تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : للخوف رائحة ... القصة القصيرة في ليبيا.


imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 02:32 PM
للخوف رائحة …
حسن بلاسم

كانت تفوح من الرجل رائحة السمك المدخن وهو يروي لي حكايته. شعرت بأنه صادق ونزيه ، لكن هدوءه كان يبدو لي غير حقيقي. لايحالفنا الحظ كثيرا بلقاء من عنده حكاية ممتعة ومثيرة كحكاية هذا الرجل الأصيل. من الافضل القول ( أصيل ) بدل مجنون. فالأصالة أن تحادث الاخرين رغم كوابيس الرعب والألم. السخرية عن طريق الصمت لغة اصيلة ايضا لكنها أصالة يحفها بعض المخاطر. فالساخر قد يقفز الى منصة الغرور أيضا . بينما تواضع المرعوب الذي يفضي بهواجسه وأسراره ، بكل خفة ويسر، هو نقاء وشفافية. لا اقصد المتباكي او الشاكي. كما أظن أن لمغزى حكاية الرجل صلة بهواجسي من سني الشباب الاولى. و كانت مخيلتي قد قادتني الى دروب التعري في حين أن الرجل كان ضحية للعبة الزمن القائمة على ضرب بعض المؤخرات البشرية كما تضرب الكرات المطاطية. في الحقيقة لم أزمع الزهد و لا الخلاعة في أن أكون عاريا بأستمرار. فأنا تعريت في مخيلتي وأبديت الآراء والأفكار ورسمت صورا فنية وحياتية مثل من يمارس جنسا لذيذا. فكل شئ مسموح به : المص، العض، التلوي، الشم، الانقضاض، التشنج، الرعشات، الذوبان، الحر والربيع، الجلد والصفع، الفحيح والزحف، التكبر والاذلال ، التأوهات والخرمشة ، البلوغ والميوعة ، والاختفاء. وكم من مرة قلت إن الحقيقة هي القِدر الذي يغلي في داخلي. أن أجوع أو أمرض . افتح غطاءه وأتقيأ . كنت أتعرى لأغازل ذهني مثل من يدلل امرأة. أتعرى للمواساة. أو لعلي كنت اخلط بين فكرة الصدق والجرأة. او ربما كنت أتعرى كي تتشتت الذكريات المثقلة بالعداء. علي القول أيضا إني كنت أتعرى من دون شعور بالذنب أو إمتلاك الأمل. أنا أتعرى حرا كي أرفع صليب الحرية . لكنني اليوم أخشى أن يحجب عني هذا النوع من الشعر رغبتي في الهدوء. كلا ، ليست في نيتي السكوت. فأنا أخطط لجرائم متخيلة هدفها التسلية لا غير. هي العاب دموية صغيرة قد تصلح كدروس اضافية لطلاب المدراس الثانوية مع مادة تأريخ الاحاسيس. اعرف ان القرف بدأ يتسلل أليكم من هذه الهلوسات ، فأنتم هنا من اجل سماع حكاية الرجل. اليكم اذا حكايته كما رواها لي، وكل عام وانت بالف خير وسلام ، فاليوم هو عيد الموتى في عدد من البلدان.

كان ذلك في الشتاء الماضي .كنت عائدا من جولاتي الروتينية في وسط المدينة. جولات حرة ، الغرض منها " تلقيط الرزق " مثلما نقول في البلاد. كنت أجمع مايمكن الحصول عليه من بعض البارات المنزوية : حديثا عابر ، كسّا ، بيرة مجانية ، سيجارة ميرهوانا، نقاشا فوضويا عن أمور السياسة ، شجارا مع سكير آخر ، أو ازعاج الآخرين بحجة السكر من أجل التسلية. المهم أن يمر النهار وفيه لمسة أنسانية مهما كانت صغيرة… أنت تعرف .. وفي يوم ظهور الذئب تعرفت على فتاة غريبة … بوم الشؤم … هل تؤمن بالوجوه المشؤمة … هناك وجوه تلتقيها شبيهة برموز الاحلام الليلية. أنت فنان ومخيلتك تسهل لك فهم ما أعنيه .. اليس كذلك .. أنتم الفنانون مزارعو حقول الاحلام. هل يعجبك هذا ؟ نعم ، انا اؤمن بالاحلام أكثر من ايماني بالله. الاحلام تدخل فيك وترحل ثم تعود بثمار جديدة. اما الله فهوصحراء شاسعة لاغير. تخيل أن رساما هنديا في مدينة دلهي يعمل الآن في موضوع ما يتكون أيضا في حلم رجل ينام في مدينة تكساس .. اوكي .. كسها وكس امها .. لكن هل توافقني الرأي بأن جميع الفنون تلتقي بهذه الطريقة. وربما الحب والتعاسة ايضا. إذا كتب مثلا شاعر عن الوحدة في فنلندا ، فستكون قصيدته حلم إنسان نائم في بقعة أخرى من الأرض. ولو كان هناك محرك بحث خاص بالأحلام مثل محرك غوغل ، لعثر جميع الحالمين على أحلامهم في أعمال فنية. يدخل الحالم كلمة او بضع كلمات من حلمه الى محرك بحث الأحلام ، فتظهر الاف النتائج. وكلما حُصِر البحث يصل الى حلمه ويعرف انه ما كان لوحة او قطعة موسيقية او جملة في مسرحية. كما سيعرف في اي بلد كان حلمه. نعم ، أنت تعرف .. ربما الحياة .. اوكي .. كسها وكس امها …. كان للفتاة وجه مدهش- بدا كأن أبرة ماكنة الخياطة الكهربائية قد وخزته لساعات طويلة. عشرات الثقوب الصغيرة المتجاورة إنتشرت على بشرتها. قالت لي انها أسبانية. ثم أخبرتني بعد خمس دقائق ان أمها مصرية وأبوها فنلندي. لا تعرف سوى ثلاث كلمات عربية لها علاقة بالاعضاء الجنسية، وشتيمة ضد الله فيها كلمة خراء. العاهرة ، شربت ثلاثة اقداح بيرة على حسابي وذهبت تنتظر في الزاوية المعتمة. ماذا تنتظر برأيك ؟ أكيد زبا آخر يصرف عليها بسخاء أكبر. خسرت انا في ماكنة القمار 20 يورو . شعرت بالانهاك والجوع. ثم لوحت لصاحبة الوجه المشوؤم بحركة مسرحية ساخرة، وصحت قبل ان أنصرف وكأنني أخاطب جماهيرا غفيرة : تحيا الحياة …

في الطريق الى البيت، لم يفارق ذهني وجه الفتاة. خيل لي انني التقيتها منذ زمن بعيدة في احدى الاسواق الشعبية في البلاد. لا ادري لم تصورتها تجلس ملفوفة بعباءة سوداء و تبيع الفلفل الاخضر والاحمر. انا متأكد من أن ثلاث او اربع علامات شؤم تظافرت في ذلك اليوم للايقاع بي في تلك الورطة. اسمع … لن تصدق ماحدث … كالعادة ، ما أن دخلت شقتي خلعت ملابسي وتعريت تماما . كنت في طريقي الى الحمام ، حين لمحته يعدو صوبي من غرفة الأستقبال. قفزت الى الحمام وأقفلت الباب كنت مثل من شاهد ملاك الموت. كان ذئبا ، والله ذئب … لكنك ستقول ربما يكون كلبا … أول الأمر لم يكن هناك حين نظرت من ثقب المفتاح. كنت أرتجف حقا. عم صمت مرعب لدقائق طويلة. وبعد عدد من مرات النظر من الثقب، تأكدت من أنه ذئب. وصلني لهاثه ،ثم رأيته وهو يشم بنطالي ولباسي الداخلي عند باب الشقة. جلس بعدها و أخذ يرمق بحزن باب الحمام.

ذئب في وسط المدينة وفي بناية سكنية وداخل شقتي انا بالذات ! جلست على مقعد المرحاض وأخذت أفكر : لاأحد غيري يملك مفتاح الشقة ، ثم أني أسكن في الطابق الرابع ، وحتى وان أفترضنا أنه … أوكي … طار … ودخل من الشرفة ، فباب غرفة الاستقبال المطل على الشرفة مقفل دائما. تبولت من دون أن أشعر بتدفق البول . كنت كالمشلول ، عاريا فوق مقعد المرحاض وفي شقتي ذئب. ماهذا العبث ؟

أخذت ألوم نفسي وأشتمها. لم أتعر مثل قحبة كلما دخلت شقتي. لو كان هاتفي النقال معي لإتصلت بالشرطة وأنتهى كل شئ. اي كيس قذارة انا ؟ سكير عاطل عن العمل، أجوب البارات لالتقاط رزقي ، ومِن مَن ؟ من محطمين لايقلون عفونة عني. من أناس سحب العالم الجديد واللامع البساط من تحت اقدامهم. خذ مثلا ، أمرأة بدينة في نهاية الثلاثين من العمر تبحث عن مضاجعة عابرة مع مهاجر لاجئ لم يبق برغي واحد لم يصدأ فيه. نحن الذين من دون مؤخرات مشدودة وشهية . لدينا ثقوب للخراء فقط… كسها وكس امها.. حتى الفتاة التي التقيتها في ذلك اليوم ، صاحبة الوجه المطرز بالثقوب لم تقتنع بدعوتي. أنتقلت الى طاولة أخرى وراحت تنتظر زبالة أفضل. لو قبلت دعوتي للنياكة وعادت معي الى الشقة ، لهربت وأتصلت بالشرطة او الجيران. ربما لأكلها الذئب. اي ذئب ؟ مستحيل، لابد أن هناك خطأ في تسلسل أمور الواقع اوهي هلوسة ، كنت أتكلم بهذا الشكل مع صورتي في المرآة.

نظرت من الثقب مرة أخرى. كان رابضا في مكانه. لغاية الصباح بقيت ساعات قلائل. فكرت في أن أحدهم سيقلق على غيابي في النهار القادم . أكيد أنها فكرة مضحكة وغرضي منها مواساة موهومة. فأنا أعيش وحدي منذ سنوات ، ولا أعرف سوى فزاعات البارات المنزوية. وهؤلاء يشبهونني. وحيدون يلتقطون رزقهم . وان لم يحصلوا على شئ، يعودون الى أسرتهم القذرة ليأكلهم الحزن والليل. الوحيدون الذين يمكنهم أن يطرقوا بابي هم جماعة شهود يهوه. وهؤلاء اختفوا منذ مدة. ربما أصابهم اليأس من سخريتي المتواصلة من ربهم. اغرقوني بمجلاتهم. رغم انني كنت استمتع بجملة واحدة من أكداس كتبهم ومجلاتهم. الممتع في تلك المجلة ، هي تلك المحاولة اليائسة للوصل بين كشوفات العلم وقصص الكتاب المقدس. كانت تزورني من شهود

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 02:40 PM
السّاعة الحادية عشر بتوقيتِ اللصُوصْ
رضوان أبو شوشه


جَلسَ في مَقهَى الثرَاتْ الشعْبي ..على ناصِيَةِ الطريْقْ الخَرَابْ ..بَيْن َ بُرْجِ السّاعَةِ المُتوَقفة
ومصرف ليبيا المركزي
…طلبَ قهوة وزجَاجَة صَغِيرِة من ماءِ النهْر الصّناعِي
…وتقنفذ على نفسِهِ في كرْسِيهُِ يُفكرُ ّ
…على باشا الجزائري ..الذي أمر بتشييدِ بُرْج السّاعَة
…مصرف ليبيا المركزي..الذي كان بُرْجاً إسمه بُرْجْ المَجْزَرَهْ
…سيفُ البَحْر الطرَابُلسىّ السّاحِرْ..المُدْمَك الآنَ
تحْتَ الإسمنتِ والإسفلتِ والحَجَر والترَابْ مِنْ
سِيْدِى الشّعَابْ إلى سِيْدِى عبد الوهاب
…مَرّتْ سيّارة فخْفخَة ذات دَفع رُبَاعِيّ ،وأثارَتْ الغبَار
…شيْخٌ مديد القامة َيمْسَح الغبار عن عَيْنَيْهِ الجَاحِضََتيْن بطرفِ جَرْدِهِ العتيق، ثمّ تََََنَأنأ بأسَى لعجوز مُحَجّبَة
- الحَمْدُ ِللهْ .. أنا كمّلتْ عُمِْرى
… نَبَسَتْ العَجُوزْ
-يَاوَْيلهُمْ مِنْ رَبّى

…توَقفا فى مُسَاوَمَة طويلة مع بائع مُتجَوّل يَعْرضُ أحْذِيَةْ (سكايْ) مَُصَََنعَة من القمامةِ في الصّينْ…ثمّ توقفا قلِيلا عند بائع عُطور مُقلدَة أمَامَ مدْخَل سُوقْ القزّارَهْ الضّاجْ
…من حفرة بين المصرف المركزي وبرج السّاعة جاءت فرَاشَة مُزَخرَفة بألوَان البَحْر والجَبلْ
…طافتْ حول رأسهِ ثم حَطتْ على كتفِهِ ونبّأته
…الليّلة : فى السّاعةِ الحَاِديَة عَشر..سَيَحْلم لصُوصْ المال العام في ليبيا بيوم الحِسَاب الدّنيَويّ-ما قبْلَ الآخْرَويّ -… ويَرَوْنَ ..في توافقاتِ التزَامُن
بين أحلام اليقظةِ والنوْمِ..مَا لِعَيْن َرأتْ..ومالأذن سَمِعَتْ
ومَا لمْ يخْطرْ على قلبِ بَشرْ
فلا يَعْلمُونَ أقْدَامِهمْ مِنْ رُؤًوسِهمْ ، ولارُؤُوسِهمْ من أقدَامِهمْ
…يُسَاقونَ كالأسْرَى.. يَتدَلدَلونَ .. عَبْرَ بَوّابَةً واسِعَة،
كتِبَ عليها ما كتِبَ على وَرَقةِ االدّيْنَار الليبيْ
(وَلا تأكلوُا أمَْوَالكمْ بيْنكمْ بِالبَاطِلْ )
…الآلافْ وَرَاءَ االآلافْ… يُحَاكمُونَ أمَامَ أرْوَاح الأوْلِياءْ والشهَدَاءْ وعِبَادْ اللهْ الصّالِحِينْ
… ويُتهَمُونَ بأنهُمْ
(…سَبَب الفقر والفسَادِ والهَدَرْ .. في مُجْتمَع مُتخَلف . يعيشُ في القرْن الرّابع عَشرْ…)
..فيُعَضْعِضُونَ على أسنانِهمْ، ويَعَضُّونَ على أياِديْهمْ
…الليْلة ليْلتهُمْ ، يا إلهي ، الليّلة ليْلتهُمْ القاصِمَة ؛ ومَا رَأى أحدٌ قط ليَالِي مِثلها
…رجَعَتْ سيّارَة الفخْفخَة ذات الدّفع الرُّباعي
َطارَتْ الفرَاشَة تتأوّهْ فى الغبَارْْ
…بقيّة القِصّة عِندَاللصُوصْ

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 02:43 PM
الموناضة
محمود بنميلود


واحد فقط هو الذي يوزع الورق. الآخرون يراقبونه بتركيز شديد، متفادين بذلك، أية محاولة سخيفة، للغش..لعب " الكارطة" مقابل المال، طبعا حرام. هم يعرفون ذلك، فيلعبون فقط، مقابل " الموناضة " الباردة.
"الحُوسْ " صاحب الدكان، يضع دائما قنينة إضافية في الرف الأكثر برودة في الثلاجة، ويشرئب بعنقه في اتجاه " القاعة "، منتظرا نهاية " الطرح ". الدكان مثل عش، والحوس مثل عنكبوت، واللاعبون في نظره مجرد ذبابات طائشة..
ينتهي الطرح إن عاجلا أم آجلا. وعلى الخاسر دائما أن يفتش في جيوبه طويلا، كأنها مثقوبة، أو أنه نسي ماله كله في البيت، قبل أن يخرج منها ـ بامتعاض ـ الدراهم الكافية لشراء القنينة الأكثر جمالا من ملكة جمال العالم..
بالإضافة إلى الرابحين الذين يتلمظون الآن بصوت مرتفع، إمعانا في السخرية، المتفرجون هم أيضا لديهم الحق الكامل في الشرب من الموناضة حتى آخر قطرة في الكأس، الخاسر وحده لا يحق له أن يشرب، وأكثر من ذلك، هومن يجب أن يملأ لهم الكؤوس حتى تتدفق..
إنهم – على أية حال – ليسوا صغارا. بل رجالا بعقلهم. لديهم بيوت وأسر أحيانا كبيرة. بل حتى من منهم من لديه بيت يتكون من خمسة طوابق كاملة! يسكن هووأسرته في طابق، ويؤجر الطوابق الأخرى كلها للجنود..
كل جندي في غرفة. أحيانا جنديان أو ثلاثة أو حتى كثيبة في نفس الغرفة. لا يهم، ما دامت الدولة "ستخلصهم " في آخر الشهر، " ليخلصوه " هم في أول الشهر، " ليخلص " هو أيضا الماء والضوء ومؤونة البيت بكل مستلزماتها من سكر وشاي ودقيق وزيت وصابون وقنينة عطر "سبع الليل " إلى لا آخره.. و" ليخلص " أيضا الموناضة إن خسر. لكنه ليس معتوها ليخسر بهذه البساطة. فهولا يلعب أبدا إلا بعد تفكير متمعن طويل. رغم أن لعب "الكارطة" يعتمد بالكامل على المصادفة..
طبعا تأجير غرفة لمومس يدخل عليها الرجال دون استئذان، أو لمجموعة من المراهقين ليتعلموا فيها الموبقات السبع، عمل ما أنزل الله به من سلطان. بل هو أكثر من ذلك عمل حرام.

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 02:45 PM
كـــــــاردميت
حنان درقاوي

خريف عام 1967


فازت فتاة مليحة تدعى عائشة ومند قرون والنساء في عائلتها يدعين عائشة.

وعائشة هي البنت الاخيرة لاسرة بسيطة من "الكصر" جاءت بعد اربعة اخوة وكانت عليلة حتى انها كانت تنام في الخش ويأتون من حين لاخر للاطلال ان كانت لاتزال حية. وخريف 1967 بلغت خمسة عشرة سنة وكانت فتاة خجولة سبقتها اخت سيرتها سيئة فاحتشمت عائشة وبالغت في الاحتشام وقدمت فروض الطاعة لذكور العائلة وبالغت في الطاعة وتدروشت وبالغت في الدروشة وكان والدها يحبها ويحرسها من اعين الجميع ويعفيها من الذهاب الى الحطب واعمال اخرى شاقة وكاد يقتل فتى ذات يوم بللها بالماء البارد في زمزم.

ضربها ابوها مرة واحدة وكان ذلك بحبل البئر حتى فكتها منه احدى زوجاته السابقات، كان ذلك لان عائشة قصت شعر احدى صديقاتها بزيزوار عثرت عليه في التبن ولايعرف احد في "كصر كاردميت" من اتى بالزيزوار الى التبن. كانت عائشة حلوة وحظوة الشباب وامنية الامهات وكان يمكن ان تتزوج قائدا او باشا وفي عائلتها من امها باشاوات منذ عهد الاستعمار.

في متم يوم الركم حضر الى الكصر معلم بنظارتين اسمه موحى وكان يدرس بطنجة ويتابع دراسته بالمراسلة في السوربون وزميله في العمل رجل اسمه محمد شكري، وهذا المعلم ابن فقير وكان والده تروبادور توفي صغيرا في الاربعين من عمره وصار لموحى اخوة يتامى في عنقه وغادر الدراسة رغم ماكان يتنبئ له به كل اساتدته ففي سن التاسعة عمل محاسبا لعمه بالقباب بالاطلس المتوسط قبل ان يزور عمره ليدخل مدرسة تكوين المعلمين ويصير مدرسا ويحتفظ بطموح الدراسة ويصرف على امه واخوته. وكان حلمه ان يتزوج امراة عصرية تلبس التنورة وتذهب معه الى الشاطئ.

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 02:48 PM
حالة إنتظار
عزة كامل المقهور
_________


يفصل المبنى المستطيل عن سوره الأمامي حديقة جدباء تتوسطها نخلة عالية، يفصل جانبيها ممر ضيق طويل يؤدي إلى باب حديدي أخضر. تدل تقسيماتها، وقطع الفسيفساء المتناثرة ، وأثر نافورة نافقة، ورخامات الممر المجوفة على أنها كان لها شأناً ذات يوم.



يمر داخل الحديقة بين الفينة والأخرى نوع آخر من البشر، يتحركون في خيلاء، يختالون بأرواب سوداء وحقائب جلدية، يتحدثون إلى قلة قليلة منهم، حديث المعلم لتلميذه، تعلو أصوات بعضهم، يلوحون بأيديهم في حركات استعراضية، لا يتوقفون عندهم إلا قليلا، ثم يتحركون مجددا جيئة وذهاباً في الحديقة، أو يبتلعهم المبنى المستطيل.

الجميع في حالة انتظار، حالة الانتظار هذه غير محددة، والكل أتى باكراً، بعضهم لم ينم ليلته، يفكر… الآخر قطع المسافات ليصل إلى هذا المبنى، والآخر وصل لاهثاً ظاناً أن الوقت نهبه، ليجد الجميع في حالة انتظار… وعادة ما يطول الانتظار… ساعات، إلا أن الحقيقة أنه انتظار قد مضت عليه أشهر تخللتها مواعيد حضور متواترة لذاك المبنى قد تستمر لسنوات.

ما إن تنتهي الجلسة، حتى تبدأ حالة انتظار الجلسة التي تليها، وهكذا دواليك، سلسلة من الانتظارات… حالة مستمرة، بكل القلق، والتوتر، والاستعداد، والتضرع والدعاء، تبلغ ذروتها بين رحاب تلك الحديقة التي يعيشون فيها انتظارا من نوع آخر، أشد وطأة، وأكثر كثافة، تمر الدقائق ببطء شديد، والكل في حالة استعداد، تتعلق الأعين بالباب الحديدي الرئيسي، تقبض الأيادي على الأصابع، تتحرك الأقدام كآلة الحصاد الصدئة جيئة وذهابا، يطأطي لها الزرع دون أن تقطعه.

تسري حركة مفاجئة في الحديقة، وهمهمات هنا وهناك، ترتفع الأعين صوب الباب الحديدي، لتتركز عليها… تنساب منه وهي ترتدي جلبابا أنيقا داكن اللون يلف جسدها المكتز، تنتعل حذاء بكعب عالٍ يدهس الرخام الصلد الأجوف في خطوات واثقة، قسمات وجهها رغم حداثة السن حادة، تزيد من حدتها نظرة صارمة لا تتجه نحو أحد من الواقفين، ذقنها يتجه إلى الأعلى، لتستلقي صفحة وجهها متوجهة نحو السماء، تزم شفتيها وتمطهما من حين لآخر، تحمل في يدها مظروفا أصفر سميكا تخرج من فوهته حواف أوراق، تتعلق به الأعين كلها، تنظر إليه بخوف واسترابة. تتدلى على إحدى جنبيها، حقيبة نسائية تحف الجلباب حيناً، تخبط جسدها حيناً آخر. تتجمد الحركة في الحديقة، ولا تتحرك إلا هي، والأعين التي تتبعها، تسلك طريقاً غير طريق أصحاب الأرواب السوداء، ما إن تفوت الجموع وتجنح نحو اليمين، متجهة إلى القاعة، حتى تتحرك الجموع بهمة ونشاط، تتبعها، تتلاصق الأكتف، وتتسابق الأجساد للدخول. لتسكن الحديقة الجدباء تماماً، إلا من هسهسة عراجين النخل التي لا تمل الانتظار.

تعج صالة الانتظار بهم، يبحث كل منهم عن بقعة يتعلق بها على الحائط، إلا من قلة سارعت واحتلت الكراسي المعدودة المتناثرة…. كرسي أو أثنان فارغان، كلما اقترب منهما أحد بتردد، هم الآخرون بالتنبيه…. " امكسر "!

هكذا تبدأ حالة انتظار أخرى، يتخذ فيه أولئك البشر وضعاً آخر، تمتد فيه رؤوسهم مائلة صوب الباب المغلق للقاعة المؤدية للصالة، تتخذ الأذن موضعاً متقدماً ، الكل ينتظر أن يتحول إلى ملف ورقم وينطق بلفظ لا تخطئه الأذن هو اسمه. تفتح فتاة في مقتبل العمر ترتدي بنطالاً وقميصا طويلا، تغطي رأسها بإيشارب ملون، ضلفة واحدة من حجرة ضيقة هي "القاعة"، لتعود مسرعة إلى مقعدها بجوار "سيدة القاعة" التي تتوسط مكتباً خشبياً، تحول الملفات المتراكمة أمامها بينها وبين المنتظرين، بينما يتسلل صوتها من الحجرة بالكاد يتجاوزعتباتها، تشرئب الأعناق وتضيق الأعين، وتختزل الحواس جميعاً في حاسة السمع، في محاولة مستميتة لالتقاط الإسم، تلتقي النظرات، تظهر على صفحات الوجوه إشارات الاستفهام، تتمتم الشفاه مستفسرة عن الإسم، ولا تهدأ إلا عندما ينهض أحدهم، تتسارع خطواته نحو الحجرة ليلحق به الآخر قبل أن ينطق باسمه، غالباً ما يكون الحضور مزدوجاً، وأحياناً فردياً، وأحايين أخرى دون حضور.

تؤدى الأدوار داخل الحجرة بتكرار وتواتر في مشهد يعاد في كل مرة، تسلم الفتاة الملفات، الواحد تلو الآخر إلى الجالسة خلف المكتب الخشبي، بعضها وردي اللون أملس، والآخر رمادي أو أزرق مهتريء، منها المكتز ومنها الهزيل، نقشت على أغلفتها أرقام وأسماء، تتناوله منها، تمدده على سطح المكتب الخشبي، تنادي الأسماء دون جهد، تفتحه على عجالة، تخرج منه ورقة بيضاء من صفحتين، تمدها للفتاة، التي تشرع في الكتابة. ما إن تتكدس الأجساد أمامها، حتى تبدأ في التأكد من الهوية، ثم تسأل عن الطلبات، تشيح بوجهها عنهم صوب الفتاة، تتمتم لها بكلمات، تسارع الفتاة بعصبية للإمساك بها وتثبيتها على الورق، يتسرب أغلبها خارجه كقطرات صنبور مياه البلدية، تنظر في ورقة صغيرة أمامها، ثم تملي تاريخا ما، وتمد يدها لاستلام الملف الذي يليه.. توميء لهم رأسها بالمغادرة " تفضل، الجلسة الجاية يوم …."، تنهار حالة الانتظار فجأة، لتتجدد.

تظل الأعين في صالة الإنتظار مسمرة على الواقف داخل الحجرة، وهو يحرك قدميه أو أصابعه، تراقب الحركة الروتينية وكأنها تراها للمرة الأولى. تطفح على وجوه الواقفين أمام المكتب الخشبي علامات استفهام وقلق، نظرات زائغة تحاول أن تفهم ما يدور حولها، أو تائهة في استسلام كامل كأن الأمر لا يعنيها، يرون سنوات وشهور وأيام، وساعات الانتظار المكثفة في الحديقة الجدباء، وتلك المتحفزة للسمع في صالة الانتظار وهي تتكسر وتتبعثر داخل الحجرة، تنتهي الأدوار بسرعة، إلا من حالات معدودة غالباً ما يشارك فيها أصحاب الأرواب السوداء.

تتسع صالة الانتظار شيئاً فشيئاً، يخرج الواحد تلو الآخر، يمر الجميع عبر الحديقة الجدباء، ما إن تطأ أقدامهم الشارع، حتى تعود إليهم آدميتهم، يشعرون بأنهم بشر بعد أن كانوا أرقاما متحركة، وملفات ميتة، تسري الدماء في عروقهم، يشعر كل منهم بذاته من خلال الحركة الصاخبة من حوله، تعتدل قاماتهم، تسير بهم أقدامهم أين يشاءون، لتبدأ حالة انتظار جديدة، تصل ذروتها في تلك الحديقة الجدباء.

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 02:58 PM
شفة البحر
محمد الأصفر

( 1 )

الشفة العليا تلطم صخر الشاطيء ، والسفلى تجرف قواعده .. يحدث هذا في جمجمة البحر . فالفكان يتحركان مادامت أمامهما شواطيء … وإن اختفت الشواطيء سيفقد البحر شفتيه ، ويمضغ نفسه إلى أن تغرقه مياه الأمطار ، آنذاك تصير الشمس كئيبة .. والقمر أكثر كآبة .. والنجوم ستتباعد باحثة عن بحار أخرى .. زاخرة بالشطآن الوسيعة ..

في درس الأحياء ، سأل التلميذ المعلم : لماذا لا يتحرك الفك العلوي في جمجمة الإنسان رغم تأييد قوانيين الجاذبية له ؟

بعد مقدمة طويلة عن المطرقة والسندان والطزاجة المحصورة بينهما … تلا المعلم الإجابة المدونة في الكتاب المدرسي ، غير أن التلميذ لم يقتنع فأعاد السؤال في الحصة التالية على معلم الفلسفة الذي أجاب : هذه هي الحياة لا تحتمل فكين ، فما بالك متحركين ومتقابلين ومليئين بأنياب المطاحن القاطعة .

( 2 )

قـرب الميناء رمى سنارته في المياه الملوثة بروث السفن ، هذا الروث الذي أفقد الأسماك أبصارها فضلت طريق الخروج الذي يحتاج دائما إلى عينين مفتوحتين ..

ملأ سلته بالأسماك العمياء … وقال في نفسه لاتسألونى لماذا الصيد وفير على ضفاف الموانيء ؟ ثم نزع نظارة سنارته كي لا تراه فكاها ..

بعدها تأمل في يومه وقال للملأ في نفسه : فم اليوم مطبق … شفة النهار ترتفع ..شفة الليل تنخفض .. فيفتر الفجر عن ابتسامة عذبة .. الشمس تحتفي بها فتشرق والعصافير تحتفي بها فتزقزق والبشر أيضا يحتفون بها ، فيحترقون إن تماهوا مع الشمس ويجنون إن تماهوا مع العصافير … والولادة شفة والموت شفة ومابينهما فسيح من المتاهات الطازجة ..

في المساء كان جائعاً باردا .. مضغ قطعة سمك .. حاول بلعها .. توقفت في حلقه .. فنظر من النافذة ليري الشفة العليا تمضغ الصخر والسفلى تجرف قواعده ، انزلقت قطعة السمك .. وارتفعت رائحتها .. زاد قطعة أخرى وأخرى .. حتى شبع .. ثم تجشأ .. واستدار إلى ساعة الجدار ، يعبث بأصابعه في عقاربها محاولا تخليص بضع ثوان من بين فكي الزمان أعاد الكرة باستخدام اصبع مــن ( الروج ) !!



حب بدل فاقد

وصلت ذات مرة إلى شفا هاوية من يأس .. استجمعت شجاعتى وقفزت .. مت بإرادتي .. فلم يقبل موتي .. عدت إلى شفا علو من أمل وارتفعت .. لأجدني إنسانا مضيئا من جديد .. تتقاطر من أسمال كينونتى ومضات مبللة .. أضاءت دروبي بنور معوض لإنسان دقات قلبه حبات غلة سبق طحنها وتم تدارك ذراتها بالجمع قبل أن تخبز أو تعصد طعاما لغير المستحقين .. أنا إنسان بدل فاقد .. لم يرض أحد بموتي أو بحياتي .. علي أن أكون كما وجدت .. أولد وألهث وأموت .. ليس بإرادتي .. البداية إجبار .. والنهاية إجبار .. أنا قطار لا يطرد الراكبين .. ولكن أحيانا يحلو لي أن أتمرغ كحمار !!

من على كاهلي انهمرت وريقات المشاكل … تألمت من وخز اللامبالاة … ساحت على الأرض .. وفي الأرض !.. تكثفت .. وطارت باحثة عن كائن علوي مصمغ بالتشاؤم لتفكه وتولد دافئة راوية لجفاف التفاؤلات اللامحظوظة ..

كاهلي خفيف .. رهيف .. طحينى ضبابي .. هلامي .. يبحث عن هموم ليتماسك ، الشوائب ضرورية لصدق اللمعان .. اللامبالاة تشبثت بالهم الضروري .. إذن .. سأحب .. سأحب أي أنثي مملوءة بالكذب .. وصدقها بالنسبة لى أن تعترف أنها كاذبة ... سرعان ما وجدنا بعضنا .. وتمتنت العلاقة .. صارت أمتن من حبل ميناء … كلانا كاذب .. معترف بكذبه .. إذن كلانا صادق ساخر من صدقه .. لابد من تدعيم الكذب بشوائب من الصدق الصريح .. وفق ناموس التماسك واللمعان ... قلت لها .. قالت لي .. أحبك ..

نطقنا الكلمة في نفس الآن .. في المرة الثانية نطقنا بطريقة أوّهت الصدى وجعلته يلاحق شهيق الاستماع ، وفي الثالثة نضب منه الزفير ، وفي الرابعة صدقنا وافترقنا متعطشين لحب بدل فاقد ..!!



بصيرة

( 1 )

الساحة مقسمة إلى حلقات ، تحيط بها العربات التى تبيع عصير البرتقال والتمر والمحمصات . الحلقات مكتظة ببشر يسترزقون ، بالرقص بالسحر بالغناء ، حواة الثعابين والأفاعي وفقهاء البخت والنصيب ودراويش يطلبون ويطّبلون ويرطمون أصابعهم الملبسة بالمعدن ببعض مع لف رؤوسهم التى تكسوها الطرابيش فترى ( الشنوارة ) تدور وتدور ، وباعة الماء بلباسهم الأحمر يقرعون أجراسهم ويسقـون العطاشى ، وعربات الحصانين وسيارات الأجرة تتقيأ السائحين ..

كل العربات البائعة تفتح إلى الخارج فالذين داخل الساحة لا يشترون !!

( 2 )

أصعد مطعما فوق السطح ، اتغذي الكسكسي وأنظر إلى تحت ! فأراهم يرقصون ويغنون والعربات المتلاصقة المرقمة تبيع للمارة ، والسواح يشترون من الخارج ، وداخل الساحة تلتهم مشاعرهم المرفهات الشعبية ولايدفعون إلا بعد استجداء ذليل ..

وعندما يحل المساء يخرج الحواة والراقصون والفقهاء وتفترش الساحة المطاعم المؤقتة وتفتح العربات أبوابها إلى الداخل . . البيض الملون ، الحريرة ولحم الرأس والسمك والقواقع والحلزون والكباب.. . والسواح يلتهمون الزاد على أصداء أنغام النهار الذي مضى بدقائقه النحيلة الجائعة ..

( 3 )

فى ساحة جامع الفنا (1) فتحت حلقة وصرت حاويا أتاجر في الكلم بنوعيه ، والوعود والدعوات المباركة ، أقرأ الكف والفناجين والطواسي والطناجر وحتى البراريد ، ولكنى فشلت أن أقرأ الغرابيل والأقماع والكساكيس فبكيت حتى أغمي علي وعندما صحوت اقفلت حلقتى ب ( خوطة حوطة واللى يقربها أمه مخبوطة ) وذهبت إلى سيدي بالعباس هناك التقيت فقيهاً أعمى شكوت له عنتي في قراءة الخروم والمثقوبات ..فضحك بهستيرية مخيفة لم يتوقف حتى دسست في يده خمسين درهما عندها همس في أذنى : اقرأ الطوالع ببصيرتك العمياء !!.

( 4 )

في الصباح عدت إلى حلقتى وبدأت عملي ، كانت أول زبونة فتاة مغربية ترتدي برنساً منكفئا إلى الوراء ، قلت لها : لماذ تتركين المغاربة وتأتين إلى الأجانب ؟

قالت لى : لاكرامة لنبي في أرضه .. قلت لها : أنا عربي والمغرب أرضي .. فابتعدت جرياً وبرنسها يدفع ظهرها قائلة: لا أتكلم في السياسة ياوخي ..

أسندت خدي على كتفي أستمع لتوترات جسدي وأتطلع إلى البقعتين اللتين خلفتهما أمصال ولقاحات الستينات على أعلى ذراعي !

جاءت زبونة ثانية سألتها نفس السؤال أجابت : زامر الحي لا يطرب .!..

قلت لها : انا زامر عربي زيتوني النزعة!!

ابتسمت ولم تهرب ، قرأت لها كفها المنقوش بالحناء وكفها الآخر ، وتطورت قراءاتي فقرأت لها باطن قدميها ، أعطتني عشرة دراهم نصف درهم لكل أصبع .. زبون آخر مد خمسة وآخر عشرين وسائح ياباني خمسين وفي نهاية اليوم وجدت حصيلة لا بأس بها ، تكرر الأمر.. فاشتريت مظلة وصندوقاً أجلس عليه وكرسيين ، وازدهرت حلقتى وتمطت قراءاتى لتصل إلى البطون والسرر والحلمات والظهور ، كنت ألبس نظارة سميكة.. . حتى أتبين مسامات الجلد من خلال الزغب الذي يحرقنى ..!، اخترعت مرهما لإزالة الزغب وفتحت موقعاً على الإنترنيت ومكتبا في إحدي عمارات شارع مولاي محمد الخامس وفرعاً للحالات المستعجلة في فندق عشر نجوم ، صرت أقرأ للخاصة بالمواعيد وقروشت ودرهمت ودولرت ، شغّلت حتى سكرتيرات ومترجمين ولكن رغم كل هذا الثراء لم أترك حلقتى سبب شهرتي في ساحة جامع الفنا .. ففي كل صباح أتدثر باسمالي البالية وألوث وجهي بدقيق ( الفارينا ) ونخالة الشعير وأتقرفص على صندوقي العتيق منتظراً الأرزاق مثل كل الحواة والمشعوذين في هذا العالم الهاروتي الماروتي .

( 5 )

وذهب الصيف والخريف وهلّ الشتاء .. فجاءني الفقيه الأعمي الذي أعطاني سر القراءة بالبصيرة العمياء ، رحبت به أيّما ترحيب ، شبكت له كرسيين لكبر عجيزته! ، طلبت له براد شاي منعنع وطبق حلوى شباكية وتمراً وفطيرة مسمنة بالعسل وزيت الزيتون و(حارة ) بيض مسلوق وسيجارتين من الكيف المخدر! ، توقفت عن العمل رغم قدوم بعض الزبائن الأسخياء ، قلت في نفسي ربما محتاج ، فدسست في يده ورقة 500 درهم .. ابتسم لى شاكرا ثم خلع نظارته السوداء وتطلع إلى شمس الصباح ، ابتسم أكثر دون ضحك ، تأملنى في شره ، صار يغوص ببصره إلى عمق أعماقي ، لم أقابل عينيه خشية سلبي عن طريق التنويم المغناطيسي!!

ابتسمت معه ونظرت معه حيث نقل طرفه إلى أشعة الشمس وهى تتسلل من سحاب ( اوريكا )(2) المثلوج ، رشف من الشاي ، رشفت من الشاي ..

قال لي: قل مبروك .. قلت : مبروك مبروك هل تزوجت ؟!

قال : لا ياصديقي .. ولكن أجريت جراحة في المستشفي أعادت لي النور فجئتك متبرئاً من نصيحتى السابقة …!
_______________________

هوامش :

(1) ساحة الفنا : ساحة تاريخية من معالم مدينة مراكش .

(2) اوريكا : جبال تكسو قممها الثلوج على مشارف مراكش ومنتجع سياحى .

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 03:03 PM
قصص قصيرة ... آمال فرج العيادى
__________________


تحــــــــــلل

التقيتها صدفة ، نظراتها تبرق بحزن ، تحملق بعينيها البادية كريشة فقدت السيطرة على ملامح مكان ما ، تقف محدقة دونما اكتراث بذاك النورس الوحيد ، رغم التفاف النوارس من حوله إلاّ أنه يصدح مناجياً الغيوم المتهادية في عنان السماء ..

آوه .. ماذا بشأن تلك الحسناء مرهفة الحس ، متى تفيق لتعلم أَنَّ قطارها لم يسلك سكة تريدها .. ؟

كيف لها أَنْ تقتنع أنه لن يقوى على الوصول في هذا الزمن الموحل ، فجسده وقع صريعاً بين جرثومة الصدأ وفيروس التآكل ، المسكينة لا تعرف أنها دخلت عالماً صامتاً مليئاً بالنكد واستقرت في جُبِّ مدينة خرساء .

تقف على إسفلت جاف هو نتاج قلوب محترقة بالأسى ، مدينة " ديوجين " ، انعدمت .. بل انكتمت كل الأصوات .

والصادع الآن هو أرشيف انتظار صامد يبعث صدى أنَّات تنكسر وتلتئم سريعاً ..
الاغتراب نقمة حلت بها .. لعنة لحقتها .

- هل ندعها وشأنها ؟ لا أدري ماذا أفعل ؟

إنها لا تعبأ بشيء سوى الامتثال لرغباتها المجنونة في انتظار ذاك المنطلق المهدد بالانسلاخ عن قضبانه المائلة والمنحدرة .


هفيف النبـــــض

انصهرت شمعة النهار في بوتقة الليل ، في زمن تبلد فيه الاستغراب وتطايرت فيه سموم خداعة تكتم أنفاس الحياة ، ترى كيف تعبر سائر المخلوقات عن ألمها ؟!
بالدموع أم بالصراخ ؟!

أودُّ تطقّس مشاعر العصافير مثلاً !

لنفترض أنها قلقة .. حائرة !

هل ستجري أمورها على سجيتها ؟

أشعر أَنَّ دموعها مزيجاً من أملاح السمفونيات الصاخبة .

أجوب غابات جُعبتي ، اتـفقد ثمار أفكاري ، أجدها عششت بحضن مُزهر ، شمسه خصبه ، ربيعه أزلي ينهك أفواه الديدان .

- أين نحن ؟ ما الذي حدث ؟

كأننا لتونا التقينا .. افترقنا .. التقينا .. افترقنا .. ودواليك ..

كأننا بندول مشنوق في شروق وغروب أبدي .

هناك ثمة إرادة .. تبعثر كل حبوب القوى ، فوق أنوف الجبال القاحلة ، هل ستشمنا الجبال الزاعمة .. إنها لن تركع .

وجدنا أنفسنا دون أَنْ ندري منجذبين لأنين ناي .

أنين كرماد القلوب لزهرة الماضى .

عفوية الحياة تمحق عبثية الأحلام .

لا نملك سوى أَنْ نتـفاعل مع ذاك النواح ، كما لو كنا أفاعٍ مسالمة ، ماذا لو وجهنا الناي صوب خُرم يضحك في طبقة الأوزون ، ترى ما تقول العصافير بهذا الخصوص ؟

ترى ما نقول نحن بهذا الخصوص ؟

نعرف أننا نحيا على أرض بركانية كثيرة الثقوب .لكن مزاج البراكين مبهم . لا زر له حتى يداس صباحاً كي يحيي أعلاماً لا تهف ولا ترفرف .



نفـــض مجنــون

قطرات الأمل تبخرها الحرقة ، ابتسامة الأطفال تزيح الاسترة المعتمة تدفع بالبخار المتسرب للرحاب الواسعة .

هل ستتصاعد قطرات الأمل لتتكاثف في الفضاء مكونة أمالاً ماطرة ؟
تضع رأسها على وسادة من عوسج الهموم ، مُطرزة بالمرارة ، فارزة خيوطها الواهية من فم حزين ، قدماها تطأ على جميرات منطادية ، ترمي بها في بحيرة الألم المشتعل ..

لا شيئاً جديداً ترى . الأشخاص ذاتهم .. الأشياء ذاتها ، السماء هي السماء ، المكان هو المكان .. الأرض حرباء ! حرباء غارقة في قوس قزح !!

مسكين .. مسكين قوس الشتاء .. ظامئ دائماً للشروق ليرى ويطلب النجدة.
لنفرض أَنَّ الزمان ذاته الزمان ، كيف سيكون الحدث ؟
هل ستتلاشى الملوحة ؟
أم طوفان اليقضة سيغرق في ظلام السُبات ! ؟
ماذا عن لهيب المنطاد ؟
هل سيرفع أم سيضيء ؟
كم نحن ثقلاء على السماء .
انفضني حبيبي لأصير ريشة ،
وأطير دون مَنِّ النار !

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 03:15 PM
قيد أنملة
مريم الأحرش
________

(تحية)

تحية بطعم الشهد، أهديك..

أتحالف هذه المرة مع الصمت، علني أفلح!.. لن أضيف شيئا حتى لا تضيع مني.

الوفية والمخلصة على الدوام.

(قصة)

يبدو أن التعب أهلكها. نظرت إلى الساعة:

- إنها الواحدة صباحاً.

قررت أن تنام، وتدفن فرحتها. لبست طرحة الجراح.

(نـبأ)

حمل البريد إليه رسائلها المتتابعة والمرفقة بالورود، في انتظار الرد.

يبس وجه الورد، وحجب الصمت ضجيج المشاعر، وارتحل الحنين.. ولم يأت شيء!

(أنـيـق)

نام.

حلم استيقظ.. قلب أثوابه الرثة على جسده. أومأ بشفتيه.

- ههْ.. ملابس أنيقة.

وعاد للنوم

(الرحيل)

همست في أذن الوردة بأسرار غريبة، تفهم مفادها.

تنهدت الوردة، وأعلنت الرحيل إليه.

(حـب)

ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفية، قرأ فيها أنها تحبه.. بصمت.

(مطاردة)

أطلق خطاه للريح. ركض طويلا. تقطعت أنفاسه، كما تقطع نعله فقذف به بعيدا.

أهلكه التعب فآثر أن يستريح وينام. توسد ذراعه.

مرة أخرى، وجد نفسه يفر وبيده قطعة شيكولاته، باحثاًً عن مكان لا تراه فيه العيون.. جلس.. نزع عنها الغطاء.. تشبث بها، بدأ بامتصاصها كطفل رضيع يتعلق بثدي أمه، يخشى أن يفقده.. تلذذ بها.

فجأة.. استيقظ. وجد نفسه يمص إصبعه. فرك عينيه:

- "كم هو حلم جميل !! "

(ويظل الجرح أعمق - 1

حبس أنفاسه المتلاحقة، وهو ينظر في الفراغ، وسياط القدر تجلد ثنايا الذاكرة.

سكنت صورتها كل مكان يلوذ به هارباً منها وإليها.. كيف وهي الآن في أحضان غيره.. كيف وهي الآن.. تسربلت الأشجان قاع الذات ونيران الذاكرة تأبى الخمود والانطفاء، عله ينسى جراح الأيام.



(ويظل الجرح أعمق - 2

تسربلت الأشجان قاع الذات، ونيران الذاكرة تأبى الخمود والانطفاء، عله ينسى جراح الأيام.

سكنت صورتها كل مكان يلوذ به هارباً منها وإليها.. كيف وهي الآن في أحضان غيره.. كيف وهي الآن.. حبس أنفاسه المتلاحقة، وهو ينظر في الفراغ، وسياط القدر تجلد ثنايا الذاكرة.

(نداء خفي)

راودتها فكرة الخروج من البيت، لبست معطفها، عدلت غطاء رأسها دون أن تنظر في المرآة.

دلفت إلى الشارع غير عابئة بالكلمات التي يتلفظ بها بعض المتسكعين، ولا بسرعة السيارات في الطريق.. أرادت أن ترمي همومها وأوجاعها وكل ما يقلقها في قارعة الطريق، دون اكتراث.

فجأة سمعت صوت من يلهث وراءها ويناديها:

- ماما.. ماما..

خفق قلبها للمفاجأة الطفولية الرائعة تداعب شيئاً خفياً بداخلها..

- ماما.. ماما.. شد معطفها.. ماما..ما..

التفتت إليه، طأطأ رأسه، بعد أن هش لمرآها:

- ظننتك أمي..

نظرت إليه بحنو، مسحت شعره.. ومضت.

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 03:21 PM
خلـهـــزات
أمال العيادي
_________________



على آرائك مزعفرة تستلقي حكايا قرنفلية، ترتدى منامات منسوجة من شغف قلبي، وسائدها زاخة بالنبضات.. حكايا متشاجية تواقة للنعاس.. حلم عشق الصحوة، دوي رصاصات. أفواه مشرعة.. شفاه يقتحمها الهذيان.. ثنايا خاوية.. محارات الترويج انطبقت على خاماتها.

- غريب!!.. من سمح للنجدة بالتنجيد دون علمنا!؟

ألسنة يأسرها اللا توازن.. تعاطت سفيف الخدر من أقواس الفندق البلدي.. بعد أول نشقة أطاحت ألسنته بحراس الكلام.. أمواج التدبر مائجة في بين أجواف النفايات.

قضيت يومي أتتبع السحب الراكضة صوب البحر.. أتأمل قدرتها على معايشة ربو المصانع وسعال كاتمات الأصوات الزافرة.. استدرت يمينا وشمالا. فوهات الضجيج خمدت حممها.. صدق حدسي.. هاهم يفرون.

- كيف أكبحهم عن هسترتهم تلك؟

- استفحلت الهسترة.. استحال وقفها الآن!!

- ربما لاحت لهم نوارس مكممة، أو صقورا تفقأ أعينها في زمن بليد!

وحش المستنقع احتسى أنخاب العفن وعاد منتشيا ينبش ما تبقى من عشب وليد.. رقاب متهدجة ومحاور نظر تنزلق صوب فاجعة وشيكة.. هواتفهم معطلة وعربات الإسعاف ستصل بعد أزلٍ كبيس.. اليوم خميس.. مستشفى الجلاء مكتظ.. كسور مركبة.. جراح غائرة.

- كم برميل نفط سننفق لو خصصنا معاشا شهريا لكل مومس وطنية؟

التبس عليّ الأمر.. حملقت في السماء. سحابتي تنتعل حذاء ملمع ببياض رمادي.. سقط بصري على طفل حاف.. قبّلته مسدية نصوحتي.

- شن دخلك؟

الإحساس ذاته يستوقفني.. طفل يسعل هذه المرة، أسعفته بقبضتي على ظهره فسرت فيه رعشة طريّة..

- أنّل: التبغ؟

- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

- حافي القدمين أدهشني، وجدته أمامي يعيز عليهم.

- فرصتكم الكل نيام... ن ي ا م.

- دعونا نحوم.

- بين الليل والنهار.

- بين الأرض والسماء.

- بين متاهات البين.

السراويل تفسدها المغاسل فتتقاطر مزقا على الحبال تحت أي طقس.. الرعد ليس وحده الفزّاع.. مباراة العبث دائرة على قدم وساق.. ثنايا أسمال المتسكعين.. تنتفخ بالقناني المتأهبة.

- سنجلس في أي مكان.. النجدة مش فاضية.. أعراسها ما لها حد.. وأخرى أعيادها.

- مش (الكلمة كلمتي).

- وتشاكست الملامات.

- دعونا نبحث عن زاوية سوق لم تطلها نيران العجز.

- عتبة مصرف نجت من الاختلاس.

- جدار مدرسي سلم من الأثلام.

- أو حتى شبه مطعم خلى من زفائر العطن وخضر الصوبات.

الوقت أصيل.. الشمس هبطت حرارتها.. الفوضى لم تعد حكرا على الألسنة.. التقمتها الأبواب وواجهات الأسوار الكابية الخرساء..

- أيتولى لسان القمر منصب الشمس ذات حين؟

- أيخشى السكارى ذاك البعيد بكرابيجه الكثر؟

- كل ثمل يتجرع خلسة ماسحا بطرف الكم.

المواطئ تحتهم تفاقم تسبخها.. عضلاتهم تحولت لندفات قطن خشن.. بينما السماء تمطرهم رذاذا من فراشات الزعفران وسط عبق أنسام تفوح برائحة حناء تمازجها بترحاب نكهات قرنفل حار.. حبوب تناثرت من الجيوب.. وقطرة عيون تمردت فتدبقت دافئة من الكوّات الضيقة.

- مهلا. مهلا

- العُبّاث يجأرون. (يسحلونتنجستن) المصابيح.

- أعين الضوء. الضوء. أما سإمتم فقأها؟

- نريد جولة أكثر إثارة‍

- التبلد قسم ظهرنا مذ بكى عبد الله الصغير‍

هرج ومرج اعترى الزمرة الدائخة. استماتت قلوبهم! تحت عمود مائل تحولقوا همّ اثنان بتحويل اسنانهم الى (كور بلياردو).

- أين سنلعب ؟

- على وجه القمر

- الكور أين سنسقطها؟

- سنفقأ. سنفقأ

- أين العصا. الدور لي؟

اشتعلت حماستهم. هتف أجهرهم..

- نحن زفّار الظلام.

- (منور).

اتجهوا للبحر.. النوارس غدت مهووسة بالتحويم.. مستنقع العفن تحضض.. المواسير تحتضر أما صهاريج التصاريف فغاصة بالكبابيد والأجنّة المتفسخة موؤدة الحلم..

- عرقك يتأجج لا تحرجنا بطلب المزيد.

- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هشّموا زجاجة وأخرى.. وأخرى... تباعدت. اعتليت ربوة.. (منارة خريبيش) تومض لاتساع

البحر.. رياح تدفع سحابة النعل.. تغمس المحمولات في لظى الشفق. أمواج تغمر الطريق بثـفنها ورذاذها المملح.. فتحت عيني.. فتحت عيني. في فجر الحلم أبصرت بأناملي المحناة..

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 03:24 PM
معطف الأسئلة

إنتصار بوراوي

_______________
صورة بعيدة لطفلة مسجونة بين أيادي الأطفال تحاول إزاحة الأيادي المتشابكة.. ترفع يديها بقوة نحوهم ولكن اليدان ترتدان مهزومتان أمام قوة الأيادي المتشابكة..??
تسمع ببعضها والمحيطة بها صوتها الطفولي يصيح: أخرج من هنا.
فتجيب مجموعة الأطفال رافعة أياديها المتشابكة في وجهها: باب حديد
كل الطرق جربت مر الزمن. ونفس السؤال يتردد في الأجواء والإجابة لا تتغير.. والوسائل لفتح الباب الحديدي.. ولكنه لم يزد سوى إصراراً على مناعته ولم تعد الأصوات التي تجيبها طفولية صغيرة.. غدت أكثر خشونة وأكثر قوة فيما صوتها.. أصبح أكثر ارتجافاً وضعفا، السؤال بداية المعرفة وبداية لما لا يجب معرفته

كانت لا ترتوي من الإجابات الجاهزة وتصر على البحث عن إجابة خاصة..?.. ولكنها بها أشياءها المبعثرة المتشكلة في صيرورة أيامها تشاركها أسئلتها العقيمة.. ويتأرجح سؤال الفقد في أيامها وتلهث باحثة عن جواب دون جدوى، كان أي امتلاء طارئ في أيامها يثير في نفسها ارتقاب للفقد.. اقترحت إجابة ذكية لسؤال الفقد

زينته في صفحاتها البيضاء وجعلته أليف الروح الدائمة وعلقته كوسام فوق خارطة قلبها.

وتتدحرج الأسئلة لتسكن في قاع الروح التي تتأرجح ولا تدرى أيهما يسكن الآخر.. الماضي بتفاصيله الدقيقة هو الذي يسكنها أم هي التي تسكنه.. تتساقط الوجوه تتلاشى وكأنها لم تكن ولا تترك خلفها سوى غصة في الحلق.. تتساقط الوجوه والزمن لا وجود له الزمن كذبة أخترعها البشر ليضعوا فوق مشجبها أخطائهم.. روحها هو الذي يشكل زمنها ?يهز وفشلهم ما يبرق.. الزمن خدعة لن تكبلها وتشدها لنقطة لا محل لها ولكن الآخرين لا يدركون ذلك.. أغمضوا أعينهم عن رؤية الحقيقة واستتروا بسياج الوهم الذي اختاروه بمحض إرادتهم.

هي هناك وحيدة وليست وحيدة رفيقة ذاكرة لا تصدأ وقلب طرى وباب الحديد مقفل.. فيما أسئلتها كانت تلهث خلف أجوبة لم تجدها مطلقا فكيف لها أن تبتكر ساحة للصمت فيما الأسئلة لعنة المعرفة الأبدية للوصول إلى يقين مؤجل.. يقين يتكتل كل ما حولها لهدمه ويضل سؤالها يتكرر: اخرج من هنا؟

عند كل منعطف عند كل انحناءة تبحث عنه في وجوه الآخرين وترسم صورة للآخر الإجابة وتطوى السنين وكأن الأخر لاوجود له محض صورة للمطلق الذي أعطيها.

لن يتحقق.. كل الوجوه تتساقط أمام بهاء الصورة التي ترسمها، الأخر لاوجود له إلا في خيالها الجامح تصادفها الحقيقة بلحمها ودمها فترفضها لتنسج بطلها من وحي الحلم الذي لم ولن يتحقق ويتردد السؤال عالياً: أخرج من هنا؟

- باب حديد

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 03:26 PM
الفضاء والحركة

الشريف حسن بوغزيل
__________________



جلس صوب السماء عينيه، سكب جفنيه بالأفق وأول سحابة ملونة، أدلق القماش وحدود الفضاء، وبدأ يرسم بعد أن أغمض عينيه.. أسدل من هناك حيث الأخدود الفاصل بين البارحة وتاريخ حياته لوناً برتقالياً عله يلقاها، وضع أساس بيته عند حافة الموعد اليومي حيث بزوغ نجمه المطل على سرداب المسرة وجاره الثرثار، رفع السياج ولون جيد حبيبته التي بدأت ملامحها تظهر مع النبض ورائحة اللون المتبقي من الهيام وأعقاب السجائر.

أشعل الفانوس، تغيرت الظلال، امتزج اللون مع الفلسفة وهواجس النساء، زحف الضوء البطيء تحرك الألم، وانتقل الجار إلى حارة أخرى و(انتظر ليجف أساس البداية).

[ 2 ]

شق طريقاً في البعيد، تخطى الصخرة الغيمة التي شكلها التكوين وشعر بالراحة عند انزلاق الشعاع حيث الصخرة الغيمة، حيث الأرض والسماء، حيث تنعم حبيبته في ذات الزمان.

انساب الدم في الشريان والحرارة بالقلب. سال واللون نطقت الحبيبة!!، حرك الفرشاة بنعومة على الوجنتين كي لا تخدش. كي لا تظهر الفرشاة فعل الزمان.. كي لا يترك حد اللون تجاعيد العمر المرفوضة.

عندها تجلت صورتها وهي تشعل (السيجار) من حلمة النهد وتقشع الضبـاب البـارد عن بشرة الكون الطرية وتقذف الرمال بوجوه المهربين والمتطرفين عرقيا ً.

[ 3 ]

رسم خطاً يوازي خطاً ومحطة لقطارات العودة تلك التي نبيعها الخلسة والجرار وتبيع رسائل الحب المعطرة وصور الحسناوات، لتعود ببراحها للذين ضيعتهم القصيدة نصفين امرأة عاشقة ورجل فقد الذاكرة وطفلين.

تحرك اللون صوب الظل، فتحول القطار إلى عربة وبائع متجول يصرخ بملء فمه (زهاري)، ويبيع من تحت الرف الكلمات والأقلام والأسهم المسمومة.

تعب الرأس، واللون يتحـرك رغمـاً فـي منعطفات تائهة تحاول أن تلتمس التردد كمعزوفة تبحث في الوديان عن أصدائها.. تعب الرأس، وزاد الدوار الذي يشبه رائحة الأحبار ولوحات الزنك وما تبقى من حليب وألوان لإظهار الصحيفة.

[ 4 ]

انحنى قليلاً بالكرسي، وضع الفرشاة على خارطته المشبوهة، وضعها عند الورقة المائلة وأسراب الفناجين التي فقدت التذوق التي تاهت بين رائحة القهوة، ورائحة تلك الفناجين التي ما عادت تسمع لأسباب طرأت بعد التكوين، وقبل هجر العرفان للمرسم والكوخ المجاور الذي يرتاده الصحفيون الذين يقسمون بأن الصحافة ليست مهنتهم إنما هي تهمة لفقتها الأحلام المشاكسة بمقهى.

[ 5 ]

رسـم قلعـة، فيلاً، حصاناً وسياجاً لحديقة وحمل ما تبقى من تموينه اليومي، تيقن للجندي الثالث المتأخر بأنه يحيك مؤامرة.. وضع تحت قدمه لغماً أو منجنيقاً كي يستمر.. أوصلـه بالحـد الفاصل للتعاقب اليومي. وعمق اللوحة ورجل الحصان، ثم نام !!

قفز الحصان، تحرك السلك. انفجر اللغم.. تناثر غبار المنجنيق تمزقت اللوحة، شوه الأفق.. عاد من سرياليته الرتيبة أدرك الكرسي الذي يجلس عليه وموسيقى الصالة، صفق الجمهور وفتح الستار عن صخرة مكـومـة وطفل وأغنية ترددت من زمـن انسيـاب المـاء وتكوين الصخـر فـي يـد الصبـي (وطني الكبير أراك تصرخ في الصباح وفي المساء).

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 03:28 PM
آلهة الاعـتذار
الصديق بودوارة
_______________


دائماً كان يجد الأعذار اللائقة.. السابقة التجهيز..

أعذار مقنعة تفي بالغرض وتجعل أشد منتقديه يطرقون برؤوسهم خجلاً من تسرعهم واتهاماتهم الباطلة بعد ذلك كان يبتسم.. ومن أعماقه.. وبلا أدنى صوت يوجه كلمات شكر حارة إليهم.. يرفع عينيه إلى الأعلى صوب تلك السحابة البيضاء بلون القطن.. المتروية قليلاً في ركن السماء الأيسر المختبئة بعض الشيء خلف زرقة الأفق البعيد.. ويتمتم بقلبه والامتنان يغمره:

- شكراً آلهة الأعذار.. ألف شكر!!

.. شياطين بحجم نواة التمر.. عثر على أحدهم يوماً مرمياً على قارعة الطريق ينتظر موتاً على يد أحدهم.. على وجه التحديد.. على قدم أحدهم.. تفحص الكائن المتناهي في الصغر.. استعان بحدة بصره ليستبين ملامحه وقسمات وجهه.. وبهدوئه المعتاد وضع الجسم الضئيل في جيبه ومضى.

لم يكن الأمر صعباً فرائحة البصل كانت فعالة حتى مع الشيطان القزم.. استيقظ.. وبصوت لا يتناسب مع حجمه تحدث بطلاقة مذهلة:

- أنت منقذي.. الآن سأذهب ولكن لن أنسى الجميل.. سأبحث مع أصدقائي كيف نكافئك.. أترى تلك السحابة.. تلك على اليسار.. نقطن هناك.. وداعاً.

منذ ذلك الحين انهالت الأعذار.. صارت طلاقة لسانه مرهونة فقط باختلاق الأعذار.. حجج مذهلة تعجب من سمع وتسر من رأى.. صار خبيراً بابتداعها.. طارت شهرته حتى عمت الآفاق.. آفاقه هو.. قصده الأصدقاء يبحثون عن أعذار تخصهم.. كان يستمع إلى الذنب.. إلى الخطأ.. ثم ينظر مرة واحدة إلى تلك السحابة وعندما يتراءى له الشيطان الصغير.. يهبط العذر على أم رأسه.. ينزلق من لسانه إلى قلوب الناس دون وسيط فيقعون في حب أعذاره.. ويغفرون له زلاته مهما عظمت.

زوجته كانت تغفر له هفواته.. وأصدقاؤه نسيانه لمواعيده.. ورؤساؤه إهماله لواجباته.. حتى أعداؤه كانوا يغفرون ازدراءه لهم.

حتى هذه اللحظات لا زال يختلق الأعذار..

أحياناً لاستعماله الشخصي.. وأحياناً يبيعها مخفضة للطلبة عندما يتغيبون عن امتحاناتهم وللموظفين المتأخرين عن أوقات دوامهم الرسمي.. وبالعملة الصعبة لرجال الأعمال.

مؤخراً اشترى زوجة رائعة الحسن ومنزلاً من طابقين. والفضل يعود دائماً لتلك السحابة أو لقاطنيها.. لا فرق.. المهم أن الأمور بخير طالما إن في السماء سحباً بلون القطن.. وفي الدنيا شياطين بحجم نواة التمر.
__________________

البيضاء 24/12/1998

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 03:31 PM
وأصبحت شاعراً يا جنان
تركية عبدالحـفيظ
_______________


كنت مستغرقاً في مراجعة بعض مواد الصحيفة التي أرأس تحريرها، حينما صرخت زوجتي:

- ضربوا العراااااااق.

نزلت من مكتبي مسرعاً حتى كدت أسقط من أعلى الدرج، كان "شاكر حامد" مراسل قناة (أبو ظبي) يصرخ:

- ها هي المضادات الأرضية تطلق صواريخها، و....

أنتفض قلبي وأنا أرى بغداد تشتعل، صفارات الإنذار يرتفع عواؤها المخيف، القنابل تتساقط، والانفجارات تتوالى، وأصوات سيارات الإسعاف والمطافي تختلط مع صرخات "شاكر حامد".

غيرت القناة إلى قناة الجزيرة، وجدت مراسلها أيضاً في حالة هلع، أخذت أضغط على (الريموت كنترول) بحثاً عن حاكمٍ عربي يقول لا.. فلم أجد.. في الفضائية المصرية فيلم كوميدي لإسماعيل ياسين عرض ولم يتوقف، بينما أشقر "يوري مرقدي" يصرخ في إذاعة عربية: عربياً أنا.. فاخشيني.. ويل إذا... عدت لـ(أبو ظبي) لأتابع أخبار القصف، انقبض صدري وأنا أرى الصواريخ تدك العراق، عراق دجلة والفرات، ناظم الغزالي والجواهري، البياتي والسياب، وجنــان.. آه يا حبّة القلب، كلما أسمع صراخ عراقية في إحدى نشرات الأخبار –التي أصبحت لا أتحرك من أمامها لي نهار- أقول لعلها "جنان".

أكثر من مرة أبدأ في ضغط أزرار الهاتف طلباً لمهاتفتك، وفي كل مرة أتراجع، لعله الخوف من ألا أجدك، وحينما قصفت محطة الاتصالات ندمت على ضياع فرصة الاتصال، وليلة قصف وزارة الإعلام نزلت دموعي غزيرة، أخرجت صورك التي صادرتها زوجتي فترة من الزمن، وأخذت أتأملها، ذكرتني بأوقات جميلة، عشتها بقربك أيام مهرجان المربد الشعري، كنت رقيقة كمياه دجلة وصافية كسمائها، تسكعت معك في شوارع بغداد شارعاً شارعاً، زرنا متاحفها ومكتباتها وأسواقها الشعبية، أنام وآخر صوت أسمعه عبر هاتف غرفتي بفندق فلسطين هو صوتك، تقترحين علي جولة الغد وأصحو على نغم صوتك: صباح الخير عيني.

عيني.. قلبي.. روحي.. كلمات لم أعتدها في بلادي من أي زميلة أو صديقة، فهي بحكم المحرمات، ولا تقال إلا سراً.. فهل رأيتِ العرق الذي أخذت أمسحه ويأبى أن يتوقف يوم تعارفنا، وأسمعتني هذه الكلمات التي لا تفارق لسانك العذب!!؟

واكتشفت بعد ذلك أن موظفة الاستقبال في الفندق تقولها وسائق التاكسي وأهل بغداد كلهم يقولونها، وعرفت لم الجواهري ومظفر النواب والسياب ونازك الملائكة وسعدي يوسف شعراء!؟.

سألتني مرة:

- أتقرض الشعر؟

قلت لكِ:

- للأسف.. لا

استغربت ولم تصدقي وقلتِ:

- هدوءك ورقتك، وكلامك الحلو، ولست بشاعر؟

اليوم يا جنان صرت شاعراً.. وللأسف، فالعرب لا يملكون إلا الشعر.

ابتسامتك في الصورة التي جمعتنا معاً جالسين في بهو الفندق لم أر أجمل منها، عيناك الرائعتان تلاقت في لحظة واحدة مع عيني، فشدتاني بمغناطيس غريب، لم أستطع معه رفعهما باتجاه المصور، فما كان منه إلا أن فضح انبهاري بك، كان ثوبك قصيراً يكشف عن سافين مرمريتين، تستند إحداهما إلى جانب الأخرى، أما حذاؤك فأثار سنين الحصار بادية عليه، ولا يزال بغبار الطرق التي عبرناها معاً.

زوجتي وهي تمارس عملها الروتيني في كل عودة لي من السفر، وقعت عيناها على هذه الصورة فقامت القائمة، غذ أشعلت نيران غيرتها من دون الصور، فصورهن كثيرة، هذه شاعرة، وهذه قاصة، وهذه مخرجة، وهذه إعلامية، وهذه زوجة فلان، وهذه أخت فلان.. فقالت:

- ومن هذه؟

صحفية أجرت معي لقاء..

- ما أسمها؟

- جنان

عندما نطقت باسمك ارتعش لساني ولعلها شعرت بتوتري

- يا عيني!!

وشتان شتان ما بين عيني التي تقولينها وعيني تهكم الزوجة الغيور، وانهالت علي أسئلة تحقيقها:

- لماذا تضع عينيك في عينيها!؟

- لماذا لديك معها أكثر من صورة!؟

- ولماذا...؟

ولها كل الحق في هجومها، فجمالك فجرها، خافت أن تكوني قد احتللت مكانها في القلب، ولكن أين لها أن تعلم أن روحك قد امتلكتني، فبقيت أياماً مأخوذاً بسحرك، وتعابيرك: عيني، قلبي.. أسمعها قريبة فالتفت يمنة ويسرة فلا أجد شيئاً!

وعاودت زوجتي تحقيقها مجدداً لأني دائم الحديث عنك بقصد أحياناً، بدون قصد أحياناً أخرى، كأن أناديها: جنان.

حاولت التستر عن مناداتي لها بجنان هو إثارة لغيرتها فقط (هو أنا ناقص!؟)

قلت لها إنك إنسانة مثقفة وراقية، ولا يوجد بيننا إلا الاحترام، وعرضت عليها أن تتعرف عليك وتحديتها بأنها ستعجب بك مثلي تماماً، فكان اتصالنا بك ليلتها، وليلة مغول العصر يمطرونكم بوابل من القنابل والصواريخ، كانت تبكي بشدة وتقول:

- زعمة وين جنان!!!؟

في نفس الوقت كان قلبي يعتصره هذا السؤال

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 03:34 PM
ثلاث قصص
حسن أبوسيف
_________________

(كوكبنا مائل المحور)

يجلس مستمعاً للحوار الدائر بين أطفاله الثلاث.. حول أحلام مستقبلهم !!!

حتى فاجأه سؤالهم له ... - أبي أي الأفضل في المستقبل .. الطبيب أو .. الشرطي .. أوالفنان ..؟! صمت الأطفال في انتظار الإجابة ..!!

السؤال جعله يغيب بنفسه محدثا: مادام كوكبناً مائل المحور ...

وحياتي نتيجة خطأ لمقدمات صحيحة !!!

فأنت يا طبيب المستقبل ... سوف ترى الإنسان (شيء)

ولا تعرف عنه غير الثمن !!

فهذه فلسفة الكوكب المائل المحور !!!

وأنت الآخر ستكون شرطي ...

سوف تُجيد بمهارة العبث بالحرية !!!

وتشدُك كآبة ظل المحور إلى التكدس في طابور الملاحقة !!!!

غريبة هي رغبتك تريد أن تكون فنانا !!!

هل هي رغبة جيل ينفض عن جسده غبار حطام الماضي أما إنه تقليد آخر .........

أنا .. أصطف في بيت الله بجانبي اللصوص نخر جميعاً ساجدين أطلب للمسلمين المغفرة والسماح فلقد وصلت في التسامح إلى درجة التطرف !!!!

صوت أحد الأطفال : - أبي .. أبي .. أبي ... أي الأفضل ......

ينظر له تعلو محياه ابتسامة لا يوجد فرق مادام كوكبناَ مائل المحور !!!

(وشوشات المحار)

الذاكرة مثقلة بالأمكنة !! ومازال الإحساس مشدوه بعادات الطفولة. كثيراً ما كتبت أسمها على الرمال.. ووشوشت المحار.. كي تسمعني أخبارها.! كان البحر كل يوم يرمي بأهواله فيمحوا أسمها!! كنت من أجل أن يبقى .. أُ عيد كتابته كل يوم !!

منذ زمن و أنا أعصر ثدي القدر.. علّه يأتي بهمسةٍ منحتها للفضاء لكن دون ...

مازلت أذكر تلك الليلة كان البحر غاضباً بعد هدوء !

دخل أبي وهمس لأمي عن قاربٍ قد غرق !!

سقط الكلام مرّاٌ في جوفي !!

لأنها صعدت ذلك القارب مع أبيها فلم تعد ..

في الصباح كان الشاطئ ممتلاء ببقايا القارب .

آه ... من هذه الذاكرة المظلمة ، ومن هذه الأحاسيس .

آه ... أن تأتي الخيانة من الأقدام ، وتجرجرك دون أن تدري الى هنا ...!

فقط لكي تكتب أسمها ...

آه ... ما عدت أقوى على الانحناء بعد هذا العمر .

15 . 5 . 003

(حب العصافير)

رقص أمامها .. نفش ريشه كي تراه !! أخيراً ابتسمت .. بداية للحياة .. أقترب منها دس منقاره في ريشها بكل لطف وهمس : - هل نبني عشنا ؟ !!! - نعم .. هيا .. نجمع القش .. ورق الشجر .. كل شيء من أجل العش !!

* - عصفورتي .. لم أجد شيئاً هنا ينفع للبناء !! ماذا سنفعل ؟! - يا عصفوري .. - سوف نبحث ... وإن لم نجد سنبنيه من ريش أجسادنا !! فالحياة لابد أن تستمر .... - نعم يا عصفورتي سوف أبحث انتظريني...

* عاد .. نظرت إليه .. - لماذا تعلو محياك هذه الملامح ؟! ألم تجد .. ؟! لا يهمك .. ضع منقارك ودفئ جسدي واقتلع ريشي !!! المهم أنك معي .. يا عصفوري !!! نظر لها : - يا عصفورتي لقد وجدت عشاً !!! - كيف ..؟! ومتى ..؟! - مع أنثى صقر !!!! اتسعت عينها : - كيف .. سوف تأكلك ... - لا يهم .. فالأكل جزء من استمرار الحياة !!! يا عصفورتي حاولي أن تبحثي عن الصقر !! وحرك جناحيه وطار !!!

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 03:38 PM
العــذاب
خليفة الفاخري
________________


كان رجلاً هرماً.. ولقد ظل يقطن ذلك الدكان العتيق بمفرده عدة سنوات.. ورغم وجهه المشوه الذي نهش السرطان نصفه الأيمن.. وكتفيه المتهدلين تحت عناء التعب الطويل.. وقامته القصيرة.. ويديه النحيلتين المغرقتين بالغضون والعروق المتخمة.. ورائحة التآكل الكريهة المنبعثة من خلال اللثام الذي يغطي معظم وجهه.. رغم كل ذلك، فقد احبه جميع الصغار في الشارع، وأنشأوا ينتظرون هداياه الصغيرة كل يوم.. وكفه الحنون الذي لا يأتلي يمسد سعر رؤوسهم.. وحكاياته اللذيذة.

كان يدعى (سي عمر)*.. وكان يتسوق لكل الجيران. إذ كثيراً ما تراه حاملاً سلة للخضار واللحم وأشياء أخرى لهذا البيت أو ذاك، وكانوا يرسلون إليه -نظير ذلك- وجبة الغداء في دكانه، ثم انقطعوا عن هذا تماماً حين تعالت تلك الرائحة على نحو يجعل الأنف يتكور منزلقاً قليلاً إلى أعلى، واكتفوا بإعطائه بضعة قروش بين حين وآخر.

كان يشتري كثيراً من قطع الحلوى، ويقوم بتوزيعها على الصغار الذين يكونون حوله، كالعادة حلقة مزدحمة صاخبة، ثم يجلس على عتبة ما ويحكي لهم عن الحطاب الذي أراد ان يتزوج بنت السلطان.

ويرجع الصبية إلى بيوتهم ممتلئين امتناناً، فيما تزغرد عيونهم بإشراقة العالم العجيب الفاتن الذي حدثهم عنه، وما إن يسال أحدهم أمه عن السبب الذي أكل وجه (سي عمر) حتى تخبره باهتمام بالغ:

- كان يضرب أمه.. يصفعها، لأنه لا يريد أن يسمع كلامها، وعندما كبر انتقم الله منه بهذه الطريقة، هل تفهم؟

وتغتم أعماق الطفل فجأة.. ويذرع الحزن عينيه، ثم ينتفض قائلاً:

- هذا غير صحيح.. إنه رجل طيب!

ويردد الطفل في ذات نفسه:

- إنه رجل طيب!

ويشده صوت أمه من أذنه مرة ثانية:

- الذي لا يطيع أمه يفعل به الله هكذا.. أتسمع؟

ويرتعش بفزع، ثم ينساب بصره إلى أفق بعيد وتلتهم حكاية الحطاب كل تفكيره حتى ينسى الله.. وأمه أيضاً!



كانت لدى (سي عمر) قطة بيضاء.

قطة بيضاء، ذات فراء نظيف ناعم.. وكان يهتم بها على نحو ودود.. كان يحبها كثيراً، ويدعوها (أميرة)!

ولقد قال الصبية أن في وسعها اصطياد فئران السماء، أنت تعرف أن ذلك غير ممكن، لكنهم يرددون هذا بإيمان مطلق، يقولون لك بعيون مشدوهة أنها تتربص فوق عتبة الدكان كل ليلة.. وما أن يعبر أحد الخفافيش عينيها البراقتين، حتى تثب تجاهه على الفور، وتقتنصه بمخالبها البللورية والآلاقة.. وتأكله!

ويقولون أيضاً أن (سي عمر) ينفق طول الليل بعدئذ في تنظيف فرائها، ومشطه!

وذات ليلة، حاول أحد الأولاد أن يستطلع هذا بنفسه، لقد تسرب من بيته، واقترب بخطى حذرة من باب الدكان المنفرج قليلاً.. وإذ تطلع عبر الفرجة الضيقة، رأى القمر الهائل المحمر، المحفور في زجه الرجال. كان يتوهج في وجه مواشير الضوء التي يرسلها المصباح، وكان (سي عمر) ممسكاً بريشة بين إصبعيه، يغمسها في زيت الكافور، ثم يلعق بها ذلك القاع الملتهب!

كانت القطة متكورة في أقصى الزاوية، مسترسلة في نومٍ غامر، وكانت الرائحة النتنة تملأ المكان.. وكان الصبي يبكي في صمت خلف الباب، ولقد قال لصغار في اليوم التالي أن وجه (سي عمر) يشبه (دلاعة)** حمراء مجوفة!

وحين أسر له أحد الصغار بذلك الخبر، نظر إليه بعينه الوديعة، ثم أغمضها بطيبة مفرطة التسامح، وربت على رأسه برفق!



(سي عمر) رجل طيب..

إنه يحب قطته البيضاء الناعمة الفراء، والصغار.. كما يحب أن يغلق قلبه على آلامه وأحزانه.. ووحدته، فيما ظل الرجال في شارعنا ينفرون منه دائماً، ويشيحون بوجوههم عنه في تقزز حين يمر من أمامهم، لكي لا تلج أنوفهم خيوط رائحته!

ولقد مر بجانبهم ذلك النهار خاملاً علبة السردين إلى أميرته، بينما كانوا متجمعين أمام دكان البقال يتحدثون بانفعال صاخب عن تلك العاهرة التي تسكن عند تعرج الشارع.

كان صوت (سي صالح) عالياً جداً..

- أقول لكم الحق، عن هذا الشارع سيصبح وكراً للرذيلة إذا لم نطرد منه تلك المراة، اوذ بالله.

ووافق الخباز الزنجي على كلامه في الحال، على حين بدت عيناه نصف مغلقتين من أثر النبيذ:

- مضبوط.. مضبوط.

ولكن (الأستاذ) رد عليه قائلاً:

- أسكت أنت.. إنك تقول هذا الكلام لأنك لم تتحصل منها على شيء تلك الليلة.

وصاح الخباز:

- هذا كذب.. كذب مفتضح.

وشعر البقال بالقهر في الحين، وغربلته انتفاضة قصيرة ثم انفجر قائلاً:

- دعونا من هذا الآن.. نحن لا نريد أن نتعارك.

والتفت إليه الخباز بتكابر.. وقال:

- أنا لا يصرخ في وجهي أحد.. إنني سأنفض عني من يفعل ذلك مثلما أنفض الطبق بالعصا.. تماما!.

وسكت الجميع برهة، ثم قال (سي صالح):

- دعونا نكتب غداً طلباً، نوقع عليه جميعاً نطالب فيه بطردها من الشارع.. ما رايكم.. آه.

وفتح عينيه إلى أخرهما.. بينما سأله (الأستاذ):

- وأين ستذهب؟

- إلى جهنم.. نحن لا يهمنا هذا!

كذلك أجابه (سي صالح) بغضب مترفع.. وغذ مر عليهم (سي عمر) حينذاك، لم يلتفت إليهم على الإطلاق، بل سار مطرق الرأس، صامتاً كأنما لا يعينه أي شيء أبدا.



إن أحداً لا يعرف خبايا الشارع كما يعرفها هو على وجه الضبط.. كما ليس ثمة من يستطيع أن يغلق قلبه على أحزانه كمن يقبض بحدة على حفنة من المسامير الدقيقة مثله!.. كان رجلاً شجاعاً.. وكان يقول دائماً للذين يسألونه بتبرم عن حاله كلمتين هادئتين:

- الحمد لله.

كان الجو قائظاً تلك الليلة.. إلى حد تشعر فيه إنك تتنفس قطرات من العرق ليس غير، وقد بدا الدكان مثل تنور، فيما التصقت القطة بالجدار الرطب، وشرع (سي عمر) يسيل الزيت بريشته في جوف رأسه الأرجواني.

ومر صرصار لامع بجانبه، ثم توقف عند العلبة الصغيرة المشبعة برائحة الكافور، وتطلع إليه الرجال بفضول وتساءل:

- أنا لا أدري لم خلق الله للصراصير أجنحة!

ثم نقر بأصابعه على الحصير حتى ذهب الصرصار صوب الجدار الآخر، وعندئذ سمع همساً ملحاً قادماً من الخارج:

- سليمة.. سليمة.. إنهم سيطردونك غداً، افتحي لي وسوف لن أدعهم يفعلون ذلك، أتسمعين؟.. افتحي..

وألقى (سي عمر) ريشته الندية في العلبة وزحف ببطء إلى فرجة الباب، وانطلقت من عينيه نظرة ساهمة إلى بيت العاهرة، وبات في وسعه أن يرى (سي صالح) منحنياً على ثقب الباب.

كان يرتعد هناك..

وقد أخذ يهتف إليها بكلماته دافئة بادئ الأمر.. وإذ لم تفتح له، لعنها بفظاعة، وذهب ملتفعاً برداء الظلام.

- سترين غداً.. سترين.

كذلك كان يتوعد!

ورجع (سي عمر) إلى مكانه، وتناول القطة بيديه معاً، ووضعها على ركبتيه، مربتاً على فرائها الجميل، متسائلاً ذات نفسه:

- أنا لا ادري لم خلق الله للصراصير أجنحته؟!

ثم أحس على نحو مفاجئ بشيء حاد يحفر رأسه حتى يكاد أن يثقبه.. وأغلق عينه في وجه الألم طويلاً، واضعاً راحتيه على مؤخرة رأسه المخفض.. وقال لنفسه:

- ها هو المرض المسعور قد بدأ يعقر دماغي!

وتأوه بحدة حتى قفزت القطة إلى الزاوية.. ثم بكى بعين واحدة.

وجاء (الأستاذ) إلى بيت (سليمة) متودداً.. لكنها لم تفتح له، وأعقبه البقال أيضاً.. ثم تعالت آخر الليل نداءات الخباز الذي لاح أنه سكران جداً، غير ان (سي عمر) لم يتسرب إلى أذنيه صوت.

كان العذاب قد أكل بقية قلبه.

ولقد زوبعت أمام عينه الأشياء لحظتين، ثم لم يعد قادراً على الرؤية إطلاقاً.

وإذ تصاعد الدخان من المصباح المحتضر.. وماءت الأميرة بتوسل، شعر (سي عمر) لآخر مرة بشيء موحش يغمر أعماقه مثل عواء الذئاب عبر الأودية.. ومات!

كان الليل موغلاً في السواد.. وكانت القطة التائهة تذرع المدينة!
___________
12 أكتوبر 1968
______________

* سي عمر: سي، لاحقة تسبق الأسماء بمعنى (سيد أو السيد) وهي تستخدم كثيراً في اللهجة المحلية (الليبية) خلال الأحاديث.

** الدلاعة أو الدلاع: هو البطيخ باللهجة الليبية.

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 03:41 PM
وحدي على حافة الغدير
رزق فرج بن الكاسح
___________________


بينما كنت جالسا وحدي على حافة الغدير.. بعيداً عن البشر، قصدت الجلوس وحدي، لتكون لي وقفة مع نفسي وأخرج من جميع الهموم المتربصة بي... لكنني فوجئت برؤية شاب في حوالي الثانية والعشرين من العمر.. يجلس على صخرة عند الغدير نفسه، وينظر إلى طبيعة الغدير ومن ثم إلى السماء الصافية... فكرت أن أذهب إليه لنتجاذب أطراف الحديث معا.. وأحيانا أقول لربما هو مثلي أتى إلى هذا المكان ليبتعد عن البشر.. صار التفكير يراودني كثيراً، ولكن أصررت على أن أعرف حقيقة ذاك الشاب حتى ولو كنت ثقيل الظل عليه.. حملت نفسي إليه.. حاولت أن أحاكيه.. ولكن نفسي منعتني لا ادري لماذا ؟؟!

صرت أتساءل لربما هو راسب في الامتحان، أو ربما ثمة فتاة فاتنة الجمال أغوته وبعد حين أنكرته.. لا.. لا ربما ضاعت نقوده.. تنازعتني الخواطر والأفكار، واستبدتني في أمره الظنون، ولكن ما توصلت إليه هو ألا أعكر عليه خلوته.. بل يجب على الابتعاد حتى لا أزعجه.. فهو الآن في أجمل لحظات المر بينه وبين نفسه،.. حيث جو الطبيعة في ذلك المكان بعيدا عن المدينة وطابعها.. ولكن ما أرغب في معرفته هو ما سر وجوده هنا؟؟.. ترى هل مثلي قد ازدحم صدره بالمشكلات؟؟.. لكنني تخليت على هذا الخاطر، أصررت على أن أتحدث قبل أن يبدأ هو، من دون مقدمات ولا أي تحية، بادرته بسؤالي الجاف.. ما الذي جاء بك إلى هنا؟؟.

وحينما سألته حدقت في عينه وجدت دمعة تئن، وحينما هممت أن أمسحها، وجدت كفي تمسح الدموع من عيوني ونفسي تجيب لا أدري لماذا جئت إلى هنا؟؟.. ومن حينها.. كان اسمه مطابقا لاسمي.. ورسمه مطابقا لرسمي...

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 03:47 PM
حكايات مرحـة

رضوان أبوشويشة

__________

حكاية حكيم المافيا
... بعد سنوات المنع من السفر ..
غادرت طرابلس إلى روما بما تيسّر من نقود، وتجمع من عقد...
وكان في استقبالي صديقي الكاتب الأنجلو ايرلندي "مايكل أو سوليفان" الذي يعرف أن حياتي قد ارتبكت فاقترح مشورة حكيم المافيا النيويوركي المتقاعد في روما الملقب بالخيميائي.. وكان الموعد بعد منتصف الليل في حانة " ميدان نافونا ".
سرنا من "كامبو دي فيوري" إلى "نافونا"... وكان المطر قد طرد من الميدان باعة اللوحات والسياح ... وحين دخلنا.. عرفت لماذا أخبرني أوسوليفان:
"بعد منتصف الليل كل جواسيس العالم يقصدون حانة نافونا".
شربنا بضعة أقداح صغيرة ،" وأوسوليفان " يحدثني عن ترجمته الجديدة لقصص "إيتالو كالفينو" حين أنسلّ بيننا ... الرجل المبتسم القصير الوسيم المدخن للسيجار الكوبي.. وكان هذا هو الخيميائي..
... تبادلنا الأنخاب والمجاملات .. ثم خرجنا إلى وسط الميدان الفسيح .. وقد توقف المطر وأرتفع خرير النافورة... قال الخيميائي :
- أنت كثير الكلام ..! ونصيحتي لك هى هذه الحكمة الثلاثية من كتاب الطاو:
أولا: ذاك الذي يتكلم لا يعرف .
ثانيا : ذاك الذي يعرف لا يتكلم .
ثالثا : اسمع ولا تتكلم !.
____________________

حكاية تحكى لـ " منصور أبو شناف**".. وبالعكس
إلى خالدة وعلي وسارة ومفتاح
في مقهى " أويا " قلت للكاتب منصور أبو شناف :
-"سأحكي لك حكاية حكيتها لي في الطريق من مطعم البرعي إلى المقهى الشرقي قبل ساعة ونصف لو دفعت ثمن قهوتي "...
هَشَّ منصور وعاد بقهوة إكسبريس .. وجلس ينصت :
"... في سجن بورتا بينيتو .. [باب بينيتو موسوليني] " قُطع عنَّا التدخين ...بعد أسبوعين حلمت بالسندباد البحّار بطل الرسوم المتحركة يدخل إلى الزنزانة حاملا لي سيجارة رياضي في حجم عمود الكهرباء .

____________________
حكاية الصادق النيهوم

في الربع الأخير من القرن الماضي ..
في المدينة السياحية غربي طرابلس ... حكى لي جاري الأديب الراحل الصادق النيهوم :
" يا رضوان عندي لك هذه الحكاية الصالحة لكتابة مسرحية عن البيروقراطية الليبية:
... مات حمار في غوط الشعال... اتصل الأهالي بالبلدية... حوّلتهم البلدية إلى الصحة... حوّلتهم الصحة إلى حماية البيئة ... حوّلتهم حماية البيئة إلى المطافئ ... حوّلتهم المطافئ إلى ... إلى أن تعفّن الحمار وانتشرت الكوليرا ".

__________________

حكاية دانمركية

... قبل ثلاثين عاما...
... رأته من النافذة يقترب على رصيف "نيلس يولس جيدا" تحت انهلال الثلج...
... علّقت معطفه المطري على مشجب منحوت من الخشب على هيئة امرأة تخلع قطعة الملابس الأخيرة .. وقادته بين الشموع المستبشرة إلى مائدة دانمركية تفيض بالبطاطس والسمك والشنابس .
... درجة الحرارة تحت الصفر في الخارج... وفي الداخل مائة شمعة تذوب في اهتزاز ....
لماذا تفكر في الرحيل يا شبيه الغجر ؟...
...سوف تندم يوما ما ...
... في الصبح إفطار مع حورية من الجنة.
...لماذا تفكر في الرحيل يا شبيه الغجر ؟
...سوف تندم يوما ما ...!
... رأته من النافذة يبتعد على رصيف " نيلس يولس جيدا" تحت المطر الآتي إلى "آرهوس" من غيوم القطب ...
... شاهدها تودعه بالدمع في إطار من الثلج ..."
لماذا تفكر في الرحيل يا شبيه الغجر ؟
سوف تندم يوماً ما ...!

قرأ الحكاية الدانمراكيةعلى صديقه منصور عبر الهاتف ... وقبض على الورقة ..ومزقها بأسنانه .. وقال : " تذكرت .. ذات مره بعد خصام صغير قالت لي : اذهب إلى الجحيم" ..

ضحك منصور : " بعد ثلاثين عاما ! "
____________________
حكاية بورخس ..
... جاءت الشاعرة في فستانٍ من الألوان الحارة... إلى مقهى " ذات السواري "...
... العيون سواد العمق .. الرموش تتشرب البياض ... نزعت مِشْبك الشعر .. سال في ظلال متعرجة على الوجه الأسمر ...
... طلب قهوة عربية...
... فتحت الحقيبة البنية وأخرجت كتاباً .. تبسمت :
-"هدية لك .. مختارات من قصائد بورخس ".
حكى لها:

" في الاحتفال المئوي بالكاتب الأيرلندي " جيمس جويس " في دَبلن رأيت الكاتب – الشاعر الأرجنتيني الأزلي خورخي لويس بورخس ... القائل:

" أنا الذي تخيل أن الفردوس هو الفضاء

القابع تحت عنوان مكتبة.

الآن أنظرُ
إلى عالمٍ عزيزٍ يتداعى مثل زبالةٍ تحترق."
... كان يجلس على ركح "الآردي أش".. يستمع إلى نصوصه تُقرأ .. كان أعمى يضع على عينيه نظارة سوداء .. يستند على عكاز بني .. .. وفي أناقة سفير سماوي ...
... حين صافحته .. قاسمني قامته المديدة وهالة النّور الذهبية " .
... فتح الكتاب على الصفحة الأولى .. كَتَبَتْ بقلم الرصاص :

-" يقول بورخس .. كل الأشياء قد قيلت .. ولم يعد هناك ما يقال "...

كَتَبَ بقلم الحبر الجاف :

" ولكن كيف تقال ؟ والعشّاق لا يملكون إلاّ الصمت .. والفقراء لا يملكون إلاّ الكلام ".

حكاية الحوات النحيل
إلى سليمان الترهوني

في زنقة الحوّاتة... قابلني الحوّات النحيل... الذي هاجمه الصلع في منتصف العمر... والذي يشبه الشاعر.. سليمان الترهوني... يدندن
"... حايسه... وغزلي تخبّل
والطريق دون الرفيق
رحلة حزينة بايسه".
________________________
*حكاية بورخس : ترجمت إلى الإسبانية في بوينس أيرس ، وأودعت لدى مركز أبحاث بورخس .. ونشرت في مجلة " الميرادور " الأدبية الشهيرة ... وأُلقيت هذه الحكايات في طرابلس، وتونس، ودرنة ...
** منصور أبوشناف: كاتب وناقد من ليبيا، و"خالدة وعلي وسارة ومفتاح" أبناء الكاتب.

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 04:14 PM
ثلاثون أمرأة عارية في غرفة واحده
أحمد إبراهيم الفقيه
الجزء الأول
_____________________

كان كثيرون ممن يرون هذه الصداقة التي تربط بيني وبيني نعمان الذهبي، يستغربون ذلك، لانهم لا يستطيعون العثور على أي رابط يربطنا، فانا موظف على وظيفة ملحق ثقافي في سفارة بلادي في لندن، وهو صاحب امبراطورية مالية بحجم معاملات تصل الى مئات الملايين من الدولارات، تدور في فلكها شركات عقارية واخرى تتصل بالاستيراد والتصدير وثالثة للمقاولات ورابعة للاثاث والمواد المنزلية، تنحصر اهتماماته في عالم المال والاعمال واسواق الاوراق المالية، بينما تدور اهتمامتي في فلك اخر يبعد كثيرا عن عوالم الاثرياء، فهي اهتمامات ثقافية تتصل بعالم المكتبات والمحاضرات والامسيات الشعرية والموسيقية ومشاهدة المسرحيات ومعارض الكتب، فكيف استطاعت ان تنشأ هذه الصداقة بيني وبين نعمان الذهبي وتتواصل وتستمر كل هذه السنين، هذا ما يبدو غريبا للاخرين، ولعله يبدي غريبا في نظري شخصيا، لانني فعلا لا اجد أي اهتمامات مشتركة بيني وبينه، وارغم نفسي ارغاما على الانتقال معه عبر العوالم التي يتردد عليها ويتنقل بينها لانني احبه واحب احاديثه وما يتمتع به من حس الدعابة واجد فيه جوانب انسانية لا علاقة لها بالغطاء الذهبي لرجل المال والاعمال الذي اعطاه الله نصيبا من اسمه فصار الذهب لا يقتصر على اسمه وانما يدخل في حياته ويصبغها بلونه، فاذهب معه احيانا الى اماكن السهر التي يرتداها وبالذات ملاهي القمار التي يدمن التردد عليها، مولع اشد الولع باللعب على طاولاتها من روليت الى بلاك جاك الى غيرها، برغم ما يتكبده من خسائر جسيمة اثناء جلوسه على هذه الموائد الخضراء، واكاد لا اعرف ليلة واحدة خرج فيها رابحا، واذا لم تزد خسارته في كل ليلة يلعب فيها عن عشرة الاف استرليني اعتبر نفسه سعيد الحظ لانه لم يخسر اكثر، وخرج وهو يحس بالفرح لانه قد قبض- كما يقول- ثمن هذه الخسارة اثارة ومتعة، خاصة اذا انتهت الليلة كما يحدث في اغلب الليالي باصطياد ارنبة من ارانب النادي الجميلات، يخرج معها او يواعدها في اليوم التالي، اذ ان ولعه الثاني في الحياة هو النساء، القمار والنساء هما محورا هواياته، وتسليتان تستقطبان عقله وقلبه وحواسه الخمس، وكنت احاول احيانا ان استميله للذهاب لسهرة اخرى اكثر متعة واقل خسارة حسب رؤيتي، كأن ادعوه لحفل فني راقص، في احد المسارح، فلا يرضى مكانا للسهر غير الكازينو، حيث هناك مطعم، وهناك فقرات فنية تصاحب وجبات الطعام، وهو ما يحدث عادة قبل جلوسه على موائد الروليت والبوكر والبلاك جاك والبريدج لا ليلعب حقا لانه لا وجود في كل هذه الالعاب لاية مهارات او تقنيات مثل الشطرنج مثلا، وانما للحظ والحظ وحده، ومهارات المضيفة او المضيف في طرق التمويه والخداع لسلب نقود الزبائن الاغنياء من مدمني هذه الالعاب مثل صاحبي الذهبي الذي يستطيع ان يبقى جالسا الى نهاية الليل يواصل الخسارة وراء الخسارة دون ملل او كلل، ويقول ردا على محاولاتي صرفه عن ادمان الجلوس حول هذه الموائد، انه لا ينسى نفسه ولا ينسى مشاكله ولا ينسى عالم الصفقات بكل ما يرافقه من قلق الا لحظة استغراقه مع الورق في دورة البلاك جاك او البوكر او مع كرة الحظ الزجاجية وهي تدور مع عجلة الروليت، فهي اشبه بلحظة علاج نفسي لما ينتج عن العمل في عالم المال والاعمال من اثار جانبية، ولكن القمار مرض فهل ينفع المرض علاجا؟ هكذا كنت انهي الحديث معلقا، ولكن طبعا لم اكن اواصل الالحاح على هذا الجانب لكي لا اتعدى حدود اللياقة في علاقتي معه، ولم اكن طبعا استطيع مجاراته في السهر، فاتركه غارقا في عوالمه واعود الى بيتي، استعدادا للذهاب الى عملي في اليوم التالي، الذي يقتضي ان اصحو له مبكرا، ولا التقي به الا عندما يأتي المساء، وكان اكثر ما يجذبني في شخصيته هو انه ظل محتفظا ببساطة الارياف التي جاء منها، يمكن احتسابه درويشا من دراويش هذه الارياف في البساطة التي تصل الى حد السذاجة والتي يثير بها استغرابي كيف لمن كان في صفاء نفسيته ان ينجح في عوالم الصراع الشرس والاحتراب الذي يدخله الناس مسلحين مثل الوحوش بالبراثن والانياب كما نشاهد ونسمع عن عالم التجارة والثراء، ولم اجد فيه اطلاقا شيئا يمت باية صلة للقاعدة التي تحكم دنيا رجال الاعمال والتي تقول ان لم تكن ذئبا اكلتك الذئاب، فلا ذئبية في سلوكه او مشاعره او اقواله، بل طيبوبة متناهية وابتسامة دائمة يقابل بها الناس ومحبة للحياة والبشر لا تخالطها قطرة حقد او كراهية و لا وجود في شخصيته لاي مكر او دهاء، ومع ذلك فهو صاحب هذا الثراء الواسع وهذه الامبراطورية المالية التي جعل لها مركزا في مدينته طرابلس وفرعا اساسيا في لندن، وبعض افرع في حواضر العالم الاخرى، والتي تدر عليه اموالا طائلة يصرفها على موائد القمار ونساء الاوقات الممتعة كما يسمون القحاب في هذه البلاد. وكنت فعلا اشاركه الذهاب لاماكن السهر التي يرتادها دون ان انغمس معه في شيء منها، فلم اشارك معه في القمار، لانني لا اقدر عليه ولا ادعه اطلاقا يضع نقودا باسمي ليلعب لي كما عرض ذات مرة، ولم اسمح لنفسى ان اتطفل عليه في حياته الغرامية مع ارانب اندية القمار، وهو يواعدهن اثناء النهار في جناحه، كما احترم هو احترامي لحياتي العائلية، فلم يحدث ان سألني مشاركته في
هذه المواعيد الغرامية، عدا مرة واحدة فقط، بعد غيبة عام كامل عن لندن، وجدته يهاتفني ليقول في مزاج مرح، بعض كلمات يخالطها الغناء والضحك يدعوني لمشاركته حفلة يقيمها في جناحه بفندقه المفضل، فندق تشرشل، واصر على حضوري طالبا ان اعتبرها غلطة في العمر، واجرى تحويرا على كلمات اغنية ليلة في العمر ياما احلاها، الى غلطة في العمر يا ما احلاها، وقد جاء هاتفه مع الساعة العاشرة و النصف ليلا طالبا مني ان اسرع لاساهم في قطاف الجني هذه الليلة قبل ان ينتقى اجوده اصدقاء اخرون، وعددهم اربعة، دعاهم مثلي لهذا الحفل الخاص، الاستثنائي كما اسماه، يريدني الا احرم نفسي منه، وان اكسر الروتين واخرج من الاغلفة وامزق الاقنعة واستمتع بالحياة خارج الاطر الرسمية العائلية والوظيفة الزوجية لمدة ليلة واحدة، واعدا بانني لن اندم عليها مبديا استعداده لان يكتب لي تعهدا بان يضيفها الى لياليه يوم الحساب، متحملا اثمها اذا كنت اعتبرها اثما. ولم استطع امام هذا الالحاح الا ان البي دعوته، مستاذنا من عائلتي انني ساغيب الليلة لان صديقي نعمان الذهبي يمر بظرف طاريء يتطلب ان ابقى بجواره حتى الصباح.

imported_ود الخير
07-09-2011, 04:16 PM
يا أستاذنا عبد الجليل كل عام وأنت بخير
حقو تكتب ممنوع دخول الصائمين

شغالين في الستوت يا حبيب!!





 

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 04:28 PM
ثلاثون أمرأة عارية في غرفة واحده
أحمد إبراهيم الفقيه
الجزء الثاني
_____________________

وحقيقة ما حدث هو ان صديقي نعمان الذهبي، عاد منذ عام مضى الى طرابلس، من مقر عمله اللندني، ليجد ان قرارات التأميم قد صدرت بحق شركته القابضة التي تضم كل الشركات التي يملكها او يدخل شريكا فيها، ووجد ان جواز سفره قد تم احتجازه منذ دخوله المطار لضمان بقائه في البلاد الى انتهاء اجراءات التاميم وتسوية السجلات والملفات والمعاملات التي بينه وبين البنوك، ووجد نفسه يدخل في عمليات كثيرة معقدة لم يكن ممكنا ان تنتهي في شهر او شهرين او ثلاثة اشهر، كما لم يكن متاحا في طرابلس ان يجد كازينو للقمار يستخدمه كعلاج نفسي ولا ارانب للترفيه ولا مجرد كاس يرفع عنه ما يلاقيه من تعب ومعاناة اثناء القيام باكمال اجراءات التأميم، فاسلم نفسه للامر الواقع وانتظر حتى انتهت الاجراءات بعد عام كامل استلم في آخره جواز سفره واسترد حريته في الترحال، فقطع تذكرة سفر عائدا الى عوالمه اللندنية، وكان خلال ايام الحرمان من السفر قد اتخذ قرارا بانه سينتقم لكل يوم قضاه بلا شرب ولا تسلية نسائية بان يعوضه كله في اول ليلة يجد فيها نفسه خارج البلاد، واكترى ليلة وصوله الى فندق تشرشل، جناحا ملكيا لليلة واحدة، وحسب ما فاته شربه من كاسات وامر احد اعوانه بشراء زجاجة ويسكي عن كل اسبوع قضاه ممنوعا من السفر أي ما يبلغ خمسين زجاجة، ثم استعان به لكي يدير ارقام هواتف الوكالات التي تقدم المرافقات الحسناوات لتأجير خمسين فتاة للسهر معه، وكانت عاملة الوكالة على الطرف الثاني من الهاتف تساله عن شكل المرافقة التي يريدها، سمراء او شقراء انجليزية او اجنبية، فكان يسألها عن عدد المرافقات المتوفرت لديها في هذا اليوم وعندما تقول ان هناك ست او سبع منهن، يسالها ارسالهن جميعا الى فندق تشرشل لقضاء الليلة كاملة هناك، وعندما تساله عن اللباس الذي تحتاجه المناسبة يقول لها انها مناسبة لا تحتاج لاي لباس على الاطلاق، وهكذا مع كل الوكالات العاملة في هذا المجال، وكانت الحصيلة ثلاثين فتاة، هن المتوفرت تلك الليلة، اكتفى بهن، وواعدهن على الوصول الى جناحه في الساعة السابعة مساء، وامر الفندق بوضع بوفيه في الجناح وجرسونات من النساء لخدمته في البوفيه، وزيادة في الترف امر بايجاد عازف جيتار ليصنع خلفية موسيقية للمشهد، وكان هو قد استعد للحفل بان ذهب الى السونا في الفندق فاخذ حمامه واخذ حصة لتدليك جسمه وقام بحلاقة شعر راسه وحلاقة وجهه، وتعطر وتفوح وعاد الى جناحه ليلتحق به طبيب التقوية يعطيه حقنة لتقوية الباه، وخلع ملابسه وبقى في روب الحمام جاهزا لاستقبال مرافقاته الحسناوات اللواتي سيكون هذه الليلة مضيفهن، وامر الجرسونات بالالتزام بغرفة الطعام حيث البوفيه، وخصص غرفة اخرى لعازف الجيتار يجلس فيها منفردا بينما يسري عزفه عبر منظومة الاستماع في الجناح وبجواره جهاز التسجيل لتشغيل الموسيقى الراقصة اذا احتاج الامر الى رقص، وامر بسحب الكراسي والصالونات في الصالة الرئيسية الى الاطراف وان تفرش فقط بالبسط والوسائد والحشايا لان الجلوس والاستلقاء والمضاجعة ستكون فوق الارض، ومع الساعة السابعة بدأ وصول المرافقات افواجا افواجا بحيث لا يفصل فوج عن الاخر الا عبوءة المصعد، وفي اقل من خمس دقائق كن جميعهن قد دخلن الصالة وباشرن حسب تعليمات المضيف ووفقا لاتفاقه مع الوكالات، خلع ملابسهن، لان الحفل الليلة كما ابلغهن سيكون على شاكلة ما يسمونه في لغتهم "اورجي"، أي انه سيكون حفلا راقصا عاريا داعرا ماجنا لا وجود فيه للملابس، وسيدخل معهن مباراة في تدليك الاجساد، فصرن يتضاحكن ويزغدن بعضهن بعضا فرحات بالفكرة ويساعدن بعضهن بعضا في خلع ملابسهن، وكانهن ينتمين لعائلة واحدة مع انه لم يجر بينهن أي تعارف حتى الان، وغمرت اجواء الصالة كهرباء الفرح والحرية والمجون، وهو سعيد بان فكرته تمضي في طريقها المرسوم بنجاح، وامر تلك الاجساد الانثوية الباذخة الشامخة التي اكتست بفواكه الفردوس، وقد استوت في سمتها المجيد، عارية تتلألأ تحت اضواء الصالة، ان تستلقي علي الوسائد والحشايا وان تصنع له ما يشبه حوض سباحة ليقوم في العوم فيه، وهو ليس حوضا بالضبط وانما خليج يشبه الحوض داخل ماء المحيط، له امواج عالية، وعلى كل منهن ان تصبح موجة تحتويه ويحتويها، تصعد فوقه ويصعد فوقها، تقذفه وتقذف نفسها معه الى احضان موجة اخرى، وامر صانع الموسيقى ان يصنع من موسيقاه هدير موج وصوت عواصف، وتهيا لان يكون السباح الذي يتحدى الاعاصير، قذف بجسمه بين الاجساد المصنوعة من موج وزبد البحر، لتاتي هي عاتية عاصفة تحتويه، فيركبها ويطفو فوقها، فتعيده الى حضنها، فيغطس ثانية ويطفو، منتقلا من موجة الى اخرى، ومن حضن الى اخر، وهي امواج تعض وتقرص وتلعق وتطبق على فمه حتى ليكاد يفقد انفاسه ويشرق بين احضانها ويعود الى السباحة لاهثا يخوض غمارها بكل قواه وحواسه واطراف جسمه، مستمتعا بما فيها من مغامرة وما تحتويه من لذائذ حسية ومعنوية، منتقما لاشهر من الحرمان والمسغبة والشوق لهذه الاجساد التي حرم حولا كاملا من معانقتها، ويصل الى نهاية الشوط في منطقة السباحة ويعود وقد اعطى نفسه حق الراحة والتقاط الانفاس متى اراد، بضع راسه بين نهدي هذه وجسمه بين فخذيها ويضع نفسها طازجا بين شاطر ومشطور من جسمين اخرين، وفي لحظة اخرى يجعل واحدة فراشا والاخرى غطاء والثالثة وسادة والرابعة لعبة دب قطني بين يديه، وعضو الذكورة لديه كانه رفيق له في سياحاته ومشاوير سباحته بين هذه الاجساد ينعض متى شاء ويؤدي عمله بعد الانعاض ثم يتثاءب منهكا بعد العمل، ويعود بعد فاصل استراحة للانعاض وممارسة العمل، والسيد نعمان الذهبي يواصل اشواطه التي يقوم بها ذهابا وعودة من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الى الغرب، ورفيقه الصغير، يقوم بواجبه تحت تاثير المقوي الجنسي، فارضى خمس اوست من هؤلاء المرافقات الحسنوات وفشل في ارضاء خمس او اربع وعشرين منهن، بقى دورهن مقتصرا على التدليك والتقبيل والمداعبات التي تشارك فيها كل اطراف الجسد، وبعد نصف ساعة اعطاهن استراحة، لتناول الطعام وتبادل الانخاب، واخذها فرصة لتنشيط خلايا جسده بالوقوف تحت الدوش تم تعطيره بالبرفان وماء الكولونيا والعودة لمشاوير العوم بين الاجساد لنصف ساعة اخرى احس بعدها بانه استنفذ اغاراضه الجنسية كاملة ولم يبق الان الا الونس والاستمتاع بالضحك واللعب والشراب والطعام والرقص والغناء والموسيقى، ولهذا هاتف عددا من الاصدقاء الذين الف صحبتهم ويريد ان يشركهم في متعة هذه اللحظات واشباع حاجتهم الجنسية من هؤلاء الحسناوات، وكنت احد هؤلاء الاصدقاء الذين لبوا الدعوة دون ان اعرف تفاصيل ما كان يدعوني اليه، وكان ما وجدته فعلا مشهدا فوق تصوري، وقد استقبلني وهو يضع فوطة حمام يغطي بها محاشمه، واعد لي ولاصدقائه الاربعة الاخرين فوط حمام نرتديها مثله، واذن ان نختار من نشاء منهن للاستمتاع بمضاجعتها في غرف النوم الكثيرة الموجودة في الجناح، فقد قبضت كل وكالة ايجار هؤلاء النسوة كاملا، وقد جئن مستعدات لما ينتظرهن بل لعل بعضهن سيرجعن غاضبات لانهن لم ينلن ما يسميه نعمان الذهبي حصتهن من الالبان العربية، وبدأت مترددا ثم استجبت، لما دعاني له هذا الصديق، متنازلا عن تحفظاتي المعتادة في مثل هذه الامور، الا ان هذه المحافظة لم تكن تصل الي اعتباري لنفسي موظفا على ملاك الزواج الوظيفي على خانة زوج، وانما كنت عندما تلوح فرصة للمغامرة المحسوبة، اقوم بها في شيء من التكتم الشديد، خاصة وانها متاحة في مثل هذا العمل الدبلوماسي خارج بلادي، وهي تاتي الليلة في اطار ضيافة كريمة من صديق عزيز يحتفي باطلاق سراحه من حجز استمر لمدة عام، فالاحتفي به، وبنفسي وبالصحبة التي جمعتني معه، سالته فقط ان كان له بين هؤلاء النسوة من ارادها رفيقة له ينعم بها وحده، لاتجنب الاختلاط بها، فقال انه قضى وطره منهن جميعا، ولا يعرف الان بالضبط من منهن استقبلت منيه في فرجها، لانه كان في حالة اندماج لا يميز بينهن، غائصا هو وصاحبه الذهبي الصغير كما يسمي ذكره، في كتلة اللحوم الانثوية، دون تفريق بين واحدة والاخرى، تختلط نهودهن وافخاذهن واذرعهن وسيقانهن وفروجهن واردافهن، وتتساوى لديه، يعوم بينها باعتبارها امواجا في بحر هائج، فيذوب هياجه في هياج هذا البحر حتى الاعياء والانهاك، ولذلك فهو يترك الفرصة متاحة لي ولبقية رفاق السهرة نختار من نشاء للمضاجعة، فتجولت بينهن اتامل اكثرهن اثارة، الشفاه، والنهود والارداف والافخاذ والسيقان، ورشحت واحدة اشرت اليها ان تتبعني، سعيدة لانني اخترتها وقضيت نصف ساعة معها في الفراش ونفتحتها بعض ما وجدته في جيبي من نقود، لانها ارضتني واستجابت لنزواتي وجربت معها اوضاعا للجماع، لم اكن اعرفها، لانها هي التي اقترحتها بسبب ما لديها من خبرات وتجارب في فنون المعاشرة الجنسية، اكتفيت بها وعدت للاستمتاع بلذائذ السهرة الاخرى من رقص وموسيقى وطعام وكحول.
لم تكن تلك الحفلة مجرد انتقام للسنة التي قضاها نعمان الذهبي محروما من السفر فقط، ولكنها كانت وداعا لنوع من الحياة وفاصلا بين مرحلة من العمر كان فيها غنيا غناء مفرطا، وبين مرحلة اخرى انتهت فيها امواله وتاممت كل شركاته وصار مجرد موظف في احداها على درجة مستشار يتقاضى مرتبا شهريا، موعودا بتعويض من الحكومة يحسبونه بمائة وخمسين مليون دينار لم ولن يصله منها مليم واحد كما كان يقول، وهو مرتب بمقاييس اللوائح المحلية لا يتيح له السفر الا في اضيق الحدود، فكان ياتي الى لندن متى تيسر له ذلك، وكان يسالني ان احجز له غرفة في فندق متواضع وقد انقضى زمن الاجنحة في فندق من الدرجة الاولى مثل تشرشل، او حتى من الدرجة الثانية، بل كان يتقبل ان اقوم انا بمحاسبة الجرسون عند الذهاب الى مطعم او حانة، وقد نسى موائد القمار، قائلا عندما ياتي ذكرها انها كانت بابا من اختراع الفلوس الكثيرة التي كانت بين يديه لانها كان لابد ان تجد لنفسها منفذا للصرف تخرج منه، ولم يكن نادما، او متحسرا على ما مضى، كما لم يتألم لانه لم يضع اموالا في حساباته الخاصة، ولم يقم بالاحتياط لمثل هذه التصاريف التي حلت به، راضيا بما جرى له، الى حد ان يبوس يده وجها وظهرا لان ما جرى له لم يكن اكثر سوءا، فهو لم يكن مرضا خبيثا او جلطة مخ تتركه عاجزا ولم يكن حكما بالاعدام او حتى بالسجن، ولكنه مال جاء وذهب، ويضحك احيانا وهو يتفقد ما في جيبه من نقود، سعيدا لان فيه ما يكفي لاستئجار امراة من وكالة المرافقات الجميلات شاكرا الله لانه يملك من القوة لان يضاجعها ثلاث مرات اذا اراد، معتبرا ان هذه القدرة على الجماع تفوق في قيمتها كل الملايين التي فقدها، قائلا وهو يشير الى تلك الليلة الصاخبة من ليالي العربدة:
ــ وما حاجتي الى ثلاثين امراة عارية، لن احتاج الليلة الا لامراة واحدة سيكون في عضوها الجنسي الخير والبركة.
_____________

تنويه : تقسيم نص إبراهيم الفقيه إلى جزئين – من عندي – لضرورة تسهيل قراءته. وهو في الأصل كتلة واحدة.

imported_بدور التركي
07-09-2011, 04:38 PM
القصص دي بمناسبة سقوط ليبيا?


لك وحشة

كل سنة وانت طيب

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 04:46 PM
القصص دي بمناسبة سقوط ليبيا?


لك وحشة

كل سنة وانت طيب

وإنت طيبه يا ستي ..
دي بمناسبة تحرير ليبيا وترشيقها .. صارت خفيفة كما نحب ونشتهي، اللهم (رشقنا) و خففنا - وخفف عنا.

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 04:53 PM
صباح جديد
باسمة العنزي
______________

رن جرس المنبه فأسكته ونهضت متثاقلا، اغتسلت، اتجهت صوب المطبخ ووضعت ركوة القهوة على الموقد، نزعت قائمة الطلبات عن باب الثلاجة
عزيزي (
أرجوك اغسل الأطباق والأكواب وجففها جيدا…
ضع الملابس في المغسلة مع كوبين من مسحوق الغسيل …
لا تستخدم الماء الفاتر… ولا تخلط الملابس الملونة والبيضاء…
اليوم موعد ري نباتات الظل… لا تنسى أن تشرع نافذتي
غرفة النوم والحمام… ضع أكياس القمامة أمام مدخل
البناية…عرج - في طريق عودتك إلى البيت- على
مطعم الأسماك واحجز لنا وجبة جاهزة لأربعة أفراد
فالليلة ستتناول وداد وزوجها العشاء في بيتنا…
قبلاتي.
()
فارت القهوة، اطفات الموقد، وددت لو سمح لي الوقت هذا الصباح لتبييض قصتي الأخيرة قبيل ذهابي إلى العمل.
أنجزت طلبات زوجتي جميعها وخرجت.
لم أتمكن من فتح باب سيارتي، فقد ركن احدهم سيارته جوار باب السيارة… انتظرت قليلا وقررت أن اركب من الباب الآخر… وحين اتخذت وضعي خلف المقود وأشعلت المحرك جاء احدهم وركب السيارة المركونة إلى جانبي وطار بها دون كلمة اعتذار.
وصلت مقر عملي متأخرا… ركنت سيارتي بعد جهد لعدم وجود مكان شاغر… صعدت الدرج لاهثا إلى مكتبي… حياني زميل بابتسامة شمعية مرسومة على وجهه منذ نصف قرن… أخبرتني زميلة مطلقة أن المدير يطلبني على وجه السرعة .
()
وجه لي مديري بضع ملاحظات تتعلق بتأخري عن العمل وبطء إنجازي للمعاملات… ولم يترك لي فرصة للرد وبتر كلامه قائلا: سأكتفي بالتنبيه الشفوي هذه المرة… مع السلامة. خرجت في الثانية والنصف، فوجدت إشعار مخالفة مرورية موضوعا بعناية بين زجاج السيارة الأمامي وماسحة المطر، بسبب ركن سيارتي في مكان يحظر فيه الوقوف… ولا ادري متى نبتت علامة الممنوع اللعينة أمام سيارتي.
قدت سيارتي على مهل محاولا السيطرة على شحنات الغضب، التي بدأت بالتنامي منذ هذا الصباح متسائلا: متى تسنح لي الفرصة لتبييض قصتي الأخيرة… إلا أن صبيا يكاد لا يرى يقود سيارته بسرعة جنونية أطلق آلة التنبيه، أفسحت له الطريق حتى فاجأني صبي آخر من ناحية اليمين… حوصرت بين سيارتي الصبيين الأهوجين وقررت إبطاء السرعة كي اتحاشاهما معا.
()
دخلت بيتي منهكا، ارتميت على الأريكة الوثيرة وفكرت في حياتي كلها وتساءلت: هل هذه هي الحياة التي حلمت بها.
أخرجت وجبة الغداء المعدة في الليلة الماضية ووضعتها فوق الموقد على نار هادئة بانتظار عودة زوجتي.
فكرت أن انتهز هذا الوقت لتبييض القصة اللعينة إلا انني كنت متوترا، رميت الأوراق جانبا، ولعنت مدرس اللغة العربية الذي قرأ في ملامح النجابة المبكرة وتنبأ لي بأنني سأصبح أديبا مرموقا، ليس في بلادي فحسب بل في العالم الثالث برمته إذا واصلت الكتابة.
ذهبت إلى الحمام، أقفلت الباب، وقفت أمام المرآة المثبتة على الجدار، تأملت وجها مجهدا لرجل هربت أحلامه، لا يملك سوى حذاءين أسودين وبضع قصائد غير منشورة ومشروع رواية لم ولن تكتمل… شرعت بالضحك كي افك اسارير الوجه الخشبي الذي ينعكس في المرآة.
()
هذه وسيلة الحوار مع زوجتي التي تضطر للاستيقاظ في وقت أبكر لبعد مكان عملها، إذا خاطبتك زوجتك بود- بعد سنوات طويلة من الزواج- فهذا يعني أنها تريد خدمة ما.
الرجاء يعني أن المهام المطلوب إنجازها كثيرة، وربما شاقة.
وداد وزوجها أثقل زوج على وجه الأرض، إلا أن زوجتي ترتاح لهما، ربما لان وداد دميمة، فزوجتي لا تدخل بيتها امرأة جميلة، أبدا.
اعتاد هذا الزميل أن يلقبني بـ (نجيب محفوظ) منذ أن علم-بالصدفة- انني اكتب القصص، انزعجت منه في البداية ثم أخذت الأمر على سبيل المزاح، نظرا لكبر سن الرجل الذي يتأهب للتقاعد بعد بضعة اشهر، وربما من الحياة برمتها.
اعتدت على المكائد اليومية لصغار الموظفين… كحبك الدسائس أو الوقيعة أو الوشاية لدى رؤسائهم المباشرين داخل دائرتهم ..وبالطبع يعد التملق سلوكا يوميا مديري من الصنف إياه… وتولى منصبه لا عن كفاءة أو خبرة بل بعد دعوته لرئيس مجلس الإدارة لتناول العشاء في بيته.
زوجتي مشغوفة بتجديد أثاث البيت كلما توفر مبلغ من المال، وأحيانا نضطر إلى الاستدانة أو الشراء بالتقسيط، واكتشفت متأخرا أنها تتبع وصايا صندوق النقد الدولي أي عدم السماح لي بأي تراكم مالي… وعملا بنصيحة جارة عجوز لها وجه ضفدع وعينا ثعلب وملخصها أن الزوج إذا اغتنى بدل سيارته وزوجته.
لا اعرف من أين كون فكرته هذه… ولكنه أول من زرع في رأسي وهم أن أكون أديبا.

imported_عبد الجليل سليمان
07-09-2011, 04:58 PM
أولاد السوق ..
عزة كامل المقهور
______________

تشكل منطقة سوق الجمعة الواقعة على تخوم طرابلس مدينة بحالها، حتى وإن اعتبرها سكان طرابلس جزءا من مدينتهم. تصل اليها من خلال الطريق الواسع المحاذي لشاطئ البحر، ثم تتجه جنوبا إلى عمق المدينة، حيث أبي ستة وقهوة لاندرو والعمروص والسوالم وعرادة وشط الهنشير ومستشفى الصدرية والمنقيط وجامع بن طاهر وجامع القريو وقاعدة عقبة الجوية التي تشكل حدودها الشرقية. ولأهل سوق الجمعة مقابرهم الخاصة بهم، غالبا ما نراهم على شارع الشط يتجهون بمهابة بلباسهم التقليدي إلى المقبرة المحاذية للبحر لدفن موتاهم.
حين هبت طرابلس في وجه الطاغية بعد أيام من انتفاضة بنغازي كان للثورة في سوق الجمعة طعم خاص، مذاق لاذع ما ان تتذوقه حتى ترغب في المزيد.
وكلما انتفضت سوق الجمعة اتجه رجالها وشبابها شمالا، وعيونهم على البحر الممتد امامهم برغاويه البيضاء، يهتفون بسقوطه قبل حتى أن يتهادى عرشه....فيهجمون عليهم كالكلاب الجائعة، بينما هم مستمرون في المسير تدفعهم أصوات أعلى من فرقعة الرصاص... "أطلعوا لقدام ياولاد ما توخروش"، حتى يثقبون اجسادهم الطرية بالرصاص فينزلقون كحبات البلح "البرنصي" اللزجة من قشوره الحمراء.
عُرفت سوق الجمعة حتى السبعينيات بسوانيها الزاهرة بنبات "الصفصفة" دائم الخضار ذو السيقان الرفيعة المتراقصة على نسمات الرياح، ونبات التين الشوكي المعروف "بالهندي" "بضلفه" المسطحة المشبعة بالماء، والتي تبزغ منها الاشواك القصيرة الحادة، تشكل الى جوار بعضها أسوارا فيما بين السواني وتحميها، بشجيرات العطر وازهاره البنفسجية تقطر النسوة اوراقها في اواني زجاجية تغلق بقطع من الفلين.
وبعد ان ضاقت احياء طرابلس بسكانها الذين توافدوا عليها من كل حدب وصوب، وشحت مياهها تمدد العمران الى سوق الجمعة بفوضى بينة، فقطعت السواني إلى اوصال، واقتلعت غابات من النخيل المتعالي في خيلاء حتى بانت جذوره القصيرة الرفيعة المتشبثة بساقه المجوف، وجُرفت محاصيل الصفصفة، ودُهست طوابي الهندي بالجرارات حتى ضمرت "ضلفها" وانكمشت. طوقها الكوبري وشق طريق واسع قلبها، وعرفت المنطقة نشاطات تجارية لم تعهدها قط وهي الشهيرة بسوقها المحلي الذي يلتئم كل جمعة يبيع فيه الفلاحون محاصيلهم ومنتجاتها وخرافهم ودجاجهم والبيض العربي، فإذا بهذا السوق يصبح مكانا لبيع كل ما يخطر على البال بداية من كلاب الزينة الملونة والسلاحف حتى الادوات الكهربائية والمسروقات. أما شارع 11 يونيو الواسع فأصبح مركزا لمعارض السيارات والمواد الصحية والارضيات والطلاء يتزاحم الواحد إلى جوار الآخر كالتوائم، و لكل رزقة ونصيبه.
تحركت سوق الجمعة بعفوية كما يتهادى اوراق نخيلها وسيقان الصفصفة ووريقات العطر ذات الرائحة الزكية، حين استنشقت نسيم الحرية، فخرج سكانها متجهين نحو البحر، ولم يكتفوا بإحداث ثقوب في صدورهم ورؤوسهم فتنسل منها الدماء القاتمه على ارض الشارع كخيوط الحرير، فأرسلوا اليهم بالطائرات، تفرغ رصاصات حارقة من رشاشاتها فتقتل من علو أعداد أكبر وتخرق اجسادهم برصاصات اكثر، تطأطئ رؤوس النخيل وتجفف سيقان الصفصفة و تذبل شجيرات العطر. حامت جثتها فوق المتظاهرين العزل، تفننت في اكتساحهم وكسكسة اجسادهم بالثقوب.
كانت جدة أبي تقطن سوق الجمعة، شعرها أحمر بفعل الحناء، يكشف فناء بيتها على السماء، كانت نسمات العشية منعشة وصافية معبقة برائحة الصفصفة والعطر المخلوط بنباتات اخرى، كنت اعشق التمدد في الفناء على "مندار" اتمعن في السماء واشكال السحب حتى يلتهمها الثقب الأسود فأشعر وكأن عيناي فقدتا البصر، حينها تنشط رئتاي وانا اتنسم الهواء النقي وأشعر ببرودة لذيذة تسري في جسدي. كنا نصحو على صوت الديك الذي لاتتوقف عيناه عن الرمش وعرفه الأحمر القاني عن الحركة.
قنص الضباع الشهيد "علي طلحة" بإطلاقة في رأسه فانتشلوه الأولاد وهم يكبرون "الله اكبر... الله أكبر"، وحين جيء بالشهيد "عبد العاطي قدور" الإمام الشاب حامل كتاب الله الذي استشهد في زاوية الدهماني برصاصة في قدمه وترك ينزف حتى الموت لدفنه في احدى مقابر سوق الجمعة، خرجت سوق الجمعة تحمل الشهيد في نعش مفتوح إلى السماء كبيوتها القديمة وهي تجهر على مقربة منه ومن كتائبه "لا اله الا الله... ومعمر عدو الله"، وحمل اولادها والده الشيخ "علي قدور" وهم يهتفون " يا بات الشهيد...أرفع راسك زيد". أبّن الشيخ علي بثبات إبنه الشهيد وهو يلهج بالدعاء بينما يذرف الأولاد الدموع السخية و يلوحون "ببو نجمة وهلال"، مصممون على استنشاق نسائم الحرية التي تذكرهم بعبير سوانيهم الزائلة.
أعلنت سوق الجمعة حريتها قبل احياء طرابلس كلها، ورفعت علم الأستقلال على مبانيها، التقطت المرتزقة كحبات الزيتون، واقتحمت القاعدة الجوية وسيطرت عليها، ووضعت المتاريس والبوابات لحمايتها. خرج رجالها وشبابها ونساؤها واطفالها ينشدون بصوت واحد " ليبيا.. ليبيا.. ليبيا". كانت سوق الجمعة أول من استقبل الثوار الزاحفين إلى طرابلس بالتهليل والتكبير يتعانقون ويهتفون..
لن تعود لسوق الجمعة سوانيها ونخيلها وطوابيها، لن يعود شهداؤها إلى أحضان امهاتهم، لن تلتصق الأطراف المبتورة بأجساد جرحاها، إلا أن أولادها المغيبين عادوا اليها بعد أن حطم الثوار اقفال أبواب المعتقلات الحديدية بالمطارق.

imported_مبر محمود
07-09-2011, 05:55 PM
للخوف رائحة …
حسن بلاسم
تحيّاتي يا عبدالجليل وكل سنة وأنت طيّب..
هذا البوست يقدم إضاءة جيدة ومفيدة على الأدب الليبي، منحتني قرأته متعة فائقة .. شكراً لكَ.
ولكن لفت نظري وجود "حسن بلاسم" في زمّرة الكتّاب الليبيين الذين أحتفيت بأعمالهم هنا؛ فحسب علمي، إن بلاسم شاعر وكاتب "عراقي" وليس ليبي، وأعتقد أيضاً إنه كاتب معاصر.

imported_عبد الجليل سليمان
08-09-2011, 03:52 PM
تحيّاتي يا عبدالجليل وكل سنة وأنت طيّب..
هذا البوست يقدم إضاءة جيدة ومفيدة على الأدب الليبي، منحتني قرأته متعة فائقة .. شكراً لكَ.
ولكن لفت نظري وجود "حسن بلاسم" في زمّرة الكتّاب الليبيين الذين أحتفيت بأعمالهم هنا؛ فحسب علمي، إن بلاسم شاعر وكاتب "عراقي" وليس ليبي، وأعتقد أيضاً إنه كاتب معاصر.

شكراً مبر .. على (التذكرة/ التنويه) .. بالفعل حسن بلاسم كاتب وشاعر وسينمائي عراقي.ولد في بغداد (1973)ويقيم ويعمل حاليا في فنلندا. له كتب عديدة على شبكة النت في مجال الشعر والسينما والقصة. صدرت مجوعة قصصية له مترجمة من اللغة العربية إلى الإنكليزية (مجنون ساحة الحرية) عن دار كومابريس في انكلترا 2009. وقد رشحت المجموعة لجائزة صحيفة الإندبندنت اللندنية 2010 وجائزة فرانك أوكونور العالمية 2010م.
ما جعله يكون (هنا) هو أنني – وكان ينبغي علىّ الإشارة – اعتبره أول من أرشدني إلى كثافة المنتج (الجيد) من القصة القصيرة في ليبيا، حيثُ قرأت له مقدمة من ملف عنها في مجلة (كراسي) قبل سنوات. فقررت أن أكرم مثوى هذا الملف بعنوان قصته (للخوف رائحة) – وهكذا .
ثم:
أين تختبئ .. وكل سنة وأنت طيب.

imported_عبد الجليل سليمان
08-09-2011, 03:57 PM
نثر المدينة

قراءة في القصة القصيرة الليبية

منصور أبوشناف

منذ بدايتها الأولى ظلت القصة القصيرة في ليبيا فناً مدينياً، فن تنتجه المدينة ليعبر عنها.. عن أحلامها وطموحاتها وإحباطاتها، ربما لأن الشعر وهذا افتراض قابل للنقاش، كان فناً ريفياً، يحن إلى الريف ويرسم صوره ومزاجه عبر قيم وجماليات الريف، بل وإيقاعاته، على العكس من ذلك، ولدت القصة القصيرة في ليبيا كأداة مدينية، ليس بالطبع بإمكاني تسميتها بشعر أو قصيدة المدينة، رغم الشعرية الحالية التي طبعت القصة القصيرة الليبية خاصة فترة السبعينات وجعلت كاتب قصة كـ(عمر الككلي) يقول بالقصة القصيرة، قلت ليس بإمكاني تسميتها بقصيدة المدينة مثلاً، ولذا عنونت هذه الورقة (بنثر المدينة) وذلك اعتقاداً مني بأن القصة القصيرة الليبية هي نثر وأدب المدينة الليبية الحقيقي، الذي ولد وترعرع وتكوَّن مدينياً تماماً.
ربما قدمت القصة القصيرة الليبية بادية وريفاً وواحة، ولكنها قدمتها كاستيعاب مديني لهذه البيئات، وقادني هذا الاستنتاج إلى استنتاج آخر (سوسيولوجي) بالدرجة الأولى، مفاده أن الاستقرار والارتباط بالمكان قد وصل في تلك الفترة إلى مرحلة التعبير عن النفس، أو عن حالة الاستقرار والارتباط بالمكان، إلى مرحلة إنتاج الفنون والآداب، التي كانت القصة القصيرة أقواها وأكثرها تعبيراً.
لقد كان النثر، النفي الدائم للغنائية الرعوية التي طبعت الشعر، رغم تأفف الفنانين، ليس في ليبيا بل في العالم، لكأن صرخة كازانتاكي (هذه المدينة نثر رديء)، كانت تعبيراً حقيقياً وصادقاً عن الحنين إلى الغنائية والريف، وبالتالي إلى الشعر الذي لم تخل منه ليبيا رغم صمود نزعة الاستقرار والرغبة في التمدين فترة السبعينات وحتى الآن، وتراجعها الأمر الذي جعل القصة القصيرة في ليبيا كما أسلفت تحن إلى الشعر أحياناً وجعل الشعر في أحيان أخرى يلهث باتجاه النثر، لكأن تداول الشعر والنثر على النص في ليبيا هو تداول الرعوي والمدني على الساحة الاجتماعية.
كانت قضايا ما بعد الاستقرار ربما بالإمكان تسميتها أيضاً قضايا تأسيس الكيان، وتأثيث المكان والتعبير عن الارتباط الوجداني به، قضايا القصة القصيرة الليبية مثل تعليم المرأة وحريتها، وأسئلة التأسيس والنهضة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وكان كل ذلك مواجهة للقيم الاجتماعية والثقافية والسياسية للمجتمع الرعوي والريفي (ولابد من الإشارة إلى التداخل المربك بين قيم المجتمع الرعوي والريفي في ليبيا)، وكان بالطبع مواجهة لغنائية الرعوي والريفي لصالح (نثر المدينة) ولاستقرارها وارتباطها، لعلاقة (التاريخ) بالمكان للمؤسسة والنادي، والأهم للقراءة والكتابة، وكانت العلاقة بالورق، الظاهرة المدينية رحم (النثر) الذي أخذ ينمو مع الاستقرار وتكون المدينة الحديثة، وكانت (القصة القصيرة) أهم نثر ليبي عبر عن المدينة وارتباكاتها.
ولكنها مدينة (ولابد من إيضاح ذلك) مدينة مختلفة لا ينطبق عليها تعريف المدينة المتعارف عليه في الآداب الأوربية، فهي مدينة لم تنمْ على أسسٍ اقتصادية كتلك التي نمت عليها المدينة الأوربية، وكما هو معروف كمركز لتسويق وتصنيع منتجات ريف وافر الإنتاج، هذا الذي أدى إلى عمارة وفنون ومواصلات وعلامات اجتماعية لها شكل محدد وواضح الملامح.. إنها مدينة بلا قطارات، وبلا نهر وبلا مصنع حقيقي، إنها ما عرفه علماء الاجتماع والاقتصاد بمدن الخدمات، ولكنها أيضاً متواضعة الخدمات عند تألقها، وسيئة
الخدمات غالباً.
هكذا يفارق مشهد القصة القصيرة الليبية مشهد القصة الأوربية، ويفارق نثر المدينة الليبية، نثر مدن شقيقة سبقتها في نثرها، وهنا لابد من مراجعة توصيفاتنا الأوربية الجاهزة للقصة، عند تطبيقها على نثر مدينة مختلفة كالمدينة الليبية، وأيضاً وذلك (بارادوكسي) النقد لا يمكن حتى الآن تطبيق توصيف نقدي آخر غير الجاهز الأوربي مع محاولة توطينه، لقد وجد الناقد وهو ناثر آخر يمارس نثر المدينة، وجد نفسه يهاجم (السانية) ويقلع مزروعاتها ويلسط أسلحته الأوربية على نثر طرابلس مثلاً لقيم (ويسله).
إن المكان الذي بدأ الليبي يؤسس علاقته الوجدانية به تتم مصادرته من (أيقونات) الإنسان الليبي ليملأ بأيقونات غير مقدسة، ولكنها بالطبع قابلة للتقديس عبر الزمن، وتعطي هذه الحضارة المصادرة للرعوي والريفي، تعطي للغنائي الحق والحافز في المقاومة بشراسة أكبر، لتصعد الغنائية لاحتلال نثر المدينة ولتهاجم القبائل مؤسسات المدن، وهكذا تصبح غنائية القصة وإيقاعات لغتها الظاهرة ملجأ للاحتماء، إنها تقية النثر تجاه سلطان الشعر، إن قصص (أحمد إبراهيم الفقيه)، وخاصة (اختفت النجوم فأين أنت) مثال صارخ على تلك التقنية، فهي قصص الريفي المهاجر ومحاولاته للتطور وإصراره عليه وكل ذلك على (الصعيد الفردي) بتقنية النثر المتمسح بالشعر أو المدينة المتمسحة بالرعوي الريفي، على الطرف الآخر ينتصب (جدار) (يوسف الشريف)، بين قيم الرعوي الريفي والمديني أو بتعبير أدق بين المديني الساكن الرّيفي القيم، الغنائي اللغة والنزعة وبين المديني الذي يسعى للنهوض وللنثر.
إنه الاكتشاف بأن (نثر المدينة ليس إلا دم أصبع مجروح) وليس دم بكارة، فالمدينة التي أحبها كتاب القصة، كانت بلا بكارة وكل عطورها وحليها وأيقوناتها كل (سوانيها) وحرفها وصناعاتها ووشمها تم تدميره وانتهاكه، لصالح عطور أخرى وحلي وأيقونات أخرى، إن عقدة (أوديب) (ها أنا أسلط أسلحة أوربية على (السانية) وعلى نثر مدينة لا علاقة لها بيوفوكليس)، قلت أن عقدة أوديب تحولت إلى عقدة (إليكترا) عند ناثر المدينة.. سأترك كل هذا الآن لأعود إليه فيما بعد..

ظل بطل القصة الليبية في الغالب ريفياً أو بدوياً يتمدن، يحاول أن يستقر ويبتني علاقة بالمكان، ظل البدور تائها ومرفوضاً إن لم يتخلص من بداوته في المدينة لفترة، وظلت العلاقة بالمرأة لهذا البطل المقياس في انتمائه للنثر أو للغنائي وكل ذلك يتم في علاقة تتمسك بالمكان، بالمدينة.. إن الحديقة والمقهى والمكتب والشارع أمكنة القصة القصيرة الليبية الغالبة، والفاعل في هذه الأمكنة طموح ومتناقض، ينظر إلى الأمام وإلى الخلف ويحلم بالحرية والمرأة المثال والخصوبة والقطارات والأنهار والبارات وينتشي بذكرى رائحة الأم، رائحة الرعوي الريفي.. إن المشهد المديني في القصة القصيرة الليبية يسود دائماً دون أن تختفي منه بقع الرعوية الريفي عند غالبية إن ليس كل كتاب القصة القصيرة، من (الدلنسي) و(المصراتي) و(المقهور) و(يوسف الشريف) و(الفقيه) و(بوشويشة)، وحتى (الككلي) و(العبار) (الزنتاني) إلى (الأوجلي) و(حميدان)، مع اختلاف اتساع بقع الرعوي الريفي في كل منهم، قلت ظل المشهد المديني وظلت المدينة بيئة القصة القصيرة الليبية.
كان البطل الإيجابي الحامل لتناقضه مع هذه الإيجابية هو النموذج المسيطر على فعل القصة القصيرة الليبية، كان المتعلم والعامل الطموح والمرأة المقهورة أبطال نثر المدينة الإيجابية، كان الوطنيون الرومانتكيون الحالمون بالتطور والتغير مفردات نثر المدينة البراقة المتوهجة، وأبطال القصة القصيرة الليبية، إن إبطال (المقهور) و(الفقيه) و(يوسف الشريف) أبطال يناضلون ضد الريفي الرعوي محاولين الانتصار للمدينة ولنثرها، وتعيدني هذه الإيجابية إلى عقدة (أوديب) و(إليكترا) فالتعلق بالبكارة والاشتهاء ورغم (دم الأصبع المجروح) المستعاض به عن دم البكارة، فإن المدينة ساحتهم التي يناضلون فيها ومن أجلها، ليست لها رائحة الأم فكل عطورها وحليها وأيقوناتها كل (سوانيها)، وحرثها وصناعاتها ووشمها تم تدميره وانتهاكه لصالح عطور أخرى، وحلي أخرى وأيقونات أخرى.. إن المدينة ليست مدينتهم فالأوربي يطغى، إن المكان مغترب عن نفسالمكان، هنا يظهر أبطال آخرون (أقدام عارية)، (ضمير الغائب)، كتل بشيرة تائهة وسط أمكنة غريبة هي المدينة.. إن تحول الأبطال يحول رسم المكان ليجعله غريباً ويناسب أبطالاً مغتربين.

تبرز عدائية المكان تجاه أبطال القصص كحالة عامة، تتحول المدينة إلى امرأة قعواء، وغرباء يبرطمون بلهجات غريبة، وتلقي بأطفالها من الشرفات.. إن عدائية المكان وشعور الأبطال بالتهديد يدفع هؤلاء الأبطال الذين كانوا رومانتكيين مناضلين إلى هامشيين لا يجدون من مكانهم شيئاً آمناً وأليفاً إلا بعض البقايا.
تتحلل الأمكنة وتنهار أعشاش الألفة ويسود البطل الوحيد الممتلئ بالخواء والاغتراب، والمفارقات اللا معقولة، ليمسخ في النهاية من بيروقراطي محترم إلى خروف يجري في بقايا حديقة المؤسسة يأكل العشب.

إن المدينة التي ناضل من أجلها (نثر المدينة) في بداياته تنهار لتبرز مدينة أخرى مختلفة ولينتقل بطل القصة القصيرة الليبية إلى مراقبة جسده يتفتت دون أن ينقذه ما تبقى من غنائية ريفية ورعوية، فالرعوية بكل موروثها الغنائي تتفتت هي أيضاً وتعاني محنتها وتـفـقد أيقوناتها وروائحها وعطورها ليصبح المرعى مكبُّ زبالة للعلب الفارغة المستوردة، ولتبرز إثر عدائية المكان ونثرها المقتضب، قصة الأشياء تلك التي أبطالها كراسي وطاولات، وربما نساء من البلاستيك، إن روح السلف، والحنين إلى الماضي والتحليق باتجاه المستقبل كلها مشاريع مؤجلة بالنسبة لنثر المدينة.. إن (الهُنا والآن) المغتربين والمعاديين يقبضان (نثر المدينة) بكماشتها ويلقيان بأبطال القصة القصيرة الليبية إلى متن العدم والتلاشي ويخلق ذلك (نثر مدينة أخرى)، أو بالأحرى آخر، أقل غنائية ورعوية وأيضاً أقل مدينيةه، البطل مغترب عنالمكان، هنا يظهر أبطال آخرون (أقدام عارية)، (ضمير الغائب)، كتل بشيرة تائهة وسط أمكنة غريبة هي المدينة.. إن تحول الأبطال يحول رسم المكان ليجعله غريباً ويناسب أبطالاً مغتربين.

تبرز عدائية المكان تجاه أبطال القصص كحالة عامة، تتحول المدينة إلى امرأة قعواء، وغرباء يبرطمون بلهجات غريبة، وتلقي بأطفالها من الشرفات.. إن عدائية المكان وشعور الأبطال بالتهديد يدفع هؤلاء الأبطال الذين كانوا رومانتكيين مناضلين إلى هامشيين لا يجدون من مكانهم شيئاً آمناً وأليفاً إلا بعض البقايا.
تتحلل الأمكنة وتنهار أعشاش الألفة ويسود البطل الوحيد الممتلئ بالخواء والاغتراب، والمفارقات اللا معقولة، ليمسخ في النهاية من بيروقراطي محترم إلى خروف يجري في بقايا حديقة المؤسسة يأكل العشب.

إن المدينة التي ناضل من أجلها (نثر المدينة) في بداياته تنهار لتبرز مدينة أخرى مختلفة ولينتقل بطل القصة القصيرة الليبية إلى مراقبة جسده يتفتت دون أن ينقذه ما تبقى من غنائية ريفية ورعوية، فالرعوية بكل موروثها الغنائي تتفتت هي أيضاً وتعاني محنتها وتـفـقد أيقوناتها وروائحها وعطورها ليصبح المرعى مكبُّ زبالة للعلب الفارغة المستوردة، ولتبرز إثر عدائية المكان ونثرها المقتضب، قصة الأشياء تلك التي أبطالها كراسي وطاولات، وربما نساء من البلاستيك، إن روح السلف، والحنين إلى الماضي والتحليق باتجاه المستقبل كلها مشاريع مؤجلة بالنسبة لنثر المدينة.. إن (الهُنا والآن) المغتربين والمعاديين يقبضان (نثر المدينة) بكماشتها ويلقيان بأبطال القصة القصيرة الليبية إلى متن العدم والتلاشي ويخلق ذلك (نثر مدينة أخرى)، أو بالأحرى آخر، أقل غنائية ورعوية وأيضاً أقل مدينية

imported_عبد الجليل سليمان
08-09-2011, 04:11 PM
كرسي في مقهى
عبد الرسول العريبي

في صباح اليوم التالي لجأت إلي الانزواء . اخترت فيما اخترت الهبوط إلي الذات, لاستدراك الهموم الذاتية. ويجب أن أعترف هنا أن المواجهات حقيقية تستبد بي، لكنها تعذبني بشراهة
وحين انزويت وهبطت أدركني الاستياء
وحدي في مكان قصي بالمقهى المفتوح علي شارع عمر المختار، راودني خاطر ما مبهم وضبابي عن الشيخ المشنوق بلا سبب، وعن موسوليني حين جر قدميه وسط شوارع روما ولأكثر من سبب، لكنني وهذه حقيقة لم أبال
صرت وجهًا لوجه مع المارة، مع المدينة كلها، وإذ شرعت أتابع حركة الأقدام أمامي، أكتشف أن ذلك لا يجدي.
إذن – قلت لنفسي – لأرفع رأسي قليلا لكي أتيح لنفسي رؤية الوجوه الكثيرة المغسولة بالعرق وبالشمس وأحيانا كثيرة بالكولونيا.
كنت في الواقع أختلس النظرات إلي أعماقهم ، كانت ملامحهم الجافة لا تعني شيئا بالنسبة لي ، فعادتي دائما أن أراهن علي شيء خفي كامن هناك في الأعماق
وإذ يشدني أحدهم بملامحه، وأتحسس فيها ذلك الشيء الغامض أجده يمضي ولا يبالي، أطوّح خلفه عينين متفرستين، لكن ليس ثمة من يأبه بي
أحدهم ذات لحظة رمقني فالتقت الأحداق، لاح لي أنه أعطاني مساحة عينيه، وما أن مضي بخطواته بعيدًا حتي ألتفت، نعم التفت اتجاهي بالضبط دون أن يتوقف عن المسير، إذ ذاك تنفست الصعداء
لابد أنني غرست في وجدانه حقيقة ما !! ألم أقل لكم قبل قليل بأنني لست تافهًا ؟ !! هل قلت ذلك حقًا ؟!!
كنت مع فنجان القهوة وجهًا لوجه أحاوره حينما أرتشفه حينًا آخر فيما عيناي تقومان بمهمتهما بشكل سافر
هذا يبدو أنه متعب ومفلس أيضًا، وذلك بالتأكيد بلا زوجة، وبلا أولاد، لابد أنه يستمتع بذلك، وهذا ربد أنه مملوء بالدراهم، لكنه يبحث عن شيء ما. وهذا تبدو ملامحه المصرية صارخة، يريد أن يسافر هذا الصيف الممطر ستكون رحلة طويلة بلا شك
إنه الانزواء . الهبوط عميقًا إلي الذات ، ذات الآخرين وذاتي كنت أغوص حقًا حتي لمحت عبر بؤرتي الرصد أحد السودانيين أتضح لي للوهلة الأولي أنه لم يغادر المدينة منذ عشر سنوات

فيما أتضح لي عبر عتمة الذاكرة أنه صديقي القديم عبد السلام عثمان وأنه........ ثم أطرقت
أطرقت عبر الأقدام، عبر الوجوه، عبر الأعماق لكن النادل الذي أفزعهذه،ل لي.
- هل ترغب في شيء آخر ؟
- نعم – قلت له – إنني أحوج ما أكون لعلبة سجائر ومطفأة أخري غير هذه، قلت له:
امتلأت حتي الحافة النفايات ، ثم ماذا ؟قال لي
- خذ هذا العقب معك،
لكن أكدت عليه إياك أن تلقي به في الشارع إياك ضعه في المطفأة الكبيرة تلك، حيث أحزان المارة كلهم
لم يبتسم لم يبالي لكنه ذهب في عجالة مفتعلة نعرفها نحن زبائن المقهي عن كل نادل مثله.
وإذ انصرف أحسست بأنه تجاوزني إلي الآخرين، وكان بوسعي أن أحس أيضا باحتواء الفراغ لكياني المتعب، بل للمقهى كله، وأيضا داهمني إدراك ما عارم بأن العالم بأسره ضحية بدوره للحظة الفراغ تلك
الساعات صارت تتساقط أمامي كأوراق الشجر. فيما الوقت يعبر سحابات فوق جسدي المنهك، وإذ تضج الساعة تحت وطأة احتضارها تراودني الشيخوخة الشيب مثل الثواني الميتة.
لا يهم، لكن ماذا حدث في الخارج أعني في خارجي
امرأة غير جميلة وغير أنيقة، ولكنها تبتسم. نعم تبتسم لرجل يصطحبها لاح لي كزوج مجهض الرجولة وحين استشعر أحداقي علي تضاريسها انتفض وصرخ في وجهي، وقال:
( .................. )
لقد قال ذلك بوقاحة يحسد عليها ، وقال :
( .................. )
لكنني لم أبال
لم أعره وجهة نظري، وبدوره لم يمنحني المتسع من الوقت لكي أصمت أو أتكلم بل شرع عبر لغة مهشمة وضبابية لكنها سافرة للغاية في غايتها وحدد هويتي:
- هذا ( .................. )

التفتت المدينة من أقصاها إلي أقصاها وصار وجهي في الواجهة، وكانت أحداقي، وكنت أنا في كامل كياني المتعب، الصمت لفني صار أكبر مني
حدقت عبر وجع غامض لكنه مغرق في البراءة والود، وتراجعت عبر( أرشيف ) أيامي، اخترقت الآزمنة والثقوب، لكنني فجـأة عدت أدراجي إلي المقهي.
لقد ساءني أن ليس ثمة من حاول اختراق جدار الصمت المبهم إلي قلبي حيث تقبع قصة طويلة ومملوءة ومدهشة، في حين لم يتوقف شبه الرجل عن شتمي، فيما أسرعت زوجته التي ليست جميلة وليست أنيقة لتقول لي من خلاله
يا هذا.. يا أنت يا أيوب.. إنك تضيع وقتنا في المقهي.
مقهى
( .................. )
وإذ تراكمت الخواطر حول الصبر الذي ذكرني به هذا الأيوب، وحول المرأة التي تريد أن تتركني فريسة للذهول والشتائم، إذ ذاك اتضحت لي حتمية الموقف ومنّيت نفسي بفرارها، لكنها لم تفعل، فيما اكتشفت علي الفور أنها ليست جميلة وليست أنيقة. لكنها بذيئة
واكتشفت فيما اكتشفت أن المعركة كلها من طرف واحد. وأنني لست سوى كرسي في مقهى.

imported_عبد الجليل سليمان
08-09-2011, 04:17 PM
كرسي
سالم الأوجلي
______

دخل كرسي إلي المقهي . طلب من النادل قهوة ونارجيلة ، كان هناك كرسي آخر من النوع الثرثار.
تسمح ولعة
سيجارتك والعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
آه .. صح . سمعت ؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
البنزين سيرتفع سعره مرتين
ما عندي سيارة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
أحسن . كيف تمشي ؟
علي أربع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
تلعب دومينو
نلعب دومينو
لعبا ، فازا ، خسرا .أغلق النادل أبواب المقهي ووضع الكراسي مقلوبة فوق الطاولات
انظر .. المقهي مقلوب !!؟
صحيح . كل شيء مقلوب ما عدانا
_______________________

imported_عبد الجليل سليمان
08-09-2011, 04:21 PM
[SIZE="6"]ماقبل الجلوس (بمثابة تقديم )

فرج أبوشينة
_______
______
عم مساءً أيها الكرسي

ماذا تريد ؟
أريد أن أجلس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لترقب الشارع ؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لترمم ذاتك؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لتنسج مؤامرة ؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لتغزل حربًا ؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لتعدم سيكارًا ؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لتشرب نميمة ؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لتلعب الأرق ؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لنسف عمود الوقت ؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لتتعرف إلي جسدك ؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لتنتظر انتظارك ؟
لا .. لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ماذا تفعل بجلوسك إذن ؟
لأكتب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تكتب ؟
أرجوك ساعدني قبل أن تذبل الإشراقة في يدي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منشورا ضد الـ ... ؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقريرًا عن ... ؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسالة ناعمة إلي ... ؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يومياتك المبعثرة كالخرز ؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصيتك الـ ... ؟
لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ماذا ستكتب إذن ؟
قصة .. أجل قصة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسنًا سأسمح لك بالجلوس .. ولكن لدي شرط
ما هو ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن أكون البطل
فقط
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقط
لتكن أنت البطل

imported_عبد الجليل سليمان
08-09-2011, 04:28 PM
في سايكولوجية الكراسي
طاهر الدويني
_________________


كرسي الحلاق – في العادة – وثير لا تنقصه الوجاهة ولا الراحة ، وفوق ذلك كله فإنه يشعرك متي أسلمت نفسك للحلاق بأهميتك ، فمن خلال بتنسي لك أن تري عبر المرايا المثبتة أمامك وخلفك تقاطيع وجهك وتضاريس رأسك في مختلف الأوضاع من الأمام والجانبين ومن القفا أيضا، يزيد من أهمية كرسي الحلاق وقوفه ذاته وهو ينكب علي رأسك أو ذقنك يشدها أو يقصرها أو ينعمها بالعطور أو المراهم.
أثناء الحلاقة لابد وأن إحساسا ما قويًا تشعره يكبر في داخلك ، إنك إنسان ذو أهمية خاصة حتي لو كنت في قرارة نفسك لا تملك القناعة بأنك أهل أو تستحق هذه المكانة ، تستطيع مثلا أن تملي الأوامر للحلاق باختبارك لنوع القصة التي تروق لك ونوع التسريحة التي تحبذها والمقدار الذي ترغبه من قص شعرك وأن بغير الموس أو الشفرة إذا ما عن لك ذلك.
والحلاق بالطبع لا يملك إلا أن يمتثل لما تأمره به وكل هذا بالطبع نظير أجرته المتفق عليها ، وهو يقبل ولا يناقش لأنه يعتقد لا شعوريا بأن ما يقوم به هو من صميم عمله وواجبه مفترضًا من الأساس أن زبونه علي حق طالما سيدفع الأتعاب ، وهذه السيكولوجية بالطبع يرفعها الحلاقون من باب الغريزة في كل أنحاء الدنيا ولذا فهم لا يجادلون الزبائن
إن امتثال الحلاق لما تأمره به يعكس من جانب آخر وهو ما تحسه أيضا بأنك تملك الحلاق ذاته والكرسي أيضا ، لكن هذا الإحساس بطبيعة الحقائق لا يدوم طويلا فبمجرد اقتراب الحلاق من الانتهاء من عمله سرعان ما يتبدد هذا الوهم لتعود من جديد لاكتشاف أنك لا تملك الكرسي ولا صاحبه ، وأن كرسي الحلاق عمره قصير، ولأن الجميع يدركون هذه الحقيقية فلن يعود بوسع أحد ممن يجلسون علي كرسي الحلاق البقاء فيه لا الحلاق الذي ينتظر الزبون التالي ولا الزبون الذي لابد أن تكون له مشاغل أخري يود إنجازها بعد الانتهاء من مراسم الحلاقة.
هذا ما يتعلق بكرسي الحلاق وسيكولوجيته ، لكن كرسًا من نوع آخر يملك سيكولوجية خاصة تشد المرء إليه حتي ليتمني أن يجلس فيه وعليه إلي الأبد ، إنه كرسي ساحر مغر ، وما أكثر هؤلاء الذين يقعون تحت سحره ويفتنون به أكثر من افتنانهم بالغيد الحسان ، بل أكثر من أي شهوة في الحياة الدنيا.
الأسباب التي تدفع مثل هؤلاء الناس إلي التشبث بهذا الكرسي أكثر من أن اعد أو تحصي علي أن أهمها علي الإطلاق هو تلك الهالة التي يسبغها الكرسي علي من يستحوذه ممزوجة بذلك الاحترام المصطنع قبل الآخرين فضلاً عن حاجة الناس للخدمات والمصالح التي يفترض أن يهيئها من يجلس علي الكرسي، أو التي يجنيها لنفسه من خلالها
ثمة إذن قيمتان لصاحب الكرسي ، قيمة مادية وأخري معنوية يصعب الفصل بينهما والإشكالية هنا حين يرتاح صاحب الكرسي إلي هذه الوضعية ويبني حساباته علي أن بقاءه من الثوابت التي لا ينالها التغيير أو حوادث الزمان وحين يقبل بصورة أو بأخرى أن يعامل من قبل الآخرين علي أنه والكرسي شيء واحد أو وجهان لعملة واحدة
ولعل أبلغ تعبير في هذا الصدد ذاك الذي أورده الإمام علي كرم الله وجهه حين قال : من ولاها ( الولاية ، المنصب ، الإدارة ) وهي أكبر منه كبرت في عينيه ومن ولاها،
، وهي أصغر منه صغرت في عينيه
بهذه الكلمات الموجزة بالغة الحكمة يلخص لنا الإمام علي ، مشكلة الكرسي وأصحابه وكأنه يريد أن يقول لنا : إن المقياس دائما هو الإنسان ، فمتي كان صغيرًا في نفسه ركن إلي المنصب وغرته تلك المباهج والأوهام التي بصنعها ومتي كان كبير النفس عالي الهمة لم يترك فرصة لتلك الأوهام أن تستحوذ عليه وتسرقه من نفسه التي يعرفها أكثر من غيره.
بقي أن نقول إن لصاحب الكرسي تواريخ ثلاثة ، قبله وأثناءه ، وبعده . الأول يعرف فيه نفسه حق المعرفة ويدرك أنه مخلوق من طينة البشر ، والثاني ينسب فيه نفسه ويكاد يصبح في مصاف الآلهة ، والثالث مكان بين البشر والآلهة يعبش كالبشر ، لكنه يتذكر ماضي الآلهة وبجتر تاريخه السابق
سيكولوجية الكراسي معقدة وصعبة الفهم. ألستم معي ؟ ومع ذلك فثمة من عصمهم ربهم من استحواذ الكراسي عليهم وما أقلهم

imported_عبد الجليل سليمان
08-09-2011, 04:34 PM
عن جريدة " ألعرب اون لاين "
عيد عبد الحليم
________________

صدر للناقد الليبى إدريس المسمارى عن مجلس الثقافة العام بالجماهيرية الليبية كتاب "ذاكرة الكتابة.. فى القصة والرواية الليبية.
عن مجلس الثقافة العام بالجماهيرية الليبية صدر للناقد الليبى إدريس المسمارى كتاب "ذاكرة الكتابة.. فى القصة والرواية الليبية".
فى البداية يحدد المؤلف منهجه فى قراءة النصوص الأدبية مشيراً الى ان النص الأدبى هو الذى يحدد شكل وأسلوب القراءة النقدية، ويقدم مفاتيح قراءاته من داخل بنيته الفنية، فالعلاقة ما بين الناقد والنص هى علاقة حوار ونقاش، وليست علاقة محاكمة، والناقد الذى يقرأ النص ليحاكمه هو ناقد عاجز يبحث بعدسة مكبرة عن الهفوات والسلبيات فى النص ليتصيدها.
ويضيف المسمارى أن الناقد الحقيقى هو المتسلح بالوعى وبأدوات مفهومية علمية يستطيع من خلالها الإبحار مع التيار الدافق للنص ليصل إلى ينابيعه الحقيقية
ويتطرق المسمارى فى كتابه إلى مجموعة من الأعمال الإبداعية منها رواية "سأهبك مدينة اخرى" لأحمد ابراهيم الفقيه مؤكدا ان الفقيه فى روايته يسرد وقائع زماننا العربى كما يعيشه المثقف العربى المعاصر المنقسم على ذاته بين أزمة واقعه الذى يفكر بعقلية القرون الوسطى وهو يرتدى أحدث الازياء ويركب آخر ما أنتجته مصانع الغرب من سيارات، فالمثقف العربى يعيش أزمة داخلية تتصارع فيها قيم وعادات الواقع الذى ولد وعاش جزءا أساسيا من حياته فيه وعالم آخر نهل من معارفه ودرس تاريخه وقيمه وعرف تطوره الثقافي.
وفى رواية الفقيه نجد ذلك التناقض ما بين عالمينk عالم العطش والكبت وعالم التحرر والارتواء، وبين عالمه الشرقي، الذى يفرض قيمه المتزمتة فى علاقة الرجل بالمرأة المغيبة فى سراديب البيوت وعالم الغرب حيث تفتح العلاقات الإنسانية ما بين الرجل والمرأة التى تمنح نفسها لمن تشاء.
وهذه المسألة ليست غريبة عن عالم الفقيه الإبداعى حيث تجد صداها فى اغلب اعماله القصصية التى عالج فيها الحرمان العاطفى والتواصل الانسانى فى مجتمعه الشرقى وهى الهموم التى تشغل ابطاله الباحثين عن الحب والارتواء العاطفي
وتحت عنوان "سؤال الحرية والهم القومي" يحلل المسمارى رواية "غداً تزورنا الخيول" للروائى صالح السنوسي، حيث يشير إلى أنه فى وقت مبكر من زمن الرواية العربية فى ليبيا برز اسم الروائى صالح السنوسى ومع بروز هذا الاسم طرحت علامة استفهام نقدية حول انتماء كتابته الروائية التى اختار لها فضاء غير محلى للتحلق فيه، مرة مصرى فى الزمان والمكان ومرة اخرى فى المهجر الاوروبي
ويضيف" ان عالم الغربة"المنفى والاغتراب هى تيمات تميز عالم صالح السنوسي، فالرواية تقدم تشريحا داخليا للواقع العربى وما يضطرم فيه من صراعات، وتضع أصابعها على الجرح الكبير الذى يعانى منه هذا الواقع، وهو غياب الحرية، الحلم الكبير الذى لا ينشده فقط المثقفون والسياسيون العرب، وإنما ينشده كل إنسان يعيش فوق الأرض العربية
ثم يقدم المسمارى قراءة لمجموعة "محطات" لكامل المقهور ــ احد رواد الفن القصصى فى ليبيا ــ مؤكدا ان "محطات" هى سيرة روائية للمعرفة، والمعرفة كشكل من اشكال الوعى بالذات والعلم، هى ما ينبنى عليه موضوع هذه السيرة الروائىة التى نتعرف من خلالها على سنوات التكوين عند الاستاذ كامل المقهور، ونتعرف من خلال هذه السنوات الاولى من عمره على المادة التى تشكلت منها حياته، وحكمت رؤيته وتفكيره تجاه العالم المحيط به
وفى قراءته للمجموعة القصصية "خديجار" للقاص سالم العبار يرى المسمارى ان قصص هذه المجموعة تتكئ فى اغلبها على خيال الطفولة الخصب الذى يقدمه القاص فى إطار سردى غير مباشر يكثف اللحظات الدقيقة المرهفة للحدث القصصى المشكل جماليا بلغة وصفية شعرية موحية، مما يعطى لهذه النصوص جمالياتها الخاصة
ويختم المسمارى كتابه بدراسة تحت عنوان "القصة الليبية من الهم الاجتماعى الى أفق الحرية، حيث يتتبع نشأة القصة فى ليبيا بداية من ثلاثينيات القرن العشرين بداية من الاديب أحمد راسم قدرى الذى كان يكتب تحت اسم "راسم فكري" والذى كان ينشر أعماله القصصية فى مجلة "ليبيا المصورة"ومعه الكاتب وهبى البورى الذى نشر فى هذه المجلة سبع قصص خلال السنة الاولى ثم قصة طويلة من ثلاث حلقات الا ان البورى اتجه بعد ذلك للعمل السياسي.

ثم كانت اول مجموعة قصصية فى ليبيا على يد عبد القادر أبو هروس تحت عنوان نفوس حائرة، ثم مجموعة زعيمة البارونى "القصص القومي" تلتها مجموعات قصصية لكل من على مصطفى المصراتي، وعبدالله القويري، وكامل المقهور، وخليفة التكبالي، ويوسف الشريف، واحمد ابراهيم الفقيه، وبشير الهاشمي، وخليفة الفاخري، وابراهيم الكوني، وغيرهم من الاسماء
ويرى المسمارى ان التجارب الاولى للكتابة القصصية اتسمت بذلك التشوش الذى عرفته معظم البدايات القصصية العربية التى تراوحت أساليبها ما بين الخاطرة والمقالة القصصية والحكاية ثم جاء التطور بعد ذلك على يد الأجيال اللاحقة.

imported_مهند الخطيب
08-09-2011, 11:33 PM
جليل ياجلّاب الدر .....

هذه ترانيم تقرأ على مهل .....

وأسفار تتلى تلاوة تمتع الثلاثة....!

فلنتلو جميعنا على مهل......

شكرا من لدن القلب

imported_عبد الجليل سليمان
10-09-2011, 03:50 PM
جليل ياجلّاب الدر .....

هذه ترانيم تقرأ على مهل .....

وأسفار تتلى تلاوة تمتع الثلاثة....!

فلنتلو جميعنا على مهل......

شكرا من لدن القلب

مهند .. كنت أبحث في أوراقي عن قصة - اسمها - موت طفل - قرأتها قبل سنوات في (الكرمل) ونسختها - واحتفظت بها (خارج سياق المجلة) - من باب الإحتياط - لكن يبدو أن أحتياطينا زي الأساسي - راحت. و ليبيا إذا تكتب تدهشك وأسألوا - أسامه الخواض .