المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ادريس جمّاع...عندما تشفُّ الروح!


imported_عادل عسوم
04-02-2012, 06:07 PM
لان قُدّر للملائكة أن تمشي بين الناس...لكان ادريس جمّاع ملكا!
مقولة ظلّ يرددها والدي رحمه الله دوما كلما دار الحديث عن هذا الانسان المرهف
...
الكتابة عنه ظلت تراودني زمانا...
وأحمد الله أن يسّر لي ذلك اليوم
...
..
.
أسمحوا لي بأن أبدأ بهذا الخيط الجميل:
http://www.alnoor.se/article.asp?id=61133 (http://www.alnoor.se/article.asp?id=61133)

imported_عادل عسوم
04-02-2012, 06:33 PM
إدريس جمَّاع
( 1342 - 1388 هـ)
( 1922 - 1968 م)

http://www.almoajam.org/photos/poet/360.jpg (javascript:PopupPic('photos/poet/360.jpg'))
سيرة الشاعر:

إدريس محمد جمّاع.
ولد في حلفاية الملوك (السودان) وبها توفي.
حفظ القرآن الكريم بمسقط رأسه، في الكتّاب، ثم التحق بالمدرسة الأولية، ومنها إلى مدرسة أم درمان الوسطى، ثم التحق بكلية المعلمين ببخت الرضا عام 1946، ثم هاجر إلى مصر عام 1947 والتحق بمعهد المعلمين بالزيتون، ثم بكلية دار العلوم - جامعة القاهرة عام 1951 وحصل على الليسانس في اللغة العربية والدراسات الإسلامية، ثم التحق بمعهد التربية للمعلمين ونال الدبلوم عام 1952.
عمل معلماً بالمدارس الأولية 1942 - 1947، وبعد رجوعه من مصر عام 1952 عين معلماً بمعهد التربية في «شندي»، ثم معهد «بخت الرضا»، وبعد ذلك بالمدارس الوسطى والثانوية عام 1956

الإنتاج الشعري:
- له ديوان «لحظات باقية»، طبع ثلاث مرات: بالقاهرة (د. ت) - بتحقيق منير صالح عبدالقادر: أبو ظبي 1984 - دار البلدية بالخرطوم 1998.
شعره تعبير صادق عن وجدانه ووجدان أمته، فقد وصف فيه مختلف المشاعر الإنسانية فرحاً، وألما، وحزناً، كما وصف فيه ثورة الوطني الغيور على حرية وطنه وكرامة أمته، في شعره وصل جميل بين السودان وأمته العربية والإسلامية، تناول الجزائر ومصر وفلسطين، واقتحم قضايا التحرر في العالم. في شعره رقة وصدق عاطفة، وجمال خيال.

مصادر الدراسة:
1 - عبدالقادر الشيخ إدريس: جَمّاع: حياته وشعره - رسالة دكتوراه من جامعة الخرطوم.
2 - محمد حجاز مدثر: جماع قيثارة الإنسانية.

imported_عادل عسوم
04-02-2012, 07:06 PM
وهذا (منقول) آخر أكثر تفصيلا عن سيرة شاعرنا الجميل...
وددتُ ايراده قبيل الشروع في الحديث عن (ومضات) تأتلق بين ثنايا شعره البديع!

السيرة الزاتية
للشاعر/ إدريس جماع..
الوجه الآخر
ولد ادريس محمد جماع بحلفاية الملوك، وكان والده
المانجل محمد جماع هو شيخ العبدلاب حيث يوجد
ككر القبيلة. ووالدة ادريس جماع هي بتول محمد
الشيخ ادريس، ووالدتها اسمها بت بلال وهي من
القطينة وقريبة السيد بابكر عوض الله ودكتور احمد
قاسم. وإدريس جماع هو ابن خالة الشاعر محمد
محمد علي، وعمة ادريس جماع هي عشة بت الشيخ
جماع وهي شاعرة، ومن قصائدها المشهورة قصيدة
(الجنزير في النجوم) التي كانت تغنيها الفنانة رابحة
ثم غناها الفنان عبد الكريم الكابلي، وارتبطت باسمه.
ولإدريس جماع من جهة أبيه إخوان يكبرونه سناً هم
الأمين وأحمد والشيخ وآمنة (وقد رحلوا جميعاً رحمهم الله)
ووالدتهم هي الزوجة الأولى للشيخ محمد جماع الذي تزوج
في حياته ثلاث نساء. ولإدريس جماع شقيقتان هما آسيا
وفاطمة، وله أخوان آخران من زوجة والده الثالثة الحاجة
زينب محمد الشيخ التي كانت لإدريس جماع أماً بعد وفاة
والدته وإخوانه.. وإخوانه هم زين العابدين وثريا وأم سلمة
وعمر ودكتور عبد الحميد، والشاعر محمد محمد علي هو
زوج شقيقتهم ثريا. بعد وفاة والدهم المانجل محمد جماع
في شهر مايو عام 1956م اجمعت الأسرة والعشيرة
والقبيلة على اختيار الأستاذ ادريس محمد جماع شيخا
للقبيلة ومنح لقب (مانجل) وأجلس على الككر في احتفال
كبير، ولظروفه الصحية التي ألمت به آلت المشيخة إلى
أخيه الأكبر أحمد.
ولد إدريس محمد جماع عام 1922م ودرس بخلوة محمد
نور ابراهيم، ودرس بعد ذلك بمدرسة الحلفايا الأولية
وهي مدرسة عريقة أنشئت في عام 1924م، وعمل
فيها من النظار والمدرسين الأوائل عدد كبير منهم على
سبيل المثال الشيخ الريح العيدروس، الذي كان ناظراً
للمدرسة ثم تزوج في الحلفايا واستقر بها، ومن قدامى
المعلمين الذين علموا بتلك المدرسة الشيخ الطيب
الهندي والشيخ مصطفى الملثم والشيخ احمد عبد العال
والشيخ أحمد حماد (اهله من شمبات)، وقد عمل بمدرسة
الحلفايا الأولية الأستاذ حسن احمد وكان من أشهر الخطاطين
بالعاصمة.
وأكمل ادريس جماع المدرسة الأولية وقبل بمدرسة ام درمان
الأميرية الوسطى وترك الدراسة بعد شهرين، وآثر في عام 1936م
الالتحاق بمعهد التربية ببخت الرضا. وبعد تخرجه في عام 1941م
عين معلماً بمدرسة تنقسي الأولية، وفي عام 1942م نقل
لمدرسة الخرطوم الأولية، وفي عام 1944م نقل لمدرسة
حلفاية الملوك الأولية.. وعرف عن جماع انه كان محبوباً عذب
الحديث، وكان من مؤسسي نادي الحلفاية الرياضي الثقافي
الاجتماعي وعهدت إليه رئاسة النادي، واستقال من وزارة
المعارف وذهب لمصر في عام 1947م والتحق بمعهد المعلمين
في الزيتون، وفي العام التالي اجتاز المسابقة وقبل بكلية
دار العلوم بجامعة فؤاد الأول.. وبعد حصوله على شهادة
الليسانس في اللغة العربية وآدابها حصل على دبلوم في
التربية وعلم النفس، وعاد للسودان وعين معلماً بمعهد التربية
بشندي ونقل بعد ذلك لمعهد بخت الرضا وعمل معلماً للغة
العربية في كورس الستين لمعلمي المدارس الوسطى
وفي عام 1956م نقل لمدرسة الخرطوم الثانوية التي عمل
بها معلماً بقسم اللغة العربية.
وبجانب شاعريته كان ادريس جماع رساماً بارعاً وفناناً تشكيلياً
ومن هواياته الرسم، وقد صمم غلاف ديوانه بنفسه، وأثناء عمله
بمدرسة الخرطوم الثانوية كان في قمة تألقه. وقد أحب الجمال
بصورة مطلقة ولم يعرف عنه تعلق بمحبوبة بعينها. وكان
اجتماعياً ومحبوباً وسط أهله بدليل أنه كان أول رئيس لنادي
الحلفايا وكان رئيس الجمعية الثقافية، وأجمع العبدلاب على
أن يكون مانجل القبيلة وقد أجلس على الككر في احتفال
بعد وفاة والده، وكان اجتماعياً عذب الحديث يخالط الناس
في أفراحهم وأتراحهم.. ولكن فجأة وبدون مقدمات أخذت
تنتابه بعض حالات الاكتئاب ولذلك نقل نائباً لناظر مدرسة
بحري الوسطى تخفيفاً للأعباء عليه.
ظل بقية حياته حتى وفاته في عام 1980م هادئ الطبع
نظيف الثياب يعيش وسط إخوانه بحلفاية الملوك، وكان
متقد الذاكرة ولكن بين الفينة والأخرى كان يذهب لمستشفى وكان يهيم في وادي عبقر.
رحم الله الشاعر /ادريس جماع واسكنه فسيح جناته
مع النبين والصديقين والشهداء

imported_خالد الصائغ
04-02-2012, 07:25 PM
تحياتي عادل

رحم الله والدكم و رحم جماع

هذا الشاعر المرهف نسيج وحده


نتابع معك هذا السياق الذي يقينا سيأتينا بالبهاء

imported_عادل عسوم
04-02-2012, 07:36 PM
من القصائد التي وقرت في وجداني لشاعرنا النبيل قصيدة (صوت من وراء القضبان)...
أذكر بأني قد أهديتها -يوما-الى زميل دراسة فلسطيني زاملني خلال مرحلة البكالوريوس في جامعة أم القرى أسمه زهير رفيق الحرتاني...
سافر الرجل الى (الأردن) خلال العطلة الدراسية ثم عاد...
ثم التقاني وقال:
والله ياأخي عادل...
لقد أضحت القصيدة (حائط مبكى) لكل من قرأها من الأهل والأحباب في فلسطين!
وتيقنت من صدق الرجل عندما قال الوضئ اسماعيل هنية عند زيارته الأخيرة الى السودان:
لقد ظل السودان وأهله يعيش بين جنبات دورنا من خلال قصيدة الشاعر ادريس جماع صوت من وراء القضبان!
هذه هي:



على الخطب المريعِ طويتُ صدري
وبحتُ فلم يفدْ صمتي وذكري
وفي لُـجج الأثيرِ يذوب صوتي
كساكب قطرةٍ في لُجّ بحر
دجى ليلي وأيامي فصولٌ
يؤلّف نظمُها مأساةَ عمري
أُشاهد مصرعي حيناً وحيناً
يخايلني بها أشباحُ قبري
وفي الكون الفسيح رهينُ سجنٍ
يلوح به الردى في كلّ شِبر
وأحلامُ الخلاصِ تشعّ آناً
ويطويها الردى في كلّ سِتر
حياةٌ لا حياةَ بها ولكنْ
بقيّةُ جذوةٍ وحطامُ عمر
خطوبٌ لو جهرتُ بها لضاقت
بها صورُ البيانِ وضاق شعري
جهرتُ ببعضها فأضاف بثّي
بها ألماً إلى آلام غيري
كأني أسمع الأجيالَ بعدي
وفي حَنَقٍ تُردّد هولَ أمري
يقلّبني الفِراشُ على عذابٍ
يهزّ أساه كلَّ ضميرِ حُرّ
تطالعني العيونُ ولا تراني
فشخصي غيّرتْه سنينُ أسري
يصمّ صليلُ هذا القيدِ سمعي
وفي الأغلال وجداني وفكري
وأين الأمنُ حتى من حياتي
فقد فنيتْ وما خطبي بسِرّ
وتسلبني الكرى إلا لماماً
يدٌ من حيث لا أدري وأدري
وفي جنبيَّ إنسانٌ وروحٌ
وحبُّ الناسِ في جنبيَّ يسري
وقاكِ اللهُ شرّاً يا بلادي
سرتْ نيرانُه لحصاد عمري
ينازعني الحياةَ وفي ضلوعي
هوًى ضجّتْ به خفقاتُ صدري
وأيامي تَساقط من حياتي
كأوراقٍ ذوتْ والريحُ تذري
تَطامنَ دوحُها وهوى مُكِبّاً
وأجفلَ عنه تيّارٌ بنهر
وهُدِّمَ مؤنسُ الأعشاشِ فيه
فلم تهزج له أنغامُ طير
ولستَ ترى حواليه رُواءً
ولكنْ وحشةً وذبولَ زهر
يغالب محنتي أملٌ مُشِعٌّ
وتحيا في دمي عَزَماتُ حُرّ

imported_عادل عسوم
05-02-2012, 04:41 PM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الصائغ http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=437879#post437879)
تحياتي عادل

رحم الله والدكم و رحم جماع

هذا الشاعر المرهف نسيج وحده


نتابع معك هذا السياق الذي يقينا سيأتينا بالبهاء


ذات التحايا ياخالد
ومن دونها وداد
شكر الله لك حميم الدعاء وبهي المرور
هو كذلك ياعزيزي
لعمري أن سمت البهاء في شعر جمّاع يسع سوحا وفضاءات فسيحة
وأحسب بأنه لو قدّر له أن يطول عمره وهو بتمام عافيته لتسنم أمارة الشعر العربي دون منازع
ألا رحمه الله رحمة واسعة
مودتي

imported_عادل عسوم
05-02-2012, 05:08 PM
وهذا مدخل فسيح من الدكتور أسامة خليلفي حق شاعرنا الجميل...
جمّل الله دنياك بالمحبة والرضوان ياأسامة...فقد أجدت:

اقتباس:

د.أسامة خليل

الصحافة



الثلاثاء 03 يناير 2012م
***





في تقدمته لديوانه «لحظات باقية»، كتب الشاعر إدريس جماع
معرِّفاً بمفهومه للشعر «إنَّ اتجاهي

في الشعر، ولا أقول مذهبي،
يحترم الواقع ولكنه يريد له الإطار الفني، ولايضن عليه بالنظرة
الجمالية. ويساهم في دفع الحياة إلى الأمام، ولا يجرِّد الشعر من
أجنحته،ولكنه يأبي التحليق في أودية المجهول، ومتاهات الأوهام.
ويحب الجديد لا لأنه جديد ولكن للخلق والابتكار. ويحب الإنسان
وينفعل للطبيعة. وليس هو رد فعلٍ لاتجاهٍ أوتأكيداً لآخر».
إذاً فالشاعر إدريس جماع ينتهج منهجاً جديداً درج عليه رواد التجديد
الشعري في العالم العربي، وشعراء الديوان على وجه الخصوص، وهو
ما نلاحظه بوضوح عند شكري والعقاد والمازني من إبراز رؤيتهم
النقدية لمفهوم الشعر الجديد في مقدمة دواوينهم.
وتعدُّ تجربة جماع الشعرية نموذجاً رائعاً للإبداع المتناهي في ديوان
الشعر السوداني، بما يمتلكه من حساسية مرهفة وخيال خصب، صدق
في التعبير ودقةً في التصوير، وما تفيض به صوره الحيَّة من انفعال
بالطبيعة وعشق للجمال وثورة على الظلم ونشدان للحرية.
كما يتجلى في شعره إنسانية حانية، مشوبة بثورة عارمة على الظلم
والقهر متجاوزاً في هذا المنحى مفهوم الفرد والقومية والإقليمية إلى
حقيقة الإنسان من حيث هو بنيان الله في الأرض، وفي مخيلته ما
يعانيه بني وطنه من ألوان التجني والهوان في ظل المستعمر الغاشم:
لك جلالي على مرِّ الزمانِ
أيَّها الإنسانُ في كلِ مكانِ
تبتني للحقِّ صرحاً شامخا
فوق أنقاضِ التجني والهوانِ
وترتبط تجارب إدريس جماع الوطنية-عادة- بمضامين الحرية والنزعة
الإنسانية، وفي ثناياها يتماهى الذات بالموضوع في نسق شعري منسجم
على الرغم من اغترابه عن عالم الحس والتماسه عالماً من نسج خياله
في تأملاته الوجدانية، ولكنه يستمد من خياله الخصب صوراً قلَّما نجدها
في ديوان الشعر العربي، ومن تلك الصورالآخذة بألباب القلوب ما سجله
في قصيدته «شاعر الوجدان والأشجان»:
هينٌ تستخفه بسمة الطفل
قوى يصارع الأجيالا
ويتوارد إلى ذهني ما انتاب العقاد من مآثر وشجون في حفل تكريمه
في أم درمان بمناسبة زيارته للسودان، على خلفية هروبه من قوات
المحور»الألماني والإيطالي» التي اقتربت من احتلال مصر، بينما كان
العقاد يناصرالحلفاء عن عقيدة راسخة ضد»النازية والفاشستية».
وفي تلك المناسبة أنشد الأستاذ محمود الفضلي بأسلوبه المتفرد في
الإلقاء، قصيدة العقاد «ليلة الوداع» ومطلعها:
أبعداً نرجي أم نرجي تلاقيا
كلا البعد والقربى يهيج ما بيا
«فبكى العقاد حتى بللت دموعه خديه...وقال في تعليل هذا الضعف أنه
الآن غريب مطارد، وقد علت به السن والتقى فجأة والقصيدة تنشد
بصباه المورق المتفتح حيث كانت الحياة آمنة راضية غير ذات تبعات
فاهتاج وتأثر...ثم بكى».
نقلاً من حديث الأستاذ يحى محمد عبدالقادر في كتابه»
على هامش الأحداث بالسودان».
وقد أضاف إلى شخصي الشيخ حسن أبوسبيب رواية عن صاحب
القصيدة محمود الفضلي في سؤاله للعقاد»وهل يبكي الجبار؟
فأجابه العقاد: ولماذا لا يبكي الجبار!.
كثيراً مايأتي جماع بصور شعرية غاية في الروعة حينما يتسامى عن
واقعه حتى يصبح روحاً شفافاً لا تنتمي إلى عالم المادة، لأنه تجاوز
عالمنا الحسي المحدود إلى عالم أوسع وأرحب، ولكن سرعان ما يعود
إلى عالمه المحسوس الذي تشكَّل على مجموعة من المآسي الإنسانية
فتنطوي في القلب حسرة:
إنا طيفان في ماءٍ سماوي
واعتصرنا نشوة الحب ولكن ما ارتوينا
إنه الحب فلا تسأل ولا تعتب علينا
كانت الجنة مسرانا فضاعت من يدينا
ثم ضاع الأمس منا وانطوت في القلب حسرة
وإدريس جماع من أكثر الشُّّّعراء السودانيين مزجاً بين عواطفه
الذَّاتية ومشاعره الوطنية في إطارٍ من الطَّبيعة التي يتم توظيفها
في كثير من صوره الشِّعرية، في إبداع فني يجمع بين التجديد الخلاق
والابتكار الطريف، ممنياً نفسه وأمته بحياة كريمة يسودها الأمن
والسلام:
وَإِذَا الأَرْضُ طُهِّرَتْمِنْ دِمَاءٍ وَمَنْ عِـدَاءٍ
لأَرَتْنَـا رُؤىَ السَّمَـاءِ وَأَرْضِيَّـةِ الهَنَـاءِ
فالشاعر ليس خطيباً أو أداة للتعبير عن رؤى قومه فحسب، وإنَّما
هو الشخص الذي يعبر عن واقعه من قضايا ومواقف من خلال تجربته
الذاتية تجاه ما يبدعه من فنٍ شعري، وعلى ذلك نرى أن الحديث عن
هروبه إلى عالَمٍ حالمٍ بعيداً عن الواقع الاجتماعي يجانب النَّظرة
الموضوعية؛ لأنَّ» التَّغني بآمال الجماعة وآلامها في صدق ِوجمال
التَّعبير ورتمٍ موسيقي متكامل، يكافيء في نظرنا، التَّغني بالآمال
الخاصة للشاعر من ناحية القوام الشِّعري والقيمة الفنية»، كما يذكر
العوضي الوكيل، في كتابه» الشِّعر بين الجمود والتَّطور».

وتقف تجاربه الشعرية شاهدة على التحولات الكبيرة في الحياة
السياسية منذ منتصف القرن المنصرم وما تلاه من حقبٍ، مع نشأة
الأحزاب السياسية وتوسع الاتجاهات المدنية والفكرية. ومن أًصدق
ما قرأته عن شاعرنا جماع تلك الكلمات التي عبَّر بها الدكتور عون
الشريف قاسم عن احتفائه بديوان جماع حين صدوره في جريدة
الصحافة، بتاريخ 29مارس1980م.
فقدكان شعره:
»تعبيراً أصيلاً على شفافيته الفائقة التي رسمت لنا الكلمات وأبرزت
بجلاء حسه الوطني الذي كاد يغلب على ديوانه تمجيداً للوطن وتغنياً
بأمجادها وإذكاءً لروح الثورة في نفوس بنيه ذوداً عن حياضه ومنازلة
أعدائه من المحتلين والمستعمرين».

ويستوقفنا جماع أمام اللحظة التاريخية الفارقة، التي ارتفع فيه علم
البلاد على سارية المجد المؤثل؛ إيذاناً بانكسار قيد المستعمر وتتويجأً
لكفاح الشعب الذي انتزع حريته بعزيمة ابنائه:
عزف السودان لحناً خالداً
من صدى الفرحة من رفع العلم
ومشى الشعب طليقاً داخلاً
رحبة التاريخ فالقيد انكسر
ولعل قصيدته « النشيد القومي» من أقوى قصائده الوطنية دلالةً،
فهي ثورة على الاستعمار وبثِّ روح الأصالة في جماهير الأمة
والتَّمرد وطلب الحرية وقد ذهبت بعض أبيات القصيدة على كل
لسان، كقوله:
هَُُنا صَـوْتٌ يُنَـادِيْنِي
نَعَـمْ لَبَيْـكَ أَوْطَـانِي
دَمِي وَعَزْمِي وَصَدْرِي
كُـلَّهُ أَضْـوَاءَ إِيْمَانِي
سَأَرْفَـعُ رَايَـةَ المَجْـد
وَأَبْنِي خَيْـرَ بُنْيَــانِي
لذا يدعونا جماع إلى توجيه طاقات الأمة إلى البناء وليس التوقف
في محطة التحرير والفرحة بجلاء المستعمر، فقد كانت الشعارات
حينذاك «تحرير تحرير لا تعمير».
وهو ماتنبه له السيد علي الميرغني-آنذاك- في كلمته بهذه المناسبة
«إن الاستقلال ليس غاية؛ إنما وسيلة للنهوض بالأمة اقتصادياً
واجتماعياً».
كما يلتفت الشاعر إلى آثار الحروب المدمرة، لماتحملها من دمامة
وقسوة في نفوس الآمنين،فالسلام الاجتماعي والتنمية والبناء يبقى
هدفاً عند جماع في قصيدته «جنون الحرب»:
والخائضين الحرب من
أجل المطامعِ والدماءِ
ليسَ الخراب بطولةً
إنَّ البطولةَ في البناءِ
ويظل للشعر دفقته من ينابيع التجدد حينما يرسِّخ القيم في كل حقبة
يتم استدعاء مضامينها، كما الحال في حكم المتنبي، وثورة الشابي.

فالشعر الخالد يجدد قراءة الواقع، فنرى شاعرنا جماع كأنما ينظر إلى
أفق المستقبل حينما يستلهم تجارب الشعوب لنيل الحرية مع تطور
التقنيات الحديثة فيرمز لها بـ»آفاق القلم»، وكأنه يشير من طرف
خفي إلى هذه الحقبة التي تميزت بثورة الشعوب العربية في مواجهة
طغاتها في إشارته إلى :
«طرب الشرق وغنى عرب...فشجى حراً بأمريكا النغم»
وما تبع ذلك من احتجاجات في شارع وول ستريت في

نيويورك
وفي بريطانيا في مواجهة المؤسسات المالية التي احتكرت وسائل
الحياة:
إنهـا حـرية دافقـة
تنشل الأقطار من لحدِ العدم
وتغنى حر أوربا بها
وشعوب من بعيد وأمم
فالشعر الأصيل يظل ملهماً للشعوب تعبيراً عن لحظات باقية في
حياة الفرد وفي ذاكرة الأمة، ويبقى الشاعر قائداً يتقدم الركب حين
يتجاوز واقعه ليحلق في أفق المستقبل المنشود، ولخطورة الكلمة
المنظومة وقف المستعمر سداً منيعاً أمام ترديد الأناشيد الوطنية،
ولكن تظل القصائد التي عبَّرت عن ضمير الشعب راسخاً في الوجدان
الجمعي، ويذهب الزبد جفاً ويبقى ماينفع الناس.
[email protected] ([email protected])

اشرف السر
05-02-2012, 05:15 PM
رحم الله شاعرنا الفذ جماع...
وهنا وردة لك يا عادل عسوم لنثرك هذا الجمال بيننا..

imported_عادل عسوم
06-02-2012, 06:22 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اشرف السر http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=438170#post438170)
رحم الله شاعرنا الفذ جماع...
وهنا وردة لك يا عادل عسوم لنثرك هذا الجمال بيننا..



أشرف ياحبيب
جمّل الله سنيك بالمحبة والرضوان
لكأني بشذا وردتك يكتنف السوح والفضاءات
وهي من قبل ذلك زلفى لوجدان فيك جميل
أترحم معك على روح جميلنا جمّاع وأرجو أن يسعفني وقتي بأن أحبّر مايجيش في نفسي تجاه رفد ذاك الشفيف
مودة تترى

imported_رشا
07-02-2012, 06:38 PM
جماع شاعر جميل قتلته الدهشة, واصل ياعادل

بابكر عباس
07-02-2012, 08:06 PM
سلام عسوم
أستاذنا في سنة سادسة إبتدائي قال لينا:
- إدريس دا، أرقّ من مشى على الأرض.
- ونحن متلشين!
- وتابع، لو إدريس جماع دا، قاعد يتغدى ليهو بملاح خضرة مفروكة، وجا داخل عليهو زول، طوالي جماع دا بقش يدينو في جلابيتو ويصافح الضيف.
- أكيد بكدا تليشتنا تحولت لفتحة خشم كبيرة، لم نستطع بعد كل هذه السنين الطويلة تجاوزها...
فعلا
انت السماء بدت لنا وأستعصمت بالبعد عنا

imported_عادل عسوم
07-02-2012, 08:10 PM
...
لقد أمتلك جمّاع ناصية اللغة العربية ...
كيف لا وهو المشتغل بتدريسها منذ تخرجه!
له قدرة فائقة على تخيّر كلماته لتكون كل كلمة هي الأمثل للتعبير عن مراداته في كل مقطع شعري!
لقد ظللتُ وقّافا بين يدي مقطعه الذي يقول فيه:
أنت السماء بدت لنا واستعصمت بالبعد عنا!
ياااااه
يالجمال الكلمات...
ويال(سموّ) المبنى والمعنى!
كم من ليلة مقمرة استلقيت أتطلع الى السماء بزرقتها وقمرها وأنجمها تتبدى قاب قوسين أو ادني من لمسنا اياها بالبنان...
لكنها تبقى مستعصمة بالبعد عنا سنين ضوئية عددا!
هكذا كان حال جميلنا مع محبوبته...
يراها بين يديه كل يوم تغدو وتروح بكل بهائها...
لكنها تبقى-عنه-بعيدة المنال ...
لماذا ياتُرى؟
أيكون السبب في ذلك الفارق الاجتماعي بينهما؟
لا ليس ذاك هو السبب!
يسمو شاعرنا باحاسيسه ويبلغ مبلغا عجيبا في ذلك عندما يقول:
أعلى الجمال تغار منّا؟!!!
الغيرة تكون دوما بين متماثلين أو (شبه متماثلين)...
لكنه(هنا) لا يجعل من نفسه مقابلا لمحبوبته انما يجرّد منها (جمالها) كطرف ثالث ليجعل المقابلة بين (عناصر) ذاك الجمال الفتّان وشخصه...
هاهو يقول:
هـزته مـنك مـحاسن
غنى بها لـمّـَا تـغنَّى
يا شعلةً طافتْ
خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا
أنـسـت فيكَ قداسةً
ولــمستُ إشراقاً وفناً
ونظـُرتُ فـى عينيكِ
آفاقاً وأسـراراً ومعـنى
(يتبع)

imported_عادل عسوم
07-02-2012, 08:15 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشا http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=438549#post438549)
جماع شاعر جميل قتلته الدهشة, واصل ياعادل



مرحبا بك رشا
طلة بهية تجمّل هذا المتكئ الجميل
نعم سأفعل -باذن الله-بوجودكم
مودتي

imported_عادل عسوم
08-02-2012, 07:57 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بابكر عباس http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=438580#post438580)
سلام عسوم
أستاذنا في سنة سادسة إبتدائي قال لينا:
- إدريس دا، أرقّ من مشى على الأرض.
- ونحن متلشين!
- وتابع، لو إدريس جماع دا، قاعد يتغدى ليهو بملاح خضرة مفروكة، وجا داخل عليهو زول، طوالي جماع دا بقش يدينو في جلابيتو ويصافح الضيف.
- أكيد بكدا تليشتنا تحولت لفتحة خشم كبيرة، لم نستطع بعد كل هذه السنين الطويلة تجاوزها...
فعلا
انت السماء بدت لنا وأستعصمت بالبعد عنا



مرحبا بال(بابكر):)
طلتكم بالدنيا ياحبيب
جمّاع يستحق...
اذ قد رفد انا بما يسمو بوجدانهم وأحاسيهم
ألا رحمه الله وعوضه الجنة على مصابه ذاك
وداد لا يخفت برقه

imported_مرافي
08-02-2012, 10:43 PM
من قصيدة أنت السماء....
ومن أبياتها:
أعلى الجمال تغار منا ماذا عليك إذا نظرنا
هي نظرة تنسى الوقار وتسعد الروح المعنّى
نياي أنت وفرحتي ومنى الفؤاد اذا تمنّى
أنتَ السماءُ بدتْ لـنا واستعصمتْ بالبعدِ عنا
هلاَّ رحـمتَ مـتيمـا عصفت به الأشواق وهنا
وهفت به الذكرى فطاف مع الدجى مغنى فمغنى
هـزته مـنك مـحاسن غنى بها لـمّـَا تـغنَّى
يا شعلةً طافتْ خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا
أنـسـت فيكَ قداسةً ولــمستُ إشراقاً وفناً
ونظـُرتُ فـى عينيكِ آفاقاً وأسـراراً ومعـنى
كلّمْ عهـوداً فى الصـبا وأسألْ عهـوداً كيف كـُنا
كـمْ باللقا سمـحتْ لنا كـمْ بالطهارةِ ظللـتنا
ذهـبَ الصـبا بعُهودِهِ ليتَ الطِـفُوْلةَ عـاودتنا[/B]

http://www.youtube.com/watch?v=a8GspuXH1xY

سلاام عليك عادل
وسلاام عليه في عليين ذلك الفنان المرهف
المسكون ابداع وفنا
الا اننا شعب جبلنا على عدم الوفاء لمبدعينا
ولعل هذه نافذة نطل بها على ذاك الشاعر المُجيد لنتعرف على ما خفى لنا عنه
تحياتي عادل وشكرنا الجزيل

imported_somiaadam
09-02-2012, 05:01 PM
اخي الوضئ عادل ..دوما تأتي بالماء الزلال ..
من نبع صـــافــي
بوست في قمة الروعه يتقري بي مزااااج رااايـــق

واصــل ..وسنواصــل بالمطالعه والتكيه
دمت بخير

imported_عادل عسوم
14-02-2012, 07:35 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مرافي http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=438811#post438811)
من قصيدة أنت السماء....

ومن أبياتها:
أعلى الجمال تغار منا ماذا عليك إذا نظرنا
هي نظرة تنسى الوقار وتسعد الروح المعنّى
نياي أنت وفرحتي ومنى الفؤاد اذا تمنّى
أنتَ السماءُ بدتْ لـنا واستعصمتْ بالبعدِ عنا
هلاَّ رحـمتَ مـتيمـا عصفت به الأشواق وهنا
وهفت به الذكرى فطاف مع الدجى مغنى فمغنى
هـزته مـنك مـحاسن غنى بها لـمّـَا تـغنَّى
يا شعلةً طافتْ خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا
أنـسـت فيكَ قداسةً ولــمستُ إشراقاً وفناً
ونظـُرتُ فـى عينيكِ آفاقاً وأسـراراً ومعـنى
كلّمْ عهـوداً فى الصـبا وأسألْ عهـوداً كيف كـُنا
كـمْ باللقا سمـحتْ لنا كـمْ بالطهارةِ ظللـتنا
ذهـبَ الصـبا بعُهودِهِ ليتَ الطِـفُوْلةَ عـاودتنا

[/B]


http://www.youtube.com/watch?v=a8GspuXH1xY


سلاام عليك عادل

وسلاام عليه في عليين ذلك الفنان المرهف
المسكون ابداع وفنا
الا اننا شعب جبلنا على عدم الوفاء لمبدعينا
ولعل هذه نافذة نطل بها على ذاك الشاعر المُجيد لنتعرف على ما خفى لنا عنه







تحياتي عادل وشكرنا الجزيل تحياتي عادل وشكرنا الجزيل


وعليك السلام واعزاز قديم متجدد يامرافي ياغالية


مداخلة ثرية
واضافة تجمل السوح والفضاءات
لدي الكثير الذي أأمل أن يعينني وقتي ومدادي لأكتبه عن هذا الشاعر الشفيف
ومن ذلك ذكريات للوالد رحمه الله...
ونفحات تكتنفني كلما أوغلت (برفق) بين سرابات قصائده الموحية
كوني -ومن بين يديك-دوما بخير يامرافي
وتقبلي مودة لها فوت على (ود) وردي والدوش

imported_عادل عسوم
23-02-2012, 03:16 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة somiaadam http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=438981#post438981)
اخي الوضئ عادل ..دوما تأتي بالماء الزلال ..
من نبع صـــافــي
بوست في قمة الروعه يتقري بي مزااااج رااايـــق

واصــل ..وسنواصــل بالمطالعه والتكيه
دمت بخير



أجمل ترحيب وتقدير ياسمية
جعل الله كل هنيهاتك ريانة بالسكينة وراحة البال يااخية
والشكر أجزله على بهي المرور وجميل الأحرف
حقا ان جمّاع يُجمع الناس على بهائه
أعدك -بحول الله-بمواصلة وأضافات
مودة تترى

imported_عادل عسوم
23-02-2012, 03:45 PM
رحم الله الوالد ...
فقد كان كلما ذُكر جمّاع يقول:
هذا شاعر أبكَى شِعرُه (العقّاد)!
واستطرد يوما وقال:
كنا طلبة في مدرسة المساعدين الطبيين الكائن مبناها داخل مباني كلية غردون...
وقد كان تخرجنا في عام 1956...
قال...
حضر ادريس جماع حفل التخرج في معية أحد الزملاء من ابناء الحلفايا...
وكان جمّاع-حينها-معلما في المرحلة الثانوية...
وقد بدت عليه بوادر مرضه الأخير من خلال ملبسه وسكونه واسلوب ردوده الحيية على الزملاء...
كانت الفقرة خاصة بالوالد الذي كان عليه القاء أحدى قصائد أحمد شوقي...
قال الوالد:
لقد دفعني اعجابي الشديد بشعر شوقي الى حفظ القصيدة وارتجالها باجادة شهد عليها كل الاساتذة والزملاء
فاذا بي بادريس جماع يجهش بكاء من بين الجلوس!
ونهض الرجل وجاء ليقف بجواري حتى اذا ماانهيت القصيدة اذا به يرتجل قصيدة يجاري بها قصيدة شوقي!
قال الوالد:
لعله أنشد اكثر من خمسين بيتا يومها!!
...
..
.

imported_عادل عسوم
23-02-2012, 08:54 PM
بدءا من ذاك اليوم توثقت العلائق بين الوالد وجمّاع...
ولقد كان الشاهد في سوقي لهذه الحادثة هو قول الوالد رحمهما الله:
زرت جمّاع بعد الأمسة بأيام في بيتهم أملا في الحصول على القصيدة.
ولدهشته فقد كان رد الراحل أنه لم يعتد حفظ قصائده!...
وهكهذا أضاعت (جبلّتنا) السودانية بعدم التوثيق دررا أقسم الوالد بأنها كانت أندى كلمات وأجمل سياقا واوقع موسقة من ابيات شوقي المجاراة!!!
وأضاف الوالد رحمه الله بأن يكاد يجزم بأن جُلّ قصائد جمّاع التي وصلتنا قد كانت أكثر ابياتا لكنها تناقصت حين تساقطت العديد منها مابين ذواكر الحُفّاظ والتحبير!
...
..
.

imported_عادل عسوم
23-02-2012, 09:24 PM
...
لنواصل سبر السياق وتلمس المرادات في قصيدته التي استُهِلّ بها الخيط...

أعلى الجمال تغــــار منا
ماذا عليك إذا نـظــــــرنا
هى نظـــــرةً تنسى الوقارَ
وتســــــعدُ الروحَ المعنىّ
دنـيــــــاى أنت وفـرحتى
ومنــــــى الفؤادِ إذا تَمَنىّ
أنتَ الســــــــماءُ بدتْ لـنا
واستعصـــــمتْ بالبعدِ عنا
هلاَّ رحـمــــــــــتَ مـتيمـا
عصــفت به الأشواق وهنا
وهفــــت به الذكرى فطاف
مع الدجى مغنــــــى فمغنى
هــــــــــزته مـنك مـحاسن
غنـــــــــــى بها لـمّـَا تـغنَّى
يا شعلةً طــــــــــــــــــافتْ
خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا
آنـســــــــــــــت فيكَ قداسةً
ولــمســــــــتُ إشراقاً وفناً
ونظـُــــــــرتُ فـى عينيكِ
آفاقاً وأســـــــراراً ومعـنى
كلّمْ عهـــــــوداً فى الصـبا
أسألْ عهــــــوداً كيف كـُنا
كـمْ باللقا سمـــــــــحتْ لنا
كـمْ بالطـــــــــهارةِ ظللـتنا
ذهـبَ الصـــــــــبا بعُهودِهِ
ليتَ الطِـــــــفُوْلةَ عـاودتنا

حسين عبدالجليل
24-02-2012, 01:02 AM
سلام عسوم
أستاذنا في سنة سادسة إبتدائي قال لينا:
- إدريس دا، أرقّ من مشى على الأرض.
- ونحن متلشين!
- وتابع، لو إدريس جماع دا، قاعد يتغدى ليهو بملاح خضرة مفروكة، وجا داخل عليهو زول، طوالي جماع دا بقش يدينو في جلابيتو ويصافح الضيف.
- أكيد بكدا تليشتنا تحولت لفتحة خشم كبيرة، لم نستطع بعد كل هذه السنين الطويلة تجاوزها...
فعلا
انت السماء بدت لنا وأستعصمت بالبعد عنا

متابع معك ياعادل الاستمتاع بالسيرة العطرة لهذا الشاعر العبقري .

تعرف يابابكر عباس واحد من أساتذتي في الخرطوم جنوب الثانوية العامة قال لنا نفس الكلام دا بالضبط , و الله قال لنا ملاح خضرة , مفروكة ولا مفرومة مامتأكد . وارتسمت تلك الصورة الفوتغرافية المعبِرة في ذهني منذ ذلك الزمن .

imported_عادل عسوم
24-02-2012, 11:42 AM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين عبدالجليل http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=441496#post441496)
متابع معك ياعادل الاستمتاع بالسيرة العطرة لهذا الشاعر العبقري .

تعرف يابابكر عباس واحد من أساتذتي في الخرطوم جنوب الثانوية العامة قال لنا نفس الكلام دا بالضبط , و الله قال لنا ملاح خضرة , مفروكة ولا مفرومة مامتأكد . وارتسمت تلك الصورة الفوتغرافية المعبِرة في ذهني منذ ذلك الزمن .


جميل ترحيب بك ياعزيزي حسين
صدقت وصدق (البابكر):)
قال لي الوالد بأنهم كانوا جلوسا على الأرض يتناولون وجبة الافطا وكان فيهم الراحل جمّاع فمرّ عليهم أحد زملائهم وسلم عليهم من بعد فما كان من جمّاع الاّ أن نهض ورد عليه السلام وواقفا!
وكي أكمل لك مشهد الصورة المعبرة عن الراحل فقد أضاف الوالد بأن جماع كان رجلا أنيقا في ملبسه ويمتاز بحرصه على ال(برستيج) وال(اتيكيت) خلال حديثه مع الآخرين وحتى جلوسه ومشيه
أسأل الله له وللوالد الرحمة الواسعة
مودتي ياحبيب

imported_عادل عسوم
27-02-2012, 05:01 PM
أعود للقصيدة...
...
خلال جلسة استماع -من خلال التلفاز-والراحل سيد خليفة يبدع في اداء أغنية (أعلى الجمال تغار منا) سألت الوالد بأن هل حدثكم الراحل جمّاع عن من قال فيها هذه القصيدة؟
قال لي الوالد بأنه سأل الراحل بنفسه هذا السؤال فكان رده-صادقا-بأن القصيدة (بل كل قصائده) لم تكتب في أمرأة بعينها!!!
أعدتُ الاستماع الى كلمات الأغنية فوجدتها تصطرخ بالتعبير عن (هوى) حقيقي لأنثى بعينها:
أعلى الجمال تغــــار منا
ماذا عليك إذا نـظــــــرنا
هى نظـــــرةً تنسى الوقارَ
وتســــــعدُ الروحَ المعنىّ
دنـيــــــاى أنت وفـرحتى
ومنــــــى الفؤادِ إذا تَمَنىّ
أنتَ الســــــــماءُ بدتْ لـنا
واستعصـــــمتْ بالبعدِ عنا
هلاَّ رحـمــــــــــتَ مـتيمـا
عصــفت به الأشواق وهنا
وهفــــت به الذكرى فطاف
مع الدجى مغنــــــى فمغنى
هــــــــــزته مـنك مـحاسن
غنـــــــــــى بها لـمّـَا تـغنَّى
يا شعلةً طــــــــــــــــــافتْ
خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا
آنـســــــــــــــت فيكَ قداسةً
ولــمســــــــتُ إشراقاً وفناً
ونظـُــــــــرتُ فـى عينيكِ
آفاقاً وأســـــــراراً ومعـنى
كلّمْ عهـــــــوداً فى الصـبا
أسألْ عهــــــوداً كيف كـُنا
كـمْ باللقا سمـــــــــحتْ لنا
كـمْ بالطـــــــــهارةِ ظللـتنا
ذهـبَ الصـــــــــبا بعُهودِهِ
ليتَ الطِـــــــفُوْلةَ عـاودتنا

imported_عادل عسوم
27-02-2012, 05:14 PM
...
ظلت أجابة الوالد تلك (تلحُّ) عليّ بأن أسائل نفسي هذا السؤال:
هل يمكن لشاعر (ما) أن ينداح شعرا بهذه الحميمية العاطفية و(الصدق) البائن في المشاعر دون أن تكون هناك (حبيبة) بعينها في خاطره ووجدانه؟!!!

imported_عادل عسوم
29-02-2012, 11:13 AM
هل يمكن لشاعر (ما) أن ينداح شعرا بهذه الحميمية العاطفية و(الصدق) البائن في المشاعر دون أن تكون هناك (حبيبة) بعينها في خاطره ووجدانه؟

الأجابة عن هذا السؤال كانت تتطلب سبرا لغور اشعار هذا الشفيف للوصول الى منابع يقينيات مشاعره وأحاسيسه!
وقد ساعدني الوالد رحمه الله عندما أومأ لي بهذه الأبيات العميقة المعنى لشاعرنا الجميل...
أقرأوا الله عليكم هذه الجزالة في اللغة والسياق والمعاني!:
نمشي علي الدرب الطويل ولا يطيب لنا مدي
إن الحياة بسحرها نغم ونحن لها صدي
من مات فيه جمالها فمقامه فيهاسدي
كم عاشق لسعادة ضل الطريق وماإهتدي
هي فيك وهي رضاك عنك ففيم تبحث أبعدا
...
اذ جمال السعادة كامن في وجدان جمّاعنا لا تنفكُّ عنه سلوكا وشعرا وحتى علائق اجتماعية!
هنا مهوى قرط المعاني والمباني لدى جمّاع
(يتبع باذن الله)

imported_خالد الصائغ
29-02-2012, 11:34 AM
متابعين يا عادل هذا الإبحار علي سفين الجمال

شكرا وافرا

imported_عادل عسوم
29-02-2012, 01:49 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الصائغ http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=442370#post442370)
متابعين يا عادل هذا الإبحار علي سفين الجمال

شكرا وافرا



ما أجمل أن يقرأه ويقرأني من أثق في فوته لغة وسياقا ومرادات!
تسلم ياخالد

imported_عادل عسوم
11-03-2012, 11:11 AM
...
اذ جمال السعادة كامن في وجدان جمّاعنا لا تنفكُّ عنه سلوكا وشعرا وحتى علائق اجتماعية!
هنا مهوى قرط المعاني والمباني لدى جمّاع
لكن...
كيف ل(وجدان) أن يتصالح ذاك التصالح مع ذاك ...ثم ينداح للناس بكلّ هذا الأسى والحُزن الدفّاق؟َ!!!
كم كنت ولم أزل يحير عقلي ونقلي بين يدي أبياته التي تحكي عن حظه العاثر في هذه الدنيا:
ان حظى كدقيق فوق شوك نثروه
ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه
صعب الأمر عليهم ثم قالوا اتركوه
ان من أشقاه ربى كيف أنتم تسعدوه

imported_عادل عسوم
11-03-2012, 11:51 AM
...
لان رمنا الاجابة...
يلزمنا الابحار في ديوانه ال(أوحد) الذي بين يدينا (لحظات باقية)...
اذ حتى ذاك الديوان الأوحد ماكان له ان يجمع ويطبع لولا التقاء نفر كريم بالراحل عندما سافر الى القاهرة للعلاج فاجتهدوا في الوصول الى ما وجدوه في دار أهله من قصاصات كتب عليها بعض ابداعه ...فطبعوه له!
القارئ ل(حظات باقية) هذا يشده منذ الوهلة الأولى (وهج) الحرية التي يكتنف كل كلمة فيه!
فالرجل كان عاشقا للحرية الى حدّ الترف...
فلان كان شاعرنا قد فاته قطار الترف المادي فانه كان مترفا الى حد الجنون بترف الحرية الانسانية في اسمى مراداتها...
الحرية في أن يعبر عن ال(حب) السامي لانثى يراها بعين محب عاشق واله...
الحرية دون استعمار بغيض لا يجد في وطنه الاّ بقرة حلوبا يسرق قطنها وذهبها وصمغها وثروتها الحيوانية لصالح بني جلدة له هناااااك من خلف البحار...
(يتبع)

imported_عادل عسوم
11-03-2012, 06:40 PM
فالاحساس -الداخلي-بالحرية...
يعضده احساس بجمال السعادة في دواخله...
بذلك ...
افرد جمّاع لنفسه فضاءات وسوح ممتدة الافق...
فضاءات وسوح تحتمل (كل) المشاعر الانسانية تتخلل اشعاره الجذلى وهو دونها باسم الثغر وضّاء المحيا...
قال لي الوالد:
اعتاد جمّاع بأن يلقي علينا القصيدة الحزينة وهو يبتسم!
...
..
.

imported_عادل عسوم
11-03-2012, 06:46 PM
فلنقرأ القصيدة بين يدي ماتقدم:
أعلى الجمال تغــــار منا
ماذا عليك إذا نـظــــــرنا
هى نظـــــرةً تنسى الوقارَ
وتســــــعدُ الروحَ المعنىّ
دنـيــــــاى أنت وفـرحتى
ومنــــــى الفؤادِ إذا تَمَنىّ
أنتَ الســــــــماءُ بدتْ لـنا
واستعصـــــمتْ بالبعدِ عنا
هلاَّ رحـمــــــــــتَ مـتيمـا
عصــفت به الأشواق وهنا
وهفــــت به الذكرى فطاف
مع الدجى مغنــــــى فمغنى
هــــــــــزته مـنك مـحاسن
غنـــــــــــى بها لـمّـَا تـغنَّى
يا شعلةً طــــــــــــــــــافتْ
خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا
آنـســــــــــــــت فيكَ قداسةً
ولــمســــــــتُ إشراقاً وفناً
ونظـُــــــــرتُ فـى عينيكِ
آفاقاً وأســـــــراراً ومعـنى
كلّمْ عهـــــــوداً فى الصـبا
أسألْ عهــــــوداً كيف كـُنا
كـمْ باللقا سمـــــــــحتْ لنا
كـمْ بالطـــــــــهارةِ ظللـتنا
ذهـبَ الصـــــــــبا بعُهودِهِ
ليتَ الطِـــــــفُوْلةَ عـاودتنا

imported_عادل عسوم
26-03-2012, 01:24 AM
هذه القصيدة تكتنفها رؤية فلسفية ريّانة بأدب جم وحياء يرتكز الى تدين فطري يجمل دواخل شاعرنا...
أعلى الجمال تغار منا؟!
...
من أو ما هي أطراف الغيرة ؟!
الخطاب (هنا) وان بدالنا مباشرا من جماع الى محبوبته...
هو في الواقع يعني خيالها المستصحب لديه ليس الاّ...
يجرد منها صورتها التي تمثل لديه الجمال في أبهى معانيه...
فيصوب نظراته الهائمة الى الصورة لعلها تهدئ من غلواء نار شوقه وهيامه...
فهو من فرط تديّنه لا يريد لنظراته أن تصوب مباشرة الى شخص حبيبته...
لكنها -هي أيضا-تغار -حتى-على صورتها!
فماذا يفعل...
فيخاطبها لائما ويقول:
أعلى الجمال تغار منّا؟!
ماذا علينا اذا نظرنا الى الصورة؟!
اذ يكفيه النظر الى الصورة...
فالنظر اليها ينأى به عن مغبة النظر اليها (عيانا)...
دنياي أنت وفرحتي
ومنى الفؤاد اذا تمنّى
يالجمال البوح بين يدي تلك الصورة...
ويالابداع تناسق موسيقى الأحرف مع مرادات المشاعر والأحاسيس!
(يتبع)

imported_عادل عسوم
26-03-2012, 12:12 PM
قال الوالد رحمه الله:
اقرأ خواتيم هذه القصيدة!
ثم أضاف:
جمّاع كان يحب قريبة له نشآ وتشاركا حراك الطفولة سويا...
...
قرأت الخواتيم فوجدتها:
كلّمْ عهـــــــوداً فى الصـبا
أسألْ عهــــــوداً كيف كـُنا
كـمْ باللقا سمـــــــــحتْ لنا
كـمْ بالطـــــــــهارةِ ظللـتنا
ذهـبَ الصـــــــــبا بعُهودِهِ
ليتَ الطِـــــــفُوْلةَ عـاودتنا
فارتأيت مايراه أبي...
اذ -حتى- البيت الأبهى في هذه الأترجة يحمل في ثناياه ذات السياق...
يقول شفيفنا:
أنت السماء بدت لنا
واستعصمت بالبعد عنا!
فالسماء دوما تتسق مع الفطرة والنقاء والبهاء...
هي -وان شابتها السحب والأنواء أحيانا-الاّ أنها تعود الى صفائها ونقائها وبهائها المعلوم...
وذاك سمت الطفولة طُرّا!
وقد يكون المعني بأن الحبيبة قد انسربت بها مسارب الحياة فأضحت من نصيب غيره فاستعصمت بالبعد عنه...
ولا أخال الأمر أمر فوارق اجتماعية نأت بها دونه...
فالرجل سليل أسرة معلومة الأصل والمحتد
فيالهذا التشبيه العميق...
ولا أخالني قرأت لشاعر يصف فيه معشوقته بالسماء!
(يتبع)

imported_عادل عسوم
08-05-2012, 04:58 PM
http://www.youtube.com/watch?v=_ZtpASc_Ark

imported_عادل عسوم
08-05-2012, 05:00 PM
http://www.youtube.com/watch?v=a8GspuXH1xY&feature=related

imported_عادل عسوم
08-05-2012, 05:04 PM
http://www.youtube.com/watch?v=i7Oya8g7rWw&feature=related

imported_عادل عسوم
09-05-2012, 07:36 PM
لنلج الى شعر جمّاعنا من زاوية الوطن...
قرأت ديوانه لحظات باقية فوجدت مايقارب نصفه نظمٌ في حبَّ الوطن!
لعلي ابدأ بهذه القصيدة التي مافتئت تتردد فينا جميعا منذ المرحلة الابتدائية:
لبيك أوطاني

هُنَا صَوْتٌ يُنَادِينِي نَعَمْ لَبَّيْكِ أَوْطَانِي
دَمِي عَزْمِي وَصَدْرِي كُلُّهُ أَضْوَاءُ إِيْمَانِي
سَأَرْفَعُ رَايَةَ المَجْدِ وَأَبْنِي خَيْرَ بُنْيَانِ
هُنَا صَوْتٌ يُنَادِينِي تَقَدَّمْ أَنْتَ سُودَانِي

سَأَمْشِي رَافِعَاً رَأْسِي بِأَرْضِ النُّبْلِ وَالطُّهْرِ
وَمِنْ تَقْدِيسِ أَوْطَانِي وَحُبٍّ فِي دَمِي يَجْرِي
وَمِنْ ذِكْرَى كِفَاحِ الأَمْــــــسِ مِنْ أَيَّامِهِ الغُرِّ
سأجعل للعلا زادي وأقضي رحلة العمر
هنا صوت يناديني تقدم أنت سوداني

فيا وطني سلمت غدا نحقق مشرق الأمل
سنجعل أرضنا خلدا بهيجا وارف الظل
فباسمك يعمل الصانع والفلاح في الحقل
وإن تبذل جهود فتى فخيرك غاية البذل
هنا صوت يناديني تقدم أنت سوداني

مضى عهد مضى ليل وشق الصبح أستارا
فلا ذل ولا قيد يكبلنا ولا عارا
نصون لأرضنا استقلالها ونعيش أحرارا
هنا صوت يناديني تقدم أنت سوداني
يتبع...

imported_عادل عسوم
02-12-2012, 06:55 PM
http://www.youtube.com/watch?v=r1LiuVuozgI

imported_عادل عسوم
03-12-2012, 04:15 PM
توقفت طويلا بين يدي أنشودته البديعة (العلم السوداني)...
كم أجد فيها ما لا أجده في نشيد العلم الحالي!
لا أريد أن أغمط حق من ألف نشيد العلم الحالي ومن قام بالتلحين...
لكني أجد هذه القصيدة ال(قاصدة) أشمل وأليق وفيها من العنفوان ما يبذ رصيفه في كل قصائد العلم في البلاد الأخرى...
لنقرأ القصيدة ونعود
...
نشيد العلم السوداني
أنت حر فامش حراً تحت خفق العلم
كالمنى أنت طليق كانبعاث النغم
أنت حر فامش حرا صاعدا في القمم
ثائرا قيدك أشلاء طليق القدم
أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم
بالفداء بالدماء بالإخاء بيننا
قد صمدنا في النضال ننشد استقلالنا
أقبل الصبح المفدى بالحياة والمنى
أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم
ظلمت أرضك والخلد تراءى في ثراها
راية تشمخ في الآفاق رفافا سناها
خفقها رجع قلوب نسجتها من مناها
وانتفاضات شباب يتسامى في حماها
أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم
رفرفت فوق ضفاف كل ما فيها يروع
وربوع سال فيها صاخب الموج دفوع
ذروة للطير إن مر حواليها خشوع
صورت وثبة شعب فيه للفجر نزوع
أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم
(يتبع)

imported_عادل عسوم
04-12-2012, 11:54 AM
وهذا المنقول عن نشيد العلم الحالي:النشيد الوطني السوداني
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
نحن جند الله ، جند الوطن
تأليف أحمد محمد صالح (1955)
تلحين أحمد مرجان (1955)
اختيرت القصيدة " نحن جند الله ، جند الوطن " من ضمن قصائد أخرى شاركت في مسابقة عامة حول أعمال شعرية تشيد بقوة دفاع السودان (نواة الجيش السوداني ) عند تأسيسها في عام 1955 م. وعندما نال السودان استقلاله في عام 1956 م، اختيرت الأبيات التسعة الأولى من القصيدة لتكون نشيداً وطنياً. القصيدة من تأليف الشاعر أحمد محمد صالح وتلحين الموسيقار العقيد أحمد مرجان من سلاح الموسيقي عام 1958م، ويطلق عليه رسمياً اسم السلام الجمهوري( خاصة عند عزفه موسيقياً) ، كما يسمي اختصارا، نشيد العلم أو تحية العلم.
نحن جند الله جند الوطن إن دعا داع الفدا لن نخن
نتحدى الموت عند المحن نشتري المجد بأغلى ثمن
هذه الأرض لنا فليعش سوداننا علماً بين الأمم
يا بني السودان هذا رمزكم يحمل العبء ويحمي أرضكم.
أما باقي القصيدة وهو غير معروف للعامة:
نحن أسود الغاب أبناء الحروب لا نهاب الموت أو نخشى الخطوب
نحفظ السودان في هذي القلوب نفتديه من شمال أو جنوب
بالكفاح المُرُّ والعزم المتين وقلوب من حديد لا تلين
نهزم الشرَّ ونجلي الغاصبين كنسورٍ الجوِّ أو أُسْد العرين
ندفعُ الرّدَى نصدُّ من عدا
نردُّ من ظلم ونحمي العلم
وفي عام 1970 ،جرت محاولة لتغيير كلمات النشيد الوطني بكلمات قصيدة أمة الأمجاد التي قامت بتلحينها فرقة الثنائي الوطني بقيادة الفنانين محمد حميدة ويوسف السماني وأداها مع المجموعة، وذاعت شهرتها وسط الجمهور السوداني. وحينما استمع إليها الرئيس جعفر نميري اعجب بها وطلب بثها في الإذاعة ولتلفزيون. ولكن اتضح فيما بعد بأن القصيدة ألفها شاعر مصري هو مصطفى عبد الرحمن ونشرها في مجلة أكتوبر المصرية عام 1967 م، أي بعد النكسة، مواسياً الأمة العربية ومذكراً بإنجازاتها وداعياً إلى نهوضها من كبوتها. وقد غنتها في مصر الفنانة فايزة أحمد ولحنها محمد سلطان. وفيما يلي بعض المقاطع التي غناه الثنائي الوطني :
أمتى يا أمة الأمجاد والماضى العريق
يانشيدا في دمى يحيا ويجرى في عروقى

الرشيد اسماعيل محمود
04-12-2012, 12:06 PM
سلام يا عسوم،،
جمّاع حالة شعرية فريدة، إضافة لرهافته التي اُشتهر بها، بيتميّز بحس موسيقي باين في قصايدو الكتبها. قاعد أشوف إنو قصيدة "أعَلي الجمال" دي كتبها بي لحنها دة:). قصايد جمّاع لو لاحظت ليها، بتضج بإيقاع وسلاسة عجيبة.

بوست يجد منِّي المتابعة والتقدير

imported_عادل عسوم
04-12-2012, 11:02 PM
سلام يا عسوم،،
جمّاع حالة شعرية فريدة، إضافة لرهافته التي اُشتهر بها، بيتميّز بحس موسيقي باين في قصايدو الكتبها. قاعد أشوف إنو قصيدة "أعَلي الجمال" دي كتبها بي لحنها دة:). قصايد جمّاع لو لاحظت ليها، بتضج بإيقاع وسلاسة عجيبة.

بوست يجد منِّي المتابعة والتقدير
وعليك السلام يالرشيد
بطبعي يالرشيد بحب الأغاني المكتوبة بالفصحى...
وشكلي ورثت الموضوع من الوالد رحمه الله...
الوالد بالجد كانت الأغنية دي بتمثل ليهو حاجة ما بقدر أوصفا ليك!
قال لي مرة انو أكتر قصيدة كان بيتأثر بيها جمّاع لمن يقولا هي القصيدة دي...وكم مرة ما قدر يتمها من العبرة والدموع!!
بالجد فيها (دنيا) من المشاعر الصادقة أحسبها لو وزعت على كل المحبين في الدنيا لوسعتهم!
وجا سيد خليفة الله يرحمو وأبدع 0أيما ابداع) في تلحينا...
قبل ما أرد عليك مشيت سمعتو...ياخي دا ابداع عجيب والله!
الأغنية دي بالجد أكتملت فيها اركان الابداع كللللها
شعر
ولحن
وأداء
تسلم جياتك ياحبيب

imported_عادل عسوم
09-12-2012, 09:38 PM
تلقيتُ رسالة (بديعة) من أستاذ للموسيقى وملحن سوداني لعلي أوردها هنا بعد موافقته واستلامي لبعض المرفقات التي وعدني اياها باذن الله...
مفاد الرسالة أن الأخ الكريم يشاركني ذات المشاعر تجاه نص جمّاع الذي يجده كذلك (أصلح) لأن يكون نشيدا وطنيا للسودان...
لقد قام الأستاذ -قبل اشهر قليلة مضت-بتلحين النص ويسعى الآن لعرضه على (شخوص) لدعم التوجه لاحلاله مكان النشيد الوطني الحالي...
التحية لك ياعزيزي...
والشكر أجزله على الرسالة الكريمة...
والوعد موصول بأن ألتقيك للدفع بالأمر الى غاياته...
كم أنا سعيد بهذا
...

imported_عادل عسوم
09-12-2012, 09:46 PM
نشيد العلم السوداني
أنت حر فامش حراً تحت خفق العلم
كالمنى أنت طليق كانبعاث النغم
أنت حر فامش حرا صاعدا في القمم
ثائرا قيدك أشلاء طليق القدم
أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم
بالفداء بالدماء بالإخاء بيننا
قد صمدنا في النضال ننشد استقلالنا
أقبل الصبح المفدى بالحياة والمنى
أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم
ظلمت أرضك والخلد تراءى في ثراها
راية تشمخ في الآفاق رفافا سناها
خفقها رجع قلوب نسجتها من مناها
وانتفاضات شباب يتسامى في حماها
أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم
رفرفت فوق ضفاف كل ما فيها يروع
وربوع سال فيها صاخب الموج دفوع
ذروة للطير إن مر حواليها خشوع
صورت وثبة شعب فيه للفجر نزوع
أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم

imported_عادل عسوم
09-12-2012, 10:10 PM
نص جمّاع الشعري (نشيد العلم) يبتدره -رحمه الله-بالحرية...
ولعمري فان الحرية (قيمة) تعلو بسياقها وايحاءاتها وترتقي بالخيال قبل القلوب!
لذلك أضحت مستصحبة في (جل) الأناشيد الوطنية للدول التي تُحسن اختياراتها...
لنلقي نظرة على النشيد الوطني الأمريكي المنبني على قصيدة الشاعر فرانسس سكوت...
تتبدى الحرية فيها ك(قيمة) و(مرادات) و(ميس)!
فهو يقول:
إذاً علينا أن نتحرر عندما تكون قضيتنا عادلة

و يكون شعارنا بعدئذ بالله نثق

و الراية الموشحة بالنجوم سترفرف بنصر

على أرض الأحرار و موطن الشجعان
فأيّ القصيدتين أشبه بهذه؟!
فالنشيد الوطني الأمريكي قد فاز في السبعينات كأفضل نشيد وطني في العالم خلال مسابقة جرت في باريس يومها...
...
سأجهد باذن الله لأن أأتي بالأناشيد الوطنية لدول أخرى لمقارنتها بالقصيدتين أملا في الخلوص الى ترجيح لقصيدة جمّاع.
(يتبع)

imported_عادل عسوم
11-12-2012, 04:27 PM
وهذه هي كلمات النشيد الوطني للصين:
النشيد الوطني لجمهورية الصين
انهضوا من ترفضون أن تكونوا عبيدا! من دمنا …
من لحمنا … نبني لنا سورا عظيما جديدا.
الأمة الصينية اليوم تواجه الخطر الأكبر.
من كل صدر يتعالى زئير غاضب.
انهضوا … انهضوا … انهضوا،
يا ملايين الشعب بقلب واحد!
مدافع العدو لا نهابها …
تقدموا! مدافع العدو لا نهابها …
تقدموا! تقدموا … تقدموا … تقدموا
ذات التثمين ل(قيمة) الحرية!
أين هو من نشيدنا الحالي و(قصيدة) جمّاع؟!
أيهما أشبه به؟
...

imported_عادل عسوم
11-12-2012, 06:29 PM
وهذه كلمات النشيد الوطني الالماني:
النشيد الوطني الالماني
الاتحاد و العدالة و الحرية
لبلاد الألمان!
هذا يجعلنا نفدي أنفسنا
بإخوة بقلب و يد!
الاتحاد و العدالة و الحرية
هم حصيلة السعادة،
يزهوا في هذه السعادة
تزهو بلاد الألمان...
وتظل الحرية (قيمة) تثمنها الأناشيد الوطنية دوما
...

imported_عادل عسوم
13-12-2012, 02:20 PM
قال لي صديقي الاستاذ:
هناك العديد من المآخذ على اللحن والموسقة المصاحبة للنشيد الوطني السوداني الحالي...
لنستمع الى النشيد الوطني:
http://www.youtube.com/watch?v=ZMd1T9wwxnw

imported_عادل عسوم
22-12-2012, 03:52 PM
يقول الاستاذ:
النشيد الحالي يعدّ (عسكريا) من حيث الكلمات واللحن...
اذ مجرد سماع الكلمات تجعلك تحسُّ بأنك تلبس لبس العساكر...
والموسيقى وضعها الراحل أحمد مرجان وهو عسكري ينسب له وضع الالحان للعديد من المارشات العسكرية...
والبلاد الآن قد (سئمت) البندقية...
اذ لم ننل منها سوى التفرقة والشتات وايغار الصدور بين اثنيات البلاد ومكوناتها...
فلماذا لا نكون مثل اخوتنا المصريين الذين اتوا بقصيدة سيد درويش لتصبح نشيدا وطنيا تدعو الى التسامح والحرية والكرامة...
(يتبع)

imported_عادل عسوم
22-10-2015, 08:03 AM
لعلي أواصل بحول الله

imported_عادل عسوم
22-10-2015, 02:45 PM
كتبت مذيعة قناة الجزيرة خديجة بن قنة على صفحتها في الفيسبوك الآتي:
من لطائف الادب:
يقال أن شاعراً سودانياً ﻓﻘﺪ ﻋﻘﻠﻪ ﻓﻲ آﺧﺮ ﺃﻳﺎمه ﻭﺩﺧﻞ ﻣﺴﺘﺸفى ﺍﻟﻤﺠﺎﻧﻴﻦ ، ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻫﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻟﺠﻮﻩ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ ..
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ ﺭﺃى اﻣﺮأﺓ ﺟﻤﻴﻠﺔ برفقة زوجها ؛ ﻓﺄﻃﺎﻝ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ والزوج يحاول أن ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻓﺄﻧﺸﺪ ﻳﻘﻮﻝ :
أعَلى ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺗﻐﺎﺭُ ﻣِﻨّﺎ
ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﺫْ ﻧﻈﺮﻧﺎ
ﻫﻲَ ﻧﻈﺮﺓٌ ﺗُﻨﺴِﻲ ﺍﻟﻮَﻗﺎﺭَ
ﻭﺗُﺴﻌِﺪ ﺍﻟﺮّﻭﺡَ ﺍﻟﻤُﻌنَّى
ﺩﻧﻴﺎﻱ ﺃﻧتِ ﻭﻓﺮﺣﺘﻲ
ﻭﻣُنَى ﺍﻟﻔﺆﺍﺩِ ﺇﺫﺍ ﺗَﻤنَّى
ﺃﻧتِ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀُ ﺑَﺪَﺕ ﻟﻨﺎ
ﻭاﺳﺘﻌﺼﻤﺖ ﺑﺎﻟﺒُﻌﺪِ ﻋنَّا
وعندما سمعها اﻷديب/ عباس محمود العقاد رحمه الله ﺳﺄﻝ ﻋﻦ قائلها فقالوا له : إنه الشاعر السوداني ( ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺟﻤَّﺎﻉ ) وهو الآن ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺸفى ﺍﻟﻤﺠﺎﻧﻴﻦ ..
قاﻝ : ﻫذا ﻣﻜﺎﻧﻪ ، ﻷﻥ ﻫﺬﺍ الكلام ﻻ يستطيعه ذوو الفكر ... !!
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺫﻫﺒﻮﺍ بإدريس جمّاع ﺇلى ﻟﻨﺪﻥ ﻟﻠﻌﻼﺝ أُﻋﺠﺐ ﺑﻌﻴﻮﻥ ﻣﻤﺮﺿﺘﻪ ﻭ ﺃﻃﺎﻝ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ، ﻓﺄﺧﺒﺮﺕ ﻣﺪﻳﺮ المستشفى ﺑﺬﻟﻚ ﻓﺄﻣﺮﻫﺎ ﺃﻥ ﺗﻠﺒﺲ ﻧﻈﺎﺭﺓ ﺳﻮﺩﺍﺀ ﻓﻔﻌﻠﺖ ، ﻭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀﺗﻪ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺟﻤﺎَّﻉ ﻭ ﺃﻧﺸﺪ :
وﺍﻟﺴﻴﻒ ﻓﻲ الغمدِ ﻻ ﺗُﺨشَى مضاربُه
ﻭﺳﻴﻒُ ﻋﻴﻨﻴﻚِ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﻦ ﺑﺘّﺎﺭُ
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗـُﺮﺟﻢ البيت ﻟلمممرضة ﺑﻜﺖ ..
ﻭﺻُﻨﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺃﺑﻠﻎ ﺑﻴﺖ ﺷﻌﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺰﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ !!
وهذا الشاعر إدريس جمَّاع هو صاحب الأبيات الشهيرة التي يقول فيها :
إن حظي كدٓقيقٍ فوقٓ شوكٍ نثروه
ثم قالوا لِحُفاةٍ يومَ ريحٍ اجمعوه
عَظِم الأمرُ عليهم ثم قالوا اتركوه
أن من أشقاهُ ربي كيف أنتم تُسعدوه

imported_عادل عسوم
24-10-2015, 10:26 AM
كتبت مذيعة قناة الجزيرة خديجة بن قنة على صفحتها في الفيسبوك الآتي:
من لطائف الادب:
يقال أن شاعراً سودانياً ﻓﻘﺪ ﻋﻘﻠﻪ ﻓﻲ آﺧﺮ ﺃﻳﺎمه ﻭﺩﺧﻞ ﻣﺴﺘﺸفى ﺍﻟﻤﺠﺎﻧﻴﻦ ، ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻫﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻟﺠﻮﻩ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ ..
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ ﺭﺃى اﻣﺮأﺓ ﺟﻤﻴﻠﺔ برفقة زوجها ؛ ﻓﺄﻃﺎﻝ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ والزوج يحاول أن ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻓﺄﻧﺸﺪ ﻳﻘﻮﻝ :
أعَلى ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺗﻐﺎﺭُ ﻣِﻨّﺎ
ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﺫْ ﻧﻈﺮﻧﺎ
ﻫﻲَ ﻧﻈﺮﺓٌ ﺗُﻨﺴِﻲ ﺍﻟﻮَﻗﺎﺭَ
ﻭﺗُﺴﻌِﺪ ﺍﻟﺮّﻭﺡَ ﺍﻟﻤُﻌنَّى
ﺩﻧﻴﺎﻱ ﺃﻧتِ ﻭﻓﺮﺣﺘﻲ
ﻭﻣُنَى ﺍﻟﻔﺆﺍﺩِ ﺇﺫﺍ ﺗَﻤنَّى
ﺃﻧتِ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀُ ﺑَﺪَﺕ ﻟﻨﺎ
ﻭاﺳﺘﻌﺼﻤﺖ ﺑﺎﻟﺒُﻌﺪِ ﻋنَّا
وعندما سمعها اﻷديب/ عباس محمود العقاد رحمه الله ﺳﺄﻝ ﻋﻦ قائلها فقالوا له : إنه الشاعر السوداني ( ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺟﻤَّﺎﻉ ) وهو الآن ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺸفى ﺍﻟﻤﺠﺎﻧﻴﻦ ..
قاﻝ : ﻫذا ﻣﻜﺎﻧﻪ ، ﻷﻥ ﻫﺬﺍ الكلام ﻻ يستطيعه ذوو الفكر ... !!
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺫﻫﺒﻮﺍ بإدريس جمّاع ﺇلى ﻟﻨﺪﻥ ﻟﻠﻌﻼﺝ أُﻋﺠﺐ ﺑﻌﻴﻮﻥ ﻣﻤﺮﺿﺘﻪ ﻭ ﺃﻃﺎﻝ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ، ﻓﺄﺧﺒﺮﺕ ﻣﺪﻳﺮ المستشفى ﺑﺬﻟﻚ ﻓﺄﻣﺮﻫﺎ ﺃﻥ ﺗﻠﺒﺲ ﻧﻈﺎﺭﺓ ﺳﻮﺩﺍﺀ ﻓﻔﻌﻠﺖ ، ﻭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀﺗﻪ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺟﻤﺎَّﻉ ﻭ ﺃﻧﺸﺪ :
وﺍﻟﺴﻴﻒ ﻓﻲ الغمدِ ﻻ ﺗُﺨشَى مضاربُه
ﻭﺳﻴﻒُ ﻋﻴﻨﻴﻚِ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﻦ ﺑﺘّﺎﺭُ
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗـُﺮﺟﻢ البيت ﻟلمممرضة ﺑﻜﺖ ..
ﻭﺻُﻨﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺃﺑﻠﻎ ﺑﻴﺖ ﺷﻌﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺰﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ !!
وهذا الشاعر إدريس جمَّاع هو صاحب الأبيات الشهيرة التي يقول فيها :
إن حظي كدٓقيقٍ فوقٓ شوكٍ نثروه
ثم قالوا لِحُفاةٍ يومَ ريحٍ اجمعوه
عَظِم الأمرُ عليهم ثم قالوا اتركوه
أن من أشقاهُ ربي كيف أنتم تُسعدوه
بالطبع ما أنت الاّ (ناقلة) لما تحسبينه محمدة وتمجيد للشاعر الجميل ادريس جماع...
لكن هناك ما ينبغي قوله بين يدي ذلك:

هذا المنقول ينقص من قدر ادريس جماع كثيراً ياخديجة بن قنة
وليتك قرأت يوما ايرادتي في ثنايا هذا المفترع عنه رحمه الله...
لقد أوردت من قبل حديثا للوالد رحمه الله عن راحلنا جماع حيث كتبت:
خلال جلسة استماع -من خلال التلفاز-والراحل سيد خليفة يبدع في اداء أغنية (أعلى الجمال تغار منا) سألت الوالد :هل حدثكم الراحل جمّاع عن التي نظم فيها هذه القصيدة؟
قال لي الوالد بأنه قد سأل الراحل بنفسه هذا السؤال فكان رده-صادقا-بأن القصيدة (بل كل قصائده) لم تكتب في أيما أمرأة بعينها!!!
أيعقل أن يبدر ممن ينظم شعره (بعين الخيال) أن يترصّدَ امرأة برفقة زوجها وهو يمانع ويتغزّل فيها مع سبق الاصرار والترصّد؟!!
لعمري ان كل من رأى جمّاع وعايشه يعلم يقينا بأنه قد كان حيياً جدا...
...
فلماذا كل هذا التجني و(ازجاء) نصوص وأشعار بهية باختلاق (قصص) فطيرة لاتتناسب -حتى-مع مضامين القصيدة الراقية والسامية؟!
شنو يعني رأى امرأة برفقة زوجها وقعد يعاين ليها؟!
دي والله قلة أدب لاتليق بجماع الذي كان (يستحي) حتى عن النظر في وجوه أصدقائه تادبا...فكيف يجي يعاين ليهو لي مرة راجل وكمان واقف جمبها زوجها ويقعد يتغزل فيها؟!
واللا كمان الممرضة ديك الامرا مدير المستشفى بي انها تلبس نضارة سوداء
:D
طيب وكت الدكتور دا خايف من عين جمّاع الشايفا حارة دي ليه ما قال للممرضة ياخ اتطلبي الله ويقوم يبدلا بي ممرضة تانية طالما خايف عليها قدر دا؟!
:D
الحق أقول بأن هناك الكثير من الاسفاف في حق شعرائنا ياأحباب وماكان لنا أن نصدق أمراً مثل هذا في حق (قامة) مثل جمّاع رحمه الله
(يتبع)

imported_عبدالله الشقليني
28-10-2015, 04:54 AM
عن إدريس محمد جمّاع :

أحمد كثيراً هذا السرد الوافي لسيرة هذا الإنسان العظيم . تألق باكراً ، وذاب وجداً وبرته المحبة لكل شيء وكل جمال ينطق .. حمل نار الشِعر المبدع وتحمّل جمرها ، وما استطاع الجسد النحيل أن يضُم تلك الروح الطلقة الهائمة .
للجميع شكرنا ونُخص صاحب الملف ، وأذكر أن أو موضوع شاركت به في سودانيات كان عن "إدريس جمّاع " ، 2002 أو 2003 ، لا أذكر ، ولكنه ملك متوج من سلالة المملكة السنارية .....

imported_عادل عسوم
29-10-2015, 06:00 AM
عن إدريس محمد جمّاع :

أحمد كثيراً هذا السرد الوافي لسيرة هذا الإنسان العظيم . تألق باكراً ، وذاب وجداً وبرته المحبة لكل شيء وكل جمال ينطق .. حمل نار الشِعر المبدع وتحمّل جمرها ، وما استطاع الجسد النحيل أن يضُم تلك الروح الطلقة الهائمة .
للجميع شكرنا ونُخص صاحب الملف ، وأذكر أن أو موضوع شاركت به في سودانيات كان عن "إدريس جمّاع " ، 2002 أو 2003 ، لا أذكر ، ولكنه ملك متوج من سلالة المملكة السنارية .....
مرحبا بك في رحاب هذا الملك الجميل
جمّاع يستحق منا الكثير والله
عُد فالعَودُ منك دوما أحمد

imported_عبدالله الشقليني
01-11-2015, 08:54 AM
إدريس جمَّاع .. شاعرٌ من الفراديس

ما اسمك سيدي ؟

رد شاعرنا مُنشداً :

إن تردني فلن تجدني في اسمي ... إنه محض صدفة للمسمي
و برغمي صاحبته في حياتي ... وكذا صورتي فما أنا رسمي
فالتمسني في غير رسمي واسمي ... ترني بادياً وتُبصر وسمي

سيدي من أي المقامات هبط علينا زورق ألحانك الشجية ؟ .
وإلى أي الفراديس تحلق أنت بنا ؟.

أي شِعر وأي مملكة أنت ممسك صولجانها ؟ .

كتب شاعرنا :

ـ أقول لكم إن اتجاهي في الشعر ، ولا أقول مذهبي ، يحترم الواقع ولكنه يريد له الإطار الفني ، ولا يضن عليه بالنظرة الجمالية . ويساهم في دفع الحياة إلى الأمام ، ولا يجرد الشعر من أجنحته ، ولكنه يأبى التحليق في أودية المجهول ومتاهات الأوهام . ويحب الإنسان وينفعل بالطبيعة . وليست هي كل المستوى الذي أتطلع إليه ، ولكنها المدى الذي استطعت أن أبلغه في حياة مضطربة كالعاصفة ، لا يستطيع الإنسان أن يصفو فيها ، أو أن يتنفس في هدوء أو ينظر إلى الآفاق . هذا هو الطابع الذي أظن أن شِعري قد انطبع به شئت عامداً أو لم أشأ ، فتكويني في جملته يتجه بي هذه الوجهة . ولو أردت لشِعري غير ذلك لعصاني وشقَّ عليَّ .

سكت قلم الشاعر جمَّاع ، ثم انطلق من قبر أحد ملوك ( العبدلاب ) صائح :

ـ قُم يا بُنيَّ وأنشدنا من خمر القصيد .

قال شاعرنا :

ـ لبيك أبتاه ... لبيك .

ثم أنشد :

نمشي على الدرب الطويل ولا يطيب لنا مدى
إن الحياة بسِحرها نغم ونحن لها صدى
من مات فيه جمالها فمقامه فيها سدى

صاح جدّه :

ـ يا سليل أبناء الملوك... قِف ، و اسرج لنا الخيل في دروب اللغة الممتعة . انظم لنا ، واحفر في عظامنا من زخرفك الدقيق . ما تقول في شاعر الوجدان والأشجان يا ولدي ؟

أنشد شاعرنا :

ما له أيقظ الشجون فقاست ... وحشة الليل واستثار الخيالا
ما له في مواكب الليل يمشي... ويناجي أشباحه والظلالا
هين تستخفه بسمة الطفل ... قوي يصارع الأجيالا
حاسر الرأس عند كل جمال ... مستشف من كل شيء جمالا
خلقت طينة الأسى وغشتها ... نار وجد فأصبحت صلصالا
ثم صاح القضاء كوني فكانت ... طينة البؤس شاعراً مثالا

صاح جدّه :

ـ ملكت الشِعر ، وغلبت الزمان يا ولدي . إنك قد أفسحت لي في قبري من وهج ما قصصت عليَّ من شعرك . هبط مرقدي ، وأفسحت جوانب المكان من طرب ما سمعت ، وبلل الندى مسكني . أتسمعني شيئاً عن ربيع المحبة ؟ .

قال شاعرنا :

ـ نعم .

ثم أنشد : ـ

في ربيع الحُب كُنا ... نتساقى ونغني
نتناجى ونناجي الطير ... من غصن لغصنِ
ثم ضاع الأمس منا ... وانطوت في القلب حسره
إننا طيفان في ماء سماوي سرينا
واعتصرنا نشوة الحب ولكن ما ارتوينا
إنه الحُب فلا تسأل ولا تعتب علينا
كانت الجنة مسرانا فضاعت من يدينا
أطلقت روحي من الأشجان ما كان سجينا
أنا ذوبت فؤادي لكِ لحناً وأنينا
فارحمِ العود إذا غنى بي لحناً حزينا

صاح جدّه :

ـ الآن أزهر قبري بالرياحين ، اللوتس ، والياسمين والسوسن ، والزنبق والعنبر . ولو بقي في جسدي قلب لقفز من تحت التراب . قل لي من قصيدتك : ( أنت السماء ) .

استرخى شاعرنا ، ولمعت عيناه ثم أنشد :

أعلى الجمال تغار منا ... ماذا عليك إذا نظرنا
هي نظرة تنسي الوقار ... وتسعد الروح المعنى
دنياي أنت وفرحتي ... ومنى الفؤاد إذا تمنى
أنت السماء بدت لنا ... واستعصمت بالبعد عنا
هلا رحمت متيماً ... عصفت به الأشواق وهنا
وهفت به الذكرى ... وطاف مع الدُجى مغناً فمغنا
هزته منك محاسن... غنى بها لما تغنى
آنست فيك قداسة ... ولمست فيك إشراقا وفنا
ونظرت في عينيك ... آفاقاً وأسراراً ومعنى
وسمعت سحرياً يذوب ... صداه في الأسماع لحنا
نلت السعادة في الهوى ... ورشفتها دناً فدنا

صاح الجدّ :

ـ لو كنت أعلم أنك تصنع من الشِعر فراديس تطوف بالدنيا ، لرغبت عن الموت ، وطلبت الخلود من خالقي ... بُنيَّ مالي أراك حزيناً !

صمت شاعرنا برهة وأطرق :

ـ ... ... ...

صاح الجدّ :

ـ ما بك يا ولدي ؟ . أتملك جنان الدنيا ، ورِقة ينابيعها الشاعرة ، ولم تزل أنت حزيناً ! .

قال شاعرنا :

ـ استسمِح عفوك أبتي ، عشقتني الأحزان وما باليد حيلة .

صاح الجدّ :

ـ كيف حال أبناء العشيرة يا ولدي ؟

رد الشاعر :

ـ تغيرت الدنيا يا جدّي . ستحزن أنت أيضاً ، إن علمت ما حلَّ بمُلك العبدلاب ...

قاطعه الجدّ :

ـ أفزعتني يا بُنيَّ ... ألهذا انفطر قلبك ؟

رد شاعرنا :

ـ لا يحزنني زوال المُلك ، لكن يحزنني ألا أجد شريكاً لأحلامي .

ولد شاعرنا في حلفاية الملوك سنة 1922 من الميلاد . درس بكُتاب محمد نور إبراهيم ثم الأولية بالحلفايا ، ثم مدرسة أم درمان الوسطى . التحق بكلية معلمي بخت الرضا سنة 1936 من الميلاد . عمل معلماً في الجزيرة والخرطوم والحلفايا . استقال من المعارف السودانية وهاجر إلى مصر سنة 1947 من الميلاد . نال ليسانس اللغة العربية وآدابها والدراسات الإسلامية من كلية دار العلوم بمصر سنة 1951من الميلاد . نال دبلوم معهد التربية للمعلمين في السودان سنة 1952 من الميلاد .

عمل معلماً من بعد بمعهد التربية بشندي ، وعمل ببخت الرضا والخرطوم وبحري .
هذا وجهك النبيل يا جمَّاع ، نشهده على صفحة الماء وعند إغفاءة الموج وسكون الدنيا . نبتت طفولتك ، عَلَقت بصباك ولونت عمرك وأشرقت . اتسعت عيناك لتنظر الدنيا ، و يسرق سحرها انتباهك ، وغيرك هائم لا يرى . كأنك تكتب عن نفسك حين أنشدت لنا :

أنت إنسان بحق وأنا
بين قلبينا من الحب سنى
كل يوم صور عبر الطريق
تزحم النفس بها ثم تفيق
ليس ما هزك حساً عابراً
إنه في الصدر إحساس عميق

تفتحت مشاعرنا من وحي كلمات يراعك الناعم ، وهي تسرقنا لعوالمك الجميلة . فماذا ترانا نفعل إذ تدحرج جسدك وصعدت الروح ؟ . كم هو مُرٌ طعم الفراق ، فبكائية الدنيا أشمست علينا بنورها ، وعروس الشعر قد تدَّلت خيمتها للرحيل الباكر . سقطت الثريات وتهتك الديباج ، عندما انطفأ نبض شاعرنا في أوائل الثمانينات من القرن الذي رحل . تعطرك الطيوب سيدي من كل فجٍ عميق ، تطلبك في ثراك تخضب جسدك . فبشارات عهدنا القديم تقول ، سيلتقي الثرى وهو يطويك ، بنور الثريا وهي ترقبك ، ثم تندلق عليك النفائس بصحائفها وأباريقها . وعندما تطفح رغوة موج البحر الفضية وتضرب شطآن النسيان ، يقفز دلفين الذكرى باسمك ورَسمك ووَسمَك . ألف سلام عليك في رونق القطوف الدانية ، و ألف تحية لروحك مشرقةً في تاج بهائها .

عبد الله الشقليني
10/ 12/ 2004 م


المرجع : ديوان ( لحظات باقية )
شِعر إدريس محمد جمَّاع

imported_عادل عسوم
03-11-2015, 09:35 PM
جمل الله سنيك بالمحبة والرضوان عزيزي الشقليني

كالعهد بك لا تختار أو تحبر إلا كل ثر جميل

وداد يترى ياحبيب