منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-01-2016, 03:50 PM   #[1]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي "المختار"

في زمن الطفولة بالديوم الشرقية تعلمنا حب القراءة بمتابعتنا لمجلات سمير , ميكي , سوبرمان و احيانا كان يسعفنا الحظ بالحصول علي مجلة منوعات صغيرة اسمها "المختار" . فيما بعد عرفت ان "المختار" هي النسخة المترجمة لمجلة ٌReader's Digest و التي لاتزال تصدر دوريا بامريكا و ان كنت لاأدري إن كانت ترجمتها للعربية ,"المختار" مازالت تصدر من لبنان ام لا ؟

تيمنا بالمختار سأجمع في هذا البوست بعضا مما قرأت أو شاهدت وأعجبني , ومن ثم أحببت مشاركتم فيه ,وذلك بدلا من بوست مشابه فقدته في النسخة الضائعة من سودانيات دوت اورج .



حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2016, 03:53 PM   #[2]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

ستينية الاستقلال .. بقلم: السر سيد أحمد
منقول من :http://www.sudanile.com/index.php?op...=236&Itemid=55

توليد الثروة: ود بلال نموذجا (1-4)

في مناخ الاحباطات السائد على مختلف الجبهات في السودان تضيء قرية ود بلال شمعة.

ود بلال قرية صغيرة تقع على بعد عشرين كيلومترا شمال مدينة مدني يسكنها نحو 700 شخص. لم يقعد بهم صغر مساحة قريتهم او قلة عدد سكانها من التطلع الى الامام، ووضع لبنات لمستقبل افضل لابناءهم وبناتهم.

المشوار بدأ قبل اكثر من عقد من الزمان بتأسيس شركة ود بلال للاستثمار والتنمية الريفية المحدودة وجعلها مفتوحة لكل أهل القرية ليكونوا حملة أسهمها بحد ادنى هو عشرة اسهم للمستثمر الواحد وذلك بهدف استغلال موارد القرية وتحقيق شيء من التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو مجهود بدا يؤتي اكله.

ففي هذا الشهر سيكتمل العمل في مشروع تسمين الف من العجول، وبناء اول فصل في روضة حديثة للأطفال. وفي النصف الثاني من هذا العام يؤمل ان ينتهي العمل في حظائر مغلقة وأخرى شبه مغلقة لمشروع للدجاج اللاحم يخطط ان تبلغ طاقته الإنتاجية الكلية نحو 50 الف دجاجة كل 35 يوما بعد اكتمال تمويله. و لايتركز العمل في جانب التنمية الاقتصادية فقط، وانما للتنمية الاجتماعية نصيب مقدر. فمشروع محو الأمية التقنية يوفر الفرصة لتعليم كل من يرغب كيفية التعامل مع الكمبيوتر والانترنيت وغطى حتى الان تقريبا كل الفئات المستهدفة كما تم وضع كمبيوترات في احد معاهد التعليم التابعة لأحد ابناء القرية في مدينة مدني القريبة وكل من يرغب تتاح له الفرصة للتعليم والتدريب المجاني. واكتمل تشغيل مكتبة تضم 12 الف عنوان ملحقة بالمسجد وتديرها احدى بنات القرية من الدارسات لعلوم المكتبات، وتقديم رعاية للايتام، ودفع الرسوم الدراسية لمن لايستطيعون على أساس قيامهم بالتسديد بعد تخرجهم، وايضا توفير التأمين الصحي لمن لا يتمتعون بتلك التغطية ولا تسمح لهم ظروفهم بمقابلة الالتزامات المالية للعلاج. هذا الى جانب مشروع لجمع النفايات واخر للتشجير.

وفي الشهر الماضي بدا ابن القرية المهندس قمر الدولة عبدالقادر مصمم وباني مسجد النيلين في ام درمان في استكمال الإجراءات ووضع اللمسات الأخيرة على الخرائط لإقامة مدرسة بابكر علي التوم النموذجية المزدوجة التي يخطط لها ان تجهز مقاعد للدراسة لابناء وبنات القرية واستقطاب أوائل الولاية عبر تقديم بعض الحوافز لهم مثل توفير السكن في الداخلية واستعادة مفهوم المدرسة النموذجية التي يعيش فيها الطلاب طوال فترة دراستهم وتشكل عالمهم اكاديميا ورياضيا واجتماعيا وثقافيا. قصة المدرسة هذه تشكل في حد ذاتها نموذجا للنجاح في جمع عوامل متعددة خدمة لهدف أكبر. فبداية التمويل توفرت عبر جائزة خمسين الف دولار حصلت عليها القرية في العام 2014 من وكالة رويترز وبنك أبوظبي الاسلامي للتمويل الاخلاقي وذلك وسط منافسين بلغ عددهم 250 عرضوا بضاعتهم على لجنة الجائزة. الجائزة كانت من نصيب مشروع تسمين العجول الذي يشارك فيه بنك الخرطوم بشراكة متناقصة حتى يصبح المشروع في النهاية مملوكا بالكامل للقرية عبر شركة وبلال. ومن الجوانب المضيئة في هذا المشروع انه سيتم كل عام إدخال افقر 25 أسرة لتصبح شريكة في المشروع وهكذا دواليك لمحاربة الفقر بطريقة عملية. احد ابناء قرية العيكورة المجاورة تبرع بمساحة خمسة الاف متر مربع لتكون وقفا لوالده وتخصص لإقامة المدرسة، وهو ما دفع الكثيرين للتقدم والتبرع بتحمل نفقات بناء فصل هنا او مرفق هناك في المدرسة في شكل وقف. ولهذا يتوقع ان تتواصل عملية البناء حتى تكتمل مباني المدرسة المختلفة، وتبقى الداخليات مرحلة تالية لكن سيتم الاستفادة من بعض المنازل الشاغرة في القرية حلا مؤقتا الى ان يتم البناء الكامل والنهائي للداخليات. المشروعات الاستثمارية الموجودة في القرية ستوفر سنويا نحو 400 مليون جنيه ستخصص في مختلف المجالات لتنمية المجتمع خاصة في الجانب التعليمي.

المتمعن في نجاح هذه الخطوة يجد ان عناصرها تتمثل في وضوح الرؤية امام ابناء القرية ومشاركة الجميع داخل وخارج السودان في الجهد المبذول بخبراتهم وعلاقاتهم وإمكانياتهم وتركيزهم على كيفية الاستفادة من الموارد المتاحة في القرية. وكمثال فان أسماء مثل البروفيسور عبدالرحيم بلال في جامعة الجزيرة او الفاضل عمر المقيم في الامارات او السفير دكتور محمد علي التوم وكثيرون غيرهم تتكرر في مختلف أنشطة القرية.

لكن اهم من ذلك ان ما تقدمه ود بلال يطرح نموذجا حيا وناجحا على قدرة المجتمع في تطوير نفسه وعدم انتظار الحكومة او الساسة لتحسين وضع الخدمات ونشر التعليم والتدريب ومحاربة الفقر واهم من هذا كله اطلاق روح المساهمة والمشاركة في المجتمع لتغيير الأوضاع الى الأفضل كما اتضح في التبرعات التي تتالت في شكل أوقاف لإقامة المدرسة النموذجية.

ما يجري في ود بلال يمكن ان يعكس بصورة او أخرى ما تشهده مناطق عديدة من السودان من تركيز على تقديم العون في أوقات الكوارث ومشاركة للأبناء داخل وخارج السودان في إقامة مستوصف او مدرسة او أي مرفق خدمية اخر مع التفاوت في مقدار النجاح المتحقق.

والذي يستوقف النظر فعلا ويفترض ان يلقي بظلاله على مستوى السياسة القومية ان قرية ود بلال ضربت نموذجا نابضا بالحياة لتوليد الثروة وتخصيص جزء منها للانفاق على مشاريع للتنمية والخدمات وذلك مقابل مفهوم قسمة الثروة الذي اعتبر وسيلة لمحاربة الغبن التنموي وعبر عن نفسه في تزايد قعقة السلاح، لكنه انتهى في معظم الأحوال الى مكاسب شخصية لقيادات سياسية لم تنعكس على احوال الناس العاديين. وفي عدد الاول من مايو 2014 نشر جيرومي توبيان الباحث والمصور في قضايا السودان وجنوب السودان وتشاد لأكثر من عشرين عاما مقالا في مجلة الشؤون الخارجية الأمريكية عنوانه (خطاب من جبل عامر) تحدث فيه عن صراع الذهب والسياسة في دارفور واستشهد بأحد المقاتلين الذي ذكر له: ( في عشر سنوات من الحرب "في دارفور" لم نحصل على أي شيء. زعماؤنا اصبحوا وزراء وتركونا لشاننا.) الأرقام المتوفرة تدعم ماورد في هذا الاستشهاد. ففي وقت من الأوقات بلغ عدد الوزراء في ولايات دارفور 24 وزيرا إضافة الى 16 وزيرا في السلطة الانتقالية و 24 معتمدا هذا بالإضافة الى الموجودين في الحكومة المركزية من ابناء دارفور المحسوبين على المؤتمر الوطني او من الحركات التي دخلت في اتفاق سلام وحصلت على نصيبها من قسمة السلطة والثروةبما يشكل قرابة الثلث في بعض التقديرات وهو ما يعكس ثقل دارفور السكاني تقريبا.

وهذا الذي يجري في دارفور يمكن اعتباره تضخيما لما يشهده السودان، ولأسباب تتعلق بالانفجار الذي شهدته قضية دارفور وجعلها تكتسب لها بعدا عالميا وسعي قيادات الحركات للحصول على مكاسب شخصية غذتها سياسة الحكومة باللجوء الى اسلوب الترضيات بدلا من التراضي الوطني، وهو ما فتح الباب اما مسلسل من الانقسامات الاميبية لهذه الحركات.

وما تشهده دارفور في هذا الجانب تلخيص مركز ومؤشر على كيفية ممارسة السياسة عبر مختلف العهود من برلمانية وعسكرية بصورة او أخرى وتركيزها حول النخب ومصالحها ورؤيتها في ضفتي الحكم والمعارضة التي قد لا تتطابق بالضرورة مع مصالح الناس والمجتمع العريض الذي تدعي انها تمثله وتنطق باسمه. ولهذا لم يجد نموذج ود بلال طريقه الى قلب الممارسة السياسية والاقتصادية والإعلامية على المستوى القومي رغم ان عناصره ظلت متناثرة هنا وهناك وعلى امتداد 60 عاما من تاريخ السودان المستقل.




حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2016, 03:55 PM   #[3]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

ستينية الاستقلال .. بقلم: السر سيد أحمد
منقول من :http://www.sudanile.com/index.php?op...=236&Itemid=55

في هيمنة النخب وغياب البعد الشعبي (2-4)

خلصت الحلقة السابقة الى التساؤل عن لماذا لم يجد ما يجري في ود بلال طريقه الى قلب الممارسة السياسية والاقتصادية القومية. والإجابة تتوزع على عدة جوانب لكن ابرزها الدور الذي لعبته النخب في تشكيل الحياة السودانية وادارتها.

لايحتاج المرء ان يتوقف كثيرا امام حصيلة ستين عاما من سيطرة النخب العسكرية والتقليدية والمدنية على مقاليد الأمور في السودان وغياب البعد الشعبي المشارك. فسجل أداء هذه النخب كتاب مفتوح ويتجاوز الفشل الحكومي الى فشل المعارضين في تقديم البديل المقنع ومن ثم اطلاق طاقة الأمل في أحداث التغيير. وحتى ثورتي أكتوبر 1964 وأبريل 1985 الشعبيتين جاءتا وكأنهما انفجار عفوي قصير العمر اذ استغرقت الأولى سبعة أيام والثانية عشرة أيام ليتم التغيير في راس وشكل الحكم دون بنيته الأساسية وتعود الأمور الى سيرتها القديمة، وهي بنية ركزت على اضعاف وتغييب حضور المجتمع بثقله وفرصته في المسائلة مما يفتح الباب امام النخب لتدير سياساتها وخلافاتها واتفاقاتها بعيدا عن الناس الذين تتحدث باسمهم. ونتيجة لهذه الصراعات تميزت فترة الاستقلال بملمح اساسي وهو عدم الاستقرار.

ولعل افضل تعبير عن هذا الوضع الحالة الدستورية للبلاد التي تدرجت عبر 14 معالجة ما بين دستور معدل وموقت ودائم منذ تعديل دستور القاضي ستانلي بيكر في ديسمبر 1955 استعدادا لاستقلال البلاد في فترة تقل عن الشهر وانتهاءا بتعديلات مطلع العام الماضي لدستور 2005 وأبرزها إعطاء رئيس الجمهورية حق تعيين الولاة بعد ان كان يتم انتخابهم، وكل ذلك بدون الوصول الى دولة القانون التي يتحاكم اليها الكل وتستند الى شرعية معترف بها. فالانقلابات الثلاثة التي شهدها السودان لم تقوض فقط في بياناتها الأولى الوضع الدستوري الذي كان قائما وانما سلطت الضوء على حالة العجز السائدة بإلغاء الجمعيات التأسيسية التي يفترض ان تضع الدستور، لكنها لم تنجح قط خلال الفترات البرلمانية الثلاث التي عاشتها في التحرك الجدي لإنجاز مهمتها تلك، بل ولم تكمل حتى دوراتها البرلمانية المحددة حتى تعود الى طلب التفويض الشعبي مرة أخرى. وحتى المرة الوحيدة التي أجريت فيها انتخابات برلمانية ثانية جاءت بسبب حل الجمعية التأسيسية لقفل الباب امام نجاح تحالف القوى الجديدة الذي يقوده الصادق المهدي من اسقاط الحكومة القائمة، وهذه الخطوة تعتبر المعادل المدني لذات الخيار الذي اعتمر قبعة عسكرية قبل ذلك في العام 1958 لمنع حدوث تغيير سياسي من داخل البرلمان، وخطوة عبود تلك هي التي دشنت عصر الانقلابات الناجحة في السودان التي حكمت السودان 49 عاما حتى الان من سنوات استقلاله الستين.

ان اول مهمة امام القوى السياسية بعد انجاز الاستقلال ان تتجه مستفيدة من حالة النشوة الوطنية والتوافق والأصطفاف الى إقامة البناء الدستوري للبلاد في اطار من الشرعية المتفق عليها وهو ما يضع الاساس للمستقبل وتوفير حدا ادنى من القواسم الوطنية، لكن ذلك لم يحدث في الحالة السودانية ولم يسهم ذلك في حالة عدم الاستقرار السياسي والامني والدستوري فقط، بل اسوا من ذلك اذ جعل شرعية أي نظام منقوصة حتى اذا جاء عن طريق صندوق الانتخابات وبطريقة لا يمكن الطعن فيها مثلما حدث في الانتخابات التي أعقبت ثورتي أكتوبر وأبريل الشعبيين. فالتجربتان كانتا تعانيان من المتربصين بهما من داخل الوضع القائم ممن كانوا يبشرون بديموقراطية من نوع اخر غير تلك المعرفة بالالف واللام او من خارج النظام كلية ممن كانوا يشحذون سكاكينهم للاجهاز عليه عبر بنادقهم المرفوعة او تلك المدفونة.

وحالة الشرعية المنقوصة هذه أدت الى نتيجتين وسمتا التجربة السياسية حتى الان وهما: ان أي نظام لم يتمتع بقبول شعبي واسع حتى يستطيع المضي قدما في معالجة قضايا الوطن وما اكثرها ووضع أساس يمكن البناء عليه مستقبلا. وكمثال فان اتفاقية اديس أبابا التي شكلت اول تجربة لمعالجة قضايا التنوع في البلاد ووقف الحرب وجدت من يشكك فيها والحديث المتواصل عن أجندتها السرية، التي لم يتم الكشف عنها قط. وادت حالة التخذيل والتشكيك المتطاولة هذه الى بروز ظاهرة ثانية، اذ يمكن القول بصورة عامة ان أي وضع تربع على دست الحكم في السودان انتهى الى ان اصبح أسوا مما سبقه بصورة او أخرى، مما اشاع حالة من الحنين النوستالجي الى ماضي الزمن الجميل سياسة وثقافة وحياة اجتماعية. وقبل فترة تداولت الاسافير لقطات للرئيس الأسبق ابراهيم عبود اثناء زيارته الى بريطانيا والملكة إليزابيث تستقبله في محطة فيكتوريا. ولفت نظري العنوان الموضوع على شريط الفيديو ذلك وهو (أيام العز والفخر). وخطر ببالي ترى لو سألنا غالبية السودانيين وقتها اذا كانوا يشعرون انهم يعيشون (أيام العز والفخر) ماذا ستكون إجابتهم؟ الإجابة جاءت فعلا بعد خمسة اشهر من تلك الزيارة الميمونة اذ أطاحت ثورة أكتوبر الشعبية بعبود ونظامه، وهو ما يعيدنا مرة أخرى الى قضية الشرعية الغائبة او المنقوصة حتى في حال تحقيق انجاز مثل السلام او بعض مشروعات التنمية.

عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والدستوري الذي ميز العقود الستة الماضية يعود بصورة رئيسية الى صراعات النخبة التي ترى ولأسباب تاريخية انها بتعليمها وخبرتها في إدارة جهاز الدولة تتمتع بمزايا ليست متاحة للآخرين وهي بالتالي تتحرك من منصة تعلو على الآخرين وتتصرف من منطلق حقها في اتخاذ أي قرارات نيابة عن الشعب خاصة وقد تمكنت وعبر وجودها في جهاز الدولة من تعزيز سطوتها تلك عبر العديد من الإجراءات الإدارية التي ميزت النخب بالسكن الحكومي والبعثات الدراسية والسلفيات المالية، بل وتخصيص دوائر للخريجين في الانتخابات. وهذه الامتيازات ورثتها النخبة من الإنجليز عبر عملية السودنة التي وضعت الاساس النفسي والفعلي لهذا التميز الذي بدا يعبر عن نفسه في مختلف المجالات، واتخذ له مسارا جديدا برفع المطالب بقسمة السلطة والثروة وسيلة لمجابهة تراكم الغبن التنموي في الأقاليم، لكن نتائج تطبيق تلك القسمة انتهى في الغالب مكاسب شخصية اكثر منها لفائدة الأقاليم المتضررة من ممارسات جهاز الدولة المركزية القابضة.

ولهذا فحتى مشروع الجزيرة ومع اسهامه الكبير في رفد ميزانية الدولة بالايرادات، الا انه لم يحقق الكثير في الهدف الاخر وهو ان يكون منطلقا للتنمية المجتمعية. وفي دراسات طوني بارنيت وعباس عبدالكريم الكثير حيث لخصا تجربة المشروع على أساس انها سراب تنموي وانها اتبعت أسلوبا اداريا وتنظيميا بصورة رأسية تجعل المزارعين متلقين فقط للقرارات الواردة اليهم من اعلى من قمة الهرم الاداري للمشروع وبدون مشاركة فعلية في رسم السياسات او كيفية تنفيذها. وفي منزل مفتش الغيط البعيد عن القرية بمزارعيها الذين يشكلون عماد المشروع تلخيص لتلك العلاقة وصلة النخبة بجمهرة المواطنين الموروثة منذ أيام الانجليز.

ولهذا لم يكن غريبا ان تتصرف هذه النخبة من واقع هذا الشعور بالتميز نيابة عن الناس. ظهر هذا في ثورة اكتوبر الشعبية عندما التزمت اقسام من هذه النخب وعبر احزابها السياسية بعدم محاكمة العساكر الذين خرقوا الدستور من خلال انقلابهم على السلطة الشرعية، ولم يطرح هذا التعهد امام الشعب الذي قام بالثورة ابتداء ليقره. وتكررت نفس الممارسة عندما قررت القوى السياسية حكومة ومعارضة حق تقرير المصير بالنسبة لجنوب السودان ودون إخضاع قرارها هذا الى الاختبار الشعبي، فهي قد قررت وما على الناس الا الانصياع لأنهم لم يشكلوا ثقلا يعتد به عند اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ويظهر هذا أيضا في ان اول حكومة مايوية قررت ان تعتمد قضية فلسطين لتكون ترمومترا لعلاقاتها الخارجية، او تأسيس المؤتمر الشعبي العربي الاسلامي في سنوات الشطط الايديولوجي في بواكير عهد الإنقاذ. وفي التجربتين إشارة الى انشغال النخب بخياراتها السياسية والايديولوجية التي تتصادم مع منطق الحكم البسيط القائم على المصلحة الوطنية. وفشلت هذه الخيارات بدليل انها لم تعمر طويلا لكن بعد ان اصابت البلاد بالكثير من الضرر.



حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2016, 03:57 PM   #[4]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

ستينية الاستقلال .. بقلم: السر سيد أحمد
منقول من :http://www.sudanile.com/index.php?op...=236&Itemid=55


اضمحلال هيمنة النخب: مخاطر وفرص (3-4)


رغم التأثير القوي للنخب العسكرية والتقليدية والمدنية في أوضاع السودان، الا ان قوة ذلك التاثير تتعرض الى الضعف في اطار تغييرات هيكلية بداية بالطبيعة الصفوية للنخب التي بدأت في التراجع عبر العقود القليلة الماضية. وهناك من يرى ان نهاية عقد الستينات تعتبر نقطة الانطلاق في هذا التراجع اذ بدأت جامعة الخرطوم تستقبل الفا من الطلاب والطالبات، وهو رقم كان يساوي تقريبا إجمالي عدد الطلاب الذين كانوا موجودين في داخل الجامعة وقتها. ومع التوسع الذي شهده قطاع التعليم العالي ارتفع عدد الطلاب من خمسة الاف في نهاية عقد الثمانينات الى نحو 160 ألفا حاليا من الطلاب المسجلين في مختلف مواقع التعليم في 30 جامعة حكومية وعشرا غير حكومية وحوالي الستين مؤسسة تعليم عال ما بين كلية أهلية وأكاديمية وخاصة وذلك وفق المعلومات المتوفرة.

ومع هذا التوسع الكمي الكبير تراجعت واختفت العديد من الامتيازات التي كان يحصل عليها خريجو هذه المؤسسات ولم يعد وضعهم الاجتماعي والوظيفي بذلك الألق الذي يعطيهم تميزا ويشجعهم على تقمص دور ريادي في إدارة البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

من الناحية الثانية فان النخبة العسكرية ورغم استمرار الحروب، الامر الذي يجعل لوجودها في كابينة القيادة أهمية ولزوما، الا ان إمكانيات اللجوء الى العملية الانقلابية وسيلة للسيطرة على السلطة تتراجع وتضعف باستمرار مع تراجع الظاهرة الانقلابية على نطاق العالم. ويغذي من حالة الضعف هذه ان الكثير من الأفكار التي استوردتها الصفوة المدنية والعسكرية من عروبية وماركسية وإسلاموية وجدت فرصتها للتجريب في السودان لتحترق شعاراتها وتتضاءل قدراتها في جذب المناصرين واستقطاب اقسام جديدة في بلاد يشكل الشباب القسم الأكبر من تكوينها السكاني الى ايديولوجيتها ورؤاها السياسية. ويبقى الخاسر الأكبر في هذه المجموعة الإسلامويين الذين لم يستطيعوا عبر اكثر من ربع قرن من السيطرة على الحكم تقديم النموذج القادر والراشد، بل واصبح حزبهم الذي كان الأكثر ديناميكية ومقدرة تنظيمية واستقطابا للعضوية الجديدة والعمل المؤسسي الضحية الرئيسية للانقلاب العسكري الذي اتي بالتنظيم الى السلطة وقفلا للباب امام قوى سياسية أخرى. فالمؤتمر الوطني يظل حزب السلطة والتساؤلات تحيط بمستقبله اذا ما فقد تلك السلطة، بينما الحركة الإسلاموية لم تجد لها دورا تلعبه بعد ان تقلص نشاطها في تحركات موسمية وفي المجال الدعوي فقط.

من ناحية أخرى فمالات ثورات الربيع العربي خلال السنوات الاربع الماضي أدت الى إعادة طرح التساؤلات حول الأفكار التي سيطرت على العالم العربي وشكلت قوة الدفع الرئيسية بدليل ان الدول التي شكلت منابع ومهد رعاية وتنفيذ تلك الافكار القومية واليسارية واليمينية أصبحت مسرحا للعنف كما تظللها في للوقت الراهن مناخات التقسيم واصبحت إعادة النظر في خرائط سايكس بيكو التي رسمت المنطقة العربية مسالة وقت. والمفارقة ان مناطق الآلهام السياسي والفكري هذه أصبحت مشغولة بنفسها، في الوقت الذي يبرز فيه النموذج الخليجي على الأقل من باب نجاحه حتى الان في الحفاظ على قدر من الاستقرار مقابل الاضطرابات التي شاعت في بقية انحاء العالم العربي، كما ان الخليج لا يزال يشكل مصدرا للعمل والرزق لمئات الالاف من السودانيين الذين يعاونون اقتصاديا أهلهم وأقاربهم الموجودين داخل البلاد.

اما النخب التقليدية ممثلة في حزبي الامة والاتحادي بقاعدتيهما من الأنصار والختمية فهي مواجهة ببروز قيادات محلية مما يشير الى تاكل في مناطق نفوذها التقليدية. فحزب الامة مثلا الذي اكتسح ولايات دارفور في انتخابات 1986 يواجه تحديا في استعادة نفوذه هناك اذ لم تبرز قيادات محلية فقط، وانما قامت تلك القيادات بتأسيس جبهات وأحزاب مهما كان الرأي فيها الا انها تشكل خصما على نفوذ الحزب التقليدي هناك، بل ان الانقسامات وصلت الى المستوى القيادي، فهناك ثمانية أحزاب تضع اسم الامة في اسمها ومن شخصيات كانت ناشطة في الحزب الرئيس بصورة او أخرى في بعض المراحل. اما الاتحادي الديمقراطي فهو في طريقه ليصبح حزبا لطائفة الختمية فقط مع تراجع قابلية جذبه للاتحاديين.، بينما أحزاب البعثيين تشظت الى أربعة والناصريين الى حزبين، هذا الى جانب قطاع كبير من قيادات ومنسوبي مختلف هذه الأحزاب من الذين اثروا البقاء سلبيين على الرصيف.

من اهم المتغيرات كذلك حالة الخلخلة الاجتماعية والحراك الكثيف الذي شهدته البلاد خلال العقود الماضية داخل وخارج السودان بسبب الحروب وحالة التصحر والتغير المناخي اذ بلغ عدد النازحين داخل البلاد (وليس اللاجئين من دول أجنبية) الخمسة ملايين نسمة حتى العام 2010 وتراجع العدد الى ما يزيد قليلا عن الثلاثة ملايين في العام الماضي وفق تقديرات Internal Displacement Monitoring Center النرويجي وذلك عقب انفصال الجنوب، هذا الى جانب تصاعد الهجرة الى المدن والى خارج السودان وانعكاسات ذلك على الولاءات السياسية ووضعية القيادات التقليدية.

وصحب هذا دخول عامل ثورة الاتصالات الى المشهد السوداني واسهامه في اضعاف هيمنة النخب من خلال ما تحمله من انفتاح على كم هائل من المعلومات وقدرة على التواصل واستخدام متنام للتكنولوجيا متجاوزا لعامل المكان وإتاحة الفرص حتى لذوي المهارات المتواضعة وممن تلقوا تعليما بسيطا الدخول مشاركين في مجالات متعددة والتواصل في التجارة والأعمال من جهات لم يكن في الوارد دخولها في هذه العوالم مثل القيام بتحويلات مصرفية عبر الهاتف الجوال من قبل شريحة ليست لها أي صلة بالقطاع المصرفي مثلا. فهناك حوالي 29 الف كيلومترا من الألياف الضوئية التي تم تمديدها وشكلت اساس التطور التقني للاتصالات في السودان. ووفقا للأرقام المتاحة من الهيئة العامة للاتصالات فان عدد مستخدمي الإنترنت تجاوز عشرة ملايين مستخدم، أي ثلث سكان السودان تقريبا، كما بلغ مشتركو الجوال اكثر من 27 مليون نسمة يتوزعون على ما يتجاوز 800 مدينة وقرية، ويجعل بذلك نسبة التغطية تتجاوز 90 في المائة، على ان الأهم في أرقام الاتصالات هذه انها ضيقت الى حد كبير الفجوة القائمة بين الريف والمدينة والرجال والنساء اذ تبلغ نسبة مستخدمي الجوال في المدن نحو 82.5 في المائة مقابل 69.8 في المائة لسكان الريف، وبينما تصل النسبة للمستخدمين بين الرجال الى 76.3 في المائة فإنها بالنسبة للنساء تبلغ 70.1 في المائة.

إمكانيات التواصل هذه وحالة الاضطراب التي تسود السودان والمنطقة وحتى في العالم عموما وتنامي الإحساس بحالة العجز لدى القيادات وضعف المؤسسات ستشكل عاملا إضافيا لاضعاف دور الصفوة خاصة مع تضييق فرص الحلول الفردية، مما يعطي للقواعد والناس عموما صوتا اعلى وتحكم اكبر في تحديد مصائرهم، وهو ما يمكن ان يدفع باتجاه تبني مفاهيم واساليب اكثر عملية وذرائعية لمجابهة القضايا الحياتية المباشرة التي فشلت الصفوة في التعامل معها بصورة منهجية وجادة طوال فترة قيادتها للبلاد خلال اكثر من نصف قرن من الزمان. ولهذا فالمسرح يتهيأ لحضور اكبر واقوى للمجتمع بدلا من حالة التفرد التي كانت سائدة لصالح الصفوة العسكرية والمدنية والتقليدية.

لكن هذه الوضعية تتيح فرصا ومخاطر في ذات الوقت. ومخاطرها قد تكون اكبر من فرصها نسبة لان المجتمع لم يؤطر حضوره بشكل جلي حتى الان في منظومة القرار السياسي والاقتصادي على المستوى القومي وليصبح عنصر توازن وعامل استقرار، ولهذا يظل احتمال انفجار الأوضاع تحت ظل الضغوط الاقتصادية والحياتية المتنامية مع انسداد ألافق السياسي واردا بصورة اكبر. وتجربة اضطرابات سبتمبر التي شهدتها البلاد قبل اكثر من عامين مؤشر على هذ الخيار خاصة في ضوء العجز الحكومي عن التعامل السياسي مع المشكلة ومخاطبة جذورها والغياب الكامل للمعارضة عن المشهد، وهو ما يشكل تجسيدا لحالة فشل الصفوة في التعامل مع قضايا البلاد المتفجرة وتوفير الحلول التي يمكن ان يعطي املا يشكل في حد ذاته عنصر ضبط للانفجارات الشعبية العفوية التي يمكن ان تحدث.




حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2016, 03:58 PM   #[5]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

ستينية الاستقلال .. بقلم: السر سيد أحمد
منقول من :http://www.sudanile.com/index.php?op...=236&Itemid=55


البحث عن مسار جديد (4-4)


تناولت الحلقات السابقة تاكل سطوة النخب العسكرية والتقليدية والمدنية التي هيمنت على مسرح السياسة السودانية منذ الاستقلال، وان حالة الضعف تلك التي تمر بها توفر فرصة ومخاطر تتلخص في احتمالات حدوث انفجار عفوي لا يمكن السيطرة عليه، لكن في ذات الوقت توفر فرصة ينبغي اغتنامها لإعادة تأسيس تعطي المجتمع دورا محوريا يفرض اعتباره عند اتخاذ القرارات وينهي عهد سيطرة النخب واتخاذها قرارات قد لا تتطابق بالضرورة مع مصالح جمهرة المواطنين، وبذلك يمكن ان يصبح حضور المجتمع عنصر مساءلة دائم لقياداته.

على انه للتسريع والوصول الى هذه المرحلة التي تسمح بإطلاق طاقات المجتمع ومشاركته الإيجابية في النشاط السياسي والاقتصادي هناك حالة ملحة الى ترتيب الأولويات ابتداء من نبذ العنف وتحريمه وسيلة للعمل السياسي. لقد مضى زمن اللجوء الى القوة والحاق الهزيمة بالخصم حتى يرفع الراية البيضاء، الامر الذي يفتح الباب امام تغيير ثوري في الأنظمة والهياكل والسياسات ومحاسبة اعمدة النظام المهزوم، واصبح اللجوء الى العنف وسيلة للفت الانظار الى قضية ما ومن ثم الضغط باتجاه الوصول الى تسوية سلمية كما تشير العديد من أدبيات رافعي راية العنف الثوري الذي يبررون لجوءهم الى ذلك الخيار ان الطرف الاخر لم يترك أمامهم مسارا الا بمنازلته باللغة التي يفهمها.

ويغيب عن هذا المنطق مصير الذين رفع السلاح باسمهم. وفي دراسات لبول كوليير وايان بانون توثيق وتمحيص لاثر العنف على الذين تم امتشاق السيوف لأجلهم، اذ لم يستشاروا ابتداءا في ذلك الخيار حتى يتحملوا تبعاته التي تطال امنهم وطعامهم، كما انه ليس لهم دور في قرار وقف اطلاق النار. بل ويخلص الباحثان الى انه حتى بعد التوصل الى تسوية ما ووقف لإطلاق النار فان هناك حاجة لمرور عقد من الزمان او اكثر لاستعادة الأمور الى ما كانت عليه اقتصاديا في شكل خدمات ومشاريع تنموية قبل انطلاق دورة العنف. وتجربة جامعة جوبا مثال صغير وحي على ذلك فقد تأسست الجامعة في 1975 كأحد نتائج مناخات السلام عقب اتفاق اديس أبابا مما سمح بالتوجه نحو التنمية والخدمات، على ان اشتعال الحرب الأهلية مرة أخرى دفع بالجامعة الى الهجرة الى الخرطوم تاركة حضنها الرئيسي في جنوب السودان وخلال سنوات الحرب المتطاولة تم استغلال مباني الجامعة ومرافقها المختلفة في اعمال عسكرية. ويكفي الإشارة الى الأرقام السائدة حول ضحايا تلك الحرب الذين قدر عددهم بمليوني قتيل إضافة الى خمسة ملايين من النازحين داخليا وهو ما يثير أسئلة حول مدى العائد الذي يمكن ان يحصل عليه هؤلاء بسبب الحرب. ثم ان السلام يحمل معه توقعات عظيمة بحصول المقاتلين على تعويض على فترة قتالهم ومعالجة الاسباب التي اتجهوا بسببها الى البندقية. وبما ان الموارد لا تكفي عادة لتلبية كل هذه التطلعات، فان ثقافة اللجوء الى العنف التي تكون قد تجذرت تغري بالعودة الى امتشاق السلاح مرة أخرى بسبب حالة الإحباط الناجمة عن عدم تحقيق مكاسب او البطء في تنفيذ ما اتفق عليه.

على ان المتضرر الأكبر في عملية اللجوء الى الحرب سيكون الخيار الديمقراطي المنتظر. فاللجوء الى العنف يوفر تبريرا جاهزا للسلطة القائمة تطبقه على منتقديها وتضيق من أي هامش للحريات يكون متاحا امامهم، واسوا من ذلك انه بلجوء المعارضين الى العنف فإنهم يضعون العصي في مسيرة التحول الديمقراطي حتى وان تولوا الحكم بعد انتصارهم، لان فترات اللجوء الى العنف تحت أي ذريعة تتميز بالانضباطية العسكرية والخضوع الى الأوامر وفق ترتيبات معينة ولاتسمح بالاختلاف والنقد وتعدد الأصوات وتصبح القوة، لا القانون، هي المرجع، وهو ما يشكل خصما على أي توجه لإيجاد تربة تسمح بتفتح زهور الديمقراطية وما يجري في جنوب السودان واثيوبيا ويوغندا وارتريا فيما يتعلق بالممارسة الديمقراطية دليل على ذلك.

ومن لديه قدر من الإيمان والثقة انه باللجوء الى سلاح قليل في مواجهة جيش الدولة بكل مواردها يمكنه تحقيق التغيير المنشود، ينبغي ان يكون لديه ايمان اكبر بقدرة الناس السلمية على التغيير وحتى اذا فشلت المحاولة او طال امد الصراع تكون هناك محافظة على الأرواح على الاقل.

الديمقراطية في حد ذاتها وسيلة هي الأخرى لها مثالب كثيرة لكن قيمتها انها تعطي الناس حق المشاركة ومن ثم تحمل المسؤولية. وهي تحتاج الى الكثير من التدريب والممارسة حتى تتجذر، وهو ما يتم فقط عبر المشاركة في الانتخابات وليس مقاطعتها. وهناك الكثير من الدراسات مثل تلك التي قام بها سيفان لندبرج وكارل ليفين ان تبني الخطط السلمية في معارضة الانظمة الديكتاتورية يوفر فرصة للتدريب على الممارسة الديمقراطية والتواصل مع القواعد كما يعلي من القيمة القانونية في تحدي النظام الموجود حتى اذا قام بتزوير الانتخابات مرة اثر مرة، لان تراكم الخبرات ووجود مسار مختلف للعمل السياسي في اطار الممارسة السلمية يسمح بتقديم شيء من التنمية والخدمات يمكن ان يؤدي بمرور الزمن بتنامي وعي الطبقة الوسطي وجهاز الخدمة المدنية والبدء في تمايزهما عن النظام القائم، الامر الذي سيتيح فرصة للعمل السياسي المعارض انتهاز أي فرص يمكن ان تبرز لتحقيق اختراقات ونقل نشاطها الى مرحلة اعلى وبدون الاعتماد فقط على ما تتفضل به الحكومة عليها من هامش حريات. وملامح هذا الوضع بدأت تظهر في السودان في بعض قرارات المحكمة الدستورية مثل قضية النقيب ابوزيد ضد الشرطة وموقف المؤسسات الإعلامية الاخير في التضامن مع صحيفة (التيار)، وهو يحتاج من القوى المعارضة التخلي عن حالة المقاطعة لاي نشاط داخلي واستمرار التطلع الى الخارج انتظارا للحلول.

دراسات ليندبرج عن الوصول الى الديمقراطية عبر طريق الانتخابات قامت بتحليل مائة تجربة في التحول الديمقراطي من أنظمة ديكتاتورية منذ العام 1974، او ما عرف بالموجة الديمقراطية الثالثة. ورغم التباين بين ما جرى في شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وشمال افريقيا، يشير ليندبرج الى بعض النتائج التي توصل اليه انه في الغالب يمكن ان تكون الانتخابات وسيلة للتغيير، وهناك مثلا تجربة غانا التي تمكنت عبر عقدين من الزمان من تسجيل حضور جماهيري ثم قبول التحدي وممارسة العمل السياسي والانتخابي مرة اثر أخرى في انتخابات بعضها مزور وبعضها مارست فيه الدولة قدرا من العنف والتضييق ضد معارضيها، لكن بعد عقدين من الصمود وتحقيق حد معقول من الوحدة وحشد للمجتمع المدني نجحت المعارضة في كسب الانتخابات وتولي السلطة من خلال صندوق الانتخابات، ولهذا اختارها الرئيس الامريكي باراك اوباما لتكون اول دولة افريقية ليزورها في العام 2009 وذلك رغم وجود دول اكثر أهمية لواشنطون من النواحي الاقتصادية والأمنية مثل نيجيريا وكينيا.

المزج بين مفهوم توليد الثروة كما في قرية ود بلال والعمل السياسي كما هو موجود بصورة ما في ولايتي شمال كردفان والجزيرة مؤشر على هذا الاتجاه الجديد الذي يحتاج ان يحتل مكانه في قلب الممارسة السياسية والاقتصادية على المستوى القومي خاصة وهذا التوجه له ميزتين انه يتيح الفرصة لبروز قيادات مجتمعية يمكن ان تصبح قيادات سياسية ذات خبرة متصلة بخدمة الناس وتبرز من خلال مشروعات تنموية وخدمية بدلا من صقل القيادات السياسية ومهاراتها عبر أركان النقاش في الجامعات او مناكفة الأجهزة الأمنية، وانه بتطور هذا الجانب سيتجه اهتمام هذه القيادات المجتمعية الى قاعدتها والنظر الى اسفل لارضاءها بدلا من التقليد السائد بالنظر الى اعلى نحو رئيس الحزب او المسؤول السياسي والتنفيذي للحصول على رضاءه، وهو ما يمكن ان يضع الاساس لشرعية منبعها المواطن.

فالديمقراطية لن يتجذر غرسها في السودان الا عبر اعلاء مبدأ المحاسبة والمساءلة، الامر الذي يسمح بان يصبح المجتمع ككل طرفا في ممارسة العملية السياسية كي لا تصبح حقا حصريا للنخبة ومن ثم استخلاص بعض دروس العقود الستة المنصرمة من الاستقلال علها تفتح الباب امام مسار جديد.

فاحد متاعب السودان انه إضافة الى فشله في استغلال موارده الطبيعية لم يحقق نجاحا يذكر في الاستفادة من خبراته وتاريخه السياسي الثر. على ان تلك التجربة التي حكمتها ظروف وخيارات محددة ان الأوان لمراجعتها واستخلاص الدروس والاستفادة منها، اكثر من ادانتها. فالحصيلة البائسة لسيطرة النخب على القرار السياسي والاقتصادي يتطلب معادلة جديدة اتضحت ملامحها لكنها تبقي في نفس الوقت على دور لتلك النخبة، لكن بتحجيم اكثر بما يتيح المجال امام المجتمع ليكون عنصر الثقل الرئيس في المعادلة.




حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-01-2016, 05:18 PM   #[6]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

مسؤول روسي يسرق طريقا خارجيا طوله 50 كيلومترا
http://www.bbc.com/arabic/worldnews/...ighway_robbery

ألقت السلطات الروسية المختصة القبض على مسؤول في مصلحة السجون بتهمة سرقة جزء يبلغ طوله 50 كيلومترا من طريق خارجي.
وقالت الشرطة الروسية إن المسؤول، ويدعى الكسندر بروتوبوبوف، القائم باعمال نائب مدير خدمة السجون الروسية، اشرف على تفكيك الطريق الخارجي الواقع في منطقة جمهورية كومي الواقعة في اقصى الشمال الروسي.
وباع بروتوبوبوف بعد ذلك الواح الخرسانة المسلحة الـ 7 آلاف لمنفعته الشخصية، حسبما اضافت الشرطة.
ويعتقد مسؤولون أن المخطط الذي تزعمه بروتوبوبوف كلف الحكومة اكثر من 6 ملايين روبل (79 الف دولار).
ونقلت وكالة فرانس برس للانباء عن تصريح اصدرته لجنة تحقيقية قوله إن الطريق فكك ونقلت مكوناته في فترة تجاوزت السنة بين عامي 2014 و2015.
واضافت اللجنة في تصريحها أن الشركة التجارية التي اشترت الالواح باعتها بدورها الى طرف ثالث وحققت ربحا ايضا.
وكان بروتوبوبوف يرأس خدمة السجون في كومي من عام 2010 الى عام 2015، وفاز بجوائز عديدة منها جائزة "للتوحد الروحي." [ التوحد الروحي دا شنو؟ - حسين]
والقي القبض عليه يوم الاربعاء، ويواجه تهمة اساءة استخدام ممتلكات الدولة مستغلا موقعه الرسمي وهي تهمة قد تؤدي الى الحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات، حسب الوكالة الفرنسية.
ويخضع للتحقيق في القضية ذاتها مسؤول آخر في خدمة السجون ورجل اعمال.
يذكر ان جمهورية كومي منطقة شاسعة المساحة تكسوها الغابات تقع في اقصى شمال روسيا، وهي تتمتع بموارد طبيعية كثيرة منها النفط والغاز والخشب.
وتقول الوكالة ذاتها إن قطاع تعبيد الطرق في روسيا من اكثر القطاعات ابتلاء بالفساد في البلاد، إذ تزيد تكاليف تنفيذ المشاريع هناك بشكل كبير عن المشاريع المشابهة في الدول الاخرى.




حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-01-2016, 05:53 PM   #[7]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

«موسم الهجرة الى الشمال» للطيب صالح: ما بعد الأيديولوجيا
ابراهيم العريس

http://www.alhayat.com/Opinion/Ibrah...AC%D9%8A%D8%A7

«... لأن شخصية مصطفى سعيد حضارية، فإنها لن تحتل مكانها الصحيح كشيء له معنى، إلا اذا وضعت في مكانها الصحيح من تاريخ البلد الذي إليه ينتمي. لقد ولد مصطفى سعيد، على سبيل المثال في الخرطوم في 16 آب (اغسطس) 1898. وهذا التاريخ لا معنى له، ككل تاريخ آخر في المطلق. لكنه في سياق تاريخ السودان، تاريخ خطير الدلالة: فقد ولد مصطفى سعيد في اليوم الذي بدأت القوات الإنكليزية، بقيادة كتشنر، اجتياحها دولة السودان. ولأن شخصية مصطفى سعيد مركبة من الحقد والحب، فإنها شديدة التعقيد. ولأنها شديدة التعقيد، فقد تبدو متناقضة اذا نظر اليها بعين واحدة. وذلك هو السر في ان البعض يرى فيه ثائراً على الاستعمار ومقارعاً له، بينما يرى فيه بعضهم الآخر عميلاً للانكليز وجاسوساً لهم. ولهذا بالتحديد أراد مصطفى سعيد ان يكتب بنفسه سيرته، حتى تفهمه الأجيال من بعده ولا تظلمه. ومع انه لم يكتب من قصة حياته سوى الإهداء فإن هذا الإهداء يغني عناء كل صفحات الكراسة التي بقيت فارغة ناصعة البياض، فقد جاء فيه: الى الذين يرون بعين واحدة، ويتكلمون بلسان واحد ويرون الأشياء إما سوداء أو بيضاء، إما شرقية أو غربية». بهذه العبارات حاول الكاتب والناقد جورج طرابيشي، في كتابه «شرق وغرب، رجولة وأنوثة» (1977)، ان يحلل شخصية البطل المحوري في رواية الكاتب السوداني الطيب صالح «موسم الهجرة الى الشمال» التي تعتبر دائماً واحدة من أهم الروايات العربية التي صدرت خلال النصف الأخير من القرن العشرين. ولئن كان طرابيشي وفق الى حد ما في هذا التحليل، ضمن محاولته الايديولوجية المهيمنة على كتابه، فكان واحداً من النقاد العرب الأكثر غوصاً في الشخصية، كما في المعنى العام للرواية في شكل أساسي، فإن ما كان ينقص الناقد في ذلك الحين عنصران لم يكن للنقد العربي عهد بهما: النظرية ما بعد الكولونيالية من ناحية، والتخفيف من حدة التأويل في تفسير الأدب الابداعي من ناحية ثانية. صحيح ان ثمة هنا ما يغرينا بالتعمق أكثر في هذا العنصر الثاني لنعلن، مع سوزان سونتاغ، ان من الأفضل بالنسبة الى تحليل هكذا رواية ان نرفض التأويل من أساسه، لكن هذا يبدو لنا غير منطقي بعدما عاشت هذه الرواية حياتها وصارت مع الوقت مَعْلماً من معالم الروايات العربية ذات المعنى والرسالة. أما بالنسبة الى العنصر الذي يرتبط بنظرية ما بعد الكولونيالية، فلعل في امكاننا ان نقترح ان «موسم الهجرة الى الشمال» تنتمي اليها قلباً وقالباً، على غرار أدب نايبول وسلمان رشدي، بل تفوقهما تأدلجاً في هذا المجال بالتحديد.

ومع هذا كان الطيب صالح لا يفتأ يقول لمن يسأله، يوم انبعثت روايته هذه انبعاث الصاعقة في الفضاء الأدبي العربي، نهاية ستينات القرن العشرين، بأنه يعتقد انه انما اراد أولاً وأخيراً ان يكتب رواية عن قرية سودانية – عن القرية السودانية – تنخرط في إطار ثلاثية اذ تستكملها روايتاه «دومة ود حامد» و «عرس الزين». فهل كان يقول هذا بتواضع في زحام الاستقبال الصاخب و «الوطني القومي» الذي كان لروايته؟ أم تراه كان يقوله عن يقين غير مبالٍ بالتأويلات التي جعلت من عمله الروائي ككل – وهو قليل بل نادر على اية حال -، الأدب المؤدلج بامتياز في الكتابة العربية؟

لن نحاول هنا الإجابة عن هذا السؤال. سنحاول فقط التوقف عند الرواية نفسها إذ تبدو اليوم منسية بعض الشيء (على رغم صدورها في طبعة جديدة – منفردة كما مع أعمال الطيب صالح الكاملة – لدى دار العودة في بيروت). ولربما تنبع رغبتنا في التوقف عندها من واقع ان مجلة «نوفيل اوبسرناتور» الفرنسية خصّتها من بين ألوف الروايات العربية الصادرة في القرن العشرين، بإدراجها في سياق نحو خمسين رواية عالمية أصدرت عنها عددين خاصين واعتبرتها خلاصة الأدب الروائي العالمي – غير مشركة معها من تاريخ الأدب العربي سوى «ألف ليلة وليلة» – مكلفة الأديب المغربي باللغة الفرنسية طاهر بن جلون بكتابة نبذة عنها. صحيح ان في هذا ظلماً لأعمال أدبية عربية كثيرة، لكن فيه كذلك نوعاً من رد الإعتبار لهذه الرواية السودانية التي ظلمها صاحبها بعدم انكبابه على كتابة غيرها طوال سنوات وسنوات، وظلمها النقاد ومؤرخو الأدب حين تعاملوا معها، في أغلب الأحيان بوصفها بياناً سياسياً!

وللإنصاف نقول ان في رسم شخصية مصطفى سعيد ما كان من شأنه ان يسهّل مثل ذلك الظلم. فمصطفى، سواء في الصفحات الأولى من الرواية حين يكون هو الراوي، أو لاحقاً حين يتابع – بعد موته غرقاً؟ انتحاراً؟ عبثاً؟ وقد غرق في فيضان النيل – الحديث عنه ذلك الراوي الآخر الذي يتولى هنا خوض لعبة المرايا، هو الذي يقول انه لم يظهر إلا بعد اختفاء مصطفى سعيد، مصطفى لا يكف عن ترداد مثل هذه العبارة، لا سيما خلال محاكمته بتهمة قتل زوجته الانكليزية في لندن حين درس فيها و «غزا» أربعاً من نسائها، انتحرت منهن من انتحرت وقتل هو الرابعة: «... حين جيء لكتشنر بمحمود ود احمد وهو يرسف في الأغلال بعد ان هزمه في موقعة عطبرة قال له: لماذا جئت الى بلدي تخرب وتنهب؟ الدخيل هو الذي قال ذلك لصاحب الارض، وصاحب الارض طأطأ رأسه، ولم يقل شيئاً. فليكن ايضاً ذلك شأني معهم. إنني أسمع في هذه المحكمة صليل سيوف الرومان في قرطاجة، وقعقعة سنابك خيل اللنبي وهي تطأ ارض القدس. البواخر مخرت عرض النيل أول مرة تحمل المدفع لا الخبز، وسكك الحديد أنشئت اصلاً لنقل الجنود. وقد انشأوا المدارس ليعلمونا كيف نقوم: نعم، بلغتهم...».

أجل، لقد توقف النقد العربي عموماً، عند هذا الجزء من الرواية، عند مصطفى سعيد. صحيح انه شخصيتها الأساس، وبالتالي واحد من أغنى وأغرب الشخصيات في الرواية العربية، وصحيح أن طيف مصطفى سعيد يلوح في باقي فصول الرواية بعد رحيله، من خلال الأسئلة المثارة من حوله، وزوجته حسنة -التي من دون ان تعرفه جيداً، تقرر أنها لن تتزوج أحداً من بعده، فإن زُوّجت بالقوة من ود الريّس ستقتله وتقتل نفسها، وهي تفعل هذا-، كما من خلال الراوي شبه المجهول الذي يكاد يصبح أناه الآخر هو الموكل عنه برعاية زوجته وذريته. غير أن الطيب صالح قد يكون محقاً في تأكيده على انه كتب «أيضاً» وربما «خاصة» رواية عن الأرض والقرية السودانيتين، وعن نهر النيل وتدفقه حتى احتضان مصطفى سعيد الذي عاد من لندن ومن «غزو نساء الغرب» ليعيش حياته هناك حيث بدأت تلك الحياة. وفي يقيننا في هذا السياق ان الأوان قد آن للعودة الى «موسم الهجرة الى الشمال»، في شكل أكثر رحابة وفي كلام أكثر علاقة بالأدب واللغة ولعبة الراوي والمرايا، و- هنا على خطى جورج طرابيشي الثاقبة -، لعبة الرجولة والأنوثة، وليس فقط في بعد لعبة الشرق والغرب. بل لربما كان من المفيد اليوم ان يعود النقد الى هذه الرواية مأخوذة في السياق المتكامل لأدب الطيب صالح الذي لم ينتج خلال الثمانين سنة التي عاشها (1929-2009) سوى خمسة كتب بين قصص قصيرة (مجموعتين) وروايات، لا يتجاوز عدد صفحاتها معاً الخمسمئة صفحة من القطع القصير. وذلك شرط ان يخلص النقد الجديد ذلك الأدب من فقاعة البعد الايديولوجي الذي طغى عليه، ونعرف ان الكاتب نفسه كان أول وأشد مستغربيه. ولا بد ان نذكر اخيراً ان السوداني الطيب صالح تحدر من بيئة متواضعة ودرس في الخرطوم والقاهرة، ثم توجه الى لندن حيث أكمل دراساته العليا ليعمل بعد ذلك في القسم العربي بهيئة الاذاعة البريطانية التي أوفدته لاحقاً الى فرعها في بيروت حيث عمل فترة قبل ان يلتحق باليونسكو ويعيش بعض آخر سنوات حياته في الخليج العربي.



حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-01-2016, 11:31 PM   #[8]
ناصر يوسف
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ناصر يوسف
 
افتراضي

حسين عبد الجليل
تحية وشوق واحترام

مرحبا بعودة قلمك لبيتك الكبير سودانيات



التوقيع:
ما بال أمتنا العبوس
قد ضل راعيها الجَلَوس .. الجُلوس
زي الأم ما ظلت تعوس
يدها تفتش عن ملاليم الفلوس
والمال يمشيها الهويني
بين جلباب المجوس من التيوس النجوس
ناصر يوسف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2016, 04:32 PM   #[9]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر يوسف مشاهدة المشاركة
حسين عبد الجليل
تحية وشوق واحترام

مرحبا بعودة قلمك لبيتك الكبير سودانيات
مشكور أخي العزيز ناصر .

سودانيات بيتنا الكبير و تزدان بوجودكم .



حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-01-2016, 07:12 PM   #[10]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

Copied from :
http://sudanile.com/index.php?option...1040&Itemid=55
شَكْلة الحرامية في الدولتين حول سعر ترحيل البترول .. بقلم: د. عشاري أحمد محمود خليل

أولا،

(1)
شَكْلَة حرامية. عبر حدود الدولتين. هكذا يتعين علينا أن نفهم الخلاف الأخير بين حكومة جنوب السودان والحكومة الإسلامية في الخرطوم حول قيمة ترحيل البترول عبر خط الأنابيب السودانية. طلبت الحكومة السودانية، قبل أن تبدي أخيرا رغبة في التنازل والمساومة، ما يقال إنه 25 دولارا لترحيل البرميل، وفق اتفاقية سبقية سرية مبرمة لم يتم يوما نشرها بتوقيعاتها، بينما سعر البرميل في السوق العالمي انحدر ليصل 28 دولارا.
أي، إن حكومة السودان أرادت أن يكون صافي عائد البرميل لجنوب السودان تلاتة دولارات، وهي ليست كلها خالصة للبائع، ففيها استحقاقات أخرى. هذا إذا صدقنا الأرقام المتداولة في سياق سياسة التعتيم الخبيثة المضروبة على كل ما يتعلق بالبترول (السر سيد أحمد، المجموعة السودانية للديمقراطية أولا). فالفاسدون يسربون أحيانا أرقاما غير صحيحة.
(2)
صحيح ما جاء في مقال الأستاذ شوقي بدري في سودانايل عن النهب في وضح النهار بواسطة حكومة الإسلاميين. فالحكومة الإسلامية أمرها معروف حكومة حرامية، إسلاميتها وسيلتها الأيديولوجية للنهب ولتسهيله ولتبريره، للتمكين ولتطبيق الشريعة. وهي "حكومة الحرامية" بالتعريف العلمي في دراسات الفساد، الكليبتوكراسي، الفئة الهمباتية التي تستولي بالكامل على أجهزة الدولة وتوظفها للنهب للمصلحة الشخصية، بما في ذلك النهب عبر الحدود الدولية في الحالة مع جمهورية جنوب السودان. بالإضافة إلى غسيل تلك أموال البترول المنهوبة.
ولنتذكر هنا الرسائل في ويكيليكس بين أوكامبو في المحكمة الجنائية الدولية والحكومة الأمريكية عن التسعة بليون دولارا المُدَّعَى أنها كانت في حساب عمر البشير في مجموعة بنك لويد في لندن. رغم نفي البنك بحركة لغوية احتيالية معروفة في لغة المحامين، أنه "ليس لدى البنك أي دليل يشير إلى وجود علاقة بينه وعمر البشير".
ثانيا،
حرامية حكومة جنوب السودان
(1)
إن الأمر لا ينتهي بالتقرير عن همبتة الإسلاميين في السودان. فثابت بقول رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير إن حكومته هي الأخرى حكومة حرامية. كتب سلفا كير رسائل داخلية وجَّهها إلى 75 شخصا من وزراء وموظفين كبار في حكومته يترجاهم أن يعيدوا الأموال التي نهبوها، وهي بالطبع من عائدات البترول لا توجد عائدات غيرها، مع وعد من سلفا للسَّرَقة أنه لن يحاسبهم إن استجابوا لندائه. وقال في مناسبة أخرى إنه سيترك لهم شيئا لأولادهم مما كانوا نهبوه بقوة العين.
قبلها اشتكى سلفا كير بالكتابة رسميا إلى المجتمع الدولي من أن وزراءه نهبوا أموال البترول. وكتب إلى رؤساء ثمان دول معروف للجميع أن أموال البترول المنهوبة مودعة في بنوكها يطلب منها المساعدة لاسترجاع تلك الأموال. دون جدوى بالطبع. فالدول محل البنوك مستفيدة من فساد قادة جنوب السودان. للاستثمار ولخلق وظائف ولزيادة إنتاجها لخير شعوبها، وللنهب أيضا.
(2)
كانت تقديرات المبالغ المنهوبة من جنوب السودان بالبلايين غير المعروف عددها بالضبط، ذلك خلال فترة وجيزة. حيرت هذه الوضعية مراقبي الفساد في العالم، فوضعوا حكومة جنوب السودان من بين أفسد الدول على وجه الأرض، مع الحكومة الإسلامية في السودان، والإسلامية في أفغانستان، والشيوعية في كوريا الشمالية، والصومال التي ليست دولة من أي نوع.
(3)
لقد كتب عن وقاح فساد جمهورية جنوب السودان الدكتور منصور خالد في كتابه 2015 بالإنجليزية (مفارقة السُّودانَيْن: اتفاقية السلام الشامل والطريق إلى التقسيم). وهو زولهم. وأشار إلى هذا الفساد بتعبير "الفيناليتي venality" في الحياة العامة (ص 426)، الكلمة التي تعني التَّعهُّر في الارتشاء وتشير إلى انعدام النزاهة. وقدم د. منصور خالد قصصا مذهلة عن فساد قادة الحركة الشعبية وعن عدم اكتراثهم للنصائح من هيلاري كلينتون ومن أصدقاء آخرين.
كذلك كتب الأستاذ بونا ملوال قصصا محزنة ومفزِعة عن فساد وزراء حكومة جنوب السودان، في الصفحات الأخيرة من كتابه 2015 أيضا بالإنجليزية (السودان وجنوب السودان: من واحد إلى اثنين).
ونجد فقرات مثيرة للانتباه عن فساد الدينكا، في مقال دينق زكريا ضوم في سودانايل قبل يومين عن مجلس كبار أعيان الدينكا.
(4)
ففساد حكومة جنوب السودان أصبح اليوم من العلم العام. يدور الحديث عنه كما يدور حديث عن مباريات كرة القدم، على سبيل المثال. وبالرغم من تعقيداته المتداخلة مع العرقية ومع تاريخ النضال والاستحقاقات والثقافة السارية، يظل هذا الفساد موضوعا في غاية البساطة لفهمه. فهو لا يعد كونه عمليات نهب مخططة بالقصد الجنائي من قبل عصابات إجرامية، بالتعريف البسيط للجريمة في قوانين جمهورية جنوب السودان، وهي عصابات تعمل في السر وفي وضح النهار، ويبرر أعضاؤها فسادهم بخطاب احتيالي بائس ذي قاموس، مثل أنهم يساعدون بالفساد مجتمعاتهم العرقية المحلية، وباجترار روايات عن نضالهم وما تعرضوا له من حرمان فلهم استحقاق في أموال البترول.
والبترول هو موضوع الجدل الآن بين الحرامية في الدولتين حول سعر تنقيله لبيعه، ومن ثم للحصول على مزيد عائدات مخطط أصلا لنهبها.
ثالثا،
أهمية النظر الانتقادي في الخلاف بين الدولتين
(1)
عليه، ينبغي أن ننظر إلى الشَّكْلة بين الحرامية في الدولتين عن رسوم ترحيل البترول بطريقة مختلفة تتجاوز التباكي على ظلم الإسلاميين في السودان لحكومة جنوب السودان. ندرك أن الإسلاميين أهل الإنقاذ ميئوس من صلاحهم لا فائدة ترجى منهم. حرامية من بيوتهم، بإقرارهم وباعتراف عرابهم حسن الترابي، وباعتراف كبار مثقفيهم الكتاب الذين أقروا بفساد الحكومة الإسلامية.
لا تفيد الإسلاميين في الإنقاذ هرولتهم المتأخرة لتشكيل مفوضية وقانون لمكافحة الفساد، ولا يجديهم عقد محاضرات، أو استدعاء خبراء من قطر، أو أي كلام فارغ في جامعة النيلين وقاعة الشارقة، وأمم متحدة بورشة عمل عن الحوكمة وزيارات خارجية للقضاة، كله في فترة الوقت الضائع بعد ربع قرن في صناعة الفساد.
كلام فارغ، لأنه كذلك احتيالي يخاتل صُنَّاعُه بالقول الكاذب إن حكومةً فاسدة بصورة هيكلية ومنتظمة يمكن أن تحارب فسادها الذي رعته ونشَّأته وحمته، حتى تصير هذا الصرح الشامخ رمزا للدولة الإسلامية التي تطبق الشريعة وفق مقتضيات العصر والسياق، فلها مشروع حضاري وإسلام سوداني خاص.
(2)
ما كان من منظر أكثر مدعاة للسخرية بل للضحك مثل منظر رئيس القضاء حيدر أحمد دفع الله في قاعة الشارقة، منجعصا بين محاضرين ليفتي في دور للقضائية السودانية في محاربة الفساد في السودان. ذاتها الشركة لصناعة الفساد تدعي أنها مؤهلة لتقديم إسهام في تنظير مشكلة الفساد.
كان يتعين على رئيس القضاء أن يتمثل قليل حياء أو فليتصنع الحياء فيبدأ، ولو خداعيا لأغراض العلاقات العامة، بمكتبه وبالعصابات الإجرامية رؤساؤها قضاة رجال ونساء معروضون للبيع في المحاكم بدرجاتها، يعملون مع محامين سماسرة ومع موظفين أنشأوا أسماء أعمال صغيرة لتقديم الخدمات التافهة لصناعة الفساد القضائي.
(3)
لا يضاهي نفاقَ رئيس القضاء حيدر ومراءَه إلا الاحتيالُ في خطاب الإسلاميين القديم عن أن الحل لمشكلة الفساد هو الإسلام. لكنك تجد الإسلاميين اليوم أقل نفاقا من حيدر، فقد تركوا هذي سيرتهم ذات السخف، بعد أن تبين لهم وللجميع أن دولتهم الإسلامية فاسدة تحديدا لأنها إسلامية، حيث لا تقوم لدولة إسلامية قائمة إلا بالإجرام والفساد. نعرفه من تاريخ الدولة الإسلامية في المكان وفي الزمان، من بدايات ذلك تاريخها إلى منتهاه في أشكال جديدة لمسخها في هذي حكومة المثقفين الإسلاميين المتحالفين مع العسكر.
لا يغير من ذلك أعلاه وجود مسلمين نزيهين في كل مكان، ومنهم من هو نزيه بسبب إسلامه. فالتمييز بين المسلم، من جهة، والإسلامي، من جهة أخرى، جوهري. بعلة الصلة العضوية للأخير بالدولة الإسلامية الإجرامية الفاسدة بطبيعتها. السودان أفضل الأمثلة. بسبب التطبيق الصحيح، لكنه الاحتيالي، للشريعة الإسلامية في نظام الحكم وفي المؤسسات العامة وفي ترتيب الدولة للحياة الخاصة. احتيالي، لأن علة التطبيق الصحيح للشريعة بالامتثال للنصوص الواضحة في القرآن والسنة مشدودة إلى غرض الإسلاميين في استخدام ذلك جهاز الدولة لصناعة الفساد. فنحن أمام فئة شريرة، فئة الإسلاميين، تستخدم اسلاميتها والإسلام وسيلتها الناجعة للإثراء.
(3)
أما قادة حكومة الحركة الشعبية التي تتحكم في جنوب السودان، وعمرهم المهني في الفساد كوزراء وكمسؤولين حكوميين في الدولة الجديدة أقصر من عمر الدهاقنة الإسلاميين في الشمال، فأمرهم مختلف. لأن فساد قادة جنوب السودان هو الأكثر تدميرا لشعب جنوب السودان العراة الحفاة يحصدهم الجوع والمرض والألم بينما يجلسون فوق بحيرة نفط متمددة يذهب ريعها في جيوب المناضلين.
رغم ادعائهم فصل الدين عن الدولة تجدهم هؤلاء المناضلين "إسلاميين" يقحمون أحيانا كلمات يسوع في خطابهم السياسي. ومنهم من يصف نفسه كمسيحي مؤمن. لكني لا أراهم سيحبون أقوال البابا فرانسيس الغاضبة عن أنه "يجب ربط الشخص الفاسد بصخرة وإلقائه في البحر" (كبحر الجبل، مثلا) http://www.independent.co.uk/news/wo...a-8934298.html
وهم، بالرغم من مسيحيتهم لن يعجبهم كلام البابا في كتابه الأخير عن "الطريق إلى التواضع: الفساد والخطيئة". حيث يتفهم البابا الخطيئة، لكنه يدين الفساد بقوة وبعاطفة قوية وبغضب أخلاقي ساطع قلما تجده عند رجل دين، يقول البابا إن ذلك غضبه الساطع سببه خصيصة الخداع التي ينطوي عليها الفساد.
رابعا،
الفضيحة
(1)
قال سلفا كير، الذي يَصدُق القولَ حين يتغلب عليه طبعه البسيط النزيه لكنه خرَّبَه بإطلاق يد زبانيته لتعذيب النوير والانتقام منهم على جرائم ريك مشار في 1991، قال سلفا إن الحرب بين الدينكا والنوير كانت "فضيحة". وهي كذلك كانت في تقديري فضيحة مجلجلة، خاصة وأنها شمَّتت على أهل جنوب السودان أولادَ العرب الذين سعدوا أيما سعادة وهو يرون الجنوب المنفصل يحترق. كان أولاد العرب يصدرون بالشماتة تحت أثر الجرح النفسي الذي سببه لهم الاستفتاء 98% من أهل الجنوب يرفضون قلة أدبهم التاريخية.
(2)
لكن الفضيحة الحقيقية هي فساد المناضلين قادة الحركة الشعبية. أولئك الذين استحوذوا على جهاز الدولة في الجمهورية البترولية الجديدة. واتخذ فسادهم أشكالا مفظِعة فاقت حد الخيال، بعد الاستقلال مباشرة، مما أشار إليه منصور خالد وبونا ملوال ودينق زكريا أعلاه.
مادية هذه الفضيحة متمثلة في أن تضحيات شعب جنوب السودان في مقاومته الاستعمار الإسلامي العربي العنصري ما عادت تعني شيئا لدى هؤلاء المناضلين قيادات الحركة الشعبية المتنفذين.
(3)
فجأة، مع تدفق أموال البترول، نسوا أفاعيل أولاد العرب الماكرين بأهل جنوب السودان، أزهري، عبود، النميري، الصادق المهدي، الترابي، وعمر البشير، وزبانيتهم. وتناسى هؤلاء القادة تاريخ مقاومة شعب جنوب السودان، بقبائله الخمسين أو هي الستين ويزيد، ضد الغزوات العربية لاستجلاب الرقيق ولنهب الموارد بواسطة تجار الخرطوم والزبير باشا رحمة. ومسحوا من الذاكرة صورة الأجانب اللصوص من مصر الخلافة الإسلامية، وصور الخواجات شذاذ الآفاق من بريطانيا العظمى.
جميعهم، هؤلاء الهمباتة المتجولون والمقيمون، مروا بجنوب السودان، تحديدا لنهب الموارد، العاج، والذرة، والأطفال والنساء، والرجال، والأخشاب، لم يتركوا شيئا إلا نهبوه، وأذلوا شعب جنوب السودان واقترفوا مذابح لا تعد ولا تحصى.
ظلت الحلقات الفسادية الإجرامية متصلة. وظلت الأفعال والسلوكيات النهبية يعاد اقترافها ضد شعب جنوب السودان الصابر. منذ منتصف القرن التاسع عشر، وحتى يومنا هذا. اليوم، بواسطة الهمباتة الجدد أبطال حرب استقلال جنوب السودان.
هذه هي الفضيحة الحقيقية.
خامسا،
استعادة الأرصدة المنهوبة
(1)
كان يتعين على قادة جنوب السودان، أولا، قبل المفاصلة في سعر ترحيل البترول، أن يبينوا بطريقة واضحة قابلة للاستيثاق منها أنهم لن ينهبوا أيضا حفنة الدولارات المتبقية من ثمن بيع كل برميل يتم ترحيله عبر أنابيب حكومة الحرامية في الشمال التي كانت في البداية تطالب بـ 25 دولار أو ما شابهها لضخ كل برميل.
لا يكون تبيان قادة جنوب السودان مصداقيةً ليست لهم إلا بأن يعيدوا أولا لشعب جنوب السودان جميع الأرصدة المنهوبة، تلك التي استولى عليها الوزراء وكبار الموظفين وموظفو الحزب الحاكم والمحاسيب وأصحاب الشركات المحتالة من كينيا ويوغندا والسودان ومن دول أخرى.
(2)
ودونك الدولة اللصة، الصين، التي تتمسكن لا يرِد اسمُها في كل هذا الجدل عن الفساد في جنوب السودان. نموذجها التجاري في أفريقيا إفساد الحكام وتسهيل إخفاء الأرصدة المنهوبة، مع التصنع أن الأمر لا يعنيها، لسان حالها يردد بالمكر إنهم أفارقة حرامية فما نفعل نحن الصينيين معهم؟
والصين هي الدولة العظمى الأهم في جنوب السودان، وليست بعيدة عن هذا الفساد الأفريقي. مثالا ما يرد في كتاب منصور خالد عن فساد صيني بشأن عقد شركة الاتصالات مع التاجر السوداني (ص 431). والأمثلة عن فساد دولة الصين منثورة في عرض أفريقيا وطولها.
(3)
إنه ذاته الفساد الذي بيده الشريرة قتل وعذب ونهب واغتصب وجند الأطفال في حرب رياك مشار، وذاته الذي يظل يدمر البيئة الطبيعية في جنوب السودان.
ومع ذلك، قال البروفيسور محمود مامداني الخبير الدولي المفضل لدى الاتحاد الأفريقي في تقريره المنفصل عن نزاع جنوب السودان إنه لابد من "حلول أفريقية للمشكلات الأفريقية"، بدون محاسبية جنائية، بحساسية للسياق، يعني أفريقيا هي كدة، مشاعر وعواطف وأوضاع خاصة، وكلامات من هذا النوع.
سادسا،
استحالة تعاون الحرامية في رد المال المسروق
(1)
ندرك أنه من ضروب الاستحالة الوقائعية والمنطقية أن يعيد الوزراء وكبار المسؤولين الحكام في جمهورية جنوب السودان من تلقاء أنفسهم ما نهبوه من أموال البترول. لن يفعلوا هذا أبدا. تحديدا، بسبب استمرار وجودهم كأشخاص فاعلين في التركيبة الحكومية وفي الحزب الحاكم وفي مليشيات الجيش الشعبي، وفي مجلس أعيان الدينكا (مقال دينق زكريا ضوم). لا يهم أنهم ذات القادة الذين كانوا اندرجوا بثقلهم في الحرب الأخيرة، حرب رياك مشار أو هي الحرب بين الدينكا والنوير، وسببوا الألم الفظيع لمواطني جنوب السودان، والآن يريدون فرصة جديدة.
(2)
لقد ضمنوا استمرارهم في الحكم، بالرغم من الجرائم العالمية ذات البشاعات، ضمنوا الإفلات من العقوبة وفق بنود اتفاقية السلام الاستعمارية التي صممتها الإيقاد بدعم الترويكا. وهم القادة الذين وقَّعوا على الاتفاقية ظلوا يتشنجون يمعِّطون شعورهم في الظاهر، بينما في الباطن يقهقهون سعداء لا يصدقون أن الأمور عادت إلى نصابها، لا تبق لهم إلا تسويات بسيطة مع أنفسهم عن توزيع الوظائف، ومن ثم يتدفق البترول وتندفق الدولارات. وهم في حالة إنكار للرعب من شبح المحكمة الهجين.
(3)
فبهذه الاتفاقية الاستعمارية بعد حرب رياك مشار استعادت القوى التي نهبت أموال البترول أنفاسَها، وهي اليوم تسعى حثيثا إلى الاتفاق السياسي المُسرَّع، تعرف أن الاتفاق السياسي بين الأعداء الذين لا يطيق أي منهم الآخر سيتيح للجميع معاودة ذات النهب، بطريقة محترمة شوية. مع بضعة حركات للتمويه بأنه يوجد بينهم خلاف. وكذا سيتعاونون على تقتيل فكرة المحكمة الهجين. نعمل عدالة تصالحية، بمفهومهم، سيقولون.
(4)
فانظُرْ غيابَ موضوع استعادة الأرصدة المنهوبة من عائدات البترول، غيابه من أجندة الانتقال مما بعد حرب رياك مشار والحملات التأديبية ضد النوير بواسطة مليشيات سلفا كير، إلى الوضع الانتقالي المرغوب بشدة. بينما كان الفساد المتعلق بعائدات البترول هو السبب الجوهري الأساس لحرب مشار أصلا، بمجرد حرمانه من وظيفته في جهاز الدولة كنائب الرئيس، وتداخل النزاع مع اتهام سلفا كير لمجموعة "المعتقلين" بالفساد.
(5)
وانظر أيضا كيف يتجنب قادة جنوب السودان، جميعهم بدون استثناء، أيَّ ذِكر للمحكمة الهجين اللعينة، تلك التي تم فرضها عليهم فرضا من الدول الأفريقية الاستعمارية في جماعة الإيقاد، مثلها مثل الاتحاد الأفريقي تحالف قادة أفريقيا الطغاة الفاسدين. لم تفرض الإيقاد المحكمة الهجين على جنوب السودان إلا امتثالا لرغبة دول الترويكا (أمريكا إنجلترا النرويج) التي لا تريد ان تدفع مئات الملايين لإطفاء حرائق جنوب السودان المتجددة.
تتصنع الترويكا العفة بخدعة المحكمة الهجين التي لن تكون. تتصنع أنها كدول غربية محترمة لا تساوم بشأن الجرائم ضد الإنسانية المقترفة في جنوب السودان، وأنها لن تقبل إفلات الجناة من العقوبة على مثل هذه الجرائم. وكله محض خداع واحتيال على مستوى عالمي.
(6)
أسَمِعْتَ يوما أيا من هذي دول الترويكا أمريكا النرويج بريطانيا، أو دول الإيقاد أو دول الاتحاد الأفريقي، أو منظمات الأمم المتحدة، تُذَكِّر قادةَ جنوب السودان بالمحكمة الهجين التي لها موقع محوري في اتفاقية السلام الاستعمارية؟
أسمعت الوسيط الأفريقي يقول بِغِمْ عن المحكمة الهجين؟ ستكون تلك نهاية وظيفته إن هو تجرأ على مجرد نطق حرف الميم أو الهاء.
(7)
وحتى اليونيسيف سكتت ساكت عملت ما فاهمة، لا تريد تضييع العقود المالية الضخمة بإثارة حساسية سلفا كير بموضوع محاسبة الذين أجرموا في حق الأطفال. ولحست اليونيسف كل كلامها عن أن تجنيد الأطفال الذي كان ممارسة ثابتة عند رياك مشار جريمة عالمية لا تتهاون اليونيسف إزاءها. ونسيت اليونيسيف أمر الجرائم الخطيرة المقترفة من جنود رياك وجنود سلفا ضد الأطفال، خاصة الفتيات.
والبينات لإثبات هذه الجرائم موجودة في تقارير اليونيسيف التي تم تدبيجها أثناء دوران حرب الفظاعات، حين كانت موضة المنظمات الدولية هي المغالاة في الحديث عن إجرام الطرفين أثناء حربهما، كذلك لاستدرار الموارد لمشروعات المنظمة.
مباشرة بعد توقيع الاتفاقية تغيرت رسالة اليونيسف، وتم تغييب خطاب المنظمة المعروف عن المحاسبية على الجرائم ضد الأطفال، وتم إحلال خطاب إعادة التأهيل والدمج وتقديم الخدمات والعلاقات العامة لأغراض التمويل، وبقية اللغة المعروفة.
سابعا،
في وقاحة المحكمة الهجين
(1)
يكره قادة جنوب السودان "المحكمة الهجين" وسيرتها التي لم يتجرأ أحد منهم على الإتيان بها، بسبب خوفهم من المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والأفعال الإبادية الجماعية، تلك التي خططوا لها وأعدوا ونفذوها، تحت إمرة القائدين سلفا كير ورياك مشار. لكنهم يكرهون هذه المحكمة أكثر وبالدرجة الأولى بسبب أن من اختصاصها أن تنظر في استعادة الأرصدة المنهوبة.
فلا شيء يثير القلق والخوف بل يثير الرعب في أوصال الأفراد في الفئات الحاكمة الفاسدة أكثر مما يثيره مجرد التلويح من بعيد بشبح التجريد من الأرصدة المنهوبة، بسلطة القانون.
(2)
هؤلاء القادة مستعدون اليوم لفعل كل شيء في الدينا مهما كانت بشاعته أو عدم أخلاقيته، بما في ذلك إشعال حروب صغيرة واضطرابات واغتيالات هنا وهناك، ليتجنبوا قيام هذه المحكمة الهجين اللعينة في أرض جنوب السودان، هذه الأرض المحظوظة بثرائها محسودة عليه لكنها المنحوسة بتكالب الهمباتة من كل جنس وشكل، من السودان إلى الصين، ومن يوغندا وكينيا إلى فنادق العاصمة جوبا وبيوتها الفاخرة الجديدة، تكالبهم على موارد جنوب السودان فوق أرضه وتحتها يريدونها لأنفسهم ولأولادهم حصرا، دون بقية شعب جنوب السودان.
(3)
إن كل المناورات السياسية في جوبا وباقاك عاصمة رياك مشار وأشكال المراوغة من قِبل السياسيين والقبيليين والحزبيين والعسكريين التي نشهدها حاليا في جنوب السودان مشدودة إلى الرعب من المحكمة الهجين. يزحمون الساحة بموضوع فارغ عن عدد الولايات، 10ولايات؟ أم 21 ولاية، أم 28، أم 60، أم 70؟ نعم هذه هي الأرقام المتداولة. لكي ينصرف الانتباه عن موضوع المحكمة الهجين الخطيرة.
(4)
فالمحاكمة على الجرائم الثابت اقترافها، وخطرها ماثل، تتهدد القادة بالحرمان من الاستمتاع بالأموال المنهوبة ومن مزيد نهب متجدد. خاصة كبار المسؤولين المتورطين مباشرة في الحرب بين الدينكا والنوير، حرب رياك مشار. أولئك الذين كانوا ضالعين في مخطط إجرامي مشترك، في لغة القانون الجنائي الدولي، كل من موقعه ولأغراضه.
وستطالهم المسؤولية الجنائية بالرغم من ابتعادهم الجغرافي من محال جرائم القتل العمد والتعذيب وتجنيد الأطفال والاغتصاب وتدمير مقومات الحياة. ذلك بعلة عقيدة "مسؤولية القيادة"، في ذات فقه القانون الجنائي الدولي. هذا إذا قامت لهذه المحكمة الهجين قائمة، ولن تقوم لها قائمة.
(4)
كما أسلفت، لا يثير حفيظة قادة جنوب السودان شيء كما تثيرها وقاحةُ هذه المحكمة الاستعمارية أنه يجوز لها أن تنظر في استعادة الأرصدة البترولية المنهوبة. وذلك جاء مكتوبا في الاتفاقية التي ارتضوها. ارتضوها فقط لأنها كانت شيئا أفضل من لا شيء، ولأنها كانت تعطيهم فرصة تانية لمعاودة النهب.
فأموال البترول لا يوجد غيرها أصلا كمورد دخل في جنوب السودان. يرددون استحياءً، وراء تقرير وكالة المخابرات الأمريكية، أن عائدات البترول تشكل 98% من الدخل القومي، والصحيح هو 100%.
ثامنا،
مبادرة عمر البشير للاتفاق على أي سعر
لقد سمعنا وقرأنا عن مقاربة عمر البشير لاتفاق أخوي بين الحكومتين الصديقتين، حين أبدى استعداده لإعادة النظر في رسوم ترحيل بترول جنوب السودان. بعد التصريحات التخويفية من وزيره المتشدد بحرفية نصوص الاتفاقية المبرمة سبقا. وبعد التهويش من النظراء في جوبا أنهم سيسمِّمون البئر التي يغترف الطرفان من فسادها، وأنهم سيوقفون إنتاج البترول.
كان مفهوما ومتوقعا أن الحرامية سيتفقون. والحرامية عقلانيون يتفقون دائما. فهذه القيادات الفاسدة في الخرطوم وجوبا لها مصلحة مادية شخصية في معاودة ضخ البترول عبر الأنابيب السودانية. بأي ثمن، مهما كان. حتى دولار واحد لترحيل برميل أو لبيعه ما بطال. حيث لا مبادئ هنا، ولا هم بحقوق لشعب البلدين، ولا معايير، ولا إسلام محمد أو مسيحية يسوع ولا دين أفريقي بأي شكل، بل أخلاق سوق وعمل عصابات إجرامية.
فاقرأ التقارير من كل نوع عن فساد جمهورية جنوب السودان، أفضلها كتاب منصور خالد وكتاب بونا ملوال، يتفق المؤلفان في إعجابهما بسلفا كير وفي احتقارهما لرياك مشار، خاصة بونا ملوال الذي كتب عن رياك ومذابحه ما كتب. لكن المؤلفين يقولان العجب عن عجب فساد حكومة سلفا.
تاسعا،
الأمل
(1)
أمام هذه الصورة القاتمة، لابد من التفكر في حلول لا تمر عبر بوابة اللصوص أو عبر الحواجز التي يقيمها الهمباتة المرابطون في مساحات الحكومة في جنوب السودان. ولا يجوز أن نفكر مجرد تفكير في دور للعصابات الحكومية تضطلع به لمحاربة الفساد. ويتعين أن ننسى جميع الخزعبلات عن قانون، أو مفوضية، أو لجنة، أو ورش عمل، أو توعية، أو بناء قدرات، أو بحث في مظان الدين أو العقيدة من أي نوع لمحاربة الفساد.
(2)
يتمثل الأمل في المقاومة الشعبية ضد الفساد. بأن ندعم أهل جنوب السودان ضحايا الفساد، وأن نظل ندعمهم دائما دون أي تردد، بأن نقف ضد الفساد في الدولتين، في ذات الأوان. وأن نصمم على وضع الفساد على رأس أجندة المقاومة بشأن كل واحدة من الدولتين.
الفساد معرَّفا إيجابا وعمليا بترياق سُمِّه، بالمقاومة الفاعلة لتجريد الحرامية من ممتلكات الشعب ومن موارده التي سرقوها. بإنشاء حركة، أو حركات صغيرة مستقلة تتعاون، جنوبية شمالية، في كل مكان بمبادراتها المحلية، تعمل في العلن لمقاومة الفساد.
ذلك أن مقاومة الفساد في الدولتين مجال للتعاون وللتفكر أيضا في مثل برنامج موضوعه الوحيد استعادة الأرصدة المنهوبة بواسطة الحكومتين وأعوانهما المحليين والدوليين. وهو عمل تحقيقي توثيقي لا يكتمل بصورة منتظمة إلا بتضافر الجهود بين المثقفين المهمومين في الدولتين وفي دول المهجر، وبالعمل مع جهات الخبرة والمنظمات الدولية، بنَفَسِ طويل على مدى الأعوام العشرة القادمة. وسيأتي وقت يتداخل مثل هذا النشاط مع التطورات التي قد تحدث على الصعيد السياسي.
(2)
وهنالك تقنيات أخرى للمقاومة، أشدها خطرا على الفاسدين تخريب مشروعاتهم للإفساد في سياق دورانها. مما يكون بالملاحقة والمتابعة والتحقيقات والنشر وفضح الأسماء بواسطة الحركيين وبعرضهم أمام جمهور جنوب السودان آثار الثراء الفاحش بالمال المسروق. وبالتحريض على ملاحقتهم من قبل النيابة وفي المحاكم الوطنية.
ذلك قبل أي حديث عن مصالحة أو عفو أو غفران أو نسيان ماض، وقبل أي حديث عن غيرها من خدع العدالة التصالحية التي قلب دلالتها قادة أفريقيا الفاسدون الطغاة الماكرون لصالحهم.
بالطبع يريد سرَقة المال العام عفوا شاملا يمسح من الأوراق سجل جرائمهم في مجال صناعة الفساد. تماما كما يريدون في "الشمال" وفي "الجنوب" عفوا شاملا يمسح ماضيهم في اقتراف المفظِعات المكيَّفة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وكجريمة الإبادة الجماعية.
(3)
أتحدث عن الضحايا في دارفور، ومنطقة جبال النوبة، ومنطقة النيل الأزرق، وجنوب السودان مكررا قبل استقلاله وبعده. كلها مسارح للجرائم العالمية مقترفوها متربعون اليوم على سدة الحكم في الدولتين، عمر البشير الذي ضيع فرصته في الإشاحة عن جرائمه الإبادية في دارفور في حال كان غير أخلاقه واعترف بالبشاعات التي اقترفها، وفي حال كان انزوى معتكفا في حلة ود بانقا ولم يرشح نفسه لولاية جديدة على نهج طغاة أفريقيا المُكنكِشين. لكنه أبى وتجبر وطغا. فلا يلومن إلا نفسه.
والبقية معروفون، منهم من هو في المعارضة، أتحدث عن الصادق المهدي وعن مذابح قواته المسلحة وأعوانه القبيليين بتاعين المليشيات أثناء حكمه الدكتاتوري تحت غطاء الديمقراطية، وعن حسن الترابي وجميع المسؤولين الذين تركوا حكومة الإنقاذ وأيديهم ملطخة بالدماء. وأتحدث عن حركة العدالة والمساواة المعروفة أفعالها الإجرامية في بانتيو، لم تنفها حتى هذا اليوم والسكوت إقرار. ولهذي مسارح الجريمة امتدادات في مساحات إضافية.
(4)
إن للفساد في الدولتين ارتباطا عضويا بالمفظِعات المكيفة جرائم عالمية. ومن المفارقة أن اتفاقية الإيقاد الاستعمارية وضعت الفساد في معية الجرائم العالمية كاختصاص للمحكمة الهجين. وهو تكييف صحيح. وكأنها أدركت بالتلقين من الترويكا أن الفساد المتمثل في نهب أموال البترول كان السبب الأساس في اقتراف الجرائم العالمية الثلاثة التي حددتها الإيقاد للمحكمة الهجين.
(5)
والارتباط ذاته بين الفساد والجرائم العالمية قائم في أشكاله الحداثية في الدولة الإسلامية في السودان. حيث يريد الإسلاميون بالإبادة التي خططوا لها في دار فور ونفذوها، ويريدون بالمفظِعات والبشاعات الإبادية في المنطقتين ردع كل تحد يهدد استحواذهم الكامل على جهاز الدولة. فجهاز الدولة هو الوسيلة الوحيدة لصناعة الفساد، في الدولة الإسلامية، وفي كل دولة فاشلة.
عاشرا،
يجب أن لا نذرف دمعة واحدة للتعاطف مع الحكومة الفاسدة في جوبا التي ظلت تتعرض للابتزاز والنهب في مجال البترول من قِبل مثليتها الحكومة الإسلامية الفاسدة في الخرطوم، منذ الاستقلال وقبله.
فما كانت عائدات البترول مخصصة أصلا لتعليم أو لصحة أو لأمن غذائي لمواطني جنوب السودان، لتستحق حكومة جوبا مناصرة انفعالية بدموع. تلك كانت مجرد شكلة حرامية في المنطقة العبر حدودية. بينما موضوعنا الأساس مقاومةُ الفساد في الدولتين.
...



حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2016, 06:53 PM   #[12]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

مختلون عقليا ينظمون المرور بكفاءة عالية في شوارع العاصمة الموريتانية!
http://arabic.cnn.com/world/2016/03/...nizing-traffic


التار ولد أحمده، موريتانيا (CNN)-- في جميع دول العالم، تكون المصحات النفسية هي المكان الأنسب لإقامة المختلين عقليا، أما في موريتانيا فإن بعض هؤلاء المختلين عقليا، هم من يتولى مهمة تنظيم المرور وفك الاختناقات المرورية التي تعرفها أبرز التقاطعات الطرقية في العاصمة انواكشوط وفي بعض مدن الداخل .

" بكار" و " يورو صار " و "الحسين وان " هي أسماء من ضمن عدة أسماء أخرى من هذه الفئة، قرروا أن يتخذوا من تنظيم وتسهيل حركة السير في العاصمة مهنتهم، وقد كافأهم المجتمع - في ظل غياب المجموعة الحضرية - بأن خلد أسماءهم بربطها بملتقيات الطرق التي ينظمونها.

"بكار" هو أشهر القوم علي الإطلاق وهو رجل أمن سابق، سبق وأن تعرض لحادث سير تسبب له في مشاكل نفسية و عصبية، لا تزال بعض نوباتها تراوده في بعض الأحيان، يمتلك موهبة فذة وقدرة فائقة علي تنظيم المرور في حارته ( حوزته الترابية ) حيث يداوم في وقت مبكر كل صباح وهو يتأبط عصاه التي ينزل بها علي من يحاول مخالفة تعليماته.


يقول إن فكرة التطوع بتنظيم السير جاءته عندما كان يستقل سيارته التي علقت لمدة ثلاث ساعات عند نفس ملتقى الطرق قبل سنتين أو أكثر، حينها قرر أن يتطوع بجعل هذا الملتقي يتمتع بالسلاسة و الانسيابية، فكانت بداية مشوار عودته إلى ممارسة النشاط الذي أحبه.

أما عن تجاوب المواطنين معه، وانطباعاتهم عنه، فيقول إنهم يتفاوتون فيه، فمنهم من يشجعه- وهم الأغلبية-، ومنهم من يعلق تعليقات ساخرة، ومنهم من يكون غاضبا لعدم إعطائه الأسبقية في المرور.

وعلي بعد 850 كلم من العاصمة نواكشوط وبالتحديد في مدينة "لعيون" عاصمة ولاية " الحوض الغربي" وفي ملتقي "باماكو" ينتصب " الحسين وان" بزيه العسكري الموشح بأغلب الرتب العسكرية، وهو أكثر زملائه حظوة، حيث سبق له أن التقى الرئيس الموريتاني ومنحه دعما ماديا تثمينا لجهوده.

الجهة المسئولة عن أمن الطرق وتسييرها في البلاد، وفيما يشبه اتفاقا ضمنيا بينها وبين هؤلاء المختلين عقليا تتغاضى عن تصرفاتهم هذه، ولا تتدخل في الحوزة الترابية لأي منهم إلا عند غيابه، وأفراد من هذه الجهة يثنون علي دورهم في سلاسة وانسيابية السير في العاصمة.

الوكيل سيد أحمد وهو عنصر من أفراد " التجمع العام لأمن الطرق" يعترف بأن بعض هؤلاء المختلين عقليا، أكثر كفاءة، وأكبر قدرة من بعض أفراد الجهاز الرسمي الذي أنفقت عليه الحكومة أموالا طائلة في تكوينه وتدريبه، وذلك بفعل تراكم التجربة لديهم، وبفعل عامل الخبرة، و التعود - بكار مثلا- .

محمد ولد البخاري سائق سيارة أجرة، يقول إنه تعود علي سلك الطريق الذي يمر بملتقي " بكار"، فرغم أن بكار أحيانا يتأخر في منح إشارة السماح لهم بالمرور، إلا أنه يبقى أفضل من أن يذهب إلي ملتقي طرق آخر ربما يأخذ قطعه من الوقت عدة ساعات، وهو يرى أنه على جهاز أمن الطرق أن يتعاون مع هؤلاء الأشخاص، وأن يقدم لهم المساعدة، فدورهم في تخفيف زحمة السير يشهد به الجميع، حسب تعبيره .

هذه الظاهرة استوقفت بعض الكتاب الموريتانيين المشهورين فاقترح الكاتب " حبيب الله ولد أحمد " في سياق لا يخلو من طرافة أن تستحدث وزارة الداخلية مفرزة خاصة جدا من شرطة المرور كل عناصرها من أصحاب الاختلالات النفسية والعقلية، داعما اقتراحه بميزة أن هذه المفرزة لن تكلف الدولة زيا خاصا كل سنتين، ولا قائدا جديدا كل سنة، ولا تدريبا ولا سيارات ولا رواتب ولا أسلحة ولا حواجز ولا ثكنات ولا أية تجهيزات.



حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-03-2016, 02:44 PM   #[13]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

مصر: إطلاق أول قناة باللغة النوبية على الإنترنت

14 مارس/ آذار 2016 آخر تحديث 15:16 GMT

شهدت محافظة أسوان جنوبى مصر إطلاق أول قناة باللغة النوبية الإنترنت.

تبث قناة "نوبة تيوب" إرسالها لمدة ساعتين يوميا عبر شبكة الإنترنت، وتهدف إلى دعم التنوع الثقافي في مصر، وتوفير الحماية للغة النوبية والتراث الحضاري لأهل الجنوب.

تقرير بي بي سي عطية نبيل.


http://www.bbc.com/arabic/multimedia...gypt_nubian_tv



حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-05-2016, 08:47 PM   #[14]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

مقطع مصور يُظهر شدة حزن قردة الشمبانزي لوفاة واحد منها:
http://www.bbc.com/arabic/scienceand..._a_dead_friend

فيلم فريد من نوعه يكشف عن سلوك لم يُرصد من قبل لقردة الشمبانزي. وربما تغير مشاهدتنا لذلك المقطع الفريد والمُميز وذي الطابع الحميمي للغاية طريقة تفكيرنا بشأن الحيوانات وقدرتها على الشعور بالحزن.

يصور ذلك المقطع، الذي كُشف عنه النقاب مؤخرا، ردود فعل مهيبة وجليلة، من قبل مجموعة من قردة الشمبانزي على اكتشافها جيفة رفيق لها. (يمكنك مشاهدة المقطع المصور هنا.)

فلمدة 20 دقيقة، تحتشد هذه القردة بهدوء حول الجيفة، رغم محاولات إغرائها بالابتعاد عنها، عبر عرض الطعام عليها.

وخلال هذه الفترة، تلمست قردة الشمبانزي بلطف جيفة رفيقها وتشممتها، وبدت مظاهر الانزعاج والضيق واضحة بشكل أكبر على القردة التي كانت ذات علاقات أوثق بالشمبانزي النافق.

بعد ذلك، عكفت أنثى شمبانزي أكبر سنا على الاعتناء بذلك الشمبانزي، وحاولت بحنو تنظيف أسنانه بالاستعانة بما بدا فرع شجرة جافاً.

وقد جرت هذه الواقعة في دار تشيمفُنشي للحيوانات البرية التي تعاني من اليُتم، في مقاطعة كوبربيلت بشمال غربي زامبيا.

ويتوزع قاطنو الدار من حيوانات؛ بين قردة شمبانزي أُنقذت قبل سنوات من عمليات إتجار غير مشروعة في الحيوانات البرية، ونسل هذه القردة من الحيوانات التي وُلدت وتعيش منذ ذلك الحين في هذه المنطقة.

أما القرد النافق، والذي كان معروفا لملاحظيه من البشر باسم "توماس"، فقد فارق الحياة وهو في التاسعة من العمر. وكان يعيش ضمن مجموعة تضم 43 من قرود الشمبانزي الأخرى، في مأوى مُسيّج فسيح، يُوجد في الهواء الطلق، ويغص بالأشجار الكثيفة.

أصدقاء مقربون

وكان الشمبانزي "توماس" اجتماعيا للغاية، وينزع إلى إقامة صلات قوية مع أفراد القطيع الذي يعيش في إطاره.

وبعدما فقد أمه وهو في الخامسة من عمره، نشأت علاقة صداقة خاصة بينه وبين ذكر آخر أكبر سنا يُطلق عليه اسم "بان".

وفي تصريحات لـ (بي بي سي إيرث)؛ قال البروفيسور إدوين فان لِفين، الخبير في شؤون الثدييات من رتبة الرئيسيات، إن "بان تبنى توماس، وهو أمرٌ شديد الخصوصية في تجمعات قردة الشمبانزي".

فقد كان الاثنان يقضيان أوقاتا طويلة معا. وفي كثير من الأحيان؛ كانا يُحييان قردة الشمبانزي الأخرى التي تمر بهما، أو يستفزانها، أو يلهوان معها.

وفيما يتعلق بنفوق "توماس"، فقد أثبتت الفحوص التي جرت لاحقا على جيفته، أنه فارق الحياة جراء الإصابة بعدوى فيروسية وبكتيرية أدت لأن يعاني من صعوبات في التنفس.

وعندما اكتشف القطيع جثته؛ أقدم الشمبانزي "بان" – كما ظهر في المقطع المصور - على تصرفات غير معتادة، إذ ظل يتفقد جيفة صديقه مرارا وتكرارا، ويوفر لها الحماية.

وقد درس فان لِفين في جامعة سنت أندروز الاسكتلندية (المملكة المتحدة)، ومعهد ماكس بلانك للسانيات النفسية بمدينة نايميخن (هولندا)، وكذلك في تلك الدار الخاصة بالحيوانات البرية التي تعاني من اليتم في زامبيا.

ونشر هذا الباحث وزملاؤه العاملون بالدار مقطعهم المصور والدراسة التي أجروها حول هذه الواقعة في دورية "أمريكان جورنال أوف بريماتولوجي" المعنية بالدراسات الخاصة بالثدييات من رتبة الرئيسيات.

ويقول في هذا الشأن إن ذلك المقطع المصور يبدو "الأكثر تفصيلا وثراءً بالمعلومات" من نوعه.

وصوّر فان لِفين وزملاؤه المقطع بعدما اكتشفوا جثة توماس مُمددة قرب سياج على حافة المأوى المُسيّج الفسيح للغاية، الذي يبلغ من المساحة حداً، يصعب معها في كثير من الأحيان رصد قردة الشمبانزي التي تعيش فيه.

ولكن سرعان ما ظهر القردة الأخرى في القطيع، لتكتشف جيفة "توماس" أمام أعين الباحثين، الذين كانوا يراقبون الموقف من على الجانب الآخر من السياج.

سلوك مختلف

وكان من الواضح أن قردة الشمبانزي تلك قد أدركت أن شيئاً ما ليس على ما يرام، وتجمعت قرب "توماس" الممدد على ظهره. غير أن ما أدهش الباحثين أكثر من غيره؛ تمثل في الطريقة التي جلس بها القرد "بان" بهدوء حول جيفة صديقه لفترات طويلة؛ إذ يقول فان لِفين: "لا تفعل قردة الشمبانزي ذلك قط في سياقات أخرى. هناك دائما شيءٌ ما يحدث" فيما بينهما.

ففي المعتاد، تنهمك قردة الشمبانزي في تنظيف؛ إما نفسها أو بعضها البعض، أو في اللهو وتناول الطعام معا، أو حتى في التصايح. كما أنها تتصرف على نحو عدواني في بعض الأحيان.

ولكن في هذه المرة، قَدِمَ 22 من قردة الشمبانزي لإلقاء نظرة على "توماس"؛ ومن بينها تسعة قردة لامسته بلطف.

وكان من المدهش كذلك بالنسبة للباحثين في شؤون الثدييات من رتبة الرئيسيات؛ حقيقة أن القردة لم ترحل على الفور بعدما تفحصت جثة "توماس"، لاسيما في ضوء تزامن اكتشافها لجثته مع موعد إطعامها، وهو الوقت الذي يمكنها فيه سماع أصوات تحضير الطعام من جانب عمال الدار، على الجانب الآخر من المأوى المُسيّج.

وإذا عدنا إلى المقطع المصور، فسنجد أنه بعد أكثر من 17 دقيقة من بدئه؛ لطمت أنثى مُهيمنة من أفراد المجموعة، يُطلق عليها اسم "فَيوليت" جثة "توماس".

ويرى د. فان لِفين إن سلوك "فيوليت" في هذا الشأن لم يكن مثيرا للدهشة بشدة "فقد تكون قد فعلت ذلك من قبل في سياقات أخرى". أو ربما كانت هذه اللطمة، ليست سوى وسيلة منها للاطمئنان على حالة "توماس"، والتعرف على ما إذا كان بمقدوره إصدار أي رد فعل أم لا.

ولكن إذا كانت هناك أسباب محتملة للطمة "فَيوليت"؛ فإن بلورة تفسير لما أقدم عليه "بان" يبدو أكثر صعوبة.

فبحسب ما يقول فان لِفين؛ بدا تفقد "بان" لجثة "توماس" أكثر من مرة، وإبعاده بعنف صغير شمبانزي جريء حاول تحريكها، وكذلك تحركاته حول الجثة "لافتا للنظر ومثيرا للاهتمام وغير معتاد".

وكان إصرار "بان" وحزمه لافتيّن، بشكل خاص، في ضوء أنه ليس الذكر المُهيمن ضمن مجموعة قردة الشمبانزي هذه.

وقبيل نهاية الفيلم، عادت "نويل" لإبداء اهتمامها بجثة "توماس". ويقول فان لِفين في هذا الشأن إن "تنظيف نويل لأسنان (توماس) مثيرٌ للاهتمام بشدة، نظرا إلى أن مثل هذا السلوك البدني الحميمي الطابع لا يحدث قط تقريبا بين قردة الشمبانزي".

ويضيف أن "نويل" فضلت أن تقوم بذلك على أن تحصل على "كثير من الطعام الشهي الذي عُرض عليها من جانب الحراس". وأوضح أن العاملين في الدار كانوا يحاولون تشجيع هذه القردة على الابتعاد عن جثة "توماس" حتى يتسنى لهم نقلها خارج المكان.

التأثر بالموت

ومع أن فان لِفين وزملاءه يقولون إنه لابد من توخي الحذر والحرص عند تفسير سلوك قردة الشمبانزي عقب اكتشافهم جثة القرد "توماس"؛ فإنه كان بوسعهم مقارنة ردود الفعل هذه مع وقائع أخرى، منها ما وقع في الدار نفسها، وشهد نفوق قردة شمبانزي حديثة الولادة.

وقد بدا أن قردة الشمبانزي تتأثر أكثر بنفوق أترابها الأكبر سنا؛ نظرا لأنها أنشأت معها – بمرور الوقت – علاقات أهم وروابط اجتماعية أوثق.

كما يشير المقطع المصور إلى أن القردة تتأثر أكثر بنفوق أصدقائها؛ تماما كما هو الحال مع البشر.

ويقول فان لفِين: "إذا كنا بصدد ملاحظة (سلوك) البشر لا قردة الشمبانزي؛ كنا سنقول إن الأشخاص يتأثرون بفقدان صديق أكثر من فقدان أي شخص آخر، وهو ما يمكن أن تتوقعه من خلال رؤية كيف تصرف أصدقاء (توماس) بعطف وشفقة أكثر مع جيفته"، مقارنة بما فعلته القردة الأخرى، التي لم تكن تربطها به علاقة صداقة.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Earth.



حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-05-2016, 08:50 PM   #[15]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

قال الله تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون) [الأنعام: 38].



حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 04:16 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.