المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "المختار"


حسين عبدالجليل
11-01-2016, 03:50 PM
في زمن الطفولة بالديوم الشرقية تعلمنا حب القراءة بمتابعتنا لمجلات سمير , ميكي , سوبرمان و احيانا كان يسعفنا الحظ بالحصول علي مجلة منوعات صغيرة اسمها "المختار" . فيما بعد عرفت ان "المختار" هي النسخة المترجمة لمجلة ٌReader's Digest و التي لاتزال تصدر دوريا بامريكا و ان كنت لاأدري إن كانت ترجمتها للعربية ,"المختار" مازالت تصدر من لبنان ام لا ؟

تيمنا بالمختار سأجمع في هذا البوست بعضا مما قرأت أو شاهدت وأعجبني , ومن ثم أحببت مشاركتم فيه ,وذلك بدلا من بوست مشابه فقدته في النسخة الضائعة من سودانيات دوت اورج .

حسين عبدالجليل
11-01-2016, 03:53 PM
ستينية الاستقلال .. بقلم: السر سيد أحمد
منقول من :http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=89773:2016-01-10-10-39-07&catid=236&Itemid=55

توليد الثروة: ود بلال نموذجا (1-4)

في مناخ الاحباطات السائد على مختلف الجبهات في السودان تضيء قرية ود بلال شمعة.

ود بلال قرية صغيرة تقع على بعد عشرين كيلومترا شمال مدينة مدني يسكنها نحو 700 شخص. لم يقعد بهم صغر مساحة قريتهم او قلة عدد سكانها من التطلع الى الامام، ووضع لبنات لمستقبل افضل لابناءهم وبناتهم.

المشوار بدأ قبل اكثر من عقد من الزمان بتأسيس شركة ود بلال للاستثمار والتنمية الريفية المحدودة وجعلها مفتوحة لكل أهل القرية ليكونوا حملة أسهمها بحد ادنى هو عشرة اسهم للمستثمر الواحد وذلك بهدف استغلال موارد القرية وتحقيق شيء من التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو مجهود بدا يؤتي اكله.

ففي هذا الشهر سيكتمل العمل في مشروع تسمين الف من العجول، وبناء اول فصل في روضة حديثة للأطفال. وفي النصف الثاني من هذا العام يؤمل ان ينتهي العمل في حظائر مغلقة وأخرى شبه مغلقة لمشروع للدجاج اللاحم يخطط ان تبلغ طاقته الإنتاجية الكلية نحو 50 الف دجاجة كل 35 يوما بعد اكتمال تمويله. و لايتركز العمل في جانب التنمية الاقتصادية فقط، وانما للتنمية الاجتماعية نصيب مقدر. فمشروع محو الأمية التقنية يوفر الفرصة لتعليم كل من يرغب كيفية التعامل مع الكمبيوتر والانترنيت وغطى حتى الان تقريبا كل الفئات المستهدفة كما تم وضع كمبيوترات في احد معاهد التعليم التابعة لأحد ابناء القرية في مدينة مدني القريبة وكل من يرغب تتاح له الفرصة للتعليم والتدريب المجاني. واكتمل تشغيل مكتبة تضم 12 الف عنوان ملحقة بالمسجد وتديرها احدى بنات القرية من الدارسات لعلوم المكتبات، وتقديم رعاية للايتام، ودفع الرسوم الدراسية لمن لايستطيعون على أساس قيامهم بالتسديد بعد تخرجهم، وايضا توفير التأمين الصحي لمن لا يتمتعون بتلك التغطية ولا تسمح لهم ظروفهم بمقابلة الالتزامات المالية للعلاج. هذا الى جانب مشروع لجمع النفايات واخر للتشجير.

وفي الشهر الماضي بدا ابن القرية المهندس قمر الدولة عبدالقادر مصمم وباني مسجد النيلين في ام درمان في استكمال الإجراءات ووضع اللمسات الأخيرة على الخرائط لإقامة مدرسة بابكر علي التوم النموذجية المزدوجة التي يخطط لها ان تجهز مقاعد للدراسة لابناء وبنات القرية واستقطاب أوائل الولاية عبر تقديم بعض الحوافز لهم مثل توفير السكن في الداخلية واستعادة مفهوم المدرسة النموذجية التي يعيش فيها الطلاب طوال فترة دراستهم وتشكل عالمهم اكاديميا ورياضيا واجتماعيا وثقافيا. قصة المدرسة هذه تشكل في حد ذاتها نموذجا للنجاح في جمع عوامل متعددة خدمة لهدف أكبر. فبداية التمويل توفرت عبر جائزة خمسين الف دولار حصلت عليها القرية في العام 2014 من وكالة رويترز وبنك أبوظبي الاسلامي للتمويل الاخلاقي وذلك وسط منافسين بلغ عددهم 250 عرضوا بضاعتهم على لجنة الجائزة. الجائزة كانت من نصيب مشروع تسمين العجول الذي يشارك فيه بنك الخرطوم بشراكة متناقصة حتى يصبح المشروع في النهاية مملوكا بالكامل للقرية عبر شركة وبلال. ومن الجوانب المضيئة في هذا المشروع انه سيتم كل عام إدخال افقر 25 أسرة لتصبح شريكة في المشروع وهكذا دواليك لمحاربة الفقر بطريقة عملية. احد ابناء قرية العيكورة المجاورة تبرع بمساحة خمسة الاف متر مربع لتكون وقفا لوالده وتخصص لإقامة المدرسة، وهو ما دفع الكثيرين للتقدم والتبرع بتحمل نفقات بناء فصل هنا او مرفق هناك في المدرسة في شكل وقف. ولهذا يتوقع ان تتواصل عملية البناء حتى تكتمل مباني المدرسة المختلفة، وتبقى الداخليات مرحلة تالية لكن سيتم الاستفادة من بعض المنازل الشاغرة في القرية حلا مؤقتا الى ان يتم البناء الكامل والنهائي للداخليات. المشروعات الاستثمارية الموجودة في القرية ستوفر سنويا نحو 400 مليون جنيه ستخصص في مختلف المجالات لتنمية المجتمع خاصة في الجانب التعليمي.

المتمعن في نجاح هذه الخطوة يجد ان عناصرها تتمثل في وضوح الرؤية امام ابناء القرية ومشاركة الجميع داخل وخارج السودان في الجهد المبذول بخبراتهم وعلاقاتهم وإمكانياتهم وتركيزهم على كيفية الاستفادة من الموارد المتاحة في القرية. وكمثال فان أسماء مثل البروفيسور عبدالرحيم بلال في جامعة الجزيرة او الفاضل عمر المقيم في الامارات او السفير دكتور محمد علي التوم وكثيرون غيرهم تتكرر في مختلف أنشطة القرية.

لكن اهم من ذلك ان ما تقدمه ود بلال يطرح نموذجا حيا وناجحا على قدرة المجتمع في تطوير نفسه وعدم انتظار الحكومة او الساسة لتحسين وضع الخدمات ونشر التعليم والتدريب ومحاربة الفقر واهم من هذا كله اطلاق روح المساهمة والمشاركة في المجتمع لتغيير الأوضاع الى الأفضل كما اتضح في التبرعات التي تتالت في شكل أوقاف لإقامة المدرسة النموذجية.

ما يجري في ود بلال يمكن ان يعكس بصورة او أخرى ما تشهده مناطق عديدة من السودان من تركيز على تقديم العون في أوقات الكوارث ومشاركة للأبناء داخل وخارج السودان في إقامة مستوصف او مدرسة او أي مرفق خدمية اخر مع التفاوت في مقدار النجاح المتحقق.

والذي يستوقف النظر فعلا ويفترض ان يلقي بظلاله على مستوى السياسة القومية ان قرية ود بلال ضربت نموذجا نابضا بالحياة لتوليد الثروة وتخصيص جزء منها للانفاق على مشاريع للتنمية والخدمات وذلك مقابل مفهوم قسمة الثروة الذي اعتبر وسيلة لمحاربة الغبن التنموي وعبر عن نفسه في تزايد قعقة السلاح، لكنه انتهى في معظم الأحوال الى مكاسب شخصية لقيادات سياسية لم تنعكس على احوال الناس العاديين. وفي عدد الاول من مايو 2014 نشر جيرومي توبيان الباحث والمصور في قضايا السودان وجنوب السودان وتشاد لأكثر من عشرين عاما مقالا في مجلة الشؤون الخارجية الأمريكية عنوانه (خطاب من جبل عامر) تحدث فيه عن صراع الذهب والسياسة في دارفور واستشهد بأحد المقاتلين الذي ذكر له: ( في عشر سنوات من الحرب "في دارفور" لم نحصل على أي شيء. زعماؤنا اصبحوا وزراء وتركونا لشاننا.) الأرقام المتوفرة تدعم ماورد في هذا الاستشهاد. ففي وقت من الأوقات بلغ عدد الوزراء في ولايات دارفور 24 وزيرا إضافة الى 16 وزيرا في السلطة الانتقالية و 24 معتمدا هذا بالإضافة الى الموجودين في الحكومة المركزية من ابناء دارفور المحسوبين على المؤتمر الوطني او من الحركات التي دخلت في اتفاق سلام وحصلت على نصيبها من قسمة السلطة والثروةبما يشكل قرابة الثلث في بعض التقديرات وهو ما يعكس ثقل دارفور السكاني تقريبا.

وهذا الذي يجري في دارفور يمكن اعتباره تضخيما لما يشهده السودان، ولأسباب تتعلق بالانفجار الذي شهدته قضية دارفور وجعلها تكتسب لها بعدا عالميا وسعي قيادات الحركات للحصول على مكاسب شخصية غذتها سياسة الحكومة باللجوء الى اسلوب الترضيات بدلا من التراضي الوطني، وهو ما فتح الباب اما مسلسل من الانقسامات الاميبية لهذه الحركات.

وما تشهده دارفور في هذا الجانب تلخيص مركز ومؤشر على كيفية ممارسة السياسة عبر مختلف العهود من برلمانية وعسكرية بصورة او أخرى وتركيزها حول النخب ومصالحها ورؤيتها في ضفتي الحكم والمعارضة التي قد لا تتطابق بالضرورة مع مصالح الناس والمجتمع العريض الذي تدعي انها تمثله وتنطق باسمه. ولهذا لم يجد نموذج ود بلال طريقه الى قلب الممارسة السياسية والاقتصادية والإعلامية على المستوى القومي رغم ان عناصره ظلت متناثرة هنا وهناك وعلى امتداد 60 عاما من تاريخ السودان المستقل.

حسين عبدالجليل
11-01-2016, 03:55 PM
ستينية الاستقلال .. بقلم: السر سيد أحمد
منقول من :http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=89773:2016-01-10-10-39-07&catid=236&Itemid=55

في هيمنة النخب وغياب البعد الشعبي (2-4)

خلصت الحلقة السابقة الى التساؤل عن لماذا لم يجد ما يجري في ود بلال طريقه الى قلب الممارسة السياسية والاقتصادية القومية. والإجابة تتوزع على عدة جوانب لكن ابرزها الدور الذي لعبته النخب في تشكيل الحياة السودانية وادارتها.

لايحتاج المرء ان يتوقف كثيرا امام حصيلة ستين عاما من سيطرة النخب العسكرية والتقليدية والمدنية على مقاليد الأمور في السودان وغياب البعد الشعبي المشارك. فسجل أداء هذه النخب كتاب مفتوح ويتجاوز الفشل الحكومي الى فشل المعارضين في تقديم البديل المقنع ومن ثم اطلاق طاقة الأمل في أحداث التغيير. وحتى ثورتي أكتوبر 1964 وأبريل 1985 الشعبيتين جاءتا وكأنهما انفجار عفوي قصير العمر اذ استغرقت الأولى سبعة أيام والثانية عشرة أيام ليتم التغيير في راس وشكل الحكم دون بنيته الأساسية وتعود الأمور الى سيرتها القديمة، وهي بنية ركزت على اضعاف وتغييب حضور المجتمع بثقله وفرصته في المسائلة مما يفتح الباب امام النخب لتدير سياساتها وخلافاتها واتفاقاتها بعيدا عن الناس الذين تتحدث باسمهم. ونتيجة لهذه الصراعات تميزت فترة الاستقلال بملمح اساسي وهو عدم الاستقرار.

ولعل افضل تعبير عن هذا الوضع الحالة الدستورية للبلاد التي تدرجت عبر 14 معالجة ما بين دستور معدل وموقت ودائم منذ تعديل دستور القاضي ستانلي بيكر في ديسمبر 1955 استعدادا لاستقلال البلاد في فترة تقل عن الشهر وانتهاءا بتعديلات مطلع العام الماضي لدستور 2005 وأبرزها إعطاء رئيس الجمهورية حق تعيين الولاة بعد ان كان يتم انتخابهم، وكل ذلك بدون الوصول الى دولة القانون التي يتحاكم اليها الكل وتستند الى شرعية معترف بها. فالانقلابات الثلاثة التي شهدها السودان لم تقوض فقط في بياناتها الأولى الوضع الدستوري الذي كان قائما وانما سلطت الضوء على حالة العجز السائدة بإلغاء الجمعيات التأسيسية التي يفترض ان تضع الدستور، لكنها لم تنجح قط خلال الفترات البرلمانية الثلاث التي عاشتها في التحرك الجدي لإنجاز مهمتها تلك، بل ولم تكمل حتى دوراتها البرلمانية المحددة حتى تعود الى طلب التفويض الشعبي مرة أخرى. وحتى المرة الوحيدة التي أجريت فيها انتخابات برلمانية ثانية جاءت بسبب حل الجمعية التأسيسية لقفل الباب امام نجاح تحالف القوى الجديدة الذي يقوده الصادق المهدي من اسقاط الحكومة القائمة، وهذه الخطوة تعتبر المعادل المدني لذات الخيار الذي اعتمر قبعة عسكرية قبل ذلك في العام 1958 لمنع حدوث تغيير سياسي من داخل البرلمان، وخطوة عبود تلك هي التي دشنت عصر الانقلابات الناجحة في السودان التي حكمت السودان 49 عاما حتى الان من سنوات استقلاله الستين.

ان اول مهمة امام القوى السياسية بعد انجاز الاستقلال ان تتجه مستفيدة من حالة النشوة الوطنية والتوافق والأصطفاف الى إقامة البناء الدستوري للبلاد في اطار من الشرعية المتفق عليها وهو ما يضع الاساس للمستقبل وتوفير حدا ادنى من القواسم الوطنية، لكن ذلك لم يحدث في الحالة السودانية ولم يسهم ذلك في حالة عدم الاستقرار السياسي والامني والدستوري فقط، بل اسوا من ذلك اذ جعل شرعية أي نظام منقوصة حتى اذا جاء عن طريق صندوق الانتخابات وبطريقة لا يمكن الطعن فيها مثلما حدث في الانتخابات التي أعقبت ثورتي أكتوبر وأبريل الشعبيين. فالتجربتان كانتا تعانيان من المتربصين بهما من داخل الوضع القائم ممن كانوا يبشرون بديموقراطية من نوع اخر غير تلك المعرفة بالالف واللام او من خارج النظام كلية ممن كانوا يشحذون سكاكينهم للاجهاز عليه عبر بنادقهم المرفوعة او تلك المدفونة.

وحالة الشرعية المنقوصة هذه أدت الى نتيجتين وسمتا التجربة السياسية حتى الان وهما: ان أي نظام لم يتمتع بقبول شعبي واسع حتى يستطيع المضي قدما في معالجة قضايا الوطن وما اكثرها ووضع أساس يمكن البناء عليه مستقبلا. وكمثال فان اتفاقية اديس أبابا التي شكلت اول تجربة لمعالجة قضايا التنوع في البلاد ووقف الحرب وجدت من يشكك فيها والحديث المتواصل عن أجندتها السرية، التي لم يتم الكشف عنها قط. وادت حالة التخذيل والتشكيك المتطاولة هذه الى بروز ظاهرة ثانية، اذ يمكن القول بصورة عامة ان أي وضع تربع على دست الحكم في السودان انتهى الى ان اصبح أسوا مما سبقه بصورة او أخرى، مما اشاع حالة من الحنين النوستالجي الى ماضي الزمن الجميل سياسة وثقافة وحياة اجتماعية. وقبل فترة تداولت الاسافير لقطات للرئيس الأسبق ابراهيم عبود اثناء زيارته الى بريطانيا والملكة إليزابيث تستقبله في محطة فيكتوريا. ولفت نظري العنوان الموضوع على شريط الفيديو ذلك وهو (أيام العز والفخر). وخطر ببالي ترى لو سألنا غالبية السودانيين وقتها اذا كانوا يشعرون انهم يعيشون (أيام العز والفخر) ماذا ستكون إجابتهم؟ الإجابة جاءت فعلا بعد خمسة اشهر من تلك الزيارة الميمونة اذ أطاحت ثورة أكتوبر الشعبية بعبود ونظامه، وهو ما يعيدنا مرة أخرى الى قضية الشرعية الغائبة او المنقوصة حتى في حال تحقيق انجاز مثل السلام او بعض مشروعات التنمية.

عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والدستوري الذي ميز العقود الستة الماضية يعود بصورة رئيسية الى صراعات النخبة التي ترى ولأسباب تاريخية انها بتعليمها وخبرتها في إدارة جهاز الدولة تتمتع بمزايا ليست متاحة للآخرين وهي بالتالي تتحرك من منصة تعلو على الآخرين وتتصرف من منطلق حقها في اتخاذ أي قرارات نيابة عن الشعب خاصة وقد تمكنت وعبر وجودها في جهاز الدولة من تعزيز سطوتها تلك عبر العديد من الإجراءات الإدارية التي ميزت النخب بالسكن الحكومي والبعثات الدراسية والسلفيات المالية، بل وتخصيص دوائر للخريجين في الانتخابات. وهذه الامتيازات ورثتها النخبة من الإنجليز عبر عملية السودنة التي وضعت الاساس النفسي والفعلي لهذا التميز الذي بدا يعبر عن نفسه في مختلف المجالات، واتخذ له مسارا جديدا برفع المطالب بقسمة السلطة والثروة وسيلة لمجابهة تراكم الغبن التنموي في الأقاليم، لكن نتائج تطبيق تلك القسمة انتهى في الغالب مكاسب شخصية اكثر منها لفائدة الأقاليم المتضررة من ممارسات جهاز الدولة المركزية القابضة.

ولهذا فحتى مشروع الجزيرة ومع اسهامه الكبير في رفد ميزانية الدولة بالايرادات، الا انه لم يحقق الكثير في الهدف الاخر وهو ان يكون منطلقا للتنمية المجتمعية. وفي دراسات طوني بارنيت وعباس عبدالكريم الكثير حيث لخصا تجربة المشروع على أساس انها سراب تنموي وانها اتبعت أسلوبا اداريا وتنظيميا بصورة رأسية تجعل المزارعين متلقين فقط للقرارات الواردة اليهم من اعلى من قمة الهرم الاداري للمشروع وبدون مشاركة فعلية في رسم السياسات او كيفية تنفيذها. وفي منزل مفتش الغيط البعيد عن القرية بمزارعيها الذين يشكلون عماد المشروع تلخيص لتلك العلاقة وصلة النخبة بجمهرة المواطنين الموروثة منذ أيام الانجليز.

ولهذا لم يكن غريبا ان تتصرف هذه النخبة من واقع هذا الشعور بالتميز نيابة عن الناس. ظهر هذا في ثورة اكتوبر الشعبية عندما التزمت اقسام من هذه النخب وعبر احزابها السياسية بعدم محاكمة العساكر الذين خرقوا الدستور من خلال انقلابهم على السلطة الشرعية، ولم يطرح هذا التعهد امام الشعب الذي قام بالثورة ابتداء ليقره. وتكررت نفس الممارسة عندما قررت القوى السياسية حكومة ومعارضة حق تقرير المصير بالنسبة لجنوب السودان ودون إخضاع قرارها هذا الى الاختبار الشعبي، فهي قد قررت وما على الناس الا الانصياع لأنهم لم يشكلوا ثقلا يعتد به عند اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ويظهر هذا أيضا في ان اول حكومة مايوية قررت ان تعتمد قضية فلسطين لتكون ترمومترا لعلاقاتها الخارجية، او تأسيس المؤتمر الشعبي العربي الاسلامي في سنوات الشطط الايديولوجي في بواكير عهد الإنقاذ. وفي التجربتين إشارة الى انشغال النخب بخياراتها السياسية والايديولوجية التي تتصادم مع منطق الحكم البسيط القائم على المصلحة الوطنية. وفشلت هذه الخيارات بدليل انها لم تعمر طويلا لكن بعد ان اصابت البلاد بالكثير من الضرر.

حسين عبدالجليل
11-01-2016, 03:57 PM
ستينية الاستقلال .. بقلم: السر سيد أحمد
منقول من :http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=89773:2016-01-10-10-39-07&catid=236&Itemid=55


اضمحلال هيمنة النخب: مخاطر وفرص (3-4)


رغم التأثير القوي للنخب العسكرية والتقليدية والمدنية في أوضاع السودان، الا ان قوة ذلك التاثير تتعرض الى الضعف في اطار تغييرات هيكلية بداية بالطبيعة الصفوية للنخب التي بدأت في التراجع عبر العقود القليلة الماضية. وهناك من يرى ان نهاية عقد الستينات تعتبر نقطة الانطلاق في هذا التراجع اذ بدأت جامعة الخرطوم تستقبل الفا من الطلاب والطالبات، وهو رقم كان يساوي تقريبا إجمالي عدد الطلاب الذين كانوا موجودين في داخل الجامعة وقتها. ومع التوسع الذي شهده قطاع التعليم العالي ارتفع عدد الطلاب من خمسة الاف في نهاية عقد الثمانينات الى نحو 160 ألفا حاليا من الطلاب المسجلين في مختلف مواقع التعليم في 30 جامعة حكومية وعشرا غير حكومية وحوالي الستين مؤسسة تعليم عال ما بين كلية أهلية وأكاديمية وخاصة وذلك وفق المعلومات المتوفرة.

ومع هذا التوسع الكمي الكبير تراجعت واختفت العديد من الامتيازات التي كان يحصل عليها خريجو هذه المؤسسات ولم يعد وضعهم الاجتماعي والوظيفي بذلك الألق الذي يعطيهم تميزا ويشجعهم على تقمص دور ريادي في إدارة البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

من الناحية الثانية فان النخبة العسكرية ورغم استمرار الحروب، الامر الذي يجعل لوجودها في كابينة القيادة أهمية ولزوما، الا ان إمكانيات اللجوء الى العملية الانقلابية وسيلة للسيطرة على السلطة تتراجع وتضعف باستمرار مع تراجع الظاهرة الانقلابية على نطاق العالم. ويغذي من حالة الضعف هذه ان الكثير من الأفكار التي استوردتها الصفوة المدنية والعسكرية من عروبية وماركسية وإسلاموية وجدت فرصتها للتجريب في السودان لتحترق شعاراتها وتتضاءل قدراتها في جذب المناصرين واستقطاب اقسام جديدة في بلاد يشكل الشباب القسم الأكبر من تكوينها السكاني الى ايديولوجيتها ورؤاها السياسية. ويبقى الخاسر الأكبر في هذه المجموعة الإسلامويين الذين لم يستطيعوا عبر اكثر من ربع قرن من السيطرة على الحكم تقديم النموذج القادر والراشد، بل واصبح حزبهم الذي كان الأكثر ديناميكية ومقدرة تنظيمية واستقطابا للعضوية الجديدة والعمل المؤسسي الضحية الرئيسية للانقلاب العسكري الذي اتي بالتنظيم الى السلطة وقفلا للباب امام قوى سياسية أخرى. فالمؤتمر الوطني يظل حزب السلطة والتساؤلات تحيط بمستقبله اذا ما فقد تلك السلطة، بينما الحركة الإسلاموية لم تجد لها دورا تلعبه بعد ان تقلص نشاطها في تحركات موسمية وفي المجال الدعوي فقط.

من ناحية أخرى فمالات ثورات الربيع العربي خلال السنوات الاربع الماضي أدت الى إعادة طرح التساؤلات حول الأفكار التي سيطرت على العالم العربي وشكلت قوة الدفع الرئيسية بدليل ان الدول التي شكلت منابع ومهد رعاية وتنفيذ تلك الافكار القومية واليسارية واليمينية أصبحت مسرحا للعنف كما تظللها في للوقت الراهن مناخات التقسيم واصبحت إعادة النظر في خرائط سايكس بيكو التي رسمت المنطقة العربية مسالة وقت. والمفارقة ان مناطق الآلهام السياسي والفكري هذه أصبحت مشغولة بنفسها، في الوقت الذي يبرز فيه النموذج الخليجي على الأقل من باب نجاحه حتى الان في الحفاظ على قدر من الاستقرار مقابل الاضطرابات التي شاعت في بقية انحاء العالم العربي، كما ان الخليج لا يزال يشكل مصدرا للعمل والرزق لمئات الالاف من السودانيين الذين يعاونون اقتصاديا أهلهم وأقاربهم الموجودين داخل البلاد.

اما النخب التقليدية ممثلة في حزبي الامة والاتحادي بقاعدتيهما من الأنصار والختمية فهي مواجهة ببروز قيادات محلية مما يشير الى تاكل في مناطق نفوذها التقليدية. فحزب الامة مثلا الذي اكتسح ولايات دارفور في انتخابات 1986 يواجه تحديا في استعادة نفوذه هناك اذ لم تبرز قيادات محلية فقط، وانما قامت تلك القيادات بتأسيس جبهات وأحزاب مهما كان الرأي فيها الا انها تشكل خصما على نفوذ الحزب التقليدي هناك، بل ان الانقسامات وصلت الى المستوى القيادي، فهناك ثمانية أحزاب تضع اسم الامة في اسمها ومن شخصيات كانت ناشطة في الحزب الرئيس بصورة او أخرى في بعض المراحل. اما الاتحادي الديمقراطي فهو في طريقه ليصبح حزبا لطائفة الختمية فقط مع تراجع قابلية جذبه للاتحاديين.، بينما أحزاب البعثيين تشظت الى أربعة والناصريين الى حزبين، هذا الى جانب قطاع كبير من قيادات ومنسوبي مختلف هذه الأحزاب من الذين اثروا البقاء سلبيين على الرصيف.

من اهم المتغيرات كذلك حالة الخلخلة الاجتماعية والحراك الكثيف الذي شهدته البلاد خلال العقود الماضية داخل وخارج السودان بسبب الحروب وحالة التصحر والتغير المناخي اذ بلغ عدد النازحين داخل البلاد (وليس اللاجئين من دول أجنبية) الخمسة ملايين نسمة حتى العام 2010 وتراجع العدد الى ما يزيد قليلا عن الثلاثة ملايين في العام الماضي وفق تقديرات Internal Displacement Monitoring Center النرويجي وذلك عقب انفصال الجنوب، هذا الى جانب تصاعد الهجرة الى المدن والى خارج السودان وانعكاسات ذلك على الولاءات السياسية ووضعية القيادات التقليدية.

وصحب هذا دخول عامل ثورة الاتصالات الى المشهد السوداني واسهامه في اضعاف هيمنة النخب من خلال ما تحمله من انفتاح على كم هائل من المعلومات وقدرة على التواصل واستخدام متنام للتكنولوجيا متجاوزا لعامل المكان وإتاحة الفرص حتى لذوي المهارات المتواضعة وممن تلقوا تعليما بسيطا الدخول مشاركين في مجالات متعددة والتواصل في التجارة والأعمال من جهات لم يكن في الوارد دخولها في هذه العوالم مثل القيام بتحويلات مصرفية عبر الهاتف الجوال من قبل شريحة ليست لها أي صلة بالقطاع المصرفي مثلا. فهناك حوالي 29 الف كيلومترا من الألياف الضوئية التي تم تمديدها وشكلت اساس التطور التقني للاتصالات في السودان. ووفقا للأرقام المتاحة من الهيئة العامة للاتصالات فان عدد مستخدمي الإنترنت تجاوز عشرة ملايين مستخدم، أي ثلث سكان السودان تقريبا، كما بلغ مشتركو الجوال اكثر من 27 مليون نسمة يتوزعون على ما يتجاوز 800 مدينة وقرية، ويجعل بذلك نسبة التغطية تتجاوز 90 في المائة، على ان الأهم في أرقام الاتصالات هذه انها ضيقت الى حد كبير الفجوة القائمة بين الريف والمدينة والرجال والنساء اذ تبلغ نسبة مستخدمي الجوال في المدن نحو 82.5 في المائة مقابل 69.8 في المائة لسكان الريف، وبينما تصل النسبة للمستخدمين بين الرجال الى 76.3 في المائة فإنها بالنسبة للنساء تبلغ 70.1 في المائة.

إمكانيات التواصل هذه وحالة الاضطراب التي تسود السودان والمنطقة وحتى في العالم عموما وتنامي الإحساس بحالة العجز لدى القيادات وضعف المؤسسات ستشكل عاملا إضافيا لاضعاف دور الصفوة خاصة مع تضييق فرص الحلول الفردية، مما يعطي للقواعد والناس عموما صوتا اعلى وتحكم اكبر في تحديد مصائرهم، وهو ما يمكن ان يدفع باتجاه تبني مفاهيم واساليب اكثر عملية وذرائعية لمجابهة القضايا الحياتية المباشرة التي فشلت الصفوة في التعامل معها بصورة منهجية وجادة طوال فترة قيادتها للبلاد خلال اكثر من نصف قرن من الزمان. ولهذا فالمسرح يتهيأ لحضور اكبر واقوى للمجتمع بدلا من حالة التفرد التي كانت سائدة لصالح الصفوة العسكرية والمدنية والتقليدية.

لكن هذه الوضعية تتيح فرصا ومخاطر في ذات الوقت. ومخاطرها قد تكون اكبر من فرصها نسبة لان المجتمع لم يؤطر حضوره بشكل جلي حتى الان في منظومة القرار السياسي والاقتصادي على المستوى القومي وليصبح عنصر توازن وعامل استقرار، ولهذا يظل احتمال انفجار الأوضاع تحت ظل الضغوط الاقتصادية والحياتية المتنامية مع انسداد ألافق السياسي واردا بصورة اكبر. وتجربة اضطرابات سبتمبر التي شهدتها البلاد قبل اكثر من عامين مؤشر على هذ الخيار خاصة في ضوء العجز الحكومي عن التعامل السياسي مع المشكلة ومخاطبة جذورها والغياب الكامل للمعارضة عن المشهد، وهو ما يشكل تجسيدا لحالة فشل الصفوة في التعامل مع قضايا البلاد المتفجرة وتوفير الحلول التي يمكن ان يعطي املا يشكل في حد ذاته عنصر ضبط للانفجارات الشعبية العفوية التي يمكن ان تحدث.

حسين عبدالجليل
11-01-2016, 03:58 PM
ستينية الاستقلال .. بقلم: السر سيد أحمد
منقول من :http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=89773:2016-01-10-10-39-07&catid=236&Itemid=55


البحث عن مسار جديد (4-4)


تناولت الحلقات السابقة تاكل سطوة النخب العسكرية والتقليدية والمدنية التي هيمنت على مسرح السياسة السودانية منذ الاستقلال، وان حالة الضعف تلك التي تمر بها توفر فرصة ومخاطر تتلخص في احتمالات حدوث انفجار عفوي لا يمكن السيطرة عليه، لكن في ذات الوقت توفر فرصة ينبغي اغتنامها لإعادة تأسيس تعطي المجتمع دورا محوريا يفرض اعتباره عند اتخاذ القرارات وينهي عهد سيطرة النخب واتخاذها قرارات قد لا تتطابق بالضرورة مع مصالح جمهرة المواطنين، وبذلك يمكن ان يصبح حضور المجتمع عنصر مساءلة دائم لقياداته.

على انه للتسريع والوصول الى هذه المرحلة التي تسمح بإطلاق طاقات المجتمع ومشاركته الإيجابية في النشاط السياسي والاقتصادي هناك حالة ملحة الى ترتيب الأولويات ابتداء من نبذ العنف وتحريمه وسيلة للعمل السياسي. لقد مضى زمن اللجوء الى القوة والحاق الهزيمة بالخصم حتى يرفع الراية البيضاء، الامر الذي يفتح الباب امام تغيير ثوري في الأنظمة والهياكل والسياسات ومحاسبة اعمدة النظام المهزوم، واصبح اللجوء الى العنف وسيلة للفت الانظار الى قضية ما ومن ثم الضغط باتجاه الوصول الى تسوية سلمية كما تشير العديد من أدبيات رافعي راية العنف الثوري الذي يبررون لجوءهم الى ذلك الخيار ان الطرف الاخر لم يترك أمامهم مسارا الا بمنازلته باللغة التي يفهمها.

ويغيب عن هذا المنطق مصير الذين رفع السلاح باسمهم. وفي دراسات لبول كوليير وايان بانون توثيق وتمحيص لاثر العنف على الذين تم امتشاق السيوف لأجلهم، اذ لم يستشاروا ابتداءا في ذلك الخيار حتى يتحملوا تبعاته التي تطال امنهم وطعامهم، كما انه ليس لهم دور في قرار وقف اطلاق النار. بل ويخلص الباحثان الى انه حتى بعد التوصل الى تسوية ما ووقف لإطلاق النار فان هناك حاجة لمرور عقد من الزمان او اكثر لاستعادة الأمور الى ما كانت عليه اقتصاديا في شكل خدمات ومشاريع تنموية قبل انطلاق دورة العنف. وتجربة جامعة جوبا مثال صغير وحي على ذلك فقد تأسست الجامعة في 1975 كأحد نتائج مناخات السلام عقب اتفاق اديس أبابا مما سمح بالتوجه نحو التنمية والخدمات، على ان اشتعال الحرب الأهلية مرة أخرى دفع بالجامعة الى الهجرة الى الخرطوم تاركة حضنها الرئيسي في جنوب السودان وخلال سنوات الحرب المتطاولة تم استغلال مباني الجامعة ومرافقها المختلفة في اعمال عسكرية. ويكفي الإشارة الى الأرقام السائدة حول ضحايا تلك الحرب الذين قدر عددهم بمليوني قتيل إضافة الى خمسة ملايين من النازحين داخليا وهو ما يثير أسئلة حول مدى العائد الذي يمكن ان يحصل عليه هؤلاء بسبب الحرب. ثم ان السلام يحمل معه توقعات عظيمة بحصول المقاتلين على تعويض على فترة قتالهم ومعالجة الاسباب التي اتجهوا بسببها الى البندقية. وبما ان الموارد لا تكفي عادة لتلبية كل هذه التطلعات، فان ثقافة اللجوء الى العنف التي تكون قد تجذرت تغري بالعودة الى امتشاق السلاح مرة أخرى بسبب حالة الإحباط الناجمة عن عدم تحقيق مكاسب او البطء في تنفيذ ما اتفق عليه.

على ان المتضرر الأكبر في عملية اللجوء الى الحرب سيكون الخيار الديمقراطي المنتظر. فاللجوء الى العنف يوفر تبريرا جاهزا للسلطة القائمة تطبقه على منتقديها وتضيق من أي هامش للحريات يكون متاحا امامهم، واسوا من ذلك انه بلجوء المعارضين الى العنف فإنهم يضعون العصي في مسيرة التحول الديمقراطي حتى وان تولوا الحكم بعد انتصارهم، لان فترات اللجوء الى العنف تحت أي ذريعة تتميز بالانضباطية العسكرية والخضوع الى الأوامر وفق ترتيبات معينة ولاتسمح بالاختلاف والنقد وتعدد الأصوات وتصبح القوة، لا القانون، هي المرجع، وهو ما يشكل خصما على أي توجه لإيجاد تربة تسمح بتفتح زهور الديمقراطية وما يجري في جنوب السودان واثيوبيا ويوغندا وارتريا فيما يتعلق بالممارسة الديمقراطية دليل على ذلك.

ومن لديه قدر من الإيمان والثقة انه باللجوء الى سلاح قليل في مواجهة جيش الدولة بكل مواردها يمكنه تحقيق التغيير المنشود، ينبغي ان يكون لديه ايمان اكبر بقدرة الناس السلمية على التغيير وحتى اذا فشلت المحاولة او طال امد الصراع تكون هناك محافظة على الأرواح على الاقل.

الديمقراطية في حد ذاتها وسيلة هي الأخرى لها مثالب كثيرة لكن قيمتها انها تعطي الناس حق المشاركة ومن ثم تحمل المسؤولية. وهي تحتاج الى الكثير من التدريب والممارسة حتى تتجذر، وهو ما يتم فقط عبر المشاركة في الانتخابات وليس مقاطعتها. وهناك الكثير من الدراسات مثل تلك التي قام بها سيفان لندبرج وكارل ليفين ان تبني الخطط السلمية في معارضة الانظمة الديكتاتورية يوفر فرصة للتدريب على الممارسة الديمقراطية والتواصل مع القواعد كما يعلي من القيمة القانونية في تحدي النظام الموجود حتى اذا قام بتزوير الانتخابات مرة اثر مرة، لان تراكم الخبرات ووجود مسار مختلف للعمل السياسي في اطار الممارسة السلمية يسمح بتقديم شيء من التنمية والخدمات يمكن ان يؤدي بمرور الزمن بتنامي وعي الطبقة الوسطي وجهاز الخدمة المدنية والبدء في تمايزهما عن النظام القائم، الامر الذي سيتيح فرصة للعمل السياسي المعارض انتهاز أي فرص يمكن ان تبرز لتحقيق اختراقات ونقل نشاطها الى مرحلة اعلى وبدون الاعتماد فقط على ما تتفضل به الحكومة عليها من هامش حريات. وملامح هذا الوضع بدأت تظهر في السودان في بعض قرارات المحكمة الدستورية مثل قضية النقيب ابوزيد ضد الشرطة وموقف المؤسسات الإعلامية الاخير في التضامن مع صحيفة (التيار)، وهو يحتاج من القوى المعارضة التخلي عن حالة المقاطعة لاي نشاط داخلي واستمرار التطلع الى الخارج انتظارا للحلول.

دراسات ليندبرج عن الوصول الى الديمقراطية عبر طريق الانتخابات قامت بتحليل مائة تجربة في التحول الديمقراطي من أنظمة ديكتاتورية منذ العام 1974، او ما عرف بالموجة الديمقراطية الثالثة. ورغم التباين بين ما جرى في شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وشمال افريقيا، يشير ليندبرج الى بعض النتائج التي توصل اليه انه في الغالب يمكن ان تكون الانتخابات وسيلة للتغيير، وهناك مثلا تجربة غانا التي تمكنت عبر عقدين من الزمان من تسجيل حضور جماهيري ثم قبول التحدي وممارسة العمل السياسي والانتخابي مرة اثر أخرى في انتخابات بعضها مزور وبعضها مارست فيه الدولة قدرا من العنف والتضييق ضد معارضيها، لكن بعد عقدين من الصمود وتحقيق حد معقول من الوحدة وحشد للمجتمع المدني نجحت المعارضة في كسب الانتخابات وتولي السلطة من خلال صندوق الانتخابات، ولهذا اختارها الرئيس الامريكي باراك اوباما لتكون اول دولة افريقية ليزورها في العام 2009 وذلك رغم وجود دول اكثر أهمية لواشنطون من النواحي الاقتصادية والأمنية مثل نيجيريا وكينيا.

المزج بين مفهوم توليد الثروة كما في قرية ود بلال والعمل السياسي كما هو موجود بصورة ما في ولايتي شمال كردفان والجزيرة مؤشر على هذا الاتجاه الجديد الذي يحتاج ان يحتل مكانه في قلب الممارسة السياسية والاقتصادية على المستوى القومي خاصة وهذا التوجه له ميزتين انه يتيح الفرصة لبروز قيادات مجتمعية يمكن ان تصبح قيادات سياسية ذات خبرة متصلة بخدمة الناس وتبرز من خلال مشروعات تنموية وخدمية بدلا من صقل القيادات السياسية ومهاراتها عبر أركان النقاش في الجامعات او مناكفة الأجهزة الأمنية، وانه بتطور هذا الجانب سيتجه اهتمام هذه القيادات المجتمعية الى قاعدتها والنظر الى اسفل لارضاءها بدلا من التقليد السائد بالنظر الى اعلى نحو رئيس الحزب او المسؤول السياسي والتنفيذي للحصول على رضاءه، وهو ما يمكن ان يضع الاساس لشرعية منبعها المواطن.

فالديمقراطية لن يتجذر غرسها في السودان الا عبر اعلاء مبدأ المحاسبة والمساءلة، الامر الذي يسمح بان يصبح المجتمع ككل طرفا في ممارسة العملية السياسية كي لا تصبح حقا حصريا للنخبة ومن ثم استخلاص بعض دروس العقود الستة المنصرمة من الاستقلال علها تفتح الباب امام مسار جديد.

فاحد متاعب السودان انه إضافة الى فشله في استغلال موارده الطبيعية لم يحقق نجاحا يذكر في الاستفادة من خبراته وتاريخه السياسي الثر. على ان تلك التجربة التي حكمتها ظروف وخيارات محددة ان الأوان لمراجعتها واستخلاص الدروس والاستفادة منها، اكثر من ادانتها. فالحصيلة البائسة لسيطرة النخب على القرار السياسي والاقتصادي يتطلب معادلة جديدة اتضحت ملامحها لكنها تبقي في نفس الوقت على دور لتلك النخبة، لكن بتحجيم اكثر بما يتيح المجال امام المجتمع ليكون عنصر الثقل الرئيس في المعادلة.

حسين عبدالجليل
14-01-2016, 05:18 PM
مسؤول روسي يسرق طريقا خارجيا طوله 50 كيلومترا
http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2016/01/160114_russia_highway_robbery

ألقت السلطات الروسية المختصة القبض على مسؤول في مصلحة السجون بتهمة سرقة جزء يبلغ طوله 50 كيلومترا من طريق خارجي.
وقالت الشرطة الروسية إن المسؤول، ويدعى الكسندر بروتوبوبوف، القائم باعمال نائب مدير خدمة السجون الروسية، اشرف على تفكيك الطريق الخارجي الواقع في منطقة جمهورية كومي الواقعة في اقصى الشمال الروسي.
وباع بروتوبوبوف بعد ذلك الواح الخرسانة المسلحة الـ 7 آلاف لمنفعته الشخصية، حسبما اضافت الشرطة.
ويعتقد مسؤولون أن المخطط الذي تزعمه بروتوبوبوف كلف الحكومة اكثر من 6 ملايين روبل (79 الف دولار).
ونقلت وكالة فرانس برس للانباء عن تصريح اصدرته لجنة تحقيقية قوله إن الطريق فكك ونقلت مكوناته في فترة تجاوزت السنة بين عامي 2014 و2015.
واضافت اللجنة في تصريحها أن الشركة التجارية التي اشترت الالواح باعتها بدورها الى طرف ثالث وحققت ربحا ايضا.
وكان بروتوبوبوف يرأس خدمة السجون في كومي من عام 2010 الى عام 2015، وفاز بجوائز عديدة منها جائزة "للتوحد الروحي." [ التوحد الروحي دا شنو؟ - حسين]
والقي القبض عليه يوم الاربعاء، ويواجه تهمة اساءة استخدام ممتلكات الدولة مستغلا موقعه الرسمي وهي تهمة قد تؤدي الى الحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات، حسب الوكالة الفرنسية.
ويخضع للتحقيق في القضية ذاتها مسؤول آخر في خدمة السجون ورجل اعمال.
يذكر ان جمهورية كومي منطقة شاسعة المساحة تكسوها الغابات تقع في اقصى شمال روسيا، وهي تتمتع بموارد طبيعية كثيرة منها النفط والغاز والخشب.
وتقول الوكالة ذاتها إن قطاع تعبيد الطرق في روسيا من اكثر القطاعات ابتلاء بالفساد في البلاد، إذ تزيد تكاليف تنفيذ المشاريع هناك بشكل كبير عن المشاريع المشابهة في الدول الاخرى.

حسين عبدالجليل
14-01-2016, 05:53 PM
«موسم الهجرة الى الشمال» للطيب صالح: ما بعد الأيديولوجيا
ابراهيم العريس
http://www.alhayat.com/Opinion/Ibrahim-Al-Arees/13414622/%C2%AB%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84%C2%BB-%D9%84%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8-%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD--%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D 9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7

«... لأن شخصية مصطفى سعيد حضارية، فإنها لن تحتل مكانها الصحيح كشيء له معنى، إلا اذا وضعت في مكانها الصحيح من تاريخ البلد الذي إليه ينتمي. لقد ولد مصطفى سعيد، على سبيل المثال في الخرطوم في 16 آب (اغسطس) 1898. وهذا التاريخ لا معنى له، ككل تاريخ آخر في المطلق. لكنه في سياق تاريخ السودان، تاريخ خطير الدلالة: فقد ولد مصطفى سعيد في اليوم الذي بدأت القوات الإنكليزية، بقيادة كتشنر، اجتياحها دولة السودان. ولأن شخصية مصطفى سعيد مركبة من الحقد والحب، فإنها شديدة التعقيد. ولأنها شديدة التعقيد، فقد تبدو متناقضة اذا نظر اليها بعين واحدة. وذلك هو السر في ان البعض يرى فيه ثائراً على الاستعمار ومقارعاً له، بينما يرى فيه بعضهم الآخر عميلاً للانكليز وجاسوساً لهم. ولهذا بالتحديد أراد مصطفى سعيد ان يكتب بنفسه سيرته، حتى تفهمه الأجيال من بعده ولا تظلمه. ومع انه لم يكتب من قصة حياته سوى الإهداء فإن هذا الإهداء يغني عناء كل صفحات الكراسة التي بقيت فارغة ناصعة البياض، فقد جاء فيه: الى الذين يرون بعين واحدة، ويتكلمون بلسان واحد ويرون الأشياء إما سوداء أو بيضاء، إما شرقية أو غربية». بهذه العبارات حاول الكاتب والناقد جورج طرابيشي، في كتابه «شرق وغرب، رجولة وأنوثة» (1977)، ان يحلل شخصية البطل المحوري في رواية الكاتب السوداني الطيب صالح «موسم الهجرة الى الشمال» التي تعتبر دائماً واحدة من أهم الروايات العربية التي صدرت خلال النصف الأخير من القرن العشرين. ولئن كان طرابيشي وفق الى حد ما في هذا التحليل، ضمن محاولته الايديولوجية المهيمنة على كتابه، فكان واحداً من النقاد العرب الأكثر غوصاً في الشخصية، كما في المعنى العام للرواية في شكل أساسي، فإن ما كان ينقص الناقد في ذلك الحين عنصران لم يكن للنقد العربي عهد بهما: النظرية ما بعد الكولونيالية من ناحية، والتخفيف من حدة التأويل في تفسير الأدب الابداعي من ناحية ثانية. صحيح ان ثمة هنا ما يغرينا بالتعمق أكثر في هذا العنصر الثاني لنعلن، مع سوزان سونتاغ، ان من الأفضل بالنسبة الى تحليل هكذا رواية ان نرفض التأويل من أساسه، لكن هذا يبدو لنا غير منطقي بعدما عاشت هذه الرواية حياتها وصارت مع الوقت مَعْلماً من معالم الروايات العربية ذات المعنى والرسالة. أما بالنسبة الى العنصر الذي يرتبط بنظرية ما بعد الكولونيالية، فلعل في امكاننا ان نقترح ان «موسم الهجرة الى الشمال» تنتمي اليها قلباً وقالباً، على غرار أدب نايبول وسلمان رشدي، بل تفوقهما تأدلجاً في هذا المجال بالتحديد.

ومع هذا كان الطيب صالح لا يفتأ يقول لمن يسأله، يوم انبعثت روايته هذه انبعاث الصاعقة في الفضاء الأدبي العربي، نهاية ستينات القرن العشرين، بأنه يعتقد انه انما اراد أولاً وأخيراً ان يكتب رواية عن قرية سودانية – عن القرية السودانية – تنخرط في إطار ثلاثية اذ تستكملها روايتاه «دومة ود حامد» و «عرس الزين». فهل كان يقول هذا بتواضع في زحام الاستقبال الصاخب و «الوطني القومي» الذي كان لروايته؟ أم تراه كان يقوله عن يقين غير مبالٍ بالتأويلات التي جعلت من عمله الروائي ككل – وهو قليل بل نادر على اية حال -، الأدب المؤدلج بامتياز في الكتابة العربية؟

لن نحاول هنا الإجابة عن هذا السؤال. سنحاول فقط التوقف عند الرواية نفسها إذ تبدو اليوم منسية بعض الشيء (على رغم صدورها في طبعة جديدة – منفردة كما مع أعمال الطيب صالح الكاملة – لدى دار العودة في بيروت). ولربما تنبع رغبتنا في التوقف عندها من واقع ان مجلة «نوفيل اوبسرناتور» الفرنسية خصّتها من بين ألوف الروايات العربية الصادرة في القرن العشرين، بإدراجها في سياق نحو خمسين رواية عالمية أصدرت عنها عددين خاصين واعتبرتها خلاصة الأدب الروائي العالمي – غير مشركة معها من تاريخ الأدب العربي سوى «ألف ليلة وليلة» – مكلفة الأديب المغربي باللغة الفرنسية طاهر بن جلون بكتابة نبذة عنها. صحيح ان في هذا ظلماً لأعمال أدبية عربية كثيرة، لكن فيه كذلك نوعاً من رد الإعتبار لهذه الرواية السودانية التي ظلمها صاحبها بعدم انكبابه على كتابة غيرها طوال سنوات وسنوات، وظلمها النقاد ومؤرخو الأدب حين تعاملوا معها، في أغلب الأحيان بوصفها بياناً سياسياً!

وللإنصاف نقول ان في رسم شخصية مصطفى سعيد ما كان من شأنه ان يسهّل مثل ذلك الظلم. فمصطفى، سواء في الصفحات الأولى من الرواية حين يكون هو الراوي، أو لاحقاً حين يتابع – بعد موته غرقاً؟ انتحاراً؟ عبثاً؟ وقد غرق في فيضان النيل – الحديث عنه ذلك الراوي الآخر الذي يتولى هنا خوض لعبة المرايا، هو الذي يقول انه لم يظهر إلا بعد اختفاء مصطفى سعيد، مصطفى لا يكف عن ترداد مثل هذه العبارة، لا سيما خلال محاكمته بتهمة قتل زوجته الانكليزية في لندن حين درس فيها و «غزا» أربعاً من نسائها، انتحرت منهن من انتحرت وقتل هو الرابعة: «... حين جيء لكتشنر بمحمود ود احمد وهو يرسف في الأغلال بعد ان هزمه في موقعة عطبرة قال له: لماذا جئت الى بلدي تخرب وتنهب؟ الدخيل هو الذي قال ذلك لصاحب الارض، وصاحب الارض طأطأ رأسه، ولم يقل شيئاً. فليكن ايضاً ذلك شأني معهم. إنني أسمع في هذه المحكمة صليل سيوف الرومان في قرطاجة، وقعقعة سنابك خيل اللنبي وهي تطأ ارض القدس. البواخر مخرت عرض النيل أول مرة تحمل المدفع لا الخبز، وسكك الحديد أنشئت اصلاً لنقل الجنود. وقد انشأوا المدارس ليعلمونا كيف نقوم: نعم، بلغتهم...».

أجل، لقد توقف النقد العربي عموماً، عند هذا الجزء من الرواية، عند مصطفى سعيد. صحيح انه شخصيتها الأساس، وبالتالي واحد من أغنى وأغرب الشخصيات في الرواية العربية، وصحيح أن طيف مصطفى سعيد يلوح في باقي فصول الرواية بعد رحيله، من خلال الأسئلة المثارة من حوله، وزوجته حسنة -التي من دون ان تعرفه جيداً، تقرر أنها لن تتزوج أحداً من بعده، فإن زُوّجت بالقوة من ود الريّس ستقتله وتقتل نفسها، وهي تفعل هذا-، كما من خلال الراوي شبه المجهول الذي يكاد يصبح أناه الآخر هو الموكل عنه برعاية زوجته وذريته. غير أن الطيب صالح قد يكون محقاً في تأكيده على انه كتب «أيضاً» وربما «خاصة» رواية عن الأرض والقرية السودانيتين، وعن نهر النيل وتدفقه حتى احتضان مصطفى سعيد الذي عاد من لندن ومن «غزو نساء الغرب» ليعيش حياته هناك حيث بدأت تلك الحياة. وفي يقيننا في هذا السياق ان الأوان قد آن للعودة الى «موسم الهجرة الى الشمال»، في شكل أكثر رحابة وفي كلام أكثر علاقة بالأدب واللغة ولعبة الراوي والمرايا، و- هنا على خطى جورج طرابيشي الثاقبة -، لعبة الرجولة والأنوثة، وليس فقط في بعد لعبة الشرق والغرب. بل لربما كان من المفيد اليوم ان يعود النقد الى هذه الرواية مأخوذة في السياق المتكامل لأدب الطيب صالح الذي لم ينتج خلال الثمانين سنة التي عاشها (1929-2009) سوى خمسة كتب بين قصص قصيرة (مجموعتين) وروايات، لا يتجاوز عدد صفحاتها معاً الخمسمئة صفحة من القطع القصير. وذلك شرط ان يخلص النقد الجديد ذلك الأدب من فقاعة البعد الايديولوجي الذي طغى عليه، ونعرف ان الكاتب نفسه كان أول وأشد مستغربيه. ولا بد ان نذكر اخيراً ان السوداني الطيب صالح تحدر من بيئة متواضعة ودرس في الخرطوم والقاهرة، ثم توجه الى لندن حيث أكمل دراساته العليا ليعمل بعد ذلك في القسم العربي بهيئة الاذاعة البريطانية التي أوفدته لاحقاً الى فرعها في بيروت حيث عمل فترة قبل ان يلتحق باليونسكو ويعيش بعض آخر سنوات حياته في الخليج العربي.

ناصر يوسف
15-01-2016, 11:31 PM
حسين عبد الجليل
تحية وشوق واحترام

مرحبا بعودة قلمك لبيتك الكبير سودانيات

حسين عبدالجليل
18-01-2016, 04:32 PM
حسين عبد الجليل
تحية وشوق واحترام

مرحبا بعودة قلمك لبيتك الكبير سودانيات

مشكور أخي العزيز ناصر .

سودانيات بيتنا الكبير و تزدان بوجودكم .

حسين عبدالجليل
24-01-2016, 07:12 PM
Copied from :
http://sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=90114:2016-01-24-14-08-48&catid=1040&Itemid=55
شَكْلة الحرامية في الدولتين حول سعر ترحيل البترول .. بقلم: د. عشاري أحمد محمود خليل

أولا،

(1)
شَكْلَة حرامية. عبر حدود الدولتين. هكذا يتعين علينا أن نفهم الخلاف الأخير بين حكومة جنوب السودان والحكومة الإسلامية في الخرطوم حول قيمة ترحيل البترول عبر خط الأنابيب السودانية. طلبت الحكومة السودانية، قبل أن تبدي أخيرا رغبة في التنازل والمساومة، ما يقال إنه 25 دولارا لترحيل البرميل، وفق اتفاقية سبقية سرية مبرمة لم يتم يوما نشرها بتوقيعاتها، بينما سعر البرميل في السوق العالمي انحدر ليصل 28 دولارا.
أي، إن حكومة السودان أرادت أن يكون صافي عائد البرميل لجنوب السودان تلاتة دولارات، وهي ليست كلها خالصة للبائع، ففيها استحقاقات أخرى. هذا إذا صدقنا الأرقام المتداولة في سياق سياسة التعتيم الخبيثة المضروبة على كل ما يتعلق بالبترول (السر سيد أحمد، المجموعة السودانية للديمقراطية أولا). فالفاسدون يسربون أحيانا أرقاما غير صحيحة.
(2)
صحيح ما جاء في مقال الأستاذ شوقي بدري في سودانايل عن النهب في وضح النهار بواسطة حكومة الإسلاميين. فالحكومة الإسلامية أمرها معروف حكومة حرامية، إسلاميتها وسيلتها الأيديولوجية للنهب ولتسهيله ولتبريره، للتمكين ولتطبيق الشريعة. وهي "حكومة الحرامية" بالتعريف العلمي في دراسات الفساد، الكليبتوكراسي، الفئة الهمباتية التي تستولي بالكامل على أجهزة الدولة وتوظفها للنهب للمصلحة الشخصية، بما في ذلك النهب عبر الحدود الدولية في الحالة مع جمهورية جنوب السودان. بالإضافة إلى غسيل تلك أموال البترول المنهوبة.
ولنتذكر هنا الرسائل في ويكيليكس بين أوكامبو في المحكمة الجنائية الدولية والحكومة الأمريكية عن التسعة بليون دولارا المُدَّعَى أنها كانت في حساب عمر البشير في مجموعة بنك لويد في لندن. رغم نفي البنك بحركة لغوية احتيالية معروفة في لغة المحامين، أنه "ليس لدى البنك أي دليل يشير إلى وجود علاقة بينه وعمر البشير".
ثانيا،
حرامية حكومة جنوب السودان
(1)
إن الأمر لا ينتهي بالتقرير عن همبتة الإسلاميين في السودان. فثابت بقول رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير إن حكومته هي الأخرى حكومة حرامية. كتب سلفا كير رسائل داخلية وجَّهها إلى 75 شخصا من وزراء وموظفين كبار في حكومته يترجاهم أن يعيدوا الأموال التي نهبوها، وهي بالطبع من عائدات البترول لا توجد عائدات غيرها، مع وعد من سلفا للسَّرَقة أنه لن يحاسبهم إن استجابوا لندائه. وقال في مناسبة أخرى إنه سيترك لهم شيئا لأولادهم مما كانوا نهبوه بقوة العين.
قبلها اشتكى سلفا كير بالكتابة رسميا إلى المجتمع الدولي من أن وزراءه نهبوا أموال البترول. وكتب إلى رؤساء ثمان دول معروف للجميع أن أموال البترول المنهوبة مودعة في بنوكها يطلب منها المساعدة لاسترجاع تلك الأموال. دون جدوى بالطبع. فالدول محل البنوك مستفيدة من فساد قادة جنوب السودان. للاستثمار ولخلق وظائف ولزيادة إنتاجها لخير شعوبها، وللنهب أيضا.
(2)
كانت تقديرات المبالغ المنهوبة من جنوب السودان بالبلايين غير المعروف عددها بالضبط، ذلك خلال فترة وجيزة. حيرت هذه الوضعية مراقبي الفساد في العالم، فوضعوا حكومة جنوب السودان من بين أفسد الدول على وجه الأرض، مع الحكومة الإسلامية في السودان، والإسلامية في أفغانستان، والشيوعية في كوريا الشمالية، والصومال التي ليست دولة من أي نوع.
(3)
لقد كتب عن وقاح فساد جمهورية جنوب السودان الدكتور منصور خالد في كتابه 2015 بالإنجليزية (مفارقة السُّودانَيْن: اتفاقية السلام الشامل والطريق إلى التقسيم). وهو زولهم. وأشار إلى هذا الفساد بتعبير "الفيناليتي venality" في الحياة العامة (ص 426)، الكلمة التي تعني التَّعهُّر في الارتشاء وتشير إلى انعدام النزاهة. وقدم د. منصور خالد قصصا مذهلة عن فساد قادة الحركة الشعبية وعن عدم اكتراثهم للنصائح من هيلاري كلينتون ومن أصدقاء آخرين.
كذلك كتب الأستاذ بونا ملوال قصصا محزنة ومفزِعة عن فساد وزراء حكومة جنوب السودان، في الصفحات الأخيرة من كتابه 2015 أيضا بالإنجليزية (السودان وجنوب السودان: من واحد إلى اثنين).
ونجد فقرات مثيرة للانتباه عن فساد الدينكا، في مقال دينق زكريا ضوم في سودانايل قبل يومين عن مجلس كبار أعيان الدينكا.
(4)
ففساد حكومة جنوب السودان أصبح اليوم من العلم العام. يدور الحديث عنه كما يدور حديث عن مباريات كرة القدم، على سبيل المثال. وبالرغم من تعقيداته المتداخلة مع العرقية ومع تاريخ النضال والاستحقاقات والثقافة السارية، يظل هذا الفساد موضوعا في غاية البساطة لفهمه. فهو لا يعد كونه عمليات نهب مخططة بالقصد الجنائي من قبل عصابات إجرامية، بالتعريف البسيط للجريمة في قوانين جمهورية جنوب السودان، وهي عصابات تعمل في السر وفي وضح النهار، ويبرر أعضاؤها فسادهم بخطاب احتيالي بائس ذي قاموس، مثل أنهم يساعدون بالفساد مجتمعاتهم العرقية المحلية، وباجترار روايات عن نضالهم وما تعرضوا له من حرمان فلهم استحقاق في أموال البترول.
والبترول هو موضوع الجدل الآن بين الحرامية في الدولتين حول سعر تنقيله لبيعه، ومن ثم للحصول على مزيد عائدات مخطط أصلا لنهبها.
ثالثا،
أهمية النظر الانتقادي في الخلاف بين الدولتين
(1)
عليه، ينبغي أن ننظر إلى الشَّكْلة بين الحرامية في الدولتين عن رسوم ترحيل البترول بطريقة مختلفة تتجاوز التباكي على ظلم الإسلاميين في السودان لحكومة جنوب السودان. ندرك أن الإسلاميين أهل الإنقاذ ميئوس من صلاحهم لا فائدة ترجى منهم. حرامية من بيوتهم، بإقرارهم وباعتراف عرابهم حسن الترابي، وباعتراف كبار مثقفيهم الكتاب الذين أقروا بفساد الحكومة الإسلامية.
لا تفيد الإسلاميين في الإنقاذ هرولتهم المتأخرة لتشكيل مفوضية وقانون لمكافحة الفساد، ولا يجديهم عقد محاضرات، أو استدعاء خبراء من قطر، أو أي كلام فارغ في جامعة النيلين وقاعة الشارقة، وأمم متحدة بورشة عمل عن الحوكمة وزيارات خارجية للقضاة، كله في فترة الوقت الضائع بعد ربع قرن في صناعة الفساد.
كلام فارغ، لأنه كذلك احتيالي يخاتل صُنَّاعُه بالقول الكاذب إن حكومةً فاسدة بصورة هيكلية ومنتظمة يمكن أن تحارب فسادها الذي رعته ونشَّأته وحمته، حتى تصير هذا الصرح الشامخ رمزا للدولة الإسلامية التي تطبق الشريعة وفق مقتضيات العصر والسياق، فلها مشروع حضاري وإسلام سوداني خاص.
(2)
ما كان من منظر أكثر مدعاة للسخرية بل للضحك مثل منظر رئيس القضاء حيدر أحمد دفع الله في قاعة الشارقة، منجعصا بين محاضرين ليفتي في دور للقضائية السودانية في محاربة الفساد في السودان. ذاتها الشركة لصناعة الفساد تدعي أنها مؤهلة لتقديم إسهام في تنظير مشكلة الفساد.
كان يتعين على رئيس القضاء أن يتمثل قليل حياء أو فليتصنع الحياء فيبدأ، ولو خداعيا لأغراض العلاقات العامة، بمكتبه وبالعصابات الإجرامية رؤساؤها قضاة رجال ونساء معروضون للبيع في المحاكم بدرجاتها، يعملون مع محامين سماسرة ومع موظفين أنشأوا أسماء أعمال صغيرة لتقديم الخدمات التافهة لصناعة الفساد القضائي.
(3)
لا يضاهي نفاقَ رئيس القضاء حيدر ومراءَه إلا الاحتيالُ في خطاب الإسلاميين القديم عن أن الحل لمشكلة الفساد هو الإسلام. لكنك تجد الإسلاميين اليوم أقل نفاقا من حيدر، فقد تركوا هذي سيرتهم ذات السخف، بعد أن تبين لهم وللجميع أن دولتهم الإسلامية فاسدة تحديدا لأنها إسلامية، حيث لا تقوم لدولة إسلامية قائمة إلا بالإجرام والفساد. نعرفه من تاريخ الدولة الإسلامية في المكان وفي الزمان، من بدايات ذلك تاريخها إلى منتهاه في أشكال جديدة لمسخها في هذي حكومة المثقفين الإسلاميين المتحالفين مع العسكر.
لا يغير من ذلك أعلاه وجود مسلمين نزيهين في كل مكان، ومنهم من هو نزيه بسبب إسلامه. فالتمييز بين المسلم، من جهة، والإسلامي، من جهة أخرى، جوهري. بعلة الصلة العضوية للأخير بالدولة الإسلامية الإجرامية الفاسدة بطبيعتها. السودان أفضل الأمثلة. بسبب التطبيق الصحيح، لكنه الاحتيالي، للشريعة الإسلامية في نظام الحكم وفي المؤسسات العامة وفي ترتيب الدولة للحياة الخاصة. احتيالي، لأن علة التطبيق الصحيح للشريعة بالامتثال للنصوص الواضحة في القرآن والسنة مشدودة إلى غرض الإسلاميين في استخدام ذلك جهاز الدولة لصناعة الفساد. فنحن أمام فئة شريرة، فئة الإسلاميين، تستخدم اسلاميتها والإسلام وسيلتها الناجعة للإثراء.
(3)
أما قادة حكومة الحركة الشعبية التي تتحكم في جنوب السودان، وعمرهم المهني في الفساد كوزراء وكمسؤولين حكوميين في الدولة الجديدة أقصر من عمر الدهاقنة الإسلاميين في الشمال، فأمرهم مختلف. لأن فساد قادة جنوب السودان هو الأكثر تدميرا لشعب جنوب السودان العراة الحفاة يحصدهم الجوع والمرض والألم بينما يجلسون فوق بحيرة نفط متمددة يذهب ريعها في جيوب المناضلين.
رغم ادعائهم فصل الدين عن الدولة تجدهم هؤلاء المناضلين "إسلاميين" يقحمون أحيانا كلمات يسوع في خطابهم السياسي. ومنهم من يصف نفسه كمسيحي مؤمن. لكني لا أراهم سيحبون أقوال البابا فرانسيس الغاضبة عن أنه "يجب ربط الشخص الفاسد بصخرة وإلقائه في البحر" (كبحر الجبل، مثلا) http://www.independent.co.uk/news/world/europe/pope-francis-corruption-fury-tie-them-to-a-rock-and-throw-them-in-the-sea-8934298.html
وهم، بالرغم من مسيحيتهم لن يعجبهم كلام البابا في كتابه الأخير عن "الطريق إلى التواضع: الفساد والخطيئة". حيث يتفهم البابا الخطيئة، لكنه يدين الفساد بقوة وبعاطفة قوية وبغضب أخلاقي ساطع قلما تجده عند رجل دين، يقول البابا إن ذلك غضبه الساطع سببه خصيصة الخداع التي ينطوي عليها الفساد.
رابعا،
الفضيحة
(1)
قال سلفا كير، الذي يَصدُق القولَ حين يتغلب عليه طبعه البسيط النزيه لكنه خرَّبَه بإطلاق يد زبانيته لتعذيب النوير والانتقام منهم على جرائم ريك مشار في 1991، قال سلفا إن الحرب بين الدينكا والنوير كانت "فضيحة". وهي كذلك كانت في تقديري فضيحة مجلجلة، خاصة وأنها شمَّتت على أهل جنوب السودان أولادَ العرب الذين سعدوا أيما سعادة وهو يرون الجنوب المنفصل يحترق. كان أولاد العرب يصدرون بالشماتة تحت أثر الجرح النفسي الذي سببه لهم الاستفتاء 98% من أهل الجنوب يرفضون قلة أدبهم التاريخية.
(2)
لكن الفضيحة الحقيقية هي فساد المناضلين قادة الحركة الشعبية. أولئك الذين استحوذوا على جهاز الدولة في الجمهورية البترولية الجديدة. واتخذ فسادهم أشكالا مفظِعة فاقت حد الخيال، بعد الاستقلال مباشرة، مما أشار إليه منصور خالد وبونا ملوال ودينق زكريا أعلاه.
مادية هذه الفضيحة متمثلة في أن تضحيات شعب جنوب السودان في مقاومته الاستعمار الإسلامي العربي العنصري ما عادت تعني شيئا لدى هؤلاء المناضلين قيادات الحركة الشعبية المتنفذين.
(3)
فجأة، مع تدفق أموال البترول، نسوا أفاعيل أولاد العرب الماكرين بأهل جنوب السودان، أزهري، عبود، النميري، الصادق المهدي، الترابي، وعمر البشير، وزبانيتهم. وتناسى هؤلاء القادة تاريخ مقاومة شعب جنوب السودان، بقبائله الخمسين أو هي الستين ويزيد، ضد الغزوات العربية لاستجلاب الرقيق ولنهب الموارد بواسطة تجار الخرطوم والزبير باشا رحمة. ومسحوا من الذاكرة صورة الأجانب اللصوص من مصر الخلافة الإسلامية، وصور الخواجات شذاذ الآفاق من بريطانيا العظمى.
جميعهم، هؤلاء الهمباتة المتجولون والمقيمون، مروا بجنوب السودان، تحديدا لنهب الموارد، العاج، والذرة، والأطفال والنساء، والرجال، والأخشاب، لم يتركوا شيئا إلا نهبوه، وأذلوا شعب جنوب السودان واقترفوا مذابح لا تعد ولا تحصى.
ظلت الحلقات الفسادية الإجرامية متصلة. وظلت الأفعال والسلوكيات النهبية يعاد اقترافها ضد شعب جنوب السودان الصابر. منذ منتصف القرن التاسع عشر، وحتى يومنا هذا. اليوم، بواسطة الهمباتة الجدد أبطال حرب استقلال جنوب السودان.
هذه هي الفضيحة الحقيقية.
خامسا،
استعادة الأرصدة المنهوبة
(1)
كان يتعين على قادة جنوب السودان، أولا، قبل المفاصلة في سعر ترحيل البترول، أن يبينوا بطريقة واضحة قابلة للاستيثاق منها أنهم لن ينهبوا أيضا حفنة الدولارات المتبقية من ثمن بيع كل برميل يتم ترحيله عبر أنابيب حكومة الحرامية في الشمال التي كانت في البداية تطالب بـ 25 دولار أو ما شابهها لضخ كل برميل.
لا يكون تبيان قادة جنوب السودان مصداقيةً ليست لهم إلا بأن يعيدوا أولا لشعب جنوب السودان جميع الأرصدة المنهوبة، تلك التي استولى عليها الوزراء وكبار الموظفين وموظفو الحزب الحاكم والمحاسيب وأصحاب الشركات المحتالة من كينيا ويوغندا والسودان ومن دول أخرى.
(2)
ودونك الدولة اللصة، الصين، التي تتمسكن لا يرِد اسمُها في كل هذا الجدل عن الفساد في جنوب السودان. نموذجها التجاري في أفريقيا إفساد الحكام وتسهيل إخفاء الأرصدة المنهوبة، مع التصنع أن الأمر لا يعنيها، لسان حالها يردد بالمكر إنهم أفارقة حرامية فما نفعل نحن الصينيين معهم؟
والصين هي الدولة العظمى الأهم في جنوب السودان، وليست بعيدة عن هذا الفساد الأفريقي. مثالا ما يرد في كتاب منصور خالد عن فساد صيني بشأن عقد شركة الاتصالات مع التاجر السوداني (ص 431). والأمثلة عن فساد دولة الصين منثورة في عرض أفريقيا وطولها.
(3)
إنه ذاته الفساد الذي بيده الشريرة قتل وعذب ونهب واغتصب وجند الأطفال في حرب رياك مشار، وذاته الذي يظل يدمر البيئة الطبيعية في جنوب السودان.
ومع ذلك، قال البروفيسور محمود مامداني الخبير الدولي المفضل لدى الاتحاد الأفريقي في تقريره المنفصل عن نزاع جنوب السودان إنه لابد من "حلول أفريقية للمشكلات الأفريقية"، بدون محاسبية جنائية، بحساسية للسياق، يعني أفريقيا هي كدة، مشاعر وعواطف وأوضاع خاصة، وكلامات من هذا النوع.
سادسا،
استحالة تعاون الحرامية في رد المال المسروق
(1)
ندرك أنه من ضروب الاستحالة الوقائعية والمنطقية أن يعيد الوزراء وكبار المسؤولين الحكام في جمهورية جنوب السودان من تلقاء أنفسهم ما نهبوه من أموال البترول. لن يفعلوا هذا أبدا. تحديدا، بسبب استمرار وجودهم كأشخاص فاعلين في التركيبة الحكومية وفي الحزب الحاكم وفي مليشيات الجيش الشعبي، وفي مجلس أعيان الدينكا (مقال دينق زكريا ضوم). لا يهم أنهم ذات القادة الذين كانوا اندرجوا بثقلهم في الحرب الأخيرة، حرب رياك مشار أو هي الحرب بين الدينكا والنوير، وسببوا الألم الفظيع لمواطني جنوب السودان، والآن يريدون فرصة جديدة.
(2)
لقد ضمنوا استمرارهم في الحكم، بالرغم من الجرائم العالمية ذات البشاعات، ضمنوا الإفلات من العقوبة وفق بنود اتفاقية السلام الاستعمارية التي صممتها الإيقاد بدعم الترويكا. وهم القادة الذين وقَّعوا على الاتفاقية ظلوا يتشنجون يمعِّطون شعورهم في الظاهر، بينما في الباطن يقهقهون سعداء لا يصدقون أن الأمور عادت إلى نصابها، لا تبق لهم إلا تسويات بسيطة مع أنفسهم عن توزيع الوظائف، ومن ثم يتدفق البترول وتندفق الدولارات. وهم في حالة إنكار للرعب من شبح المحكمة الهجين.
(3)
فبهذه الاتفاقية الاستعمارية بعد حرب رياك مشار استعادت القوى التي نهبت أموال البترول أنفاسَها، وهي اليوم تسعى حثيثا إلى الاتفاق السياسي المُسرَّع، تعرف أن الاتفاق السياسي بين الأعداء الذين لا يطيق أي منهم الآخر سيتيح للجميع معاودة ذات النهب، بطريقة محترمة شوية. مع بضعة حركات للتمويه بأنه يوجد بينهم خلاف. وكذا سيتعاونون على تقتيل فكرة المحكمة الهجين. نعمل عدالة تصالحية، بمفهومهم، سيقولون.
(4)
فانظُرْ غيابَ موضوع استعادة الأرصدة المنهوبة من عائدات البترول، غيابه من أجندة الانتقال مما بعد حرب رياك مشار والحملات التأديبية ضد النوير بواسطة مليشيات سلفا كير، إلى الوضع الانتقالي المرغوب بشدة. بينما كان الفساد المتعلق بعائدات البترول هو السبب الجوهري الأساس لحرب مشار أصلا، بمجرد حرمانه من وظيفته في جهاز الدولة كنائب الرئيس، وتداخل النزاع مع اتهام سلفا كير لمجموعة "المعتقلين" بالفساد.
(5)
وانظر أيضا كيف يتجنب قادة جنوب السودان، جميعهم بدون استثناء، أيَّ ذِكر للمحكمة الهجين اللعينة، تلك التي تم فرضها عليهم فرضا من الدول الأفريقية الاستعمارية في جماعة الإيقاد، مثلها مثل الاتحاد الأفريقي تحالف قادة أفريقيا الطغاة الفاسدين. لم تفرض الإيقاد المحكمة الهجين على جنوب السودان إلا امتثالا لرغبة دول الترويكا (أمريكا إنجلترا النرويج) التي لا تريد ان تدفع مئات الملايين لإطفاء حرائق جنوب السودان المتجددة.
تتصنع الترويكا العفة بخدعة المحكمة الهجين التي لن تكون. تتصنع أنها كدول غربية محترمة لا تساوم بشأن الجرائم ضد الإنسانية المقترفة في جنوب السودان، وأنها لن تقبل إفلات الجناة من العقوبة على مثل هذه الجرائم. وكله محض خداع واحتيال على مستوى عالمي.
(6)
أسَمِعْتَ يوما أيا من هذي دول الترويكا أمريكا النرويج بريطانيا، أو دول الإيقاد أو دول الاتحاد الأفريقي، أو منظمات الأمم المتحدة، تُذَكِّر قادةَ جنوب السودان بالمحكمة الهجين التي لها موقع محوري في اتفاقية السلام الاستعمارية؟
أسمعت الوسيط الأفريقي يقول بِغِمْ عن المحكمة الهجين؟ ستكون تلك نهاية وظيفته إن هو تجرأ على مجرد نطق حرف الميم أو الهاء.
(7)
وحتى اليونيسيف سكتت ساكت عملت ما فاهمة، لا تريد تضييع العقود المالية الضخمة بإثارة حساسية سلفا كير بموضوع محاسبة الذين أجرموا في حق الأطفال. ولحست اليونيسف كل كلامها عن أن تجنيد الأطفال الذي كان ممارسة ثابتة عند رياك مشار جريمة عالمية لا تتهاون اليونيسف إزاءها. ونسيت اليونيسيف أمر الجرائم الخطيرة المقترفة من جنود رياك وجنود سلفا ضد الأطفال، خاصة الفتيات.
والبينات لإثبات هذه الجرائم موجودة في تقارير اليونيسيف التي تم تدبيجها أثناء دوران حرب الفظاعات، حين كانت موضة المنظمات الدولية هي المغالاة في الحديث عن إجرام الطرفين أثناء حربهما، كذلك لاستدرار الموارد لمشروعات المنظمة.
مباشرة بعد توقيع الاتفاقية تغيرت رسالة اليونيسف، وتم تغييب خطاب المنظمة المعروف عن المحاسبية على الجرائم ضد الأطفال، وتم إحلال خطاب إعادة التأهيل والدمج وتقديم الخدمات والعلاقات العامة لأغراض التمويل، وبقية اللغة المعروفة.
سابعا،
في وقاحة المحكمة الهجين
(1)
يكره قادة جنوب السودان "المحكمة الهجين" وسيرتها التي لم يتجرأ أحد منهم على الإتيان بها، بسبب خوفهم من المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والأفعال الإبادية الجماعية، تلك التي خططوا لها وأعدوا ونفذوها، تحت إمرة القائدين سلفا كير ورياك مشار. لكنهم يكرهون هذه المحكمة أكثر وبالدرجة الأولى بسبب أن من اختصاصها أن تنظر في استعادة الأرصدة المنهوبة.
فلا شيء يثير القلق والخوف بل يثير الرعب في أوصال الأفراد في الفئات الحاكمة الفاسدة أكثر مما يثيره مجرد التلويح من بعيد بشبح التجريد من الأرصدة المنهوبة، بسلطة القانون.
(2)
هؤلاء القادة مستعدون اليوم لفعل كل شيء في الدينا مهما كانت بشاعته أو عدم أخلاقيته، بما في ذلك إشعال حروب صغيرة واضطرابات واغتيالات هنا وهناك، ليتجنبوا قيام هذه المحكمة الهجين اللعينة في أرض جنوب السودان، هذه الأرض المحظوظة بثرائها محسودة عليه لكنها المنحوسة بتكالب الهمباتة من كل جنس وشكل، من السودان إلى الصين، ومن يوغندا وكينيا إلى فنادق العاصمة جوبا وبيوتها الفاخرة الجديدة، تكالبهم على موارد جنوب السودان فوق أرضه وتحتها يريدونها لأنفسهم ولأولادهم حصرا، دون بقية شعب جنوب السودان.
(3)
إن كل المناورات السياسية في جوبا وباقاك عاصمة رياك مشار وأشكال المراوغة من قِبل السياسيين والقبيليين والحزبيين والعسكريين التي نشهدها حاليا في جنوب السودان مشدودة إلى الرعب من المحكمة الهجين. يزحمون الساحة بموضوع فارغ عن عدد الولايات، 10ولايات؟ أم 21 ولاية، أم 28، أم 60، أم 70؟ نعم هذه هي الأرقام المتداولة. لكي ينصرف الانتباه عن موضوع المحكمة الهجين الخطيرة.
(4)
فالمحاكمة على الجرائم الثابت اقترافها، وخطرها ماثل، تتهدد القادة بالحرمان من الاستمتاع بالأموال المنهوبة ومن مزيد نهب متجدد. خاصة كبار المسؤولين المتورطين مباشرة في الحرب بين الدينكا والنوير، حرب رياك مشار. أولئك الذين كانوا ضالعين في مخطط إجرامي مشترك، في لغة القانون الجنائي الدولي، كل من موقعه ولأغراضه.
وستطالهم المسؤولية الجنائية بالرغم من ابتعادهم الجغرافي من محال جرائم القتل العمد والتعذيب وتجنيد الأطفال والاغتصاب وتدمير مقومات الحياة. ذلك بعلة عقيدة "مسؤولية القيادة"، في ذات فقه القانون الجنائي الدولي. هذا إذا قامت لهذه المحكمة الهجين قائمة، ولن تقوم لها قائمة.
(4)
كما أسلفت، لا يثير حفيظة قادة جنوب السودان شيء كما تثيرها وقاحةُ هذه المحكمة الاستعمارية أنه يجوز لها أن تنظر في استعادة الأرصدة البترولية المنهوبة. وذلك جاء مكتوبا في الاتفاقية التي ارتضوها. ارتضوها فقط لأنها كانت شيئا أفضل من لا شيء، ولأنها كانت تعطيهم فرصة تانية لمعاودة النهب.
فأموال البترول لا يوجد غيرها أصلا كمورد دخل في جنوب السودان. يرددون استحياءً، وراء تقرير وكالة المخابرات الأمريكية، أن عائدات البترول تشكل 98% من الدخل القومي، والصحيح هو 100%.
ثامنا،
مبادرة عمر البشير للاتفاق على أي سعر
لقد سمعنا وقرأنا عن مقاربة عمر البشير لاتفاق أخوي بين الحكومتين الصديقتين، حين أبدى استعداده لإعادة النظر في رسوم ترحيل بترول جنوب السودان. بعد التصريحات التخويفية من وزيره المتشدد بحرفية نصوص الاتفاقية المبرمة سبقا. وبعد التهويش من النظراء في جوبا أنهم سيسمِّمون البئر التي يغترف الطرفان من فسادها، وأنهم سيوقفون إنتاج البترول.
كان مفهوما ومتوقعا أن الحرامية سيتفقون. والحرامية عقلانيون يتفقون دائما. فهذه القيادات الفاسدة في الخرطوم وجوبا لها مصلحة مادية شخصية في معاودة ضخ البترول عبر الأنابيب السودانية. بأي ثمن، مهما كان. حتى دولار واحد لترحيل برميل أو لبيعه ما بطال. حيث لا مبادئ هنا، ولا هم بحقوق لشعب البلدين، ولا معايير، ولا إسلام محمد أو مسيحية يسوع ولا دين أفريقي بأي شكل، بل أخلاق سوق وعمل عصابات إجرامية.
فاقرأ التقارير من كل نوع عن فساد جمهورية جنوب السودان، أفضلها كتاب منصور خالد وكتاب بونا ملوال، يتفق المؤلفان في إعجابهما بسلفا كير وفي احتقارهما لرياك مشار، خاصة بونا ملوال الذي كتب عن رياك ومذابحه ما كتب. لكن المؤلفين يقولان العجب عن عجب فساد حكومة سلفا.
تاسعا،
الأمل
(1)
أمام هذه الصورة القاتمة، لابد من التفكر في حلول لا تمر عبر بوابة اللصوص أو عبر الحواجز التي يقيمها الهمباتة المرابطون في مساحات الحكومة في جنوب السودان. ولا يجوز أن نفكر مجرد تفكير في دور للعصابات الحكومية تضطلع به لمحاربة الفساد. ويتعين أن ننسى جميع الخزعبلات عن قانون، أو مفوضية، أو لجنة، أو ورش عمل، أو توعية، أو بناء قدرات، أو بحث في مظان الدين أو العقيدة من أي نوع لمحاربة الفساد.
(2)
يتمثل الأمل في المقاومة الشعبية ضد الفساد. بأن ندعم أهل جنوب السودان ضحايا الفساد، وأن نظل ندعمهم دائما دون أي تردد، بأن نقف ضد الفساد في الدولتين، في ذات الأوان. وأن نصمم على وضع الفساد على رأس أجندة المقاومة بشأن كل واحدة من الدولتين.
الفساد معرَّفا إيجابا وعمليا بترياق سُمِّه، بالمقاومة الفاعلة لتجريد الحرامية من ممتلكات الشعب ومن موارده التي سرقوها. بإنشاء حركة، أو حركات صغيرة مستقلة تتعاون، جنوبية شمالية، في كل مكان بمبادراتها المحلية، تعمل في العلن لمقاومة الفساد.
ذلك أن مقاومة الفساد في الدولتين مجال للتعاون وللتفكر أيضا في مثل برنامج موضوعه الوحيد استعادة الأرصدة المنهوبة بواسطة الحكومتين وأعوانهما المحليين والدوليين. وهو عمل تحقيقي توثيقي لا يكتمل بصورة منتظمة إلا بتضافر الجهود بين المثقفين المهمومين في الدولتين وفي دول المهجر، وبالعمل مع جهات الخبرة والمنظمات الدولية، بنَفَسِ طويل على مدى الأعوام العشرة القادمة. وسيأتي وقت يتداخل مثل هذا النشاط مع التطورات التي قد تحدث على الصعيد السياسي.
(2)
وهنالك تقنيات أخرى للمقاومة، أشدها خطرا على الفاسدين تخريب مشروعاتهم للإفساد في سياق دورانها. مما يكون بالملاحقة والمتابعة والتحقيقات والنشر وفضح الأسماء بواسطة الحركيين وبعرضهم أمام جمهور جنوب السودان آثار الثراء الفاحش بالمال المسروق. وبالتحريض على ملاحقتهم من قبل النيابة وفي المحاكم الوطنية.
ذلك قبل أي حديث عن مصالحة أو عفو أو غفران أو نسيان ماض، وقبل أي حديث عن غيرها من خدع العدالة التصالحية التي قلب دلالتها قادة أفريقيا الفاسدون الطغاة الماكرون لصالحهم.
بالطبع يريد سرَقة المال العام عفوا شاملا يمسح من الأوراق سجل جرائمهم في مجال صناعة الفساد. تماما كما يريدون في "الشمال" وفي "الجنوب" عفوا شاملا يمسح ماضيهم في اقتراف المفظِعات المكيَّفة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وكجريمة الإبادة الجماعية.
(3)
أتحدث عن الضحايا في دارفور، ومنطقة جبال النوبة، ومنطقة النيل الأزرق، وجنوب السودان مكررا قبل استقلاله وبعده. كلها مسارح للجرائم العالمية مقترفوها متربعون اليوم على سدة الحكم في الدولتين، عمر البشير الذي ضيع فرصته في الإشاحة عن جرائمه الإبادية في دارفور في حال كان غير أخلاقه واعترف بالبشاعات التي اقترفها، وفي حال كان انزوى معتكفا في حلة ود بانقا ولم يرشح نفسه لولاية جديدة على نهج طغاة أفريقيا المُكنكِشين. لكنه أبى وتجبر وطغا. فلا يلومن إلا نفسه.
والبقية معروفون، منهم من هو في المعارضة، أتحدث عن الصادق المهدي وعن مذابح قواته المسلحة وأعوانه القبيليين بتاعين المليشيات أثناء حكمه الدكتاتوري تحت غطاء الديمقراطية، وعن حسن الترابي وجميع المسؤولين الذين تركوا حكومة الإنقاذ وأيديهم ملطخة بالدماء. وأتحدث عن حركة العدالة والمساواة المعروفة أفعالها الإجرامية في بانتيو، لم تنفها حتى هذا اليوم والسكوت إقرار. ولهذي مسارح الجريمة امتدادات في مساحات إضافية.
(4)
إن للفساد في الدولتين ارتباطا عضويا بالمفظِعات المكيفة جرائم عالمية. ومن المفارقة أن اتفاقية الإيقاد الاستعمارية وضعت الفساد في معية الجرائم العالمية كاختصاص للمحكمة الهجين. وهو تكييف صحيح. وكأنها أدركت بالتلقين من الترويكا أن الفساد المتمثل في نهب أموال البترول كان السبب الأساس في اقتراف الجرائم العالمية الثلاثة التي حددتها الإيقاد للمحكمة الهجين.
(5)
والارتباط ذاته بين الفساد والجرائم العالمية قائم في أشكاله الحداثية في الدولة الإسلامية في السودان. حيث يريد الإسلاميون بالإبادة التي خططوا لها في دار فور ونفذوها، ويريدون بالمفظِعات والبشاعات الإبادية في المنطقتين ردع كل تحد يهدد استحواذهم الكامل على جهاز الدولة. فجهاز الدولة هو الوسيلة الوحيدة لصناعة الفساد، في الدولة الإسلامية، وفي كل دولة فاشلة.
عاشرا،
يجب أن لا نذرف دمعة واحدة للتعاطف مع الحكومة الفاسدة في جوبا التي ظلت تتعرض للابتزاز والنهب في مجال البترول من قِبل مثليتها الحكومة الإسلامية الفاسدة في الخرطوم، منذ الاستقلال وقبله.
فما كانت عائدات البترول مخصصة أصلا لتعليم أو لصحة أو لأمن غذائي لمواطني جنوب السودان، لتستحق حكومة جوبا مناصرة انفعالية بدموع. تلك كانت مجرد شكلة حرامية في المنطقة العبر حدودية. بينما موضوعنا الأساس مقاومةُ الفساد في الدولتين.
...

حسين عبدالجليل
02-02-2016, 10:39 PM
http://www.youtube.com/watch?v=17fusILAcCQ

حسين عبدالجليل
14-03-2016, 06:53 PM
مختلون عقليا ينظمون المرور بكفاءة عالية في شوارع العاصمة الموريتانية!
http://arabic.cnn.com/world/2016/03/14/suffering-mental-disorder-organizing-traffic


التار ولد أحمده، موريتانيا (CNN)-- في جميع دول العالم، تكون المصحات النفسية هي المكان الأنسب لإقامة المختلين عقليا، أما في موريتانيا فإن بعض هؤلاء المختلين عقليا، هم من يتولى مهمة تنظيم المرور وفك الاختناقات المرورية التي تعرفها أبرز التقاطعات الطرقية في العاصمة انواكشوط وفي بعض مدن الداخل .

" بكار" و " يورو صار " و "الحسين وان " هي أسماء من ضمن عدة أسماء أخرى من هذه الفئة، قرروا أن يتخذوا من تنظيم وتسهيل حركة السير في العاصمة مهنتهم، وقد كافأهم المجتمع - في ظل غياب المجموعة الحضرية - بأن خلد أسماءهم بربطها بملتقيات الطرق التي ينظمونها.

"بكار" هو أشهر القوم علي الإطلاق وهو رجل أمن سابق، سبق وأن تعرض لحادث سير تسبب له في مشاكل نفسية و عصبية، لا تزال بعض نوباتها تراوده في بعض الأحيان، يمتلك موهبة فذة وقدرة فائقة علي تنظيم المرور في حارته ( حوزته الترابية ) حيث يداوم في وقت مبكر كل صباح وهو يتأبط عصاه التي ينزل بها علي من يحاول مخالفة تعليماته.


يقول إن فكرة التطوع بتنظيم السير جاءته عندما كان يستقل سيارته التي علقت لمدة ثلاث ساعات عند نفس ملتقى الطرق قبل سنتين أو أكثر، حينها قرر أن يتطوع بجعل هذا الملتقي يتمتع بالسلاسة و الانسيابية، فكانت بداية مشوار عودته إلى ممارسة النشاط الذي أحبه.

أما عن تجاوب المواطنين معه، وانطباعاتهم عنه، فيقول إنهم يتفاوتون فيه، فمنهم من يشجعه- وهم الأغلبية-، ومنهم من يعلق تعليقات ساخرة، ومنهم من يكون غاضبا لعدم إعطائه الأسبقية في المرور.

وعلي بعد 850 كلم من العاصمة نواكشوط وبالتحديد في مدينة "لعيون" عاصمة ولاية " الحوض الغربي" وفي ملتقي "باماكو" ينتصب " الحسين وان" بزيه العسكري الموشح بأغلب الرتب العسكرية، وهو أكثر زملائه حظوة، حيث سبق له أن التقى الرئيس الموريتاني ومنحه دعما ماديا تثمينا لجهوده.

الجهة المسئولة عن أمن الطرق وتسييرها في البلاد، وفيما يشبه اتفاقا ضمنيا بينها وبين هؤلاء المختلين عقليا تتغاضى عن تصرفاتهم هذه، ولا تتدخل في الحوزة الترابية لأي منهم إلا عند غيابه، وأفراد من هذه الجهة يثنون علي دورهم في سلاسة وانسيابية السير في العاصمة.

الوكيل سيد أحمد وهو عنصر من أفراد " التجمع العام لأمن الطرق" يعترف بأن بعض هؤلاء المختلين عقليا، أكثر كفاءة، وأكبر قدرة من بعض أفراد الجهاز الرسمي الذي أنفقت عليه الحكومة أموالا طائلة في تكوينه وتدريبه، وذلك بفعل تراكم التجربة لديهم، وبفعل عامل الخبرة، و التعود - بكار مثلا- .

محمد ولد البخاري سائق سيارة أجرة، يقول إنه تعود علي سلك الطريق الذي يمر بملتقي " بكار"، فرغم أن بكار أحيانا يتأخر في منح إشارة السماح لهم بالمرور، إلا أنه يبقى أفضل من أن يذهب إلي ملتقي طرق آخر ربما يأخذ قطعه من الوقت عدة ساعات، وهو يرى أنه على جهاز أمن الطرق أن يتعاون مع هؤلاء الأشخاص، وأن يقدم لهم المساعدة، فدورهم في تخفيف زحمة السير يشهد به الجميع، حسب تعبيره .

هذه الظاهرة استوقفت بعض الكتاب الموريتانيين المشهورين فاقترح الكاتب " حبيب الله ولد أحمد " في سياق لا يخلو من طرافة أن تستحدث وزارة الداخلية مفرزة خاصة جدا من شرطة المرور كل عناصرها من أصحاب الاختلالات النفسية والعقلية، داعما اقتراحه بميزة أن هذه المفرزة لن تكلف الدولة زيا خاصا كل سنتين، ولا قائدا جديدا كل سنة، ولا تدريبا ولا سيارات ولا رواتب ولا أسلحة ولا حواجز ولا ثكنات ولا أية تجهيزات.

حسين عبدالجليل
15-03-2016, 02:44 PM
مصر: إطلاق أول قناة باللغة النوبية على الإنترنت

14 مارس/ آذار 2016 آخر تحديث 15:16 GMT

شهدت محافظة أسوان جنوبى مصر إطلاق أول قناة باللغة النوبية الإنترنت.

تبث قناة "نوبة تيوب" إرسالها لمدة ساعتين يوميا عبر شبكة الإنترنت، وتهدف إلى دعم التنوع الثقافي في مصر، وتوفير الحماية للغة النوبية والتراث الحضاري لأهل الجنوب.

تقرير بي بي سي عطية نبيل.


http://www.bbc.com/arabic/multimedia/2016/03/160314_egypt_nubian_tv

حسين عبدالجليل
24-05-2016, 08:47 PM
مقطع مصور يُظهر شدة حزن قردة الشمبانزي لوفاة واحد منها:
http://www.bbc.com/arabic/scienceandtech/2016/05/160523_vert_earth_chimps_grieve_for_a_dead_friend

فيلم فريد من نوعه يكشف عن سلوك لم يُرصد من قبل لقردة الشمبانزي. وربما تغير مشاهدتنا لذلك المقطع الفريد والمُميز وذي الطابع الحميمي للغاية طريقة تفكيرنا بشأن الحيوانات وقدرتها على الشعور بالحزن.

يصور ذلك المقطع، الذي كُشف عنه النقاب مؤخرا، ردود فعل مهيبة وجليلة، من قبل مجموعة من قردة الشمبانزي على اكتشافها جيفة رفيق لها. (يمكنك مشاهدة المقطع المصور هنا.)

فلمدة 20 دقيقة، تحتشد هذه القردة بهدوء حول الجيفة، رغم محاولات إغرائها بالابتعاد عنها، عبر عرض الطعام عليها.

وخلال هذه الفترة، تلمست قردة الشمبانزي بلطف جيفة رفيقها وتشممتها، وبدت مظاهر الانزعاج والضيق واضحة بشكل أكبر على القردة التي كانت ذات علاقات أوثق بالشمبانزي النافق.

بعد ذلك، عكفت أنثى شمبانزي أكبر سنا على الاعتناء بذلك الشمبانزي، وحاولت بحنو تنظيف أسنانه بالاستعانة بما بدا فرع شجرة جافاً.

وقد جرت هذه الواقعة في دار تشيمفُنشي للحيوانات البرية التي تعاني من اليُتم، في مقاطعة كوبربيلت بشمال غربي زامبيا.

ويتوزع قاطنو الدار من حيوانات؛ بين قردة شمبانزي أُنقذت قبل سنوات من عمليات إتجار غير مشروعة في الحيوانات البرية، ونسل هذه القردة من الحيوانات التي وُلدت وتعيش منذ ذلك الحين في هذه المنطقة.

أما القرد النافق، والذي كان معروفا لملاحظيه من البشر باسم "توماس"، فقد فارق الحياة وهو في التاسعة من العمر. وكان يعيش ضمن مجموعة تضم 43 من قرود الشمبانزي الأخرى، في مأوى مُسيّج فسيح، يُوجد في الهواء الطلق، ويغص بالأشجار الكثيفة.

أصدقاء مقربون

وكان الشمبانزي "توماس" اجتماعيا للغاية، وينزع إلى إقامة صلات قوية مع أفراد القطيع الذي يعيش في إطاره.

وبعدما فقد أمه وهو في الخامسة من عمره، نشأت علاقة صداقة خاصة بينه وبين ذكر آخر أكبر سنا يُطلق عليه اسم "بان".

وفي تصريحات لـ (بي بي سي إيرث)؛ قال البروفيسور إدوين فان لِفين، الخبير في شؤون الثدييات من رتبة الرئيسيات، إن "بان تبنى توماس، وهو أمرٌ شديد الخصوصية في تجمعات قردة الشمبانزي".

فقد كان الاثنان يقضيان أوقاتا طويلة معا. وفي كثير من الأحيان؛ كانا يُحييان قردة الشمبانزي الأخرى التي تمر بهما، أو يستفزانها، أو يلهوان معها.

وفيما يتعلق بنفوق "توماس"، فقد أثبتت الفحوص التي جرت لاحقا على جيفته، أنه فارق الحياة جراء الإصابة بعدوى فيروسية وبكتيرية أدت لأن يعاني من صعوبات في التنفس.

وعندما اكتشف القطيع جثته؛ أقدم الشمبانزي "بان" – كما ظهر في المقطع المصور - على تصرفات غير معتادة، إذ ظل يتفقد جيفة صديقه مرارا وتكرارا، ويوفر لها الحماية.

وقد درس فان لِفين في جامعة سنت أندروز الاسكتلندية (المملكة المتحدة)، ومعهد ماكس بلانك للسانيات النفسية بمدينة نايميخن (هولندا)، وكذلك في تلك الدار الخاصة بالحيوانات البرية التي تعاني من اليتم في زامبيا.

ونشر هذا الباحث وزملاؤه العاملون بالدار مقطعهم المصور والدراسة التي أجروها حول هذه الواقعة في دورية "أمريكان جورنال أوف بريماتولوجي" المعنية بالدراسات الخاصة بالثدييات من رتبة الرئيسيات.

ويقول في هذا الشأن إن ذلك المقطع المصور يبدو "الأكثر تفصيلا وثراءً بالمعلومات" من نوعه.

وصوّر فان لِفين وزملاؤه المقطع بعدما اكتشفوا جثة توماس مُمددة قرب سياج على حافة المأوى المُسيّج الفسيح للغاية، الذي يبلغ من المساحة حداً، يصعب معها في كثير من الأحيان رصد قردة الشمبانزي التي تعيش فيه.

ولكن سرعان ما ظهر القردة الأخرى في القطيع، لتكتشف جيفة "توماس" أمام أعين الباحثين، الذين كانوا يراقبون الموقف من على الجانب الآخر من السياج.

سلوك مختلف

وكان من الواضح أن قردة الشمبانزي تلك قد أدركت أن شيئاً ما ليس على ما يرام، وتجمعت قرب "توماس" الممدد على ظهره. غير أن ما أدهش الباحثين أكثر من غيره؛ تمثل في الطريقة التي جلس بها القرد "بان" بهدوء حول جيفة صديقه لفترات طويلة؛ إذ يقول فان لِفين: "لا تفعل قردة الشمبانزي ذلك قط في سياقات أخرى. هناك دائما شيءٌ ما يحدث" فيما بينهما.

ففي المعتاد، تنهمك قردة الشمبانزي في تنظيف؛ إما نفسها أو بعضها البعض، أو في اللهو وتناول الطعام معا، أو حتى في التصايح. كما أنها تتصرف على نحو عدواني في بعض الأحيان.

ولكن في هذه المرة، قَدِمَ 22 من قردة الشمبانزي لإلقاء نظرة على "توماس"؛ ومن بينها تسعة قردة لامسته بلطف.

وكان من المدهش كذلك بالنسبة للباحثين في شؤون الثدييات من رتبة الرئيسيات؛ حقيقة أن القردة لم ترحل على الفور بعدما تفحصت جثة "توماس"، لاسيما في ضوء تزامن اكتشافها لجثته مع موعد إطعامها، وهو الوقت الذي يمكنها فيه سماع أصوات تحضير الطعام من جانب عمال الدار، على الجانب الآخر من المأوى المُسيّج.

وإذا عدنا إلى المقطع المصور، فسنجد أنه بعد أكثر من 17 دقيقة من بدئه؛ لطمت أنثى مُهيمنة من أفراد المجموعة، يُطلق عليها اسم "فَيوليت" جثة "توماس".

ويرى د. فان لِفين إن سلوك "فيوليت" في هذا الشأن لم يكن مثيرا للدهشة بشدة "فقد تكون قد فعلت ذلك من قبل في سياقات أخرى". أو ربما كانت هذه اللطمة، ليست سوى وسيلة منها للاطمئنان على حالة "توماس"، والتعرف على ما إذا كان بمقدوره إصدار أي رد فعل أم لا.

ولكن إذا كانت هناك أسباب محتملة للطمة "فَيوليت"؛ فإن بلورة تفسير لما أقدم عليه "بان" يبدو أكثر صعوبة.

فبحسب ما يقول فان لِفين؛ بدا تفقد "بان" لجثة "توماس" أكثر من مرة، وإبعاده بعنف صغير شمبانزي جريء حاول تحريكها، وكذلك تحركاته حول الجثة "لافتا للنظر ومثيرا للاهتمام وغير معتاد".

وكان إصرار "بان" وحزمه لافتيّن، بشكل خاص، في ضوء أنه ليس الذكر المُهيمن ضمن مجموعة قردة الشمبانزي هذه.

وقبيل نهاية الفيلم، عادت "نويل" لإبداء اهتمامها بجثة "توماس". ويقول فان لِفين في هذا الشأن إن "تنظيف نويل لأسنان (توماس) مثيرٌ للاهتمام بشدة، نظرا إلى أن مثل هذا السلوك البدني الحميمي الطابع لا يحدث قط تقريبا بين قردة الشمبانزي".

ويضيف أن "نويل" فضلت أن تقوم بذلك على أن تحصل على "كثير من الطعام الشهي الذي عُرض عليها من جانب الحراس". وأوضح أن العاملين في الدار كانوا يحاولون تشجيع هذه القردة على الابتعاد عن جثة "توماس" حتى يتسنى لهم نقلها خارج المكان.

التأثر بالموت

ومع أن فان لِفين وزملاءه يقولون إنه لابد من توخي الحذر والحرص عند تفسير سلوك قردة الشمبانزي عقب اكتشافهم جثة القرد "توماس"؛ فإنه كان بوسعهم مقارنة ردود الفعل هذه مع وقائع أخرى، منها ما وقع في الدار نفسها، وشهد نفوق قردة شمبانزي حديثة الولادة.

وقد بدا أن قردة الشمبانزي تتأثر أكثر بنفوق أترابها الأكبر سنا؛ نظرا لأنها أنشأت معها – بمرور الوقت – علاقات أهم وروابط اجتماعية أوثق.

كما يشير المقطع المصور إلى أن القردة تتأثر أكثر بنفوق أصدقائها؛ تماما كما هو الحال مع البشر.

ويقول فان لفِين: "إذا كنا بصدد ملاحظة (سلوك) البشر لا قردة الشمبانزي؛ كنا سنقول إن الأشخاص يتأثرون بفقدان صديق أكثر من فقدان أي شخص آخر، وهو ما يمكن أن تتوقعه من خلال رؤية كيف تصرف أصدقاء (توماس) بعطف وشفقة أكثر مع جيفته"، مقارنة بما فعلته القردة الأخرى، التي لم تكن تربطها به علاقة صداقة.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Earth.

حسين عبدالجليل
24-05-2016, 08:50 PM
قال الله تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون) [الأنعام: 38].

ناصر يوسف
03-06-2016, 09:54 PM
حسين عبد الجليل

لعل المانع خير

ابقي حاضر يا حبيب

حسين عبدالجليل
07-06-2016, 08:43 PM
حسين عبد الجليل

لعل المانع خير

ابقي حاضر يا حبيب

تحياتي أخوي ناصر . يسأل منك الخير وكل شيئ جميل في الوجود!
رمضان كريم .

وهذه لك و تتضمن بعض الأقوال المأثورة المرحة و العميقة لأخينا محمد علي, و الذي تعاملت امريكا مع وفاته كما تتعامل مع وفاة رؤسائها السابقين .:

http://www.bbc.com/arabic/sports/2016/06/160515_mohamed_ali_words
محمد علي بكلماته من الغرور إلى الحكمة

على مدار أكثر من نصف قرن، استمتع العالم الأقوال الساخرة التي كان الملاكم الأمريكي الراحل محمد علي يطلقها على مدار حياته.
وترصد بي بي سي عددا من أشهر تلك الأقوال التي جاءت على لسان البطل الرياضي الأسطوري والتي تتضمن أبرز الأقوال الساخرة التي تناولت مجالات عدة "من الملاكمة إلى السياسة مرورا بالدين".
الملاكمة
قال محمد علي، بعد فوزه بالميدالية الذهبية في الملاكمة في الوزن الثقيل في أولمبياد روما 1960: "سوف أجعل الولايات المتحدة الدولة الأعظم في العالم،فسأهزم روسيا، وسوف أهزم القطب الشمالي. ومن أجل الولايات المتحدة سوف أحصل على الميدالية الذهبية. وقال لي اليونانيون إنني أفضل من كاسيوس."
وقال قبل خوضه مباراة أمام بطل العالم في الوزن الثقيل آرشي مور: "لقد جمع آرشي أموالا طائلة، وأنا هنا الآن لأضع له خطة التقاعد."
وفي فبراير/ شباط عام 1964، وقبل بداية مباراة علي أمام بطل الوزن الثقيل سوني ليستون، قال الملاكم الأسطوري: "إن سوني ليستون لا يمثل أي أهمية لي، فهو لا يستطيع التحدث، ولا يستطيع اللعب، إنه بحاجة إلى بعض الدروس في التحدث مع الآخرين ودروس أخرى في الملاكمة، وطالما أن مباراته أمامي، فسوف يحتاج إلى دروس في السقوط أرضا أيضا."
وأضاف: "أيها الأخرق، أراهن أنك تموت خوفا عندما تنظر إلى وجهك في المرآة أيها الدب القبيح! لم تقاتل يوما سوى الصعاليك والصغار هل تصف نفسك بأنك بطل للعالم؟ إنك عجوز وبطيء إلى درجة تمنعك من أن تكون كذلك."
وقال: "سوف أسدد إلى ليستون لكمات عديدة من زوايا كثيرة حتى يشعر بأنه محاصر."
وتابع: "إنني أزلزل العالم.. أزلزل العالم."
وفي 1965، قال محمد علي قبل فوزه على فلويد باتريسون، بطل الوزن الثقيل: "سوف أهزمه هزيمة نكراء، وسوف يحتاج إلى أداة لتسهيل ارتداء قبعته."

وقال بعد فوزه على بطل العالم البريطاني في الوزن الثقيل براين لندن عام 1966: "إنه يستحق الثقة - فقد أظهر مستوى جيد لمدة جولة ونصف الجولة."
وعندما رفض تيريل مناداته باسمه في المباراة التي جمعتهما عام 1967، قال علي: "ماذا أُدعى، هل اسمي (غبي)؟ ما اسمي؟"
وفاز البطل العالمي على أوسكار بونافينا في ديسمبر/ كانون الأول عام 1970، وقال بعد الفوز: "لقد ضربت بونافينا بقوة، ما أغضب أقاربه على طول طريق العودة إلى الأرجنتين."
وقال: "سوف أفعل بباستر ما فعله الهنود بكاستر"، وذلك قبل فوزه على الملاكم باستر ماثيز في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1971.
وفي عام 1973، قال علي: "لم أتصور الخسارة يوما ما، لكنها حدثت الآن. وهناك شيء واحد يمكن القيام به، وهو التعامل معها بالشكل الصحيح. هذا هو ما ألتزم به تجاه من يؤمنون بي. ولابد لكل منا أن يتذوق طعم الهزيمة في الحياة."
وقال للمعلق الرياضي الشهير للعبة الملاكمة هاوراد كوزيل: "تقولون أنني لم أعد الرجل الذي عرفتوه منذ عشر سنوات حسنا، لقد تحدثت إلى زوجتك وقالت لي أنك لست الرجل الذي عرفته منذ عشر سنوات."
وعام 1974، قال علي بعدما فاز بالقاضية على جورج فورمان في مواجهتهما التاريخية "قتال في الغابة": "لقد رأيت ظل جورج فورمان يلاكم، وقد فاز الظل أيضا."
وكان قد قال قبل المباراة: "لقد صارعت تمساحا، وقاتلت حوتا، وأمسكت بزمام البرق، وألقيت بالرعد في غياهب السجن. وحدث الأسبوع الماضي فقط أن اغتلت الصخرة، وأصبت الحجر، وأودعت حجر البناء المستشفى ليتلقى العلاج."
وبعد الهزيمة، تسائل علي متوجها لفورمان أثناء المباراة: "هل هذا كل ما لديك يا جورج؟"
وقال محمد علي "إنها مهنتي التي أجيدها تماما مثلما تنمو الحشائش، وتحلق الطيور، وتغطي الأمواج الرمال، أنا أهزم الناس."
وكان واثقا بنفسه إلى حدٍ بعيد عندما قال إن "المباراة محسومة بالفوز أو الخسارة بعيدا عن المشاهدين، أو خلف الخطوط، أو في صالة التمرينات الرياضية، أو على الطريق من قبل أن أرقص تحت هذه الأضواء بكثير."
اعتذاره لفرايزر
قال علي إن "جو فرايزر قبيح للغاية لدرجة أنه حين يصرخ، تغير الدموع اتجاهها وتنهمر من مؤخرة رأسه."
وأضاف أن "أي شخص أسود يعتبر خائن بالنسبة لفرايزر. فالناس الحقيقيون بالنسبة له هم هؤلاء بيض البشرة الذين يرتدون الحلات الرسمية مثل رجال شرطة ألاباما وأعضاء جماعات كوكلوكس كلان. أما أنا، فأقاتل من أجل هذا الرجل الضئيل من حي الأقليات."

وقال قبل مباراة "ثريللا في مانيلا"عام 1975، إنه سوف يكون هناك "قاتل، ومرتعش وقصة مخيفة عندما أذهب لإحضار الغوريللا من مانيللا."
وبعد فوزه في مانيلا، قال علي: دائما ما أثير من أقاتلهم ليظهروا أفضل ما لديهم، لكن فرايزر هو من أثارني لإظهار أفضل ما لدي، هذا هو ما أخبر به العالم الآن. وأود أن أخبركم أيضا بأنه رجل رائع، أدعو الرب أن يباركه."
وأضاف: "قلت الكثير عنه عندما كان الحماس يفتك بي، لكني أعترف الآن أنه ما كان ينبغي أن أقول من قلت. ونعته بأوصاف ما كان لي أن أنعته بها. والآن أعتذر له وأقولها صراحة أنني آسف. لقد كان كل ما قيل من أجل الترويج للمباراة."
السياسة
قال محمد علي "الملاكمة هي مشاهدة الرجال البيض لاثنين من السود يضربون بعضهما البعض."
وقال أيضا "إن اسم خسيوس كلاي اسم للعبيد لم أختره يوما ولا أريده. أنا محمد علي، وأصر على أن يستخدم الناس هذا الاسم عندما يتحدثون إلي."
وقال قبيل مباراته أمام جيري كاري عام 1970: "ليس هناك داع لأؤكد على أن ما أفعله عمل جاد. فأنا لا أقاتل رجلا واحدا بل كثير من الرجال الذين يظهر من بينهم رجل واحد لا يُهزم ولا يُقهر. ومهمتي أن أحصل على الحرية لثلاثين مليون أسود."
وقال: "أنا الولايات المتحدة. أنا الجزء الذي لن تعترفوا به من هذه البلاد. وأنا أيضا أسود،ويجب ان تعتادوني كذلك واثق بنفسي، ومغرور أحيانا. اسمي ليس كأسكمائكم، وديني ليس دينكم، وأهدافي أنا لا أهدافكم أنتم، يجب ان تعتادوا على ذلك أيضا".
وأضاف: "لقد أتوا بنا إلى هنا منذ 400 سنة للعمل، فلماذا لم نبن أمتنا الخاصة بنا ولا زلنا نتسول الوظائف؟ لن نكون أحرارا أبدا حتى نمتلك أرضنا. إن عددنا 40 مليون شخص، ولا زالنا لا نمتلك هكتارين من الأرض."

وقال: "سوف أقاتل من أجل وضعنا الاجتماعي، ليس لصالحي الشخصي بل للارتقاء بإخوتي الذين ينامون على الأرضيات الخرسانية اليوم في الولايات المتحدة. فالسود هم أولئك الناس الذين يعيشون على الإعانات الاجتماعية، والذين لا يجدون قوت يومهم، والذين لم يتلقو أي تعليم، والذين ليس لديهم مستقبل."
وأضاف: "أعرف أنه علي أن أنجح بينما يقبض ملايين السود على النار. لكنني لن أكون حرا ما لم ينالو حريتهم."
وعقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول التي تعرض لها برجي التجارة العالميين عام 2001، أعرب عن عميق حزنه قائلا: "أشعر بعميق الأسى عندما يُقحم اسم الإسلام والمسلمين في أمور تتعلق بالمتاعب وتمهد للكراهية والعنف. فالإسلام لا يأمر بالقتل لأن معناه السلام. ولا أستطيع أن أقف مكتوف الأيدي أشاهد قائمة بأسماء أشخاص مسلمين هم سبب تلك المشكلة."
رفضه الخدمة في صفوف الجيش الأمريكي
وقال علس: "لماذا ينبغي أن نرتدي زيا موحدا ونسافر لعشرة آلاف ميل بعيدا عن بلادنا ونسقط القنابل ونفتح النيران على ذوي البشرة الداكنة في فيتنام في حين يُعامل من يطلقون عليهم (الزنوج) في لويزفيل يُعاملون كالكلاب ويُحرمون من أبسط حقوق الإنسان؟"
وأضاف: "ليس لدي مشكلة مع الفيتناميين، فلم ينعتني أحدهم من قبل بالزنجي."
وقال أيضا: "لن أسافر عشرة آلاف ميل للمساعدة في قتل وحرق أمة فقيرة، وذلك ببساطة لأنني إذا قمت بذلك، فسوف أساعد على استمرار سيطرة سادة العبيد من البيض على أصحاب البشرة الداكنة في العالم."
شخصيته
هناك بعض الأقوال التي جاءت على لسان محمد علي تجسد شخصيته بالكلمات، من أهمها: "حلق كالفراشة، والسع كالنحلة، لا يمكن أن تضرب مالاترى".
وقال أيضا: "أنا الأفضل".
وأضاف: "أنا لست الأفضل فقط، أنا أفضل من الأفضل نفسه. فأنا لا أهزمهم فقط، لكني أعاود الكرة، أنا أجرأ وأجمل وأفضل، وأكثر الملاكمين علما ومهارة داخل الحلبة اليوم."

وقال أيضا: "الناس لا يدركون ما في أيديهم حتى يفقدوه. ولدينا أمثلة على ذلك، منها الرئيس كيندي الذي لم يكن أحد يحبه، وفرقة البيتلز، وهي فرقة لن تتكرر. مثل رجلي المفضل ألفيس بريسلي. وقد كنت أنا ألفيس الملاكمة."
وعن اعتزاله، قال علي: "لا أريد أن ألاكم حتى أرذل العمر، وسوف أكتفي بخمس أو ست سنوات أخرى أكسب فيها مليوني دولار أو ثلاثة وأعتزل الملاكمة."
وهو أيضا صاحب القول الشهير: "من الصعب أن تتواضع عندما تكون عظيما مثلي."
واعترف بأنه لم يتفوق في دراسته، قائلا: "لم أكن متفوقا في الدراسة يوما ما، ولا أشعر بالخجل لذلك. وأعني هنا السؤال عما يكسبه مدير المدرسة شهريا؟ قلت أنني الأفضل، لكنني لم أقل أبدا أنني الأذكى."
وقال: "أنا شخصية لطيفة في المنزل، لكنني لا أريد أن يعرف أحد ذلك، لأن المتواضعين لا يحققون نجاحات كبيرة."
وعبر عن افتقاده للسلام مع النفس، قائلا: "الرجل الذي يستطيع أن يضرب أي شخص، لا يعرف السلام أبدا."
وأضاف أن "الرجل الذي يرى أن العالم لم يتغير وهو في الخمسين من عمره عما كان يراه وهو في العشرين فقد ضيع ثلاثين سنة من عمره هدرا."
وقال إن "الأبطال لا يُصنعون في صالات المران، إنما يُصنعون من شيء في أعماقهم، رغبتهم وحلمهم ورؤيتهم. قدرتهم على التحمل إلى اللحظة الأخيرة، علاوة على امتلاكهم المهارة والقدرة، لكن الإرادة لابد أن تكون أقوى من المهارة."
وتباهى بقدراته الفائقة في الملاكمة، قائلا: "إذا تجرأت وهزمتني حتى في أحلامك، فمن الأفضل أن تستيقظ وتوجه لي الاعتذار."
وقال: "لن أفتقد الملاكمة، بل الملاكمة هي التي ستفتقدني."
وقال أيضا: "سوبرمان لا يحتاج إلى حزام أمان."
وأضاف: "أنا سريع لدرجة جعلتني أطفيء مصباح غرفتي في الفندق ليلة أمس وأستلقي على الفراش قبل أن تظلم الغرفة."
وأسهم المرض في زيادة الحكمة التي يتمتع بها محمد علي كلاي، إذ قال "ربما يكون الشلل الرعاش هو الطريقة التي استخدمها الرب ليعلمني ما هو الأهم. فقد جعلتي أبطأ قليلا مما كنت عليه، وجعلني أستمع أكثر مما أتكلم. وفي الحقيقة، أصبح الناس يهتمون بي أكثر لأنني لم أعد أتكلم كثيرا."
وعن حياته العاطفية، قال كلا: "كان مطاردة الفتيات تستهويني، لكن الشلل الرعاش وضع نهاية لذلك. والآن لدي فرصة لأصعد إلى السماء."
وتسائل: "هل سيحصل العالم على ملاكم آخر ينظم الشعر، ويتوقع نتائج الجولات، ويهزم الجميع، ويضع الضحكات على وجوه الناس، ويجعلهم يصرخون، هل سيجدون من هو طويل وجميل مثلي؟"

ناصر يوسف
08-06-2016, 08:28 AM
تحياتي أخوي ناصر . يسأل منك الخير وكل شيئ جميل في الوجود!
رمضان كريم .

وهذه لك و تتضمن بعض الأقوال المأثورة المرحة و العميقة لأخينا محمد علي, و الذي تعاملت امريكا مع وفاته كما تتعامل مع وفاة رؤسائها السابقين .:

http://www.bbc.com/arabic/sports/2016/06/160515_mohamed_ali_words
محمد علي بكلماته من الغرور إلى الحكمة

على مدار أكثر من نصف قرن، استمتع العالم الأقوال الساخرة التي كان الملاكم الأمريكي الراحل محمد علي يطلقها على مدار حياته.
وترصد بي بي سي عددا من أشهر تلك الأقوال التي جاءت على لسان البطل الرياضي الأسطوري والتي تتضمن أبرز الأقوال الساخرة التي تناولت مجالات عدة "من الملاكمة إلى السياسة مرورا بالدين".
الملاكمة
قال محمد علي، بعد فوزه بالميدالية الذهبية في الملاكمة في الوزن الثقيل في أولمبياد روما 1960: "سوف أجعل الولايات المتحدة الدولة الأعظم في العالم،فسأهزم روسيا، وسوف أهزم القطب الشمالي. ومن أجل الولايات المتحدة سوف أحصل على الميدالية الذهبية. وقال لي اليونانيون إنني أفضل من كاسيوس."
وقال قبل خوضه مباراة أمام بطل العالم في الوزن الثقيل آرشي مور: "لقد جمع آرشي أموالا طائلة، وأنا هنا الآن لأضع له خطة التقاعد."
وفي فبراير/ شباط عام 1964، وقبل بداية مباراة علي أمام بطل الوزن الثقيل سوني ليستون، قال الملاكم الأسطوري: "إن سوني ليستون لا يمثل أي أهمية لي، فهو لا يستطيع التحدث، ولا يستطيع اللعب، إنه بحاجة إلى بعض الدروس في التحدث مع الآخرين ودروس أخرى في الملاكمة، وطالما أن مباراته أمامي، فسوف يحتاج إلى دروس في السقوط أرضا أيضا."
وأضاف: "أيها الأخرق، أراهن أنك تموت خوفا عندما تنظر إلى وجهك في المرآة أيها الدب القبيح! لم تقاتل يوما سوى الصعاليك والصغار هل تصف نفسك بأنك بطل للعالم؟ إنك عجوز وبطيء إلى درجة تمنعك من أن تكون كذلك."
وقال: "سوف أسدد إلى ليستون لكمات عديدة من زوايا كثيرة حتى يشعر بأنه محاصر."
وتابع: "إنني أزلزل العالم.. أزلزل العالم."
وفي 1965، قال محمد علي قبل فوزه على فلويد باتريسون، بطل الوزن الثقيل: "سوف أهزمه هزيمة نكراء، وسوف يحتاج إلى أداة لتسهيل ارتداء قبعته."

وقال بعد فوزه على بطل العالم البريطاني في الوزن الثقيل براين لندن عام 1966: "إنه يستحق الثقة - فقد أظهر مستوى جيد لمدة جولة ونصف الجولة."
وعندما رفض تيريل مناداته باسمه في المباراة التي جمعتهما عام 1967، قال علي: "ماذا أُدعى، هل اسمي (غبي)؟ ما اسمي؟"
وفاز البطل العالمي على أوسكار بونافينا في ديسمبر/ كانون الأول عام 1970، وقال بعد الفوز: "لقد ضربت بونافينا بقوة، ما أغضب أقاربه على طول طريق العودة إلى الأرجنتين."
وقال: "سوف أفعل بباستر ما فعله الهنود بكاستر"، وذلك قبل فوزه على الملاكم باستر ماثيز في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1971.
وفي عام 1973، قال علي: "لم أتصور الخسارة يوما ما، لكنها حدثت الآن. وهناك شيء واحد يمكن القيام به، وهو التعامل معها بالشكل الصحيح. هذا هو ما ألتزم به تجاه من يؤمنون بي. ولابد لكل منا أن يتذوق طعم الهزيمة في الحياة."
وقال للمعلق الرياضي الشهير للعبة الملاكمة هاوراد كوزيل: "تقولون أنني لم أعد الرجل الذي عرفتوه منذ عشر سنوات حسنا، لقد تحدثت إلى زوجتك وقالت لي أنك لست الرجل الذي عرفته منذ عشر سنوات."
وعام 1974، قال علي بعدما فاز بالقاضية على جورج فورمان في مواجهتهما التاريخية "قتال في الغابة": "لقد رأيت ظل جورج فورمان يلاكم، وقد فاز الظل أيضا."
وكان قد قال قبل المباراة: "لقد صارعت تمساحا، وقاتلت حوتا، وأمسكت بزمام البرق، وألقيت بالرعد في غياهب السجن. وحدث الأسبوع الماضي فقط أن اغتلت الصخرة، وأصبت الحجر، وأودعت حجر البناء المستشفى ليتلقى العلاج."
وبعد الهزيمة، تسائل علي متوجها لفورمان أثناء المباراة: "هل هذا كل ما لديك يا جورج؟"
وقال محمد علي "إنها مهنتي التي أجيدها تماما مثلما تنمو الحشائش، وتحلق الطيور، وتغطي الأمواج الرمال، أنا أهزم الناس."
وكان واثقا بنفسه إلى حدٍ بعيد عندما قال إن "المباراة محسومة بالفوز أو الخسارة بعيدا عن المشاهدين، أو خلف الخطوط، أو في صالة التمرينات الرياضية، أو على الطريق من قبل أن أرقص تحت هذه الأضواء بكثير."
اعتذاره لفرايزر
قال علي إن "جو فرايزر قبيح للغاية لدرجة أنه حين يصرخ، تغير الدموع اتجاهها وتنهمر من مؤخرة رأسه."
وأضاف أن "أي شخص أسود يعتبر خائن بالنسبة لفرايزر. فالناس الحقيقيون بالنسبة له هم هؤلاء بيض البشرة الذين يرتدون الحلات الرسمية مثل رجال شرطة ألاباما وأعضاء جماعات كوكلوكس كلان. أما أنا، فأقاتل من أجل هذا الرجل الضئيل من حي الأقليات."

وقال قبل مباراة "ثريللا في مانيلا"عام 1975، إنه سوف يكون هناك "قاتل، ومرتعش وقصة مخيفة عندما أذهب لإحضار الغوريللا من مانيللا."
وبعد فوزه في مانيلا، قال علي: دائما ما أثير من أقاتلهم ليظهروا أفضل ما لديهم، لكن فرايزر هو من أثارني لإظهار أفضل ما لدي، هذا هو ما أخبر به العالم الآن. وأود أن أخبركم أيضا بأنه رجل رائع، أدعو الرب أن يباركه."
وأضاف: "قلت الكثير عنه عندما كان الحماس يفتك بي، لكني أعترف الآن أنه ما كان ينبغي أن أقول من قلت. ونعته بأوصاف ما كان لي أن أنعته بها. والآن أعتذر له وأقولها صراحة أنني آسف. لقد كان كل ما قيل من أجل الترويج للمباراة."
السياسة
قال محمد علي "الملاكمة هي مشاهدة الرجال البيض لاثنين من السود يضربون بعضهما البعض."
وقال أيضا "إن اسم خسيوس كلاي اسم للعبيد لم أختره يوما ولا أريده. أنا محمد علي، وأصر على أن يستخدم الناس هذا الاسم عندما يتحدثون إلي."
وقال قبيل مباراته أمام جيري كاري عام 1970: "ليس هناك داع لأؤكد على أن ما أفعله عمل جاد. فأنا لا أقاتل رجلا واحدا بل كثير من الرجال الذين يظهر من بينهم رجل واحد لا يُهزم ولا يُقهر. ومهمتي أن أحصل على الحرية لثلاثين مليون أسود."
وقال: "أنا الولايات المتحدة. أنا الجزء الذي لن تعترفوا به من هذه البلاد. وأنا أيضا أسود،ويجب ان تعتادوني كذلك واثق بنفسي، ومغرور أحيانا. اسمي ليس كأسكمائكم، وديني ليس دينكم، وأهدافي أنا لا أهدافكم أنتم، يجب ان تعتادوا على ذلك أيضا".
وأضاف: "لقد أتوا بنا إلى هنا منذ 400 سنة للعمل، فلماذا لم نبن أمتنا الخاصة بنا ولا زلنا نتسول الوظائف؟ لن نكون أحرارا أبدا حتى نمتلك أرضنا. إن عددنا 40 مليون شخص، ولا زالنا لا نمتلك هكتارين من الأرض."

وقال: "سوف أقاتل من أجل وضعنا الاجتماعي، ليس لصالحي الشخصي بل للارتقاء بإخوتي الذين ينامون على الأرضيات الخرسانية اليوم في الولايات المتحدة. فالسود هم أولئك الناس الذين يعيشون على الإعانات الاجتماعية، والذين لا يجدون قوت يومهم، والذين لم يتلقو أي تعليم، والذين ليس لديهم مستقبل."
وأضاف: "أعرف أنه علي أن أنجح بينما يقبض ملايين السود على النار. لكنني لن أكون حرا ما لم ينالو حريتهم."
وعقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول التي تعرض لها برجي التجارة العالميين عام 2001، أعرب عن عميق حزنه قائلا: "أشعر بعميق الأسى عندما يُقحم اسم الإسلام والمسلمين في أمور تتعلق بالمتاعب وتمهد للكراهية والعنف. فالإسلام لا يأمر بالقتل لأن معناه السلام. ولا أستطيع أن أقف مكتوف الأيدي أشاهد قائمة بأسماء أشخاص مسلمين هم سبب تلك المشكلة."
رفضه الخدمة في صفوف الجيش الأمريكي
وقال علس: "لماذا ينبغي أن نرتدي زيا موحدا ونسافر لعشرة آلاف ميل بعيدا عن بلادنا ونسقط القنابل ونفتح النيران على ذوي البشرة الداكنة في فيتنام في حين يُعامل من يطلقون عليهم (الزنوج) في لويزفيل يُعاملون كالكلاب ويُحرمون من أبسط حقوق الإنسان؟"
وأضاف: "ليس لدي مشكلة مع الفيتناميين، فلم ينعتني أحدهم من قبل بالزنجي."
وقال أيضا: "لن أسافر عشرة آلاف ميل للمساعدة في قتل وحرق أمة فقيرة، وذلك ببساطة لأنني إذا قمت بذلك، فسوف أساعد على استمرار سيطرة سادة العبيد من البيض على أصحاب البشرة الداكنة في العالم."
شخصيته
هناك بعض الأقوال التي جاءت على لسان محمد علي تجسد شخصيته بالكلمات، من أهمها: "حلق كالفراشة، والسع كالنحلة، لا يمكن أن تضرب مالاترى".
وقال أيضا: "أنا الأفضل".
وأضاف: "أنا لست الأفضل فقط، أنا أفضل من الأفضل نفسه. فأنا لا أهزمهم فقط، لكني أعاود الكرة، أنا أجرأ وأجمل وأفضل، وأكثر الملاكمين علما ومهارة داخل الحلبة اليوم."

وقال أيضا: "الناس لا يدركون ما في أيديهم حتى يفقدوه. ولدينا أمثلة على ذلك، منها الرئيس كيندي الذي لم يكن أحد يحبه، وفرقة البيتلز، وهي فرقة لن تتكرر. مثل رجلي المفضل ألفيس بريسلي. وقد كنت أنا ألفيس الملاكمة."
وعن اعتزاله، قال علي: "لا أريد أن ألاكم حتى أرذل العمر، وسوف أكتفي بخمس أو ست سنوات أخرى أكسب فيها مليوني دولار أو ثلاثة وأعتزل الملاكمة."
وهو أيضا صاحب القول الشهير: "من الصعب أن تتواضع عندما تكون عظيما مثلي."
واعترف بأنه لم يتفوق في دراسته، قائلا: "لم أكن متفوقا في الدراسة يوما ما، ولا أشعر بالخجل لذلك. وأعني هنا السؤال عما يكسبه مدير المدرسة شهريا؟ قلت أنني الأفضل، لكنني لم أقل أبدا أنني الأذكى."
وقال: "أنا شخصية لطيفة في المنزل، لكنني لا أريد أن يعرف أحد ذلك، لأن المتواضعين لا يحققون نجاحات كبيرة."
وعبر عن افتقاده للسلام مع النفس، قائلا: "الرجل الذي يستطيع أن يضرب أي شخص، لا يعرف السلام أبدا."
وأضاف أن "الرجل الذي يرى أن العالم لم يتغير وهو في الخمسين من عمره عما كان يراه وهو في العشرين فقد ضيع ثلاثين سنة من عمره هدرا."
وقال إن "الأبطال لا يُصنعون في صالات المران، إنما يُصنعون من شيء في أعماقهم، رغبتهم وحلمهم ورؤيتهم. قدرتهم على التحمل إلى اللحظة الأخيرة، علاوة على امتلاكهم المهارة والقدرة، لكن الإرادة لابد أن تكون أقوى من المهارة."
وتباهى بقدراته الفائقة في الملاكمة، قائلا: "إذا تجرأت وهزمتني حتى في أحلامك، فمن الأفضل أن تستيقظ وتوجه لي الاعتذار."
وقال: "لن أفتقد الملاكمة، بل الملاكمة هي التي ستفتقدني."
وقال أيضا: "سوبرمان لا يحتاج إلى حزام أمان."
وأضاف: "أنا سريع لدرجة جعلتني أطفيء مصباح غرفتي في الفندق ليلة أمس وأستلقي على الفراش قبل أن تظلم الغرفة."
وأسهم المرض في زيادة الحكمة التي يتمتع بها محمد علي كلاي، إذ قال "ربما يكون الشلل الرعاش هو الطريقة التي استخدمها الرب ليعلمني ما هو الأهم. فقد جعلتي أبطأ قليلا مما كنت عليه، وجعلني أستمع أكثر مما أتكلم. وفي الحقيقة، أصبح الناس يهتمون بي أكثر لأنني لم أعد أتكلم كثيرا."
وعن حياته العاطفية، قال كلا: "كان مطاردة الفتيات تستهويني، لكن الشلل الرعاش وضع نهاية لذلك. والآن لدي فرصة لأصعد إلى السماء."
وتسائل: "هل سيحصل العالم على ملاكم آخر ينظم الشعر، ويتوقع نتائج الجولات، ويهزم الجميع، ويضع الضحكات على وجوه الناس، ويجعلهم يصرخون، هل سيجدون من هو طويل وجميل مثلي؟"


ألف رحمة ومغفرة تتنزل علي روحه الطاهره

كم كان محمد علي كلاي عظيماً ،،، عظيماً للغاية

حسين عبدالجليل
23-06-2016, 03:16 PM
منقولة من القدس العربي, من الرابط:
http://www.alquds.co.uk/?p=468965

فتاوى الشيخ «زفت»…
سهيل كيوان

مثل كثير من الأزواج، كان بينه وبين زوجته بعض مشاكل تطفو على السطح، ثم تعود لتختفي وتجمعهما وسادة من الرأفة والرحمة والحاجة لبعضهما من جديد، ولكن سمعتُ أن زعلهما طال هذه المرة، وتدخل كثيرون للصلح بينهما دونما فائدة، وبحكم علاقة قديمة، قررت أن أجرّب حظي، عسى أن أفلح بالصلح بينهما.
سألته عن جذور المشكلة، فقال: «منذ صارت زوجتي تستشير الشيخ «زفت» وتسمع نصائحه، ساءت علاقتي بها!
- ومن هذا الشيخ «زفت»..؟!
- ابننا وجدي…
- آه..
عملتُ في شغلتين، في الليل والنهار، كي أوفر له ولإخوته حياة كريمة، كانت سعادتي بأن أدللهم! ثم علّمته حتى حصل على شهادته التي يشتغل بها، بنيت له مسكناً إلى جانبي يسكن فيه، ثم خطبت له وأقمت له زفافاً ما زال الناس يحكون عنه، دون أن يدفع قرشاً واحداً، وحتى هذه اللحظة ما زلت أدفع عنه الكهرباء والماء وضريبة البيت!
- طيّب!
قال بمرارة- قبل ثلاث سنوات، كنتُ سعيداً جداً، وطرت من الفرح به، عندما صار يذهب إلى المسجد! قلت الحمد لله أنه ترك الأراجيل والسهر والمشروب حتى الفجر، صرت أفتخر به، وحيثما أذهب يقولون لي:» الله يخليه ابنك (وجدي) رائع، ليت كل الشباب مثله! إنه مُهذّب، لا يقطع فرضاً، خجول ودمث، كنت أرفع رأسي به، ولكن…
-ولكن شو!
-الآن بسببه أعيش منبوذاً منذ أشهر، لا أحد يَجبُر بخاطري ولا حتى بفنجان قهوة! لا يسألون عني إذا استيقظت أم بقيت نائماً! غبت أم حضرت! صرت أطبخ وأغسل وأنظف لوحدي، صرت أكره كل الشيوخ بسببه!
-ولو شو السيرة! لا تظلم كل الشيوخ..
- قبل أكثر من عام بقليل جاءني وهو مطأطئ الرأس وبصوت منخفض قال: إن ما تفعله لا يجوز!
قلت- ياساتر تستر! ظننت أنه سمع أني سرقت أو اعتديت على جار أو ما شابه! قال – أنت تصلي الجمعة فقط…وهذا لا يجوز، أنت لست ولدًا!
قلت هذه نصيحة، والولد متحمّس، يلا ماشي الحال، وصرت أصلي في البيت ولكن لا أذهب إلى المسجد إلا في يوم الجمعة! جاءني مرة ثانية وخاطبني بجفاء: «هل تعرف من هم الذين لا يصلّون في المسجد إلا يوم الجمعة!
-من؟!
-إنهم المنافقون»!
رددت عليه
ـ يعني أنا منافق؟!
كانت كأنها لكمة على أنفي! قلت له: اسمع يابا، أنا مبسوط أن الله هداك، ولكن لا تتدخل في شؤوني بعد اليوم، كي نبقى أصحاباً وأحباباً! فقال: طيب…
-عال..إذاً أين المشكلة!
-المشكلة أنه استلم والدته وأخته! أمّه صارت رقيباً عليّ! هل توضأت! هل صليت! لماذا لا تصلي مع الجماعة! هل تعلم أجر صلاة الجماعة! هل تعلم عقوبة تارك صلاة الجماعة!
قلت لها- إعدام يلا تفضلي اعدميني!
كذلك استلم شقيقته..لماذا ترتدين هذا اللون! هذا حرام! هذا البنطلون لبنات الشوارع! هذا الحذاء ليس للمحترمات! هذا الشّعر، النار أولى به! لا تذهبي إلى هذا العرس. وأقنع والدته بأن لا ترافقني إلى الأعراس المختلطة! طيّب حضرته وحضرتها وإخوتها وأخواتها وأولادهم تزوجوا وتزوجن بأعراس مختلطة! وكل الناس فرحت معهم! فلماذا تريدون الآن مقاطعة الناس بحجة الأعراس المختلطة!
-طيب، هذه أمور ممكن الاتفاق حولها، لا تضخّمها!
- عندما توفيّ والدي قبل عدة أشهر، رفض تلبية الدعوة إلى الوجبة بعد الدفن التي يقيمها الناس لبعضهم البعض، جماعة احترمونا ودعونا، قال..لأ هذه بدعة! منع الناس من قراءة القرآن في المقبرة، ولم يجلس معنا لتقبل العزاء! وقال ممنوع أن نعمل ختمة الثلاثة أيام، فهذه كلها بدع! طيّب أهل بلدنا هكذا! والمثل يقول: شو دينك! مثل أهل بلدك!
وما جنني أنه بعدما بنينا ضريح جده، بدلاً من أن يترحّم عليه، جاء ومعه مطرقة وكسر شاهد الضريح.. قال هذا حرام! طيّب الضريح ليس مغلقاً! يعني بالإمكان الدفن فيه مراراً أخرى إذا احتجنا! ما الذي ضايقه بهذا الرخام! هل هو جاثم على صدره! عملنا مثلنا مثل الناس، والمشكلة أن والدته تؤيده بكل حرف، لا تسمع سوى ما يقوله الشيخ «زفت»!
-يا رجل هذه عاصفة لا بد وأن تمرّ! ويستعيد توازنه، المهم ما الذي جرى حتى تأزمت الأمور بينك وبين زوجتك!
-بصراحة! أفقدتني الشهوة للحياة، حلّت قطيعة بيننا، صار بيننا جبل جليد، ننام في سرير واحد، ولكن كل واحد في واد، كل شيء صار حراماً، كل شيء ممنوع، صارت تُشعرني بأنني نجس! وأخيراً انفجرتْ بوجهي وبلا مقدمات قائلة:» اعلم، أنه لولا الأولاد، لما بقيتُ معك دقيقة واحدة…
حينئذ قلت لها- إلى جهنم..
-تقول لي أنا إلى جهنم!
-أي نعم أقول لك أنت…
فإذا بها تردّ عليّ- طلقني واسترح وأرحني..
حينئذ قلت لها –»انقلعي فأنت طالق..»! يا سيّدي وعلقت مع من! مع الشيخ «زفت»! على الفور تدخل كأنه عثر على كنزه المفقود وقام يهدّدني: لا يجوز لكما الخلوة بعد الآن أبداً، فأنتما مطلقان! وإذا اقتربتما من بعضكما فهذا زنا! يعني بدلاً من أن يصلح الأمر بيني وبين والدته أزّم الموقف، قال شو! يريد أن يأخذني إلى شيخ يفتي بالقضية! ومن الشيخ! ولد مصرصع أصغر منه!.
-لا حول ولا قوة إلا بالله..طيّب..وبعدين!
-المشكلة أنها التزمت بتوجيهات شيخها وحبيب قلبها، طيب يا سيدتي مبروك عليك! صارت تنام مع أولادها في الطابق الأرضي وأنا أنام وحيداً في الطابق الأول، وبعد ثلاثة أشهر زف لي بشرى أخرى ، قال لم يعد بإمكاني العودة إلى والدته إلا بمهر وعقد زواج جديد..!
-طيّب وما العمل الآن..إلى متى ستبقيان هكذا!
- بصراحة، أنا قررت عقد زواج جديد…
- ممتاز…المهم أن تحلوا المشكلة..
- لا ليس عليها…وأضاء شاشة هاتفه (الجلاكسي خمسة) على صورة لسيدة مبتسمة تلف رأسها بحجاب وقال: انظر…
- من هذه ؟
- هذه العروس..
- أي عروس..!
- عروستي!
- عروستك؟!
- نعم..
- يارجل هل جننت! زوجتك محترمة وابنة ناس! وأم أولادك، وبينكما عيش وملح! لا بد أن يعود ابنك إلى رشده، لا تخرّب بيتك بيدك..
-المشكلة أنه عنيد وأمه أعند منه!
- يا رجل تريّث..
- أنت لم تسألني لماذا قررت الزواج!
- أتفهّم حاجاتك كرجل، ولكن لا تتسرع!
- دع حاجاتي جانباً! أريد فقط أن يرى حضرة الشيخ «زفت»، لون وجه أمّه، وهي ترى العروس الجديدة داخلة البيت لتسكن فوق رأسها.

سهيل كيوان

حسين عبدالجليل
13-07-2016, 04:59 PM
من بلاغة القرآن: عيسى عليه السلام ليس له قوم!
بقلم عبد الدائم الكحيل
منقول من :
http://www.kaheel7.com/ar/index.php/7/1934-2016-03-26-04-22-05


كل كلمة في كتاب الله لها مدلول قوي يناسب مقام الآية.. وهذه الدقة تشهد أن القرآن لا يمكن أن يكون قول بشر.. ففي قصص الأنبياء نجد أن كثيراً من الأنبياء خاطبوا قومهم بكلمة يا قومِ.. فهذا هو سيدنا نوح يقول: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف: 59].

وهذا هو سيدنا هود عليه السلام يقول لقومه: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ) [هود: 50]. كذلك فإن سيدنا صالح عليه السلام يقول لقومه: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [هود: 61]... (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) [الأعراف: 80].. وهكذا حال كثير من الأنبياء.

وينطبق هذا المثال على سيدنا موسى عليه السلام.. الذي كان يخاطب قومه بقوله: يا قوم... ويقصد بني إسرائيل فقد بعث فيهم.

إذاً سيدنا موسى عليه السلام ينادي قومه في كثير من الآيات بقوله: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) [البقرة: 54]. وفي قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) [إبراهيم: 6]... وكما نعلم أن موسى أُرسل لبني إسرائيل.. ولكن ماذا عن عيسى وقد أُرسل إلى بني إسرائيل أيضاً؟

الحال يختلف مع سيدنا عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام! فلا توجد أي آية في القرآن تجمع كلمة (عيسى) أو (المسيح) مع كلمة (قوم).. فكان يخاطبهم بقوله: يا بني إسرائيل دائماً من دون أي ذكر للقوم.

يقول سيدنا المسيح: (وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) [المائدة: 72]. ويقول أيضاً: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) [الصف: 6]... وهكذا في كل القرآن لا نجد ذكراً لقوم عيسى! والآية الوحيدة التي ذكر فيها سيدنا عيسى مع كلمة (قوم) هي: (وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) [الزخرف: 57]. وكلمة (قَوْمُكَ) هنا لا تدل على قوم عيسى، بل قوم محمد صلى الله عليه وسلم لأن الخطاب في هذه الآية للنبي الكريم!! أي أن عيسى ليس له قوم! ما هو السرّ؟

تى عندما تحدث القرآن عن السيدة مريم أم المسيح نسبها إلى قومها.. قال تعالى: (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا) [مريم: 27]. ولكن المسيح لم يُنسب لأي قوم في القرآن.

ولكن لماذا سيدنا عيسى ليس له قوم مثل بقية المرسلين؟؟ وماذا سيحدث لو أن سيدنا عيسى قال لنبي إسرائيل: يا قوم؟؟ أو أن القرآن قال: لقد أرسلنا عيسى إلى قومه.. مثل بقية الأنبياء (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ).. (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ)... ماذا سيحدث؟ وماذا سيحدث لو أن أحداً أخطأ أثناء كتابة القرآن أو حرف القرآن وكتب كلمة (قوم) مع اسم (عيسى) ؟؟

إن نسبة الإنسان تكون دائماً لأبيه، فالأب ينتمي لقبيلة أو قوم أو بلد.. وكذلك فإن الابن ينتمي لنفس القبيلة أو القوم أو البلد... فسيدنا نوح ينتمي لأب من قومه ولذلك نُسب إليهم، وسيدنا إبراهيم ينتمي لأبيه آزر من قومه فنُسب إلى قومه... وهكذا.. وهنا نتساءل: لمن ينتمي سيدنا المسيح؟ طبعاً لا ينتمي لأي قوم لأنه وُلد يمعجزة وجاء إلى الدنيا من غير أب!! ولذلك من الخطأ أن يقول المسيح لبني إسرائيل: يا قوم!! وكان لابد أن يناديهم بقوله: يا بني إسرائيل.. وهذا ما فعله القرآن.. ولا توجد ولا آية واحدة تشذّ عن هذه القاعدة.

لو تحدثنا بنفس المنطق وطرحنا السؤال التالي: ماذا عن آدم عليه السلام ونحن نعلم أنه جاء من غير أب ولا أم بل خلقه الله من تراب، هل ذكر القرآن قوم آدم؟

بالتأكيد لا يوجد أي ذكر لقوم آدم، فلو بحثنا في القرآن كله لا نجد أي آية تتحدث عن قوم آدم، بل الآيات تتحدث عن بني آدم.. وهذا من دقة القرآن الكريم وإحكامه.

إذاً جميع البشر لهم قوم باستثناء نبيين كريمين: آدم وعيسى عليهما السلام.. وسؤال جديد: هل أغفل القرآن هذه الحقيقة: حقيقة عيسى وآدم؟ أكيد لم يغفل، فقد ذكر القرآن هذه الحقيقة في آية كريمة يقول تعالى فيها: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران: 59].. هذه هي الآية الوحيدة في القرآن التي يجتمع فيها اسمي آدم وعيسى معاً.



فانظروا إلى دقة هذا الكتاب العظيم... هل هو كلام بشر؟ أم كلام خالق البشر تبارك وتعالى؟

حسين عبدالجليل
15-07-2016, 04:15 PM
جمعة مباركة للجميع .

أنتم فروضي وَنفلي.. سيدي عمر ابن الفارض

أنتم فروضي وَنفلي
أنتم حَديثي وَشُغلي
يا قبلتي في صلاتي
إذا وقَفتُ أُصلي
جَمَالُكُم نُصبَ عيني
إليهِ وَجَهتُ كُلّي
وسِرَكُم في ضَميري
والقلبُ طَور التجلي
أنستُ في الحيِّ نارا
ليلاً فَبَشَرتُ أهلي
قلتُ أمكثوا فَلَعَلِّي
أجد هُدايا لَعَلِّي
دنوتُ منها فَكانت
نارَ المُكَلِّمِ قبلي

نوديت مِنها كِفاحا
ردوا ليالي وصلي
حتى إذا ما تدانى الـ
الميقات في جمع شملي
صارت جِبالي دكا
من هَيبَةِ المُتَجَلّي

ولاح سرٌ خفيٌ
يدريه من كان مثلي
وَصِرتُ موسى زماني
مُذ صارَ بَعضي وَكُلّي

فالموت فيه حياتي
وفي حياتي قتلي
أنا الفقير المُعنّى
رقوا لحالي وذلي
http://www.youtube.com/watch?v=pNHGXmALR_I

http://www.youtube.com/watch?v=HG0wNepDZlg

حسين عبدالجليل
15-07-2016, 04:18 PM
http://www.youtube.com/watch?v=HG0wNepDZlg

حسين عبدالجليل
14-10-2016, 10:17 PM
فوز بوب ديلان: هل كسرت لجنة جائزة نوبل القوالب ؟
منقول من البي بي سي , من الرابط
http://www.bbc.com/arabic/artandculture/2016/10/161013_bob_dylan_surprise

أثار فوز المغني وكاتب الأغاني الأمريكي بوب ديلان بجائزة نوبل للأدب هذا العام استغراب، بل واستهجان البعض، فهل كسرت لجنة نوبل القوالب التقليدية؟
ولكن هل هناك قوالب تقليدية معلنة لجائزة نوبل ؟
لقد جاء في حيثيات اللجنة لقرار منح ديلان الجائزة أنه حصل عليها " لأنه خلق تعابير شعرية جديدة ضمن تقاليد الغناء الأمريكية".
وقالت سارة دانيوس، سكرتيرة مؤسسة نوبل، إن اللجنة اختارت ديلان لأنه "شاعر عظيم ضمن التقليد الشعري للناطقين بالإنجليزية".
إذن اللجنة اختارته ضمن معاييرها الجمالية التي رأت أن شعره متماه معها، فلماذا أثار اختياره كل هذا الجدل في أوساط المهتمين العرب على مواقع التواصل الاجتماعي ؟
ربما لأن اللجنة كسرت قوالبهم المتخيلة، فللمرة الأولى يحصل على الجائزة كاتب أغان غير تقليدي بل يمثل ثقافة الرفض، وهذا ربما يتعارض مع الرؤية المحافظة للشعر، والفن عموما.
عرف بوب ديلان منذ بداياته بأنه صوت مناهض للحرب وقريب من حياة المهمشين والمضطهدين، وهذا ربما ينافي المتوقع من مؤسسة كانت هدفا لافتراضات "تسيس" خياراتها وبعدها عن المهنية والموضوعية والقيم الجمالية الحقيقية، في العالم العربي على وجه الخصوص.
ولكن هل من المنطقي أن يسبب هذا صدمة سلبية للمهتمين ؟
مستويان للدهشة
يمكن فرز الجمهور الذي أبدى ردود فعل مندهشة أو حتى مصدومة إلى فئتين: فئة تبني موقفها على مفاهيم جمالية نخبوية، وأخرى سبب القرار غير المتوقع ارتباكا لأحكامها المسبقة على لجنة نوبل.
يرى البعض أن الشعر "الرفيع" هو بالضرورة شعر نخبوي، ويقول الكاتب السوري مفيد نجم في مقال نشر في صحيفة العرب إن الشعر يعاني من اغتراب عن القارئ "بعد أن أصبح فك مغالق رموزه وعلاقاته الداخلية وإدراك جمالياته، يحتاج إلى قارئ نخبوي متمرس يمتلك حساسية شعرية خاصة تجعله قادرا على التفاعل مع بنية هذه القصيدة وجمالياتها".
وكتب الشاعر العراقي عواد ناصر "الشعر نخبوي النخبة. كتابته ترف وقراءته أترف".
أما الشاعر الأردني جلال برجس فيقول في مقابلة مع صحيفة "عكاظ" السعودية "الشعر نخبوي، وخصوصا الشعر الحديث والنخبوية دائما غير معنية بـ«البروباغاندا»، وبالمنبرية".
إذن أين كلمات أغاني بوب ديلان من هذه النظرة للشعر ؟ لا بد أن من يتحدث عن نخبوية الشعر سيرى في "كلمات الأغاني" فئة دون القصيدة، فكيف توصل صاحبها إلى نوبل ؟
وربما صنفوا أغانيه السياسية، على جماليتها وشعريتها، كمواد دعائية (بروبغندا).
أما الذين يفترضون أن خيارات لجنة نوبل "مسيسة" و "موالية للسياسة الأمريكية" فقد أصابهم ارتباك، فديلان آخر من يمكن اعتباره متماهيا مع "ثقافة المؤسسة" الأمريكية، وهو الذي أصبح أحد الناطقين الموسيقيين باسم المناهضين للحرب، من خلال أغانيه الشائعة في أوساطهم كأغنية "Blowing in the wind".
لكن اختيار ديلان لم يكن المناسبة الأولى التي "خيبت" فيها لجنة نوبل آمال اصحاب نظرية "تسيس الجائزة" لصالح السياسة الأمريكية، ففي عام 2005 كانت الجائزة من نصيب الكاتب المسرحي البريطاني هارولد بنتر، الذي كان معروفا بمناهضته القوية لحرب العراق.
وفي عام 2007 حصلت على الجائزة الروائية البريطانية دوريس ليسينغ، وهي شيوعية سابقة وصاحبة فكر يساري.
شعرية وأغان
يرى الشاعر الفلسطيني أشرف الزغل أن "ديلان شاعر حقيقي قبل أن يكون كاتب أغان"، دون أن يتناقض هذا مع الرأي القائل بأن كتابة الأغاني هي صنعة شعرية أيضا.
وكتب الزغل في مدونته "لغو" عن ديلان "إلى جانب موهبته الغنائية الفذة، يتمتع بوب ديلان بحس شعري رفيع برهنه عبر كتابته لأغانيه المحملة بالتناص التاريخي والشعري، الميثولوجيا، والإيقاع الخاص، حتى أن الناقد والمنظر الأدبي اللامع كريستوفر ريكس ضمنه كأحد أعظم الشعراء في التاريخ الى جانب ملتون وكيتس".
ويرى الزغل، كما قال في مقابلة مع بي بي سي، أن جنوح لجنة نوبل إلى اختيار فنان يميل إلى الشعبية أكثر من ميله إلى النخبوية، قائم على رؤيتها أن الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة قرب الفنون والآداب من الذوق الشعبي بشكل أكبر، وربما كان هذا "مغازلة" للواقع الثقافي الجديد الذي يتسم "بتحرر" الثقافة من النخبوية بفضل وسائل التواصل الاجتماعي.
ولكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو "هل كان هناك قالب كسر الآن؟ هلا هناك تغير في معايير لجنة الجائزة أو تغير في سياستها؟ " ، لا أرى في تاريخ الجائزة ما يشير إلى وجود قوالب أو معايير ثابتة كتلك.

حسين عبدالجليل
14-10-2016, 10:34 PM
بوب ديلون هو خليل فرح الأمريكان . مثل خليل فرح هو شاعر, عازف , مغني و ناشط مهموم بقضايا وطنه . شارك بقوة في مناهضة حرب فيتنام وفي مساندة حركة الحقوق المدنية للامريكان السود .
هذه ترجمة لأغنيته/قصيدته المشهورة
أطرقُ باب السماء
الترجمة منقولة من موقع جريدة القاهرة علي الرابط التالي :
http://alkahera.co/2016/10/13/%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D9%82%D9%8F-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D8%A8%D9%88%D8%A8-%D8%AF/

أمّاه، انزعى هذه الشارة عن صدري
لم أعد قادراً على النظر
كل شيء يغدو مظلماً فى عيني
أشعر كأنني.. أطرقُ باب السماء



أطرقُ، أطرقُ، أطرق باب السماء
أطرقُ، أطرقُ، أطرق باب السماء




أمّاه، ضعى مسدسى على الأرض
لم أعد قادراً على التصويب
وتلك الغيمة الطويلة الظلماء.. تدنو من الأرض
أشعر كأنني.. أطرقُ باب السماء



أطرقُ، أطرقُ، أطرق باب السماء
أطرقُ، أطرقُ، أطرق باب السماء



Knockin On Heavens Door lyrics
Mama, take this badge off of me
I can’t use it anymore
It’s gettin’ dark, too dark for me to see
I feel like I’m knockin’ on heaven’s door

Knock, knock, knockin’ on heaven’s door
Knock, knock, knockin’ on heaven’s door
Knock, knock, knockin’ on heaven’s door
Knock, knock, knockin’ on heaven’s door

Mama, put my guns in the ground
I can’t shoot them anymore
That long black cloud is comin’ down
I feel like I’m knockin’ on heaven’s door

Knock, knock, knockin’ on heaven’s door
Knock, knock, knockin’ on heaven’s door
Knock, knock, knockin’ on heaven’s door
Knock, knock, knockin’ on heaven’s door



http://www.youtube.com/watch?v=rnKbImRPhTE

حسين عبدالجليل
14-10-2016, 10:58 PM
الترجمة منقولة من الرابط التالي:
http://3asoryat.blogspot.com/2010/03/mr-tambourine-man-1965.html
ترجمة وتقريب : "أحمد مختار عاشور"


مرحباً .. يا رجل الدُف !
غنِ لي أغنية ..
فلا أشعر بالنعاس ..
ولا يوجد مكان أذهب إليه ..
............

مرحباً .. يا رجل الدُف !
غَنِ لي أغنية ..
في الصباح الصاخب بالبشر سوف آتي وأتبعك ..
............

رغم إني أعرف أنَّ مملكة المساء قد عادت إلى الرمال ..
اِختفت من يدي !
تَركتني هنا , لأقف كفيفاً رغم أني لا أزال يقظاً ..
غضبي يُدهشني !
أصبحتُ مجرد كيان , فقط يقف على قدمين ..
لا يوجد أحداً لألقاه ..
والشَارع القديم الهادئ .. ميت جداً على أن يحلم .
................

مرحباً .. يا رجل الدُف !
غنِ لي أغنية ..
فلا أشعر بالنعاس ..
ولا يوجد مكان أذهب إليه ..
................

مرحباً .. يا رجل الدُف !
غَنِ لي أغنية ..
في الصـباح الصاخب بالبشر سوف آتي وأتبعك ..
...............

خذني في رحلة على سفينتك السحرية ..
مشاعري قد نضبت !
يداي لا يستطيعا أن يتحسسا قبضتيهمـا !
أصابع قدمي خدرة .. على أن تخطو ..
تنتظر فقط تحرك كعبي حذائي لتفعل ..
أنا جاهز للذهاب لأي مكان ..
أنا جاهز لاختفي !
في حفلي الخاص ..
اِجعل طاقم رقصك يسحرني بعيداً ..
أعـدك أني سأفعل ما يطلب .
...........

مرحباً .. يا رجل الدُف !
غنِ لي أغنية ..
فلا أشعر بالنعاس ..
ولا يوجد مكان أذهب إليه ..
................

مرحباً .. يا رجل الدُف !
غَـنِ لي أغنية ..
في الصباح الصاخب بالبشر سوف آتي وأتبعك ..
.................

ولو سمعت ضحكاً ومجوناً وصخباً عبر الشمس ..
فهذا ليس موجهاً لأحد ..
إنه فقط هروب على الطريق ..
فالسماء ليس لها موانع صَد .
وإذا سمعت كلمات غامضة لمقطوعات شعرية رائعة
لـِدُفــَّكْ في وقته ..
هي فقط صادرة من مهرج أشعث ..
لن أعيرها أي اهتمام !
كأنه ظل يطاردك ..
..............

مرحباً .. يا رجل الدُف !
غنِ لي أغنية ..
فلا أشعر بالنعاس ..
ولا يوجد مكان أذهب إليه ..
...............

مرحباً .. يا رجل الدُف !
غَنِ لي أغنية ..
في الصباح الصاخب بالبشر سوف آتي وأتبعك ..
..............

ثم خذني لاختفي خلال حلقات دخان عقلي ..
أسفل أنقاض الوقت الضبابية ..
بعيداً عن الأوراق المتجمدة ..
للأشجار المُرعِبَة المسكونة ..
خارج الشاطيء العاصف ..
بعيداً عن متناول يد الحزن المتقلب المجنون ..
نعم!
فلأرقص تحت السماء الماسية بيدٍ تلوح بحرية ..
ظلها على البحر ..
وأدور وأعبث بالرمال ..
ولتذهب الذكريات والمصائر بعيداً مع الأمواج ..
دعني أنسى يومي حتى الغد .
...............

مرحباً .. يا رجل الدُف !
غنِ لي أغنية ..
فلا أشعر بالنعاس ..
ولا يوجد مكان أذهب إليه ..
................

مرحباً .. يا رجل الدُف !
غَنِ لي أغنية ..
في الصباح الصاخب بالبشر سوف آتي وأتبعك

Mr. Tambourine Man
Bob Dylan
Hey, Mr. Tambourine Man, play a song for me
I'm not sleepy and there ain't no place I'm going to
Hey, Mr. Tambourine Man, play a song for me
In the jingle jangle morning I'll come following you
Though I know that evenings empire has returned into sand
Vanished from my hand
Left me blindly here to stand but still not sleeping
My weariness amazes me, I'm branded on my feet
I have no one to meet
And the ancient empty street's too dead for dreaming
Hey, Mr. Tambourine Man, play a song for me
I'm not sleepy and there ain't no place I'm going to
Hey, Mr. Tambourine Man, play a song for me
In the jingle jangle morning I'll come following you
Take me on a trip upon your magic swirling ship
My senses have been stripped
My hands can't feel to grip
My toes…


http://www.youtube.com/watch?v=PYF8Y47qZQY

حسين عبدالجليل
02-11-2016, 08:42 PM
http://www.youtube.com/watch?v=EyQc6sVZsnA

imported_wageeda
04-11-2016, 05:48 PM
مرحبا حبابك اخونا حسين عبد الجليل
بوست جميل جدا

حسين عبدالجليل
04-11-2016, 07:23 PM
مرحبا حبابك اخونا حسين عبد الجليل
بوست جميل جدا

أختنا العزيزة وجيدة:

يسعدني و يشرفني جدا أن ينال هذا البوست إعجابك.
مودتي و إحترامي !

النور يوسف محمد
06-11-2016, 12:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

دقة المفردة القرآنية ولطائف المعانى

﴿ قالَ نوحٌ رَبِّ إِنَّهُم عَصَوني ﴾ صدق الله العظيم

لم يقل ( عصوك )
رقة ودقة في اﻷلفاظ، وعدم سد فرص العودة إلى الله ،
فى ذات الوقت لا تجعل كل خلاف معك خطأ في حق ربك جل وعلا !!!!


من أجمل ما قرأت


سيد حسين إزيك

حسين عبدالجليل
10-11-2016, 07:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

دقة المفردة القرآنية ولطائف المعانى

ï´؟ قالَ نوحٌ رَبِّ إِنَّهُم عَصَوني ï´¾ صدق الله العظيم

لم يقل ( عصوك )
رقة ودقة في اï»·لفاظ، وعدم سد فرص العودة إلى الله ،
فى ذات الوقت لا تجعل كل خلاف معك خطأ في حق ربك جل وعلا !!!!


من أجمل ما قرأت


سيد حسين إزيك


أخونا العزيز النور:
فعلا القرآن فيهو دقة متناهية في الألفاظ و أميل للمدرسة الفكرية القائلة بعدم وجود مترادفات في القرآن .

هاك دي ياالنور:
من بلاغة القرآن: عيسى عليه السلام ليس له قوم!
منقول بتصرف من الرابط:
http://www.kaheel7.com/ar/index.php/7/1934-2016-03-26-04-22-05

ففي قصص الأنبياء نجد أن كثيراً من الأنبياء خاطبوا قومهم بكلمة يا قومِ.......إلحال يختلف مع سيدنا عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام! فلا توجد أي آية في القرآن تجمع كلمة (عيسى) أو (المسيح) مع كلمة (قوم).. فكان يخاطبهم بقوله: يا بني إسرائيل دائماً من دون أي ذكر للقوم.........
إن نسبة الإنسان تكون دائماً لأبيه، فالأب ينتمي لقبيلة أو قوم أو بلد.. وكذلك فإن الابن ينتمي لنفس القبيلة أو القوم أو البلد... فسيدنا نوح ينتمي لأب من قومه ولذلك نُسب إليهم، وسيدنا إبراهيم ينتمي لأبيه آزر من قومه فنُسب إلى قومه... وهكذا.. وهنا نتساءل: لمن ينتمي سيدنا المسيح؟ طبعاً لا ينتمي لأي قوم لأنه وُلد يمعجزة وجاء إلى الدنيا من غير أب!! ولذلك من الخطأ أن يقول المسيح لبني إسرائيل: يا قوم!! وكان لابد أن يناديهم بقوله: يا بني إسرائيل.. وهذا ما فعله القرآن.. ولا توجد ولا آية واحدة تشذّ عن هذه القاعدة.

لو تحدثنا بنفس المنطق وطرحنا السؤال التالي: ماذا عن آدم عليه السلام ونحن نعلم أنه جاء من غير أب ولا أم بل خلقه الله من تراب، هل ذكر القرآن قوم آدم؟

بالتأكيد لا يوجد أي ذكر لقوم آدم، فلو بحثنا في القرآن كله لا نجد أي آية تتحدث عن قوم آدم، بل الآيات تتحدث عن بني آدم.. وهذا من دقة القرآن الكريم وإحكامه.

حسين عبدالجليل
10-11-2016, 07:40 PM
مقال عن كتاب بالفرنسية للفيلسوف الكندي ألان دونو عنوانه: «Mediocratie»، وترجمها كاتب المقال أدناه , جان عزيز ل "نظام التفاهة." هذا الكتاب صدر في عام 2015 .
طبعا نحن في السودان يحكمنا نظام التفاهة منذ ربع قرآن , و هو يتمدد في اوربا بصعود اليمين الفاشي و هاهو ذا الان يطبق علي اكبر فريسة له .



منقول من :
http://www.al-akhbar.com/node/250348
كلام في السياسة | هكذا حكم التافهون العالم!

جان عزيز
من إنجازات الأيام الأخيرة من العام المنصرم، صدور كتاب للفيلسوف الكندي ألان دونو عنوانه: «Mediocratie»، أو نظام التفاهة. كتاب طار حول العالم محمولاً بأقلام الغرب ونقاده، بحثاً عن الأسباب التي جعلت التافهين يمسكون بمواقع القرار في العالم، سياسياً، واقتصادياً، وأكثر... كلمات رائعة قيلت في الكتاب وعنه، تستحق أن يقال أكثر منها عن شرقنا ومحيطنا وعنا.

يؤكد ابن كيبيك أن التافهين قد حسموا المعركة. من دون اجتياح الباستيل (إشارة إلى الثورة الفرنسية) ولا حريق الرايخشتاغ (إشارة إلى صعود هتلر في ألمانيا) ولا رصاصة واحدة من معركة «الفجر» (إشارة إلى المعركة الأسطورية بين بونتا وبراكمار)، ربح التافهون الحرب وسيطروا على عالمنا وباتوا يحكمونه.
يعطي أستاذ الفلسفة والعلوم السياسية نصيحة فجّة لناس هذا العصر: «لا لزوم لهذه الكتب المعقدة. لا تكن فخوراً ولا روحانياً. فهذا يظهرك متكبراً. لا تقدم أي فكرة جيدة. فستكون عرضة للنقد. لا تحمل نظرة ثاقبة، وسع مقلتيك، أرخ شفتيك، فكر بميوعة وكن كذلك. عليك أن تكون قابلاً للتعليب. لقد تغير الزمن. فالتافهون قد أمسكوا بالسلطة»!
وحين يسأل عن أسباب هذا التحول، يعيد ذلك إلى عاملين اثنين، في السوسيولوجيا والاقتصاد، كما في السياسة والشأن العام الدولتي.
السبب الأول يعزوه دونو إلى تطور مفهوم العمل في المجتمعات. يقول إن «المهنة» صارت «وظيفة». صار شاغلها يتعامل معها كوسيلة للبقاء لا غير. يمكن أن تعمل عشر ساعات يومياً على وضع قطعة في سيارة، وأنت لا تجيد إصلاح عطل بسيط في سيارتك. يمكن أن تنتج غذاء لا تقدر على شرائه. أو تبيع كتباً ومجلات وأنت لا تقرأ منها سطراً. انحدر مفهوم العمل إلى «المتوسط». وصار أشخاصه «متوسطين»، بالمعنى السلبي للكلمة. صار العمل مجرد أنماط. شيء ما من رؤيوية شابلن في «الأزمنة الحديثة» أو فريتز لانغ في رائعة «متروبوليس».
السبب الثاني مرتبط وفق دونو بعالم السياسة ومجال الدولة والشأن العام. هنا بدأت سيطرة التافهين يقول، أو ولدت جذور حكم التفاهة مع عهد مارغريت تاتشر. يقول انه يومها جاء التكنوقراط إلى الحكم. استبدلوا السياسة بمفهوم «الحوكمة»، واستبدلوا الإرادة الشعبية بمفهوم «المقبولية المجتمعية»، والمواطن بمقولة «الشريك». في النهاية صار الشأن العام تقنية «إدارة»، لا منظومة قيم ومثل ومبادئ ومفاهيم عليا. وصارت الدولة مجرد شركة خاصة. صارت المصلحة العامة مفهوماً مغلوطاً لمجموع المصالح الخاصة للأفراد. وصار السياسي تلك الصورة السخيفة لمجرد الناشط اللوبي لمصلحة «زمرته».
من هذين المنطلقين، تنميط العمل وتسليعه وتشييئه، وتفريغ السياسة والشأن العام، صارت التفاهة نظاماً كاملاً على مستوى العالم. وصارت قاعدة النجاح فيها أن «تلعب اللعبة». حتى المفردة معبرة جداً وذات دلالة. لم يعد الأمر شأناً إنسانياً ولا مسألة بشرية. هي مجرد «لعبة». حتى أن العبارة نفسها راجت في كل لغات عالم التفاهة: «أن تلعب اللعبة». وهي قاعدة غير مكتوبة ولا نص لها. لكن يعرفها الجميع: انتماء أعمى إلى جسم ما، يقوم على شكليات السهرات والغداءات والانتقامات. بعدها يصير الجسم فاسداً بشكل بنيوي قاطع. حتى أنه ينسى علة وجوده ومبادئ تأسيسه ولماذا كان أصلاً ولأية أهداف... أفضل تجسيد لنظام التفاهة، يقول دونو، صورة «الخبير». هو ممثل «السلطة»، المستعد لبيع عقله لها. في مقابل «المثقف»، الذي يحمل الالتزام تجاه قيم ومثل. جامعات اليوم، التي تموّلها الشركات، صارت مصنعاً للخبراء، لا للمثقفين! حتى أن رئيس جامعة كبرى قال مرة ان «على العقول أن تتناسب مع حاجات الشركات». لا مكان للعقل النقدي ولا لحسه. أو كما قال رئيس إحدى الشبكات الإعلامية الغربية الضخمة، من أن وظيفته هي أن يبيع للمعلن، الجزء المتوفر من عقول مشاهديه المستهلكين. صار كل شيء، والأهم أن الإنسان صار لاكتفاء، أو حتى لإرضاء حاجات «السوق».
هكذا يرى دونو أنه تم خلق نظام حكم التافهين. نظام يضع ثمانين في المئة من أنظمة الأرض البيئية عرضة لأخطار نظام استهلاكهم. ويسمح لخمسين في المئة من خيرات كوكبنا بأن تكون حكراً على واحد في المئة من أثريائه. كل ذلك وفق نهج نزع السياسة عن الشأن العام وعن التزام الإنسان.
كيف يمكن مواجهة حكم التافهين هذا؟ يجيب دونو: ما من وصفة سحرية. الحرب على الإرهاب أدت خدمة لنظام التافهين. جعلت الشعوب تستسلم لإرادات مجموعات، أو حتى لأشخاص، كأنهم يملكون عناية فوقية. بدل أن تكون تلك الحرب فرصة لتستعيد الشعوب قرارها. إنه خطر «ثورة تخديرية» جديدة، غرضها تركيز حكم التفاهة. المطلوب أن نقاوم التجربة والإغراء وكل ما لا يشدنا إلى فوق. ألا نترك لغة الإدارة الفارغة تقودنا. بل المفاهيم الكبرى. أن نعيد معاني الكلمات إلى مفاهيم مثل المواطنة، الشعب، النزاع، الجدال، الحقوق الجمعية، الخدمة العامة والقطاع العام والخير العام... وأن نعيد التلازم بين أن نفكر وأن نعمل. فلا فصل بينهما. الأساس أن نقاوم!

حسين عبدالجليل
11-11-2016, 08:40 PM
ابلغ تحليل بالعربية أقرأه عن ظاهرة صعود ترمب .

ترمب: أفيون في عرق أمريكا
عبد الله علي إبراهيم
http://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-72460.htm


فوز دونالد ترمب بالرئاسة الأمريكية واقعة أمريكية اجتماعية شديدة الخصوصية لا يصح أن تغيب عنا ونحن نستشعر كمسلمين الخطر من جهته. وهو خطر حق لأنه لم يترك سانحة إلا وانتهزها مشهراً البغضاء علينا. ولكن ربما كان فهمنا لفوز الرجل كواقعة أمريكية اجتماعية هو أقصر الطرق لنحسن تحليل خطره علينا وفهمه.
قال كاتب بالواشنطن بوست إن فوز دونالد ترمب بالرئاسة الأمريكية يقع في سياق الانبعاثات القومية الغربية التي ضربت أوربا (مثل انفكاك بريطانيا من الاتحاد الأوربي) لتنتهي عند الشاطئ الآخر للمحيط الأطلنطي. وبدا أن القومية التي أخرجها ترمب من مكمنها، حتى حملته للفوز بالسدة الأمريكية، هي قومية الرجال الأمريكان البيض في وجه حلف قوس قزح الذي تراص خلف كلينتون من البيض ذوي الدرجات الجامعية والنساء والسود واللاتينيين. وهذه القومية هي التي قامت على أكتافها الولايات المتحدة في 1783. فلم تحظ حتى النساء البيض في حلف هيلري كلينتون بالمواطنة إلا بانتزاع حق التصويت في 1919. ناهيك عن الأمريكان الأفارقة الذين ما تزال مواطنتهم بين شك وظن كما أظهرتها حادثة فيرغسون وذيولها من بعد ذلك.
وتقع الطبقة العاملة البيضاء في منتصف دائرة الحلف القومي لترمب. وكانت الهمة السياسية لهذه الطبقة من وراء ترمب موضوع كتاب شغل الناس وصار قراءة مرغوبة. والكتاب هو "هِلبيللي إيلاقي" (مرثية للجبلين البيض الجفاة) لجي د فانس استوحاه من العيش بين أهله في مصانع شرق ولاية اوهايو. ووصف الكتاب جيمس هاهمان، الذي عرضه في الصحف، بأنه صار "حجر رشيد" لتفكيك غوامض صعود نجم ترمب السياسي وفوزه بالرئاسة الأمريكية كما رأينا. فالذي من وراء ترمب هو هذه القومية البيضاء الغاضبة ممن لم يحصل أكثرهم (60%) على شهادة جامعية في مواطنهم التي ازدهرت فيها، لفرط فاقتهم، محلات رهن الممتلكات. ويرتكز هذا الحلف القومي الأبيض على أصحاب الياقات الزرقاء، العمال، الذين وصفهم الكاتب بأنهم طبقة مهجورة من قبل رأسماليتها نفسها لأنها رحّلت مصانعها إلى جنوب العالم لقاء الأيدي الرخيصة، وأودعت كسبها في بنوك الجزر الغامضة تهرباً من دفع الضريبة للخزينة الأمريكية. فلم يبق لها سوى التخبط في صدأ التركيبة الاجتماعية. فتسارع الطلاق في أوساطها، وتضرجت بيئة الأسر بالعنف بين الأزواج، وتراخى افرادها في شهود الكنيسة يوم الأحد.
إذا كان تضعضع حال فقراء البيض هو سببهم الداخلي للوقوف بجانب ترمب فسببهم الخارجي هو ذعرهم من الإرهاب، الموصوف بالإسلامي في الغالب، الذي أخذ يطرق أبواب مدنهم ومحالها. وهو خوف بلغ مداه أن بعض صفوة الحزب الجمهوري الترمبيين مثل رودي جولياني، عمدة نيو يورك خلال مأساة 9-11 ونيوت قنقرتش، رئيس مجلس النواب الكريزماتي في التسعينات، لم يحتشما في المطالبة بتسمية هذا الإرهاب ب"الإسلامي" تخصيصاً. فلم يجد قنقريش غضاضة في طلبه استجواب كل مسلم. ومتى قال بإيمانه بالشريعة استحق الطرد من البلد. ومثل هذا القول الفاحش (وغير الدستوري) هو ما يريد القوميون البيض الغاضبون سماعه من صفوتهم.
فقد نفذت هذه القومية البيضاء الذكورية إلى الاعتقاد في ترمب لم يحجبها عنه انفضاض حتى صفوة الحزب الجمهوري عنه. فاعتزلت القومية هذه الصفوة واستبدلتها بشعبوي ناطق بأوجاعها بغير مواربة. فقد رأت أن صفوتها التقليدية خذولة غيبت صوتها في السياسة من فرط التزامها بالحديث السياسي المحتشم (بوليتكالي كوركت). وهو حديث يراعي إلا يخدش حياء مفردات طيف الحلف الآخر من نساء وسود ولاتنيين. فلم يمنع هؤلاء القوميين البيض من التراص خلف ترمب تنصل وجوه الساسة الجمهوريين ممن هم في مقام جون ماكين، المحارب القديم المبجل، والمنافس الجمهوري السابق لأوباما في 2008، والسناتور المحترم من أريزونا، عن تأييده. بل لربما استمتع رهط ترمب بالإساءات التي كالها ترمب له حتى طعن في تضحياته العسكرية. ولم يتقيد ترمب ببروتكولات هذه الصفوة الجمهورية فظل يلوح ببناء الحائط بين أمريكا والمكسيك بينما تواضعت هي على كسب اللاتينيين بعد درس سقوط مرشحهم للرئاسة، مت رومني، في 2102 لاعتزال اللاتينين له.
قالت الواشنطون بوست إن هذه القومية البيضاء وجدت في ترمب بطلها الذي "سيعيد أمريكا قوية مرة ثانية" كما هو شعاره. ووقفت بصلابة من خلفه ومباذله الجنسية تترى من الوسائط الإعلامية. وبدا من عدم اكتراث هؤلاء الرجال البيض لهذه المباذل، التي قوضت من قبل مصائر سياسية أمريكية معروفة، إنهم كمن يحسدونه على فحولته.
وبينما نظر القوميون البيض لترمب كبطل رجّح فانس، مستلهماً ظاهرة تفشي المخدرات في أوساط البيض بوتائر ملفتة، إنه بالأحرى "أفيون الشعب". فهو الطريق السهل لهم للهروب من ألمهم الحقيقي. ووصفه بأنه الهروين في عرق أمريكا الجماعي. وزاد بأنه أفيون ثقافي يجعل بعضهم يشعر بشيء من التحسن غير أنه لن يشفي علل أمريكا إن لم يزدها وخامة. وسيكتشف الأمريكيون هذه الخدعة وشيكاً.
ولا أعرف من أصاب هذا المعني مثل جورج ول، الكاتب المحافظ المخضرم، الذي استقال من الحزب الجمهوري استبشاعاً لأنه لم يجد غير ترمب مرشحاً للجمهورية، بقوله: "إن ترمب سينهي الولع المجنون بالتفكير".
الجزيرة نت

النور يوسف محمد
11-11-2016, 08:49 PM
مقال عن كتاب بالفرنسية للفيلسوف الكندي ألان دونو عنوانه: «Mediocratie»، وترجمها كاتب المقال أدناه , جان عزيز ل "نظام التفاهة." هذا الكتاب صدر في عام 2015 .
طبعا نحن في السودان يحكمنا نظام التفاهة منذ ربع قرآن , و هو يتمدد في اوربا بصعود اليمين الفاشي و هاهو ذا الان يطبق علي اكبر فريسة له .



منقول من :
http://www.al-akhbar.com/node/250348
كلام في السياسة | هكذا حكم التافهون العالم!

«لا لزوم لهذه الكتب المعقدة. لا تكن فخوراً ولا روحانياً. فهذا يظهرك متكبراً. لا تقدم أي فكرة جيدة. فستكون عرضة للنقد. لا تحمل نظرة ثاقبة، وسع مقلتيك، أرخ شفتيك، فكر بميوعة وكن كذلك. عليك أن تكون قابلاً للتعليب. لقد تغير الزمن. فالتافهون قد أمسكوا بالسلطة»!



بسم الله الرحمن الرحيم


الحقيقة بلا رتوش ولا بهارات

الغريبة ضغطت على الرابط لقيتو من المواقع المحجوبة فى منطقتنا :D

نستأذن ان أنقل بعض مما جاء به الى صفحتى بالفيس :)

تحياتى

حسين عبدالجليل
11-11-2016, 08:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحقيقة بلا رتوش ولا بهارات

الغريبة ضغطت على الرابط لقيتو من المواقع المحجوبة فى منطقتنا :D

نستأذن ان أنقل بعض مما جاء به الى صفحتى بالفيس :)

تحياتى


فعلا أخي النور , هي الحقيقة مجردة بلا رتوش وصدق رسولنا الكريم , ف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
((سيأتي على الناس سنوات خدّعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة))،

يازول إذنك معك لنقل اي شيء اكتبه او أنقله .

حسين عبدالجليل
02-12-2016, 04:17 AM
مقال جميل لأخينا موسس أكول.
منقول من سودانايل
http://sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=95929:%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%88%D8%B9%D8%A8%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%B6-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%88%D8%B3%D8%B3-%D8%A3%D9%83%D9%88%D9%84&catid=34&Itemid=55

"ثورة" ترامب وعبء الرجل الأبيض .. بقلم: السفير موسس أكول

التفاصيل
نشر بتاريخ: 01 كانون1/ديسمبر 2016
[SIZE="5"]
(١)
"تعاركنا مع رجال كُثر عبر البحار...منهم الشجاع والجبان...لكن كان "الفزي وزي" أبسلهم...نمنحكم شهادة يا ذو الشعر الكثيف المجعد، وإذا أريدتموها ممهورة بتوقيع، سنأتي و نحتفل معكم حينما راق لكم ذلك." هكذا كتب الشاعر والكاتب البريطاني رديارد كبلنغ (١٨٦٥-١9٣٥)، مشيداً ببسالة عثمان دقنه ورجاله في معاركم ضد القوات البريطانية في تلال البحر الأحمر. بما ان ما من مناضل وطني في حاجة لشهادة ممهورة بتوقيع المستعمر الغازي، إلا أن هذه شهادة لا بأس بها إذ صدرت عن صاحب قصيدة "عبء الرجل الابيض"(١٨99) التي أنشد فيها الشاعر بشفونية محرضة عن المسئولية الحضارية المزعومة للرجل الابيض لإزاحة "الهمجية" و"التخلف" عن كاهل العالم "غير المتحضر." وقد دعا كبلنغ في قصيدته، التي صارت زريعة للامبريالية، كل رجل أبيض أن يهب لدعم الولايات المتحدة الامريكية في حربها "الحضارية" لغزو الفليبين عام ١٨99. بالرغم من لمعانها إلا أن القلادة التي تبرع بها كبلنغ لرجال الهدندوة البواسل برونزية في معدنها، إذ تمثل في واقع الأمر زلة لسان فرويدية فضحت خطل العنصرية الغربية التي أعتقدت ان البسالة سمة حصرية للرجل الابيض ووساماً يتوشح به منفرداً في ساحات حروبه الكثيرة عبر البحار والصحاري و الأدغال.
(٢)
بعد النصر السهل الذي حققتها أمريكا في الفليبين و تمكنها من رفع لواء الحضارة الغربية هناك منذ ١١٧ سنوات خلت، انه من المفارقات المؤلمة ان تجد أمريكا نفسها تقف بعد فوز دونالد ترامب مرعبة أمام أفواه مدافع مصوبة على رأسها من قبل من يدينون بعبء الرجل الابيض ومسئوليته المزعومة للدفاع عن الحضارة الغربية، وذلك كأن أمريكا، التي مأنفكت تعزو العالم بالحضارة الغربية بهمة لا توهن ذهاء ٢٤٠ سنة، أصبحت فجاءة "همجية" و "متخلفة" و "غير متحضرة" و في حاجة ماسة لنهضة حضارية تنقذها من براثن البربرية.

(٣)
لاشك أن غالبية الشعب الامريكي وشعوب اخرى حول العالم تقف مذهولة وقلقة إزاء مصير الولايات المتحدة الأمريكية ومصير العالم بأسره، وذلك بعد أن أزاحت الحملة الإنتخابية الأمريكية الأخيرة غباراً كثيفاً عن شروخ عميقة في النسيج الإجتماعي الأمريكي لم تشهد أمريكا لها مثيل منذ أن ألقى الخلافات حول الرقيق وموضوعات اخرى بالبلاد في أتون الحرب الأهلية التي حصدت ارواح كثيرة. بالرغم من ذلك الوجوم وهول صدمة انتصار التطرف، لا يجب الاستهانة بالفوز غير المتوقع الذي حققه السيد دونالد ترامب، وذلك لأنه فوز ساحق بكل المقاييس ومجزرة سياسية شرسة على كل الأصعدة، لاسيما عندما نضع في الاعتبار أن السيد ترامب لم يحظي خلال حملته الإنتخابية بدعم عيني أو معنوي من أقطاب حزبه الذين فروا منه وحجبوا عنه اصواتهم الإنتخابية. لم يظفر الحزب الجمهوري بالبيت الأبيض فقط، بل حكم الحزب سيطرته على كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، والمحكمة العليا التي تنتظر تعين خلفاً للقاضي ((أنطون إسكليا)) الذي تُوفي مؤخراً، كما سيطر الحزب على الحكومات الولائية حيث تم إنتخاب حكام جمهوريين في ٣١ من الولايات الأمريكية التي يبلغ عددها خمسون ولاية. وبهذا الكم الهائل من التفويض "الشعبي" يدخل السيد ترامب المكتب البيضاوي في الجناح الغربي للبيض الأبيض في يناير/كانون الثاني المقبل وفي جعبته "البيان رقم واحد" الذي يحوي خطة الرجل لتنفيذ استحقاقات حملته الشعبوية من وعود هُلامية قد لا تتحقق إطلاقاً، بما في ذلك خطته المثيرة لخروج أمريكا من العالم بأسره.."أمريكسيت."
(٤)
بالرغم من الاسباب الواضحة التي ساهمت في الفوز العظيم للسيد ترامب نجد إن ما خفى أكبر من السيدة هيلاري كلنتون وجماهيرها الوفية، وذلك لأن السيد ترامب لم يأتي بمواقفه العنصرية والمعادية للمهاجرين من بنات افكاره، بل أن الرجل يواصل السير على أرض سياسية مابرحت ترزع منذ ٢٤٠ عام تحت ثقل عبء الرجل الأبيض و مسئوليته الحضارية المزعومة. وعليه يحل السيد ترامب رئيساً و الساحة السياسية حتى وقت قريب تعج بشتى أنواع العنصريين من اصحاب المزارع الشاسعة التي يزرعها العبيد، وآخرون ممن لم يتنازلوا من عضويتهم في جماعة "كو كلاكس كلان" العنصرية إلا قبل فترة وجيزة من توليهم مناصب دستورية أمثال ((السناتور ثيودور بيلبو)) من ولاية ميسيسيبي و((السناتور روبرت بيرد)) من ولاية فرجينيا الغربية، و((السيناتور ديفيد ديوك)) الذي خاض الانتخابات الاولية للرئاسة الأمريكية عام ١9٨9، اي بعد تسعة أعوام فقط بعد تتنازله من عضويته في الجماعة العنصرية. كما يتولى السيد ترامب مقاليد الحكم في كانون الثاني القادم ليجد أن الساحة السياسية في أمريكا لم تتغير كثيراً رغم التغيرات الكبيرة في التركيبة السكانية، إذ مازالت الساحة السياسية، كما فعلت منذ القُدم، تغض النظر عن تجاوزات الحكام العنصريين وتمجد التحالفات المشبوهة بين رجالات السياسة ورجالات المال من "بارونات المطاط" أمثال السيد ((ليند استانفورد)) مؤسس الجامعة الشهيرة التي تحمل اسمه في قلب "وادي السيلكون" جنوب شرقي مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا والسيد ((وليام روندولف هيرست)) مؤسس امبراطورية هيرست الاعلامية التي تملك صحيفتي سان فرانسيسكو إكزامينر وسان فرانسيسكو كرونيكل.

(٥)
لقد فتح الإنشغال المحموم بعبء الرجل الابيض وديمومة وهيمنة الحضارة الغربية الباب واسعاً أمام العديد من رجال بيض لتولي مقاليد السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية بينما لم تكن مؤهلاتهم للوظيفة تتجاوز في كثير من الأحيان القسم بالدفاع عن الحضارة الغربية وقيمها المسيحية البروتستانتية. وعليه قفز الى سدة الحكم وفي أوقات متفاوتة ممثل أفلام رعاة البقر و نائب رئيس أعيا من باقل، إذ لم يفلح الرجل في النطق بجملتين مفيدتين طيل فترة اربعة سنوات، ناهيك عن كتابة كلمة بطاطا باللغة الإنجليزية—لغة الحضارة الغربية في "العالم الجديد".
رغم إدعائه حداثة العهد بعالم السياسة، أن السيد ترامب بثروئه الكبيرة ومواقفه المتطرفة جزء أصيل من ساحة سياسية ظلت تشهد "ثورات" سياسية تنفجر كلما بدأت الاقليات الإثنية في أمريكا تثبت وجودها على الساحتين الثقافية والسياسية. وخير دليل لذلك في عصرنا هذا يتجلى فيما تسمى "الثورة الريغانية" عقب وصول السيد ((رونالد ريغان)) الى سدة الحكم مطلع ثمانينيات القرن الماضي، والتي شهدت فوز "الجمهوريون الجدد" بقيادة السيد ((نوت غنغرش)) في الانتخابات النصف دورية للكونغرس عام ١99٤، إذ أعطى هذا الفوز الحزب الجمهوري الاغلبية في الكونغرس لأول مرة بعد اربعين عاماً، كما إستعاد الحزب من خلال هذا الفوز السيطرة على مجلس الشيوخ لأول مرة بعد ثمانية اعوام، مما أعتبره "الجمهوريين الجدد" تفويضاً من الشعب الأمريكي للمضي قدماً في تحقيق المشروع اليميني "لاستعادة أمريكا" عبر ما سمي "عقد مع أمريكا." ولقد قادت نشوة النصر اليمين الامريكي للاعتقاد بدنو موعد قيام "الامبراطورية الامريكية"، وعليه أسس السيدان ((وليم كريستول)) و((روبرت كيغان)) عام ١99٧ "مشروع القرن الامريكي" لجهة بسط سيطرة أمريكية كاملة على العالم عبر نهج يجمع بين القوة العسكرية والكفاءة الأخلاقية وصراعات متعددة الجنسيات. والجدير بالذكر أن العالٍم والفيلسوف السياسي الأمريكي ذو الاصول اليابانية السيد ((فرانسيس فوكوياما)) قد بشر بهذه السيطرة "الأمبراطورية" في كتابه "نهاية التاريخ وآخر رجل" الذي صدر عام ١99٢، والذي أعلن فيه تفوق "عولمة الديمقراطية الليبرالية كصيغة نهاية للحكومة البشرية."
(٦)
بعد بسط هذه الهيمنة السياسية والإقتصادية والثقافية على البلاد، ما الذي إذاً يؤرق مضاجع الرجل البيض في معسكر اليمين الأمريكي حتى خرج مجتمعه من بكرة ابيه الى صناديق الإقتراع في الانتخابات الرئاسة الأمركية التي فاز بها السيد ترامب مؤخراً؟ هل يعتبر هولاء الفترتين اللتين قضاهما الرئيس باراك اوباما في الحكم خصماً على الحضارة الغربية التي ظل المهاجرين البيض يحشرها في حلق أمريكا حشراً منذ أن أرست سفنهم على ((صخرة بليموث)) قبل نحو ٢٥٠ عام؟ ولماذا كثرت "الثورات" اليمينية في الساحة السياسية الأمريكية بصفة عامة ولماذا إرتفعت الاصوات المعادية للهجرة في العقدين السابقين بصفة خاصة؟
يتجلى جزؤ مقدر من الاجابة على هذه الأسئلة بصورة مثيرة في أحد اسباب فوز دونالد ترامب بدون دعم من حزبه وإخفاق هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية رغم الدعم الكبير من حزبها، الا وهو تآكل وتهالك قبضة كل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على اعضائه وفشلهما في بسط الانضباط الحزبي المطلوب لضمان فوز مرشح الحزب. يبدو أن الوثنية نحو الإلتزام الحزبي الذي تحدثتا عنها في مقال سابق قبل الإنتخابات الامريكية قد انتقلت ايضاً من الحزب الديمقراطي الى الحزب الجمهوري، عليه إمتنع بعض أعضاء الحزبين من التصويت كلياً أو صوت كل على هواه ومزاجه في الانتخابات. هذا خطب جلل وأمر مخيف للقائمين على امر الحزبين الكبيرين بصف عامة والحزب الجمهوري الذي لم يعتاد استقلال الراي الإنتخابي بصف خاصة، وذلك لأن فوز السيد ترامب ينبئ بإمكانية حقيقية لظهور حزب ثالث قوي يستطيع الفوز بدون دعم من اي من الحزبين الكبيرين. بينما صب تمرد ترامب هذه المرة في صالح اليمين الامريكي، لا بد أن اليمين يخشى بقدر أكثر من ظهور تمرد آخر يفشل الحزبين الكبيرين في كبح جماح تقدم جحافله نحو مركز السلطة والذي قد يتم منه تحجيم سلطة الرجل الابيض.
(٧)
لكن الإجابة الجوهرية لهذا الأسئلة التي تطرد النوم من أعيون من يدينون بعبء الرجل الأبيض في اليمين الأمريكي ترقد في عنوان وصفحات كتاب للسيد ((باتريك بوكينان)) صدر عام ٢٠٠١ بعنوان "موت الغرب: كيف أن إضمحلال السكان وغذو الهجرة تعرضان بلادنا وثقافتنا للخطر." لقد إقتبس السيد ترامب كثيراً من السيد ((بوكينان)) والذي بدوره إقتبس كثيراً احصائيات سكانية رصدتها منظمة تابعة للامم المتحدة في مطلع الألفية الثانية. وقد أكدت الدراسات التي أجراها ((جيفري باسيل)) و ((ديفيفا كوهين)) بمركز بيو للأبحاث الأمريكية ما ذهبت إليها دراسات المنظمة الاممية والتي تشير إلى أن سكان الولايات المتحدة الامريكية ستذيد من ٢9٦ مليون في عام ٢٠٠٥ إلي ٤٣٨ مليون عام ٢٠٥٠، وستتكون ٨٢ بالمائة من هذه الزيادة (١٤٢مليون نسمة) نتيجة الهجرة الي أمريكا خلال هذه الفترة حيث سيصل عدد المهاجرين الى ٦٧ مليون بينما سيصل عدد أطفالهم واحفادهم الذين سيولدون في أمريكا الى ٥٠ مليون شخص. وتشير الإحصائيات السكانية التي ترعب اليمين الأمريكي إلى أن الكتلة اللاتينية ستشكل في عام ٢٠٥٠ نحو ٢9 بالمائة من سكان الولايات المتحدة الامريكية بينما ستشكل كل من الافارقة الامريكيين والآسويين والسكان الأصليين نسبة ١٥ و١٠ و٤ بالمائة على التتالي. وتشير هذه الإحصائيات إلي أن عدد البيض سيشهد إنخفاضاً حاداً من نسبة ٦.٦٣ بالمائة عام ٢٠٠٥ الى نسبة ٤٧ بالمائة بحلول عام ٢٠٥٠. هذا هو إذاً مربط الفرس والمحرك الحقيقي وراء "الثورات" اليمينية السابقة و"الثورة" التي بذل السيد ترامب جهوداً جبارة لتقديمها للناخب الأمريكي مؤخراً بانها "ثورة" ضد المؤسسات السياسية. وطالما لا يخفي على أحد أن المؤسسات السياسية التي يتحدث عنها الرئيس المنتخب لأمريكا هي المؤسسات نفسها التي شيدها الرجل الأبيض وجنى من خلفها ثروة طائلة وسلطة مفرطة وهيمنة ثقافية شبة كاملة، متى إذاً صار الصراع من أجل ديمومة هيمنة إثنية بعينها يسمى "ثورة؟"

حسين عبدالجليل
06-02-2017, 06:33 PM
الواتساب و ماادراك ماالواتساب . أتجنب الإنضمام لاي مجموعة جديدة بقدر الامكان لما يجلبه ذلك من أعاصير و كلام مكرر, و ضياع وقت . لكن حكمة الله أحيانا يصلك عبره أشياء جميلة و حِكَم و درر .

وصلني اليوم المقال الجميل هذا , والذي لااعرف من هو كاتبه/مؤلفه فأحببت إشراككم في قرأته:


سورة يوسف نزلت في عام الحزن .. هي السورة الوحيدة في القرآن ، التي تقص قصة كاملة بكل لقطاتها .. لذلك قال الله تعالى عنها : أنه سيقص على النبي ( صلى الله عليه و سلم ) " أحْسنَ القَصَص " .
وهي أحسن القصص بالفعل كما يقول علماء الأدب ، وخاصة المتخصصين في علم القصة .. فهي تبدأ بحلم ، وتنتهي بتفسير هذا الحلم ..

من الطريف أن || قميص يوسف || :
- استُخدم كأداة براءة لإخوته .. فدل على خيانتهم .
- ثم استُخدم كأداة براءة بعد ذلك ليوسف نفسه مع إمرأة العزيز فبرَّأه ..!!
- ثم استخدم للبشارة .. فأعاد الله تعالى به بصر والده ..

نلاحظ أن معاني القصة متجسِّدة .. وكأنك تراها بالصوت والصورة .. وهي من أجمل القصص التي يمكن أن تقرأها ومن أبدع ما تتأثر به ..

لكنها لم تجيء في القرآن لمجرد رواية القصص .. وهدفها جاء في آخر سطر من القصة وهو :
|| إنَّهُ مَن يتَّقِ و يَصبر، فإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أجرَ المُحسِنين ||
فالمحور الأساسي للقصة هو :
- ثق في تدبير الله .
- اصبر .
- لا تيأَس .

الملاحظ أن السورة تمشي بوتيرة عجيبة .. مفادها أن الشيء الجميل ، قد تكون نهايته سيئة والعكس ..!
- فيوسف أبوه يحبه ، وهو شيء جميل ، فتكون نتيجة هذا الحب أن يُلقى في البئر ..!
- ثم الإلقاء في البئرشيء فظيع .. فتكون نتيجته أن يُكرَم في بيت العزيز ..!
- ثم الإكرام في بيت العزيز شيء رائع .. فتكون نهايته أن يدخل يوسف السجن ..!
- ثم أن دخول السجن شيءٌ بَشِع .. فتكون نتيجته أن يصبح يوسف عزيز مصر ..!

الهدف من ذلك :
- أن تنتبه أيها المؤمن ، إلى أن تسيير الكون شيءٌ فوق مستوى إدراكك .. فلا تشغل نفسك به ودعه لخالقه يسيِّره كما يشاء .. وفق عِلمه وحِكمته .
- فإذا رأيت أحداثاً تُصيبُ بالإحباط ولم تفهم الحكمة منها فلا تيأس ولا تتذمَّر .. بل ثِق في تدبير الله ، فهو مالك هذا المُلك وهو خير مُدبِّر للأمور ..

كما يفيد ذلك :
- أن الإنسان لا يجب أن يفرح بشىء قد يكون ظاهره رحمة لكنه يحمل في طياته العذاب أو العكس.

العجيب أنك في هذه السورة ، لا تجد ملامح يوسف النبي ، بل تجدها في سورة " غافر " .
- أما هنا فقد جاءت ملامح يوسف الإنسان .. الذي واجه حياة شديدة الصعوبة منذ طفولته ولكنه نجح .
- ليقول لنا: إن يوسف لم يأتِ بمعجزات .. بل كان إنساناً عاديَّاً ولكنه اتَّقى الله فنجح ..!
- وهي عِظة لكل شاب مُسلم مُبتَلى أو عاطل ويبحث عن عمل .
- وهي أمل لكل مَن يريد أن ينجح رغم واقعه المرير .

هي أكثر السور التي تحدَّثت عن اليأس .
- قال تعالى :
|| فلمَّا استَيأسوا منهُ خَلَصوا نَجِيَّا || ٨٠ .
|| ولا تيأسوا مِن رَوحِ الله .. إنَّهُ لا ييأسُ مِن رَوحِ الله إلا القومُ الكافِرون || ٨٧ .
|| حتى إذا استيأس الرسلُ وظَنُّوا أنَّهُم قد كُذِبوا جاءَهُم نَصرُنا || ١١٠ .

- وكأنها تقول لك أيُّها المؤمن :
• إن اللهَ قادر .
• فلِمَ اليأس ؟

إن يوسف رغم كل ظروفه الصعبة ، لم ييأس ولم يفقد الأمل . . فهي قصة نجاح في الدنيا والآخرة :
- في الدنيا : حين استطاع بفضل الله ثم بحكمته في التعامل مع الملِك ، أن يُصبح عزيز مصر ..
- وفي الآخرة : حين تصدَّى لامرأة العزيز ورفض الفاحشة ونجح ..

لقد نزلت هذه السورة في عام الحزن على رسول الله صلى الله عليه و سلم في أشد أوقات الضيق وهو على وشك الهجرة وفراق مكة ..

هذه السورة كما قال العلماء :
ما قرأها محزون ٌإلا سُرِّي عنه

حسين عبدالجليل
14-02-2017, 04:55 PM
منظمة حقوقية مغربية تشيد بتراجع أعلى هيئة دينية في البلاد عن فتوى «قتل المرتد»
http://www.alquds.co.uk/?p=674166
الرباط ـ من خالد مجدوب: أشادت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (غير حكومية)، أمس الاثنين، بتراجع المجلس العلمي الأعلى (أعلى هيئة دينية في البلاد) عن فتوى سابقة تقضي بقتل المرتد.
وأصدر المجلس العلمي الأعلى الأسبوع الماضي، رأيا (فتوى)، تبين أن الدين يكفل حرية الإيمان، بعدما أصدر قبل 5 سنوات فتوى تقضي بقتل المرتد، أثارت آنذاك ضجة في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعية.
وأشادت المنظمة بـ»موقف المجلس الذي أصدر فتوى يراجع بمقتضاها فتوى سابقة تخص حرية المعتقد، ودعوته لإعمال الاجتهاد ومسايرة مكتسبات البلاد في مجال الحقوق والحريات».
وأبرز البيان ضرورة تعزيز ثقافة الحوار البّناء وبناء الثقة بين المواطنات والمواطنين من جهة، ومدبري الشأن العام وكافة المؤسسات والسلطات من جهة أخرى.
وشددت المنظمة على نبذ الكراهية والتطرف ومكافحة جميع أشكال التمييز.
وبحسب فتوى المجلس الجديدة، فإن «الإكراه لا يتوافق مع نص الدين الصريح»، بحسب القرآن الكريم (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).
وأضافت الفتوى أن من أبرز الحقوق والحريات التي كفلها الدين، حق حرية الإيمان نفسه كما هو صريح في القرآن.

==================
عقبال لينا في سودان السماحة !

حسين عبدالجليل
24-02-2017, 10:32 PM
جمعة مباركة للجميع .
قصيدة شهاب الدين السهروردي أدناه في في الحب الإلهي هي تناص مع الآية الكريمة:
(( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير ))



ولَـمَّا وردنا ماءَ مَدْيَنَ نستقي
على ظمَإٍ مِنَّا إلى منهل النجوَى
نَـزَلْنا على حَيٍّ كِرَامٍ، بيوتُهمْ
مقدَّسةٌ لا هندُ فيها ولا عُلوَى
ولاحَتْ لنا نارٌ على البعد أُضْرِمَتْ
وجدنا عليها من نحب ومن نهوى
سقانا وحَيَّانا فأحيا نفوسَنا
وأسْكرَنا من خمر إجلاله عَفْوَا
مُدَامًا عليها العهدُ ألا يُسَقَّها
سوى مخلصٍ في الحبِّ خالٍ من الدَّعوى
مزَجْنا بها التقوَى لتقوى قلوبُنا
فيا مَنْ رأى خمرًا يُمازجُها التقوى
فَهِمْنا، وهِمنا في مُدامةِ وَجْدِنا
وسِرْنا نَجُرُّ الذيلَ من سُكْرنا زَهْوَا
شَرِبْنا فَبُحنَا فاسْتُبِيحَتْ دِماؤنا
أيُقْتَلُ بَوَّاحٌ بِسِرِّ الذي يهوَى؟
وما السرُّ في الأحرار إلاَّ وديعةٌ
ولكِنْ إذا رَقَّ الْمُدَامُ فَمَنْ يقوى ؟

www.alfikra.org/inshad/s050/03.mp3

حسين عبدالجليل
03-03-2017, 10:42 PM
عثرت بالصدفة علي صفحات من مذكرات الشاعر الإنسان أحمد فؤاد نجم
من هذا الرابط فأردت مشاركتم في الإستمتاع بها , وهو هنا يحكي عن فترة سجنه كسجين سياسي
http://www.youm7.com/story/2010/4/9/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AC%D9%88%D9%85%D9%89-%D9%81%D9%89-%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AC-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%AA%D 9%89%C2%BB-%D8%AE%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B2%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86-%D9%82%D9%88%D9%8A%D8%B3%D9%86%D8%A7/211346

حسين عبدالجليل
07-03-2017, 11:32 PM
الموسيقار الهندي ي.أر. رحمان( عام 2009، وضعت مجلة التايم رحمان في قائمة الأشخاص الأكثر تأثيرا في العالم.)
عندو مقطوعة ذكر و مديح وجدت رواج و تقليد في عدة اماكن من العالم.
القطعة الاصلية "مافي قلبي غير الله" بصوت ي.أر. رحمان


http://www.youtube.com/watch?v=BW93tJWMKsc



نفس الذكر
يؤديه كورال جامعة تايوان
http://www.youtube.com/watch?v=ccuinnElnSs




نفس الذكر
يؤديه كورال جامعة كلورادو
http://www.youtube.com/watch?v=aFz9a-tLFqw

حسين عبدالجليل
15-03-2017, 04:59 PM
http://www.youtube.com/watch?v=Bnsh46Eje4Q

حسين عبدالجليل
30-03-2017, 03:54 AM
علاء الأسواني: هل المصريون منافقون بطبيعتهم..؟
http://sudanile.com/index.php/%D9%85%D9%86%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A/34-0-6-8-3-1-6-8/98410-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D9%82%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%9F

في هذا المقال يناقش علاء الأسواني أسباب النفاق في مصر.

الواقعة الأولى:
ــــــــــــــــــــــ
من سنوات كنت أنشر مقالات أدبية في مجلة شهيرة يرأس تحريرها صحفي عظيم لكنه - رحمه الله- كان غريب الأطوار ، كان يحب السهر فجعل المجلة كلها تعمل ليلا. من منتصف الليل وحتى السادسة صباحا، ذهبت مرة لتسليم مقالي حوالي الثانية صباحا فجلست أنتظر مقابلته ووجدت بجواري فتاة في العشرينيات قالت لي إنها خريجة إعلام تتدرب في المجلة ثم راحت تشكو بمرارة من هذه المواعيد الغريبة للعمل وقالت لي إن أباها يضطر لانتظارها طوال الليل حتى يوصلها ثم نعتت رئيس التحرير بألفاظ قاسية جدا. زاد عدد الزوار فقرر رئيس التحرير أن يستقبلهم اثنين اثنين، فدخلت إليه مع الفتاة الغاضبة فاذا به تندفع نحوه وتقول:
ــ يا أستاذي أنا قبل أى شيء عاوزة أشكرك مرتين. مرة لأنك قبلت اني أشتغل مع عملاق صحافة زى حضرتك والشكر الثاني على الشغل بالليل لأن حضرتك علمتني جمال الليل وحلاوته.
الواقعة الثانية:
ـــــــــــــــــــــــ
حدثت في استفتاء مارس/ آذار 2011 (حين خان الإسلاميون الثورة وتواطئوا مع المجلس العسكري لمنع كتابة دستور الثورة وتعديل الدستور القديم بلجنة إخوانية) .. وقف المواطنون في طابور طويل أمام لجنة في جاردن سيتي للادلاء بأصواتهم ثم حضر محافظ القاهرة ليدلي بصوته وأراد أن يدخل اللجنة مباشرة فمنعه الناس وطالبوه بالوقوف في الطابور فقال بتكبر :
- لا أستطيع الانتظار .. لدى اجتماع مهم مع المشير طنطاوي القائد الأعلى للقوات المسلحة
فأجابه أحد الواقفين :
- لو جاء المشير طنطاوي نفسه يجب أن يقف في الطابور
لم يتحمل المحافظ الموقف وانصرف بدون الادلاء بصوته
أتذكر الواقعة الأولى الآن بعد أن صارت مصر تعوم فعليا على مستنقع من النفاق. في الإعلام حملة جبارة من النفاق يشترك فيها الجميع: ممثلون ومغنيون ولاعبو كرة قدم وأساتذة جامعات ومثقفون .. النفاق كله يدور حول السيسي القائد العظيم وعبقريته الفذة. البعض يتمادى في النفاق لدرجة أن تكتب كاتبة تطلب من السيسي أن يتخذها زوجة أو حتى جارية يستمتع بها وتعلن سيدة أخرى أن شعبنا لا يستحق قائدا عظيما مثل السيسي. النفاق له أشكال عديدة فهو كثيرا ما يتحول من المديح الفج إلى الاشتراك في مسرحية النظام السخيفة: فالذين يهاجمون الحكومة في مصر منافقون لأنهم يعلمون أن الوزراء عندنا لاحول لهم ولاقوة وهم، في أحسن الأحوال، مجرد أفراد سكرتارية عند السيسي والذين يطالبون البرلمان بأي شيء منافقون أيضا لأنهم يعلمون أن هذا البرلمان قد جاءت به الأجهزة الأمنية وهي المتحكمة الوحيدة فيه والنائب الذى يخرج عن السيناريو المرسوم له يتم طرده فورا ... الذي يتحدث بجد عن الانتخابات الرئاسية القادمة منافق لأنه يعلم أن السيسي لن يترك الحكم أبدا مادام يحظى بتأييد الجيش وأن أجهزة الدولة جميعا ستشترك في مسرحية اعادة انتخابه. والذي يتحدث عن تأثر الرئيس وبكائه حبا في مصر منافق لأنه يعلم أن هذا الرئيس رقيق المشاعر قد ألقى بعشرات الألوف من الشباب في المعتقلات بقضايا ملفقة أو في الحبس الاحتياطي سنوات بدون محاكمة أصلا.

هؤلاء المعتقلون يعاملون ببشاعة ويموتون في المعتقلات فلا يثيرون اشفاق الرئيس أبدا. والذي يتحدث عن الدستور منافق لأنه يعلم أن الرئيس أول من انتهك الدستور ودهسه بالأقدام والذى يطالب المصريين بالتقشف وتحمل الغلاء منافق لأنه يعلم أن الرئيس ليس متقشفا أبدا، فهو ينفق الملايين على سياراته وحراسته وسجاجيده الحمراء بل انه حتى الآن لم يقدم إقرارا الذمة المالية كما يقتضي الدستور. كل هذا النفاق في مصر يدفعنا إلى السؤال: هل المصريون منافقون بطبيعتهم؟
هنا نتذكر الواقعة الثانية. هاهم مصريون عاديون يتصدون للمحافظ ليلزموه بالوقوف في الطابور بل ويقولون لو ان قائد الجيش جاء لألزموه أيضا باتباع النظام. النفاق ليس طبيعة في المصريين وإنما هو تشوه سلوكي ناتج عن الاستبداد.. إذا كنت حرا وأحسست أن هناك قانونا يحميك فلن تنافق السلطة أبدا. أما إذا كنت وحدك أمام سلطة قاهرة غاشمة ارادتها هي القانون فسوف تسكت عن الحق أو تنافق. إذا كنت تعلم أن الكفاءة وحدها ستؤدي إلى ترقيك في العمل لن تنافق رئيسك أبدا. أما إذا أدركت أن الترقي لاعلاقة له بالكفاءة وإنما بالولاء فسوف تنافق رؤساءك. الفتاة المتدربة في الواقعة الأولى تعلم جيدا أن مستقبلها المهني بيد رئيس التحرير يستطيع أن يرفعها أو يطردها في أي لحظة ولن يسأله أحد عما يفعل ولذلك فهي تنافقه، النفاق منبعه اليأس من العدالة والخوف من خسارة ظالمة قد تسقط عليك اذا أغضبت السلطة . بمجرد أن يتحرر الناس من الديكتاتورية يتحررون تلقائيا من الخوف ويدافعون عن الحق كما حدث في الواقعة الثانية. لن نتقدم أبدا في مصر إلا إذا رفضنا الديكتاتورية من ناحية المبدأ، بغض النظر عن نتائجها، إلا إذا آمنا أن الاستبداد هو ما يجعلنا كذابين ومنافقين وأنانيين وجبناء، يجب أن نؤمن أن كل جهد مبذول في نظام استبدادي هو جهد ضائع وأنه لا خير إطلاقا سيأتي من الديكتاتور مهما حقق من انجازات لأنها غالبا انجازات وهمية أو هشة ما أن يموت الديكتاتور حتى تتهاوى كلها كقصور من رمال كما حدث مع انجازات عبد الناصر . يعلمنا التاريخ أن الديكتاتوريات فشلها حتمي ونهايتها دائما كانت كوارث عانت من آثارها الشعوب لسنوات طويلة.

الديمقراطية هي الحل

[email protected]
نقلا عن DW

حسين عبدالجليل
05-04-2017, 06:07 PM
تقرير موجع في النيويورك تايمز عن حال الناس في جنوب السودان !

https://nyti.ms/2oIusjJ



https://www.nytimes.com/interactive/2017/04/05/world/africa/south-sudan-famine-civil-war.html?smid=pl-share

حسين عبدالجليل
13-04-2017, 02:44 PM
http://www.bbc.com/arabic/media-39587545

حسين عبدالجليل
13-04-2017, 02:51 PM
أسلوب جديد لسرقة حسابك المصرفي عبر رسالة تصل هاتفك
Apr 12, 2017
http://www.alquds.co.uk/?p=703284


لندن ـ حذرت شركات الاتصالات في الأونة الأخيرة، مستخدمي الهواتف المحمولة بعدم الإستجابة لإي رسالة تطلب الاتصال برقم “منع الاحتيال”.

وأشارت الشركة، إلي أن هذه طريقة جديدة يستطيع المحتالون من خلالها استخراج كل الأموال الموجودة في حسابك المصرفي عبر رسالة نصية لهاتفك.

وتقول الرسالة “إن حسابك يشهد نشاطا غير عادي حيث جرى استخدام بطاقتك في أحد المتاجر”، وهو الأمر الذي يثير نوعًا من القلق في نفوس الأشخاص .

وبعدها تطلب منك الرسالة الاتصال برقم “منع الاحتيال”.

وبعد الاتصال، والانتهاء من المكالمة تجد أنه جرى استخراج كل الأموال من حسابك.

عكــود
16-04-2017, 06:00 PM
سلام أخي حسين،

ألف شكر على البوست الضخم المفيد.
ما زلت أذكر كيف كنا نستمتع بقراءة المختار.

تحياتي

imported_زول الله
17-04-2017, 06:04 PM
سلام وتحية كبيرة اخونا حسين

دا بوست ماعايز اي ردود
الواحد يقرأ بس وهو مستمتع للطيش
أي رد او تعليق حيخرب الرصة دي
غايتو اعمل فيها ماشايف كلامي دا:D









اقول قولي هذا واستغفرالله لي.......................

حسين عبدالجليل
17-04-2017, 06:20 PM
سلام أخي حسين،

ألف شكر على البوست الضخم المفيد.
ما زلت أذكر كيف كنا نستمتع بقراءة المختار.

تحياتي

سلام وتحية كبيرة اخونا حسين

دا بوست ماعايز اي ردود
الواحد يقرأ بس وهو مستمتع للطيش
أي رد او تعليق حيخرب الرصة دي
غايتو اعمل فيها ماشايف كلامي دا:D









اقول قولي هذا واستغفرالله لي.......................



تحياتي للاخوة اباذر و زول الله:
معليش يازول الله , لازم نقول (زيارتكم تشرفنا و تشرف عشرة زينا .)

غايتو عبر مجلة المختار , ذات الترجمة اللبنانية , تعرف ابناء جيلنا في طفولتهم اول مرة علي المقالات الانجليزية المترجمة وسط الزخم الهائل من المطبوعات المصرية و اللبنانية .

طبعا المجلة الاصلية ReaderDigestمازلت تصدر بامريكا .

حسين عبدالجليل
17-04-2017, 08:22 PM
http://www.alnilin.com/12861289.htm
مصطفي عبدالعزيز البطل
حسب ونسب توت عنخ آمون ملحمة أمريكية لتحرير التاريخ

لماذا تتمنع الحكومة المصرية أمام دعوات توظيف تكنولوجيا تحليل الحمض النووي لحسم الجدل حول نسب توت عنخ آمون؟
اضطر حوّاس لاستبدال الصور بأخرى يظهر فيها آمون بلونه الأسود الذي عُرف به منذ اكتشف هاوارد كارتر مقبرته ومومياءه عام 1922
لم يقدم حوّاس أية أدلة علمية تدحض نظريات الأصل الأفريقي ولم يقدم إجابات على الأسئلة التي طرحها الأمريكيون
(1)
شهد الساحلان الأمريكيان الشرقي والغربي وبعض مدن الوسط الأمريكي مظاهر احتجاج صاخبة استنكاراً وتنديداً بتصريحات أدلى بها د. زاهي حوّاس، عالم المصريات المعروف والوزير ورئيس المجلس الأعلى للآثار السابق في مصر، ضمن محاضرة قدمها مؤخراً بمدينة فلادلفيا. وقد انعكست مظاهر الاحتجاج وتداعياتها على المسارح الإعلامية والثقافية الأمريكية، كما انعكست بصور مُختلفة على مُجتمعات المُهاجرين الأفارقة والعرب.
كان العالم المصري يُخاطب جمهوراً شديد الاهتمام والإعجاب بالحضارة الفرعونية وملوكها العظام وملكاتها الجميلات، وقد جاء – ذلك الجمهور – لحُضُور افتتاح معرض الملك توت عنخ آمون الذي أُقيم في عدة مدن أمريكية قبل انتقاله قريباً الى أوروبا. قال حواس: (إن توت عنخ آمون لم يكن أفريقياً أسود، وإن الحضارة المصرية الفرعونية ليست أفريقية الأصل والمنشأ)، ولكأن خبير الآثار الدولي قد فتح على نفسه بهذه الكلمات الباب الذي تأتي منه كل الرياح والزعابيب!
(2)
وقد ذهبت بعض التحليلات في هذا الصدد مذاهب قددا، ألمح بعضها الى أن تصريحات حواس ربما كانت تمثل موقفاً مصرياً رسمياً مَدروساً، الغرض منه التعبير عن ضيق النخبة الحاكمة في مصر ومعارضتها لبرنامج “مصر القديمة نور العالم” الذي تُنظِّمه جهات أمريكية ضاربة التأثير والتمويل تتبنى نظرية المنشأ الأفريقي للحضارة المصرية القديمة، ويَشتمل البرنامج على عروض ضخمة ومظاهر ثقافية ومحاضرات علمية في عددٍ من دول العالم.
ردود الفعل العاصفة الرافضة لتصريحات حوّاس استندت على تحفظات علمية وتوجسات عنصرية. من الوجهة العلمية، فإن هناك جُهُوداً وإسهامات مُتواترة عبر السنوات الستين المُنصرمة حمل لواءها مُؤرِّخون وعلماء أوروبيون وأمريكيون وأفارقة متخصصون في المصريات والدراسات النوبية تتبنى نظرية المنشأ الأفريقي للحضارة المصرية القديمة. وقد تقبلت هيئة اليونسكو طروحات هؤلاء العلماء لحدٍ كبيرٍ، حيث تبنت الهيئة الدولية عدة مؤتمرات علمية بغرض التداول حولها وتقويمها، وحثت العلماء على استئناف مجهوداتهم باتجاه مزيد من الإضافات العلمية.
والتوجس العنصري الذي استبطنه في تصريحات حواس عدد من منظمات الأمريكيين السود والمهاجرين الأفارقة مصدره بالدرجة الأولى أن العالم المصري لم يقدم بين يدي إعلانه المُفاجئ أية أدلة علمية تدحض نظريات الأصل الأفريقي المستقرة وتقدم بإزائها طرحاً تفسيرياً بديلاً، بل ولم يحاول، مجرد محاولة، الإجابة على الأسئلة المنطقية التي يطرحها إعلانه تلقائياً وأبرز هذه الأسئلة: اذا لم تكن الحضارة المصرية القديمة التي قامت في قلب أفريقيا ورسخت في صعيد مصر، في مناطق أسوان عاصمة مصر القديمة وامتداداتها في عمق القارة السوداء، حضارةً أفريقية ولم يكن توت عنخ آمون ورصفاؤه أفارقة، وبما أن الثابت تاريخياً أن العرب لم يدخلوا مصر إلاّ سنة ٦٤١، فمن إذن كان بناة تلك الحضارة ومن أين جاءوا؟!
(3)
والحال كذلك فقد بدا العالم المصري وكأنه يقول للأمريكيين، ومن ورائهم الدنيا والعالمين: صحيح إنه ليست لديّ نظرية تفسيرية مقابلة ادفع بها النظريات القائمة، وصحيح إنني لا أعرف ما هي الأصول العرقية للمصريين القدماء، ولكنني أعرف شيئاً واحداً وهو أنه لا يمكن ولا يُعقل أن يكون سود أفريقيا هم سدنة تلك الحضارة وأعمدتها!!
الافتقار الشديد للروح العلمية والتثبُّت المنهجي في تصريحات حواس، فضلاً عن الملمح العنصري الذي تلَمّسه بين ثناياها الأمريكيون سوداً وبيضاً، في بلد شديد الحساسية بحكم خلفيته التاريخية وتكوينه الديمغرافي، أضعف بلا شك من مصداقية العالم المصري الكبير وخصم من أرصدته العلمية والأخلاقية، ولكنه الى ذلك بعث الى الحياة من جديد قضية كان الجدل حولها قد خفت وانحسر.
ولسود الولايات المتحدة ومنظماتهم مع حواس قصصا ربما كان العالم المصري الكبير يفضل إغفالها وتجاوزها، ومن ذلك المُظاهرات الهادرة التي قادتها في شوارع لوس أنجلوس قبل سنوات منظمات الأمريكيين الأفارقة، احتجاجاً على الصور الدعائية لمعرض سابق لتوت عنخ آمون، وفيها يظهر الملك الشاب بلون أبيض، وقد اضطر حواس في ذلك الوقت للانحناء أمام العاصفة واستبدال الصور بأخرى يظهر فيها آمون بلونه الأسود الذي عُرف به منذ أن اكتشف البريطاني هاوارد كارتر مقبرته ومومياءه عام ١٩٢٢. ويبدو أنّ ما بين حواس، الذي قضى شطراً كبيراً من حياته في الولايات المتحدة، وبين الأمريكيين الأفارقة لم يكن عامراً حتى على الصعيد الشخصي، فقد كَتب هو نفسه مُؤخّراً في إحدى اليوميات العربية: (وقد كان بعض الأمريكان يرسلون لي خطابات تهديد دون أن يوقعوها بأسمائهم ويلقونها أسفل باب مكتبي، ومن ضمن هذه الكتابات: ليس معنى أن هناك سيدة أمريكية بيضاء تحضر لك القهوة كل صباح أنك أبيض. في الحقيقة أنت أسود)!
(4)
ومهما يكن من أمر فإنه مما لا شك فيه أن نظرية المنشأ الأسود تجد قبولاً راسخاً وعميقاً في الدوائر الإعلامية الثقافية والفنية الأمريكية، ومن شواهد ذلك أن الفيلم الأمريكي الشهير “آخر ملوك اسكتلندا” الذي حصل على جائزة الأوسكار يشتمل على مشهد يقول فيه الممثل الأسود فورست ويتاكار: (نحن الزنوج سبقنا العرب في الطب والصين في الصناعة واليونان في الفلسفة وأن حضارتنا الفرعونية سبقت الجميع)!
وأطروحات المنشأ الأفريقي للحضارة الفرعونية تمتد جذورها الى عهد قديم كما تجد إسنادها وتجلياتها في العديد الإسهامات العلمية الحديثة. والى جانب العلماء الأوروبيين فقد كان لعدد من الباحثين الأفارقة سهمٌ وافرٌ في إحيائها وتزكيتها. ومن أشهر هؤلاء الأفارقة العالم السنغالي انتا ديوب (١٩٢٣- ١٩٨٦) الذي قدم أمام عدد من المؤتمرات الدولية، أعمالاً تثبت الأصل الأفريقي للحضارة المصرية عن طريق تحليل التماثيل المنحوتة من أحجار البازلت والجرانيت وتلك المصبوغة باللون الأسود كتمثالي توت عنخ آمون ورمسيس الثاني. وقد وجدت إسهامات أنتا ديوب صدىً واسعاً على الصعيد الدولي كما نظمت اليونسكو مؤتمراً خاصاً لمُناقشتها.
والى ذلك، فقد أشارت كثير من الدراسات المعتمدة في الدوائر الأكاديمية الغربية الى الأصل الحامي للمصريين القدماء والجُهُود المُترابطة والحثيثة في اتجاه تقعيد اللغة المصرية الفرعونية وتأصيلها في أنسجة اللغات الأفريقية القديمة، لا سيما الحامية والكوشية التي ما زال البجة والعفر والنوبيون يتكلمون بها في وادي النيل وضفاف البحر الأحمر، كما أشارت الى العُمق الجغرافي والديمغرافي لهذه الحضارة. وذلك فضلاً عن ما هو ثابت عن أصول الأسرة الفرعونية الخامسة والعشرين، التي ترجع الى ما وراء منحني النيل في النوبة العليا في مناطق مروي وجبل البركل الذي تجعل منه الميثولوجيا الفرعونية موطنًا لالهة مصر القديمة.
(5)
المعارضون لدعاوي حواس خرجوا من الجدل المحتدم حول أصل تون عنخ آمون بعدة تساؤلات أبرزها: إن التقدم العلمي في مجال الآثار والتطور في تكنولوجيا الاستكشاف قد بلغ في يومنا هذا ذرى عالية، فلماذا تتمنّع وتتردد الحكومة المصرية، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، فتقدِّم رِجلاً وتؤخِّر أخرى، أمام الدعوة لتوظيف منتجات التكنولوجيا والعلم الحديث لحسم الجدل حول الملك توت عنخ آمون، ومن ذلك التكنولوجيا الطبية المُتمثلة في تحليل الحمض النووي؟ فإذا كانت تحليلات الحمض النووي قد تمكّنت بنجاح باهر من تحديد أصول كثير من الأمريكيين الأفارقة وردها الى جذورها في القبائل الأفريقية مثل الأشانتي والفولاني وغيرها، وإذا كانت ذات التكنولوجيا قد تمكنت من أن تكشف، كما أعلن حواس نفسه في عدد من محاضراته، أن الملكة حتشبسوت كانت بدينة، عظيمة الكفلين، وانها ماتت تحديداً بمرض السرطان، فلماذا لا تمضي السلطات المصرية قدماً في تطويع هذه التكنولوجيا لكشف الغموض عن طبيعة مومياء توت عنخ آمون؟!
(6)
في مُحاولة لصب بعض الماء البارد على النزاع ولجم حصان الانفعالات والمشاعر المُتأجِّجة، خرجت صحيفة الواشنطن بوست بمادة صحفية معتقة استنطقت فيها عدداً من علماء جامعة بنسلفانيا. ذكّر العلماء بالحقائق العلمية الراكزة التي تقرر أن جميع بني البشر كانوا سود البشرة عند مطلع الحياة البشرية قبل ملايين السنوات، وانّ تحول بعضهم الى اللون الأبيض قد حدث، لأسباب بيولوجية محضة، في حدود العشرة آلاف الى الخمسين ألف سنة الماضية مع بدايات هجرات الإنسان من أفريقيا الى القارات الأخرى.
وإضافة الى ذلك فإن ٩٩.٩% من جينات جميع البشر، بمختلف مللهم ونحلهم، واحدة ومتطابقة ومشتركة. ومن المفترض أن تؤدي هذه الحقائق الى خلاصة واحدة وهي أن معرفة ألوان وأعراق أولئك الذين قامت على أكتافهم “حضارة السبعة آلاف سنة”، في نهاية المطاف، ربما لم تكن لها أكثر من قيمة هامشية وأنها ليست من الأهمية بالمكان الذي يتصوّره كثيرون.
ولكن لا يبدو أن ذلك المنحي قد أتى بالثمار المرجوة، فالأمر أكبر وأجَلْ عند الآلاف ممن أعلنوا الثورة وأشعلوها، فعلاً لا قولاً، في مواجهة عالم المصريات الذي أنكر على أفريقيا ما رآه الثائرون حقها الأصيل في ابوة الملك الشاب آمون. الجدل حول إثبات المنشأ الأفريقي للحضارة الفرعونية في جوهره – بحسب هؤلاء – حلقة واحدة من حلقات الصراع في معركة شاملة لتحرير التاريخ وتنقية الحضارات وتصفية الاستعمار الجاثم على صدرها. ومن شأن هذا العمل الرسالي الباسل، عند تمام إنجازه، أن يؤمّن حاضراً أوفر كرامةً ومُستقبلاً أكثر زهواً للشعوب الأفريقية داخل القارة السمراء وخارجها، تلك الشعوب التي أرهقتها وأزهقت كبرياءها عقابيل الاحتلال الحضاري بأكثر مما كبّلتها أغلال وأشكال الاستعمار الأخرى.
(7)
الملك الشاب توت عنخ آمون نفسه ينام حالياً، ملء جفونه عن شواردها، في أحد متاحف العاصمة البريطانية، بينما يسهر ويختصم في أصله وفصله، وحسبه ونسبه سودان أمريكا الشمالية وبيضانها!
مصطفي عبدالعزيز البطل
السوداني

حسين عبدالجليل
17-04-2017, 08:25 PM
http://www.youtube.com/watch?v=o6J8aJyueeg

حسين عبدالجليل
03-11-2017, 06:09 PM
قالو الحجيج قطع طالب نور البقع
قلبى زاد وجع حماني القيد منـع
************
العبدُ قام شرع متقاصر ما بتع
جاب العسل نقع كباه فى القـــرع
ديوانه اجتمع أسقى لأهل السمع
مجذوبهم تف وقع كالمغشي الإنصرع
فى الدنيا ارتفع والاخرة نال شفع
قلبي زاد وجع حماني القيد منع
****
ثاني القصيد رجع فوق بهجة البقع
قمر القسوم طلع الضوا ما انقطع
فى العرش لاح سطع الذاكر ما اضجع
يوم النهار صقع لولاه نروح جرع
قلبى زاد وجع حمانى القيد منـــــع
****
العالي في القدر ذو العز والفخر
لو طول ولو قصر لو غليد ولو نسر
فى حقه الصبر حين ينزل الامر
شفيعنا فى الحشر ليلة عرقنا يخر
التبعك لي الختر والخالف من حاله كر
قلبى زاد و جع حمانى القيد منع
****
دقوا النحاس ردف جا صاحب الوظف
ركب الصديق وقف اتيامن وحــــلف
معلوم بهدم الصف ما بعاين الطرف
مابخلى الدم يجف رقدهم كالعلف
والعوق من عنده رف
قبض الملوك عنف كدى جرَّ الكي خلف
قلبى زاد وجع حماني القيد مــــــــنع
****
دقوا النحاس ضرب جا صاحب الادب
فاروق الاحتسب القام للدين نصـب
سل سيفه المو كعب يغرز فى الدرعين جب
السيمت اب هجب من عنده قام هـرب
رسلهم بالسلب للهاشمى العجب
قلبي زاد وجع حماني القيد منع
****
يا فمي قول السي للنسبو من امي
فارسا بريد الدي ضربه النجيض مو ني
سيفه الما بفضل شيء الدبرة الفيها
الغي شقاها وخلف الكـــــــــــــــــي
نصر القديم الحي زوج ام كلثوم و رقي
قلبي زاد وجع حماني القيد منـــع
****
دقوا النحاس ورز ركب المضرغم هز
دخل المداين جز خلا الرمم كالبز
فى الارض ماهن نز كل المشركن فز
ود عمه الليل برز نصر اب علامة وعــز
قلبي زاد وجع حماني القيد منع
**********
يا حي و يا مجيب
ندعوك ألفين جمل
للمشهاد و اللين
ميتين للموية
و الزاد تجفا البريد
ميتين لأحبابنا
الجميع و البعيد
ميتين للفقراء
البقروا في المسيد
جملي البدورو ما أظنه يتوجد
ابيض لونه و على الدبلان يزيد
أفطس قدومو قلماً مبري بالإيد
سمحات عيونو ختماً دق ود تبيد
شارفات رجلينو مكلوفاً ياالرشيد
زمامو الفضة أربع تاواق و يزيد
خناقو الشولة غشيم ذهب العبيد
رسنو حريراً بارد لمسك الإيد
إن قلت رقبتو كالروق الفي الحويض
مكوكب زورو و الفدعة العند الإيد
ضامر حشاهو ماهو المتين عريض
إن قلت ذنبو فوق الشبرين ما بزيد
مرخي عرقوبو شوتال مدقوق جديد
سمحات سيقانو كاليد الهي حديد
مدور خفو في الوطية مو عريض
شارف سنامو قبة سيدي العبيد
طبعو المؤدب لو عاصي لو عنيد
كدي جيبو ملوحو يالعوض يا العبيد
سو فوقو سرجاً مكسي و مخشي جديد
إن قلت مجدوراً كالفصلة الفي القصيد
إن جاكا ماشي كيف عفرة الصعيد
يا أخوي أرتالوا من كونك ماك جديد
خنق للطارة طالب الرسول السيد
ريس السفينة قال أهلاً مداح السيد
بلاش أدخلو إن شاء الله توافو العيد
و دخلنا فيها و كدي قلنا يا مجيد
و في سروة واحدة و صلنا بقدرة السيد
في جدة خروجنا ما فينا من مريض
و حلقنا شعورنا و رجمنا خصم السيد
يا من كان منكم ألفين حورية تزيد
عيب الراوي الما رتب القصيد
يوم لمة الوعيد يضمنا النبي السيد
-----------------------
أحمد عليك قصد
في مدحه و اجتهد
كان دايح بالبلد
لا اطامن لا قعد
لا صام و لا عبد
القبر الفوقو السد
بيك يسلم من نشد

----------------

صليت على العدل
في شرعو ما بخل
ما صب سحاب نزل
كماهو و انعزل
النبت الفي السهل
عن علم لم يزل
تدخلو في أم قلل
و تواجهو بالعلل
http://www.youtube.com/watch?v=5Vvivn3YJ5U

حسين عبدالجليل
03-01-2018, 05:39 PM
لا يوجد فقر إلى حد القذارة .. وإنما يوجد كِبْر إلى ذلك الحد!! .. بقلم: الريح عبد القادر محمد عثمان

http://sudanile.com/index.php/%D9%85%D9%86%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A/34-0-6-8-3-1-6-8/103762-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%88%D8%AC%D8%AF-%D9%81%D9%82%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B0%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A5%D9%86%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D9%88%D8%AC%D8%AF-%D9%83%D9%90%D8%A8%D9%92%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B0%D9%84%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%AD-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86



كتب الأخ الفاضل إبراهيم طيفور بوستاً نال رواجاً كبيراً في الأسافير.
جاء في البوست أن روابط منطقة الزيداب تضافرت جهودها فاستقدمت قافلة طبية من جمهورية إيرلندا بمساعدة من أبناء المنطقة في ذلك البلد. وضمت القافلة عدداً من الأطباء الإيرلنديين من شتى التخصصات، مزوّدين بالأدوية والمعدات الحديثة. وأسفرت الحملة عن علاج عدد كبير من حالات أمراض العظام والمخ والأعصاب والقلب والنساء والتوليد وحتى الأسنان. وصاحبت الحملة أعمال خيرية عديدة ومقدرة.
ووجد الضيوف بالطبع حفاوة بالغة من أهالي المنطقة.
لكن في النهاية حدث أمر غريبٌ وعجيبٌ، أذهل الجميع، وأخجل أهل المنطقة، وجعلهم "يدخلون في أظافرهم" على حد تعبير الكاتب.
فقد قدم "الخواجات" درساً بليغاً في التواضع والأخلاق!!
فعندما رأي هؤلاء الأطباء الأجانب القذارة تغطي عنبر الولادة وغرفة العمليات وتنتشر في أركان مستشفي الزيداب، ما كان منهم إلا أن اشتروا المكانس والمنظقات ومواد وأدوات الطلاء، ثم انكبوا كنساً ومسحاً، ثم تجفيفاً، ثم طلاءً.
ولم يمض طويل وقت حتى بدت الجدران والأرضيات تشع من النظافة!
بروفسور واختصاصي وطبيبة يكنسون ويمسحون!!
يا إلهي! أين نحن؟ بالتأكيد ليس في السودان..
فنحن، السودانيين، ثمة شيء في قلوبنا يمنعنا من القيام بأعمال النظافة.
نريد الأشياء نظيفة، ولكن تأبي أيدينا أن تمسك بمكنسة أو ممسحة!
يا للتناقض المقزز!
النظافة جزء من ديننا وإيماننا، ولكننا لا نحب القيام بها. لشيء في قلوبنا!
إنْ كنا لا نعلم ذلك الشيء الذي يمنعنا من أن ننظف مستشفياتنا وشوارع مدننا وقرانا، فقد جاء هؤلاء الأطباء الأوربيون ليخبرونا ما هو ذلك الشيء: إنه داء الكبر.
أجل، فهاهم أجانب ينظفون بلدنا بإمكانيات متاحة للجميع ليقولوا لنا:
"إنكم لستم فقراء إلى درجة القذارة... ربما إنكم فقط مستكبرون إلى تلك الدرجة".
يقول الأخ طيفور: للأسف الشديد كان قيام الأطباء الأجانب بتنظيف مستشفانا أكبر فائدة حققتها تلك القافلة الإيرلندية، رغم الفوائد الأخرى الكثيرة.
فعلاج الحالات المرضية أمر وقتي، أما الدرس البليغ في التواضع والتعامل الإيجابي مع الواقع فسيبقى ما بقينا.
لقد أعطانا "الخواجات" درساً قاسياً، ولكنه بليغ جداً، ونرجو أن يكون مفيداً، ومُلهماً لنا جميعاً.
درسٌ في الأخلاق والإنسانية، ولا سيما في التواضع .
لقد تركوا لنا رسالة تفيد بأنه يجب ألا نتعلل بنقص الإمكانيات، ولا بالفقر، ولا بتقصير الحكومات.
فلا فقر إلى درجة القذارة. وإنما هو الكبر.
ما ينشر الأوساخ في بلدنا هو الكبر، قبل كل شيء.
كِبر في قلوبنا.
و"لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"، هكذا يعملنا ديننا.
لقد أعطانا هؤلاء الأطباء الأجانب درساً مفاده إن قيمتنا في الحياة أن نساعد أهالينا بتواضعٍ، وأن نقوم بأعمال يتجسد فيها التواضع لكي نلهم الآخرين.
لا يمكن أن نساعد أهلينا من أبراجنا العاجية.
الأطباء لا يعالجون المرضى بالسماعة المعلقة على الكتف فحسب، وإنما أيضاً بلعب الأدوار التي يأملونها من المواطنين؛
والمدرسون يجب أن يتعلموا التواضع ويعلموه قبل أي شيء؛
وزبدة هذا الدرس ألا يستنكف المتعلمون - المدرسون والأطباء والضباط والمهندسون والمحامون وغيرهم - من أن يشاركوا بأيديهم في أعمال النظافة، وأعمال التشجير، والزراعة، وغير ذلك من الأعمال التي يعتبرها الأغبياء المتكبرون وضيعة، وما هي كذلك.
ألسنا أولى من "الخواجات" بهذه القيم الإنسانية الأصيلة في ديننا وتراثنا؟
أليس لنا أسوة وقدوة في تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟
لماذا نرى في الأعمال اليديوية ما يعيبنا؟
رسولنا، صلى الله عليه وسلم، وخلفاؤه، رضي الله عنهم وأرضاهم، لم يروا فيها عيباً، وكذلك هؤلاء الأوربيون لم يروا فيها عيبا، فأي الفريقين أقرب إلى سنة رسولنا الكريم ودين الإسلام: نحن أم هؤلاء "الكفار"؟
ألم يرعَ صلى الله عليه وسلم الغنم لأهل مكة بقراريط؟
ألم يكن الغريب يأتي فلا يعرف الرسول صلى الله من بين أصحابه حتى يسأل فيدلوه عليه؟
ألم يكن صلى الله عليه وسلم في خدمة بيته، ينظف ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه؟
ألم ينقل، صلى الله عليه وسلم، التراب يوم الخندق حتى أغبر جسمه الشريف؟
أما نحن، فما الذي يمنع أيدينا من أن تمسك بالمكنسة ؟
إنها ثقافة "الدكترة" السائدة عندنا.
ثقافة الدكتور والباشمهندس وسعادتك وسيادتك وجنابك.
ثقافة "أنا مش كنّاس، ودا ما مستواي"!
أما عند هؤلاء – المسلمين بلا إسلام – فإن هذا السلوك طبيعي وعادي.
ألم نشاهد رئيس دولة المجر وهو يقفز في عربة النفايات بكل أريحية؟
ألم نشاهد رئيس بوليفيا ينتظر دوره عند الطبيب ؟
وبينما يمتطي رؤساء الوزارات في شمال أوروبا دراجتهم الهوائية، تتسابق الدراجات النارية أمام مواكب رؤسائنا!
في بلدنا، للأسف، الكلٌ "يصّعَّد" تعالياً، حتى لم يعد أحد يرضى بمكانه؛
لم يعد أحد "هابط في الواطة".
فالعساكر لا يحبون ثكناتهم، ولا الأطباء يطيقون البقاء في عيادتهم،
ولا أحد فينا يريد أن "يَهْبِطْ في الواطة"
لقد أصبحنا، جميعاً تقريباً، مثل ذرات الغبار العالق! ولن يهدأ الجو إن لم "نهبط في الواطة"!
رسالة هؤلاء الأوربيين لنا: أيها السودانيون، هبِّطوا أنفسكم!
هبّطوا أنفسكم، قبل أن تهبطوا أكثر وأكثر في قيعان المزيد من القذارة.
يحكى أن الشيخ الشعراوي، رحمه الله، كان عائدا بالسيارة مع ابنه من محاضرة ألقاها ذلك اليوم، فأمر ابنه أن يقف قرب أحد المساجد. ولما غاب الشيخ طويلاً نزل ابنه ليبحث عنه، فوجده جاثياً على ركبتيه يغسل مراحيض المسجد، وقال لابنه إنه أراد أن يكسر غرور نفسه التي دخلها شيء من العجب بعد تلك المحاضرة، وأن يتواضع لله كما فعل سيدنا عمر، رضي الله عنه، حين حمل قربة الماء على ظهره لامرأة فقيرة ذات عيال.
يقول الأخ طيفور إن أسباب انحطاط الدولة السودانية وتأخرها عن ركب الأمم المتحضرة تعود إلى استشراء أمراض الفخر والخيلاء والعجب بالنفس في مجتمعنا. ودعا وزارة التربية والتعليم إلى أن تشرع فوراً في تضمين فضيلة التواضع في مناهجها، فمن تواضع لله رفعه.
ويختتم الأخ طيفور حديثه بالتذكير بمعنى التواضع فيقول إنه "عدم شعور النفس بأن لها أفضلية على الآخرين". لكن تكمن مصيبتنا في أننا مقتنعون تماماً بأننا الأفضل، أفضل من يمشي على وجه الأرض، رغم أكوام الأوساخ التي تغطي أرض بلادنا!
إن ما فعله هؤلاء "الخواجات" هو من صميم ديننا نحن، ونحن أولى به.
إنها بضاعتنا رُدت إلينا.
فهل سنأخذها فنسترد ديننا ودنيانا، أم نتركها فيضيع ديننا وتضيع دنيانا؟
ونختم كما بدأنا:
لا يوجد فقر إلى حد القذارة...وإنما يوجد كِبْر إلى ذلك الحد!!
[email protected]

حسين عبدالجليل
05-01-2018, 05:57 PM
خمسة عوائق تمنع نهضة العرب .. بقلم: علاء الأسواني
http://sudanile.com/index.php/منبر-الرأي/34-0-6-8-3-1-6-8/103806-خمسة-عوائق-تمنع-نهضة-العرب-بقلم-علاء-الأسواني


نقلا عن DW

أولا: علاقة الدين بالسياسة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

بينما استقرت الدول الديمقراطية جميعا على فصل الدين عن السياسة لازلنا في العالم العربي نخلط بينهما.جماعات الاسلام السياسي ـــ المدعومة بأموال النفط ـــ أقنعت ملايين الشبان بأن الاسلام دين ودولة وانه قدم نموذجا اسلاميا للحكم وصار هؤلاء يدافعون عن فكرة الخلافة دفاعهم عن عقيدتهم الدينية ويحلمون باستعادتها.

قراءة التاريخ تثبت ان الخلافة الاسلامية لم توجد قط حتى نستعيدها وأن الدولة الاسلامية بعد الخلفاء الراشدين قامت دائما مثل كل الامبراطوريات على المذابح وسفك الدماء كما أن تجارب الدول في العصر الحديث أثبتت أن خلط الدين بالسياسة سينتج حتما فاشية دينية تقمع الشعب باسم الدين. لن تتحقق النهضة في العالم العربي الا اذا تم فصل الدين تماما عن الدولة التي يجب تقوم بواجبها نحو المواطنين بغض النظر عن أديانهم.

ثانيا: البطل المنقذ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هناك ولع عند الشعوب العربية بفكرة الزعيم البطل المنقذ، هذا الولع نجده عند الاسلاميين والقوميين وحتى الناس العاديين. خطورة هذه الفكرة انها تمهد العقول لتقبل الاستبداد فالزعيم العظيم لا ينظر اليه باعتباره موظفا عاما خاضعا للمحاسبة وانما باعتباره والد الشعب ورمز الأمة وهو فوق مستوى النقد في نظر الشعب الذى يتعلق به ويسلم له الأمر كله ويغتفر له كل أخطائه وحتى جرائمه.

نحن العرب نرفض الاحتلال الأجنبي لكننا غالبا لا نرفض الاستبداد من ناحية المبدأ وقد حظي الحكام المستبدون بشعبية كاسحة في العالم العربي. اننا لم نستوعب بعد درس التاريخ: ان المشكلة ليست في شخص المستبد وانما في نظام الاستبداد نفسه. الديكتاتور مهما يكن مخلصا وكفئا ومهما حقق انجازات جبارة فانه حتما سيدفع البلاد إلى كارثة. أضف إلى ذلك التشوهات الذهنية والنفسية التي تصيب الانسان في مجتمع الاستبداد. لن تتحقق النهضة الا اذا رفضنا الاستبداد تماما كما نرفض الاحتلال الأجنبي.

ثالثا: المؤامرة الكبرى

الدول ليست جمعيات خيرية وهي تعمل على تحقيق مصالحها الاقتصادية وفي سبيل ذلك لا تكترث بالأخلاق والمبادئ. كل ذلك معروف ومفهوم لكن العرب يعيشون ذهنيا في نظرية المؤامرة.

هناك احساس دائم في العالم العربي بأن المسؤولين في الدول الغربية لا ينامون الليل حتى يخططوا لمؤامرة كونية تقضي على العرب والمسلمين وان السياسة الغربية تحركها روح صليبية تريد القضاء على الاسلام. الحديث عن هذه المؤامرة الكبرى يتردد في كل مكان بدءا من خطب الرؤساء والملوك إلى وسائل الاعلام وحتى خطب الجمعة في المساجد.

الحقيقة ان الدول الغربية لا تهتم بالاسلام ولا بأي دين آخر وكل ما يهمها ضمان تراكم أرباح شركاتها وقد دعمت الدول الغربية حكومات اسلامية عديدة من أول الجنرال ضياء الحق في باكستان وحتى المملكة السعودية. اننا نستريح لنظرية المؤامرة لأنها تخفف من احساسنا العجز وتجعلنا نلوم الآخرين على كسلنا وفشلنا.

الديكتاتور يستعمل نظرية المؤامرة ليقدم نفسه باعتباره حاميا للشعب من مكائد أهل الشر كما انه بفضل نظرية المؤامرة يستطيع أن يتهم معارضيه بانهم عملاء وخونة. أضف إلى ذلك ان نظرية المؤامرة تمنع الشعب من محاسبة الديكتاتور مهما أدت قراراته إلى مصائب. لا يمكن ان نحقق النهضة الا اذا تخلص تفكيرنا من نظرية المؤامرة.

رابعا : الأخلاق مقابل الدين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

بينما الدين في الاصل وسيلة لتحقيق الفضيلة فان التدين الشكلي قد انتشر في العالم العربي حتى تحول الدين ــ غالبا ــ إلى مجموعة اجراءات تشبه اجراءات تكوين شركة تجارية. انحصر التدين غالبا في الصلاة والصيام والحجاب والنقاب بغير أن ينعكس بالضرورة على سلوك المتدينين. ان الفاسد الذي يتظاهر بالتدين نموذج انساني عرفته كل المجتمعات وقدمه الأدب العالمي لكن المشكلة في العالم العربي ان الفاسدين قد يكونون متدينين فعلا لأن مفهومهم للدين يقتصر على الاجراءات دون السلوك.

ان مفهومنا للشرف كثيرا ما ينحصر في العلاقات الجنسية فاذا وصفنا امرأة بأنها شريفة فاننا نعنى غالبا انها حافظت على غشاء البكارة حتى تزوجت ثم اقتصرت علاقتها الجنسية على زوجها دون غيره. أضف إلى ذلك أن تعلق العرب برجال الدين يمنعهم من التفكير الحر المستقل ويجعلهم خاضعين تماما لتوجيهات رجال الدين الذين كثيرا ما يكونون أداة اضافية لاخضاع الناس للاستبداد. لا يمكن ان نتقدم الااذا تخلصنا من التدين الشكلي واصبحت الاخلاق المعيار الوحيد لتقييم السلوك.

خامسا : لقمة العيش مقابل الحرية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

الديكتاتور العربي يعلم ان من يرفضون الاستبداد من ناحية المبدأ يشكلون نسبة قليلة بينما معظم الشعب سيؤيد الاستبداد ويتقبل القمع مادامت لقمة العيش متوفرة. اذا كان الاختيار بين الحرية أو الكرامة وبين لقمة العيش فان المواطن العربي كما حدث كثيرا سوف يختار لقمة العيش.

دول الخليج تحكمها أنظمة تنتمى سياسيا إلى العصور الوسطى حيث يتمتع الملك بسلطة مطلقة شبه الهية ويمارس قمعا رهيبا ضد كل من يعارضه، برغم ذلك فان معظم المواطنين الخليجيين راضون عن ملوكهم لأنهم يتمتعون بمستوى معيشة مرتفع بفضل عائد النفط. لا زال كثيرون بيننا يترحمون على أيام حكام سفاحين مثل صدام والقذافي لأنهم كانوا ينعمون بالأمان ولقمة العيش. حتى تتحقق النهضة يجب أن يناضل العرب للتخلص من الاستبداد كما ناضلوا طويلا حتى تخلصوا من الاحتلال الأجنبي. يجب أن نتعلم أن لقمة العيش ليست أهم من الحرية والكرامة وأن من يتنازل عن حريته من أجل لقمة العيش سيفقد غالبا الحرية ولقمة العيش معا.

الديمقراطية هي الحل

حسين عبدالجليل
10-01-2018, 11:44 PM
http://www.youtube.com/watch?v=HYh9OpxfaIk

حسين عبدالجليل
10-01-2018, 11:47 PM
http://www.youtube.com/watch?v=s4u4u4qkZHg

حسين عبدالجليل
10-01-2018, 11:47 PM
http://www.youtube.com/watch?v=0JOFBYf6r9o

حسين عبدالجليل
12-01-2018, 03:42 PM
فاصل فكاهي من أم الدنيا!

المصدر :http://www.alquds.co.uk/?p=859440

الخبر:
مرشح للانتخابات الرئاسية المصرية: السيسي أجدر من يقود البلاد

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن سمير البمباوي، القيادي الشعبي في محافظة المنوفية، نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر.
وقال في بيان «رغم إيماني الشديد بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو أجدر من يقود البلاد في المرحلة المقبلة، لما يملكه من حسم وحزم وروح القائد المبادر الملم بمشاكل وقضايا الوطن والمنطقة والعالم بأسره… أعلن نيتي الترشح لمنصب رئيس الجمهورية هذه الدورة 2018 ـ 2022» لطرح رؤيتي المتواضعة لمستقبل مصر».
وأضاف: «أدعو الله أن يوفق الرئيس عبد الفتاح السيسي في قيادة مصر خلال المرحلة القادمة، وأدعو جميع المرشحين المحتملين، وأنا منهم، أن يتحلى الجميع بالصبر ويخوض المعركة بروح العزيمة والمثابرة والمنافسة الشريفة».

حسين عبدالجليل
17-01-2018, 10:55 PM
http://www.alquds.co.uk/?p=862855
ناميبيا تبث فيديو يسخر من تصريح ترامب عن “الدول القذرة” ـ (شاهد)
وهانسبرج : بعد التصريحات المنسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الدول الإفريقية قذرة، أصدرت شركة خاصة بمحميات الحيوانات البرية في ناميبيا فيديو ساخر يروج للبلاد.

يظهر الفيديو الذي اعددته شركة “حوندوانا كوليكشن ناميبيا” التي تدير عدة محميات في الدولة الواقعة بجنوب القارة الإفريقية، صورا فائقة الجمال مع صوت يشبه صوت ترامب. ويقول صوت ترامب الزائف: “نود دعوتكم إلى ناميبيا القذرة، إحدى أجمل الدول القذرة هنا”. ويضيف الفيديو: “في الحقيقة ناميبيا دولة قذرة لدرجة أننا حولنا نحو 42 بالمئة منها إلى مناطق محمية متنوعة، حيث الحيوانات البرية القذرة يمكنها التجول بحرية”، فيما تظهر صور للنعام والأفيال.

ويظهر الفيديو كثبانا صحراوية وسماء مرصعة بالنجوم ،وسياحا يستمتعون باحتساء المشروبات خلال الشمس المشرقة وفي الخلفية المحمية.

وتمت مشاهدة الفيديو، الذي نشر على موقع فيسبوك، 752 ألف مرة بحلول اليوم الأربعاء. ونشر أيضا على موقع يوتيوب.

وينتهي الفيديو بقول: “أنتم أكثر من مرحب بكم لزيارة الدولة القذرة رقم واحد في إفريقيا المعروفة لدى رئيسكم باسم نامبيا”، في إشارة إلى حماقة أخرى اقترفها ترامب. وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أشار الرئيس الأمريكي خطأ إلى ناميبيا كنامبيا، في غداء مع القادة الأفارقة، ما تسبب في كثير من السخرية على شبكات التواصل الاجتماعية للبلاد.

كانت أحدث تصريحاته التي أدلى بها الأسبوع الماضي، والتي نفاها، عن مناقشة بشأن المهاجرين إلى أمريكا. وتردد أن الرئيس قال إنه يفضل المهاجرين من المجر على المهاجرين من “الدول القذرة ” في إفريقيا وكذلك هايتي والسلفادور.
وكان فيديو أخر لترامب وهو يجد صعوبة في نطق اسم “ناميبيا”، التي نصطقها “نامبيا” ، بث العام الماضي وأثار موجة من السخرية منه.(د ب أ)

http://www.youtube.com/watch?v=XCz66YlNbPQ

حسين عبدالجليل
26-01-2018, 08:51 PM
لك الحمد يا مستوجب الحمد دائما
على كل حال حمد فان لدائم
وسبحانك اللهم تسبيح شاكر
لمعروفك المعروف يا ذا المراحم
فكم لك من ستر على كل خاطى
وكم لك من بر على كل ظالم
وجودك موجود وفضلك فائض
وانت الذي ترجى لكشف العظائم
وبابك مفتوح لكل موءمل
وبرك ممنوح لكل مصارم
فيا فالق الاصباح والحب والنوى
ويا قاسم الأرزاق بين العوالم
ويا كافل الحيتان في لج بحرها
ويا موءنسا في الأفق وحش البهائم
ويا محصي الأوراق والنبت والحصى
ورمل الفلا عدا وقطر الغما ئم
اليك توسلنا بك إغفر ذنوبنا
وخفف عن العاصين ثقل المظالم
وحبب الينا الحق واعصم قلوبنا
من الزيغ والأهواء يا خير عاصم
ودمر أعادينا بسلطانك الذي
أذل وأفنى كل عات وغاشم
ومن علينا يوم ينكشف الغطاء
بستر خطايانا ومحو الجرائم
وصل على خير البرايا نبينا
محمد المبعوث صفوة آدم
.................................
من اشعار عبد الرحيم البرعي

https://www.youtube.com/watch?v=YS4QE8bEYSQ&list=RDYS4QE8bEYSQ

حسين عبدالجليل
26-01-2018, 10:13 PM
https://www.youtube.com/watch?v=IOhPdas9K6c

حسين عبدالجليل
01-02-2018, 03:43 PM
الغابون.. معجزة النظافة وحماية البيئة!
http://www.aljazeera.net/knowledgegate/magazine/2018/1/26/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A8%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B9%D8%AC%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9

عندما أصدرت مجلة فوربس سنة 2009 قائمتها الأولى لأنظف البلدان في العالم ، لم يكن غريبا أن تتصدر القائمة دول من العالم الأول، مثل كندا والنمسا أو الدانمارك. لكن دولة واحدة أثارت استغراب القراء الذين لم يكن معظمهم يعرف مكانها على الخريطة، إذ كيف لدولة تنتمي لقارة ارتبطت في أذهان جل الناس بالفقر والأمراض، أن تكون إحدى أنظف 14 دولة في العالم، متفوقة بذلك على جل دول العالم الأول. وكانت تلك الدولة هي الغابون.

لكن الغابون لم تكن نظيفة على الدوام، ففي نهاية الثمانينيات، وعلى إثر الانخفاض الحاد في إيرادات النفط، دخلت البلاد في أزمة اقتصادية حادة، وكان من نتائجها أن الحكومة والبلديات عجزت عن تمويل كثير من المؤسسات والخدمات، وكان من بينها خدمة النظافة.

ويحكى لنا بابي مويندا مسؤول جمعية "لننظف مدينتنا" عن تلك الأيام فيقول "في تلك الأيام، توقفت شاحنات البلدية عن الطواف على الأحياء لجمع القمامة، وسرعان ما تكدست أكوام القمامة في كل مكان من المدينة، وانتشرت الروائح الكريهة والذباب، وقام السكان بالاحتجاج أمام البلدية، مطالبين بتخليصهم من النفايات، لكن البلدية لم تستجب لأن عمالها ومنهم عمال النظافة كانوا هم أنفسهم يحتجون أمامها مطالبين بدفع رواتبهم التي تأخرت".

ويضيف مويندا "وبينما كنا ننتظر أن تسرع البلدية بإيجاد حل للمشكل، دخل موسم الأمطار، ولأن الغابون توجد في منطقة حوض الكونغو الاستوائية، فإنها تعيش فصلين: الأول جاف والثاني شديد الرطوبة والمطر. وحينها تتفاقم مشكلة القمامة أكثر، حيث سارت سيول الأمطار جارفة معها القمامة عبر الأزقة والشوارع، ثم استقرت في المناطق المنخفضة من المدينة، وقد انتشر البعوض ناقلا مختلف الأمراض للسكان، وخصوصا منهم الأطفال. وحينها فقط بدأ الناس يتحركون، حيث قامت مجموعات من الشباب بمحاولة إيقاف زحف البعوض، بجلب الرمال من الشاطئ لردم المستنقعات".

ومنذ عشر سنوات تقريبا، لايزال الغابونيون يخرجون بشكل دوري متطوعين لتنظيف أحيائهم، وأحيانا يشارك معهم مسؤولون ورؤساء بلديات، وقد أطلقوا على العملية "مدينة أكثر نظافة" بعدما كان اسمها بداية "مدينة نظيفة". وكان هذا التقليد ثمرة جهود بذلتها عشرات الجمعيات المهتمة بالبيئة، وقد سعت إلى توطين فكرة في أذهان الناس مفادها أن نظافة المدينة مسؤولية سكانها قبل أن تكون مسؤولية البلدية.

أما البلديات، فإنها تشجع هذه الثقافة من خلال فعاليات مختلفة ومسابقات سنوية تتنافس فيها المدن للفوز بلقب أنظف مدينة، كما دشنت العاصمة السياسية ليبرفيل ومنافستها الاقتصادية بورجونتي مشروعا إعادة تدوير للمواد البلاستيكية.

لكن ترتيب الغابون ضمن أنظف 14 دولة في العالم لم ينبنِ فقط على نظافة المدن والأحياء من القمامة، وإنما على سلامة البيئة بشكل عام. وقد أبلت الحكومة بلاء حسنا في هذا الجانب، وعنه حدثنا مويندا قائلا "سنة 2002 أعلنت الحكومة عن إنشاء 13 محمية، يشكل مجموعها عشر مساحة الغابون، في خطوة بيئية لم يسبق لها مثيل، فبـ27 ألف كلم2 من الغابات الكثيفة ستساهم هذه المحميات في امتصاص حوالي أربعين مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون سنويا. ولو قامت كل الدول التي تقع في منطقة الغابات الاستوائية بنفس الخطوة فسنكون قد ضمنا سلامة عشر الغابات الاستوائية، ما سيؤدي إلى كبح الانحباس الحراري".

تقع الغابون في زاوية ضيقة من حوض الكونغو الاستوائي، وتغطي من مساحته حوالي 2% فقط، لكنها نجحت في الحفاظ على سلامة التنوع النباتي لغابتها من تجارة الخشب وحمت الحيوانات المهددة بالانقراض من الصيد الجائر، وكانت نتيجة ذلك أن صارت غابات الغابون اليوم الأكثر تنوعا من بين جميع الغابات الأفريقية.


من بين 250 ألف شامبانزي متبقي في العالم يعيش حوالي 70 ألف منها في الغابون وحدها (الجزيرة)

وعن ذلك يقول مويندا "حصلت الغابون على درجة 99 من مئة في مؤشر الحفاظ على الغابات. وذلك التقييم يقترب بها من الكمال. ففي الغابون يوجد نصف عدد الأفيال التي تعيش في الغابات الأفريقية، وإحدى أهم المناطق المحمية للشامبانزي الذي يصل عددها في البلاد إلى حوالي 64 ألفا من أصل 250 ألفا هي كل ما تبقى منها في العالم، بالإضافة إلى الغوريللا. وفي الغابون سبعمئة نوع من الطيور، و98 من البرمائيات، وأكثر من 130 نوعا من الزواحف، و198 من الثدييات، وحيوانات عديدة نادرة، أما النباتات فهناك أكثر من عشرة آلاف نوع، منها أربعمئة من زهور الأوركيد".

عند مدخل متنزه أكاندا المحمي (شمال العاصمة ليبرفيل) كانت هناك لافتة كتبت عليها قائمة طويلة من الممنوعات، وكان منها "لا تقطع أو تقصف أو تقشر أو ترفع عن الأرض أي نبات، حيا كان أو ميتا". وحين سألت مويندا عما إذا كان الناس يبالون بهذه التوجيهات، أجابني "إن لم يقنعهم جمال الغابة بمراعاتها، فإن الغرامة الكبيرة والعدد الكبير من المراقبين سيرغمهم على ذلك".

وتعتبر الغابون من أكثر البلدان صرامة في ما يخص حماية البيئة، فبالإضافة إلى الغرامات والعقوبات الكبيرة التي تردع الصيادين عن انتهاك المحميات، فقد دشنت مؤخرا استعمال الطائرات المسيرة عن بعد "درونز" لتفادي إزعاج الحيوانات وتخريب النباتات بدخول المراقبين للغابة، متساوقة في ذلك مع دول أقوى منها اقتصادا وتقنية مثل ماليزيا وإندونيسيا، ومؤكدة أنها -وهي الدولة الأفريقية- ليست أقل اهتماما من بقية العالم بالبيئة ومستقبل الطبيعة.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: مجلة الجزيرة الغابون النظافة البيئة نجاح أفريقيا

التعليقات

حسين عبدالجليل
20-02-2018, 04:06 PM
قراءة القصص البوليسية تساعد في محاربة الاكتئاب
https://aawsat.com/home/article/1181341/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D 8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%A6%D8%A7%D8%A8


روما: «الشرق الأوسط أونلاين»
يعد الاكتئاب من الأمراض التي تحتاج طرق علاج طويلة ودقيقة، ذلك لأن سببه نفسي، وليس ألماً جسدياً أو فيروساً يمكن التخلص منه بفترة وجيزة.
وكشفت دراسة حديثة أن القراءة تساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب، وأشارت إلى أن قراءة الروايات البوليسية بالتحديد تسهم في محاربة هذا المرض، وفقاً لما نشره موقع «ديلي ميل» البريطاني.
ونشر باحثون في جامعة «تورينو» الإيطالية تحليلاً لـ10 دراسات عن المعالجة «البيبليوجية»، أي المعالجة بالقراءة. وأشارت النتائج التي توصلوا إليها، والتي نشرت في مجلة علم النفس السريرية في إيطاليا، إلى أن المرضى الذين تمكنوا من قراءة 6 كتب بوليسية تتعلق بالجريمة والأحداث السريعة، شعروا بتحسن ملموس أكثر بـ3 مرات من غيرهم.
ويبدو أن المعالجة البيبليوجية فعالة في الحد من أعراض الاكتئاب على المدى الطويل، ما يعطي المرضى فرصة لتجربة علاج رخيص الثمن، نسبة لأسعار الأدوية المضادة للاكتئاب المرتفعة.
كما أفادت دراسة أخرى قامت بها جامعة غرنينغن في هولندا، بأن «العلاجات غير الدوائية مثل القراءة يمكن أن تكافح الاكتئاب لدى كبار السن بشكل فعال أكثر».
وتبنت هذه النتيجة وزارة الصحة الهولندية عام 2013، إذ أنشأت مخطط «الكتاب... وصفة طبية»، وذلك ضمن حملة ترويجية لآثار القراءة الإيجابية على صحة الإنسان.
ويقول الدكتور ليز بروستر، محاضر في التعليم الطبي بكلية لانكستر الطبية، إن كثيراً من المصابين بالاكتئاب يشعرون بالعزلة، ولكن القراءة عن تجارب الآخرين، حتى لو كانت هذه القصص خيالية، يمكن أن تعطيهم الأمل وتبعدهم عن أفكارهم الحزينة.
ويضيف: «يظهر البحث الذي أجريته سابقاً أن بعض المرضى الذين تحسنت حالتهم النفسية بمجرد قراءة روايات، كانوا قد اختاروا قصصاً تتضمن مشكلات عدة وحتى جرائم، ذلك لأنهم يكونون على ثقة أن المشكلات ستحل بنهاية المطاف، ما يعطيهم أملاً بأن مصاعب حياتهم ستحل أيضاً».
كما أشار الدكتور بروستر إلى أن القراءة تسبب تغيرات سلوكية من خلال «الاستجابات العاطفية للكلمة المكتوبة، بدلاً من التحول الكيميائي الذي يحدث في الدماغ عند تناول أدوية الاكتئاب».

حسين عبدالجليل
21-02-2018, 03:40 PM
“مالكوم إكس″.. رسالة تنوير مستمرة بعد عقود من اغتياله
http://www.alquds.co.uk/?p=884394

نيويورك – كوري بلاكمان: بين عشية وضحاها، يتغير مسار الفرد بشكل يقلب مسار حياته رأساً على عقب في اتجاه تكون خاتمته طيبة، وإن كانت ملامح الحياة الأولى ترسمها خطى الشقاء.. فالأعمال بالخواتيم.

هذا ما حدث بالفعل مع الأمريكي “مالكوم إكس″ أو “الحاج مالك الشبّاز″ الذي صار ذلك هو لقبه بعد أن اهتدى إلى الإسلام بعد حياة قضاها بين الجريمة والسجون.

فقبل أن تغتاله رصاصة غادرة في 21 فبراير/شباط عام 1965، كانت وسائل الإعلام الأمريكية تصوّر “مالكوم إكس″ على أنه “قوّاد ومدمن للكوكايين ولص ودهمائي”.

واشتهر عن مالكولم إكس، عبارته التي قالها في مقابلة صحافية قبل أسابيع من اغتياله، حين تلقى سؤالاً عن التهديدات بالقتل، التي يتلقاها من مختلف الجهات العنصرية، سواء من البيض أو السود، فقال: “إن ثمن الحرية هو الموت”.

لكن بعد 53 عاماً من ذلك، تحولت الآراء والاتجاهات بشأنه بمقدار 180 درجة، ليصبح أيقونة للحقوق المدنية، ورمزاً للتنوير على المستوى العالمي.

فالرجل الذي عطّل الهرم السياسي والاجتماعي في بلاده، وبمستوى تعليمي متواضع للغاية، أصبح الآن يحظى بقبول عالمي ويعتبر مصدراً للفخر بالنسبة للسود والبيض والمسلمين وغير المسلمين على حد سواء.

ولد مالكوم إكس ذو الأصول الإفريقية، عام 1925 في ولاية نبراسكا الأمريكية في وقتٍ كان التمييز ضدّ السود في أمريكا قائماً بل وفي أوجه، واشتهر بدفاعه عن حقوق السود وناضل طوال حياته من أجل حقوقهم، وله العديد من المحاضرات واللقاءات والأقوال الشهيرة.

ولا تزال قدرة “مالكوم إكس″ على تغيير مسار حياته وظروفه، هي الجانب الأكثر جاذبية في سيرته لأولئك الذين يقتدون به.

وأحد هؤلاء الأمريكي، عبد الله عثمان، الذي احتذى بمثال “مالكوم إكس″، لتغيير مسار حياته من مجرمٍ مدانٍ إلى شخص يحاول أن يُظهر للآخرين، كيف أنه يمكن استغلال الصعوبات والعراقيل الشخصية كوسيلة دفع لتغيير الذات والاستقلال اقتصادياً.

وقال عثمان: “أحب في سيرته أنه تحوّل من تاجر مخدرات ومن قوّاد ومن شارب للكحول، إلى شخص أصلح حياته”.

وأضاف: “لقد عشت نمط حياة مشابه لذلك، لأنني سبق أن مررت بتجربة السجن، لذلك دأبت على الاطلاع عنه حتى غيرت حياتي نحو الأفضل”.

وتابع: “الآن أحاول تعليم الناس طريقة أخرى للعيش؛ بدلاً من السرقة والأشياء من هذا القبيل، فبإمكانك السعي والعمل وأن تحاول الكسب لتوفر حياة كريمة لنفسك، وتحسن من وضعك ووضع مجتمعك، وتتغير وتيرة العالم بهذه الطريقة”.

وعلى غرار مالكوم إكس، حاول “عثمان” تثقيف نفسه بمفردات لغات أخرى لكي يستطيع التواصل مع الأشخاص الذين لا يتحدثون بلسانه.

رحلته مع الإسلام

في بداية حياته، لم يكن مالكوم مسلماً بل كان مسيحياً، وقد جرّب جميع أنواع الممنوعات من تجارة المخدرات وصولاً إلى القيام بعمليات سطو مسلحة على منازل البِيِض سجن على إثرها لأكثر من 7 سنوات.

لاحقاً، وأثناء فترة سجنه، أسلم إخوته وعرّفوه على دين الإسلام وأرسلوا له العديد من الكتب، ثم اهتدى للإسلام لاحقاً وهو في السجن.

وبعد خروجه من السجن، انضم مالكوم إكس لحركة “أمّة الإسلام”، التي أنشأها السود في أمريكا وأسسها “إليجاه محمد”، والتي تبنّت كماً هائلاً من المفاهيم الإسلامية المحرّفة والبعيدة عن منهج أهل السنّة والجماعة.

كما دعت هذه الحركة إلى تفوق الجنس الأسود على الأبيض وليس المساواة والعدل بينهما، وعملت على تصوير البيض على أنّهم شياطين وأنّ السود هم ملائكة، بالإضافة إلى الكثير من الأفكار الخاطئة.

لكن مالكوم إكس، دأب على تصحيح تلك المفاهيم وتصحيح حركة المسيرة الإسلامية في الولايات المتحدة، واكتسب حينها شهرة واسعة.

وخاض مالكوم إكس رحلةٍ طويلة إلى الدول العربية، التقى خلالها بالعاهل السعودي وقتها الملك فيصل، وعددٍ من الزعماء العرب والقادة، وفي طريقه قام بفريضة الحج، وكانت هذه الرحلة هي نقطة الولادة الجديدة له فقد تغيرت كل أفكاره ومعتقداته وآرائه بشكلٍ جذري بعد رحلة الحج، كما أعلن إسلامه مرةً أخرى، واعتنق مذهب أهل السنة والجماعة.

تأثيره على أتباعه

من جانبه، يقول نيل شوميكر، وهو أحد مواطني “هارلم” (أحد أحياء مدينة نيويورك ومركز الأمريكيين من أصل أفريقي)، واعتنق الإسلام ويقوم بجولات دعوية سيراً على قدميه في مانهاتن منذ عام 1998، إن الفضل يعود إلى مالكوم إكس في هداية الكثير من الأشخاص إلى الإسلام.

وأضاف أن هؤلاء الأشخاص أيضاً استطاعوا تغيير حياة الكثيرين من خلال تعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال شوميكر، إن مالكوم إكس لا يزال يؤثر على السياسة الأمريكية حتى بعد وفاته.

وأشار إلى أن فيلماً وثائقياً مدته ساعة عن حياة مالكوم إكس سيعرض على التلفزيونات الأمريكية بعد يوم من ذكرى وفاته.

وأضاف: “أعتقد أن هذا يرجع إلى وجود دعوات مجددة للمطالبة بالحقوق المدنية حالياً”.

وكان مالكوم يقوم بتوجيه السود إلى كيفية تمكين وتثقيف أنفسهم وكبح جماحها وتعليمهم كيف يحبون مجتمعاتهم.

وقد أثرت رسالته أيضاً على “عائشة ماكبرايد”، منذ أن أعجبت للمرة الأولى بأسلوبه وأفكاره عندما كانت في أواخر سن المراهقة حين جاءت إلى مدينة نيويورك.

وتقول عائشة: “لقد أعجبت به، لأنه كان مسلماً، وأسلوبه جعلني أكتشف المزيد عنه”.

ونقلت ماكبرايد خبرتها عن مالكوم إكس لابنتها الصغيرة، من أجل الاستفادة من قصة حياته بكيفية التغلب على الصعوبات وتحويلها إلى شيء جيد.

وقالت: “لقد خرج من حالة ظلامية إلى أخرى من الوعي وازدهرت حياته منذ تلك اللحظة، كم كنت أتمنى أن يطول عمره لأنه كان سيُحدث تغييرات عظيمة في العالم”.

ماذا لو كان حاضراً؟

من المستحيل أن نتوقع كيف كان سيتصرف مالكوم إكس، إذا طال به العمر حين يشهد أجواء السياسة الحالية وإذا مر بأحداث الستينيات المضطربة، وأعمال الشغب التي طالت عموم البلاد في ذلك العقد وفترات الانكماش الاقتصادي، والحرب الباردة، وسقوط نظام الفصل العنصري في أمريكا الجنوبية، وتوسع الحروب الخارجية، وانتخاب (الرئيس الأمريكي السابق) باراك أوباما، و(الرئيس الحالي) دونالد ترامب.

وتردد أنه اعترف، للكاتب الشهير أليكس هيلي، الذي كتب سيرته الذاتية قائلاً: “أنا رجل يكفي أن أقول لكم إنني لا أستطيع وضع أصبعي على ما تقدمه فلسفتي الآن بالضبط، ولكني مرن”، وقد نطق بتلك الكلمات قبل ثلاثة أيام من اغتياله.

وبغض النظر عن المسار الذي كان سيتخذه في السنوات التالية، لو أنه نجا من ذلك اليوم المشؤوم في عام 1965، فإنه ليس من الصعب أن نتصور أن مالكوم إكس كان سيظل قوة لا يستهان بها.

فبعض القضايا المثارة اليوم هي نفسها القضايا، التي كان يتصدى لها في الخمسينيات والستينيات ألا وهي التمييز العنصري، ووحشية الشرطة وحقوق الإنسان الأساسية، وغير ذلك.

ويقول نوفا فولر، أحد الباعة في “هارلم”: “لقد كان (مالكوم إكس) بمثابة قنبلة نووية فيما يتعلق بالطريقة التي ضرب فيها أمريكا بفكره. إنه لم يقض يوماً واحداً في قاعات المحاضرات بالكليات. وكانت كليته هي تلك السجون التي قضى فيها وقتاً هنا في الولايات المتحدة”.

وأضاف: “لدي صور له وهو يلقي دروسًا في المسجد عن الرجولة والاعتناء بالأسرة والأطفال والزوجة.. تلك المبادئ وحدها، وإن تبدو بسيطة ولكن على وجه الخصوص، نحتاج إليها حتى في الوقت الحاضر، ونحن بحاجة إلى سماع ذلك بشكل أكثر”.

ويشار إلى أنه بعد اغتيال مالكوم إكس، أقرّ الرئيس الأمريكي ليندون جونسون قانوناً يسمح للسود بالمشاركة في الانتخابات والتصويت، كما تم إنهاء الاستخدام الرسمي لكلمة “Nigro”، التي تعني “زنجي” والتي كان يتم استخدامها كإهانة للسود.

أيضاً ترك الكثير من أتباع حركة “أمة الإسلام” تلك الحركة ووصلوا إلى الدين الحقّ. (الأناضول)

حسين عبدالجليل
27-02-2018, 03:52 PM
https://www.alrakoba.net/news-action-show-id-216157.htm

مقتل التعايشي بعيني صحيفة أمريكية
مقتل الخليفة وإعلان فتح السودان (للتجارة العالمية)
Khalifa Killed in Battle: Army of Abdullah Routed by the Anglo – Egyptian Forces
The Soudan Declared Open (to the world’s trade
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
******* ********* ************ ************

مقدمة: هذه ترجمة لتقرير صغير نشر في الصحيفة الإميريكية "نيو يورك تايمز" في يوم 26/ 11/ 1899م عن مقتل الخليفة عبد الله (والذي قتل بأم دبيكرات في 24/ 11/ 1899م). وكما هو متوقع، فالتقرير كان مبتسرا ومثل روح عصره الاستعماري بكل ما فيه من صلف عنصري.
ونشرت غالب الصحف البريطانية والأسترالية الرئيسة تقارير متشابهة عن مقتل الخليفة في يومي 25 و26 من شهر نوفمبر (وكلها مبذولة في عدد من المواقع الإسفيرية مثل:
http://trove.nla.gov.au/ndp/del/article/3239377
الشكر موصول للأستاذ وجدي الكردي لتنبيهي للمقال، ولبروفيسور عبد الله جلاب لإرساله لي صورة منه.

المترجم
---- ----------- -------------

القاهرة في 25 نوفمبر

تلقى اللورد كرومر معتمد بريطانيا في القاهرة الرسالة التالية من الجنرال كتشنر:
"عثرت قوات وينجت على الخليفة وجنوده في مكان يبعد نحو سبعة أميال إلى الجنوب الشرقي من جبل قدير، وهاجمتها. وبعد قتال عنيف أخذ الخليفة موقعه (هكذا! المترجم). وقتل الخليفة، والذي كان محاطا بحراسه الشخصيين من الأمراء. وقتل كذلك عدد من كبار قواده أو تم أسرهم، خَلاَ عثمان دقنة، والذي نجح في الفرار.
لقد تلقى الدراويش هزيمة ماحقة، وتمت السيطرة الكاملة على معسكرهم، واستسلم الآلاف منهم لجيشنا. وسقطت في أيدي الجيش البريطاني - المصري أعداد كبيرة من نسائهم وأطفالهم وماشيتهم.
وكانت فرق العرب الاستطلاعية قد حددت موقع الخليفة في أم ديبكرات (أم ديبكراتس في الأصل! المترجم). وشرعت قواتنا في التحرك من جبل قدير تحت ضوء القمر. وكثيرا ما كان عليها أن تتقدم خلال غابات كثيفة الأشجار وطويلة الأعشاب إلى أن بلغت قبل بزوغ الفجر منطقة مرتفعة تشرف على معسكر الخليفة المخبوء وسط الأشجار. وتناهت إلى أسماع رجالنا قبيل طلوع الفجر أصوات طبولهم وأبواقهم (الأمباية). وعند تمام الساعة الخامسة والربع بدأ الدراويش في الهجوم على قواتنا، والتي ردت بفتح نيران أسلحتها عليهم. وتواصل إطلاق النار عليهم لنصف ساعة، بدأ بعدها رجالنا في التقدم خلال موقع الدراويش لمسافة تزيد على الميلين، حتى بلغوا معسكرهم. وتولى جنود سلاح الفرسان مطاردة واعتقال الفارين منهم.
وصمد الخليفة ومن معه من الأمراء في بسالة. وكان من بين قتلاهم اثنان من إخوة الخليفة وأحد أولاده. أما عثمان دقنه فقد اختفى مع إطلاق أول طلقة، ولا بد أنه يختبئ الآن في مكان ما ليس ببعيد عن المنطقة. آمل أن ألقي القبض عليه في وقت قريب. لقد سيطرنا الآن على المعسكر سيطرة تامة، واستسلم كل من لم يقتل من الدراويش. (وصفت فيفيان ياجي مقتل الخليفة كما يلي: "وأمام ذلك الوضع المأساوى المتأزم قرر الخليفة أن يلقى ربه…ثم صعد إلى أعلى مكان في الجبل ليكون هدفآ واضحآ للأعداء الذين صوبوا نيرانهم عليه من كل اتجاه" - فيفيان ياجي: رجال حول المهدي. ترجمة مكي بشير البدري، 2000م، ص 23. المترجم).
ليس بمقدروي أن أوفي رجالنا حقهم من الثناء والاعتزاز لما اتصفوا به خلال هذه المعركة من سلوك (مهني) ممتاز، وجلد على تحمل مشاق السير لمسافات طويلة ومضجرة حتى بلغوا معسكر الخليفة. فقد ساروا بين الساعة الرابعة من فجر يوم 21 نوفمبر والساعة الخامسة صباح يوم 24 نوفمبر مسافة لا تقل عن ستين ميلا، وخاضوا خلاها معركتين فاصلتين.
يمكننا الآن أن نعلن أن السودان قد تم فتحه (للتجارة العالمية).
****** ******** ******** ********
Career of the Khalifa سيرة الخليفة
تاريخ عداء للحكومة المصرية اِمْتَدَّ لتسعة عشر عاما
تم بموت عبد الله التعايشي (خليفة السودان) إزالة الخرافة التي كان هو عِمَادُها. لقد كان السردار (كتشنر) موقنا في أيام حرب أم درمان العام المنصرم بضرورة إزاحة الخليفة عبد الله من وادي النيل. وفي أكتوبر من هذا العام شرع السردار والسير فرانسيس وينجت في حملة لتعقب الخليفة بدأت من الخرطوم وأتجهت نحو جبل قدير، الواقع على بعد نحو مئة ميل شمال غرب فاشودة لمفاجأة الخليفة. غير أن الرجل حينها كان قد بدأ مسيرة إنسحاب مع طائفة ممن تبقى له من أنصار، قدر عددهم بـ 3000 – 5000 مقاتل. وأضطر اللورد كتشنر للعودة لمصر وترك مهمة تعقب الخليقة لونجت. وفي مصر أدلى كتشنر بتصريح مقتضب جاء فيه أن وادي النيل سينفتح أمام السُيّاح قبل الأول من ديسمبر. وكان قد سبق الإعلان عن أن سلاحي الهجانة والفرسان لن يرسلا لتعقب الخليفة في هذا الفصل، إلا أنهما سيقومان بـ "عمليات استطلاعية وقائية حول الخرطوم في منطقة تمتد إلى نحو 100 ميل جنوب الخرطوم". غير أنه أتضح لاحقا أن التعليمات الحقيقية التي صدرت لونجت لم تكن تسير على ذات المنحى الذي ذهب إليه ذلك الإعلان الرسمي.
ولم يكن الخليفة، ومنذ فراره من أمدرمان، يعدو أن يكون صائدا للرقيق (Slave raider) وقائدا لفرقة نهب مسلح (Armed robber) ليس إلا. غير أن ما كان يبثه من مزاعم روحية (في أوساط الأهالي) جعلت من القضاء عليه بأعجل ما تيسر أمرا واجبا ومرغوبا. ولم يضع الرجل وقتا في اختراع رواية ملفقة لتبرير هزيمته فزعم أن الله أنزل بجيشه الهزيمة عقابا وفاقًا لتطهيره من المترددين (المنافقين)، ومقدمة لنصر قريب. وبتلك "الشحنة الإيمانية" التي ضمنها نبوءته أفلح الخليفة في تجميع عرب عصابات متجولة، بصورة تدريجية، حتى بلغ من تحته من جند نحو 10000 رجل. وأقام له معسكرا حول حفير (تردة) شركيلا بكردفان معتمدا على ما حصل عليه من مؤن من الأبيض، عاصمة ذلك الإقليم. وكان كتشنر قد حاول مهاجمة معسكر الخليفة قرب ذلك الحفير في فبراير من هذا العام (1899م)، غير أنه أدرك صغر عدد قواته عند المقارنة بقوات الخليفة، فآثر الانسحاب. وتتبَّعه بعض جنود الخليفة، غير أنهم لم ينالوا منه شيئا. وفي مايو من ذات العام تحرك الخليفة وجنوده جنوبا نحو جبال تقلي.
وفي تلك الجبال دخل السكان الأصليون في معارك متفرقة ضد الخليفة وجنوده (مثلما حاربوا المهدي من قبله) وأضطروه لمغادرة أراضيهم واللجوء لجبل قدير. ومكث هنالك حتى بلغه قبل نحو شهر من المعركة الفاصلة أن السردار يتعقبه. وفي تلك الأيام كانت قوة جيش الخليفة قد تَضَعْضَعَت بسبب ما تلقاه من ضربات من سكان تقلي، وتزايد أعداد الفارين من معسكره. وفي قدير أطلق الخليفة نبوءة مفادها بأنه سيخوض معركة فاصلة ضد متعقبيه وسيهزمهم شر هزيمة عند ذلك الجبل. بيد أنه لم يمكث به ليحقق تلك النبوءة!
لقد ارتبط جبل قدير عند الخليفة بذكريات انتصارات باهرة لجيش المهدي كان أهمها الانتصار في ديسمبر 1881م على راشد بيك حاكم فشودة. ثم أنتصر جند المهدي بعد نصف عام من تلك المعركة على جنود الحكومة في الغابة الواقعة بين قدير وفشودة. وكان ذلك واحدا من أكبر انتصاراتهم، حيث أجهزوا فيه على 6000 من جنود الحكومة كانوا تحت قيادة يوسف باشا الشلالي، وغنموا كل أسلحتهم وعتادهم ومؤونهم. وقيل إن ما دفع الخليفة للجوء لجبال تقلي وقدير كان رغبته في التشبه بالمهدي واستعادة انتصارات تلك الأيام وأمجادها.
وكان الخليفة (والذي كان في نحو الخمسين من عمره) قد دخل التاريخ المصري قبل نحو عقدين من السنوات عندما انضم لمؤامرة المهدي ضد حكومة الخديوي المصرية. وكان المهدي قبيل وفاته قد أوصى بأن يخلفه عبد الله. وبعد تسنمه للسلطة شرع الخليفة في الهجوم على جهات معينة في شمال السودان حتى مدينة بربر (حيث كانت هنالك مركز عسكري قوي). وأقام الرجل معسكرا ضخما في المتمة، الواقعة في منتصف المسافة بين الخرطوم وبربر، وطفق يهاجم بربر وما حولها انطلاقا من معسكره في المتمة.
وفي عام 1897م بدأ العقيد كتشنر (وسردار الجيش المصري) وجيشه في التقدم جنوبا لاسترداد السودان، وأستولي على شماله حتى مدينة دنقلا، والتي كانت السيطرة عليها ضربة قاتلة لسلطة الخليفة في وسط البلاد. وكذلك مثل الاستيلاء على كسلا من إيطاليا ضربة قاصمة أخرى لحكم الخليفة في شرق السودان. وتراجعت جيوش الخليفة جنوبا، وتركزت في أمدرمان. وفي يناير من عام 1898م شرع السردار في وضع اللمسات الأخيرة لخطته الهادفة للقضاء المبرم على الحكم المهدوي. وبلغت أنباء تلك الحملة الضخمة القوية الخليفة عبد الله، وعن تحركها نحو عاصمته، فأمر قائده محمود بتسيير جيش من الأنصار لمقابلة الغزاة في وسط البلاد ودحرهم. وتقابل جيش محمود مع جيش السردار في معركة النخيلة في يوم 8 إبريل. وهزم محمود وأسر، وقتل وأسر عدد كبير من أنصاره.
وعند أقصى ارتفاع لمنسوب النيل قرر السردار التحرك نحو معقل الخليفة بجيشه المكون من 18000 من الجنود المصريين وثماني كتائب بريطانية، مع أسطول صغير من الزوارق الحربية النهرية التي تحمل المدافع. وكانت لتلك الحملة وقادتها اتصالات ممتازة مع مؤخرة الجيش في شمال السودان حتى القاهرة. وعبرت الحملة بسلام في شهر أغسطس آخر شلال على النيل (شلال السبلوقة) وسارت عبر السهول الرملية نحو أمدرمان لعدة أيام في تشكيلات حربية إلى أن أتت المعركة الفاصلة يومي الثاني والثالث من سبتمبر.
وكما جاء في برقية ونجت فقد نجا عثمان دقنة (أكثر قادة الخليفة كفاءة) من الأسر والقتل. والرجل في نحو الخمسين من عمره، وهو من عائلة ثرية كانت تعمل في تجارة الرقيق. وافتقرت تلك العائلة بعد إلغاء تلك التجارة، فتحول عثمان دقنة بما بقي له من ثروة قليلة إلى بربر للعمل في مختلف ضروب التجارة المعتادة مثل تجارة القوافل بين مدن وادي النيل وموانئ البحر الأحمر. ثم ظهر الرجل في عام 1883م في ميناء سواكن حاملا رسائل من المهدي للمسئولين المصريين بالمدينة. وجاء في تلك الرسائل أنه يدعو لتخليص البلاد من "المسيحيين الكلاب"، ويحض سكان البلاد من المسلمين للانضمام له. وأعقب ذلك قيادته لتمرد مهدوي شمل شرق السودان بأكمله. ثم أنتصر جيش المهدي انتصارا باهرا على جيش الحكومة بقيادة هكس باشا في غابة قرب الأبيض. وقام عثمان دقنة وأنصاره بهزيمة قوة مصرية بقيادة بيكر باشا وسارتوريس باشا كانت تعاونها قوات مشاة تركية وإيطالية. وتمكن دقنة أيضا من السيطرة التامة على الطريق الرابط بين سواكن وبربر لمدة عامين كاملين. ثم انسحب بقواته في نهاية المطاف إلى كسلا، حيث واجه في تلك الأنحاء جيش الجنرال الحبشي راس الولا Ras Alula (1827 – 1897م، أحد أهم قواد الجيش الأثيوبي في القرن التاسع عشر).
وفي عام 1887م عين الخليفة عثمان دقنة كبير الأمراء. ومنذ ذلك التاريخ غدت سيرة عثمان دقنة لا تعرف إلا بالخليفة عبد الله.

imported_الجيلى أحمد
02-04-2018, 02:44 AM
شيخنا الحبر؛
السالك بن عبد الجليل

جينا المختار نتبرك ونغرف من علمك وذوقك الماهل..

التحايا والمحبات يارجل

حسين عبدالجليل
09-04-2018, 03:01 PM
شيخنا الحبر؛
السالك بن عبد الجليل

جينا المختار نتبرك ونغرف من علمك وذوقك الماهل..

التحايا والمحبات يارجل

أخونا العزيز الجيلي .
مشكور ياخ علي كلماتك الطيبة , قلت مااجيك و يدي فاضية , فهاك هذه الذكريات الجميلة من الاستاذ يحيي العوض :
http://sudanile.com/index.php/%D9%85%D9%86%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A/272-4-2-8-3-2-1-7/105884-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%AA%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%82%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%B6

تجربتى : البحث عن أمن اليقين....!! ... بقلم: يحيى العوض
"البحث عن أمن اليقين"، يظل هدفا لكل إنسان، فـي كل مكان وزمان عبر مراحل العمر. ولعل جيلنا الذي تشكل وعيه فـي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، قد تعرض لأعتى العواصف الأيديولوجية التي أفرزتها الحرب الكونية الثانية.. كان شاهدا على اندحار النازية وعلو مبادئ الحرية والديمقراطية وصعود الأنظمة الشمولية، الشيوعية والقومية وبريق الوجودية وانبثاق التنظيمات الإسلامية السياسية بجميع تياراتها المعتدلة والتكفيرية وتلك التي اجتهدت لأسلمة الاستبداد!

وكانت بلادنا فـي سنوات الحكم الثنائي وما بعده، مشرعة الأبواب والنوافذ تتلقى وتتفاعل مع هذه الأعاصير بدرجات متفاوتة، لكنها كانت منفلتة إلى حد بعيد فـي نظامها العام الذي قنن الدعارة والخمارات و"الأنادي"... كنت تجد من يقسم بشرفه الماركسي ولا يحنث.!.. ومن يكفرك إذا أقسمت بالنبي الكريم والصالحين من أمته!... وكان المجاهرون يتفاخرون علنا بقدراتهم، يعبون ويهرقون بلا حدود، ويعزون أنفسهم فـي صخب الليالي وهم ينشدون لصلاح جاهين:

رقبــة قـــزازة وقلـبـي فيـــها انحشــــر
شربت كاس واتنـين وخامس عشر
صاحبت ناس م الخمـرة ترجع وحوش
وصاحبت ناس م الخمـرة ترجع بشر

وكان هناك من يرهف رهقا من فحولته ويدق على صدره متمنيا، أمنية اللورد بايرون: "ليت النساء جميعا فم واحد، لقبلته واسترحت"!

كان من المشاهد المألوفة الصفوف المنتظمة أمام تلك البيوت فـي "زقاق أبو صليب" الذي سمي كناية أو نكاية بـ"زقاق الديمقـراطية" مثله فـي ذلك "حي الشهداء" فـي أم درمان وغيرها فـي جميع مدن السودان!

وعاش جيلنا وطأة الحكم العسكري الأول وصراعاته واعتقالاته للرموز الوطنية وإعدامه لكوكبة من الضباط وتصفية قيادات واعدة فـي جنوب السودان..

وكان انتصار ثورة أكتوبر 1964 عزاء وفخرا، لكنها سرعان ما ذابت مثل "حبة الفوّار" فـي مهدها ومهدت لانقلاب 25 مايو 1969م الذي نكل بخصومه من كل التيارات حتى أنصاره الذين حملوه على الأكتاف، اختلف معهم فـي صراع دام عام 1971م ونصبت المشانق وملئت السجون وتشرّد الآلاف. وتصاعدت المواجهات فـي شعبان 1393 ثم فـي يوليو 1976. وحاول النظام تغيير جلده بقوانين سبتمبر 1984، وكان أشبه بمريض الجدري الذي تنحفر فيه الندوب إلى الأبد!

فـي هذا الخضم المتلاطم من الأحداث الجارفة نشأ جيلنا من الصحفيين فـي منتصف الستينات، كنا شهودا على هذه الأحداث المتلاحقة... بدأت فـي جريدة "الأيام" برعاية أستاذنا الجليل بشير محمد سعيد ورفيقيه العزيزين محجوب عثمان ومحجوب محمد صالح... وبعد توقف الأيام عام 1963 انتقلت إلى "السودان الجديد" بقيادة أستاذنا الجليل فضل بشير.. وأتيح لي أثناء عملي فـي "السودان الجديد"، مراسلة وكالتي "تاس" و"أدن" لجمهورية ألمانيا الديمقراطية ثم أسست وكالة الأنباء الوطنية.. وكرمني زملاء المهنة بانتخابي أمينا عاما لنقابة الصحفيين لدورتين ونائبا للأمين العام لاتحاد الصحافة السودانية برئاسة الأستاذ بشير محمد سعيد والأستاذ محمد ميرغني أمينا عاما، ومشاركا فـي وفد اتحاد الصحفيين السـودانيين لتأسيس اتحاد الصحفيين العرب بالقاهرة عام 1968م. ولا يتسع هذا الـمقام لسرد مطول عن تجربتي الصحفية والنقابية، ولكن باختصار هذه المهنة، التي تمثـل السلطة الرابعة توأم للسياسة، الوجه الآخر لـها، وتأتي معها فـي مقدمة البيان الأول لكل انقـلاب ينص على حظر الأحزاب والصحف معا. وكنا نسخر من أنفسنا بأن الصحف يفوت عليها نشر أهم أخبارها، قرار إيقافها فـي اليوم التالي الذي تحتجب فيه عن الصدور!

فـي تلك الحقبة السياسية والاجتماعية بإخفاقاتها المتلاحقة، ازدادت معـاناة جيـلنا.. كثيرون أسرفوا على أنفسهم بحثا عن عزاء موهوم، بعضهم صرعتهم الخمر إدمانا وآخرون أخذوا حياتهم بأنفسهم جنونا أو انتحارا!

وفـي منتصف السبعينيات، عندما سُد أفق العمل السياسي باشتداد قبضة نظام مايو 1969 ـ 1986م، نشط جيلنا من معارضي النظام فـي التعبير عن رؤاهم عبر المسرح.. وشهدت تلك المرحلة التي أسميناها "ربيع نميري" على غرار "ربيع براغ" الذي تراخت فيه قبضة النظام الشيوعي فـي تشيكوسلفاكيا، ازدهارا غير مسبوق فـي المناشط المسرحية... وتعددت الفرق المسرحية الخاصة، واحتضن المسرح القومي بأم درمان، مسرحيات جريئة لـها إسقاطات مباشرة على النظام، مثل "نبتة حبيبتي"، "جوابات الشيخ فرح"، "نحن نفعل هذا أليس كذلك" و"بوابة حمد النيل"..

وأنشأنا مع أساتذة أجلاء فرقة "دفوف" لتوثيق التراث الشعبي، كمحاولة مضادة للفرقة القومية للفنون الشعبية التي كانت تجنح للإبهار عبر جماليات الرقص والفتيات الحسان... كانت مجموعتنا تضم الأساتذة، الطيب محمد الطيب (رحمه الله)، صديق محيسي، حسن جواري ـ رحمه الله ـ وأمين الرشيد.

وهيأت لنا فرقة "دفوف" المزيد من البحث والدراسة فـي مجال التراث والفنون الشعبية وحتى ذلك الوقت كنت أعتبر الصوفية ضمن هذا التراث، فاستهواني كتاب الطبقات للشيخ ود ضيف الله، وعكفت على دراسته لاستلهام حكاياته فـي أعمال مسرحية... وتزامن ذلك مع إعداد الأستاذ الطيب محمد الطيب كتابه "حلال المشبوك" للشيخ فرح ود تكتوك وقدم لي مسودة الكتاب قبل طبعه لتحقيقه ـ وقد ذكر ذلك فـي مقدمته.. وتضمن الكتاب الكثير من حكم الشيخ فرح ود تكتوك ومأثوراته واستقصيت بدوري قوله، "بعد الحال يبقى السفر بالبيوت والكلام بالخيوت (الخيوط)" فوجدت أن جراهام بل اخترع التلفون عام 1875م وقد عاش الشيخ فرح فـي زمن بادي أبو دقن (1643 ـ 1678م) أي قبل 200 عام من اختراع الهاتف.

وبصحبة الأستاذ الطيب محمد الطيب طفنا العديد من المناطق لتأصيل الطقوس الشعبية وتقديمها دراميا على المسرح وتبلورت فكرة مسرحية "بوابة حمد النيل" من كتاب "الطبقات فـي خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء فـي السودان" تأليف الشيخ محمد النور بن ضيف الله، عن دخول الطريقة القادرية إلى السودان على يد الشيخ تاج الدين البهاري، وتبادلت رسائل مع الشيخ الطيب علي الـمرين ـ رحمه الله ـ أحد أعمدة بيت الصادقاب العريق، كان جده الشيخ محمد عبد الصادق (الـهميم) أول من أخذ الطريق فـي مشهد درامي (الثمن الذبح) استهللت به المسرحية، وتضمنت أيضا لوحة "يد البدري" للشيخ فرح ود تكتوك كما جاء فـي كتاب الطيب محمد الطيب الذي أشرنا إليه آنفا، ورافقتها أنشودة عذبة صاغها الأستاذ إسماعيل حسن: "يابا شيخي ود تكتوك" لحنها الموسيقار ناجي القدسي وأداها الفنان أبو عركي البخيت، كما تضمنت وفقا للسياق طقوس "دفن الجنازة" جسده الفنان الدكتور عثمان جمال الدين مع خلفية موسيقية للموسيقار ناجي القدسي تصاحب أنشودة للختمية تأليف السيد محمد سر الختم بن السيد محمد عثمان الميرغني تقول:
عليك اعتمـــادي كـل لحــــــظة بدنياي فـي الرضا وفـي كل شدة
وعنـد حتــوفـي ارتجيـك لــموتـتي لتحضرني تختم لي بالحسن ختمة

تقــــر بهـا عيـني إذ الـروح تـؤخــــــذ

وبسبب هذه القصيدة التي أسيء تأويلها فـي سياق المسرحية وحسبتها أجهزة الأمن إسقاطا لدفن نظام مايو، أوقفت عروض المسرحية رغم تدخل الأستاذ الدكتور إسماعيل الحاج موسى وزير الدولة للثقافة والإعلام.. وواجه مخرجها الريح عبد القادر مضايقات فـي عمله حالت دون استمراره فـي المسرح القومي وفضّل الـهـجرة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة..

كانت صدمة إيقاف المسرحية "بوابة حمد النيل" التي عرضت ليوم واحد قاسية ومنذرة ومع ذلك واصلنا بحوثنا الميدانية فـي صحبة الأستاذ الطيب محمد الطيب وفـي إطار فرقة "دفــوف"...

أخبرنا الأستاذ الطيب أن أحد الدراويش فـي أم ضبان تنتابه حالة من الجذب فـي حلقة الذكر، فيدور ويدور ثم ينسحب أثناء دورانه من "الجبة" التي يرتديها.. وتوافقت تلك الأيام مع احتفالات المولد النبوي الشريف فتوجهنا إلى أم ضبان مع الأستاذ الطيب وبصحبتنا الأستاذ فيكتور ليبديف مدير وكالة تاس السوفييتية بالخرطوم وهو من المستشرقين ومهتم بالدراسات الشرقية ومن المعجبين بالطقوس الصوفية. وكان كثيرا ما يشهد حلقات الذكر فـي ساحة حمد النيل بأم درمان.

والتقينا فـي أم ضبان بالخليفة يوسف ود بدر فـي خلوته ورحب بنا، ودعا لنا بما فينا الأستاذ ليبديف، ثم توجهنا إلى ساحة الذكر وشاهدنا الأداء المذهل لأحد الدراويش بتحكمه فـي حركته مع إيقاعات الطبول ثم انسلاله من جبته المزركشة الألوان. وهمس الأستاذ الطيب فـي أذني.. تعال ستر شيئا أكثر إثارة.. وتبعته دون استئذان من رفيقنا ليبديف الذي كان منهمكا فـي تصوير لوحة الدراويش...

تبعت الأستاذ الطيب إلى ساحة صغيرة خلف خلوة الخليفة يوسف مباشرة، وفـي طرفها متجر صغير جلس أمامه رجل أبيض اللون، أبيض الشعر والثياب.. وعرفني الأستاذ الطيب بصوت خفيض بالرجل فهو من عائلة عريقة معروفة فـي أم درمان. وكان موظفا كبيرا ثم أحيل إلى التقاعد لكنه قرر التوجه إلى أم ضبان وافتتح هذا المتجر وكان مصمما أن يكون موقعه ملاصقا لخلوة الخليفة يوسف.. وأعلن الرجل منذ اليوم الأول أنه سيبيع بضائعه بنفس سعر الشراء بدون أرباح.!.. وبالفعل نفذ وعوده.. ومن يومه الأول أعلن بوضوح أنه صاحب رسالة وقد اختار أم ضبان ليبلغ جميع المسلمين أنه هو المبعوث الحقيقي برسالة الإسلام وعليهم ألا يصدقوا غيره..! وعند وصولنا إلى المتجر كان الرجل يؤكد هذه المعاني أمام مجموعة من "الحيران" والزبائن جاءوا لشراء أغراضهم.. وكان المشهد مثيرا حقا كما قال الأستاذ الطيب، حيران ـ تلاميذ ـ المسيد المنقطعون فـي هذه البقعة المباركة لتعلم القرآن الكريم لا يردون عليه ولا يناقشونه.. بل ويكتمون ابتساماتهم بأيديهم ويهمهمون بالدعاء للرجل ليشفيه الله... صورة من التسامح هزتني بحق.. قوم لا يتشنجون لا يصرخون فـي وجوه خصومهم ولايكفرونهم ،و لا يهددونهم بالويل والثبور وعظائم الأمور..!!

وحثثت الخطى لأقترب أكثر من هؤلاء القوم... حدثتني زوجتي عنه، الشيخ البشير محمد نور.. كانت قد زارته فـي مسيده بشمبات، ودعتني لمرافقتها فـي زيارة قادمة.. وذهبت معها واستقبلني ببشر وود. كان نحيلا أنيقا فـي ثوبه الأبيض وطاقيته البيضاء التي تتوج رؤوس كل تلاميذه الملتفين حوله، بهرني منذ اللقاء الأول بتواضعه وكرمه، كان يفترش الأرض مع تلاميذه وأجلسني على كرسي وثير بالقرب منه... قال لي مبتسما.. "الصحفيون عادة لا يأتون إلينا" بادلته الابتسام وحدثته عن شغفي بالتراث وقلت له ان أجهزة الأمن أوقفت مسرحية بوابة حمد النيل وأساءت فهمها... أجابني بهدوء.. فـي هذه الأجهزة وغيرها هناك الصالحون والطالحون..! وأفاض فـي الحديث عن الشيخ ود ضيف الله وكتاب الطبقات.

وانتظمت زياراتي للشيخ البشير محمد نور... شغفت بتواضعه وكلماته العذبة الـهامسة وتعبيراته الجزلة التي تصافح القلب مباشرة... وأصبحت منتظما فـي زياراته وفوجئت بالمزيد من المواقف المذهلة لتسامح هؤلاء القوم... ذات يوم سمعت صخبا وضوضاء من جهة خلاوي الضيافة المنبثة فـي ساحة المسجد...... خرجت مجموعة من الحيران المتحمسين وأعينهم محمرة غضبا، وهم يمسكون بتلابيب أحد الزوار ويصرخون فـي وجهه ويقول له أحدهم بانفعال: "هذا المكان ليس سكنا لأمثالك كيف تجرؤ على تدنيس هذا المسيد وتقرر الإقامة فيه" وعندما تبينت ملامح الرجل تعجبت فهو من المسرفين على انفسهم ، بزيهم المميز وأصواتهم المتكسرة وعندما اقتربوا من مجلس الشيخ البشير همس حاج السر فـي أذنه بما يحدث، فتغيرت ملامحه وكانت المرة الأولى والأخيرة التي أسمع صوته عاليا زاجرا وقال: "إن هذا المكان هو الأصلح له... اتركوه فهو ضيفنا يقيم هنا كما يشاء ونسأل الله هدايته لنا جميعا"... واستقر الرجل فـي المسيد وتغير من حال إلى حال وسبحان مغير الأحوال!

والـمشهد الثاني الذي جسد لي تسامح "القـوم".. كان أيضا فـي مسجد الشيخ البشير حيث فوجئ المصلون برجل يقف بعد صلاة الجمعة مباشرة ويخلع جلبابه ويقف عاريا إلا من سرواله ليشكو حاله ويطلب مساعدة المصلين.. وتكرر المشهد لعدة أسابيع مما أثار استياء الكثيرين، وذات جمعة تصدت له مجموعة من مريدي الشيخ وطلبوا منه أن يخلع جلبابه خارج المسجد وليس بداخله، وهنا أيضا أوقفهم الشيخ البشير قائلا: "من يدري أن هذا الرجل يريد المساعدة المادية قد يكون هدفه والله أعلم، أن يذل نفسه وينتصر عليها علنا أمام هذا الحشد من الناس.. إن لله فـي خلقه شؤونا.

وازددت تعلقا بهذا المكان ـ مسيد الشيخ البشير محمد نور حتى أذن الله وأخذت منه بيعة الطريق السماني على نهج الشريف محمد الأمين الخاتم... ووجدته موردا عذبا لا شوائب تعكره فـي مظهر أو حال, يرتكز أساس قاعدته على الحديث الذي رواه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويعتبر هذا الحديث جامعا لكل أصول الدين، قال: "بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال: "يا محمد أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا" قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال فأخبرني عن الإيمان. قال:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليـوم الآخـر، وتؤمن بالقدر خيره وشره". قال: صدقت.. قال: "فأخبرني عن الإحسان. قال:"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الساعة. قال: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل:. قال: فأخبرني عن أماراتها. قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون فـي البنيان" ثم انطلق فلبث مليا، ثم قال لي: "يا عمر أتدري من السائل؟" قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)". رواه مسلم.

هذا الحديث كما تعلمنا من مشايخنا هو أساس المنهج الصوفـي ويكتمل العلم بالدين، بثلاثية الإسلام والإيمان والإحسان كما جاء فـي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم"..

ويؤكد الشيخ ابن رجب الحنبلي فـي كتابه جامع العلوم والحكم أن جميع العلوم والمعارف يرجع إلى هذا الحديث ويدخل تحته وأن جميع العلماء من فرق الأمة لا تخرج علومهم التي يتكلمون فيها عن هذا الحديث وما دلّ عليه مجملا ومفصلا، ويضيف قائلا: يتكلم الفقهاء فـي العبادات التي هي جملة خصال الإسلام ويبقى كثير من علم الإسلام فـي الآداب والأخلاق وغير ذلك لا يتكلم عليه إلا القليل منهم والذين يتكلمون عن أصول الديانات يتكلمون عن الشهادتين وعن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر، والذين يتكلمون عن علم المعارف والمعاملات يتكلمون عن مقام الإحسان وعن الأعمال الباطنة التي تدخل فـي الإيمان أيضا كالخشية والمحبة والتوكل والرضا والصبر ونحو ذلك فانحصرت العلوم الشرعية التي تتكلم عنها فرق المسلمين فـي هذا الحديث وحده .

من هنا كان دور الشيخ المربي ليأخذ بيدك فـي طريق الإحسان، وهو مقام يتسع فيه الاجتهاد من شيخ لاخر لكنه محكوم بافعال واقوال وحال الرسول صلى الله عليه وسلم ولا تجاوز عن منهجه , شريعة وطريقة وحقيقة... وبدأنا معهم رحلة "البحث عن أمن اليقين". واليقين كما يقول القوم هو نهاية الـمعـرفة، و"من عمـل بما يعلـم أورثه الله علم ما لم يعلـم"

لقد هيأت لنا مجلة "القوم." الالتقاء بأهل الصدق، فهم "القوم الذين لا يشقى جليسهم".

ونعتقد أن القوم "يواجهون في هذه المرحلة إبتلاءات متعددة يتجسد معظمها في ظاهرة إنتشار اصحاب المقامات الموهومة و المشعوذين والدجالين ، فقد تأسست شبكات للعلاقات العامة تروج لأساطير وخرافات وقدرات خارقة لمشعوذين داخل وخارج السودان . وأصبح "بزنس" أدعياء التصوف ، إستثمارا مضمونا، نال من سمعة القوم وألحق بهم الأذى ... لقد آن الأوان لمواقف حاسمة تعود بالتصوف إلى أصوله وإضافاته السودانية التى تميزت بالتواضع والإبتعاد عن السلطان بل والزهد في "المشيخة" نفسها لا التكالب والتقاتل والإنقسام داخل الأسرة الواحدة كما يحدث للأسف هذه الأيام ... آن الأوان لتجديد وإصلاح الشوائب التي علقت بهذا المنهج المتكامل في السلوك ... كما ان الاوان لاعادة تحقيق وتدقيق كتاب الطبقات للشيخ ود ضيف الله لما حواه من روايات غير صحيحة نسأل الله الصحة والعافية لاستاذنا الدكتور يوسف فضل للقيام بهذه المهمة وهو موضوعنا القادم"والله يقول الحق وهو يهدي السبيل".

حسين عبدالجليل
25-04-2018, 03:24 PM
الإلحاد والأخلاق..
منقول من:
http://midan.aljazeera.net/intellect/philosophy/2017/9/19/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9

إنّ المآل الوحيد للملحد الذي يقيم قواعده الأخلاقية على معيارية ذاتية نسبية، هو افتقاره إلى مرجعية نهائية ثابتة يمكن الرجوع إليها حال الاختلاف في وجهات النظر القيمية والأخلاقية
أن سبلاش


لا تكاد تمرّ مناظرة حول موضوع الإلحاد والإيمان بالله إلّا ويتم مناقشة موضوع الإلحاد والأخلاق والتساؤل حول إمكانية تأسيس أرضية أخلاقية بناء على غياب الإله أم لا؟ في مناظرته الشهيرة مع الداعية حمزة تزورتيس سُئل الفيزيائي الشهير الملحد لورنس كراوس: "لماذا يُعتبر زنا المحارم خطأ؟" فردّ قائلا: "ليس من الواضح بالنسبة إليّ أنه خطأ!" (1)، ولاقى الردّ استهجان الجمهور بشكل كبير.

يعتبر أغلب المؤمنين -إن لم يكن كلّهم- أن إنكار وجود الله هو إنكار لوجود أساس موضوعي للأخلاق، ممّا يعني افتقار البشر لأية مرجعية أخلاقية تنظم حياتهم وتقيم حقائق أخلاقية يمكن البناء لحياة سويّة على أساسها، في المقابل يردّ الملاحدة بأن الإله ليس ضروريا لإقامة نظام أخلاقي، وأن البشر يمكنهم بناء معيارية أخلاقية تقيم أسس العدالة والحقيقة والخير. فما الأخلاق ابتداء؟ وهل يمكن بناء منظومة أخلاقية دون اللجوء إلى الإله فعلا؟ وما الأخلاق التي يمكن تقعيدها وفقا لإملاءات العقل البشري فحسب؟

ما الأخلاق الموضوعية؟
في بحثها "الأخلاق بين الأديان السماوية والفلسفة الغربية" ترى الباحثة كريمة دوز أن علم الأخلاق هو علم "يبحث فيما ينبغي أن يكون عليه السلوك الإنساني لا فيما هو كائن" (2). فالأخلاق لا ترى العالم كما هو عليه وإنما تتطلع إلى (الأحسن) و(الأكمل) و(الأفضل)، هي إذن قيم مجرّدة لا يشترط أن يكون لها تحقق خارجي على أرض الواقع. ولهذه النقطة بالذات يخفق العلم التجريبي في إمداد البشر بمنظومة أخلاقية موضوعية، فالعلم التجريبي يكشف -أو يفسّر- العالم كما هو عليه في الواقع، ولا يبحث فيما وراء العالم المادّي، لذلك فإن مجال الأخلاق غير متعلّق بمجال العلم التجريبي.

كن ما المعيار الذي تقوم عليه الأخلاق؟ تقوم الأخلاق على معيارية واحدة من اثنين: إمّا الرؤية الذاتية لشخص أو لمجموعة من الأشخاص أو لمجتمع ما، وإمّا الرؤية الموضوعية التي تقيم قاعدة صلبة للأخلاق متحققة في الواقع الخارجي خارج أذهاننا ومن ثمّ فهي صحيحة في ذاتها ولو لم يؤمن بها أحد (3). يقيم الإلحاد قواعده الأخلاقية -متى أقامها- على المعيارية الذاتية لا الموضوعية، لكن مشكلة هذه المعيارية أنها نسبية لا مطلقة، بمعنى أن الأوصاف والأحكام القيمية تتباين بتباين وجهات النظر، كما أن المجتمعات تختلف قواعدها الأخلاقية باختلاف الثقافة والأيدولوجيا والسياق التاريخي، ومن ثمّ فإنّ المآل الوحيد للملحد الذي يقيم قواعده الأخلاقية على معيارية ذاتية نسبية هو افتقاره إلى مرجعية نهائية ثابتة ومطلقة يمكن الرجوع إليها حال الاختلاف في وجهات النظر القيمية والأخلاقية. ويرى الباحث علي عبد الرحيم أن مفهوم النسبية وفقا للملحد "يُعدّ -من ناحية منطقية- متماسكا لا سبيل إلى دحضه" (4)، ممّا يعني غياب أي قاعدة أصيلة تقوم عليها الأخلاق بالنسبة للملحد.

اللامعيارية والإلحاد
في هذا الإطار يعترف الفيلسوف الوجودي الملحد جان بول سارتر بهذه المشكلة قائلا: "يجد الوجودي حرجا بالغا في ألّا يكون الله موجودا، لأنه بعدم وجوده تنعدم كل إمكانية للعثور على قيم في عالم واضح" (5). لذلك نجد الملحد الشهير ريتشارد دوكنز يتسق مع إلحاده ويلتزم بمآلاته، فيرفض صبغ الوجود ككلّ بأية صفة قيمية على الإطلاق، فيقول مقرّا بمشكلة النسبية الأخلاقية: "في هذا العالم لا يوجد شر ولا يوجد خير، لا يوجد سوى لامبالاة عمياء وعديمة الرحمة" (6).

مّا الباحث الأميركي اللاأدري ديفيد برلنسكي فيوضّح مقولة دوستويفسكي: "إذا كان الإله غير موجود فكلّ شيء مباح" ويقول شارحا: "فإذا لم تكن الواجبات الأخلاقية مأمورة بإرادة الله، ولم تكن في الوقت ذاته مطلقة، فإن (ما ينبغي أن يكون) هو ببساطة ما يقرّره الرجال والنساء. لا يوجد مصدر آخر للحكم. هل هذه إلا طريقة أخرى للقول بأنه طالما أن الإله غير موجود، فكل شيء مباح؟" (7).

ركّز الباحث سامي عامري على هذه اللامعيارية للمنطق الإلحادي وينقض احتجاج الملاحدة بوجود الشرور في العالم على ظلم -أو عدم وجود- الإله، فيوضح سامي أن الشرّ ليس وجودا قائما بذاته، وإنما هو وصف لما ينبغي أن يكون، أي أنه حكم قيمي للوجود، أي كما يقول ابن القيم شارحا: "فدخول الشرّ في الأمور الوجودية إنما هو بالنسبة والإضافة، لا أنّها من حيث وجودها وذواتها شرّ" (8). ومن ثمّ فلا يصحّ الاحتجاج بمفهوم نسبي ظني خاضع للرأي على مفهوم حقيقي مطلق قائم على اليقين، فالقاعدة تقول: ما تطرّق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال (9)، ويختم سامي عامري نقده بكلمات يسيرة قائلا: "وعندما يكون الشرّ محلّ خلاف ذوقي فإنه بذلك يغدو مجرد رأي وليس حقيقة يُعترض بها على وجود الله" (10).

محاولات الإنقاذ.. كيف برّر الإلحاد الأخلاق؟!
يرى الفيلسوف الأميركي اللاأدري والمثير للجدل توماس نيجل في كتابه "العقل والكون: لماذا يكاد يكون التصوّر المادّي الدارويني خطأ قطعا؟" أن هناك ثلاثة عناصر تعجز الرؤية الكونية المادّية أن تقدّم تفسيرا لها، وهي: الوعي، والإدراك، والقيم الأخلاقية. ونظرا لإلحاده فإنه لا يعترف بوجود مكوّنات فوق-طبيعية (ميتافيزيقية) في عالمنا، وإنما يسعى إلى البحث عن تصوّر مادّي جديد يستطيع تقديم مبرّرات موضوعية تسوّغ الفعل الأخلاقي الإنساني في إطاره (11).

وعلى أية حال لم يقف الملاحدة عبر الزمن مكتوفي الأيدي أمام نقد المؤمنين لهم، فقاموا بابتكار عدّة تأصيلات مرجعية للأخلاق يضعونها في إطار لا تحتاج فيه إلى خالق الكون، يرى الدكتور عبد الله الشهري أن من أجرأ تلك المحاولات وأكثرها رواجا (12) هي محاولة الملحد الشهير سام هاريس في كتابه "المشهد الأخلاقي: كيف يمكن للعلم أن يحدّد القيم الإنسانية؟" الذي حاول فيها أن يبرّر ما هو أخلاقي بما يحقق للبشرية الرفاه والسعادة والرخاء (13). وفي لفتة مهمّة قام أستاذ الفلسفة كواميه أنتوني بإجمال رؤية هاريس الأخلاقية قائلا: "في الحقيقة فإن ما ينتهي هاريس إليه هو شبيه جدا بالمذهب النفعي، وهو موقف فلسفي ظهر منذ قرنين من الزمن" (14).

لكن هذه المفاهيم المطّاطية كالسعادة والرفاه لا تصلح كمرجعية مطلقة تتجاوز الذاتية الإنسانية، إذ إن لكلّ متخصص ولكل إنسان وجهة نظره، وما يراه المرء سعادة قد يراه الآخر شقاء، ممّا يعني نسبية الأخلاق مرّة أخرى، بل إن سام هاريس نفسه يرى أخلاقية القتل أحيانا، فهو يعتبر أن "بعض المعتقدات خطيرة جدا لدرجة أنه من الممكن أن يكون قتل الناس الذين يعتقدون هذه المعتقدات فعلا أخلاقيا" (15). فما هذه المعتقدات؟ ولماذا هي دونا عن غيرها؟ ولماذا يكون إزهاق أرواح معتنقيها صحيحا وأرواح غيرها خطأ؟ كل هذه أسئلة تتباين إجاباتها من شخص لآخر، ومن ثمّ لا تصلح كقاعدة أخلاقية مطلقة، ولذلك فقد اعتبر الفيزيائي المشهور الملحد ستيفن واينبرج نظرية هاريس الأخلاقية ساقطة تماما، وقال إنه "يعتبر مفهوم رفاهية الإنسان وتعاطي هاريس معه هو هراء بالكامل" (16).

أمّا في كتابه "مصنوعون من الحيوانات: الآثار الأخلاقية للداروينية" فيوضّح الفيلسوف الأميركي الملحد جيمس ريتشلز بأن مقتضى الرؤية الداروينية هو إزاحة التصوّر التقليدي للإنسان بأنه مهمّ ومركزي في الكون، ثمّ يعترف بأنه "إذا تم تجاهل فكرتي الكرامة الإنسانية وتميّز الإنسان في الخلق فإن السؤال عن البديل للرؤية الأخلاقية حينئذ يصبح سؤالا صعبا" (17). ثمّ يطرح تصوّره للبديل الذي سمّاه "الذاتية الأخلاقية" وشرحه في فصل كامل. لكنه -رغم كل شيء- يطرح تصوّره على أنه مجرّد "نظرية" و"رؤية" (18). أي أن هذه الأخلاق تظل دائرة في فلك الذاتية، بدون معايير موضوعية يمكن البناء عليها كإطار أخلاقي لما ينبغي أن يكون بشكل مطلق، ومن ثمّ نعود إلى نفس المشكلة الأولى وهي نسبية الأخلاق.

ن الواضح إذن أنه لا يوجد هناك دستور أخلاقي ثابت أو مرجعية قيمية مطلقة عند الملاحدة، ومن ثمّ فإن الالتزام بلوازم الإلحاد ومقتضياته يجعل الملحد ساقطا في نسبية لانهائية من القيم، الأمر الذي يؤدّي إلى إيمان الملحدين ببعض الأخلاقيات الصادمة، مثل تصريح لورنس كراوس بإيمانه بصحّة زنا المحارم في مناظرته مع حمزة تزورتيس.

أمّا ريتشارد دوكنز فقد صرّح في تغريدة له على موقع تويتر بأن الإجهاض فعل أخلاقي ومشروع طالما ليس هناك ألم، وبرّر ذلك قائلا: "لأن الجنين في بطن أمّه هو أقل إنسانية من أي خنزير بالغ" (19). تعرّض دوكنز للنقد بشدّة عند نشره لهذه التغريدة وحاول أن يوضح مراده في عدّة تغريدات لاحقة، لكن تغريداته ظلّت غامضة وغير مفهومة.

في نفس الإطار يرى الملحد الأسترالي وأستاذ الفلسفة الأخلاقية بيتر سنجر أن ممارسة البشر للجنس مع الحيوانات والبهائم طالما لا تتضمّن أذيّة من أي نوع للحيوان هو أمر طبيعي ومقبول في إطار حميمية العلاقة بين الحيوانات والإنسان، وبالنسبة إليه: "فلا خطأ في ذلك على الإطلاق، بل إنه أمر محمود طالما يؤدي إلى استمتاع الطرفين: الحيوان والإنسان" (20). هل معنى ذلك أن الملاحدة كلهم لاأخلاقيّون؟ بالطبع لا، يقول فرانك توريك: "لا أقول بأن الملاحدة لا يعرفون الأخلاق وإنما أقول إنهم لا يمكنهم تبرير الأخلاق. نعم يمكنهم التصرّف بخُلق ويمكنهم الحكم على بعض الأفعال بأنها أخلاقية أو لاأخلاقية، لكنهم لا يستطيعون توفير قاعدة موضوعية لأحكامهم الأخلاقية.

وأيا ما كان الأمر: الهولوكوست، الاغتصاب، ذبح الأطفال، أو أكل الأطفال، فلا يوجد لدى الملحدين معيار موضوعي للحكم على أي منهم" (21). وهو الأمر الذي قرّره كذلك علي عزت بيجوفيتش قائلا: "يوجد ملحدون على خلق، ولكن لا يوجد إلحاد أخلاقي" (22).
-------------------
المصادر
1Atheist Lawrence Krauss on Incest2كريمة دوز، الأخلاق بين الأديان السماوية والفلسفة الغربية، ص413هشام_عزمي، الإلحاد للمبتدئين:دليلك المختصر في الحوار بين الإيمان_والإلحاد، ص1724علي عبدالرحيم، أصحاب الحق:دراسة في نقد التنظيمات الإسلامية، ص965Jean-Paul Sarte: Basic writings, (New York: Routledge, 2001), P.326Richard_Dawkins, River Out of Eden:A Darwinian_View of Life, P.1337David Berlinski: The Devil’s Delusion:Atheism and It’s Scientific_Pretensions, P.19,408ابن_القيم، شفاء العليل في مسائل القضاء_والقدر والحكمة والتعليل، ص3659سعود_العريفي، منهج الاستدلال بالمكتشفات العلمية على النبوة والربوبية، ج1910سامي عامري، مشكلة الشر ووجود الله، ص6411Thomas Nagel, Mind and Cosmos12عبدالله الشهري، ثلاث رسائل في الإلحاد والعلم والإيمان، ص23813Science can answer moral questions | Sam Harris14The Moral Landscape - By Sam Harris15Sam Harris, The End of Faith, pp. 52-53.16Moving Naturalism Forward: Day 2, Morning, 1st Session17James_Rachels, Created From Animals:The Moral Implications of Darwinism, P.17318Ibid19Richard Dawkins tweets on abortion20الالحاد وجماع الحيوانات - الملحد بيتر سينغر21Frank_Turek, Stealing_From God:Why Atheists Need God to Make Their_Case22علي عزت بيجوفيتش، الإسلام بين الشرق والغرب، ص175

حسين عبدالجليل
26-04-2018, 08:55 PM
دراسة: ممارسة الركض تجلب السعادة وتزيد الثقة بالنفس
http://www.bbc.com/arabic/science-and-tech-43888876


خلصت دراسة حديثة إلى أن ممارسة رياضة الركض بانتظام تجعل الناس أكثر سعادة وثقة بأنفسهم.وأكد الباحثون أن ممارسة رياضة الركض بانتظام تؤدي إلى شعور الإنسان بالرضا والارتياح.

وأجرى الباحثون مسحا استقصائيا على 8 الآف شخص من ممارسي رياضة الركض وتوصلوا إلى أن محبي هذه الرياضة يشعورن بسعادة بالغة لدى ممارسة الركض بشكل جماعي مع أهالي الحي، كما يجري في بريطانيا حيث تُنظم في أغلبية متنزهاتها مرة على الأقل أسبوعيا مثل هذه الأنشطة الرياضية الجماعية، وكذلك الاشتراك في تطبيقات تُعني بهذه الرياضة على الهواتف النقالة مثل تطبيق"سترافا" - وهو شبكة اجتماعية للرياضيين يضم الملايين من المتسابقين وراكبي الدراجات والرياضيين يعمل على تشجيع الرياضيين وإطلاق العنان لإمكانياتهم.

وأكد 89 في المئة من المشاركين في المسح أن الركض بصورة منتظمة يشعرهم بالسعادة ويؤثر بصورة إيجابية على صحتهم العقلية ورشاقة أجسامهم.وسجل المشاركون في هذه الدراسة مستويات عالية من السعادة لدى قياسها على "مقياس أكسفورد للسعادة " وكانت أعلى من المعدل بأربع درجات.

الركض "يحسّن أداء العقل" خلال اليوم الدراسي

وقال الباحثون في جامعة غلاسكو كيدونين الذين أشرفوا على هذه الدراسة إنهم جروا مقابلات مع 8.157 شخصاً من ممارسي رياضة الركض مسجلين بصورة رسمية للركض في المتنزهات المحلية وفي مبادرة بنك نيشون وايد للركض الحر لـ 5 كيلومترات اسبوعياً وتطبيق "ستارفا".

وصرح الدكتور إيمانويل تيول بأن " الركض يُشعر المرء بأنه أنجز شيئاً ما، الأمر الذي يشعره بالرضى الذاتي الكامل".وأضاف أن "الركض يمد الإنسان بالثقة بالنفس ويشعره بالسعادة".

وأردف أن "ممارسة رياضة الركض في المتنزهات المحلية مع أبناء المنطقة والقدرة على متابعة درجة تقدم المرء في ممارسة هذه الرياضة عن طريق التطبيقات على الهواتف النقالة، تجعل ممارسة هذه الرياضة أكثر متعة".وأشار إلى أن " الركض يعتبر وسيلة للحفاظ على رشاقة الجسم".

وكشفت الدراسة أن تطبيق "سترافا" شجع 83 في المئة من المشاركين في المسح الاستقصائي على الركض، فيما قال 55 في المئة منهم بأن النشاطات التي تنظم في المتنزهات المحلية حفزتهم على ممارسة رياضة الركض بانتظام.

وفي الوقت نفسه، توصلت دراسة بريطانية منفصلة نشرت في الدورية الأمريكية لعلم النفس إلى أن القيام بأي نشاط بدني يقلل من نسبة الإصابة بالاكتئاب.

وقام فريق دولي من الباحثين من بينهم خبراء من كلية كينغز كوليدج في لندن بتحليل بيانات 49 دراسة مختلفة تتضمن معلومات عن الاكتئاب والنشاط البدني.

واطلع الخبراء على بيانات 266 ألف شخص، وتوصلوا إلى نتيجة مفادها بأن نحو ربع مليون شخص ممن لا يقومون بأي نشاطات بدنية تذكر كانوا عرضة للإصابة بالاكتئاب.

وأضافوا أن "أولئك الذين يمارسون التمارين الرياضية ويقومون بأنشطة بدنية متنوعة كانوا أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب".

بابكر مخير
27-04-2018, 08:46 AM
قراءة القصص البوليسية تساعد في محاربة الاكتئاب[/COLOR][/B][/SIZE]

أبو علي الحبيب
عمك بابكر، القراية من يوم إستلم الشهادة!
عازف عنها "أوركسترآ:
حتى إشارة المرور الواجبن تنقري، ما بعبرها...
دحين ..
يعني الفرجة المشيوفة ما بتساعد في الحرابة دي،،،
بحب الفرجة في التلفزيون وذي ما قلتا ليك، القراية إلا ياهو سودانيات,,,
بعدين مدام القصص البوليسية والأبطالها يمثلوا أدورا رجال الشرطة،،
تبقى الإفتراضية الواقعية، في أنه رجال الشرطة لا يصابون بالإكتئاب :(
نان الضاربني دآ شنهو وأنا شرطي (بالجد ما مأفون) ;)
:cool::cool:

حسين عبدالجليل
30-04-2018, 06:42 PM
أبو علي الحبيب
عمك بابكر، القراية من يوم إستلم الشهادة!
عازف عنها "أوركسترآ:
حتى إشارة المرور الواجبن تنقري، ما بعبرها...
دحين ..
يعني الفرجة المشيوفة ما بتساعد في الحرابة دي،،،
بحب الفرجة في التلفزيون وذي ما قلتا ليك، القراية إلا ياهو سودانيات,,,
بعدين مدام القصص البوليسية والأبطالها يمثلوا أدورا رجال الشرطة،،
تبقى الإفتراضية الواقعية، في أنه رجال الشرطة لا يصابون بالإكتئاب :(
نان الضاربني دآ شنهو وأنا شرطي (بالجد ما مأفون) ;)
:cool::cool:

غايتو ياحبيبنا ود مخير عليك بقرأة القصص البوليسية لدفع السأم .

ولو عايز بتلقي ابن حلال ولا بنت حلال يقرأوا لك الكتاب ببلاش - وأنت تسمع فقط , بس ادخل يوتيوب و اعمل بحث مثل : crime story audio books
وحتلاقي مايسرك .

حسين عبدالجليل
30-04-2018, 06:43 PM
ختان 100 ألف رجل في موزمبيق للوقاية من الإيدز
http://www.bbc.com/arabic/world-43950596

قررت موزمبيق ختان أكثر من 100 ألف رجل في محاولة للوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا، بما في ذلك فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).

وتقول السلطات الصحية في مقاطعة زامبيزيا الوسطى إن حملتهم ستركز على مناطق أتو-مولوكوي، وإيلي، وغوروي، حيث لا يعد الختان ممارسة شائعة.

وتعد هذه هي المرحلة الثانية من المشروع الذي بدأ العام الماضي، بختان 84 ألف رجل في المحافظة.

اقرأ أيضا: آيسلندا بصدد حظر ختان الذكور وسط معارضة يهودية واسلامية
ويؤيد عبد الرزاق، وهو طبيب وحاكم مقاطعة زامبيزيا التي تعد واحدة من أكثر المقاطعات ازدحاما بالسكان في موزمبيق، هذه الحملة.

ويقول: "ما أريد التأكيد عليه هو أن ختان الذكور وغيره من التدابير يستخدم لمنع انتقال الأمراض، مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، وليس العلاج."

ورغم أن هذا الإجراء اختياري في الأساس، يجري تشجيع الرجال على الخضوع للجراحة بسبب الاختلاف الذي تحدثه في الوقاية من الإصابة بفيروس الإيدز.

وستبلغ تكلفة مرحلتي ختان الرجال في مقاطعة زامبيزيا أكثر من مليون دولار، وهي الأموال التي حصلت عليها موزمبيق من مبادرة الرئيس الأمريكي للإغاثة من الإيدز (بيبفار).

اقرأ أيضا: أكثر من 5000 حالة لختان الإناث في إنجلترا في عام
ويعد ختان الذكور شائعا في العديد من الأماكن الأخرى في موزمبيق، بما في ذلك مقاطعات كابو دلغادو ونياسا وتيتي وإنهامباني.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يقلل ختان الذكور من خطر إصابة الرجال بفيروس نقص المناعة المكتسبة بنسبة تقترب من 60 في المئة.

حسين عبدالجليل
05-05-2018, 06:03 AM
أحيّ يا رِقَيدة في ضُل القبة: كيف تحاب بابكر بدري وأمه في الله .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم :
http://sudanile.com/index.php/منبر-الرأي/56-8-0-6-0-1-4-6/106443-أحيّ-يا-رِقَيدة-في-ضُل-القبة-كيف-تحاب-بابكر-بدري-وأمه-في-الله-بقلم-د-عبد-الله-علي-إبراهيم

(في مناسبة عيد الأم أمريكياً أكتب عن أم الشيخ بابكر بدري كما رواها في كتابه "تاريخ حياتي")
إنني مشفق أننا لن نعلم عن أنفسنا ما يوطننا في هوية معلومة طالما ظللنا ندرس أثر الغرب علينا كالوحي لا مجرد التأثر (أو التأثير). فتجد الكثيرين مستبشرين بما تلقيناه من الغرب وكأننا كنا خالي وفاض منه حتى تطفل علينا الغرب بحداثته الاستعمارية. ونبهت في كلمة مضت إلى تفريق الدكتور عبد الله حمدنا الله بين القول الشائع من أن الشيخ بابكر بدري هو مؤسس تعليم البنات في السودان وبين قول الشيخ نفسه إنه إنما كان رائد التعليم المدني للبنات. وهذه تفرقة لا ينتبه لها من تربي على تبخيس المستعمرين للتربية عندنا قبل حلولهم الميمون بين ظهرانينا. فتربيتنا عند المستعمرين عبارة عن علوم لا خطر منها بمناهج تلقين وحفظ متروكة عند المحدثين.
ولسنا نستغرب أن يبث الاستعمار، وهو إرسالية ثقافية بأكثر مما هو بعثة للاستغلال الاقتصادي، علماً زائفاً يجعل من نفسه نور العلم الذي جاء ليطفيء جاهلية الهمج السودانيين. ولكننا نستغرب لأن ورثة الإنجليز ما يزالون يلوكون هذا الكلام المغرض. وقد استنكر القوم نقدي المستمر لمؤسسة بخت الرضا التي هي عنوان الإرسالية الاستعمارية. ومتى كتبنا تاريخ هذه المؤسسة لا كما يشتهي سدنتها، بل كما هي هي سيتضح أن أميز ما فيها هو القدر الذي تطعمت به من تقاليد التربية السودانية. وقد بدأت الاعترافات بذلك. فقد قال روبن هودجكن، عميد رضا بعد قريفث، إن بخت الرضا قد انتفعت نفعاً غير مذكور من التربية السودانية التقليدية. فحتى أناشيد مثل "في القولد التقيت بالصديق" التي هي "كرت آتو" المولهين المدلهين ببخت الرضا هي بعض التربية الإسلامية التي اشتهرت بنظم المعلومة شعراً من لدن الفية إبن مالك. بل لماذا نذهب بعيداً وقد صاغ بابكر بدري علم الجغرافيا في منظومات نشرها في الجزء الثاني من كتابه عن حياته (صفحات 34-36).
سنفسد سيرة بابكر بدري وأشواقه لنهضة النساء المسلمات متى قلنا إن مأثرة بابكر هي مجرد أثر من احتكاكنا بالحداثة الاستعمارية. وقصراً للحديث اقول إنه، متى تواضعنا على هذا الزعم الفاسد، جردنا الشيخ من مؤثرات ربما كانت أشد خطراً على ماثرة الرجل. فمتى اكتفينا بأثر الإنجليز على همة الرجل غيبنا بغلظة أثر والدته العجيب عليه. فقد قال إنه وٌلِد من والدين أميين. ولكننا نجده في موضع آخر يذكر كيف كانت أمه وأخواته ينهضن فجراً باكراً لقراءة راتب الإمام المهدي عليه السلام. وسيكون من النافع أن نعلم كيف انتقلت هذه السيدة من الأمية إلى قراءة الراتب في شرط المهدية. وهي فترة اتسمت "بمحو أمية" كبير حتى قال الخريجون في كتابهم "مآسي الإنجليز في السودان" (الذي حرره طبعته الثانية لعام 2006 الدكتور حسن مكي) إن الإنجليز إنما انقصوا التعليم في السودان بمجئيهم ولم يزيدوه.
والدة الشيخ إمراة باسلة. وأخذت حيزاً في سيرة الشيخ لا تناله الأمهات في السير الذاتية. فأنظر كيف تلقى محرري الصحافة التهانئ لمجرد انهم ذكروا أسماء أمهاتهم بمناسبة عيد الأم لعام مضى. فالوالدة أنصارية على السكين. ووصفها بابكر بأنها صماء العقيدة. ولم تعتقد في المهدي اعتقاد سماع بل سعت إليه في ضواحي أم درمان بصحبة بابكر خلال حصار الخرطوم في 1884 لتبايعه على نصرة الدين، و "على زهد الدنيا واختيار الآخرة". ولبست الجبة الأنصارية وأخلصا معاً للمهدية. لقد دخلت الحاجة الثقافة من أوسع اأبوابها وهو باب تغيير ما بنا لا مجرد تفسيره. وهذا من قول ماركس.
ليس من مشهد ذكر فيه الشيخ الوالدة إلا كان مشهداً تربوياً قاطعاً ذا عواقب. فقد غضبت يوماً لأن عم بابكر ضربه بغير رحمة لسبب بسيط. فأدخلت كتبه في شنطة من قماش وقالت له اذهب إلى مدني، وتلقى العلم على عمك الفكي الإزيرق. ومضى بابكر من موطنه رفاعة إلى سوق المسلمية. ومن هناك تعلق بأحدهم وسار خلف حماره يطلب بلدة مدني. فسأله الرجل عن مقصده. فقال بابكر إنه يطلب العلم عند الإزيرق. فسأله إن كان يحفظ القرآن. قال نعم. فطلب منه أن يقرأ من سورة حددها. ففعل. فأستردفه على الحمار قائلاً: "يا ولدي الحكيم قال لولده احفظ القرآن فإنه لا يرميك وإذا رماك يرميك في برش. وتعلم العلم فإنه لا يرميك وإذا رماك يرميك على سرير." وهذا الأدب التربوي من فوق حمار منكور عند المحدثين وليس بشيء في عٌرف الإنجليز والتابعين.
وعقيدة الوالدة الصماء في المهدية منثورة في كل الجزء الأول من "تاريخ حياتي". وقد "جَبَدت" بابكر بشدة المراس في النبل. وكثيراً ما استعجب هو خلال تذكره لأيام المهدية عن عقيدته الصماء نفسها. فلم يخطر له مثلاً ولو للحظة أن جيش المهدية ربما جاء خائباً من مصر. وكانت الوالدة خلاف والد الشيخ "المرائي". فقد عزم الوالد أن لا يصحب حملة ود النجومي إلى مصر. ولكن والدته هجمت على زوجها، وقبضت على خده، وقالت له "هوي يا دا الراجل الكافر صُد براك من الله نحن ما صادين شي". فضحك والده. وكان الوالد ينتقد النجومي لسفره للحرب بغير موؤنة. فكانت الوالدة تزجره: "لا تتكلم في ولد النجومي رابع الخلفاء".
ولعل من أكثر المواقع درامية في سيرة الشيخ تذكره بأس أمه (وكانت قد توفيت) وعباراتها في زجر زوجها خلال حملة النجومي حين اقتربت حملة كتشنر من أم درمان. فقد ظل والد بابكر على نقده للمهدية فكان يقارن بين جيش كتشنر وجيش الخليفة، ويتصور اجتماعهما في كرري، وينتهي إلى أن الأنصار انهزموا و"تجاروا" نحو أم درمان. وكان يقلد صوت تراجعهم القهقري إلى أم درمان " أدد أدد" (صوت الجري). وربما ساء بابكر ذلك النذير. وذكر أمه المتوفاة وكيف كانت بحياتها "تجضم" الوالد وتقول له: "هوي يا دا الراجل الكافر اسكت لا تتمنى للأنصار الهزيمة". ولكن حدث ما تراءى للوالد.
ولم تكن عقيدتها مجانية. فقد صحبت بابكر وأخوته وبناتها في مسيرة ود النجومي المأسوية إلى مصر. وعرفت فقد جنى الحشا من أجل العقيدة. فقد ضربت شظية ولدها موسى بعد تقهقرهم عن قرية إرقين في 1889 فاستشهد. فما زادت عن حمل حربة صغيرة فهزتها قائلة: "وليدي وهبته لله تعالى".
وكانت صحبة بابكر وأمه صحبة مناضلين اتحد قلباهما على أكثر من الرحم. ففي رحلة مصر الشقية كانت تتعثر في السير لضعف بصرها. فتعثرت مرة على حجارة فكانت تتلافى السقوط بقولها: "في شان الله والرسول". وفرق بينهما أسر بابكر في مصر وبقائها في السودان. ثم اجتمعا بعد نحو سنتين. وعاد بها إلى أم درمان في رحلة شقية أخرى فكانت تقول له: "أنا اتعبتك الله يقتلني ويريحك مني". فكان يذكرها بتعبها: حملته ووضعته وربته صغيرا.
وكان يحبها ويحتال إلى مودتها.فقد جاء مرة بعد احترافه التجارة في أم درمان المهدية من رحلة لسواكن فوجدها نائمة. وقال إن من عادتها أن تصحو سحراً تصلي وتقرأ الراتب مع بناتها ثم تنام. فرمي عليها البطانية الهدية التي جاء بها عليها. فلما ايقظتها بناتها وشعرت بثقل ما عليها قالت: "بابكر جاء؟" فقلن لها طلباً للمعاكسة والشغب: "لا". فقالت إنها عرفته من البطانية التي دثرها بها. ثم حضنته وبكت حتى اعتذرت له أخته قائلة لأمها إنها شرقت بدموعها أذن بابكر. فدعت له: "تديه التيمان والرزق الكيمان". فولدت له زوجته حفصة عام 1895 توأمين بنتاً وولداً. وقال بابكر هذا من دعاء أمي.
وماتت الوالدة في 1895 وبابكر في قافلة تجارية. وقيل له إنها ما أفاقت من سكرة الموت إلا قالت "أنا عافية منك يا بابكر محللة لك حمل بطني ولبن ضرعي وحمل حكري". وكانت ترفض ان تدعو لأخيه، الذي رعاها في أيامه الأخيرة، بنفس العبارة بطلب بناتها المحرجات قائلة: " لا، بابكر رفيق بلانا لا أقرن به احداً في عفوي". بل تُجمِل الآخرين بقولها بصورة عمومية " عافية منكم يا أولادي ذكوراً وإناثاً". فقد كان بابكر "رفيقاً" لا مجرد ابن. كان زميلاً انصارياً شهدا الوغى معاً وسقاها وأطعمها بين فكيّ راجمات العدو. واستمرت الوالدة مؤمنة بالمهدية إلى أن توفيت. وكانت تقول دائماً:""أحي يارقيدة في ضل القبة".
لم أستطع بقدر ما فكرت أن اطمس هذه المرأة الماهرة من مأثرة بابكر التي قامت على حق البنات في التعليم. لقد الهمته شيئاً كثيراً عن ملكات المرأة وأشواقها. ولكن هناك من يسقطون والدة بابكر من صورة مساهمته حين لا يتجاوزون أثر الغرب عليه إلى غيره. والما بعرفك يجهلك.

حسين عبدالجليل
09-05-2018, 02:40 PM
تكلم لأن صمتك سيقتلك .. بقلم: علاء الأسواني
http://sudanile.com/index.php/%D9%85%D9%86%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A/34-0-6-8-3-1-6-8/106572-%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%85-%D9%84%D8%A3%D9%86-%D8%B5%D9%85%D8%AA%D9%83-%D8%B3%D9%8A%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%83-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A


هذه تجربة قام بها أستاذ علم النفس الأمريكي سولومون آش (1907 ــــ 1996 )SOLOMON ASCH، فقد استدعى سبعة متطوعين وأجلسهم في حجرة ثم عرض أمامهم بطاقتين. بطاقة مرسوم عليها خط واحد رأسي والبطاقة الأخرى مرسوم عليها ثلاثة خطوط رأسية متفاوتة في الطول. طلب الدكتور آش من المتطوعين أن يختاروا خطا من البطاقة الثانية يكون مماثلا في الطول للخط في البطاقة الأولى.
كان الاختبار سهلا يمكن لأي طفل أن يجتازه بنجاح لكن الدكتور آش كان قد اتفق مع ستة متطوعين من السبعة على اختيار الاجابة الخطأ، بمعنى أن يختاروا دائما من البطاقة الثانية خطا أطول أو أقصر من الخط في البطاقة الأولى ويؤكدون أنه متماثل في الطول. كان هناك في كل مجموعة متطوع واحد حقيقي هو المتطوع السابع.
كرر الدكتور آش التجربة عدة مرات على مجموعات مختلفة وقد اختار المتطوعون الستة دائما الإجابة الخطأ بناء على الاتفاق وهنا حدثت المفاجأة: ففي 75 في المائة من الحالات اختار المتطوع السابع الحقيقي الإجابة الخطأ مثل زملائه، أي أنه كان يكذب نظره حتى تتفق إجابته مع زملائه.

بعد انتهاء التجربة سأل الدكتور آش المتطوعين الحقيقيين لماذا اختاروا الإجابة الخطأ، فقال بعضهم إنهم لايريدون أن يكونوا مختلفين عن الآخرين حتى لا يتعرضوا للنقد أو السخرية وقال بعضهم إنهم اعتقدوا أنه يستحيل أن يكون كل زملائه الآخرين على خطأ.
خلاصة هذه التجربة أن قطاعا من الناس لديهم استعداد للاذعان للرأي السائد في المجتمع حتى لو خالف قناعاتهم. لو تخيلنا ان تجربة الدكتور آش قد أجريت اليوم مع بعض التغيير : أن المتطوع الذي يخالف رأي زملائه سيتم اعتقاله فورا وتعذيبه فلاشك أن نسبة الاذعان لرأي الآخرين ستزيد عن 75 في المائة.
هذه التجربة المهمة تفسر لنا طريقة تكوين الرأي العام في مجتمع الاستبداد. في المجتمعات الديمقراطية تسمح حرية التعبير بعرض كل الآراء المختلفة على المواطن الذي يفكر فيها جميعا، ثم يكون رأيه الخاص. أما في مجتمع الاستبداد فلا توجد وجهات نظر مختلفة، وإنما يوجد رأي واحد صحيح في كل مجال ويجب على الناس جميعا أن يعتنقوه.
إن الديكتاتور يفعل كل شيء حتى يشكل الرأي العام كما يريد فهو يقوم باحتكار الإعلام والقضاء على كل وسائل الإعلام المستقلة واسكات كل أصحاب الرأي، فلا يتبقى سوى المنافقين والطبالين. عندئذ يتحول الإعلام من وسيلة لنقل المعلومات إلى بوق دعاية للديكتاتور ووسيلة لحشد الناس من أجل تأييده. عن طريق الإعلام الموجه يتم اخفاء الحقيقة وصناعة حقيقة بديلة هي مجموعة من الاكاذيب والأوهام يتم الترويج لها بكثافة حتى يؤمن الشعب بها.
في النهاية يتم خلق رأي واحد في كل شيء وكل من يخالف هذا الرأي يتم التعامل معه باعتباره خائنا للوطن في الديكتاتوريات العسكرية أو عدوا للدين في الديكتاتوريات الدينية. السؤال هنا: هل ينجح إعلام الديكتاتور فعلا في اقناع الشعب كله بالأكاذيب التي يرددها؟ الإجابة قطعا بالنفي، فهناك ملايين الأذكياء الذين يدركون الحقيقة ويعلمون أن ما يردده الإعلام ليس سوى أكاذيب دعائية.
مقابل ملايين الألمان الذين أيدوا النازية، كان هناك ملايين اعتبروا هتلر سفاحا ورفضوا محرقة اليهود، وكان هناك قطعا بين الإيطاليين من رفضوا فاشية موسوليني واجرامه وكان هناك بين المصريين من رفضوا قمع عبد الناصر لمعارضيه. وفي أيامنا هذه، من المؤكد ان مواطنين عرب كثيرين يرفضون قمع الأنظمة الحاكمة وفسادها وهم يعرفون أن معظم ما يقوله الحاكم العربي أكاذيب يغطى بها جرائمه. لماذا لا يجهر هؤلاء المعارضون برفضهم لأكاذيب الديكتاتور؟
إنهم يسكتون إيثارا للسلامة وخوفا من التنكيل بهم عقابا على آرائهم، إنهم يفعلون مثل المتطوع السابع في تجربة الدكتور آش أي أنهم يذعنون للرأى السائد خوفا من عواقب مخالفته أو لأنهم يعتقدون أنه لافائدة من اعتراضهم على الرأي الذي يتبناه معظم الناس. إن هؤلاء المذعنين للأكاذيب الساكتين عن الحق هم المسئولون عن استمرار الاستبداد.
مهما بلغت قدرة الديكتاتور على البطش فإنه لن يصمد أبدا أمام مقاومة شعبية حقيقية إذا اتسع نطاقها. لا توجد سجون تكفى لحبس الملايين من أبناء الشعب ولا يوجد بعد قتل الابرياء عقاب يخاف منه الشعب. في اللحظة التي يكون فيها أفراد الشعب مستعدين للموت دفاعا عن حريتهم وكرامتهم فإن نظام الديكتاتور ينهار حتما. لقد أثبت التاريخ أنه لا يوجد ديكتاتور قادر وحده على اخضاع الشعب ولكن يوجد شعب قابل للإخضاع.
إن الشعوب الغربية تعلمت من تجربتها القاسية مع الاستبداد فلم تعد تسمح أبدا لأي ديكتاتور بتولي السلطة وصارت ترفض الاستبداد من حيث المبدأ بدون انتظار نتائجه. أما نحن العرب فلازلنا خاضعين لأنظمة مستبدة ولازلنا نعتبر الحاكم فوق مستوى النقد والمحاسبة وبينما نرى الرؤساء في الدول الديمقراطية يخضعون لمحاسبة الشعب ويحالون للمحاكمة إذا ارتكبوا أي خطأ فإن الحكام العرب هم قطعا أسعد المستبدين في الدنيا لأنهم ينهبون أموال شعوبهم بدون أي محاسبة وهم يمارسون القمع والاعتقال والتعذيب لآلاف المعارضين بغير أن تقلقهم أبدا فكرة أنهم قد يحاسبون يوما ما على جرائمهم.
إن الاستبداد هو مرض العالم العربي بينما الفقر والفساد والجهل والتطرف والإرهاب كلها أعراض ومضاعفات للمرض يستحيل علاجها قبل علاج المرض ذاته. أيها المواطن العربي الذي يدرك الحقيقة لا تفعل مثل المتطوع السابع في تجربة الدكتور آش. تكلم لأن صمتك سيقتلك.
الديمقراطية هي الحل

حسين عبدالجليل
16-05-2018, 03:29 PM
"هذه أمريكا" أغنية سياسية صادمة تحظى بأكثر من 100 مليون مشاهدة
http://www.bbc.com/arabic/art-and-culture-44140880

حقق فيديو مغني الراب والموسيقي والممثل الأمريكي، دونالد غلوفر، المعروف فنيا باسم تشايلدش غامبينو، الأخير "هذه أمريكا"، أكثر من 100 مليون مشاهدة على موقع يوتيوب، متصدرا الأغاني الـ100 الأكثر رواجا في الولايات المتحدة.

وبلغت أغنية "هذه أمريكا" أيضا مركز الصدارة للأغاني المباعة رقميا عبر تطبيقات البث الموسيقي على الإنترنت.

ويتناول الفيديو قضايا سياسية، مثل العنصرية، والفظائع السياسية، والعنف الناتج عن استخدام السلاح في أمريكا، بطريقة صريحة غير مسبوقة.

وبالرغم من أن انتخاب دونالد ترامب للرئاسة في الولايات المتحدة في 2016 قد حفز عددا من الموسيقيين على تسجيل وإصدار أغان سياسية، فلم تبلغ إحداها مركز الصدارة، الذي حققته أغنية غلوفر، الذي يبلغ من العمر 34 عاما.

ما الذي يتضمنه الفيديو؟

وربما يرجع نجاح الفيديو إلى موقف غلوفر القوي من العنصرية، وعنف السلاح، والمجتمع الاستهلاكي، والطريقة الصادمة التي صور بها الفيديو.

وتستغرق مدة الفيديو أربع دقائق، ويبدأ بظهور غلوفر وهو يرقص عاري الصدر بلا قميص، في مستودع كبير، مغنيا: "نريد أن نحتفل"، و"نحن فقط نريد المال".

ثم يشهر غلوفر فجأة في الفيديو بندقية يدوية من جيب خلفي في بنطاله ويقتل رجلا مقنعا يجلس على كرسي.

ويهبط صوت الموسيقى الثقيلة المنذرة بالشر قليلا ليغني غلوفر "هذه أمريكا، نعم هذه هي أمريكا. ... بنادق في منطقتي".

وفي مقطع آخر من الفيديو يقتل غلوفر جميع أفراد الكورس الكنسي المتشحين باللون الأسود في تتابع فسره بعض المعلقين بأن فيه إشارة إلى مقتل تسعة من السود من مرتادي الكنيسة على يد أحد المؤمنين بسيادة البيض في مدينة تشارليستون في ولاية ساوث كارولينا.

وفي عدة مقاطع من الفيديو ينضم إلى غلوفر أطفال مدارس في زيهم المدرسي يشاركونه رقصة مخدرة، بينما يدور عنف في خلفية الفيديو.

وينتهي الفيديو - الذي أخرجه هيرو موراي - بفرار غلوفر، بعد أن نكبه الإرهاب، من جماعة من المشاغبين الذين كانوا فيما يبدو يريدون قتله.

لماذا نجح الفيديو؟

يقول أحد منتجي الأغنية إن الفيديو يعالج أمورا شائعة "يلمسها الناس، ولا أعتقد أننا كنا عقلانيين أو متريثين كما يعتقد الناس. هدفنا هو تطبيع العلاقة مع السود".

ويقول ويل غومبيرتز، محرر الفنون في بي بي سي إن غلوفر فنان رفيع المستوى، وجدير بأعماله أن تعرض في المعارض ومتاحف الفن الحديث.

ويضيف أن الفيديو "قوى، إذ إنه يرسم صورة مجازية مؤثرة لأمريكا في القرن العشرين، وهذا يضمن له مكانا بين الأعمال الأيقونية المصوّرة للولايات المتحدة".

ويقول إن الفيديو يشمل مقاطع عنف، لا تناسب الأطفال، وربما تكون غير مستحبة لبعض الكبار. لكن موضوعه يجعله من بين عدة أعمال رائدة لفنانين أمريكيين سود معاصرين.

ويذكر من تلك الأعمال لوحة كيري جيمس مارشل في 1994 المسماة "أمريكا العظيمة"، وفيديو آرثر جافا الذي يستغرق سبع دقائق تحت عنوان "الحب هو الرسالة، الرسالة هي الموت" في عام 2016، والذي يستخدم فيه لقطات مصورة من بينها صور لقادة الحقوق المدنية، والشغب في لوس أنجيليس.

ويقول غومبيرتز إن الفيديو - مثل غيره من الأعمال الفنية - يكشف لك أكثر عما فيه كلما شاهدته أكثر.

ويشير أيضا إلى أن اللون عنصر مهم من عناصر الفيديو.

فجميع المؤدين يتشحون بالسواد. أما الفضاء الذي يدور فيه فهو أبيض في أغلبه.

كما يستخدم اللون الأحمر في لفتات موحية. إذ يستخدم للتعبير الفني أول الأمر، حينما نرى عازف الغيتار وهو يجلس على كرسي أحمر ليعزف موسيقاه، لكنه يقتل بعد ذلك. ويغني الكورس في فرح ويظهر خلفه حائط أحمر، يردد صدى ياقاتهم الحمراء.



http://www.youtube.com/watch?v=VYOjWnS4cMY

حسين عبدالجليل
01-06-2018, 02:43 PM
http://www.bbc.com/arabic/world-44304779

قس أمريكي يطلب من أتباعه التبرع بالمال لشراء طائرة خاصة رابعة

طلب قس أمريكي من أتباعه مساعدته بالمال كي يشتري طائرة خاصة رابعة، لأن الرب دعاه لهذا.

وأوضح جيبسي دوبلانتيس أن الرب أبلغه أن يشتري طائرة من طراز (فالكون 7X)، قيمتها 54 مليون دولار.

وذكر دوبلانتيس أنه تردد في الشراء في بادئ الأمر، لكن الرب قال له "أنا لم أطلب منك أن تدفع ثمنها. طلبت منك أن تؤمن من أجلها".

وبالرغم من أن ملكية الواعظين لطائرات خاصة في الولايات المتحدة ليست أمرا نادرا، إلا أن هذه الحالة أثارت جدلا.

وعبر مستخدمو موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي عن صدمتهم من الطلب، واقتبس بعضهم آيات من الإنجيل تحذر من الجشع و"الأنبياء الكاذبين"، واقترح بعضهم استخدام النقود لمساعدة الفقراء.

وقال دوبلانتيس في فيديو بموقعه على الإنترنت "لقد استخدمت ثلاث طائرات واستهلكتها لأجل المسيح".

وأضاف "يرى البعض أن الواعطين ليسوا بحاجة لطائرات خاصة، لكني أعتقد أن علينا الوصول إلى كل الأماكن لنشر تعاليم المسيح".

ووقف القس بجانب صورة لأسطوله الجوي، وقال إن الطائرة التي اشتراها قبل 12 سنة لم تعد صالحة، لأنه لم يعد قادرا على السفر في رحلات طويلة، وبالتالي يضطر لدفع الكثير من المال لإعادة التزود بالوقود.

وقال إنه يستطيع باستخدام الطائرة الوصول إلى ما يكفي من أماكن لنشر تعاليم المسيح، معربا عن خشيته من أنه لن يتمكن من فعل هذا باستخدام وسائل نقل أخرى، مثل السيارات أو القطارات.

وفي عام 2015، وصف دوبلانتيس السفر على متن الطائرات التجارية بأنه "يشبه السفر في أنبوب مع الشياطين".

حسين عبدالجليل
25-07-2018, 08:50 PM
اكتشاف "مثير" لبحيرة على سطح المريخ
عثر باحثون على أدلة على وجود مسطح للمياه السائلة على كوكب المريخ.

وتقع ما يعتقد بأنها "بحيرة" أسفل القبعة الجليدية الجنوبية للكوكب الأحمر، وتبلغ مساحتها نحو 20 كيلومترا.

وتوصلت أبحاث سابقة إلى أدلة تشير إلى تدفق مياه سائلة بصورة متقطعة على سطح الكوكب، لكن هذه أول أدلة على وجود مسطح مائي دائم على الكوكب في الوقت الحاضر.

وتظهر قيعان البحيرة التي تشبه تلك التي اكتشفتها مهمة "كريوزتي" لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) وجود المياه على سطح المريخ في الماضي.

لكن مناخ الكوكب شهد موجة برودة شديدة بسبب رقة الغلاف الجوي، ما جعل غالبية مياهه حبيسة داخل الجليد.
وعثر على الأدلة الجديدة باستخدام رادار يسمى "مارسيس" على متن المسبار "مارس إكسبريس".
ويقول روبيرتو أوروساي، من المعهد الوطني للفيزياء الفلكية في إيطاليا، الذي يشرف على الدراسة: "من الأرجح أنها ليست بحيرة كبيرة".

ولم يكن مارسيس قادرا على تحديد عمق طبقة المياه التي يتوقع وجودها، لكن الفريق البحثي يقدّر عمق البحيرة بما لا يقل عن متر.

وأضاف أوروساي: "الأدلة تشير بالفعل إلى وجود مسطح مائي. بحيرة، وليس نوعا من المياه المذابة التي تملأ المسافة بين الصخر والجليد كما يحدث في بعض الأنهار الجليدية على الأرض".
كيف اكتشف هذا؟
تفحص أجهزة الرادار، مثل مارسيس، السطح والطبقة التالية المباشرة لسطح الكوكب من خلال إرسال إشارات وفحص ما يرتد منها بعد ذلك.

ويمثّل الخط الأبيض المتواصل في نتائج الرادار التي تظهر في الصورة السابقة بداية للطبقة السطحية للمنطقة القطبية الجنوبية، وهي عبارة عن تراكم يشبه الجليد المائي والغبار.

وتحت هذا السطح، رصد الباحثون شيئا ما غير مألوف.

ويقول أوروساي: "في هذا الجسم الأزرق الفاتح يمكن أن ترى أن الانعكاسات المنبعثة من القاع أقوى من تلك الانعكاسات المنبعثة من السطح. هذا شيء يعني بالنسبة لنا إشارة قوية على وجود مياه".

ما يعني هذا للحياة؟
ويوضح دانيش بايتل من الجامعة المفتوحة البريطانية: "نعلم منذ فترة طويلة أن سطح المريح لم يكن مواتيا لظهور حياة عليه، بالتالي فإن البحت عن حياة على المريخ يرتكز الآن على تحت السطح".

وتابع: "هذا هو المكان الذي نحصل فيه على ما يكفي من الحماية من الإشعاع الضار، كما أن الضغط ودرجة الحرارة يرتفعان إلى مستويات مناسبة ومعقولة. والأهم من ذلك هو أن ذلك يسمح بوجود مياه سائلة، وهو المصدر الرئيسي للحياة".

ويشكل هذا المبدأ المهم في تتبع وجود المياه ركنا أساسيا في علم بيولوجيا الفضاء، التي تبحث في إمكانية وجود حياة في مكان آخر غير الأرض.

وعلى الرغم من أن النتائج تشير إلى وجود مياه حاليا، لم يؤكد العلماء أي شيء آخر.

وقال بايتل لبي بي سي نيوز: "لسنا بالفعل أقرب إلى اكتشاف الحياة فعليا... لكن الشيء الذي منحته لنا تلك النتائج الموقع الذي سنبحث فيه على الكوكب. إنه بمثابة خريطة كنز. وباستثناء هذا الموقع".
كما يمكن أن تشكل درجة حرارة المياه والكيمياء هناك مشكلة بالنسبة لأي كائنات مريخية يحتمل وجودها.

ولكي تبقى المياه سائلة في مثل هذه الظروف الباردة فإنه من المرجح احتواؤها على كثير من الأملاح الذائبة.

وأوضح كلير كوزينز، خبير البيولوجيا الفلكية في جامعة سانت أندروز البريطانية: "من الممكن أن تكون المياه باردة للغاية، وتحتوي على محلول ملحي شديد التركيز، الأمر الذي سيشكل تحديا كبيرا أمام وجود حياة على الكوكب."

ماذا بعد؟
في الوقت الذي يقدم فيه وجود المياه رؤى مثيرة للمهتمين بوجود حياة سابقة أو حالية على الكوكب الأحمر، يتوجب أولا التأكد من خصائص البحيرة من خلال إجراء مزيد من الأبحاث.
وأوضح مات بالمي، من الجامعة المفتوحة: "ما نحتاج إليه الآن هو أن تعاد القياسات والفحوصات في مكان آخر للبحث عن إشارات مشابهة، وكذلك، إن أمكن، فحص جميع التفسيرات الأخرى..."

وقال العلماء سابقا إنهم وجدوا أدلة على وجود حياة بكتيرية في أعماق بحيرة فوستوك في قارة أنتارتيكا الواقعة أقصى جنوب الكرة الأرضية، لكن البحث على سطح المريخ يعد مشروعا أكثر طموح.

ويقول أوروساي إن "الوصول إلى هناك والحصول على الأدلة النهائية على وجود بحيرة حقيقة لن تكون مهمة سهلة".

حسين عبدالجليل
30-07-2018, 09:47 PM
http://www.aljazeera.net/news/miscellaneous/2018/7/30/%D8%AE%D9%85%D8%B3-%D8%AF%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%D9%83

تقدم غوغل دورات مجانية على الإنترنت سوف تساعدك في حياتك المهنية بغض النظر عن نوع العمل الذي تقوم به، فما هي؟

بدء مشروع Startup
تعطي هذه الدورة نظرة عامة بشأن بدء مشروع، وسوف تكتب المهمة والرؤية لمشروعك وتعرف كيف تعثر على من يوجهك مع أعضاء الفريق، ثم كيفية العثور على التمويل.
رابط الدورة
https://mena.udacity.com/course/get-your-startup-started--ud806


تسويق التطبيقات App Marketing
هذه الدورة موجهة لأولئك الذين يرغبون في إنشاء تطبيق وإطلاقه وتسويقه.
رابط الدورة
https://www.class-central.com/course/udacity-app-marketing-4850


منشن التطبيقات App Monetization
تستهدف هذه الدورة الأشخاص الذين يرغبون في إنشاء تطبيقات أو محتوى مجاني عبر الإنترنت ويريدون الحصول على دخل منها.


رابط الدورة
https://mena.udacity.com/course/app-monetization--ud518


تصميم المنتج
تساعدك هذه الدورة التدريبية على تحسين فكرتك وإنشاء نموذج بالحجم الطبيعي وتصميمه بسرعة، والتواصل مع العملاء المحتملين، لتحديد ما إذا كان منتجك سيكون قابلا للتطبيق في السوق.
رابط الدورة
https://mena.udacity.com/course/product-design--ud509


تعزيز شبكة علاقاتك على لينكيدين
رابط الدورة
https://mena.udacity.com/course/strengthen-your-linkedin-network-and-brand--ud242

المصدر : مواقع إلكترونية

حسين عبدالجليل
06-08-2018, 11:03 PM
الأستاذ الدكتور محمد باسل الطائي عالم فلك عراقي بارع يعمل بجامعة اليرموك وله عدة بحوث منشورة بدوريات علمية عالمية .


http://www.youtube.com/watch?v=WDzTbEOmk4Q&t=238s

عكــود
10-08-2018, 10:35 AM
سلام يا حسين ولعلك طيب،

هذا من البوستات التي لا أتخطاها،
مداخلة مداخلة.

ألف شكر

حسين عبدالجليل
28-09-2018, 08:50 PM
سلام يا حسين ولعلك طيب،

هذا من البوستات التي لا أتخطاها،
مداخلة مداخلة.

ألف شكر

سلام اخ اباذر :
المعذرة الشديدة في تأخر ردي عليك , و مشكور جدا علي إطرائك لهذا البوست . قلت مااجيك و يدي فاضية , فهاك هذا الحوار الموجع مع د. حيدر إبراهيم :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=462754

حوار: ماجد القوني
كأنه خارج للتو في سبيل تغيير جذري لمجتمعات تتبدى هشاشتها للقادم من تخوم وفضاءات ما بعد الحداثة، يحمل أزاميل نقده في مواجهة جمود الوعي والأفكار.. يصفه بعض القروسطيين من خلال مؤلفاته، بأن معول هدم لتابوهات شيدوها داخل الوعي العربي، بينما يراه مستنيرون أنه نقطة ضوء في ظلام واقع مازال يحكمه الأسياد والخارجون للتو من عصور التأريخ.. دراسته للفلسفة وعلم الاجتماع لم تجعل منه مجرد مطلع على ما يدور في الذهن الإنساني، بل سعى لنقد هذا العقل وتحريره.. حيث أن الفيلسوف ضمير أمته وقلبها النابض.. له بصمته الخاصة على جُدر الفلسفة وعلم الإجتماع.. لا يمكن أن يتوافر إلا حيث الديمقراطية والمناخات الملائمة لتطوّر الفكر الانساني.. الأنظمة الدكتاتورية لا تلائم مشروعه الفكري المعرفي الذي بدأه في العام 1993م بتأسيس مركز الدراسات السودانية.. الذي تم اغلاقه مؤخراً بالخرطوم لضيق هامش الحريات.. ليمضي شمالا لقاهرة المعز..

د.حيدر إبراهيم علي.. دبلوم في التاريخ والتربية 1966 كلية التربية أم درمان، ليسانس في علم الاجتماع القاهرة 1970، دكتواره فلسفة في العلوم الاجتماعية جامعة فرانكفورت 1978، منسق الدراسات والنشر المجلس القومي للثقافة العربية. الرباط 1990- 1993. مدير مركز الدراسات السودانية 1993 حتى الآن.. رئيس تحرير مجلة كتابات سودانية 1995 حتى الآن..

له العديد من المؤلفات، التغيير الاجتماعي والتنمية، مقدمة في علم الاجتماع، أزمة الإسلام السياسي الجبهة الإسلامية نموذجاً، لاهوت التحرير، الدين والثروة في العالم الثالث، الديمقراطية والمجتمع المدني في السودان، التيارات الإسلامية وقضية الديمقراطية، مواقف فكرية، المثقفون التكوين في السودان، المجتمع المدني والمجتمع التقليدي في السودان، العولمة، أزمة الأقليات في الوطن العربي (بالاشتراك مع د. ميلاد حنا)، التعليم وحقوق الإنسان، سقوط المشروع الحضاري القاهرة.. حول عدد من القضايا كان حوارنا معه..

* مركز الدراسات السودانية.. بين القاهرة والخرطوم.. هجرة البحث عن واقع ديمقراطي.. أم ماذا؟
- تأسس المركز عام1991 بين القاهرة والرباط، وقد كانت الهجرة اجبارية وضرورية. وفي 2001 افتتح المركز بالخرطوم ، وكنت قد طرحت قبلها ما أسميته ب "المساومة التاريخية" والتي طالبت فيها بعودة المعارضة للوطن بسبب لاجدوى العمل السياسي في الخارج.عدت بكثير من الآمال والطموحات، ولكن النيران الصديقة كانت سببا في الهجرة الثانية. فقد كنت أظن أن معركتي مع القوى الظلامية والنظام الفاشي، ولكن كان ظهري مكشوفا.. في مجتمع المثقفين السودانيين، واهم من يظن في نفسه القدرة علي الإنجاز والابداع دون أن تسنده عصبية من حزب أو شلة. فالاستقلالية والعصامية والثقة في القدرات الذاتية، جريمة لا يغتفرها المثقفون السودانيون أو جلهم، لمن يعلن اختلافه عن القطيع.لقد خذلني كثير من التقدميين ،والتنويريين، و"الناشطين" (لشد ما أمقت هذه الكلمة).. فقد كان أغلبهم ينتظر سقوط وفشل تجربة مركز الدراسات السودانية.. ويمكن الرجوع لكثير من الملاحق الثقافية لصحف وصحافيين "ديمقراطيين" كانت تقاطع اخبار المركز ولم اتنشر طوال سنوات وجوده خبرا عن اصدارته ونشاطه. ويكفي أن شاعرا عتيقا وصف مجلة "كتابات سودانية" التي صدر منها56 عددا ب:" النشرة التي يصدرها فلان الفلاني". وفي اليوبيل الذهبي للاستقلال 2006 حين دعا المركز محمود درويش ومارسيل خليفة وطيب تيزيني وكريم مروة ونصير شمة وغيرهم، رفض الكثيرون شراء التذاكر الاكرامية وتعرض المركز لصعوبات مالية، كما اضطر لاغلاق مكتبة (آفاق جديدة) ولم يهب لنجدته أحد ، رغم مرثية المكتبة التي نشرتها في الصحف. هذه المرة كانت الهجرة هروبا من عالم النفاق، فقد خرجت حزينا وساخطا، ولكنني عرفت لماذا جاء الإسلامويون ولماذا استمروا حتي اليوم وسوف يستمرون طالما كانت هذه طريقة مقاومتهم.

* ماهي ملابسات إغلاق المركز في الخرطوم..؟
- مع ضرورات تنفيذ السياسات القمعية والتضييق علي العمل العام، هناك جانب شخصي في إغلاق المركز.. ففي إحدي الاستدعاءات، قال لي عنصر أمني: نحن سنعمل فيك زي ما عمل المصريون في سعدالدين ابراهيم.. ولابد من القول أن النظام يخشى الكتابة والتنظيم، ويتحمل كل شئ عدا ذلك.. لم اتوقف علي المستوي الشخصي عن الكتابة والنشر بهدف فضح النظام.كما أن إصدارات المركز عملت علي توثيق فشل المشروع الحضاري.
رفع النظام اتهامات خطيرة في أجهزة الإعلام عن التمويل الاجنبي وتهديد الأمن القومي.. وهذه تهم ترقي للخيانة العظمى، ولو كان نظاما جادا وغير هزلي، لذهب ببيناته للمحاكم حماية لأمن البلاد والوطني ولردع " العملاء" و" الجواسيس".. وأكرر تحدي من يقول بهذه التهم أن يذهب بها الي القضاء، بما فيهم (علي عثمان محمد طه) الذي وقف في قلب المجلس الوطني ملوحا بملف مدعيا أن لديهم كتابا كاملا عن مخالفات المراكز.
بالمناسبة رغم أن إغلاق المركز حسب وزارة الثقافة كان لمدة عام انتهي بنهاية عام 2013 إلا أن الحاكم الغعلي تدخل ومنع الوزارة من تنفيذ قانونها وقرارها نفسه.
* أشرت في إحدى مقالاتك.. أن النخبة السودانية يلاحقها قدر إغريقي بخواتمه المأساوية.. ويضمر لها النهايات الدرامية.. هل مازال هذا القدر يلعب دوره.. إنكفاء النخب المثقفة السودانية على ذواتهم هل هو استسلام لهذا القدر؟

- يكمن ذلك القدر الإغريقي الغاشم والأعمي الذي يلاحق النخبة السودانية في مقولة هيغل: مكر أو دهاء التاريخ، والتي تذكرني احيانا الآية الكريمة:" إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهّل الكافرين امهلهم رويدا".. فقد توهمت النخبة السودانية بسبب صفويتها وامتيازاتها وتخلف مجتمعها، أنها قادرة علي صناعة التاريخ والقدر أرادويا أي وفق تصوراتها هي حتي ولو خالفت ضرورات الواقع.وقادت الضرورة الي تضخم الذات ورفعت فصائل النخبة شعارات أكبر كثيرا من حجمها العددي، ومن تكوينها الفكري، ومن قدراتها القيادية. فقد قررت العمل علي تغيير العالم وليس تطوير وطنها الصغير الفقير. فقد حذبتها شعارات الاشتراكية وياعمال العالم اتحدوا، أوعودة الإسلام والمشروع الحضاري ولا تبديل لشرع الله، أوالرسالة الثانية للإسلام لأن الأولي غير صالحة لإنسانية القرن العشرين، أوأمة عربية ذات رسالة خالدة، أو وحدة-حرية- اشتراكية. لقد ترفعت النخب السودانية- التقليدية والحديثة- عن قضايا الوطن الصغيرة في نظرها، لذلك لم تهتم بحملات محو الامية في الريف ، ولا محاربة الملاريا والبلهارسيا، ولا مكافحة العطش وتحسين وسائل الزراعة والإنتاج في الريف والبوادي. ولكن مشكلة النخب السودانية الاساسية كانت في العقلية وطريقة التفكير، فهي تصر حتي اليوم علي: بناء سوداني جديد بعقل قديم. فقد استمر مضمون علاقاتها الاجتماعية قبليا وعشائريا.فالمثقف السوداني لا يقبل النقد ولا ينقد ذاته، ويقيم علاقاته علي الاستلطاف وعدم الاستلطاف.وتحولت علاقاته الحزبية إلي علاقات انصر اخاك مهما كان موقفه. ولكن أخطر ما في سلوك النخب وثقافتها، هو تحويل الانتماء الفكري إلي ولاء أبوي بطريقة جديدة. فقد تم تحويل زعماء سياسيين إلي آباء مقدسين معصومين ولا يجوز المس بأفكارهم بأي نقد أو شك.لا اتحدث هنا عن نخب الفصائل التقليدية فقد سلّمت أمرها كاملا للأسياد، ولكن يهمني ما يُسمي بالأحزاب العقائدية وتلك الفكرية.فقد ظل التعلق بالأب مستمرا رغم أن (عبدالخالق محجوب) أعدم عام1971، كما أن (محمود محمد طه) أعدم1985. وكان من واجب تكريم الأب تطوير أفكاره وتجديدها المستمر لتواكب المستجدات العديدة.

أما النخبة الإسلاموية فقد كان قدرهم الإغريقي أعمق تراجيدية وأقرب لمأساة (أوديب) نفسها.. فقد تكفل مجموعة العشرة بقتل الأب(حسن الترابي) ولم تعرف كيف تدفنه نهائيا، وظل شبحه طائفا علي عقولهم كلهم: حكام وخوارج. فقد خلّف نظاما سياسيا إسلاميا لا يستطيعون العمل علي تغييره ولا تأييده، فهو منسوب للإسلام في النهاية. ويستحيل أن يشارك إسلاموي في اسقاط نظام يدعي تطبيق الشريعة.. ويمتد هذا الاستنتاج ليشمل حتى ( الصادق المهدي). كما أن مشكلة الإسلامويين أنهم حاولوا اجتثاث تجربة التحديث التي بدأت منذ دخول الاستعمار، رغم أنهم نتاج هذه السيرورة من خلال تلقي التعليم الحديث والاحتكاك بالغرب.. فقد تعلمنوا وتغربنوا لا شعوريا.
هذه هي وضعية النخبة السودانية المأساوية والتي توجت بفصل الجنوب وأن يرتحل ابناءها وبناتها للالتحاق بداعش رغم "حداثة" الأهل.

* من خلال مقالاتك أشرت إلى أن النخبة تحققت وحدتها مع قيام مؤتمر الخريجين عام 1938م.. ما الذي يمنع تحقيق هذه الوحدة الآن؟
- يمنعها الخوف وتجنب المغامرة الفكرية والإصرار علي حضن الأب.. كذلك استمرار علاقات القبلية في أشكال حداثية يحرمها من الموضوعية والتجديد. وهي مصابة بنرجسية وطاووسية عالية. كما أن القضية الوطنية تكون فوق الايديولوجيات، وقد كان الازهري حذرا حين قال : تحرير لا تعمير، لأن الاتفاق حول التحرير سهل.
*على عاتق من تقع مسؤولية أن يعود السودان إلى طريق التطوّر.. النخب السياسية.. أم الثقافية؟ وهل ما زلت عند رأيك بأن الانتلجنسيا السودانية سجنت نفسها في المهاترات والتنابز..؟

- في الدول النامية وبسبب عدم وجود تمايز اجتماعي واضح، يصعب الفصل بين الاثنين، حيث تتداخل الأدوار.نعم، الانتلجنسيا عاطلة وغير مشغولة بالكتابة والحوار والقراءة، لذلك تنشغل بالامور الشخصية والمعارك الذاتية وليست الفكرية.انظر لعدد الكتب المنشورة كل عام.شح في المجلات الجادة.عدد الروائين المتميزين.شعراء يعيدون نشر قصائد مضي عليها أكثر من 30 عاما ثم يكتبون نثرا عاديا باعتباره "قصيدة". ثقافة الونسة وضل الضحى تملأ القنوات. أين المسرح السوداني؟ هذا الفقر المدقع في الابداع يرمي بالانتلجنسيا في الفراغ.
* بعض الكُتاب يرون أنك تتعالى على واقعك وتبدو كمن لا يعجبه شيء؟
- هذا هو التسطيح والشخصنة عينها، مهينة أي كاتب أو مثقف حقيقي يعمل علي تغيير الواقع الموجود ثم يستمر في تغيير الواقع الجديد الذي غيره نفسه، وهكذا الي ما لانهاية، عليه أن يجري خلف مستقبل لا يثبت. ولذلك كان شعار المركز:" كن واقعيا وأطلب المستحيل".ويذكر البعض هذا الموقف بلغة أخرى، يسميها "جلد الذات"، واعتقد أن الذات التي قبلت حكم الانقاذ لربع قرن تستحق الجلد يوميا.

* أين د. حيدر إبراهيم من اليسار العريض..؟
- الساحة الفكرية والسياسة السودانية هلامية ومتناقضة ومن الممكن أن تجد شخصا يساريا حسب التصنيف الحزبي وغارقا في اليمينية في سلوكه الاجتماعي من خلال موقفه من المرأة مثلا. وقد تجد يمنيا في حزب الامة مثلا وتقدميا في نظرته للمرأة.. تقسيم اليسار واليمين من رواسب طريقة الجلوس في الجمعية الوطنية الفرنسية بعد الثورة، ولكن فقد دلالته حتي في فرنسا.فقد كان( أندريه مالرو) يمينا ولكنه كان أكثر وزراء الثقافة في تاريخ فرنسا، تقدما. وفي السودان كان صالح محمود اسماعيل وحسن بابكر في حزب الازهري ولكنهم كانوا أكثر تقدمية من الشيوعي أحمد سليمان.وكان محمد أحمد المحجوب في حزب الامة-جناح الامام، ولكنه كان من أكثر السودانيين ليبرالية وتقدما في الحياة الاجتماعية.. في الوقت الراهن افضل مصطلحات مثل مستقبلي وماضوي علي يسار ويمين.

* هل يمكن لهذه النخبة المنكسرة نفسياً والمنهزمة سياسيا وفكريا – كما أشرت - ان تتحمل عبء التغيير والقيام بإخراج الوطن من قاعه؟
- هذه دورة تاريخية خلدونية لابد أن تكتمل بسقوط كيان وأمة كان أسمها السودان.. أينَ الأكاسِرَةُ الجَبابِرَةُ الأُلى؟ وأين الاسكندر الأعظم؟ وكيف سقطت الامبراطورية الرومانية؟ وكيف إنهار الاتحاد السوفيتي العظيم؟ لقد تراكمت شروط الإنهيار للدولة والمجتمع وسوف يغرق بنا هذا المركب جميعا.
* نظرية المؤامرة في مواجهة الغرب.. إلى متى تمثل مخرجاً للأنظمة العربية من مساءلات شعوبها..؟
- قدم الاجابة المفكر الجزائري (مالك بن نبي) قبل نصف قرن.." ليست المشكلة في الاستعمار ولكن القابلية للاستعمار"..
* إغلاق عدداً من المراكز الثقافية والفكرية، آخرها إغلاق اتحاد الكتاب.. هل يمكن تصنيف ذلك في إطار صراع السلطة والمثقف.. أم أن للأمر أبعاد أخرى..؟
- مصطلح الصراع بين المثقف والسلطة غير دقيق.. إذ لا توجد سلطة حتى بالفهم الدكتاتوري.. هذا نظام اسميته (الأمنوقراطية) حيث يحكم جهاز الأمن مباشرة وليس كمعاون للحكومة.. وبالتالي تغيب أو تتداخل السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، وفي الحالة السودانية الصراع بين الأمن والكل..

* متى يتم التقارب بين المثقف والسلطة السياسية؟
- في السؤال كثير من التجاوزات لأنه يستحيل إطلاق صفة مثقف على شخص يقف مع هذا النظام مهما كانت قدراته عى الكتابة والتأليف أو الفصاحة.. لأن المثقف هو موقف منحاز للإنسان والإنسانية، ومن هنا يستحيل أن يقبل شخص التعذيب والاعتقال التعسفي والتشريد والغاء الحريات ثم نطلق عليه صفة مثقف لأن لغته جميلة مثلا.. قل عنه كاتب جيد أو شاعر مجيد أو ناظم أو سارد أو محلل، ولكن ليس بأي حال من الأحوال مثقف..

* إذا من أين تأتي الأنظمة الدكتاتورية بمثقفيها.. إذا ؟
- جاءت السلطة بمادحين وحارقي بخور يبيعون انفسهم لمن يدفع.. وتصور أن بعضهم قال نفس كلامه للنميري.. النظام الحالي لم يقف لجانبه مثقفون حقيقيون لذلك قام بتصعيد وحشد عدد من عديمي الموهبة في المؤسسات الإعلامية والثقافية.. ألبسها البدل الكاملة والكرافتات، وأركبهم السيارات الفارهة، وأسكنهم المنازل الفخمة.. ملأ بهم الصحف والقنوات الفضائية، ليقوموا بتزييف الوعى ونشر الاكاذيب. جاءوا برؤوساء تحرير صحف تخرجوا من خلاوى أطلق عليها تسمية (جامعة).. كما أنهم نشأوا في فترة دكتاتورية النميري:" أبوكم مين؟" ومن كان أبوه نميري فحدث ولا حرج.. ثم تدربوا علي الاسفاف والمهاترة والانحطاط ، لإي أزقة صحف "ألوان" و "الراية"، وتخرجوا في زمن الإنقاذ.هذه عينة من الذين تسميهم " مثقفي السلطة. وهم بلا تجاوز أو ظلم، أقرب لفتوات "الانادي"، فقد أغلق نظام الانقاذ الانادي ومنعها وفتح صفحات الجرائد.تعرضت شخصيا لتجربة اعتداء من قبل هؤلاء: إذ أعلن رئيس تحرير صحيفة كبرى لقرائه أنه سينشر فضائح تخص شخصي، ولكن لم يفعل ولم يعتذر لقارئه ولا للشخص الذي أساء له.. أنهم لا يتحلون بأي نوع من الشجاعة الأخلاقية.اتصلت بمحامين لمقاضاته، فنصجوا بعدم اضاعة الوقت لأنه "مسنود".

* إلى أي جهة يجب أن ينحاز المثقف والمبدع السوداني.. تلك التي يشكلها عبر إبداعه، أم إلى جهة الأنظمة؟
- المثقف الحقيقي لا يحتاج للارتباط بأي سلطة مهما كانت: سياسية أو دينية أو غيرها، لأنه في حد ذاته سلطة معنوية أقوي من كل هذه السلط، لو كان ملتزما وصادقا. فالحكام يجب أن يذهبوا للمثقف وليس العكس. فالمثقف – كما عرفه سارتر- هو الضمير الشقي لشعبه. فالمثقف يجب أن يكون أمام أي سلطة لتهتدي بافكاره، وليس خلفها يبرر لها ما تفعل.

* كيف يبدو غيابنا عن فضاءات الحداثة وما بعدها؟
- نحن حسب الزمن الحضاري وليس الفلكي، بالضبط في عام 1504م حين التقي عمارة دونقس بعبدالله جماع، وقررا التحالف وتكوين سلطنة الفونج أو السلطنة الزرقاء.
* المبدع السوداني مازال يخشى النقد..
- بسبب عدم النضج، والنرجسية وعدم الرغبة في التطور والتجديد.

* بين لفظتي (العتاب) و(الجحود).. العلاقة بين مركز الدراسات السودانية واتحاد الكتاب السودانيين.. إلى أي خصام مضت..؟
- كانت حادثة مؤسفة أن تقوم مجموعة تدعي الديمقراطية والتقدمية باستغلال نقابة أو اتحاد لتصفية خلافات شخصية وأن تقوم بابتزاز وتخويف شباب ليسوا طرفا في الخلاف لتمرير بيان باسم إتحاد الكتاب.. ولكن الآن علي رأس الاتحاد مثقف جاد ومحترم وموضوعي، جدير بالاحترام هو د.أحمد الصافي. فقد انتهي الخصام مع الاتحاد بذهاب من أرادوا الفتنة والاستفزاز.

* يرى هربرت ماركيوز أن البروليتاريا فقدت ثوريتها بعد اندماجها في النظام الرأسمالي.. من سيتولى مهمة التغيير في دول العالم الثالث؟
- يعتبر ماركوزة الاب الروحي لليسار الجديد عقب ثورة الشباب في عام1968، وكان يري أن البروليتاريا قد فسدت بسبب اندماجها في المجتمع الاستهلاكي- الرأسمالي، وبالتالي لن تثور عليه بل صارت مستفيدة من ثماره.ومثلت أفكار ماركوزة بعض ملامح حقبة ما لعد الحداثة، فقد شكك في نتائج عصر التنوير واعتبر أن العقلانية والتكنولوجيا قد قادت لل"إنسان ذو البعد الواحد". فقد عوّل كثيرا علي الطلاب باعتبارهم طبقة أو فئة " نقية" يمكن ان تقوم بالثورة ولكنها لا تملك قوى الانتاج. وبالمناسبة شهدت تلك الفترة ظهور الجماعات اليسارية الارهابية، مثل جماعة بادر-ماينهوف في المانيا، والجيش الأحمر في اليابان، والطريق المضئ،والعمل المباشر، والألوية الحمراء.ولكنها أندثرت مه نهاية سبعينيات القرن الماضي. وتخلت اوربا أو الغرب، عن أفكار الثورة، متحدثة عن " الطريق الثالث" صار أعلي سقف هو التوجه الاشتراكي-الديمقراطي أو النموذج الاسكندنافي أو تخل الدولة في الرعاية الاجتماعية.وفكريا، ساد فكر النهايات: نهاية التاريخ، وموت الإنسان أو الإله، ونهاية الايديولوجيات.

* قلت أن التنوير مهمة المثقفين في زيادة الوعي من خلال انتاج الافكار ونقدها دون إدعاء زعامة سياسية.. هل يعني عدم إيمانك بالمثقف المنتمي؟
- أؤمن بلا حدود بالمثقف المنتمي والملتزم جانب شعبه ووطنه وفكره.. المثقف مطالب بانتاج الأفكار ونقدها وليس بتهييج الجماهير وحشدها كما يفعل الزعيم السياسي الذي يحركها بحنجرته وصوته وليس بافكاره.. فالعمل السياسي عندنا ديماغوغي بامتياز ولا يحتاج للعقل كثيرا بل ميدانه العواطف والمشاعر الخام.. قصدت ألا يجاري المثقف السياسيين في اسلوبهم وطريقة عملهم، وهذا لا يعني العيش – كما يقال- في ابراج عاجية. ولكن التعامل مع الجماهير باحترام وصدق والعمل علي محو اميتها الابجدية والفكرية والسياسية.

* كيف تجد تطور موقف وخطاب تيار ما يعرف بـ "الإسلام السياسي".. التطور في فكر وخطاب التيار الإسلامي والمشروع السياسي، وإلى مراجعة وتطوير رؤية الإسلاميين للعديد من القضايا الملحة؟
- ظل كسب الاسلامويين الفكري ضعيفا وضحلا ، واكتفوا ب"التشعلق" علي أفكار الأب، واعتبروا التفكير والكتابة فرض كفاية إذ قام به البعض سقط عن الباقين.فقد بقي تيار الإسلام السياسي مشغولا بالامور التنظيمية والحزبية فقط.. فهم لم يصدروا مجلة فكرية خاصة بهم غير مجلة "المنار" النسائية. ورغم الامكانيات المادية الهائلة توقفت مراكز ودور نشر ومجلات، حاولت خلق حركة فكرية إسلامية في حجم أو مماثل للتضخم التنظيمي والحزبي.فقد نشأت الحركة الإسلامية عالة علي الفكر القادم من الخارج ثم اقتنعت باجتهادات شيخ حسن- كما يفضلون.كانت بداية البحث عن بناء حركة فكرية قد تبلورت في تأسيس"جماعة الفكر والثقافة الإسلامية" في مارس1981 .وجاء في أسباب التأسيس:" فقد كانت أقوى البواعث المحركة لتكوينها وإنشائها هذا الاحساس العميق الذي استشعره ومازال يستشعره الكثيرون منا كل يوم ببؤس الحياة الفكرية والثقافية عامة وركودها في بلادنا".اصدرت مجلة الفكر الإسلامي والتي لم تستمر طويلا.لم يزد نشاط الجماعة عن المؤتمر الأول في نوفمبر1982 والذي نشرت وقائعه في كتاب:"الإسلام فس السودان".وعجزت الحركة الإسلامية السودانية عن تأسيس تيار فكري متميز قبل وبعد استيلائها علي السلطة.وتهاوات كل مؤساتها الفكرية قصيرة العمر: معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، والمركز القومي للانتاج الاعلامي،وتوقفت سلسلة رسائل التجديد الحضاري/ والبعث الحضاري.. ولم تستمر هيئة الأعمال الفكرية منذ أن تركها (المحبوب عبدالسلام)، ولا نسمع عن إصدارات مركز الدراسات الاستراتيجية منذ أن غادره (بهاء الدين حنفي).. ومات بيت الثقافة بقيادة (عادل الباز) وتوقفت صحف (محمد محجوب هارون) التي استنزفت العملات الصعبة في الخارج.. وكان المستفيد الوحيد من الهوجة الإعلامية، التونسي (محمد الحامدي الهاشمي) الذي اغتني من أموال الشعب السوداني لدرجة الترشح لرئاسة الجمهورية وتملك قناة (المستقلة).. وتوقفت مجلة ( التأصيل) التي كان تصدرها إدارة التأصيل بوزارة التعليم العالي، ومجلة (أبحاث الإيمان) عن المركز العالمي لأبحاث الإيمان، و(البرلمان) مجلة فكرية ثقافية دورية تصدر عن المجلس الوطني، ومجلة (دراسات إفريقية) ومجلة (أفكار جديدة).. ويوجد الآن (مركز التنوير المعرفي) وإصدارات وزارة ثقافة ولاية الخرطوم.. ولكن مشكلة الإسلامويين أنهم يتوهمون قيام ثقافة مع غياب الحرية واقصاء الآخرين وعد السماح لهم بالتعبير في الوسائل التي ينفق عليها الشعب السوداني.

لم اقتنع بمراجعات الإسلامويين خاصة تفسير مواقفهم في الأيام الأولي التي عرفت بيوت الاشباح والتعذيب والتشريد.لم يوضح لنا: الطيب زين العابدين،وعبد الوهاب الأفندي، والتيجاني عبدالقادر،وخالد التيجاني، والمحبوب عبدالسلام،وخضر هارون وغيرهم من المراجعين كيف كان موقفهم وشعورهم؟ هذا جانب هام حول جديتهم في خيار الديمقراطية وحقوق الإنسان.

* يتحدث إسلاميون في النظام الحاكم عن فشل مشروع الدولة الاسلامية.. هل هذا يعني فشل نظرية الدولة الدينية.. أم التجربة؟
- فشل الاثنين معا، فالتاريخ الإسلامي لم يعرف ما يسمي بالدولة ولكن عرف الخلافة الإسلامية.. ووجود مفهومين مستقلين يعني بالضرورة اختلافهما وتمايزهما في الفلسفة والمؤسسات.. وقد أخذت الخلافة أسم الأسر التي حكمت من أمويين وعباسيين وايوبيين واخشيديين وبويهيين ومماليك.. الخ. وكانت كلها ضمن الملك العضوض ولم تترك أي تراث لنظرية سياسية إسلامية.. مشروع الدولة الإسلامية مجرد يوتوبيا أي توجد في اللامكان تحولت بعد التطبيق الي(دستوبيا) أو مشرع الكارثة واليأس.

* المجتمع المدني السوداني هل ينجح في ملء الفراغات التي خلفها غياب السلطة والمعارضة؟
- تحول المجتمع المدني لأنه سوداني، إلي ثالثة الأثافي المكملة للحكومة والمعارضة، فالنخبة السودانية لديها قدرة رهيبة في تحويل الوعود والآمال الي كوارث: كلما انبت الزمان قناة ركّب السوداني في القناة سنانا. فقد تحولت كثير من منظمات المجتمع المدني الي وكالات إعاشة لبعض المتعطلين ومصدر للترفيه والرحلات للخارج دون تقديم أوراق أو مساهمات فكرية للفسحة والمظهرية فقط.أين هذه المنظمات ورئيس كونفدرالية منظمات المجتمع المدني(أمين مكي مدني) معتقل منذ 6 ديسمبر الماضي؟

* إحتماء السودانيون بنار الغربة من رمضاء الاغتراب الداخلي.. هل يقلل من احتمالات تغيير مرتقب؟
- لم يلاحظ السودانيون أنهم أعادوا تجربة اليهود التائه والخروج الكبير(exodus) بعد عام1989 وعليهم ألا ينزعجوا لو انقطعت صلة ابنائهم وبالذات بناتهم بالوطن وصاروا غربيين، جيلنا المهاجر عليه الا يتباكي بدموع النساء علي وطن لم يبنيه- خارج الاناشيد والأغاني- بطريقة تضمن مستقبل الاجيال القادمة .فقد فرّط ومازال يفرط في استرداد الوطن الذي قال أنه يحلم به يوماتي. فقد تركه مستباحا للتتار والظلاميين لربع قرن كامل، وظل يتلذذ بحلم اسقاط النظام في المواقع الاسفيرية وتكوين الجبهات والائتلافات وإطلاق النداءات التي ما قتلت ذبابة.أكرر لو استمرت الأحوال بهذا المنوال، فما علينا إلا التفكير في طريقة دفن الوطن بطريقة لائقة فقط.

* سعى محمد عابد الجابري من خلال مشروعه الفكري، لتجديد العقل العربي من داخل تراثه.. في رأيك هل مازال الفكر العربي يحمل في داخله بذرة التجديد من داخله؟
- لايسمح المجال بمناقشة موضوع العقل والعقلية، ولكن لقد أخطأ (الجابري) حين اعتبر أن مشكلة المسلمين في رؤوسهم فقط ولم يعط بطونهم بعض الاهتمام.. فهم يعيشون في مجتمع راكد لأكثر من 14قرنا لم تتغير خلالها وسائل الانتاج ولم نشترك في صنع التكنولوجيا التي نستهلكها وبالتالي لم نساهم في انتاج العلوم.
اختلاف التراث عن الحضارة المعاصرة في النوع والكيف وليس اختلاف درجة وكم. وكأنك تتوقع أن تتطور الشجرة إلي الإنسان. وبسبب تمسك (الجابري) بالتراث انكر دور العلمنة مع أنه هو نفسه نتاجها المباشر. وبسبب التركيز علي الخصوصية أهمل العام والإنساني في أوضاع كثيرة.. لقد بدأ (الجابري) ناقدا وثائرا وانتهي توفيقيا خائبا بمعني ضمور مشروعه ولم يجد الانتشار رغم أنه كان مكثرا في الكتابة.

* كيف يمكن أن تصف الأزمة التي يعيشها المستبدون العرب..؟
- من الذي قال لك أن المستبدين العرب يعيشون أزمة؟.. فهم يحكمون عقوداً من الزمن وليس سنين.. وهل عبّر(بشار الأسد) عن الشعور بأزمة؟ طالما حيدوا وهمّشوا شعوبهم، فهم في راحة..

حسين عبدالجليل
01-10-2018, 03:28 PM
غايتو مصر بقدر مافيها من أشياء جميلة. كدكاكين بيع الكتب - الكثيرة جدا جدا, - التي تجد بها كتبا مدهشة , فيها كذب و إستهبال و فهلوة - تفترض في المتلقي أن يلغي عقله تماما! , هذه بعضها:

1- نوال السعداوي تثير موجة من السخرية: رأيت كلينتون توزع دولارات في ميدان التحرير لانتخاب الإخوان! ـ (فيديو)
Oct 01, 2018

ندن – “القدس العربي”: أثارت الأديبة والباحثة المصرية نوال السعداوي موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، إثر تصريحها في تسجيل مصور إنها رأت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية في عهد إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وهي توزع دولارات في ميدان التحرير وسط القاهرة عام 2011 لحث الشباب على انتخاب الإخوان المسلمين.

وظهرت السعداوي في مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال إحدى الندوات وهي تقول “رأيت بعيني هاتين هيلاري كلينتون في ميدان التحرير توزع دولارات على الشباب لانتخاب الإخوان المسلمين”.

وأضافت “لماذا؟.. لماذا يهتم الأمريكيون بانتخاب الإخوان المسلمين في مصر؟.. السبب هو أن الشعب لم يكن يريد الإخوان المسلمين.. كان يكرههم.. لكن هذه القوى الكبرى والمحلية تعاونت ونسقت لإيصالهم للحكم عبر ما سموه انتخابات نزيهة.. لم تكن في الحقيقة نزيهة بالمرة”.

واستطردت السعداوي ان “قوى عظمى رأسمالية وإمبريالية واستعمارية وعنصرية”، عملت على إجهاض الثورة التي كانت ستمتد لأقطار أخرى حال نجاحها.

وتسببت تصريحات السعداوي، بموجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى البعض انها تستخف بعقول المصريين وتكذب في عصر التكنولوجيا الذي يصعب فيه تمرير مواقف كهذه من الشخصيات المعروفة مثل كلينتون، دون توثيق.

وغرد آخر ساخرا “أنا أيضا رأيتها وكانت على متن عربة توكتوك في شجار مع السائق، والسبب أنه لم يكن لديها حق الأجرة بالجنيه المصري.. كان معها دولار واحد فقط”.

لسماع صوت اكاذيب و تخاريف السعدواي بالانجليزية الفصحي اسمع هنا:
https://twitter.com/twitter/statuses/1046337097613729792

2)
الشافع دا كان شاغل مصر في الاسابيع الماضية و تم تسويقه كمخترع عبقري و بروفسير كمان!

"العبقرى الصغير" يروى تفاصيل حصوله على المركز الأول بمسابقة أصغر عالم بإيطاليا..ويؤكد:ابتكرت طريقة لحماية الطائرات من الصواريخ..تلقيت عروضا لإلقاء محاضرات بجامعات أوروبا..والبيئة المصرية تقتل العباقر.................. أصغر بروفسير تحت سن 15 سنة ، والتى أجريت فى أوائل شهر أغسطس من العام الماضى 2015 بدولة إيطاليا فى تخصص Nanotechnology ، لافتا إلى أنه تقدم بابتكاره وهو عبارة عن "منظومة مضادات مغناطيسية لاستهداف الطائرات الحربية وسقوطها"، الغرض منه معرفة كيفية حماية الطائرات المصرية من صواريخ العدو، حيث تقدم للمسابقة 120 دولة........"
https://www.youm7.com/story/2016/3/4/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%82%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%8A%D8%B1%D9%88%D9%89-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%AD%D8%B5%D9%88%D9%84%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D8%A8%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9-%D8%A3%D8%B5%D8%BA%D8%B1/2614263

https://youtu.be/jRPuVCFYTMk


http://www.youtube.com/watch?v=NUZ6B6Ny0oA

حسين عبدالجليل
01-10-2018, 03:46 PM
وحيثما أن الشيء بالشيئ يُذكر , فلمن فاتهم المخترع المصري العبقري الذي كرمته القيادة المصرية قبل حوالي ال٣ سنوات وشغل البلاد المصرية و عبادها قبل أن ينتبهوا لأنه نصاب بدرجة لواء ( هو مخترع ما عرف لاحقا بجهاز علاج الايدز بالكُفته):
http://www.youtube.com/watch?v=XMy6fMcqj9g

حسين عبدالجليل
02-10-2018, 07:38 PM
محكمة سعودية ترفض زواج امرأة من رجل لأنه "يعزف العود"
http://www.bbc.com/arabic/middleeast-45723851


خسرت امرأة سعودية معركة قضائية للزواج من الرجل الذي اختارته لأن المحكمة اعتبرته غير مناسب دينيا لأنه "يعزف العود"، حسبما أفادت وسائل إعلام سعودية محلية.

ولا يمكن في السعودية للمرأة الزواج أو السفر أو غيرها من الأمور إلا بوافقة ولي الأمر.

ومنذ عامين تقدم الرجل، ويعمل مدرسا، لخطبة المرأة، وهي مديرة بنك في الثامنة والثلاثين من العمر من القسيم، شمالي العاصمة الرياض، حسبما قالت صحيفة عكاظ.

ولكن أسرتها لم توافق على الخطبة، قائلة إنه "لا يصلح دينيا" للزواج منها لأنه يعزف العود.

وأحالت المرأة، التي لم تذكر اسمها، الأمر للقضاء.
قضت محكمة في الأمر لصالح الأسرة، قائلة إنه لا يجب تزويجها من الرجل.

ونقلت صحيفة عكاظ عن المحكمة قولها "لأن الرجل يعزف آلة موسيقية، فهو غير مناسب للمرأة من وجهة النظر الدينية".

واضافت الصحيفة إن محكمة استئناف صدقت على الحكم، مما يجعله حكما نهائيا.

وقالت المرأة للصحيفة إنها ستسعى للحصول على موافقة "السلطات العليا" على الزواج، في إشارة إلى البلاط الملكي.

وقالت المرأة، المسؤولة بمقتضى منصبها الإداري المصرفي عن أكثر من 300 موظف، إنها مصرة على الزواج من خاطبها، ووصفته بأنه "رجل تقي ذو سمعة طيبة".

واستحدثت السعودية، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، سلسلة من الإصلاحات في العام الماضي، بهدف تحسين صورة المملكة، بما في ذلك السماح للمرأة بقيادة السيارة.

ولكنها ما زالت تواجه انتقادات بشأن نظام القوامة على المرأة.

حسين عبدالجليل
02-10-2018, 07:46 PM
أرخص الجامعات العالمية التي يمكنك الدراسة فيها‎

ميزت دول عدة في أوروبا وآسيا وأميركا الجنوبية بتقديم التعليم العالي في مؤسساتها العامة أو الحكومية بصورة مجانية أو منخفضة التكلفة، وأتاحت هذا الخيار للطلبة الدوليين أيضا، واقتصرت الرسوم المفروضة في المؤسسات المجانية التعليم على رسوم الخدمات المقدمة للطالب، نذكر منها على سبيل المثال: ألمانيا والتي يحظى نظام التعليم العالي فيها بالمرتبة الرابعة في تصنيف موقع "كيو إس" (QS) لأفضل أنظمة التعليم العالي في العالم لعام 2018، فبرامج البكالوريوس تقدم مجانا في عدد كبير من جامعاتها الحكومية، وتعرض برامج الدراسات العليا فيها برسوم منخفضة جدا، وتتنوع اللغات المستخدمة في تدريس البرامج في جامعاتها بين الألمانية والإنجليزية، أما في النرويج التي يحتل نظامها التعليمي الأكاديمي المرتبة الثلاثين في التصنيف نفسه فتقدم حكومتها الدعم لكافة الجامعات وكليات المجتمع العامة، وتعرض برامجها لكافة الدرجات الأكاديمية برسوم مجانية للطلاب المحليين والدوليين، وتقدم معظم هذه البرامج باللغة النرويجية(1).

قدمت دول أخرى مثل سويسرا التعليم العالي في جامعاتها الحكومية برسوم منخفضة جدا، علما بأن نظامها يحتل المرتبة الثالثة عشرة في التصنيف نفسه، وبلغت رسوم دراسة برامج البكالوريوس والماجستير في جامعتها نحو 530 يورو للفصل الدراسي، في حين وصلت الرسوم الفصلية لبرامج الدكتوراة إلى 200 يورو، وحتى جامعاتها الخاصة فقد وصلت رسوم برامج أكاديمية في عدد منها إلى 700 يورو للفصل الدراسي، وهو مبلغ منخفض جدا بالنظر إلى كون الجامعة لا تحصل على تمويل حكومي(2).

الجامعات الأقل رسوما
إذا أردنا أن نُلقي نظرة على أنظمة التعليم الأقوى في العالم سنجد أن أربع دول (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، أستراليا، كندا) من أصل خمس دول لم تقدم تعليمها الأكاديمي مجانا أو برسوم منخفضة، بل على العكس من ذلك فقد تجاوزت رسوم دراسة بعض البرامج في مؤسساتها ما يمكن لطالب في بداية رحلته التعليمية توفيره بشكل كلي أو جزئي، مثلا: في مدرسة لندن للأعمال، يُعرض برنامج ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي العالمي برسوم دراسية تصل إلى نحو 195,000 دولار أميركي(3)، ورغم توفر المنح الدراسية في هذه الدول فإن التنافسية الشديدة بين المتقدمين لن تتيح لكثير منهم إكمال الدراسة في هذه الدول، لكن وعند المقارنة بين رسوم الدراسة في مؤسساتها سنجد أن بعض المؤسسات نجحت في تقديم برامج برسوم دراسية هي الأقل محليا، وتشمل القائمة: جامعة براندون - كندا (4)، جامعة سنترال أكرنساس - الولايات المتحدة(5)، جامعة بكاينغهامشير نيو - المملكة المتحدة(6)، مدرسة كابلان للأعمال - أستراليا(7). وتعد هذه الجامعات من الأقل تكلفة على مستوى الجامعات العالمية في تلك الدول.


جامعة براندون - كندا
تأسست جامعة براندون (Brandon University) في محافظة مانيتوبا عام 1899، ويتجاوز عدد طلابها 4,000 طالب بينهم طلبة دوليون، وتعرض برامجها الأكاديمية من خلال أربع كليات رئيسية هي: كلية الفنون، وكلية التربية، وكلية العلوم، وكلية الدراسات الصحية، إضافة إلى كلية الدراسات العليا ومدرسة الموسيقى، وتتنوع البرامج المعروضة فيها بين برامج الدرجات الأكاديمية، وبرامج الشهادات، وبرامج الدراسات العليا، وبرامج التجسير، وبرامج ما قبل المهنية المخصصة لإعداد الطلبة للبرامج المهنية كالطب والصيدلة أو لبرامج الدراسات العليا كماجستير إدارة الأعمال، وتعتمد الجامعة نظام التدريس في الحرم الجامعي، والتدريس خارج الحرم الجامعي، والتدريس عن بُعد، ومن أمثلة البرامج التي تعرضها الجامعة: بكالوريوس إدارة الأعمال، ماجستير التنمية الريفية، ماجستير التمريض النفسي(8).

تتغير الرسوم الدراسية الدولية في الجامعة بشكل دوري لكن الجامعة أعلنت للطلبة الدوليين وبشكل مفصل عن تكلفة دراسة برامجها للعام الأكاديمي 2018/2019 وبحسب كلياتها، وتُعدّ الرسوم لبرامج كلية الفنون هي الأقل مقارنة ببرامج الكليات الأخرى وتصل إلى 7,203 دولار كندي لكل 30 ساعة معتمدة، أما رسوم برامج كلية الدراسات الصحية هي الأعلى بين هذه البرامج وتبلغ 7,968 دولارا كنديا لكل 30 ساعة معتمدة.

جامعة سنترال اركنساس - الولايات المتحدة
تأسست جامعة سنترال أركنساس (University of Central Arkansas) في كونوي بولاية اركنساس إلى عام 1907، وهي جامعة عامة بحثية، حظيت بمراكز متميزة في تصنيف "يو إس نيوز" (US News) للجامعات، فحققت المرتبة 26 في قائمة أفضل المدارس العامة، والمرتبة 49 في قائمة أفضل الكليات للنباتيين، والمرتبة 71 في قائمة أفضل الجامعات الإقليمية الجنوبية، ووصل عدد خريجي الجامعة في العام الأكاديمي 2016/2017 إلى 2,451 طالبا، وتضم عددا من الكليات والأقسام المتخصصة في الأعمال والتربية والفنون والعلوم السلوكية والصحية والعلوم الطبيعية، وتقدم 159 برنامجا دراسيا للحصول على درجات الدبلوم والبكالوريوس، والماجستير، والدكتوراة، وشهادات الكفاءة، والشهادات الفنية، والشهادات العليا، وشهادات ما بعد الماجستير، والبرامج المتخصصة، وتغطي مجالات أكاديمية مختلفة من بينها: علوم الحاسوب، التسويق والإدارة، الدراسات الدولية، الفلسفة، العلاج الطبيعي، صناعة الأفلام، الصحة النفسية(9).

وتحسب الرسوم الدراسية فيها بناء على نوع البرنامج والتعديلات التي طرأت على قيمتها خصوصا إذا كان الطالب من خارج الولايات المتحدة، فرسوم الدراسة للطلبة الدوليين في برامج البكالوريوس تبلغ 7,523 دولارا أميركيا للفصل الواحد، أما في برامج الدراسات العليا فتصل الرسوم الدراسية المفروضة على الطلبة الدوليين إلى 5,450 دولارا أميركيا للفصل الواحد، وتوضح الجامعة تكلفة التعليم الإلكتروني لبرامج التعليم عن بُعد والتكاليف الأخرى المضافة في وثيقة الرسوم للطلبة الدوليين.

جامعة بكاينغهامشير نيو - المملكة المتحدة
بدأت جامعة بكاينغهامشير نيو (Buckinghamshire New University) مسيرتها التعليمية منذ تأسيسها عام 1891 كمدرسة للعلوم والفنون، واستمرت في توسيع وتطوير أدائها وأنشطتها حتى حظيت باعتراف الحكومة بها ككلية جامعية ثم كجامعة في عام 2007، وتضم اليوم ثلاثة فروع رئيسية: فرع هاي وايكمب (High Wycombe) حيث تعرض معظم البرامج الدراسية، فرع أوكسبريدج (Uxbridge) المخصص لبرامج الرعاية الصحية والتمريض، فرع أيلزبري (Aylesbury) وتعرض فيه البرامج المهنية والوظيفية، ووصل عدد الطلبة الذين تستقبلهم سنويا إلى 9,000 طالب، وتعرض الجامعة اليوم قائمة متنوعة من البرامج الدراسية المقدمة بدوام جزئي أو كلي في تخصصات عدة مثل: المحاسبة، والحوسبة، والدراسات السياسية، والصحة النفسية، وإدارة الأعمال، والجرائم البيئية، وهي متاحة للحصول على درجات البكالوريوس أو الماجستير، وبعضها للحصول على الدبلومة العليا(10).

تختلف قيمة الرسوم الدراسية الدولية لهذه البرامج بحسب نوعها ومدتها، مثلا: بلغت رسوم برامج بكالوريوس العلوم والفنون الشرفية بدوام كامل 10,500 جنيه إسترليني للعام الأكاديمي 2017/2018، ووصلت رسوم دراسة برنامج ماجستير الأعمال الدولي (180 ساعة معتمدة) إلى 11,000 جنيه إسترليني، أما برامج الدبلومة العليا في إدارة الأعمال بدوام كامل فكانت قيمة رسومها 7,200 جنيه إسترليني في العام الأكاديمي 2016/2017، وينصح الطلبة الدوليون بالتواصل مع الجامعة للتأكد من قيمة الرسوم المفروضة عليهم للسنة التي يخططون فيها للالتحاق بالجامعة(11).

مدرسة كابلان للأعمال - أستراليا
أثمرت جهود رجل الأعمال الأميركي ستانلي كابلان التي بدأت عام 1938 بتدريس الأعمال في بلدة بروكلين عن تأسيس مدرسة كابلان للأعمال في أستراليا (Kaplan Business School) وانتشار فروع لها في المدن الأسترالية سيدني واديلايد وميلبورن وبريسبان، وركزت المدرسة في مجال الأعمال على تخصصات التسويق، وإدارة الأعمال، والمحاسبة، والضيافة، والتمويل، وتقدم برامج للحصول على البكالوريوس والماجستير والشهادة العليا والدبلومة العليا، كما صممت برامج مخصصة لتطوير مسارات وظيفية للأشخاص المهتمين بمجال الأعمال، وتشمل هذه المسارات إدارة الأعمال حيث تقدم المدرسة برنامج ماجستير إدارة الأعمال، ومسار الأعمال وخصصت له مجموعة من المقررات الاختيارية، ومسار المحاسبة وحصلت المقررات المصممة لهذا المسار على اعتراف معهد المحاسبين القانونيين أستراليا، وتقدم المدرسة أيضا برامج متخصصة في التسويق وتركز على الجانب العملي فيه، وبرامج في مسار السياحة والضيافة ويتم تدريسها بواسطة خبراء متخصصين في الصناعة، أما المسار الأخير خصصته الجامعة لتقدم التدريب العملي للطلبة لتأهيل الطلبة لبيئة العمل واكتساب خبرات عملية مهمة عبر العمل لدى شبكة من الشركاء والمشغلين في مجالات الأعمال(12).


تتفاوت قيمة الرسوم الدراسية الدولية باختلاف البرامج، وتتراوح رسوم برامج الدبلومة والشهادات بين 9,980 و27,600 دولار كندي، أما برامج البكالوريوس فتبلغ رسومها 49,200 دولار كندي، وتتراوح رسوم برامج الماجستير بين 29,940 و41,400 دولار كندي.
From:http://midan.aljazeera.net/miscellaneous/education/2018/9/28/%D8%A5%D9%84%D9%8A%D9%83-%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%AE%D9%81%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%81

حسين عبدالجليل
03-10-2018, 02:59 PM
هل تعرف الفلسفة الرواقية؟ جربها فقد تسعدك!

http://www.aljazeera.net/news/miscellaneous/2018/10/3/%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%82%D8%AF-%D8%AA%D8%B3%D8%B9%D8%AF%D9%83
كتب المحاضر في الفلسفة جون سيلرز -في موقع "ذا كونفيرزيشين" ونقلته نيوزويك- أن السنوات القليلة الماضية شهدت موجة من الاهتمام بأعمال ثلاثة فلاسفة رومانيين من الفلسفة الرواقية (Stoicism)، هم: كانوا سينيكا معلم الإمبراطور نيرون، وإيبكتيتوس، وماركوس أوريليوس.

وتوجد كتب حديثة تعتمد على أفكارهم وإعادة تجميعها، كإرشاد لكيفية العيش بشكل جيد اليوم، وتقول يمكن للناس أن يستفيدوا من العودة والنظر إلى أفكار هؤلاء الرومان.

والرواقية فلسفة تقوم على أن مفتاح الحياة الجيدة السعيدة هو الحالة الذهنية الممتازة، عبر الفضيلة والتناغم مع الطبيعة، التي نحن جميعا جزء منها، مقابل أخذ موقف من اللامبالاة تجاه الأحداث الخارجية.

وبدأت هذه الفلسفة في اليونان، وتأسست قبل الميلاد بنحو ثلاثمئة عام.

ويقول الكاتب إن من المهم السيطرة على كيفية تفكيرنا، ويضيف أن هناك بعض الأشياء تقع تحت سيطرتنا والبعض الآخر ليس كذلك، وأن الكثير من عدم رضانا ينتج عن الاعتقاد بأنه يمكننا التحكم في الأشياء التي -في الحقيقة- لا يمكننا التحكم فيها.

ووفقا لإيبكتيتوس فإننا في الواقع نسيطر على القليل جدًا، فنحن لا نتحكم في ما يحدث لنا ولا يمكننا التحكم في ما يقوله الأشخاص المحيطون بنا أو يفعلون، ولا يمكننا حتى التحكم الكامل في أجسادنا التي تتعرض للضرر والمرض وتموت في النهاية دون مراعاة لتفضيلاتنا.

الشيء الوحيد الذي نحن نسيطر عليه حقا هو كيف نفكر في الأمور والأحكام التي نطلقها على الأشياء.

هذا يقودنا إلى المبدأ التأسيسي الثاني من إيبكتيتوس: إنها ليست الأشياء التي تزعجنا، ولكن كيف نفكر في الأمور.

إن مفارقة الرواقية هي أننا لا نملك أي سيطرة تقريباً على أي شيء، ولكن في الوقت نفسه يمكننا السيطرة الكاملة على سعادتنا عبر أفكارنا.

من إستراتيجيات الرواقية أيضا أن نذكر أنفسنا بعدم أهميتها النسبية؛ فحياتنا ليست سوى لحظات عندما توضع داخل هذا المنظور الكوني. وبالنظر إلى هذا، لماذا يجب أن نتوقع من الكون أن يسلم كل ما قد نريده؟ على العكس، سيكون من السخف توقع أن يتوافق مع إرادتنا.

كما يقول إيبكتيتوس، إذا كنت تتوقع أن يقدم الكون ما تريد، فسوف تشعر بخيبة أمل، ولكن إذا احتضنت ما يعطيه الكون، فستكون الحياة أكثر سلاسة.

مرة أخرى، هذا قول أسهل من فعله، ولكن المزيد من الناس يلاحظون هذه النصيحة الرواقية ويعملون بجد لدمجها في حياتهم اليومية.

المصدر : نيوزويك

حسين عبدالجليل
10-10-2018, 03:12 PM
مصر.. ضرب بالكرسي وتشابك بالأيدي بين اثنين من الدعاة على الهواء ـ(فيديو)
لقاهرة: قرر أعلى مجلس لإدارة شؤون الإعلام والصحافة في مصر، الإثنين، منع بث برنامج متلفز لمدة أسبوعين؛ على خلفية تشابك بالأيدي بين اثنين من الدعاة.

وقال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (رسمي)، في بيان نقلته وسائل إعلام محلية، إنه تقرر منع بث برنامج “خط أحمر”، الذي يذاع على فضائية “LTC” (خاصة)، لمدة أسبوعين.

وأضاف أن هذا القرار جاء بناءً على توصية لجنة الشكاوى جراء ما عرض على القناة من “انتهاكات تمثل مخالفات إعلامية جسيمة لميثاق الشرف الإعلامي، واستضافة عدد من الدعاة يرتدون الزي الأزهري، وتشابكوا بالأيدي بشكل ينال من هيبة واحترام المؤسسات الدينية”.

والخميس الماضي، نشبت مشادة كلامية بين الداعية جمعة محمد عبد الحميد، والداعية محمد رجائي الملاح، إثر اختلافهما على مسألة فقهية حول قضية “إنفاق الزوج على زوجته”، أثناء استضافتهما ببرنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامى محمد موسى، بفضائية “LTC”، مما دفع إدارة القناة لقطع البث عن البرنامج.

وتطورت المشادة الكلامية بين الاثنين إلى الحد الذي وصل للتشابك بالأيدي، مما أدى لإصابة أحدهما بسحجات (خدوش) على الوجه. (الأناضول).
--------
كم أمقت أستعمال كلمة "داعية" لوصف كل متاجر بالدين! -- حسين

http://www.youtube.com/watch?v=tgwwQ-9PaGY&feature=youtu.be&t=14

حسين عبدالجليل
17-10-2018, 03:56 PM
هذا المقال بعنوان:
Dishonesty gets easier on the brain the more you do it
المنشور ب موقع ايون , علي الرابط
https://aeon.co/ideas/dishonesty-gets-easier-on-the-brain-the-more-you-do-it
والذي تجدون ترجمة له ادناه (ترجمة: الزهراء جمعة)

يفسر , من حيث لايقصد , قوله تعالي "كلا بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ"
وفي التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي – (ج 1 / ص 2573)
{ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } أي غطى على قلوبهم ما كسبوا من الذنوب ، فطمس بصائرهم فصاروا لا يعرفون الرشد من الغي ، وفي الحديث : « إن العبد إذا أذنب ذنباً صارت نكتة سوداء في قلبه فإذا زاد ذنب آخر زاد السواد فلا يزال كذلك حتى يتغطى وهو الران ».
-----

اكذب ثم اكذب حتى تصدق نفسك.. هكذا يعتاد دماغك على الكذب بمرور الوقت
حاول أن تنعش ذاكرتك قليلا، وفكر معي كم عدد المرات التي كنت على وشك التصرف بعدم نزاهة؟ ربما أعطاك البائع قطعا نقدية أكثر مما تبقى لك، وفكرت للحظة ما إذا كنت سترجعها له أم تأخذها وترحل، أو ربما فكرت في الكذب على صديقك الذي يطلب منك أن تخرج معه في عطلة نهاية الأسبوع. لا شك أن الكذب إغراء شديد ولا أحد يفلت منه! جميعنا نواجه مثل هذه المعضلات الأخلاقية طوال الوقت؛ ولا نعني بذلك مواقف عدم نزاهة عظمى أو خيانة مثلا، بل نقصد تلك الخيارات الخفية التي تشكل الكثير من حياتنا اليومية. وبما أن إغواء الكذب حولنا دائماً، علينا أن نتخذ القرارات الأخلاقية الصغيرة باستمرار. وجزء من ما يرشد هذه القرارات هو الشعور بعدم الرضا وتأنيب الضمير الذي يعمنا بعدما نكذب.

أجريت مؤخراً دراسة في كلية جامعة لندن حول إغراء عدم النزاهة للتحقق مما إذا كان امتلاك الفرص للكذب أو الخداع بتكرار يمكن أن يؤثر على استعدادنا لاختيار الكذب وتفضيله عن الصدق. والفكرة هي أنه إذا قرر شخص ما في البداية أن يكذب، فسوف يغلب عليه شعور بالسوء حيال الأمر، وبالتالي فإنه يكذب لمرة واحد أو كذبة يراها بسيطة. في المرة التالية التي يكذب فيها، يشعر أيضا بالسوء ولكن ليس بالقدر نفسه. ونتيجة لذلك، يمكن للمرء أن يتصرف تصرفات غير نزيهة بكثرة قبل أن يصل للحد الذي يشعرون فيه بالسوء بما يكفي لردعهم وجعلهم يكفون.

وفهم السبب يتطلب ربط فكرتين مهمتين. الأولى تتعلق بالدور الذي تلعبه الإثارة العاطفية في صنع القرار الأخلاقي، والثانية تتعلق بكيفية عمل الدماغ عند تكرار المواقف المشابهة، والمعروفة باسم التكيف العصبي. فبعض المعضلات الأخلاقية تثير ردود فعل عاطفية تحد من استعدادنا للتصرف بشكل سيء، وتصاحبها استجابات جسدية مثل زيادة معدل ضربات القلب والتعرق. وعندما يحدث هذا، يقل استعدادنا للتصرفات غير النزيهة وربما نتراجع عن فعلها.

على سبيل المثال، في دراسة قام بها علماء النفس ستانلي ثاتشر وبيبت لاتاني في عام 964، تم منح الطلاب فرصة للغش في الامتحان ولكن قبل ذلك أُعطي نصفهم حبوب تقلل من ردود الفعل الفسيولوجية، والآخر حبوب وهمية لا تفعل شيئا. فقام الطلاب الذين قلت مستويات الإثارة العاطفية عندهم نتيجة الدواء بالغش أكثر في الامتحان مقارنة بالبقية. لذا نجد أن للجسد رد فعل فسيولوجي يعارض سلك المسار الذي يشعرنا بالذنب ولكن عندما يكون هذا التفاعل غير موجود، يصبح هذا المسار أكثر إغراءً.

وإذا نظرنا للتكيف العصبي، نجد أننا إذا ما دخلنا مطعم ما نلاحظ فورا روائح رائعة للطعام الطازج. ولكن بعد بعض الوقت نصبح أقل حساسية لهذه الروائح ونكف عن ملاحظتها. وهذا مثال على التكيف العصبي؛ حيث يصبح الدماغ أقل حساسية للمثيرات بعد التعرض المتكرر، والذي يحافظ على انتباهنا من أن يشتت بجوانب محيطة لا نحتاج إليها حقًا. وفي المطعم، بعد اعتيادك على الروائح، يمكنك التركيز على أشياء أكثر أهمية، مثل المحادثة مع من معك أو التفكير فيما ستطلب من طعام وما إلى ذلك.

ترتبط هاتان الفكرتان -دور الإثارة في رغبتنا في الكذب والتكيف العصبي- بالموضوع لأن الدماغ لا يتكيف فقط مع أشياء مثل الأصوات والروائح، فهو يتكيف مع العواطف كذلك. فمثلا، عندما تنظر إلى صور تكرهها أو تتعرض لتجربة غير مرغوبة فإن الدماغ سوف يولد في البداية استجابات قوية في المناطق المرتبطة بالمعالجة العاطفية. ولكن عندما تتكرر هذه التجارب مع مرور الوقت، فإن الاستجابات العاطفية تتضاءل.

لذا تساءلت الدراسة، هل يمكن للدماغ أيضًا أن يتكيف مع سلوك صنعناه بأنفسنا ولكننا نكرهه؟ وبعبارة أخرى، إذا انخرطنا في سلوك نشعر بالسوء تجاه فعله مراراً وتكراراً، فهل تتكيف استجابتنا العاطفية لهذا السلوك فنقبله مع الوقت؟ إذا كان الأمر كذلك، فذلك يعني أن الاستجابات العاطفية يمكن أن تقلل من ميلنا للكذب أو الخداع، وبالتالي إذا انخفضت هذه الاستجابات عبر التكيف، سيزيد الكذب نتيجة لذلك. ولاختبار ذلك، أجرى الباحثون تجربة تنظر في أمرين، الأولى هي مهمة تشجع الأفراد على الكذب تكرارا. والثانية قياس تغير مستويات الإثارة العاطفية لدى الأفراد كلما تكررت فرص الكذب.

ي التجربة وضع المشاركون في ماسح ضوئي، وطلب منهم أن يرسلوا رسائل لشخص آخر بالخارج عبر لوحة المفاتيح دون في الماسح الضوئي الرنين المغناطيسي الوظيفي وإرسال رسائل إلى شخص آخر، الذين جلسوا خارج الماسح الضوئي، عن طريق إدخال استجابات لوحة المفاتيح. تم توجيه المشاركين إلى أن رسائلهم سترسل إلى أجهزة الكمبيوتر المتصلة. وفي بعض مراحل، أتيح للمشاركين فرصا متكررة للكذب في رسائلهم لكسب أموال إضافية، وكان الأمر متروكا لهم تماما. وسمح ذلك للباحثين برؤية ما إذا كانت الرسائل كاذبة في كل الأحوال، أم أن استعداد الناس للكذب تغير مع مرور الوقت.

وفي الوقت نفسه، سمحت بيانات الرنين المغناطيسي الوظيفي بفحص كيفية تغير مستويات الإثارة العاطفية كلما تم إرسال رسائل غير نزيهة، بفحص اللوزة اللمفاوية، المغروسة عميقًا في الدماغ وتستجيب للمشاعر السلبية مثل الخوف والتهديد. وفي البداية، كان المشاركون غالبًا يخادعون ويكذبون قليلاً، على الرغم من أن هذه التجاوزات الصغيرة كانت مصحوبة بردود قوية في شبكة معالجة العاطفة. ولكن مع مرور الوقت، بدا أن المشاركين اعتادوا على الأمر وتكيفوا مع الشعور السلبي مع كل مرة يكذبون فيها. فلم تعد تصدر استجابات عاطفية قوية، وفي نهاية الأمر تركوا لأنفسهم العنان تماما فأصبحوا يكذبون أكثر مما سبق وبحساسية محدودة تجاه الأمر، فلم يشعرهم كذبهم بأي تأنيب ضمير.

قد تشير هذه الدراسة إلى نظرة تشاؤمية للإنسانية، حيث يسلك الجميع تدريجا سلوكا سيئا، ويصبحون أكثر فساداً وأكثر ميلاً للأنانية. غير أن هذه ليست الطريقة الوحيدة لرؤية هذه النتائج؛ فإحدى الرسائل الإيجابية التي يجب أخذها هي أن العاطفة تلعب دوراً حاسماً في تقييد الصدق. ربما يعني ذلك أن حل الكذب متاح أمام أعيننا، يمكن استعادة الاستجابات العاطفية القوية في الحالات التي يكون فيها الكذب مغريا جدا وتقليله.

ي الواقع، حققت دراسة حديثة هذا الأمر من خلال وجود مجموعة من المشاركين يعتقدون أن قلوبهم كانت تنبض بسرعة عندما يواجهون الإغراء بأن يكونوا غير أمناء. فقامت هذه المجموعة تحت هذا الاعتقاد بالكذب أقل من مجموعة بديلة من المشاركين الذين اعتقدوا أن نبضات قلوبهم كانت هادئة ومستقرة. كما كان هناك عدد من التدخلات السلوكية المقترحة للحد من السلوك غير الأخلاقي. وتشمل استخدام الإشارات التي تؤكد على قيمة الأخلاق وتشجعهم على الصدق.

إن الآليات العصبية الأساسية التي يمكن أن تفسر التغيرات السلوكية الإيجابية التي تدفعها هذه التدخلات غير معروفة حاليا، لكن الاحتمال المثير للاهتمام هو أنها تعمل جزئياً من خلال تحويل رد فعلنا العاطفي إلى مواقف يكون فيها الكذب خياراً، مما يساعدنا على مقاومة الإغراءات التي أصبحنا أقل مقاومة لها بمرور الوقت.

حسين عبدالجليل
26-10-2018, 05:40 PM
هذا المقال وصلني بالواتس اب (لذا لم أورد رابط نشره)

صور من الداخل الأمريكي (5)
التجاني عبد القادر حامد

أشرت في الجزء (4) الى كتاب "الاقتراب من القرآن"، والى الدعوى القضائية التي حركتها بسببه بعض أطراف اليمين المسيحي ضد جامعة كارولاينا الشمالية. أثارت هذه الحادثة فضولي فأردت أن أتعرف على البنية الفكرية التي تنطلق منها تلك المجموعات، وعلى متن اعتراضاتها على الإسلام؛ خاصة وقد علمت أنها مجموعات متنفذة، تملك وتدير مؤسسات تعليمية وإعلامية واسعة الانتشار. ثم تبين لي من خلال هذه المتابعة أن بعض تلك المجموعات قد "طورت"، بعد أحداث سبتمبر، أطروحة جديدة عن الإسلام أكثر سلبية؛ مفادها أن مشكلة التطرف مشكلة إسلامية، وأنها لا تعود لما تعانيه بعض مجتمعات المسلمين من كبت واستبداد داخليين، ولا تعود لما تطوقها به سياسات امريكا وحروبها، كما يقول كثير من المحللين، ولا تعود لاجتهادات فطيرة يقوم بها نفر من الشباب الاسلامي المتطرف، وإنما تعود الى النص القرآني نفسه؛ الى ما سمى بآية "السيف" ونحوها من آيات تحرض المسلمين على قتل الكافرين أينما وجدوا.

كنت قد تعرضت لجرعة ملطفة من هذا الاتهام الغليظ قبل حوادث سبتمبر، وقبل مجيئي الى الولايات المتحدة بسنوات، إذ كنت (حتى عام 1999) أعمل بالجامعة العالمية بماليزيا، وأدرس النظرية السياسية والفكر الإسلامي، فلاحظت حينها أن ما يتوفر من مادة (باللغة العربية) عن علاقات المسلمين الخارجية لا يتجاوز باب الجهاد والفتوحات وأحكام أهل الذمة، وأن ما يتوفر من مادة (باللغة الإنجليزية) في حقل العلاقات الدولية في الإسلام لا يتجاوز العلاقات الحربية، وتطغى عليه كتابات الأستاذ هاملتون جيب، أروين روزنثال، ماجد خدوري، وبرنارد لويس ومن تبعهم من كتاب دائرة المعارف الاسلامية. كما لاحظت ان هؤلاء قد اختطفوا مفهوم "دار الإسلام/دار الحرب" من كتب التراث الفقهي وذهبوا من خلاله للقول بأن العلاقة بين الإسلام وبقية العالم هي علاقة "الحرب التي لا تنقطع perpetual war، وقد اندس هذا المفهوم في ادبيات الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية دون أن يتعرض له أحد. وصارت الصورة النمطية للمسلم، على أساس هذا المفهوم، أنه بدوي أهوج يمتطى حصانه خارجا من الصحراء، يحمل السيف بيد والقرآن بيد أخرى، مخيرا ضحاياه بينهما.

رأيت أنه لكي أقدم لطلابي مادة بدلية تكون أكثر موضوعية يتوجب على أن أبحث في هذا الموضوع بطريقة منهجية. أمضيت ردحا من الزمن أدرس آيات الجهاد/القتال في القرآن، مع تركيز خاص على سورتي البقرة والتوبة، ومع اهتمام أشد بآيات قتال المشركين (وأهل الكتاب) وما سبقها ولحقها من آيات. ثم وضعت جداول تفصيلية بأزمنة وأمكنة كل الغزوات والمعاهدات التي وقعت في عهد الرسول(ص)، وطابقتها بما نزل من قرآن، وقمت بفحص دقيق للأسباب الموضوعية لتلك الغزوات، وللأطراف القبلية المشاركة فيها، وما ترتب عليها من نتائج. وانتهيت الى نتيجة مفادها أن القتال الذي ذكر في هذه السور وأكدته السيرة العملية للرسول (ص) كان بسبب المقاتلة، لكنى وجدت إن عددا قليلا من المفسرين يرون أن الآية الخامسة من سورة التوبة "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" (والتي يشار اليها بآية السيف) قد جاءت بصيغة العموم، وهي آخر ما نزل من القرآن، فلا مجال لاستثناء أو تخصيص بل يجب التمسك بالعموم. ولكن لما رأوا ان العموم سيناقض أحكاما قرآنية أخرى لم يجدوا مناصا من القول بالنسخ، فانتهوا الى للقول بأن قوله تعالي "لا اكراه في الدين" قد نسخته آية السيف، وأن قوله تعالي "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين" قد نسختها آية السيف، وأن قوله تعالى" وإن جنحوا للسلم فاجنح لها" قد نسختها آية السيف؛ مما يعنى أن الاكراه في الدين والاعتداء ورفض المسالمة قد أصبحت، في نظرهم، فروضا دينية لازمة منذ أن نزلت سورة براءة، وأن العلاقة بين المسلمين وغيرهم صارت هي علاقة "المذابحة" لا غير. وهذا قول في غاية الضعف، ولا توجد دلالة عليه، كما يرى الطبري بحق، من كتاب أو سنة أو فطرة عقل. ولكنه مع ذلك صار قولا متداولا بين نقلة التفسير وبعض علماء الاستشراق، كأنما انعقد بينهم تحالف.

توقفت طويلا عند هذه الأقوال، خاصة ما سمى بآية "السيف" وما أثير حولها من تأويلات، وما قيل فيها من أنها ناسخة لكل ما سبقها من آيات الحرية الدينية والموادعة والمسالمة، وقد استبعدتها جميعا، كما فعل غيرى من العلماء، بعد أن تأكد لي من خلال البحث أن المجموعات التي تأمر آيات صدر براءة بالترصد لها ومحاصرتها وقتلها حيثما وجدت هي مجموعات محاربة نقضت اتفاق الحديبية وقاتلت في الحرم ثم واصلت القتال في حنين وفي الطائف؛ أي أن هذه الآيات تسير في خط واحد مع آية القتال التي جاءت في البقرة (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (البقرة:190)؛ وهي بالتالي لا تتحدث عن قتال المشركين بإطلاق، وإنما تتحدث، على نهج آيات البقرة، عن المشركين الذين نقضوا العهد، وقاتلوا المسلمين أو ظاهروا على قتالهم. أما من يذهب إلى القول بعكس هذا، كما ذهب إلى ذلك القائلون بالعموم والنسخ، فسيتعين عليه أن يثبت ولو واقعة واحدة تشير إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد انقلب بالسيف، بعد سورة براءة، على قبيل من الناس ممن لم ينقض عهداً، ولم يناصر عدواً ولم ينصب حرباً.

نشرت بعض ما توصلت اليه من نتائج في بحث مطول بعنوان "النموذج التفسيري لعلاقات المسلمين الخارجية" (نشرته مجلة التجديد التي تصدرها الجامعة العالمية الإسلامية بماليزيا، عدد رقم 5، 1999)، ثم ذهبت الى الولايات المتحدة، ولم ألبث الا قليلا فاذا حوادث سبتمبر، وإذا "آية السيف" تظهر مرة أخرى، ليس على ألسنة المستشرقين أو المفسرين المسلمين، وإنما على ألسنة "مفسرين" من قادة اليمين المسيحي (الإنجيليين خاصة)، مثل جيري فولويل وبات روبرتسون. لم استغرب أن يبالغ هؤلاء في هجومهم على الإسلام، ولكن استغربت لانطلاقهم من المادة التفسيرية، ولحديثهم عن "النسخ"، ولتمسكهم الشديد "بآية السيف"the sword verse، وزعمهم في لقاءتهم المتلفزة أنها تنسخ كل ما سبقها من آيات السلم البالغ عددها 114 آية، وأن روح العنف والكراهية التي تلهب مشاعر الأصوليين المسلمين نابعة من القرآن ذاته. وهذا كما ترى هو النمط التفسيري ذاته الذي يسير عليه زعماء "القاعدة" وأخواتها، ويسيرون على أساسه "الغزوات".

شعرت أن ما قمت به من بحث قد يكون مفيدا لمسلمي الولايات المتحدة وقد توجهت إليهم بعد سبتمبر الأنظار. تحدثت مع امام مسجدنا بشمال فيرجينيا (الأخ الصديق إمام ماجد) عما يجب علينا أن نفعل، خاصة وأن مثل هذه الحملات الدعائية قد تؤثر على أبنائنا. عقدنا ندوة في المسجد لنشرح آيات القتال والجهاد والسياق الذي تنزلت فيه؛ حاولنا أن نقوم بترجمة وتوزيع البحث الذي أعددته، ولكن ظلت هذه مجهودات فردية محدودة لا تغنى شيئا. رأيت أن أوسع دائرة اتصالاتي فأطلعت زميلي الدكتور عمرو على بحث "النموذج التفسيري لعلاقات المسلمين الخارجية" فأعجبه ورأى أن من المناسب أن نعمل معا، وأن نطور، في ضوء هذا البحث، دليلا تعليميا مبسطا يتعلق بفض النزاعات. الدكتور عمرو ذو خلفية قانونية ومتخصص في فض النزاعات conflict resolution في جامعة جورج ميسون كان يعمل أستاذا متعاونا في الجامعة التي أعمل بها. ظللنا نبدى ونعيد حول هذا الموضع حتى فرغنا من اعداد دليل بعنوان "قل سلاما Say Peace، ثم لفت أحدهم نظرنا الى اعلان متداول طرحت فيه شركة شيفرون مسابقة بقيمة مائة ألف دولار بهدف الحصول على مشروع بحث عملي يتصدى لمعالجة مشكلة الكراهية بين الأقليات، خاصة بين الأقلية المسلمة وغيرها من قطاعات المجتمع الأمريكي. نظر الى دكتور عمرو نظرة ذات معنى ونظرت اليه، ثم اتفقنا على التقدم لتلك المسابقة والتي تبقى من موعدها النهائي أسبوع واحد. وضعنا تصورا لمشروع من ثلاثة أجزاء: جزء نظري يتعلق بإيضاح للمفاهيم المغلوطة عن الإسلام (القتال والجهاد، المسلم، غير المسلم، وكيف تكون العلاقة بينهما في ضوء الرؤية الإسلامية)، وجزء تدريبي يتعلق باشراك مجموعة محدودة من الشباب المسلم (رجالا ونساء) ليس في تفهم وتدارس هذا المفاهيم وحسب، وانما في تدريبهم على لعب أدوار متنوعة من خلال حوارات متخيلة مع مجموعات من المسيحيين واليهود وغيرهم؛ أما الجزء الثالث فهو تطبيقي، يقوم فيه هؤلاء الشباب بزيارات ميدانية الى بعض الكنائس والمعابد ليتحدثوا عن الإسلام والمسلمين، في محاولة لإزاحة الصورة النمطية التي ألُصقت بهم. وضعنا مشروعنا هذا على البريد المستعجل حتى لا يفوتنا الموعد ثم انصرف كل منا الى أعماله. أخطرنا، بعد مدة وجيزة، أن مشروعنا قد فاز بالمسابقة من بين بضع وثلاثين متنافس.

دعونا عددا من طلابنا للانضمام للمشروع، واستطعنا من خلالهم أن نضم نحوا من خمسة عشر ممن ولد في الولايات المتحدة وتلقى تعليمه في مدارسها وجامعاتها من شباب المسلمين، مع إضافة عدد قليل ممن اعتنق الإسلام هناك. كانت البداية حوارا "داخليا" مكثفا لبلورة إطار مفاهيمي مشترك، نحدد فيه مواطن المشكلات، ومصدر التساؤلات، ونتفق فيه، من ثم، على حد أدنى من الافادات talking points. مرت هذه المرحلة بسلام غير أن واحدة من الأمريكيات المسلمات، والتي كنا نعول على خبرتها في الحوار وحماستها، قررت الانسحاب من المشروع وهى تقول: شيفرون، نووو وى(No way). تفهمنا موقفها، وتأسفنا لخروجها، ولم نشأ بالطبع أن ندخل معها في جدال عن شرور الرأسمالية. انتقلنا للمرحلة الثانية عن كيفية تحويل الأفكار المجردة الى صور وأمثلة سهلة التداول، وعن تحديد من هو قادر على "الأداء" المتميز أمام الجمهور المستهدف. تكشف لنا من خلال عمليات الفرز هذه أن من بين أولئك الشباب من لهم قدرات ومهارات تواصلية تفوق ما لدينا. كما تكشفت لنا قدرتهم على الصراحة والشفافية في تقييم أداء بعضهم البعض، وفى قبول الرأي الاخر. ومع أنى كنت الأكبر سنا والأوفر نصيبا من ناحية المكون النظري للمشروع الا أن ذلك لم يمنع احداهن أن تقول لي: أنك لا تصلح لهذه المهمة يا أستاذ. قلت لماذا؟ قالت: أراك تتحدث بصوت خافت، وهؤلاء يستمعون للصوت القوى؛ وأراك حينما تتحدث تنظر الى الأرض you cast your eyes down، وهذا غير مفيد. كانت تقصد أن ما أفعل أحيانا من "غض البصر" لا يجوز في هذه الحالة، إذ أن له مدلولا سلبيا في الثقافة الأمريكية. تقبلت الملاحظة with a grain of salt كما يقولون، وأوضحت لها أنه ليس في خطتنا، على أية حال، أن أذهب أنا أو الدكتور عمرو الى الكنيسة وإنما سيقع ذلك العبء عليها هي وعلى بقية الشباب، وعليهم عندئذ أن يواجهوا الجمهور الأمريكي بالطريقة "الأمريكية" المناسبة.

انطلق المشروع بقيادة الدكتور عمرو والأخت "كريمة" اللذين كان لهما الفضل في التخطيط الدقيق والمتابعة اللصيقة. ولا أود أن أقدم هنا تقريرا عما فعل أولئك الشباب، وما قاموا به من تطواف على الكنائس لمدة ثلاثة أشهر تقريبا، وما تعرضوا له من مصاعب وطرائف. يكفي أن أذكر لك أن كل من طلبنا منه إذنا بالتحدث في كنيسته وافق؛ بل إن بعضهم بادر بدعوتنا للتحدث في معابدهم؛ وأن كثيرا مما كنا نخشى من سوء في الخطاب أو خشونة في المعاملة لم يقع. كانت التجربة في تقديرنا ناجحة، إذ حققت أكثر مما كنا نتوقع من أهداف. ومع هذا، واظنك ستعجب، أنني لم أتحمس من بعد لتكرارها، ليس لأنها تجربة رهينة بظروفها وحسب، ولكن لأني تعلمت منها درسا هو أن عامة الناس ممن التقينا من غير المسلمين لا يصدون عن الإسلام لأنهم قد قرأوا آية السيف، ولكن لأنهم قد قرأوا عن تصرفات المسلمين ونظروا الى أفعالهم. لقد صرت أكثر قناعة بعد تلك التجربة أن بعضا من مشاكلنا الأساسية في الولايات المتحدة (وغيرها) لا تأتى جميعها من الخارج اليهودي-المسيحي، كما يظن البعض، وإنما تكمن في "الداخل المسلم". وهي إذن مشاكل لا تُحل بأن نذهب الى المسيحين في كنائسهم لنحدثهم، محدقين في عيونهم، عن جمال الإسلام وسماحة المسلمين، وإنما تُحل بأن نذهب الى القرآن فنتعلمه ونتحلى به، والى "أنفسنا" فنزكيها، والى الغرب فنتعلم منه ونأخذ أفضل ما لديه، والى شبابنا الذين نشأوا هناك (أو هم في الطريق الى هناك) فنعزز فيهم الثقة بأنفسهم، ونشد على أيديهم، ونقول لهم انطلقوا على بركة الله الى مواقع العلم ومراكز البحث، واعلموا "إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين".

حسين عبدالجليل
09-11-2018, 06:44 PM
حينما تلتقي الرياضيات بالبيولوجيا.. تظهر المعجزات - بقلم : شادي عبد الحافظ (منقول)

قال رينية ديكارت(2) ذات مرة: "بالنسبة لي، فإن كل شيء في الطبيعة يوجد بصورة رياضية"، بينما يشير ألبرت أينشتاين من وجهة نظر أخرى إلى الفكرة نفسها حينما يقول في إحدى محاضراته بجامعة أوكسفورد(3): "أنا مقتنع أن البنى الرياضية الخالصة تُمكّننا من اكتشاف المفاهيم والقوانين التي تربط بينها، وهو ما يمنحنا المفتاح لفهم الطبيعة". في الحقيقة يمكن لنا أن نفرد كتابا كاملا للحديث عن آراء أكثر المفكرين إنجازا وشهرة في أهمية الرياضيات ودورها في تمكين البشر من بقية الأدوات المعرفية، لكنّ كشفا علميا جديدا ظهر فقط قبل عدة أسابيع ربما قد يساعدنا على فهم تلك الفكرة بصورة أفضل.



ساعات داخل أجسادنا
تمكن فريق بحثي دولي من اكتشاف وجود دورة مدتها 12 ساعة في خلايا الفئران الكبدية، تشبه هذه الدورة الساعة البيولوجية(4) (Circadian Rhythm)، تلك التي تنظم الكثير من وظائف الجسم، بداية من نمط نومنا، ودرجات حرارة أجسامنا في أوقات متعددة من اليوم، وصولا إلى إفراز الهرمونات، وسلوكنا الغذائي، وإفراز هرمونات كالكورتيزول، الميلاتونين، والإنسولين. في حواره مع "ميدان" يقول الدكتور كليفورد داكسو من كلية باير للطب والمشارك في تلك الدراسة إن "الساعة البيولوجية تمثل مجموعة من التغيرات الجسدية والعقلية والسلوكية التي تتبع دورة في 24 ساعة يحركها تغير نمط الضوء والظلام"، ثم يستكمل بعد قليل قائلا: "الساعة الجديدة، في دورة مدتها 12 ساعة، تتشابه مع تلك الفكرة".

ي أثناء النظر(5،6) إلى الوظائف التي تؤديها الجينات خلال فترة زمنية ممتدة، بدلا من النظر إلى لحظة واحدة فقط كعادة الباحثين في هذا المجال، اكتشف الفريق أن الوظائف الخلوية الأساسية، مثل الاستجابة للالتهابات والإجهاد، ومراقبة جودة البروتينات، وإمدادات الطاقة، تتبع دورات معينة. لكن المثير للانتباه في هذه الدراسة الجديدة ليس فقط أن نتائجها لم تعتمد فقط على تسجيل تحركات السلوك الخلوي، ولكن كذلك في الآلية التي استخدمها الفريق البحثي للوصول إلى النتائج، في تلك اللحظة يدخل لأرض الملعب "أثاناسيوس أنتولاس"، الباحث في مجال هندسة الكمبيوتر من جامعة رايس، والذي كان قبل فترة قد استخدم طريقة رياضية تُدعى "قلم المصفوفة" (Matrix Pencil) لكي يتمكن من خلالها من قراءة أنماط الإشارات الرقمية في محيط بيانات صاخب ومشوّش للغاية.

ستخدمت تلك الآلية بالأساس في عوالم الحوسبة بنجاح، وتمكّن الباحثون من خلالها من الإمساك بتتابعات موجية في البيانات لم تكن واضحة في البداية، لكن هذا الفريق البحثي المشترك قرر أن ينقل تلك الآلية من عالم الرياضيات والحوسبة لفحص ظاهرة بيولوجية، على وجه التحديد: بيانات التعبير الجيني(7) (Gene Expression) التي تم جمعها كل ساعة لمدة 36 ساعة من أكثر من 18 ألف جين في خلايا كبدية في الفئران، هنا جاءت النتائج لتقول إن هناك موجة واضحة من التتابع في تلك البيانات، تلك الموجة تمثل دورة طولها 12 ساعة، تنفصل تماما عن الساعة البيولوجية التي تدور مرة كل 24 ساعة.

"في النهاية" يقول داكسو في حواره مع ميدان مستكملا: "فإن الرياضيات هي وحدات بناء الفيزياء، والتي بدورها تمثل القوانين التي تعمل بها الكيانات البيولوجية". يشير داكسو هنا إلى نقطة مهمة، فبعيدا عن الكشف الجديد الذي قام به الفريق البحثي الخاص به، ربما لا يعرف الكثيرون أن هناك مجال بحث خصبا يسمى "البيولوجيا الرياضية" (Mathematical Biology)، يحاول العاملون به أن يستخدموا الأفكار -أو قُل البنى- الرياضية لمعالجة مشكلات بيولوجية، خذ مثلا أحد أشهر الأخبار(8) العلمية في العام 2017 حينما تمكن فريق بحثي من "بلو برين بروجيكت" (Blue Brain Project) من التوصل إلى أنه يمكن قراءة شكل الوصلات الدماغية برياضيات تمتلك أحد عشر بُعدا!

أحد عشر بُعدا.. في دماغك!
للوهلة الأولى قد تصيبك الفكرة بدرجة من التعجب فتحتاج إلى قراءة الجملة الأخيرة من الفقرة السابقة مرة أخرى، هل كنّا نبحث عن أحد عشر بُعدا في عالم الفيزياء الكونية لنجدها في الدماغ؟ لكن الفكرة ليست كما تظن تحديدا، حيث لا يشكل الدماغ وصلات عصبية في أبعاد متعددة، الدماغ يكون خلاياه ووصلاته في عالمنا ثلاثي البعد بطريقة عادية، لكن فقط أمكن لهذا الفريق أن يُطبّق فرعا غاية في التخصص والتجريد من الرياضيات يدعى "الطوبولوجيا الجبرية" -للمرة الأولى على الإطلاق- في محاولة لفهم تعقد الدماغ البشري الشديد، وإذا به ينجح.

لفهم الفكرة(9) أحضر ورقة بيضاء وقلم، ثم ابدأ برسم مكعب بسيط، بعد أن تنتهي من الرسم تأمل ما رسمت، هذا المكعب -بالأساس- هو كيان ثلاثي البُعد له طول وعرض وارتفاع، لكن على الرغم من ذلك أمكن لك أن ترسمه على سطح ورقة (سطح ثنائي البعد). بمعايير رياضية فإن ما رسمته هو ظل، أو قُل إسقاط، المكعب ثلاثي البُعد على سطح ورقة ثنائي البعد، لفهم الفكرة أحضر مجموعة من 8 أعواد كبريت واصنع بها مكعبا، ثم بعد ذلك ضعه أمام مصباح ما، في الخلفية على الحائط سترى ظِل هذا المكعب، كلما حركت مكعبك أمام الضوء تغير شكله على الحائط، لكن حينما تنظر إلى سطح الحائط (ثنائي البُعد) فإنك دائما ترى ظل مكعب (ثلاثي البُعد).

جميل جدا، إن أمكن لك فعل ذلك فبإمكان متخصصي الرياضيات أيضا أن يصنعوا الإسقاطات أو الظلال نفسها لأبعاد أعلى، وكلما ارتفع البعد ارتفع تعقد الشكل الهندسي المرسوم على الورقة. في النهاية لا توجد أبعاد مادية، وإنما تعقد الشكل هو ما يرتفع. لكن الآن -وبعد أن فهمنا الفكرة الرئيسية- دعنا نطبق ذلك كله على أبعاد ثلاثة كما فعلنا على سطح الورقة، فكما أمكن أن نرسم أي عدد من الأبعاد على الورق، يمكن كذلك أن نستخدم أعواد الكبريت، مثلا، لنصنع أربعة، وخمسة، وستة، وعشرة أبعاد، هذه الأبعاد ليست بالفعل "أبعادا أعلى"، ولكنها إسقاطات أو ظلال لأبعاد أعلى يمكن رسمها في بُعد أقل، بالضبط كما أمكن لك أن ترسم مكعبا على سطح ورقة، أو تعرض ظلّه على الحائط. هذا التعقد في الشكل، بالطبع، تحكمه قوانين غاية في التعقد أيضا وتشرح كل إسقاطاته وتوجهاته في الفضاء، كالمسافة بين كل نقطة ونقطة فيه، وكيفية ارتباط كل نقطة بالتي تجاورها، والفجوات ما بين كل منها، عددا وحجما، على كل مستوى.

هنا تدخل الطوبولوجيا الجبرية(10)، نحن نعرف أن أدمغتنا تستجيب لأي مُثير -ليكن تعرضك لحادث مُحرج في الشارع مثلا- بأن تبني وصلات جديدة بين الخلايا العصبية، لكن كانت المشكلة دائما هي أن أحدا لم يتمكن من فهم نمط تكوّن تلك الوصلات وتعقدها كلما استمر المثير الخارجي في التفاقم، لكن حينما قرر هذا الفريق البحثي أن يطبق الطوبولوجيا الجبرية اكتشف أن الدماغ يعقّد وصلاته بهندسة ترتفع أبعادها مع تعقد المُثير الخارجي واستمراره، فيبدأ الدماغ بتكوين قضبان من تجمعات الخلايا العصبية (بُعد واحد)، ثم تتحول القضبان إلى ألواح (بُعدان)، ثم تتحول الألواح إلى مكعبات (ثلاثة أبعاد)، ثم تتعقد الأشكال الهندسية الناشئة بين الخلايا العصبية كما لو كانت تصنع ظلالا لأبعاد أعلى (حتّى 11 بُعدا)، وما أن ينتهي المُثير الحسّي حتّى ينهار كل ذلك التعقد بالضبط كما لو قمت ببناء قلعة من الرمل شيئا فشيئا، ثم هدمتها في النهاية لتعود رملا على الأرض كما كانت!!

"إنه لشيء عجيب حقا" يقول هنري ماركرام، عالم الأعصاب، وأحد المشاركين للدراسة في الإصدار(11) الرسمي من المشروع، "لقد وجدنا شيئا لم نكن لنتخيّله". لم يكن أحد ليتصور أبدا أن هذه الفوضى الدماغية غير المفهومة هي في حقيقة الأمر انتظاما بديعا يتخذ قوانين لم تخطر يوما ما على بال. تلك النتائج الجديدة الصادرة من محاولة لدمج أحد فروع الرياضيات مع علم الأعصاب، وإن كانت ذات أهمية كبيرة في شرح آلية عمل الدماغ البشري، فإنها تطرح عددا أكبر من الأسئلة حول طبيعة أدمغتنا ومدى تعقدها ومنها إلى أسئلة فلسفية أخرى عن الوعي والإرادة الحرة والانتظام الدقيق وغيرها من الموضوعات.

رياضيات لكل شيء
هل ترى ذلك؟ في كل مرة قرر أحدهم أن يستخدم البنى الرياضية لفهم عالم البيولوجيا، بكل تفرعاته، كانت هناك نتائج مختلفة وبديعة، يقول داكسو في نهاية حديثه مع محرر "ميدان" إنه "على الرغم من تصوّر الناس بأن النطاقين منفصلان، فإنه كانت هناك دائما نماذج بارزة تمكنت الرياضيات خلالها من تفسير ظواهر بيولوجية معقدة"، في الحقيقة فإن هذا المجال الذي ندعوه بـ "البيولوجيا الرياضية" له تاريخ ضارب في أعماق العلم، ولفهم ذلك يمكن أن نرجع بالزمن قليلا، تحديدا في القرن السابع عشر في اللحظة التي نشر فيها ويليام هارفي كتابه "بحث تشريحي عن حركة القلب والدم في الحيوانات".



في تلك الفترة لم يكن أحد يعرف أن الدم يدور في الجسم، كان الأطباء يظنون أن الأوردة والشرايين هي أنظمة منفصلة عن بعضها البعض، الأولى تساعد في تدفئة الجسد والثانية تتعلق بوظائف إخراجية، لكن هارفي تساءل من وجهة نظر رياضية(12) بسيطة: أين يذهب كل هذا الدم؟ بمعنى أوضح، يضخ القلب نحو 3.5 لتر كل 16 نبضة من نبضاته، ويضرب القلب نحو 60-90 نبضة بالدقيقة، ما يعني أنه في ساعة واحدة ينبض نحو 4800 مرة، ما يعني بالتالي أنه ينقل ما يتخطى 1000 لتر في الساعة، أين يذهب كل هذا؟ كانت إجابة هارفي ببساطة هو أنه لا يذهب إلى أي مكان، ذلك هو الحل الوحيد لتلك المشكلة، الدم كميته أقل من ذلك بكثير لكنه "يدور" في الجسم، بذلك تمكّن هارفي من إقناع الوسط العلمي بفكرة الدورة الدموية عبر تلك الحجة الرياضية البسيطة التي اعتمدت بالأساس على عمليتي قسمة وضرب!

بل ويعود تاريخ الاستخدام الرياضي لشرح ظواهر بيولوجية إلى الرياضي الإيطالي فيبوناتشي الذي استخدم متتاليته(13) لشرح نمو تجمع من الأرانب، متسلسلة فيبوناتشي هي تلك المتتالية الشهيرة التي يساوي كل رقم فيها مجموع الرقمين السابقين له، فتبدأ بـ "1، 1، 2، 3، 5، 8، 13، 21،... وهكذا، في الحقيقة تُعد تلك الأعداد الخاصة بفيبوناتتشي جزءا رئيسا من تركيب العديد من الظواهر في الطبيعة، بداية من بتلات الزهور، إلى تشكل القواقع، مرورا بتقاسيم الوجه البشري، وأغلفة النباتات، وشكل المجرات، وأنماط الأعاصير، حتى دراسة سلوك البيانات الضخمة!



لكن ما بين فيبوناتشي وفريق داكسو في دراسته الأخيرة فإن هناك تاريخا واسعا من الإنجازات الرياضية في كل جوانب علم الأحياء، خاصة في تلك اللحظة التي دخلت فيها رياضيات الفوضى لتفسير الظواهر البيولوجية والتي في غالبها منظومات متعقدة(14) (Complex Systems)، وحينما أطلت الحوسبة برأسها في عالم المحاكاة للأنظمة البيولوجية، خاصة في علوم الأعصاب وبيولوجيا الخلية الحية، وينطلق ذلك أيضا ليكتسب الخبرة من مجال الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة فيصنع نماذج للدماغ البشري تساعدنا في فهم درجات تعقّده. لقد بنت الاستنتاجات الأخيرة لفريق "بلو برين" نفسها على محاكاة لخلايا منطقة "القشرة الجديدة" (Neocortex) من المخ، ثم انتقلت التجارب لتطبيق النتائج على عيّنة تشريحية حقيقية.

ما هو الـ "1"؟!
وفي علم النفس التطوري فقد تدخلت الرياضيات وصولا لتفسير السلوك الإيثاري للكائن الحي عبر قاعدة هاميلتون(15)، والتي تصف الشكل الإحصائي لعملية الإيثار في التجمعات الحيوية، وتقول إن بقدر ما تتشارك من صفات جينية مع أي من أقربائك فإن هناك فرصة أكبر لكي تقدم خدمة إيثارية له، وترتفع قيمة تلك الخدمة كلما ارتفعت درجة القرابة، فهناك الابن، والأخ الشقيق، والأب، في مستوى أول، لاحتواء كل منهم على أكبر قدر ممكن من جيناتك، ثم الأجداد والأحفاد والأعمام في مستوى آخر، وهنا تقل احتمالات وجود جيناتك إلى 25%، ثم أبناء العم والخال، إلخ. يُعبّر معامل القرابة إذن على مقدار ما قد يحمل هذا الفرد من جيناتك، فكلما كان الاحتمال أكبر كانت هناك رغبة أكبر منك في حمايته.

ن جهة أخرى تظهر معادلة لوتكا فولتيرا(16) (Lotka–Volterra equations)، على سبيل المثال لا الحصر، لتشرح بدقة شديدة تم اختبارها تجريبيا العلاقة العكسية بين المفترس والفريسة، لنفترض مثلا أن لدينا تجمّعين من الحيوانات، المفترسات، الأسود مثلا ذات أعداد قليلة جدا، والجاموس البري ذو أعداد كبيرة، يتيح ذلك للأسود فرصة لغذاء أفضل وأسهل، وبالتالي التكاثر، ومع تزايد أعداد الأسود تقل أعداد الجاموس، ثم يحدث العكس مرة أخرى فتقل الأسود بسبب نقص الموارد، وفي المقابل يزداد عدد الجاموس من جديد، وهكذا، تتمكن تلك المبادلة من شرح شكل العلاقة بين المفترس والفريسة في أي لحظة زمنية.



ينتقل هذا مرورا بكل شيء في الجوانب المتعلقة بالبيولوجيا، كالطب مثلا، وصولا إلى محاولات الرياضيين لنمذجة النمو السرطاني من أجل تحقيق فهم أفضل لكيفية عمله، وبالتالي إيجاد علاج مناسب في مرحلة ما، في النهاية فإن دخول الرياضيات بهذا القدر من العمق لتفسير الظواهر البيولوجية يدفعنا لدرجة أكبر من التأمل فيما قاله جاليليو جاليلية (17) يوما ما: "الفلسفة مكتوبة في الكتاب الأكبر، كتاب الكون، والذي يواجهنا مفتوحا بشكل دائم لأعيننا، ولكن هذا الكتاب لا يمكن فهمه قبل أن نتعلم لغته أولا ثم نقرأه بعد ذلك، والكون مكتوب بلغة الرياضيات، وصفاتها كالدوائر، المثلثات، الأشكال الهندسية الأخرى التي بدونها يستحيل على البشر فهم كلمة واحدة من هذا الكتاب، من دون تلك اللغة سوف نتخبط في متاهة مظلمة!".

لكن ذلك يدفعنا بدوره إلى إعادة النظر في أسئلة ببساطة: أي شيء الـ 1؟ ماذا يمثل؟ ولِمَ يمثل هذا المفهوم؟ ما الجمع؟ وماذا عن الطرح؟ والتفاضل؟ ما الجبر الخطي؟ وما الهندسة المستوية؟ من أين جاءت كل تلك الرياضيات؟ هل نكتشف الرياضيات أم نبتكرها؟ يستحق السؤال الأخير الكثير من التأمل في الحقيقة، لكن المشكلة الأكبر هي أننا لا نعرف بعد ماهية هذا الشيء -الرياضيات- الذي يمثّل أعظم إنجاز في تاريخنا والذي يصنع كل ذلك الفارق العظيم بين العلم وغيره من المجالات المعرفية، فكما يقول الفيزيائي الشهير يوجين فاجنر:(18) "الفائدة الجمة التي تحققها الرياضيات للعلوم الطبيعية هي شيء غاية في الغموض، ولا يوجد تفسير منطقي واحد له".

http://www.youtube.com/watch?v=Q_B5GpsbSQw&feature=youtu.be

حسين عبدالجليل
09-11-2018, 06:46 PM
تكملة:
حينما تلتقي الرياضيات بالبيولوجيا.. تظهر المعجزات!





http://www.youtube.com/watch?v=dLDH1k4tccU&feature=youtu.be

حسين عبدالجليل
28-12-2018, 07:07 PM
هل يولد الإنسان مجبولا على الخير أم الشر؟


سبحان الله , هذا البحث يطابق تماما قول الرسول ﷺ في
الحديث الصحيح، "ما من مولود يولد إلا على الفطرة "
http://www.bbc.com/arabic/vert-fut-46689167

هل لدينا استعداد فطري للتمييز بين الصواب والخطأ أم أن الحس الأخلاقي يتطور لدينا مع الوقت بالتعلم والممارسة؟

انشغل الفلاسفة على مدى قرون بمسألة ثنائية الخير والشر في الطبيعة البشرية، ففريق رأى أن الإنسان مجبول على الخير، في حين رأى الفريق الآخر أنه ميال إلى الشر.

وقد رأى أرسطو أن الفضائل الأخلاقية تكتسب بالتعلم، وأن الإنسان يولد بلا أخلاق، بينما رأى سيغموند فرويد أن الإنسان يولد كالصفحة البيضاء لا هو خيّر ولا شرير.

وتوحي رواية "سيد الذباب" للروائي البريطاني وليام غولدنغ بأن الأطفال معادون للمجتمع منذ نعومة أظافرهم، يتحينون اللحظة التي يتحررون فيها من القيود التي فرضها عليهم البالغون حتى يشكلون طائفة دينية لها طقوسها الخاصة، ثم يشرعون في قتل بعضهم بعضا بوحشية.

وقد دار بين توماس هوبز وجان جاك روسو أبرز السجالات حول هذه القضية، إذ وصف هوبز الإنسان بأنه "بشع" و"همجي"، لا يمكنه التعايش مع بني جنسه في سلام إلا في وجود مجتمع وقواعد لكبح جماح غرائزه وشهواته، ولكن روسو عارضه على الملأ، زاعما في المقابل أن الإنسان يظل لطيفا ونقيا طالما كان بمنأى عن فساد النظام الطبقي الذي يفرضه المجتمع وما ينطوي عليه من ظلم وجشع.

وقد أثبتت دراسات حديثة في علم النفس التطوري وجود شيء من "الخير الفطري" لدى البشر، أو بعبارة أدق، أن بعض الأطفال على الأٌقل يتطور لديهم الحس الأخلاقي الذي يمكنهم من التمييز بين الصواب والخطأ في سن أصغر مما كنا نعتقد.

وفي إحدى حلقات برنامج "العالم المثير للأطفال الرضع" على قناة "بي بي سي 2"، عُرضت إحدى الدراسات التي تبحث في مدى قدرة الأطفال على تمييز السلوك الحميد من الذميم، وفي أي عمر تتطور لديهم هذه القدرة.

إذ شاهد أطفال رُضع دون السنة من عمرهم عرضا لعرائس تمثل أشكالا هندسية بألوان مختلفة، وكانت هذه الأشكال تبدي سلوكيات أخلاقية حميدة أو ذميمة لا تخطئها عين. ففي إحدى المرات كانت الدائرة الحمراء تحاول الصعود إلى أعلى، بينما كان المربع الأزرق "الشرير" يدفعها لأسفل، وفي الوقت نفسه، كان المثلث الأصفر "الطيب" يحاول مساعدة الدائرة الحمراء بدفعها إلى أعلى.

وبعد انتهاء العرض، خُيّر الأطفال بين المربع الأزرق الشرير والمثلث الأصفر الطيب. وربما كما توقعت، اختار جميع الأطفال المثلث الأصفر، الذي كان متعاونا وأظهر سلوكا ينم عن رغبة في الإيثار.

قد لوحظت هذه القدرة على التمييز بين السلوك الحميد والذميم لدى الأطفال الرضع بدءا من الشهر السابع من العمر.

وانتهت دراسة أخرى أجراها مركز التطور المعرفي لدى الأطفال الرضع التابع لجامعة ييل في عام 2010 إلى نفس النتائج، إذ كان الهدف من الدراسة إثبات أن الأطفال يختارون عرائس دون الأخرى بسبب سلوكياتها وليس بسبب متغيرات أخرى، مثل الميل الفطري للون أو شكل بعينه.

ولهذا، كرر الباحثون العرض مرة أخرى أمام الأطفال، ولكن في هذه المرة أدى كل شكل دورا نقيضا لذلك الذي أداه في العرض السابق، فاختار معظم الأطفال الشكل الذي كان أكثر تعاونا أيضا.

وأجرت جامعة كيوتو دراسة مشابهة في عام 2017، باستخدام نفس الأساليب التي استخدمتها الدراستان سالفتا الذكر، ويبدو أنها تؤيد نتائجهما أيضا.

إذ عُرض على مجموعة من الأطفال، كان أصغرهم في سن ستة أشهر، مقاطع فيديو تظهر ثلاث شخصيات تشبه شخصية "باكمان" الكرتونية.

وكان أحدهم "المتنمر" يدفع الآخر "الضحية" بعنف نحو الجدار، بينما يحاول "العميل الثالث" التدخل لمساعدة الضحية، فكان تارة يضع نفسه في المنتصف بين الضحية والمتنمر وتارة يحاول الفرار.

وبعد مشاهدة هذا المقطع، كان على الأطفال الاختيار بين الشخصيات الثلاث. واختار أغلبهم العميل الثالث، الذي كان يحاول مساعدة الضحية.

وتوالت الدراسات التي تثبت أن الأطفال الرضع يظهرون سلوكيات تنم عن الإيثار وحب الخير، مثل الدراسة التي أجرتها جامعة هارفارد وأطلقت عليها اسم "مراقبة الأم"، إذ لاحظ الباحثون أن الصغار كانوا يتصرفون بلطف ويتعاونون مع بعضهم البعض رغم أنهم لا يعلمون أنهم يخضعون للمراقبة، وهذا يدل على أن هذه السلوكيات الحميدة لا تكتسب بالتعلم لتفادي العقاب أو التوبيخ من الشخص المراقِب فحسب.

هذه الدراسات، رغم أنها لا تدحض تماما آراء فرويد وهوبز الأكثر تشاؤما عن الطبيعة البشرية، إلا إنها تبرهن على أن الأطفال الرضع ينزعون بالفطرة إلى تفضيل السلوكيات التي تنم عن الإيثار وحب الخير للآخرين.

كما أنها تؤكد للآباء والأمهات أنهم لو تركوا أطفالهم في جزيرة مهجورة، وإن لم تكن هذه فكرة سديدة، فلن يحاولوا سحق أضعفهم بالصخرة العملاقة، (على عكس ما اقترحه ويليام غولدنغ في روايته "سيد الذباب").

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Earth
Are we born good or evil? (naughty or nice)
By Tom Aglietti
https://www.bbcearth.com/blog/?article=are-babies-born-good-or-evil


http://www.youtube.com/watch?v=JWzRFLSucQQ&feature=youtu.be

imported_أسعد
29-12-2018, 01:49 AM
حبيبنا يا سحس
الاشواق كلها يا معلم...!
شكرا على الموضوع الشيق دا، ثنائية الخير والشر عند الانسان بالنسبة لي انا شخصيا بشوف اننا ممكن نحدد موقع الانسان من هذه الثنائية لمن نقدر نحدد موقع الخير والشر تاريخيا... بمعنى منو الكان قبل التاني، هل الخير كان قبل الشر او العكس؟
منذ شهور كنت مهوس بالتأمل والتدبر في أحوال علم الجينات، وخلال فترة تأملي بتذكر كنت جات خاطرة في بالي اننا ممكن نرجع أي سلوك بشري لاصوله الطبيعية، والطبيعة هنا مقصود بيها المادة بمعناها المعرفي موش المعنى الرومانسي بتاع خضرة وماء ووجه حسن! والاصل الطبيعي والمادي مقصود بيها حقبة ما قبل 4 مليار سنة لمن يادوووب الكرة الأرضية بتتحول من كرة نارية إلى كرة باردة، أي عند هبوط اول نطفة من السماء وتزاوجها مع بقايا الحمم البركانية السايلة في الأرض، وهدف هذه النطفة (الشفرة) خلق حياة في كوكب الأرض، وهذه الشفرة خلقت عبر التطور اول شفرة جينية استطاعت خلق اول خلية حية في كوكب الأرض، ومنذ ذلك الوقت ظلت هذه الشفرة شغالة في تحقيق الهدف المنشود وهو خلق حياة (نبات، حيوان وانسان) وهذا الهدف كان وسيلته (غريزة البقاء)...
طبعا عند كثير من الفلاسفة ومن ضمنهم الألماني شوبنهاور اشتغلوا في الحتة دي، انو أي سلوك لكائن حي مصدره في الأصل غريزة البقاء، لكن انا مشيت في درب الفصل بين سلوك الخير والشر، ولقيت انو سلوك الخير مرجعه (غريزة البقاء)، اما التصرفات الشريرة فمرجعها العقل البشري بعد ما اتخارج من مرحلة تهديد غريزة البقاء في صراعه مع الطبيعة...
كنموذج علشان اشرح بيهو فكرتي، كان عمنا العظيم جوزيف كامبل استشهد بمقولة لشوبنهاور وهو مستغرب من تناقض الانسان حين قال (كيف يعقل ان انسانا ما يشارك في مهلكة او ألم انسان آخر، بينما يضحي بحياته، بدون تفكير وبشكل تلقائي للاخر؟)
طبعا استهجان شوبنهاور انو كيف مثلا جندي يقتل في ناس، في حين انو هو خائض الحرب دي كتضحية منو علشان ناس تانيين!
هنا ح نلقى انو الانسان كونه يقتل دا فعل شرير، لكن لمن يضحي بي نفسه دا فعل خير، في الأولى لا يمكن نلقى ليها مرجعية في (غريزة البقاء) -اذا لم يكن سبب القتل الدفاع عن النفس- اذا كان القتل سببه الاستيلاء على ممتلكات الاخر طمعا وجشعا، او حتى نشر دين او ايدولوجيا، هنا بكون هذا السلوك الشرير مصدره العقل وليس غريزة البقاء، لأنه غريزة البقاء هدفها الكينونة وليس التملك...
بينما في السلوك التاني (الدفاع عن الجماعة) هو من صميم اهداف غريزة البقاء، وانو الكائن الحي مستعد يقدم نفسه ضحية في سبيل حياة الجماعة... وطبعا دا سلوك خيّر بحت...
اذا الخير هو سلوك سابق للشر في وجوده على الأرض، حيث انه كان جوهر (غريزة البقاء) التي تسعى لنشر الحياة في كوكب الأرض، ودليل على كلامي دا ح نلقى كل الحيوانات يكمن في سلوكها الخير حتى وهي بتكتل الاخر، ح نلقاها بتكتل بدافع غريزة البقاء لانها محتاجة تاكل، أي بمعنى انه هدف من أجل الكينونة وليس من اجل التملك...
بعدين طبعا بعد ما تطور الانسان من سلالة الحيوانات في عهد الانسان الأول، كان الانسان يكمن في سلوكه الخير لانه غريزة البقاء هي الماسكة الرموت كنترول بتاع الانسان... ولكن عندما تطور الانسان وتفوق على الطبيعة وتجاوز مرحلة (غريزة البقاء) هنا اصبح العقل هو الماسك الرموت كنترول، ومن هنا جاء الشر، بينما غريزة البقاء مقرها القلب، والانسان لمن يخرج من دائرة غريزة البقاء، ح يصبح اقرب لسلوك الشر منه إلى سلك الخير، وهنا ممكن نلقى تفسير للحديث القائل (إن الله اذا احب عبداً إبتلاه) أي بمعنى ابقاه داخل دائرة (غريزة البقاء)، حيث ان الابتلاء ان يكون بشكل ما او باخر موضوعك مستحمي... لكن لو امورك ظابطة اذا انت طلعت من دائرة غريزة البقاء، وهنا ح يمسك العقل الرموت كنترول وتصبح سلوكياتك اقرب للشر منها للخير...
المهم ما اود الوصول إليه أن غريزة البقاء في جوهرها حنلقاها تحمل معنى (الفطرة) الوارد في الحديث النبوي الذي استشهدت به في مطلع تعليقك أعلاه.... وعليه لو تأملت الدين الإسلامي وجميع عبادته ح تلقاها في جوهرها بتحرر الانسان من سطوة العقل وتعود به إلى (غريزة البقاء) او الفطرة، مثلا عندك الصلاة ح نلقاها انو هدفها الرئيسي إطفاء العقل واشعال القلب وهو جوهر الخشوع في الصلاة، والقلب هو مقر غريزة البقاء... في الصيام حنلقى ان العقل بشتغل بي نسبة كبيرة من طاقة الجسد وخصوصا البروتينات، اها لمن الانسان يصوم، ساعتها العقل بقل اداءه وهنا يحدث تحرر للإنسان من العقل ويعود إلى قلبه...
كمان في الحج والزكاة والصدقة وحب الأخرين والخ الخ، جميعها عبادات هدفها الأساسي التحرر من سطوة العقل والعودة إلى القلب مقر الفطرة أو غريزة البقاء....
الشاهد على ورجغتي دي كلها، ح نلقى انو الأطفال هم وحدهم من يتميزون بالسلوك الخيّر، ودا سببه لأن عقلهم لم يكتمل، وبالتالي ح نلقاهم يتسمون بالبراءة وحب الخير، ودا ياهو جوهر غريزة البقاء أو الفطرة، علشان كدة بنلقى في الفيديو الجبتو دا انو الأطفال بتميل لاختيار الشكل البحب مساعدة الاخرين (وهو سلوك جوهره غريزة البقاء...
إذا الانسان كائن مجبول على الخير بسبب طبيعته التي مصدرها (غريزة البقاء)... ولكن يشوش عليه العقل يجعله يميل إلى الشر... وما بين فطرة الخير الكامنة في جيناته، وميوله الشريرة التي يصنعها عقله، وهبه الله الروح التي نفخها في آدم عليه السلام وارسله بها إلى الأرض من اجل نشرها بين الناس، وهذه الروح هي وسيلة الوعي القادرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وهي ما يعرف علميا (ما فوق الجينات) Epigenetics، وهذه الإبيجنيتكيس تتيح للإنسان القدرة على تطوير جيناته السيئة وتحسينها وجعلها أفضل سواء كانت جينات بيولوجية او جينات سلوكية...

حسين عبدالجليل
15-02-2019, 10:06 PM
حبيبنا يا سحس
الاشواق كلها يا معلم...!
شكرا على الموضوع الشيق دا، ثنائية الخير والشر عند الانسان بالنسبة لي انا شخصيا بشوف اننا ممكن نحدد موقع الانسان من هذه الثنائية لمن نقدر نحدد موقع الخير والشر تاريخيا... ...

لولدنا العزيز أسعد مع المعذرة لتأخري في التعقيب عليه .
تجربة سجن ستانفورد: هل الشر جزء من تكويننا؟
https://manshoor.com/life/evil-human-nature/
في أغسطس 1971، نفذ عالم النفس «فيليب زيمباردو» تجربته الشهيرة «سجن ستانفورد»، التي كان هدفها معرفة تأثير الأدوار والبيئة على الأشخاص، إذ خلق بيئة سجن في أحد أقسام جامعة ستانفورد، وأعلن عن فرصة للتطوع في التجربة، فتقدم ما يقرب من 70 متطوعًا، واختير 24 منهم بعد المقابلات والاختبارات المعيارية للتأكد من سلامتهم النفسية وأهليتهم للتجربة.

وُزِّعت الأدوار على المتطوعين عشوائيًّا بين حراس وسجناء، وبدأت التجربة بإعطاء الحراس اللباس الخاص بهم، والنظارات السوداء لمنع التواصل البصري مع السجناء. ومن أجل تعزيز دور السلطة والقوة في الحرس، سلموهم العِصي الخاصة بهم.

أما السجناء فجردوهم من ملابسهم وهوياتهم، وأعطوهم أرقامًا عوضًا عن أسمائهم، وسلموهم لباس السجن. بذلك يتعامل الحارس مع رقم، وليس مع شخص لديه كرامته وحقوقه الخاصة. وكان الحراس يعملون في مناوبات خلال اليوم على مدى ثماني ساعات للفترة الواحدة.

التجربة التي كان من المقرر أن تستمر لأسبوعين، اضطر الدكتور زيمباردو إلى إنهائها في اليوم السادس، بعد أن أصبح الوضع لا يُحتمَل، وصارت الإهانات والضغط النفسي على المساجين بسبب الحراس لا تطاق، بداية بالعقوبات الجسمانية، مرورًا بالإهانات والقرارات العشوائية، كإيقاظ السجناء من نومهم وطلب عمل تعداد أو تمارين، وصولًا إلى إجبار السجناء على تطبيق تصرفات مؤذية على بعضهم بعضًا، وكثير من الملاحظات التي خرج بها الدكتور خلال ستة أيام فقط.

وبعد إنهاء التجربة اضطر زيمباردو إلى متابعة المتطوعين للتأكد من عدم تطور أي اضطرابات نفسية جراء ما حدث لهم، وأثير حول التجربة نقاش أخلاقي كبير في ما بعد، وأُنتِج فيلم عنها عام 2015 باسم «The Stanford Prison Experiment».

هنا يأتي التساؤل: هل الشر طبيعة فينا أم نكتسبه؟ ما طبيعتنا؟ من نحن؟ كيف نتكون؟ نحن عبارة عن نتائج. لماذا؟ كيف وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن؟ هل الشر والخير واضحا المظاهر ويوجد خط فاصل بينهما؟

ما التأثيرات الدينية والمجتمعية والسياسية التي تُكوِّننا؟ ما الأدوار التي نعيشها الآن؟ وكيف نستخدمها؟

http://www.youtube.com/watch?v=760lwYmpXbc&t=407s

حسين عبدالجليل
01-04-2019, 09:55 PM
كلام يدعو للتفكر حول الرسم القرآني (رسم المصحف)
اللقاء مقسم لستة أجزاء توجد أدناه:

http://www.youtube.com/watch?v=B48INfXtFNE

حسين عبدالجليل
01-04-2019, 09:56 PM
http://www.youtube.com/watch?v=O4jaoLdCGkc

حسين عبدالجليل
01-04-2019, 09:56 PM
http://www.youtube.com/watch?v=Q-IuT3sD0fA

حسين عبدالجليل
01-04-2019, 10:00 PM
http://www.youtube.com/watch?v=6lOEOIdTlkE

حسين عبدالجليل
01-04-2019, 10:01 PM
http://www.youtube.com/watch?v=RUPg_ucS4xg&t=5s

حسين عبدالجليل
01-04-2019, 10:01 PM
http://www.youtube.com/watch?v=Fex4muFQJy4

حسين عبدالجليل
10-07-2019, 03:05 PM
كيف تصبح "إنسانا صالحا" وتتخلص من سمات الشر بداخلك؟
http://www.bbc.com/arabic/vert-fut-48927242

هل تميل لرؤية أفضل ما يميز البشر حولك، أم تفترض أن الآخرين يريدون إلحاق الضرر بك؟ هل تلتزم دائما بالصدق في الحديث أم تعمل على إغراء الآخرين بما لديك من ملكات لإبهارهم؟

إجاباتك عن تلك الأسئلة تحدد كم أنت "شخص صالح" وذلك بحسب مجموعة من علماء النفس توصلوا إلى طريقة جديدة تهدف إلى التعرف على سمات الشخصيات التي تميل إلى فعل الخير، والتي ترى الخير في البشر أجمعين وتعاملهم من هذا المنطلق.

توصل العلماء قبل 20 عاما إلى تعريف "الثالوث المظلم" للسمات الشخصية لمعرفة السبب في أن البعض لا يتورع عن الغش في الامتحان أو التنمر على من هم أضعف منه.

واستشهد الباحثون كثيرا بتلك السمات الشخصية الثلاث، وهي النرجسية، والمكيافيلية، والسيكوباتية، وبحثوا في مدى ارتباطها بأمور شتى كالنجاح في العمل، واضطراب العلاقات، وحتى الموبقات أو ما يعرف بالخطايا السبع الكبرى.

ولهذا السبب تحديدا قرر سكوت باري كوفمان، عالم النفس بجامعة كولومبيا في نيويورك، أن الوقت حان لإصلاح الخلل من خلال التركيز على الجانب المشرق في شخصيتنا.

ويقول كوفمان : "كم أحبطني ولع الناس بالجانب المظلم بينما يهملون الجانب المشرق للشخصية".

ويتألف "الثالوث المشرق" الذي يبحثه كوفمان وزملاؤه من ثلاث سمات للشخصية، ترسم معا صورة عامة للشخص وتبرز كل واحدة منها جانبا من التعامل مع الآخرين بدءا من رؤية الأفضل في الناس والصفح بسهولة إلى الفرح لنجاح الآخرين وتشجيعهم ورفض التلاعب بالآخرين لخدمة أغراض شخصية.

تُعرّف السمة الأولى بـ"النزعة الإنسانية" ويقصد بها الاعتقاد بأن لكل شخص قيمة وكرامة إنسانية أصيلة، ويطلق على السمة الثانية "الكانطية" نسبة إلى الفيلسوف إيمانويل كانط وتعني معاملة الأشخاص برقي بوصفهم غاية في أنفسهم، وليس مجرد وسائل لتحقيق الربح مثلا، أو كبيادق الشطرنج، وتسمي السمة الثالثة بـ"الإيمان بالبشر" وهي الاعتقاد بأن الأساس هو صلاح الناس، وأنهم لا يسعون دائما للإيقاع بك.

ويقول ويليام فليسون، عالم النفس بجامعة ويك فوريست بولاية نورث كارولينا، إن تلك السمات الثلاث تتفق مع البحوث الحالية التي تتناول الأسباب التي تجعل أحدهم شخصا صالحا، لاسيما الاعتقاد بوجود الخير في الآخرين.

ويضيف: "كلما اعتقد المرء أن الآخرين طيبون قل شعوره بالحاجة إلى درء شرهم وضرورة معاقبتهم على أخطائهم".

وتعود فائدة الإحسان ليس على الآخرين فحسب بل على المحسن نفسه، إذ وجد كوفمان أن من تتوافر لديهم سمات فعل الخير يقولون إنهم أكثر شعورا بالرضا تجاه علاقاتهم بالآخرين، وبالحياة عموما، وبقيمتهم الذاتية وشعورهم بأنفسهم.

كما ربط الباحثون تلك السمات بصفات أخرى مفيدة مثل الشغف بالمعرفة والتدبر والحماسة والحب والعطف والعمل الجماعي والصفح والامتنان.

وعلى الرغم من ذلك فإن الناس لا يفعلون جميعهم الخير أو الشر على نحو مطلق، بل أغلبهم يمزج بينهما. ويستطيع المرء اختبار نفسه لمعرفة مقياس سمات الشخصية المشرقة والمظلمة على موقع كوفمان. (باللغة الإنجليزية)

وبينما يُرجَح أن من تتوافر لديه سمات الشخصية المشرقة بقدر مرتفع تقل لديه السمات المظلمة، يتضح في ضوء دراسة كوفمان أن تلك السمات ليست في تضاد بينها، ما يعزز الاعتقاد بأننا جميعا نمزج سمات الشخصيتين.

ورب ضارة نافعة، إذ يميل أصحاب الشخصيات "المظلمة" على الأرجح إلى الشجاعة وتأكيد الذات على سبيل المثال، وهما صفتان تساعدان على تحقيق إنجاز، كما لاحظ الباحثون وجود ارتباط بين تلك الشخصيات وتوافر مهارات القيادة والإبداع.

ويقول كوفمان : "أعتقد أننا جميعا لدينا هذه الازدواجية، إذ لا يعد قبول جانب مظلم بالأمر السيء، بل يفيد تطويعه بالشكل الصحيح كثيرا في تحقيق أعلى درجات الإبداع، وهو أفضل من التظاهر بعدم وجود هذا الجانب فينا من أساسه".

وإن كنت ممن يميلون أكثر إلى الجانب المشرق، فذلك لا يعني أن حياتك ستكون كلها نعيما وراحة.

فإحدى أوجه سمات "الكانطية"، على سبيل المثال، التمسك بالصدق مع النفس حتى لو أضر ذلك بسمعة الشخص، ومن يعيش بهذه الطريقة لابد أن يصطدم بالآخرين في بعض المواقف من منطلق التمسك بصدقه مع النفس.

ويقول كوفمان : "يتطلب الصدق أحيانا المواجهة دون أن يكون الهدف من ذلك الضغط على الآخرين لتحقيق رغباتك".

لنأخذ دوروثي داي مثالا، وهي صحفية وناشطة أمريكية توفيت عام 1980، كرست حياتها للعدالة الاجتماعية وخدمة الفقراء وأسست "بيوتا للضيافة" قدمت فيها المأوى والمأكل والملبس للمحتاجين، حتى جعل البعض يعتقد بضرورة تطويب الكنيسة الكاثوليكية لها وإعلانها "قديسة".

ومع ذلك لم تكن ترضي الجميع دائما بأعمالها، إذ يقول فليسون "لقد كانت شخصية شديدة التمسك بالأخلاق وعاشت حياة الفقر وكثيرا ما خسرت الأصدقاء بسبب مواقفها".

كما يميل أصحاب الشخصيات المشرقة إلى الشعور بالذنب، وهو ليس بالضرورة أمرا سيئا، إذ تقول تايا كوهين، بكلية تيبر للأعمال بجامعة كارنيغي ميلون في بيتسبرغ، إن ثمة فرقا بين الشعور بالذنب جراء أفعال اقترفها المرء، وهو شعور جيد، واجترار الذنب باستمرار والشعور بالخزي.

وتضيف: "رغم أن الشعور بالذنب ليس مريحا، إلا أنه يحمل الشخص على التصرف بلياقة أكثر".

وربطت الأبحاث بين الميل للشعور بالذنب وأشكال شتى من السلوك الحسن في مناحي الحياة المختلفة، فمثلا لو أوقعت نبيذا بالخطأ على سجادة صديقك الجديدة فاتحة اللون ثم قمت بتحريك كرسي للتغطية على البقعة كيف ستشعر في اليوم التالي؟

من يشعرون بالذنب لتصرف كهذا يقترن شعورهم بإحساس عميق بالمسؤولية تجاه الآخرين وهو ما تصفه كوهين بضوء تحذير داخلي يرشدهم إلى فعل الصواب. أما لو اعتقدت أنك لست من بين أصحاب الشخصيات المشرقة فلا تيأس فالشخصية قابلة للتغير على نحو أكثر مما قد تعتقد.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي أجراها فليسون ورفاقه أظهرت أن الناس لا يتغيرون أخلاقيا كثيرا على المدى القصير، إلا أن التغير قائم على الأمد الأطول.

وكانت دورثي داي، التي يُتوقع أن تُمنح رسميا لقب "قديسة"، تعتقد أن الإنسان قادر على اختيار أن يصبح شخصا أفضل عبر دفعه لنفسه صوب التغيير ببطء وباستمرار مع الوقت.

وعلى الرغم من عدم توافر بحث حتى الآن يؤكد انطباق فكرتها على الجميع، فهناك ما يدلل على أن الشخصية قابلة للتشكل نوعا ما على مدار الحياة.

ويقول كوفمان: "أعتقد أن الشخصية ليست إلا مزيجا من العادات والحالة الذهنية والسلوك والشعور ونحن قادرون على تغيير تلك العادات".

كما تظهر دراسات أن الميل للذنب يزداد مع التقدم في العمر، تحديدا ما بين العشرين إلى الستين تقريبا، ولذا، هناك فرصة في أن يصبح المرء "أكثر صلاحا" مع تقدمه في السن - شاء أم أبى.

وتحمل أبحاث كوفمان بشأن سمات "الثالوث المشرق" بارقة أمل للبشر عموما، فقد خضع أكثر من ألف شخص لاختبارات خاصة بالسمات المشرقة والمظلمة وجاءت النتائج إيجابية فيما يتعلق بميل الشخص العادي بفارق كبير إلى الجانب المشرق.

ويقول كوفمان: "يؤكد ذلك أنه على الرغم من كل ما نراه من فظائع في العالم، يميل الناس في الأساس إلى الجانب المشرق".

ولو أكدت أبحاث أخرى ذلك في "الثالوث المشرق"، فسوف يتأكد الاعتقاد بأننا رغم كافة ما يعترينا من عيوب نميل بالسليقة إلى فعل الخير، وربما يكون ذلك دافعا للإيمان أكثر بالبشر وبمن يتأرجح منهم بين المشرق والمظلم في شخصياتهم، لنلقي بثقلنا أكثر باتجاه الصلاح في حياتنا اليومية.

مكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future

حسين عبدالجليل
12-07-2019, 02:44 PM
لماذا اعتنق الكثير من الروانديين الإسلام؟
http://www.bbc.com/arabic/world-48965355


تمر حاليا الذكرى الـ 25 للإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا، والتي كانت لها العديد من الآثار على البلاد، من بينها انتشار الإسلام هناك.

فمنذ ربع قرن، كان عدد المسلمين في رواندا أقل من واحد في المئة من عدد السكان. لكن نسبتهم تقدر حاليا بنحو عشرة في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم 11.2 مليون نسمة. فماذا حدث هناك وانعكس بشكل إيجابي على انتشار الإسلام؟

ماذا حدث منذ ربع قرن؟
قتل نحو 800 ألف شخص خلال مئة يوم فقط من المذابح الجماعية في رواندا عام 1994، على يد متطرفين من قبائل الهوتو الذين استهدفوا أفراد أقلية التوتسي، بالإضافة إلى خصومهم السياسيين الذين لا ينتمون إلى أصولهم العرقية.

ولماذا كانت ميليشيات الهوتو ترغب في قتل أفراد أقلية التوتسي؟
ينتمي نحو 85 في المئة من الروانديين إلى إثنية الهوتو، غير أن أقلية التوتسي هيمنت على البلاد لفترة طويلة.

في عام 1959، أطاح الهوتو بالحكم الملكي للتوتسي وفر عشرات الآلآف منهم إلى دول مجاورة من بينها أوغندا.

وشكلت مجموعة من التوتسي في المنفى جماعة متمردة أُطلق عليها (الجبهة الوطنية الرواندية) التي غزت رواندا عام 1990، واستمر القتال إلى أن أُبرم اتفاق سلام عام 1993.

وفي ليلة السادس من أبريل/نيسان عام 1994، أُسقطت طائرة كانت تقل الرئيس الرواندي آنذاك جوفينال هابياريمانا ونظيره البوروندي سيبريان نتارياميرا، وقُتل جميع من كانوا على متنها.

أنحى متشددو الهوتو باللائمة على جماعة الجبهة الوطنية المتمردة، وبدأوا على الفور حملة منظمة للقتل.

وقالت الجبهة الوطنية الرواندية إن الهوتو هم من أسقطوا الطائرة كذريعة لتنفيذ إبادة جماعية.

كيف نُفذت الإبادة الجماعية؟

سُلمت قوائم بالغة التنظيم بأسماء خصوم الحكومة إلى الميليشيات، الذين قتلوا هذه الأسماء وجميع أفراد أسرهم.

وقتل الجيران جيرانهم، كما قتل بعض الأزواج زوجاتهم المنتميات للتوتسي، وقيل لهم إن رفضوا فسوف يقتلون.

وكانت بطاقات الهوية الشخصية في ذلك الوقت تتضمن تحديد الانتماء العرقي، ومن ثم أنشأت الميليشيات نقاط تفتيش في الطرق حيث كان يجري قتل التوتسي.

كما احتُجزت الآلاف من نساء التوتسي لاستغلالهن في إشباع الرغبات الجنسية.

وكانت الإذاعة تبث أسماء الأشخاص الموجودين على قوائم القتل. حتى القساوسة والراهبات اتُهموا بالقتل، ومن بين الضحايا كان من لجأ إلى الاختباء في الكنائس.

وأرسلت فرنسا، التي كانت حليفة لحكومة الهوتو، قوات لإنشاء منطقة آمنة. لكن وُجهت إليها اتهامات بأنها لم تبذل الجهد الكافي لوقف المذابح في تلك المنطقة.

وحتى الرابع من يوليو/تموز، تمكنت الجبهة الوطنية الرواندية (التي تتمتع بتنظيم جيد) من السيطرة تدريجيا على مناطق أكثر، مدعومة بقوات من الجيش الأوغندي، بعد أن توغلت قواتها داخل العاصمة الرواندية كيغالي.

وتلا ذلك فرار ما يقرب من مليوني شخص من الهوتو المدنيين، وبعض من تورطوا في عمليات الإبادة الجماعية، عبر الحدود إلى داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية (التي كانت تعرف آنذاك بجمهورية زائير) خوفا من أن يتعرضوا لهجمات انتقامية.

الملاذ الآمن
وقد كان للملاذ الآمن الذي وفره المسلمون للتوتسي وحمايتهم من الهوتو أبلغ الأثر في تحول الكثيرين للإسلام في ذلك البلد.

وقال عبد السلام، الذي اعتنق الإسلام منذ 20 عاما، لبي بي سي إنه كان في الخامسة عشر من عمره عندما شاهد فشل الكنائس في حماية الناس الذين لجؤوا إليها طلبا للأمان، مشيرا إلى أن تحوله للإسلام كان نتيجة مباشرة لما حدث خلال عمليات الإبادة الجماعية.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن مقتل نحو 800 ألف رواندي في عمليات الإبادة الجماعية لم يؤد فقط لفقدان ثقة المواطنين في حكومتهم، بل في ديانتهم أيضا، إذ تهيمن المسيحية الكاثوليكية في هذا البلد الذي بات الإسلام فيه هو أسرع الأديان انتشارا.

قد كانت الكاثوليكية هي المهيمنة على رواندا لأكثر من مئة عام، لكن الناس الذين امتعضوا من الدور الذي لعبه بعض القساوسة والراهبات في عمليات الإبادة الجماعية رفضوا الدين برمته أو تحولوا للإسلام.

وقال ياكوبو جوما زيمانا، الذي اعتنق الإسلام عام 1996، لنيويورك تايمز: "الناس ماتت في كنيستي القديمة. لقد كان القس يساعد القتلة. لم يعد بوسعي العودة والصلاة هناك، كان علي البحث عن دين آخر."

كما يوضح أليكس روتيريزا سبب تحوله للإسلام قائلا: "لقد تعامل المسلمون خلال مذابح عام 1994 بشكل جيد جدا، فأردت أن أكون مثلهم. كانت عمليات القتل في كل مكان، في حين كان حي المسلمين هو الأكثر أمانا. ولم يكن المسلمون منتشرين في أنحاء البلاد كما هو الحال حاليا، وإنما كانوا يحتشدون في ضاحية بيريوغو بالعاصمة كيغالي."

الهوتو المسلمون
ما حدث خلال مذابح عام 1994 أعطى مصداقية للمسلمين في رواندا، إذ رفض الهوتو المسلمون التعاون مع ميليشيا الهوتو التي تطارد التوتسي لقتلهم. وقال الهوتو المسلمون حينئذ إنهم يشعرون بأنهم أكثر ارتباطا بالدين عن العرق.

قال رمضاني روغيما، السكرتير التنفيذي لاتحاد المسلمين في رواندا: "لم يمت أحد في مسجد. لقد تصدى المسلمون للميليشيات وأنقذوا الكثير من الأرواح."

وقال روغيما، وهو من التوتسي، إنه يدين بحياته لمسلم خبأه من الميليشيا التي كانت تطارده.

وأضاف: "كمسلمين، نشعر بالفخر بالكيفية التي بزغ بها الإسلام من وسط مذابح عام 1994."

ورغم الأرضية التي كسبها الإسلام، فإن أحد لم يتحدث عن إمكانية أن يحل محل الكاثوليكية التي وصلت إلى هذا البلد مع أواخر القرن الـ 19، والتي ما زالت متجذرة في ثقافة رواندا.

وتقول ميداتريس موكاروتابانا، التي نجت من المذابح، إنها صارت أكثر تدينا وذهابا للكنيسة. وتضيف: "لقد أنقذني الرب. لقد كان يختبر إيماني."

وتقول موكاروتابانا: "إن قس كنيستها - وكان إسبانيا - حاول إقناع ميليشيا الهوتو بترك كنيسته، بل عرض عليهم أموالا، لكنهم لم ينصرفوا، فكانت المذبحة التي نجت منها."

أمر غير قانوني
والآن، يعتبر الحديث عن العرقية في رواندا أمرا غير قانوني، إذ ترى الحكومة أن ذلك يساعد في منع إراقة المزيد من الدماء.

ويلقى بول كاغامي، زعيم الجبهة الوطنية الرواندية ورئيس البلاد منذ عام 2000، ترحيبا واسعا في البلاد حاليا نظرا للإنجازات الاقتصادية السريعة التي قام بها في دولته الصغيرة.

وعمل كاغامي أيضا على تحويل رواندا إلى مركز تكنولوجي، وله نشاط تفاعلي على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي.

بابكر عباس
12-07-2019, 09:40 PM
سلام يا حُسين،
لي زي سنتين تقريباً عايش بالسودان،
قدر ما حاولت أشوف الجانب المشرق في الإنسان هنا؛ ما لقيتو!!
الناس أصبحت أقرب للحيوانات، وأنا جد آسف لاستعمال هذا الوصف.
تصل مرحلة أنك ما بتكون داير تتحدث لأي زول!!
ولو كان لازماً عليّ أن أعيش هنا بقيّة أيامي؛ لكنت فكرت جاداً بالإنتحار

حسين عبدالجليل
13-07-2019, 04:08 AM
سلام يا حُسين،
لي زي سنتين تقريباً عايش بالسودان،
قدر ما حاولت أشوف الجانب المشرق في الإنسان هنا؛ ما لقيتو!!
الناس أصبحت أقرب للحيوانات، وأنا جد آسف لاستعمال هذا الوصف.
تصل مرحلة أنك ما بتكون داير تتحدث لأي زول!!
ولو كان لازماً عليّ أن أعيش هنا بقيّة أيامي؛ لكنت فكرت جاداً بالإنتحار

تحياتي أخ أبوبكر:
تفسيري لشعورك الصادق هذا هو أنك وجدت فرق كبير بين علاقات ناس السودان الذي تكونت صورته بذهنك بموجب آخر سنة عشت فيها بالسودان كمقيم (و ليس كزول يحضر في اجازات) ربما قبل مايقارب من 20 سنة وبين ماوجدت عليه الحال ألآن . أكيد وجدت تغيير كبير , وصدمك هذا التغيير . ظروف الحياة و المعاش والزمن خلقت تغييرات تأقلم معها المقيمون ولم نتأقلم معها نحن معشر المغتربين و المهاجرين . ولو جيت للحق نحن – المغتربين - أيضا تغيرنا منذ بداية أغترابنا و حتي ألآن , هذا مايراه ويلاحظه أهلنا و أصدقاؤنا المقيمين أكثر مما نلاحظه نحن .

أيضا ياأبوبكر حسب هرم ماسلو ( Maslow's hierarchy of needs) للاحتياجات الانسانية فالبني آدم , بصفة عامة , لازم في الاول يلبي أحتياجاته الفسيولوجية، وحاجته للأمان قبل أن ينتقل لتلبية الاحتياجات الاجتماعية، والحاجة للتقدير، والحاجة لتحقيق الذات. وللأسف الوضع الذي اوصل له النظام المباد الناس في بلادنا جعل معظم الناس في حالة كفاح مستمر لتلبية احتياجات الغذاء و الامان (سكن , وظيفه) . زمان (حتي حوالي بداية الثمانينيات) لم يعاني معظم السودانيين في سبيل توفير المعاش والامن لذا كنا بنستغرب من حوجة كثير من المصريين للاستهبال و الفهلوة في حياتهم اليومية .

الفقر يخرج أسوأ مافي الانسان (هو فتنة بالتعبير الديني الاسلامي) . الزول المهموم بتوفير الوجبة القادمة لاطفاله و يشعر بقهر شديد لعدم مقدرته علي توفير احتياجات أساسية لاطفاله أو لزوجته , هذا الانسان لن يجد وقت أو مزاج ليكون ظريف و يمسك لك الباب كحال الخواجة المرتاح .فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ

بابكر عباس
13-07-2019, 03:23 PM
التلاتين سنة الفاتن يا حُسين، أحدثت دمج يصعب تصحيحه خاصة مع فقر الموارد وأخشى أن يستمر الفقر في السنين القادمة،
الناس حالياً بتفتكر انو تغيير النظام السياسي سوف يحل المشكلة، لكن هيهات!!
البلد محتاجة لتغيير نمط الحياة والإنتاج، ودي حاجة شبه مستحيلة!
معظم السكان تكدسوا في المدن من غير انتاج حقيقي ودي كارثة كبيرة جداً!!
أنظر بعطف شديد علي ناس الحرية والتغيير، الآمال المعقودة عليهم أكبر من طاقاتهم وسوف يحدث إحباط كبير للناس

imported_عادل عسوم
13-07-2019, 03:47 PM
التلاتين سنة الفاتن يا حُسين، أحدثت دمج يصعب تصحيحه خاصة مع فقر الموارد وأخشى أن يستمر الفقر في السنين القادمة،
الناس حالياً بتفتكر انو تغيير النظام السياسي سوف يحل المشكلة، لكن هيهات!!
البلد محتاجة لتغيير نمط الحياة والإنتاج، ودي حاجة شبه مستحيلة!
معظم السكان تكدسوا في المدن من غير انتاج حقيقي ودي كارثة كبيرة جداً!!
أنظر بعطف شديد علي ناس الحرية والتغيير، الآمال المعقودة عليهم أكبر من طاقاتهم وسوف يحدث إحباط كبير للناس

:L

حسين عبدالجليل
14-07-2019, 06:22 PM
لماذا عاش هذا الرجل 27 عاماً منقطعاً عن العالم في غابة؟
http://www.bbc.com/arabic/world-48974882

الكثيرون لا يحبون الوحدة التي تعد لغيرهم مصدراً للنشوة والسعادة، وفي هذا الإطار علم شابنام غرويل الصحفي في بي بي سي بحكاية الأمريكي الذي أدار ظهره للحياة المعاصرة منذ كان في العقد الثاني من عمره ليعيش في غابات ولاية مين، وقصة الناسكة التي تعيش في براري اسكتلندا.

في عام 1986 كان كريستوفر نايت في العشرين من عمره عندما قاد سيارته إلى غابات ولاية مين حيث هجر السيارة وأخذ معه معدات أساسية للتخييم، هكذا دخل الغابة منذ 27 عاما، وببساطة لم يخرج منها ثانية.

بالنسبة لنايت كانت الغابة هي المكان الذي يريد أن يكون بيته ويقضي فيه حياته، فنصب خيمته قرب إحدى البحيرات، واستقر هناك.

وكان نايت يحصل على احتياجاته بالسرقة من الكبائن الموجودة في الغابة، ومركز اجتماعي هناك، وكان يسرق ما يحتاجه فقط من الغذاء، ووقود الطبخ، والملابس، والأحذية، وبطاريات للمصابيح، والكثير من الكتب، وحاول تقليل حجم الخسائر التي يتسبب بها قدر المستطاع.

ولكن عدد السرقات في المنطقة، والذي تجاوز الألف عبر السنين، أثار قلقا.. وأخيراً نجحت الشرطة في نصب فخ له واعتقاله متلبسا.

وقد زاره الكاتب مايك فينكل في سجنه لدى تأليفه كتاب "غريب في الغابة: القصة غير العادية للناسك الأخير"، وسأله: لماذا أدار ظهره للعالم، وذهب ليعيش وحده تماماً؟

فأجاب قائلا إنه لم يكن يشعر بالراحة وسط الناس. يقول فينكل: "سألته: هل ارتكبت جريمة؟ هل هناك ما يضايقك وسط الناس؟ فأكد أنه ليس هناك أي شيء من هذا القبيل، مشيرا إلى أن الرغبة في الوحدة مثل قوة الجاذبية، فكل جسده يقول إنه يشعر بالراحة وحده".

لقد كانت تلك الرغبة قوية جدا لدرجة أنه فضل قضاء نحو 3 عقود دون أن يتحدث إلى أي شخص، ولكنه صحح المعلومة قائلا: "لقد قلت هاي لأحد المارين بالغابة يوما ما".

ورغم شتاء ولاية مين الأمريكية القارس حيث تصل درجة الحرارة إلى 20 درجة تحت الصفر إلى أنه لم يشعل نارا أبدا طلبا للدفء حتى لا يلفت الانتباه.

ويقول فينكل: "لو ذهبت في ليلة شتوية إلى غابات مين للتخييم ولم توقد نارا فستثير الإعجاب، فلو فعلت ذلك لأسبوع فسوف تثير الذهول، أما لو فعلت ذلك لشهر فسيكون الأمر غير قابل للتصديق، ولكن هذا الرجل فعلها لـمدة 27 عاما".

وقال نايت لفينكل إنه كان ينام مبكرا في حوالي السابعة مساء ويستيقظ في الثالثة فجرا، وهو أبرد وقت، ليمارس الرياضة حتى الصباح ليظل دافئا.

وسأله فينكل كيف كان يقضي وقته؟ فأجاب قائلا إنه كان يقرأ قليلا ويحل الكلمات المتقاطعة، ولكن أغلب الوقت كان يمارس ما يمكن وصفه بـ "اللاشئ".

فإذا كانت فكرة الجلوس لنصف ساعة على مكتب دون عمل شيء مزعجة قليلا، فتخيل أن هذا الوضع في الغابة لأيام، وأسابيع، وشهور، وسنين.

ويقول فينكل: "عندما سألت نايت أن يشرح لي هذا اللاشيء أبلغني بأمور مثيرة، أولها أنه لم يشعر قط بالملل طوال هذا الوقت، وأنه لم يكن وحيدا أبدا فقد كان يشعر أنه مرتبط بكل شيء حوله، فلم يكن يعرف أين ينتهي جسده وأين تبدأ الغابة، لقد كان يشعر بوحدة مع الطبيعة والعالم".

قضى كريستوفر نايت 7 أشهر في السجن بتهمة السرقة، مفضلا خلالها عدم التحدث لأي صحفي إلا مايك فينكل.




http://www.youtube.com/watch?v=kEcbijLmEXs

حسين عبدالجليل
16-07-2019, 03:17 PM
https://www.alrakoba.net/contents/newsm/323360.jpgالكابتن أمين زكي.. نجم النجوم الذي غاب
صلاح شعيب
https://www.alrakoba.net/news-action-show-id-323360.htm

كنا محظوظين يوما حين نرى بانتظام الأمير صديق منزول، والمارشال يحيي الطاهر، ود. كمال شداد، وإبراهيم يحيي الكوارتي، وعمر الزين صغيرون، ونجم النجوم أمين ذكي، وعمر التوم، ومحمد الشيخ مدني المكنى بأبي القوانين، وذلك عندما ولجنا أولا باب الصحافة الرياضية. فاستأذنا الراحل حسن عز الدين كان واسطة العقد. إذ هو صديق حميم لكل هؤلاء المقربين لنفسه، بجانب صداقته لعدد هائل من رموز الرياضة رغم هلاليته التي يدسها في ثنايا حروفه الموضوعية. يأتون إليه بعد الثانية ظهرا في مكتبه في التنظيم بوسط الخرطوم ليخففوا أنفسهم من ضغط العمل. فحظي أنني كنت مكلفا بأن أمر على حسن لاستلم يوميا عموده الكروي "مفاهيم رياضية" لأقف على نشره ضمن مهامي بتنفيذ تصميم صفحتي الرياضة التي كان يشرف عليها أستاذنا محمد أحمد الدسوقي.

في ذلك المكتب كنت أرى عسكرية زي نجم النجوم تنافس مدنية زي الأمير الذي لا تفارقه ربطة العنق، إذ كان منزول كبير موظفي ديوان المراجع العام، وصار لاحقا نائبا للمدير. وما عرف الأمير إلا كونه ملك الإناقة، وفي شخصيته هيبة، وسمات تفرض عليك احترامه. أما العقيد أمين فكان يمتاز بالهدوء، وتلحظه كثير الأصدقاء حتى قربه الشديد من الكابلي. ومن السهل التقاط ضخامة في صوته ولكن مع رخامة محببة فيه مثلما هي رخامة نبرات العاقب محمد حسن عندما يؤانسك. وتراني هناك صامتا، منتظرا..حتى إذا جهزت المادة الصحفية أخذتها ثم مضيت نحو مكاتب السوداني. لم أكن أدخل في نقاشات تلك النخبة حول مواضيع الكرة، وأمور متعددة. وحينذاك لا يقوى الصحفي ذي العام الأول في مدرسة الصحافة إلا على الصمت - مع تلصص النظر - وسط هؤلاء الرموز العمالقة الذين حفرت أسماؤهم في التاريخ الكروي بأحرف من ذهب.

هناك تسمع أمين ذكي بقهقهاته، واستئناف "مكاواته" للكوارتي حول نكتة تداولاها سابقا في دار الرياضة أمدرمان وسط روادها الظرفاء، والذين من بينهم كمال آفرو، وعوض أبشر، ومؤمن الغالي، وآخرون يسدرون في الترويح، ولا ينتبهون لمجريات سير المباراة إلا حينما يهتف الجمهور مذكرا إياهم بأن مهاجم قلب الأسد النفاثة قد فعلها مع حارس الهاشماب المستهتر بالضربات الثابتة.

وأمين زكي الذي رحل الأسبوع الماضي كان من زمرة ظرفاء أمدرمان التي تأتي يوميا إلى دار الرياضة، ولا تنشغل بمعرفة جدول المباريات قدر انشالغها بالملمة العصرية التي تجذب أحيانا البروفيسور علي المك، ومحمد عثمان دلدوم، ومحمد عبد الجليل حقي، والهادي نصر الدين، والديجانقو عثمان أحمد البشير، والفريق شرطة محمد عثمان هاشم، وفؤاد التوم، وأسطورة المريخ جاد الله، وهل ننسى المحينة او الأديب الأريب الحاج حسن عثمان الذي يمثل مع الأستاذ أحمد محمد الحسن ثنائيا في الأدب المريخي الذي بناه الشاعر الفذ محمد عبد القادر كرف:

عشت يا مريخ موفور القيم
ناهض العزة خفاق العلم
ويبدو أن الشاعر كرف حاول مجاراة عمر البنا الذي كان له محبوبه ذي الرمز الهلالي الخاص، كما غزال المسالمة لصالح عبد السيد أبو صلاح، ولكن الأهلة استغلوا الأغنية على ما فيها من إشارة للكواكب:
هل الهلال هل
شفنا حبيب بنريدو غير علة
اهلا بيهو..

-٢-
وسط هذه المولد الأمدرماني تجد أمين زكي كثير الهذر مع المريخاب الذين يذكرونه ببرعي أحمد البشير - أو برعي القانون، والذي كثيرا ما مر أمامه ببهلوانياته التي وصفها علي المك بأنها سيمفونيات لا تقل عن سيمفونية بحيرة البجعة للموسيقار الروسي تشايكوفيسكي. وبينما حاله هكذا ترى سيجارة البنسون قد حرقت أطراف إصبعه فيشعل أخرى يأخذ منها شفتتين فتنطفئ.

وفي مكتب حسن عز الدين كنت أحيانا أطلب منه تعليقا على مباراة، أو شؤون الهلال، أو الفريق القومي. وكان دقيقا في لغته. ويطلب مراجعة نص التصريح الذي يصيغه بدقة لكونه كان معلما محنكا قبل أن ينضم للجيش. ومرات أحظى بحوار مطول لصحيفة رياضية يتناول ذكرياته مع الهلال، والفريق القومي، وكذلك أمورا تتعلق بالتدريب الذي حصل فيه على خبرة، وشهادات من الاتحاد الأفريقي دفعته إلى الهجرة إلى عمان، والإمارات لتدريب فرق المقدمة. وهكذا جمع أمين زكي بين التعليم، والرياضة، والجيش، والتدريب، بمساهمات مميزة، وعطاء معترف به من الهلالاب والمريخاب كذلك. وربما بخلفيته هذا وجد نجم النجوم احتراما من كل الكرويين فضلا عن أنه لم يكن رياضيا متعصبا للهلال، وإنما كان تربويا منضبطا، وبالتالي احتفظ بعلاقات مميزة مع كل الناس حتى غير المرتبطين بمضمار كرة القدم.

همية أمين زكي المولود في توتي تكمن في أنه كان كابتن منتخبنا الوطني حين فاز ببطولة الأمم الأفريقية في 1970، وكأس الصداقة الإثيوبي. أما مع الهلال فقد بدأ مشواره الكروي عام 1957، وكذلك لعب للأهلي المصري لعام واحد في 1971، وكان اعتزاله في عام 1974.

-٣-
أمين زكي كان يمثل جيل النجوم في كل أندية العاصمة المثلثة، وليس الهلال فحسب. بل إن الأقاليم ذاتها كانت تعج بفوارس، ونوارس، من لدن الطاهر حسيب، وشوقي عبد العزيز، وسنطة، وبابكر والفاضل سانتو، ومحمد حسين كسلا، والطيب سند، وزغبير، وهناك آخرون كثر شكلوا مددا لأندية المقدمة التي جاءوا إليها من بورتسودان، ومدني، وكسلا، وعطبرة. ولعله بغياب الاهتمام المتساوي بأندية الأقاليم ومحاولة تجيير الإنقاذ للهلال والمريخ انعدم التنافس حتى لم يعد أهل مدني والموردة العاصمية ندين للهلال والمريخ على مستوى التنافس القومي، وأصبح الاعتماد على استجلاب اللاعبين الأجانب عائقا أمام بروز مواهب جديدة، وقد انتقد أمين زكي هذا التطور الجديد بقوله: "إن انديتنا تستجلب لاعبين بعد وصولهم سن الثلاثين، ولا يستطيعون تقديم أي شئ لتطوير كرتنا".

ما يؤسف له أن اللاعبين القدامى أمثال جكسا، وأمين زكي، ود. علي قاقرين، ود. كسلا، ظلوا بعيدين عن المساهمة في شؤون الهلال رغم أنهم تلقوا تعليما جيدا، وخبرات إدارية، ومهنية، فوقا عن سيرتهم الاجتماعية المميزة. والحقيقة المرة أنه قد سيطرت الرأسمالية الطفيلية على أندية القمة طوال زمن الإنقاذ، وبالتالي حولتها إلى ضيعة خاصة بها، وصار عدد من الذين حامت الشبهات حول ثروتهم مسؤولين عن الناديين الكبيرين ويوظفونهما لصالح رغائبهم حتى كادوا أن يمتلكونهما.

ومن غرائب الأحوال صار عبد المنعم عباس جكسا، وأمين زكي، وقاقرين، بعيدين عن التأثير في إدارة النادي، بل شهدنا أن قدامى اللاعبين في أندية القمة يواجهون حربا من هذه الإدارات التي تضم بعض مرتادي السجون، ولا يملكون قدرات إدارية، أو تربوية، وبعضهم لم يمارس لعبة القدم البتة. ولهذا السبب كثرت المشاكل بين الجيوب المتصارعة حول مقاعد مجلس الإدارة، وتصاعدت المديونيات، وعدم الاستقرار في الجهاز الفني، ولم نر أي إنجازات كروية خارجية، وانعدم الاهتمام بالمناشط الأخرى مثل رعاية الأشبال، والسلة، والسباحة، والنشاط الثقافي.

أمين زكي، ورفاقه، كانوا منضبطين، وتربويين، ويصعب عليهم مجاراة الرغبات الذاتية لرؤساء أندية القمة الذين مكنتهم الإنقاذ. ولقد قضى نجم النجوم وقتا في التدريس، ومن تلاميذه فلتة المريخ، والكرة السودانية، كمال عبد الوهاب الذي تلقى العلم على يديه ثم لاحقا لعب ضده. ولو كانت هناك مؤسسية تضبط نادي الهلال لأوكل إليه فكرة إنشاء مدرسة أشبال الهلال، والتي ظل قدامى النادي يطرحونها لتطوير الاهتمام بالمواهب. ولكن يبدو أن الحال من بعضه. فالرياضة عندنا مرتبطة بالأوضاع العامة. ولذلك ينبغي أن يشمل التغيير كل المؤسسات الرياضية التي وظفت الإنقاذ بعضها فيما ساهمت بوجود وزراء ترضيات لا يعرفون شيئا عن الرياضة فأهملوا كل المناشط الرياضية، بل لم يعرفوا شيئا عن شخص اسمه أمين زكي.


1311

حسين عبدالجليل
18-07-2019, 06:47 PM
قصة الأغنية السياسية "الأكثر ثورية" في التاريخ المعاصر
دوريان لينسكي
بي بي سي
http://www.bbc.com/arabic/vert-cul-49020048

ي الحلقة الأولى من مسلسل "عندما يروننا" للمخرجة إيفا ديفرناي، نرى عشرات من المراهقين من أصحاب البشرة السمراء وهم يتدفقون على متنزه سنترال بارك في مدينة نيويورك الأمريكية في مساء التاسع عشر من إبريل/نيسان 1989. كان هؤلاء يسيرون على إيقاع أغنية "فايت ذا باور" (كافِح السلطة)، ذلك العمل ذو الطابع المتمرد، الذي لا يمكن للمرء التصدي لتأثيره.

ورغم أن اختيار الأغنية لإدراجها بين أحداث المسلسل ربما يكون مشوبا بخطأ تاريخي؛ إذ أنها لم تخرج إلى النور سوى في يونيو/حزيران من العام نفسه، فإنها كانت ملائمة تماما لقصة العمل الذي يتناول الظلم العنصري المشين في نيويورك خلال ثمانينيات القرن الماضي، ذاك العقد الحافل بالاضطرابات في المدينة الأمريكية، والذي شهد عددا من القضايا البارزة لأمريكيين من أصل أفريقي لقوا حتفهم على يد غوغاء عنصريين أو ضباط شرطة.

كل ذلك كان في ذهن المخرج سبايك لي عندما كتب ثالث أفلامه (افعلْ الصواب)، واتخذ أغنية "كافِح السلطة" كخلفية موسيقية وغنائية له.

ومن هنا فإن لاختيار ديفرناي للأغنية لاستخدامها في المسلسل معنى مزدوجاً، يتضمن الإشارة إلى فيلم سبايك لي من جهة، وللاستعانة بها كسبيل لتحفيز وشحذ همة هؤلاء الفتية الذين يظهرون في بداية العمل التليفزيوني - وعلى محياهم تعبيرات تقف في منتصف المسافة ما بين التحدي والألم المبرح- من جهة أخرى. ولا عجب في ذلك، ففيلم "افعلْ الصواب" وأغنية "كافِح السلطة" أُعِدا لكي يكونا نداء يوقظ الناس من سباتهم وسكونهم.

من جهته، كان سبايك لي يعلم أن فيلمه السينمائي الفريد من نوعه، بحاجة لأغنية مفعمة بالغضب والتحدي وذات إيقاع مميز كذلك، وهو ما جعل "كافِح السلطة" - التي تنتمي إلى أغاني الـ "هيب هوب" - اختيارا واضحا بالنسبة له.

تشكل هذه الأغنية مثالا على نجاح فريق "بابليك إنيمي" - الذي شُكِلَ عام 1986 - في ابتكار شكل من أشكال الـ "هيب هوب" ذي الطابع الراديكالي على المستوى الغنائي والسياسي معا، وهو ما لم ينجح أي فريق مماثل له في فعله منذ ذلك الحين.

فبالرغم من أن أعمال الـ "هيب هوب" ذات الطابع السياسي كانت قد ظهرت قبل ذلك بسنوات، وتحديدا في عام 1982، بأغنيات مثل "ذا مسيدج" (الرسالة)، التي قدمها فريق "غراند ماذر فلاش أند ذا فيوريوس فايف"، فإن أعضاء هذا الفريق نفسه عجزوا عن تقديم أعمال تالية على المستوى ذاته.

ويعود الفضل للمؤلف ومغني الراب الأمريكي تشاك دي في تنظيم أعضاء "بابليك إنيمي" بمواهبهم المتفاوتة وجعلهم قوة لا تقاوم، إلى حد أن ألبومهم الثاني الذي صدر عام 1988 باسم "يتطلب الأمر ملايين الأشخاص لكبح جماحنا"، دفع موقع "إن إم إي" البريطاني المتخصص في الموسيقى، لوصف فريقهم بأنه الأفضل في عالم "الروك أند رول" على وجه الأرض.

يقدمون الفن على طريقتهم الخاصة
في خريف عام 1988 وجه المخرج لي الدعوة لـ "تشاك" واثنين من زملائه في الفريق للغداء معه، وطلب منهم كتابة أنشودة لفيلمه الذي كان في طور التجهيز. في البداية اقترح عليهم الرجل تقديم نسخة مُحدّثة من أغنية "أرفع كل صوت وغنِّ"، التي كانت بمثابة ترنيمة لحركة الحريات المدنية في الولايات المتحدة. لكن في لقاء تالٍ جمعه مع تشاك ورفيقيه، طلب منه أحدهم أن ينصت إلى الأصوات الصادرة من الشارع المجاور لهم، لكي يتحقق من أن تلك الأغنية لم تعد تحظى بالاهتمام والشعبية، كما كان الحال في الماضي. لذلك لان موقف لي وسمح لهم بأن يقدموا ما يحلو لهم.

واختار تشاك للأغنية اسم "كافِح السلطة"، الذي سبق أن حمله عمل غنائي قدمه فريق "ذا آيزلي براذرذ" عام 1975 وحقق نجاحا كبيرا. وكتب تشاك معظم كلمات الأغنية في أوروبا خلال جولة فنية لفريقه. وقال إن الأمر الأكثر صعوبة على هذا المضمار، تمثل في أن يتمكن من ضغط أفكاره ومزجها لجعل الأغنية بمثابة قنبلة مكثفة ومؤثرة من المعلومات، وجعل إيقاعها في الوقت نفسه "يُفعم الذهن ولا يفارقه"، قائلا إنه كان يعلم أن عليه تأليف أغنية تجيب على الأسئلة التي يطرحها فيلم لي، الذي تدور أحداثه في منطقة محدودة المساحة، وفي يوم واحد وفي أوج موجة حارة.

لكن لم تكن كل الرسائل التي تضمنتها الأغنية ذات طابع مباشر، فمن بين عباراتها مثلا عبارة تقول "أنا أتأرجح وأنا أغني"، وهي تلميح لمقولة شهيرة لداعية حقوق الإنسان الأمريكي مالكوم إكس قالها عام 1964، للتأكيد على أن "الوقت قد حان للتوقف عن الغناء وبدء التأرجح" أي الحركة والفعل.

وأوحى استخدام هذه العبارة في الأغنية أن بوسع فريق "بابليك إنيمي" الغناء والفعل الإيجابي في الوقت نفسه. ونظرا لوعي تشاك بتاريخ الأمريكيين من أصل إفريقي، استعان في أغنيته - وبشكل مباشر - بإشارات واقتباسات من بعض شخصياتهم الشهيرة. كما تضمنت أغنيته تلميحات مستترة، إلى عدد من هذه الشخصيات، مثل المغني بوب مارلي وداعية التحرر من العبودية فردريك دوغلاس.

وهكذا كدس تشاك عمله بكل ما في تراث الأمريكيين سود البشرة، من تقاليد الكبرياء والمعارضة، كما شحذ مستمعيه وصقل قدراتهم، بهدف حثهم على الانضمام إلى ركب المحاربين ضد السلطة.

ورغم أن "كافِح السلطة" كانت ستبقى عامرة بالمعاني المكثفة، حتى لو قُدِمَت دون موسيقى على الإطلاق؛ فإن الطريقة التي أنتجتها بها مجموعة "بومب سكواد"، التي كانت تتعاون دائما مع فريق "بابليك إنيمي"، أضفت بعدا جديدا عليها.

ففي تلك الحقبة، كانت تقنية استخدام أصوات مسجلة في إطار خطاب أو عمل موسيقي سابق وإعادة استخدامها في عمل آخر جديد، في مرحلة لا يخضع فيه استخدامها لأي ضابط أو رابط، فيما يتعلق بمسألة حقوق الملكية الفكرية. لذا، سعت مجموعة "بومب سكواد" إلى الاستعانة بهذه التقنية، لخلق "عاصفة" حقيقية هائلة ومكثفة من الأصوات.

وتتضمن أغنية "كافِح السلطة" مقتطفات من كلمات ألقاها نشطاء في الدفاع عن الحقوق المدنية مثل جيسي جاكسون، إضافة إلى أجزاء من أغنيات كلاسيكية ومن أعمال تنتمي لفئة موسيقى "الريغي" والموسيقى الكهربائية، وغيرهما. وبلغ الأمر حد أن المقطع الموسيقي المركزي الصاخب في الأغنية، الذي وُصِفَ بأنه أشبه بطبول الحرب، يتألف من 10 عينات مختلفة.

وقال القائمون على تنفيذ هذا العمل الغنائي إنهم أرادوا أن يشعر مستمعوها بكل تفاصيل المدينة بما فيها من "سخونة ولزوجة" وكذلك "مبان خرسانية وأشخاص يمرون إلى جوارها، وسيارات تعبر بالقرب منهم".

تم تصوير الأغنية في يوم ربيعي بارد وممطر في منطقة بروكلين في نيويورك، بمشاركة مئات من المتطوعين ممن حملوا صورا لـ "الأبطال سود البشرة"، في إطار مسيرة انتهى بها المطاف إلى مكان تصوير "افعلْ الصواب".

وعبر اختيار لقطات مما عُرِفَ بـ "المسيرة إلى واشنطن من أجل الحرية والوظائف"، التي شارك فيها مارتن لوثر كينغ الابن وغيره من قادة حركة الدفاع عن الحريات المدنية في عام 1963، خلق المقطع المصور - مثله مثل الأغنية والفيلم - حوارا مفترضا ذا طابع مُحرض، يجمع بين تجربة الأمريكيين من أصل أفريقي في الماضي والحاضر، فيما يتعلق بتحديهم للرؤية السائدة، لما يمكن أن يُعتبر تقدما على صعيد المساواة المجتمعية.

وعندما شاهد تشاك دي نسخة أوليّة غير مشذبة من الفيلم، دُهِشَ من عدد المرات التي ظهرت فيها الأغنية خلاله. فبجانب وضعها في بداية الفيلم، جعلها المخرج لي خلفية موسيقية مصاحبة لإحدى الشخصيات، ما أدى إلى أن تكون أشبه بنبض هذا العمل السينمائي وإيقاعه.

وعندما اختار الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وزوجته فيما بعد ميشال روبنسون، فيلما لمشاهدته في أول موعد غرامي بينهما؛ كان أول ما شاهداه هو الممثلة روزي بيريز، وهي ترقص على تلك الأغنية في المشهد الافتتاحي من ذلك الفيلم.

لكن لسوء الحظ لم يكن بوسع فريق "بابليك إنيمي" الاستمتاع بتلك اللحظة التي طال انتظارها. فخلال الفترة التي فصلت بين تصوير الأغنية وإطلاقها ضمن ألبومهم الثالث، أدت تصريحات معادية للسامية أدلى بها عضو الفريق "بروفيسور غريف" - الذي كان يُعرف بوزير إعلام هذه المجموعة الموسيقية - إلى إغراق "بابليك إنيمي" في أزمة وجودية، ثبت فيما بعد أنها مُدمرة.

أما الفيلم فاتُهِمَ بالتحريض على العنف، وكان ذا طابع مثير للجدل، بقدر جعله موضوعا لندوة عُقِدَت في صحيفة نيويورك تايمز، اعتبر خلالها قاض أبيض البشرة أن مضمون العمل سلبي إلى أبعد حد، قائلا "لِمَ لا نكافح من أجل السلطة بدلا من أن نكافح السلطة".

كن الأغنية نفسها - التي بيع منها نحو نصف مليون نسخة رغم أنها كانت منبوذة من محطات الإذاعة الرئيسية - اكتسبت حياة خاصة بها بعيدا عن كل هذا الجدل، فقد رددها الطلاب سود البشرة في وجه قوات الشرطة خلال أعمال شغب وقعت في ولاية فيرجينيا الأمريكية في سبتمبر/أيلول 1989، كما حولتها محطة إذاعة صربية تحمل اسم "بي 92" في عام 1991 إلى أنشودة مناوئة للرئيس سلوبودان ميلوشيفيتش، وكانت تبثها بشكل متكرر في الفترات التي مُنِعَت فيها من بث الأخبار، خلال حملة قمع مسلحة شنها النظام عليها.

وقد كان صيف عام 1990 وقتا ملائما للغاية لأغنية من ذلك النوع، إذ شهد تأجج التوترات العرقية في نيويورك، بعد مقتل صبي أسود البشرة، ما أدى لخروج مسيرة عبر بروكلين للاحتجاج على ذلك، وهو حادث أسهم في الوقت نفسه في انتخاب دافيد دينكينز؛ كأول عمدة لنيويورك من ذوي البشرة السوداء.

ومن جانبها، قالت مجلة "تايم" إن أغنية "كافِح السلطة" - التي لا يزال تشاك دي يغنيها حتى الآن - هي أكثر من مجرد عمل موسيقي آخر، مُشددة على أنها أثبتت أن موسيقى "الهيب هوب" تتجاوز "الترفيه أو تجسيد تعبير المتحمسين لها عن اغترابهم أو استيائهم، بل إنها تشكل قوة اجتماعية رئيسية".


http://www.youtube.com/watch?v=Kj9SeMZE_Yw

حسين عبدالجليل
05-08-2019, 09:31 PM
http://www.youtube.com/watch?v=VZv0TfWsJbw

بابكر مخير
05-08-2019, 09:40 PM
ما أعظم نقلاتك واحلى لفتاتك

حسين عبدالجليل
06-08-2019, 04:21 PM
مشكور أخ بابكر علي كلماتك الطيبة .

حسين عبدالجليل
06-08-2019, 04:22 PM
السيد عبدالواحد نور يصفه الخواجات المهتمين بالشأن السوداني ب مستر نو Mr. No, وفي هذه المقابلة الضافية لم يخيب أملهم في تلقيبه بذاك اللقب .


عبد الواحد نور: اتفاق المجلس العسكري والحرية والتغيير فاشل.. ورئيس السودان القادم عسكري
https://www.alquds.co.uk/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af-%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7/



بااريس : وسط أجواء التهليل والفرح الشعبي بالسودان والترحيب الدولي بتوصل كل من المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير لتوافق على وثيقة الإعلان الدستوري التي تمهد الطريق أمام تشكيل حكومة انتقالية، لا يريد عبد الواحد محمد نور، مؤسس ورئيس حركة جيش تحرير السودان، أن يظهر بصورة المتشائم الأبرز في الساحة، وإن كان لا يستطيع في الوقت نفسه أن يصمت ويكتم تحذيراته بشأن ما يراه من مخاطر لهذا الاتفاق القائم على “المحاصصة الثنائية”، متوقعا فشله في علاج أي من مشاكل البلاد المستعصية.

وأوضح نور في مقابلة هاتفية من مقر إقامته بالعاصمة الفرنسية: “الاتفاق الذي تم توقيعه عصر الأحد الماضي هو مجرد اتفاق محاصصة لتقاسم كعكة السلطة، وبالتالي لا يوجد مشروع لبناء الدولة أو حل مشاكلها المتفاقمة”.

وتساءل مشددا: “أين التغيير الذي حدث! الثورة تعني تغيير النظام لا التفاوض مع من ورثوه، الطرفان انتهازيان سرقا الثورة وحولا الأمر لمكاسب خاصة بهما!”.

وأضاف: “الشعب السوداني انتفض عن بكرة أبيه وطالب بإسقاط نظام البشير العسكري والإسلامي من جذوره، وكان هتافه الأبرز تسقط (بس) فقط، لا تفاوض… فالثورة أجبرت البشير على الاختفاء من المشهد، والمجلس العسكري انتهز الفرصة وحل محله بالحكم دون أي تفويض شعبي أو شرعي حينذاك… بالأساس لم يكن بقاؤهم بالمشهد والإبقاء على سلطة البشير خيارا مطروحا مع اشتداد موجة الثورة يوما بعد يوم… تلك القيادات هي امتداد لنظام البشير، ولطالما كانوا أدواته وآلياته في كل الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب”.

وأردف: “وللأسف هناك جزء لا يستهان به من تحالف قوى الحرية والتغيير، كانوا من الشخصيات التي لطالما قبلت التطبيع مع الرئيس المعزول خلال عهده، وبالتالي أعطته المزيد من الشرعية وقدموه للمجتمع الإفريقي والدولي في صورة الرئيس الذي يبحث عن فرص السلام مع معارضيه… هؤلاء لم يخرجوا وينقلبوا على حكم البشير إلا بعد أن تأكدوا من حتمية سقوطه، ولذا شكلوا بين يوم وليلة في بداية كانون الثاني /يناير الماضي تحالف قوى الحرية والتغيير، بينما كنا نحن كحركة وكل الشعب السوداني، وتحديدا الشباب، يقود المظاهرات ضد هذا النظام منذ بداية كانون أول / ديسمبر الماضي… لقد انتهزوا الفرصة واخترقوا المشهد ونصبوا أنفسهم في قيادة المعارضة”.

إلا أنه عاد واستدرك قائلا: “بالطبع لا نتحدث عن الجميع بهذا التحالف، فهناك كثير من الشرفاء بصفوف تجمع المهنيين الذي قاد المظاهرات منذ بدايتها، ممن رفضوا بشكل مطلق أي تفاوض مع المجلس العسكري… ولو تمسك الجميع بهذا النهج لكانت السلطة ستسقط عاجلا أو آجلا بيد الشعب… ولكن تهافت البعض بتحالف قوى الحرية والتغيير على كعكة السلطة ومغانمها دفعهم للقبول والتفاوض مع قيادات المجلس العسكري، مقدمين لهؤلاء صكا مجانيا بشرعية وجودهم بالمشهد”.

وأكد أن “الكل لاحظ الفارق بين لغة ونبرة تلك القيادات بالبدايات عند لحظة إسقاط البشير في 11 نيسان/ أبريل الماضي، حين كانت تستجدي الثوار والشعب… ثم وبمجرد قبول التفاوض تغير كل شيء وعادوا لسيرتهم الأولى، وارتكبوا جرائمهم بحق الثوار، سواء بحادثة فض الاعتصام أمام مقر القيادة العامة في الثالث من حزيران / يونيو الماضي، وأخيرا بالأبيض بكردفان… ولذا نحمل الطرفين مسؤولية تلك الحوادث”.

ويستبعد نور أن يحمل المستقبل القريب أو حتى البعيد ما يبدد شكوكه حول طرفي الاتفاق وقدرتهما على حل مشاكل البلاد، بالرغم مما تضمنه الإعلان الدستوري من بنود تؤكد مدنية الدولة، فضلا عما يطلقه الطرفان من تصريحات ووعود بأن قضية السلام أهم القضايا الرئيسية التي سيتم العمل والتركيز عليها خلال الفترة المقبلة.

وأوضح: “كما قلت الاتفاق قائم على نظام المحاصصة، وهو النظام الذي قامت عليه أغلب الاتفاقيات التي جرت خلال عهد البشير بينه وبين من قبل التفاوض معه من أحزاب سياسية وحركات عسكرية.. ربما أكثر من أربعين اتفاقية وكلها فشلت في تحسين أوضاع السودانيين”.

وأضاف: “لقد فشلت لتجاهلها معاناة الشعب بعدم البدء والتطرق لعلاج جذور الأزمة، والمتمثلة في عدم امتلاكنا لأي من مؤسسات الدولة لا سياسيا ولا اقتصاديا أو حتى عسكريا، والأهم والأخطر الآن أنه لا يمكن بناء تلك المؤسسات للدولة المدنية التي يتحدثون كثيرا عنها في ظل وجود العسكر بالسلطة، ووجود مدنيين لا يمثلون أكثر من سكرتارية لهم”.

وتابع: “القوة الحقيقية كانت وستظل قابعة بيد العسكر… بيد ميليشياته ووحداته المتحكمة بالدبابات والمدرعات وكل أنواع السلاح… هم يسيرون وسيسيرون الدولة بشرعية البندقية بذات طريقة ونهج تفكير نظام البشير القائم على الإقصاء والأمر العسكري المباشر”.

وأردف: “من يتصور أن العسكر سيتركون السلطة واهم… والكل يعرف أن الرئيس القادم هو من قيادات هذا المجلس… وأن الحديث عن الانقلابات لدغدغة المشاعر وتخويف الناس من الحركة الإسلامية… ويقولون إذا اختفينا نحن من المشهد سيعود النظام القديم، متناسين أنهم بالأساس خرجوا من رحم تلك الحركة، بل وكانت طريقهم للوصول لمناصبهم الحالية… هم بالأساس اختزلوا جرائم البشير الذي قتل وهجر الملايين من أهل دارفور والسودان بشكل عام في مجرد قضايا فساد مالي تافهة… ولن يسلموه لمحكمة الجنايات الدولية لأنهم يعلمون أنهم لو فعلوا ذلك سيلحقون به، فهم كانوا أدواته بجرائمه”.

وسخر نور من ما يطرحه البعض من أن دوافعه للتشكيك بالاتفاق ونوايا طرفيه يعود لكونه ليس طرفا فاعلا به، وقال: “وفد الحرية والتغيير جاء إلى أديس أبابا للتفاوض مع الحركات المسلحة حول الوثيقة… ونحن كحركة رفضنا التواصل مع هذا الوفد… ولو كنا نبحث عن دور أو حصص لكنا قد قبلنا التفاوض مع نظام البشير، حيث عرض علينا مرارا خلال مقاومتنا لنظامه منذ عام 2001 مناصب عدة كمساعد أو نائب الرئيس”.

وقال نور: “الأساس هو أن يختار الشعب ممثليه، لا أن يفرض تحالف نفسه على الشعب ويفاوض باسمهم ويصادر لنفسه حصصا بهياكل الحكم… وبالمناسبة استجابة الناس لدعوات هذا التحالف بالخروج في مليونية أو تنفيذ عصيان مدني، لم يكن لترجيح كفته مقابل المجلس العسكري، وإنما لكره الناس لهذا المجلس العسكري باعتباره امتدادا للنظام الذي ثاروا عليه”.

وفي رده على تساؤل حول ما إذا كانت مسارعة الجبهة الثورية، والتي تعد إطارا لتجمع عدد من الحركات المسلحة، بإعلان رفضها لوثيقة الإعلان الدستوري لـ”تجاوزها مبادئ محورية في قضية السلام” كما نص بيانها، قد أسعدته كونه عزز شعوره بصواب اختياراته من البداية، أجاب نور: “لا لم نشعر بالسعادة فيما حدث… نحن رفضنا أي تفاوض على أي حكم انتقالي يشارك به العسكر، وذلك رغم خروج بعض الأصوات التي انتقدت هذا القرار الذي اتخذ بالإجماع حينها، داعية إيانا للاستفادة من المزايا التي سيحصل عليها غيرنا من قادة وعناصر الحركات المسلحة ممن قبلوا التفاوض حينذاك… حيث تم الحديث عن إصدار عفو عام في الأحكام الصادرة ضد القيادات السياسية وأعضاء تلك الحركات”.

وتابع: “وقلنا إن من يفاوض باسم أهله وشعبه ثم يقبل التنازل عن حقوقهم مقابل حصص ومكاسب شخصية فهو ليس بمقاوم وإنما مرتزق… وإنه لا بد من إيجاد حلول دائمة لمعاناة الجميع جراء غياب العدالة والقهر والمجاعة التي تفتك بالشعب وغيرها من أسباب دفعت من البداية لحمل السلاح”.

وأردف: “همنا الرئيسي بالحركة والتي تضم ملايين الأعضاء، لا بدارفور وحدها وإنما بعموم السودان، الوصول لدولة مدنية ديمقراطية فيدرالية علمانية يتم فيها إقرار الحقوق المتساوية للجميع وتحقيق السلام العادل بكل أرجاء البلاد.. بينما تتركز للأسف أسباب رفض غيرنا لوثيقة الإعلان الدستوري ليس فقط لعدم إدراج رؤية السلام بها، وإنما أيضا للتراجع عن الحصص التي تم وعدهم بالحصول عليها خلال التفاوض معهم”.

وحول موقفه الراهن، قال نور: “لن نتفاوض أو نعقد صفقات مع أي حكومة ستنشأ عن هذا الاتفاق مع العسكر… وسنقاومها، والشعب السوداني الذي لطالما ناضلنا من أجله بات يعرف حقوقه جيدا، ونعتقد أنه سيكتشف تدريجيا مخاطر هذا الاتفاق وينضم لنا إلى أن يسقط ونبدأ بتأسيس دولة مدنية صرفة على أسس صحيحة…أما طبيعة المقاومة وسبلها سلمية أم عسكرية فهذا يتوقف على معاملتهم لنا”.

ولا يستبعد نور أن يحاول المجلس العسكري في الفترة القادمة ضم الحركات المسلحة لصفه، خصوصا بعد أن فقدت تلك الحركات ثقتها بقوى الحرية والتغيير، وحتى لا يكونوا سلاحا ضده إذا ما دعت الحاجة… كما استبعد أن يحدث أي خلاف بين رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح برهان ونائبه محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”.

وشدد: “لا يوجد تصارع بل تكامل… فالبشير بالأساس أفرغ الجيش من الكفاءات الوطنية، واستعان بدلا منها بالميليشيات، وفي مقدمتها الجنجويد، والتي غيرت اسمها لقوات الدعم السريع، وهي الأكثر نفوذا وقوة بالبلاد… لذا بات برهان يمثل واجهة المجلس النظامية أمام المجتمع الدولي، بينما تقبع السلطة الحقيقية بيد حميدتي”.

حسين عبدالجليل
06-08-2019, 07:36 PM
هل تؤثر أطوار القمر على حالتك المزاجية دون أن تدري؟
http://www.bbc.com/arabic/vert-fut-49237845


في يوم ما من عام 2005، استقبل المستشفى الذي يعمل فيه الطبيب النفسي دافيد إيفري في مدينة سياتل الأمريكية؛ مريضا في الخامسة والثلاثين من عمره يعمل مهندسا ويهوى حل المسائل الرياضية.

كان المريض يعاني من تقلبات عنيفة في حالته المزاجية من النقيض إلى النقيض، فضلا عن أنه كان يرى ويسمع أشياء غير موجودة، وتراوده تصورات بشأن الانتحار، بجانب اضطراب نمط نومه، ما بين عدم القدرة تقريبا على النوم والاستغراق فيه لاثنتي عشرة ساعة يوميا.

ولكون هذا المريض هاويا لحل المسائل الرياضية؛ فقد كان يحتفظ بسجلات دقيقة لما ينتابه من أعراض في مسعى لفهم طبيعة ما يُلِمُ به. وقد عكف إيفري على دراسة هذه السجلات بعناية، وقال إن الوتيرة التي كانت تحدث بها أثارت اهتمامه بشكل خاص؛ إذ بدا نمط التغير في طبيعة النوم والحالة المزاجية يتماشى مع مراحل القمر أو أطوار تحوله من هلال إلى بدر والعكس.

في البداية رفض إيفري الاعتقاد بصحة هذه الملاحظة. فحتى إذا كان هناك توافق زمني بين التغير في الحالة المزاجية للمريض وأطوار القمر؛ فلم يكن لديه القدرة على شرح سبب ذلك، أو أي فكرة عن كيفية التعامل مع هذا الأمر. وعولج المريض بالضوء والعقاقير، ووضع طبيبه الملاحظات التي دونها هذا الرجل عما كان يعاني منه، في أحد أدراج مكتبه وأغلقه، ولكن إلى حين.

فبعد 12 عاما كاملة، نشر طبيب نفسي شهير يُدعى توماس وير ورقة بحثية تتناول حالات 17 شخصا يعانون من حالة نفسية تُعرف باسم "اضطراب ثنائي القطب" من النوع سريع الوتيرة، وهو ذاك الذي يتقلب فيه المرضى بين الشعور بالاكتئاب والإصابة بمس من الجنون، بسرعة أكبر من المعتاد. وقد أظهر هؤلاء المرضى - مثلهم مثل المريض الذي تعامل معه إيفري - انتظاما غريبا في ما يتعلق بالمدد الزمنية التي تستغرقها النوبات، التي يصابون بها.

قال وير إن أكثر ما أثار اهتمامه في هذا الشأن، هو الدقة الشديدة التي اتصفت بها النوبات المرضية هذه، بشكل لا يتوقعه المرء بالضرورة من عملية تتم بشكل بيولوجي، وهو ما قاده للتساؤل عما إذا كان هناك تأثير خارجي يحكم حركتها وتناوبها.

وأشار إلى أن مسألة وجود تأثير للقمر في هذا الصدد، طرأت على ذهنه بسبب ذلك الاعتقاد الذي ساد في بعض الحقب الزمنية، بأن لهذا الجرم السماوي تأثيرا على السلوك الإنساني.

فلقرون طويلة، اعتقد الناس أن للقمر تأثيرات على سلوك البشر. وكان الفيلسوف الإغريقي أرسطو يعتقد أن القمر يُسبب الإصابة بالجنون والصرع. وكان يُشاع أنه من المرجح أن تلد النساء الحبلى عند اكتمال القمر، رغم عدم وجود أي دليل علمي يثبت ذلك. كما لا توجد أدلة تثبت وجود علاقة بين أطوار بعينها للقمر وتزايد أعمال العنف بين نزلاء السجون أو بين من يعانون من أمراض عقلية، رغم أن دراسة أُجريت مؤخرا تشير إلى أن الأنشطة الإجرامية، التي تقع في الهواء الطلق - في الشوارع مثلا أو على الشواطئ - ربما تتزايد عند توافر قدر أكبر من ضوء القمر.

مع ذلك، هناك بعض الأدلة العلمية التي تشير إلى أن نمط النوم يختلف لدى البعض، بتباين أيام الدورة القمرية أو الطور القمري. فقد كشفت دراسة أُجريت عام 2013 في ظروف مُحكمة علميا بشكل صارم باعتبار أنها تمت بداخل مختبر للنوم، أن المدة التي يحتاجها الناس للاستغراق في النوم، تزيد بواقع خمس دقائق وأن ساعات النوم نفسها تقل بنحو 20 دقيقة، في الأيام القريبة من موعد اكتمال القمر بدرا، مقارنة بأيام الشهر الأخرى، حتى إن لم يكونوا معرضين لضوء القمر بأي شكل من الأشكال. وكشفت الدراسة عن أن قدر النوم العميق الذي حظي به هؤلاء، تراجع كذلك بنسبة 30 في المئة. رغم ذلك، فلم تفض دراسة أُجريت لاحقا لمتابعة النتائج إلى استخلاصات مماثلة.

لكن المشكلة الرئيسية في هذا الصدد، تتمثل - كما قال فلاديسلاف فيازوفسكي الباحث في مجال النوم في جامعة أكسفورد - في أن هاتين الدراستين لم ترصدا نمط النوم لدى عينة البحث خلال شهر قمري كامل أو أثناء عدد من الشهور القمرية. وأشار فيازوفسكي إلى أن السبيل الوحيد لضمان دقة النتائج هو ملاحظة طبيعة نوم هؤلاء المبحوثين بشكل مستمر ومنهجي خلال أطوار مختلفة للقمر.

وقد طبق وير هذا المنهج بالفعل في دراسته، التي أجراها على من يعانون من "الاضطراب ثنائي القطب". فقد رصد مواعيد النوبات التي أصيب بها بعضهم خلال السنوات الماضية. ووجد أن مرضاه يندرجون في فئة من اثنتين، أولاها تضم من بدا أن حالتهم المزاجية تتغير كل 14.8 يوما، والثانية تشمل أولئك الذين يحدث لهم هذا التغير كل 13.7 يوما. ولم يخل الأمر ممن كانت حالتهم المزاجية تأخذ هذا النمط تارة وذاك النمط الثاني تارة أخرى.

على أي حال، يؤثر القمر على الأرض بطرق عدة، أولها وأكثرها وضوحا مقدار الضوء الذي يوفره، والذي يتغير على مدار الشهر، حيث يصبح بدرا كل 29.5 يوما ويظهر الهلال الجديد بعد 14.8 يوما من اكتمال القمر. بجانب ذلك، هناك قوة السحب الناجمة عن جاذبية القمر، والتي ينتج عنها المد والجزر في المحيطات كل 12.4 ساعة. وتصل عمليات المد والجزر هذه إلى ذروتها كل أسبوعين تقريبا، فأحيانا تحدث كل 14.8 يوما بفعل حركة السحب لكل من القمر والشمس، بينما تتكرر في أحيان أخرى كل 13.7 يوما نتيجة لموقع القمر بالنسبة لخط الاستواء على الأرض. اللافت أن هذه هي الوتيرة ذاتها، التي كانت تتبدل بها الحالات المزاجية للمرضى الذين شملتهم دراسة وير.

وما إن قرأ إيفري عن هذه الدراسة، حتى أجرى اتصالا هاتفيا بـ "وير"، وأعاد الاثنان لاحقا تحليل البيانات الخاصة بالمريض المهندس الذي تحدثنا عنه في البداية، ليكتشفا أن تقلباته المزاجية كانت تتماشى مع الدورة الزمنية التي تستمر 14.8 يوما.

وترى آن ويرز-جاستيس، خبيرة في علم الأحياء الزمني بمستشفى الطب النفسي التابع لجامعة بازل السويسرية، أن العلاقة بين الدورات القمرية ودورات التبدل في الحالة النفسية ما بين الاكتئاب والهوس والجنون تبدو "قابلة للتصديق، ومعقدة" في الوقت نفسه. وتقول: "ليس لدى المرء أي فكرة عن الآلية التي تحكم ذلك".

نظريا، ربما يشوش ضوء القمر عند اكتماله نوم البشر، ما قد يؤثر على حالتهم المزاجية. ويصدق ذلك بشكل خاص على المصابين بـ "الاضطراب ثنائي القطب"، إلى حد أن هناك أدلة علمية تفيد بأنه من الممكن استخدام تقنية الحرمان من النوم، لإخراج هؤلاء الأشخاص من هوة الاكتئاب.

لكن وير ظل على اعتقاده بأنه من المستبعد أن يكون لضوء القمر تأثير كبير على سلوك البشر.

ويوضح وير رأيه في هذا الشأن بالقول: "في عالمنا اليوم هناك قدر كبير للغاية من التلوث الضوئي، كما أننا نقضي وقتا طويلا بين الجدران مُعرضين للضوء الصناعي، ما يجعل المؤشرات التي تفيد بتغير مستويات ضوء القمر غير ذات بال".

وبدلا من ذلك، يرى وير أن قوة السحب الناجمة عن جاذبية القمر، هي العامل الذي يرجح أن يكون له تأثير على سلوك البشر وحالتهم المزاجية.

ومن بين الأفكار المطروحة في هذا الصدد، أن قوة السحب هذه، تؤدي إلى حدوث تغيرات خفية في المجال المغناطيسي للأرض، وهي التغيرات التي يوجد من بين البشر، من لديهم حساسية خاصة حيالها أكثر من غيرهم.

لكن الغموض ظل يكتنف ما إذا كان تأثير القمر في هذا السياق كبيرا بما يكفي لإحداث تغييرات بيولوجية في البشر أم لا.

على أي حال، ربطت بعض الدراسات بالقطع بين النشاط الشمسي، وزيادة معدلات الانتحار والإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية ونوبات الصرع وحالات انفصام الشخصية.

فعندما تضرب الانفجارات الشمسية أو الانبعاثات الكتلية الإكليلية - وهي انفجارات هائلة من الرياح الشمسية - المجال المغناطيسي للأرض، تتولد تيارات كهربائية، يقول البعض إنها قد تؤثر على الخلايا الحساسة للكهرباء في القلب والمخ.

لكن روبرت ويكس الخبير بكلية لندن الجامعية يقول إن المشكلة تتمثل في أن الأبحاث العلمية التي تُجرى في هذا الموضوع محدودة بشدة، بقدر يجعل من العسير للغاية الخروج منها بأي شيء محدد وقاطع.

فالبشر ليسوا من الكائنات التي يُعتقد أن لديها حاسة مغناطيسية، وذلك بخلاف أنواع معينة من الطيور والأسماك والحشرات. رغم ذلك، فقد خَلُصَت دراسة نُشِرت في وقت سابق من العام الجاري إلى نتائج تشكك في صحة هذا الافتراض.

فقد كشفت الدراسة عن أن تعرض البشر لتغيرات في المجال المغناطيسي - كتلك التي تحدث خلال تنقلهم من مكان لآخر في بيئاتهم المحلية - يؤدي إلى حدوث تراجع كبير في نشاط موجات ألفا الدماغية لديهم، وهي الموجات التي تتولد في المخ، خلال الفترة التي يكون الإنسان فيها مستيقظا وغير منخرط في الوقت نفسه في أداء مهام بعينها.

وحتى هذه اللحظة، لا تزال أهمية التغيرات التي تحدث في حجم تلك الموجات غير واضحة، فقد يكون ذلك عبارة عن نتيجة جانبية للتطور وغير ذي صلة بموضوعنا هذا، وربما يكون ناجما عن تبدلٍ في كيمياء المخ تُحدثه التغيرات المغناطيسية في البيئة بطرق لا نستطيع إدراكها إلى الآن.

وتروق للباحث وير النظرية الخاصة بأن تأثيرات القمر على السلوك البشري ناجمة عن أثر ما يُخلّفه هذا الجرم السماوي على مغناطيسية الأرض. يأتي ذلك بسبب وجود الكثير من الدراسات التي أُجريت على مدار العقد الماضي، وأشارت إلى أن بروتيناً يحمل اسم "كريبتوكروم" يوجد في بعض الكائنات الحية مثل ذباب الفاكهة، يمكن أن يعمل كذلك كأداة استشعار حساسة للتغيرات في المجال المغناطيسي المحيط. ويشكل هذا البروتين مكونا رئيسيا لـ "الساعات الجزيئية"، التي تقود إيقاعات "الساعة البيولوجية" الموجودة في خلايانا وأنسجتنا وأجزاء جسدنا، بما في ذلك الدماغ.

وعندما يمتزج بروتين الـ "كريبتوكروم" بجزيء قادر على امتصاص الضوء يُطلق عليه اسم "فلافين"، لا يؤدي ذلك فقط إلى إشعار الساعة البيولوجية بأن النهار قد حل، وإنما يُحدث كذلك تفاعلا يجعل هذا المركب الجزيئي، حساسا للمغناطيسية.

وقد كشف بامبوس كرياكو، خبير في علم الوراثة السلوكي في جامعة ليستر بالمملكة المتحدة، وزملاؤه عن أن التعرض لحقول مغناطيسية منخفضة التردد، يمكن أن يؤدي إلى إعادة ضبط الساعات البيولوجية لدى ذباب الفاكهة، ما يفضي إلى تغيير توقيتات نومها.

وهكذا فإذا كان ممكنا أن ينطبق ذلك على البشر، فمن الممكن أن يوفر هذا الأمر أيضا تفسيرا للتغيرات المزاجية المفاجئة، التي لوحظت على مرضى "الاضطراب الثنائي القطب" ممن فحصهم وير وإيفري.

فحسبما يقول وير؛ شهد هؤلاء المرضى تغيرات حادة بالفعل للتوقيتات الخاصة بالساعة البيولوجية لكل منهم، وذلك خلال مرورهم بالنوبات التي تتبدل فيها حالتهم المزاجية، كما أن تغيرات مماثلة طرأت على مواعيد نومهم ومدته كذلك.

لكن من الواجب الإشارة هنا إلى أنه بالرغم من أن بروتين الـ "كريبتوكروم"، يشكل كذلك مكونا أساسيا من مكونات الساعة البيولوجية للبشر، فإنه يعمل بشكل مختلف قليلا، عن نظيره الموجود لدى ذبابة الفاكهة.

إذ يقول أليكس جونز، عالم فيزياء في أحد المختبرات البريطانية، إن النسخة الموجودة من هذا البروتين في البشر وغيرهم من الثدييات لا ترتبط بالـ "فلافين"، مشيرا إلى أنه بدون حدوث ذلك الارتباط "لا يمكننا أن نعلم كيف يمكن أن تُنتج 'الكيمياء الحساسة للمغناطيسية '".

ويضيف: "من هذه الزاوية، أعتقد أنه من غير المرجح أن تكون النسخة البشرية من هذا البروتين حساسة للمجالات المغناطيسية، ما لم تكن هناك جزيئات أخرى بداخل البشر قادرة على رصد تلك المجالات".

ثمة احتمال آخر يتمثل في إمكانية أن يكون المرضى الذين فحصهم وير وإيفري يستجيبون أو يتفاعلون مع قوة السحب الناجمة عن جاذبية القمر، على الشاكلة نفسها التي تتفاعل بها المحيطات مع القوة ذاتها، أي أن ذلك يُحدث مدا وجزرا.

لكن هناك حجة مضادة لذلك تتمثل في أنه على الرغم من أن 75 في المئة من أجساد البشر تتألف من المياه، فإن كمية الماء الموجودة في هذه الأجساد أقل بكثير - وبما لا يُقاس - من نظيرتها الموجودة في المحيطات. ويقول كرياكو إن قوة السحب في هذه الحالة ستكون ضعيفة للغاية "بما يجعل من الصعب تصور، كيف يمكنها أن تعمل وتتجسد من الناحية المادية الملموسة".

رغم ذلك، لا يتجاهل كرياكو دراسات أُجريت على نوع من النباتات العشبية يعتبره الباحثون الذين يدرسون النباتات المُزهرة بمثابة كائن بحثي نموذجي. وتشير هذه الدراسات إلى أن فترة نمو جذور هذا النوع من النباتات - الذي يحمل اسم "رشاد أذن الفأر" - تستغرق دورة تستمر 24.8 ساعة، وهو الوقت ذاته الذي يستغرقه القمر لإكمال دورة في المدار حول الأرض.

ويقول يواخيم فيزان، عالم فيزياء حيوية في ألمانيا: "هذه تغيرات طفيفة على نحو لا يصدق، ولا يمكن رصدها سوى عبر أجهزة حساسة للغاية، لكن هناك أكثر من 200 ورقة بحثية تعزز فكرة وجودها".

وأجرى فيزان دراسة أثبت من خلالها أن التغيرات اليومية في الجاذبية، بسبب تبدل موقع القمر في المدار، تحدث بقدرٍ يكفي لأن يؤثر في حجم جزئيات المياه الموجودة في خلايا هذا النبات، سواء بالزيادة أو النقصان.

ويقول فيزان إن هذه الجزيئات تتأثر بأي تغيرات طفيفة في الجاذبية مهما كانت كمية الجزيئات نفسها محدودة للغاية. وبفعل هذا التأثر، تتحرك تلك الجزيئات بين خلايا النبات دخولا إليها وخروجا منها، تبعا لاتجاه قوة الجاذبية المؤثرة عليها. وقد يؤثر كل ذلك في نهاية المطاف على النبات بأكمله.

ويرى فيزان أنه إذا كانت الخلايا النباتية حساسة بهذا الشكل لقوى المد والجذر، فإنه ما من سبب يمنع من أن تتصف الخلايا البشرية بذلك بدورها. وبالنظر إلى ما يُعتقد، من أن الحياة قد بدأت من الأصل في المحيطات، فربما لا يزال لدى بعض الكائنات التي تعيش على اليابسة حاليا، آلية تتنبأ من خلالها بالمد والجزر، حتى لو لم يعد لهذه الآلية أي فائدة عملية في الوقت الراهن.

ومع أن مثل هذه الآلية لا تزال تستعصي على التعريف أو التحديد حتى الآن، فإن أيا من العلماء الذين تم التواصل معهم لإعداد هذا الموضوع، لم يعترض على الاستخلاص الأساسي الذي بلوره وير في هذا الشأن، والمتمثل في أن التقلبات التي شهدتها الحالة المزاجية لمرضى "الاضطراب ثنائي القطب" الذين قام بفحصهم، كانت تحدث بوتيرة معينة، وأن هذه الوتيرة ارتبطت - على ما يبدو - مع دورات معينة ذات صلة بالتأثيرات الناجمة عن جاذبية القمر.

حسين عبدالجليل
08-08-2019, 03:15 PM
كيف نظر المفكّر الإيراني علي شريعتي لفريضة الحج؟
"الكعبة هي الاتّجاه وليست نقطة الوصول، هي القبلة، الحجّ لا ينتهي بالكعبة ولكنّه يبدأ حينما تغادرها"

https://midan.aljazeera.net/intellect/sociology/2017/8/31/%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B3%D9%83-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC-%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D9%8A

يمثل المفكر الإيراني "علي شريعتي" أحد أبرز المفكرين الذين ساهموا في إثراء الفكر الإسلامي وتجديده في العصر الحديث، وذلك لما يحمله من مشروع تغييريّ، يدعو لإيقاظ الوعي وإعادة فهم الإسلام باعتباره دعوةَ تحرر ونهوض من نير الاستبداد.

ورغم بروز "علي شريعتي" كمفكر ومناضل سياسيّ، وغلبة الوجه الثوري في تراثه الفكري والاجتماعي فإنّ له وجها آخر غير الوجه السياسيّ وغير الوجه النضاليّ، وهو ما تمثّل في كتاباته الإسلاميّة التزكويّة، ونزعته الصوفيّة العرفانيّة التي تظهر في غير واحد من كتبه "الدعاء، الحج،... إلخ".


وهذا ما حكاه "علي شريعتي" عن نفسه، إذ إنّ "شريعتي" يُقسّم كتبه على ثلاثة خطوط أساسيّة(1):
1- الإسلاميات "التزكية والتصوف".
2- الاجتماعيّات "الثورة والتغيير".
3- الصحراويّات "فلسفة الصحراء".

وعطفا على ذلك، سنحاول في هذا التقرير تجلية شيء من تجربة "شريعتي" التزكويّة والعرفانيّة كما تجلّت في تجربة زيارته للحج التي بسطها في غير واحد من كتبه أيضا.



"علي شريعتي": السيرة والنضال
ولد "علي محمد تقي شريعتي" في (ديسمبر/كانون الأوّل) عام 1933 في قرية مزينان القريبة من مدينة مشهد في محافظة خرسان، وينحدر الدكتور "علي شريعتي" من أسرة متعلمة، فقد كان أبوه كاتبا ومفكّرا إسلاميّا معروفا، وقد كان لشخصيّة الأب "محمّد تقي شريعتي" والبيئة العلميّة التي نشأ فيها الدكتور "علي شريعتي" دور كبير في رسم معالم شخصيّته وهويّته العلميّة والدينيّة(2).



وفي عام 1955 التحق "علي شريعتي" بكلية الآداب جامعة مشهد وتخرج منها بدرجة امتياز عام 1958، وبعد ذلك أرسل في بعثة دراسية إلى فرنسا عام 1959 حيث حصل على شهادتي دكتوراه، الأولى في تاريخ الإسلام والثانية في علم الاجتماع. وأثناء دراسته الجامعية في مشهد تزوج "علي شريعتي" من زميلته "بوران شريعتي رضوي" عام 1956(2).



هذا ويعد "علي شريعتي" من أبرز رواد الحركة الإسلامية الإيرانية وفي مقدمة مفكريها، وقد لعبت جهوده وأفكاره دورا كبيرا في التعبئة الفكرية والسياسية التي سبقت الثورة الإسلامية عام 1979(2).



وتمظهر ذلك في انخراط "شريعتي" -مذ كان صغيرا- في العمل السياسي، حيث انضم هو ووالده في نهاية الأربعينيات إلى حركة كانت تضم جماعة من المثقفين الإيرانيين المتأثرين بالأفكار اليسارية -التي كانت تجد صدى واسعا في ذلك الحين- وهي حركة "الاشتراكيون الذين يخشون الله"، وكذلك انضم هو ووالده إلى تيار مصدّق الذي كان يعرف بـالحركة الوطنية عام 1954 وكان وقتها طالبا في المرحلة الثانوية.



وبعد سقوط مصدّق انضمّ إلى حركة المقاومة الوطنية التي أسسها آية الله الزنجاني ومهدي بازركان، وعندما ضربت بعنف سُجِنَ "شريعتي" ستة أشهر ولم يكن قد تخرّج بعد من كليّة الآداب سنة 1958(2). وفي منتصف الستينيات عاد الدكتور "شريعتي" إلى إيران، بعد تحصيله الدكتوراه في علم الاجتماع الديني، وأخرى في تاريخ الإسلام، وعلى الحدود الإيرانيّة ألقي القبض عليه، ثمّ أطلق سراحه بعد فترة، ثمّ عُيّن مدرّسا بجامعة مشهد.
كانت نقطة التحول في مسيرة "شريعتي" هي حُسينية الإرشاد التي اُفتتحت عام 1969 لكي تكون مركزًا علميًّا ركّز فيه "شريعتي" كلّ نشاطه، إلى جانب عدد من العلماء والمثقّفين الإيرانيّين من أمثال مرتضى مطهّري(2).



وبالطبع، فقد كانت حسينيّة الإرشاد بالنسبة لـ"شريعتي" منبرًا لشحذ الهمم، والتعبئة الفكريّة والسياسيّة لجيل من الشباب التفّ حولها، فكانت محاضراته التي يلقيها تمثل سلاحا قويا في وجه "التغريب" و"عبادة الشاه" و"المفكّرين المزيّفين" و"رجال الدين الذين استغلّوا الدين ضد الدّين"(2).. فلم تجد السلطة بدّا من إقفال الحسينيّة عام 1973، ثم القبض على "شريعتي" ووالده، وإبقائه في السجن مدّة 18 شهرًا متعرّضًا لصنوف العذاب، حتّى تدخّل مسؤولون جزائريّون للإفراج عنه عام 1975(3).



بعد إخراجه من السجن وُضع الدكتور "شريعتي" تحت المراقبة ومُنع من أي نشاط، وفي (مايو/أيار) 1977 سمحت له السلطات الإيرانيّة بالسفر إلى لندن، وبعد شهر من إقامته في العاصمة الإنجليزيّة عُثر عليه ميتا في شقّته ميتةً غامضة أعلنت السلطة أنّها جرّاء نوبة قلبيّة!(3)



"علي شريعتي": المشروع والمفكر
يمكن تلخيص فلسفة "علي شريعتي" ومشروعه الفكري بالعودة إلى إحدى تجاربه غير التقليدية في التعلم، حيث كان قد طلب من أحد حفّاري الآبار المحترفين أن يرافقه لحفر أحد الآبار "لقد كنت غارقا في الذهول بسبب الأداء الفني للمعلم -حفّار الآبار-، وبسبب المعجزة التي أبدعها بفأسه: جمال العمل، الكدح في الظلام، الجرأة المتمثلة في الغوص في أعماق الأرض، وسُمُوِّ المعنى -هذا العمل الممتلئ بالمعنى- المتمثل في البحث عن الماء، والقداسة الفائقة للحفر في قلب الظلم بعيدا عن سطح الأرض، بعيدًا عن الحياة. فجأة شعرت بدغدغة باردة ولطيفة بين أصابع قدمي العاريتين، وبالتدريج أصبحت الهمسات -أصوات تدفق المياه- تتكاثف وتتوسع آتية من كل مكان، لتنضمّ إلى بعضها البعض وتشكل صرخة واحدة، هذه الصرخات التي بدأت بالتعالي من كل مكان وهي تتحد مع بعضها البعض وبدأت تبدو غاضبة وثائرة وعدائية، إنه الماء"(4).



لعل هذه الصورة المجازيّة التي قدّمها "شريعتي" لتجربته في حفر البئر تُجسّد أنسب تعبير عن الدور والمهمة التي نذر "شريعتي" نفسه لها، والتي تمثلت في تعامله النقدي مع ثقافة الخضوع الدينيّة، التقليديّة، المحافظة، بما يقارب عمل حفّار الآبار الذي أيقظ بفأسه "الماء النائم" في الصخر في باطن الأرض(4).
وعلى هذا الأساس يتمحور مشروع "شريعتي" في نقد هذه الثقافة التي تُشكِّل الركيزة الأساسيّة في إنتاج -وإعادة إنتاج- حالة الخضوع المجتمعي التي يتم تكريسها بفعل التأويل المحافظ، والسكوني السائد(4).


وبالتالي فإن مشروع التحرر الاجتماعي والوطني يبدأ من استخدام منهجية نقد داخلية تكشف بداية عن هذا الدور المحافظ للثقافة الدينية ويعريه، ومن ثمّ يحول هذه الثقافة إلى ثقافة تحرر وثورة(4). وهذا ما تمثّل في نظريته المعروفة التي تحولت إلى عنوان من أهم كتبه، ونعني هنا (نظرية/كتاب) "دين ضد دين".


يقول "شريعتي" في كتابه "العودة إلى الذات" موضحا شيئا من طبيعة منهجه التفكيريّ "ينبغي أن يطرح الإسلام بعيدا عن صورته المكررة والتقاليد اللاواعية العفوية التي هي أكبر عوامل الانحطاط، وينبغي أن يطرح في صورة إسلام باعث للوعي، تقدمي ومعترض، وأيديولوجا باعثة للتوعية بالتنوير"(5).



وبذلك يتمثل مشروع "شريعتي" تحويل الإسلام "من ثقافة مثبّطة إلى أيديولوجيا محفّزة"، ويرى عبد الجبّار الرفاعي "أن الهموم النضالية لـ"شريعتي"، ومحاولاته الواسعة لأنسنة الدين، والتشديد على المضامين الاجتماعية للإسلام، هي الباعث لمسعاه لتحويل الإسلام من "ثقافة إلى أيديولوجيا"، وربما تأثر "شريعتي" بأطروحات جماعة لاهوت التحرير، ودعواتهم إلى تحويل الدين إلى أيديولوجيا لمناهضة الاستعمار، وتحرير الأرض، وتنمية المجتمع، بعيدا عن مشاغل اللاهوت الكلاسيكي"(6).



ويمكن القول إنّ عمل "شريعتي" هذا يقرب من مشاريع "إعادة الفاعليّة" للذات المسلمة والعربيّة، بحيث يتقاطع مشروعه مع مشاريع ثلاثة من رجالات الفكر الإسلامي الحديث وهم: محمد إقبال، وسيد قطب، وإسماعيل الفاروقي.


كيف نظر "علي شريعتي" للعبادات؟
نقطة البداية وحجر الزاوية في تفكير "شريعتي" "الديني" يتعلق بطبيعة نظره للعلوم الإسلاميّة من فقه وعقيدة وتصوف التي تتمحور حول محاولة استنطاق هذه العلوم والشعائر والعقائد لكي تُشكّل طاقة تحرّر، "تقاوم الاستعمار الخارجيّ والاستحمار الداخليّ"(7).
وفي ذلك يقول "شريعتي": "عن طريق تغيير ما يتحول الإسلام من صورة تقليد اجتماعي إلى صورة أيديولوجية، من صورة مجموعة من معارف علمية تدرس إلى إيمان واع، ومن صورة مجموعة من الشعائر والطقوس والأعمال التي تؤدي لنيل ثواب الآخرة إلى أعظم قوة تُزوّد الإنسان قبل الموت بالمسؤولية والحركة والميل إلى التضحية ويتحول إلى مادة عظيمة تستخرج الوعي والعشق من صميم المجتمع"(8).



من هنا قدَّم "شريعتي" العبادات الإسلامية بصورة أكثر إيجابية، وابتعد عن التفسير الفقهي للعبادات كمناسك وشعائر مجردة، ومن ثم بحث عن تفسير حقيقة العبادة بهدف الكشف عن دورها في حياة الفرد والأمة ودورها في تشكيل الإنسان المسلم ودورها في مساعدة المسلمين من الخروج من أزمتهم المعاصرة(9).



وفي ذلك يقول "كانت العبادة في التاريخ عبارة عن سعي الفرد للارتباط بالله والتقرب إليه، وفي الإسلام يكون للعبادة شكل آخر يبدو أكثر وضوحا في الحج، فالعبادات في كل الأديان تتسم بتزكية الأخلاق وتهذيب الفرد، غير أنّ هذا لا يتجلى في الإسلام على شكل انزواء وتجرد من الحياة وبعد عن المادة وإغفال للدنيا وعدم الوعي بما يدور من حولنا، بل إنّ روح الفرد تصل إلى الله عن طريق مسار الطبيعة الماديّة والمجتمع والحياة الواقعيّة للناس وعن طريق المرور بمصير الآخرين"(10).


فقدَّم "شريعتي" رحلة الحج بوصفها رحلة مليئة بالحركة والمسؤولية تقود المسلم إلى التأمل وتنتهي به إلى معرفة قيود نظام الحياة العصرية القائم على المادية، وتمكنه من استعادة وعيه الذاتي(11).



تجربة الحج في وجدان "علي شريعتي"
لشعيرة الحج وروحه حضور لافت في فكر "شريعتي"، ويظهر ذلك في عموم منتوجه الأدبيّ والفكريّ، فقد خصَّص "شريعتي" ثلاثة كتب للحديث عن هذه الفريضة أو الشعيرة:

1 - الحج، الفريضة الخامسة -تُرجم إلى العربية-
2 - الحج، فلسفة المنسك والمعنى -تُرجم إلى العربية-
3 - موعد مع إبراهيم -لم يترجم-
وسبب هذا الحضور الكثيف لهذه الشعيرة مردّه إلى أمرين:
1- أنّ مدار فكر "شريعتي" يدور حول ثلاث قيم كبرى -كما يحكي عن نفسه-: التوحيد، الاستشهاد، الحج(12).


2- طبيعة منتوج "شريعتي" المتعدد والمتباين، إذ إنّ "شريعتي" -كما وصف نفسه- "كاتب من كل صنف، وفي نفس الوقت ليس من أيّ صنف"(13)، لذلك تحتشد الكتابة الأكاديميّة في تجاور مع الخاطرة الأدبيّة والخطبة الحماسيّة والسيرة الملحميّة، فتغدو أفكاره أمشاجا وأخلاطا من الخاطرة والموعظة والرسالة والملحمة والخطبة.


وسنعمد في هذا الجزء المتبقي من التقرير إلى الوقوف على أبرز المعاني والقيم التي حاول "شريعتي" أن يتغيّاها في رحلاته للحج، فقد أدَّى "شريعتي" العُمرة ثلاث مرات، فيما أدى الحج أكثر من مرة، في عامي 1970 و1971(14).



المعاني الكبرى
يرى "شريعتي" أنّ للحج مقاصد كبرى تنتظم بها عقد الشعائر كلها، وتتجلى هذه المقاصد الكبرى في ثلاث أفكار أساسيّة عنده:
1- يرى "شريعتي" أنّ الحج عملية ارتقاء نحو الله، وذلك عبر استعراض خمس قضايا "الحج في جوهره هو عملية ارتقاء الإنسان نحو الله، وهو المظاهرة الرمزية لفلسفة خلق آدم، وبعبارة أوضح وأقرب: إنّ أداء شعائر الحج هو استعراض لعدة معان في وقت واحد، فهو "عرض لقصة الخلق"، وهو "عرض للتاريخ"، وهو "عرض للوحدة"، وهو عرض لــ"عقيدة الإسلام"، وهو "عرض للأمة"(15).

2- يرى "شريعتي" أنّ الحج دعوة لكي يهجر الإنسان مظاهر الزيف التي تلفُّ حياته، وذلك بنزع الأقنعة الأربعة التي ما فتئ يرتديها الإنسان في حياته اليوميّة(15):
3- يقول" شريعتي" إنّ خلاصة ما أدركه وفهمه من الحج ينتظم في ثلاثة مبادئ مهمّة، أولها: مبدأ "الاتصال"، والثاني: مبدأ "الاجتماع"، والثالث: مبدأ "الحركة المنظّمة"(16).
فأما مبدأ الاتصال فيوضح معناه "شريعتي" فيقول "هو أن يجدد الإنسان في كل عام صلته بهذا المكان الأصيل والمليء بالذكريات لهذه الحركة العظيمة ومنبع التاريخ الديني العظيم، وأن يوطد صلته بالماضي، ويعرّف جيله على هذه القيمة الكبيرة والروح العظيمة التي تشع وتنبعث من إبراهيم -عليه السلام- على مر التاريخ، وأن يوطد صلته بالجذور والمنابع العظيمة والغنية التي يحاول أعداؤه دائما قطعها، ومن هنا يكون الحج دائما وكل عام عبارة عن اتصال البشر بالفطرة والمصير التاريخيّ والرسالة العظيمة لإنسانيتهم"(16).



أما مبدأ الاجتماع فيوضح معناه "شريعتي" فيقول "هو أن يترك الجميع أماكنهم ويلتقون معا لقاء فكريا في مكان معين، فيحكي كل منهم عن وضعه الاجتماعي، فأتعرف أنا على مئة بيئة أخرى وتتعرف مئة بيئة أخرى عليّ. إن توادد ولقاء هذه المجتمعات البعيدة عن بعضها يؤدي إلى إحياء الروح الاجتماعية والفكر الاجتماعي، إنّ التجمع يكون أصلا داعيا إلى التحرك الإنساني والوعي والنمو العالمي للاعتقاد البشري.



صحيح أنّ هناك مؤتمرات كثيرة تعقد وتنظم في العالم، لكنّ هذا التجمع يختلف عن كل هذه التجمعات الأخرى، فمن المزايا التي ينفرد بها الحج أنه مؤتمر لا كالمؤتمرات المعروفة، فعادة ما يتألف المؤتمر من جماعة تشترك في مواصفات ترتبط بالموضوع الذي ينعقد هذا الاجتماع لأجله، وهي عادة ما تضم النخبة من ذوي الرأي.


بينما الحج ملتقى واسع، يجمع مختلف أصناف المجتمع، وتسوده أعمال عبادية شاملة ينخرط فيها كافة الحجاج، من دون نظر إلى أعراقهم، ومواقعهم الطبقية، ومستوياتهم الثقافية، ومراتبهم الاجتماعية والوظيفية. إن لقاء بشريا من هذا النوع لا تعرفه أية مؤتمرات أو ندوات أخرى، ولا تحصد مكاسبه الكثير من الملتقيات في العالم"(16).



والمبدأ الثالث هو مبدأ الحركة والهجرة، فيوضح معناه "شريعتي" فيقول "إن أول شيء لفت نظري وجعلني أفكر في كلمة الهجرة هو التحرك الدائم في الحج، فمنذ أن يستعد الإنسان للذهاب للحج يكون في حالة حركة، ومنذ أن تبدأ مناسك الحج لا يوجد أي توقف، فلا يستطيع الإنسان التوقف ولا ينبغي عليه التوقف، فهو ينتقل من الميقات إلى الطواف إلى السعي وهكذا. هذا التحرك الدائم هو تذكار لتحرك إبراهيم في طريق محاربة "عبادة الأوثان" وإحياء التوحيد واستقرار العدالة في تاريخ البشرية. وهو تذكار لتحرك وسعي الإنسان البائس -المنتصر في النهاية- الذي هو هاجر. نعم إنه تذكار هاجر، تذكار الهجرة الدائمة الذي كانت ثمرته أن كان هذا البيت العظيم يوجد في جواره منزل هاجر جارية سارة، وهي الإنسانة التي عرفت في التاريخ على أنها ضعيفة لكونها امرأة، وأكثر ضعفا لأنها جارية، ولأنها الزوجة الثانية. كان منزلها هناك"(16).



وعطفا على المعاني الكبرى التي أشار إليها "شريعتي" أعلاه أشار إلى معان أخرى لا تقل فرادة عن تلك الذي ذكرها أعلاه.



معان أخرى
يرى "شريعتي" أنّ "أداء الحج خلاص من شباك الحيرة المعقدة، والحج ما هو إلا مضاد لحياة اللامعنى واللاهدف في حقيقته"(17)، ولذلك حاول الوقوف على أبرز المناسك التي تمرُّ بالحاج، وتبيين الفلسفة الثانوية فيها:

النية:
"قبل أن تدخل الميقات حيث التحول العظيم وبداية الثورة لا بد من الإفصاح عن نيتك، فما فحوى هذه النية؟ وعلى أي شيء تنطوي؟ إنها نية تلبية دعوة رب الناس إلى بيت الناس، نية الانتقال من بيتك إلى بيت الناس، من الطبقية والعنصرية إلى المساواة والوفاء والحق، من إنسان تغطيه الثياب إلى فرد عارٍ لا يستر جسده إلا خرقة، من الحياة الرتيبة اليومية إلى الحياة السرمدية الأبدية. ومن هنا لا بد أن تؤكد على نيتك بقوة، وذلك لأنك ستبدأ تنمو خارج قوقعتك كما تنمو نواة التمر، لقد كانت حياتك في الماضي مزيجا من التقصير والجهل، كنت لا ترى لوجودك معنى، حتى في حياتك الوظيفية والعملية صرت عبدا تعمل بحكم العادة أو مقهورا بالأوامر، الآن تحول عن هذا النمط من الحياة، وعُد إلى فطرتك واعيا مؤمنا واثقا بالله الرحمن الرحيم، وانظر نظرة جديدة إلى الحياة وإلى الناس وإلى نفسك"(17).


الإحرام:
"ادخل إلى الميقات فردا، هنا يبدأ العرض، وفيه يجب على الإنسان أن يبدّل ملابسه. لماذا؟ لأن ثياب الإنسان تكسوه من الخارج ماديا كما تكسوه الشخصية من الخارج معنويا، فملابسنا هي التي تعبّر عن أنماط حياتنا، وتميزنا وتحدد طبقتنا ووجهة تفكيرنا، وهي التي تقيم الفواصل والحدود بين الناس، مما يسبب الفرقة بينهم في معظم الأحوال، وأكثر من ذلك فإن الملابس تجعل مفهوم "الأنا" يقتحم، وليس مفهوم "النحن"، كلمة "أنا" -في الملبس- تأتي في سياق يعبر عن "عنصري" أو "طبقتي الاجتماعية" أو "عشيرتي" أو "مكانتي" أو "أسرتي" أو "مقدرتي". لقد صنعت سلالة قابيل من القتلة والقساة حواجز كثيفة في حياتنا، فتقسمنا وتفرقنا إلى سادة وعبيد، مستكبرين ومستضعفين، مستعمِرين ومستعمَرين، مستغليِّن ومستغليَّن، أقوياء وضعفاء، أغنياء وفقراء"(17).



الميقات:
يقول "شريعتي" موضحا فلسفة الميقات والإحرام "اخلع ثيابك الآن عند الميقات، وارتد الكفن المؤلف من قماش أبيض خالص. أصبحت ثيابك مثل ثياب أي فرد، وبدا الجميع في الزي الموحد، تحولت إلى جزء ينضم إلى الكتلة العريضة، وإلى قطرة تدخل في المحيط. لا تكن مختالا فلست هنا لتلاقي ندا أو نظيرا، بل تواضع وانكمش واخشع لأنك ستلقى الله، كن الحي الذي يقترب من الموت أو الميت الذي يستشعر وجوده"(17). ويضيف أيضا فيقول "كل واحد يفني ذاته ويأخذ شكلا جديدا، هو شكل الإنسان كما خلقه الله، كل "أنا" تموت في أرض الميعاد لتنشأ "نحن""(17).


المحظورات:
"ما يجتمع في هذه المحظورات هو أنها تذكرك بتجارتك أو وظيفتك أو طبقتك الاجتماعية أو منصبك أو مكانتك أو عنصرك أو حسبك، إنها الأشياء الجوهرية التي تحدد حياتك في دنيا ما قبل الميقات قبل أن تدخل الميقات، حيث التحول العظيم وبداية الثورة"(17).


بين الطواف والسعي:
"فريضة الحجّ هي التي تربط بين الطواف والسعي وتحل التناقض الذي أشكل على الإنسان عبر تاريخه، الماديّة أم المثاليّة، العقلانيّة أم الروحيّة، إرادة الإنسان أم إرادة الله، التوكّل على الله أم الاعتماد على النفس، هنالك يعلّمنا الله أنّ الإجابة هي: كلاهما"(17).

وختاما، فقد حاول "شريعتي" "صب البحر في إناء"(17) ليثير في نفسك التفكير، وليدعوك إلى أن تعود لفطرتك الأولى، للغاية من وجودك على ظهر هذه الأرض، وليقول لك في جملة جامعة:

"الكعبة هي الاتّجاه وليست نقطة الوصول، هي القبلة، الحجّ لا ينتهي بالكعبة ولكنّه يبدأ حينما تغادرها"(17).

حسين عبدالجليل
19-08-2019, 06:41 PM
جبهة القوى الاشتراكية تدعو الجيش الجزائري إلى استلهام تجربة السودان
https://www.alquds.co.uk/%d8%ac%d8%a8%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%83%d 9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%af%d8%b9%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2/


الجزائر: دعت جبهة القوى الاشتراكية المعارضة، الإثنين، السلطات والجيش الجزائريين إلى استلهام تجربة السودان وفتح مفاوضات حول “انتقال ديموقراطي” للخروج من الأزمة الحالية في الجزائر.

وتوصل المجلس العسكري الحاكم في السودان إلى اتفاق وقع، السبت، مع قادة الحركة الاحتجاجية من شأنه أن يمهد لبدء مرحلة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، يفترض أن تنقل البلاد إلى حكم مدني يضمن حياة أفضل للسودانيين ومزيدا من الحريات.

وفي الجزائر، تمكن الحراك الشعبي القائم منذ شباط/فبراير الماضي من إقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، لكنه لا يزال يطالب باستئصال المؤسسات الموروثة من عهده، وإدخال البلاد في مرحلة انتقالية تمهد لقيام سلطة جديدة. لكن السلطات الجزائرية، وعلى رأسها الجيش، ترفض تماما التجاوب مع هذا المطلب.

وجاء في بيان صادر عن جبهة القوى الاشتراكية: “يجب أن يلهم المثال السوداني أصحاب السلطة الحقيقية في الجزائر، ويشجعهم على فتح حوار جاد وشامل وشفاف وغير مشروط من أجل انتقال ديموقراطي فعال، بعد اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان نجاح هذا الحوار مثل إطلاق سراح سجناء الرأي واحترام حريات التعبير والتجمع والتظاهر”.

والمقصود بـ”أصحاب السلطة الحقيقية في الجزائر” قيادة الجيش الجزائري التي تملك سلطة القرار في البلاد منذ استقالة بوتفليقة في الثاني من نيسان/أبريل.

وفي مسعى للخروج من الأزمة الحالية، دعت السلطات الجزائرية إلى “حوار” على أن يكون مقتصرا على سبل تنظيم انتخابات رئاسية، الأمر الذي رفضه الحراك الذي يخشى عمليات تزوير وبقاء النظام الحالي قائما.

وأشاد الحزب الجزائري المعارض الذي يعود تأسيسه إلى عام 1963: “بتعبئة المواطنين السلميّة القوّية وتضحيات الشعب السوداني الشديدة ضد نظام دكتاتوري قام بالقمع والسجن والإدانة من دون أيّ محاكمة، ومارس التعذيب على مواطنين غير مسلحين وقتلهم ببرودة”، كما “أثنى على الشعب السوداني وطبقته السياسية ومجتمعه المدني، لالتزامه المثالي بالنضال من أجل الديموقراطية وسيادة القانون، عن طريق السلاح الوحيد وهو الحوار السلمي واللاعنف”.

حسين عبدالجليل
29-08-2019, 02:47 AM
" البروفيسور صائب عريقات اجري زراعة رئة ثم توقف قلبه 3 دقائق! اسمع ماذا يقول عن ما شاهده اثناء اقتربه من الموت! "



http://www.youtube.com/watch?v=bTJFw6WdDFQ

حسين عبدالجليل
03-09-2019, 09:00 PM
تجربة اقتراب من الموت لطيار عراقي عقب محاولته الانتحار:

http://www.youtube.com/watch?v=_gNcaLhP9w8

حسين عبدالجليل
03-09-2019, 09:04 PM
حكمة جميلة تعلمتها اليوم من صديق :

علي قدر الهدف , تكون سرعة الحركة المطلوبة :
في طلب الرزق قال تعالى: فامشوا،
وللصلاة قال: فاسعوا،
وللجنة قال: وسارعوا،
وأما إليه فقال: ففروا إلى الله.

حسين عبدالجليل
06-09-2019, 05:57 PM
صالون كوش الثقافي_قراءة في كتاب رحلات في اثيوبيا ( كوش/السودان الحالي) للرحالة هوسكنز:

وصلني الرابط لهذا الفيديو من الأخ عبدالله موسي عضو سودانيات الذي نفتقد حاليا كتاباته المفيدة , فله جزيل الشكر .

وهذا هو الرابط لتنزيل الكتاب كاملا (الكتاب باللغة الانجليزية)
https://archive.org/details/in.ernet.dli.2015.24920/page/n5

http://www.youtube.com/watch?v=FSfU9-Q37d8&feature=youtu.be

حسين عبدالجليل
08-09-2019, 06:06 PM
جداريات قديمة بالسودان.. عنوان حضارة امتدت للشام ونافست الروم والفرس
المصدر :https://www.aljazeera.net/news/cultureandart/2019/9/8/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%B2%D8%AF%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86
في شمال السودان قرب الحدود مع مصر، تمتد أرض صحراوية شاسعة وحارة تكاد فيها الألوان تختفي بين زرقة السماء وصفرة الرمال، ولا يقطعها سوى وادي النيل الضيق والأراضي السهلية الخضراء المحيطة به.

كان هذا الجزء من وادي النيل ذات يوم موطنًا لحضارة أفريقية قوية وغنية تسمى "كوش"، تداولت الذهب، واعتمدت على التجارة بين مصر وبلدان البحر المتوسط شمالاً ومدن الصحراء الأفريقية جنوباً، وكانت أيضاً قوة عظمى في المنطقة، ووصلت إلى أقصى حد لها عندما غزت مصر وحكمتها تحت اسم "الأسرة الخامسة والعشرين" من نحو 725 إلى 653 قبل الميلاد، وحتى طردهم الأشوريون إلى منطقة النوبة.

واعتبرت كوش حضارة أفريقية سودانية لأكثر من ألفي عام، وكانت في بدايتها متمركزة في نبتة (كريمة الحالية بالسودان)، وفي السنوات من ثلاثمئة قبل الميلاد إلى ثلاثمئة بعد الميلاد حكمت كوش من العاصمة مروي، حتى تفككت وضعفت بسبب التمردات الداخلية، واستولت عليها مملكة أكسوم الحبشية.

ووثق "مشروع الكرو الدولي لعلم الآثار" طقوساً دينية "غريبة" وغامضة لهذه الحضارة القديمة، ونحتت كتابات مختلفة على الجدران في أماكن اعتبرت مقدسة في أراضي إمبراطورية كوش، حسب الباحثين الأميركيين سوزان ديفيز وجيف إمبيرلينغ من جامعة ميشيغان.

ولا يزال من الممكن رؤية هذه الكتابة على الجدران اليوم في عدة مواقع في مملكة كوش، منها هرم ومعبد في مدينة الكرو شمال السودان، وفي مركز موسمي للحج يُطلق عليه "مصورات السفراء"، ومعبد إيزيس في فيلة قرب الحدود مع مصر، بحسب الباحثين الأميركيين.

وتقع مروي، التي تعد اليوم أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، على طول نهر النيل على بعد نحو مئة ميل إلى الشمال من الخرطوم، وعرفت "مملكة مروي" في الجغرافيا اليونانية المبكرة باسم آثيوبيا.

كتابات الفراعنة السود
وتم اكتشاف الكتابة على الجدران في الكرو بواسطة بعثة من علماء الآثار والحفريات من متحف كيلسي بجامعة ميتشغن، ووجدوها على هرم وفي معبد تحت الأرض في الموقع.

وكان الكرو مقبرة ملكية لملوك أسرة النبطان الذين حكموا مصر باعتبارهم الأسرة 25، لكن الكتابة على الجدران تعود إلى عدة مئات من السنين بعد حكم الملوك. بحلول هذا الوقت، تم الاستغناء جزئيًّا عن الأهرامات والمعبد الجنائزي، لكن الناس ظلوا يزورون الموقع وينحتون رسوما على الجدران.

تضمن الكتابة على الجدران رموزًا واضحة لكوش القديمة، مثل الكبش الذي يمثل الشكل المحلي للإله آمون، والرماة ذوي السيقان الطويلة الذين يرمزون إلى براعة الكوشيين في الرماية. وهناك أيضا تصاميم النسيج المعقدة، وكذلك الحيوانات كالخيول الجميلة والطيور والزرافات.

وحكمت الأسرة النوبية 25 أو "الفراعنة السود" مصر والسودان، وبنوا أكثر من مئتي هرم في مدينة نبتة وما حولها شمال السودان، وامتد نفوذها إلى أجزاء من بلاد الشام، وأصبحت واحدة من أقوى الإمبراطوريات عالميًّا في زمانها، ونافست الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية.

وانتصر ملك الكوشيين طهارقا في حربه مع الفرس، وكانت الحرب سجال بين الرومان والكوشيين، لكنهم انهزموا لاحقاً في حربهم مع الأشوريين، وتراجعوا إلى جنوب مصر وشمال السودان ليؤسسوا مملكة نبتة (656-590 ق.م)، ثم مملكة مروي (590 ق.م إلى القرن الرابع الميلادي).

معرض أميركي لآثار سودانية
ويقدم معرض بمتحف كيلسي للآثار بجامعة ميشيغان حتى مارس/آذار 2020 صورًا ونصوصًا وعروضًا تفاعلية لكتابة كوش، ويقدم النموذج المكتوب بالتزامن مع المعرض أمثلة مختارة من الكتابة على الجدران من وادي النيل وخارجه، بما في ذلك مدينة بومبي الرومانية القديمة.

ورغم العادة القائمة على فهم الثقافات القديمة من خلال أنشطة النخبة القوية والفن الذي تركوه في قصورهم ومعابدهم ومقابرهم، فإن هذه الصورة للحياة القديمة تعد قاصرة ومشوهة وغير مكتملة؛ وفي المقابل تتيح الكتابة على الجدران المعروضة في هذا المعرض لمحة عن أنشطة المجتمع من غير النخبة وإخلاصهم الديني في أماكن معينة. إنه تذكير بأن المجتمع أكبر وأوسع من النخبة والطبقات القوية، بحسب مقال الباحثين الأميركيين المنشور في موقع "كونفيرزيشن".

نقوش مروية في خطر
وتواجه الكتابات القديمة المنحوتة على الجدران مخاطر عدة؛ فالحجر يتآكل بفعل الظروف الجوية والعواصف الرملية والممطرة والفيضانات في المنطقة الصحراوية.

ويعمل فريق من الباحثين على توثيق وتصوير الكتابات المنحوتة على الجدران والاحتفاظ بها إلكترونيًّا عبر تقنية تصوير لحفظها افتراضيًّا وأرشفتها في حال تضررت في المستقبل.

وفي تقرير سابق لصحيفة التلغراف البريطانية، قالت رئيسة البعثة الفرنسية للآثار السودانية في الخرطوم والخبيرة باللغة المروية القديمة كلود ريلي إنهم لا يعرفون سوى نحو خمسين كلمة من اللغة المروية، ويتطلب الأمر معرفة ألف كلمة أخرى حتى يتمكنوا من فهم اللغة.

وأدلت عالمة الآثار بالمتحف البريطاني جولي أندرسون بدلوها في الموضوع قائلة "إذا تمكنا من فك شفرة هذه اللغة سينفتح أمامنا عالم جديد كما لو أن الكوشيين القدماء يتحدثون إلينا".







http://www.youtube.com/watch?v=iN3690N6UTY

حسين عبدالجليل
08-09-2019, 06:31 PM
http://www.youtube.com/watch?v=PPNO6hGycqs

حسين عبدالجليل
08-09-2019, 06:32 PM
http://www.youtube.com/watch?v=veY9Sd9Db9I

بابكر مخير
08-09-2019, 08:33 PM
هل نحن شعب مختار؟؟


https://www.youtube.com/watch?v=cA1ik0aiktI

حسين عبدالجليل
09-09-2019, 04:39 PM
هل نحن شعب مختار؟؟


https://www.youtube.com/watch?v=cA1ik0aiktI









سلام أخ بابكر :
انا غايتو علمي يقف هنا و لا أستطع الإفتاء في موضوع القضارف . دا محتاج لمثل أخينا محسن خالد .

لكن مجمع البحرين "وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا" فهو حسب الجغرفيا إحتمال كبير جدا يكون إما نقطة إلتقاء نهر عطبرة بنهر النيل او متطقة مقرن النيلين.

حسين عبدالجليل
23-09-2019, 03:50 PM
من افضل الحكم التي قراتها قول للاديبه ال African Americanالامريكيه مايا انجلو قالت فيه مامعناه انو اي شي سالب او عيب يعمل ضدك يمكنك ان تحوله ليعمل لصالحك لو عرفت قانون الانعكاس لذلك الشي ِ سبب الرميه دي هي القصه التاليه للخليفه عبدالله التعايشي الذي استخدم قانون مايا انجلو أفضل إستخدام , و بذكاء حاد , في هذه الحادثة:



الخليفة عبدالله التعايشي كان بيصر يصلي بالجماعة الفجر رغم عدم اهتمامه باحكام التجويد و ما في زول قادر يصلحو . في واحد من الحفظة جاء صلي معاهو و الخليفة بصلي بالجماعة شغال ليك تكسير في الايات السكون ضمة و الضمة سكون و الفاعل مجرور و المجرور مرفوع اها الزول الحافظ يشيل و يصلح في الخليفة و يونس ود دكيم شابكو ليك أحم أحم يعني لا ما تصلح الخليفة و الزول شغال يصلح ليك الخليفة في آيات كتيرة و بعد السلام الخليفة قبل عليهم غضبان و قاليهم ده منو البلاويني في قرايتي دي ؟

الناس كلها سكتت كررها مرتين قام يونس ود دكيم قاليهو يا خليفة المهدي ما في زول من المصلين ديل قاعد الاويك في قرايتك إلا اكون ده نبي الله الخضر الخليفة اتكيف و ضحك و قال ليهو كان كدا كلمو الناس قولو ليهم نبي الله الخضر صلى وراء الخليفة !

حسين عبدالجليل
21-10-2019, 03:53 PM
http://www.youtube.com/watch?v=75AGiydgr0E















مسجد عبدالله بن أبي السرح بمدينة ناوا شمالي السودان

بابكر مخير
21-10-2019, 04:54 PM
[I]و الخليفة بصلي بالجماعة شغال ليك تكسير في الايات السكون ضمة و الضمة سكون و الفاعل مجرور و المجرور مرفوع

"ولد بدار التعايشة في قرية أم دافوق على ضفة رهيد البردي بجنوب دارفور حوالي العام 1846 م. نشأ في طفولته بمسجد أجداده وقد كانوا حفظة قرآن".
ظنيتهو كان بيدوك التحفيظ في مسجد جدودهو :D

حسين عبدالجليل
21-10-2019, 05:24 PM
"ولد بدار التعايشة في قرية أم دافوق على ضفة رهيد البردي بجنوب دارفور حوالي العام 1846 م. نشأ في طفولته بمسجد أجداده وقد كانوا حفظة قرآن".
ظنيتهو كان بيدوك التحفيظ في مسجد جدودهو :D

يقال يابابكر بان اخيه يعقوب كان اعلم و أفقه من الخليفة في أمور الدين ربما لأن الخليفه كان بتعبير اليوم "ناشطا سياسيا" . فهو , حسب ماروي البعض , قبل إلتقاءه بمحمد احمد ربما كان يعتقد أن الخلاص من ظلم الاتراك سيكون علي يد مهدي منتظر قادما من دار صباح , وكان مشغولا في البحث عن ذلك المهدي!

بابكر مخير
27-10-2019, 08:40 AM
وذلك بدلا من بوست مشابه فقدته في النسخة الضائعة من سودانيات دوت اورج .
أبو علي العزيز
تكون بتقصد البوست "البوست المفتوح" ؟؟؟
لأنه فعلن صاب قرابة الإتنين وتلاتين الف مشاهدة..
سودانيات خلقها حبيبنا الحاضر الغائب خلودي لتظل عنوان للمحبة وحبل رابط بالتواصل وقلبن حافظ للحقوق..
لو دآ بوستيك الرايح الحاضر؟
ياهو دآ هو ....
http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=24075&highlight=%CD%D3%ED%E4+%DA%C8%CF%C7%E1%CC%E1%ED%E1

إلا كان تقصد غيرهو ياهو العات بكون لحق السمحيين :cool:

حسين عبدالجليل
30-10-2019, 05:47 PM
أبو علي العزيز
تكون بتقصد البوست "البوست المفتوح" ؟؟؟
لأنه فعلن صاب قرابة الإتنين وتلاتين الف مشاهدة..
سودانيات خلقها حبيبنا الحاضر الغائب خلودي لتظل عنوان للمحبة وحبل رابط بالتواصل وقلبن حافظ للحقوق..
لو دآ بوستيك الرايح الحاضر؟
ياهو دآ هو ....
http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=24075&highlight=%CD%D3%ED%E4+%DA%C8%CF%C7%E1%CC%E1%ED%E1

إلا كان تقصد غيرهو ياهو العات بكون لحق السمحيين :cool:

تحياتي أخ بابكر:

فعلا هو البوست المفتوح , بدأته في حياة أخينا خالد رحمه الله .

شكرا جزيلا علي تزويدي برابطه.

حسين عبدالجليل
05-11-2019, 04:31 PM
مؤخرا , وللأسف الشديد إنتشرت في الإنترنت و الواتساب مقالات تهاجم خبير قوانين شئؤون المياه السوداني العالمي , د. سلمان محمد أحمد سلمان بسبب مواقفه المؤيده لإنشاء سد النهضة , وهذا أحدث مقال له

فوائدُ سدِّ النهضة على السودان كما أكّدَها خبراءُ المياه الدوليون والمصريون
د. سلمان محمد أحمد سلمان


https://www.alrakoba.net/31342300/%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af%d9%8f-%d8%b3%d8%af%d9%91%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%83%d9%91-2/

لا نريد أن نعيد في هذا المقال ما كتبناه ونشرناه في عدّةِ مقالاتٍ سابقة عن فوائد سدِّ النهضة الإثيوبي على السودان. فتلك المقالات موجودةٌ على المواقع الالكترونية ويمكن الرجوع إليها بسهولة.
وقد انبنى مضمون تلك المقالات السابقة على مقالاتٍ علمية عن سد النهضة نشرناها في دوريات أكاديمية عالمية، وكفصولٍ في كتبٍ صدرتْ من جامعاتٍ أوروبية مرموقة (سوف نشير إليها لاحقاً). وقد تمّت مراجعة تلك المقالات والفصول بِدقّةٍ، قبل نشرها، بواسطة خبراء دوليين في مجال مصادر المياه والسدود، كما تتطلّب قواعدُ النشر للكتب والدوريات العالمية.
2
وقد أوضحنا في تلك المقالات أن فوائد سد النهضة على السودان متعدّدةٌ، وتشمل، بإيجازٍ شديد: وقف الفيضانات المدمّرة من مياه النيل الأزرق، تعدّد الدورات الزراعية (من دورةٍ واحدةٍ إلى دورتين، أو حتى ثلاث دورات في العام)، انتظام وزيادة توليد الكهرباء من سدودنا، التغذية المتواصلة للمياه الجوفية المرتبطة بالنيل الأزرق (ونهر النيل نفسه)، انتظام الملاحة على النيل الأزرق ونهر النيل طوال العام، حبس الجزء الأكبر من الطمي الوارد من الهضبة الإثيوبية وراء سد النهضة، وإمكانية شراء الكهرباء الإثيوبية والتي تقلُّ تكلفة توليدها كثيراً عن تكلفة التوليد في السودان، بدلاً من مواصلة سياسة بناء السدود المُكلّفة مالياً واجتماعياً وبيئياً للسودان وشعبه، والتي يرفضها بشدة (ولأسبابٍ وجيهةٍ ومنطقيةٍ) سكان المناطق المتضرّرة من تلك السدود (مثل الشريك وكجبار).
وكما أوضحنا مراراً فإن سد النهضة سوف يساعد السودان كثيراً في استخدام نصيبه من مياه النيل بموجب اتفاقية عام 1959، والذي يذهب أكثر من ثلثه (ستة مليار ونصف المليار من المياه) سنويا لمصر بسبب فشل السودان منذ عام 1959 في استخدامه. وسوف ينتج هذا الاستخدام بسبب تعدّد الدورات الزراعية في السودان جراء اكتمال سد النهضة. كما سوف يساعد تعدد الدورات الزراعية السودان في استرداد سلفة المياه التي قدّمها السودان لمصر بموجب اتفاقية عام 1959 (والتي لم يتم استردادها حتى الآن).
لهذه الأسباب فإن فوائد سد النهضة على السودان تفوق فوائد السد العالي لمصر، وبدون التكلفة المالية والاجتماعية والبيئية الضخمة للسودان.
3
ولتأكيد هذه الفوائد الكبيرة من سد النهضة للسودان فإننا سنورد في هذا المقال آراء بعض خبراء المياه الدوليين، وآراء خبراء مصريين أيضاً، والتي ستوضح وتؤكد منافع سد النهضة المتعددة على السودان. وسوف نلاحظ أن الفوائد التي أوضحها الخبراء الدوليون والمصريون من سد النهضة للسودان لا تقل أو تختلف عن الفوائد التي أوردناها في مقالاتنا المتعاقبة عن سد النهضة على السودان، والتي أوجزناها أعلاه.
4
لقد تمَّ إعداد العشرات من الدراسات والتقارير والمقالات حول مياه النيل والسدود الإثيوبية، وخاصةً سد النهضة، وتأثيراتها على السودان ومصر. وقد ناقشتْ هذه الدراساتُ والتقاريرُ بعمقٍ وتفصيل، وأوضحت بجلاء، التأثيرات الإيجابية لهذه السدود على السودان ومصر، والمنافع المشتركة التي يمكن أن تنتج للدول الثلاثة من هذه السدود.
شملت تلك الدراسات دراسة معهد ماسشتوشس للتكنولوجيا (MIT) بعنوان “سد النهضة الإثيوبي: فرصةٌ للتعاون والمنافع المشتركة في حوض النيل الشرقي.” وقد قام بإعداد الدراسة سبعة عشر خبيراً دولياً من معظم تخصّصات الموارد المائية من عدّة دول في العالم عام 2014. وقد ناقشت وأوضحت الدراسةُ ضرورةَ وفرصَ وإمكانيات التعاون والمنافع المشتركة الكبيرة في حوض النيل بين الدول الثلاثة من خلال سد النهضة. وشملت الدراسةُ بعض التوصيات الفنية القيمة والتي قبلتها الأطراف الثلاثة خلال مفاوضاتها حول سد النهضة.
يمكن الرجوع لتلك الدراسة على الربط:
https://jwafs.mit.edu/sites/default/files/documents/GERD_2014_Full_Report.pdf
5
كما شملت تلك الدراساتُ دراسةَ البنك الدولي التي صدرت عام 2008 بعنوان “فرص التعاون في تنمية الموارد المائية في النيل الشرقي.” وقد قام بإعداد الدراسة اثنان من خبراء المياه المستقلين المرموقين الدوليين من خارج البنك الدولي، بناءً على طلب وزراء مياه النيل الشرقي (النيل الأزرق – مصر وإثيوبيا والسودان) أنفسهم.
تناولت الدراسة بعمقٍ وتفصيل المنافع المشتركة لمصر وإثيوبيا والسودان في تنمية موارد مياه النيل الأزرق، خصوصاً المنافع للدول الثلاثة من السدود في إثيوبيا.
يمكن الرجوع لتلك الدراسة على الربط:
https://entrospace.nilebasin.org/bitstream/handle/20.500.12351/173/19_JMP_Scoping_Study.pdf?sequence=1
لا بُدَّ من التوضيح هنا أن البنك الدولي ليس مُموِّلاً لسد النهضة أو لأي مشروعٍ متصلٍ بسد النهضة أو دراساته على الإطلاق.
6
بالإضافة إلى هذه التقارير والدراسات، فقد تمَّ عقدُ عدّةَ مؤتمراتٍ دولية علمية في الستِّ سنواتٍ الماضية ناقشت القضايا المتعلّقة بمياه النيل وضرورة التعاون بين دول الحوض، وسد النهضة والمنافع المشتركة لإثيوبيا ومصر والسودان من السد.
شملت تلك المؤتمرات مؤتمر الجمعية الدولية لمصادر المياه السابع عشر الذي انعقد في مدينة أدنبره (اسكوتلندا) في عام 2015، وحضره أكثر من 1,400 خبير للمياه من كل أنحاء العالم. وقد ناقش المؤتمر خلال يومٍ كامل قضايا مياه النيل وسد النهضة.
ثم قامت الجمعية الدولية لمصادر المياه بنشر معظم الأوراق التي تمّ تقديمها في ذلك المؤتمر في عددٍ خاص من دوريتها “المياه الدولية” (العدد رقم 4 للمجلد رقم 41، يوليو 2016، بعنوان – عدد خاص – سد النهضة الإثيوبي: التحديات القانونية والسياسية والعلمية.”
يمكن مراجعة ذلك العدد الخاص من دورية المياه الدولية على الربط:
https://www.tandfonline.com/toc/rwin20/41/4?nav=tocList
وقد أكّدت تلك المقالات العلمية التي تمَّ نشرها قي ذلك العدد الخاص من دورية المياه الدولية الفوائد المشتركة الضخمة للدول الثلاثة من السدود الإثيوبية، خصوصاً سد النهضة، وضرورة التعاون بين الدول الثلاثة لتحقيق تلك الفوائد. وفصلت تلك المقالات الفوائد المتعددة من سد النهضة للسودان.
شمل ذلك العدد من الدورية دراسة مجموعة جامعة أكسفورد البريطانية عن سد النهضة، وضرورة وإمكانيات التعاون خلال فترة ملء البحيرة، وخيارات وسيناريوهات ملء البحيرة.
7
ثم انعقد مؤتمر الجمعية الدولية لمصادر المياه الثامن عشر في عام 2017 في مدينة كانكون في دولة المكسيك، وحضره أكثر من 1,500 خبير من كل دول العالم. وقد ناقش هذا المؤتمر أيضاً، على مدى يومٍ كامل، قضايا مياه النيل وسد النهضة.
وتم نشر معظم الأوراق التي قُدِّمت في المؤتمرين في كتابٍ قام بتحريره ثلاثةٌ من أساتذة الجامعات المختصين بقضايا المياه. وعنوان الكتاب “سد النهضة الإثيوبي وحوض النيل – مدلولات التعاون في مجال موارد المياه.” أكّدت فصول الكتاب المنافع المشتركة الكبيرة للدول الثلاثة من سد النهضة (خصوصاً للسودان) والتي ستنتج من خلال التعاون بين هذه الدول.
يمكن مراجعة الكتاب على الربط:
https://www.routledge.com/The-Grand-Ethiopian-Renaissance-Dam-and-the-Nile-Basin-Implications-for/Yihdego-Rieu-Clarke-Cascao/p/book/9781138064898
8
وقد انعقدت خلال نفس الفترة الزمنية مؤتمراتٌ أخرى في جامعة جنيف، ومعهد ماكس بلانك في لوكسمبرج، وفي جامعات أخرى، تناولت وناقشت قضايا مياه النيل وسد النهضة. وقد أوضحت دراسات وتقارير تلك المؤتمرات بجلاء المنافع المشتركة للدول الثلاثة من سد النهضة، وإمكانية وكيفية تفادي أي ضررٍ لأيّة دولة مشاطئة خلال فترة ملء بحيرة سد النهضة.
9
بعد هذه العرض الموجز لبعض التقارير التي أعدها خبراء مياه دوليون، لا بُدَّ من التوقّف أيضاً عند آراء عددٍ من خبراء المياه المصريين والتي أكّدت بوضوح الفوائد الكثيرة للسودان من سد النهضة.
أول أولئك الخبراء المصريين في مجال المياه هو الدكتور محمود أبو زيد. وقد عمل الدكتور أبو زيد وزيراً للري والموارد المائية في مصر لفترةٍ طويلة. كما تم انتخابه رئيساً للجمعية الدولية لمصادر المياه، ثم رئيساً للمجلس العالمي للمياه. ويعمل الدكتور أبو زيد حالياً رئيساً للمجلس العربي للمياه.
فماذا قال الدكتور محمود أبو زيد عن سد النهضة وفوائده على السودان؟
نورد أدناه سؤالين من الحوار مع الدكتور أبو زيد، وردَّ الدكتور أبو زيد عليهما، كما وردا في معرض الأسئلة والإجابات في الحوار الذي دار معه في 25 مارس 2017.
” – ما هي مصالح السودان في سد النهضة؟
سد النهضة مفيد جدًا للسودان، لأنه يزرع الأرض على زمام النيل الأزرق طوال العام، وبالتالي سيزرع محصولين بدلًا من واحد، وسيولد كهرباء أكثر من سدود السودان، ولن يترسب الطمي أمام السدود.
– هل هناك اتفاقيات بين الخرطوم وأديس أبابا لشراء الكهرباء من سد النهضة؟
وارد جداً أن تكون هناك اتفاقيات بين السودان وإثيوبيا بخصوص شراء الكهرباء، خصوصاً وأن السودان تعاني من ظلامٍ دامس في بعض المدن الرئيسية.”
نكتفي بهذين السؤالين والإجابة عليهما.
يمكن مراجعة المقابلة مع الدكتور محمود أبو زيد كاملةً على الربط:
https://www.masrawy.com/news/news_egypt/details/2017/3/25/1049625/%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D9%81%D9%88%D8%AC%D8%A6%D9%86%D8%A7-%D8%A8%D8%AD%D8%AC%D9%85-%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA-%D8%AA%D8%AE%D8%B4%D9%89-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-
10
ننتقل إلى رأي خبير مياهٍ مصريٍ آخر هو الدكتور صفوت عبد الدائم الذي عمل خبيراً ومستشاراً بوزارة الري والموارد المائية المصرية قبل أن ينتقل ليعمل مستشاراً للمياه بالبنك الدولي بواشنطن. ثم عاد الدكتور صفوت عبد الدائم إلى مصر حيث يعمل أستاذاً متفرغاً بالمركز القومي لبحوث المياه بالقاهرة.
نورد أدناه ما ذكره الدكتور صفوت عبد الدائم عن سد النهضة وفوائده على السودان:
“أكد صفوت عبد الدايم الخبير في الشئون الدولية، ومستشار وزير الري السابق، والأستاذ المتفرغ بالمركز القومى لبحوث المياه أن دولة السودان من أكبر المستفيدين بعد أثيوبيا من بناء سد النهضة الإثيوبية. وأضاف الخبير الدولي لـ”الوادي” ستبدأ السودان فى عمل مشروعات زراعية ضخمة مستفيدة من المياه التى سيوفرها السد الأثيوبى، وستبدأ عصر جديد من المشروعات الزراعية إثر هذا السد. كما أكد “عبد الدايم” على أن سد النهضة الأثيوبى سيجعل المياه متوفرة طوال السنة للسودان.. مشيراً إلى أن دولة السودان لم يكن لديها مخزون يحميها من الجفاف مثلنا، وهذا السد سيحميها جيداً.”
يمكن مراجعة تصريحات الدكتور صفوت عبد الدائم كاملةً على الربط:

11
أما عن الأثار السلبية لسد النهضة على السودان ومصر، بما في ذلك إمكانية انهيار السد بسبب الزلزال، وإغراق نصف السودان وسكانه، كما يدعي “خبراء المياه الجدد” في السودان، فننقل أدناه تصريحات الدكتور فاروق الباز مستشار وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) والتي وردتْ كالآتي:
” قال عالم الفضاء ومستشار وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» فاروق الباز: «إن سد النهضة لن يؤثر على مصر والسودان، وكل حديث يدور بأن هناك آثاراً سالبة للدولتين عبارة عن كلام سياسي، لأن الدراسات العلمية أثبتت غير ذلك»، وحذَّر الباز في ورقته «الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية» التي قدمها في ورشة العمل التي نظمتها جامعة المستقبل من خطورة نقص مياه الشرب في العالم العربي وانعكاساتها على مستقبل الأمن الغذائي والأجيال القادمة، في ظل تنامي احتياجات الإنسان للماء، وشدد على ضرورة الاستغلال الجيد للماء في البلاد.”
يمكن مراجعة تصريحات الدكتور فاروق الباز على الربط:
https://ara.alrakoba.net/news-action-show-id-138473.htm
12
بالإضافة إلى هذه الإفادات الفنية من خبراء المياه المصريين، فلا بد من التوقّف عند اتفاقية إعلان المبادئ حول سد النهضة الإثيوبي التي وقّعتها مصر وإثيوبيا والسودان (الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء السابق هايلي ماريام ديسالين، والرئيس السابق عمر البشير) في 23 مارس عام 2015. فقد ذكرت الفقرة الثانية من تلك الاتفاقية صراحةً الآتي:
“الغرض من سد النهضة هو توليد الطاقة، المساهمة في التنمية الاقتصادية، الترويج للتعاون عبر الحدود، والتكامل الإقليمي من خلال توليد طاقة نظيفة ومستدامة يعتمد عليها.”
ثم تناولت الفقرة الثامنة مبدأ أمان وسلامة سد النهضة فذكرت:
“تقدر الدول الثلاث الجهود التي بذلتها إثيوبيا حتى الآن لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية المتعلقة بأمان السد.
سوف تستكمل إثيوبيا بحسن نية التنفيذ الكامل للتوصيات الخاصة بأمان السد الواردة في تقرير لجنة الخبراء الدولية.”
وقد أكّدت الدول الثلاثة في وثيقة الخرطوم التي تم التوقيع عليها في 28 ديسمبر عام 2015 المبادئَ التي تم التوافق عليها في اتفاقية إعلان المبادئ الموقّعة في شهر مارس عام 2015.
لا بُدَّ من التوضيح والتأكيد أن هذه المبادئ ساهم في إعدادها وصياغتها خبراء وزارة الري والموارد المائية المصرية (مع الخبراء الإثيوبيين والسودانيين) بعنايةٍ، ولعدة أيام، قبل أن يقوم الرئيس السيسي بالتوقيع عليها مع الرئيس السوداني السابق، ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق.
13
نكتفي بهذا القدر من التقارير والدراسات الدولية وآراء الخبراء الدوليين، وكذلك الخبراء المصريين أنفسهم، عن فوائد سد النهضة على السودان، والتي، كما ذكرنا أعلاه، لا تختلف عما شملته مقالاتنا عن هذه الفوائد، والتي أوجزناها أعلاه.
14
سوف ينعقد المؤتمر التاسع عشر للجمعية الدولية لمصادر المياه في مدينة “دايغو” في دولة كوريا الجنوبية في شهر مايو عام 2020. ومواصلةً للجهد المهني والأكاديمي خلال المؤتمرين السابقين، فسوف يشمل مؤتمر دايغو يوماً كاملاً تقدّم خلاله أوراق علمية عن قضايا مياه النيل وسد النهضة بواسطة خبراء في كل مجالات مصادر المياه والسدود.
سيكون هذا المؤتمر فرصةً جيدةً لمعارضي سد النهضة من “خبراء المياه السودانيين الجدد” لتقديم آرائهم وتوضيح الأضرار التي يعتقدون أنها ستنتج للسودان من السد في ورقة علمية خلال المؤتمر. كما قد يساهم حضورهم المؤتمر من نشر آرائهم في مقالات علمية في دوريات أكاديمية عالمية، بعد مراجعتها بواسطة خبراء مياه وسدود دوليين بالطبع، بدلاً من المقالات الصحفية والمقابلات التلفزيونية والإذاعية. وقد يساعدهم ذلك أيضاً في الانضمام إلى قائمة “الخبراء الدوليين للمياه.”
لا بُدَّ من توضيح أن حضور مؤتمرات الجمعية الدولية لمصادر المياه ليس حصراً على أعضاء الجمعية. ويمكن لكل راغبٍ التسجيل لحضور المؤتمر.
15
نختتم هذا المقال بالتأكيد على أن التعاون بحسن نية بين الدول المشاطئة هو الطريق الوحيد لإدارة وحماية وتنمية المياه المشتركة، كما نادت بذلك اتفاقية الأمم المتحدة لاستخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997، وكما أعادت تأكيد ذلك اتفاقية إعلان المبادئ بين مصر وإثيوبيا والسودان أنفسهم.
وتتم ترجمة هذا التعاون إلى واقعٍ من خلال إنشاء مفوضية تضم كل دول الحوض، ومن خلال المشاريع ذات المنافع المشتركة لهذه الدول، والتي سوف ينتج عنها الانتفاع المنصف والمعقول من الحوض المشترك لكلٍ من الدول المشاطئة، والذي هو الركيزة الأساسية للقانون الدولي للمياه.
16
نختتم هذه الخاتمة بمقولة البروفيسور دانيل بورستين الشهيرة: “إن أكبرَ عدوٍ للمعرفة ليس الجهل. إنه وهمُ المعرفة.”

د. سلمان محمد أحمد سلمان

حسين عبدالجليل
06-11-2019, 04:02 PM
أقارب للإيجار.. حتى لا تقتلك الوحدة ادفع للحصول على عائلة
https://www.aljazeera.net/news/lifestyle/2019/11/6/%D8%A3%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D8%B1-%D8%AD%D8%AA%D9%89-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9

أصدقاء للإيجار، بمبلغ محدد يمكنك تزييف أقارب يحتفلون بزفافك أو مناسباتك السعيدة، يمكنك الحصول على رفقة أثناء الذهاب للسينما أو تناول العشاء، أو حتى من أجل الرفقة أو الصداقة المؤقتة. إعلانات تبدو خيالية أو مقتبسة من فيلم لكنها حقيقية تماما. الآن يمكن استئجار العلاقات الإنسانية، أقارب، عائلة وأصدقاء، في اليابان وإنجلترا والصين وأميركا وغيرها من الدول.

البداية من اليابان
ظهرت الموجة الأولى من العائلات المستأجرة عام 1989 في اليابان، من خلال "وايوا Waiwa" إحدى شركات طوكيو المتخصصة في تدريب الموظفين لتأجير الأطفال والأحفاد لكبار السن الذين يشعرون بالوحدة، وخلال بضع سنوات، كانت قد أرسلت الشركة موظفيها كأقارب إلى أكثر من مئة عميل.

أحد موظفي الشركة لعب دور ابن لزوجين، حيث قاما باستئجاره للاستماع إلى قصة حياة الأب القاسية، كان ابنهما الحقيقي يعيش معهما، لكنه رفض الاستماع إلى قصة حياة والده فاستأجرا ابنا في زيارة استغرقت ثلاث ساعات، وكان من بين العملاء الآخرين زوجان شابان استأجرا أجدادا لأطفالهما، وشاب آخر استأجر زوجة وابنة، وفقا لصحيفة "نيويوركر".

تقدم الشركات بهذا المجال خدماتها عبر الإنترنت، ومن أشهرها موقع "استأجر صديقا Rent A Friend" الذي يمنح من يشعر بالوحدة فرصة تمضية وقت وسط عائلة أو مع صديق مقابل مبلغ مادي، عند تصفح الموقع وإدخال الموقع الجغرافي الذي ترغب في البحث بنطاقه عن الأصدقاء، تجد الكثير من الأصدقاء في تلك المنطقة.

إن لم تجد حبيبا.. استأجره
ترسخت فكرة العائلة المستأجرة في أذهان اليابانيين من خلال الأدب والدراما والسينما التي ركزت على فكرة إمكانية شراء مظهر الحب إن لم تستطع شراء الحب ذاته، وهو المبدأ الذي قامت على أساسه الشركات اليابانية المتخصصة في استئجار الأقارب، خاصة مع ضغوط العمل والانفصال عن العائلة والشعور الدائم بالوحدة.

كان يويتشي الرجل الوسيم البالغ من العمر 36 عاما على أهبة الاستعداد ليكون أفضل صديق، أو زوج، أو والد، أو حتى مشارك في جنازة.

يؤمن يوتشي الرئيس التنفيذي لدى "فاميلي فاميلي Family Family" التي تأسست عام 2009 أن الشركة تساعد الناس في التغلب على حالات الغياب التي لا تطاق أو النقص الملحوظ في حياتهم، وتوفر ممثلين محترفين لشغل أي دور في الحياة الشخصية للعملاء، بدءا من الأطفال الرضع إلى كبار السن، في أي موقف يمكن تصوره، بحسب "ذي أتلانتك The Atlantic".

يلعب يوتشي نفسه دور أب غير متفرغ لفتاة منذ أن كانت في عمر 12 عاما، واليوم تخرجت من الثانوية، يخبرها بأنه منفصل عن والدتها ويقيم بمدينة أخرى، يزورها كل فترة وتدفع الأم له عشرين ألف ين كل أربع ساعات، بالإضافة إلى نفقات التنزه والطعام.

كما أنه لا يكن أي عاطفة لها، فهو يعرف كيف يفصل جيدا بين مشاعره الحقيقية وبين عمله، رغم أنه يلعب دور الأب بإتقان، وينفذ طلبات الأم في عدم إغضابها والتعامل برقة وحب دائما مع الابنة.

. إلى أميركا وبريطانيا
النجاح الهائل لشركات إيجار الأصدقاء والأقارب اليابانية، دفع سكوت روزنباوم لتأسيس موقع "استأجر صديقا Rent a Friend" وقرر أن يجعله أكثر من موقع للتواصل الاجتماعي والصداقة، بدأ في أميركا وكندا ثم انتشر بعد ذلك في العديد من البلدان مثل بريطانيا والصين وتشيلي والهند وإيطاليا، بحسب "بي بي سي".

رغم أنه موقع مجاني يمكن الشخص من الإعلان عن كونه صديقا متاحا وأن يعلن عن خدماته الاجتماعية، يجب على أي شخص يرغب في استئجار صديق أن يدفع 24.95 دولارا شهريا أو 69.95 دولارا سنويا ليصبح عضوا.

وهناك حوالي 285 ألف صديق متاح للإيجار في جميع أنحاء العالم على الموقع، ويقدم بعض الأصدقاء خدماتهم مجانا، ويتقاضى الآخرون من بين عشرة إلى خمسين دولارا في الساعة، بالإضافة إلى جميع النفقات الإضافية .

ويشير روزنباوم إلى أنه يختلف عن مواقع المواعدة، إذ يحظر الاتصال الجسدي بين الأعضاء والأصدقاء، لكنه يوفر علاقات اجتماعية في المجتمعات التي تنتشر فيها العزلة والوحدة.

تجارة أم حل؟
في اليابان يعيش حوالي 18.4 مليون شخص بمفردهم، أي ضعف ما كان عليه الحال قبل ثلاثين عاما، لكن ألم الشعور بالوحدة لم يقتصر على اليابانيين فقط بل امتد وأصاب المجتمع الأميركي، حيث يؤثر على ثلاثة من كل أربعة أشخاص، ووفقا لدراسة منشورة على موقع "هيلث داي Health Day" فإن مرحلة أواخر العشرينيات ومنتصف الخمسينيات وأواخر الثمانينيات تكون فيها أكثر عرضة لخطر الشعور بالوحدة.

وفي بريطانيا، يعيش 13% من السكان بمفردهم، ويشير تقرير صادر عن مؤسسة الصحة العقلية إلى أن الشعور بالوحدة بين الشباب هناك في تزايد مستمر.

الشعور بالوحدة لا يجعلنا غير سعداء فحسب، بل إنه يمكن أن يؤدي لفقدان الثقة ومشاكل الصحة العقلية مثل الاكتئاب والتوتر والقلق، وربما هو ما يجعل البعض يرغبون في تمضية القليل مع أشخاص يقومون بدور الأب أو الأخ أو الصديق بمناسبات خاصة أو عامة، حتى لو اضطروا لدفع أموال مقابل ذلك.

لكن الطبيب النفسي جوناثان ألبرت يقول على موقع "بي بي سي" إن ذلك ليس بالحل، معتبرا أن "إيجار الصديق بمثابة سفسطة، فالصداقة شيء يتغذى بطبيعته ويتعمق مع مرور الوقت، لا أستطيع أن أتخيل أنك تدفع كل ساعة لصديق" مضيفا "هناك الكثير من الطرق الطبيعية للالتقاء بالأشخاص، من خلال دروس في الرقص أو الكنيسة أو الطهي أو اللغة، لكن استئجار صديق قد يكون مناسبا لشخص يهتم بالوقت والراحة والكفاءة، ربما على حساب علاقات أعمق وأكثر واقعية".

حسين عبدالجليل
06-12-2019, 05:37 PM
شعبان عبد الرحيم.. بس خلاص
https://www.aljazeera.net/news/arts/2019/12/6/%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%84
أنس زكي


اعتاد أن ينهي أغنياته غالبا بعبارة "بس خلاص" لكن النهاية هذه المرة ليست لأغنية وإنما لحياة امتدت 62 عاما وتفاوتت فيها حظوظ الرجل.

من مكوجي إلى مطرب مغمور في الأفراح، ثم إلى مطرب شهير وضيف جذاب لبرامج التلفزيون، سارت حياة قاسم عبد الرحيم (الذي اختار لنفسه لاحقا اسم شعبان) قبل أن يأتيه الموت صباح الثلاثاء الماضي بعد مرض لم تطل مدته.

ورغم أن البشر نادرا ما يجمعون على أحد أو يتفقون على شيء، لكن حظوظ بعض المشاهير خصوصا من الفنانين ربما تلقى نوعا ما رضا الغالبية، كما حدث في العقود الأخيرة في حالات مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ مثلا، لكن الحال مع شعبان يختلف كثيرا، فهناك من يعشقه وهناك في المقابل من يعتقد أن وصفه بأنه مطرب جريمة في حق الفن.

بما تكون الحقيقة المجردة أقرب إلى كون شعبان لم يمتلك من حظوظ حلاوة الصوت أو جاذبية الشكل إلا النذر اليسير، فضلا عن كونه لم يلم بقواعد الموسيقى، بل ولم ينل أصلا حظا يذكر من التعليم، لكن الحقيقة أيضا أنه اشتهر على نطاق واسع حتى أصبح ظاهرة في مجال الغناء الشعبي، وتخطت شهرته حدود مصر لتشمل معظم العالم العربي تقريبا.
توليفة شعبولا -وهو الاسم الذي اشتهر به عند الكثيرين- كانت بسيطة لكنها مؤثرة، ويعود جزء مهم من فضلها إلى الشاعر إسلام خليل الذي لا يملك شيئا يميزه عن زجالين شعبيين آخرين اللهم إلا سرعة استجابته للأحداث وارتباطه باسم شعبان، ولذلك لم يمر على مصر حدث مهم إلا ورأينا أغنية لشعبان عن هذا الحدث في غضون أيام وربما اليوم التالي مباشرة.

أنا أكره إسرائيل
بعد ظهور متواضع في أفلام سينمائية قليلة السنوات الأخيرة من القرن العشرين، جاءت الشهرة الأكبر لشعبان عبر أغنية "أنا بأكره إسرائيل" التي تزامنت مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 وتلقفها الشعب المصري المتعاطف مع انتفاضة الأشقاء ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وبالنظر لمواقف وزير الخارجية عمرو موسى آنذاك، فقد نال نصيبا من إشادة شعبولا الذي أتبع تعبيره عن كرهه لإسرائيل بالتأكيد على حبه لموسى، وهو ما يعتقد البعض أنه ربما ساهم في رحيل الوزير عن منصبه، ففي بلادنا ربما لا يهضم الرؤساء فكرة أن تشيد أغنية بأحد وزرائه!

كان الارتباط باهتمامات الناس في مختلف المجالات كلمة السر في النجاح الكبير لشعبولا، حيث ساعدت طبيعته الفكاهية ربما على تقبل البعض لأغانيه أو تغاضيهم عنها، واستغل هو وشاعره ذلك، فتنوعت وتتالت أغنياتهم من التعاطف مع الشهيد الفلسطيني محمد الدرة وانتقاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وحتى الهجوم على الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب عندما قرر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

كان طبيعيا أن تستغل السلطة شهرة شعبان، ولذلك رأينا أغنيات له تسير في فلكها فتمدح أصدقاءها وتعادي أعداءها، حيث غنى شعبان ضد الإخوان المسلمين وضد تركيا وقطر، وأخيرا الفنان ومقاول الجيش السابق محمد علي، بينما امتدح الإمارات والسعودية.

هأبطل السجاير
ولم تكن السياسة وحدها ما اهتم به شعبولا في أغنياته التي تعكس اهتمامات الناس، وإنما غنى لأشياء كثيرة في اتجاهات مختلفة، فقد غنى "هأبطل السجاير" كما تفاعل مع موجة انتشار "جنون البقر" بأغنية شهيرة، بل وفي وسط اتهامات بأنه يفتقد حلاوة الصوت وجزالة الكلمات كان يغني ساخرا من حال الطرب ويؤكد "خلاص هأبطل غنا وأسرح ببيض وسميط".

لم تأت شهرة شعبولا من فراغ، فمع عدم نيله حظا من التعليم كان صاحب ذكاء فطري، وفي بدايات شهرته كثيرا ما استضافه إعلاميون ركزوا على السخرية من ملابسه الزاعقة أو عمله سابقا بكيّ الملابس، بل ولمح بعضهم لجهله، لكنه كان دائما ما يخرج منتصرا بخليط مما يسميه المصريون الفهلوة والاستهبال.
يرى عشاق شعبان أنه ربما كان جاهلا لكنه كان صادقا، في حين أن كثيرا ممن يظهرون بشكل متأنق وكلمات رائقة من الفنانين أو غيرهم ربما يكونوا أكثر منه جهلا لكنه جهل يخفيه المظهر.

أما عن ذكائه في رد الهجوم فيكفي أن تشاهد لقاءه مع الملحن الشهير حلمي بكر الذي هاجمه بشدة بدعوى أنه لم يدرس الموسيقى ولا يعرف المقامات، وتتابع كيف امتص شعبولا هذه الاتهامات بل وبدا كأنه يسخر منها ليخرج من اللقاء بتعاطف أكثر مما دخل به.

وفي النهاية مات شعبان وتوقفت مسيرته الفنية، وبعد حين سيتوقف الجدل بشأنه، لكنه في كل الأحوال حفر لنفسه مكانا في تاريخ "الفن الشعبي"، أيا كان رأيك فيه وفي هذا الفن.


http://www.youtube.com/watch?v=-3usLC6rVgM&feature=emb_logo

حسين عبدالجليل
18-12-2019, 07:54 PM
الخرطوم: مطعم «أبجيقة» مقابل كنتاكي
د. مدى الفاتح
https://www.alquds.co.uk/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d8%b7%d9%88%d9%85-%d9%85%d8%b7%d8%b9%d9%85-%d8%a3%d8%a8%d8%ac%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84-%d9%83%d9%86%d8%aa%d8%a7%d9%83%d9%8a/


اعتبر تأثير دخول ثقافة مطاعم الوجبات السريعة إلى المجتمعات العربية من الموضوعات التي لم تحظ بالعناية الكافية، حيث يتعامل أغلب الناس ببساطة مع الموضوع، معتبرين أن هذه المطاعم ما هي إلا مجرد أماكن جديدة لتقديم الطعام.
لكنّ باحثي علوم الاجتماع، خاصة نقاد النيوليبرالية في كثير من المجتمعات التي وجدت نفسها في مواجهة طريقة حياة وغذاء غريبة، كانوا ينظرون للأمر بعين مختلفة. كان هذا النوع من المطاعم بالنسبة إليهم أكثر من مجرد خيار غذائي، فقد كانوا يرون أنه يندرج تحت إطار تكريس النمط الموحد للسلوك الإنساني، أو ما كانت تسميه مدرسة فرانكفورت الفلسفية «بتشيؤ» الإنسان، أي تحوله إلى ترس وأداة في يد مجتمع بيروقراطي يجبره على أن يفقد إنسانيته، وأن يحول عقله إلى «عقل أداتي» خالٍ من الإبداع، وهو ما يخلق في نهاية المطاف مجموعة من الأشخاص المتماثلين، أو بحسب التسمية التي أطلقها الفيلسوف الأمريكي ألماني الأصل هيربرت ميركيوز: الإنسان ذو البعد الواحد.

يمكن أن نضرب هنا مثلاً بمقاهي «ستاربكس» الشهيرة، فهذه السلسلة من المقاهي التي تنتشر في عدد كبير من أركان العالم مقدمة القهوة بطريقة حداثية، لكن متماثلة في جميع محلاتها التجارية، صارت تنافس في كثير من البلدان الثقافات المحلية. ستاربكس التي أصبحت مرغوبة بالنسبة للكثيرين، بسبب مذاقها الجديد وحجمها المختلف، وحرصها على تقديم خدمات جديدة كتوفير الإنترنت المجاني مثلاً، أصبحت هي البديل عن المقاهي التقليدية التي كان يجتمع حولها الناس. أكثر من ذلك فإن ستاربكس صارت الخيار الأفضل للزوار والسائحين، الذين عوضاً عن أن يقوموا بتذوق القهوة والمشروبات المحلية، والجلوس في أماكن تقليدية، أصبح كثير منهم يفضل أن يتناول المشروب الذي اعتاد عليه، والذي هو في متناول اليد في كل مكان.

حمد تركي الربيعو كان قد ناقش موضوع مقاهي ستاربكس في إحدى مقالاته، رابطاً إياها بمصير الطبقة الوسطى، استناداً إلى كتاب الباحثة الفرنسية إليزابيث لونغنيز الذي يفصح عنوانه عن مضمونه «أزمة الطبقة الوسطى في المشرق العربي»، كما استشهد الربيعو، بحديث بيير بورديو عن «الانشقاق الطبقي»، وهو التعبير الذي استوحاه عالم الاجتماع الفرنسي من حديث كارل ماركس ورفيقه فريدريك إنجلز عن الطبقة المهيمنة على الثورة الفرنسية في كتابهما «الأيديولوجية الألمانية».

هل يمكن أن تقود هذه المطاعم والمقاهي الحداثية إلى انشقاق طبقي فعلاً؟ إن ذلك يعتمد على المكان بكل تأكيد، ففي مجتمعات الرفاه والوفرة، حيث يكون كل شيء في متناول اليد، قد لا يكون أثر ذلك واقعاً، لكن في العالم الثالث، حيث يدلل التردد على مثل هذه الأماكن على الانتماء إلى المجتمع البورجوازي فإن الأمر يبدو مختلفاً.
ربما تكون الخرطوم مثالاً جيداً هنا، فهذه المدينة التي تشهد أزمة اقتصادية خانقة، وندرة في السلع الأساسية، تستعد للانضمام للمدن والحواضر التي تحوي فروعاً لمطاعم الوجبات السريعة ذات النمط الأمريكي. عدّ البعض هذا نوعاً من الانفتاح الذي يبشّر ببدء علاقة جديدة مع العالم، لكن المشكلة كانت أن مثل هذه المطاعم ليست متاحة لجميع الناس، فسعر القطعة الواحدة من «بيتزا هت» قد يساوي سعر وجبة شعبية كافية لجميع أفراد العائلة، وهي المفارقة التي يتوقع أن تتكرر مع وجبات ماكدونالدز وكنتاكي وغيرهما.

قدم الربيعو في مقاله « مقاهي ستاربكس وعربات فول» قراءة موازية لما سبق أن وضعته الهولندية أندي كونينغ تحت عنوان «كافيه لاتيه وسلطة القيصر في مقاهي القاهرة الراقية». كانت كونينغ تسعى إلى تحليل ظاهرة المقاهي الجديدة في المدينة، وكيف أن هذه المقاهي أزاحت «القهاوي» التقليدية بالتوازي مع العملية الجارية لإزاحة ما كان معروفاً بالطبقة الوسطى، من قبل طبقة جديدة أطلقت عليها اسم «الطبقة الوسطى العليا». تتميز هذه المطاعم والمشارب الجديدة باستخدام اللغة الأجنبية (كافيه لاتيه) والأسماء الغامضة التي قد لا يدرك الكثيرون أصلها، بدلاً مما كان معتاداً ومفهوماً، وبهذا يتكون نوع من الحجز الثقافي بين من يفهم هذه الأسماء الجديدة، وهو دليل زائف على الرقي، ومن هو جاهل بها.

التقسيم الطبقي قد لا يبدو مقنعاً، خاصة أن هذه الطبقات، إن وجدت، فهي في تحرك مستمر، ففي بعض عقود الرفاه يمكن ملاحظة أن أعضاء من المستويات الفقيرة، أو الدنيا، انتقلوا إلى مستويات أعلى فتغيرت نظرتهم للمجتمع وطريقة استهلاكهم، وفقاً لهذا الترقي، بالمقابل، تقود الأزمات الاقتصادية وما يرتبط بها من تضخم وعجز إلى انزياح من نوع آخر، يدفع أفراداً من الطبقات العليا بالتدريج، وأحياناً بسرعة، إلى مراتب دنيا تجعلهم يعيدون تعريف احتياجاتهم وأولوياتهم، وهو ما سيساهم في تحويل بعض ما كان ضرورياً بالنسبة إليهم وأمراً لا غنى عنه، إلى مجرد كماليات.

أفراد الطبقات الدنيا سوف يتعاملون مع هذه المطاعم الجديدة بشكل مختلف، حيث سيرى الأفراد الأصيلون في هذه الطبقة أن الذهاب إلى تلك الأماكن غير مهم، أو قد يكون ممكناً في مرة منفردة كنوع من التغيير المشابه للخروج في نزهة مكلفة، في حين سيقود الحنين الأعداد الكبيرة من الواصلين حديثاً إلى هذه الطبقة، من الذين تمت إزاحتهم قسراً من الطبقات العليا إلى التردد على هذه المطاعم بين الحين والحين، لإثبات أنهم ما يزالون جزءاً من ذلك العالم البهيج. البعض، وهذا من الأمور العابرة للطبقات، حاول أن يضفي على حالة الفرح السطحية بافتتاح هذه المطاعم بعداً سياسياً، ورغم أنه لا توجد دلائل واضحة على أي ارتباط سياسي، إلا أن أولئك كانوا يعتبرون أن في وجود مثل هذه الأماكن ذات الطابع الأمريكي مؤشراً على قرب رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب، وعلى أن إلغاء العقوبات الأمريكية المفروضة منذ سنوات صار أمراً وشيكاً. لامتلاك نظرة أكثر عمقاً حول العلاقة بين الطعام والهوية ربما يجب الاطلاع على كتاب سامي زبيدة وريتشارد تابر «مذاق الزعتر: ثقافات الطهي في الشرق الأوسط» الذي يأخذ القارئ في سياحة ثقافية وتاريخية إلى ما وراء الأطباق الشهيرة في المنطقة مثبتاً كيف كانت هذه الأطباق التي نتعامل معها بعفوية اليوم نتاجاً لكثير من عمليات التلاقح والامتزاج الحضاري.

في السودان استقبلت مجموعة من الشباب الناشطين، الإعلان عن قرب افتتاح فرع لمطعم كنتاكي في الخرطوم بتشكك، معتبرين أن ذلك لن يساهم بأي شكل في خلق ترقٍ حضاري، بقدر ما سوف يساهم في تكريس حالة التغريب والتذويب، التي تتهدد الهوية السودانية. كرد فعل أعلنت هذه المجموعة عن قرب افتتاح مطعمها الخاص بالاشتراك مع مجموعة مفتوحة من المساهمين. المطعم الذي أطلق عليه اسم «أبجيقة» (كلمة شبابية بمعنى الإنسان البسيط) سوف يكون أقرب للتعاونية التي لا تهدف للربح. سيقدم هذا المطعم الوجبات الشعبية والأصيلة حصراً، وسيكون موقعه قريباً أو مقابلاً لمطعم كنتاكي. لا يتوقع أن يشكّل مشروع «أبجيقة» أي تهديد تجاري جاد للمطاعم الحداثية، لأنه ببساطة يخاطب في إعلاناته جمهوراً مختلفاً، لكن السؤال عما إذا كنا نشهد «انشقاقاً طبقياً» داخل الطبقة الوسطى، أو عما إذا كانت هناك بالفعل طبقة وسطى قابلة للانشقاق ما يزال مطروحاً.

حسين عبدالجليل
23-12-2019, 07:06 PM
رابط المقال الاصلي المكتوب بالانجليزية:
‘It’s our biggest employer’: How a lucrative war in Yemen fuels conflict in Darfur 2,000km away
https://www.independent.co.uk/news/world/africa/darfur-yemen-civil-war-sudan-soldiers-conflict-employment-a9256046.html

إندبندنت: كيف أصبحت حرب اليمن طريقا للثراء في دارفور ومصدرا للمشاكل أيضا
المقال المترجم منقول من:
https://www.alquds.co.uk/%d8%a5%d9%86%d8%af%d8%a8%d9%86%d8%af%d9%86%d8%aa-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%b5%d8%a8%d8%ad%d8%aa-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82%d8%a7-%d9%84%d9%84%d8%ab/



نشرت صحيفة “إندبندنت” تقريرا لمراسلتها بيل ترو عن تجارة الحرب المربحة في اليمن لأهل دارفور. وقابلت ترو المقاتلين السودانيين الذين أخبروها عن الثروات الخيالية التي تدفع ألافا من أبناء المنطقة إلى القتال في وقت تزداد فيه مظاهر التوتر في داخل البلاد. وبدأت ترو مقالها بالقول “يمكنك الحصول على مال كثير في القتال باليمن أكثر مما يمكنك الحصول عليه كل حياتك”.

فهذه المقولة تنتشر في شوارع دارفور حيث تحولت حرب تجري بعيدا عن المنطقة بحوالي 2.000 كيلو مترا إلى أكبر مصدر للعمالة في الإقليم. ولا يخلو بيت من شخص ذهب إلى القتال هناك، فعلى مدى الخمسة أعوام الماضية اعتمدت دول الخليج على قوات الدعم السريع والجيش السوداني للقتال مع قوات الحكومة اليمنية ضد جماعة الحوثي التي تدعمها إيران. ورغم المخاطر التي تنتظر المقاتلين إلا أن “الثراء الخيالي” دفع عشرات الألاف من رجال وأطفال دارفور إلى مراكز التجنيد. فعمل لمدة ستة أشهر في اليمن يعني حصول المجندين الذين جاءوا من أفقر الطبقات الاجتماعية في دارفور على مليون جنيه سوداني (17.000 جنيه استرليني) وهو مبلغ لا يحلمون بالحصول عليه طوال حياتهم، فيما يحصل الضباط العسكريون على ضعف المبلغ. ففي السودان يبلغ مستوى دخل الفرد 190 دولارا في الشهر وهو أقل بالنسبة للمزارعين وأصحاب المواشي. ويقول السكان إن المقاتلين المسلحين الأثرياء العائدين إلى الإقليم زادوا من التوتر في المنطقة التي مزقتها 16 عاما من الحرب الأهلية. ويقول آخرون إن أعداد المقاتلين العائدين زادت من صفوف قوات الدعم السريع والتي تتهمها جماعات حقوق الإنسان بارتكاب جرائم إبادة في المنطقة. وقال نقيب في قوات الدعم السريع عاد من القتال في جنوب اليمن بداية هذا العام “كانت الحرب في اليمن أكبر مصدر للرزق في دارفور وهي الطريق للخروج من الفقر بالنسبة للشباب”. وأضاف ” من المستحيل كسب مليون جنيه سوداني حتى في أحلامك. والدافع اقتصادي، ولن يغامر السودانيون للقتال في بلد لا علاقة لهم بقضيته”. وتحدث الأب لأربعة أولاد من بيته الفاشر عاصمة ولاية دار فور حيث كان يعاني من الملاريا التي لم يستطع التعافي منها منذ عودته من اليمن.

وانتشرت موجه من الملاريا وحمى الضنك بشكل جعلت الناس يعتقدون أن من عادوا إلى السودان من اليمن هم من جلبوها معهم. وقال الكابتن أن محاولات الحصول على فرصة للسفر إلى اليمن زادت من عدد الطلبات التي عادة ما تكون عشرة أضعاف الأماكن المتوفرة. وبعد اختيارهم يرسلون إلى معسكرات تدريب لمدة 3 أشهر قبل سفرهم للقتال في جبهات اليمن. وقال إن العائلات باتت تخشى من إرسال أولادها إلى المدارس لخوفها عليهم من التسرب والتسجيل للقتال في اليمن. ويقول إن “بعض العائلات تريد إرسال أبنائها لأنك لو ارسلت اثنين من أولادك ستحل مشاكل العائلة وللأبد”. وتقول ترو إن عدد المقاتلين والجنود السودانيين بل في فترة الذروة 2016 – 2017 وصل إلى 40.000 حيث تم نشرهم إما داخل اليمن أو على الحدود السعودية مع اليمن. وكان الإقبال على التجنيد كبيرا لدرجة أن عشرات الألاف شاركوا في القتال بالإضافة لوجود عدد من القاصرين، مع أن قيادة قوات الدعم السريع نفت اتهامات كهذه. ويدفع للأطفال المقاتلين أقل من الكبار ولكنهم يحصلون على 8.000 جنيه استرليني. ولأن التجنيد مغر فإن عائلات دفعت بأبنائها وبعضهم لم يكن سنه يتجاوز عن الـ 14 عاما. وقاتل جنود الدفع السريع في المدن الساحلية باليمن. ويقول المقاتلون السابقون إن مهامهم كانت من أجل تأمين المدن التي سيطرت عليها القوات اليمنية. وعملوا أيضا كحراس للجنود الإماراتيين في الجنوب. وتحدث الجنود السابقون عن مخاطر العمل تحت إطلاق النار الكثيف ومواجهة الكمائن والمرور في مناطق مزروعة بالألغام. ولا يعرف أحدا كم عدد الجنود السودانيين الذين قتلوا أو جرحوا. وفي عام 2017 أعلن العقيد محمد حمدان حميدتي عن مقتل 412 من قواته في اليمن. وقال الكابتن ” من المثير للقلق إرسال السودانيين 15.000 شخصا وتعريض حياتهم للخطر والتدخل في حرب قاتلة لا علاقة لهم بها”. وقال “لماذا نبحث عن التدخل في دول أخرى قبل أن نحل مشاكلنا”. وكان الرئيس السابق عمر حسن البشير هو أول من وقع اتفاق إرسال المقاتلين السودانيين للقتال في حرب دول الخليج. وتم إرسال مقاتلي قوات الدعم السريع إلى داخل اليمن أما القوات السودانية النظامية التي يتلقى أفرادها رواتب أقل فقد تم نشرها على الحدود السعودية مع اليمن. ويقول الخبراء إن الأموال المخصصة لمقاتلي الدعم السريع تذهب مباشرة إلى حميدتي الذي حقق ثروة من الحرب. فمنذ عام 2015 جند المقاتلون من دار فور حيث نشأت قوات الدعم السريع، وهي الولاية التي وجهت فيها اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى البشير الذي أطاحت به ثورة شعبية في نيسان (أبريل) هذا العام. وأصبح حميدتي المقرب منه جزءا من المؤسسة الأمنية التي أطاحت به وهو الآن نائب رئيس مجلس السيادة.

وفي مرحلة ما بعد الثورة تحاول الحكومة الانتقالية خفض عدد القوات السودانية في اليمن. وقال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك لإندبندنت ألا حل عسكريا للحرب في اليمن. وأعلن حميدتي نفسه عن خفض عدد القوات في اليمن. إلا أن سكان دارفور يتحدثون عن الضرر الذي حدث بسبب اليمن. ويخشون من عسكرة المنطقة على يد ما يشبهون المرتزقة الذين قاتلوا في الحرب ووضع قوات الدعم السريع الذي تعزز، المتهمة بارتكاب جرائم حرب. ويخشى البعض من وجود عناصر من هذه القوات في المخيمات التي شرد أهلها من القرى. وعاش إسماعيل خير، 23 عاما في معسكر أبو شوك قرب الفاشر بعد حرق قريته كالا عام 2009 حيث قال إن حرب اليمن جرأت الميليشيات “لقد جندوا الكثير من الناس للحرب التي قادتها السعودية في اليمن والتي قوتهم ومنحتهم المال والسلاح” و “عادوا بسلاحهم وتدريبهم وأموالهم ومستعدون لذبح وقتل الناس وهو ما يثير القلق”. ولم يمنع القلق الناس من إرسال أولادهم مع الدعم السريع حتى لو كانوا من المعارضين لها. والتقت الصحيفة مع ضابط تقاعد من الجيش وقال إنه يريد القتال في اليمن حتى يخفف من وضع عائلته المالي. ورغم كراهيته لما فعلته قوات الدعم السريع لمنطقته إلا أنه يكافح للبقاء ولا يكفيه راتبه التقاعدي من الجيش السوداني وهو 8500 جنيه سوداني (1400 جنيه استرليني). وأضاف “الوضع الاقتصادي هنا صعب والطريقة الوحيدة هي الانضمام إلى قوات الدعم السريع في اليمن”. و”يمكن كسب 3 ملايين جنيه استرليني في العام ولهذا تستطيع شراء دار وبيت والتقاعد. وهذه أموال لا يمكن تحصيلها طوال العمر ولا يمكن تخيلها”. وقال إنه بعد تخفيف قوات الدعم السريع عمليات التجنيد أصبح من الصعب الحصول على فرصة. وقال: “حاولت “أكثر من مرة تقديم أوراقي وخبرتي إلى قوات الدعم السريع ولكنهم قالوا ليس لديهم شواغر”. وأصبح الناس راغبين بالذهاب إلى اليمن قبل أن يسحب السودان قواته كليا من اليمن، لدرجة أن الكثيرين يدفعون للوسطاء 100.000 جنيه سوداني لدفع طلباتهم. وحتى مع وجود الوساطة فإن هذا الضابط لا يرى فرصة لكي يذهب مع قوات الدعم السريع الذين يجندون عادة من قواتهم داخل العشائر العربية. وأضاف إن هذا يؤدي للانقسام. و “يريدون تقوية القبائل العربية ولهذا السبب يجندون جماعتهم”. ويقول محمد الصحافي المحلي الذي قبضت عليه قوات الدعم السريع للتحقيق في نشاطات الدعم السريع باليمن والتي أدت إلى انتشار الفساد داخل الأجهزة الأمنية في الولاية. وتحدث عن وجود جنود وهميين حيث تقوم عائلات بوضع أسماء ابنائها على القوائم بدون أن تخدم. وقال محمد “أخبرني صديق يعمل سائقا لدى الدعم السريع أن اسمه على القائمة لكي يذهب إلى اليمن ولكنه لم يغادر السودان ولا يزال يحصل على المال وكأنه قاتل”. وقال إن من لهم صلات يضعون اسماءهم ولا يقاتلون أبدا. وقال صحافي آخر قاتل شقيقه في اليمن إن الحرب في هذا البلد أدت لنزاع داخل قوات الدعم السريع. وتمت سرقة الجنود العائدين من أموالهم بعد عودتهم على يد زملائهم. وقال إن الحرب أدت لزيادة أعداد قوات الدعم السريع لأكبر قوة في البلاد و “وسمحت لها للتوسع إلى التجارة والصناعات الأخرى مثل الإنشاءات والذهب”. ويقال إن الحرب كانت مصدرا للتمويل لحميدتي الذي أصبح مليارديرا. ويتم تحويل الأموال القادمة من الخليج عبر السوق السوداء قبل توزيع الرواتب إلى الجنود ويتم اقتطاع الزيادة التي تذهب إلى كبار قادة قوات الدعم السريع. واعترف حميدتي أنه دفع للدولة السودانية مليار دولار.

حسين عبدالجليل
06-02-2020, 04:10 PM
ذكر المقريزي المؤرخ أن المعتمد آخر ملوك بني العباد في الأندلس كان متزوجاً من جارية اسمها (اعتماد ) , وكان يحبها حباً جما ويعاملها برفق ولين ويحرص على ارضائها وتلبية جميع رغباتها. وذات يوم أطلت من شرفة القصر فرأت القرويات يمشين في الطين فاشتهت أن تمشي هي أيضاً في الطين. وحدثت زوجها بذلك فخاف على قدميها أن يمسها الطين … فألحت عليه فأمر الملك أن يؤتى بالمسك والعنبر وأنواع الطيب المختلفه فطحنت وصبت في صالة القصر، ثم أمر أن يأتوا بماء الورد ويصبوه على الطيب …وعجنوه بالأيدي حتى اصبحت كالطين. وعندئذ جاءت اعتماد مع جواريها تتهادى بينهن فخاضت بقدميها في هذا الطين الذي بلغت أثمانه آلاف الدنانير، وحققت رغبتها ومشت في الطين.

وذات يوم سمعت من زوجها كلمه أغضبتها فنظرت اليه وقالت له : والله مارأيت منك خيراً قط … فقال لها المعتمد: ولا يوم الطين …؟

بابكر مخير
06-02-2020, 04:37 PM
وذات يوم سمعت من زوجها كلمه أغضبتها فنظرت اليه وقالت له : والله مارأيت منك خيراً قط … فقال لها المعتمد: ولا يوم الطين …؟


ذهبت القضاء وكانت طالبة الطلاق من زوجها وأنه جاحد، بخيل لا يصرف عليها.
قام القاضي شدآ ليك على الزوج ووبخه. إلا أن الرجل أنكر وعدد كم من شئ هو جابهم ليها وأنكرت.
الراجل إتذكر أنهو عندها توب لونهو لبني "أزرق" جابو ليها وهي دايمن لمن تكون رغبانا في زوجها. بتلبسهو تعمل كل الطقوس السودانية الأخرى (:eek:)..
قال لي القاضي أسألها من التوب ا..
القاضي سألها: حتى ما جاب ليك توب؟
قالت للقاضي وبي خجل: تقصد اللبني!!
أيآ جااااااابوه ليا..
قالوا القاضي قال ليها:
أجي يا اللبني ;););)

حسين عبدالجليل
12-02-2020, 07:13 PM
الانتخابات الأمريكية 2020: اليساري بيرني ساندرز يسعى للفوز بتمثيل الديمقراطيين
https://www.bbc.com/arabic/science-and-tech-51364562


يتقدم عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز، البالغ من العمر 77 عاما، استطلاعات الرأي للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لمواجهة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب أواخر العام الجاري.

و نجح ساندرز، صاحب التوجهات اليسارية الواضحة وابن مهاجر يهودي من بولندا خلال الحرب العالمية الثانية، في جمع مبلغ مالي كبير لحملته الانتخابية فاق جميع خصومه.

وأغلب قاعدته الشعبية من الموظفين والعمال والطلاب الذين يرون أن النظام السياسي الأمريكي قد وصل لمرحلة العجز، وأنه غير قابل للإصلاح، وبحاجة إلى "ثورة سياسية" للحد من نفوذ الشركات والأثرياء الذين يتمتعون بنفوذ واسع في أروقة القرار في واشنطن.

كما يتمتع ساندرز بتأييد عدد من عضوات مجلس الشيوخ البارزات واليساريات، أمثال إلهان عمر ورشيدة طليب وألكساندريا أوكاسيو كورتيز التي تعلن صراحة أنها "اشتراكية".

ولد ساندرز في حي بروكلين في نيويورك، في منزل متواضع لأبوين يهوديين هاجرا من بولندا، وهو الأمر الذي خلق لديه وعياً طبقياً في مرحلة مبكرة من حياته، حسب قوله.

درس في جامعة شيكاغو. وخلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، شارك بنشاط في الحركة المناهضة للتمييز العنصري والداعية إلى الحقوق المدنية. كما شارك في الحركة المناهضة للحرب في فييتنام التي رفض الخدمة فيها.

دخل ساندرز الحياة السياسية وخاض أول انتخابات في ولاية فيرمونت عندما رشح نفسه لعضوية مجلس شيوخ الولاية عن حزب "اتحاد الحرية" اليساري، وكان ذو توجهات اشتراكية ومناهضاً للحرب في فيتنام. فخسر هذه الانتخابات وكذلك عدة محاولات لاحقة ليصبح حاكم الولاية.

كان أول انتصار له عام 1980، عندما فاز بمنصب حاكم مدينة بورلينغتون، وأطاح بالحاكم السابق لست دورات، وبفارق عشرة أصوات فقط.


خلال تلك المرحلة، تعرف ساندرز على زوجته الحالية جين أوميرا دريسكول، رئيسة كلية بولينغتون السابقة، والتي لعبت دور المستشار السياسي لزوجها.

وانتخب نائبا في مجلس النواب عام 1990 بصفة مستقل، وبقي في المجلس حتى عام 2007، عندما انتُخب عضوا في مجلس الشيوخ. ولعب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما دوراً محوريا في حملة ساندرز للوصول إلى مجلس الشيوخ.

ومنذ وصوله إلى واشنطن، لم يتردد ساندرز في توجيه الكثير من الانتقادات لكلا الحزبين، متهما إياهما بالوقوع تحت تأثير المتبرعين الأثرياء والشركات الكبرى.

ساندرز هو عضو مجلس الشيوخ الأطول بقاء في المجلس بصفة مستقل في تاريخ الكونغرس برمته.

ومن اللحظات المهمة في مسيرته السياسية، كانت في عام 2010 عندما تحدث لمدة ثماني ساعات ونصف ضد تمديد الإعفاءات الضريبية التي تقدم بها الرئيس الأمريكي جورج بوش لأنها تخدم مصلحة الأغنياء فقط، وتقلل من عائدات الخزينة.

كما كان من أشد المناهضين للغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

اقرأ أيضا: إليزابيث وارين تدشن حملتها لخوض سباق الرئاسة الأمريكي
ساندرز معجب بنموذج دولة الرعاية الاجتماعية في الدول الإسكندنافية، والرعاية الطبية الشاملة المجانية لجميع المواطنين، والإجازة المدفوعة بالكامل للموظفين عندما يصبحون أباء وأمهات.

كما يدعو إلى مجانية التعليم الجامعي، وهو الأمر الذي وفر له تأييد نسبة كبيرة من الطلبة والناخبين الصغار.

حسين عبدالجليل
13-02-2020, 08:32 PM
وزير الإعلام السوداني: وقّعنا التسوية مع الأميركيين مضطرين لرفعنا من قائمة الإرهاب
https://www.aljazeera.net/news/politics/2020/2/13/%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%88%D9%82%D8%B9%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7%D 9%86-%D9%85%D8%B6%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%B1%D9%81%D8%B9%D9%86%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8

كشفت الحكومة السودانية عن التوقيع على اتفاق تسوية مع أسر ضحايا حادث تفجير المدمرة الأميركية "كول" عام 2000، وقال وزير الإعلام فيصل محمد صالح إن بلاده وقّعت مضطرة على التسوية.

وأفاد بيان صادر عن وزارة العدل السودانية أنه جرى التأكيد صراحة في اتفاق التسوية على عدم مسؤولية الحكومة عن هذه الحادثة أو أي حوادث أخرى مرتبطة بالإرهاب.

وأشار البيان إلى أن الحكومة السودانية دخلت في هذه التسوية انطلاقا من الحرص على تسوية مزاعم الإرهاب التاريخية التي خلفها النظام السابق، وبغرض استيفاء الشروط التي وضعتها الإدارة الأميركية لحذف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وقال وزير الإعلام السوداني فيصل محمد صالح إن بلاده ترفض تحميلها مسؤولية الهجوم على المدمرة كول، لكن الخرطوم وقعت مضطرة على التسوية لأنها أحد المطالب الأميركية لرفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وقال وزير الإعلام السوداني إن اتفاق التسوية مع أسر ضحايا المدمرة الأميركية نهائي، وقد وقعه وزير العدل نيابة عن الحكومة السودانية، ويتضمن الاتفاق فرض مبالغ مالية على السودان لم يفصح عنها حتى الآن.

بن لادن والسودان
وأصدر قاض أميركي في عام 2012 حكما في مواجهة السودان بدفع مبلغ 300 مليون دولار لأسر ضحايا المدمرة، وأمر المصارف الأميركية بالحجز على الأرصدة السودانية الموجودة لديها للبدء في سداد مبلغ الحكم.

وفي مارس/آذار 2019 ألغت المحكمة العليا الأميركية قرار المحكمة الدنيا.

وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول 2000، انفجر زورق مفخخ بالمتفجرات في جسم المدمرة كول، مما اضطر إلى سحبها إلى ميناء عدن اليمني لإصلاح الدمار الذي أحدثه التفجير.

وقُتل جراء التفجير 17 بحارا أميركيا، إضافة إلى اثنين من المهاجمين يعتقد أنهما ينتميان لتنظيم القاعدة الذي أسسه أسامة بن لادن.

واتهمت واشنطن الخرطوم بالضلوع في الانفجار وهو ما نفته الخرطوم.

وفي عام 1993، وضعت واشنطن السودان على "قائمة الدول الراعية للإرهاب" لصلته المفترضة بجماعات إسلامية متشددة، وقد أقام بن لادن في السودان في الفترة من 1992 إلى 1996.
------------------------
حسب السي ان السودان سيدفع 30 مليون دولار لتسوية قضية المدمرة كول .
وتجري الآن محادثات لتسوية قضية اسر ضحايا تفجير سفارتي امريكا بكينيا و تنزانيا !

حسين عبدالجليل
14-02-2020, 11:23 PM
مشروع قانون لإلغاء تجريم تعدّد الزيجات في ولاية يوتا الأمريكية
https://www.alquds.co.uk/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a1-%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%91%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%ac%d8%a7/

لوس أنجليس: أقرّت لجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون لولاية يوتا يهدف إلى إلغاء تجريم تعدّد الزيجات، الذي لا يزال متبعا وسط آلاف الأسر في الولاية الواقعة غربا والتي تعد مهد طائفة المورمون.

ويعدّل هذا النصّ المفترض عرضه على كلّ أعضاء مجلس الشيوخ للموافقة، قانوناً آخر صادراً في العام 2017، يعتبر أن تعدّد الزيجات “جريمة” ويعاقب عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، وصولاً إلى 15 سنة في حال كان مصحوباً بممارسة العنف والاستغلال وسوء المعاملة.

في المقابل، لا يتناول المشروع الجديد الذي رفعته السيناتور ديدري هندرسن حالات العنف والاستغلال وغيرها من الجرائم، بل ينظم تعدّد الزيجات بين البالغين ويعتبره “جريمة بسيطة” يعاقب عليها بغرامة 750 دولاراً.

إلى ذلك، يعدّ هذا المبلغ أقل من بعض الغرامات المفروضة على المخالفات المرورية، وفق ما أشار بعض معارضي هذا الإجراء، الذين يعتقدون أنه سيساهم في زيادة الاستغلال الممارس داخل الأسر التي تشهد تعدّد زيجات.

أمّا منظّمة “ساوند تشويسز كواليشن” غير الحكومية التي تحارب تعدّد الزيجات باعتباره يؤدّي إلى الاستغلال الجنسي والنفسي، فتتهم “مشروع القانون بأنه لا يحمي آلاف الضحايا من رجال ونساء وأطفال، الذي تمّت برمجتهم منذ ولادتهم من قبل أهلهم على الصمت وتقديم الطاعة والقبول بتعدّد الزيجات”.

في المقابل، تشير السيناتور هندرسن إلى أن مشروع القانون الذي قدمته سيسهّل على ضحايا هذه الممارسات التبليغ عنها من دون خوف من مقاضاتهم بتهمة تعدّد الزيجات.

وهي حجّة ارتكزت عليها أيضاً منظّمة “أكلو” الشهيرة المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان تحت عنوان “حرية الدين والمعتقد”. وقالت المحامية مارينا لوي، وهي عضو في المنظّمة في يوتا: “نحن ندعم إلغاء تجريم تعدّد الزيجات، كونها تتعلّق بعلاقة رضائية بين طرفين، وهذا هو موقف منظّمتنا منذ العام 1991”.

عادة، لا تلاحق السلطات القضائية في يوتا الأزواج في حالات تعدد الزيجات، إلّا أن هذه القضية تبقى إشكالية في هذه الولاية التي ينتمي 60% من المقيمين فيها (3 ملايين مقيم) إلى طائفة المورمون التي تعتبر أن هذه الممارسة لديها أسباب دينية.

وكانت الكنيسة قد منعت رسمياً تعدّد الزيجات في العام 1890 تحت ضغط من الحكومة الفيدرالية. إلّا أن العشرات من المتشددين المنشّقين لا يزالون يتبعون هذه الممارسة. وبعض الأسر لا تخفي نفسها، بل وشاركت في برامج الواقع حول هذا الموضوع.
----------




اللجنة التي أقرت المشروع هي لجنة في مجلس شيوخ الولاية (برلمان الولاية و ليس مجلس الشيوخ الإتحادي , كما يفهم مما نشر اعلاه , المصدر هو
https://www.npr.org/2020/02/12/805455196/utah-bill-decriminalizing-polygamy-clears-first-hurdle-moves-to-state-senate:) .

طائفة المورمون الدينية الامريكية طائفة عجيبة , رغم ايمانهم بسيدنا عيسي (عليه السلام) و بالانجيل لكنهم يؤمنون برسول آخر قالوا انه بعث بامريكا في القرن التاسع عشر وهذا الرسول علمهم إنجيل آخر إسمه "كتاب المورمون".

هم إناس منضبطين و محافظين جدا , يحرمون شراب الخمر و القهوة و الشاي وممارسة الجنس خارج أطر الزوجية .

imported_أبو جعفر
15-02-2020, 09:05 AM
------------------------
حسب السي ان السودان سيدفع 30 مليون دولار لتسوية قضية المدمرة كول .
وتجري الآن محادثات لتسوية قضية اسر ضحايا تفجير سفارتي امريكا بكينيا و تنزانيا !

أليس هذا دليل واضح على خطورة تحريف الدين ... وتبني الفكر الخبيث في المجتمعات الإنسانية.

في كتابي الأخير (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية) طالبت بمحكمة جنايات فقهية وفكرية ... الشيء الذي فعلته الحكومة الأمريكية عبر لجنة القاضي مكارثي الشهيرة والتي تتبعت الفكر الماركسي وأبعدت أنصاره من دواوين الدولة المدنية والعسكرية ... وأظن أن هذا هو ما حفظ أمريكا من المتطرفين ومغامراتهم الفاشلة ... وخيانتهم للدين والوطن التي لا ينتطح فيها عنزان.

حسين عبدالجليل
27-02-2020, 09:04 PM
ساندرز يهاجم نتنياهو وسياساته ويعد بمراجعة قرار نقل السفارة ويقاطع أيباك

https://www.alquds.co.uk/%d8%b3%d8%a7%d9%86%d8%af%d8%b1%d8%b2-%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%85-%d9%86%d8%aa%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%87%d9%88-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%88%d9%8a%d8%b9%d8%af-%d8%a8%d9%85/


ندن ـ «القدس العربي»: يتعرض بيرني ساندرز المرشح اليساري الأوفر حظا للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسة الأمريكية، في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، لانتقادات من حكومة الاحتلال، على خلفية تصريحات قال فيها إنه سيراجع قرار الرئيس دونالد ترامب نقل سفارة واشنطن في إسرائيل إلى القدس، في حال فوزه بالانتخابات، كما هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووصفه بـ«اليميني العنصري»، وكذلك اللوبي الإسرائيلي في واشنطن «أيباك»، وجدد رفضه حضور مؤتمره.

ووصف يسرائيل كاتس، وزير الخارجية والمخابرات الإسرائيلي، في مناظرة متلفزة أمس، تصريحات ساندرز بـ«الصادمة والمروعة».
وقال: «ليس هناك أي يهودي لم يحلم بالعودة إلى القدس على مدى آلاف السنين، وأعتقد أن الرئيس ترامب اتخذ خطوة مهمة لا علاقة لها بالخلافات الداخلية في الولايات المتحدة، وهو اعتراف بالحقيقة المتمثلة في أن القدس هي عاصمة الشعب اليهودي وعاصمة دولة إسرائيل».
واتهم السيناتور الأمريكي، بالسعي إلى إنكار حق إسرائيل في «الدفاع عن نفسها».
وأعرب عن قناعته بأن الأمريكيين الذين يؤيدون إسرائيل بقوة لن يدعموا أي شخص سيعارض هذه الفكرة، مشددا في الوقت نفسه على أن «إسرائيل لا تتدخل في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة».
ولفت إلى أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يلقي فيها ساندرز خطابا «موجها ضد دولة إسرائيل بشأن المسائل التي تشكل أساس معتقدات اليهود وتاريخهم وأمن إسرائيل»، مذكرا باقتراح السيناتور الأمريكي في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بخفض المساعدات الأمريكية إلى إسرائيل، وإعادة تخصيص هذه الأموال لتخفيف الوضع الإنساني الصعب في قطاع غزة، بغية إجبار تل أبيب على كبح جماح تطلعاتها الاستيطانية.
ووجه ساندرز انتقادات شديدة اللهجة إلى نتنياهو، وأعلن أنه لن يحضر مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك».
وقال في تغريدة «للإسرائيليين الحق في العيش بسلام وأمن، وكذلك الحال بالنسبة للشعب الفلسطيني، ما زلت قلقا بشأن البرنامج الذي توفره أيباك للقادة الذين يعبرون عن التعصب ويعارضون الحقوق الفلسطينية الأساسية، ولهذا السبب لن أحضر المؤتمر».

وأكد ساندرز أنه «كرئيس، سيدعم حقوق كل من الإسرائيليين والفلسطينيين، وسيبذل قصارى الجهد لإحلال السلام والأمن في المنطقة. وأضاف أن لديه «مشاعر قوية إزاء القضية كيهودي»، وأن «السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة يجب أن تهدف إلى جمع الفلسطينيين والإسرائيليين معًا تحت شعار العدل»، وفق تعبيره.

حسين عبدالجليل
28-02-2020, 04:12 PM
بيرني ساندرز: مرشح العرب والمسلمين بلا تردد
https://www.alquds.co.uk/%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d8%a7%d9%86%d8%af%d8%b1%d8%b2-%d9%85%d8%b1%d8%b4%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d 9%86-%d8%a8%d9%84%d8%a7/

أول مرة يتنافس أمريكيان من أتباع الدين اليهودي، على أصوات الحزب الديمقراطي، لمنازلة الرئيس الحالي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية للوصول إلى البيت الأبيض في نوفمبر المقبل.
بيرني ساندرز ومايكل بلومبيرغ، عمدة مدينة نيويورك السابق، والميلياردير الذي دخل السباق متأخرا، وبشكل يثير التساؤلات حول نوايا قيادة الحزب في الالتفاف على مدحلة ساندرز التي يبدو أن ما من أحد يستطيع وقفها. وقد بدأت ماكينة إعلام الحزب الجمهوري وأنصاره من المنظمات الصهيونية والسلفيين الأنجليكيين باتهام ساندرز، بأنه يساري وراديكالي واشتراكي وشيوعي. لقد ذهبت الرعونة بجون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق، أن يصرح أنه لو نجح ساندرز في الانتخابات فإنه سيعين إلهان عمر وزيرة للخارجية، وكأن ذلك جريمة أو انتهاك للدستور.
توقعات ثلاثة
دعني أتوقع أن ساندرز مرشح الحزب الديمقراطي، إذا نجح في الفوز في الانتخابات الأولية يوم الثلاثاء الكبير 3 مارس المقبل، التي يتنافس فيها سبعة مرشحين ديمقراطيين على أصوات أنصار الحزب في 14 ولاية أمريكية مرة واحدة، يصل عدد الوفود التي سترسلها هذه الولايات لمؤتمر الحزب لاختيار المرشح الرئاسي في مدينة ميلواكي، في يوليو المقبل إلى 1344 مندوبا. ومن بين تلك الولايات فلوريدا وألباما وميسسبي وأوكلاهوما وجورجيا ولويزيانا وغيرها. وفي غالب الأحيان من يفوز في الانتخابات الأولية في الثلاثاء الكبير، يكون هو مرشح الحزب الديمقراطي للتنافس مع مرشح الحزب الجمهوري على منصب الرئيس.
ودعني أقدم قراءة ثانية وأقول، إن المرشح الأفضل حظا لهزيمة ترامب هو بيرني ساندرز، خاصة إذا اختار نائبا للرئيس من الوسط الديمقراطي المحافظ، من ولايات الجنوب، ليعدل الصورة الراديكالية المنمطة عنه. فكافة استطلاعات الرأي الآن تظهر تفوقا واضحا لساندرز على ترامب، وآخرها جاء قبل يومين، ويظهر أن النسبة 51 لصالح ساندرز مقابل 43 لترامب. وقد أجري لحد الآن 60 استطلاع رأي في الولايات المتحدة بين الرجلين تفوق ساندرز فيها كلها. والتوقع الثالث إذا نحج ساندرز في ضمان ترشيح الحزب الديمقراطي، وهزم ترامب فسيطرأ تغير جذري على سياسة أمريكا الداخلية أولا، والخارجية ثانيا، لأن ساندرز سيعترف بأن برنامجه الانتخابي الراديكالي، هو الذي أوصله للبيت الأبيض، وأن لديه تفويضا قويا خاصة من الأجيال الشابة، للقيام بتغييرات جذرية ليس لصالح الأثرياء واللوبيات الأجنبية، بل لصالح الناس العاديين والفقراء والأقليات. وسأحاول في هذا المقال أن أقدم للقراء العرب فكرة عن المرشح/ الظاهرة ساندرز، وبرنامجه الانتخابي وبعض مواقفه الداخلية والخارجية ومدى التفاف العرب والمسلمين حوله.

التعريف بأفكار وبرامج ساندرز

في تغريدة على شبكة تويتر يوم الأحد الفائت، أعلن السناتور ساندرز أنه لن يحضر مؤتمر الإيباك السنوي، الذي يصب حصريا لصالح السياسات الإسرائيلية المتطرفة. كتب يقول: «للشعب الإسرائيلي الحق في العيش بسلام وأمن. وكذلك الشعب الفلسطيني». وأضاف «ما زلت قلقا بشأن المنصة التي توفرها إيباك لقادة يعبرون عن التعصب، ويعارضون الحقوق الأساسية للفلسطينيين. لهذا السبب لن أشارك في مؤتمرهم». وتابع ساندرز، «كرئيس، سأدعم حقوق كل من الإسرائيليين والفلسطينيين، سأفعل كل ما هو ممكن لإحلال السلام والأمن في المنطقة». فردت عليه منظمة «إيباك»: «السناتور ساندرز لم يحضر مؤتمرنا قط، وهذا واضح من خلال تعليقه الشائن».
هذا يعطيك فكرة عن مواقف ساندرز من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ولكن ليس لهذا السبب سينتخب ساندرز، بل لبرامجه الداخلية المتعلقة بالصحة والتعليم، والحد الأدنى للأجور، والتسامح واحترام الأقليات والمهاجرين. يرفع ساندرز أربعة شعارات تستطيع أن تجمع حولها ملايين الناخبين: دراسة جامعية للجميع، تأمينا صحيا للجميع، فرصة عمل للجميع وعدالة للجميع. هكذا بكل بساطة. فلو كنت من الأقليات أو العنصر النسائي، أو الطلاب، أو المثليين، أو السود أو العاطلين عن العمل، ستجد ما تبحث عنه، تعليما وعملا وتأمينا صحيا وعدالة. إن آخر ما يفكر فيه ساندرز هو كونه يهوديا، فهو يبحث عن مجتمع يسوده الوئام، بعد أن مزقه ترامب وأطلق فيه غول العنصرية، التي ما فتئت تحصد أرواح السود والمسلمين والمثليين واليهود والمهاجرين. وإذا أصر الحزب على ترشيح بلومبيرغ كونه معتدلا أكثر وأقرب إلى الاتجاه العام في الحزب، فإن هذه وصفة أكيدة لإعادة ترامب أربع سنوات أخرى سنبقى بما تحمله من عواقب كارثية.
يرى ساندرز أن الاقتصاد الأمريكي يخدم الأغنياء والأقوياء فقط، وقد بلغت أعداد الأثرياء ثراء فاحشا أرقاما غير مسبوقة في عهد ترامب. فهو مؤمن بزيادة الضرائب على الأغنياء، وإعفاء الفقراء من العديد من الضرائب، ورفع الحد الأدنى للأجور، وضمان إمكانية أن يذهب كل طالب /طالبة إلى الجامعة، وألا يثقل بالديون لسنوات طويلة، بل يطالب بإعفاء جميع الطلاب من ديونهم التي تصل إلى 1.6 تريليون دولار. كما يعد في حالة فوزه أن يزود كل إنسان بتأمين صحي يشمل الأسنان والسمع والبصر والصحة العقلية والرعاية البيتية لكبار السن، وألا يدفع الفرد أكثر من 200 دولار سنويا على الأدوية. كما يعد أن يتم تحويل الطاقة إلى 100% طاقة خضراء وتوفير 20 مليون وظيفة لحل مشكلة أزمة المناخ.

ذن لهذه الأسباب يلتف الناس حول ساندرز، وليس للسياسة الخارجية فحسب، على أهميتها بالنسبة للعرب والمسلمين. ومقارنة مع بلومبيرغ فالمرشحان يختلفان في كل شيء، خاصة الموقف من العرب والمسلمين والسود والأقليات والمهاجرين. لقد أرسل بلومبيرغ الأجهزة الأمنية في مدينة نيويورك للتجسس على العرب والمسلمين، وأرسل العيون إلى المقاهي والمطاعم والمساجد والكنائس وتجمعات الجالية. العرب والمسلمون هنا لا يرون فرقا كبيرا بين بلومبيرغ وترامب، في طريقة التعامل معهم.

سياسة ساندرز الخارجية

ترتكز سياسة ساندرز الخارجية على الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والدبلوماسية والسلام، والإنصاف الاقتصادي. وسيسمح للكونغرس بإعادة تأكيد دوره الدستوري في إعلان الحرب حصريا، بحيث لا يستطيع أي رئيس شن تدخلات عسكرية غير دستورية في الخارج. كما أنه يرى نفسه، مثله مثل معظم أبناء الشعب الأمريكي، الذي لا يريد حربا لا نهاية لها. وسيعمل على إنهاء الدعم الأمريكي للتدخل الذي تقوده السعودية في اليمن، والذي تسبب في أسوأ كارثة إنسانية في العالم.
وكما أسلفنا حول موقفه من فلسطين وإسرائيل، القائم على دعم حق إسرائيل في العيش بسلام وأمن، لكنه يعطي الحق نفسه للفلسطينيين ليقيموا دولتهم المستقلة، فلا يجوز أن يكون العدل من نصيب الإسرائيليين وحرمان الفلسطينيين من الحق نفسه. لقد وعد ساندرز بحل النزاع بطريقة منصفة ومتوازنة، وبطريقة تتفق مع القانون الدولي. كما وصف ساندرز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنه «عنصري»، وأدرج إسرائيل ضمن أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم، بل ذهب بعيدا في تحد واضح للمؤسسات الصهيونية، حين صرح بأنه سيعيد النظر في موضوع إعادة السفارة الأمريكية إلى تل أبيب، ما أرسل إشارة ساخنة إلى إسرائيل ومريديها في الولايات المتحدة وبدأوا يرسمون الخطط للإطاحة به.


أصوات العرب والمسلمين
لكل تلك الأسباب التف العرب والمسلمون حوله، وأعلنوا في العديد من البيانات والمهرجانات، أن مرشحهم الرئاسي هو بيرني ساندرز. وقد بدأت حملات التأييد وجمع التبرعات، وفرز المتطوعين للعمل في حملته. وأصبح العديد من الناشطين يعملون معه بشكل دائم مثل اللبناني جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي الأمريكي، والناشطة الفلسطينية ليندا صرصور، من الرابطة العربية الأمريكية، والكوميدي المشهور عامر زهر. كما أعلن وائل الزيات المدير التنفيذي لمنظمة إنغيج باك، المتخصصة في دعم المرشحين المتسامحين مع المسلمين، تأييده لساندرز. وانضمت إلى تأييده منظمة «كير» أو مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، والتجمع الإسلامي لأمريكا، ولجنة مناهضة التمييز. كما أن هناك تجمعا للمؤسسات الفلسطينية يضم نحو 26 منظمة، يعمل الآن على إصدار بيان التأييد لساندرز، قد يصدر قبل صدور هذا المقال.
قبل أربع سنوات، وضع الأمريكيون العرب في ميشيغان بيرني ساندرز في المقدمة، فقد أظهرت استطلاعات الرأي في ديربورن، أن العرب صوتوا بنسبة 3-1 لصالح ساندرز على هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية لمرشحي الحزب الديمقراطي 2016. يعيش حوالي 400000 عربي في جميع أنحاء ميشيغان. لقد فاز ساندرز في الولاية بـ 17000 صوت. إذن العرب هم الذين وضعوه في ذاك الموقع. فأصوات العرب والمسلمين في بعض الولايات، خاصة المتأرجحة حاسمة، مثل فلوريدا وأوهايو وويسكنسون ونيوجرزي، وقد تكون تلك الأصوات على قلتها هي بيضة القبان التي ستعدل الموازين. أتذكرون انتخابات 2000 في ولاية فلوريدا؟ فلو صوت ألف عربي إضافي لفاز فيها آل غور ضد جورج بوش، وربما كتب بعدها التاريخ بصورة مغايرة.

حسين عبدالجليل
28-02-2020, 09:14 PM
جدل حام في موريتانيا: هل يوجد فصل عنصري ؟ ـ (فيديوهات)
https://www.alquds.co.uk/%d8%ac%d8%af%d9%84-%d8%ad%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%8a%d 8%a7-%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%88%d8%ac%d8%af-%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%b9%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%8a/







نواكشوط ـ «القدس العربي»:
أثارتوجيه نشطاء حركة “إيرا” الحقوقية المتطرفة في محاربة الرق تهمة “الأبارتهايد” أي الفصل العنصري بموريتانيا مؤخرا ، موجة جديدة من الجدل الواسع في موريتانيا.
فبعد أن وجه رئيس الحركة بيرام الداه هذه التهمة إلى موريتانيا قبل أسبوع في خطاب ألقاه من جنيف، جاء مساعده ممثل الحركة في بلجيكا جدو ولد السالك، ليوجه التهمة من جديد وليثير سخط عرب موريتانيا الذين يرفضون التهمة.


و دعا رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أحمد سالم بوحبيني جميع المنظمات الحقوقية الدولية إلى زيارة موريتانيا للتأكد من بطلان هذه التهمة التي يستغلها نشطاء “إيرا” لمواصلة حصولهم على مزايا اللجوء السياسي في أوروبا.

رابط لفيديو رد رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الموريتانيه: أحمد سالم بوحبيني https://youtu.be/ePX2wp3yf3w







http://www.youtube.com/watch?v=D_zSVPwL9pE&feature=youtu.be






























=

حسين عبدالجليل
06-03-2020, 09:22 PM
علامة استفهام 1: كيف حال هذا الذي بداخلك؟
أسعد طه
https://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2020/3/5/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AD%D8%A7%D9%84-%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%83-1


(1)
كيف استطعت أن تحافظ على إنسانيتك رغم كل ما مررت به، وكل ما شاهدته من فظاعات ومآسٍ في هذا العالم المظلم كفيلة بأن تنزع الإنسانية من أي شخص في هذه الدنيا؟ أعرف أن سؤالي فظٌّ ولكن هل فعلاً ما زلت قادراً على حب الحياة والاستمتاع بها؟ وكيف؟ وما السر في ذلك؟


(2)

لم أكن قد بلغت الحادية عشرة من العمر عندما اجتاح الكيان الصهيوني البلد، ووصل إلى حافة القناة على الجهة الأخرى من مدينتي السويس، حينها كان يدرك أهالينا أننا أمام عدوّ إما أن يقتلنا أو نقتله، لم نكن نحلم بتعذيبه، أو سلخ فروة رأس جندي من جنوده إذا وقع لدينا أسيراً، ولم تكن قد وصلتنا صور ولا أنباء ما فعله الصهاينة بجنودنا الأسرى.

حين بلغتُ السادسة والثلاثين كنت أقوم بتغطية الحرب في البوسنة والهرسك، أربعة أعوام تقريباً قضيتها هناك، إما شاهدت بنفسي أو وصلتني -بطريقة ما- فظاعات ما ارتكبه الصرب بمسلمي البلاد، قضيتُ وقتاً طويلاً حتى أستوعب الأمر، ليس أمر الحرب فاللافتات الدينية والقومية دائماً جاهزة للتبرير، ولكن أمر الوحشية؛ فالمسلمون والصرب جيران، هذا يسكن فوق ذاك، وذاك يسكن بجوار هذا، ورغم ذلك فإن صنوفاً من التعذيب قد وقعت لم يسلم منها حتى النساء والأطفال والعجائز.

هل تتخيل يا عبد الرحمن -وأنت مَن سألني هذا السؤال- أن العدو الذي يوقع بك هذه الفظاعات ليس غريباً، يحمل وجهاً مختلفاً واسماً لا يشبه اسمك، ولكنه جارك، الحائط لصق الحائط، تدرسان معاً، وتقضيان عطلة نهاية الأسبوع معاً، ربما مرة أو أكثر أقرضته مالاً، وربما مئة مرة دعاك إلى العشاء، لَكَمْ ضحكتُما حتى الثمالة، ولكم تشاركتما الأحزان، تخيل أنه هو نفسه الآن من يفصل رأس أخيك، أو ينتزع بالسكين عضوه وهو حيّ، ويتلذذ وهو يسمع صراخ جارتك التي تُغتصَب، بالله عليك ما هذه الوحشية؟

مللت حرب البوسنة فقررت السفر إلى الشيشان حيث الحرب دائرة بضراوة، لم يمضِ بعض الوقت عليّ إلا وأنا أصرخ بأن أسبوعاً من الحرب في الشيشان هو بشهر على الأقل من حرب في البوسنة.

هل رأيت الدمار الذي حل بحواضر سوريا؟ كان الأمر على شاكلته في العاصمة الشيشانية غروزني، هياكل من البنايات المدمرة على مرمى البصر، وطرقات مفروشة بالصواريخ التي أسقطتها الطائرات ولم تنفجر، بعد أن أخرجوها من مخازن "الاتحاد السوفياتي" العتيقة منتهيةَ المفعول.

في الدروب الجبلية -التي كنا نسلكها هروباً من الطرق الرئيسية- حافلةٌ دُمِّرت، وأحرِقت تماماً بشحنتها من اللاجئين الفارين من أتون المعارك، نساء وأطفال ليس بينهم رجل سوى السائق.

بعد انتهاء حرب البوسنة وحرب الشيشان توجهت إلى الكونغو، لكن كان عليَّ أن أمرّ برواندا التي كانت في نهايات حربها الأهلية البشعة، هناك سمعت من القصص ما يشيب له الولدان، الحرب هناك لم تكن بالطائرات والمدافع والرشاشات، الحرب هناك -يا عبد الرحمن- كانت بالسكاكين والفؤوس، تخيل نحو مليون من البشر، أكرر: مليون وليس مئة ولا ألفاً، يُقتلون ذبحاً وتعذيباً وتشويهاً بالسيوف والسكاكين والفؤوس.

الكونغو لم تكن أفضل حالاً، لن أنسى الجندي النظامي الذي التفَّ عليه الثائرون في قلب المدينة يرجمونه بالحجارة انتقاماً وهو يصرخ محتضِراً والدم يتفجر من رأسه؛ بالله عليك ما هذه الوحشية؟

هل تحب أن أذكر لك المزيد، حسناً المزيد نراه الآن بثاً مباشراً على شاشات الأخبار، القتل والتعذيب بالجملة.

(3)
في رحلتي المهنية -ومنذ بدايتها- عقدتُ اتفاقاً مع نفسي ألا أمرِّرَ شيئاً دون أن أفكر فيه، لم أدع مشهداً أو موقفاً يمرّ بي خلال عملي إلا وكنت أتفكر فيه ألف ألف مرة.

كل الأسئلة التي يمكن أن تتخيلها تقافزت أمامي، ما كل هذا الظلم؟ أين العدل؟ لماذا يترك الله عز وجل الظالمين يفعلون ما يفعلون دون عقاب؟ ماذا عليَّ أن أفعل؟ هل أترك عملي وأنضم إلى المظلومين أضمِّد جراحهم؟ هل أكتفي بالكراهية؟

لم يكن بوسعي أن أعتبر المشاهد الوحشية مصيبة وقعت وقمت بتغطية أحداثها وانتهى الأمر، بل شغلني ما عاصرته إلى حدٍّ تمنيت معه لو عدت إلى مقاعد الدراسة لأطالع علم النفس، لعلي أفهم كيف يتحول الناس -الذين نراهم في الأسواق والمدارس ودور السينما ومباريات الكرة يضحكون ويتسامرون ويبتسمون- في غمضة عين إلى وحوش ضارية.

كل ما توصلت إليه أن هؤلاء -وقبل أن يَقتلوا خصومهم ويذبحوهم- قتلوا الإنسان الذي بداخلهم، تخلصوا منه بصورة أو بأخرى، فسَهُل أمرهم، إنهم يرتكبون ما يرتكبون ولا يردعهم ضمير ولا يردهم، ومَن منهم بوسعه أن يفعل ذلك إلا إذا كان الإنسان الساكن بداخلهم قد مات؟



لذا قررت ألا أكون مثلهم؛ فعمدت إلى الإنسان الذي بداخلي فأحطته بالرعاية وحميته من الأذى، لا أريد أن أنحرف فأصبح مثلهم، أنا أكرههم، وأكره ما ارتكبوه، لذا لن أكون مثلهم، وسأفعل عكس ما فعلوا.

هل تعرف -يا عبد الرحمن- أنني توقفت عن تحديد موقفي في القضايا الجارية بناء على النظريات والمذاهب السياسية؟ لقد قررت أن أكون في الصف المقابل لأي وحش مهما كان زيّه أنيقاً، ومهما كان يحمل من شعارات أؤمن بها، ومهما كانت هوية ضحاياه، أنا ضد الوحش، أنا في الصف المقابل.

ورغم ذلك؛ فإن السؤال الذي يقلقني هو: هل يمكن أن أصبح رغماً عني مثل هذه الوحوش؟ بالطبع لن أقتل الإنسان الذي بداخلي عمدا، لكن هل يمكن أن يموت هو دون أن أدري؟ لقد أصابني الرعب عندما قفز هذا السؤال إلى ذهني: لماذا لم تعد دموعي تجري كما كانت تجري عندما أتابع على شاشات الأخبار مشاهد الحروب المؤلمة؟ هل قتلوا -رغماً عني وبسلاح الاعتياد- الإنسان الذي بداخلي؟

توقفت فترة عن متابعة هذه المشاهد، كنت أتهرب منها كما يتهرب مؤمن تقي من مشهد إباحي فاجأه على التلفزيون، ثم عدت أتابعها من حين لآخر كصدمات كهربائية لمريض قلب، خفت أن أهلك، الصامت هالك يا عبد الرحمن، وإذا لم يكن بوسعك أن تفعل شيئاً، فلا أقل من قلب حيّ.

(4)
في مبنى المسرح الوطني تُعرض المسرحية، يدخل الناس بأرديتهم الشتوية الثقيلة التي يتركونها عادة في غرفة خاصة عند الباب، لكنهم هذه المرة لم يفعلوا لأن التدفئة لا تعمل وقاعة المسرح باردة جداً في شتاء سراييفو الثقيل، والمسرح نفسه مضاء بالشموع من مُخرج فنّان، فالكهرباء مقطوعة، والمدينة تحت الحصار، والحضور أتوا من كل مكان ويعرفون أن الطرق التي يسلكونها وصولاً إلى المسرح إنما تمرّ تحت مرمى بنادق القناصة، وأن كلاً من الحضور له قريب ما قُتل أو جُرح أو هو مجهول المصير، ورغم ذلك أتَوْا.

هذا المثال أضربه مراراً؛ لقد قرر المحاصَرون الاستمتاع بالحياة مهما كان الثمن، طبيعة إنسانية في ظني، هل شاهدت أنت في دور السينما أفلاماً عن الحروب، ألم تلحظ في بعضها المقاتلين وهم يعزفون الموسيقى ويكتبون الشعر والرسائل لحبيباتهم، وهم على مرمى حجر من الموت؟

إن الوحش يتمنى أن يحيلنا إلى كائنات بائسة حزينة محبَطة متشائمة مخاصمِة للفرح، والحد الأدنى في حربنا معه أن نحرمه هذا الشعور. نعم أحب الحياة، وأحببتها أكثر بعد أن شاهدت كيف يفقدها المرء في لحظة، رجل وامرأته وطفلاهما يتناولون العشاء، تلميذ في الطريق إلى المدرسة، عروس ليلة زفافها.

هل تتذكر -عندما كنا أطفالاً- كيف كنا ندخل في معارك مع أقراننا منافسةً على امتلاك شيء ما، وكيف كان الكبار يهدئون من روعنا، بدعوى أنه لا قيمة لها؛ الآن انظر إلى كل هذه المعارك الطاحنة في هذه الدنيا فإنها على تلك الشاكلة.

عندما تقترب من النهاية يا عزيزي يبدو لك المشهد أوضح، وتنظر للأمور من عَلٍ نظرة استعلاء، إنك ترى بصدق عبث ما يجري، وتدرك ما الذي يبقى وما الذي يفنى، ما الذي له القيمة وما الذي لا قيمة له.

لقد بِتُّ أؤمن -أكثر من أي زمن فات- باليوم الآخر، هذه الحياة لا تستحق أن تعيشها ولو للحظة إن لم يكن هناك يوم آخر، تخيّل عدد المظلومين الذين ينتظرون يوم القصاص، من محكمة عادلة لا مرتشٍ فيها ولا ظالم ولا منافق.

عندما تقترب من النهاية -يا عزيزي- ستؤمن أكثر وتستمتع أكثر بهذا النداء: الله أكبر؛ ليس من قبيل الحماسة والصلاح، ولكن من قبيل الإيمان بأن الجميع سيلقى جزاءه، الذي قَتل الإنسانَ بداخله والذي أحياه؛ وهل من عزاء سوى أن ما تؤمن به هو الأكبر؟

حسين عبدالجليل
11-03-2020, 07:54 PM
ما الذي يجعل الشخص "سيكوباتياً"؟

https://www.bbc.com/arabic/science-and-tech-51794259

جيم فالون، شخص سيكوباتي (لديه اضطراب نفسي وسلوكي) لكنه لطيف، ولأنه عالم أعصاب، فقد اكتشف ذلك بطريقة غير عادية إلى حد ما.

كان فالون، وهو أستاذ في الطب النفسي والسلوك الإنساني في جامعة كاليفورنيا - آيرفين، يقوم بتجربة مسحٍ فيها (تصوير طبقي) لأدمغة القتلة واستخدم عائلته كمجموعة مراقبة.

وعندما وصل إلى تحليل الصورة الأخيرة، رأى فحصاً وصفه بأنه "مَرَضي بكل تأكيد".

وقال لبي بي سي إنه نظر إلى التقنيين الذين أحضروا له صور الأشعة، وهو يظن أنهم يمزحون معه: "حسناً فهمت. لقد خلطتم ملف أحد القتلة مع عائلتي".

"لكنهم أجابوا: لا، هذا حقيقي".

ويتابع: "لذلك قلت، حسناً، لا ينبغي لهذا الشخص أياً كان، أن يتجول بشكل طليق بين المجتمع، فقد يكون خطيراً جداً".

ويضيف: "لقد كان أسوأ نمط للاضطراب النفسي الذي رأيته على الإطلاق".
ويشرح موضحاً النتيجة: "لذلك سحبت العلامة التي كانت تغطي الإسم، فتبين أن صاحب هذا الملف هو أنا".

هل يشكل المضطربون نفسياً أي خطر؟
لكن فالون لم يقتل أحداً في حياته، ويصف نفسه بأنه "رجل لطيف". فكيف يمكن أن يندرج اسمه في لائحة المضطربين نفسياً؟

ويقول: "أنا سيكوباتي إيجابي، ليس لدي أي من الصفات الجنائية المعادية للمجتمع كالتي لدى الآخرين ممن لديهم حالتي".
وتشير التقديرات إلى أن نسبة المضطربين نفسياً (السيكوباتيين) في المجتمع لا يتجاوز واحداً في المئة.

ورغم أن كثيراً من المجرمين العنيفين يندرجون ضمن هذه الفئة، كما تُظهر حالة فالون، فهذا لا يعني أن جميع المضطربين نفسياً عنيفون بالضرورة .
إذاً، السؤال هو ما إذا كان المضطربون نفسيا يولدون بهذه الطريقة، أم هذا نتاج تربية؟
عقل المضطرب نفسياً

لقد كشفت صور الأشعة لفحوصات الدماغ، اختلافات في نشاط بعض أجزاء الدماغ لدى السيكوباتي العنيف وغير السيكوباتي.
فكانت لدى المجموعة الأولى مادة رمادية أقل في المناطق الأمامية للدماغ، وهي المادة المهمة لفهم مشاعر الآخرين. وتنشط هذه المناطق أيضاً عندما نفكر بشكل أخلاقي.

كما أنه يوجد في دماغ المضطربين نفسياً منطقة أصغر من حجم اللوزة، ترتبط عادة بمشاعر الخوف.وإذا شوهدت هذه الاختلافات في سن مبكرة، فقد يشير ذلك إلى وجود أساس وراثي لاضطراب السلوك النفسية.

ولكن، إذا اعتبرنا الدماغ عضلة، قد يفشل المضطربون نفسياً في تمرين تلك المناطق، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى النشاط ، ربما كنتيجة للتربية والبيئة التي عاش فيها.

خذ عائلة فالون كمثال على ذلك.
سيكوباتي في العائلة
بعد إجراء فحص الدماغ المحير عام 2005، بدت تلك الصور تميل لصالح فالون.
لقد أدرك أن السمات النفسية المضطربة لم تبدأ من عنده. في الواقع، كان هناك سبعة قتلة في شجرة عائلته.تذكر فالون كتاباً قدمته والدته له قبل سنوات عديدة عن جده الأكبر، الذي عاش في سبعينيات القرن الماضي، وكانت أول حالة لرجل قتل والدته في المستعمرات الأمريكية.

وكانت قد اتُهمت ابنة عم فالون، ليزي بوردن، بقتل والدها وزوجته بفأس في عام 1882. وأصبحت تبرئتها من تلك الجريمة البشعة محل جدل واسع منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا.ويقول فالون إنه يستطيع رؤية كيفية عرض سلوكيات المضطربين نفسياً بطرق معينة.ويقول مازحاً، أنه على سبيل المثال، قد يصرف النظر عن حضور جنازة أحد الأقارب إذا علم بوجود حفلة ما أو شيء ممتع في نفس اليوم، رغم أنه يدرك أن ذلك "غير صحيح".

ويقول: "المسألة هي أنني أعرف أنه هناك خطأ ما، لكن رغم ذلك لا أعيره اهتماماً... لا أعرف كيف أشرح هذا، إنه كأن تكون في وضع تعلم أنه غير صحيح ومع ذلك، لا تبالي".

إذاً، طالما لدى فالون دماغ وجينات قاتل، فلماذا لم يصبح قاتلاً؟
المضطربون نفسياً وبيئتهم

الجواب هو ما إذا كانت الجينات يتم إثارتها أم أنها لا تعتمد على ما يحدث في طفولتك.

يقول فالون: "إذا كان لديك ما يسمى بالشكل الأكثر خطورة من الجين وتعرضت للإساءة في سن مبكرة من حياتك، فإن فرص انغماسك في الجريمة خلال حياتك تكون أعلى بكثير".

ويقول: "إذا كان لديك الجين ولكنك لم تتعرض للإيذاء، فلن يكون هناك أي خطر كبير، فالجين بحد ذاته، المختلف، لا يؤثر بشكل كبير في السلوك، ولكن في ظل ظروف بيئية معينة، سيكون هناك فرق كبير".

يقول فالون إن لديه "طفولة رائعة وإنه كبح جيناته غير المرغوب بها".

ويتابع: "عندما أعود بذاكرتي إلى الوراء وألقي نظرة على على صور الأسرة القديمة، أبتسم وأبتهج، وقد كان الأمر هكذا طوال حياتي.

هناك فرصة جيدة لتعويض كل هذه العوامل الوراثية وجرفها بعيدا.
السيكوباتي المفيد رغم أن علم الأحياء يعني الكثير، إلا أنه لا يحيط بكل شيء، عندما يتعلق الأمر بتحديد ما إذا كان شخص ما سيعيش حياة حافلة بالجرائم أم لا.

أما بالنسبة لفالون، فهناك حالة إيجابية تتمثل بقدرته في رؤية الأشياء ببرودة أعصاب وعدم "الانخراط بشكل عاطفي" مع تلك الأحداث بحسب وصفه.ولسبب ما، كان فالون دائماً صلة وصل بين الأصدقاء والأقارب الذين يحتاجون مشورته.

ويقول: "كان بوسعي الجلوس معهم لساعتين وعدم إبداء أي تعاطف معهم وهم يعانون، لكني كنت سأفهمهم وأحاول مساعدتهم ومنحهم هذا النوع من البرودة في تحليل الوضع، لكنه سيكون دقيقاً وجاداً".
"لقد حصلت على درجة عالية جداً فيما يطلقون عليه التعاطف المعرفي، أي أن تتفهم ما يمر به الشخص وتتعاطف معه ولكن دون أن تتخيل نفسك مكانه أو تتألم لألمه). ودرجات منخفضة جداً في التعاطف العاطفي أي (الشعور بالآخر بأن تتخيل نفسك مكانه؛ تتألم لألمهم وتفرح لفرحهم)".

ويتابع: البروفيسور قائلاً "اتضح أن الناس مثلي، يبذلون المزيد من الجهود ويقدمون المزيد من الأموال من أجل المجتمع، ويشاركون أكثر في فعل الأشياء، لكنهم مخيبون للآمال عندما يتطلب الأمر منهم الإحساس بهم أو المعاناة معهم".

حسين عبدالجليل
13-03-2020, 03:32 PM
يعرض حاليا الفيلم السوداني "ستموت في العشرين" في سينما بحي سلفر اسبرينج إحدي ضواحي واشنطون دي سي .



فيلم «ستموت في العشرين» والدهشة الأولى
آية الأتاسي /كاتبة سورية
https://www.alquds.co.uk/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%b3%d8%aa%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%87%d8%b4%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/
سرّ الحياة الأكبر هو لغز الموت الذي نتفهمه ولا نفهمه، ولا نعرف ساعة حدوثه، ولكن كيف ستكون حياتنا، لو كنا نعرف مسبقاً تاريخ موتنا؟
حول إشكالية الموت والحياة هذه، تدور أحداث فيلم «ستموت في العشرين» للمخرج السوداني أمجد أبو العلا، الذي عرض في دبي مؤخراً، وامتلأت صالة السينما بالجالية السودانية، التي قد يكون الفضول دافعها الأول للمجيء، بعد أن سبقت سمعة الفيلم والجوائز التي نالها العرض، ولكن بلا أدنى شك حضر السودانيون الفيلم، وهم عطشى للفن السابع، بعد أن فرضت عليهم الإقامة الجبرية لمدة ثلاثة عقود في بلد أغلقت صالات السينما فيه، وتوقف الإنتاج السينمائي فيه منذ عشرين سنة.
وقد بدأ التحضير لهذا الفيلم قبل ثلاث سنوات، خلال فترة حكم البشير المعادية للفنون والإبداع، وكانت التجربة مجازفة دخلها المخرج الشاب الذي عاد إلى أرض أجداده، بحثاً عن القصص التي لم ترو، والوجوه التي لم تعرفها الكاميرا، وأماكن التصوير العذراء.
واختار أبو العلا قصة قصيرة بعنوان «النوم عند قدمي الجبل» للكاتب السوداني حمور زيادة، ليصنع فيلمه الروائي الطويل الأول عن السودان، الذي أمضى فيه سنوات طفولته قبل أن يغادر مع عائلته إلى الإمارات العربية، وقد أضاف الكثير من ذاكرته الطفولية إلى القصة التي تدور حول الطفل مزمل، الذي يتنبأ له أحد الشيوخ الصوفيين وهو رضيع بالموت في سن العشرين، بعد أن يفقد أحد الدراويش وعيه في التسبيحة العشرين، فيتحول مزمل إلى إنسان ميت، أو حي في انتظار الموت.
والد الفتى يخاف الارتباط العاطفي بطفل محكوم عليه مسبقاً بالموت، فيسافر إلى إثيوبيا بحثاً عن عمل كحجة للغياب، ولا يعود إلا بعد عشرين سنة ليبحث عن كفن لابن عاش غريباً عنه. أما الأم التي لعبت دورها بتميز الممثلة السودانية إسلام مبارك، فهي المرأة القوية التي تمسك بخيوط لعبة الحياة والموت، وتنذر نفسها لتربية ابنها، لكي يكون ابناً باراً للموت، فترتدي الأسود حداداً عليه في حياته، مستسلمة لحزن بلاد النوبة الأسمر، الذي يتحول لعادة وجلد للذات.

وهكذا يعيش «مزمل النور» حياته في عتمة أشبه بالقبر، ويموت عشرات المرات في حياته، ويتعرض للتنمر من الأطفال الذين يحاولون استباق الموت، فيدهنون جسد الطفل بالرماد ويكفنونه، ثم يلقون به في صندوق، في مشهد شديد القسوة رغم جماليته السينمائية، ولا يبقى للفتى من صديق، سوى طفل مصاب بمتلازمة داون، محكوم عليه أيضاً بعمر قصير. وتحت سطوة هذه النبوءة اللعينة يعيش الفتى من دون أن يجرؤ على الحب والحلم، في حياة تعيسة نذر لها أن تكون قصيرة جداً، ويمر الزمن ثقيلاً عليه، وهو لا يعرف الحساب، بل سنين عمره يراها خطوطاً تحفرها الأم على جدران غرفة مظلمة، ليعدها الطفل، كما يعد السجين أيامه على جدران زنزانته.
بل إن مفهوم الزمن في الفيلم يبدو غائباً وكأن القرية منسية تماماً، وهي قرية استحضرها المخرج أيضاً من ذاكرة طفولته في منطقة الجزيرة وسط السودان، حيث تنتشر المزارات والقبب الصوفية. وعلى الرغم من أن رسالة الفيلم تكمن في إدانة للممارسات والمفاهيم الخاطئة في الصوفية، إلا أن الصوفية حضرت أيضاً في الفيلم بألوانها الزاهية وموسيقاها، كما في مشهد البداية، حيث يبارك الشيخ الصوفي الرضيع مزمل، أو في مشهد الدراويش على متن القوارب الحمر، التي تعبر النيل الأزرق في مشهد ساحر يحيلنا إلى فيلم «المرح الباكي» للمخرج اليوناني أنجيلوبولوس. ولأن كل الجهات تقود إلى النيل في بلاد النوبة، فهو يكنى بالبحر، ويصفه الروائي الطيب صالح بـ«الإله الأفعى»، لهذا نراه حاضراً بقوة في الفيلم، كما هو حاضر في الحياة السودانية.. نهر بلا بداية ولا نهاية، نبع للحياة وطريق هروب من القرى المنسية النائية، وهو أيضاً فخ للغرق والموت.
أما الناجي الوحيد في الفيلم فهو المصور سليمان، الذي تجرأ على طرح الأسئلة المحرمة وغادر القرية باكراً ليجول الدنيا، ويذوق طعم الحرية، ويكتشف عالم السينما والنساء والخمرة، ثم يعود في شيخوخته إلى مسقط رأسه، حيث سيكون ابن الموت مزمل في انتظاره.
وهنا تحدث نقلة نوعية في حياة الشاب، الذي يكتشف الحياة وراء النيل، فيمسك العم سليمان بيده ويأخذه خارج الصندوق الذي سجن نفسه فيه إلى صندوق الفرجة الكبير «السينما»، مبتدئاً بفيلم الخرطوم للمخرج جاد الله جبارة، حيث تبدو فيه الخرطوم قبل 1989، المدينة التي لم يرها الشاب في حياته، لكنها السينما التي تستطيع المستحيل وتأخذنا إلى عوالم ساحرة وتدخلنا مدناً وثقافات مجهولة. وتأتي فكرة اكتشاف العالم من خلال الشاشة الفضية، والعلاقة بين الشاب مزمل والعم سليمان، لتحيلنا إلى فيلم سينما براديزو، والصالة السينمائية التي كانت أشبه بمدونة لسيرة بشر وبلاد، وهي تحية من الفيلم إلى المخرج الإيطالي الكبير تورناتوري.

ولوهلة تبدو المرأة أيضاً على مرمى شاشة، حين يأخذ العم سليمان مزمل إلى الممثلة هند رستم بكامل سحرها وأنوثتها في فيلم «باب الحديد» للمخرج المصري العالمي يوسف شاهين، الذي اكتشف أبو العلا السينما من خلال أفلامه. وسيذهب المخرج بعيداً في محاكاة ذاكرته، عندما يعرض الشريط صامتاً، تماماً كما رآه عندما كان طفلاً، يتبع شعاع الضوء إلى عالم الدهشة والحلم، بل سيبدو المصور سليمان في الفيلم أشبه بشعاع الضوء، الذي يدخل حياة مزمل الرتيبة والكئيبة، ويعلمه السؤال ومحاكمة العقل، كما يعلمه الحساب، لا ليعد أيامه إلى يوم الحساب، بل ليفتح أمامه أبواب الفكر والمنطق، ويحرر عقله من الخرافة. وفي نهاية الفيلم سيأتي الموت زائراً، وتفوح رائحته من الجسد المنذور له، ولكن هل سيكون هذا جسد مزمل أم سواه؟ وهل سيذهب مزمل للنوم في قبره، كما في القصة الأصلية، أم أنه سيسلك مجرى النيل نحو حريته؟

لن نفسد نهاية الفيلم، بل سنترك للمشاهد متعة الإبحار بعيداً مع الأسئلة الوجودية وثقل المعتقدات الخاطئة، التي تكبل الروح والعقل، كل هذا في تحفة سينمائية متكاملة، أضاف السيناريو فيها الكثير إلى القصة القصيرة، بعد أن مرّ بإحدى عشرة نسخة وورشة كتابة، وشارك أبو العلا في كتابته السيناريست الإماراتي يوسف إبراهيم. أما الصورة السينمائية فكانت على سوية فنية عالية، سجلتها كاميرا المصور الفرنسي سبستيان غوفرت، الذي سبق له التعامل مع المخرجة التونسية المميزة ليلى بوزيد في فيلم «على حلة عيني»، أما عين غوفرت هنا، فقد فتحت أمامنا كمشاهدين، عوالم الصوفية وأضرحة أوليائها، وعبرت بنا البيوت الطينية المتلاصقة، وأبحرت بنا بعيداً في نهر يضبط حياة سكان ضفافه، وكل هذا وفق رؤية بصرية مميزة للمخرج الشاب، الذي شفّر فيلمه برسائل لمخرجيه المفضلين.
فالنساء في عباءاتهن أمام المزارات يذكرن بنساء المخرج المصري شادي عبد السلام في فيلم «المومياء»، بل إن مزمل، الذي قام بدوره الممثل الصاعد مصطفى شحادة بملامحه الفرعونية، يبدو أشبه بمومياء مع كل ما يحمله الموت عند الفراعنة من قدسية وسحر.
ولأن السينما في النهاية هي الغوص عميقاً في النفس البشرية، ولأن مواجهة الكاميرا تشبه كثيراً مواجهة المرآة لم يكن غريباً أن يقترب المخرج أبو العلا في الفيلم من مخاوفه الشخصية، ويحاول التغلب عليها سينمائياً، بدءاً بالموت وانتهاءً بالماء، الذي لم يلمسه يوماً بقدميه، ولمسه مراراً بالكاميرا السينمائية. أما الموت، البطل الرئيسي في الفيلم، فقد كان حاضراً في أغلب المشاهد وإن غاب، فنرى مزمل يسترق السمع لدقات قلب أبيه وهو نائم، فالموت وحده نوم أخرس لا صوت له، ولعل أجمل مشاهد الفيلم هي عندما يصغي مزمل الطفل لقلب مزمل الشاب، أو عندما يتقاسم وجه مزمل الطفل ووجه مزمل الشاب الشاشة وبينهما الأم، في قفزة زمنية ذكية من طفولة البطل إلى شبابه.

أما موسيقى الفيلم فقد كانت من توقيع الفرنسي التونسي بوحافة، الذي أعطى الموسيقى العربية أفقاً عالمياً، وسبق له الفوز بسيزار عن الفيلم الموريتاني «تمبوكتو»، وبما أن تصوير الفيلم تم خلال الثورة السودانية، فقد حضرت الثورة أيضاً كضيفة شرف من خلال أغنية «يا شعباً لهبك ثورتك»، بل إن الفيلم أهدي بكامله إلى الثورة وشهدائها، وقد تسلم المخرج جائزة «أسد المستقبل» في مهرجان فينيسيا، من المخرج كوستاريكا، الذي بدوره بدأ حياته السينمائية من فينيسيا وتسلم الجائزة نفسها. وهي جائزة تقدم عادة للمواهب الشابة الواعدة، وقد استحقها المخرج الشاب، واستحقها السودان الذي يتوق للانعتاق من العمامة الدينية والدبابة العسكرية. وقد لفتني بعد انتهاء الفيلم سؤال أحد المشاهدين للجمهور:
كم من مزمل في الصالة، يعيش سجين الخرافات والمعتقدات الخاطئة؟ ومع أن أحداً لم يجب واكتفى الحاضرون بالضحك… ولكن تتالي الأسئلة حول شخصية سليمان وتشجيعه على الخطيئة للوصول إلى الحقيقة، جعلت المخرج أبو العلا في النهاية يبدو كسليمان آخر وهو يدعو لتحفيز الخيال والتفكر وعدم تحميل الفن الوعظ والخطابية.
وهكذا هي السينما الحقيقية التي تذهب بعيداً في المخيلة والأسئلة المحرمة، وتتجاوز مقصات الرقابة الرسمية والمجتمعية، وهذا الفيلم مع كل الأسئلة الصعبة التي يعرضها ينتمي بلا شك إلى تلك السينما، بل يبدو كموجة سينمائية جديدة تجتاح بلداً يولد أيضاً من جديد من رحم الثورة.
وفي النهاية، ولأن الكتابة عن السودان لا بد أن تحيل إلى الروائي السوداني الطيب صالح، الذي كان يوصف بأنه يكتب، وكأن بيده كاميرا، يمكنني القول هنا أيضاً إن كاميرا أمجد أبو العلا تمكنت من كتابة قصيدة سينمائية عالمية بنكهة سودانية. أما الدهشة التي أصابتني عندما قرأت لأول مرة رواية «موسم الهجرة إلى الشمال»، فقد شعرت بما يشبهها عندما شاهدت لأول مرة فيلم «ستموت في العشرين». دهشة اكتشاف السودان مرة عبر الرواية، ومرة عبر السينما، هي دهشة تشبه التحليق في السماء لأول مرة، أو اكتشاف طعم القبلة الأولى.

حسين عبدالجليل
16-03-2020, 01:01 AM
المصارعة السودانية تنافس كرة القدم وتطمح للوصول إلى أولمبياد اليابان 2020
https://www.bbc.com/arabic/sports-51852038


أصبحت المصارعة السودانية رياضة تجتذب آلاف المعجبين في السودان، حتى أنها باتت تتفوق على لعبة كرة القدم في بعض المدن السودانية. وهي تتميز عن الرياضات الأخرى بأن لها بعدا اجتماعيا خاصا، ويسعى لاعبوها بكل قوة للمشاركة في أولمبياد اليابان 2020.

لا تختلف المصارعة السودانية عن المصارعة الحرة الأولمبية، غير أن الأولى تقام على الرمال والأخرى على البساط. وتتشابه اللعبتان في قواعد الاشتباك؛ فالمصارع يمكنه أخذ الخصم من أي مكان بالجسد، وطرحه على الأرض، فإذا سقط الخصم على ظهره، أو بطنه، أو إحدى ركبتيه، أو أحد جانبيه، يعد الآخر فائزا.

لكن رغم هذا التشابه، يجد السودانيون في هذه المصارعة تحديدا متعة خاصة.

ويشارك المنتخب السوداني للمصارعة في بطولة تقام في المغرب الشهر الجاري قد تؤهله لأول مرة في تاريخه للمشاركة في أولمبياد اليابان 2020.

ويقول رئيس الاتحاد السوداني للمصارعة الله جابو سليمان، لبي بي سي إن مصارعي بلاده إذا حصلوا على التجهيزات اللازمة والدعم الكافي من الحكومة فسيصبحون "الأقوى عالميا".

نشأت المصارعة السودانية بين قبائل جبال النوبة، جنوبي السودان، وتحديدا في إقليم جنوب كردفان. وينشأ المصارع السوداني في الغالب في عائلة من المصارعين، ويرث الرياضة كما يرث الاسم والمال. ويبدأ منذ نعومة أظافره في تعلم الفنون القتالية، قبل أن يصبح لاعبا ورمزا للقبيلة ومصدر فخرٍ لها.

وقبل خوض البطولات، تُدخِل الأسرة فارسها المنتظر معسكرات إعداد بمناطق منعزلة، وتزوده بالطعام والملابس لينصب تركيزه على النزال فقط. وعند دخوله الحلبة، يتقدمه موكب يضم أفراد العائلة الذين يرفعون العلم الذي يميز قبيلتهم، ويحيط بهم المصارعون القدامى من القبيلة، بينما تطلق النساء الزغاريد ويهتف الفتيان.

ويوضع العلم أمام كل عائلة في موقع النزال، وعند انتهاء المنافسة، يأخذ الفائز العلم الخاص بخصمه، فتجد عند مرورك بمنازل القبائل في كردفان منزلا أمامه أعلام كثيرة، وهي تدل على وجود مصارع موهوب فيها.

وقد نُقلت هذه الطقوس إلى مدن السودان الشمالية عندما نزحت قبائل كردفان إليها بعد اندلاع الحرب الأهلية عام 2011، وانتشرت منذ ذلك الحين المصارعة النوبية بين قبائل الولايات السودانية لتصبح الرياضة الأشهر في السودان بعد كرة القدم.

وقال إبراهيم البزعي، الخبير في الشؤون الاجتماعية والفلكلور السوداني، لبي بي سي: "المصارعة السودانية نشأت في كنف الطقوس. وقد أقامتها قبائل جبال النوبة للاحتفال بموسم الحصاد".

ويضيف البزعي قائلا:،"وقد صُممت موسيقى وملابس وإيقاعات خاصة بهذه الرياضة، فتحولت المصارعة من رياضة عنيفة بين خصمين إلى ما يشبه الدراما الشعبية".

لكن المصارعة السودانية قد يكون لها دور أيضا في تجنب الصراعات العائلية أو القبلية، ويقول البزعي: "لقد اعتبرتها العائلات في جنوب كردوفان وسيلة لإفراغ الغضب بين المتخاصمين، فبدلا من النزاع بين الأفراد يلتقي المتشاحنان في حلبة المصارعة لإنهاء الخلاف".

يوم في حياة مصارع
للتعرف أكثر على هذه الطقوس، دُعيتُ لمرافقة أحد المصارعين على مدار يوم كامل، لأرى بعيني كيف يستعد المصارع قبل النزال.

وفي الصباح الباكر التقينا بالمصارع ناصر خميس، الذي يُعرف بين الجماهير بلقب "المرعب الأمريكي"، في منزله بإحدى ضواحي مدينة أمدرمان في الخرطوم.

ويقول ناصر، الذي لم يتجاوز العشرين من عمره، لبي بي سي: "بدأتُ المصارعة عام 2016، وقد ورثت الرياضة عن أبي ومن قبله عن جدي، وأحلم أن أصبح المصارع الأقوى في السودان يوما ما، وأمثل بلدي في البطولات الدولية".

وحضرت والدة ناصر ومعها فطور خاص، وكان يضم كثيرا من المكونات، مثل اللحم، واللبن والعصيدة، والتمر، وتبين أن هذا فطور ناصر اليومي ليساعده على التدرب.

وقد توجهنا بعد ذلك لصالة التدريب التي يقصدها ناصر يوميا للتدرب على فنون المصارعة السودانية لمدة ساعتين.

ثم توجهنا أخيرا إلى حلبة المصارعة في حي امبدة بأم درمان. وقد أُعدّت ساحة كبيرة تسع نحو 2000 متفرج وتضم حلبة المصارعة. ودلّ الوجود الأمني المكثف لحفظ النظام هناك على أن الدولة بدأت تدرك أهمية هذه النشاطات المحلية للسكان وللسياحة أيضا.

وفي أحد جوانب تلك الساحة، أقيمت منصة عليها عدة كراس بلاستيكية متجاورة، ليجلس عليها المعلق، وأعضاء من اتحاد المصارعة، أما الجماهير فتفترش الرمال في انتظار مشاهدة الرياضة المفضلة لديها.

وشرح حكم المباراة، أبكر يعقوب، لبي بي سي قواعد اللعبة، قائلا: "النزال يستمر لخمس دقائق، وعليك إيقاع خصمك فيها بأي وسيلة دون توجيه ركلات أو لكمات، وإلا سجلت عليك مخالفة، وإذا لم يسقط أحد ينتهي النزال بالتعادل".

وقد حظي النزال الذي شارك فيه ناصر بتشجيع كبير، فهو نجم صاعد نظرا لصغر سنه، وفوزه بعشرات المباريات السابقة ضد خصوم كبار.

وقد بدأ النزال، وحبس المتفرجون أنفاسهم، وشرع الخصمان ينظر أحدهما إلى الآخر، وبدأ الاشتباك بسرعة خاطفة. وحاول كل منهما جذب قدم الآخر ليسقطه أرضا. ويفشل اللاعبان في ذلك، ثم ينفصلان لثوان قليلة، ثم يشتبكان مرة أخرى، وهكذا.

ثم تمكّن ناصر من الإمساك بقدم خصمه، وطرحه أرضا. هنا قفز الجمهور من الفرحة، وهرول البعض مهللا، لكن ناصر لم يبرح موقعه قبل أن يُسلّم على خصمه ويساعده في النهوض، وهذه إحدى القيم التي تغرسها قبائل النوبة في اللاعبين.

بطولات محلية ودولية

يوجد في السودان نحو1200 لاعب مقيد في أكثر من 60 ناديا في مختلف أنحاء البلاد. ولكي يصل اللاعب للمنتخب القومي، عليه أن يشارك ضمن ناديه في البطولة الولائية، وإذا تمّ اختياره يتأهل بعدها للبطولة القومية، والتي تقام سنويا لاختيار لاعبي المنتخب. ويقيم السودان تلك المباريات ضمن 18 وزنا.

وتقام سنويا ثلاث بطولات؛ واحدة للكبار، وأخرى الشباب، وثالثة للناشئين.

إلا أن ذلك ليس كافيا، برأي رئيس الاتحاد الله جابو سليمان الذي يقول إن "المصارعين السودانيين يمكنهم تقديم المزيد لولا نقص الدعم المقدم لهم، فالمصارع يخصص وقتا أطول لكسب الرزق بدلا من التدرب على النزال، كذلك لا توجد ملاعب أو حلبات مخصصة للرياضة تتسع للآلاف من جماهيرها".

حصل السودان على عضوية الاتحاد الدولي والاتحاد الأفريقي والعربي للمصارعة في مايو/أيار عام 2010، وشارك في أول بطولة دولية له في يونيو/حزيران من العام نفسة في القاهرة، لكن ميداليته الأولى حصدها في الدوحة بالبطولة العربية في أغسطس/آب عام 2010.

وانقطع السودان عن المشاركة في الفعاليات الدولية حتى عام 2014 عندما شارك في البطولة الأفريقية في مراكش دون أن يحصد أي ميدالية. لكنه عاد بقوة عام 2018 ليشارك في البطولة الأفريقية في نيجيريا ويفوز ببرونزيتين، ثم بخمس ميداليات أخرى في العام نفسه في البطولة العربية في شرم الشيخ. أما عام 2019 فكان مليئا بالإنجازات للمصارعين السودانيين؛ إذ تمكنوا من حصد 12 ميدالية بالبطولة العربية في القاهرة وبطولة إبراهيم مصطفى الدولية.

ويبدو السودان مستعدا للوصول هذه المرة لأولمبياد اليابان 2020، بل ولتحقيق مراكز متقدمة فيه؛ فقد حقق المركزين الرابع والسادس في البطولة القارية بالجزائر في فبراير/شباط الماضي، والتي أهّلته للمشاركة للمرة الأولى في بطولة المغرب، والتي تقام في الخامس عشر من مارس/آذار الجاري، وهي البطولة المؤهلة لأولمبياد اليابان.

وإذا حقق المصارعون السودانيون المركز الأول أو الثاني فسيتأهلون لأولمبياد طوكيو في يونيو/حزيران القادم أو لبطولة العالم للمصارعة في بلغاريا المقررة في أبريل/نيسان المقبل.

حسين عبدالجليل
25-03-2020, 08:26 PM
المواجهة صفر".. قصة مباراة تحوّلت إلى "قنبلة بيولوجية" ضاعفت انتشار كورونا
منقول


لم تكن المواجهة التي جمعت نادي أتالانتا الإيطالي بضيفه فالنسيا الإسباني في ذهاب الدور ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا مباراة عادية، فقد شهدت فوزا كاسحا (4-1) للنادي الإيطالي الذي يشارك للمرة الأولى في دوري الأبطال، لكنها تزامنت مع حدث غيّر الأوضاع في العالم وشلّ المنافسة في الدوريات الكبرى.

البداية كانت بتاريخ 19 فبراير/شباط الماضي، حيث استضافت مدينة ميلانو الإيطالية مباراة أتالانتا وفالنسيا بحضور أكثر من 45 ألف مشجع تنقلوا من مدينة بيرغامو -معقل نادي أتالانتا- لمشاهدة فريقهم الذي يكتب التاريخ في المنافسة الأغلى على مستوى الأندية.

انضم هؤلاء لنحو 2500 مشجع قدموا من إسبانيا لمؤازرة نادي فالنسيا، وقضوا ساعات طويلة من الاحتفال في شوارع ميلانو قبل التوجه عبر قطار الأنفاق ووسائل النقل العام الأخرى نحو الملعب.

وبعد مرور أكثر من شهر على تلك المواجهة، جمع موقع يورو سبورت شهادات لمختصين بشأن دور تلك المباراة في تزايد حالات العدوى بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وكانت إيطاليا قد شهدت تسجيل أول حالة إصابة بكورونا قبل تلك المباراة بيوم، قبل أن تتضاعف الإصابات بمرور الأيام وتبلغ اليوم أكثر من 70 ألف إصابة وأكثر من 6800 وفاة.

ويرى المختص في الأمراض المعدية ماسيمو غالي أن الفيروس انتشر قبل المباراة في مناطق بعيدة عن مدينة ميلان، ولكن تجمع الآلاف من الأشخاص في موقع واحد كان عاملا مهما لانتشاره.

ويعتقد فرانشيسكو لوفوش الطبيب المختص في المناعة بمصحة أومبيرتو في روما، أن تلك المباراة كانت نقطة تحوّل في انتشار الفيروس بإيطاليا، وأوضح أن تزاحم الآلاف من المشجعين خلال الساعات التي سبقت المباراة وأثناءها وبعدها كان ميدانا خصبا لانتشار الفيروس وانتقاله في مرحلة لم تكن فيه المنطقة في وضع استعداد وتأهب لمواجهته.

أما مسؤول قسم أمراض الرئة في مستشفى بابا جيوفاني في برغامو الدكتور فابيانو دي ماركو فرأى أن تلك المباراة كانت أشبه بقنبلة بيوليوجية. واعتبر أن لعب تلك المباراة بحضور الجماهير كان أمرا جنونيا.

ونقلت صحيففة ماركا الإسبانية عن عمدة مدينة بيرغامو، جيورجيو غوري قوله إن المباراة كانت بمثابة "قنبلة بيولوجية" ساهمت في انتشار الفيروس، ولكنها لم تكن السبب الوحيد لذلك، مذكرا بأن عددا كبيرا من الحالات سجلت بعد نقل مريض للعدوى لطاقم مستشفى ألزانو لوباردو بالمدينة.

وطرحت وسائل إعلام إيطالية سيناريو آخر، وتحدثت عن إمكانية جلب المشجعين الإسبان للفيروس إلى إيطاليا باعتبار أن وفاة في فالنسيا بسبب كورونا سجلت يوم 13 فبراير/شباط الماضي أي قبل المباراة بستة أيام.

وعلى الطرف الآخر، تحدث مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية وجامعة فالنسيا عن دور لتلك المباراة في زيادة انتشار الفيروس بإسبانيا.

وسجلت السلطات الصحية في إسبانيا إصابات بالفيروس بين مشجعي فالنسيا وعدد من الصحفيين الذين رافقوا الفريق إلى إيطاليا، وأعلن النادي الإسباني تسجيل إصابة نحو ثلث أعضائه بكورونا.

وأحصت إسبانيا نحو 39 ألف مصاب بالفيروس، توفي منهم أكثر من 3400 شخص.

بابكر مخير
25-03-2020, 09:18 PM
المواجهة صفر".. قصة مباراة تحوّلت إلى "قنبلة بيولوجية" ضاعفت انتشار كورونا
[/SIZE]

غدرت الكرونا بحبيب لي عزيز عندي وهو حقا من دواعي الإعتزاز دوما أن يربطك مع شخص قامة، رجل قيم، إنسان عظيم، معرفة. ويزيد الإعتزاز كل ما كان الرابط أقوى الي أن يصل قمته حين يكون هذا الشخص أخ لك وصديق قريب عندك وعزيز حبيب لنفسك وأن يكون هو ذآك الرجل الذي كل ممن عرفه عزاهو وحباه وحفظ من عنده له جميلة كبيرة وعزيزة.. إفتخرت دوما بأنهو حين يلاقيني، يحسن الترحاب بي ويعظم من تعابير المعزة لي ومن ناحيتي كنت أعجز أن أجاريهو ذآك التقدير فهو بالنسبة لي أمر صعب وغير ممكن فأنا إنسان بسيط لي مشاعر البشر وأملك خصال الخلق العاديين وهو كان ملاك يعيش بيننا وروحا عبقرية تهيم فوق رؤسنا تبعث في أنفسنا طمئنينة بأن هناك دكتور مرسل نلجئ اليه عند العوز وملك يرعانا حين تفتقر أجسادنا.. كان الطبيب المتمكن في علمه، الناصح في وصفته وللجراح بلسما.. رحمة الله عليك أخي وحبيبي وصديقي عادل رحمة

حسين عبدالجليل
29-03-2020, 03:21 AM
غدرت الكرونا بحبيب لي عزيز عندي وهو حقا من دواعي الإعتزاز دوما أن يربطك مع شخص قامة، رجل قيم، إنسان عظيم، معرفة. ويزيد الإعتزاز كل ما كان الرابط أقوى الي أن يصل قمته حين يكون هذا الشخص أخ لك وصديق قريب عندك وعزيز حبيب لنفسك وأن يكون هو ذآك الرجل الذي كل ممن عرفه عزاهو وحباه وحفظ من عنده له جميلة كبيرة وعزيزة.. إفتخرت دوما بأنهو حين يلاقيني، يحسن الترحاب بي ويعظم من تعابير المعزة لي ومن ناحيتي كنت أعجز أن أجاريهو ذآك التقدير فهو بالنسبة لي أمر صعب وغير ممكن فأنا إنسان بسيط لي مشاعر البشر وأملك خصال الخلق العاديين وهو كان ملاك يعيش بيننا وروحا عبقرية تهيم فوق رؤسنا تبعث في أنفسنا طمئنينة بأن هناك دكتور مرسل نلجئ اليه عند العوز وملك يرعانا حين تفتقر أجسادنا.. كان الطبيب المتمكن في علمه، الناصح في وصفته وللجراح بلسما.. رحمة الله عليك أخي وحبيبي وصديقي عادل رحمة




تحياتي أخ بابكر وأسال الله الرحمة و المغفرة لصديقك عادل رحمة وهذا حال الدنيا الفانية .
جعله الله من سكان الفردوس .

حسين عبدالجليل
05-04-2020, 01:31 AM
علامة استفهام (5): هل بلغك سر العزلة؟
أسعد طه
منقول

(1)

توطئة
لي جناحان أطير بهما ليل نهار، لا أترك بلداً إلا وأزوره، ولا قوماً إلا وأحدثهم، ولا جنساً من حيوان ولا طير إلا وأتعرف إليه، لقد منحتني "الخصوصية" سوراً أنصبه حولي وقتما شئت وأرفعه متى شئت، ممتنٌّ لهذا "الخيال" الذي يدعني أفعل ما أريد، بعد أن برهنت لي سنوات عمري الطويلة أن ما من متعة في الحياة كلها تعدل متعة "الحرية".

(2)

الشريك
تتيه مني في الازدحام، في الحشود، في ثرثرة الأصدقاء، في أحاديث العمل، ثم أجدها في العزلة، فهل أحتمل الإنصات إليها؟ هل أطيق البقاء معها؟ هل أطيل البقاء معها؟ هل أكون صريحاً معها؟ هل أعرفها حق المعرفة؟ ثم هل هي على ذات الشاكلة التي تخرج للناس بها، أم إن حقيقتها تختلف؟

أبقى أتحدث إلى نفسي بالساعات، نتفق قليلاً، نختلف كثيراً، نصل إلى حلول وسط أحياناً، مجبر أخوك لا بطل. حنا أرندت تقول إن العيش مع الآخرين يبدأ من العيش مع أنفسنا، إذن لا بد من أن أجيد الحياة مع نفسي حتى أجيد الحياة مع الآخرين.

العيش مع النفس ليس وحدة، العزلة غير الوحدة، جان بول سارتر قال: "إذا شعرت بالوحدة وأنت وحدك فأنت في رفقة سوء"؛ ترى هل أصبت في فهمي لما قاله؟

(3)

الفكرة
في العزلة يزداد نشاط التفكير، يعمل العقل بأقصى طاقته، اللحظات التي كنت أختطفها وأنا محشور في سيارتي، أو في مناسبة عائلية، أو في اجتماعات العمل، أصبحت في العزلة ساعات، كل شيء الآن مهيأ للعقل حتى يحمل الفكرة، ثم يلدها على مهل. أفرح بها، أوليها عنايتي، أطعمها، تكبر، تصبح فتية ناضجة قوية، وتخرج إلى الحياة.


رالف والدو إمرسون نصح المعلمين الحكماء بأن ينصحوا بدورهم طلابهم بقضاء فترات في العزلة والمداومة عليها، لأن ذلك من شأنه -بحسب وجهة نظره- أن يجعل الفكرة التائهة الجادة قابلةً للتحقق.

وعلى كل حال؛ كلما كان العقل أكثر قوة وأصالة، زاد ميله لاعتناق دين العزلة، هذه المرة بحسب ألدوس هكسلي.

(4)

النبي
"ثم حُبِّب إليه الخلاء"، ويشرح الإمام النووي ما تحدثت بشأنه أم المؤمنين عائشة فيقول: "أما الخلاء فهو الخلوة، وهي شأن الصالحين وعباد الله العارفين، لقد حُبِّبَتْ إليه العزلة -صلى الله عليه وسلم- لأن معها فراغ القلب، وهي معينة على التفكر، وبها ينقطع عن مألوفات البشر، ويتخشع قلبه".

وفي "الرحيق المختوم" أن اختيار المعصوم لهذه العزلة إنما هو من تدبير الله له، وليُعِدّه لما ينتظره من الأمر العظيم، ولا بد لأيّ روح -يُراد لها أن تؤثّر في واقع الحياة البشرية فتحوّلها وجهة أخرى- من خلوة وعزلة بعض الوقت، وانقطاع عن شواغل الأرض وضجة الحياة وهموم الناس الصغيرة.

(5)

خلوة
وأحياناً أكون في العزلة، أو هكذا أحاول، كالصوفي في خلوته، كأني فارٌّ إلى الله، كأني أتطهر من كل ذنوبي وحماقاتي، أحاول استعادة قلبي الذي غيبته الضوضاء وشوشت عليه، أبذل جهدي في أن أزيح عنه ما ران عليه، أتذكر ما قاله ابن قيِّم الجوزية: إن في القلب شعثاً لا يلمه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته.

أنهمك في ذكر الله الذي هو ليس استحضاراً لغائب، كما قال محمد الغزالي، "إنما هو حضورك أنت من غيبة، وإفاقتك أنت من غفلة"، أضع أمام عينيَّ قول ابن عطاء الله السكندري: "ولا يزال الذاكر يوالي الذكر بلسانه، ويتكلف إحضار القلب معه، إذ القلب يحتاج إلى موافقته حتى يحضر مع الذكر، ولو تُرك وطبعه لاسترسل في أودية الأفكار، إلى أن يشارك القلبُ اللسانَ، ويحرق نورُ القلب الشهوات والشياطين".

(6)

الذاكرة
وفي العزلة تُخرِج الذاكرة ما لديها، هكذا فجأة، كأن قفلاً كان يغلق بابها عنوة ثم انكسر، تتذكر كل الأيام الحلوة، وحتى تلك التي كنت تعتبرها عادية، كنت تحمد الله في المناسبات، اليوم نجحت، اليوم رزقت كذا، اليوم اعتليت في وظيفتي منصباً أعلى، وهكذا الحمد في المناسبات.
ي العزلة تتذكر أصغر الأشياء التي كنت تمر بها ولا تعيرها اهتماماً ولا تعتبرها تستوجب أن تقف لتحمد الله عليها، قبضة ابنك الذي كنت تصرخ فيه وأنت تصحبه إلى المدرسة، نداء زوجتك وأنت تغادر البيت أن تشتري كذا وكذا، كوب الشاي الذي كنت تتبرم من حامله في المقهى آخر شارعك، شكوى صديقك وأنتما تسيران في وسط البلد.
الآن في العزلة سنتعلم حمد الله على النعم الصغيرة التي باتت الآن عندنا كبيرة، حتى كوب الماء، حتى استيقاظك معافىً، حتى حذاؤك الذي ترتديه كل صباح، حتى الشجرة التي أمام بيتك، حتى المسكين الذي يسألك لقمة عيش. لقد تأدبنا، لقد تأدبنا يا مولانا.

(7)

المقاومة
أحياناً تكون العزلة إجبارية، كتلك التي يفرضها عليك العدو، فيحاصر السويس، أو سراييفو، أو غزة، أو تعز، أو حلب أو غيرها، أو كحال الأسرى والمعتقلين، إنهم جميعاً معزولون عن العالم الخارجي، مدينة كاملة بملايينها، أو زنزانة بعشراتها، أو قبو يطبق على واحد بمفرده.

ترى كم من هؤلاء جُنَّ، أو انكسر، وكم منهم نجا، وكم منهم وُلد في هذه العزلة من جديد، كم من مبدع أخرجته هذه العزلة الإجبارية، وكم منهم انتهى؟ وي كأن الأمر ليس العزلة فحسب، ولكن كيف كان فعلك في العزلة، كيف تصرفت، كيف قلبت الطاولة، وجعلت البلاء سبباً في أن تخرج إلى الحياة من جديد، لتكون أنت كما كنت تريد أن تكون.

(8)
الحصاد
يدرك أي عاقل أن من المخلّ أن تمرّ العزلة دون إنجاز، أن ينحصر ما يتقنه في فعل الانتظار، ربما أبدأ غداً، أو بعد غد، أو الأسبوع المقبل، أو خلال ثلاثة أسابيع، بحسب ما يعد به أصحاب العلم الذين لا يعلمون، وفي غضون ذلك ينقضي شطر من حياتك دون أي جدوى، دون أي فائدة.

يقول نيتشه في "هكذا تكلم زرادشت": "إن العزلة ضرورية لاتساع الذات وامتلائها، فالعزلة تشفي أدواءها وتشدد عزائمها". أو كما قال توماس مان في "موت في فينيسيا": "تتيح العزلة المجال للأصالة أن تولد فينا، للجمال غير المألوف والمحفوف بالمخاطر، للشعر".

(9)

الختام
بعد أن تنتهي العزلة -بإذن من الله- سأكمل الترحال، سوف أطلق جناحي مرة أخرى وأطير ليل نهار، لا أترك بلداً إلا وأزوره، ولا قوماً إلا وأحدثهم، ولا جنساً من حيوان ولا طير إلا وأتعرف إليه، غير أن ذلك لا يتأتى إلا لشخص أنضجته نار العزلة.

حسين عبدالجليل
25-04-2020, 11:05 AM
وباء كورونا يُعَرّي الأُسرة الغربية!
غادة السمان

وسائل الإعلام الغربية بثت العديد من التحقيقات المتلفزة والصحافية حول ارتفاع نسبة الوفيات بعدوى الكورونا في «بيوت المسنين» لقلة الاهتمام بالتزام سبل الوقاية.

«بتلوموني ليه»؟ تقول الممرضة..

في البداية، انصب اللوم على العاملين في «دور رعاية المسنين»، ثم تبين أن عددهم لا يفوق عدد أصابع اليد، وعليهم العناية بأكثر من عشرات المسنين وبعضهم من ذوي الاحتياجات الخاصة جداً ومن المتعذر عليهم المشي حتى إلى الحمام لقضاء حاجاتهم، وبالتالي فالقدرة البشرية للممرضين لا تؤهلهم لمزيد من العناية للمسنين، لقلتهم عددياً. والمسؤولون عن ذلك التقصير هم أولاً الذين يحاولون (التوفير) في تسديد نفقات الأمهات والآباء في «بيوت المسنين». وهكذا، فمدير الدار لا يستطيع تحسين الخدمات.
وجاء وباء الكورونا ليعري ببساطة أن المسن الأوروبي غير الثري يعتبره المجتمع الغربي (بقايا) بشرية تم استهلاكها، وريثما تمضي إلى موتها يتم حفظ المظاهر في بيوت المسنين التي قلما يزورها الأبناء.

عادات عائلية عربية أحبها

حين وصلت إلى باريس ومرت الأيام سألتني إحدى الجارات، بعدما شاهدتني قبل ذلك بيوم برفقة ابني حين كان في العشرين من عمره: «إنه ليس متزوجاً، وبالتالي من الطبيعي أن يقيم في بيت الأسرة».. في دمشق لم يخطر ببال أحد أن على والدي نقل جدتي إلى «بيت المسنين»، بل إن ذلك لم يكن أصلاً موجوداً في دمشق ولم ينهر والدي جدتي يوماً أو يقول لها «أُفّ»، وكان يخفض لها جناح الذل من الرحمة ويردد في نفسه: رب أرحمهما، هي وأبي، كما ربياني صغيراً.
والمقصود مما تقدم رسم صورة للأسرة العربية التي قلما يخطر ببالها التخلص من الآباء والأجداد في «بيوت المسنين» غير الموجودة أصلاً في كثير من بلادنا العربية، إلا ما ندر. وقد زرت في بيروت مرة «دار الكرامة» للمسنين، وهالني أن أرى هناك والدة شخصية سياسية لبنانية معروفة وثرية. وحين التقيته فيما بعد في مناسبة اجتماعية، عاملته باحتقار أدهش زوجي وقلت له إنه أودع أمه «دار المسنين»، ففي بلادنا العربية لم نألف بعد التخلص من الآباء والجدات.

جارتي الفرنسية في المستشفى وحيدة!

ثمة حادثة لم أستطع نسيانها، فقبل أعوام التقيت في المصعد إحدى جاراتي، وكما يحدث في الغرب.. أتبادل معها التحية ريثما يهبط بنا المصعد وهذا كل شيء. (بونجور/أورفوار)! ذلك اليوم كانت تحمل حقيبة صغيرة، سألتها ببساطة: هل أنت ذاهبة في إجازة؟ أجابت: لا، بل إلى المستشفى لجراحة.
دهشت وسألتها: بمفردك، أليس لك أولاد؟
قالت: ابنتي في العمل كما ابني. المرأة الشامية العتيقة التي تقطنني قالت لها: سأرافقك. لن أدعك تذهبين بمفردك.
دهشت، فالشعار في الغرب حتى عائلياً «كل واحد لنفسه»، وذلك لا نجده عندنا في الشرق.
اتصلت بها هاتفياً في اليوم التالي مساء إلى المستشفى، وكانت سعيدة لأن (الخزعة) أثبتت أنها ليست مريضة بالسرطان وستعود إلى البيت في اليوم التالي، فهي قادرة على المشي. في اليوم التالي، اتصلت بي قائلة إنهم لا يسمحون لها بمغادرة المستشفى دون أن يأتي من يصطحبها ويوقع على الأوراق حول ذلك؟
سألتها: أين ابنك أو ابنتك؟
قالت بحسرة: مشغولان بالعمل. وأضافت بما يشبه التوسل: هل بوسعك الحضور؟
وكأي شامية عتيقة، ذهبت لأصطحبها إلى البيت ووقعت الأوراق اللازمة في المستشفى وحزنت، فنحن نحسد الحضارة الغربية ولكن ثمة الكثير الذي تحسدنا هي عليه. وهو التماسك العائلي والارتباط العميق بالأسرة وحتى بالجيران، (والجار قبل الدار) كما يقول المثل الشامي.

الأم شامية والابن غربي العقلية العائلية

لأنني أقيم في ناطحة سحاب باريسية فلي جارات كثيرات.. منهن شامية كانت تقيم في حي «القصاع» ثم في «باب توما»، تعرفتْ على ديبلوماسي فرنسي وتزوجها وانتقلت للحياة معه في باريس، ورحل زوجها، ودرس ابنها في سويسرا واستقر هناك وحمل الجنسية السويسرية، أما هي فظلت في البيت الباريسي. كانت جارتي الأحب رغم فارق السن بيننا، فقد كان ابنها يكبرني سناً. مع الزمن غلبها ضعف الشيخوخة، ولكن ابنها الذي تربى في ظل العادات الغربية لم ينقلها للإقامة معه في بيته على الرغم من أنه غير متزوج، بل أودعها في أحد بيوت المسنين (الفخمة) في سويسرا بالقرب من مدينة جنيف حيث يعمل ويقيم.
كنت اتصل هاتفياً بها كل أسبوع، كانت غاية في التعاسة في (بيت المسنين) كما شعرت من نبرة كلامها، وقلما كان ابنها يزورها. ومرة واحدة قالت لي إنها نادمة لزواجها من غربي، ولم تتخيل أنها ستقيم ذات يوم في أحد (بيوت المسنين) حتى في سويسرا.

الفرنسي مغرّب والعربي له من يرافقه

في باريس، بالضبط في ضاحية نوبي الباريسية الراقية مستشفى (….) لعلاج المرضى بالسرطان بالأشعة.
وكنت أرافق إلى هناك عزيزاً عربياً، ولاحظت أن الذين من أصل عربي يرافقهم شخص ما من أسرتهم أو من الأصدقاء أو الجيران، أما الباريسي فيأتي بمفرده لتلقي العلاج الثقيل.
في قاعة الانتظار، حيث تتم المناداة على المريض، لاحظت أن المرضى القادمين بمفردهم كلهم من الغربيين، وفقط العرب أو الذين من أصل عربي ثمة من يرافقهم لدعمهم معنوياً. من زمان، كتبت ساخرة من (الزفة) التي ترافق في بيروت كل مريض/مريضة تدخل المستشفى لإجراء عملية جراحية.
اليوم، بعد انتشار وباء كورونا أتلو «فعل الندامة»، وأعتقد أن التضامن العائلي أمر عربي جميل علينا أن نفخر به لأنه علامة حضارية إنسانية.
في بلادنا العربية المسن قيمة إنسانية، يحترمها أولاده وجيرانه ومعارفه.
في الغرب، يأتي السيد كورونا ويعري اللامبالاة في الأسرة الغربية بالمسن إذا لم يكن ثرياً ولم يكن ثمة من طامع بالميراث.

النجوم الأثرياء والأمراء يتم لهم الشفاء!

قرأت أن رئيس وزراء بريطانيا، كما أمير موناكو «البير»، أصيبا بمرض فيروس الكورونا، وكما أمير بريطانيا ولي العهد شارلز، وشفوا بفضل العناية الطبية الفائقة التي يحاطون بها ولا تتوافر للناس جميعاً. فيروس كورونا لا يميز بين الفقراء والأغنياء، ولكن الأثرياء يجدون من يعتني بهم للشفاء، لا كما يحدث في «دور المسنين».
وتظل الأسرة العربية الوعاء الأنبل والأفضل للمسنين في مرضهم واحتضارهم، وهم أمراء وأثرياء بمحبة الأبناء حتى ولو كانوا فقراء.
فالأسرة العربية محبة والمحبة مناعة وحماية من الحزن واليأس، وهذا يقوي المناعة ضد المرض.

حسين عبدالجليل
28-04-2020, 08:50 PM
صدمة كورونا: نهاية سحر العولمة .. بقلم: أولريش مينزل .. ترجمة فادية فضة ود. حامد فضل الله
http://www.sudanile.com/index.php/%D9%85%D9%86%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A/248-9-0-2-2-3-7-8/124962-%D8%B5%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%B3%D8%AD%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A3%D9%88%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%B4-%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%B2%D9%84-%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9-%D9%81%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D8%B6%D8%A9-%D9%88%D8%AF-%D8%AD%D8%A7%D9%85%D8%AF-%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87



أنتشر الطاعون في حوالي العام 1320، في نفس مقاطعة هوبي بوسط الصين، والتي تعتبر اليوم، مع عاصمتها ووهان، منطقة مصدر فيروس كورونا. وعلى الرغم من جميع الاختلافات التاريخية، توجد بالفعل أوجه تشابه مذهلة في مسار وعواقب كلا الوباءين. استغرق انتشار الطاعون في ذلك الوقت، من 25 إلى 30 عامًا قبل وصوله من الساحل الصيني الى موانئ التجارة الخارجية ومحطات نهاية تجارة القوافل في آسيا الوسطى، والطريق التي ربطت الصين بأوروبا عبر طريق الحرير. من هناك توسع انتشاره بسرعة كبيرة: ففي غضون عام، تفشى الطاعون في تانا على بحر أزوف، نقطة النهاية لطريق آسيا الوسطى، وفي حلب، نقطة نهاية الطريق عبر بلاد فارس. لم يستغرق ذلك وقتا طويلا كي يمتد الى الطريق البحري عبر بحر الصين الجنوبي وخليج البنغال وبحر العرب، وكذلك عبر البحر الأحمر إلى دلتا النيل أو من الخليج الفارسي (العربي ــ المترجم) الى الفرات ليصل الى الساحل السوري. هناك ً كانت السفن الإيطالية تنتظر فعلياً، لأخذ البضائع الثمينة من القوافل لنقلها على متنها وتوزيعها في أوروبا. وهكذا ضرب الطاعون إيطاليا بكامل قوته عام 1348. [1]

لقد كانت العواقب على السياسة والمجتمع والاقتصاد كارثية. بالإضافة إلى الموت الجماعي للسكان على طول الطرق ومراكز الشحن العابرة للتجارة البعيدة المدى، أدت الى انهيار أول نظام اقتصادي عالمي، حيث شكل شمال إيطاليا وهولندا الطرف الغربي الأقصى فقط. وكان هذا النظام قد تشكل قبل مائة عام تحت سقف الحماية "للسلام المنغولي"* (Pax Mongolica)، الذي كان على شكل قوس يمتد من حزام السهوب في الصين إلى التايغا الهنغارية. كانت عواقب هذا الانهيار هائلة: ركود اقتصادي طويل الأمد، وذاكرة الموت الأسود التي تتجذر بعمق في الذاكرة الأوروبية الجماعية وما زالت حية حتى اليوم من خلال أعمدة الطاعون (التذكارية) والمسرحيات العاطفية، وانهيار الإمبراطورية المغولية.

العولمة قبل العولمة – لقد انهار النظام العالمي الأول في وقت قصير جداً، قبل بداية السيطرة الأوروبية على العالم –واستبدل بتجزئة طويلة للعالم. استغرق الأمر لغاية بداية القرن الخامس عشر حتى استعادت بعثات أسطول مينغ* الأول النظام من الطرف الشرقي من العالم لما يقارب السبعون عاماً أخرى قبل أن يجد البرتغاليون الطريق البحري إلى الهند „Estado da India“ ويؤسسوا طريق الهند كإطار تنظيمي جديد. إن أول رحلة لفاسكو دا جاما (Vasco da Gamas) إلى كالكتا في الهند عام (1498) وأول رحلة لكولومبوس عام (1492)، والذي أراد منها الوصول إلى الهند على الطريق الغربي واكتشف "العالم الجديد"، تمثلان بداية العولمة من منظور أوروبي. [2]

تقوم العولمة على تكثيف وتسريع المعاملات عبر الحدود (من التجارة والتمويل والأشخاص والمعلومات وحتى الأوبئة)، والتي تتمدد في نفس الوقت مكانيًا. تتكون هذه العملية باختصار، من ضغط المكان والزمان. وبهذا المعنى، فإن كورونا هي تكثيف وتسريع انتشار وباء عابر للحدود مثل الطاعون. والعولمة ليست بلا قيود، مقارنة بفيروس كورونا، فهي لا تتطلب تقدمًا تقنيًا في مجال النقل والاتصالات، مما يجعل هذه المعاملات أسرع وأسرع ومتزايدة باستمرار فحسب، بل تحتاج أيضًا الى أطار مؤسس، يضمن السلع العامة الدولية الرئيسية: الاستقرار الاقتصادي والأمن السياسي. والتي يطلق عليه اليوم الحوكمة العالمية. يمكن توفير هذه السلع من خلال العقود والمنظمات الدولية بطريقة تعاونية أو من خلال توفيرها من قبل القوة الرائدة، التي تجعل الجميع يشارك في خدماتها بشكل مستقل. [3] تم تقديم هذا الإطار المؤسسي لأول مرة من قبل المغول بالاشتراك مع الإيطاليين، ولاحقاً من قبل مينغ، وثم من قبل البرتغاليين والإسبان، حتى تم استبدالهم بالهولنديين والبريطانيين وأخيرًا الولايات المتحدة.
ولكن العولمة هي أكثر من ذلك، فهي سردية كبرى، والتي تشرح، سبب كون هذه العملية معيارية ومفيدة لجميع المشاركين. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يكون فيها اللاعبون المعنيون على استعداد لحشد الإرادة السياسية والتكاليف، للحصول على الإطار، ووضع قواعده، وإذا لزم الأمر، لفرضه ايضاً ضد أي معارضة.

كان ديفيد ريكاردو* (David Ricardo) هو النبي الحقيقي للعولمة، الذي طور نظريته الشهيرة التكاليف النسبية في عام 1817. [4] كان استنتاجه ــ لماذا تحدث عموما التجارة الدولية - ولماذا يجب أن تحدث - هو: الكل، الذين يشاركون في التقسيم الدولي للعمل، يستفيدون من هذا، أي توفير في التكاليف. بناء على هذه الحجة، على سبيل المثال، النتيجة هي سلاسل التوريد عبر الحدود اليوم. ولكي يمكن إدراك مزايا هذه التكلفة، يجب أن تسود التجارة الحرة. كما يجب إزالة أي عوائق تجارية، سواء أكانت بسبب الرسوم الجمركية أم غير التعريفية. وهكذا قدم ريكاردو نموذجًا (برادايم) جديدًا في ما يتعلق بالمذهب التجاري السائد حتى ذلك الوقت. فهو لم يعلل سبب وجود شبكة دولية لاتفاقيات التجارة الحرة فحسب، بل شَرعَ، فتح البلدان للتجارة بالعنف. كان لدى ريكاردو رواد بارزون سابقون عملوا على هذه السردية الكبرى، مثل الهولندي هوغو غروتيوس (Hugo Grotius) كبطل لمبدأ حرية البحار. [5]
مع ذلك، ومن أجل أن تكون للسردية الكبرى في تقليد غروتيوس وريكاردو، التي تقوم عليها النيوليبرالية (الليبرالية الجديدة) اليوم، فعالةً، فإنها تحتاج إلى المفسرين والقوى الفاعلة التي تقوم بعمل مقنع، والسياسيين الذين لديهم القوة لفرض فكرة الليبرالية. بهذه الطريقة فقط يمكن للعولمة أن تزيد سرعتها. وقد لعب البريطانيون هذا الدور منذ منتصف القرن التاسع عشر بإبرام نظام مترابط من الاتفاقيات التجارية الثنائية وفتح دول مثل الصين للتجارة والاستثمار باستخدام "سياسة القوارب الحربية" (سياسة القوة) منذ عام 1842. وتلتها اليابان في عام 1854 بالضغط الأمريكي. وهكذا بدأ الانتعاش الاقتصادي في الصين واليابان، الذي كانت قد منعته العزلة الذاتية المفروضة سابقا. وهكذا تسارعت العولمة إلى حد كبير. ومن المفارقات ان بريطانيا نفسها كانت ضحية مبكرة لها، عندما تجاوزتها ألمانيا صناعياً في نهاية القرن، حيث بدأ أول تراجع بريطاني، لكنها بقيت مع التجارة الحرة على الرغم من "الكساد الكبير"، حسب ما جاء في السردية الكبرى.

قبل الحرب العالمية الأولى: العولمة في ذروتها
وصلت العولمة في عشية الحرب العالمية الأولى إلى ذروة جديدة بفضل الملاحة البخارية والسكك الحديدية. ولكن كانت بريطانيا في خضم الفترة ما بين الحربين، ضعيفة للغاية ولم تكن الولايات المتحدة ذات التوجه الانعزالي مستعدة بعد لتولي دور القيادة الليبرالية. لذلك، لم تكن هناك امكانية السيطرة على الكساد الكبير منذ عام 1929. وكان هذا بدوره مرادفًا للتحول الجذري نحو تفكيك العولمة، الذي عززته الحرب العالمية الثانية. مع بداية مؤتمر بريتون وودز (Bretton Woods) في عام 1944+ تولت الولايات المتحدة زمام الأمور. إن إنشاء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (IMF) ومنظمة التجارة العالمية (WTO) بجولاتها الجديدة الدائمة لتخفيض التعريفات الجمركية وتوسيع نطاق مسؤولياتهم تجاه الخدمات وتحركات رأس المال والاستثمارات الأجنبية، أدى الى ضمان عودة التفكير الريكاردي وانتعشت العولمة مرة أخرى. وعندما أصبحت الليبرالية الجديدة مهيمنة منذ تسعينيات القرن العشرين، مع نهاية نصف الكرة الشيوعي، بات كل أولئك الذين لم يرفضوا العولمة في حد ذاتها، ولكن فقط مغالاة تطرف حركة السوق غير المقيدة، يعتمدون على الحوكمة العالمية. كما يجب احتواء العولمة بمساعدة المنظمات والاتفاقيات والمعايير الدولية. بدا هذا النهج ناجحًا لفترة طويلة، على الأقل في أوروبا، على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي مع السوق الداخلية الأوروبية واتفاقية شنغن قاد الى تحول سريع الى عولمة داخل أوروبا.

أن المقابل المحلي للعولمة والحوكمة العالمية هو فكرة الكونية. إنها جذابة لأصحاب الدخل فوق المتوسط، والمتعلمين، والمسافرين بعيداً، والمتعلمين للغات الأجنبية، أي أولئك الذين يدافعون عن حرية الحركة والتجارة الحرة وحركة رأس المال وكذلك التعددية الثقافية والقيم العالمية. لقد قدر ايضاً، المواطن العادي منذ وقت طويل، نعمة العولمة: المنسوجات الرخيصة والإلكترونيات الترفيهية، والفواكه الغريبة على مدار العام، ورحلات العطلات ليس فقط إلى ريميني ومايوركا، ولكن الى جميع أنحاء العالم، وعدم وجود ضوابط في منطقة شنغن، ولاعبو كرة القدم من جميع أنحاء العالم لجعل النادي المحلي مناسبًا لدوري الأبطال، وأخيرًا وليس آخرًا العمال المهاجرين، الذين يقومون بالعمل الصعب جسديًا أو بأجر قليل.

الصدمات الأربع: المنافسة والأزمة والهجرة وتغير المناخ
عرفت السردية الكبرى الغمام الأول عند ظهور منافسة شرق آسيا القوية - اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والصين – كما كشفت عن الجوانب السالبة للعولمة في الغرب. تحولت العولمة أكثر فأكثر إلى لعبة محصلتها صفر: أن تصنيع آسيا، كان له ثمناً باهظاً، وهو تراجع التصنيع في الغرب. تسببت اليابان في الانحدار الامريكي الأول في الثمانينيات – كما تسببت الصين في الانحدار الأمريكي الثاني الحالي - مما يجعل السردية الكبرى موضع تساؤل حتى في الوطن الأم لليبرالية الجديدة، عندما يرفع السياسيون من حزام الصدأ* المطالب الحمائية*.

كان الغمام الثاني لفكرة العولمة، تجنبا لقول الصدمة، ما معنى إفلاس ليمان* (Lehman) في عام 2008 والأزمة المالية العالمية الناتجة عنه، والتي قادت بعض البلدان إلى حافة إفلاس الدولة. والتي لم يكن بالإمكان التعامل معها إلا من خلال تدخل الدولة فعلياً بشكل مركز. كانت الصدمة كبيرة لدرجة أنها لم تؤثر فقط على المضاربين الماليين العالميين، الذين يطلق عليهم بشكل ملطف "المصرفيين الاستثماريين"، ولكن أيضًا على الأشخاص الصغار الذين، بدافع الجشع ومن أجل الفائدة المرتفعة، عرضوا مدخراتهم للخطر. أسعار الفائدة صفر على ودائع الادخار – وفي المقابل، الارتفاع الحاد في أسعار العقارات والإيجارات، لأن رأس المال كان مندفعاً إلى قطاع العقارات بحثًا عن عوائد جديدة وسريعة - ولا يزال السعر الذي يتعين على الناس العاديين دفعه قائماً مقابل عولمة الأسواق المالية.

كان الخرق الثالث في أسطورة نعمة العولمة هو الهجرة الجديدة للشعوب، التي بلغت ذروتها في أوروبا في عام 2015. من منظور الليبرالية الجديدة، فالهجرة جيدة - على الأقل هجرة الأيدي العاملة: في ضوء التغيير الديموغرافي، فهي تزود بلد المهجر بإمدادات إضافية من العمال الذين هي بأمس الحاجة إليهم، مما سيقلل التكاليف. أما في بلد المنشأ فهي تقلل البطالة وتؤدي إلى ارتفاع الأجور هناك. باختصار: أسواق العمل العالمية في حالة توازن، بحسب نظرية الليبرالية الجديدة. على أية حال، لعبت الهجرة دوراً أكبر من المزاحمة التنافسية والأزمة المالية وكذلك العوامل غير الاقتصادية في حصول العواقب التالية: تعزيز الوسط الشعبوي، حيث يقف أعضاءه ضد رؤية عالمية إنسانية نحو الآخر. هذا الوسط الشعبوي يتغذى على الخاسرين من العولمة، أولئك الذين يرون في الغرباء مجرد مرافق فندقية مهجورة يتحملون هم وحدهم العبء الرئيسي من عملية الاندماج. لاسيما وإن أعضاء هذا الوسط الشعبوي يتعرضون لرواية أخرى، لخطاب أخر عن "الاغتراب الثقافي" الذي لا صلة له بمحاججة بناءة، سواء كانت مخاوفهم حقيقية أو يتم تخليها لا غير.

بدأ صعود الشعبوية الحديثة مع بداية التسعينيات. ولكن مع وصول إدارة ترامب، حصلت الشعبوية أخيراً على وجه عالمي. لا يتحدث دونالد ترامب عما يُعتقد في الوسط الشعبوي فحسب، بل ويعد أيضًا بوضع حد للعولمة من خلال النزعة الانعزالية الجديدة وسياسة الحمائية وعزل العولمة، واستعادة الوظائف وصد الأجانب. عندما بدأ حربا تجارية ضد الصين، فإنه أعاد إنعاش ذكرى الترويج لـ"الخطر الأصفر"، الذي تم استدعاؤه لأول مرة في الغرب في نهاية القرن التاسع عشر ويشكل نصًا فرعياً لصموئيل هنتنغتون أيضًا.

خرق رابع عميق في قصة العولمة الإيجابية وهو عكس الاتجاه المعارض للتغير المناخي، وذلك بفضل أيام الجمعة من أجل المستقبل، الذي بدأ في عام 2019، وقد لفت انتباه الجمهور في النهاية، بالإضافة إلى الجفاف وحرائق الغابات والأمطار الغزيرة والفيضانات والعواصف كانت سياسة المناخ ملحوظة منذ فترة طويلة حتى بالنسبة للشخص العادي. هنا لا يتم تحريك الوسط الشعبوي فحسب، بل الوسط العالمي هو الذي يجعل العلاقة بين العولمة وتغير المناخ قضية. يصاغ هذا النوع المختلف في الخطاب النقدي للعولمة بمصطلحات جديدة مثل خجل الطيران (Flugscham)، وانتقاد الرحلات البحرية، والرحلات الجوية الداخلية، وسيارات الدفع الرباعي، ولكن أيضًا القطع والحرق في الغابة الاستوائية من أجل كسب مناطق لزراعة فول الصويا، مما يتيح تربية الحيوانات بكميات كبيرة في هذا البلد، والذي بدورها توضع في السفن المبردة لتصدير لحوم الخنزير إلى الصين. يعتمد البيئيون، منتقدو العولمة في المقابل، على الهيكلة الإقليمية الصارمة من خلال المنتجات العضوية، وعلى الدراجات ووسائل النقل العام، والتجوال مشيا أثناء العطلات في بلادهم.

خطاب ترامب الشعبوي المضاد للعولمة
كان ولا يزال حتى الآن سلوك حكومة الولايات المتحدة باعتبارها أقوى دولة، حاسماً بالنسبة لمستقبل العولمة. وايضا أن سياسة ترامب بالرغم ما تحمله من ملامح مضللة، مبعثرة كثيرة، فأن لها منطقاً أيضاً.. لأن الولايات المتحدة تواجه معضلة الهيمنة الكلاسيكية، بين خسارة المركز وفقدان المكانة: الزعم بتأكيد وضعها كضامن لنظام اقتصادي ليبرالي - وبالتالي في نفس الوقت الاشتراط المسبق لمزيد من العولمة – ما يفقدها موقعها كقوة اقتصادية رائدة بسبب المزاحمة في المنافسة. ثم ستستمر في الوقوع ضحية للعولمة وفي نفس الوقت تفقد الموارد اللازمة للحفاظ على موقعها. ومع ذلك، إذا تفاعلت مع ضغوط العولمة بطريقة الحمائية أو حتى بطريقة انعزالية، فإنها تفقد مكانتها كقوة قائدة للعالم.

يريد ترامب حل هذه المعضلة بسياسته "أمريكا أولاً". حيث يتم استبدال السفينة الحربية الأمريكية في عهد بوش بتسييج أمريكا، بالجدران التي يتم بناؤها عملياً على الحدود مع المكسيك مع ربطها بتخفيف الأعباء العسكرية في الخارج (العراق وأفغانستان). وهكذا يستجيب ترامب الى الوسط الشعبوي للخاسرين من العولمة، والذي وعدهم بإعادة الوظائف الى الحزام الصناعي القديم للولايات المتحدة. كل هذا يسهل له مهمته، وخاصة إن اتجاه مناصرو البيئة الكونية (العالمية) في الولايات المتحدة لم يعد قادرا على الدفاع عن العولمة بقوة، بسبب تغير المناخ. وهكذا أصبح ترامب هو الراوي الجديد الأبرز والأكثر نجاحًا الذي يدير خطاباً مضاداً للعولمة ويستند في أفعاله إلى روايته الخاصة.

والصين على العكس من ذلك، ليست على استعداد لتحل محل الولايات المتحدة كقوة عالمية، حتى لو كان يجب أن يكون لديها في الواقع اهتمام كبير بذلك. فالصين لا تساير رواية الليبرالية الجديدة، لكنها أثبتت أن التصنيع والازدهار ممكنان أيضاً بطرق أخرى. تستخدم الصين الليبرالية الغربية لمتابعة الهجوم في التصدير والاستثمار، لكنها تصر على أن يكون هذا منسق بيروقراطياً وأن تكون لقيادة الحزب الشيوعي الكلمة الأخيرة. وطالما ان الطبقة الوسطى الصينية الجديدة مشاركة، فإنها تقبل في الغالب تقييد الحريات المدنية للعولمة العالمية. تريد الصين حتى عام 2049، أن تكون رائدة عالمية بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية الشعبية. وحتى ذلك الحين، ينطبق هذا الادعاء فقط على البلدان الواقعة على طول طريق الحرير الجديد، والتي يتم إغراؤها بالقروض والبنية التحتية.

لكن قد تغير كل شيء منذ بداية عام 2020. منذ تفشي فيروس الكورونا في ووهان بوسط الصين، اصبحت الصين أقل بعدا مما كان متوقعاً. لم يعد الانتشار العالمي للفيروس اليوم يستغرق من 25 إلى 30 عامًا، وإنما 25 إلى 30 يومًا فقط. لم تتأثر الدول المجاورة للصين فقط، كوريا الجنوبية واليابان، أو إيران كحلقة وصل على طريق الحرير الجديد، ولكن أيضًا أوروبا، وكما هو الحال في وقت الطاعون، تصبح إيطاليا مرة أخرى كبوابة. لكن، وفوق كل شيء ازداد الوعي العام بأن الوباء هو أيضا تعبير عن العولمة. وقد أدى كل ذلك إلى نزع الشرعية عن خطاب العولمة بشكل جذري. لقد أظهرت جائحة كورونا: أن التقسيم الدولي للعمل لا يؤدي فقط إلى زيادة الرخاء، ولكن أيضًا إلى تبعيات هائلة. هكذا أصبح فجأة، واضحاً، عندما انقطعت سلاسل الإنتاج أيضاً بسبب أزمة كورونا العالمية: عندما ترامى بأن أقنعة الوجه والبدلات الواقية لم تعد متاحة حيث يتم إنتاجها في الصين وتوقف الإنتاج أو التصدير هناك بسبب الوباء، وأن الإنتاج الصيدلاني المحلي معرض للخطر لأن 300 مواد أساسية تأتي كمنتجات أولية من الصين - عندها تخلق العولمة الخوف.

وينطبق هذا أيضًا حين لم يعد مجمع الفنادق في ما وراء البحار أو سفينة سياحية عبارة عن عطلة فخمة، وانما تصبح فخاً مميتًا بمجرد الاشتباه بالعدوى. نتيجة هذا الخوف هو الإلغاء الجماعي للعطلات المحجوزة بالفعل، وهو أحد خيارات رد الفعل الفردية القليلة جنباً إلى جنب مع هستيريا الشراء. كان ميدان سان ماركو (Markus-Platz) في البندقية وساحة الكاتدرائية (Piazza del Duomo) في ميلانو مهجورين قبل إعلان الحكومة أن كل إيطاليا منطقة محظورة. بقي السائحون بعيداً باختيارهم وفشلت على وجه الخصوص السياحة الجماعية الصينية - خوفاً من العداء الجماعي. هذا هو الخوف من خوف الآخرين.

الصين في موقف دفاعي
إن الصين، بصفتها الدولة الأكثر تأثراً حتى الآن وتقف قيادتها في هذه الفترة في موقف دفاعي مضاعف: من الناحية الاقتصادية، يتعين على الجمهورية الشعبية أن تقبل الانهيار الصارخ، الذي لا يمكن للعالم بأسره توقع مدته ومداه. إن فشل الصين كمورد - ليس فقط للمنتجات النهائية، ولكن أيضًا للسلع الوسيطة - أو كعميل (كزبون)، على سبيل المثال في أسواق النفط، سيكون له قيمة خاصة بسبب حجمها. حتى المزارع الضخمة لتربية الماشية المحلية تعتمد الآن على الطلب الصيني للحم الخنزير، ناهيك عن صناعة السيارات. ما لم يحققه ترامب بتعريفاته الجمركية العقابية، تحققه كورونا في لمح البصر: حيث سوف تفكر العديد من الشركات فيما إذا كان من المنطقي حقًا وضروريًا، بالنظر إلى التبعية التي أصبحت واضحة الآن - وتحت ضغط حجة المناخ – الإبقاء على تخزين كل شيء إلى الصين بسبب مزايا التكلفة المنخفضة. يستعد البعض لاحتمال استرداد انتاج بعض أجزاء من الإنتاج مرة أخرى. وينطبق هذا بالتأكيد على صناعة الأدوية، خاصة وأن المتطلبات السياسية يمكن توقعها هنا والتي يمكن تبريرها بحالة طوارئ وطنية.

وتتعرض القيادة الصينية أيضًا لضغوط شعبها: بسبب الرقابة والصحافة الموجهة، فهو لا يثق في سياسة المعلومات الخاصة بالحزب الشيوعي بل القاء اللوم على كوادر الحزب المحلية في إبقاء تفشي الفيروس طي الكتمان لفترة طويلة وتجاهل تحذيرات الأطباء المبكرة. كما انه من منظور السياسة الخارجية، من المحتمل أيضاً أن يمر وقت طويل قبل أن تعود الصين إلى الهجوم بعد أن أصبحت في وضع دفاعي نتيجة للتقارير حول معسكرات الأويغور في شينجيانغ والاحتجاجات في هونغ كونغ. من المرجح أن تظل الصين كذلك حتى إشعار آخر، فاشلة كلاعب عالمي، التي ستعيد إطلاق عجلة التوازن للعولمة - وهو الأمر الذي تخلى عنه ترامب - حتى أصبح طريق الحرير الجديد مهدداً ويمكن ان يصبح يتيماً في الوقت الراهن.

إن الفيروس التاجي كورونا - أو بالأحرى الخوف من كورونا – هو القطرة التي جعلت برميل نقد العولمة يفيض. إنها الحلقة الأخيرة فقط في سلسلة كاملة من الأحداث التي تشكك جذريًا في السردية الكبرى لبركات العولمة: المزاحمة التنافسية عبر شرق آسيا، والأزمة المالية وعواقبها، التي لم تتغلب عليها بعض البلدان حتى الآن، العدد الكبير من المهاجرين، الذين تتحصن الدول الغربية الآن في مواجهتهم، الكارثة المناخية المتصاعدة، والآن يندمج الوباء كلغم تتحمل فيه العولمة المسؤولية من جميع جوانبها. يتم شرح الأمر من خلال صور تظهر اللاجئين بأقنعة الوجه - خوفًا من كورونا. وبالمناسبة، فإن اغلاق الحدود ليس فقط لوقف الفيروسات، ولكن أيضا لرفض اللاجئين. ربما لن تعود حرية الحركة وفق اتفاقية شنغن في أقرب وقت ممكن.
ومن المفارقات، أن الرواية العظيمة للعولمة سيتم التشكيك بها بشكل كبير حاليًا من قبل الفائزين المفترضين والخاسرين من العولمة: من خلال انتقاد الوسط العالمي لعواقب العولمة على البيئة ومن خلال انتقاد الوسط الشعبوي بتراجع التصنيع والهجرة والتغيير الثقافي. ويصبح هذا واضحًا من خلال كورونا، لأن الفيروس يغير الحياة اليومية بعدة طرق: فهو يستحضر خطر الركود، وربما أزمة اقتصادية عالمية مع بطالة هائلة، ويعيد إحياء الأفكار القديمة، وصولاً إلى "الخطر الأصفر" الذي يقال إنه يهدد الغرب.
وهكذا يأتي أبطال نموذج الليبرالية الجديدة من الجانبين في موقف دفاعي - ويميلون إلى أن يصبحوا أقلية. ومع ذلك، إذا استمر الخطاب النقدي للعولمة من الجانب العالمي والشعبوي في اكتساب شعبية، فإن رغبة السياسيين في الحفاظ على الوسائل والقواعد والمؤسسات التي تحدد إطار العولمة ستنخفض أيضًا. لذا فإن ترامب والأشخاص ذوي التفكير المماثل لديهم حاليًا لعبة سهلة. لأنه بدون الحوكمة العالمية، تفقد العولمة ذاتها تأثيرها.

لذلك، يجب أن يدخل الأسبوع الأول من آذار/مارس 2020 التاريخ، ليس فقط كبداية للركود الاقتصادي العميق، ولكن أيضًا كنقطة تحولت فيها عجلة العولمة إلى الوراء قليلاً. لن يكون الانهيار حادًا كما كان في عام 1350 عندما كان للطاعون قبضة قوية على أوروبا، كما انه لن يكون مجرد دُمل على الاقتصاد العالمي. ولن يكون التقسيم الدولي للعمل قادرًا على التراجع تمامًا، ولكن بالتأكيد نتوءاته كما هو الحال في صناعة الأدوية. ولن يستغرق الأمر طويلا كما في القرن الرابع عشر حتى يتعافى الاقتصاد العالمي. ولكن طالما أنه لا يوجد ضامن جديد لنظام عالمي ليبرالي في الأفق، حيث أن القديم يرفض الاستمرار في لعب هذا الدور، ولأن أوروبا ضعيفة للغاية ومنقسمة، والصين لديها تصور بيروقراطي وليس ليبرالي عن النظام العالمي سوف يتواصل صرير العولمة. إذ أن الوضع الحالي يؤكد بأن كل واحد يعمل لنفسه. وتنتشر الإشارات في جميع انحاء العالم حول الشعبوية والقومية والسلطوية والعزلة - وبمعنى شامل وأساسي للغاية للحمائية، وهو ما لا يعني الاقتصاد فقط. وهذا ما نشهده حاليًا "بفضل" كورونا: ليس على المرء دفع كل ثمن تتطلبه العولمة. هناك عودة - مهما كان ذلك يعني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*Ulrich Menzel, der Corona – Schock, die finale Entzauberung der Globalisierung, Blätter für deutsche und internationale Politik, 4 / 2020).
**أولريش مينزيل (Ulrich Menzel) مولود 1947 في دوسلدورف، المانيا، دكتوراه في الفلسفة وأستاذ سابق للعلوم السياسية في الجامعة التقنية في بروانشفايغ المانيا.
+ انعقد مؤتمر بريتون وودز وكلك إنشاء البنك الدولي وصندوق النقد الولي في عام 1944، لكن النص يشير الى عام 1947، ربما يكون هنا اشتباه في التاريخ.
1. عن الطرق والتواريخ، انظر جانيت أبو لغد (Janet L. Abu-Lughod) قبل الهيمنة الأوروبية: النظام العالمي م. 1250-1350 (Before European Hegemony: The World System A.D. 1250-1350)، نيويورك 1989، ص 170 وما بعدها.
2. على الأقل هذا ما يجادل به منظري النظام العالمي على أثر إيمانويل فالرشتاين (Immanuel Wallerstein) وأندريه غوندر فرانك (André Gunder Frank).
3. انظر أولريش مينزيل، ترتيب العالم (Die Ordnung der Welt)، برلين 2015.
4. ديفيد ريكاردو (David Ricardo) ، مبادئ الاقتصاد السياسي والضرائب (Grundsätze der politischen Ökonomie und Besteuerung)، الناشر، فريتز نيومارك (Fritz Neumark) ، فرانكفورت، 1972.
5. هوغو غروتيوس (Hugo Grotius)، حول حرية البحر (Von der Freiheit des Meeres). لايبزيغ 1919.
السلام المنغولي (The Pax Mongolica)، ويعرف أيضاً ب "السلام التتري" هو تعبير صاغه مؤلفون غربيون، لوصف الظروف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المستقرة نسبياً في المناطق الداخلية من الإمبراطورية المنغولية. غطت هذه الإمبراطورية، التي غزاها جنكيز خان وورثته، أجزاء كبيرة من آسيا وأوروبا من أواخر القرن الثاني عشر إلى القرن السادس عشر. يستخدم هذا المصطلح لوصف سهولة الاتصال والتجارة التي ساعدت الإدارة الموحدة على إنشائها وفترة السلام النسبي التي أعقبت الفتوحات المغولية الشاسعة.
السلام الروماني (Pax Romana) يطلق على الفترة الطويلة من السلام والاستقرار النسبيين التي حدثت في الإمبراطورية الرومانية بين انضمام قيصر أغسطس، مؤسس الزعامة الرومانية، وموت ماركوس أوريليوس، آخر "الأباطرة الصالحين منذ أن تم تطبيقه من قبل أغسطس مع نهاية الحرب الأخيرة للجمهورية الرومانية (Final War of the Roman Republic)، يطلق عليه أحيانا باكس أوغوستا. خلال هذه الفترة من حوالي 206 سنوات (27 ق.م إلى 180 م)، حققت الإمبراطورية الرومانية أكبر نطاق إقليمي، ووصل عدد سكانها إلى حد أقصى يصل إلى 70 مليون شخص - ثلث سكان العالم.
مينغ، أو أسرة مينغ سلالة الأباطرة الذين حكموا الصين 1368-1644.تعود سلالة أسرة مينغ لسلالة الأباطرة الصينيين القدامى
التكاليف المقارنة (الأفضلية المقارنة أو الأفضلية النسبية أو الميزة النسبية) قانون التجارة الدولية أن على كل دولة أن تتخصص في إنتاج وتصدير السلع التي يمكنها أن تنتجها بتكلفة نسبية أقل. وأن عليها أن تستورد السلع التي تنتجها بتكلفة عالية نسبيا. وبالتالي، فإن الميزة النسبية وليس المطلقة هي ما يجب أن يفرض أنماط التجارة. ترجع هذه النظرية الى دافيد ريكاردو عام 1817. وتختص النظرية بالتجارة الدولية، وتقول بأن الدول تقوم بتصدير المنتوجات التي تستطيع إنتاجها بشكل كفؤ نسبيا مقارنة بدول أخرى. مقياس الكفاءة النسبية يتم من خلال مقارنة تكاليف الإنتاج لمنتج بين الدول المعنية، والتكلفة المعنية في هذه الحالة هي تكلفة الفرصة البديلة.
حزام الصدأ هو مصطلح يطلق على المنطقة المتداخلة العليا شمال شرق الولايات المتحدة، البحيرات الكبرى وولايات الغرب الأوسط، يشير إلى التدهور الاقتصادي واضمحلال المناطق الحضرية بسبب تقلص قوة القطاع الصناعي الذي كان قويا سابقا.
الحمائية هي سياسة تجارية تهدف إلى حماية الإنتاج الوطني من المنافسة الأجنبية، وتستند إلى مجموعة من الأدوات التي تحد من الاستيراد وتُعيق ولوج السلع الأجنبية إلى الأسواق الداخلية.
برلين ــــ 27 أبريل 2020

حسين عبدالجليل
04-06-2020, 01:20 AM
ديمقراطي أسود ومسلم.. هذا هو المدعي المكلف بملف مقتل فلويد

قال الكاتب جان بابتيست فرانسوا، في تقرير بصحيفة "لاكروا" الفرنسية، إنه في الولايات المتحدة التي هزنها حادثة قتل المواطن من أصول أفريقية جورج فلويد على يد شرطي، يجد شخص من الجناح اليساري للحزب الديمقراطي نفسه في دائرة الضوء.

إنه النائب العام في ولاية مينيسوتا كيث إليسون، وهو ديمقراطي معروف بأنه أول نائب اتحادي يؤدي اليمين الدستورية على القرآن، كما أنه أدان ضابط الشرطة ديريك تشوفين المتورط في قتل الأميركي الأفريقي جورج فلويد.

يتحمل كيث إليسون (56 عاما) العبء الأكبر لمقاضاة ديريك تشوفين ضابط الشرطة المتهم بخنق الضحية حتى الموت. وقد أوكل له حاكم الولاية الديمقراطي تيم فالز هذه المسؤولية بعد التشاور مع عائلة جورج فلويد.

وأورد الكاتب أن كيث إليسون قبِل هذه المهمة "بتواضع وجدية كبيرين". وعلق على تويتر قائلا "سنوظف كل الموارد اللازمة لتحقيق العدالة في هذه القضية".

وللإشارة فإنه في الولايات المتحدة، يتم تعيين مدعي عام في كل ولاية من الولايات الخمسين، حيث يعد صاحب هذا المنصب المستشار القانوني الرئيسي للحكومة، وهو أيضا من الجهات المسؤولة عن تطبيق القوانين.

ويتم تعيين البعض منهم مباشرة، في حين يكون البعض الآخر منتخبين على غرار كيث إليسون، الذي تقلد هذا المنصب بعد عدة انتدابات اتحادية. عندما دخل مجلس النواب عام 2003، اعتبر الجمهوريون المحافظون ذلك بمثابة "فضيحة" خاصة حين أصبح أول عضو يحلف على القرآن بدلا من الكتاب المقدس. في المقابل، لم يمنعه ذلك قط من إعادة انتخابه في عام 2007 في ولاية ريفية ذات أغلبية كبيرة من البيض.

وأكد الكاتب أن قرار حاكم الولاية تيم والز بأن يكون إليسون على رأس هذه القضية دليل يعكس أخذه بعين الاعتبار رأي المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع تنديدا بعنف الشرطة المدفوع بالعنصرية. وفي حديثه عن عدم الثقة في النظام القضائي، أوضح إليسون أنه "يجب أن نبدأ بالتأكد من استعادة الثقة". وفي الحقيقة، يتعلق هذا الأمر أيضا بعدم خسارة مينيسوتا، في منطقة البحيرات العظمى التي كانت مسرحا لهزيمة هيلاري كلينتون أمام دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة عام 2016.

رفع المعنويات
يمكن لسيرة المدعي العام إليسون أن تطمئن بعض المتظاهرين. فقد ولد في عائلة كاثوليكية، واعتنق الإسلام في سن التاسعة عشرة عندما كان يدرس القانون، وقضى شبابه بين مجموعة "المسلمين السود"، وهي مجموعة سياسية دينية تدعو إلى القومية الأميركية الأفريقية.

كما أن إيلسون شخصية يسارية في الحزب الديمقراطي، ودعم بيل ساندرز خلال الترشيح الديمقراطي. وفي عام 2018، ترشح كيث إليسون لمنصب المدعي العام، وتعهد بأن يسعى للتصدي لبعض الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب، بما في ذلك "حظر السفر"، بموجب مرسوم يناير/كانون الثاني 2017 الذي يحظر برنامج استقبال اللاجئين.

من جهتها، رحّبت عائلة جورج فلويد باعتقال الشرطي كخطوة أولى نحو "تحقيق العدالة"، لكنها قالت إنها "متأخرة" وغير كافية. وقالت في بيان لها "نريد أن توجه له تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار، نريد أن يعتقل الوكلاء الآخرون المتورطون".

وحتى الآن، رفعت شكوى جنائية من قبل المدعي العام في مقاطعة هينيبين ضد ضابط الشرطة المتهم بارتكاب "القتل من الدرجة الثالثة" و"القتل غير العمد"، وسيعود الأمر إلى كيث إليسون، إذا لزم الأمر بعد التحقيق، إعادة تكييف الحقائق.

المصدر : لاكروا

حسين عبدالجليل
01-06-2021, 10:54 PM
قراءة في كتاب.."نظام التفاهة".
https://www.aleshraq.tv/all-detal.aspx?jimare=52904

الاشراق | متابعة.

برغم أهمية كتاب "ثقافة التفاهة" للفيلسوف الكندي اَلان دونو، الصادر عن دار سؤال للنشر في بيروت، إلا أن مقدمة مترجمته الكويتية الدكتورة مشاعل الهاجري لا تقل قيمة عنه. فقد أعطت مقدمتها الطويلة التي هي بمثابة قراءة وتفكيك لأفكار اَلان دونو، قوة وزخماً له.

عندما يبدأ القارئ بقراءة الكتاب والبحث عمن كتب عنه أو عن مؤلفه الفيلسوف، سيكتشف أن هذا الكتاب الذي يناقش "التفاهة" التي كانت سبب الإنحدار الذي تعاني منه أغلب المجتمعات البشرية، هو من نمط الكتب التي ما زلنا نضطر للعودة إليها كمرجع في هذا المنحى: "تدهور الحضارة الغربية" للفيلسوف أوزوالد إشبنغلر، "حضارة الفرجة" لصاحب نوبل الأديب فارغاس يوسا، و"مجتمع الفرجة: الإنسان المعاصر في مجتمع الاستعراض" للفرنسي جي ديبور"، "الإنسان العاري" لمؤلفيه "مارك دوغان" و"كريستوف لابي" وغيرها من الكتب المهمة والاساسية.

تقول الدكتورة المهاجري إن أطروحة هذا الكتاب تكمن في لفت الأنظار إلى ما صار يحيط بنا من تسيّد للتفاهة والتافهين.

ولهذا فإن المؤلف اَلان دونو يذكرنا بما قاله صاحب كتاب "حضارة الفرجة" المفكر الفرنسي "جي ديبور": "في العالم المقلوب بشكل واقعي رأساً على عقب، يكون ما هو حقيقي وواقعي لحظة مِن لحظات ما هو وهمي وزائف".

عام 2017 أصدر المؤلف دونو كتابه "ثقافة التفاهة"، وقد أحدث الكتاب صداً هائلاً ورواجاً في كل انحاء العالم، كما أحدث كتاب المفكر الفرنسي "جي ديبور": "حضارة الفرجة"، الذي نُشر عام 1967، عندما وصف هذا المجتمع بمجتمع الفرجة أو مجتمع العرض أو الاستعراض، وحاول فيه جدلًا تحليل الثقافة الاستهلاكية التي تطغى على مجتمعات العصر الحديث بتحريك من الرأسمالية، والإعلان، والتلفزيون، والأفلام، والمشاهير.

ففي "مجتمع الاستعراض" استُبدل الوجود بالظهور، وبكلمات أخرى، بات الكثيرون يقيسون وجودهم ودورهم في الحياة ونجاحهم في عملهم أو علاقاتهم أو زواجهم أو في تربية أبنائهم بعدد مرات ظهورهم وظهور صورهم أو منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وعدد الإعجابات التي يحصدونها من متابعيهم، لذلك تراهم يتبعون أي موجة تحدث، فتجد لهم في كلّ "trend" اسماً ورأياً ونقاشاً.

معروف عن اَلان دونو تصدية للرأسمالية المتوحشة، وقد كانت مساعية موجعة للأطراف التي تصدى لها، لدرجة أنه لوحق قضائياً من قبل بعض أقطاب صناعة التعدين عام 2008، بعد أن أصدر في العام نفسه كتابه الذي اختار له عنواناً مثيراً : "كندا السوداء: النهب والإفساد والإجرام في أفريقيا".

يدور موضوع كتاب "ثقافة التفاهة" حول فكرة خطيرة يجب البدء بمناقشتها ومقاومتها: "نحن نعيش مرحلة تاريخية غير مسبوقة، تتعلق بسيادة نظام أدى تدريجياً، إلى سيطرة التافهين على جميع مفاصل نموذج الدولة الحديثة".

ويضيف المؤلف: "يلحظ المرء صعوداً غريباً لقواعد تتسم بالرداءة والإنحطاط المعياريين: فتدهورت متطلبات الجودة العالية، وغُيّب الأداء الرفيع، وهُمّشت منظومات القيم، وبرزت الأذواق المنحطة، وأُبعد الأكفاء، وخلت الساحة من التحديات، فتسيدت إثر ذلك شريحة كاملة من التافهين والجاهلين ذوي البساطة الفكرية".

يفكك آلان دونو فكرته ببساطة متناهية ويبدأ كما يقال "من الأخير" مباشرة من دون لف أو دوران: "ضع كتبك المعقّدة جانباً، فكتب المُحاسبة صارت الآن أكثر فائدة. لا تكن فخوراً، و لا روحانياً، و لا حتى مرتاحاً، لأن ذلك يمكن أن يُظهرك بمظهر المغرور. هذه النظرة الثاقبة فى عينيك مقلقة: وسّع من حدقة عينيك، و أرْخِ من شفاهك. ينبغي أن تكون للمرء أفكار رخوة، و ينبغي أن يُظهر ذلك. عندما تَتَحدّث عن نفسك، قلّل من إحساسِكَ بذاتك إلى شيئ لا معنى له: يجب أن نكون قادرين على تصنيفك".

ويكمل دونو مصارحته الصادمة: لقد تغير الزمان، فلم يعُد هناك اقتحامٌ للباستيل Bastille و لا شيء يُقارن بحريق الرايخستاغ l’incendie de Reicshtag، كما أن البارِجة الروسيّة "أورورا" l’Aurore لم تُطلِق طلقةً واحدةً باتّجاه اليابان. و مع ذلك، فقد تم شنّ الهجوم بنجاح: لقد تبوأ التافهون موقِع السّلطة.

يتساءل اَلان دونو ما هو جوهر كفاءة الشخص التافه؟ فيجيب: إنه القدرة على التعرف على شخصٍ تافهٍ آخر. معاً، يدعم التافهون بعضهم البعض، فيرفع كلٍ منهم الآخر، لتقع السلطة بيد جماعةٍ تكبُر باستمرار، لأن الطيور على أشكالها تقع.

هنا يبدأ دونو بالحديث عن "عدة النصب" التي توصل الشخص التافه في إلى أعلى المناصب: "ما يهم هنا لا يتعلق بتجنب الغباء، و إنما بالحرص على إحاطته بصور السلطة. إذا كان المظهر الخارجي للغباء لا يشبه التقدم، المهارة، الأمل، أو الرغبة الدائمة في التعديل، فإن أحداً لن يرغب في أن يكون غبياً، كما لاحظ الروائي النمساوي روبرت موسل. كُن مرتاحاً في إخفاء أوجه قُصورك في سلوكِك المعتاد، ادّعِ دائماً أنك شخصٌ براغماتي، و كن مستعداً للتطوير من نفسك؛ فالتفاهة لا تعاني من نقصٍ لا بالقدرة و لا بالكفاءة".

ولا يكتفي دونو بذلك بل يدخلنا إلى الأتيكات أو المظاهر التي يتبعها الشخص التافه لكي يشعرك أنه مهم أو مميز: "ينبغي أن يكون المرء قادراً على تشغيل تطبيقات الحاسب الآلي، ملء استمارة ما من دون شكوى، ترديد عباراتِ مثل "المعايير العُليا لحوكمة الشركات" و "مقترحٌ قيّم" مع توجيه التحية في الوقت ذاته للأشخاص المناسبين. ولكن – و هذا أمر مهم – لا ينبغي القيام بما هو أكثر من ذلك".

يؤكد الفيلسوف دونو أن تقسيم العمل وتصنيعه ساهما إلى حد كبير في ظهور السلطة التفاهة. ويعطي أمثلة جميلة على التطور التدريجي للتفاهة:

كان لورنس ج. بيتر Laurence J. Peter و ريموند هال Raymond Hull من أوائل الذين لاحظوا التطور التدريجيّ للتفاهة، إلى أن أصبحت نظاماً متكاملاً. كان جوهر أطروحتهما يتمثل في "مبدأ بيتر" المشهور، الذي طوراه بعد الحرب العالمية الثانية، والجليّ في وضوحه: يتمثل هذا المبدأ فى أن العمليات النظامية تساعد الموظفين من فئة ذوي الكفاءة الاعتيادية على الترقي حتى يصلوا إلى شَغل مواقع السلطة، مزيحين بذلك كل من المُنتمين لفئة ذوي الكفاءة العالية و فئة غير الأكفاء، معاً".

يكمل دونو توغله في تفكيك الشخصية التافهة، وهنا يستند إلى رأي الشاعر الألماني الكبير هانز ماغنوس إنتسنسبرغر الذي تحدث عن "الأمي ثانوياً" كما يلي:

"إنه يعتبر نفسه عالماً بالأمور، يستطيع أن يتعامل مع التعليمات و الرسومات التخطيطية و الشبكات. أما الوسط الذي يتحرك بداخله، فهو يحميه – مثل سورٍ عازل – من كل ما قد يخترق وعيه مع ذلك، فالرقابة الذاتية هي أمر لازم و ينبغي أن تقدم وكأنها دليل على المكر".

يعطي دونو نموذج عن التفاهة التي وصلت إليها الجامعات ، فيقول دونو: إن "الخبير"، الذي يتعرف عليه غالبية أكاديميي الجامعات اليوم على أنفسهم فيه، يمثل النموذج المركزي للتفاهة، المستعد لبيع عقله لها. في مقابل "المثقف" الذي يحمل الالتزام بالقيم والمثل. ويرى دونو أن جامعات اليوم، التي تموّلها الشركات، صارت مصنعاً للخبراء، لا للمثقفين.

ويستند دونو في رؤيته عن الجامعات بما أصر عليه الصحافي الأميركي الحائز على جائزة "بوليتزر" والأستاذ الجامعي كريس هيدجيز أن هناك سبباً جدياً للقلق لأن جامعات النخبة قد قامت بنبذ كل نقد ذاتي.

وقد سبق لهيدجيز أن شرح مطولاً في كتابه "إمبراطورية الخيال"، ما أسماه "موت الثقافة وانتصار الاستعراض".

وحسب هيدجيز، فإننا نعيش اليوم في مجتمعين: مجتمع أقلية يعيش في عالم يعرف القراءة والكتابة وقادر على التعاطي مع التعقيدات وتمييز الوهم من الحقيقة، ومجتمع آخر يمثل أغلبية متزايدة من الناس ينسحب من عالم يقوم على الواقع إلى عالم من اليقين الزائف والوهم.

إن علاقة الخضوع هذه، التي تربط الجامعة بعملائها الذين يشترون عقولها المنتجة بشكل دوري هي من طبيعة ما كان ماكس فيبر ليتخيلها، رغم أنه كان يرفض منذ 100 عام، التفاهة التي كانت الجامعة تغرق فيها من خلال تسليم نفسها لإغراء العلاقات التجارية.

ينقل دونو عن رئيس جامعة كبرى قوله إن "على العقول أن تتناسب مع حاجات الشركات". أو كما قال رئيس إحدى الشبكات الإعلامية الغربية الضخمة، من أن وظيفته هي أن يبيع للمعلن، الجزء المتوفر من عقول مشاهديه المستهلكين. صار كل شيء، والأهم أن الإنسان صار للاكتفاء، أو حتى لإرضاء حاجات "السوق".
-------------------

قمت بانزال النسخة الصوتية لهذا الكتاب المترجم بقسم المكتبة الالكترونية بسودانيات/المكتبة المسموعة .
كما و يمكن الحصول علي نسخة بي دي اف للكتاب المترجم من الانترنت .

حسين عبدالجليل
04-06-2021, 02:22 PM
تايلند… بين خطايا الشياطين وفضائل الملائكة
آية الأتاسي
https://www.alquds.co.uk/%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d9%84%d9%86%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84/
الدخول إلى تايلند في زمن كورونا هو عمل شاق. في المطار تستقبلك مخلوقات ببدلات فضائية، وعندما تحييك بتحية نامستا، تبتسم لك عيونها الآسيوية. بعدها تدخل الحجر الصحي في فنادق مخصصة لهذا الغرض، وفي غرفتك نافذة واسعة تمنح المكان أبعاداً إضافية، وتوهمك بالخارج، لكن تبقيه وهماً، وتشعر بأنك سمكة عالقة في أكواريوم. ولا شيء يكسر الصمت من حولك، إلا الموسيقى المنبعثة من المذياع، وكأنك ترى العالم عبر أذنيك، فتدور حول نفسك كالصوفي، محاولاً تذكر رقصة البجع الأخيرة.
لكن الزمن يمر ثقيلاً، وكأنك في لعبة الكراسي، وكلما تناقص عدد الكراسي في الممر الطويل قرب غرفتك، قل عدد النزلاء وزادت وحشة المكان. وعندما يأتي دورك لتغادر، تطأ الأرض بقدميك بحذر شديد، فالأشخاص الطيبون في تايلند يمشون على رؤوس أصابعهم، كي لا يزعجوا الآخرين. وأول ما ستقوم به بعد ذلك هو خلع حذائك على عتبة البيت، فالأقدام التي تلمس وسخ الشارع تزدرى، بينما الرأس يقدس، فخير الأعضاء الرؤوس. وستكتشف مع أول تجربة لك مع المساج التايلندي، أن قدمك تغسل بعناية قبل أن تدخل غرفة التدليك، بينما تغسل المدلكة يديها بعناية قبل أن تلمس رأسك. فاستعد بكل ما تمتلك من حواس فأنت الآن في بلد الحواس.

تايلند الحواس
تقنية التدليك التايلندي تتبع مواطن الألم وتسكنها، وهي تقنية قديمة تحولت مع قدوم السياح إلى دعارة مستترة بنهاية سعيدة، فلا حدود للأعضاء المدلكة تحت لافتة التدليك. وتعتبر الأصابع الطويلة لمدلك أعمى، الأغلى ثمناً، ففي أطراف الأصابع الخمسة، تجتمع الحواس الخمسة كلها. أما حاسة التذوق فهي الأشهر في تايلند، ويعتبر المطبخ التايلندي منتجاً ثقافياً بامتياز، بل إن الثقافة بمجملها تدور حول الطعام، الذي هو متعة التايلنديين الأولى. فهم يأكلون على مدار الساعة، وأرصفة الشوارع مليئة بعربات الباعة الجوالين، الذين يطهون أطباقهم المميزة على الرصيف، وكأنهم طهاة خمسة نجوم، وقد استطاعت الطاهية العجوز سيبينيا الفوز بشوكة ميشلين الذهبية، من دون أن يمنعها هذا من مغادرة الشارع والطاولات الأربع المرصوصة بعناية للمحظوظين من المارة، الذين سيحصلون على طعام فاخر بأسعار الرصيف. ومع أن لا سكاكين على موائد التايلنديين، إلا أن المعارك تخاض في المطابخ لا في ساحات الوغى. ويكثر الطلب على دروس تعلم الطبخ، في حين تبقى دروس تعلم اللغات الأجنبية شبه فارغة.
تايلند المقدسة

«أهلاً بكم في بلاد بوذا» هكذا ترحب تايلند بزوارها في المطار. وعلى الطريق ستحييك تماثيل بوذا بوضعيات مختلفة، فاليد المفتوحة لمنح الطاقة الإيجابية، والمرفوعة لطرد الطاقة السلبية، والمتشابكة للتأمل والسمو، أما عندما تلامس اليد اليمنى الأرض فهي كناية على التنوير، والأرض على هذا شاهدة. والحكاية تقول إن بوذا بلغ التنوير تحت ظل شجرة التين، ولهذه تعتبر شجرة التين مقدسة في البوذية، حالها كحال زهرة اللوتس التي تزهر من الطين، لترمز إلى الخلق، وكثيراً ما تراها معلقة في المعابد، أو طافية فوق المياه كتعبير عن السلام الروحي. وتتبع البوذية في تايلند المنهج السلفي «تيرافادا» وتعاليمها تشبه تعاليم الأديان السماوية في تحريمها للقتل والسرقة والكذب والزنى، إلا أن بوذا ليس نبياً، بل معلم، وفلسفته تتلخص في الانتصار على المعاناة البشرية من خلال الزهد بالمتع. لكن على أرض الواقع خطايا التايلنديين حاضرة في كل مكان، وحتى الرهبان الذين يعيشون التقشف، لا يتنازلون عن الهواتف المحمولة، ويتذوقون ألذ الأطعمة التي يحضرها لهم المؤمنون في ساعات الفجر الأولى، قبل أن يدخلوا عند الظهيرة في صيامهم الطويل. واختلاف البوذية عن الأديان السماوية يكمن في مفهوم الموت، الذي هو استمرارية وليس نهاية، فدائرة الحياة تكتمل بالموت، ويبعث الإنسان من جديد في عالم البشر أو الأشباح أو الحيوان. وعبر الكارما تبعث الروح العاصية على هيئة حيوان، وربما هذا يفسر تعلق التايلنديين بالحيوانات، ففي أرواحها تعيش أرواح السلف. ويبلغ دلال التايلنديين للحيوانات أحياناً حد الجنون، فليس غريباً أن يوضع الكلب في عربة الأطفال، وتطعم قطط الشارع حد التخمة، بل حتى الجرذان تبدو حيوانات أليفة وهي تعبر الشارع بلا ضجيج.

ويختلط الدين في تايلند كثيراً بالغيبيات، حيث توضع على مداخل العمارات، بيوت خشبية صغيرة للأشباح التي تحرس المكان، ويستعاض عن دم الأضاحي بزجاجة مياه غازية حمراء، كما تقدم الأزهار وسلال الفاكهة، فأشباح التايلنديين مثلهم تعشق الطعام. كذلك تحضر الكثير من الآلهة الهندوسية في المعتقدات الدينية للتايلنديين، مثل إله الجهات الأربع الذي يحرس البيوت، وإله الشجر الذي قد يقود غضبه المرء نحو حتفه، لهذا تزين الأشجار بمناديل ملونة طلباً للرحمة. وتصنع قوارب صغيرة من أوراق الموز وتزين بالورود، لتقدم لإله الماء في احتفال سنوي، طلباً للمغفرة عن تلويث الأنهار والبحار. أما الاحتفال بالسنة الجديدة حسب التقويم القمري، فيكون عبر رش الماء على تماثيل الآلهة، وعلى الأجساد لغسلها من الذنوب. وفي بلاد الأمطار الموسمية كل شيء يبدو سائلاً حتى الوقت، الذي لا يوقف جريانه سوى النشيد الوطني الذي يعزف ثلاث مرات يومياً، ويجبر التايلنديين على الوقوف احتراماً له، أما الوقت الفائض فيجزى بالمرح، وما لا يستطيع المرء إنجازه اليوم، قد ينجزه في صباح حياته المقبلة.

تايلند الخطيئة

يزور تايلند سنوياً 40 مليون سائح، وكثير منهم بدافع السياحة الجنسية، ففي ليل تايلند تعود المياه إلى سكونها، ويسكب الخمر بوفرة في الملاهي والبارات. وبينما يخلد الرهبان باكراً إلى النوم، يخرج الليبيدو من مخبئه، ويصبح كل شيء مباح خلف الأبواب الموصدة. وعلى الرغم من منع أحد المعاجم الإنكليزية بسبب ربطه بين الدعارة وتايلند، إلا أن حضور الدعارة لا تخطئه العين، ولها أكثر من شارع ومكان، بالإضافة إلى أن المثلية الجنسية لا يحرمها دين أو عرف في تايلند، وهناك تسامح كبير مع عابري الجنس، الذين يلقبون «بالجنس الثالث» ويعملون في جميع مجالات الحياة. ولا حدود واضحة بين الجنسين في تايلند، فليست الأسماء وحدها تصلح للجنسين، بل حتى أجساد النساء والرجال تتشابه إلى حد بعيد، وكثيراً ما تجد رجالاً يعملون في مجال التجميل، ونساء يعملن في ورشات البناء، ومع كل هذا التشويش الجنسي، يصبح سؤال بسيط عن الهوية الجنسية في غاية التعقيد. وتستقطب السياحة الجنسية الرجال الأوروبيين من جميع الميول الجنسية، وحتى الكهول منهم يعثرون بسهولة على صبية تايلندية صغيرة في العمر. ففي تايلند يحترم كبار العمر، ويزيد الاحترام إذا امتلأت الجيوب باليورو أو الدولار، أضف لهذا أن التايلنديين بشكل عام مولعون بالعرق الأوروبي الأبيض، ويحاولون تمثله عبر صباغة الشعر بالأشقر ورفع العيون وتصغير الأنف، وكأنهم يمسحون أي أثر للعرق الأصفر. فكلما كنت أكثر بياضاً، كنت أجمل في تايلند، ولهذا تزدهر عمليات التجميل، وهناك نوع من السياحة الطبية مرتبط بها، حيث تزدحم في بانكوك المستشفيات العالمية الأشبه بمراكز تسوق، وأغلبها يقع بالقرب من شارع نانا الشهير بملاهيه الليلية، ليس بعيداً أيضاً عن شارع العرب، بمطاعمه ومحلاته الحلال، وكأن لسان حال المدينة يقول، بعد ارتكاب الحرام عليك بالحلال. هذا ويلقب العرب كما الهنود في تايلند بالضيوف، والضيف في المخيلة هنا حكماً من ذوي البشرة السمراء، لذلك يصيبهم «العربي الأبيض» بالحيرة.
وبين العنصرية المستترة والتسامح الظاهر، هناك، نوع من الشوفينية التايلندية، المرتبطة بشعور التايلنديين بأنهم أبناء أرض لم تعرف الاحتلال في تاريخها، ولهذا سميت تايلند أي بلاد الأحرار. والواقع أن لا حرية سياسية في بلد الأحرار، حيث يربى الشعب على الطاعة، ولا وجود لنظم تعليمية تحرض على السؤال والتفكير، لكن الجميل أنه بعد انقلاب 2014 والاحتجاجات الطلابية الأخيرة، أطلق الناشطون اسماً مرادفاً لتايلند، إنها كالا لاند، أي بلاد قشرة جوز الهند، حيث الداخل معتم والقشرة يستحيل كسرها.
في مدينة الملائكة

بانكوك هي مدينة لا تنام، وتسمى مدينة الملائكة، وواقع الحال أن الملائكة تنام في الليل بينما تستيقظ الشياطين. وليس هذا التناقض الوحيد في سيرة المدينة البرمائية، فالمدينة الملقبة بفينيسيا الشرق، تطفو فوق مياه آسنة، تختلط فيها رائحة المطر بالبول، ما يجعل صورة البطاقات البريدية أجمل بكثير من الواقع. وهي على أي حال مدينة الصور، كما أن تايلند تعتبر الأولى عالمياً في تطبيق أنستغرام، فكل شيء يصور كي يعاش، ولا يكتفي الناس بالابتسام للآخرين في بلد الابتسامة، بل هم يبتسمون لأنفسهم طوال الوقت في لقطات «السيلفي» لتعدل الصور في ما بعد بتقنية الفلتر، تماماً كما تعدل الوجوه بعمليات التجميل. وذاكرة التايلنديين الرقمية ليست طويلة كذاكرة الفيلة التي تقدس، لكنها أيضاً ليست قصيرة كذاكرة الأسماك التي تسبح في السواقي الملوثة، وتؤكل بدافع العوز.
ومع أنه من النادر أن تجد شخصاً بلا هاتف جوال في يده، لكن من النادر أيضاً أن تعثر على كتاب في أيدي التايلنديين، حيث يقرأ التايلنديون بمعدل ثمانية أسطر في السنة، مقابل 24 نسخة كتاب في أوروبا، ورغم أن بانكوك مدينة شابة، ولا يتجاوز عمرها 250 عاماً، لكنها تبدو متعبة وفوضوية، وكأنها شيدت على عجل، ورغم الخضرة الفائضة تبدو المدينة وكأنها مصنوعة من البلاستيك، حيث الزهور البلاستيكية تختلط بالزهور الطبيعية، والأكياس البلاستيكية تحمل كل ما تقع عليه أيدي التايلنديين، بل إن البلاستيك وصل حتى إلى الوجوه المجملة. وتبدو المدينة الآسيوية شاهقة رغم قصر قامة سكانها، وكل ما فيها يناطح السماء من المباني إلى ممرات المشاة المعلقة في الهواء.
كبيرة في تايلند

في الشرق الأقصى البعيد، أبدو أنا القادمة من الشرق الأوسط أشبه بكائن غرائبي، فتقاسيمي لا تترك مجالاً للالتباس بأنني لست آسيوية، وامتلاء جسدي أوصلني بين ليلة وضحاها إلى محلات المقاسات الكبيرة. وأجدني أدندن الأغنية الإنكليزية الشهيرة «كبير في اليابان» بعد أن أعدلها إلى «كبيرة في تايلند» وأنا أمشي تحت المطر من دون أن تتلون دموعي بالسواد، فالماسكارا مقاومة للماء هنا، والمظلة في اليد كي تحمي من الشمس لا من الأمطار. في الطريق يقابلني الكثير من المعابد والأضرحة، ما يوحي بورع المدينة، رغم أن كل ما حرمه الإسلام من عبادة الأصنام وقمار وكحول، مباح هنا. وكل ما يدور حولي يؤكد أنني في منفى، ولست في غربة كما في أوروبا، التي على الرغم من اختلافها، يجمعنا بها حوض البحر المتوسط والتاريخ. أنا هنا في ثقافة غريبة كطفلة متروكة بلا أم ترعاها، فعندما تستعصي على اللسان اللغة الحادة والذائقة الحارة، لا يبقى سوى مذاق الغربة المر. وعليّ أن أعود لساني رويداً رويداً على مذاق ورق الموز عوضاً عن ورق العنب، ونبيذ الأرز بديلاً لنبيذ العنب، وزيت جوز الهند عوضاً عن زيت الزيتون، فأنا في بلاد الأوكيديا ولست في دمشق الياسمين. وبلا أي التفاتة إلى الوراء، عليَ الآن أن أتابع سيري في الشارع الأشبه بمطعم كبير مفتوح، ولا أحد يزعجني، ولو حتى بنظرة إعجاب، وتأخذني قدماي في النهاية إلى تمثال فيل ايرافان، بثلاثة وثلاثين رأساً، وكل رأس بسبعة خراطيم، وفي داخل كل منها سبعة أزهار لوتس. ليست أحجية تلك، بل هي البلاد بغرابتها، وربما كل ما كتبته حتى اللحظة، لا يعدو أن يكون سوى وجه واحد لبلاد بمئة وجه ووجه.

حسين عبدالجليل
27-06-2021, 01:10 PM
http://www.youtube.com/watch?v=mi7S2Ys7urM

حسين عبدالجليل
27-06-2021, 01:24 PM
الفيديو أعلاه ل "أنطونيو غوتيريس" الامين العام للأمم المتحدة , و هو حسب علمي مسيحي الديانة ولكنه هنا قدم لنا أجمل شرح للاية الكريمة " وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ" .

هو هنا شرح آية كريمة من القرأن احترت في فهمها ولم اقتنع بالشروحات الكلاسيكية لابن كثير و الطبري ...الخ . لم أفهم ماحكمة وجود الآية في سورة التوبة , وهي السورة الوحيدة التي تخلو من البسملة وتأمر الرسول عليه أفضل الصلاة و السلام بقتال المشركين , اي أن الحرب هو موضوعها الاول ! و سبحان الله , فكل حرب يننتج عنها لاجئين فارين , فاذن الآية الكريمة تقنن لحماية اللأجئين , كل اللاجئين بما فيهم المشركين و الكفار !

هذا لعمري فهم متقدم جدا , شامل , و صحيح للآية الكريمة

imported_أبو جعفر
27-06-2021, 11:06 PM
فاذن الآية الكريمة تقنن لحماية اللأجئين , كل اللاجئين بما فيهم المشركين و الكفار !

هذا لعمري فهم متقدم جدا , شامل , و صحيح للآية الكريمة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي حسين ومفترع موفق.

فالكثير من المفردات السياسية في القرآن الكريم تمت التغطية عليها وذلك لغرض واضح وهو طمس النظام السياسي في القرآن الكريم كلياً ... فقبل ثلاثة أسابيع بدات بحثاً حول مفردة (القبلة) ... وساقني البحث إلى مفردات (التوجه) و(التولي) و(المسجد الحرام) ... وأكتشفت بأنها جميعاً لا تشير إلى أتجاه أو مكان جغرافي بعينه. وأنها كلها مفرادات سياسية في المقام الأول.

فقد بدأت البحث وعقلي أبيض تماماً إلا من أن القرآن الكريم خالي تماماً من الطقوس الثابتة ... فهو أحسن الحديث أي أحسن المتجدد الدلالة والذي يقدم علماً حديثاً مع تطور الزمن ... الشيء الذي ينفي الطقوسية في معطياته.

حسين عبدالجليل
28-06-2021, 04:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي حسين ومفترع موفق.

فالكثير من المفردات السياسية في القرآن الكريم تمت التغطية عليها وذلك لغرض واضح وهو طمس النظام السياسي في القرآن الكريم كلياً ... فقبل ثلاثة أسابيع بدات بحثاً حول مفردة (القبلة) ... وساقني البحث إلى مفردات (التوجه) و(التولي) و(المسجد الحرام) ... وأكتشفت بأنها جميعاً لا تشير إلى أتجاه أو مكان جغرافي بعينه. وأنها كلها مفرادات سياسية في المقام الأول.

فقد بدأت البحث وعقلي أبيض تماماً إلا من أن القرآن الكريم خالي تماماً من الطقوس الثابتة ... فهو أحسن الحديث أي أحسن المتجدد الدلالة والذي يقدم علماً حديثاً مع تطور الزمن ... الشيء الذي ينفي الطقوسية في معطياته.



الأخ أباجعفر
و عليكم السلام ورحمة الله و بركاته:
مصداقا لقولك بحدوث تغطية للمفردات السياسية في القرآن الكريم, كنت قد كتبت فيما مضي بوست مقال بعنوان/تطوير الخطاب الديني: نحو فهم مغاير لمبدأ الامر بالمعروف و النهي عن المنكر. أدعو فيه للخروج بالمصطلح القرآني "الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر" لفضاء أوسع و أرحب بدلا من الفهم الكرتوني الضيق الذي حجر فيه المفسرون المصطلح .

هذا هو نص المقال/البوست :

تطوير الخطاب الديني: نحو فهم مغاير لمبدأ الامر بالمعروف و النهي عن المنكر

عندما أفكر في المبدأ الاسلامي ب “ألامر بالمعروف و النهي عن المنكر” دوما ماتقفز لذهني الصورة الكاركتيرية لرجال هيئة ألامر بالمعروف و النهي عن المنكر بالسعودية وهم يتجولون في الاسواق بعصيهم و مساويكهم و وجوههم المتجهمة . ربما يكون الحال قد تغير الآن ولكن هذا مابقي في الذاكرة من سنين مضت.

هل هذا هو ماعناه القرآن الكريم في الايات :
“ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك هم الصالحين”
“كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر”
“الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر”
“وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”
“وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” ؟

لا أعتقد ذلك .

ربما يتسأل المرء ويقول ان الدعوة للخير والامر بالمعروف ” خشم بيوت” – كما نقول في ثقافتنا السودانية فما أراه انا معروفا ربما لايوافقني عليه آخرون , ولكنني بعد تمعن شديد أصبحت مقتنعا بأن ماعناه القرآن “بالدعوة للخير و ألامر بالمعروف” هو مايسميه المفكر المسيحي سي أس لويس ب”القانون ألاخلاقي ” أو ماكانت تسميه العرب (قبل الاسلام) ب “مكارم ألاخلاق”.

يقول سي أس لويس في كتابه Mere Christianity بأن القانون الاخلاقي “Moral Law ” تعرفه و تدعو له كل الاديان السماوية و غير السماوية بما فيها أديان الهنود الحمر وسكان استراليا الاصليون وقدماء المصريين . فهذا القانون العالمي يدعو للعدل و نصرة المظلوم و رعاية المستضعفين من الارامل و الايتام و يحترم الصدق و الامانة و يحتقر الكذب و الخيانة ? و أن هذا القانون هو قبس من روح الله في قلب الانسان .

وللأسف نجد أن أصحاب الصوت العالي في الخطاب الديني الأسلامي حاليا قد أبتعدوا كثيرا عن الدعوة لمكارم ألاخلاق و ماينفع الناس و محاربة الفساد في الارض . فمثلا فلو تجولت في بعض اسواق عاصمتنا لوجدت بعض من يسمون أنفسهم بالدعاة يضيعون وقتا وجهدا كبيرا في تبيان مايرونه ضلالات لبعض أئمة الصوفية . يخطب ذلك الداعية و حوله في السوق أكوام من القمامة و الذباب و البعوض و المياه الراكدة , وهو لايري اي منكر في تلك القاذورات التي تتسبب في كثير من الامراض و لا يوجه أي أنتقاد لمنكر المحليات و الحكومة التي تجبي من التجار رسوم النفايات ولا تقوم بعملها .

يمكننا استنتاج التالي من آيات الامر بالمعروف و النهي عن المنكر :
– رغم أن كل العبادات في الاسلام هي عبادات فردية و مسئولية الحساب يوم القيامة هي مسئؤلية فردية الا أن الامر بالمعروف و النهي عن المنكر هو مسئولية لاتقع علي عاتق الفرد ? بالنص القرآني ? ولكنها مسئولية جماعة من أفراد المجتمع/الامة ? يقومون بها سويا . أي انها عمل جماعي منظم .
– هذا التكليف ليس قاصرا علي جماعة الرجال ولكنه بالنص القرآني واجب علي جماعة من الرجال و النساء من المؤمنيين (و يشمل ذلك المسلمين و أهل الكتاب)

لن أكون مغاليا ان فهمت بان الآيات القرانية أعلاه تدعو لقيام مجموعة من النشطاء و النشيطات activists لانشاء نوعين من التنظيمات الطوعية:
– تنظيمات تحض (تأمر) علي فعل الخير(المعروف) . يمكن أن يركز كل تنظيم طوعي علي نوع واحد أعمال المعروف كرعاية الايتام ?أو مساعدة المعاقين ? أو كفالة الطلبة و الطالبات الفقراء …الخ .
– تنظيمات تناهض (تنهي عن) أنواع محددة من الظلم و الباطل(المنكر) ? قولا و فعلا. ويخطر لذهني هنا تنظيم طوعي أمريكي يسمي “مشروع البراءة” سأتناوله لاحقا بالتفصيل .

كما و يمكنني فهم كون أن “ألامر” و “النهي” يشملا “الفعل” و الدعوة للفعل- العمل علي تشكيل رأي عام يساند الامر بالمعروف و ينهي عن المنكر” . (كقوله تعالي “وأمر أهلك بالصلاة و اصطبر عليها ” – فانت ان لم تكن تؤدي (فعل) صلواتك لما أمكنك أمر(دعوة) اهلك لها .
ربما يشكك متشكك ويقول لو كان هذا هو الفهم الصحيح لمبدأ الامر بالمعروف و النهي عن المنكر , فلماذا لم يعمل به الرعيل الاول من صحابة المصطفي عليه السلام . ولهؤلاء أقول بانه لم توجد آنذاك آلية لتنظيم المشاركة الجماعية الطوعية في مثل هذا الفعل .

ثم أن القرآن الكريم هو نص ثابت ذو فهم متجدد- متطور . ففهمنا بعد أكتشاف أن بصمة الاصبع/البنان هي متفردة لكل انسان منذ خلق آدم وحتي قيام الساعة يجعلنا ننبهر بالآية القرانية “أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ؟ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ” ونفهمها فهما أدق واصح من فهم صحابة المصطفي لنفس الآية , فمن باب أولي اذن أن يتطور الفهم لهذا المبدأ الاسلامي ? بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر- و ان يستصحب في معيته المقدرة الانسانية المعاصرة ? في زمن الانترنت والهاتف الجوال والحريات المتزايدة – علي التنظيم و الحشد والمشاركة في صنع القرار وتشكيل الراي العام.

لنأخذ مثالا لتنظيم أمريكي يقاوم المنكر حسب فهمي المعاصر لكيفية مقاومة المنكر . هذا التنظيم ا اسمه “مشروع البراءة” Innocence Project وموقعه علي الانترنت هو http://www.innocenceproject.org/ هذا التنظيم الطوعي غير الحكومي هدفه هو “العمل علي انقاذ الابرياء الذين يقبعون في السجون الامريكية لسنين طويلة وذلك بتحمل تكلفة أجراء فحص البصمات الوراثية DNA الباهظ التكاليف لهم وتخصيص محامين ? دون اي تكلفة مالية للمساجين الذين هم في الغالب من الفقراء السود – وذلك بغرض اعادة محاكمتهم وتبرئتهم وفق ادلة جديدة يتحصل عليها بعد فحص البصمة الوراثية التي كانت متواجدة في مكان الجريمة ذلك لأن البوليس الآمريكي يجمع من مواقع الجرائم ادلة كثيرة تحتوي علي البصمة الوراثية DNA للجاني كعينات من شعره-دمه-سائله المنوي …الح , ويحتفظ بها لفترات طويلة . ويستخدم مشروع البراءة هذه العينات لاخراج الابرياء من السجون .

وقد نجح “مشروع البراءة” في أخراج مساجين سجنوا ظلما لعشرات السنين . ويمكن قراءة قصص بعضهم المأسوية علي موقع المشروع المذكور أعلا. هؤلاء النشطاء الذين يعملون في هذا المشروع النبيل يقومون باداء فريضة النهي بالفعل و القول معا عن منكر ظلم الابرياء وادنتهم في جرائم بشعة لم يرتكبوها . أشد انواع المنكر هي ظلم الابرياء والحالة الوحيدة التي أجاز فيها القرآن “الجهر بالسوء من القول” هي للمظلوم “لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ”

الدعوة للخير دوما ماتكون أسهل من مقاومة الشر فالنهي عن المنكر أشد وطاءة للنفس من ألامر بالمعروف و ربما يفقد المرء حياته بسبب ذلك ( روي أن الخليفة الاموي عبدالملك بن مرون خطب يوما وقال: الله لايأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه) .
لذا فقد جاء حديث المصطفي ليفسر “للفرد” كيفية المشاركة “الجماعية” في النهي عن المنكر:
“من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ”
والتغيير “باليد” لايعني بالضرورة الاستخدام الحرفي لليد اليمني أو اليسري ولكنه يعني “المشاركة العملية في النهي عن المنكر” ربما تكون هذه المشاركة في شكل مساهمة مالية سنوية لتنظيم يقاوم نوع من أنواع المنكر أو الظلم أو بالانخراط في عضوية هذا التنظيم بالجهد و طباعة المنشورات ….الخ .
والمساهمة في أزالة المنكر باللسان تشمل فيما تشمل الكتابة و المدافعة عن مثل هذه التنظيمات . اما مناهضة المنكر بالقلب فهي عدم الخضوع و القبول له حتي و لو كان ذا سطوة جماهيرية وكان ذلك المنكر هو موضة العصر .

مما يثلج الصدر , أن هنالك طلائع للفهم الصحيح لهذا المبدأ الاسلامي الهام بدأت في الظهور مؤخرا في سوداننا الحبيب: كشباب شارع الحوداث , و آخرون يقدمون وجبات أفطار مجانية لبض التلاميذ من الاسر الفقيرة و آخرون يستخدمون مواقع الانترنت لتنظيم حملات لكفالة الايتام .

مااهدف لقوله في هذه الورقة هو الدعوة لاعادة فهم هذا المبدأ الاسلامي الهام وفق التطور الهائل في سبل الاتصال والتنظيم الجماهيري وعدم تركه للسلطات الحاكمة . كل فرد يمكنه أن ينحاز لمجموعة تفعل مايلائم طبعه من ” ألامر-الفعل للمعروف/الخير” او مايلائم طبعه و ذوقه وامكانياته من “مناهضة-نهي بالقول والفعل و المال” لنوع من انواع المنكر او الظلم .
هي دعوة للعمل الجماهيري المنظم (الدؤوب والمستمر مدي الحياة) والموجه نحو هدف دقيق (نوع واحد من انواع المعروف او المنكر) .

و بالله التوفيق و السداد .

imported_أبو جعفر
29-06-2021, 05:50 AM
ثم أن القرآن الكريم هو نص ثابت ذو فهم متجدد- متطور . ففهمنا بعد أكتشاف أن بصمة الاصبع/البنان هي متفردة لكل انسان منذ خلق آدم وحتي قيام الساعة يجعلنا ننبهر بالآية القرانية “أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ؟ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ” ونفهمها فهما أدق واصح من فهم صحابة المصطفي لنفس الآية , فمن باب أولي اذن أن يتطور الفهم لهذا المبدأ الاسلامي ? بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر- و ان يستصحب في معيته المقدرة الانسانية المعاصرة ? في زمن الانترنت والهاتف الجوال والحريات المتزايدة – علي التنظيم و الحشد والمشاركة في صنع القرار وتشكيل الراي العام.

و بالله التوفيق و السداد .
[/COLOR][/SIZE]

تحياتي حسين
وشكراً على هذه اللبنة الطيبة من لبنات البناء القرآني ... والذي لم ولن يخرج عن قيام الناس بالقسط ... وبما أن قيام الناس بالقسط يقتضي منهج سياسي راشد ... أفرد القرآن الكريم للسياسة الكثير من المفردات والعبادات الخاصة بها ... واقرب مثل نجد أن قوله تعالى: {أجعلوا بيوتكم قبلة} يعني: أجعلوا بيوتكم مفضلة يؤمها الناس قبل غيرها لما تقدمه من حكمة وكرم ضيافة ونصرة للضعيف مثل الغرب اليوم والذي أصبح قبلة المهاجرين لنظامه السياسي القائم على (شورى الشعب) والتي فرضها القرآن الكريم قبل عشرة قرون من إشارة فلاسفة الغرب لها.

وها أنت الآن تضيف إلى منظومة السياسة في القرآن الكريم مصطلحي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الشيء الذي يفتح باباً كبيراً للخير ... فالمعروف قبل أن يصبح معروفاً يحتاج إلى أن يكون فكرة يلتف حولها الناس لتكون ثقافة عامة في المجتمع. عليه يصبح التفكير فضيلة لتحقيق المعروف في المجتمع.

هذا علماً بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من ضمن الصلاة التي فرضها الله على عباده وتعني ملاحقة تعاليم الدين بالتدبر والتطبيق. وبالتأكيد أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ضمن تعاليم الدين المفتوحة على خير عميم.