربّما ثأر لنفسه منك .
11 ـ التدرّج في النقد :
ما تكفيه الكلمة لا تعمّقه بالتأنيب ، وما يمكن إيصاله بعبارة لا تطوّله بالنقد العريض ، فالأشخاص يختلفون ، فربّ شخص تنقده على خطئه ويبقى يجادلك ، وربّ آخر يرفع الراية البيضاء منذ اللحظة الأولى ويقرّ معترفاً بما ارتكب من خطأ ، وربّ ثالث بين بين .
ولذا فقد تكون كلمات من قبيل (ألا تستحي) ؟ (أما فكّرت بالأمر ملياً) ؟ (هل هذا يليق بك كمؤمن) ؟ (هل ترى أن هذا من الانصاف) ؟ وما شاكل ، تغني عن كلمات طويلة ، الأمر الذي يستحبّ معه التدرج في النقد والانتقال من اليسير إلى الشديد .
12 ـ انقده لشخصه :
قد يخرج بعض أصدقائك أو إخوانك عن حدود الأدب واللياقة في النقد ، فلا يكتفي بنقدك شخصياً ، وإنّما يتعدّى إلى والديك وإخوتك فيرشقهم بسهام نقده مما يعقد الموقف ويحول النقد إلى مهاترة . فلا يصح أن تنساق معه ، وإذا كان بينك وبينه نقد ، أي أردت أن تنقده أيضاً فانقده لشخصه لأ نّه هو موضع النقد وليس والديه (ولا تزِرُ وازرة وزر أخرى )(4) .
13 ـ اقترح حلولاً :
قدِّم نقدك في تبيان الإيجابيات والسلبيات ، وركِّز على الجديد ، وعلى نقطة محدّدة بذاتها ، وفي كلّ الأحوال إن كان بإمكانك أن تقدم حلاًّ أو مقترحاً أو علاجاً فبادر ، وسيكون نقدك مقروناً بما يعين المنقود على التخلّص من سلبياته .
ومن الأفضل أن تطرح اقتراحاتك بأسلوب لطيف مثل : (الرأي رأيك لكنني أقترح) .. (هذا ما أراه وفكِّر أنت في الأمر جيِّداً) .. (ماذا لو تفعل ذلك لربّما كان الموقف قد تغيّر) .. (دعنا نجرّب الطريقة التالية فلعلها تنفع) .. إلخ .
14 ـ راعِ الموقع والمكانة :
كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : «أُمرنا معاشر الأنبياء أن نخاطب الناس على قدر عقولهم» كمظهر من مظاهر الحكمة التي تقول : «لكلّ مقام مقال» الأمر الذي يستدعي أن تراعي مقام الشخص المنقود ، فإذا وجّهت نقدك لأبويك أو أحدهما (فلا تقل لهما أُفٍّ ولا تنهرهما وقول لها قولاً كريماً )(5) . احفظ احترامك لهما ، ابتعد عن كل ما يخدش إحساسهما ، يمكن أن تصبّ نقدك في قالب لطيف ، مثل :
(أنتم أكبر منِّي سنّاً وأكثر تجربة لكنني ـ بكل تواضع ـ أقول أن هذا الأمر غير مناسب) أو (مع كامل حبي واحترامي لكما ، أرى لو أن نعدل عن هذا الموضوع) أو (ما تذهبون إليه صحيح ، لكنّ الأفضل في نظري هو هذا) وما إلى ذلك من عبارات محبّبة توصل بها نقدك ولا تؤذي منقودك .
15 ـ لا تكن لقّاطاً للعثرات :
التقاط العيوب وتسقّط العثرات وتتبّع الزلاّت ، وحفظها في سجل لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، بغية استغلالها ـ ذات يوم ـ للإيقاع بالشخص الذي نوجّه نقدنا إليه ، خلق غير اسلامي . فقد جاء في الحديث : «إنّ أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل الرجلَ فيحصي عليه عثراته وزلاّته ليعنّفه بها يوماً ما» .
فخيرٌ لك وله أن تنتقده في حينه ، وفي الموضع الذي يستوجب النقد ، ولا تجمع أو تحصي عليه عثراته لتفاجئه بها ذات يوم ، ولا تفاجأ إذا قال عنك أ نّك جاسوس أو متلصص عليه، أو أ نّك تنقده بدافع الحقد الدفين .
16 ـ النقد هدية .. فاعرف كيف تقدّمها :
ورد في الحديث : «أحبّ إخواني مَنْ أهدى إليَّ عيوبي» فلقد اعتبر الاسلام النقد والمؤاخذة على الخطأ (هدية) وترحّم على مهديها «رحم الله مَنْ أهدى إليَّ عيوبي» لأجل أن يكون النقد والنصيحة والتسديد مقبولاً ومرحباً به ، بل يُقابل بالشكر والإبتسامة .
والهدية ـ كما هو معلوم ـ تجلب المودة «تهادوا تحابّوا» فإذا صغت نقدك بأسلوب عذب جميل ، وقدّمته على طبق من المحبّة والإخلاص ، وكنت دقيقاً ومحقاً فيما تنقد ، فسيكون لنقدك وقعه الطيب وأثره المؤثر على نفسية المنقود أو (المهدى إليه) الذي سيتقبّل هديتك على طريقة «ووفقني لطاعة مَنْ سدّدني ومتابعة مَنْ أرشدني» .
أخيراً ..
تذكّر أنّ كلّ إنسان يحبّ ذاته ، فلا تحطّم ذاته بنقدك القاسي الشديد ، كن أحرص على أن ترى ذاته أجمل وأكمل وأنقى من العيوب .. وقل له ذلك .. قل له : إنّ دافعك إلى النقد أن تراه فوق نقدك ، وعندها تكسب أخاً حبيباً بدلاً من أن تخلق لك عدواً .
(1) وهذا الأسلوب متبع في (النقد الأدبي) أيضاً ، حيث يحاول النقّاد أن يتعرّضوا للجوانب الإيجابية في النصّ الأدبي وإلى الجوانب السلبية فيه ، حتى تكون الصورة النقدية واضحة في ذهن القارئ ، فالجوانب الإيجابية تحتاج إلى كشف وتوضيح وإبراز تماماً كما
(2) الأعراف / 85 .
(3) الأحزاب / 53 .
(4) الأنعام / 164 .
(5) الإسراء / 23 .
* منقـــول
معتز تروتسكى
22-12-2006, 06:52 PM
نواصــــــــــل...
ما يختص بقضية النقد هي قضية بالغة التركيب وشديدة الخطورة في الوقت نفسه ؛فإما أنها على درجة عالية من التركيب فلأنها تُربط بداً من عنوانها بين "الانطباعية والحقيقة والإصلاح" ؛ ولكن قد جرت ألسنتنا على الشهادة بان حرية النقد لا حدود لها ؛وهذا في حد ذاته يقودنا إلى مفهوم أخر بخصوص ضوابط الحرية وماهية الحرية والخيط الذي يربطها بالفوضوية..
وإما إن قضية شديدة الخطر هذه فلأن مجموعة الوقائع والتصورات التي تدور في فلك مضمون كلمة "النقد" ذات اثر بالغ في مستقبل حياتنا الاجتماعية وربما الأوطان...
ومما نزعمه إننا نجتاز ألان منعطفا تاريخيا يعتبر معلما من المعالم الكبرى في مسار حياتنا كشعب سوداني ؛ كونه كذلك فلأنه منعطف يمضى بنا بين ماهية التجربة العلمية وظيفتها؛ بالإضافة إلى العوامل الأخرى المؤثرة في حياة الشعب السوداني نتيجة لتراكم كمية من التحولات على مستوى الحياة الاجتماعية والسياسية بداية من النشاءة وطرق التربية أفرزت نمط غريب للسلوك السوداني تنامى بصورة جامحة دون أن يجد احد من الوقوف عليه أو الوقوف عنده لتقيم محصلة كل عشرة سنين من تغيرات تطرأ على حياة ألامه ؛وهذا لم يحدث لعدم وجود مراكز استطلاع ودراسات وبحوث في علم الاجتماع بصورة مؤسسه خلاف ما يتم وكان بصورة فردية ؛زاد على هذه العقلية وطريقة تعاملها العيش على ماضي الأشياء التي تضخمت بداخل الشخصية السودانية ولم ينتبه السودانيين بان العالم حولهم تقدم ؛ نحن صحيح لم نتأخر ولكن لم نتقدم شبرا ؛ لأنه في زمن "ما" كانا على مصاف ارقي الدول ولكن كما ذكرت لك بان تضخم الأشياء بداخلنا بالاضافه إلى عدم وجود تقيم ودارسات في علم الاجتماع بصورة مراكز مختصة أيضا كان له أثره في إن يحدث الخلل بهذه الصورة ..
كان أهم النتائج التي ترتبت على هذه ألازمه عقب تصاعد ثورة العلم والحداثة حولنا بان وجدنا إننا لا نساوى شويا سوى حالة صوتيه لا أكثر ؛حيث من الصعوبات الاستراتيجية التي تواجهنا هي المواجهة والنقد الحقيقي الذي يقود بمفهومه إلى الإصلاح الشامل ..
مع ذلك ففي رائي أن هذا المنعطف يمثل السياق الامثل لأفضل عطاء يحدد وجهة الطريق إلى المستقبل ؛لان مواجهة الأخطار يمكن أن تزيد من كفاءة تعبئة الطاقة ؛ولان الاتصال ببزوغات اليقظة يمكن أن يبصرنا بمواقع أقدامنا حيث هي وحيث يجب لها أن تكون ؛فلابد من أن تُوضع الأشياء بتفاصيل رسمها الداخلي ليتم من خلال ذلك الترتيب والإصلاح بصورة أفضل وأقوى مدعما بالعلم والمعرفة والوعي "فان تأتى خيرا من آلا تأتى ؛فقط متى تبدأ الخطوة الأولى؟!"
ووجهة النظر الغالبة حيال النظرة السلوكية التي تتبلور في المواقف بالنسبة لتناول مسألة وطرق النقد ؛ نلاحظ بان هنالك فروق تفصيلة بين محاولات الحياد والالتزام والموضوعية من خلال تناولنا كأفراد للنقد تجاه الآخرين ...
حيث نجد بان العمود الفقري لعملية النقد بأهم جوانبه نجده تتمثل في الموضوعية ؛ وإن خلاصة المعنى الموضعي للنقد هو ما يحمل في نفسه من العناصر ما يجعل العقول جميعا تتقبله ؛
إن الوعي والموضوعية يحصران فيما بين خلاصة ما يمكن أن يؤدى فعلا إلى نتيجة سليمة ؛ فنجد بان هذان المكونان الأساسيان في بناء هيكل النقد يوضحان لنا إمكانية الخروج بنتائج قد تبدو مبشرة لاستمرار اى قضية ؛ بالإضافة إلى ترسيخ ثقافة جديدة وقانون يكون هو الصيغة التي تعبر عن الضرورة التي تحكم ظواهر أفعالنا وتصبح بالتالي المسالة ثقافة اجتماعية وسلسله تكسر حاجز النفسي تجاه بعضنا من تقبل الراى والراى الأخر؛مما يزد من توسيع هذا المشروع نحو فهم أعلى وأرقى يتم تداوله في حياتنا العادية ناهيك عن السياسية بدون اى رواسب تجاه الحكم الصادر من مسالة النقد ؛ لان ساعتها سيكون الجميع مدرك لأهمية عملية النقد لتسير الحياة بصورة أفضل وبطريقة ترغم عقولنا على احترام البعض وأيضا تخلصها من اثر بعض أو كل الخداع الحسي أو التلوين الوجداني الذي قد يشوب هذه العملية لو تمت بصورة انطباعية مفرغين فيها الجانب النفسي "وهذا احد معاني مصطلح الذاتي" وهو عكس الموضوعي مابين الأهواء الشخصية والمجاملات وووو...
كلها ثمار نجنيها من إصباغ المعرفة في حياتنا على بعض المواضيع المهمة والتي يتم إغفالها بدون دراية ووعي وكثيرا ما نتعامل معها كسلعه حين يتولد لدينا نشاط ما وغالبا ما يكون لإشباع حاجاتنا البشرية من خلال النقد ويصبح هنا تشفى وليس نقداً ...
وماشين في السكة نمد...
معتز تروتسكى
23-12-2006, 01:51 PM
مستويات الموضوعية والمستخلصة في النقد وارتباطه بالافرازات السلوكية الأخرى في حياتنا:
يبدو احد مظاهر هذا التعقيد في مسألة النقد هي نتائج ما ينجم من تضاد للأفعال والأقوال ؛ والتي هي بعض النواقض في مسائل النقد من خلال والافرازات النفسية وعملية إصدار أحكام ؛وذلك ما تم الإشارة إليه في بدايات المقال بين السلوك والخبرة باعتبارهما جانبي الظاهرة النفسية في صورتها الخام ؛ فإذا نظرنا في جميع الخطوات المجتمعة لاستخلاص دلالاتها المختلفة ؛فنجد إن الدلالة الرئيسية هي الانطباعية في إصدار حكم بخصوص اى قضية حيث أن تفريغ الجانب النفسي له اثر كبير في كثير من الأحكام بخصوص النقد؛ والتي تبعدنا عن أهم شي ألا وهى الموضعية والعقلانية ..
ومن خلال ذلك أيضا وباستخلاص تلكم القيمة المنهجية من النقد ؛ نجد بان أهم مميزات النقد الايجابي الممزوج بالوعي "الموضعية"التي قد نتحصل علية في عدة ثمرات ..
منها الأثر كبير في تحليل نمط الشخصيات؛حيث إن التحليل للشخصيات من خلال الأحكام الصادرة هو ابلغ صورة للوعي والنقد الحقيقي الموضوعي ؛ إذ يمكن القول بوجه عام إن اهتمام علماء النفس بمسائل" المنهج" يُتيح لهم مزيدا من التوجه إلى ابتكار أساليب بحثية وتحليلية النوعية من شانها أن تزيد من توفر الموضوعية فيما يصلون إليه والكثير من المسائل المتعلقة بحياتنا من نتائج ؛ بالاضافه إلى إن قراءة الواقع مهم أول طريق للوصول للحل الصحيح دون انطباعية أو خلافو..
النقد هو احد الطرق في سبيل معالجة القضايا ؛ وفى اعتقادي لو عمد الباحثون المعاصرين في العلوم السلوكية بإنشاء هذا الأسلوب ليكون هناك تحليل وإسهام حقيقي لنمط كل مجتمع حياتي؛ باضافة طرق النقد لأحد التحليل الشخصي؛ سيعمدون إلى حل كثير من المشاكل التي تقف عقبة في شكل طرق تعاملنا؛ وذلك لو تم مقارنته ببعض الطرق في التحليل الشخصي التي قد تبدو عقيمة نوعا ما ..
مثلا هناك بعض الطرق التحليلية للقبض المجرمين أو معرفة نوايهم من خلال كتابتهم دون التحدث إليهم أو حتى مقابلتهم اى من خلال خطاباتهم فقط...
كقرائه بسيط نجد بان التوجه إلى إدخال أساليب جديدة "كالنقد" لمسألة التحليل أو تفعيلها بصورة اكبر نجد بأنها أكثر ملائمة من الأساليب السائدة والمعروفة بالفاعيلة(سلبية أو ايجابية )- الكفاءة-التناسب –المرونة- الافاده من الخبرة وعدمها- فاعلية التفاعل الاجتماعي وعدما فاعليتها- الشعور بالاطمئنان مع النفس وعدمه أيضا..
فكثير من التفسيرات البيلوجيه نجد انه يتم طرحها من خلال طرق التحليل الاجتماعي في اشاره واضحة لوجود زيادة في مادة الادريالين في الدم و"lactate" وهما يرتبطان بتولد القلق ؛وكل هذه الأشياء لا تبتعد عن مسألة النقد ؛حيث نجد بان الطرح المقدم والمستقبل له في عملية النقد كثيرا ما يسوده من العنف بأنواعه..
وكله ناجم عن خلفيات غير مرتبه داخل النفس تساهم الظروف المحيط بالأشخاص إلى ازديادها مثل ا"لغربة والضغوط الأخرى" ؛لذا نجد وحتى الأمراض النفس جسميه تلقى بظلالها هنا..
فكل تلك المؤشرات تدع بما يدع مجالا للشك بان النقد يعتبر من أهم مقومات التحليل الشخصي بالتحديد في هذا العصر الحديث وبالأخص لدول العالم الثالث..
*يقول (كاجتشيازى) إن كثير من الحقائق التي تدور حول بناء الشخصية في مجتمعاتنا في العالم الثالث يلائمها مفهوم الفردية والجماعية أكثر مما يناسبها ما قدمه علماء (العالمين الأول والثاني)..
أيضا دارسة نمو الطفل النفسي خلال السنوات الثلاث الأولى وعملية حقائق الارتقاء النفسي الاجتماعي ..
فقد نجد من خلال التجربة أن الطفل يقضى عامه الثاني في نمو متسارع على محوري الفردية والاجتماعية معا..
وبتالي يدخل أزمة نمو في السنة الثالثة؛ونتيجة لهذا النمو المركب تتركب المفاهيم الخاطئه..
كذلك بعض التجارب التي اُجريت في يوغندا سنة 1976 حول الصراع أو التلاقي بين الهُويه القبلية والهُويه القومية...
ملخص هذا في تناول الموضوع أشياء كثيرة أهمها أن طبيعة الواقع وما نتناوله من تجارب يتعذر تناولهما في دول العالم الأول والثاني..
لطبيعة الفكر وليس لاختلافات وفسيولوجية.. حيث إن (كاجتشيازى) ما قاله يكاد ينطبق على تناول مسألة النقد..
نواصــــــــــل...
معتز تروتسكى
24-12-2006, 09:04 AM
النقد والموضوعية :
الموضوعية مصطلح فلسفي أصلاً ؛ ومع انه بالغ الأهمية بالنسبة لعمل الجميع باعتباره واحدا من الركائز الرئيسية لعملنا فانه قلما ما يُحظى بمناقشة صريحة في كتاباتنا وكذلك في النقد ؛ وربما كان ذلك لذيوع الشعور فيما بييننا بأنه ينتمي إلى مجال فلسفة العلم لا إلى مجال الممارسة كنشاط ؛ وربما كذلك لشعورنا بان الموضوعية من المسلمات " Postulates" كالنقد ونحن عادة لا نناقش المسلمات...
قدم أستاذ الفلسفة الشهير "اندرية لالاند" مناقشة مكثفة لهذا المصطلح في معجمه المعروف للمصطلحات الفلسفية ؛ تحت ثلاثة عناوين منفصلة :
1- موضوعي "Objectif "..
2- وموضوعية " Objectivite"..
3- " Objec-tivism"
ونجد بان أكثر المناقشات تدر تحت العنوان الأول (موضوعي "Objectif ") ؛ حيث يورد "لا لاند " في هذا الصدد ستة تعريفات مستخلصة من كتابات الفلاسفة على طول تاريخ الفلسفة ...
ثم يشفع هذا العرض بالتوصية باستخدام التعريف الثالث لأنه في رأيه أفضلها جميعا ؛ وانسب للاستخدام في شان العلوم المختلفة وتطبيقاتها ؛ وهذا ما يجعل من الموضعية تتناسب تناسب عكسيا في حين انه من المفروض أن يكون التناسب طرديا..
معتز تروتسكى
24-12-2006, 09:08 AM
مقارنات في مدلول الموضوعية والنقد:
الموضوعي ضد الذاتي ؛ والذاتي هنا بمعنى فردي ؛ وعلى ذلك فما يوصف بأنه موضعي تكون له مصداقية بالنسبة لجميع العقول لا بالنسبة لعقل هذا الفرد أو ذاك فحسب ..
كذلك النقد قد يبدو متطابقا فيما ذُكر بخصوص الموضعية وآلاتية ؛ فكلما أوغل النقد في الذاتية كانت نسبة مصداقيتة لا تتعدى أكثر من مساحة العقول التي لا تؤمن بقيمة الوعي الحقيقي وتتخذ من الانطباعية منهجا..
ادعم ذلك أيضا بالرجوع إلى بعض نصوص للفيلسوف الفرنسي "هنري بوان كاريه" فيقول في كتابة "قيمة العلم" ما معناه : (عندما ندعي أن علاقات ما لها قيمة موضوعية بالنسبة لجميع العقول التي تأتي من بعدنا ؛ ومع إننا لا نستطيع أن نتصور لهذه العلاقات وجودا متميزا في المكان خارج العقل الذي يدركها فان هذا لا يقلل من موضوعيتها ؛ لان وجودها هو ما هو الآن ؛ وستظل كذلك بالنسبة للجميع في المستقبل )...
وهذا المنحى هو ما آخذت به مقالي الراهن ؛ وارى انه يصدق بالنسبة للعلوم جميعا ؛ الطبيعية ؛ البيلوجية ؛ والاجتماعية وهلم جرا...
معتز تروتسكى
24-12-2006, 09:14 AM
هل النقد مطلوب لذاته أم وسيلة للارتقاء بقدرة العقل على الفعل؟[/url]
نور الدين العويديدي
اقترن العقل في الفلسفة الحديثة بالنقد، وحظيت المهمة النقدية للعقل، بالكثير من الإجلال والإكبار، لكن هذه المهمة مهددة بأن تتحول لدى قطاع واسع من النخبة العربية والإسلامية إلى أداة للتدمير وجلد الذات، لأن الإسراف في الشيء، وعدم التنبه لحدوده، يجعله يخرج عن المهمة التي قام من أجلها.
ويأخذ هذا الأمر أهميته وقيمته سياسيا، فضلا عن أهميته الفكرية، من كونه يتنزل في مواجهة هجمة خارجية عاتية، تواجهها أمتنا، وتبرر نفسها بإصلاح حال العرب والمسلمين، وإخراجهم من الضعف والتخلف والاستبداد واضطهاد المرأة، الذي ينخر الوضعين العربي والإسلامي، وتستند في ذلك إلى بعض التقارير المغرقة في السلبية في تناول حال الأمة، على شاكلة تقارير التنمية العربية، التي باتت معتمدة بشكل رسمي من الولايات المتحدة الأمريكية في تبرير هجمتها على منطقتنا.
وبغض النظر عن التوظيف الخارجي، فثمة تيار في النخبة العربية والإسلامية يبتسر قراءة حال الأمة، بالميل إلى التركيز على "النقد الذاتي"، والإسراف في إظهار الجوانب السلبية في أمتنا وشعوبنا، بحجة كشف عيوب الذات، من أجل إصلاحها والارتقاء بها. لكن هذا التيار لا يكاد يرى ما في الأمة من إيجابيات، وهي كثيرة، وجديرة بالتسجيل، ولا ما يحدث في أحوالها من تقدم، أو ربما يتعمد تجاهله، بشكل يكاد يستحيل إلى عائق للنهوض والتقدم، لأن أي نهوض وأي تقدم يحتاجان إلى أساس يبنيان عليه، غير أن الإسراف في النقد، والرؤية السوداوية لحال الأمة، تنسفان ذلك الأساس من أصله، فينعدم البناء بانعدام أساسه.
يعتبر هذا التيار النقد مهمة ضرورية وعاجلة وملحة، من أجل التقدم بحال الأمة، واستعادة الدور العظيم، الذي لعبته في التاريخ، حتى ليكاد ذلك يجرئ البعض من "المنتمين" لهذا التيار على التخصص في النقد، وإظهار العيوب، وكشف السلبيات، ويقف عند ذلك الحد، على اعتبار أن النقد مطلوب لذاته، فلا يرى بسبب ذلك سوى ما في الأمة من سلبيات ونقائص.
لا شك أن النقد مطلوب وبنّاء ومفيد في نهوض الأمم، ولكنه ليس مطلوبا في ذاته، بل من أجل مهمة يؤديها هي الارتقاء بقدرة العقل على الفعل في وضع الأمة. ولا يتحقق ذلك ما لم يكن نقدا متوازنا، ومحددا ودقيقا، وما كان، وهو الأهم، مقدمة للإصلاح والنهوض، لا يتوقف عند حد كشف السلبيات والعيوب و"التخصص" فيها، فيكون الحال عندئذ كحال الطبيب، الذي يكشف عن المريض، ولا يصف له العلاج، فيبقى مرضه يلازمه ويستفحل مع الزمن، أو كحال الطبيب، الذي لا يرى في المريض سوى المرض والوهن، ولا يرى ما فيه من قدرة على مواجهة الداء الذي فيه، من خلال الاهتمام بجوانب الصحة فيه، وعادة ما تكون أكثر من جوانب المرض، واتخاذها أساسا لعلاج الداء ومحاصرته.
الغرق في رؤية السلبي
ويجد المتابع لـ"التيار النقدي" الذي يوجد له أتباع في سائر المدارس الفكرية والسياسية والدينية العربية والإسلامية، تركيزا مبالغا فيه على أمراض الأمة، من دون الانتباه إلى عوامل الصحة والقوة فيها، حتى ليكاد البعض منهم ينتهي إلى اليأس من الإصلاح والنهوض. وهذا أمر طبيعي. فالطبيب الذي لا يجد في مريضه سوى المرض يرى علاجه مستحيلا، ويرى القبر أقرب إليه من أي شيء آخر.
فالتيار النقدي في الصف العلماني يرى أمتنا مريضة بالروح السلطوية، وبالثقافة الأبوية الاستبدادية، واضطهاد النساء، ومريضة بالعقلية العشائرية والقبلية، وبالروح الغيبية البعيدة عن الواقع. وينتهي بعض دعاة هذا التيار إلى اعتبار الخلل الحاصل في جسم الأمة خللا جوهريا لا يقبل الإصلاح حتى تنسلخ الأمة عن روحها وثقافتها وكل ما يميزها، ويجعلها أمة مميزة من دون الأمم.
والتيار النقدي في الصف الإسلامي يرى الأمة مريضة بالانحلال والتفسخ والميوعة وبالتقليد والتبعية والانبهار بالغرب وفقدان البوصلة، وضياع الدين، والقابلية للاستعمار. وينتهي بعض دعاة هذا التيار إلى تكفير الناس، واستباحة الدم والعرض والمال، فيتحول بذلك إلى خنجر في قلب الأمة، وهو يرمي إلى النهوض بها، وإعادتها إلى جوهرها وطبيعتها، بحسب فهمه لها.
ولا شك أن الاختلاف مع هذا التيار ليس نابعا من إنكار السلبيات، التي في الأمة، فهذا غير ممكن، لأن السلبيات موجودة وكثيرة، ولا يستطيع أحد أن ينكرها، طالما كانت موجودة، وطالما كان له عقل وعين يبصر بهما الواقع. وإنما الاختلاف معه في التركيز على السلبيات، وإبرازها، حتى تحتل المشهد وحدها أو تكاد، وعدم الانتباه للإيجابيات وإبرازها وهي كثيرة جدا في الأمة، وتحتاج إلى التنويه إليها. فالتركيز على السلبيات يحطم المعنويات، ويحول دون البناء. أما إبراز الإيجابيات، مع الانتباه للسلبيات، فيتيح لنا أساسا سليما نبني عليه ونطوره، مع الحرص على تجنيبه السقوط في ما هو سلبي.
ومما كشفته التجارب العديدة أن الكثير من المتطرفين في نقد الأمة ينتهون إلى اليأس من إصلاح حالها، ويؤول بهم المآل إلى التطبيع مع ما هو أسوأ في واقعها، الذي ثاروا عليه ونقدوه بحدة وعنف في ما سبق. فخذ بعض السياسيين الفلسطينيين، الذين يلومون الشعوب العربية، ويرون الأمة عاجزة عن فعل أي شيء لقضيتهم، و"يدندنون" باستمرار على اختلال موازين القوى الدولية على حساب الأمة، ويشددون على موت الشعوب والحكومات، وعدم سعيها لتغيير تلك الموازين المختلة، وترك الشعب الفلسطيني يواجه مصيره بنفسه، ويقلع شوكه بيديه، فهم ينتهون، بسبب اليأس من الأمة، واليأس من إصلاح حالها، إلى التطبيع مع أعدائها، والارتماء في أحضانهم، بمبرر الواقعية، وغياب السند، واختلال موازين القوة.
عين السخط تبدي المساوئ
ومن عجائب الأمور أن يلتقي "النقديون" في التيارين الإسلامي والعلماني في كثير من المواقف، رغم ما بينهم من فروق واختلافات سياسية وإيديولوجية. فتراك تسمع من الواحد منهم، بكثير من الاستخفاف والاستهانة، وكأنه يتحدث عن أمة غير أمته، وهو يقول إن إسبانيا تطبع من الكتب في العام الواحد أكثر مما يطبع العرب من كتب خلال ألف عام، أو أن اقتصاد أصغر بلد في الاتحاد الأوروبي أكبر من اقتصاديات كل الدول العربية مجتمعة.
وينتهي بعض أولئك الناقدون المغرمون بالنقد، الذاهلون عما سواه، إلى استخلاصات مشوهة، مفادها أن العرب ليسوا أكثر من صفر على الشمال، وأن لا دور لهم ولا وزن، حاضرا ومستقبلا، في موازين القوة الدولية، مسرفين في تعداد ما للقوى الكبرى من تفوق اقتصادي وتكنولوجي، حتى يؤول الأمر بهم، بخلاف ما يرومون تحقيقه، إلى توهين العزائم، وإقناع الكثير من الناس باستحالة الإصلاح، وباستحالة تغيير موازين القوة، ما دام الاختلال فيها كاسحا وعظيما إلى حد غير قابل للتجاوز.
ويذهل هؤلاء، وهم يرددون ذلك الكلام، ومن بينهم مؤرخ شهير هو الدكتور هشام جعيط، عن أن العرب لم يكونوا شيئا مذكورا قبل الإسلام، وأنهم كانوا أمة أمية لا تعرف الكتابة ولا الكتب ولا تطبعها، ولم يكن اقتصاد الجزيرة العربية، في ذلك الحين، يعدل اقتصاد أي إقليم من أفقر أقاليم فارس أو الروم، حتى إن بعض الفاتحين، حين انداحت جيوش الفتح، شرقا وغربا، تدوخ أعظم إمبراطوريتين عرفهما التاريخ، حتى ذلك الوقت، وتحمل رسالة فريدة للعالم، لم يكن يعرف أن ثمة في الأعداد ما هو أكثر من الألف، والقصة في ذلك شهيرة ومعروفة، لكن ضعف الاقتصاد وقلة الكتب لم يكن يعني بالمطلق أن العرب لم يكونوا شيئا في موازين القوى، إذ في العرب ما هو أهم من الثرى الاقتصادي والتقدم التكنولوجي وهو الرسالة، التي يبشرون بها، والإنسان الذي يحملها ويتمثلها، ولم تفسده الثقافة المادية، ولا طبخه الترف.
نقد يجافي الحقيقة
ولا يقف نقد العرب وأحوالهم وثقافتهم عند حد، إذ صار البعض يتنافس فيه ويتفنن. فمن قائل بسيطرة ثقافة العشيرة والقبيلة على الحياة العربية، إلى قائل بقابلية العرب للاستعمار، إلى قائل بلا تاريخية الثقافة العربية والإسلامية، وأن العرب لا يزالون يعيشون في القرون الوسطى، يلوكون قضايا أجدادهم ويعيدون طرحها من جديد، في زمن غير الزمان الذي وجدت له.
وإذا كان بعض النقد يعبر عن حقيقة، ويفترض أن يكون مقدمة للإصلاح، فإن نقدا آخر، أكثر حجما وتنوعا، يظلم الأمة ظلما بيّنا لا جدال فيه، وسنأخذ على ذلك مثالين اثنين. ففي القول بالقابلية للاستعمار (مالك بن نبي) إجحاف ظاهر بتاريخ طويل من المقاومة والجهاد والبطولات، امتدت على مسافة قرون طويلة، ولا نزال نراها تتجسد أمامنا كأروع ما يكون في فلسطين والعراق، حتى إن العربي يذهب إلى الموت بقدميه، وكأنه ذاهب إلى عرس. وفي الماضي القريب كان المجاهدون الليبيون، ممن قاتلوا المستعمر الإيطالي مع المجاهد عمر المختار، يعقلون ركبهم، ويقاتلون حتى الموت، ويفضلون الشهادة على القبول بالعيش أذلاء تحت استعمار بغيض، فأين القابلية للاستعمار؟.
أما الذين يبخّسون من الثقافة العربية والإسلامية، ويتهمونها بأنها ثقافة قبلية وعشائرية متخلفة، فتراهم يعددون الأمثلة على حضور القبيلة ودورها الواضح في الحياة السياسية في العديد من الدول العربية، وكأنهم بذلك قد عثروا على المفتاح السحري لسر تخلف العرب والمسلمين. والسبب في ذلك أن هؤلاء مفتونون بنمط العلاقات الاجتماعية والسياسية، التي تميز حياة الغرب الحديثة، ويتخذونها مقياسا يقيسون إليه أحوالنا وظروفنا، ويحاولون فرض ذلك النمط علينا، وقياس تخلفنا وتقدمنا بدرجة تمثله والتطابق معه أو البعد عنه.
ومشكلة هؤلاء المفتونون أنهم بلا ثقافة تاريخية وبلا وعي تاريخي، يحاولون شطب كل شيء يجدوه عندنا ولا يجدوه في الثقافة الغربية، لأنها المقياس الذي يقيسوننا عليه. وتبشيعهم للقبيلة والعشيرة لا يمكن له أن يقلل من دور هذه المؤسسة، حتى وإن سجلوا عليها العديد من السلبيات، وفيها ولا شك سلبيات كثيرة. لكنها تظل مؤسسة بالغة الأهمية، لعبت أدوارا بالغة الأهمية في تاريخنا القريب والبعيد، إذ كانت الحاضن الأساس للأمة حين تضعف أشكال التضامن الأخرى، ففي المجاعات والكوارث الطبيعية والحروب، تكون القبيلة وثقافة التضامن بين أفرادها حام مهم للأمة وضامن لاستمرارها. وبعض دولنا التي ضعفت فيها القبلية والعشائرية حتى اضمحلت أو انتهت، سجلت تغولا هائلا للدولة، التي باتت تتعامل مع الناس باعتبارهم أفرادا، معزول بعضهم عن بعض، تلتهمهم مثل التنين، ولا تجد من حسيب لها أو رقيب، وكانت في الماضي تصطدم مع القبيلة، التي تحمي أبناءها، وتوفر لهم الحاضن الضروري لأمنهم.. فهل انتقلنا مع زوال القبيلة إلى ما هو أفضل منها؟ أم إلى ما هو أسوأ بكثير؟
ومن الخطئ النظر إلى القبيلة باعتبار الولاء لها نقيضا للولاء للدولة الجامعة الموحدة. فقد أقام الإسلام، على امتداد قرون طويلة، دولة عظيمة، مترامية الأطراف، وضمن لها ولاء راسخا من مواطنيها، طالما ضمنت لهم العدل والكرامة، لكن الولاء للدولة لم ينقص شيئا من الولاء للعشيرة أو القبيلة، كما لم يكن الولاء للقبيلة والعشيرة على حساب الولاء للدولة. والخطئ كل الخطئ وضع الولاء للدولة نقيضا للولاء للقبيلة.
وقد نجحت التجربة التاريخية العربية والإسلامية في ضمان الولاء للدولة، من دون الحاجة للقضاء على القبيلة، بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء من بعده، قد جعلوا تنظيم الجيوش وتنظيم الكثير من جوانب إدارة الدولة وحياة المجتمع، يقوم على أساس الانتماء العشائري والقبلي، من دون أن يجدوا في ذلك التناقض الموهوم، الذي يركز عليه بعض مثقفينا اليوم. ولكن الإسلام نجح في تحقيق ذلك بعد أن نجح في نَظْم الانتماء للقبيلة في إطار انتماء أكبر هو انتماء لدولة موحدة، ولثقافة كبرى جامعة، هي الثقافة الإسلامية، التي فعّلت ما في القبيلة والعشيرة من إيجابيات، من دون أن تسقط أسيرة لما فيها من سلبيات.
أحوال الأمة تتحسن
يتجسد الخطاب النقدي المتطرف، غير الأكاديمي، والذي يعتبر امتدادا له، في ما يذاع في بعض الفضائيات العربية من برامج تستضيف شخصيات أميل إلى العدمية، في النقد والتجريح، منها إلى الرؤية المتبصرة المتوازنة. لكن تلك الشخصيات تجد تشجيعا وترحيبا بأفكارها، بالنظر لما في أوضاعنا العربية من سوء غير مقبول. إذ يشعر الكثير من المواطنين العرب بأن أوضاعهم الراهنة في أسوأ أحوالها، ولذلك يسمع المرء في الكثير من القنوات الفضائية ما يعبر عن غضب عربي عارم على الحكومات والأنظمة، مشددين النكير عليها وعلى تقصيرها وعجزها وضعفها وتهاونها.
وإذا كان ذلك النقد والغضب العارم يعبر بوجه ما عن ضعف الوضع العربي، وغرق الأنظمة في حالة العجز الفاضحة، في مواجهة الأخطار التي تتهدد الأمة، فإنه يعبر، أكثر من ذلك، ويكشف عن طموحات العرب الكبيرة، وعن شعورهم بأنهم أجدر بحياة أفضل، وبموقع دولي يحترم تاريخ أمتهم، وعراقة حضارتهم، ويرون واقعهم بعيدا عن طموحاتهم المشروعة كل البعد.
وحتى يصبح قلق العرب من أوضاعهم منتجا وفعالا، يجب الانتباه لما يتحقق في أوضاع الأمة من إيجابيات، والبناء عليها، بهدف مراكمة الإنجازات، لا إهمالها وغض الطرف عنها، والتركيز على السلبيات دون سواها. وسنأخذ في هذا السياق بعض الأمثلة:
- فقد كانت أمتنا أثناء الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي مجرد مناطق نفوذ بين عملاقين كبيرين يتصارعان. وقد انقسمت دولنا بين المعسكرين، فبعضها انحاز إلى هذا المعسكر، وبعضها الآخر انحاز للمعسكر الآخر. أما اليوم، وبالرغم من أن الكثير من الحروب والأهوال تجري على أرضنا، وهو ما يوحي ظاهرا بأن أحوالنا تسير من سيء إلى أسوأ، كما يرى النقديون، إلا أن ما يحدث في الواقع خلاف ذلك، فبالرغم من جريان الحرب على أرضنا، فإنها تجري بين إرادة أمتنا في التحرر وبين قوى استعمارية، لم تعد ترضى بغير الهيمنة المباشرة علينا. وقد أتاح ذلك لشعوبنا أن تأخذ شأنها بيدها، ولا تتركه لغيرها، كما كان في السابق. وها نحن نرى شعوبنا وقد بدأت تقهر غزاتها، وتجعل من مشاريعهم للهيمنة مكلفة وباهضة الثمن، مما يعني أن السير في هذا الطريق حتى نهايتها سينهي الهيمنة على منطقتنا. وها نحن نرى أيضا سائر شعوب الأرض تقف إلى جانب حقنا، مما جعل قضايانا في بؤرة الاهتمام العالمي، بعد أن لم يكن أحد يأبه لذلك. ومن المفيد الانتباه إلى أن أعداء أمتنا باتوا محاصرين أخلاقيا، يدافعون عن شرعية عدوانهم، والعالم كله يقف معنا أخلاقيا في وجوههم، حتى إن إسرائيل وأمريكا باتتا في استطلاعات الرأي أخطر دول العالم على السلام العالمي، كما حصل في استطلاع رأي شعوب دول الاتحاد الأوروبي.
- المعركة الجارية بين العدو الصهيوني والشعب الفلسطيني واللبناني، أجبرت هذا العدو، الذي يفخر بأنه قاعدة عسكرية متخمة بشتى أنواع السلاح، على التراجع المستمر منذ انتصاره الكاسح في عام 1967. فمنذ ذلك التاريخ والعدو يتراجع، سلما أو حربا، بعد أن عجز على هضم ما ضم إلى جوفه من أرض وسكان. وقد كانت هزيمته في لبنان وانسحابه منه عام 2000 خائبا ذليلا من أبرز تراجعاته. وها هو العدو يستعد للانسحاب اليوم من قطاع غزة، وغدا إن شاء الله من الضفة الغربية، محاولا تغطية انسحاباته بالتورط في المزيد من الإجرام ضد الشعب الفلسطيني وقياداته. والعدو الذي عرف سابقا بحرصه على ترك حدوده مفتوحة للغزو والتوسع، وكان يتحدث عن إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، قد بات اليوم في موقع دفاع، يحاصر نفسه بالجدران والأسوار، حتى يرد هجوم الشعب الفلسطيني عليه، ويحاول أن يحمي القاعدة التي أقام عليها مشروعه، لكن بيت العنكبوت هذا سينهار على ساكنيه، وذلك غير بعيد بإذن الله.
- أما ما يجري في العراق، برغم كل ما فيه من آلام وأوجاع، فإنه يكشف بجلاء حالة التقدم الكبير، التي حصلت في أوضاع الأمة، والتي تحتاج إلى الانتباه إليها جيدا. فمعلوم أنه كان بوسع دولة غربية واحدة، قبل قرن، أو أقل من ذلك، أن تحتل عددا كبيرا من دولنا، وتسيطر عليها لعقود طويلة. فقد احتلت بريطانيا لوحدها نصف الكرة الأرضية والكثير من دول وشعوب أمتنا. واحتلت فرنسا لوحدها أيضا جزء آخر كبيرا من دولنا وشعوبنا. لكننا صرنا الآن نرى ثلاثين دولة غربية، بما فيها الدولة العظمى: أمريكا، عاجزة عن السيطرة على العراق بمفرده، بعد تمكن أبنائه من ناصية التقنية، وانتشار ثقافة الاستشهاد والمقاومة بينهم.. فماذا يعني هذا؟ هل يعني أن الأمة تتأخر أم يعني أنها تتقدم؟
وبالمختصر المفيد، فإن هناك إيجابيات كثيرة قد لا نلمسها ولا ندركها "بالعين المجردة"، حصلت في وضع الأمة، والحالة العراقية تكشف واحدة منها بجلاء.. أوليس استعصاء دولة واحدة من دولنا على دول كثيرة معادية، بعد أن كانت دولة واحدة قادرة أن تسيطر على عدد كبير من دولنا، يعد من علامات التقدم؟..
إن وضع الأمة انتقل انتقالا كبيرا من السلب إلى الإيجاب، فأمتنا تتزايد عددا ونوعا، وكفاءة أبنائها في هضم علوم العصر ومعارفه، من دون فقدان الهوية والروح الجامعة الموحدة، تتزايد باستمرار، حتى وإن بقت الأطر المادية لم تعرف التحول ذاته. وهذا تطور غير بسيط لابد من الانتباه له، ولابد من الكف عن إدمان النقد المدمر، الذي لا يرى في الأمة إلا كتلا من السلبيات، بعضها فوق بعض. فالأمم إذا أرادت أن تنهض يجب أن تنظر لما فيها من إيجابيات وتفعّلها، لا أن تعكف على ما فيها من سلبيات، تضخمها وتلوكها باستمرار، وتنظر للعالم من زاويتها، وتظل تجلد ذاتها باستمرار.
في المقابل هناك سلبيات كثيرة في واقع الأمة وشعوبها، جدير بنا رصدها ووضعها تحت مبضع التشريح والبحث، لا إنكارها، أو محاولة تجاهلها. غير أن ذلك لن يحقق الهدف منه طالما لم نضع نقاط قوتنا أساسا لعملنا، وتجنب روحية جلد الذات، لأن الأمم لا تنهض باجترار هزائمها، وإنما بتخليد بطولاتها، وإبراز ما فيها من إيجابيات، لأن الحديث معد كالمرض. وقد جاء في الأثر أن من قال "هلك الناس فهو أهلكَهم".
* منقـــول
معتز تروتسكى
24-12-2006, 09:39 AM
...
http://images.google.com/images?q=tbn:TcdawOWwYKKRFM:http://www.ulrikasheim.org/animation/thriller/2004-07-18-Thriller-01.jpg
http://www.alrakoba.net/topupload/users/trotosky/Thriller.wma
Thriller
Because Our life's its also thriller
...
معتز تروتسكى
24-12-2006, 09:55 AM
مخرج:
اتوقف لظروف طارئة جدا جدا....
التحايا النواضر..
vBulletin® v3.8.8 Beta 2, Copyright ©2000-2026