مشاهدة النسخة كاملة : كتاب: (استمرارية الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
imported_أبو جعفر
18-10-2019, 09:57 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
تمهيد ( 1 - 10 ):
قاعدة نجاح أي دعوة دينية أو اجتماعية أو سياسية هي أن تقوم على ثلاثة أركان وهي:
1- هدف ظاهر.
2- منهج شامل ومفصل.
3- نتيجة منطقية.
الشيء الذي نجده واضحاً في القرآن الكريم، فالهدف الظاهر هو قيام الناس بالقسط. والمنهج الشامل هو: (عقيدة توحيد الإله المشرع، ووحدة الدين في الأمة. ومنهج تقوى استغرق ما يقرب من 280 آية في كتاب الله. وفريضة حق المسلمين في انتخاب ولايتهم واختيار دستورها بالشورى). والنتيجة المنطقية هي أن تصبح الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس.
وأعجل نظر متحرر عن التفسير السلفي يجد أن العبادات في القرآن الكريم تحقق وتدعم أركان دعوته تلك، فلا عبادة في القرآن الكريم وإلا ولها هدف ووظيفة تسير في ركاب هدف ومناهج الرسالة المحمدية.
ولكن وبكل أسف تم تحريف الكثير من هيئة وتوقيت العبادات في كتاب لله سبحانه وتعالى وبصورة شبه تامة، الشيء الذي جعلها تعمل في الضد تماماً. فتحول المسلمون من خير أمة، إلى وحوش آدمية من جهة، وإلى أبقار حلوبة من الجهة الأخرى. فهم وحوش على من يقدرون عليه، وأبقار حلوبة لمن يمتلك القوة.
imported_أبو جعفر
19-10-2019, 05:27 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
تمهيد ( 2 - 10 ):
وقد يهز هذا الكتاب الكثير من الثوابت والقناعات الإيمانية والتعبدية للأمة الإسلامية بكل طوائفها، ولكن يبقى السؤال: هل نتبع ونؤمن بما نقل وقال البشر. أم نؤمن ونتبع ما أنزل الله سبحانه وتعالى من الحكمة وفصل الخطاب في القرآن الكريم الذي لم يفرط كتابه (ما فرضه على الناس) من شيء، صلاة وصيام وحج وشورى في الأمر؟.
إن هذه الدرر الإلهية التي نزلت كاملة ومتكاملة في كتاب الله سبحانه وتعالى، والتي تمثل المعادل التطبيقي لمنهج وتعاليم الدين لكي نكون خير أمة أخرجت للناس، غيبها التيار الروائي بكل فروعه عن مسار حياة المسلمين، وأبدلهم عنها عبادة شكلية واضح فيها آثار الطقوس اليهودية وتنتهي إلى مكاء وتصدية والتعامل مع حوائط لا تسمن ولا تغني من جوع. الشيء والذي وصل بالأمة الإسلامية إلى أن تكون شر أمة أخرجت للناس تقتل بعضها بعضاً - لأوهى الأسباب - بدلاً من خيرها كما أسلفت.
حيث يستند أهل التيار الروائي لتثبيت أحكام الرواية المخالفة للقرآن الكريم، بالإضافة إلى التقديس المستند على نسبة الرواية للرسول صلى الله عليه وبارك؛ على مغالطة تسمى مغالطة الاحتكام إلى سُلطة، ويحدث هذا عندما يتم إسناد النتيجة على حكم شخص أو أشخاص في مسألة قابلة للنقض. ومن أنواع هذه المغالطة الاحتكام إلى الشعبية، وهي بناء الحجة على قاعدة: [إن الأكثرية يفعلون أو يصدقون شيئاً ما، فلابد أن يكون هذا الشيء صحيحاً].
وقد أوقعنا أهل التيار الروائي في هذا الفخ رغم تعاليم القرآن الكريم التي تنهي وتحذر من تحكيم الأكثرية الشعبية دون تبصر، قال تعالى: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون (170)} سورة البقرة. فهذه الآية تقرر قاعدة ثابتة تقول: [الحق حق لذاته وليس لشعبيته أو لأن الأكثرية تتبعه].
imported_أبو جعفر
20-10-2019, 04:46 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
تمهيد ( 3 - 10 ):
في معظم العبادات يستند أهل التيار الروائي على أن القرآن الكريم مجمل لم يفصل أحكام الصلاة، وكفارة الصيام، ومناسك الحج، وذلك لان (عبادة الأكثرية) غير موجودة فيه. ومن هنا يحاكمون القرآن الكريم الذي هو الحق من ربهم على (فعل الأكثرية والشعبية).
إن السؤال المتكرر من أهل التيار الروائي عن كيف تصلون وتصومون وتحجون من القرآن وحده، ليس الغرض منه معرفة كيف بين وفصل القرآن الكريم الصلاة والصيام والحج، بل هو سؤال الغرض منه خلق مغالطة منطقية لمحاكمة القرآن الكريم وبيان نقصه وتقصيره - حاشا كتاب الله - وهي محاكمة لا تنبني على أساسٍ مفهوميٍ صلب ولا بنيةٍ استنباطيةٍ يعتد بها.
بهذا المنطق المعوج نجد إننا نحاكم القرآن الكريم الذي هو الحق الذي أنزل إلينا من ربنا؛ على ما وجدنا عليه آباءنا ومجتمعنا. في حين أن العكس هو ما يجب أن يحدث، وهو أن نحاكم ما وجدنا عليه آباءنا على القرآن الذي هو قول ربنا والحق الذي لا ريب فيه، قال تعالى: { أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ... (114) } سورة الأنعام.
imported_هيثم علي الشفيع
20-10-2019, 12:09 PM
متابع.....
imported_عبدالله الشقليني
20-10-2019, 05:51 PM
الأكرم أبو جعفر
تحياتي
ربما كانت الحلقات ( من 1 إلى 3 ) ألمس فيها فكرة جديدة .
لك شكري
imported_أبو جعفر
21-10-2019, 08:05 AM
متابع.....
تحياتي أخي هيثم
سعيد بمتابعتك فأنت رقم مهم في ساحة سودانيات الفكرية.
imported_أبو جعفر
21-10-2019, 08:46 AM
الأكرم أبو جعفر
تحياتي
ربما كانت الحلقات ( من 1 إلى 3 ) ألمس فيها فكرة جديدة .
لك شكري
تحياتي أخي عبد الله وشاكر مرورك الكريم.
الفكرة الأساسية هي أن عدل الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يعطي أهل عصر النبوة والرسالة الفردية المتمثلة في الرسول الكريم على مدى 23 عاماً وهم بالآلاف ... (رسول ونبي ووحي) ... ويحرم باقي الأمة على مدى قرون لا يعلم مداها إلا الله وهم بالمليارات. وعليه يقول عدل الله سبحانه وتعالى لا بد من مرجعية تعوض الرسول والنبي ... وهو ما تدور حوله مواضيع هذا الكتاب.
imported_أبو جعفر
21-10-2019, 08:49 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
تمهيد ( 4 - 10 ):
إن ثقتي فوق المطلقة في عطاء الله سبحانه وتعالى، والذي (بحسب المفكر حاج حمد) "خلق الإنسان المطلق في فكره، وأنعم عليه بالقرآن (المطلق في عطاءه وهدايته)". تقول: لا يمكن أن تكون لكتاب الله سبحانه وتعالى صلة بالتدين الشكلي السائد في العالم الإسلامي اليوم.
حيث يقول حاج حمد بأن قوله تعالى: { إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78)} سورة الواقعة. يعني: هو قرآن كريم ليعطي، في كتاب مكنون ليكتشف. أي أن القرآن الكريم مكنون في (منظومة تعاليم متطورة وذاتية التحديث).
الشيء الذي يقودنا إلى أن القرآن الكريم يمثل منبع لوعي مفاهيمي متطور، ويتم اكتشاف تطوره بحسب الحاجة عبر الزمان. ولكن لا يمسه أي لا يتفاعل معه إلا المطهرون من دنس الشرك ونجس التطرف لقوله تعالى: { لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)} سورة الواقعة.
وبما أن العبادات من صلاة وحج وشورى في الحكم هي من ضمن الكتاب (الفرض) المكنون في القرآن الكريم، فبالتالي هي جزء من المنظومة المتطورة في القرآن الكريم، وما يحدد هيئتها وأحكام إقامتها هو تحقيقها لوظيفتها في كتاب الله وفقاً لتطور الزمن وتطور أساليب الحياة فيه، لا الرواية المنقولة بأسوأ سبل الإثبات الأكاديمي.
imported_نادر المهاجر
21-10-2019, 01:43 PM
اخي ابو جعفر تحياتي
اول اهنيئك علي هذا الفكر الجريئ ، وربما وضعك سدنة النقل في مربع الراحل محمود محمد طه .
مدخلك جيد في استنهاض السؤال عن مشروعية الطاعة لاجماع اهل القرون الاولي . وهم بشر. كانت رؤيتهم بمقتضي تحديات زمانهم ومطلوباته اضف الي مساحات المعرفة والعلم التجريبي التي كانت محدودة لتلك العصور ، وعلي ضوئها تكون استبصارهم للنصوص والحوادث بمعني لم تكن العلوم والمعرفة متاحة كما هي اليوم اذ كانت اللغة هي الاصل في النظر.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه في ضوء ما تقدم
هل العبادات التي مارسها النبي عليه السلام في حياته كانت هي نفس ما نقل لنا تواترا و رواية ، ام كانت للنبي رؤية خاصة للنص القرآني وبالتالي تعبد خاص تم حجبه وتدليسه من الرواة .
وان كانت الاولي اليس هذا يطفي مشروعية منطقية للرواة ومدرسة النقل .
imported_أبو جعفر
22-10-2019, 04:17 AM
لكن السؤال الذي يطرح نفسه في ضوء ما تقدم
هل العبادات التي مارسها النبي عليه السلام في حياته كانت هي نفس ما نقل لنا تواترا و رواية ، ام كانت للنبي رؤية خاصة للنص القرآني وبالتالي تعبد خاص تم حجبه وتدليسه من الرواة?.
وان كانت الاولي اليس هذا يطفي مشروعية منطقية للرواة ومدرسة النقلتحياتي أخي نادر
محمود محمد طه هو نسخة سلفية أراد الاستيلاء على القرار والفهم الديني عبر مهدي مأذون له في التفسير ... وكذلك عبر فهمه وتذوقه العرفاني للنص القرآني ... راجع مقدمة الرسالة الثانية. ومن هنا قدم رقبته رخيصة لمن يستحق القتل أكثر منه لأنه حينها استولى على حق المسلمين بالقوة المسلحة سوى كان النميري أو من نظر له.
أما أنا فأقول بحاكمية ومأذونية ومهدوية ونبوية ورسالية الأمة الإسلامية كل ككل، يديرونها بينهم بالشورى (الديمقراطية) ... وليس لأحد فضل على الآخر إلا بإختيار الأمة له ليقود مهمة محددة وتحت شرط ودستور الأمة في الزمان المحدد. وهذا ما قال به القرآن الكريم في آيات بينات لا تحتمل التأويل إلى الضد. وهذا (بصحبة الأخ محمد أزرق) ما واجهتم به (أنصار على إخوان) منذ العام 2003م ولم أتلقى حتى مجرد رد يقول لي أنت مخطئ أو على الجادة ... رغم عناوين مؤسساتهم الضخمة مثل: أمانة الفكر لجماعة أنصار السنة ... وقسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم ... ومعهد المعرفية المنهجية لجامعة القرآن الكريم ... وهيئة علماء الإسلام ... وإدارة الفتوى التي حرمت تهنئة المسيحيين بعيدهم ... وسبحان الله الذين ردوا إيجاباً هم من يصفونهم بالرجعية الدينية مثل هيئة شؤون الأنصار ... وهيئة الختمية للدعوة والإرشاد ...
أما عن هذا الكتاب الذي أستعرضه هنا فهو ينفي أي عبادة أو تدين أو تعاليم أو مفاهيم خارج النص القرآني ... فالقرآن الكريم هو الكامل والمتطور في دلالة آياته فهو أحسن الحديث (من الحداثة) أي يقدم معطيات حديثة مهما تقدم الزمن، وهو الكوثر أي المتكاثر بلا حد، ولم يفرط كتابه (أي ما فرضه على الناس) من شيء ... والذي لن نسأل عن شيء سواه يوم القيامة. وأجمل حاج حمد كل ذلك بقوله بأنه نص مطلق في عطاءه أنزل لإنسان مطلق في تفكيره.
ونحمد الله كثيراً بأننا نعيش بداية عصر نهضة القرآن الكريم ...
أما عن العبادات فقد تم تحريفها هيئة وتوقيتاً ووظيفة (صلاة وصياماً وحجاً وشورى في الأمر) بالكلية واستبدلت بمسوخ مشوهة ضررها أكبر من نفعها كما سيبين في الفصل الخامس من هذا الكتاب.
imported_أبو جعفر
22-10-2019, 04:21 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
تمهيد ( 5 - 10 ):
وضع القرآن الكريم شرائع دينية وسياسية متطورة وقابلة للتحديث، وهي تمثل المنهج للوصول لأن تكون الأمة الإسلامية - عبر الزمن - خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتحقق ذكر (منهج) الله المتطور بتطور الزمان. ولكن قام التيار السلفي بتغييبها وحبس تطورها عبر الرواية الكاذبة والرأي الباطل لتمكين دول الطغيان التي اغتصبت خلافة الرسول القائمة على الشورى الديمقراطية الراشدة.
وبناءً على هذا فإن أعجل وأوجب مهمة أمام المسلمين اليوم - ومهما كان الثمن لأن جزاء التضحية جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين - هي الجهاد ضد الطغيان لاستعادة رأس مناهج الإسلام المتطورة وهي خلافة الشورى الديمقراطية التي فرضها القرآن الكريم على المسلمين، قال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ ... ( 28 )} سورة الشورى. وتعني إمارتهم شورى بينهم في ديمقراطية بالباب.
علماً بأن خلافة الشورى (الديمقراطية) التي أطلق عليها الرسول "صلى الله عليه وبارك" صفة خلافة النبوة، تمثل نبوة تفاعلية دائمة بسبب خاصية الفكر المتناسل الكامنة في تفاعلاتها، والتي تنزل الأفكار والحلول - عبر الحوار والأخذ والرد - مهما تطور الزمان. والتي غيبها الطغاة وفقهاء السلطان، والمتطرفين من عملاء قتلة الأنبياء والنبوة.
واستعادة هذه الخلافة الراشدة لن يكون إلا بالجهاد اللازم لاستعادة سلطة الشعب المسلم في إمارته، وتفعيل استمرارية وتجدد رسالة القرآن الكريم بحسن تدبره أي تعقب الفهم لآياته بالتفكير النقدي، وإطلاق طاقاته ومكاسبه عبر فك ارتباطه بالتفسير السلفي الذي عطل تدبر القرآن الكريم؛ ومن ثم تدبره على هدى معطيات وعلوم الحاضر المعاش عبر الزمان.
فمن بعد الرسول والوحي لم يبق إلا تدبر المسلمين وفهمهم لنصوص الدين والشورى (الديمقراطية) لرفع الخلاف. وذلك لاختلاف الفهم بينهم للنص الديني، وتوقف المذكرات التفسيرية بارتفاع الوحي، ولا يعلم التأويل النهائي للقرآن أي ما تؤول إليه معاني آياته إلا الله سبحانه وتعالى. فالقرآن الكريم هو الكوثر أي المتكاثر في عطاءه الفكري كرسالة دائمة ومستمرة بلا حدود، وهو أحسن الحديث أي أحسن الذي يقدم علماً حديثاً عبر القرون.
imported_أبو جعفر
23-10-2019, 06:38 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
تمهيد ( 6 - 10 ):
ولا غرابة في حداثة وتجدد دلالة آيات القرآن الكريم، فهو قول الله وكلام الله أي أن القرآن الكريم هو من عند الله لفظاً ومعنى، وأودع فيه خاصية التحديث الدائم لمعطياته ومكاسبه عبر القرون. الشيء الذي يجعل من القرآن الكريم رسولاً من الله سبحانه وتعالى لعباده عبر الزمن، وإلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض وما عليها.
ومن هنا فالإسلام وبسبب مباشر من نصه الملك (القرآن الكريم) لا يعيش إلا في بيئة متدبره وعامرة بحرية الفكر والتعبير. فقد تولى القرآن الكريم مهمة الرسول "صلى الله عليه وبارك" لتحقيق عالمية الرسالة الخاتمة، والتي لم يغادر رائدها والمتلقي للوحي من الله سبحانه وتعالى محيط الجزيرة العربية، وفي فترة محدودة بثلاث وعشرون عاماً.
أي أن خاصية استمرارية وعالمية الرسالة الخاتمة كامنة في القرآن الكريم، وتيار تدبره هم وسيط رسالته عبر الزمن. فهو يقدم علماً حديثاً في عطائه الفكري والعقدي مهما تقدم الزمن.
فالشورى من اجتماع صغير لكبار الصحابة في سقيفة بني ساعدة، إلى دستور ومفوضيات انتخابية ومؤسسات تشريعية وسلطات تنفيذية ورقابية .... إلخ. والحج من تجمع قبلي، إلى منظومة أمم متحدة بوكالاتها المتخصصة بالإضافة للمناسك والطقوس الدينية.
والصدقة من عمل فردي محدود إلى منظومات خيرية واجتماعية فاعلة على امتداد الوطن والأمة. ومن هنا فلا حد لمكاسب القرآن الكريم ولا يعلم تأويله الأقصى (نهاية ما تؤول إليه معاني آياته ومكاسبها) إلا الله سبحانه وتعالى.
وهذا بالضبط معنى (أخذ الكتاب بقوة). أي بالقوة الفكرية المدركة لتجدد دلالة ومفاهيم آيات القرآن الكريم كرسالة دائمة ومتجددة بتطور الزمن، وذلك عبر التدبر لآياته أي تعقب الفهم للقرآن الكريم بالتفكير المصطحب لعلوم الزمان، والمدرك لمقاصد الدين ومناهجه.
imported_أبو جعفر
24-10-2019, 08:59 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
تمهيد ( 7 - 10 ):
هل أنا مسلم؟. ... سؤال مهم يجب أن يستمر:
إن السؤال هل أنا مسلم؟. والفتوى التي أجمع عليها الفقهاء من أن إسلام المقلد غير مقبول، هو ما دعاني لكتابة هذه الدراسة والتي ساقتني إلى مفارقات غريبة ما كانت أن تكون إن كنا مسلمين.
فقد وجدت نفسي في حاجة إلى تعريف الكثير من البديهيات بدأً بتعريف ما هو الدين وليس انتهاءً بتعريف ما هو الإسلام وما هي الصلاة والزكاة والحج. وهل نحن نتمتع بما وصفنا به الذكر (المنهج) الحكيم من الصفات؟.
وإن كنا مسلمين فلماذا يقتل بعضنا البعض، ويقهر بعضنا بعضاً ونحن أمة واحدة ومتراحمة كما وصفنا القرآن الكريم، ولماذا نحن في ذيل الأمم وقد وصفنا القرآن بخير أمة أخرجت للناس، ولماذا كلمتنا ليست فوق كلمة الذين كفروا وووو
imported_أبو جعفر
25-10-2019, 03:59 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
تمهيد ( 8 - 10 ):
نحن في متاهة حقيقية بسبب مباشر من الوجود الكثيف والمؤثر للمذاهب الدينية (التي حرمها القرآن الكريم)، والتي أنشغل بها المسلمون عن منهج دينهم القويم الذي أنزله الله سبحانه وتعالى ليقوم الناس بالقسط ومقارعة الشيطان من خلاله، لا الغرق في خلافات المذاهب التي تظن أنها تقود معركة الله سبحانه وتعالى في صراعاتها البينية.
الشيء الذي ينسيهم معركتهم هم مع الشيطان، فيخربون دنياهم بطمع وهمي في رضاء الله سبحانه وتعالى بمعصيته، علماً بأن رضاء الله سبحانه وتعالى هو في وحدة الدين وصلاح دنيا الناس وقيامهم بالقسط، أحراراً من الطغيان بكل أشكاله الديني والسياسي والاجتماعي.
إن الله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى خوض معركة مع خلقه فالله هو القاهر فوق عباده انسهم وجنهم. وإنما جُعلت الخصومة بين الإنسان والشيطان كي تتعاظم فيه روح فهم وتطبيق صحيح الدين، وتحمل تكاليف العقل الذي تميز به.
ومن هنا ليس على الإنسان الدخول في صراعات من أجل الله، بل أن تكون وجهة صراعه من أجل أن تكون الحياة مثال للتكامل والرقي وفقاً لما أنزل الله. فأكذوبة صراع الله مع الشيطان هي جزء من توهم المعرفة من المصدر الخطأ.
وهي من أحابيل الشيطان الذي يقودنا إلى ما يحقق مقاصده فنخوض المعركة الخطأ بالأدوات الخطأ. ويحدث ذلك برغم التحذير الشديد لقوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77)} سورة المائدة.
imported_نادر المهاجر
26-10-2019, 01:52 AM
تحياتي اخي ابو جعفر
كيف حرم القرآن المذاهب كما تقول . اليست هي اجتهاد العقل البشري في النص وفي الترجيح .
ان كان القرآن حرمها فكيف يقوم علي ذلك مبدأ الشوري التي تبني عليها منظورك .
مع العلم هو قاىم علي تجديد الفكر والنظر وهذا لا يتم الا بعقل بشري يتفاوت استبصاره بقدر وعائه من عقل بشري لآخر . وهذا شأن المذاهب .
imported_أبو جعفر
26-10-2019, 07:41 AM
تحياتي اخي ابو جعفر
كيف حرم القرآن المذاهب كما تقول . اليست هي اجتهاد العقل البشري في النص وفي الترجيح .
ان كان القرآن حرمها فكيف يقوم علي ذلك مبدأ الشوري التي تبني عليها منظورك .
مع العلم هو قاىم علي تجديد الفكر والنظر وهذا لا يتم الا بعقل بشري يتفاوت استبصاره بقدر وعائه من عقل بشري لآخر . وهذا شأن المذاهب .
تحياتي نادر
وملاحظة جيدة ... والاجابة عليها هي أن القرآن الكريم دقيق جداً وبما لا يقاس في مفرداته وألفاظه في وصف الأشياء، ووصل في ذلك إلى درجة الاختلاف في رسم الكلمة مع وحدة النطق فمعنى صاحبه غير معنى صحبه ... ومعنى الكتاب غير معنى الكتب وذلك رغم وحدة النطق ... فصاحبه تعني العلاقة على أي وجه كانت ... أما صحبه فهي تعني العلاقة القريبة والمفيدة مثل علاقة النبي مع أبو بكر رضي الله عنه قال تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ } سورة التوبة الآية 40. وقد قال فقهاء اللسان في ذلك (إذا اختلف المبنى - للكلمة - اختلف المعنى).
وكذلك نجد أن هناك فرق بين النهي والتحريم، ففي النهي نجد أن هناك تدخل بشري يحلله مثل لا تجسسوا ... فنجد أن الولاية الشرعية يمكن أن تحلل التجسس لمنسوبيها مثل المباحث والاستخبارات ... أما التحريم فهو منع أبدي وتحت كل الظروف، مثل قوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ..... (23) سورة النساء.
ثم نأتي إلى ما سالت عنه وهو تحريم المذهبية الدينية (الحزبية الدينية) فنجد أن القرآن الكريم قد حرمها بتسمية ظاهرة وهي التفرق ومن ثم التحزب في الدين وعدها في الشرك الصريح، قال تعالى: { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)} سورة الروم.
أما المذهبية أو الحزبية السياسية، فقد سمح الله سبحانه وتعالى بها، وسماها بالطوائف، أي التجمعات لأن التطوف يعني التجمع في كتاب الله، قال تعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهمها} فهذه الآية تقول بأن المجتمع الإسلامي مكون من طوائف متعددة سياسياً ويحرم عليها القتال فيما بينها.
والآن أحسب معي خطورة التحزب الديني في العالم الإسلامي اليوم ستجده بلا حد ... وأحسب معي خطورة منع وتحريم التطوف (التحزب) السياسي الذي يقوم به السلفية والإخوان واليساريين ستجده أيضاً بلا حد. والنتيجة هي الكفر المذدوج بتعاليم القرآن الكريم من قبل هذه الفئات الضالة.
imported_أبو جعفر
26-10-2019, 07:46 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
تمهيد ( 9 - 10 ):
إن أسوأ ما يقوم به الإنسان - أي كان معتقده - هو مخالفة تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم الذي أنزل هادياً ومبشراً ونذيراً للعالمين، وليقوم الناس بالقسط وفقاً للسنن التي خلق الله الكون عليها.
فالكافر بما جاء به القرآن الكريم والمغيب لتعاليمه لا يجني من كفره إلا الخراب قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39)} سورة النور.
علماً بأن رأس الرمح في تغييب تعاليم القرآن الكريم كان حكومات الطغيان التي أعقبت الخلافة الراشدة مهما تسمت أو انتسبت للإسلام. حيث غيرت هذه النظم الكافرة حركة تاريخ الإسلام إلى الضد تماماً فلم نحصد سوى السراب كما نصت الآية.
ومن هنا يجب أن ننتبه إلى أن الله سبحانه وتعالى ليس بظلام للعبيد، ولا يمكن أن يعطي فئة قليلة من عباده وعلى مدى أقل من ربع قرن وحي ظاهر دعمه لمسيرة المسلمين حيث توالت الإجابات من بعد مفردة يسألونك، والتي تكررت أربعة عشر مرة في القرآن الكريم. وكذلك مدهم بنبوة فاعلة تهديهم سبل الرشاد، ويحرم القرون المتطاولة والأعداد المليارية من أمته من هذه الخصائص الفريدة والمفيدة.
عليه تكون استمرارية الرسالة والنبوة انعكاس لازم لصفة إلهية منصوص عليها في القرآن الكريم خمس مرات وهي عدم ظلمه للعبيد، قال تعالى: { ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182)} سورة آل عمران.
imported_أبو جعفر
27-10-2019, 05:54 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
تمهيد ( 10 - 10 ):
لا يصح ولا يعقل أن نظن ونتوهم بأن الله سبحانه وتعالى أعطى البعض ولفترة 23 سنة فقط، مرجعية ترفع الخلاف في مجرد حلق الرأس أثناء الإحرام ... وحرم باقي الأمة عبر القرون من مرجعية تحفظ عليهم رؤوسهم ووحدة أمتهم ودينهم.
إن استمرارية الرسالة والنبوة كمرجعية هادية للأمة في النص الملك في الإسلام (القرآن الكريم) تدل عليها وتؤكدها آياته:
ففي شأن الرسالة الدائمة نجد أن القرآن الكريم هو أحسن الحديث أي أحسن المتجدد الدلالة والتأويل (ما تؤول إليه معاني آياته)، قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ.... (23)} سورة الزمر. لاحظ أن أحسن الحديث تعني أحسن الذي لم يكن.
وفي شأن النبوة نجد تنزل الحلول عبر الأخذ والرد (العصف الذهني) الذي تحققه فريضة شورى المسلمين في إمارة أمتهم، الشيء الذي تنبثق عنه خاصية وظاهرة الفكر المتناسل لتنزيل الحلول، مما سيأتي تفصيله في الفصل الخامس، تحت عنوان فريضة الشورى نبوة مستمرة وصلاة داعمة.
فما هي تفاصيل الدين والإسلام ذو الرسالة والنبوة المتصفة بالديمومة والاستمرارية. وما هي مناهجه التي تحقق قيام الناس بالقسط وتحررهم كل أشكال الطغيان والاستلاب؟.
هذا ما أرجو أن يعينني الله على بيانه في هذا الكتاب، فقد طفح الكيل وأصبحنا شر أمة أخرجت للناس يقهر بعضنا بعضا ويقتل بعضنا بعضاً باسم الدين وباسم الله الرحمن الرحيم.
imported_أبو جعفر
28-10-2019, 06:18 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول القرآن الكريم:
تمهيد ( 1 - 6 ):
الدِين (بحسب تدبر المهندس علاء الدين حسن "صاحب نظرية آذان الأنعام مع أخيه عماد الدين")، هو علاقة مداينة بين طرفين طرف دائن هو الأقوى ويملي أفكاره وشرائعه، وطرف مدين هو الأضعف والمتقبل أو التابع (اختياراً أو اعتقاداً أو قسراً) للأفكار والشرائع التي تسوس هذه العلاقة في المجتمع أو المجموع المعني.
ويمكن للمجتمع أو المجموع الخاضع للدين أن يكون مجموع اجتماعي مثل الأسرة والحي والقبيلة، أو مهني مثل منظومات الأعمال، أو سياسي يبدأ من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ويمتد إلى الدولة والأمة ذات الولايات المتعددة.
ونسبة لتعدد الأديان وتعدد شرائعها وأفكارها، فالدين لا يُعرَّف إلا بالإضافة، فدين الملك في سورة يوسف يعني الأفكار والشرائع التي كانت تخضع لها المملكة التي تواجد فيها يوسف عليه السلام.
ودين الله هو الشرائع والأحكام التي تنزلت في كتبه المقدسة، ويتميز بأن تعاليمه هي لخير الإنسان وذلك وفقاً لأهداف الرسالات القائمة على قيام الناس بالقسط، الشيء الذي يجعل من دين الله سبحانه وتعالى، دين خادم للإنسان وليس مخدم له.
أي أن شرائع الدين الإلهي هي لخدمة الإنسان لا لتسخيره بأي عبادة خارج نطاق مصلحته كما هو الحال مع الدين التراثي الذي جعل الحج مقتلة سنوية بسبب التزاحم، والصلاة ترديد عشوائي للآيات وسجود حركي لا طائل من وراءه، والإمارة طغيان حرمه القرآن الكريم، وجعل جهنم مرصاداً ومآبا للطاغين أي لكل من يشارك فيه.
imported_أبو جعفر
29-10-2019, 10:42 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول القرآن الكريم:
تمهيد ( 2 - 6 ):
هذا ووفقاً لقانون النظرية والتطبيق: نجد أن الانحراف عن شرائع وأفكار دين بعينه، يقود إلى دين مغاير يتم تلفيقه ليوافق التغيير والانحراف الحادث عن تعاليم الدين الأساس، مما يضاعف عدد الأديان في العالم.
علماً بأن الله سبحانه وتعالى قد فطر الإنسان على قيم وشرائع سامية هي دين الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)} سورة الروم. أي أن الدين الرسالي يلتقي مع الفطرة السوية للإنسان.
ودين الفطرة هو ما أطلق عليه الفلاسفة لاحقاً وعرف بعلوم المنطق والأخلاق والجمال، وهي المقابلة عندنا لقيم الحق، والخير، والتناغم (عدم التضارب). وبانحراف الإنسان عن دين الفطرة أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل برسالات نزلت مترقية وموافقة لتطور الحال والزمان.
وقد أطلق الله سبحانه وتعالى على هذه الرسالات الدينية اسم الإسلام قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ .... (19)} سورة آل عمران. وقد بدأت هذه الرسالات برسالة نوح عليه السلام وانتهت برسالة محمد "صلى الله عليه وبارك" والمعززة بالقرآن الكريم الرسالة المستمرة، والمحمية تماماً من التحريف والزيادة والنقصان.
imported_أبو جعفر
30-10-2019, 02:27 PM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول القرآن الكريم:
تمهيد ( 3 - 6 ):
ومن هنا فدين الله الخاتم في الأرض هو منظومة تعاليم ومناهج القرآن الكريم، والتي كان الرسول "صلى الله عليه وبارك" يأخذ البيعة على أساسها ممن يريد الدخول إلى الإسلام، ويمكن تلخيصها في: عقيدة توحيد ووحدة دينية مرجعيتها الولاية الشرعية. ومنهج تقوى استغرق ما يقرب من 280 آية في كتاب الله. ونظام شورى ديمقراطية في الإمارة والحكم. وتتركز في شعار بسيط يقول الإسلام = (توحيد، تقوى، شورى ديمقراطية)، وهذه هي أركان دين (منهج) القرآن الكريم والباقي تبع لها وفرع منها.
هذا وقد وصف القرآن الكريم دينه المترقي مع متطلبات الزمان وتطوره (بالأمانة)، وأوجب على الإنسان الوفاء بالتزاماته تجاه هذه الأمانة، والاستجابة لتعاليمه التي تحقق الهدف الرئيس للدين، والذي يتمحور حول ضمان استخدام نعمة العقل التي تميز بها الإنسان لتحقيق قيام الناس بالقسط والبر والتقوى، وليس الطغيان والإثم والعدوان.
ومن هنا فدين الله هو منهج يقتضي الفهم والمعرفة لشرائعه وأفكاره، وذلك بغرض التطبيق لأصول وفروع هذا المنهج الذي أنعم به الله سبحانه وتعالى على الناس. أكرر الإيمان يوجب المعرفة بمنهج الدين.
imported_أبو جعفر
31-10-2019, 02:26 PM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول القرآن الكريم:
تمهيد ( 4 - 6 ):
ثنائية الخاص والعام في الدين:
الدين بشقيه الفطري والرسالي، محكوم بتطور سبل الحياة عبر الزمان، الشيء الذي ينتج معنى خاص تنتجه الدلالة الأولية أو الحرفية لتعاليم الدين، ومعنى عام يقود إليه تطور المعنى عبر الزمان.
ومن أهم سمات الخاص والعام في دين الله الخاتم، نجد أن وحدة المسلمين الخاصة هي وحدتهم الدينية. ووحدتهم العامة هي وحدتهم السياسية كطوائف (أحزاب سياسية) متنافسة من أجل مصلحة المجتمع، والتي يمكن أن تشمل أهل الأديان الأخرى كتعددية سياسية في الوطن الجغرافي.
وهناك الشورى الخاصة وهي: الشورى في الأمر (الإمارة) وخلافة الرسول الكريم. والشورى العامة وهي: الشورى الحرة والمنفتحة على كل شئون الحياة.
وكذلك نجد أن التقوى الخاصة هي: منهج التقوى الوارد تحت مظلة مفردة التقوى، ولعلهم يتقون في القرآن الكريم. والتقوى العامة هي: التقوى الشاملة لكل معطيات الحياة والفطرة السليمة.
ووفقاً لهذه القاعدة يمكن أن نتعامل مع كل معطيات وتعاليم الدين مثل أن الزكاة الخاصة هي التصدق بنسبة من المال. والزكاة العامة التي تشمل كل سبل الترقي والوصول إلى الإنسان المثالي.
imported_أبو جعفر
01-11-2019, 07:08 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول القرآن الكريم:
تمهيد ( 5 - 6 ):
ثنائية الخاص والعام في الدين:
هذا وأغلب ظني أن الشيطان تلاعب بمن تبعه في الخلط بين الخاص والعام في معطيات الدين مما قاد إلى التشدد والغلو في مسائل قادت إلى تشرذم الأمة وضعفها الظاهر اليوم.
فمثلاً في مسألة الوحدة نجد أن الله سبحانه وتعالى قد حرم الحزبية الدينية كحرمة خاصة، فعممها الشيطان وأنصار الطغيان وقالوا بتحريم الحزبية السياسية، وذلك برغم أهميتها للعمل السياسي، وإقرار القرآن الكريم للتحزب السياسي وتسمية وحداته بالطوائف.
إن نظرية الخاص والعام وتمليكها للأمة والولاية الشرعية عبر فرض الطاعة للرسول "صلى الله عليه وبارك" وللولاية المنتخبة من الأمة من بعده، هي المخرج لأي تشدد في المكونات المحركة لمسيرة مجتمع الأمة وهما السياسة والدين حيث تحتاج السياسة إلى المرونة وحرية القرار، ويقول الدين بالتقيد بتعاليمه وترشيده.
وعلى هذا فأولى مهام المسلم هي: تدبر القرآن الكريم وتعقل تعاليمه وتطبيقها، وكذلك نقل ملخص وتفاصيل هذا المنهج إلى غير المسلمين (لا قتلهم بحجة كفرهم بما لا يعلمون)، فالكفر هو أيضاً حالة ولها شروط تقول بوجوب علم غير المسلمين أولاً بمنهج الدين، ثم التغطية على تعاليمه بعد العلم، وهم في هذا وبنص القرآن الكريم على الخيار بين الكفر والإيمان، ما لم يستتبع كفرهم عمل جنائي يعاقب عليه القانون.
imported_أبو جعفر
02-11-2019, 09:47 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول القرآن الكريم:
تمهيد ( 6 - 6 ):
ثنائية الخاص والعام في الدين:
ثم هناك مسألة مهمة جداً وهي: محورية ضبط وتوضيح المفردات والمصطلحات الدينية، وذلك خوفاً من الوقوع في تحريف الكلم عن مواضعه، وهو من الأمور التي حذرنا منها القرآن الكريم بشدة، وجعلها من أعمال المنافقين، قال تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ... (41)} سورة المائدة.
إن صفة يحرفون الكلم من بعد مواضعه في الآية، تقودنا إلى وجوب تعقل المحتوى الفكري للنص القرآني، أي فهم دلالات النص وفقاً للسياق العام للقرآن الكريم، وهي مسألة مهمة جداً، فلا نعمم الخاص، ولا نخصص العام، ولا نحرف حكم مسألة لمسألة إذا اختلفت مضموناً أو معنى، وهذا النمط من التحريف نجده كثيراً عند المذاهب المحرمة.
وإلى الذين يسرفون في تعقيد سبل الوصول إلى معطيات كتاب الله وفهم محتواه أقول بأن العدل الإلهي - الذي لا ريب فيه - لا يمكن أن يحاسبنا على طلاسم مبهمة، فتعاليم القرآن الكريم ميسرة للتدبر والتطبيق. وأن هذا الإفك حدث من المقاومة القرشية للإسلام حينما وصلت إلى سدة الحكم في الأمة وخالفت التطبيق الرشيد لأفكار وشرائع القرآن الكريم، ومن ثم احتالت عليها بروايات تناقلتها الأجيال بأسوأ سبل الإثبات. مما خلق متاهة متضاربة غيبت تعاليم القرآن الكريم بصورة شبه تامة.
وبما أن هدف هذا البحث هو تحرير النص القرآني من براثن التيار الروائي، فلا بد لنا من ركائز أساسية نستند عليها في عملية التحرير هذه, والتي تكمن حسب رأيي في ضبط المصطلحات وتوضيح المعاني عبر التدبر (تعقب فهمنا للنص بالتفكير)، والترتيل (الترتيب بحسب الموضوع) للقرآن الكريم. والاستفادة من ذلك في فهم معطيات الإسلام الصحيح المعتمد على المنهج لا العاطفة والتدثر بالغيبيات.
فالعواطف لا تصلح لتغيير سنن الله في حياة ومسار (الأمم)، والتي جعل لها الله سبحانه وتعلى منهجاً لا تبديل ولا تحويل له، من أخذ به فلح وإن كان ملحداً لا يؤمن بأي إله أو دين، ومن هجره خاب وطلح، وذلك مهما أدعى الإسلام وبالغ في إظهار الإخلاص له؛ ولنا في التاريخ أبلغ عظة وإلا فأين دول الزخم العاطفي التي خالفت المنهج، وهي تعز على الحصر في تاريخ الأمة الإسلامية الممتد لقرون.
وأختم بأن نصر الله هو لمن ينتصر لمنهجه الذي أنعم به على أمته الخاتمة، والذي أتى كاملاً متكاملاً في كتابه العزيز، والموافق تماماً لشرط فلسفة ما بعد الحداثة والمطالب بالخطاب المفهوم والمنطقي في الشأن العام.
imported_أبو جعفر
03-11-2019, 06:52 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
1- معنى قرآن ( 1 - 3 ):
مفردة قرآن التي وصف بها الله سبحانه وتعالى كتابه العزيز وجعلها اسم علم عليه - قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ} - هي اسم الفاعل بصيغة المبالغة من الفعل (قرأ) مثل: رحم ورحمان، وغفر غفران، وعمر وعمران.
وقرأ بحسب قاموس المعاني (مصدر يعني فهم المعنى الكامن في محتوى ما). وليس مجرد النظر إلى ذلك المحتوى، أو ترديد منطوق كلماته - إن كان نصاً - دون فهم. فحين نشير إلى قراءة فلان لكتاب ما، نعني استعراض فهمه للكتاب المعني، وليس الترنم بنصه على أي وجه كان كما نفعل مع القرآن الكريم.
وعلى هذا يكون معنى قرآن هو (إفهام) أي مصدراً للمعرفة ومنبعاً للفهم المتصل والممتد للحياة والكون من حولنا. حيث تتمدد دلالات النص القرآني وتنمو عبر الزمن بمعاني تواكب التطور العلمي والمجتمعي والسياسي. قال تعالى: { لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67)} سورة الأنعام.
ومن المعلوم أن: "قراءة علم ما" تعني تعلمه وفهمه. ولكنا نأتي عند القرآن وتتحول قراءتنا إلى مجرد ترديد ببغائي لآياته الشيء الذي يخالف مقاصد إنزال القرآن بشهادة آياته، قال تعالى: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10)} سورة الأنبياء.
فالذكر من التذكر أي استحضار تعاليم ومفاهيم المنهج للفهم والتطبيق، قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22)} سورة القمر. أي فهل من عائد إلى حظيرة تعاليم القرآن الكريم وملتزماً بها، علماً بأن هذه الآية قد تتالت أربعة مرات لتؤكد هذه الحقيقة المركزية.
عبد المنعم حضيري
03-11-2019, 06:13 PM
محمود محمد طه قال انا رسول الرسالة الثانية عديل لا لف ولا دور ... انت وحاج حمد بتاعك دا سرقتو منو الفكرة وغلفتوا الرسول بسلوفان وقلتوا القران حل محل الرسول كتمهيد له ما بعده ... ولا يخفى على أحد.. تدرج في الظهور وفي اللحظة المناسبة .. انا ربكم الأعلى..
وبعدين ياخي اعرضوا بضاعتكم المزجاة هذه دون تعرض للسلف... دعوهم واعرضوا ما عندكم .. فالناس اوعى من تسبيهم العبارات وحلاوة اللغة وجمال البيان .. وح يكتشفوا تلاعبكم وعزفكم على وتر الحداثة بغرض ضرب عقيدة الناس عبر التشكيك في سلفها الصالح.
عبد المنعم حضيري
03-11-2019, 06:15 PM
من ان تسليمهم
imported_أبو جعفر
04-11-2019, 06:23 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
1- معنى قرآن ( 2 - 3 ):
وكذلك قال تعالى: { ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1)} سورة ص، أي القرآن ذي المنهج للتذكر والتطبيق، ولكن وبكل أسف تحولت مفردة الذكر في فهم المسلمين إلى ترديد وجداني وترنمي لمفردات الدين، وليس لها أي علاقة بمنهج القرآن الكريم الذي أنزل لترشيد وتحديث الحياة من حوله.
وبهذا الفهم الساذج لمفردة الذكر تحول القرآن الكريم من منهج حياة إلى كلمات مقدسة بلا معنى يفيد التطبيق المباشر لتعاليمه. وأقتصر دوره في حياتنا على تميمة أو رقية لدفع الضر من جهة، وكسب البركة والحسنات من الجهة الأخرى. وبكل أسف أنشغل العامة بهذا الفهم المنقوص تماماً وتركوا المنهجية الأساسية للقرآن الكريم لمن يدعي التخصص، وفيهم الكثيرين من المتكسبين به وذوي الغرض.
وقد حدث كل هذا بالرغم من ربط الله سبحانه وتعالى تلقي الرحمة بفهم القرآن الكريم وليس الترديد الببغائي لآياته كما يقرر التيار الروائي، قال تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)} سورة الأعراف.
وهذه الآية واضحة في مقصدها وهو: إذا طرح فهم للقرآن (استشهاداً أو تعلماً) فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تنالوا الرحمة. وهذه من المعطيات العميقة للقرآن الكريم، ففي فهم وتطبيق مناهج القرآن الكريم الرحمة بل كل الرحمة.
ثم هناك واجب آخر على الإنسان المسلم بخصوص النص القرآني وهو ترتيله (ترتيبه) بحسب مواضيع التنزيل، ومن هنا يمكن لنا أن نصل إلى منهج ديني واجتماعي وسياسي كامل ومتكامل، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ .... (38) } سورة الأنعام.
عبد المنعم حضيري
04-11-2019, 01:19 PM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
تمهيد ( 2 - 10 ):
.
حيث يستند أهل التيار الروائي لتثبيت أحكام الرواية المخالفة للقرآن الكريم، بالإضافة إلى التقديس المستند على نسبة الرواية للرسول صلى الله عليه وبارك؛ على مغالطة تسمى مغالطة الاحتكام إلى سُلطة، ويحدث هذا عندما يتم إسناد النتيجة على حكم شخص أو أشخاص في مسألة قابلة للنقض. ومن أنواع هذه المغالطة الاحتكام إلى الشعبية، وهي بناء الحجة على قاعدة: [إن الأكثرية يفعلون أو يصدقون شيئاً ما، فلابد أن يكون هذا الشيء صحيحاً].
وقد أوقعنا أهل التيار الروائي في هذا الفخ رغم تعاليم القرآن الكريم التي تنهي وتحذر من تحكيم الأكثرية الشعبية دون تبصر، قال تعالى: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون (170)} سورة البقرة. فهذه الآية تقرر قاعدة ثابتة تقول: [الحق حق لذاته وليس لشعبيته أو لأن الأكثرية تتبعه].
الخطل والتفسير الخطأ للنصوص واضح جدا والغرض لوي عنق الحقيقة بل كسر رقبتها عديييل كدة لإثبات ان الدين ليس بحاجة إلى السنة النبوية الشريفة عند القرانيين وهم يرون أن القران هو منهج ديني منفصل عن السنة النبوية الشريفة بل هم يذهبون إلى ابعد من ذلك ويروجون الى ان القران منهج ورسول في نفس الوقت اي ان دور الرسول عندهم ينتهي بنهاية التلقي وبعد ذلك يقوم القران بدور الرسول ..
عدائهم للرسول عليه الصلاة والسلام وسنته الشريفة يضعهم في موطن المحارب للدين والعقيدة .. والغريب انهم لم يفطنوا أو لعلهم تعمدوا اهمال نصوص قرآنية كثيرة جدا تؤكد وتؤمن على دور الرسول عليه الصلاة والسلام في تثبيت الدعوة وفي شرح القران وفي تبيين كيفية أداء العبادات .. مثلا كقوله تعالى .. (ما أتاكم الرسول فخذوه وما معاكم عنه فانتهوا)
عبارات جديدة ابتكروها امعانا في تتويه العقول ومحاصرتها بالمصطلحات حتى تظل تحت وقع تأثير الدهشة والجرأة مستغلين ضعف المعلومة الدينية عند العامة من ناحية ومن ناحية أخرى جر النخب الى فخ الحداثة ذو البريق الذي لا يقاوم فاما ان يكونوا مؤيدين او سيكونوا متخلفين ... من تلك العبارات على سبيل المثال .. التيار ال روائي .. لو سألناهم تعريفا لها لما قدموا لنا تعريف مقنعا ... كذلك اضافة كلمة (وبارك) الى الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم .. كعبارة منتقاة للمخالفة فقط .. لانهم في النهاية لا يعترفون بالرسول صلى الله عليه وسلم.
عبد المنعم حضيري
04-11-2019, 01:24 PM
تصويب
ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
حسين عبدالجليل
04-11-2019, 04:56 PM
عدائهم للرسول عليه الصلاة والسلام وسنته الشريفة يضعهم في موطن المحارب للدين والعقيدة .. والغريب انهم لم يفطنوا أو لعلهم تعمدوا اهمال نصوص قرآنية كثيرة جدا تؤكد وتؤمن على دور الرسول عليه الصلاة والسلام في تثبيت الدعوة وفي شرح القران وفي تبيين كيفية أداء العبادات .. مثلا كقوله تعالى .. (ما أتاكم الرسول فخذوه وما معاكم عنه فانتهوا)
عبارات جديدة ابتكروها امعانا في تتويه العقول ومحاصرتها بالمصطلحات حتى تظل تحت وقع تأثير الدهشة والجرأة مستغلين ضعف المعلومة الدينية عند العامة من ناحية ومن ناحية أخرى جر النخب الى فخ الحداثة ذو البريق الذي لا يقاوم فاما ان يكونوا مؤيدين او سيكونوا متخلفين ... من تلك العبارات على سبيل المثال .. التيار ال روائي .. لو سألناهم تعريفا لها لما قدموا لنا تعريف مقنعا ... كذلك اضافة كلمة (وبارك) الى الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم .. كعبارة منتقاة للمخالفة فقط .. لانهم في النهاية لا يعترفون بالرسول صلى الله عليه وسلم.
تحياتي أخ عبدالمنعم :
كلامك (الملونه انا بالاحمر) خطير جدا و يعني تكفيرا لبعض المسلمين !
كل من يطلق عليهم قرآنيين يحبون و يؤمنون بالرسول عليه أفضل الصلاة والسلام , وإلا لما اعتبروا أنفسهم مسلمين . لو تعرف من يسمي قرآني و لايؤمن بالرسول فالرجاء التكرم تزويدنا بإسمه .
معظم من يطلق عليهم قرآنيين لا ينكرون كل الاحاديث بل يشككون في بعضها (نعم بعضهم يشكك في صحة معظم الاحاديث).
أحد الإشكاليات التي يلفت القرأنيين نظر السلفيين لها هي ان علماء الحديث ركزوا جهدهم علي صِحِة السند (سلسلة الرواة) بدلا من صِحة متن الحديث (نص الحديث), و عدم معارضة المتن لمتن حديث آخر او معارضته لآية قرآنية ,كالاحاديث التي بموجبها تم إباحة قتل المرتد و رجم الزاني المحصن رغم مخالفتها لآيات قرآنية صريحة .
الآمام البخاري (و ايضا الإمام الترمذي) هما من مناطق تتبع حاليا لجمهورية ازبكستان , الاسلام انتشر في ازبكستان في الغالب في القرن الثاني الهجري , كل تلك المدة - قبل مولد اجداد البخاري و قبل دخول قومه في الاسلام- مارس المسلمون دينهم دون اي حاجة لصحيح البخاري .
مودتي و إحترامي .
imported_أبو جعفر
05-11-2019, 06:58 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
1- معنى قرآن ( 3 - 3 ):
وهنا قد يسأل أحدهم عن عدم الترتيب الموضوعي في محكم التنزيل. ويكون الجواب هو أن الباحثين في القرآن الكريم قد وجدوا أسراراً وشفرات عددية عديدة في الترتيب الحالي للقرآن الكريم، وفي هذا أعجاز حقيقي لنص تحدى به الله سبحانه وتعالى الثقلين على أن يأتوا بآية من مثله.
هذا والقرآن الكريم ميسر لمن يسعى لإدراك معانية ويتبع ذكره أي استحضار معارفه للتطبيق. وهو عسير على الرافضين لحاكميته وهيمنته على غيره من الكتاب، وبالتالي لا يتدبرونه. فالقرآن الكريم لا يمسه أي لا يتفاعل معه إلا المطهرون من الشرك والآراء الباطلة، قال تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)} سورة الواقعة.
وذلك لأن المس في القرآن الكريم يعني التفاعل قال تعالى: {وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18)} سورة يس. وقال تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ... (3)} سورة المجادلة. ومن هنا فلا يمسه إلا المطهرون لا تعني وضع اليد على المصحف أو الإمساك به. وإنما تعني لا يصل أو يدرك مفاهيمه ويتفاعل معه إلا المطهرون من رجس الشيطان.
علماً بأن عدم تدبر القرآن الكريم والاعتماد على تفاسير الأقدمين، هو ما استغله الشيطان عبر أولياءه من فقهاء الضلال ليقعدوا الناس عن الصراط المستقيم، وذلك عبر دس متدفق ومنتظم ودقيق في التراث الروائي لمفاهيم مخالفة لتعاليم القرآن الكريم، بغرض تغييب معانيه وتجدد دلالته عن العامة.
وبناءً على ما تقدم فالقرآن الكريم هو منهج يغطي مطلوبات الدين والسياسة والاجتماع. وأن هذا المنهج قد تم تغييبه عبر كم كبير ومتتابع من الروايات التي ضربت مفاصل هذا المنهج وغيبته تماماً عن تيار حياة المسلمين.
فهل من إصلاح للحال من سبيل، وهو ممكن جداً بسبب مباشر من حفظ الله سبحانه وتعالى للقرآن الكريم وتفاصيل مناهجه الدينية والسياسية والاجتماعية، فقط علينا أن نتدبره ونأخذ كتابه (فرائضه وتعاليمه) بالقوة اللازمة.
عبد المنعم حضيري
05-11-2019, 09:46 AM
الله حسين سلام
استغرب جدا وانت المتابع لهذا الفكر عبر مفترعات ابي جعفر المتكررة في سودانيات وربما في أماكن اخرى ... ولا ترى انهم يكفرون كل الامة الاسلامية منذ عهد الصحابة وحتى يوم الناس هذا .. استغرب وكأنك لم تقرأ رأيهم في سيدنا معاوية رضي الله عنه ورأيهم في سيدنا ابو هريرة رضي الله عنه ومعظم الصحابة والتابعين وأئمة الامة وكل السلف الصالح واعتبارهم جزء من سلسلة الرواية كما يزعمون ... بل اني استغرب لرأيك هذا وما لونته بالأحمر وكأنك لم تقرأ هذ البوست بالذات والتهويمات المريبة فيه حول هيمنة القران كنص وقيامه بدور النص والرسالة والرسول .. ثم تطلب مني امثلة لقرانيين لا يحبون رسول الله وسنته وصحابته ؟؟؟؟؟؟
عبد المنعم حضيري
05-11-2019, 06:50 PM
الأخ*
عبد المنعم حضيري
05-11-2019, 09:24 PM
الدين علاقة خاصة جدا بين الانسان وربه ولذلك كان تكفير المسلم امر خطير حذر منه سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام... لذا انا لا أكفر أحدا مهما فعل .. وان جاء ضمنا في كلامي ما يشير إلى ذلك فلأن امكانياتي المحدودة في التعبير عجزت ان تأتي بمرادف يفي بالغرض وبالتالي هو غير مقصود لذاته اي التكفير وعنه اعتذر واطلب الغفران من الله.
imported_نادر المهاجر
05-11-2019, 10:28 PM
تحياتي اخي ابو جعفر
تناول الاخ عبدالمنعم حضري نقاط مهمة من سياق موضوعك فاتمني ان توضح اصل فكرتك او مقاصدك
لك شكري
imported_أبو جعفر
06-11-2019, 09:36 AM
تحياتي اخي ابو جعفر
تناول الاخ عبدالمنعم حضري نقاط مهمة من سياق موضوعك فاتمني ان توضح اصل فكرتك او مقاصدك
لك شكري
تحياتي نادر
هذا المفترع هو استعراض لكتاب أنزله على اجزاء يومية ... والكتاب يتناول ماهية ومنهجية القرآن الكريم ومرجعيتها لإقامة الدين ... فإن تعارضت هذه المنهجية أو الماهية مع نص موازي أو معارض ... يكون الحوار بعرض النصوص وتوضيح قوة دليل كل منها ... لا مجرد المعارضة وأطلاق الاتهامات، فالنصوص متوفرة كوبي بيست.
imported_أبو جعفر
06-11-2019, 09:39 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
2- ماهية (صفات وخصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 1 - 8 ):
الصفات الخاصة للقرآن الكريم كثيرة ومتعددة وقد وردت واضحة في نصه المتكامل، فهو هدى ورحمة وشفاء. وتحمل آياته الكثير من الشفرات التي تدل على تفرده وعدم إمكانية أن يأتي بشر بمثله.
ويقول حاج حمد أن القرآن الكريم مطلق في عطاءه، لإنسان مطلق في تفكيره. وذلك لأن القرآن الكريم هو الكوثر أي المتكاثر في عطاءه بلا حدود، وهو أحسن الحديث (من الحداثة) أي يقدم علماً حديثاً عبر الزمن مما سيأتي تفصيله في هذه الجزئية.
".. ومن الصفات المتفردة للقرآن الكريم والمؤثرة في مقاصده ومعانيه العميقة، الزيادة والنقص والإبدال للحروف في رسم الكلمة في المصحف، حيث يتحد النطق للكثير من المفردات بينما يختلف رسمها (كتابتها) لتعميق المعنى، الشيء الذي يؤكد استحالة انتقال القرآن الكريم بواسطة الإملاء الشفهي، ولا يمكن خطه على الورق إلا أن تشاهد رسم كلماته، الشيء الذي يؤكد نزوله من السماء نطقاً ورسماً، وكتابته بواسطة الرسول "صلى الله عليه وبارك" بيده الشريفة.
حيث نجد أن هناك حذفاً لأحرف سواء نطقت هذه الحروف أم لم تنطق مثل: حذف حرف: (الألف، والياء، والواو، والتاء، والنون، واللام) في الكلمة القرآنية. ومثال على ذلك حذف حرف الألف في (الرحمن ... ملك ... صحبة ... الغمم)، وكذلك حذف حرف الياء في (إبراهم) في سورة البقرة الآية 124.
وكذلك نجد اختلافًا في رسم الهمزة في بعض الكلمات القرآنية مثل (العلمؤا ... الملؤا ... يبدؤا ). كما نجد إبدال في بعض الحروف في بعض الكلمات القرآنية، مثل: الصلوة التي استبدلت فيها الألف بحرف الواو.
علماً بأن هذه الزيادة والنقص في رسم الكلمة القرآنية لها دلالات عميقة ففي حالة رسم (صحبه) في المصحف بحذف الألف، تكون الصلة أقرب وأعمق من رسم (صاحبه) بتثبيت الألف، فتشير الآيات لأبي بكر في سورة التوبة بصحبه (بحذف الألف)، قال تعالى: { إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ....... (40)} ... أما المشركين فتكون صاحب (بتثبيت الألف) قال تعالى في سورة التكوير: { وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22)}. ومن هنا فإن رسم خط المفردة يقدم لنا مفهومها يختلف عن مفهوم نفس المفردة التي يكون نطقها واحداً في الحالين، ولكن رسم خطها يختلف".( بتصرف من كتاب: (أمي كاملة عقل ودين) د. عماد حسن).
عبد المنعم حضيري
06-11-2019, 09:41 PM
تحياتي اخي ابو جعفر
تناول الاخ عبدالمنعم حضري نقاط مهمة من سياق موضوعك فاتمني ان توضح اصل فكرتك او مقاصدك
لك شكري
اخي او ابني نادر
لك التحية
لن تجد منه إجابات صريحة وواضحة لأسئلتك .. وانا لو كانت اعرف كيف أبحث في المنتدى لكنت أتيتك بروابط مواضيع هذا الرجل لتعرف بنفسك مدى خطورة ما يطرحه من فكر ضال ... هل تعلم بأن جوهر دعوتهم هو ان نلقي من حساباتنا ١٥٠٠ عام من تاريخنا الإسلامي بجبرة قلم .. لنتهيأ لتلقي رسالتهم الجديدة التي تقوم على فهم للدين لم يفهمه الصحابة ولا التابعين ولا من تبعهم بإحسان..
وتحياتي
حسين عبدالجليل
06-11-2019, 09:58 PM
".. ومن الصفات المتفردة للقرآن الكريم والمؤثرة في مقاصده ومعانيه العميقة، الزيادة والنقص والإبدال للحروف في رسم الكلمة في المصحف، حيث يتحد النطق للكثير من المفردات بينما يختلف رسمها (كتابتها) لتعميق المعنى، الشيء الذي يؤكد استحالة انتقال القرآن الكريم بواسطة الإملاء الشفهي، ولا يمكن خطه على الورق إلا أن تشاهد رسم كلماته، الشيء الذي يؤكد نزوله من السماء نطقاً ورسماً، وكتابته بواسطة الرسول "صلى الله عليه وبارك" بيده الشريفة.
حيث نجد أن هناك حذفاً لأحرف سواء نطقت هذه الحروف أم لم تنطق مثل: حذف حرف: (الألف، والياء، والواو، والتاء، والنون، واللام) في الكلمة القرآنية. ومثال على ذلك حذف حرف الألف في (الرحمن ... ملك ... صحبة ... الغمم)، وكذلك حذف حرف الياء في (إبراهم) في سورة البقرة الآية 124.
وكذلك نجد اختلافًا في رسم الهمزة في بعض الكلمات القرآنية مثل (العلمؤا ... الملؤا ... يبدؤا ). كما نجد إبدال في بعض الحروف في بعض الكلمات القرآنية، مثل: الصلوة التي استبدلت فيها الألف بحرف الواو.
علماً بأن هذه الزيادة والنقص في رسم الكلمة القرآنية لها دلالات عميقة ففي حالة رسم (صحبه) في المصحف بحذف الألف، تكون الصلة أقرب وأعمق من رسم (صاحبه) بتثبيت الألف، فتشير الآيات لأبي بكر في سورة التوبة بصحبه (بحذف الألف)، قال تعالى: { [B]إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ....... (40)} ... أما المشركين فتكون صاحب (بتثبيت الألف) قال تعالى في سورة التكوير: { وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22)}. ومن هنا فإن رسم خط المفردة يقدم لنا مفهومها يختلف عن مفهوم نفس المفردة التي يكون نطقها واحداً في الحالين، ولكن رسم خطها يختلف".( بتصرف من كتاب: (أمي كاملة عقل ودين) د. عماد حسن).
ابوجعفر:
تحياتي
موضوع الرسم القرآني تناوله بالتفصيل باحث سوداني أسمه ياسر العيدرقاوي في 5 حلقات من برنامج مقاربات التلفزيوني . أدناه تجد الحلقة الرابعة لشرحه , بقية الحلقات توجد بيوتيوب
http://www.youtube.com/watch?v=6lOEOIdTlkE
imported_أبو جعفر
07-11-2019, 03:35 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
2- ماهية (صفات وخصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 2 - 8 ):
وكذلك نجد من صفات القرآن الكريم المتفردة هي انه روح يتصل بمتدبره قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)} سورة الشورى. وأيضاً نجد أن القرآن الكريم قد ربط بين الروح والوحي، قال تعالى واصفاً جبريل بالروح: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102)} سورة النحل.
هذا ومن أهم صفات القرآن الكريم، هي أنه يمثل رسالة دائمة للأمة الإسلامية والناس، فهو أحسن الحديث أي أحسن المتجدد الدلالة والتأويل (ما تؤول إليه معاني آياته). لأن حديث مصدرها حدث وتعني حسب قاموس المعاني: كون الشيء لم يكن. وعليه فإن دوامَ "الحداثة والتطور" في معاني ومفاهيم القرآن الكريم هي صفة ملازمة للمحتوى الفكري لآياته.
علماً بأن أهل اللغة يجمعون على أن دلالات النص الجيد تنمو وتتمدد عبر الزمن لتغطي ما يستجد من مفاهيم تحتاج إلى قراءة مغايرة. فإن كانت نصوص شكسبير كذلك فما بالكم بالقرآن الكريم وهو من أهم كتب التراث الديني باعتراف حتى من لم يؤمنوا بقدسيته. ويقدم للبشرية فكر متجدد تتلاحق معطياته ومكاسبه لتصنع أمواجا من الحراك الديني والسياسي والاجتماعي لا ينضب معينه ما دامت السماوات والأرض.
هذا وبسبب خاصية تجدد دلالة النص القرآني، يكون القرآن الكريم مصدر هداية متواصلة تتمدد تعاليمها ومفاهيمها في مفاصل الحياة لتنير للناس سبل الرشاد، فالقرآن الكريم وبنص آياته يقدم علماً متجدداً سيكتشفه الناس بمرور الزمن، فيكون حديثًا بالنسبة لهم وليس خبراً من الماضي. قال تعالى: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ .... (23)} سورة الزمر.
imported_أبو جعفر
07-11-2019, 03:40 AM
ا
موضوع الرسم القرآني تناوله بالتفصيل باحث سوداني أسمه ياسر العيدرقاوي في 5 حلقات من برنامج مقاربات التلفزيوني . أدناه تجد الحلقة الرابعة لشرحه , بقية الحلقات توجد بيوتيوب
تحياتي حسين
وشكراً على الإضافة القيمة فهذا الكتاب يتحدث عن ماهية ومنهجية القرآن الكريم ... ولشيخ ياسر عدة محاولات جادة في تحديث الفقه الإسلامي وفقاً لتعاليم القرآن الكريم منها تمديد زمان الحج لمدة أربعة أشهر ... وقد أثارها في هذا البرنامج ولكن واجهتهم بعض المشاكل ولم تعاد الحلقة.
imported_أبو جعفر
08-11-2019, 06:57 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
2- ماهية (صفات وخصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 3 - 8 ):
ولكي نقرب مفهوم أحسن الحديث في القرآن الكريم نضرب مثلاً: فإن سأل أحدهم عن أحسن الحديث في صناعة السيارات؛ مؤكد أن الإجابة سوف تنحصر في آخر ما أنتجته مصانع السيارات أي أفضل الموديلات الحديثة.
هذا وحداثة القرآن الكريم هي حقيقة ماثلة لمتدبره، وذلك لأنه أثبت منهجاً دينياً وسياسياً واجتماعياً متطور ومتقدم بمرور الزمن، ومؤطر بالتحرر من كل أشكال وصور الطغيان، ومرتكز على قيام الناس بالقسط كهدف رئيس لكل الرسالات.
وهذا يعني أن القرآن يحدث الحياة من حوله، وذلك بسبب التجدد المستمر لدلالة آياته كنتيجة مباشرة لتدبره (ملاحقة فهمنا لآياته بالتفكير والتحليل). ومن هنا فتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم تحمل صفة الحداثة رغم مرور الزمن.
ولكننا وبكل أسف فارقنا التحديث لمعطيات القرآن الكريم وبسبب مباشر من عدم تدبره، والوقوف في فهمه على تفاسير لا تستصحب علوم وتطور الزمان، وذلك وفقاً لادعاء واضح التغطية على ما أمر به القرآن من التدبر والتفكر في آياته يقول: "بأن السلف هم أقدر على فهمه وهم بذلك كفونا عبء تدبره وتفسيره".
وبسبب هذه البدعة الكافرة بفريضة تدبر القرآن الكريم، فقدنا مكاسب التجديد لمفاهيم القرآن الكريم، لا بل فقدنا أيضاً مقاصده ومعانيه في زمن نزوله أيضاً، وذلك لأن هؤلاء السلف بجانب التفسير قد نقلوا لنا روايات مغطية على تعاليمه، وفقاً لحال الدولة والصراعات وقتها، فصرنا نهباً للملبسين الحق بالباطل وتشتت شملنا أيدي سبأ نقتل بعضنا بعضا.
وصدق الشاعر حين قال:
أنا من بلاد كالطحين تناثرت
تغزو القبائل بعضها بشهية كبرى
وتفترس الحدود .. حدود!!!.
imported_أبو جعفر
09-11-2019, 03:42 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
2- ماهية (صفات وخصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 4 - 8 ):
هذا وإن واصلنا في بحثنا عن صفات القرآن الكريم، نجد أن القرآن الكريم له خاصية تفسير بعضه بعضاً لعدم الاختلاف في معطياته قال تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)} سورة النساء.
ومن هنا فأعجل نظر يجد أن القرآن الكريم كم متكامل يحمل ماهيته (صفاته) داخله فهو المهيمن على غيره من الكتاب حتى وإن كان منزلا، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ......... (48)} سورة المائدة.
وكذلك نجد أن القرآن الكريم هو هدى وبشرى للمؤمنين: قال تعالى: {تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) } سورة النمل. لاحظ مبين وهدى وبشرى، وتعني أن آيات القرآن الكريم تحتوي منهج واضح ومفيد.
أما قطعية نسبته إلى الله سبحانه وتعالى وحفظه، فهو محفوظ بقدرة الله جل شأنه قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} سورة الحجر. ونجد أن حتى الباحثين من غير المسلمين اعترفوا بصحة هذه الآية.
".. فقدْ خلصت الموسوعةُ الحرة إلى أنّ كل البحوث مِن خارج البيت المسلِم عجزت عن إثبات تغييرٍ ذي قيمة في القرآن منذ أنْ تركه محمد. وهذه الشهادة مهمةٌ لنا ولهم؛ لأن الكتابَ في النهاية هو كتاب الله، وكونُ غيرِ المسلِم يرفضه فهذا حقه، لكن كونه ينصفه في هذه الجزئية فمِن حقهم علينا أنْ نقدِّر هذه الأمانة". (من كتاب أمي كاملة عقل ودين).
هذا وقد أمدنا القرآن الكريم بالكثير من المعارف الحياتية والمفاهيم التي غيبها عنا التيار الروائي، وبكل أسف أخذ بها الغرب وانتصر بها علينا. وعاد المسلمون إلى جاهلية صريحة فصاروا في ذيل الأمم.
علماً بأن تطور علوم الإنسان بالتدبر والتفكر لا نهاية له لقول الله سبحانه وتعالى: { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)} سورة الإسراء. فبسبب مباشر من صدق ما أخبرتنا به هذه الآية، لن يصل الإنسان إلى نتائج نهائية لتفكيره، أو واقع غير قابل للتغيير، ومن هنا تبقى مدرسة القرآن للتفكير التدبري طريق مفتوح للنمو والسبق الحضاري للإنسان إلى أن يرث الله الأرض وما عليها. حيث لن يصل الإنسان إلى نهاية للعلوم والاكتشافات المادية والمعنوية ما دامت السماوات والأرض.
عبد المنعم حضيري
09-11-2019, 09:18 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
2- ماهية (صفات وخصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 3 - 8 ):
ولكننا وبكل أسف فارقنا التحديث لمعطيات القرآن الكريم وبسبب مباشر من عدم تدبره، والوقوف في فهمه على تفاسير لا تستصحب علوم وتطور الزمان، وذلك وفقاً لادعاء واضح التغطية على ما أمر به القرآن من التدبر والتفكر في آياته يقول: "بأن السلف هم أقدر على فهمه وهم بذلك كفونا عبء تدبره وتفسيره".
وبسبب هذه البدعة الكافرة بفريضة تدبر القرآن الكريم، فقدنا مكاسب التجديد لمفاهيم القرآن الكريم، لا بل فقدنا أيضاً مقاصده ومعانيه في زمن نزوله أيضاً، وذلك لأن هؤلاء السلف بجانب التفسير قد نقلوا لنا روايات مغطية على تعاليمه، وفقاً لحال الدولة والصراعات وقتها، فصرنا نهباً للملبسين الحق بالباطل وتشتت شملنا أيدي سبأ نقتل بعضنا بعضا.
وصدق الشاعر حين قال:
أنا من بلاد كالطحين تناثرت
تغزو القبائل بعضها بشهية كبرى
وتفترس الحدود .. حدود!!!.
متى قال أحد بان السلف قد كفونا التدبر في القران واين قيل ذلك ومن هو؟؟؟؟
التفكر في القران منهج تعبدي ابتدأه الصحابة رضي الله عنهم أجمعين واشنغلوا به وقد اشتهر منهم في هذا الصدد على سبيل المثال لا الحصر سيدنا علي وسيدنا عبد الله بن سيدنا العباس وقد سمي ترجمان القرآن وقصة سيدنا ابو بكر مع التدبر مشهورة عندما كان يتدبر قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ... فظن ان من يعمل نثال ذرة خيرا يره هو المسلم وان الله سيجزيه خيرا على كل خير يعمله وان من يعمل مثقال ذرة شرا يرى هو الكافر والذي سيعاقبه الله على افعال الشر التي يفعلها .. عندما وصل سيدنا ابو بكر الى هذا الفهم مر به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا به يقول له اعكس تصب يا ابا بكر ... بمعنى ان الكافر اذا عمل خيرا عجل الله له الاجر في الدنيا ليأتي يوم القيامة وقد استوفى حقه في كل خير فعله فدخل النار... وان المسلم اذا عمل شرا عجل الله له العقاب في الدنيا (يره) بالابتلاءات حتى اذا جاء يوم القيامة جاء وقد استوفى كل عقوباته على كل شر فعله فدخل الجنة .. رضي الله عن ساداتنا ابي بكر وعلي وعبد الله بن عباس وعن سائر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وظلت شعيرة التدبر سارية في الامة لم تتوقف ولم يسند أمرها الى جيل من الأجيال دون الأجيال الأخرى.. والقول بأن الأجيال المتأخرة اكتفوا بتدبر السلف هو محض افتراء وهذا الافتراء يكفي لتبيان خطل وافتراء هذا الفكر الضال .. وهو كاف ايضا للتدليل بان دعوتهم الباطلة هذه قوامها هو معاداة الدين وضرب عقائد الناس بالتشكيك قي سلفهم الصالح ودمغه بالكفر زورا وبهتانا ..
imported_أبو جعفر
09-11-2019, 10:02 AM
متى قال أحد بان السلف قد كفونا التدبر في القران واين قيل ذلك ومن هو؟؟؟؟
والقول بأن الأجيال المتأخرة اكتفوا بتدبر السلف هو محض افتراء وهذا الافتراء يكفي لتبيان خطل وافتراء هذا الفكر الضال ... وهو كاف ايضا للتدليل بان دعوتهم الباطلة هذه قوامها هو معاداة الدين وضرب عقائد الناس بالتشكيك قي سلفهم الصالح ودمغه بالكفر زورا وبهتانا ..
لطرف ثالث يقرأ ويعقل ... هل يبقى بعد كل هذا التقييد بفهم السلف، مجال لتدبر القرآن والذي يعني تعقب الفهم له بالتفكير:
".. أصول عقيدة أهل السنة والجماعة:
ـ مصدر العقيدة هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف الصالح.
ـ المرجع في فهم الكتاب والسنة هو النصوص التي تبينها، وفهم السلف الصالح ومن سار على منهجهم.
ـ أصول الدين كلها قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم فليس لأحد تحت أي ستار، أن يحدث شيئًا في الدين زاعمًا أنه منه.
ـ العقل الصريح موافق للنقل الصحيح ولا تعارض قطعيًّا بينهما وعند توهم التعارض يقدم النقل على العقل.
ـ كل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار".
عبد المنعم حضيري
10-11-2019, 06:26 AM
لطرف ثالث يقرأ ويعقل ... هل يبقى بعد كل هذا التقييد بفهم السلف، مجال لتدبر القرآن والذي يعني تعقب الفهم له بالتفكير:
".. أصول عقيدة أهل السنة والجماعة:
ـ مصدر العقيدة هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف الصالح.
ـ المرجع في فهم الكتاب والسنة هو النصوص التي تبينها، وفهم السلف الصالح ومن سار على منهجهم.
ـ أصول الدين كلها قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم فليس لأحد تحت أي ستار، أن يحدث شيئًا في الدين زاعمًا أنه منه.
ـ العقل الصريح موافق للنقل الصحيح ولا تعارض قطعيًّا بينهما وعند توهم التعارض يقدم النقل على العقل.
ـ كل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار".
اولا ... كيف وصلتك مداخلتي هذه .. وانت حاظرني ورسائلي لا تظهر عندك كما زعمت ذات مرة... فهل افهم من ذلك انك رفعت الحظر عني ... ؟؟ ام الحكاية كلها كانت مجرد هروب من المواجهة ..؟؟
ثانيا .. سأتجاوز الإساءة التي ابتدرت بها ردك الضحل والغير مقنع لطفل ... حين وصفتني بأني لا افهم .. ولكنه سيكون تجاوزا على طريقة السري الرفاء صديق المتنبي عندما اساء أحدهم المتنبئ في مجلس سيف الدولة وطالبه سيف الدولة بنصرة صديقه فقال للحضور ... ان ابا الطيب لو لم يقل الا ..
لك يا منازل في القلوب منازل
اقفرت انت وهن من منك اواهل
لكفاه
فضحك سيف الدولة وفهم الإشارة الذكية التي قصدها السري الرفاء ... واتمنى ان تكون بذكاء سيف الدولة.
ثالثا .. قولك ان اصول الدين كلها قد بينها الرسول صلى الله عليه وسلم .. فليس لأحد تحت اي ستار ان يحدث شيئا في الدين زاعما انه منه ..
فهو قول يلخص جوهر دعواكم الباطلة التي ترتكز على عداء السلف الصالح من عهد سيدنا ابا بكر رضي الله عنه وارضاه وحتى عهدكم حيث بدأ التصحيح والفهم الصحيح للدين الشئ الذي فشل فيه الصحابة والتابعين وأئمة الدين ونجحت فيه عبقرية حاج حمد وابو جعفر
وبالتالي وحسب زعمكم هذا فإن سيدنا عمر رضي الله عنه مبتدع لانه امر بصلاة التراويح جماعة ولم يأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وان سيدنا عثمان رضي الله عنه مبتدع لانه جمع المصحف ولم يفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.. .
رابعا .. كل بدعة ضلالة دا كلام وهابية وفهم قاصر لمعنى الحديث.. فإن اتفقت دعوتكم في بعض اجزاءها مع الوهابية فلا غرابة في ذلك لأنها اصلا دعوة منبتة لا اصل لها ولا جذور .. خليط من الفكر الصوفي والوهابية وفكر محمود محمد طه ودعاوى المحدثين في كل العالم .. يعني بالعربي دعوة تجميع تايوان.٧
imported_أبو جعفر
10-11-2019, 07:11 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
2- ماهية (صفات وخصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 5 - 8 ):
مدرسة ملة إبراهيم للتفكير التدبري:
قال تعالى: { وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125)} سورة النساء. وخليلا كما نبه د. عماد حسن في كتابه: (آذان الأنعام) تعني مفرقاً ما بين الحق والباطل (بالتفكير العلمي) أو التفكير التدبري (الذي يتعقب النتائج ويمحصها بالتفكير النقدي) ... وذلك لأن خليلاً من الخلخلة، وهو هنا خلخلة الباطل لكي ينتصر الحق.
ومن هنا فحين نقول (خطأً) بأن إبراهيم عليه السلام هو خليل الرحمن بمعنى صديق الرحمن. يجب أن نتساءل هل للرحمن أصدقاء من الإنس والجن ونستشهد بالآية: { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93)} سورة مريم. وبالتالي نفهم بأننا ضيعنا حقيقة (ملة إبراهيم) كمدرسة عقلية فيتمدد الجهل على حساب العقل والحرية ودين الحق.
وتخيلوا انحراف بواحد ملي جرام في كتلة معادلة الطاقة النووية التي تقول: الطاقة = الكتلة × سرعة الضوء تربيع. مؤكد أن الخلل سيكون كبيراً وهذا بالضبط ما يحدث في تحريف الأديان، وذلك لأنها تتعامل مع تجمعات إنسانية هائلة تتمدد عبر القرون، وتبعدها عن الحق وتنغرس بها في الباطل.
ولتصحيح مفهوم خليلا الوارد في القرآن الكريم، نقول بأن إبراهيم عليه السلام بعث برسالة تخاطب العقل البشري وتحرره من الجهل والأساطير وتعلم الناس منهجاً علمياً يفرق بين الحقيقة والوهم. أي أن إبراهيم عليه السلام بعث ليخلخل (يفرق) بين الحق والباطل كما الخلال الذي يفرق به الإنسان شعر رأسه.
وانطلاقاً من هذا المعنى نجد أن إبراهيم عليه السلام أُرسل ليعلم الناس منهج التفكير العلمي، أي التفكير التدبري الذي يتبع النتائج بتفكر جديد. الشيء الذي يقتضي استخدام عقولهم (وما بثه الرحمن داخلهم من هدى).
ومن هنا نجد أن الله سبحانه وتعالى سمى هذه المدرسة للتفكير النقدي (بملة إبراهيم) من الململة أي تقليب الفكرة، ولو كانت ملة إبراهيم طائفة أو كتلة إنسانية لسميت أمة إبراهيم وليس ملة إبراهيم.
imported_أبو جعفر
11-11-2019, 02:32 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
2- ماهية (صفات وخصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 6 - 8 ):
مدرسة ملة إبراهيم للتفكير التدبري:
هذا وتمثل (ملة إبراهيم) في القرآن الكريم بحسب تدبر نظرية آذان الأنعام، مدرسة الانطلاق الفكري والفلسفي للإنسان، وذلك ليدرك الإنسان ماهيته، ويبدأ بتلقي التأسيس العقدي المستند على الوعي والتفكير الذي يتعقب النتائج بالتفكير، أي الذي يفكر في النتائج ويمحصها وفقاً للفطرة السليمة التي أودعها الله سبحانه وتعالى داخله، والتي انبثقت عنها علوم المنطق والأخلاق.
هذا وقد اكتملت مدرسة ملة إبراهيم بالإسلام الخاتم المؤيد بالقرآن الكريم الذي هو أحسن الحديث، أي أحسن المتجدد في عطائه بتجدد دلالة آياته التي تقدم فهماً جديداً ومترقياً عبر الزمان، الشيء الذي يوجب التدبر المستمر للقرآن الكريم بوصفه المرجعية العليا للدين الذي فرضه الله سبحانه وتعالى علينا شرعة ومنهاجاً.
فشتان ما بين دلالة الشورى في زمان الخلافة الراشدة، ودلالتها مع النظم والمدارس الديمقراطية اليوم. وشتان ما بين دلالة الحج كتجمع للقبائل والوفود عبر التاريخ الإسلامي، وبين دلالته اليوم كمنظومة أمم متحدة بوكالاتها المتخصصة. وكذلك هو الحال مع القيم والنظم الحياتية الأخرى.
هذا وإن بحثنا عن منابع وجذور مدرسة (ملة إبراهيم) في القرآن الكريم، سنجد إن نبي الله إبراهيم عليه السلام، هو أسمى مثال للتفكير النقدي المستند على الفطرة السليمة، والذي ربط (منطقياً) مظاهر الخلق بوجوب وجود خالق قاهر وليس مقهور كأصنام القوم، أو ظواهر الشمس والقمر والنجوم المفتقدة للديمومة.
قال تعالى عن الفطرة التي أودعها في الإنسان: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)} سورة الروم.
هذه الآية تقول بأن داخل الإنسان فطرة دينية تهديه للحق والصواب، وأن تفعيل هذه الفطرة يحتاج إلى أن يتوجه الإنسان بفكره صوب منطق الأشياء ويقيس عليه ما يحيط به من أفكار. الشيء الذي يجعل من الانقياد الأعمى سبيلاً للضلال والكفر لا محالة.
وهذا هو السبب الحقيقي في جعل (ملة إبراهيم) هي القاعدة والمدرسة الأساس للإسلام الخاتم صاحب الرسالة الدائمة بتجدد دلالة تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم، أي أن (التفكير واستخدام العقل الذي تميز به الإنسان هو قاعدة التأسيس العقدي لملة إبراهيم).
عبد المنعم حضيري
11-11-2019, 09:12 PM
أيها الناس ... يا اهل اللغة
افتونا ... في معنى ملة ومعنى خليل
فالرجل هوى بالمعنيين الى دركات جهل الجاهلين واستكثر على سيدنا ابراهيم عليه السلام ان يكون خليلا لله .. ثم ململ كلمة ملة واخرجها من معناها الذي يعني الشريعة واوردها موارد الململة والهلهلة والتردي والقلق..
وهكذا هي حالهم مع النصوص يلوون عنق معانيها اعتسافا لتوافي ما يريدون لا ما هي عليه .. فهل رأيتم مع اي العبقريات نتعامل.
قال ململة وخلخلة قال ههههههه
imported_أبو جعفر
12-11-2019, 06:20 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
2- ماهية (صفات وخصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 7 - 8 ):
مدرسة ملة إبراهيم للتفكير التدبري:
هذا ومصطلح (ملة إبراهيم) يحتاج إلى تعريف قصير بقدر الممكن ليكون شعاراً للرسالة الخاتمة من مثل: (المدرسة العقلية) أو (المدرسة التدبرية). وذلك لأن ملة إبراهيم هي مدرسة الأمة المحمدية القائمة على منهج (التفكير التدبري) الذي يتعقب ما يصل إليه الإنسان من النتائج بالنقد والتمحيص.
فإبراهيم عليه السلام في بحثه بدأ بحقيقة منطقية وهي وجود خالق لما يحيط به من الخلق المادي والمعنوي، ثم أعقب هذه الحقيقة التي توصل إليها بتفكر لم يكتفي بما أملي عليه من قبل التراث، وكذلك لم يطلق العنان إلى خياله ليبتدع إله يوافق هواه. وإنما وضع قيوداً منطقية لصفات الخالق العظيم وهي: العلو، والديمومة، والقدرة.
ثم يقص علينا القرآن الكريم رحلة إبراهيم عليه السلام التفكرية (المعلومة) فيما بين الأصنام، والشمس والقمر والنجوم، وأسباب رفضه المنطقية لها كآلهة ... ثم ينتقل إلى نقطة هامة وهي أن الله سبحانه وتعالى قد يسر للإنسان موجبات التساؤل، ويجيبه إن اتبع المنهج التدبري وتفكر في آيات الكون المنظور بوعي يمحص النتائج بالتفكير فيها ومدى ملائمتها للمنطق.
فإبراهيم عليه السلام كلما رأى قصوراً في النتيجة التي يصل إليها عقله مال (إنحنف) عنها إلى الفكرة الأكثر قرباً للمنطق، وهو يصدق عقله الذي يؤكد وجود الخالق فيدعوه قائلاً: { لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77)}. سورة الأنعام.
ولكن وبعد أن وصل إبراهيم عليه السلام بتفكره إلى الشمس وهي أكبر العوالي التي تطلع إليها ولم يقتنع بها رباً. استسلم إلى صفات الخالق التي توصل إليها من خلال تفكره في الخلق، ومكتفياً بها عن ادارك ذات الخالق العظيم، فقال كما جاء في محكم التنزيل: { يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)} سورة الأنعام. وهنا تدخل المشيئة الإلهية وترشده إلى حقيقة الإله المحتجب بذاته والظاهر بقدرته وصفاته.
وعلى هذا نجد أن إبراهيم عليه السلام وضع للناس منهجاً ومدرسة للتفكير التدبري الذي يتعقب النتائج بالتفكر، ويربط ما بين الإنسان والطبيعة والغيب. وقد أطلق القرآن الكريم على هذه المدرسة للتفكر المستمر، اسم (ملة إبراهيم) الحنيفية أي المنحنفة (المائلة) إلى الحق.
imported_أبو جعفر
13-11-2019, 05:25 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
2- ماهية (صفات وخصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 8 - 8 ):
مدرسة ملة إبراهيم للتفكير التدبري:
وأختم بأن استخدام العقل (الذي تميز به الإنسان) هو قاعدة التأسيس العقدي لملة إبراهيم، والتي تطورت بتطور النص الديني، وأكتمل تطورها بالقرآن الكريم المتصل بمتدبره، والمتجدد في دلالته على مدار الزمن بشرط تدبر آياته أي التعامل معه من خلال أسس ملة (مدرسة) إبراهيم المتمثلة في التفكير النقدي لا التمسك بتفاسير الأولين، أي التعامل مع القرآن على شرط ومنهج ملة إبراهيم عليه السلام، وهذا سبب تسميتة عليه السلام أمة وإماماً.
علماً بأن منهجية هذه المدرسة، هي التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلمين لخلافة الرسول "صلى الله عليه وبارك"، وذلك عبر تفويضها لشورى المسلمين لتمثل منظومة حوار فكري وسياسي متفاعلة عبر القرون.
بهذه المنهجية المتحاورة والمتدبرة لكتاب الله سبحانه وتعالى، يكون المسلمون خير أمة أخرجت للناس، لا بالأوهام والاحتيال على النصوص والوقائع التاريخية التي تشكل نسيج ثقافة الأمة الإسلامية اليوم.
والشيء المؤسف هو أن حرماننا من هذه المدرسة القرآنية تم ويتم من قبل نفر ممن يظنون أنهم حماة العقيدة وورثتها الوحيدون، اعتماداً على روايات وآراء قائمة على سلف وتقاليد تقدست بفعل السياسة لا الدين.
imported_أبو جعفر
14-11-2019, 06:45 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
3- أهداف وسمة تعاليم القرآن الكريم ( 1 - 3 ):
من ضمن الصفات المميزة للقرآن الكريم نجد شفرات رقمية تطرق إليها العديد من الباحثين تربط ما بين اسم السورة ورقمها وعدد آياتها. ومن ذلك قولهم عن سورة النمل: هي السّورة (27) في ترتيب المصحف، وعدد آياتها (93 ) آية. وتبدأ سورة النمل بالحروف النورانية (ط س) الشيء الذي يولد الشفرات الرقمية التالية:
تكرر حرف (ط) في سورة النمل (27) مرّة، وهذا ترتيب السورة. تكرر حرف (س ) في سورة النمل (93) مرّة، وهذا عدد آيات السورة. مجموع (27+ 93) = (120) وهذا هو (مجموع جمّل) كلمة (نمل)، واشتقاقها الكبير. النون = 50 ، الميم = 40 ، اللام = 30 ، وهناك الكثير من هذه الشفرات الرقمية في القرآن الكريم.
ولكننا هنا بصدد البحث عن شفرات منهجية (سياسية اجتماعية دينية) تغطيها وتمدنا بها سور وآيات القرآن الكريم، وتفرض نفسها كعنوان وهدف لهذا النص الذي تتمدد دلالاته عبر الزمن لتهدي الناس سبل الرشاد. فقد أعلن القرآن الكريم عن عنوان وهدف ينتظمان كل معطياته الدينية والسياسية والاجتماعية وهما: (التحرر من الطغيان كعنوان، وقيام الناس بالقسط كهدف معلن).
ففي التحرر من الطغيان قال تعالى في مهمات الرسالة المحمدية: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ .... (157)} (سورة الأعراف).
والآية تشير بوضوح إلى أغلال وأثقال سادت زمان نزول الرسالة المحمدية كما أوضحت دائرة معارف القرن العشرين، حيث كان الرجل من أهل الملل السابقة تحت وصاية الكهنة حتى في خطرات نفسه وهواجس وساوسه، فلم يكن ليبرم أو يقضي شأناً من شؤونه الخاصة أو العامة إلا بموافقة من رجال الدين عليه.
والأمر المزعج في هذا هو أن هؤلاء الكهنة فصلوا مابين الإنسان وربه وأقاموا أنفسهم وسطاء بينهما، فما كفاهم أن الإنسان لا يستطيع أن يتزوج أو يتعاقد أو يموت إلا بحضور أحدهم.
حتى حرموه أن يدعو ربه أو يتوب إليه إلا بواسطتهم، فكان الإنسان إن أراد الزلفى من الله رشاهم وملأ أيديهم بالمال فيؤذن له أن يتصل من مولاه بسبب، وإن ضن عليهم وقبض يده عنهم أقصوه عن تلك الحضرة، وأوهموه أنهم حبسوا عنه رحمة ربه.
وبمثل هذه الأوهام تغلب رجال الدين على عقول الأمم فأصبحت كالبهائم في يد الراعي يسوقها حيث يشاء. ناهيك عن ما يستتبع هذه العبودية من وقوف حركة الفكر ونضوب معين العقول، وتعطل القيم وحياة الشعور، فلا جرم أن عاشت الشعوب والأمم دهوراً طويلة وهي في حالة جمود شامل تحت إصر هذه الولاية الثقيلة.
imported_نادر المهاجر
14-11-2019, 09:16 AM
تحياتي اخي ابو جعفر .
معلوم ان كلمة( ملة) لم تأتي في القرآن الا متبوعة بنبي صاحب رسالة . وهي تعني دين هذا النبي او شرائعه الموكل بها من الله .
بمعني صياغ الكلمة بعيد جدا عن (( الململة ))بمعني التفكر او كما ذهبت، واختصصت ذلك بملة ابراهيم .
وملة نبينا محمد . ونص القران يحدثنا ان ملة ابراهيم حنيفة ومسلمة بالطاعة والربوبية لله الواحد اي ليست مشركة .
وكذلك امة يوسف عليه السلام هي من نفس هذه الملة الموحدة . وما يضعف تأويل ان( الملة) من معني التفكر و(الململة) وانها خاصة بأمتين فقط كما اشرت في موضوعك هو قوله تعالي في سورة يوسف .
وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
(يوسف - 38
اي ان اصل الملة هو دين التوحيد .ولعل هذا اخي ابو جعفر هو توضيح قرآني لمعني في القرآن .اتمني ان تراجع هذا التعريف من نص القرآن .
اما الامر الاخر في كتاب تجدد الرسالة والنبوة في القرآن . هو الخطأ العقدي في العنوان نفسه نعلم ان الرسالة تجدد بمعني ابتعاث قيم الدين واحياء تعاليمه عبر البشر المستخلفين . لكن النبوة لا تجدد فهي مختومة بنبينا عليه الصلاة والسلام وذلك بالنص القرآني . فلا ينبقي ان تعنون بتجدد النبوة حتي لا تدخل في إطار المتنبئ .
عبد المنعم حضيري
14-11-2019, 10:10 AM
فتح الله عليك فتوح العارفين يا نادر المهاجر
imported_أبو جعفر
14-11-2019, 06:49 PM
تحياتي اخي ابو جعفر .
معلوم ان كلمة( ملة) لم تأتي في القرآن الا متبوعة بنبي صاحب رسالة . وهي تعني دين هذا النبي او شرائعه الموكل بها من الله .
بمعني صياغ الكلمة بعيد جدا عن (( الململة ))بمعني التفكر او كما ذهبت، واختصصت ذلك بملة ابراهيم .
وملة نبينا محمد . ونص القران يحدثنا ان ملة ابراهيم حنيفة ومسلمة بالطاعة والربوبية لله الواحد اي ليست مشركة .
وكذلك امة يوسف عليه السلام هي من نفس هذه الملة الموحدة . وما يضعف تأويل ان( الملة) من معني التفكر و(الململة) وانها خاصة بأمتين فقط كما اشرت في موضوعك هو قوله تعالي في سورة يوسف .
وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
(يوسف - 38
اي ان اصل الملة هو دين التوحيد .ولعل هذا اخي ابو جعفر هو توضيح قرآني لمعني في القرآن .اتمني ان تراجع هذا التعريف من نص القرآن .
اما الامر الاخر في كتاب تجدد الرسالة والنبوة في القرآن . هو الخطأ العقدي في العنوان نفسه نعلم ان الرسالة تجدد بمعني ابتعاث قيم الدين واحياء تعاليمه عبر البشر المستخلفين . لكن النبوة لا تجدد فهي مختومة بنبينا عليه الصلاة والسلام وذلك بالنص القرآني . فلا ينبقي ان تعنون بتجدد النبوة حتي لا تدخل في إطار المتنبئ
تحياتي أخي نادر وشكراً جزيلاً على المداخلة التي تثير مسألة عدم الترادف في القرآن الكريم ... وعدم ظلم الله لعباده.
فبالنسبة للدين والملة والفرق بينهما نجد أن الدين هو علاقة مداينة بين طرفين طرف دائن هو الأقوى ويملي أفكاره وشرائعه، وطرف مدين هو الأضعف والمتقبل أو التابع (اختياراً أو اعتقاداً أو قسراً) للأفكار والشرائع التي تسوس هذه العلاقة في المجتمع أو المجموع المعني. حيث تجد قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } سورة الشورى.
وفي القرآن الكريم نجد دين الله ودين الملك. قال تعالى: {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا (2)} سورة المسد ... وفي سورة يوسف قال تعالى: { كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك}.
أما بالنسبة للملة فهي تحمل معنى أعلى السمات والصفات التي يتميز بها الدين ولذلك تجد قوله تعالى: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) } ومعلوم أن الرسالة المحمدية لها دين تنزل بتعاليم جديدة وليس نسخة متطابقة من دين إبراهيم عليه السلام. ولكنه يحمل سمات دين إبراهيم عليه السلام.
ثم نأتي إلى مسألة تجدد النبوة في الأمة الإسلامية فنجد أن حاج حمد قد قتل هذه النقطة بحثاً فهو يقول:
".. بأن التجديد في إطار العصر ليس قضية تأويلية فقط، وإنما يمضي ليخترق كل أبعاد التكوين الأيديولوجي المعاصر".
ولتوضيح رؤيته تلك يقول:
".. إن مجمل التكوين الحضاري العالمي لعصر ناقد قد أخرج إنساناً هو غير إنسان العصور الدينية في تكوينه الذاتي، وتصوره الكوني، وأبعاده الاجتماعية والأخلاقية". ثم يواصل فيقول: ".. فمدعي النبوة اليوم لا يمكن أن يجد من يصغي إليه، فقد ظهر الأنبياء في إطار مراحل تاريخية ذات تركيب أيديولوجي مختلف".
وبناءً على ما طرحه حاج حمد يمكن لنا أن نقول بأن ختم النبوة الفردية لا يعني ختم المدد الإلهي، ولا نهاية تطور الدين في الأرض، فكلمات الله لا نهاية لدلالاتها وما تؤول إليه معانيها.
ولكن ما حدث من ختم النبوة، هو ختم المنهجية التي كانت تظهر بها النبوة في السابق، وكان الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام هو ختام أنبياء تلك الحقبة. ومن بعد ذلك ستنتقل النبوة للعمل من خلال التفاعل الإنساني المباشر، وذلك عبر تثوير العقول وتنويرها عبر التجربة العلمية والعصف الذهني، وتدبر القرآن و(الشورى في الإمارة الإسلامية).
هذا وقد كشف العلم الحديث عن نبوة (الشورى في الإمارة) تحت مسمى: (نظرية الفكر المتناسل) أو ما يعرف علمياً بالعصف الذهني، حيث إن نتائج الشورى والحوار الحر، غالباً ما تكون فكر جديد لم يكن في ذهن أي من المتحاورين حين التقائهم. الشيء الذي يفسر لماذا تقدم الغرب سياسياً واقتصادياً - وتقريباً على كافة الأصعدة والميادين الحياتية - وتدهور كامل العالم الثالث.
وآسف على الإطالة ولكن ما سألت عنه هو ذو شجون ... وأختم بقول الشاعر:
نريدُ جيلاً..
رائداً..
عملاقْ..
وأنتمُ الجيلُ الذي سيكسرُ الأغلالْ
ويقتلُ الأفيونَ في رؤوسنا..
ويقتلُ الخيالْ.. يا أيُها الأطفالُ أنتمْ –بعدُ- طيّبونْ
وطاهرونَ، كالندى والثلجِ، طاهرونْ
لا تقرؤوا عن جيلنا المهزومِ يا أطفالْ فنحنُ خائبونْ..
ونحنُ، مثلَ قشرةِ البطيخِ، تافهونْ
imported_نادر المهاجر
14-11-2019, 11:05 PM
تحياتي اخي ابو جعفر
مداخلتي كانت في موضوعين فذهبت لاكثر من موضوع خارج اطار النقاش . ثم حومت بتعريفات عن الدين والملة مع ذكر آيات من القرآن تحمل دلالات المعنيين . لكنك وللحقيقة انحرفت بتفسير خاص بشخصك يغالط حقيقة الايات نفسها .مثل مشابهتك لدين الله ف اللغة بدين الملك المذكور في الاية .وهذا لا يعني تطور دلالات معني الدين بقدر ما يعني ان القرآن يتحدث بلغة عربية كلماتها لها استدلال في معاش الناس وقتها مثال كلمة الربوبية والرب . لها استعمل شائع عند العرب مثل رب البيت او رب الابل وغيرها . فادخلت الموضوع في تعريفات لغوية لم توضح سؤالي بقدر ما خرجت بها عن الموضوع .
الامر الاخر كلمة النبوة وتطورها وتكاليفها الربانية ليست محل فلسفة او اسنباط مشابه فقد حسمها المصدر التشريعي الاول القرآن بقوله تعالي
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍۢ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّۦنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا
(الأحزاب - 40)
هنا لن تتجدد النبوة لان النبي هو مشرع الاصول ووجوده مرتبط بنزول القران .
لذلك محمود محمد طه كان لماح جدا حينما تحدث في منهجه الاجتهادي عن الرسالة الثانية وليس النبوة
لانه يعلم ان النبوة خاتمة غير قابلة للتجديد بقرينة مانعة وهي القران الذي قال ذلك .
فكيف بك تخلط بين تجدد الاجتهاد والفقه وبين النبوة . نعم شرائع الاجتهاد تتطور لتواكب الزمان وهذه خاصة بالتشريع وليس النبوة .
اما حديثك عن الراحل ابو القاسم حاج حمد فالرجل في كتابه(( الحاكمية)) لم يتحدث عن تجدد النبوة ولم يقل بذلك،، تكلم فقط عن حاكمية الاستخلاف للبشر في وضع الشرائع وعن تطور الحاكمية مرورا بكل الانبياء الي الامة الخاتمة امة محمد عليه الصلاة والسلام حيث قال ان الخلافة فيها بشرية، بمعني ان السماء لا تتدخل كما شقت البحر لموسي وسخرت الريح لسليمان وغيرها من الامثلة .
فالنبي كان استخلافه بشري يالم وتكسر رباعيته ويحفر الخندق بالفاس لماذا ؟؟
يقول ابو القاسم حاج حمد لان الله تدرج بالعقل البشري بالاحكام والنبوة الي ان وصل العقل مرحلة الوعي والخلافة لله علي الارض .
وهذا هو جوهر الحوار الاول بين الله وملائكته(( اني جاعل في الارض خليفه))
ابو القاسم حاج حمد هنا يتحدث عن نبوة النبي الخاتم ذات الخلافة البشرية اذ ان الشرائع والاحكام فيها تتجدد بتجدد الزمان دون الخروج عن النص التشريعي القرآني . فلا تحمل الرجل ما لم يقله اذ لم يتحدث قط عن نبوة متجددة .
فاتمني ان تراجع عنوان الكتاب فيما يخص تجدد النبوة لانها من ابجديات العقيدة .
imported_أبو جعفر
15-11-2019, 09:56 AM
كلمة النبوة وتطورها وتكاليفها الربانية ليست محل فلسفة او اسنباط مشابه فقد حسمها المصدر التشريعي الاول القرآن بقوله تعالي: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍۢ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّۦنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا} (الأحزاب - 40).
هنا لن تتجدد النبوة لان النبي هو مشرع الاصول ووجوده مرتبط بنزول القران.
تحياتي أخي نادر
وعندي سؤال آساسي وهو أن القرآن الكريم دقيق جداً في مفرداته لدرجة أن اختلاف حرف مع وحدة النطق يغير في المعنى مثل صاحبه وصحبه ... والسؤال هو هل تؤمن بالترادف في القرآن الكريم لدرجة أن النبوة والنبيين تحمل نفس المعنى والهدف والمقصد؟. حتى تقول بأن الرسول هو خاتم النبوة كما هو خاتم النبيين.
أما عن محمد أبو القاسم حاج حمد فأرجو التركيز على عبارته تلك:
".. التجديد في إطار العصر ليس قضية تأويلية فقط، وإنما يمضي ليخترق كل أبعاد التكوين الأيديولوجي المعاصر".
imported_أبو جعفر
15-11-2019, 09:59 AM
كتاب: (تجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
3- أهداف وسمة تعاليم القرآن الكريم ( 2 - 3 ):
ثم جاء الإسلام للتخليص بين الإنسان وخالقه فقرر أن الله قريب من عباده يسمعهم إن نادوه، ويستجيب لهم إن دعوه. فقال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)} سورة البقرة.
بل زاد القرآن الكريم في ذلك وقرر أن الله سبحانه وتعالى أقرب من كل المخلوقات إلى عباده قال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)} سورة ق.
وكذلك ولم يشترط القرآن الكريم قبول عبادة أن يرأسها شخص من طائفة تنحل نفساها صفة تتوسط بين الناس وخالقهم، فكل إنسان يؤدي صلاته ونسكه بحسب نيته الشخصية.
أما بالنسبة للعبادات الجامعة كالحج والصلاة من يوم الجمعة (الصلاة الجامعة)، فترتيبها من مسئولية الولاية التي انتخبتها الأمة ومن توكله عنها. أي تتم إمارة العبادة بتصريح من المسلمين ابتداءً لا بسبب الانتماء إلى طائفة دينية الشيء الذي ينفي الطغيان الديني عن الإسلام بالكلية.
هذا علماً بأن الغرب قد ضحى بالدين في سبيل هذا العنوان المعلن في الرسالة الخاتمة، والذي يقول بالتحرر من كافة صور وأشكال الطغيان. فقد دك فلاسفة العقد الاجتماعي وأهل الثورة في الغرب سلطة الكنيسة السياسية بالكامل بسبب تغولها بالدين على الحياة العامة للناس.
imported_أبو جعفر
16-11-2019, 05:06 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
3- أهداف وسمة تعاليم القرآن الكريم ( 3 - 3 ):
أما عن هدف كل الرسالات الإلهية فقد جاء واضحاً في كتاب الله سبحانه وتعالى وهو أن يقوم الناس بالقسط. ويأتي الجزاء والعقاب وفقاً لهذا الهدف السامي، الشيء الذي جعل ابن عقيل يقول عن السياسة في الإسلام: ".. بأن السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يشرعه الرسول "صلى الله عليه وبارك" ولا نزل به وحي". (أعلام الموقعين لابن القيم 4 / 460 ).
الشيء الذي غيبه المسلمون اليوم وصاروا يتسابقون نحو الموت تحت لواء الهدم لا البناء، وفي تبعية غبية للرايات العمية والطوائف الدينية المحرمة غير عابئين بهدف كل الرسالات في قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (25)} سورة الحديد. لاحظ الكتاب والميزان أي المنهج ومعايير تنزيله على أرض الواقع والتطبيق.
علماً بأن قيام الناس بالقسط لا يأتي عبر التعاطف (مهما كان صادقاً) أو الاعتماد على الغيبيات دون سند، وذلك لأن الله قد خلق عالم الشهادة (الحاضر المشهود) على سنن وقوانين لا تبديل ولا تحويل لها. من أخذ بها نال القسط والصلاح على أي ملة كان. ومن خالفها كان مصيره الفشل والسراب بقيعة مهما أدعى تمسكه بالإسلام والإيمان.
وهنا تتضح لنا حكمة مناهج القرآن الكريم والمتلخصة في التوحيد والتقوى وشورى المسلمين في إمارتهم كخطاب مفهوم في الفضاء العام كما تطالب أسس فلسفة ما بعد الحداثة، والتي لا تقسم العالم إلى ديني وعلماني وإنما إلى خطاب منطقي وأخلاقي، وخطاب غير منطقي وغير أخلاقي في الشأن العام.
وأختم بأن معيار التحرر من الطغيان وقيام الناس بالقسط، وموافقته للخطاب المنطقي والأخلاقي معيار مهم، فهو يمثل مع مناهج القرآن الكريم ماهية الإسلام والقرآن والرسالة الخاتمة بعيداً عن حركة تاريخ المتأسلمين. وكذلك هو يسد الباب تماماً أمام تيارات الإلحاد التي تتخذ من الأخطاء التاريخية في حركة تدين المنافقين - الذين يدعون الإسلام وهم يعملون بخلافه - سبباً لرفض تعاليم الدين كل ككل.
imported_نادر المهاجر
17-11-2019, 05:09 AM
تحياتي أخي نادر
وعندي سؤال آساسي وهو أن القرآن الكريم دقيق جداً في مفرداته لدرجة أن اختلاف حرف مع وحدة النطق يغير في المعنى مثل صاحبه وصحبه ... والسؤال هو هل تؤمن بالترادف في القرآن الكريم لدرجة أن النبوة والنبيين تحمل نفس المعنى والهدف والمقصد؟. حتى تقول بأن الرسول هو خاتم النبوة كما هو خاتم النبيين.
أما عن محمد أبو القاسم حاج حمد فأرجو التركيز على عبارته تلك:
".. التجديد في إطار العصر ليس قضية تأويلية فقط، وإنما يمضي ليخترق كل أبعاد التكوين الأيديولوجي المعاصر".
تحياتي اخي ابو جعفر
اراك دوما تثير جدل الترادف والمترادف وهذا لا يغيرحقيقة ما اراك اخطأت فيه .
وماهو معلوم ان لغة العرب ف لسانها الفصيح كانت تعاف التكرار في المعني الواحد وتراه ضربا من ضعف البلاغة ، ثم أن القرآن لا يضع كلمة ولاحرف دون معني في بلاغة عالية تراعي الفصاحة والثقافة والبيان ،
وقد اشترط اهل البيان واللغة في الترادف ان تتفق الكلمتين في المفهوم والمعني والا لا يعد تراد ولعلك اثرت ذلك وانت ترمي الي لفظ النبوة والنبيين . في كل الحالات ان فرضنا ترادفا او غيره ليس هذا دلالة تقوي مفهومك لتجدد النبوة
وإن كانت النبوة هي اصل صفة التكليف ،فالنبيين هم عباد الله من البشر المتعاقبين الذين اصطفاهم الله بالنبوة وقصهم لنا في القرآن .
واظل اقول ان النبوة لا تجدد ولا ينبقي لبشر ياتي بعد النبي صلي الله عليه وسلم يقول انا نبي او انا اقوم بواجبات النبوة بفهم لم تفهموه ،، اذ لا يعقل ذلك مقابل آية وآضحة الدلالة يشرحها ويقوي مقصدها أن القرآن كله لم يبشرنا بانبياء او نبيين يقومون بمهام النبي الخاتم في المستقبل ..
اما استدلالك بقول محمد ابو القاسم حاج حمد حين يقول
((.. التجديد في إطار العصر ليس قضية تأويلية فقط، وإنما يمضي ليخترق كل أبعاد التكوين الأيديولوجي المعاصر))
هنا لا يدل هذا الكلام علي تجدد النبوة فهو يتحدث عن التجديد في اطار العصر في الفقه والنظر والقياس والإحياء والتشريع عند تجدد الزمان.. وهذا شئ اقره القرآن واوردته السنة.
وحينما يتكلم عن اختراق ابعاد التكوين الايدلوجي المعاصر ..
يعني ذلك ان الاسلام يتداخل مع الاخر في تطوره وفي تفكيره بما ينفع مصالح الناس دون مخالفة اصوله التشريعية . فميثاق المدينة الذي اقره النبي صلي الله عليه وسلم وضع قانون تعايش لمختلف الايدلوجيات التي كانت تعاصر في المدينة . وهذا ما عناه محمد ابو القاسم حاج حمد . بمعني ما اوردته لا علاقة له بتجدد النبوة .
اراك اخي ابو جعفر حينما تتجاهل آية ختم النبوة في القرآن كانك تنسف منهجيتك التي تستقوي بالنص القرآني وترفض النقل والرواية .
imported_أبو جعفر
17-11-2019, 05:36 AM
وإن كانت النبوة هي اصل صفة التكليف ،فالنبيين هم عباد الله من البشر المتعاقبين الذين اصطفاهم الله بالنبوة وقصهم لنا في القرآن .
واظل اقول ان النبوة لا تجدد ولا ينبقي لبشر ياتي بعد النبي صلي الله عليه وسلم يقول انا نبي او انا اقوم بواجبات النبوة بفهم لم تفهموه ،، اذ لا يعقل ذلك مقابل آية وآضحة الدلالة يشرحها ويقوي مقصدها أن القرآن كله لم يبشرنا بانبياء او نبيين يقومون بمهام النبي الخاتم في المستقبل ..
اراك اخي ابو جعفر حينما تتجاهل آية ختم النبوة في القرآن كانك تنسف منهجيتك التي تستقوي بالنص القرآني وترفض النقل والرواية .
تحياتي نادر وشاكر على التوضيح
وسوف أختصر العنوان إلى تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية ... علماً بأن الكتاب لم يشير إلى اي نبوة فردية يدعيها أحد ... ولكنه أشار إلى تفهيم وتنزيل للحلول بسبب خاصية الفكر المتناسل الكامنة في فعليات الشورى الديمقراطية. فقد جاء في الكتاب:
".. إن هذه الديمقراطية التي فرضها القرآن الكريم في خطاب مفهوم ومنطقي، تمثل وسيلة تفهيم مستمرة ومتحققة بتفاعلات الشورى في إمارة الأمة، غير أن التفهيم هنا لا يأخذ صورة الرؤية والمخاطبة والتوجيهات بصورة فردية ومباشرة كما كان الوضع مع الفئات المختارة من الأنبياء، وإنما يأخذ طابع الإيحاء أي طابع غير مباشر للترشيد الإلهي.
قال تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2)} سورة النحل.
وفي تفسير هذه الآية يقول حاج حمد في كتابه: (العالمية الثانية للإسلام): بأن الله سبحانه وتعالى يلقي الروح والتي هي قناة إلهام، على نوع من البشر يوكل إليهم القيام بمهمات الاستنهاض الديني للبشرية، فأولئك - تبعاً لمهماتهم - أكثر الناس حاجة لقناة الاتصال الروحي هذه، إذ عبرها يلهمهم الله ما هو صواب وكيف يسلكون، ولكنهم لا يصلون إلى مرتبة النبوة الفردية، ولا إلى مرتبة الرسل".
هذا وقد كشف العلم الحديث عن هذا الإعجاز للإسلام الخاتم تحت مسمى (نظرية الفكر المتناسل)، حيث إن نتائج الشورى والحوار الحر، غالباً ما تكون فكر جديد لم يكن في ذهن أي من المتحاورين حين التقائهم".
ملحوظة أخيرة أنا لا أرفض أي أثر تاريخي أو رواية منقولة عن الرسول صلى الله عليه وبارك ... ولكن أعرضها على كتاب الله سبحانه وتعالى فإن وافقته فبه وإلا فإن الرسول لم يقلها وذلك بنص كتاب الله القائل: { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)} سورة الحاقة.
imported_أبو جعفر
17-11-2019, 05:37 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
4- مناهج القرآن الكريم (علم أصول القرآن الكريم) ( 1 - 4 ):
معلوم أن أي علم يجب أن يقوم على أسس تجمع أبواب معرفته في منظومة قاعدية حتى لا يتشتت مجهود طالبه والباحثين عن ماهيته. ومن هنا فالباحث في معطيات ومناهج القرآن الكريم يجد أنها تعاليم ومفاهيم تقوم على ثلاثة أركان رئيسة والباقي تبع لها وفرع منها وهي: 1- عقيدة توحيد، 2- منهج تقوى، 3- نظام شورى (ديمقراطية) في الإمارة. وذلك لإدارة شئون الدين، والسياسة، والاجتماع في الأمة.
ولكن وبكل أسف نجد أن هناك غياب شبه تام لهذه الأركان القرآنية عن تيار حياة المسلمين. حيث استبدلت بعبادة شكلية لم تهتم بالقرآن الكريم كمنهج لإدارة الشأن العام والخاص للأمة الإسلامية.
والسبب الأول في غياب تعاليم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين هو اعتماد معظم المسلمين للرواية المخالفة والمغِيبة لتعاليمه، والاقتصار على الترديد الوجداني لآياته لاحتساب أجر الحرف بعشر حسنات، بدلا من تدبر وترتيل (ترتيب) آياته بحسب موضوعها بغرض استخراج مناهجه وأركانه الإيمانية والحياتية كما أمرنا الله سبحانه وتعالى. الشيء الذي أفرغ القرآن من محتواه الديني والدنيوي وجعله فقط وسيلة وتميمة لدفع الضر وكسب الأجر وهو أكبر من ذلك بكثير.
فالقرآن الكريم هو المطلق الذي أحتوى على مناهج نحتاج إلى عمر الأرض ولن نصل إلى موسوعة تضمها. فهي مناهج تنموا وتتوالد مكتسباتها بصورة تراكمية. فالتوحيد على زمان الرسول "صلى الله عليه وبارك" غيره على زمان الشرك العلمي الذي نعيشه، وكذلك التقوى والشورى في الإمارة، وإن تقاربت الأسس المنطقية والموضوعية التي تقوم عليها هذه الأصول. وسوف تأتي تفاصيل هذه المناهج تباعاً:
عبد المنعم حضيري
17-11-2019, 01:18 PM
ملحوظة أخيرة أنا لا أرفض أي أثر تاريخي أو رواية منقولة عن الرسول صلى الله عليه وبارك ... ولكن أعرضها على كتاب الله سبحانه وتعالى فإن وافقته فبه وإلا فإن الرسول لم يقلها وذلك بنص كتاب الله القائل: { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)} سورة الحاقة.
=====================
ياخي انت رفضت ظ،ظ¥ قرنا من تاريخ الاسلام واعتبرت علماء الأمة ورواة الحديث وأئمة الدين كلهم كفار وزنادقة .. وهذا مثبت حتى في طرحك هذا.
فأي تناقض هذا
عبد المنعم حضيري
17-11-2019, 01:33 PM
تصويب
خمسة عشر قرنا
imported_نادر المهاجر
18-11-2019, 03:10 AM
تحياتي نادر وشاكر على التوضيح
وسوف أختصر العنوان إلى تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية ... علماً بأن الكتاب لم يشير إلى اي نبوة فردية يدعيها أحد ... ولكنه أشار إلى تفهيم وتنزيل للحلول بسبب خاصية الفكر المتناسل الكامنة في فعليات الشورى الديمقراطية. فقد جاء في الكتاب:
".. إن هذه الديمقراطية التي فرضها القرآن الكريم في خطاب مفهوم ومنطقي، تمثل وسيلة تفهيم مستمرة ومتحققة بتفاعلات الشورى في إمارة الأمة، غير أن التفهيم هنا لا يأخذ صورة الرؤية والمخاطبة والتوجيهات بصورة فردية ومباشرة كما كان الوضع مع الفئات المختارة من الأنبياء، وإنما يأخذ طابع الإيحاء أي طابع غير مباشر للترشيد الإلهي.
قال تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2)} سورة النحل.
وفي تفسير هذه الآية يقول حاج حمد في كتابه: (العالمية الثانية للإسلام): بأن الله سبحانه وتعالى يلقي الروح والتي هي قناة إلهام، على نوع من البشر يوكل إليهم القيام بمهمات الاستنهاض الديني للبشرية، فأولئك - تبعاً لمهماتهم - أكثر الناس حاجة لقناة الاتصال الروحي هذه، إذ عبرها يلهمهم الله ما هو صواب وكيف يسلكون، ولكنهم لا يصلون إلى مرتبة النبوة الفردية، ولا إلى مرتبة الرسل".
هذا وقد كشف العلم الحديث عن هذا الإعجاز للإسلام الخاتم تحت مسمى (نظرية الفكر المتناسل)، حيث إن نتائج الشورى والحوار الحر، غالباً ما تكون فكر جديد لم يكن في ذهن أي من المتحاورين حين التقائهم".
ملحوظة أخيرة أنا لا أرفض أي أثر تاريخي أو رواية منقولة عن الرسول صلى الله عليه وبارك ... ولكن أعرضها على كتاب الله سبحانه وتعالى فإن وافقته فبه وإلا فإن الرسول لم يقلها وذلك بنص كتاب الله القائل: { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)} سورة الحاقة.
تحياتي اخي ابوجعفر
استعير دعوة اخي عبد المنعم حضري حفظه الله واقول فتح الله عليك فتوح العارفين ..
من ابلغ معالم العقل(( الحر )) هو الرحوع عن الخطأ والبحث عن الحقيقة .بهذا تقدم العقل الاسلامي في عهد ابن رشد حيث كان يصيغ الوعي الانساني العالمي، عبر العلوم التطبيقية والفكر وعلم الفلك وكان العقل الغربي تلميذ يستشف المعرفة من المنهجية المفكرة بامر الله .
حينما حوربت هذه المنهجية إندثرت معالم الابداع والتقدم في العالم الاسلامي . واصبح أمة عالة علي العالم الذي تتلمذ عليه سابقا .
ربما اكون اخطأت في تعبيري انك ترفض السنة والنقل مجملا .لكن بهذه الكيفية التي ذكرتها يستقيم الفهم .
بهذا المعني استشهد الشيخ الالباني ان كل مالايتفق مع العقل والدين لا يؤخذ به في الحديث. فذهب بهذه القاعدة برفض ثمانية احاديث من صحيح البخاري بحجة انها لا تتفق مع العقل والدين .وهذا لا يلغي البخاري وانما يقوي اليقين بما صح فيه وفق هذه القاعدة .
حينما يحدثنا الله في القرآن انه محفوظ ولن يأتيه الباطل ليغيره اضافة او نقصان .ثم يحدثنا النبي عليه الصلاة والسلام انه بلغ الرسالة بتمامها وكمالها .ثم ياتي صحيح البخاري بعد اكثر من قرنين من وفاة النبي ليقول لنا ان الداجن في البيت اكل آيه الرجم فلذلك لا توجد في القرآن .
مثل هذا الحديث يصادم الدين و القرآن في صميمه .. ويخالف العقل . فيصبح واجب عقدي انكاره للدفاع عن دين الله وقدسيته ..
imported_أبو جعفر
18-11-2019, 07:07 AM
حينما يحدثنا الله في القرآن انه محفوظ ولن يأتيه الباطل ليغيره اضافة او نقصان .ثم يحدثنا النبي عليه الصلاة والسلام انه بلغ الرسالة بتمامها وكمالها .ثم ياتي صحيح البخاري بعد اكثر من قرنين من وفاة النبي ليقول لنا ان الداجن في البيت اكل آيه الرجم فلذلك لا توجد في القرآن .
مثل هذا الحديث يصادم الدين و القرآن في صميمه .. ويخالف العقل . فيصبح واجب عقدي انكاره للدفاع عن دين الله وقدسيته ..
مرحبا أخي نادر وشاكر مرة ثانية على التنبيه فنصف رأيك عند أخيك.
وقولك أن القرآن الكريم هو الفيصل فيه الحل كل الحل لمعضلات المسلمين أي زمان أي مكان.
imported_أبو جعفر
18-11-2019, 07:10 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
4- مناهج القرآن الكريم (علم أصول القرآن الكريم) ( 2 - 4 ):
أ- منهج التوحيد والوحدة الدينية (أ):
التوحيد والوحدة الدينية هما رأس الدين وكل دين أنزله الله نعمة ورحمة بعباده حيث يقول الإنجيل في أولى وصايا موسى العشرة: (1/ لا يكن لك إله غيري). ويقول القرآن الكريم على رأس وصايا الصراط المستقيم: {أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا .... (151)} سورة الأنعام.
ومعلوم أن الشرك ظلم عظيم ويفتح الباب لطغيان غيبي لا حد لفساده، بحسب ما وضح القرآن الكريم وبحسب المنطق الذي يرفض أن يكون عالم الغيب بيد البشر يسخرونه لأهواءهم السياسية والاجتماعية.
ومنهج التوحيد يقوم على توحيد الإله والدين في الأمة، وهو هدف ومقصد مهم وكبير، حيث تتفرغ الأمة بعد تحقيقه إلى عمارة الأرض مادياً ومعنوياً. فلا أضر على الحضارة والإنسانية من الخلافات المذهبية الشيء الذي عده القرآن الكريم من الشرك الصريح. قال تعالى: { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)} سورة الروم.
وبهذا حرم القرآن الكريم وبصورة قاطعة كل أشكال التحزب الديني، وفوض رفع الخلاف في أحكام وشرائع الدين (خلافة الرسول الدينية) للولاية الشرعية المنتخبة من قبل المسلمين عبر الزمان.
وكذلك نجد أن من أكبر مهام التوحيد هو المساواة بين المسلمين بالنسبة لمسائل عالم الغيب، فكلنا أمام الغيب في الشأن العام سواء. أي لا يدعي أحد امتلاكه لقوى غيبية خاصة يتميز بها ويطغى بها على الآخرين.
ومسألة المساواة الغيبية هذه مهمة جداً لأن قوى الغيب هي لله وحده فلا نتأله على بعضنا بعضاً، ومن هنا حذر القرآن الكريم تحذيراً شديداً وأخبرنا بأن الشيطان يمكن أن يخدع أوليائه من خلال ابتداع حيل وأساليب غير ذات جدوى فيضلهم عن السبيل. ويجعل الناس عبيداً لهم، مما يخرب علاقات المجتمع السياسية والاجتماعية والدينية وهي علاقات مهمة جداً لتسير الحياة وفق منهج الله سبحانه وتعالى.
عبد المنعم حضيري
18-11-2019, 01:10 PM
[B]كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
وكذلك نجد أن من أكبر مهام التوحيد هو المساواة بين المسلمين بالنسبة لمسائل عالم الغيب، فكلنا أمام الغيب في الشأن العام سواء. أي لا يدعي أحد امتلاكه لقوى غيبية خاصة يتميز بها ويطغى بها على الآخرين.
ومسألة المساواة الغيبية هذه مهمة جداً لأن قوى الغيب هي لله وحده فلا نتأله على بعضنا بعضاً، ومن هنا حذر القرآن الكريم تحذيراً شديداً وأخبرنا بأن الشيطان يمكن أن يخدع أوليائه من خلال ابتداع حيل وأساليب غير ذات جدوى فيضلهم عن السبيل. ويجعل الناس عبيداً لهم، مما يخرب علاقات المجتمع السياسية والاجتماعية والدينية وهي علاقات مهمة جداً لتسير الحياة وفق منهج الله سبحانه وتعالى.
القول بأن مسائل الغيب هي لله وحده يتعارض مع نصوص كثيرة ..
اولا الغيب هو غيب على المخلوقات وليس على الله فالله لا غيب عليه ويستوي عنده الغيب والشهادة..
ونرجو أن تفتينا يا ابا جعفر في قوله تعالى:
(عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احد (٢٦) الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا)
imported_أبو جعفر
19-11-2019, 04:06 AM
القول بأن مسائل الغيب هي لله وحده يتعارض مع نصوص كثيرة ..
اولا الغيب هو غيب على المخلوقات وليس على الله فالله لا غيب عليه ويستوي عنده الغيب والشهادة..
ونرجو أن تفتينا يا ابا جعفر في قوله تعالى:
(عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احد (٢٦) الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا)
لم أقل بأن كل مسائل الغيب لله ولا يتكرم بها على الفئات المختارة من الناس ... وإنما قلت بأن القوى الغيبية هي لله وحده ... أي أن الخوارق الغيبية هي بيد الله وحده ولا يجوز أن يدعيها أحد ويتميز بها على الناس، حيث لا يوجد معيار بصلاحها دائماً فهناك المد للفاجر، وهناك السحر، وهناك ما يوسوس به الشيطان.
imported_أبو جعفر
19-11-2019, 04:28 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
4- مناهج القرآن الكريم (علم أصول القرآن الكريم) ( 2 - 4 ):
أ- منهج التوحيد والوحدة الدينية (ب):
هذا وأقرب مثال على التأثير السلبي للطغيان الغيبي في العمل السياسي، هو وصول عديمي المقدرة السياسية لسدة الحكم ومن ثم تخريب حياة الناس نتيجة للجهل السياسي والتراتبية القائمة على التقديس والزخم العاطفي لا العلم والكفاءة.
ولعل الدول الدينية عبر التاريخ الإسلامي كانت خير مثال على كارثة مفارقة المنهج الصحيح، وعدم جدوى التقديس والزخم العاطفي في العمل السياسي، فكلما تكسبه الدول الوليدة في بداياتها تخسره وبغرم باهظ في المال والرجال. ويحدث ذلك بسبب مباشر من عدم الدراية السياسية ومخالفة ما أمر الله به من الشورى في الحكومة والإمارة الإسلامية.
أما بالنسبة للتأثير السيئ لعدم الالتزام بالتوحيد على الدين. فحدث ولا حرج، وذلك لأن أي خروج على أسس ونظريات الدين الصحيح يخلق نظريات موازية أو دين مخالف. والتاريخ الإسلامي خير مثال على هذه القاعدة، حيث ظهرت مذاهب ومظاهر تدين تاهت معها معالم الدين الرئيس وهي تعز على الحصر.
فقد تقسمت الأمة مذاهب شتى يكفر بعضها بعضاً ويقتل بعضها البعض في مفارقة واضحة لأسس أي دين أو ملة. فالعالم الإسلامي اليوم تتجاذبه مذاهب منقسمة في داخلها، فهناك السنة وتفرعاتها، والشيعة ومراجعها، والمتصوفة وطرقها التي تعز على الحصر. فهلا انتبهنا إلى منهج التوحيد في القرآن الكريم وتحريمه للتعددية الدينية.
عبد المنعم حضيري
19-11-2019, 11:25 AM
لم أقل بأن كل مسائل الغيب لله ولا يتكرم بها على الفئات المختارة من الناس ... وإنما قلت بأن القوى الغيبية هي لله وحده ... أي أن الخوارق الغيبية هي بيد الله وحده ولا يجوز أن يدعيها أحد ويتميز بها على الناس، حيث لا يوجد معيار بصلاحها دائماً فهناك المد للفاجر، وهناك السحر، وهناك ما يوسوس به الشيطان.
طيب بما انك قلت ان الخوارق الغيبية لله وحده ولا يجوز أن يدعيها احد ...
فما قولك في ما فعله سيدنا الخضر عليه السلام خرق السفينة بناءا على استقراء الغيب وتنبؤ بما سيكون وكذلك قتله الغلام واقامته للجدار الذي كاد أن ينقض ..؟؟
ثم ما قولك في الذي أتى بعرش بلقيس من اليمن إلى سيدنا سليمان عليه السلام في الشام من قبل أن يرتد اليه طرفه ..
قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40)
imported_أبو جعفر
20-11-2019, 05:56 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
4- مناهج القرآن الكريم (علم أصول القرآن الكريم) ( 3 - 4 )
ب- منهج التقوى (أ):
التقوى لغةً هي الوقاية، وهي ما يحمي به الإنسان نفسه. والتقوى شرعاً هي منهج استقامة نظري وعملي ورد في القرآن الكريم كمعيار لكل أعمال المسلمين، فالتقوى في كتاب الله هي سبب العمل وسبب قبوله وسبب دخول الجنة، وتندرج تحت مظلتها كل أفعال المسلم من تخلق وتعبد.
هذا وقد تكاثف منهج التقوى بقوة في القرآن الكريم حيث استغرق ما يقرب من 280 آية في كتاب الله، وجعلها الله سبحانه وتعالى هدفاً للعمل وسبباً لقبوله، ومن هنا فأول ما يسأل عنه المرء هو التقوى وليس الصلاة أو الصيام أو الحج، وذلك لأن التقوى هي سبب قبول العمل والجسر الموصل للجنة والرضوان.
وقد جاء ذلك واضحاً في كتاب الله قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)} سورة البقرة. ثم ربط قبول العمل بالتقوى قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)} سورة المائدة.
وزاد على ذلك وجعل عاقبة كل عمل الإنسان للتقوى قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132)} سورة طه. وقال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)} سورة هود.
وتتعدد الآيات التي تربط قبول العمل ودخول الجنة بالتقوى، قال تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90)} سورة الشعراء. وقال تعالى: {قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15)} سورة الفرقان.
imported_أبو جعفر
21-11-2019, 03:14 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
4- مناهج القرآن الكريم (علم أصول القرآن الكريم) ( 3 - 4 )
ب- منهج التقوى (ب):
هذا ونجد أن منهج التقوى يتكون من كل أمر ينتهي بـ: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} في القرآن الكريم. وكمثال على ذلك نجد وصايا الصراط المستقيم في سورة الأنعام، والتي غيب التيار الروائي فعاليتها حين قال بأن الصراط هو كبري فوق جهنم.
قال تعالى:
- {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ .....
- أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
- وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
- وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
- وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
- وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
- ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)
- وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
- وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
- وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى
- وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
- ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)
- وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ
- وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
- ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) }.
(لعلكم تتقون) هذا هو هدف هذه الوصايا القرآنية لتحقيق المجتمع الذي تسوده القيم والأخلاق الفاضلة، ويتحقق فيه هدف الرسالات الرئيس، وهو قيام الناس بالقسط أي أن يكون الناس أقرب للصلاح وأبعد عن الفساد.
إن هذه الوصايا العشر من منهج التقوى في القرآن الكريم تحمل أبعاد تدبرية (فلسفية) عميقة ومتجددة بتطور الزمان، فأمر الله بالعدل في القول يعادل علم المنطق والخطاب المفهوم في الفلسفة الحديثة، والأمر بعدم الاقتراب من الفواحش والوفاء بالعهد هو من علوم الأخلاق في الفلسفة.
أما الأمر بعدم الشرك بالله فهو يوحد المرجعية الدينية في المجتمع علماً بأن القرآن الكريم قد فوض رفع الخلاف في فهم تعاليم ومفاهيم هذه المرجعية للشعب المسلم عبر الزمن، كما سيأتي في منهج الشورى في الجزئية القادمة. ومن هنا فهدف الرسالات هو رضاء الله سبحانه وتعالى براحة الإنسان وصلاح حاله، وليس كسب رضاءه بخراب الدنيا وتعكير حياة الناس.
imported_أبو جعفر
22-11-2019, 04:56 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
4- مناهج القرآن الكريم (علم أصول القرآن الكريم) ( 4 - 4 ):
ج- منهج الشورى في الإمارة الإسلامية (أ):
يمثل منهج الشورى في الإمارة الإسلامية الفريضة القرآنية لاختيار خلافة الرسول "صلى الله عليه وبارك" الدينية والسياسية، وأساس الولاية الرافعة للخلاف في الفتوى والتفسير والقرار السياسي في الأمة الإسلامية من بعد الرسول الكريم.
وقد وردت الشورى في كتاب الله سبحانه وتعالى، كفريضة لازمة على كل مسلم ومسلمة، وصفة للمؤمنين قال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ} سورة الشورى الآية 38. وتعني في خطاب مفهوم إمارة المسلمين شورى بينهم، وبلا قيد أو شرط أو ثوابت من تطبيق شريعة أو سياسة شرعية أو غيرها في الآية.
وتأكيداً لوجوب الشورى وقف الرسول "صلى الله عليه وبارك" مواقف حادة في شأن الأمر (الإمارة) من بعده، كحق جعله الله سبحانه وتعالى لشورى المسلمين. ومن تلك المواقف موقفه مع قبيلة بني عامر بن صعصعة، فقبل ثلاث سنوات من الهجرة عرض الرسول "صلى الله عليه وبارك" نفسه على قبيلة بني عامر بن صعصعه، وجاء في سيرة ابن هشام :-
"قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري:
إنه أتي بني عامر بن صعصعه فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم نفسه، فقال رجل منهم يقال له بيحره بن فراس – قال ابن هشام فراس بن عبد الله بن سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعه:
والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب.
ثم قال له: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك.
قال: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء.
قال: فقال له: أتهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا! لا حاجة لنا بأمرك؛
فأبوا عليه." ابن هشام ج 2 ص 66 .
وكان هذا الموقف الصلب من الرسول "صلى الله عليه وبارك" في أحلك لحظات الدعوة بعد وفاة عمه أبي طالب وأمنا خديجة عليها السلام، وعقب عودته من الطائف وقد يئس من خير ثقيف، وقد دخل مكة تحت حماية المطعِم بن عدي على شركه مجيراً.
عليه فشورى المسلمين في إمارتهم هي حق شرعي وقانوني ومنطقي، ولا فكاك من هذا الحق ولو كان الثمن نصرة الدعوة في ظرف لا تواجه أحلك منه ولا أصعب. فهي المرجعية العليا من بعد (الرسول "صلى الله عليه وبارك" والوحي)، وأي تهاون في تطبيقها من شأنه أن يضيع الأمة ويشتتها أيدي سبأ كما هو حادث الآن.
فقد نزلت آية الشورى راسمة في إبداع إلهي صفة إدارة إمارة المسلمين من بعد الرسول "صلى الله عليه وبارك"، وإلى أن يرث الله الأرض وما عليها. ولم يتهاون الرسول "صلى الله عليه وبارك" في هذا الحق إلى أن التحق بالرفيق الأعلى وهو آخر المرسلين وإمامهم. مثبتاً بذلك نصاً شرعياً لا سلطان لبشر عليه، ومسايراً لكل منطق وواقع وقانون عادل إلى يوم القيامة. بل وجعل "صلى الله عليه وبارك" مشاركة المسلمين في مسار وفعاليات الشورى أمانة واجبة الأداء لقوله: [[المستشار مؤتمن]].
imported_أبو جعفر
23-11-2019, 05:37 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
4- مناهج القرآن الكريم (علم أصول القرآن الكريم) ( 4 - 4 ):
ج- منهج الشورى في الإمارة الإسلامية (ب):
ثم نزلت آية الطاعة لولاية الأمر المنتخبة من قبل المسلمين، لتأسيس المنظومة المباشرة لسلطة الإمارة الإسلامية في الأمة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ... } سورة النساء الآية 59. لاحظ فرض الطاعة (لأولي الأمر) والأمر قد فوض لشورى المسلمين، والأمر بطاعة أولي الأمر منا وليس من السابقين.
هذا وقد فرضت تتمة الآية رد النزاع - إن حدث - لله والرسول دون أولي الأمر، قال تعالى: { ... فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} سورة النساء الآية 59. وفي هذا حكمة عظيمة لأن عمل هذه الآية ممتد من حين نزولها والرسول "صلى الله عليه وبارك" بين الناس والوحي يتنزل،. ثم من بعده إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها.
ففي حياة الرسول "صلى الله عليه وبارك" يرد الخلاف للرسول والوحي كما حدث في الحديبية حين نزل الوحي معدلاً لبنود الهدنة، وأمر بعدم رد النساء إن قدمن مهاجرات دون رضاء أهلهن من المشركين، قال تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} سورة الممتحنة الآية (10).
أما من بعد الرسول "صلى الله عليه وبارك"، وحين نرد الخلاف لكتاب الله سبحانه وتعالى سنجد إن الله قد فوض إمارة الإسلام بالكامل للمسلمين كمرجعية عليا في الأمة والمجتمع وذلك بنص آية الشورى.
وحينها يكون رد الشأن المتنازع عليه حتى مع ولاة الأمر، هو للأمة دستوراً واستفتاءً، لأن الأمة هي التي فوضها الله سبحانه وتعالى بسلطة إمارتها من بعد الرسول "صلى الله عليه وبارك"، الشيء الذي يمنع أي تسلط من قبل ولاة الأمر بعد انتخابهم، ويجعل الإمامة العامة بالكامل تحت سيطرة الأمة ودستورها الذي ترتضيه في ديمقراطية حقيقية الكلمة النهائية فيها للشعب المسلم.
imported_أبو جعفر
24-11-2019, 04:30 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
5- الدين والأمر (السياسة) في القرآن الكريم ( 1 - 4 ):
قال تعالى في تعريف واضح لمرجعية تشريع أحكام الدين في الإسلام الخاتم: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً وَالَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ ...} سورة الشورى. الشيء الذي يعني أن أحكام الدين شرع مصدره النص الديني.
أما مرجعية تشريع أحكام الأمر (الإمارة والسياسة) في الإسلام فقد فوضها الله سبحانه وتعالى لشورى المسلمين كمطلق عبر الزمن. أي أن شورى المسلمين هي البوابة لشرعية كل أحكام الإمارة في الإسلام. ومن هنا فإن أي مخالفة أو منع لهذه الشورى يخرج منظومة السلطة والحكم من الإسلام تماماً، ويجعل المخالف من زمرة الطاغين الذين توعدهم الله سبحانه وتعالى بجهنم خالدين فيها.
وبناءً على هذا فهناك خلل كبير يحدثه الذين يخلطون بين أحكام الدين وأحكام الأمر (الإمارة) في كتاب الله. فرغم أن منظومة الأمر هي ضمن منظومة الدين، ولكن فرض لها الله سبحانه وتعالى مرجعية مختلفة للتشريع وهي مرجعية شورى المسلمين، والتي جعلت هي نفسها مرجعية لرفع الخلاف في الفهم والتطبيق للوعاء الذي يحتويها وهو شرائع الدين.
ولتوضيح الفرق بين مرجعية الدين، ومرجعية الأمر (الإمارة) في القرآن الكريم. يجب أن نعرِّف الدين ونفصل مناهجه في القرآن الكريم، حيث نجد أن الدين هو: منهج إيمان يقود للتوحيد ووحدة الدين في الأمة، ومنهج عبادة تقود للتقوى وصلاح المجتمع، ومنظومة (إمارة شورى) تقود إلى الخلافة الديمقراطية الراشدة. ومن هنا تكون مرجعية الإيمان والعبادة في الإسلام هي النص، ومرجعية الإمارة هي شورى المسلمين ودستورهم الذي يتوافقون عليه..
imported_أبو جعفر
25-11-2019, 04:36 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
5- الدين والأمر (السياسة) في القرآن الكريم ( 2 - 4 ):
ثم نتقدم خطوة لنجد أن مرجعية رفع الخلاف في فهم نصوص الدين، هي لولاية الأمر المتمخضة عن شورى المسلمين. أي أن شورى المسلمين هي مرجعية المسلمين العليا لرفع الخلاف في التفسير والفتوى والقرار السياسي من بعد التحاق الرسول "صلى الله عليه وبارك" بالرفيق الأعلى.
الشيء الذي ينفي استمرارية القيادة المباشرة للقرآن الكريم والوحي للتشريع كما كان الحال أثناء السيرة العطرة، فقد انتقلت هذه القيادة لمرجعية شورى المسلمين. وأن ادعاءات الخوارج والسلفية والإسلامويين بوجوب تطبيق شريعة مستمدة من أحكام فترة السيرة العطرة في القرآن الكريم، وما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وبارك، ما هي إلا حيلة شيطانية لضرب منهج القرآن الكريم السياسي ووحدة المسلمين.
فالقرآن الكريم وبنص آية الشورى، والأمر بالطاعة للولاية المنبثقة عنها، فوض الأمة الإسلامية - من بعد الرسول صلى الله عليه وبارك - بكامل شأن إمارتها، وبدون أي شرط أو قيد أو ثوابت في هذا التفويض، الشيء الذي يفتح الباب واسعاً أمام المسلمين لإبداع منظومة حكم متطورة بتطور الزمان.
علماً بأن مسألة تطور منظومة الإمارة الإسلامية هي بأهمية أن تكون هناك أمة من عدمها، فضلاً عن أن تكون خير أمة أخرجت للناس. وذلك بسبب مباشر من تدافع الأمم وتنافسها السياسي الذي ذكره القرآن كحقيقة ثابتة على مر الزمان. قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)} سورة الحج.
إن هذه الآية تقرر حقيقة مطلقة وهي أزلية التدافع بين الأمم الشيء الذي يوجب إدراك الأمة لواقعها، وذلك حتى تستوعب قدراتها الحقيقية وتسعى لإصلاح نظمها ومفاهيمها السياسية والاجتماعية والدينية وتنقيتها بالخطاب المفهوم في الشأن العام، وذلك حتى تكون مؤهلة لخوض التدافع المكتوب عليها خوضه.
وهذا لن يكون إلا بقراءة نقدية مستمرة وفعالة لفكرها وتدينها، وذلك حتى تستطيع أن تساهم بفكرها الإسلامي في مسيرة العالم بالفعل، وليس بالأوهام والاحتيال اللا شعوري على الوقائع والنصوص المكونة لثقافتها.
ومن المؤكد أن هذا ممكن مع وجود القرآن الكريم وفصله الحاد بين مصدر أحكام الدين عبادة وعقيدة، ومصدر أحكام الإمارة الإسلامية من بعد الرسول "صلى الله عليه وبارك". فكل ما نراه من مرونة أوجبها النص في شأن الإمارة والحكم في الأمة هو شرط لازم لمسيرتها، وقال به خالق الكون وأنعم به على الإنسان.
عبد المنعم حضيري
25-11-2019, 08:12 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
4- مناهج القرآن الكريم (علم أصول القرآن الكريم) ( 4 - 4 ):
ج- منهج الشورى في الإمارة الإسلامية (ب):
ثم نزلت آية الطاعة لولاية الأمر المنتخبة من قبل المسلمين، لتأسيس المنظومة المباشرة لسلطة الإمارة الإسلامية في الأمة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ... } سورة النساء الآية 59. لاحظ فرض الطاعة (لأولي الأمر) والأمر قد فوض لشورى المسلمين، والأمر بطاعة أولي الأمر منا وليس من السابقين.
هذا وقد فرضت تتمة الآية رد النزاع - إن حدث - لله والرسول دون أولي الأمر، قال تعالى: { ... فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} سورة النساء الآية 59. وفي هذا حكمة عظيمة لأن عمل هذه الآية ممتد من حين نزولها والرسول "صلى الله عليه وبارك" بين الناس والوحي يتنزل،. ثم من بعده إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها.
٨
الفهم الخطأ للنصوص يقود الى نتائج خطأ ... وهذا هو ديدن اهل الزيغ عبر الازمان ... تحريف الكلم عن مواضعه وتبني معان تحيد بالنص عن حقيقة معناه وجوهر المراد منه توطئة لتضليل الناس وافقادهم الثقة في علوم ومعارف القران وتفاسير نصوصه كما ابانها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل بها وطبقها السلف الصالح من الصحابة والتابعين وائمة الدبن ...
فمن قال ان الشورى هي الديمقراطية؟؟؟
الشورى لا علاقة لها بمفهوم الديمقراطية المتداول والذي يعني ان الحق مكفول لكل فرد ان بقول رأيه .. والانتخاب والترشيح للحكام ... هذه ليست الشورى ولا صلة لها بها اطلاقا ..
ونواصل باذن الله.
عبد المنعم حضيري
25-11-2019, 08:27 AM
نص الشورى الوارد في القران
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ غ– وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ غ– فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ غ– فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ غڑ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) ال عمران
فهل هنالك ما يشير في هذا النص الى مفهوم الديمقراطية من حرية رأي او انتخاب حكام؟؟ كما يدعي ابا جعفر؟؟
الشورى في الاسلام وحسب منطوق اية الشورى اعلاه تبدأ من القمة وليس من القاعدة .. من ولي الأمر (وشاورهم في الامر) بمعنى أن يبدأ ولي الأمر باستشارة أولي الرأي وليس كل المجموعة.. وذلك استئناسا برأيهم دون ان يكون رأيهم هذا ملزما له وقوله تعالى (فاذا عزمت فتوكل) يؤكد ذلك .. لانه تعالى لم يقل فإذا عزمتم فتوكلوا .. وإنما (فاذا عزمت فتوكل).
فعن اي ديمقراطية تتكلم يا سيدي ؟؟
عبد المنعم حضيري
25-11-2019, 08:30 AM
مزيدا من التوضيح لمفهوم الشورى ..
البعض قد ربط مفهومَ الشورى بمفهومِ الديمقراطية الحديثة، وهذا خلطٌ بين المعقول والمنقول، فالديمقراطية تعنى أن لكل فرد حق فى إبداء رأيه، فإن سَلَّمنا بصحة هذا المفهوم، فلابد أن نُمَيِّزَ بين إبداء الرأى وفرض الرأى، ومع ذلك فالشورى بخلاف ذلك، لأن المشاورة تبدأ مِنْ وَلِىِّ الأمر الذى يَطرحُ الأمرَ للشورى أولاً، وثانياً يشاور أهلَ الاختصاص وليس كل الجماعة، وثالثاً يقرر وحده حتى ولو كان القرار بخلاف رأى المستشارين، ولنوضح ذلك فيما يلى ï´؟فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَï´¾[8] هذا نص الشورى فى الكتاب الكريم، فإن الشورى أمر يُقَرِّبُ الناسَ مِنَ الخليفةِ، مِنْ بابِ الرحمة واللين، وهو الذى يشاورهم وليسوا هم الذين يفرضون عليه الأمر، ولنراجع معاً هذا الموقف من السنة المطهرة فى غزوةِ بدر الكبرى، حينما جَاءَ النبىُّ ï؟¼ ونَزَلَ عِنْدَ أوَّل بئر، وجَاءَ الحبابُ بن المنذر وقال: يا رسول الله أَمَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللهُ فلا قول لأحد، أم هى الحرب والمكيدة؟ قال (لا، بل هى الحرب والمكيدة) فلو قال الحبيب هو أمرٌ بَطُن، فما كان للحبابِ أن يتكلمَ، بل قال ï؟¼ "نَنْزِلُ قبل البئر نشربُ منها ونمنعهم" بعد أن فتح له رسول الله ï؟¼ باب المشورة.
الأمر الثانى: أن الشورى تكون لأهل الاختصاص، كما كان فى غزوةِ الأحزاب، حينما قال المصطفى ï؟¼ ï´؟حَتَّى أُشَاوِرَ السُّعُودَï´¾ أى سادة أهل المدينة، لأنهم أهل الدار وأدرى بأحوال ديارهم، ولم يشاور المهاجرين.
الأمر الثالث: فالشورى غير ملزمة لأن الآية لم تقلْ "وإذا عزمتم فتوكلوا" بل جَاءَ الأمرُ بالإفراد ï´؟... فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَï´¾[8] وهكذا نجد الصديق ï؟¼ أوَّل خلافته حينما بدأت أخبار الردة تتوارد على المدينة، اجتمع كبار الصحابة وقرروا عدم إنفاذ جيش أسامة بن زيد ï؟¼ إلى تخوم الروم وأرسلوا سيدنا عمر بن الخطاب ï؟¼ بقرارهم إلى الخليفة أبو بكر ï؟¼ بمشورة وقرار الصحابة، فما كان من الصديق ï؟¼ إلا أن مضى فيما عزم عليه الأمر وهو محاربة المرتدين.
إن مفهومَ سنة الخلفاء الراشدين مفهوم فقهى لذلك قال ï؟¼ (عَليْكُمْ بسُنَّتِى وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّيِنَ عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ)[9] بمعنى أن العضَّ بالنواجذِ يكون على سنةِ الخليفة الذى أنت فى عصرِهِ، وعدم الاعتراض عليه بحجة التمسك بسُنة مَنْ سَبَقَهُ مِنَ الخلفاء، وللتدليل على صحة هذا المفهوم نجد أن رسول الله ï؟¼ لم يأمر الناس بصلاة القيام فى المسجد، بل قال ï؟¼ (خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا)[5] ومضى على تلك السُنة الخليفة الأوَّل، ولكن الخليفة الثانى جمع الناس لها بالمساجد بل وزاد فيها، فهل سيدنا عمر ï؟¼ مخالف لسُنة من قبله؟!!
ولَمَّا رجع سيدنا عبد الله بن مسعود ï؟¼ مِنَ الشامِ، فى خلافةِ سيدنا عثمان ï؟¼، فطاف بالبيت وصلى ركعتين، فقال له رجل: إن عثمان يصلى أربع بعد الطواف، فاسترجع ابن مسعود ï؟¼ وقال: كنا نصلى ركعتين على عهد رسول الله وأبو بكر وعمر، ثم قام فأتم أربع ركعات.
وهذا سيدنا خالد بن الوليد ï؟¼ سيف سَلَّهُ رسولُ الله ï؟¼ على أعداء الله، وجاهد فى الله وفُتِحَت البلادُ على يَدَيْهِ، وعزله الفاروق دون إبداء الأسباب ولم يشاور أحداً، وأرسل له سيدنا أبو عبيدة بن الجراح ï؟¼ ليعزلَهُ، ويُقَسّمْ عليهِ مالهُ الذى هو مغانمه، فنجد أن سيدنا خالد ï؟¼ يقول السمع والطاعة.
نَزَلَ الصَّحَابَةُ عِنْدَ حُكْمِ مَلِيكِهِمْ
غَنِمُوا وَكَانَ الرِّفْـدُ وَالإِرْفَادُ
عبد المنعم حضيري
25-11-2019, 08:42 AM
مزيدا من التوضيح لمفهوم الشورى ..
البعض قد ربط مفهومَ الشورى بمفهومِ الديمقراطية الحديثة، وهذا خلطٌ بين المعقول والمنقول، فالديمقراطية تعنى أن لكل فرد حق فى إبداء رأيه، فإن سَلَّمنا بصحة هذا المفهوم، فلابد أن نُمَيِّزَ بين إبداء الرأى وفرض الرأى، ومع ذلك فالشورى بخلاف ذلك، لأن المشاورة تبدأ مِنْ وَلِىِّ الأمر الذى يَطرحُ الأمرَ للشورى أولاً، وثانياً يشاور أهلَ الاختصاص وليس كل الجماعة، وثالثاً يقرر وحده حتى ولو كان القرار بخلاف رأى المستشارين، ولنوضح ذلك فيما يلى ï´؟فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَï´¾[8] هذا نص الشورى فى الكتاب الكريم، فإن الشورى أمر يُقَرِّبُ الناسَ مِنَ الخليفةِ، مِنْ بابِ الرحمة واللين، وهو الذى يشاورهم وليسوا هم الذين يفرضون عليه الأمر، ولنراجع معاً هذا الموقف من السنة المطهرة فى غزوةِ بدر الكبرى، حينما جَاءَ النبىُّ ï؟¼ ونَزَلَ عِنْدَ أوَّل بئر، وجَاءَ الحبابُ بن المنذر وقال: يا رسول الله أَمَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللهُ فلا قول لأحد، أم هى الحرب والمكيدة؟ قال (لا، بل هى الحرب والمكيدة) فلو قال الحبيب هو أمرٌ بَطُن، فما كان للحبابِ أن يتكلمَ، بل قال ï؟¼ "نَنْزِلُ قبل البئر نشربُ منها ونمنعهم" بعد أن فتح له رسول الله ï؟¼ باب المشورة.
الأمر الثانى: أن الشورى تكون لأهل الاختصاص، كما كان فى غزوةِ الأحزاب، حينما قال المصطفى ï؟¼ ï´؟حَتَّى أُشَاوِرَ السُّعُودَï´¾ أى سادة أهل المدينة، لأنهم أهل الدار وأدرى بأحوال ديارهم، ولم يشاور المهاجرين.
الأمر الثالث: فالشورى غير ملزمة لأن الآية لم تقلْ "وإذا عزمتم فتوكلوا" بل جَاءَ الأمرُ بالإفراد ï´؟... فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَï´¾[8] وهكذا نجد الصديق ï؟¼ أوَّل خلافته حينما بدأت أخبار الردة تتوارد على المدينة، اجتمع كبار الصحابة وقرروا عدم إنفاذ جيش أسامة بن زيد ï؟¼ إلى تخوم الروم وأرسلوا سيدنا عمر بن الخطاب ï؟¼ بقرارهم إلى الخليفة أبو بكر ï؟¼ بمشورة وقرار الصحابة، فما كان من الصديق ï؟¼ إلا أن مضى فيما عزم عليه الأمر وهو محاربة المرتدين.
إن مفهومَ سنة الخلفاء الراشدين مفهوم فقهى لذلك قال ï؟¼ (عَليْكُمْ بسُنَّتِى وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّيِنَ عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ)[9] بمعنى أن العضَّ بالنواجذِ يكون على سنةِ الخليفة الذى أنت فى عصرِهِ، وعدم الاعتراض عليه بحجة التمسك بسُنة مَنْ سَبَقَهُ مِنَ الخلفاء، وللتدليل على صحة هذا المفهوم نجد أن رسول الله ï؟¼ لم يأمر الناس بصلاة القيام فى المسجد، بل قال ï؟¼ (خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا)[5] ومضى على تلك السُنة الخليفة الأوَّل، ولكن الخليفة الثانى جمع الناس لها بالمساجد بل وزاد فيها، فهل سيدنا عمر ï؟¼ مخالف لسُنة من قبله؟!!
ولَمَّا رجع سيدنا عبد الله بن مسعود ï؟¼ مِنَ الشامِ، فى خلافةِ سيدنا عثمان ï؟¼، فطاف بالبيت وصلى ركعتين، فقال له رجل: إن عثمان يصلى أربع بعد الطواف، فاسترجع ابن مسعود ï؟¼ وقال: كنا نصلى ركعتين على عهد رسول الله وأبو بكر وعمر، ثم قام فأتم أربع ركعات.
وهذا سيدنا خالد بن الوليد ï؟¼ سيف سَلَّهُ رسولُ الله ï؟¼ على أعداء الله، وجاهد فى الله وفُتِحَت البلادُ على يَدَيْهِ، وعزله الفاروق دون إبداء الأسباب ولم يشاور أحداً، وأرسل له سيدنا أبو عبيدة بن الجراح ï؟¼ ليعزلَهُ، ويُقَسّمْ عليهِ مالهُ الذى هو مغانمه، فنجد أن سيدنا خالد ï؟¼ يقول السمع والطاعة.
نَزَلَ الصَّحَابَةُ عِنْدَ حُكْمِ مَلِيكِهِمْ
غَنِمُوا وَكَانَ الرِّفْـدُ وَالإِرْفَادُ
منقول٦غ
عبد المنعم حضيري
25-11-2019, 08:43 AM
مزيدا من التوضيح لمفهوم الشورى ..
البعض قد ربط مفهومَ الشورى بمفهومِ الديمقراطية الحديثة، وهذا خلطٌ بين المعقول والمنقول، فالديمقراطية تعنى أن لكل فرد حق فى إبداء رأيه، فإن سَلَّمنا بصحة هذا المفهوم، فلابد أن نُمَيِّزَ بين إبداء الرأى وفرض الرأى، ومع ذلك فالشورى بخلاف ذلك، لأن المشاورة تبدأ مِنْ وَلِىِّ الأمر الذى يَطرحُ الأمرَ للشورى أولاً، وثانياً يشاور أهلَ الاختصاص وليس كل الجماعة، وثالثاً يقرر وحده حتى ولو كان القرار بخلاف رأى المستشارين، ولنوضح ذلك فيما يلى ï´؟فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَï´¾[8] هذا نص الشورى فى الكتاب الكريم، فإن الشورى أمر يُقَرِّبُ الناسَ مِنَ الخليفةِ، مِنْ بابِ الرحمة واللين، وهو الذى يشاورهم وليسوا هم الذين يفرضون عليه الأمر، ولنراجع معاً هذا الموقف من السنة المطهرة فى غزوةِ بدر الكبرى، حينما جَاءَ النبىُّ ï؟¼ ونَزَلَ عِنْدَ أوَّل بئر، وجَاءَ الحبابُ بن المنذر وقال: يا رسول الله أَمَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللهُ فلا قول لأحد، أم هى الحرب والمكيدة؟ قال (لا، بل هى الحرب والمكيدة) فلو قال الحبيب هو أمرٌ بَطُن، فما كان للحبابِ أن يتكلمَ، بل قال ï؟¼ "نَنْزِلُ قبل البئر نشربُ منها ونمنعهم" بعد أن فتح له رسول الله ï؟¼ باب المشورة.
الأمر الثانى: أن الشورى تكون لأهل الاختصاص، كما كان فى غزوةِ الأحزاب، حينما قال المصطفى ï؟¼ ï´؟حَتَّى أُشَاوِرَ السُّعُودَï´¾ أى سادة أهل المدينة، لأنهم أهل الدار وأدرى بأحوال ديارهم، ولم يشاور المهاجرين.
الأمر الثالث: فالشورى غير ملزمة لأن الآية لم تقلْ "وإذا عزمتم فتوكلوا" بل جَاءَ الأمرُ بالإفراد ï´؟... فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَï´¾[8] وهكذا نجد الصديق ï؟¼ أوَّل خلافته حينما بدأت أخبار الردة تتوارد على المدينة، اجتمع كبار الصحابة وقرروا عدم إنفاذ جيش أسامة بن زيد ï؟¼ إلى تخوم الروم وأرسلوا سيدنا عمر بن الخطاب ï؟¼ بقرارهم إلى الخليفة أبو بكر ï؟¼ بمشورة وقرار الصحابة، فما كان من الصديق ï؟¼ إلا أن مضى فيما عزم عليه الأمر وهو محاربة المرتدين.
إن مفهومَ سنة الخلفاء الراشدين مفهوم فقهى لذلك قال ï؟¼ (عَليْكُمْ بسُنَّتِى وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّيِنَ عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ)[9] بمعنى أن العضَّ بالنواجذِ يكون على سنةِ الخليفة الذى أنت فى عصرِهِ، وعدم الاعتراض عليه بحجة التمسك بسُنة مَنْ سَبَقَهُ مِنَ الخلفاء، وللتدليل على صحة هذا المفهوم نجد أن رسول الله ï؟¼ لم يأمر الناس بصلاة القيام فى المسجد، بل قال ï؟¼ (خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا)[5] ومضى على تلك السُنة الخليفة الأوَّل، ولكن الخليفة الثانى جمع الناس لها بالمساجد بل وزاد فيها، فهل سيدنا عمر ï؟¼ مخالف لسُنة من قبله؟!!
ولَمَّا رجع سيدنا عبد الله بن مسعود ï؟¼ مِنَ الشامِ، فى خلافةِ سيدنا عثمان ï؟¼، فطاف بالبيت وصلى ركعتين، فقال له رجل: إن عثمان يصلى أربع بعد الطواف، فاسترجع ابن مسعود ï؟¼ وقال: كنا نصلى ركعتين على عهد رسول الله وأبو بكر وعمر، ثم قام فأتم أربع ركعات.
وهذا سيدنا خالد بن الوليد ï؟¼ سيف سَلَّهُ رسولُ الله ï؟¼ على أعداء الله، وجاهد فى الله وفُتِحَت البلادُ على يَدَيْهِ، وعزله الفاروق دون إبداء الأسباب ولم يشاور أحداً، وأرسل له سيدنا أبو عبيدة بن الجراح ï؟¼ ليعزلَهُ، ويُقَسّمْ عليهِ مالهُ الذى هو مغانمه، فنجد أن سيدنا خالد ï؟¼ يقول السمع والطاعة.
نَزَلَ الصَّحَابَةُ عِنْدَ حُكْمِ مَلِيكِهِمْ
غَنِمُوا وَكَانَ الرِّفْـدُ وَالإِرْفَادُ
منقول
imported_أبو جعفر
25-11-2019, 09:58 AM
نص الشورى الوارد في القران
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ غ– وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ غ– فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ غ– فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ غڑ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) ال عمران
فهل هنالك ما يشير في هذا النص الى مفهوم الديمقراطية من حرية رأي او انتخاب حكام؟؟ كما يدعي ابا جعفر؟؟
الشورى في الاسلام وحسب منطوق اية الشورى اعلاه تبدأ من القمة وليس من القاعدة .. من ولي الأمر (وشاورهم في الامر) بمعنى أن يبدأ ولي الأمر باستشارة أولي الرأي وليس كل المجموعة.. وذلك استئناسا برأيهم دون ان يكون رأيهم هذا ملزما له وقوله تعالى (فاذا عزمت فتوكل) يؤكد ذلك .. لانه تعالى لم يقل فإذا عزمتم فتوكلوا .. وإنما (فاذا عزمت فتوكل).
فعن اي ديمقراطية تتكلم يا سيدي ؟؟
أنا لم أتطرق للآية: {وشاورهم في الأمر} وذلك لأنها خاصة بالرسول صلى الله عليه وبارك ... وهو مقيد بالوحي والشريعة من الأمر ... أما المؤمنون إن كنت منهم فأمرهم شورى بينهم. وتعني إمارتهم شورى بينهم في ديمقراطية بالباب.
علماً بأن الرسول صلى الله عليه وبارك لا يخالف القرآن الكريم فهو ممنوع ومحفوظ من هذه المخالفة لقوله تعالى: { وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74)} سورة الإسراء ... ومن هنا لم يجد فقهاء الشيطان ولا رواية واحدة تؤيد تغييبهم لشورى المسلمين في إمارتهم ... فنسبوا التغييب لأحمد بن حنبل فقيه عهد المتوكل العباسي.
ثم تدبر الآية: {وأمرهم شورى بينهم} فهل ترى فيها أي قيد أو شرط أو ثوابت من أهل حق وعقد .. او أهل خبرة أو غيرهم.
ثم كيف نختار ولي الأمر الذي تكون له الشورى معلمة ... أنتركه للسيف فيقفذ عليها كل حاقد وحرامي كما مايو والأنقاذ الذين ضيعوا البلاد والعباد ...
إن الله ليس بغافل عن ما يقول ويفعل الطغاة الذين حرفوا الدين من أمرهم شورى إلى "من غلبهم بيسفه فهو أمير المؤمنين" وجعل جهنم مرصادً ومآباً للطاغين أي لكل من يطغى فكراً أو حراكاً كان جنرالاً أم عسكري نفر.
imported_أبو جعفر
26-11-2019, 07:44 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
5- الدين والأمر (السياسة) في القرآن الكريم ( 3 - 4 ):
واليوم وبما أننا نعيش مشكلات عصرنا نجد أن أس المشاكل التي يعاني منها العالم الإسلامي هو عدم الانصياع لتعاليم القرآن الكريم، وتقديمه فقه الرواية على فقه الآية عبر الاحتيال المذهبي على المفاهيم والمناهج التي تشكل منظومة المعرفة في القرآن الكريم.
علماً بأن منظومة المعرفة في القرآن الكريم تقدم لنا الحل الأمثل، فهي تفصل تماماً ما بين التعاطي مع شرائع الدين، والتعاطي مع أحكام الأمر (الإمارة). فشرائع الدين يجب أن تستند على النص الفارض، أما أحكام الأمر فقد فوضت في مرونة مطلوبة لشورى المسلمين عبر الزمن وبلا قيد أو شرط أو ثوابت.
وأعتقد بأن هذا هو عنصر التجديد الفاعل الذي جرى وراءه الكثيرين من الحادبين على الدين ومستقبله، وذلك وسط عصر ناقد ومشترط للخطاب المفهوم والمفيد في الشأن العام. ففي دراسة حول مسألة التجديد في الفكر الإسلامي يقول الباحث عبد الله بولا في مقال له حول آفاق التجديد في الفكر الإسلامي:
".. إن المواجهة الحقيقية للنفس والواقع المعاصر - والتي تمكن الفكر الإسلامي من الارتقاء إلى مستوى "عالمية جديدة" وتؤهله لدورٍ فاعلٍ - تحتاج إلى فكر متفاعل وليس الرجوع إلى التراث وقسره على الإجابة على أسئلةٍ وإشكالياتٍ لم تكن ضمن مشاغله في زمانه التاريخي المحدد، مما هو اليوم شأن الغالبية العظمى من اجتهادات المفكرين الذين يسمون أنفسهم بـ (السلفيين).
وذلك لأن المدخل (الوحيد الممكن) لأي ثقافةٍ تطمح إلى المشاركة في صياغة العصر هو تجديد بنياتها، أي مفاهيمها وآلياتها لإنتاج المعرفة، وقيمها الأساسية، ومناهج تعبيرها، وإدراكها لذاتها وللآخرين من حولها، بغرض أن تستوعب حركة هذا الواقع ومستجداته وتستشرف آفاقها الممكنة.
imported_أبو جعفر
27-11-2019, 03:57 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
5- الدين والأمر (السياسة) في القرآن الكريم ( 4 - 4 ):
ولا سبيل، في اعتقادنا، إلى تجديد بنيات الثقافة إلا بمواجهةٍ نقدية لإنجازها التاريخي ومسلماتها المستقرة. وليس معنى المواجهة النقدية بالطبع الرفض أو التخلي والطرد، وإنما تعني النظر الفاحص للعناصر المكونة لإبداعية الثقافة في إطارها التاريخي وفهم فاعليتها وضروريتها وغائيتها في السلب والإيجاب، لإعادة انطلاقها، بإكمال هدم ما تهدم أصلاً من بنياتها، وأصبح حجر عثرة في حركة جدلها الداخلي وجدلها مع الواقع المحيط.
وهذا أمر يمكن أن يجر إلى الموت، ضمن ما يجر من عواقب أخرى على المجدد. وبهذا الثمن وحده، أعني بامتلاك هذا الوعي بفداحة العبء الذي ينبغي على دعاة التجديد أن يحملوه، وبامتلاك الاستعداد النفسي والأخلاقي لتحمله، يمكن الحديث عن فتح أفق حقيقي لحركة للتنوير في الثقافة الإسلامية المعاصرة عموماً، وفي حركة الفكر منها على وجه التخصيص".
وأختم بأن السبيل الوحيد لترقي الأمة هو بالعودة لفقه القرآن الكريم وتدبره بلغة العصر، وذلك لأن المركزية الثقافية التي نعيش في محيطها هي مركزية فلسفة ما بعد الحداثة والمشترطة للخطاب المفهوم في الفضاء (الشأن) العام كما أسلفت.
علماً بأن الخطاب المفهوم في الفضاء العام متوفر وبكثافة في القرآن الكريم، وذلك لأنه فصل ما بين شرعية التعاطي مع أحكام الدين، وأوقفها على النص. وبين شرعية التعاطي مع أحكام السياسة في الأمة الإسلامية، وجعلها - في مرونة مطلوبة - لشورى المسلمين كمرجعية عليا لرفع الخلاف عبر الزمن.
imported_أبو جعفر
28-11-2019, 06:32 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
- خاتمة الفصل (الربط بين الإنسان والقرآن) ( 1 - 2 ):
يقول المفكر محمد حاج حمد عليه الرحمة في مقال له حول حقوق الإنسان في القرآن الكريم:
".. إنساننا في القرآن ووفق منهجيتنا المعرفية التحليلية هو كائن مطلق [لا محدود]. فإذ كان قد تعين بظاهرة الجسد إلا أن مركباته هي نتاج تخليق كوني، وعبر هذا المطلق الكوني في التركيب الإنساني، يتولد نزع الإنسان اللامحدود [أي رغبته الواعية التي تقوده إلى العمل]، عبر تفعيل قواه اللا مرئية سمعا وبصرا وفؤادا: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} (النحل/ ج 14 / ي 78).
وهذا المطلق الإنساني، بقوى وعيه الثلاثية اللامتناهية، سمعا وبصرا وفؤادا، وبنزعها اللامحدود عبر نفس قادرة على الاختيار، لا يتجاوزه في إطلاقيته إلا إله (أزلي) هو – سبحانه – فوق المطلق، غير قابل في ذاته للتشيؤ في مطلق كما شيأ مطلق الإنسان ومطلق الكون، لأنه بأزليته فوق المطلق الذي شيأه لهذا قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}. (الشورى / ج 25 / من ي 11)". (بتصرف من مقال حقوق الإنسان في القرآن)، ما بين الأقواس [ ... ] من عندي.
فكرة حاج حمد هنا واضحة المعالم وهي أن الإنسان يملك طاقات إبداعية مطلقة عبر قواه غير المرئية، والمكونة من: السمع والإبصار والفؤاد (وروح هي في حقيقتها قناة اتصال بعالم الغيب).
الشيء الذي يخلق رغبة واعية تقوده إلى العمل من أجل ما خلق من أجله وهو العبادة المتلخصة في أن يقوم الناس بالقسط، وذلك عبر التركيبة التي وهبها الله للإنسان والتي قامت بتحويله من حَيَوان يعيش وَفقاً لقانون رد الفعل، إلى إنسان عاقل ومطلق التفكير، قال تعالى: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)}. (السجدة) .
ونجد نفس المنحى في كتاب آذان الأنعام حيث يقول: ".. من هنا يمكنُ أنْ نفهمَ أنَّ خليفة الله قد مُنحَ القدرةَ على أنْ يمارسَ السلطات الإلهية في التحكم في مخلوقاتِ الله بتحكمه في القوانين التي صمّمها اللهُ لتسيير هذه المخلوقات. الاستثناءُ الوحيدُ بطبيعة الحالِ هو قانونُ إبليس ؛ ولذلك ذكّرَنَا اللهُ مراراً أنّه يرانا ولا نراه ويمكنه أنْ يضلنا من غير أنْ نشعر.
أما الشعرواي فيرى أن سبب عدم محدودية العقل الإنساني هو أن العلم هبة من عند الله سبحانه وتعالى للعقل البشري، وليس ذاتية يحققها العقل البشري من نفسه. وإن هذا هو سبب اكتشاف العقل البشري لما يفوقه في القدرات لنعرف جيمعاً أن العلم هو من عند الله، وأنه لا علم لنا إلا ما علمنا الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (20)} سورة لقمان.
imported_أبو جعفر
29-11-2019, 04:16 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الأول: القرآن الكريم:
- خاتمة الفصل (الربط بين الإنسان والقرآن) ( 2 - 2 ):
وامتداداً لهذه الفكرة القرآنية الرائعة التي تقول بعدم محدودية العقل الإنساني، نقول مع حاج حمد والشيخ الشعرواي، وكتاب آذان الأنعام: بأن الإنسان الذي جعله الله سبحانه وتعالى مطلقاً (غير محدود) في وعيه وقواه الفكرية، أوجب عليه تكاليف مطلقة ومتجددة يترقى من خلالها المسلم عبر القرون لتكون أمته دوماً خير أمة أخرجت للناس.
وهذا بالضبط ما نجده في تكاليف القرآن الكريم - بصفته الكوثر أي المتكاثر بلا حدود - على الأمة الإسلامية إيماناً وعبادة، حيث تميزت تكاليف القرآن الكريم بالتجدد والترقي عبر الزمان. ونجد ذلك ظاهراً بقوة في الصلاة والحج والشورى في الإمارة والتي وردت بدون تفاصيل مقيدة، وهذا من تمام هذه العبادات في القرآن الكريم.
فالصلاة في كتاب الله هي المعادل التطبيقي لكل تعاليم ونصوص الدين المتطورة عبر القرون. والحج هو منظومة سياسية فاعلة، وبما يعادل منظومة أمم متحدة بالمعنى الحديث، وزمانه طوال العام بنص القرآن الكريم: {الحج أشهر معلومات}. والشورى في الأمر هي منظومة ديمقراطية كاملة الدسم وقابلة للتطور والترقي عبر الزمن.
الشيء الذي قاومته شياطين الأنس والجن، فحجمت هذه العبادات وغطت عليها بطقوس شكلية لا عائد من وراءها، ومن ثم حبست الأمة في بوتقة سلفية جعلتها شر أمة أخرجت للناس يقتل بعضها بعضاً وتستجدي فتات الحضارة والنماء. فقد تم حبس الرسالة وقتلت وسيلة تنزيل الحلول بسيف طغيان غاشم لا صلة له بالإسلام.
فهل هناك من سبيل لتحرير الأمة والرسالة من هذا الطغيان الذي كبل دين الأمة ودنياها؟. القرآن الكريم يقول نعمممممم كبيرة. حيث يحرر الصلاة والحج والشورى في الإمارة من قيد الرواية والموروث المغيب لما أنزل الله.
هذا ما أرجو أن يبين من خلال من خلال الفصول القادمة من هذا الكتاب، لأن خطة الشيطان لتحريف الرسالة واحدة في تفاصيلها، وهي تغييب مناهج وتعاليم رسالة السماء بتحويلها إلى طقوس حركية بلا مضمون، ومن ثم إغراق هذه الطقوس في تفاصيل فقهية يصعب بعدها أي تفكير في الحكمة من الطقس ووظيفته في الدين.
imported_أبو جعفر
30-11-2019, 04:45 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
1- ماهية ونشأة التيار الروائي: ( 1 - 3 ):
التيار الروائي هو مجموع ما نسب إلى الرسول "صلى الله عليه وبارك" من أقوال وأفعال بخلاف القرآن الكريم. وكذلك ما روي عن الرعيل الأول من المهاجرين والأنصار. علماً بأنه كتب وتم تدوينه (جعله في دواوين مرتبة) متأخراً.
وكانت أول مخطوطة وصلتنا لكتاب البخاري قد كتبت من مصدر سماعي وعلى بعد أكثر من ستة قرون من التحاق الرسول "صلى الله عليه وبارك" بالرفيق الأعلى، وهي النسخة اليونينية التي كتبت حوالي سنة 666 هـ. وتخلل هذه القرون كم كبير من الفتن السياسية، ومن هنا حفل الكتاب بالكثير من الروايات الموضوعة والمخالفة لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم.
ووصل الأمر في هذا التحريف ووضع الرواية إلى درجة التغييب التام لتعاليم ومناهج القرآن الكريم، فلا توجد آية أثبتت مفهوماً أو منهجاً ليقوم الناس بالقسط، وإلا وانبرت لها رواية تغيب مفهومها وفعاليتها عن تيار حياة المسلمين.
هذا ونجد أن واضعي الرواية المنسوبة زوراً للرسول "صلى الله عليه وبارك" (الوضاعين) نوعان: نوع حاقد وكاره للإسلام وفى مقدمتهم اليهود الذين تخصصوا في تحريف الأديان من جهة، والزنادقة الذين ضاعت أممهم وسطوتهم، ثم دخلوا الإسلام خائفين ومهزومين وفى نيتهم الكيد والدسيسة والتخريب من الداخل من الجهة الأخرى.
وأيضاً هناك العرب المسلمين، ولكن أغلبهم من الأعراب والبدو حديثي العهد بالإسلام، وهم من الجهلة وأنصاف المتعلمين، فمنهم من ظل بعد إسلامه يفتقد حياة الجاهلية، حيث السلب والنهب وسبي النساء وقتل الرجال وبيع الأطفال.
وكذلك نجد من بين الوضاعين المتعلمون وأهل التقوى، لكنهم لا يتورعون عن تلفيق الحديث المكذوب على رسول الله!. حيث يذكر د. محمد أبو شهبة أنهم يتعللون في ذلك أنهم رأوا الناس قد انصرفوا عن الدين وتلهوا بالمال والنساء، فأرادوا وضع الأحاديث التي تخيفهم وتردعهم وتجعلهم يزهدون الحياة الدنيا ويكرهون المرأة. علماً بأن الرسول "صلى الله عليه وبارك" يقول فى ذلك: [[من كذب علىّ فليتبوأ مقعده فى النار]].
imported_أبو جعفر
01-12-2019, 06:05 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
1- ماهية ونشأة التيار الروائي: ( 2 - 3 ):
وحتى نكون على دراية بالثغرات التي تسبب فيها التيار الروائي لتغييب أركان تعاليم القرآن الكريم القائلة: بالتوحيد والتقوى وحاكمية الشعب المسلم عبر الزمن، أرجو أن ألخص كيفية تطور هذا التيار من مجرد قصص وحكاوي غير منطقية، إلى علم (غير ملتزم بمنطق العلوم) ولكن تقطع به الرؤوس.
وكذلك حتى نعلم كيف أصبح مثل هذا المسخ المتضارب، والواصل إلينا بأسوأ سبل الإثبات والنقل دين بديل. وكيف ضيع علينا هذا الزيف البديل دين الحق الذي أنزله الله سبحانه وتعالى كاملا ومتكاملاً في القرآن الكريم.
فقد كانت بداية التلفيق لما يسمى بعلم الحديث بالتعدي على مصطلحين من كتاب الله بغرض تهميش المفهوم القرآني لهما، وهما مصطلحي: (الحديث) و(السنة) وذلك لتغييب مفاهيم سيادية مهمة في كتاب الله سبحانه وتعالى.
فمفردة حديث (من الحداثة)، ووردت كصفة لكتاب الله سبحانه وتعالى، وتقول بأنه متجدد المعنى والدلالة كرسالة دائمة تولت مهمة الرسول عبر الزمن، وذلك لأن القرآن الكريم هو أحسن الحديث أي أحسن الذي يقدم علماً حديثاً ومتطوراً بتطور الزمان، فهو نص مطلق لإنسان مطلق كما أسلفت في فصل القرآن الكريم.
ومفردة سنة تشير بوضوح لسنة الله في الخلق والتي لا تبديل ولا تحويل لها وتشير بقوة إلى مركزية (المنطق) في الخلق المادي والمعنوي كما سيتضح لنا في فصل تغييب مفاهيم وتعاليم القرآن الكريم جزئية "تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم".
imported_أبو جعفر
02-12-2019, 04:53 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
1- ماهية ونشأة التيار الروائي: ( 3 - 3 ):
هذا وقد مارس التيار الروائي بالإضافة لتغبيشه لمفاهيم (الحديث والسنة) القرآنية، الكثير من الاحتيال على مناهج القرآن الكريم، وذلك حتى تغيب عن تيار حياة المسلمين، فقد وصل كهنته (المتشاكسون سنة وشيعة) في احتيالهم إلى درجة القول بأن رواياتهم الهشة والمتضاربة هي القاضية على القرآن الكريم.
الشيء الذي يوجب مراجعة شاملة لمعطيات هذا التيار فهو دين عند البعض من الذين لا يؤمنون بأن القرآن مرجعية مهيمنة على غيرها من الكتاب، قال تعالى محذراً من مثل هذا المسلك: { تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)} سورة الجاثية.
وحتى نضع الأمور في نصابها التاريخي نجد أن النبي "صلى الله عليه وبارك" التحق بالرفيق الأعلى سنة 11 هجرية. وأن محمد بن إسماعيل البخاري صاحب كتاب صحيح البخاري ولد في بخارى في خراسان (أوزبكستان حالياً) سنة 194 للهجرة وتوفي في 256 للهجرة وعمره 62 سنة، أي ولد بعد 183 سنة من التحاق الرسول "صلى الله عليه وبارك" بالرفيق الأعلى.
وكذلك نجد أن مسلم بن الحجاج النيسابوري صاحب كتاب صحيح مسلم ولد في بلاد فارس سنة 206 هجرية، وتوفي بها سنة 261 للهجرة وعمره 54 سنة، أي ولد بعد التحاق الرسول "صلى الله عليه وبارك" بالرفيق الأعلى، بـ 195 سنة.
وهنا يدور سؤال مهم وهو: ما الذي أستجد بعد مأتي سنة، أي ستة أجيال من المسلمين، حتى ينتبه الناس - في عصر تابعي التابعين - وفي خلافة أبناء هارون الرشيد، إلى تجميع ما هو دين مثله مثل القرآن الكريم لا بل هو قاضي عليه.
وهل غفلت كل هذه الأجيال من المسلمين وتجاهلت هذا الدين القاضي على القرآن الكريم وآياته التي هي أول ما سوف يسأل عنها المسلمون يوم القيامة. قال تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105)} سورة المؤمنون.
نحن والعياذ بالله أمام أكبر جريمة تزوير واتهام للقرآن الكريم بالنقص وهو القائل: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ .... (38)} سورة الأنعام. هذا بالإضافة إلى محتوى هذا التيار من الروايات المخالفة للقرآن الكريم والمغيبة لتعاليمه ومفاهيمه التي سوف نفصل جزء يسير من الخطير منها في التفصيلات القادمة من هذا الفصل.
imported_أبو جعفر
03-12-2019, 07:38 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
2- الأهداف الخفية للتيار الروائي: ( 1 - 3 ):
التيار الروائي تم نسجه عن قصد وكفر صريح لصناعة دين خبيث هدفه الأول هو ضياع وتشتت الأمة الإسلامية عبر تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم والتغطية على مناهجه وخاصة منهجي: التقوى، وشورى المسلمين في سلطة إمارتهم، وهي المناهج التي تخدم أهداف الرسالة المتلخصة في التحرر من الإصر والأغلال (الطغيان)، وقيام الناس بالقسط، وأن تكون الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس.
وأعجل نظر يجد أن شبكة المرويات المنقولة بأسوأ سبل الإثبات عبر القرون، قد تم نسجها عبر بدعة الجرح والتعديل التي لا دليل منطقي أو ديني عليها، حيث وثقت هذه المرويات كتابة بعد قرون من التحاق الرسول "صلى الله عليه وبارك" بالرفيق الأعلى ومن مصادر سماعية توفي ناقلها عن الرسول قبل مئات السنين.
علماً بأن القرآن الكريم وهو أعلى مرجعية للإسلام الخاتم قد أمرنا بتدبر آياته وأتباع ذكره (مناهجه)، ومن القول أحسنه وهي إشارة إلى إتباع أحسن الفهم لكل ما ينسب إلى الدين المتطور بتجدد الدلالة، وليس النقل المستند على شهادات لا تثبت لأي نقد أو العرض على معطيات القرآن الكريم الذي ضاعت تعاليمه وسط هذا الكم من النقل العشوائي.
ففي القرن الإسلامي الأول، اتسعت الدولة الإسلامية اتساعًا كبيراً، وشمل إمبراطوريات ذات تراث ثقافي واسع، وفي نفس الوقت انتقلت سلطات الدولة الجديدة مِن يد الخلفاء الراشدين إلى طغاة بني أمية والثورة المضادة مِن الذين فقدوا تميزهم بظهور الإسلام.
وكان اغتصاب بني أمية لإمارة المسلمين هو قاصمة الظهر للمرجعية الإسلامية المعجزة والمتميزة باستمرارية الرسالة في الأمة كما رأينا في فصل القرآن الكريم. فقد انفتح الباب أمام الفوضى في النص الديني المنسوب إلى الرسول "صلى الله عليه وبارك" والذي انتهز سدنته عدم وجود توثيق له.
imported_أبو جعفر
04-12-2019, 09:46 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
2- الأهداف الخفية للتيار الروائي: ( 2 - 3 ):
ثم في طفرة ثانية تولدت عن النص المنسوب إلى الرسول الكريم جهات أدعت حق الفتوى والتفسير والأحكام المتمخضة من النص الديني كبديل لمؤسسة الولاية الشرعية المنتخبة من قبل المسلمين، والتي أغتصب الطغاة حقها في الوجود. فظهرت منظومة الفقهاء الذين لجأوا إلى غث الرواية وأكاذيبها لكي يبرروا فتاويهم. ثم تولدت عن هؤلاء الفقهاء مذاهب دينية اضطرت إلى تقديس شيوخها وحتى ما نسب إليهم من أثر وأحكام.
وكان من أخطر هذه المذاهب التيار السلفي الكافر بتجدد دلالة القرآن الكريم، وفريضة الشورى في الإمامة الإسلامية. والذي تولد عن فقه أحمد بن حنبل (فقيه المتوكل العباسي) وتلاميذه الذين قدسوا الرواية وجعلوها قاضية على القرآن الكريم في أكبر جريمة تزوير شهدها الدين الإسلامي، حيث لم ينجبر كسر للأمة منذ زمانهم ذاك.
فالتيار السلفي لا يؤمن بفريضة الشورى، ويغطي عليها في كفر صريح بفرية تطبيق السياسة الشرعية (تطبيق الشريعة). ويعطل فريضة تدبر القرآن الكريم ومكاسب تجدد دلالة آياته ببدعة تفسير السلف.
وقد جعل فقهاءه مِن الطغاة الذين توعدهم الله سبحانه وتعالى بجهنم مرصاداً ومآبا، صحابة أجلاء. وأعطوا للرواية السلطان البشري على الدين، وذلك من بعد أن أوهموا العامة بأن القرآن طلاسم لا يمكن فهمها إلا عن طريق المحسوبين عليهم.
ومن هنا تفننوا في وضع واستجلاب الروايات التي تخدم توجهاتهم المخالفة لمناهج القرآن الكريم، والتي ألصقت الكثير من المخالفات الجاهلية بالإسلام مثل الغزو بلا سبب وقتل الأسرى وسبي النساء وبيع الأطفال، منتهزين في ذلك عدم التوثيق (عدا عن القرآن الكريم) في القرنين الأول والثاني الهجري، أو أن هذا التوثيق أعدم في عصور لاحقة بحسب بعض الدراسات.
imported_أبو جعفر
05-12-2019, 04:31 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
2- الأهداف الخفية للتيار الروائي: ( 3 - 3 ):
حاولت قوى تحالف اليهود والمقاومة القرشية تحريفَ القرآن فوجدته محفوظًا بقدرة الله سبحانه وتعالى، فلجأت إلى اختراق التراث الإسلامي الذي بدأ التوثيق له في عصر الطغيان العباسي، لخلق مصادرِ تشريعٍ مخالفة للقرآن تقبل التحريف.
وقد اشتملت هذه المراجع المخالفة للقرآن الكريم، والمسماة بكتب الحديث على روايات واضحة الترصد والقصد لتغييب تعاليم ومعارف ومفاهيم القرآن الكريم، وهي متدثرة في هذه الحرب المعلنة على القرآن الكريم وعلومه، بستار شديد العتمة من القداسة الزائفة. ومع عامل الزمن أصبحت هي المرجع للفقه وتفسير القرآن الكريم.
هذا ورغم أن الكثير من محتوى كتب التيار الروائي يسيء للدين والرسول الكريم ومقموع بشدة خارج نطاق هذه الكتب، ولكن القداسة الزائفة لهذا الزيف والتحريف كتب له أن يتصدر المشهد الفقهي، واستندت عليه أحكام مهمة رغم مفارقته لأي سياق منطقي، وتجميعه بأسوأ مرجعية إثبات عرفتها الإنسانية.
فلا مخطوطة واحدة لكتاب البخاري - الذي يوصف كذباً بأصح كتاب بعد كتاب الله - بخط البخاري أو حتى ممن سمعه عنه من تلاميذ أو مريدين، وإنما نسخ سماعية متفرقة وغير مكتملة كتبت بعد ثلاث قرون من موت البخاري نفسه, وحوت الكثير من التغييب للدين والكتاب مما سأثبت وقائعه في التفصيلة القادمة.
وأختم بأن تحالف إبليس مع محرفي تعاليم الدين، هو تحالف خطير له من العمر آلاف السنين، ومن الخبرات المتراكمة كم خطير، فقد حرف هذا الحلف التوراة والإنجيل، وجعل من الطغيان إسلاماً. ولا سبيل إلى مجابهته إلا بالعودة لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم.
imported_أبو جعفر
06-12-2019, 05:18 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
3- نماذج حية من كفر الرواية لتغييب الآية: ( 1 - 4 ):
أولاً نؤكد إن الرسالة المحمدية هي تعاليم ومفاهيم (منطقية) أثبتت مناهج دين وسياسة واجتماع كاملة ومتكاملة وبخطاب مفهوم في الشأن العام، وليست - الرسالة المحمدية - مجرد أقوال وأفعال لاحتساب الأجر من عند الله سبحانه وتعالى.
ولكن وبكل أسف عمد التيار الروائي إلى تغييب منهجين من مناهج القرآن الكريم الأساسية الثلاث، وهما منهج التقوى ونظام الشورى الديمقراطية في الإمارة وخلافة الرسول "صلى الله عليه وبارك"، وغبش منهج التوحيد بضربه لوحدة المسلمين.
وقد نجح التيار الروائي في هذا التغييب إلى درجة أن أصبح معيار التقوى هو العبادة الشكلية، وأصبح الاستبداد واجباً مقدساً عند كم كبير ممن يظنون أنهم حماة العقيدة وورثتها الوحيدون، وأصبح بأس المسلمين بينهم بقدر أزلي من الله سبحانه وتعالى، ولا منجى منه ولا مفر.
هذا علماً بأن الروايات القاصدة لتغييب مناهج الإسلام ظاهرة الدلالة في توخي هذا الهدف، ولعل أشهر الرويات التي قصدت إلى تغييب مناهج القرآن الكريم تلك المتعلقة بالصراط وكيف حولته من وصايا الصراط المستقيم في سورة الأنعام الآيات: ( 151 - 153 )، إلى جسر معلق فوق جهنم للوصول لهدف مزدوج وهو تغييب قيم سورة الأنعام، والاستهانة بقدرة الله وتشبيهها بقدرة ووسائل البشر.
وكذلك هو الحال مع روايات تعز على الحصر فقد مثل جنرالات الرواية الموضوعة أهم قوة في جيوش الطغيان. فهم من أسس للفساد دينياً، وجعله قدر لازم على المسلمين. الشيء الذي كسر السدود التي وضعها الإسلام لحماية المجتمع الإسلامي من الطغيان والفساد.
وعلى سبيل المثال - حيث يصعب الحصر - نذكر عدد من هذه الروايات التي تفوح افتراء على الوحي، وإضعافا للدين والأمة.
imported_أبو جعفر
07-12-2019, 07:48 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
3- نماذج حية من كفر الرواية لتغييب الآية: ( 2 - 4 ):
أ- هل مات الرسول [ص] عن وسيلة رفع الخلاف بين المسلمين؟.:
من أهم الروايات التي أضلت المسلمين كثيراً، تلك التي تقول بأن الرسول "صلى الله عليه وبارك" رفض أخبار المسلمين بمرجعية رفع الخلاف بينهم بسبب لغط حدث حوله وهو يحتضر. وواضح أن القصد من هذه الرواية الكاذبة هو تغييب فريضة الشورى الديمقراطية لرفع الخلاف، عن أذهان المسلمين والثقافة الإسلامية.
وتقول الرواية التي أوردها البخاري تحت الرقم 5541 ... ومسلم تحت الرقم 4186 واحمد بن حنبل تحت الرقم: 1944 :
[[عن الزهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حُضرَ رسولُ الله "صلى الله عليه وبارك" ـ وفي البيت رجال فيهم عمرُ بن الخطاب ـ قال النبيُّ: هَلمَّ أكتبْ لكم كتاباً لا تضلوا بعده. فقال عمر: إنَّ النبي قد غَلبَ عليه الوجع، وعندَكم القرآن، حَسبُنا كتابُ الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا. ومنهم من يقول: قرِّبوا يكتبْ لكم النبيُّ كتاباً لن تَضلوا بعدَه. ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغوَ والاختلافَ عند النبيِّ، قال رسولُ الله "صلى الله عليه وبارك": قوموا. قال عُبَيدُ الله فكان ابنُ عباسٍ يقول: إنَّ الرَّزيةَ كلَّ الرَّزية ما حال بين رسولِ الله "صلى الله عليه وبارك" وبينَ أن يَكتبَ لهم ذلك الكتابَ]]. وفي رواية للطبراني [ائتوني بكتف أكتب لكم كتاباً لا تختلفون بعدي، وفي رواية لا تختلفون بعده] .
إن هذه الرواية الكاذبة عن الرسول "صلى الله عليه وبارك" تتهم الرسول بـ:
أ- القول بتفريط القرآن في مرجعية ووسيلة رفع الضلال والاختلاف.
ب- تكذيب القرآن الكريم وعدم الإيمان به.
ج- التلجم بلجام من النار.
فهذه الرواية الموضوعة تقول بأن الرسول "صلى الله عليه وبارك" رفض أن يمد المسلمين بوسيلة رفع الخلاف من بعده. وتكذب الآية الصريحة: {ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (3)} المائدة ... وتتناقض مع الرواية: [[وَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُم ما لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ الله]] رواه البخاري ومسلم وأبي داود.
ثم هل يعقل أن يلجم الرسول "صلى الله عليه وبارك" نفسه بلجام من النار وبنص حديثه الشريف [[من كتم علماً يعلمه، جاء يوم القامة ملجماً بلجام من نار]] رواه أحمد.
ختاماً نستشهد بشهادة أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها: [مَن حدَّثكَ أنَّ محمداً "صلى الله عليه وبارك" كَتَمَ شيئاً مما أُنزِلَ عليه فقد كذَب، واللَّهُ يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (67)} المائدة.].
فلماذا تترك المؤسسة الفقهية والمدارس والكليات الدينية هذا الحديث دون تعقيب إن لم يكن هناك جهل وغرض. فهذه الرواية تقول بأن الرسول "صلى الله عليه وبارك" ترك المسلمين نهباً للضلال والاختلاف، فهل يعقل أن يقول الرسول بهذا القول المناقض للقرآن الكريم والهادم لوحدة المسلمين.
imported_أبو جعفر
08-12-2019, 08:42 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
3- نماذج حية من كفر الرواية لتغييب الآية: ( 3 - 4 ):
ب- وأيضاً نجد حديث الفوضى المرفوع بأعلى سند للرسول "صلى الله عليه وبارك" والذي يقول:
[[من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان]].
إن هذه الرواية لا يقول بها رائد منهج وضع مرجعية شرعية مشرعة للأحكام وسبل تنفيذها وهي شرعية شورى الأمة (الديمقراطية) التي يتهافت عليها العالم اليوم. وذلك لأن هذه الرواية تحرض كل صاحب شوكة على فرض فهمه وأسلوب تدينه على الناس بالقوة المسلحة.
ج- رواية أن احتراب المسلمين قدر لا مفر منه:
وتقول الرواية التي أخرجها مسلم ( 7209 )، وأحمد، وابن خزيمة، وابن حبان فيما يسمى بالصحاح: [[سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاثاً فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَرَدَّ عَلَيَّ وَاحِدَةً: سَأَلْتُ. رَبِّي أنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ: أنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسِّنَةِ فَأَعْطَانِيها، وَسَأَلْتُهُ أنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيها]] المصدر مكتبة الحديث الشريف.
هكذا إذن الله سبحانه وتعالى ينزل القرآن لكي يقوم الناس بالقسط ويأمر الأمة بالوحدة وعدم التنازع في الأمر، ويجعل مخالفة ذلك من الكبائر التي رصدت لها جهنم مآباً. ثم في تناقض ظاهر يقدر على الأمة الشتات وقتل بعضها بعضاً وهو القائل: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52)} المؤمنون.
فهل يعقل هذا يا معشر المثقفين من أمة محمد، أن الله الذي ما فرط في الكتاب من شيء، وتحدى أن يجد أحداً اختلافاً في كتابه، ويقول بالوحدة ويمدنا بوسيلة تحقيقها: أن يتدخل قدراً لينقض ذلك كله.
imported_أبو جعفر
09-12-2019, 07:49 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
3- نماذج حية من كفر الرواية لتغييب الآية: ( 4 - 4 ):
د- رواية أن قراءة القرآن هي مجرد ترديد نصه وليس فهم النص بغرض التذكر والتطبيق:
[[عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وبارك"، من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف]] رواه الترمذي. رقم الحديث: 2854.
هذه الرواية تحول الأنظار عن تدبر القرآن الكريم. أي تعقب وتعقل الفهم لآياته بالتفكير والتحليل إلى مجرد ترديد عشوائي من أجل احتساب الأجر من عند الله سبحانه وتعالى، ودون أي اعتبار للفهم والتطبيق، علماً بأن القرآن الكريم استنكر على الكافرين عدم تدبرهم للقرآن، قال تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)} سورة محمد.
وهذا ما نراه ماثلاً في مجتمعات الأمة حيث طغى الترديد العشوائي وغير الواعي للسور والآيات على فهم ما تقول آياته، فترى الكثيرون يفخرون بختم القرآن مرات عديدة في رمضان وغيره؛ مما تسبب في أن تخدعهم رواية ركيكة تخالف ما يقرب من مئتي آية في كتاب الله، من مثل رواية: [[ من بدل دينه فأقتلوه]]. بل وتعمل بها الدول والحكومات وتسن القوانين وتقطع الرؤوس بسببها، وفي التاريخ أمثلة عديدة على تطبيق فعلي لحد الردة الذي بني على هذه الرواية الكاذبة.
وأختم بأن عددية الروايات الموضوعة التي تغيب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم تعز على الحصر، وإن هذه نماذج يسيرة جداً من كم كبير من الروايات الظاهرة الوضع، وتصل أعدادها إلى الآلاف.
imported_أبو جعفر
10-12-2019, 08:03 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
4- دور التيار الروائي في تشتيت الأمة وهزالها: ( 1 - 3 ):
وحدة الأمة الدينية والسياسية منصوص عليها بشدة في القرآن الكريم، ومنهي عن مخالفتها في الآيات التي تليها، قال تعالى: { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54)} سورة المؤمنون.
هذا وأعجل نظر لأهداف ومقاصد الإسلام، يجد أن وحدة الأمة الإسلامية (الدينية والسياسية) ضرورة مركزية لا فكاك منها، ولذلك خصاها القرآن الكريم بثلث عقائده لمقابلة متطلباتها وإقامة أركانها وهي عقيدة الشورى للتداول السلمي للسلطة، ورفع الخلاف في الفتوى والتفسير والقرار السياسي. أي أن ولاية الشورى تمثل خلافة الرسول "صلى الله عليه وبارك" الدينية والسياسية.
وفي نفس الوقت حذر القرآن الكريم تحذيراً شديداً من التفرق في الدين في آيات بينات جعلت التفرق في الدين من الشرك الصريح، كما أسلفت في جزئية منهج التوحيد والوحدة الدينية. وهو حكم مستحق لأن أسوأ أنواع الفتن ينتج من التفرق في الدين، وبغير الوحدة الدينية تصير الأمة زبداً يذهب جفاءً.
وبكل أسف تمكنت المقاومة القرشية المتحالفة مع اليهود في الشام، من ضرب وحدة الأمة الإسلامية ومن داخل جدار الأمة في نفاق لا لبس فيه. فمعاوية ابن أبي سفيان ومن أول يوم للفتنة الكبرى لم يعترف بمرجعية شورى المسلمين في إمارة الأمة والطاعة لقرارها، ولجأ - كما الخوارج - إلى التفسير المخالف للمناهج القرآنية لتحقيق مآربه في الكيد للإسلام واغتصاب دولته.
وحينما وصلت دولة الطغيان الأموي لسدة الحكم في الأمة الإسلامية، فتحت الباب واسعاً لاختلاق الروايات والقصص المغلوطة والمخالفة لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم، وجعلتها على لسان الرسول "صلى الله عليه وبارك"، الشيء الذي حول الدين من منهج حياة، إلى سلاح وقوة عاطفية لكسب الصراع السياسي.
imported_أبو جعفر
11-12-2019, 06:43 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
4- دور التيار الروائي في تشتيت الأمة وهزالها: ( 2 - 3 ):
ومن المؤسف أن بعض فئات المعارضة لدولة الطغيان الأموي ومن بعده العباسي، سلكت نفس المنهج في اختلاق الروايات الكاذبة والمخالفة للقرآن الكريم للانتصار على عدوها، مما خلق أديان متضاربة ولكل دين مرجعيته المذهبية المخالفة لتعاليم القرآن الكريم، وكل ذلك بسبب تمسك الطرفين بتقديس الرواية الكاذبة ونسبتها إلى الرسول "صلى الله عليه وبارك".
وتسبب هذا التضارب المذهبي في متاهة ضاع على أثرها منهج القرآن الكريم وسط كم كبير من النصوص التي لا تحقق وظيفة الدين القيم، والمنصوص عليها في كتاب الله سبحانه وتعالى؛ بل تخالفها إلى الضد تماماً.
وقد تمت حماية هذه المتاهة بحد السيف والإرهاب السلطوي لأنها تضمن بقاء الطاغية على سدة الحكم، وتخرس المعارضين والمحتجين باسم الدين. فتم قتل المعارضين على أساس الردة والخروج على الحاكم بعد أن وضعت الأحاديث القائلة بعدم حرية العقيدة، وأسكت الأقل خطراً باتهامات الفسق والعصيان.
وقد حدث كل ذلك برغم الضعف الظاهر في طرق نقل الرواية عن النبي ومتونها المخالفة للقرآن الكريم، حيث نجح المنافقون في فرضها كدين يقدسه العامة، وتستند عليه المؤامرات والدسائس التي برع في بثها حلف المنافقين والجهلة.
imported_أبو جعفر
12-12-2019, 07:39 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
4- دور التيار الروائي في تشتيت الأمة وهزالها: ( 3 - 3 ):
وكان من أخطر نتائج المذهبية المحرمة التي استشرت في الأمة، هو قيام مذاهب متحالفة مع الطغيان. مما أفضى إلى تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم تماماً، أو التزمت بها فئات لم تلجأ إلى السيف لنصرة دينها، وذلك برغم الحق الظاهر في دعوتها إلى العودة لتعاليم القرآن الكريم.
ومن هنا صارت الفئات المقاتلة كلها في جهة الباطل، مما خلق مذاهب ودول متحاربة، وكل من أنس في نفسه القوة ألف جماعة وأقام دولته مستنداً على الرواية الكاذبة التي تقول: (من رأي منكم منكراً فليغيره بيده). الشيء الذي خلق فوضى تشريعية، ودول متناسلة بلا حد بدلاً من الأمة الواحدة التي قال وأمر بها القرآن الكريم.
ثم تأتي رواية: [[وَسَأَلْتُهُ أنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيها]] لتطبع المجتمعات الإسلامية بالفرقة والشتات والحرب بين أفراد الأمة وجماعاتها، وتجعل بأس المسلمين بينهم قدراً مكتوباً من عند الله سبحانه وتعالى لا فكاك منه. فهل يعقل أن الله سبحانه وتعالى الذي أمر بوحدة الأمة، وفرض الشورى في الإمارة الإسلامية لرفع الخلاف من بعد الوحي والرسول، أن يكتب على المسلمين الفرقة والشتات لدرجة قتل بعضهم بعضاً.
وأختم بأن وحدة الأمة في القرآن الكريم هي منهج متكامل من الوحدة الدينية والمرجعية السياسية، والترقي الاجتماعي، وأن كل ما نراه من مظاهر الفرقة والشتات لا علاقة له بالإسلام من قريب أو بعيد.
ولهذا السبب حذرنا الله سبحانه وتعالى بشدة من المنافقين الذين يهدمون الدين من داخله، وأن لا نحكم على تدين الأفراد والجماعات اعتماداً على المظهر والعبادة الشكلية، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107)} سورة التوبة. ولاحظ قوله تعالى: {إن أردنا إلا الحسنى}. فهذه الآية تحذرنا من المنافقين والتزكية دون دليل.
imported_أبو جعفر
13-12-2019, 07:36 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
5- الفتاوى السلفية التي كفرت بكتاب الله وأقرت الشرك والطغيان ( 1 - 2 ):
هذا ومن أسوأ ما فعله التيار الروائي هو فتح الباب واسعاً لفقهاء السلطان لتمرير فتاوى وأحكام مخالفة للقرآن الكريم، وذلك بحجة أن الفقهاء هم أعلم الناس بعلوم الدين وأحكامه.
ولعل أخطر ما فعله فقهاء السلطان هو قولهم بذلك الرأي الفاسد الذي غيب حق المسلمين في إمارتهم، ويأخذ به أهل الباطل من سلفية وإسلامويين في حاضرنا، هو رأي محرف واضح التحريف ولا يصمد أمام النص القرآني الذي أمر بالشورى في إمارة المسلمين.
ويقول الرأي الباطل والكافر بما أنزل الله لفقيه الحنابلة أبي يعلى: ".. وقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله ألفاظ تقتضي إسقاط اعتبار العدالة والفضل، فقال: (ومن غلبهم بالسيف) حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين (لا يحل لأحد) يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً عليه، براً كان أو فاجراً، فهو أمير المؤمنين". وقال أيضاً: " فإن كان أميراً يعرف بشرب المسكر والغلول يغزو معه، إنما ذاك له في نفسه" [كتاب الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 2]. أقواس التشديد من عندي.
يقول تعالى بشورى المسلمين في ولايتهم مرجعية عليا لخلافة الرسول "صلى الله عليه وبارك" الدينية والسياسية، فيأتي أبو يعلى ليؤصل حكماً مضاداً يقول: ". لااااا بل أمرهم غلبة بالسيف بينهم". ويشتط في هذا ليقول: "لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً عليه، براً كان أو فاجراً، فهو أمير المؤمنين".
فهل التحريف هنا يحتاج إلى كبير عناء لاكتشافه. ثم أليس هذا ما عناه الله سبحانه وتعالى في قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ} (الأنعام 21). فأبي يعلى هنا افترى الكذب على الله. ومن صدقه وأخذ بفتواه الباطلة هو أيضاً مكذب بآيات الله التي لم ولن تأمر بالطغيان.
إن فتوى أبي يعلى هذه والتي وطء من خلالها السلفية والإخوان المجرمين أعناق المسلمين، تجعل من الإسلام صنماً يأبى العربي في جاهليته من اتخاذه ديناً. فلا يعقل أن يقبل الحر بأن يكون تابعاً لكل من هب ودب وحمل سيفاً، ودون أي قيد ديني أو اجتماعي، فحتى هبل لم يطلب كهنته من عابديه أن يكونوا في نواياهم ودواخلهم عبيداً للمتغلب أي كانت سياسته.
imported_أبو جعفر
14-12-2019, 06:25 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
5- الفتاوى السلفية التي كفرت بكتاب الله وأقرت الشرك والطغيان ( 2 - 2 )
وعن فتوى أبي يعلى الباطلة التي تقول: (من غلبهم بسيفه فهو أمير المؤمنين) يقول الباحث حمادي بالخشين: "إن عبارة (لا يحلّ) في فتوى أبي يعلى تضعنا في بساطة مذهلة حيال حكم شرعي بالتحريم، ليس فقط على من يعلن الخروج والعصيان على الحاكم المتغلب، وإنما كذلك على من ينفي في تصوره الداخلي صفة الشرعية عن الحكومة الفاسدة الجائرة.
وليس ذلك فحسب، بل إن الإثم يلحق بمن لا يثبت لهذه الحكومة صفة الشرعية أو بعبارة أحمد " بمن يبيت ولا يراه إماما عليه" وهو ما يعني في عبارة متكافئة، اتخاذ موقف إيجابي بإعتقاد الشرعية ،لا مجرد موقف سلبي بالامتناع عن الاعتقاد.
ومكمن الخطر هنا، هو أن ابن حنبل لا يؤرخ حدثا ولا يقدم رأيا، ولا حتى يفتي بصدد واقعة مخصوصة يمكن الحديث فيها عن الضرورة و الإكـراه، وإنما هو يؤصّل حكما، ويشرّع تشريعا له صفة التأبيد و الدوام.
ثم أعجبوا معي من هذه الجاهلية الحنبلية التي لا ترضى من المسلمين بغير درجة "الإحسان" في إطاعة الظلمة، فلم يرضه سكوت المظلومين عن ضغينة، والرضا عن كمد مكتوم وغلّ دفين، بل طالبه بالرضا عن حاكمه السفاح سرّا وعلانية، ظاهرا وباطنا.
ثم لا يجد ذلك المظلوم في صدوره حرجا ممن ظلمه ويسلم له تسليم التابع لسيده!. ليجعل ( بن حنبل) نفسه أكثر ملكية من الملك نفسه، و إلاّ فقد اشتهر عن معاوية قوله " والله إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم، ما لم يحولوا بيننا و بين السلطان".. كما اشتهر عن عامله وشقيقه ألإرهابي الرهيب زياد بن أبيه ( و بصفة أكثر توضيحا) قوله: " والله لو أنّ أحدكم قتله السلّ من بغضنــا لا نؤاخذه بذلك ما لم يبد لنا صحيفته". أي ما لم يترجم بغضه إلى عمل مسلّح ضدنا.
ثم يتلقف محمد بن عبد الوهاب سيف الباطل هذا في التاريخ الحديث فيقول: "الأئمة مجمعون من كل مذهب على أنّ من تغلَّب على بلد أو بلدان، له حكم الإِمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل، قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على أمام واحد، ولا يعرفون أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلاَّ بالإمام الأعظم". ("الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (7/ 239)).
والرجل هنا يحكم بعدم جدوى وإمكانية تطبيق حكم القرآن الكريم بشورى المسلمين في إمارتهم (والعياذ بالله)، فهل هناك كفر بالله سبحانه وتعالى والقرآن الكريم - الذي ما فرط كتابه من شيء - أكبر من هذا؟!.
imported_أبو جعفر
15-12-2019, 06:28 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
خاتمة الفصل ( 1 - 2 ):
ختاماً أقول نحن الآن بين خيارين لا ثالث لهما وهما: إما الإذعان للموروث السلفي وبقاءنا في ذيل الأمم يقتل بعضنا بعضاً. أو السعي نحو ثورة إسلامية حقيقية قوامها تعاليم القرآن الكريم، يقوم بها المسلمون ضد المذاهب الفقهية وكتب الرواية المنعوتة زوراً بكتب الحديث، واستبدالها بفقه دستوري تشرف عليه سلطة ديمقراطية تفعل رسالة القرآن الكريم المتطورة بتطور الزمان ومتطلبات المرحلة.
وأرجو أن أنبه إلى أن الثورة ضد المذاهب الفقهية وكتب التيار الروائي لا تعني الطرد أو النفي الكلي لها، ولكن تغيير درجتها من كونها دين مثل القرآن الكريم، إلى رواية تاريخية لها ما لها وعليها ما عليها وفقاً لموافقتها لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم، وذلك لأن هناك بون شاسع بين الرسول المنسوبة إليه هذه الروايات، وبين أول مخطوطة أثبتت فيها.
هذا علماً بأن منظومة التيار الروائي وتراثها المتمثل في كتب الحديث، مسألتها أخطر وأكبر بكثير من كونها عملية نقل لأقوال وأفعال منسوبة للرسول "صلى الله عليه وبارك" بغرض التفقه والمزيد من الفهم للدين.
فهي ووفقاً للحال المائل الذي عليه المسلمون اليوم تعتبر صناعة متقنة لدين خبيث ليحل محل الدين الحق الذي فصله القرآن الكريم بما لا مزيد عليه. فما من مفهوم في كتاب الله وإلا وانبرت له رواية تخالفه وتضيع مكاسبه كما ثبت لنا من ثنايا هذا الفصل.
imported_أبو جعفر
16-12-2019, 06:11 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثاني: التيار الروائي:
خاتمة الفصل ( 2 - 2 ):
إن صناعة الأديان تقوم في المقام الأول على بث الروايات التي تحارب الدين وتؤدي إلى خلق مفاهيم جديدة تضاف إلى نصوصه، ثم تصبح هي الدين وثقافة المجتمع بعد أن يتم تقديسها استناداً على تقديس السند وليس منطق العقل والموافقة لتعاليم ومفاهيم النص الرئيس للدين.
هذا وتكمن أخطر مسألة في صناعة الأديان في: خلقها لكيانات سياسية تملك حق الدولة في الحبس والقتل والتعذيب وعلى رأسها طغاة ومتطرفين لا ينقادون للحجة سواء علينا أنذرناهم أم لم ننذرهم حتى يقابلوا يومهم الذي يوعدون.
فإذا أضفنا إلى الطغيان والتطرف مصدر تشريع وضع أساساً لتغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم ويمكن التلاعب به بحيلة السند المكشوفة، فلكم أن تتخيلوا ما يبقى من الدين الأساس.
وأختم هذه الخاتمة بأن كتاب الله هو المرجعية الأساس لنكون خير أمة أخرجت للناس بحسب ما تبين لنا من فصل القرآن الكريم من هذا الكتاب، ومن يخالف هذه الحقيقة ليس مسلماً، وذلك لأن الإسلام هو الطاعة والالتزام بتعاليم القرآن الكريم، ويستحق جهنم {جَزَاءً وِفَاقًا (26)} كما قرر النص الكريم.
imported_أبو جعفر
17-12-2019, 07:05 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
تمهيد ( 1 - 2 ):
وضح لنا من فصل الأهداف الخفية للتيار الروائي، أن التغييب لأسس ومناهج الدين الصحيح تم عبر ابتداع شرائع وأحكام مخالفة ومغيبة لما أنزل الله سبحانه وتعالى من تعاليم ومفاهيم في القرآن الكريم.
وكذلك وضح لنا هذه الشرائع والأحكام مخالفة ومغيبة لأي منطق سياسي أو اجتماعي (دين الفطرة). الشيء الذي يؤدي بكل من يأخذ بهذا التزييف والتحريف إلى الخزي في الدنيا ونار جهنم خالداً فيها يوم القيامة.
علماً بأن القرآن الكريم قد حذرنا أشد التحذير من أي تشريع أو عبادة تخالف أحكام وشرائع ما أنزل الله في القرآن الكريم، وعده من الشرك الصريح، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21)} سورة الشورى.
وقد كتب الشيخ الحمداوي عن بدايات هذه المؤامرة قائلاً: ".. في عهد عثمان ـ رضي الله عنه ـ كان البيت الأموي قد تسلل فعلا إلى مؤسسة الخلافة وأحكم قبضته عليها، ولم يبق له إلا إعلان ذلك.
مروان بن الحكم كاتب للدولة مستبد برأيه من وراء الخليفة عثمان، وعبد الله بن أبي سرح على رأس ولاية مصر ذات الكثافة البشرية والعسكرية والثروة، ومعاوية بن أبي سفيان على رأس مملكة حقيقية في الشام، وحوله المستشارون والجند من مرتزقة الأعراب وحضريي الشام وأهل الذمة، الذين لا يعرفون للإسلام ولا لصحابة رسول الله "صلى الله عليه وبارك" حرمة، ممن هدد بهم معاوية عمارا بقوله: " يا عمار، إن بالشام مائة ألف فارس، كل يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم وعبدانهم. لا يعرفون عليا ولا قرابته، ولا عمارا ولا سابقته، ولا الزبير ولا صحابته، ولا طلحة ولا هجرته، ولا يهابون ابن عوف ولا ماله، ولا يتقون سعدا ولا دعوته". (كتاب الإمامة والسياسية ج 1 ص 46 ).
فلما انهارت مؤسسة الخلافة باغتيال الإمام علي، تحالفت مراكز القوة الأموية في الشام ومصر والحجاز، وأقامت دولتها وملكها في دمشق على غير النهج النبوي والخلافة الراشدة. ونال التحريف في عهدهم وعهد من جاء بعدهم كثيرا من المفاهيم الإسلامية في ميادين العقيدة والسياسة والاجتماع، مما يتعذر استقصاؤه" (كتاب: ثلاثية فقه الأحكام السلطانية للحمداوي).
imported_أبو جعفر
18-12-2019, 06:51 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
تمهيد ( 1 - 2 ):
وضح لنا من فصل الأهداف الخفية للتيار الروائي، أن التغييب لأسس ومناهج الدين الصحيح تم عبر ابتداع شرائع وأحكام مخالفة ومغيبة لما أنزل الله سبحانه وتعالى من تعاليم ومفاهيم في القرآن الكريم.
وكذلك وضح لنا أن هذه الشرائع والأحكام مخالفة ومغيبة لأي منطق سياسي أو اجتماعي (دين الفطرة). الشيء الذي يؤدي بكل من يأخذ بهذا التزييف والتحريف إلى الخزي في الدنيا ونار جهنم خالداً فيها يوم القيامة.
علماً بأن القرآن الكريم قد حذرنا أشد التحذير من أي تشريع أو عبادة تخالف أحكام وشرائع ما أنزل الله في القرآن الكريم، وعده من الشرك الصريح، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21)} سورة الشورى.
وقد كتب الشيخ الحمداوي عن بدايات هذه المؤامرة قائلاً: ".. في عهد عثمان ـ رضي الله عنه ـ كان البيت الأموي قد تسلل فعلا إلى مؤسسة الخلافة وأحكم قبضته عليها، ولم يبق له إلا إعلان ذلك.
مروان بن الحكم كاتب للدولة مستبد برأيه من وراء الخليفة عثمان، وعبد الله بن أبي سرح على رأس ولاية مصر ذات الكثافة البشرية والعسكرية والثروة، ومعاوية بن أبي سفيان على رأس مملكة حقيقية في الشام، وحوله المستشارون والجند من مرتزقة الأعراب وحضريي الشام وأهل الذمة، الذين لا يعرفون للإسلام ولا لصحابة رسول الله "صلى الله عليه وبارك" حرمة، ممن هدد بهم معاوية عمارا بقوله: " يا عمار، إن بالشام مائة ألف فارس، كل يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم وعبدانهم. لا يعرفون عليا ولا قرابته، ولا عمارا ولا سابقته، ولا الزبير ولا صحابته، ولا طلحة ولا هجرته، ولا يهابون ابن عوف ولا ماله، ولا يتقون سعدا ولا دعوته". (كتاب الإمامة والسياسية ج 1 ص 46 ).
فلما انهارت مؤسسة الخلافة باغتيال الإمام علي، تحالفت مراكز القوة الأموية في الشام ومصر والحجاز، وأقامت دولتها وملكها في دمشق على غير النهج النبوي والخلافة الراشدة. ونال التحريف في عهدهم وعهد من جاء بعدهم كثيرا من المفاهيم الإسلامية في ميادين العقيدة والسياسة والاجتماع، مما يتعذر استقصاؤه" (كتاب: ثلاثية فقه الأحكام السلطانية للحمداوي).
imported_أبو جعفر
19-12-2019, 05:30 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
تمهيد ( 2 - 2 ):
ورغم أن التحريف لأسس وتعاليم الدين كان كبيراً جداً ويصعب إحصاءه واستقصاءه كما نبه الشيخ الحمداوي، إلا أن له مظاهر وسمات بارزة توجب أن نقف عندها، وذلك لأنها تعتبر مفاصل مهمة لمن يروم إصلاحاً أو صلاحاً للأمة الإسلامية، والتي سجلت أكبر غياب لها عن عصرها، وجعلت بينها وبين الرشد أمدا بعيدا وسدا متينا، وكذلك حجزت لنفسها مساحة شاسعة من الضعف والعجز والتخلف الحضاري والثقافي في جميع مجالات الحياة، حقوقا وواجبات وعدالة وحريات، ومنعة وندية لغيرها من الأمم والشعوب.
وكان أول مفصل من مفاصل المنهج الإسلامي الذي تم ضربه وتغييب أسسه هو مكانة العقل في الرسالة الإسلامية، والذي جعله الله معيار الرشد والتقوى وأساس تدين الأمة الإسلامية، وذلك بأمر مباشر بالتعقل والتفكر في معطيات الدين، والتدبر في كتاب الله الشيء الذي يجعل من الرسالة الخاتمة رسالة فكرية متطورة تستند على استمرارية إعمال العقل لتحقيق متطلبات فريضة تدبر القرآن الكريم، وتتجدد معطياتها كلما أشرقت شمس يوم جديد.
وبعد أن تم تهميش وتغييب العقل وهو عماد ورأس الدين في القرآن، أنفتح الباب وأمتد الطريق أمام فقهاء الشيطان لتغييب أصول ومعايير الإسلام الواحدة تلو الأخرى. فغاب التوحيد ومكاسبه، والتقوى ومنهجها، وتاهت الشورى بين أضابير اجتهاد تبريري سائب ونقل أعمى من جهة، وآفة تسلط أنظمة حكم صادرت أمر الأمة الجامع، وعجزت عن توفير العيش الكريم لها داخليا، وحمايتها من الغزو الأجنبي خارجيا من الجهة الأخرى.
فبالنسبة للتوحيد ووحدة الدين، فقد ضاعت مرجعية الأمة الدينية وسط متاهة مذهبية متنامية، وشتات عقدي لا حصر له، وشارك في ذلك حتى من يدعون نصرة الدين والتوحيد.
وقد حدث كل ذلك رغم التحذير الشديد في القرآن الكريم من التحزب الديني كما تبين لنا في جزئية منهج التوحيد من هذا الكتاب، وكيف عد القرآن الكريم المذهبية الدينية من الشرك الصريح، فلا مسمى ولا فرقة ولا طائفة دينية سوى الإسلام والمسلمين.
وبالنسبة لمنهج التقوى والذي هو الجسر الرئيس لرضاء الله ودخول الجنة، فقد تم استبداله بعبادة محاكاة شكلية بعد تغييب الصلاة الحقيقية المتمثلة في فهم وتطبيق تعاليم القرآن الكريم. وكذلك تحريف طقوس وزمان الحج وجعله يوماً واحداً نتدافع فيه فلا نستفيد فيه قياماً ولا مثابة أو أمنا. وجعلت قراءة القرآن هي ترديده ببغائياً لا فهم تعاليمه وتدبره. وبالجملة تم تضييع مقصد العبادة الرئيس وهو اكتساب التقوى.
أما الشورى في الإمارة والحكم، فحدث ولا حرج فقد تم تغييبها بالكامل، واستبدلت شرعية الإمارة في الإسلام بتطبيق أحكام ابتدعها الخوارج بناء على موروث التيار الروائي المخالف للقرآن فجاءت مسخاً مشوهاً وخالياً من كل منطق وعقل ودين.
هذا ولم يسلم من التغييب (الكثير من البديهيات) من مثل معرفة الإنسان لنفسه وكيفية خلقه، ومهامه التي خلق من أجلها، وإمكانيات تطور عقله مما سيأتي تفصيله في هذا الفصل.
imported_أبو جعفر
20-12-2019, 08:16 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 1 - 7 ):
عمد التيار الروائي إلى تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم عبر التقديس المضيع للعقل والمعادي للتفكر بحكايات لا تصمد لأي تحليل نقدي، الشيء الذي هيأ العقل المسلم لتقبل كل ما يفارق المنطق، وإهمال الأسئلة الحائرة. وحرمه من الاستفادة من الحقائق والمفاهيم التي أثبتها القرآن الكريم حول خلق الإنسان، ومراحل هذا الخلق الفريد الذي وصل به حاج حمد إلى أن الإنسان عبر تركيبته الفريدة هو كائن مطلق في تفكيره، الشيء الذي توصل إليه الغرب عبر التعلم والمراقبة واستفاد منه أيما فائدة.
وقد حدث كل هذا التزييف رغماً عن أن حقائق خلق آدم في القرآن الكريم، تجيب على أسئلة كثيرة وتصمد بشدة أمام أي تحليل علمي للظواهر المرتبطة بالطبيعة الإنسانية المتميزة.
أما تلك الرواية الإسرائيلية المنسوبة زوراً للرسول "صلى الله عليه وبارك" والتي تقول بأن آدم خلق من تمثال طيني، فأقل ما تعمله هو أن يفسح أبناءنا في عصر الفضائيات والأنترنت جزءً مقموعاً من عقولهم ليخزنوا فيه المقدس غير المنطقي، ومن ثم يتفاعلون معرفياً مع انقسام الخلايا الذي يرونه ماثلاً بالمكبرات الالكترونية الجبارة وتنقله لهم وسائط البث والتواصل.
فمن يصدق بأن النفس في القرآن الكريم تبعث موحدة الجنس، وأن النساء والرجال يبعثون خلقاً موحد يوم القيامة، لأن الآيات القرآنية في مفاهيم الآخرة لا تفرق بين النساء والرجال. وأن الروح هي وسيط اتصال بعالم الغيب الغير محدود، وليس لها علاقة بحياة وموت الكائنات.
imported_أبو جعفر
21-12-2019, 08:00 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 2 - 7 ):
في مسألة خلق الإنسان يخبرنا القرآن الكريم بحسب قراءة نظرية آذان الأنعام للآيات: (7 / 8 / 9) من سورة السجدة، أن الإنسان بدأ خلقه من الطين ... قال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7)} (سورة السجدة).
ثم في الآية التي تليها جعل الله سبحانه وتعالى الإنسان - الذي بدأ خلقه من الطين - كائن حي متناسل ذو سلالة لها خصائص جينية ووراثية، قال تعالى: { ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)}.
ثم تخبرنا الآية التالية بأن هذا الكائن (الحي المتناسل ذو السلالة) تمت له تسوية لكي يتقبل المنظومة التي سيزود بها (ليصبح كائن عاقل). ومن ذلك أن يقف على قدمين، ويتغير شكل يده لتصبح أكثر مهارة، وتنتفخ جمجمته ويكبر حجم دماغه ليتواءم مع التغيير الآتي. قال تعالى: { ثُمَّ سَوَّاهُ .... } أي عدله ووصل به إلى مستوى معين.
ثم تستمر الآية لتخبرنا بأن هذا الكائن بعد تسويته، تم تزويده بمنظومة رباعية مكونة من: (روح، وسمع، وإبصار، وفؤاد)، قال تعالى: {..... وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)}. (سورة السجدة).
وقد تمخضت هذه المنظومة الرباعية التي زود بها الإنسان عن كائن أثيري واعي أو حالة واعية ذات: سمع وبصر وفؤاد وروح التحمت بالإنسان، وهي التي أكسبته العقل المتطور (المطلق) في فكره عبر الزمن.
وقد أطلق القرآن الكريم هذه المنظومة غير المادية التي زود بها الإنسان ونقلته إلى إنسان عاقل اسم (النفس)، وأخبر بأنها تغادر الجسد أثناء النوم وحين الموت. قال تعالى: { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42)} سورة الزمر.
imported_أبو جعفر
22-12-2019, 07:21 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 3 - 7 ):
هذا وهناك أدلة علمية على خروج النفس (كحالة أثيرية) أو في شكل كائن أثيري واعي، وذلك في: (ظاهرة الاقتراب من الموت) والتي سجل الأطباء الغربيين عنها مئات الشهادات الموثقة في كتب مطبوعة، وهناك تجمعات عربية على النت توثق لهذه الظاهرة.
وكذلك نجد أن هناك خروج لهذا الكائن الأثيري في تجارب التنويم المغنطيسي بحسب ما أوردته دائرة معارف القرن العشرين تحت مادة (روح) ... وكذلك في تجارب ظاهرة الإسقاط النجمي (الخروج من الجسد) التي يمارسها الروحانيين، وهو خروج مرتبط بصورة ما باستعداد يختلف من شخص لآخر. ومن هنا فالإنسان حيوان داخله كائن أثيري واعي مكون من سمع وإبصار وفؤاد وروح.
علماً بأن هذه النفس التي أنعم بها الله سبحانه وتعالى على الإنسان وجعلته كائن عاقل، قد أوجبت عليه ديناً واجب السداد. ففي مقابلها فرض الله سبحانه وتعالى على الإنسان عقائد وواجبات لازمة، وجعل جزاء الإيمان والعمل بها جنة عرضها السماوات والأرض، وجعل جزاء المعرضين عنها والذين يستغلون ذاتهم الواعية في الشر والإضرار بالناس نار جهنم خالدين فيها أبدا. علماً بأن هذه العقائد والواجبات تعود على الإنسان والإنسانية بالنفع الدنيوي الأكيد.
imported_أبو جعفر
23-12-2019, 06:44 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 4 - 7 ):
الروح (أ):
والروح في القرآن الكريم، ليست سبب الحياة ولا علاقة لها بالموت وجسد الإنسان، فهي جزء من النفس التي التحمت بالجسد. أما الحياة فهي مخلوق قائم بذاته، وكذلك هو الموت أيضاً مخلوق، وذلك بنص محكم التنزيل قال تعالى: { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)} (سورة الملك).
ومن هنا فالروح بنص القرآن الكريم ميزة أضيفت ضمن المنظومة الأثيرية (غير المادية) التي قامت بنقل الإنسان - وهو حي متناسل - من حَيَوان يصارع فقط من أجل العيش والبقاء، ويتعامل مع الطبيعة بردود الأفعال كبقية الحيوانات، إلى إنسان عاقل يتمتع بمخيلة مبدعة.
فالقرآن الكريم يخبرنا بأن نتائج عمل ثلاثة من مكونات منظومة العقل التي زود بها الإنسان، هي من مسئولية الإنسان وسوف يحاسب عليها، وهي: السمع والإبصار والفؤاد، قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)} سورة الإسراء. مستثنياً الروح ذات العامل المشترك مع القرآن الكريم والأمين جبريل في المسمى.
فقد وصف الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم بالروح، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)} سورة الشورى.
وكذلك ربط القرآن الكريم بين الروح والوحي، قال تعالى واصفاً جبريل بالروح: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102)} سورة النحل.
imported_أبو جعفر
24-12-2019, 05:58 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 5 - 7 ):
الروح (ب):
علماً بأن الروح في قاموس المعاني تعني السعة، وبربط بسيط نجد أن أوسع ما يملكه الإنسان هو مخيلته المنفتحة على عالم غير محدود من المعرفة، وعالم من الإبداع العلمي والأدبي والفني. الشيء الذي يمكن معه القول بأن الروح هي: الوسيط بين عالمنا المحدود، وعالم معطيات غير محدودة أنعم علينا بها المولى سبحانه وتعالى، وبأشكال وصور شتى.
وفي هذا يقول البرت اينشتاين: ".. العقل ليس له تأثير يذكر على طريق الاكتشاف. الذي يحدث هو نقلة في الوعي، أطلق عليها الحدس أو ما شئت، تجعل الحل يأتي إليك وأنت لا تعرف كيف ولماذا".
وتأكيداً لذلك عندما تم فحص دماغ (مخ) اينشتاين لم يجدوا فيه فروقاً كبيرة عن غيره من الأدمغة، وكان عندما يقال له: "أنت ذكي يا سيدي"، يرد بقوله: "ليس في الأمر ذكاء إنما أنا أتساءل بشدة ويمدني الله سبحانه وتعالى بالإجابة". وكذلك قال شكسبير بأنه عندما يقرأ ما أبدعه يشك كثيراً في أنه هو من كتبه. وتقريباً هذه هي إجابة معظم المبدعين في ما أبدعوا.
هذا ومن جهة ثانية نجد أن الله سبحانه وتعالى وعد أهل الإيمان بتأييد روحي منه. الشيء الذي يمكن تفسيره بتأييدهم بالعلم والمعرفة، فلا إيمان حقيقي ومثمر خارج دائرة العلم والتعلم، قال تعالى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ..... (22)} سورة المجادلة.
ومن هنا يمكننا أن نقول بأن الروح هي وسيلة أو أداة اتصال تربط الإنسان بعالم من المعرفة والوعي غير المحدود, ويطلق الإنسان على (حالة الاتصال) هذه والتي تتنزل على قلبه، مسميات عديدة من مثل: الحدس والإلهام والتوفيق والحاسة السادسة العبقرية ... الخ. وقد ذكر القرآن الكريم في أكثر من آية نزول الوحي على قلب الرسول "صلى الله عليه وبارك" مباشرة قال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194)} سورة الشعراء.
هذا وإن ربطنا الروح (عموماً) بالعلم، فهذا يعني أن الروح المنفوخة في الإنسان مرتبطة أيضاً به، ونحتاج إلى معرفة كيفية تفعيل هذه الروح كوسيلة اتصال مترقية حتى نسبر أسرار العلوم المختلفة، فهناك إشارة في القرآن الكريم إلى أن مركز الفهم العميق هو القلب، قال تعالى عن أهل جهنم: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ..... (179)} سورة الأعراف.
imported_أبو جعفر
25-12-2019, 06:48 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 6 - 7 ):
لأسوار الغيب أبواباً (أ):
ولعلي توصلت بحكم التجربة إلى أن الإخلاص في العلم لدرجة الانقطاع الصوفي له، يفتح أبوابه للمتلقي. فأنت حينها تكون قد فتحت الباب للمصدر الأساسي الذي أوحى ذلك العلم ابتداء، قال تعالى: { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282)} سورة البقرة.
ففي أثناء عملي في الطيران المدني وأنا في أول السلم الوظيفي وقتها. قرأت خبراً عن مجموعة تعمل في (هندسة الديقتال) وذكر الخبر بأنهم يعملون في أصعب وأهم ما توصل إليه علم الاتصالات وقتها.
وللمصادفة جاءتني بعد فترة قصيرة مذكرة بتسليم عهدتي والالتحاق بدورة دراسية لمدة ثلاثة أشهر في هندسة الديقتال. الشيء الذي جعلني أشعر بأنني قد وقعت في شر أعمالي، فمالي أنا بأصعب علم في عالم الهندسة الإليكترونية.
المهم التحقت بتلك الدورة الدراسية التي يتحدد بموجبها استمرار وجودي في قسم الملاحة الجوية - وهو من أميز الأقسام وقتها - بروح المحارب إما أنا أو هذا العلم. وأقتصر نشاطي على محاضراته مستمع وقارئ أو نائم أحلم بما سمعت أو قرأت في ذلك العلم العجيب. وكانت النتيجة مذهلة حيث بدأ ذلك العلم يمدني بأسراره دونما طلب مني.
فقد كان هناك تمرين يومي يتطلب اختصار معادلة معينة في أصغر صورة ممكنة. وكان المحاضر الذي درس ذلك العلم في أمريكا وحضر لتوه منها، يقوم بعملية الاختصار تلك في تفاخر ويتحدانا قائلاً: ".. من يستطيع أن ينزل بالاختصار أكثر من ذلك فهو عبقري". متحدياً في ذلك زملاء له أوقعهم حظهم العاثر بأن يكونوا تلاميذ له وقد خط المشيب رؤوسهم.
وكنت دائماً ما أنزل بالاختصار أكثر منه ولكن لا أعلن عن ذلك. إلى أن أتى يوماً ولاحظ جاري وهو محاضر في نفس المعهد ومنفوس من ذلك المحاضر الطاووس بأنني أنزل بالاختصار بأكثر من المحاضر، فنادى عليه وأراه النتائج التي أحصل عليها. ودخلت في بعض حرج، فقد كنت وقتها في أول السلم الوظيفي الذي تدرجوا هم فيه بسنوات.
ولكي أعفيه من الحرج قلت بأن ذلك حدث صدفة، ولكنه مع مرور الأيام لاحظ تفوقي فناداني يوماً في مكتبه وسألني إن كان المستر هرس وهو خبير من الأمم المتحدة أنتدب للعمل في الطيران المدني - حيث كنت أعمل - قد حاضرنا في ذلك العلم العجيب، فأخبرته بأن هذه أول ملاقاة لي مع هذا العلم. فقال لي أجعله هدفك ولن تخيب أبداً. ولكني لم آخذ بنصيحته إذ ليس من طبعي ترك مساري الحياتي المعتاد والانقطاع للعلم.
imported_أبو جعفر
26-12-2019, 05:05 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 7 - 7 ):
لأسوار الغيب أبوابا (ب):
هذه التجربة قد تكررت معي في مجال مختلف وبنفس نسبة النجاح والذي تمخض عن كتاب في سبيله للطبع، وهذا الكتاب. وهي مسائل ليس لها دخل بدراستي الأكاديمية أو عملي أو حتى اهتماماتي في فترة الشباب.
وتفسيري لهذه الظاهرة يقول بأن الروح التي نفخت في الإنسان وهو كائن حي متناسل وذو سلالة، قال تعالى: {وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ} . تعمل كوسيط (مودم) أو قناة اتصال تربط الإنسان بعالم غيبي، وتمده بالعلوم والفنون والآداب.
وقد أحس العرب بهذه الهبة الإلهية للإنسان وأطلقوا على هذه الظاهرة وادي عبقر، ولهذا يتباين عطاء الناس العلمي والفني والأدبي تبايناً شديداً رغم وحدة وتقارب المكون المادي للدماغ بينهم.
علماً بأن أهل الغرب يعلمون هذه الحقيقة جيداً ووضعوا لها قانون أسموه قانون الجذب وتعريفه: [قانون الجذب قانون طبيعي يستقبل أفكارك ويعكسها إليك كخبرات حياة. ببساطة يمنحك قانون الجذب ما تفكر فيه مها يكن، ولا يفرق بين الأمور الجيدة والأمور السيئة.]. الشيء الذي بصرنا به القرآن الكريم منذ قرون.
ومن هنا نجد أن هؤلاء الغربيين يهيئون الأجواء للباحثين ويبذلون لهم المال حتى لو كانوا من خارج نطاق الصندوق الأكاديمي، وهذا هو السبب الرئيس لكثافة المخترعات والإبداعات الفنية عندهم ... فقط أخلص للعلم الذي تريد أن تبرع فيه وأنقطع له وسوف ترى العجب من تفوقك فيه.
وأختم هذه الجزئية بأن عملية العطاء الروحي ليست مطلقة فالله من وراءنا محيط، أي مسيطر على كل ما يحدث في حياتنا المادية المعنوية وعبر سنن لا تبديل ولا تحويل لها إلا بإذنه سبحانه وتعالى.
imported_أبو جعفر
27-12-2019, 05:01 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
2- تغييب حق المسلمين في حكم أنفسهم - شريعة ابتدعوها ( 1 - 3 ):
إن أسوأ ما أبتلي به الإسلام في تاريخه، وامتد سوءه لقرون فاقت الأربعة عشر قرناً بسنوات، هو كفر الخوارج بمرجعية شورى المسلمين في إمارتهم، والقول بأن النص الديني هو مرجعية مباشرة في الإسلام، وبالتالي أحقية كل من ادعى علماً في فرض رأيه في الفتوى والتفسير، وإلزام الآخرين بما يعن له في افتراء واضح على تعاليم القرآن الكريم، والكفر بمرجعية الولاية المنتخبة بالشورى في الفتوى والتفسير والقرار السياسي.
هذا وتكمن خطورة هذه الفرية في أن فهم الناس يختلف في المسألة الواحدة من إنسان إلى آخر، وبالتالي لا يبقى سبيل لرفع الخلاف بينهم. الشيء الذي أنتهزه أهل الطغيان الخالص فصنعوا واصطفوا وقربوا إليهم فقهاء الضلال ليشرعوا لهم - عبر هذه الفرية الظاهرة - كفرهم بشورى المسلمين في كامل شأن ولايتهم.
علماً بأن محاولات استغلال الفهم الخاطئ للنص، والتغول به على ولاية الأمر الإسلامية قد بدأت منذ عهد الرسول "صلى الله عليه وبارك"، وذلك حينما قام ذو الخويصرة التممي بمشادة الرسول "صلى الله عليه وبارك" في تقسيم مال قام الرسول بتقسيمه، مستنداً على الآية 41 من سورة الأنفال - التي توضح تقسيم الغنائم - قائلاً للرسول الكريم: "أعدل يا محمد".
جاهلاً أن قسمة المال والغنائم في الإسلام شأن سياسي من اختصاص ولاية الأمر، فقال فيه الرسول "صلى الله عليه وبارك": [[فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية]]، رواه البخاري ومسلم.
وهذا الحكم بالخروج من الإسلام لمن يفعل ذلك عادل ومستحق، فقد ثبت ضرر التدخل بالدين لفرض الرأي السياسي على المسلمين. فهو يضرب وحدة المسلمين في مقتل، ويضعف رأي الأمة، ويشتت المسلمين أيدي سبأ.
imported_أبو جعفر
28-12-2019, 04:14 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
2- تغييب حق المسلمين في حكم أنفسهم - شريعة ابتدعوها ( 2 - 3 ):
وقد فطن أبو بكر الصديق رضي الله عنه لضرر من امتنع عن دفع الزكاة بحجة أن حق جمع وتقسيم الزكاة هو للرسول دون خليفته، فقام أبو بكر رضي الله عنه بإعلان الحرب عليهم. وكان ذلك التفاف رائع من أبي بكر على محاولة هؤلاء الخوارج هدم دولة الإسلام عبر الفوضى التشريعية، وتفتيت القرار الإسلامي بالتطبيق الفردي لنصوص الدين.
ومن حينها تمايزت الصفوف بين من يقول بأن المرجعية العليا للتشريع في الإسلام هي للولاية الشرعية كما قال أبو بكر استناداً على آية الشورى، وبين من يقول بالتطبيق المباشر للنصوص كما قال الخوارج في رفض واضح لما أمر به الله سبحانه وتعالى من الطاعة للولاية الشرعية.
وفي هذا الصدد يفصح الدكتور محمد عمارة عن رأي مستنير وعميق في حرب الخليفة أبو بكر الصديق للخوارج حيث يقول: ".. إن وجود دولة الخلافة التي حماها الصحابة ودعموها بقتالهم للمرتدين رغم طابعها المدني، وانتفاء وصف الواجب الديني، والفريضة الدينية، والدولة الدينية عنها. كانت السبيل لما هو أكثر من إقامة فريضة الزكاة الدينية كركن من أركان الدين. إذ إنها كانت السبيل لإقامة الإسلام كله كدين، فالدولة هي التي نشرت الإسلام خارج شبه الجزيرة، بعد أن أعادت رفع أعلامه التي طواها العرب المرتدون، ولولاها لتهدد الإسلام مخاطر أن يصبح مجرد نحلة من النحل التي عرفها التاريخ، أو ديانة يقف شرف التدين بها عند قلة من الناس". (د. محمد عمارة العلمانية ونهضتنا الحديثة ط دار الشروق ص 39).
هذا وتأكيداً لما ذهب إليه الدكتور محمد عمارة نجد مقولة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه التي أوردها ابن الأثير: ".. لقد قمنا بعد رسول الله "صلى الله عليه وبارك" مقاماً كدنا نهلك فيه لولا أن الله من علينا بأبي بكر، أجمعنا على أن لا نقاتل على ابنة مخاض وابنة لبون وأن نعبد الله حتى يأتينا اليقين، فعزم الله لأبي بكر على قتالهم، فوالله ما رضي منهم إلا بالخطة المخزية أو الحرب المجلية، أما الخطة المخزية فأن يقروا بأن من قتل منهم في النار ومن قتل منا في الجنة، وأن يدوا قتلانا ونغنم ما أخذنا منهم، وأن ما أخذوا منا مردود علينا. وأما الحرب المجلية فأن يخرجوا من ديارهم". (كتاب: ابن الأثير ج 2 ص 342).
وخفتت محاولات سلب سلطة الدولة الإسلامية بانتصار أبو بكر على الخوارج المرتدين، فها هو الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمر بضم الأراضي التي فتحت في عهده إلى بيت المال تحت إدارة فلاحيها الأصليين مع فرض الخراج عليهم، وهذا نظام فارسي يخالف ما جاء في الآية 41 من سورة الأنفال التي قضت بتقسيم الغنائم بنسبة الخمس لله والباقي للمقاتلين قال تعالى: { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ .... (41)} سورة الأنفال، وهو كذلك يخالف ما فعل الرسول "صلى الله عليه وبارك" بأراضي خيبر التي خمسها وقسمها بين المقاتلين.
ولم يعترض أحد بالقول أن الحكم لله أو يطالب بتطبيق الشريعة في هذه المسألة الحساسة، فالأراضي التي ضمت لبيت المال تخص مقاتلين ذوو شوكة وبأس وتحت قيادة سعد بن أبي وقاص خال الرسول "صلى الله عليه وبارك"، ولو كان لتطبيق النص مباشرة أي شرعية دينية لما سكتوا على ذلك.
imported_أبو جعفر
29-12-2019, 06:14 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
2- تغييب حق المسلمين في حكم أنفسهم - شريعة ابتدعوها ( 3 - 3 ):
ثم استمرت سيطرة الخلافة الإسلامية على سلطة الأمر والفتوى زماناً، ولكن الفتنة أطلت برأسها مرة أخرى في النصف الثاني من خلافة أمير المؤمنين المنتخب عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقتل الخليفة وكانت الفتنة الكبرى وضياع الخلافة الإسلامية ومنهج الإسلام السياسي على يد معاوية بن أبي سفيان.
ومن هنا فإن المطالبة بتطبيق الشريعة في السلطة والحكم يدخل فاعله في زمرة الخوارج المرتدين، وذلك لأن الإسلام لم يأمر بتطبيق شريعة سياسية برسم التنفيذ لإدارة الدولة الإسلامية، وقد جاءت مفردة الشريعة في القرآن الكريم مرادفة للدين إجمالاً وليس للأمر (الإمارة والحكم) تفصيلاً، قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ... (13)} سورة الشورى. وقال تعالى في نفس السورة: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ .... (21)}. ومعلوم أن الدين في الإسلام هو كامل منظومته التعبدية ومنها ما ورد في شأن الأمر.
فقد وردت منظومة السلطة والحكم في القرآن الكريم بلفظ الأمر (الإمارة)، وقد فوضت بالكامل لشورى المسلمين وليس لحرفية النص، فالنصوص والسنن حتى وإن وافقت المسألة لا تقوم بذاتها بل تقوم بمن يعلمها ويفهمها ويختار بينها، وإدارة هذه النصوص وما تحتاجه - من علم وفهم واختيار - جعلها الإسلام للأمة كمؤسسة تشريع عليا لإدارة كل شؤون الإمارة الإسلامية ودون أي شروط من تطبيق شريعة أو غيرها في آية الشورى. الشيء الذي يضبط سلطة الفتوى والتشريع في الإسلام ويحصرها في إطار مؤسسة الجمهور مثلما هو حادث في الغرب اليوم.
وختاماً لنا أن نتساءل هل هناك أوضح من طرح القرآن الكريم لمفهوم الشورى في الإمارة والدولة الإسلامية، والإجابة بالطبع ليس هناك أوضح من هذا الطرح، ولكن بكل أسف تم التعتيم على هذا المفهوم بالقوة وبالتغطية عليه في زماننا هذا بمقولة تطبيق الشريعة من جهة، ومحاربته وإنكاره تحت مسمى محاربة الديمقراطية من جهة ثانية.
علماً بأن الإسلام هو رائد الديمقراطية الحقيقية في العالم وقد أعطى الحق للجميع لإدارة إمارتهم قبل أن تظهر الديمقراطية الغربية بعشرة قرون، ويعلق على غفلتنا هذه العلامة محمد فريد وجدي في [دائرة معارف القرن العشرين] قائلاً: ".. ولكننا فقدنا آلية التفرقة بين الميول الحقة والميول الوهمية وبين العواطف الحسنة والعواطف الرديئة. ففي تمسكنا بالتشريعات السياسية للقرن الأول الإسلامي، هل خفي علينا أن الحوادث تتجدد وإن النظامات تبلى كما تبلى الأثواب وإن القوانين تتطور في حالات شتى لتتفق مع مصلحة الأمة؟. والإجابة على هذا التساؤل معلومة لأن هذا الدين شرع لفائدة الإنسان ومصلحته لا لتسخيره وإذلاله". فهلا عدنا إلى الشورى لنستعيد وحدة الأمة ومرجعيتها العليا، ونكتسب القوة ومرونة التشريع السياسي.
imported_أبو جعفر
30-12-2019, 05:09 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
3- تغييب حرية العقيدة (التجريم الجنائي للآخر) ( 1 - 2 ):
إن حرية العقيدة التي أمر بها القرآن الكريم هي جزء أصيل من أصول الدعوة لدين الله سبحانه وتعالى، ولها أبعاد فلسفية ونفسية عميقة جداً، فحرية العقيدة هي مربط الفرس في عدم تصنيم الدين وجعله حصان طروادة كل يحشوه بما يعن له ويحقق أغراضه بتجريم الغير، وكذلك تعمل حرية العقيدة على المحافظة على التعاليم الأساسية للدين، وعدم خلط الدين بالعقائد المخالفة حتى توافق أصحاب العقائد المجبرين على البقاء في الدين عنوة.
أما الناحية النفسية لحرية العقيدة فهي تجعل من الآخر أكثر اطمئناناً على الدخول في الدين فحرية الخروج منه متاحة في نصه الرئيس. علماً بأن الآخر عندما يدخل في دين الإسلام ويفقه تعاليمه التي تحدى بها الله سبحانه وتعالى الثقلين، لن يتعداه إلى غيره من الأديان والملل.
علماً بأن الدين في حقيقته شرائع وأحكام أنزلت ليقوم الناس بالقسط، وليس ليطغوا على بعضهم البعض بواسطة هذه الشرائع التي حرمت الطغيان في أساسها. قال تعالى: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22)} سورة النبأ. لاحظ جهنم مرصاداً ومآبا للطاغين دون فرز.
ومن هنا نجد أن الآخر (غير المسلم) في القرآن الكريم هو مشروع مسلم على الخيار في أن يؤمن أو يعلن عدم إيمانه بعد أن يأخذ الفرصة الكاملة في التعرف على أصول وفروع الدين الصحيح، قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ... (256)} سورة البقرة. ونفي النكرة في هذه الآية يشمل حتى من كان مسلماً وانسلخ عن الإسلام، ويؤكد أن الآخر ليس مجرماً في عدم إيمانه، بل المجرم هو المسلم إن لم يحسن تقديم الإسلام بحكمته وقيمه الراشدة كما يجب.
فالقرآن الكريم قدم للإنسانية مناهج سياسية واجتماعية متطورة ومتقدمة على الزمن ولا يعلى عليها، وخطاباً مفهوماً في الشأن العام وهو الذي تطالب به اليوم أحدث علوم الفلسفة (فلسفة ما بعد الحداثة)، والتي لا تضع موانع وشروط لمصادر الحكمة دينية كانت أو علمانية، وإنما تستند على مدى الحكمة التي تحتويها نصوص الدعوة المعنية.
هذا والرشد الذي أشارت إليه الآية يتمثل في مناهج القرآن الكريم الدينية والاجتماعية والسياسية، والمتمثلة في التوحيد، ومنهج التقوى، ومنظومة الشورى الديمقراطية، ومكاسب الحج، ووصايا الصراط المستقيم، وموجبات الإيمان وووو.
imported_أبو جعفر
31-12-2019, 05:37 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
3- تغييب حرية العقيدة (التجريم الجنائي للآخر) ( 1 - 2 ):
إن حرية العقيدة التي أمر بها القرآن الكريم هي جزء أصيل من أصول الدعوة لدين الله سبحانه وتعالى، ولها أبعاد فلسفية ونفسية عميقة جداً، فحرية العقيدة هي مربط الفرس في عدم تصنيم الدين وجعله حصان طروادة كل يحشوه بما يعن له ويحقق أغراضه بتجريم الغير، وكذلك تعمل حرية العقيدة على المحافظة على التعاليم الأساسية للدين، وعدم خلط الدين بالعقائد المخالفة حتى توافق أصحاب العقائد المجبرين على البقاء في الدين عنوة.
أما الناحية النفسية لحرية العقيدة فهي تجعل من الآخر أكثر اطمئناناً على الدخول في الدين فحرية الخروج منه متاحة في نصه الرئيس. علماً بأن الآخر عندما يدخل في دين الإسلام ويفقه تعاليمه التي تحدى بها الله سبحانه وتعالى الثقلين، لن يتعداه إلى غيره من الأديان والملل.
علماً بأن الدين في حقيقته شرائع وأحكام أنزلت ليقوم الناس بالقسط، وليس ليطغوا على بعضهم البعض بواسطة هذه الشرائع التي حرمت الطغيان في أساسها. قال تعالى: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22)} سورة النبأ. لاحظ جهنم مرصاداً ومآبا للطاغين دون فرز.
ومن هنا نجد أن الآخر (غير المسلم) في القرآن الكريم هو مشروع مسلم على الخيار في أن يؤمن أو يعلن عدم إيمانه بعد أن يأخذ الفرصة الكاملة في التعرف على أصول وفروع الدين الصحيح، قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ... (256)} سورة البقرة. ونفي النكرة في هذه الآية يشمل حتى من كان مسلماً وانسلخ عن الإسلام، ويؤكد أن الآخر ليس مجرماً في عدم إيمانه، بل المجرم هو المسلم إن لم يحسن تقديم الإسلام بحكمته وقيمه الراشدة كما يجب.
فالقرآن الكريم قدم للإنسانية مناهج سياسية واجتماعية متطورة ومتقدمة على الزمن ولا يعلى عليها، وخطاباً مفهوماً في الشأن العام وهو الذي تطالب به اليوم أحدث علوم الفلسفة (فلسفة ما بعد الحداثة)، والتي لا تضع موانع وشروط لمصادر الحكمة دينية كانت أو علمانية، وإنما تستند على مدى الحكمة التي تحتويها نصوص الدعوة المعنية.
هذا والرشد الذي أشارت إليه الآية يتمثل في مناهج القرآن الكريم الدينية والاجتماعية والسياسية، والمتمثلة في التوحيد، ومنهج التقوى، ومنظومة الشورى الديمقراطية، ومكاسب الحج، ووصايا الصراط المستقيم، وموجبات الإيمان وووو.
imported_أبو جعفر
01-01-2020, 07:07 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
3- تغييب حرية العقيدة (التجريم الجنائي للآخر) ( 2 - 2 ):
فمن يصدق أن القرآن الكريم فرض الديمقراطية في أمة الإسلام من بعد الرسول صلى الله عليه وبارك، وذلك عبر شورى المسلمين في إمارتهم. ووضع الأسس لمنظومة أمم متحدة تمثلت في وظيفة وأهداف البيت الحرام من القيام للناس والمثابة والأمن، وفتح زمان الحج لأشهر معلومات لأهل الزمان.
ووضع للناس علم أخلاق وجمال كامن في منهج التقوى في القرآن الكريم. ومن هنا فإن المسلم تقع على عاتقه مسؤولية عميقة ومتجددة أبت السماوات والأرض أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان وعليه أن يؤدي أمانتها بالوعي والفهم الصحيح للدين.
وهذا ما نبه إليه القرآن الكريم وحذر من الوقوع في مخالفته حتى مع توفر حسن النية، قال تعالى: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)} سورة الكهف.
هذا وقد تتالت الآيات التي تنادي وتأمر بحرية العقيدة حتى بلغت ما يقرب من مأتي آية. وجاء الأمر صريحاً للرسول "صلى الله عليه وبارك" بأن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وعدم إكراه الناس على الدين، قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)} سورة النحل.
وقال تعالى: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100)} سورة يونس. وقال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ...... (272)} سورة البقرة.
وقاتل الله الشيطان الذي جعل من المتطرفين سلاحاً ضد الدين وقيمه وتعاليمه السمحة والحكيمة، فالمتطرف مريض ومحتال يرضي مرضه وغروره عبر استغلاله للعاطفة الدينية لدى العامة، بتبني تخاريف يريد أن يفرضها على المسلم وغير المسلم على أساس أنها من الدين. الشيء الذي يدخل عنصر السيف والتطرف لفرض التحريف في تعاليم ومفاهيم الدين. والأمثلة في ذلك تعز على الحصر وأولها التحزب الديني وهو محرم بنص القرآن الكريم.
إن استغلال المتطرفين للدين وتجريمهم للآخر لدرجة قتل المخالف هو أخطر ما يواجه تيار الاستنارة لأنه يتدثر بالسيف والقوة المسلحة في فرض باطل فقهاء الشيطان، غير آبهين بتوعد القرآن الكريم لهم بجهنم عاقبة مستحقة، يستوي في ذلك الجندي مع فرعون (الطاغية)، وهامان (المنظر له)، قال تعالى: { إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8)} سورة القصص. ولاحظ التأكيد بـ إن واو العطف التي جعلت الثلاثة في نفس المرتبة من التجني والإجرام.
وأختم بأن من أخطر العوامل التي تسببت في غياب تعاليم القرآن الكريم، نجد عنصر التعالي بالدين وانشغال المتطرفين بدلاً من تجويد إيمانهم وضبط سلوكهم بإيمان وتدين غيرهم، ومن ثم محاولة جر الآخرين إلى فهمهم القاصر للدين بالقهر والعدوان، وتوهم نصرة الله بالظلم والطغيان.
imported_أبو جعفر
02-01-2020, 08:16 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
4- نشر عقيدة الجبر (القضاء والقدر) ( 1 - 2 ):
يؤكد القرآن الكريم على أن حركتنا الاجتماعية والسياسية تقابلها سنن ماضية في الخلق، كما هو الحال مع قوانين المادة الكيميائية والفيزيائية، وليست قدراً أعمى يقع بصورة عشوائية، ومن هنا فالإنسان هو المتحكم في قدره إن خيراً فخير وإن شراً فشر، قال تعالى: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62)} سورة الأحزاب.
وبناءً على هذا فإن المعنى الحقيقي لمصطلح (القدر) وهو الكم المحسوب والاستطاعة، وليس قضاء مبرم في الأزل وعلينا أن نقبل بتداعياته كيفما كان واتفق. فهذا مفهوم ساذج جداً لمفردة قرآنية كان من المفترض أن يقود تدبرها إلى آفاق واسعة من الكشوف العلمية.
ولكن الطغاة قاموا بتحريف مصطلح القدر من معناه كقانون مادي ومعنوي ثابت بثه الله سبحانه وتعالى في مخلوقاته، إلى معنى (المشيئة المبرمة في الأزل). وذلك حتى يوهموا الناس بأن الله سبحانه وتعالى هو المسئول عن ما كسبت أيديهم قاتلهم الله أين ما حلوا.
ولعل أول من ابتدع سيطرة القدر على الأحداث (مذهب الجبر) هم الأمويون، فهم بعد قتلهم لآل بيت النبي في كربلاء، وأخذهم لبناته من بلد لبلد كالسبايا، أشاعوا أن القدر هو إكراه وجبر للعبد على الفعل حتى يبرروا للعامة بأن جرائمهم هي (قضاء وقدر) لا مفر منه.
فمفردة القدر في أعلى تجلياتها في القرآن الكريم قد جاءت كصفة كم محسوب لمصطلح (سنة الله)، الشيء الذي يحصر مفهوم القدر في (الكم المحسوب) قال تعالى: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38)} سورة الأحزاب. ولاحظ أن (قدراً مقدوراً) هي صفة تعني الكم المحسوب لسنة الله في الخلق، أي وكان أمر الله كم محسوبا وليس فوضى.
هذا وإن نحن صعدنا بحثنا سنجد إن قوانين الكم المحسوب تشمل كل مناحي الحياة، فاجتماعياً نجد أن التقوى تيسر حياتنا وتجعلها طيبة، والمعاصي تدمرها وتجعلها نكدة، وإدمان الكحول يليف الكبد ويدمر الأسر في معطى مادي معنوي، والتطرف مآله الخراب، والزنا فاحشة سيئة العواقب، والخمر والميسر ضررهما أكبر من نفعهما.
وهكذا إلى ما لا نهاية لقوانين الخلق والتفاعل المادية والمعنوية، الشيء الذي يجعل مصائرنا بأيدينا، ويجعل الإنسان متحكم في (حياته) بالعمل الطيب والابتعاد عن المنكر والإضرار بالناس، فحركة الخلق في المفهوم الإسلامي ليست حركة عمياء بأية حال من الأحوال، وإنما تسري وفق قانون إلهي محكم.
imported_أبو جعفر
03-01-2020, 04:11 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
4- نشر عقيدة الجبر (القضاء والقدر) ( 2 - 2 ):
علماً بأن الله سبحانه وتعالى قد أنعم علينا بالقرآن الكريم لينير لنا مسيرة حياتنا وفق الإيمان والعمل الصالح، لنحيا الحياة الطيبة التي وعدنا بها، فقط علينا العمل على إتباع الذكر (تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم وما يوافقها)، فالذكر يعني (منهج) للتذكر والتطبيق.
وفي قاعدة الجزاء من جنس العمل خيراً وشراً، قال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)} سورة النحل. ومن الجهة الأخرى قال تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)} سورة طه. لاحظ حرف التأكيد في الآيتين.
ومن هنا فسنة الله هي معادل يقابل أفعالنا، فإن كانت أعمالنا صالحة فسنحصد الحياة الطيبة، وإن كانت فاسدة فلن نحصد إلا حياة نكده. وليست مسيرتنا في الحياة بأي حال قضاء وقدَر مبرم من الله سبحانه وتعالى كما هو شائع عند الجهلة وذوي الغرض.
هذا وقد فطن الناس لظاهرة سنة الله التي تتبع العمل، فأوردوا لتلك المفاهيم القرآنية نظائر من الشعر والأمثال، حيث يقول الشاعر:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه *** لا يذهب العرف بين الله والناس
ويقول آخر:
إن الزنا دين إذا أقرضته ** كان الوفاء من أهل بيتك فأعلم
وكذلك نجد في الأمثال: (الكريم لا يضام)، و(الظلم أسرع شيء إلى تعجيل نقمة وتبديل نعمة)، ويجمع كل هذا الرواية المنقولة عن النبي: [[الذَّنْبُ لا يُنْسَى، وَالْبِرُّ لا يَبْلَى، وَالدَّيَّانُ لا يَمُوتُ، فَكُنْ كَمَا شِئْتَ، فَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ]] (الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي، ولكن شواهده من القرآن تقويه) ، وتؤكد كل ذلك الآية: { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123)} سورة النساء.
وأختم بأن العبد مسئول عن أفعاله كلها خيرها وشرها، مستحق على فعله ثوابا أو عقابا في الآخرة ، وأن الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا دار امتحان محكومة بسنن الله التي لا تبديل ولا تحويل لها.
imported_أبو جعفر
04-01-2020, 09:58 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
5- تغييب مكاسب العبادة بجعلها غاية ( 1 - 3 ):
صدق من قال بأن الشيطان يدخل على الإنسان بالدين ليقعده عنه. وذلك عبر تحريف الكلم بتأليف الرواية الكاذبة عن الرسول "صلى الله عليه وبارك"، الشيء الذي تمخض عن دين مخالف لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم. مما جاء تفصيله في فصل التيار الروائي من هذا الكتاب.
فالقرآن الكريم حدد مقاصد ومكاسب صريحة للعبادات، ولم يجعلها غاية في ذاتها لكي يؤديها المسلم ويكتفي بها، وكذلك ربط قبولها بشرط أساسي وهو الالتزام بمنهجها للوصول للتقوى ومن ثم استحقاق الأجر ودخول الجنة.
ومن هنا فإن أخطر ما يؤدي إليه جعل العبادة غاية هو: أن تتحول إلى عادة يؤديها المرء وقلبه لاه عن مضامينها ومقاصدها، مما يفقدها الهدف منها وهو ترقية المسلم ليكون أهلا لمجتمع خير أمة أخرجت للناس.
هذا علماً بأن كل العبادات في القرآن الكريم لها مقاصد وأبعاد وصور متعددة، وبالتالي جعلها عبادة شكلية من أجل الوصول المباشر للجنة يفرغها من أهدافها وأبعادها المتعددة، ويجعل ظاهر تطبيقها هو الأساس سوى كانت صلاة أو صيام أو زكاة أو حج إلى بيت الله الحرام.
ولعل أخطر ما في ظاهرة جعل العبادة الشكلية غاية هو هدم وظيفتها كجسر ومنهج موصل للتقوى التي جعلها الله سبباً للعمل وسبباً لقبوله وسبباً لدخول الجنة ... هذا علماً بأن التقوى لها منهج عام هو الاستجابة لكل تعاليم ومفاهيم كتاب الله والنص الموافق له، ومنهج خاص ارتبط بمناهج اكتسابها في كتاب الله.
imported_أبو جعفر
05-01-2020, 07:17 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
5- تغييب مكاسب العبادة بجعلها غاية ( 2 - 3 ):
وحتى أقرب الصورة تخيلوا الفرق بين الصلاة بمعنى الملاحقة لتعاليم الدين بالتدبر والتطبيق، وبين الصلاة الحالية كمهمة حركية موصلة مباشرة لرضاء الله ودخول الجنة. مؤكد أن الذي يعلم بأن الصلاة تعني ملاحقة تعاليم الدين بالتدبر والتطبيق. سوف يعلم أن صلاته تعني تدبر تعاليم ومعارف القرآن بغرض الفهم ومن ثم العمل على تطبيقها وليست حركة ميكانيكية وترديد ببغائي للنصوص.
هذا وأعجل نظر يجد أن العبادة الصورية صارت سمة لمعظم مجتمعات العالم الإسلامي اليوم، فقد استغرقت الناس وألهتهم عن مقاصد الدين الأصلية، فتجد الشخص مهتماً بالصلاة والحج كطقوس حركية وترديد ببغائي، ومستعد لبزل المال من أجل تحقيق متطلباتها، ولكنه حال ما ينتهي من أداءها ينغمس في ما نهى عنه كل دين من الكذب والخداع والتسويف. مما يضيع كل مقاصد الدين من العبادة، من نهي عن الفحشاء والمنكر واستحضار الذكر أي تذكر تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم لتطبيقها من أجل الفوز بالتقوى.
وصدق الشيخ محمد عبده حين قال بعد عودته من فرنسا: " هناك رأيت إسلاماً ولم أرى مسلمين، وهنا مسلمون ولا أرى إسلاماً"، ومن المؤكد أنه لم يقصد بقوله هذا، إلى أن مجتمع باريس يحافظ على العبادات الإسلامية من صلاة وصيام وحج، ولكنه قصد إلى تفشي القيم الإسلامية من صدق وعدل واحترام لحقوق الإنسان في المجتمع الفرنسي، والتي اكتسبها أولئك الغربيين بسبب أخذهم بمبادئ الصراط المستقيم تحت مسمى: (وصايا موسى العشر) في الإنجيل، والتي وردت في القرآن الكريم في الآيات ( 151 إلى 153 ) من سورة الأنعام، والتي لا نهاية لمكاسبها التطبيقية.
ومن هنا أصبح من غير المستبعد في المجتمعات الإسلامية أن نرى الفاسد سياسيا وتجارياً يتقدم الناس في الصلاة ويحج لبيت الله الحرام كل عام، ويصوم كل اثنين وخميس، وتتسع غرته بقدر اتساع ذمته.
imported_أبو جعفر
06-01-2020, 05:42 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الثالث: تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين:
5- تغييب مكاسب العبادة بجعلها غاية ( 3 - 3 ):
إن السبب الرئيس في الفصل بين الدين والمنطق والأخلاق، هو التدين الشكلي أو الصوري المخالف للقرآن الكريم، علماً بأن القرآن الكريم ربط الجزاء في الآخرة بالإيمان والعمل الصالح، قال تعالى: { وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82)} سورة البقرة.
هذا ومن العدل أن نقول بأن السبب الرئيس في هذا الخلل الكبير، هو التيار الروائي الذي هدم الرابط بين الدين والعدل والنزاهة والأخلاق بالعديد من الأحاديث التي هونت ارتكاب الذنب وابتدعت منظومة من العبادة الصورية والأدعية الببغائية لمحو المعاصي دون أثر.
الشيء الذي جعل العبادة الصورية هي المطلب الوحيد للإسلام، فتجد الطاغية يتمسك بها ويخاف أن يفرط فيها وهو قد فرط في جوهر الدين، وأغتصب حقوق البلاد والعباد المخدرين بعبادة حركية بدلاً عن السلوكية التي أمرهم بها القرآن الكريم، والداعية إلى الشورى في الأمر والاستقامة والالتزام بوصايا الصراط المستقيم.
ومن هنا حول التيار الروائي الدين إلى: طاغية يتجبر وشعب يطيعه، وغلف ذلك بعبادات محرفة في معظمها، فالصلاة من ملاحقة تعاليم الدين بالتدبر والتطبيق إلى سجود وركوع بلا مضمون، وترديد عشوائي للآيات. والحج من أشهر معلومات ومنظومة أمم متحدة، إلى يوم واحد وطقوس وثنية يتدافع فيها الناس فيقتلون بعضهم بعضاً بالتدافع. والصيام من الخيار بين الفدية والصوم، إلى تشدد يجعله عقوبة لا عبادة للترقية. وتتعدد الأمثلة بصورة يصعب معها حصر مفاهيم العبادة التي غيبها التيار الروائي.
imported_أبو جعفر
07-01-2020, 04:01 AM
كتاب: (تجدد الرسالة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
تمهيد ( 1 - 1 ):
الكفر والشرك والنفاق والطغيان وتعضين القرآن (ترك بعضه)، رغم اشتراكها في تغييب مناهج الدين المتمثلة في التوحيد، والتقوى، والشورى (الديمقراطية) في الإمارة الإسلامية، وعاقبتها المتمثلة في تدمير المجتمع، ودخول جهنم (خالدين فيها) والعياذ بالله سبحانه وتعالى.
ورغم إمكانية إتيان الإنسان لأكثر من واحدة من هذه المعاصي وهو يمارس عملاً بعينه، إلا أن لها صفات خاصة تميز الواحدة عن الأخرى مما يجعل لكل منها صفات ومداخل خاصة بها.
هذا ودراسة هذه الحالات المتعددة وضبط مصطلحها هو من أوجب واجبات المسلم لعدة أسباب، وأولها وأخطرها خشية الوقوع فيها بحسن النية والظن بالإحسان صنعاً، وهو من الأعذار الغير مقبولة بنص القرآن الكريم قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)} سورة الكهف.
وهذا بالضبط ما عناه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حين قال: [كان أصحاب النبي "صلى الله عليه وبارك" يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني] صححه الألباني. وصدق حذيفة حيث لا أحد - سوى الرسول والوحي - معصوم من الخطأ.
وكذلك يجب دراسة هذه الحالات المفارقة لتعاليم الإسلام لتفادي الأضرار غير المحدودة التي تتسبب فيها هذه المعاصي، والتي فصل القرآن الكريم في صفاتها وجعل لها جهنم عاقبة ومصيراً، فهي جميعاً تقود للطغيان العدو الأول للدين والإنسان في الأرض. وقلت العدو الأول للإنسان لأن الطغيان بالإضافة لمفارقته لتعاليم الدين، هو أيضاً مفارق لأصول وقواعد علوم المنطق والأخلاق (دين الفطرة).
وقد وصل أهل الفلسفة في محاربة الطغيان إلى القول بشنق آخر ملك بأمعاء آخر قسيس، أي شنق آخر طاغية بأمعاء آخر منظر له بالباطل. فلو نظرنا إلى معني الكفر وهو التغطية على تعاليم الدين، سنجد إنه يحتاج إلى منظر يلوي عنق الحقيقة ويعلي حيل الباطل على تعاليم الإله والحق والخير. وكذلك هو الحال مع باقي هذه المعاصي، ولننظر لكل حالة على حده.
imported_أبو جعفر
08-01-2020, 07:11 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
1- الشرك وأحكامه ( 1 - 3 ):
يمثل الشرك المعصية الأكبر في الإسلام، وقد بين لنا القرآن الكريم مفاسد الشرك، وشدد العقوبة على مرتكبه، وكيف أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر كل ذنب دونه، الشيء الذي يجبرنا على تعريف الشرك من القرآن الكريم، ولماذا هو بهذه الدرجة من الأهمية؟.
علماً بأن الشرك من المحرمات التي يمكن أن يقع فيها المسلم وهو يظن في نفسه صحة الإيمان وتمامه قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)} سورة يوسف. الشيء الذي يؤكد على أهمية أن يعلم المرء تعاليم ومفاهيم دينه بدرجة شرك أو إيمان. وذلك حتى لا يقع بحسن نية ضحية لمصادر شركية وهو في غفلة عن الدين الصحيح والعقيدة المبرأة من الشرك.
فما وافق مناهج القرآن الكريم هو من عند الله ومن الدين، وما خالفه يكون الإنسان قد أشرك في مصادر ومنابع الدين آلهة مع الله سبحانه وتعالى، وذلك لأن القرآن الكريم وبنص آياته هو المهيمن على غيره من الكتاب ولو كان منزلاً. ومن هنا فالشرك في القرآن الكريم هو حالة لها دلالات ومظاهر واضحة، وأولى دلالات الشرك هو طاعة ما يخالف تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم.
وقد وصف القرآن الكريم تحريف الكلم والادعاء بأن الله أمرهم بهذا، بالشرك، وهو أخطر أنواع الشرك لأنه يبدل ويحرف تعاليم ومفاهيم الدين التي أنزلها الله سبحانه وتعالى ليقوم الناس بالقسط، ويستبدلها بشرائع وعبادات شكلية تحرف مقاصد الدين إلى الضد تماماً.
كما أن هناك مظاهر أخرى للشرك وإن عادت أقل انتشاراً وضرراً بسبب انتشار التعليم والتواصل بين الناس وتتمثل في شرك الكهانة عبر ادعاء القرب من الله، ونسبة القدرات الإلهية للإنسان.
imported_أبو جعفر
09-01-2020, 04:03 PM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
1- الشرك وأحكامه ( 2 - 3 ):
ورغم إيمان المشرك بالكثير من معطيات الدين، إلا أننا نجد أن القرآن الكريم لم يتهاون مع زلة الشرك مهما صغرت، فالشرك هو الباب الرئيس لتغييب مناهج الدين عبر اختلاق مصادر ومذهبيات لا أساس لها، وبالتالي ضياع أمة الإسلام وتشتتها بين المذاهب والاحزاب الدينية المحرمة.
هذا ونجد أن الشرك هو الوسيلة الأساسية للطغيان السياسي، وذلك عبر اختلاق المشركين لمرجعية سياسية مخالفة لما أمر به القرآن الكريم، ومن ذلك قول أهل التيار السلفي والإسلاموي بتطبيق الشريعة في السلطة والحكم بدلاً عن تحكيم شورى المسلمين في إمارتهم، والتي أمر بها القرآن الكريم وأمر بحمايتها والانتصار على البغي في الآية التي تليها.
ولا ننسى تسبب الشرك في الطغيان الغيبي (الكهانة) عبر إرهاب الناس بادعاء النيابة عن الإله، ومن ثم التوسط بين الله سبحانه وتعالى وبين خلقه في احتيال ظاهر للكسب غير المشروع.
وكذلك نجد أن الشرك من أبوب الشيطان لتحريف الدين عبر الزيادة والنقص في العبادات. ولهذه الأسباب نجد أن القرآن غلظ عقوبة وعاقبة الشرك بأكثر من المعاصي الأخرى وساوى بينه وبين الطغيان في العاقبة.
وبالجملة نجد أن الشرك يقود إلى الخسران وفقدان منهج الرشد والمنطق لأنه يفرض على الإنسان تعاليم ومفاهيم مخالفة للدين والمنطق بلا دليل مستخدماً التقديس المزيف والإرهاب المادي والمعنوي، قال تعالى: { ... وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31)} سورة الحج. فهذه الآية تقول بأن نتائج وعاقبة الشرك هي الضياع، ويكون المشرك صيداً سهلاً للمختطفين. وهذا يعني أن دين القرآن والفطرة السليمة هي السبيل الوحيد للحياة السليمة.
imported_أبو جعفر
10-01-2020, 08:58 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
1- الشرك وأحكامه ( 3 - 3 ):
هذا علماً بأن الشرك عملية متطورة فهو من أحابيل الشيطان وإبليس الذي أقسم أمام المولى سبحانه وتعالى أن يقعد الإنسان عن صراط الله العزيز الحميد، قال تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)} سورة ص.
ولعل أوضح وأهم سبل هذا التطور هو شرك الرواية الظنية مع الآية الشيء الذي تم تفصيله في فصل التيار الروائي من هذا الكتاب. فأهل التيار الروائي وفي معظم نصوصهم، نجدهم قد سعوا سعياً حثيثاً لتغييب تعاليم القرآن بالرواية المنسوبة زوراً للرسول صلى الله عليه وبارك.
الشيء الذي نبه له القرآن الكريم في قوله تعالى: { وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51)} سورة الحج. إن هذه الآية تصرخ وتقول بأن القرآن الكريم منهج كامل ومتكامل ما فرط كتابه من شيء وينبغي الإيمان به والعمل بمقتضى تعاليمه. ومن هنا فعلى المسلم أن يحذر أشد الحذر من تحريف الكلم والزيادة والنقصان المخالفة لما أنزل الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم.
هذا وقد تتالت الآيات المحذرة من الشرك، والموضحة لطرقه ومضامينه، فالشرك والعياذ بالله هو الذي يفتح الباب أمام تحريف تعاليم الدين وتغييبها عن تيار حياة المسلمين. ولكم أن تتخيلوا أن تكون للدعوة مصادر ومرجعيات لا تتقيد بالمنهج، وتعتمد على التقديس في فرض وتمرير تعاليمها، مؤكد أن هذا يفتح الباب للفوضى وضياع الدعوة وتشتت مضامينها.
قال تعالى في التحذير من الشرك: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)} سورة الأنعام.
وقال تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35)} سورة الروم.
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)} سورة النساء.
وقال تعالى في نفس السياق: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116)} سورة النساء.
وقال تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59)} سورة النمل.
وقال تعالى: {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72)} سورة المائدة.
وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} سورة الكهف.
وقال تعالى: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)} سورة غافر.
إن هذا الكم الكبير من الآيات المحذرة من الشرك يجب أن يجعلنا حذرين أشد الحذر من كل ما يقدم إلينا على أساس أنه من الدين. والسبيل الوحيد للخروج من هذه المعضلة هو العودة لمرجعية القرآن الكريم القائلة بولاية منتخبة توحد المسلمين وترفع الخلاف في الفتوى والتفسير والقرار السياسي.
imported_أبو جعفر
11-01-2020, 07:37 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
2- الكفر وأحكامه ( 1 - 3 ):
كلمة (كفر) والتي تعني التغطية على تعاليم الدين في القرآن الكريم، هي المقابل لمفردة خطأ أو غير صحيح في الحياة العامة. وهو مقابل متحدي لأن تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم لا يمكن تجاوزها إلا بالتغطية عليها فهي مزروعة في فطرة الإنسان، قال تعالى:{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)} سورة الإنسان.
ومن هنا إن قال لي أحد كفرت في كذا (أي غطيت على كذا من تعاليم القرآن الكريم) فعلي أن أشكره وأعدل من مساري إن كان ما أشار إليه مقنعاً فهو رأي غير قسري. أما الرأي القسري (الرافع للخلاف) فهو رأي الولاية الشرعية المنتخبة بالشورى (الديمقراطية) التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بطاعتها في كتابه العزيز.
هذا وقد لعب الشيطان لعبته حين جعل الخوارج والمتطرفين - وهم من أسوأ المنافقين وأشدهم ضرراً على الإسلام - من (الكفر) وصمة وجريمة تستحق العقاب الدنيوي وبأقصى وأقسى عقوبة وهي الموت، وذلك عبر الرواية الكاذبة: (من بدل دينه فاقتلوه). الشيء الذي خلق حالة من الرعب أدت إلى الخوف من تناول مصطلح الكفر كمصطلح تصحيحي في المجتمع.
علماً بأن نفي ومنع استخدام مفردة التكفير - الواردة 509 مرة في القرآن الكريم - يعني نسف تعاليم القرآن الكريم التي حوت مناهج دين وسياسة واجتماع من أساسها وجعلها هباءً منثورا. وإليكم هذا المثل للتوضيح:
تخيلوا أن يصدر رئيس الجمهورية قراراً بمنع أستخدام مفردات (خطأ، وغير صحيح) من قاموس الناس في الدولة. فإن قال تلميذ الأرض مدورة نقول له صحيح، وإن قال آخر الأرض مربعة نقول له صحيح. وإن قال القاضي القتل جريمة نقول له صحيح، وإن قال مجرم القتل فضيلة نقول له صحيح. فهل تسير الحياة بهذه الكيفية؟.
imported_أبو جعفر
12-01-2020, 05:24 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
2- الكفر وأحكامه ( 2 - 3 ):
وبما أن الكفر في كتاب الله يعادل كلمة خطأ في الحياة العامة، عليه يكون الكفر حالة يمكن أن يقع فيها المسلم بالجهل بتعاليم ومفاهيم الدين، وعدم أخذها بالحرص اللازم والوقوع في ما يخالفها. فقد وصف القرآن الكريم مجاهدين في جيش الرسول "صلى الله عليه وبارك" بالكفر رغم اعتذارهم بأنهم كانوا يمزحون، وأن مجرد القول لا يضير. فنزل فيهم قول الله سبحانه وتعالى: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)} سورة التوبة.
وكما تبين لنا من تفصيلة الشرك أن أخطر أنواع الشرك بالله هو خلق مصادر تشريع مخالفة للقرآن الكريم الذي لم يفرط كتابه من شيء. نجد أن الكفر المنسوب زوراً للدين داخل في هذا النوع من الشرك، وذلك لأن التشريع الناتج عن الكفر المنسوب للدين عبر الرواية الكاذبة والتأويل الفاسد والرأي الباطل، يغطي على ما أنزل الله من الذكر (المنهج) الحكيم، ويكتسب قدسية القرآن الكريم.
وقد ذهب البعض إلى أن جعل هذه المصادر الضعيفة متناً وسنداً، حجة على القرآن الكريم الذي حفظه الله وأمرنا بإتباع تعاليمه بآيات بينات. قال تعالى: { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3)} سورة الأعراف. علماً بأن الآيات كثيرة في التحذير من إتباع ما يخالف تعاليم القرآن الكريم.
هذا ومن حكمة تعاليم الإسلام أن جعل الله سبحانه وتعالى الكفر على الخيار، إلا أن يصاحبه فعل جنائي فيقابل بما يلزم، قال تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ .... (29)} سورة الكهف. وهذه الآية التي تأمر بحرية العقيدة في المجتمع، مهمة جداً وذلك لأن الكفر حالة يمكن أن يقع فيها المسلم بجهالة كما أسلفت، ومن هنا يستطيع أن يخرج عنها إن تم التداول حول مظاهرها ومسبباتها بصورة طبيعية وبغير حساسية زائدة.
imported_أبو جعفر
13-01-2020, 04:46 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
2- الكفر وأحكامه ( 3 - 3 ):
هذا وأمثلة الكفر التي وقع فيها العامة من المسلمين كثيرة وتكاد لا تحصى، وتجعل من القرآن الكريم مجرد تميمة وترنيمة، حيث تم تغييب معظم تعاليمه بواسطة الرواية المخالفة لفرائض وتعاليم محكم التنزيل.
ومن أمثلة الكفر التي لم يفطن إليها العامة القول بالوقوف في فهم القرآن الكريم عند تفسير السلف، الشيء الذي يغيِّب ويغطي ويكفر بفريضة تدبر القرآن، وكذلك يكفر بصفة أن القرآن الكريم هو أحسن الحديث، أي أحسن المتجدد الدلالة كما ثبت لنا في فصل القرآن الكريم من هذا الكتاب.
وكذلك نجد أن تجيير مفردة سنة لأفعال وأقوال الرسول الكريم فيه تعدي وتغطية على المفردات السيادية لله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، وذلك لأن السنة في الدين هي ـسنة الله التي لا تبديل ولا تحويل لها.
وكما قام الخوارج بتحريف مفهوم الكفر في القرآن الكريم، كذلك قاموا بأبشع جريمة لتغييب منظومة الإسلام السياسي القائمة على شورى المسلمين، وذلك عبر ابتداعهم لمصطلح تطبيق الشريعة، وقالوا بأنها كل ما أمر الله به في شأن الإمارة والحكم من بعد الرسول "صلى الله عليه وبارك"، الشيء الذي خلق ويخلق فوضى تشريعية قاتلة في مجتمع الأمة، وذلك لاختلاف الناس في فهم النصوص.
إن تقصي حالات الكفر في التراث الديني وكشفه ومواجهة كل من يؤمن ويعمل به، هو من أوجب واجبات المسلمين، وذلك لأن الكفر مع الشرك والنفاق هم السبب الرئيس في التردي الذي وصل إليه حال الأمة الإسلامية اليوم، علماً بأن ذلك سهل وميسر، فما فرط القرآن الكريم في كتابه (أي في ما أمر به) من شيء.
imported_أبو جعفر
14-01-2020, 06:35 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
3- النفاق وأحكامه ( 1 - 2 ):
النفاق هو أدعاء الإيمان بالدين وتعاليمه مع إبطان الكفر، أي الإيمان والعمل بما يخالف مناهج الدين وتعاليمه مع التسمي بالإسلام، وهو حال الكثيرين ممن يدعون الإسلام ويفرضون أهوائهم على مر التاريخ الإسلامي، فتجدهم يتسمون بالإسلام وهم يعملون بما يخالف تعاليمه ويسعون في الأرض فساداً باسمه. وقد حذرنا القرآن الكريم بشدة من هذه الفئة الضالة ووصفهم بالمخادعين ومرضى القلوب (الفهم القاصر)، قال تعالى:
{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)} سورة البقرة.
وهذا التحذير من المنافقين منطقي ومستحق ويجب أخذه بقوة، فالنفاق من أخطر أمراض المجتمع لأنه يهدم المجتمعات من داخلها، ولذلك جعل الله عقوبة من يمارسه هي الدرك الأسفل من النار. وهي عقوبة مستحقة فمنذ الخلافة الراشدة وإلى اليوم لم يؤتى الإسلام بمثل ما أوتي من داخل مجتمعاته. فقد تلبست المقاومة القرشية بالإسلام وعملت على هدمه وتغييب تعاليمه بالتقديس الباطل.
فبعد انتقال نظام حكم الأمة الإسلامية بعد الخلافة الراشدة من شورى المسلمين إلى الطغيان الملكي التوارثي الذي حرمه القرآن الكريم أشد تحريم، أنفتح الباب واسعاً لاختلاق فقه ودين جديد ليوافق الكفر الحادث.
".. فقد لجأ فقهاء الطغيان لخلق مصادرِ تشريعٍ موازية للقرآن تقبَلُ التحريف، فبدأ هذا المخطط أولاً بتنظيم القصص الكاذبة عن السيرة العطرة، واختلاق القصص والروايات عن النبي، وبثوا مِن خلالها سمومَهم تدريجيًا ووجدوا مَن أعانهم وما زال يعينهم في إعطائها "أهمية" ثم "شرعية" ثم "قدسية". ومع عامل الزمن أصبحت هذه الروايات دين موازي لدين القرآن الكريم، وسرعان ما أصبحت هي المرجع لتفسير القرآن المحفوظ" بتصرف من كتاب (أمي كاملة عقل ودين).
imported_أبو جعفر
16-01-2020, 08:24 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
3- النفاق وأحكامه ( 2 - 2 ):
ثم في طفرة ثانية في حرب المنافقين للإسلام، تم قيام مذاهب مناصرة لهذه السموم الفقهية التي بثها التيار الروائي بفروعه المتصارعة. ومن هنا اختلطت القصص والروايات عن سيرة النبي وأصحابه، وكَثُرَ التدليس والكذب عليه ووضعت الرواية لأغراض الانتصار للمذاهب مما يصعب معه تمييز الحقيقة بدون العودة لمرجعية القرآن الكريم، والتي تم تجاوزها وتهميشها عبر الرواية الكاذبة، فأنزلت رتبة القرآن من المهيمن إلى اختلاق رواية قاضية عليه. عِلمًا بأنه لم يكن في القرن الأول والثاني توثيق رسمي للتاريخ والرواية الإسلامية.
هذه الطفرات في حرب المنافقين للإسلام تسببت في تطبيع كبير للنفاق وتحريم سبل العودة لصحيح القرآن الكريم، وذلك عبر نصوص هي الكفر بعينه ولكنها وجدت من يأخذها بقوة أكبر من قوة المدافعين عن تعاليم القرآن الكريم، فهم طبقة تم اختيارها بعناية من المتطرفين أصحاب (الفهم القاصر والطغيان على الخلق).
فالسلفية في تطرف ظاهر قد جعلوا مِن معاويةَ الذي أسلَم بعد الفتح صحابيًا جليلاً ليغطوا على هدمه لأصول الإمارة الإسلامية القائمة على شورى المسلمين، ونصبوه كاتباً للوحي في فرية ظاهرة لأن القرآن الكريم كما ثبت لنا في فصل القرآن الكريم يستحيل أن يكون قد أنتقل بالإملاء شفاهة. علماً بأن المعتزلة يصفون معاوية بالنفاق لأنه كفر بالشورى، وتخطى الأصل الثالث من أصولهم الخمسة وهو: (مهلة المنزلة بين المنزلتين) بالموت.
ومن جهة أخرى نجد أن الشيعة قد أشركوا آل البيت مع الله والقرآن في تغييب أصول الإمامة الإسلامية، وقالوا بها لآل البيت في توارثية مخالفة للقرآن الكريم، والخلافة الراشدة. أما المتصوفة فقد اختطوا لهم مسار طلق الدنيا وأعتبر أن قيام الناس بالقسط إنما يكون بترك الدنيا لا إصلاح نظامها السياسي.
إن الحزبية الدينية المحرمة، والتي وصل بعضها إلى السيطرة على مقاليد سلطة دولة تقهر معارضيها عبر الطغيان هي أخطر منابع النفاق في عالمنا الإسلامي اليوم، وتغري الكثيرين ممن يدعون نصرة الإسلام، كي يشركوا فقهاء الشيطان مع الله بغرض الكسب السياسي والمادي، جاهلين عظم الفقد وتفاهة الكسب.
imported_أبو جعفر
17-01-2020, 08:02 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
4- معصية الطغيان وأحكامه في كتاب الله ( 1 - 4 ):
الطغيان ورد في كتاب الله كمعصية قائمة بذاتها، مثله في ذلك مثل الشرك والكفر والنفاق، بل ويتفوق عليها في السوء والعاقبة. وقد وردت قصص أساطينه في القرآن الكريم - لنأخذ منها العبرة - بآيات فاقت آيات العبادة في العدد، وتوعد الله سبحانه وتعالى - {لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} سور الروم الآية 6 - كل من يشارك في الطغيان بعقوبة واضحة ألا وهي نار جهنم مرصاداً ومآباً. قال تعالى:
{ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26)} سورة العلق.
ولاحظوا بداية الآيات بحرف التأكيد (إن)، وتفصيل وصف العذاب الخاص بالطاغين، أي كل من يشارك في الطغيان. وهي عقوبة مستحقة فالطغيان هو رأس الجريمة في الأرض، وأبعاده تتعدى الأذى المباشر الذي يقوم به الطغاة، إلى حرمان المسلمين من نعمة خلافة النبوة وفكرها المتناسل، والمتمثلة في شورى المسلمين في إمارتهم، وكذلك حرمانهم من حرية التعبير التي تقوم على رقابة الجهاز التنفيذي للدولة، وتعمل على تجدد الأفكار في المجتمع.
وقد جعل القرآن الكريم كل من له دور في الطغيان شريك في هذا الوزر والمعصية التي جزاءها جهنم مهما كانت نيته، ومهما كانت درجة جهله بحكم القرآن على الطغيان، ومهما صغرت وظيفته في المؤسسة التي تسببت في الطغيان، وحولت جيوش الأمة إلى مرتـزقة تأكل بدينها وترعى دنيا غيرها. حيث جمع الله سبحانه وتعالى ما بين فرعون وهامان وجنودهم في الوزر قال تعالى: { إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8)} سورة القصص. ولاحظوا واو العطف التي تدل على المساواة بين فرعون وهامان والجنود في الوزر ودرجة المعصية.
وهذا الحكم مستحق لأن القرآن الكريم جعل عقيدة الجيوش الإسلامية هي الطاعة للشعب المسلم وولايته المنتخبة كفريضة لازمة بنص آية الشورى. وحرم عقيدة جيوش الطغيان الوثنية (الأولغارشية) وقاعدتها الفاسدة التي تقول: (أطع تعطى، أو أعصى تموت)، وهي العقيدة التي توعد الله سبحانه وتعالى جيوشها وسدنتها بجهنم شر مآب، قال تعالى: {هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ * هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} سورة ص الآيات 55 - 57.
imported_أبو جعفر
18-01-2020, 06:29 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
4- معصية الطغيان وأحكامه في كتاب الله ( 2 - 4 ):
وزيادة في التحذير من الطغيان والوقوع في حياضه، وصف الله سبحانه وتعالى كل من يؤمن ويقر بصحة حكم الطغاة بالنفاق، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوۤاْ إِلَى ٱلطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوۤاْ أَن يَكْفُرُواْ به (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61)} سورة النساء.
وهذا الوصف بالنفاق مستحق فالطغيان مخالفة ظاهرة لتعاليم الدين، ومعصية مباشرة وتعطيل بحد السيف لأمر وتكليف الله سبحانه وتعالى للمسلمين بإدارة شأن إمارتهم بالشورى، والتي هي من معجزات الله في القرآن الكريم، والتي فرضها الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله في القرن السابع، وأكتشفها الدين الفطري في القرن السابع عشر وسماها فلاسفته بالعقد الاجتماعي والديمقراطية، ووصلوا بها درجة من الأهمية وصلت إلى قول فولتير ".. أشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس" كما أسلفت في تمهيد هذا الفصل.
هذا والمتابع لتاريخ الطغيان يجد أن جذوره كانت ولا زالت هي الفكر الباطل والدين المحرف، فالطغيان منظومة سياسية قديمة ومتجذرة في التاريخ الإنساني، وهو يعني حكم فرد أو جماعة صغيرة - رغم ضعف مكونهم الفكري والسياسي - استناداً على السيف دون مشورة أو رأي للمجموع أو ممثلين عنهم.
وهو نظام يعادي في الأساس الحرية بمفهومها السياسي، أي حرية الأفراد والمواطنين في الدولة في اختيار دستورهم الذي يحميهم من تغول الحكام، وكذلك انتخاب من يمثلهم لسن التشريعات والقوانين لإدارة الدولة وفقاً للدستور.
هذا وقد شهد العالم منذ القدم أمثلة عديدة للطغيان والحكام السلطويين اللذين يتحكمون في كل مقاليد وأدوات الحكم والسلطة، وينفردون بأخذ القرار أي كان نوعه سواء قرار سياسي أو عسكري أو اقتصادي أو غيره من القرارات التي تمس حياة المجتمع.
علماً بأن نظم الطغيان لها العديد من الأشكال والصور، ووصل البعض منها إلى فرض الحكم الشمولي وهو نظام ديكتاتوري يقوم بفرض معتقدات الطغاة - مهما كانت قاصرة - على المجتمع لتشمل كل مناحي الحياة. الشيء الذي يشمل سلوكيات الأفراد والمفاهيم الأساسية وتحديد العلاقات في الدولة، أي علاقات المجتمع بجيرانه وحلفاءه وأعداءه بل وصل الأمر إلى دينه وهو أخطر ما يجر إليه الطغيان من مصائب.
imported_أبو جعفر
19-01-2020, 07:09 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
4- معصية الطغيان وأحكامه في كتاب الله ( 3 - 4 ):
سلبيات حكم الطغيان:
هذا وللطغيان العديد من السلبيات الخطرة على حياة المجتمعات، وعلى المواطنين، ففي كل تجارب حكم الطغيان كانت النتيجة هي الجهل والتخلف في كل مناحي الحياة الاقتصادية والعسكرية والسياسة والاجتماعية. بل وصل الأمر إلى التدني الفكري للأفراد.
وذلك لأن حكومات الطغيان تفرض رأيها على الجميع بالقوة والعنف، وتصف معارضيها بالخيانة بالعمالة ومن ثم تقوم بسجنهم أو قتلهم أو نفيهم بحجة التآمر على الدولة والسلطة والعمل على سقوطها. فهي نظم مستعدة لإتباع أي أسلوب أو أفعال حتى ولو تنافت مع القيم والأخلاق الإنسانية من أجل تثبيت سلطانها وتمكين أفرادها. حيث إن الديكتاتور في أغلب الأحيان وفي أمثلة عديدة عبر التاريخ يرى نفسه فرداً غير عادي، فرداً خلق ليكون حاكماً، بل يرى نفسه الملهم والمميز والمفكر وحده، وأنه وحده من يستطيع أن يرى الحقيقة ويدركها أكثر من الآخرين.
هذا ولا يفرق الإسلام بين فرعون مصر وغيره من الحكام المستبدين، وذلك بسبب أن الإسلام الخاتم قد فرض على أتباعه منظومة الشورى الديمقراطية والتي وردت واضحة في القرآن الكريم، ودُعمت بحكم صريح جعل جهنم مرصاداً ومآباً لمن يخالفها، ويستوي في ذلك الطاغية مع سدنته وأصغر جندي في منظومته العسكرية والمدنية كما أسلفت.
فمهما كان التبرير والتحايل بالمقولات الباطلة مثل تطبيق الشريعة والتي أريد بها باطل الطغيان، فالخيبة هي مصير الطغاة وجنودهم الذين كفروا بالشورى. ثم يحشرون مع آل فرعون الذين يعرضون على النار بكرة وعشياً. وحربهم والانتصار عليهم فريضة قرآنية، وشهداء هذا الجهاد سوى كان مدنياً أو عسكرياً في الجنة أحياء عند ربهم يرزقون.
imported_أبو جعفر
20-01-2020, 07:33 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
4- معصية الطغيان وأحكامه في كتاب الله ( 4 - 4 ):
هذا وبسبب وضوح منهج الإسلام في منظومة ومرجعية إمارة أمته وخلافة الرسول "صلى الله عليه وبارك" القائمة على تفويض المسلمين بكامل شأنهم السياسي، على المسلمين اليوم أن يضعوا الأمور في نصابها، وأن لا ينخدعوا بالمسميات والمبادرة إلى إخضاع كامل تاريخ الإمارة الإسلامية إلى الفحص والتمحيص وفقاً لحق المسلمين في ولايتهم.
فلا يوصف عهد بالإسلامي إلا إن كان تبعاً لما جاء به القرآن الكريم من الشورى التي لا تعزل أحداً. وأن ينزل الذين خالفوا عن أمره منازلهم التي أنزلهم القرآن الكريم بها، فهو الذكر (المنهج) الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى بإتباعه وعدم إتباع السبل التي تضل بنا عن سبيله، سبيل الحرية والكرامة الإنسانية.
علماً بأن نتيجة الطغيان الدائمة والمؤكدة هي الفشل وحصاد الهشيم كما أكد القرآن الكريم، وكما هو ثابت على مدى تاريخ دويلات الطغيان في العالم الإسلامي، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39)} سورة النور. ومؤكد أن ما قالت به هذه الآية هو واقع معاش في حياة كل المسلمين الذين قبعوا تحت نير الديكتاتورية والظلم والقهر.
وأعود وأكرر بأن الطغيان معصية قائمة بذاتها في القرآن الكريم الذي ما فرط كتابه من شيء، وجعل جهنم مرصاداً ومآباً - عقوبة مستحقة - لكل من شارك في فعالياته، فهلا وعينا خطورة الطغيان، وخطورة تأييده والعمل في مؤسساته. علماً بأن مجرد الإيمان بشرعيته يقود إلى النفاق.
imported_أبو جعفر
21-01-2020, 08:29 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
5- معصية عدم تدبر القرآن وافتراء الكذب على الوحي ( 1 - 3 ):
التدبر هو تعقب فهمنا - أكرر فهمنا - لآيات القرآن الكريم بالتفكير والتحليل النقدي، وخصصت له الصلاة الموقوتة في بعدها الحقيقي لقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} سورة طه. والذكر في الآية هو القرآن الكريم وإقامة الصلاة له تكون بالانكباب (الركوع) على بدراسته بجدية وعمق، وذلك للوصول إلى كل جوانب المعنى للآيات القرآنية، وأقصى تأويل لها (ما تؤول إليه معاني الآيات) بحسب الزمان، ثم السجود (الخضوع) لتعاليمها. وهو فريضة لازمة لقول الله سبحانه وتعالى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)} سورة ص..
وفي هذه الجزئية لا أقصد إلى تجريم غير المسلمين على عدم تدبرهم للقرآن الكريم رغم الترجمات العديدة له، وذلك بسبب صعوبة توفر المعلومة القاعدية للإسلام، والحواجز والعقبات النفسية والسياسية التي يقوم بها الخوارج المنافقون من عبدة تراث فقهاء الطغيان الأموي العباسي.
وإنما قصدت إلى تخطئة وتجريم عدم التدبر للقرآن الكريم من قبل المسلمين أنفسهم، وذلك بسبب مباشر من تهاون وغفلة العامة في المجتمعات والبلاد الإسلامية، وتقليدهم لكل محارب للدين. وذلك رغم وفرة النسخ الورقية والإلكترونية للقرآن الكريم وتيسيره للذكر، أي للدراسة والفهم التطبيق، وهو المرجع الرئيس والمهيمن للدين، والذي أنزله الله سبحانه وتعالى مع أمر مباشر بالتفكر المستمر في فهمنا لمحتواه (تدبره).
ثم من بعد الأمر بتدبر القرآن الكريم أي الفهم لمعطياته وتعقب هذا الفهم بالتفكير والتحليل والتدليل المنطقي، أوجب الله سبحانه وتعالى عدم النكوص عن تعاليمه والغفلة عنها، قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66)} سورة المؤمنون.
ثم تتوالى الآيات التي تجرم من يخالف أمر الله بتدبر محكم تنزيله، وعدم إتباع ذكره كفراً وتكذيباً وتكبراً، قال تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105)} سورة المؤمنون.
imported_أبو جعفر
22-01-2020, 07:49 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
5- معصية عدم تدبر القرآن وافتراء الكذب على الوحي ( 2 - 3 ):
إن اهتمام القرآن الكريم بالتدبر وتنزل الآيات المتتالية التي تدعو إليه وتحذر من الغفلة عنه لم ينبع من فراغ، لأن عدم تدبر القرآن هو معضلة المسلمين الكبرى في كل زمان، فهو الوسيلة الوحيدة للخروج من مأذق قسم إبليس بأن يقعد الإنسان عن صراط الله العزيز الحميد، واختلاقه مع حلفاءه لتلك المتاهة الروائية، والتي تمخضت عن مدارس ومذاهب دينية محرمة.
علماً بأن القرآن الكريم حوى مناهج دين وسياسة واجتماع (متجددة بتطور الزمان)، الشيء الذي يمثل رسالة دائمة ومتقدمة عبر الزمن. ولكن لا سبيل إلى ذلك إلا عبر تدبره - كصلاة يومية - بلا انقطاع أو تسويف.
هذا وفريضة تدبر القرآن الكريم تحمل دلالة فلسفية عميقة جداً، ويكمن فيها الفرق بين أن نكون مسلمين أو لا نكون، وأن تكون الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس أو لا تكون، وذلك لأن فريضة التدبر - على عكس طبيعة العقائد الأيدلوجية في عالمنا - تربط عقائد الإسلام الخاتم بالتفكير وعدم الانقياد الأعمى. ومن هنا فالإسلام هو دين التفكر، ولا إسلام لمن لا يتفكر ويتعقل مسار إيمانه.
الشيء الذي يمنع إيمان التقليد الذي حرمه الفقهاء، ويجعل من الإسلام منظومة وعي وتفكير دائمين لإصحاح وإصلاح حال ومسيرة المسلمين وفقاً لتعاليم القرآن الكريم. فما هو إيمان التقليد الذي حرمته فريضة تدبر القرآن الكريم؟.
التقليد ".. هو إتباع الإنسان غيره فيما يقول أو يفعل معتقداً للحقيقة فيه من غير نظر وتأمل في الدليل. كأن هذا المتبع جعل قول الغير قلادة في عنقه بلا حجة أو دليل". (- التعريفات لعلي بن محمد الجرجاني (1/90).
ومن هنا فالتقليد بلا حجة في الإسلام يخالف فريضة تدبر القرآن الكريم، وكذلك يخالف الأمر بإتباع تعاليم ومنطق القرآن الكريم، قال تعالى: { وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36)} سورة يونس.
الشيء الذي يجعل من التقليد ومخالفة هيمنة القرآن الكريم ومرجعيته على غيره من الكتاب، من مثل قول البعض: (السنة قاضية على الكتاب)، كفراً لا لبس فيه، وافتراء صريح على الوحي، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ (48)} سورة المائدة.
imported_أبو جعفر
23-01-2020, 07:26 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الرابع: المعاصي في كتاب الله والأحكام المترتبة عليها:
5- معصية عدم تدبر القرآن وافتراء الكذب على الوحي ( 3 - 3 ):
وكذلك نجد أن الجهل بأركان الإسلام في القرآن الكريم، ومن ثم القبول بأي إضافة للدين دون العرض على مفاهيم وتعاليم القرآن هو من الرفض الصريح لفريضة تدبر آيات الذكر الحكيم وهو الميسر للذكر أي استحضار منهجه للفهم والتطبيق.
وهذه الأحكام بالكفر والخروج من الدين على من يتجاهل مرجعية القرآن الكريم وهيمنته على غيره من الكتاب، هي أحكام مستحقة وعادلة، فكل ما نحن فيه من تخلف ومآسي - والتي بدأت باكراً وبعد نهاية الخلافة الراشدة مباشرة - هو بسبب عدم الاعتراف بهيمنة القرآن الكريم، وعدم تدبره. الشيء الذي جعل من المسلمين مكب نفايات لكل ما أوحى به شياطين الأنس والجن لبعضهم بعضاً. والذي رأينا منه ما يندي الجبين في فصل التيار الروائي من هذا الكتاب.
إن التغييب الذي طال تعاليم القرآن الكريم - وبسبب مباشر من الكفر بفريضة تدبره - غطى وشمل تقريباً كل منهجه في العقيدة والعبادة والسياسة والاجتماع ولآخر حرف.
فمن كان يصدق بأن القرآن الكريم الذي من المفترض أن يكون المرجعية العليا للمسلمين، حوى نظام ديمقراطي لخلافة الرسول "صلى الله عليه وبارك"، ومنظمة أمم متحدة متمثلة في الحج الذي جعله الله قيام للناس ومثابة وأمناً وشهود منافع، ومنهج تحرر شامل من الطغيان الغيبي والاجتماعي والسياسي، ولكن الأمة اتخذته مهجورا واستبدلته ببدع وخرافات الطغيان الأموي العباسي. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير.
imported_أبو جعفر
24-01-2020, 09:30 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
تمهيد: ثورة أهل القرآن على الباطل ( 1 - 5 ):
من المسائل العاجلة أمام المسلمين اليوم نجد مهمة التصالح مع العصر والدين. وأولى مهام هذا التصالح تكون بتفعيل فريضة التدبر في كتاب الله في الصلاة الموقوتة (صبح وعشاء)، مع اصطحاب علوم العصر.
أي أن نقوم بدراسة القرآن أثناء الصلاة الموقوتة مع تعقب الفهم لآياته وفقاً لعلوم العصر لاستعادة استمرارية رسالة القرآن الكريم، وإطلاق طاقاته ومكاسبه المتطورة بتطور الزمن.
ومن هنا فإن التفعيل لفريضة التدبر لن يكون إلا عبر فك ارتباط فهمنا للقرآن الكريم بالتفسير السلفي، ومن ثم تدبره بصورة منتظمة على هدى التراكم المعرفي لعلوم الحاضر المعاش.
وهذا بالضبط معنى (أخذ الكتاب بقوة). أي بالقوة الفكرية المدركة لأهداف ووظائف الدين. فالكتاب في القرآن الكريم يعني ما فرضه الله سبحانه وتعالى من تعاليم، وألزم بها عباده في رسالاته المنزلة ليقوم الناس بالقسط، والتي ختمها بالقرآن الكريم المحفوظ بقدرة الله سبحانه وتعالى، والمهيمن على غيره من الكتاب حتى ولو كان منزلاً.
ومن هنا تكون قراءة (فهم) القرآن الكريم هي قراءة متجددة بتقدم الزمان وتطور حركة التاريخ، فمعطياته اليوم بخلاف أمس، وغداً بخلاف بعد غد. وهذا ما نبهنا إليه الله سبحانه وتعالى في وصفه للقرآن الكريم بأحسن الحديث، أي أحسن المتجدد في عطاءه ودلالة آياته.
imported_أبو جعفر
25-01-2020, 05:30 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
تمهيد: ثورة أهل القرآن على الباطل ( 2 - 5 ):
إن القراءة المتدبرة والمتجددة للقرآن الكريم ونبذ التراث السلفي (كدين وليس كتاريخ له ما له وعليه ما عليه)، هو السبيل الوحيد أمام المسلمين اليوم لكي يلحقوا بركب الحضارة والتفاعل معها، وذلك لأن قدر الإنسان في هذا العصر هو التطور، فالحضارة العالمية التي تسود العالم اليوم هي من القوة ومن السعة بحيث يصعب إنتاج أي مشروع (في بعده العملي) إلا من داخل شرطها المتمثل في الخطاب المفهوم في الفضاء (الشأن) العام.
وهذا الشرط لم ينبع من فراغ حيث يقول برتراند راسل وهو أحد فلاسفة الحداثة: ".. إن حرية الفكر هي الجرعة المطهرة التي تطهر العقل الحديث من الخرافات والأوهام. إن مبدأ الحرية المسئولة يعلو على كل مبدأ وهو مبدأ أساسي وجوهري في الوجود".
وهذا التطور وفقاً لثقافة العصر هو بالضبط ما ذهب إليه المفكر أبو القاسم حاج حمد في رؤيته للتجديد في ساحة الفكر الإسلامي، فهو يقول بأن ".. التجديد في إطار العصر ليس قضية تأويلية فقط، وإنما يمضي ليخترق كل أبعاد التكوين الأيديولوجي المعاصر.
ولذلك تعتبر الثورة العلمية والثورة الصناعية وحركات التنوير (وإن أدت لموجة الحاد)، كل ذلك ما هو إلا خطوات لمشروع نهضة دينية سيصل إليها العقل البشري لا محالة، والله غالب على أمره وهو أحكم الحاكمين.
فالسماء قد أنزلت الحكمة، وعلى البشر الآن البحث عن كنوز هذه الحكمة عبر تدبر القرآن بعلوم الحاضر. الشيء الذي سيصب في بوتقة علوم وحقائق العصر ليبقى ما ينفع الناس.
imported_أبو جعفر
26-01-2020, 05:30 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
تمهيد: ثورة أهل القرآن على الباطل ( 3 - 5 ):
يواصل حاج حمد في العالمية الثانية للإسلام فيقول: ".. السماء قد أرشدتنا إلى كل خير وصدحت به فباحت بكل قولها، وعلى الأرض أن تتجاوب مع السماء وتتفاعل مع هذا الخير فهماً وتدبراً وتصدح بما ينعكس عنه في رحلة تطوره، وتجدد دلالته.
حيث كان البشر في الماضي يتلقون حكمة السماء من السماء، ولكن من بعد الرسول "صلى الله عليه وبارك" وعبر تدبر القرآن، سيتمكن البشر من معرفة حكمة السماء من الأرض. وعليه فكل أفكار اللاهوت والأخلاق ودين الدولة المدنية كلها مجرد مقدمات ومحاولات ستصيب الهدف حين تلاقي محاولات الأرض أهداف السماء".
إن كمال منظومة التدبر للقرآن الكريم يكمن في كونها منظومة حية نامية ومتطورة لتواكب تطور الحياة النامية المتطورة، وتوجه خطاها وترسم خط سيرها في منازل تدافع الأمة في طريق كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله.
فقد رأينا في مقدمة هذا الكتاب تعدد الأديان في المجتمعات الإنسانية، وكيف تتوالد عن الدين الرئيس أديان منحرفة في تعاليمها ومفاهيمها (شرائعها وأفكارها). وذلك نتيجة للتطبيق المنحرف، واختطاف تحالف اليهود والمنافقين - الذين حذر الله سبحانه وتعالى من كيدهم وصدهم عن صحيح الدين - لواجهة الدين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ .... (41)} سورة المائدة ...
الشيء الذي يوجب علينا أن نتدبر القرآن الكريم لتصحيح مناهج الدين ونتمسك به ثائرين على ما يخالفه. أقول وأكرر (ثائرين على ما يخالفه) فهو - أي المخالف - ذو شوكة وحيلة، ولا يقدر عليه إلا أخذ الكتاب (تعاليم القرآن) بقوة.
imported_أبو جعفر
27-01-2020, 07:04 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
تمهيد: ثورة أهل القرآن على الباطل ( 4 - 5 ):
إن أخذ الكتاب بقوة هو واجب ملح ومستمر لأن الإنسان - أي إنسان - هو في حالة امتحان دائم ومتجدد، وذلك منذ بلوغه سن الرشد وإلى أن ينقضي أجله، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)} سورة الملك.
ومن هنا على الإنسان التحصيل والدرس المستمر في معطيات ومناهج الدين، ومن ثم الاستجابة عبر القول والفعل ليوافي متطلبات الابتلاء الإلهي وفقاً لتعاليم الدين الصحيح في مواقفه الحياتية المتتابعة على مدى حياته طالت أو قصرت، وذلك للفوز بجنة عرضها السماوات والأرض، والنجاة من نار جهنم خالداً فيها، فهل هناك مصير أكبر من هذا نحرص عليه في حياتنا.
وبما أن أي طالب مجتهد بعد أداءه لأي امتحان يقوم بمراجعة مدى صحة ما سطره من إجابات أثناء امتحانه، ويحدث ذلك رغم انقضاء أوان الامتحان، وليس عليه إلا انتظار النتيجة. فما بالكم إن كانت هناك فرصة لإعادة الامتحان وتصحيح الأخطاء التي وقع فيها. أليس هذا أوجب بأن يكون في حالة مراجعة مستمرة لما خطت يداه.
علماً بأن هناك فريضة لازمة بالنسبة للإنسان المسلم وهي: أن عليه أن يفعل خاصية التفكير النقدي في كل ما يتلقى ويقول ويفعل، وذلك حتى يتوافق علمه وعمله مع تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم الذي فرض الله سبحانه وتعالى عليه تدبره أي تعقب فهمه لآياته بالتفكير، وذلك للوصول لأفضل المعاني والمفاهيم لمعطياته المتطورة عبر الزمن، قال تعالى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)} سورة ص. ولاحظ ليتذكر ألو الألباب أي بعد التدبر على المسلم استحضار تعاليمه للاسترشاد والتطبيق.
فالقرآن الكريم احتوى على صفات لازمة للفرد المسلم لتأسيس وقيام الأمة الإسلامية، وكذلك احتوى على عقائد (مناهج) لتحقيق هذه الصفات. ولكن وبكل أسف تم الانحراف عن هذه العقائد بالكامل، وصارت للشرك والكفر والنفاق دول وأحزاب تدعوا له في فخر.
وإلا فأين وحدة الأمة وعدم التفرق في الدين، وأين الخيرية على الأمم. وأين مناهج: التوحيد، والتقوى، ونظام الشورى في الحكومة التي فرضها القرآن الكريم. تقريباً كلها استبدلت بعبادة شكلية أفرغت من مقاصدها ومضامينها. والمتهم الأول في هذا التغييب هو التيار الروائي، والمذاهب الفقهية، والأحزاب الدينية التي حرمها الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل.
imported_أبو جعفر
28-01-2020, 06:51 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
تمهيد: ثورة أهل القرآن على الباطل ( 5 - 5 ):
حدث الانحراف عن صحيح الدين على الرغم من وفرة النص القرآني، وهو المنهج الميسر للذكر (تذكر واستحضار منهجه)، والذي أمر الله سبحانه وتعالى المسلمون بإتباعه، قال تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11)} سورة يس. وقال تعالى عن تيسير مناهج القرآن الكريم للفهم والتطبيق: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17)} سورة القمر. وقد وردت هذه الآية أربع مرات مما يدل على أهمية استحضار مناهج القرآن الكريم للوفاء بمطالب الدين.
ومن هنا نجد أن الإسلام الخاتم قد تمحور حول تعاليم القرآن الكريم الذي تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} سورة الحجر. فلا سالم من التحريف إلا تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم القائلة بوحدة الأمة، وقيام الناس بالقسط، والتحرر من الإصر (الأثقال) والأغلال وكل أشكال وصور الطغيان.
ولكن وبكل أسف نجد أن الغالبية لا تعي أو تعمل بهذا فانتشرت المذاهب الشركية المتناحرة، وساد الطغيان في الأمة باسم الدين، وذلك لمجرد روايات منقولة بأسوأ سبل الإثبات، ولا يرمش لنا جفن ونحن نحاكم بها القرآن الكريم.
فمن يصدق بأن معنى الصلاة في القرآن الكريم هو: ملاحقة تعاليم الدين تفقهاً وتطبيقاً. وأن الحج هو الاجتماع في طوائف متفاكرة لتحقيق وظيفة البيت الحرام الذي جعله الله قياماً للناس ومثابة وأمناً وشهود منافع، وليس الطقوس الحركية التي وجدنا آباءنا عليها. وأن نظام الحكم الإسلامي هو ديمقراطي بالكامل ولاية ودستوراً. الشيء الذي سيأتي تفصيله تباعاً في هذا الفصل من الكتاب.
imported_أبو جعفر
29-01-2020, 05:53 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
1- النظام السياسي في القرآن الكريم/ أ- الشورى الديمقراطية ( 1 - 3 ):
القرآن الكريم كما أسلفت في فصل (مناهج القرآن الكريم) بالإضافة لفرضه لعقيدة التوحيد ومنهج التقوى للترقي الاجتماعي، قام في خطوة سياسية متقدمة بإرساء الأسس لأول جمهورية مدنية دستورية شاملة في التاريخ الإنساني.
فقد فرض القرآن الكريم إمارة الأمة وخلافة الرسول "صلى الله عليه وبارك" بكل فعالياتها دستوراً وولاية على الشعب المسلم، وذلك بنص آية الدستور السياسي للمسلمين وهي: آية الشورى، قال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ} سورة الشورى الآية 38. وتعني إمارة المسلمين شورى بينهم في ديمقراطية بالباب، وبلا عزل لمسلم مكلف.
وبهذا الفرض صارت ولاية الأمر الإسلامية خاضعة بالكامل لشورى المسلمين، وحاكمية الأمة، وبلا قيد أو شرط أو ثوابت من تطبيق شريعة أو سياسة شرعية كما يدعي الخوارج المارقون.
"فمصلحة الأمة هي معيار الصواب والخطأ والنفع والضرر في سياسية الدولة والمجتمع، بل وجعلت المصلحة هي المرجع الأول في حسن الأمور وقبحها؛ ومن ثم وتبعاً لذلك رضا الله أو سخطه عليها. "وما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن" على قول ابن مسعود رضي الله عنه" د. محمد عمارة العلمانية ونهضتنا الحديثة ط دار الشروق ص 69.
إن هذه الديمقراطية التي فرضها القرآن الكريم في خطاب مفهوم ومنطقي، تمثل وسيلة تفهيم مستمرة ومتحققة بتفاعلات الشورى في إمارة الأمة، غير أن التفهيم هنا لا يأخذ صورة الرؤية والمخاطبة والتوجيهات بصورة فردية ومباشرة كما كان الوضع مع الفئات المختارة من الأنبياء، وإنما يأخذ طابع الإيحاء أي طابع غير مباشر للترشيد الإلهي. قال تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2)} سورة النحل.
وفي تفسير هذه الآية يقول حاج حمد في كتابه: (العالمية الثانية للإسلام): بأن الله سبحانه وتعالى يلقي الروح والتي هي قناة إلهام، على نوع من البشر يوكل إليهم القيام بمهمات الاستنهاض الديني للبشرية، فأولئك - تبعاً لمهماتهم - أكثر الناس حاجة لقناة الاتصال الروحي هذه، إذ عبرها يلهمهم الله ما هو صواب وكيف يسلكون، ولكنهم لا يصلون إلى مرتبة النبوة الفردية، ولا إلى مرتبة الرسل.
imported_أبو جعفر
31-01-2020, 06:33 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
1- النظام السياسي في القرآن الكريم/ أ- الشورى الديمقراطية ( 2 - 3 ):
هذا وقد كشف العلم الحديث عن إعجاز الإسلام السياسي تحت مسمى (نظرية الفكر المتناسل)، حيث إن نتائج الشورى والحوار الحر، غالباً ما تكون فكر جديد لم يكن في ذهن أي من المتحاورين حين التقائهم.
الشيء الذي يفسر لماذا تقدم الغرب سياسياً واقتصادياً وتقريباً على كافة الأصعدة والميادين الحياتية، عندما التزم بنظرية العقد الاجتماعي التي أوجبت الحق الإنساني في الحرية والمشاركة في النظام السياسي.
حيث يرى جون لوك (القرن السابع عشر) أن للإنسان حقوقاً مطلقة، لا ينتجها المجتمع، وإنما يستحقها بحكم إنسانيته، وأول هذه الحقوق هي: الحرية التي تنشأ عنها المساواة العامة وحق الملكية والحرية الشخصية، وحق الدفاع عنها، كما يرى جون لوك بأن السلطة السياسية تنشأ بالتراضي والتعاقد الحر، لأن أعضاء المجتمع جميعهم أفراد ضمن الحالة الإنسانية، وقد تعاقدوا لصيانة حقوقهم، وعهدوا لفريق منهم بالحفاظ على هذه الحقوق لضمان صلاح المجتمع واستمراره.
ومن وجهة نظر إسلامية حول الحق في الحرية يقول حاج حمد: ".. إن مجمل التكوين الحضاري العالمي لعصر ناقد قد أخرج إنساناً هو غير إنسان العصور الدينية في تكوينه الذاتي، وتصوره الكوني، وأبعاده الاجتماعية والأخلاقية". ثم يواصل فيقول: ".. فمدعي النبوة اليوم لا يمكن أن يجد من يصغي إليه، فقد ظهر الأنبياء في إطار مراحل تاريخية ذات تركيب أيديولوجي مختلف".
وبناءً على ما طرحه حاج حمد يمكن لنا أن نقول بأن ختم النبوة الفردية لا يعني ختم المدد الإلهي، ولا نهاية تطور الدين في الأرض، فكلمات الله لا نهاية لدلالاتها وما تؤول إليه معانيها.
ولكن ما حدث من ختم النبوة، هو ختم المنهجية التي كان يتم بها التفهيم في السابق، وكان الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ختام أنبياء تلك الحقبة. ومن بعده سينتقل التفهيم للعمل من خلال التفاعل الإنساني مباشرة، وذلك عبر تثوير العقول وتنويرها عبر التجربة العلمية والعصف الذهني والشورى في الأمر.
imported_أبو جعفر
01-02-2020, 05:50 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
1- النظام السياسي في القرآن الكريم/ أ- الشورى الديمقراطية ( 3 - 3 ):
وبناءً على ما تقدم تمثل فريضة الشورى في الإمارة الإسلامية "التفهيم التفاعلي" في الأمة بعد ختم النبوة بالتحاق الرسول "صلى الله عليه وبارك" بالرفيق الأعلى، وكذلك تمثل العقل السياسي للأمم والشعوب، والحد الفاصل بين الحكم الراشد ونقيضه في المجتمعات الإنسانية، وذلك وفقاً لنظرية الفكر المتناسل والتي تقول ببساطة: ((ما تشاور اثنان أو أكثر في حوار جاد وحر، إلا وتولدت أفكار وحلول لم تكن في ذهن أي من المتحاورين حين التقائهم))، مما يفتح الباب لثراءً فكري ممتد بامتداد ساحات الشورى والحوار في المجتمع.
وهذا يعني أن زيادة مساحات حرية الحوار الهادف في المجتمع - وتعدد ميادينه الحياتية - تقودنا إلى المزيد من الأفكار والحلول الجيدة في متوالية لا نهاية لها، الشيء الذي يعلي من قيمة الحرية السياسية، ويقيم سداً من التكفير والتخوين لأي بادرة تحجيم للحرية والديمقراطية في الوطن والأمة.
هذا وتكمن أهمية تناسل الفكر وتنميته في المجتمعات الإنسانية، في أن الفكر هو الصانع للحضارة والمدنية، فالحضارة منهج فكري، والمدنية وقلبها المتمثل في التشريع، هي نتاج هذا المنهج الذي تثريه حرية التعبير والتعدد السياسي، ويقتله الاستبداد وفرض الوصاية على الدين والأوطان. الشيء الذي اعتنى به الإسلام أيما عناية، ووضع له مناهج أثبتت منطقها وخطابها المفهوم في الشأن العام.
فقد وصف الرسول "صلى الله عليه وبارك" خلافته الشرعية المنتخبة بالشورى، بخلافة على نهج النبوة وأخبر بأنها عائدة وراجحة، وذلك في الرواية الشهيرة المنقولة عنه: ".. تكون خلافة على نهج النبوة ثم ملك جبري ثم ملك عضوض ثم خلافة على نهج النبوة".
ومن هنا على أهل الاستنارة والفهم الصحيح (للإسلام والقرآن)، تسلم القيادة الفكرية للدين، وذلك عبر المنظومة الحضارية المشتركة بين الإسلام الخاتم، ونظرية العقد الاجتماعي التي توصل إليها فلاسفة الغرب في القرن السابع عشر، وهي النظام الديمقراطي وجعله الوسيلة الناجعة لتنقية الدين مما لحق به من تحريف على يد الجاهلية الأموية والعباسية وملوك وعسكر الطوائف عبر تاريخ الطغيان الأسود الذي نكبت به الأمة الإسلامية.
فقد فرض علينا القرآن الكريم نظرية سياسية تقدمية فاعلة لها خصائص تنزيل الأفكار والحلول، ودعمها بكل فرائض منهج التقوى من صلاة وسطى، وصلاة جامعة، وحج.
imported_أبو جعفر
02-02-2020, 10:45 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
1- النظام السياسي في القرآن الكريم ب- التعددية السياسية ( 1 - 8 ):
التعددية السياسية هي مساجد المسلمين لأداء فرضهم السياسي:
التعددية السياسية ظاهرة فطرية وسنة إلهية في المجتمعات الإنسانية، قال تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ} سورة الحجرات، وتعني أن الناس يولدون في بيئات حياتية متغايرة، لأن شعوباً من شِعب أي بيئة جغرافية، وقبائل تعني بيئة عرقية، مما يؤثر على تكوينهم السياسي الذي تشكله ثلاثة عوامل وهي:
1- العقيدة: الدين.
2- المفاهيم: بالتعلم والتجربة والموروث.
3- الحاجات: الإنسان أسير حاجته.
وبسبب تباين الناس في مفاهيمها وحاجاتها حتى ولو التقوا في العقيدة، نجد أن التعددية السياسية تمثل أفضل وأذكى وسيلة وصل إليها العقل البشري لجمع الآراء السياسية المتقاربة في المجتمعات الإنسانية.
ومن هنا فإن أي إقصاء أو تجاوز للتعددية السياسية في بناء أي دولة وهيكلها السياسي، هو جريمة وخيانة عظمى في حق الوطن والأمة، وذلك لعدة أسباب: أولاً لأن عقل الدولة - أي دولة - في عالمنا هو التشريع. وأفضل التشريع هو ما نتج عن التحاور الحر لوحدات التعدد السياسي – حكومة ومعارضة - في هذه الدولة، وذلك بسبب خاصية الفكر المتناسل التي تنشأ عن الحوار والأخذ والرد في المجتمعات الإنسانية.
ثانياً ".. لأن انتظام الأفراد في جماعات تبلور تكوينهم السياسي مهم وضروري حتى لا تكون آرائهم في التشريع عرضة للصدفة وغير مستندة إلى مذهب معين من مذاهب السياسة، مما يترتب عليه تشريع ميت لا روح فيه ولا اتصال بين أجزائه وبعيداً عن الأثر المحمود في الأمة، فالأفكار الجديدة في المجتمع لا تظهر اعتباطاً وإنما تولدها الاستجابة لتحديات المواقف وحركة التاريخ.
وبقدر حرية التنافس لهذه الأفكار في التعبير عن تطلعات الأمة، ونقل مجتمعاتها إلى مراحل أكثر تقدماً، بقدر ما تكتسب الأمة القيادة الأفضل لمسيرتها، ويكتب لها الصمود في وجه الأمم المعادية والانتصار عليها" الفكر الثوري في مصر/ د. عبد العظيم رمضان.
imported_أبو جعفر
03-02-2020, 02:53 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
1- النظام السياسي في القرآن الكريم ب- التعددية السياسية ( 2 - 8 ):
هذا والتعددية السياسية تخلق بنية تحكم ذاتية داخل الدولة، وذلك بسبب التصويب والرقابة المتبادلة بين الوحدات السياسية مما يضمن محاصرة الخطأ وعدم الفساد.
عليه فالتعددية السياسية نافعة ولازمة رغم بقاء الناس مختلفين، لأن في هذا الاختلاف فضلاً عن الرقابة والتصويب، ثروة من الأفكار والعواطف والأذواق عرف الإسلام بإقراره للتعددية السياسية، كيف ينظمها ويجعلها أولى لبنات بيئته السياسية الصالحة للوصول لأهداف الشورى المتلخصة في وحدة الأمة واكتسابها عقل جمعي.
وذلك لتكون الأمة الإسلامية هي الأقدر على قيادة العالم بكل تنوعه الثقافي والعرقي والجغرافي، مع مرونة تتيح أكبر قدر من الاستيعاب للعوامل المتداخلة في مجتمعات المسلمين وعلى رأسها هدي نصوص الدين.
فالنصوص الدينية لا تقوم بذاتها بل تقوم بمن يعلمها ويفهمها ويختار بينها، وإدارة هذه النصوص وما تحتاجه - من علم وفهم واختيار - جعلها الإسلام للأمة بما انطوت عليه من تعدد سياسي، فهي التي تأتمر وهي المسئولة عن خطأ وصواب اختيارها حيث اتفقت وائتمرت بالشورى، فحقها تام وتبعتها تامة في تناسق لا يحتاج إلى هيئة في الطليعة من الأحبار والكهان تهتدي أو تضل فيتبعها من يليها.
بما أن الصلاة في كتاب الله تعني ملاحقة تعاليم الدين بالدرس والتطبيق، مما سيأتي تفصيله في تفصيلة الصلاة من هذا الفصل. عليه تكون الأحزاب السياسية - أكرر السياسية - ضمن مساجد المسلمين لأداء فروضهم السياسية والعمل على قيام الناس والأمة بالقسط. الشيء الذي يستلزم أن يقوم المسلمين بدعمها بالغالي والنفيس حتى يؤدوا صلاتهم الجامعة (السياسية) لرفعة الأمة على أكمل وجه.
imported_أبو جعفر
04-02-2020, 06:32 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
1- النظام السياسي في القرآن الكريم ب- التعددية السياسية ( 3 - 8 ):
إقرار الرسول للتعددية السياسية في دولة المدينة:
هذا وقد أقر الرسول "صلى الله عليه وبارك" التعددية السياسية في المجتمع المسلم، ووضع الآليات اللازمة للتعايش السلمي بين طوائف المسلمين الملتقية في العقيدة والمتعددة في مفاهيمها وحاجاتها الحياتية.
وذلك بتعامله بعد قدومه إلي المدينة المنورة مع ساكنيها من المسلمين علي أساس التعدد السياسي لطوائفهم. فرغم التركيز على أنهم أمة واحدة دون الناس علي أساس العقيدة، إلا أنه أرسى تنظيماً إدارياً يعتمد علي التعدد، ونجد هذا واضحاً في كتابه بين المهاجرين والأنصار الذي أورده ابن هشام:
"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي (صلى الله عليه وبارك) بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم.
- إنهم أمة واحدة من دون الناس.
- المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
- بنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين." ويستمر الكتاب بنفس الصيغة لباقي بطون الأنصار. ابن هشام ج 2 ص147 ط البابي 1936
هذا وقد امتد التعدد في المدينة حتى مع اليهود المختلفين مع المسلمين في العقيدة والملتقين معهم في الحاجة لتأمين المدينة كوطن من الغزو الخارجي، ففي نفس كتاب الرسول صلى الله عليه وبارك لأهل المدينة أورد ابن هشام: " يهود بني عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، إلا من ظلم وأثم فإنه لا يُوتغ (يهلك) إلا نفسه وأهل بيته، وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف"، ثم يستمر الكتاب في سرد بيوت اليهود إلى أن يقول: ".. وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة" (ابن هشام ج2 ص 149) ... الشيء الذي جنب المسلمين الدخول في صراعات داخل المدينة وتفرغوا إلى قريش وحلفائها في بداية الفترة المدنية.
imported_أبو جعفر
05-02-2020, 05:46 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
1- النظام السياسي في القرآن الكريم ب- التعددية السياسية ( 4 - 8 ):
إقرار القرآن الكريم للتعددية السياسية في المجتمع الإسلامي:
هذا وبالإضافة لإقرار الرسول "صلى الله عليه وبارك" للتعددية السياسية، نزلت الآيات في قرآن يتلى إلي يوم الدين تقر التعدد السياسي للمسلمين، وتسمي وحداتها بالطوائف، وترسم لها حدودها التي يجب ألا تتعداها، وتفرض وسيلة رفع الخلاف في المسائل السياسية والحربية، قال تعالى:
{وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَىٰ الأُخْرَىٰ فَقَاتِلُواْ الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيۤءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوۤاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} سورة الحجرات الآية 9.
من الواضح إن هذه الآيات تشير إلى وجود المسلمين في طوائف سياسية متعددة تحت راية العقيدة الواحدة، وتمنعهم في حالة الاختلاف من الاقتتال ورد الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
وهنا تبرز أهمية فريضة الشورى في سياسة وإمارة المسلمين، وذلك لأن الله سبحانه وتعالي لم يقل في سورة الحجرات وإن طائفتان من المؤمنين اختلفوا، لأن الاختلاف في الرأي وارد. وكل يدلي بحجته لكي يقنع المسلمين بوجهة نظره حتى تقبلها الأمة كتشريع يوافق الزمان.
imported_أبو جعفر
06-02-2020, 04:36 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
1- النظام السياسي في القرآن الكريم ب- التعددية السياسية ( 5 - 8 ):
تسهيل التعددية السياسية لشأن المسلمين المدني والحربي:
مما تقدم نخلص إلى أن التعددية السياسية ركن مهم من أركان الإمارة الإسلامية، خدم الدعوة بتسهيله لشؤون طوائف المسلمين المدنية والحربية، فشأن الأنصار كان مع سعد بن عبادة وسعد بن معاذ رضي الله عنهم، وشأن المهاجرين كان يتولاه الرسول "صلى الله عليه وبارك".
على أن نتفهم أن تعدد طوائف المسلمين على أساس القبائل والبطون والأفخاذ والذي كان كافياً على عهد الرسول "صلى الله عليه وبارك"، قد لا يكفي في زماننا هذا، لأن هناك عدو حتمي ويجب سبقه على كافة الأصعدة والمجالات ومنها مجال صيغة التعدد.
فالتعدد على أساس الفكر والمبادئ السياسية كما هو حادث اليوم في النظام الدستوري في الغرب، متقدم على التعدد على الأساس القبلي والعشائري بمقدار السلاح الناري للسلاح الأبيض، وذلك لأن التعدد على أساس الفكر السياسي صيغة مجربة حالياً لاحتواء التمايز العرقي والاجتماعي والجغرافي. لذا فلابد من الأخذ بالتعدد على أساس الفكر والمبادئ السياسية، وتطويره نحو الأفضل للفوز في سباق الأمم والحضارات المستمر.
وهنا يبدو الإعجاز الإلهي واضحاً في تفويض كل أمر (سلطة وحكم) المسلمين لجمهورهم بلا قيد أو شرط أو ثوابت سوى الشورى، الشيء الذي يُكسب المسلمين حرية إعمال الفكر للوصول إلى الأفضل عبر الزمن.
imported_أبو جعفر
07-02-2020, 09:06 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
1- النظام السياسي في القرآن الكريم ب- التعددية السياسية ( 6 - 8 ):
غياب التعددية السياسية وأثره على الدين:
وكان من المفترض أن يتطور نسق التعدد السياسي في المجتمع الإسلامي عبر تراكم التجربة الشورية للمسلمين من بعد الرسول "صلى الله عليه وبارك"، ولكن وفي غفلة عن الأصول السياسية في القرآن الكريم، تم حرمان المسلمين من التعددية السياسية التي كفلها لهم الإسلام.
وصارت الطوائف السياسية التي سمح بها الإسلام تؤخذ بالسيف حال التفكير في تكوينها مما أدى إلى نتائج مفزعة، فقد اتجه الناشطين من العامة اتجاهات خاطئة لتعويض النقص الذي تسبب فيه حجر تعددهم السياسي، وسعوا إلى تكوين أحزاب دينية محرمة بدلاً عن السياسية التي حالت دونها السيوف.. وصار كل واحد من أولئك الناشطين يضيف بدعة للدين ليتميز بها عن الآخر ويجعل الناس تلتف حوله، بل ولجأ البعض للأخذ من الثقافات المغايرة وإلباسها ثوباً إسلامياً مما خرج بهم من دائرة الإسلام الدين.
فظهرت الفرق الدينية التي بدأ معظمها سياسياً مثل الشيعة والمعتزلة وأصحاب الكلام وغيرها، وتمسك بها البعض لملء الفراغ السياسي الذي خلَّقه غياب الشورى والتعددية السياسية، وانبرى لهم أهل الرواية والنقل ودارت بينهم المعارك والمناظرات الفقهية - مع تجنب واضح لسبب المشكلة – حتى امتلأت بطون المقابر والكتب.
فها هو ابن القيم يصف تغييب العمل بنصوص القرآن الكريم والرواية الموافقة له في شأن التوحيد بواسطة معاول الشبه وغارات التأويلات الباطلة في زمانه بقوله: " وأنزلوا نصوص السنة والقرآن منزلة الخليفة في هذا الزمان، اسمه على السكة (النقود) وفي الخطبة فوق المنابر مرفوع، والحكم النافذ لغيره فحكمه غير مقبول ولا مسموع ". مدارج السالكين لابن قيم الجوزية. ط دار الفكر بيروت. ج 1 . ص349.
رحم الله ابن القيم بكى على عدم العمل بنصوص الكتاب المنزلة في شأن التوحيد، مشبها ما آلت إليه هذه النصوص بحال الخليفة في زمانه، ولم يذكر تواري نصوص الشورى ومنهج التقوى عن تيار حياة الأمة. الشيء الذي جعل الدين دمية بلا تأثير.
imported_أبو جعفر
08-02-2020, 05:00 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
1- النظام السياسي في القرآن الكريم ب- التعددية السياسية ( 7 - 8 ):
غياب التعددية السياسية وأثره على الدين (ب):
إن السهم الذي أصاب المنهج السياسي الإسلامي القائم على الشورى والتعددية السياسية هو الذي جعل التوحيد عرضة للإصابة، فالشورى والتعددية السياسية هما الجدار الذي يحمي التوحيد من الاختراق والعبادات من الانزلاق، وذلك لأن العلاقة بين الدين والدولة في الإسلام علاقة جدلية أي مؤثر ومتأثر.
فبغياب الشورى والتعددية السياسية توسعت تفاصيل أحكام وفقه العبادة الشكلية عبر الرواية المخالفة لتعاليم القرآن الكريم لدرجة غير مطلوبة، وتعددت المذاهب والأحزاب الدينية وتعدد أنصارها.
وبالمقابل اضمحل الفقه في شأن إدارة المجتمع وانحصر في بضع أحكام قضائية، مما أدى إلى ظهور صورة مغشوشة للدين الإسلامي، ودمغه بمفاهيم سياسية معوجة شوهت صورة الإسلام، وفتحت الباب للجهلة والمنافقين وأصحاب الغرض للنيل منه، وإقصاءه كما الكنيسة في الغرب، وذلك بحجة إن الإسلام لم يضع أي أسس لإدارة مجتمعات المسلمين، وإن دولة المدينة كانت صدفة اقتضتها الضرورة لعدم وجود دولة وقتها.
عليه فإقصاء الإسلام عن إدارة الحياة العامة هو الحل طالما إن التاريخ السياسي للمسلمين كان في معظمه للتناحر والملك العقيم الذي لا مجال فيه للتعددية السياسية التي هي أساس كل حكم رشيد.
imported_أبو جعفر
09-02-2020, 06:29 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
1- النظام السياسي في القرآن الكريم ب- التعددية السياسية ( 8 - 8 ):
ونقول للذين قالوا: "الإمارة لنا والبحر أمام من يريد"، أن يتعظوا فالمخالفون للشورى والتعددية السياسية تبخرت إنجازاتهم وصارت دولهم التي أقاموها على غير هدي منهج الإسلام السياسي هشيماً لم تحمل أي مفاهيم ولم تورثها، وسارت سيرة دول العصبيات، قامت ثم أكلتها الصراعات وسقطت تاركة وراءها المسلمين كقطع الزجاج المتناثر، فجوهر الزجاج موجود في كل قطعة ولكنه غير مترابط ليكون أداة مفيدة.
الشيء الذي أضر بمصالح الأمة وأدي إلى ظهور المذاهب والأحزاب الدينية المحرمة التي تقول: موتوا من أجل الإسلام ولكن لا تعيشوا به، وقد ارتضاها البعض وبكل أسف فيهم من يلقب بالشيخ والفقيه والعالم. وتم وصف المسلمين بالإرهاب لأنهم أضاعوا لبنة التعددية السياسية.
وأخيراً نقول إن المسلمين على قلب رجل واحد في العقيدة وأركان الإيمان وأركان الإسلام وأركان الإحسان فيها. أما في الأمر (إدارة مجتمعهم وسياسته) فلهم الحق في إبداء رأيهم، وتكوين وحدات سياسية - أياً كان مسماها - منتصرة للرأي والفكرة، مستعينين بالتدليل والتحليل في تنافسهم.
وأن يستندوا إلى الشورى للأخذ بهذا الرأي أو تلك الفكرة، في تفاعل يسمح بحرية التحالف والانتظام في طوائف تجمع أهل الفكر المتقارب في تعدد سياسي حميد يجعل المجتمع قادراً على الاستفادة من طاقات وخبرات أفراده. مع النبذ التام لأي حزبية أو مذهبية دينية لأن المسلمين متوحدين في العقيدة والأطر الدينية.
imported_أبو جعفر
10-02-2020, 04:59 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
2- محكمة الجنايات الفقهية والفكرية ( 1 - 5 ):
الناظر إلى مجمل تاريخ المجتمعات الإنسانية، يجد أن الطغيان يستند على العقائد الفاسدة والمتطرفين لتثبيت أركان باطله. وأن العقائد الفاسدة كانت ولا زالت هي السبب المباشر في أفظع الجرائم وأعنفها وأشدها ضرراً على الإنسان والإنسانية، والتي وصل الضرر والقتل فيها إلى مئات الملايين من البشر، وضياع ما لا يحصى من مقدرات الأمم والشعوب، وكان للبلاد والشعوب الإسلامية نصيب مقدر من هذا الضياع.
فإن كان الجهاز القضائي يهتم بحقوق الفرد المتمثلة في دمه وماله وعرضه، فإن دماء وأموال وأعراض الشعوب أحق بأن تحفظ. الشيء الذي يوجب علينا تأسيس منظومة قضائية متخصصة للتحقيق في عقائد وأدبيات الدعوات الفاسدة، والجرائم التي يمكن أن تتمخض عنها. فتعمل على تجريمها ووصم أتباعها والداعين لها بمخالفة الدين والخيانة للوطن، ومن ثم وئدها في مهدها قبل أن تستفحل.
علماً بأن العقائد الفاسدة - والتي يستند عليها أعوان الطغيان لتبرير كفرهم بما أنزل الله من الشورى - مستفحلة بشدة في العالم الإسلامي اليوم، وبعضها يسود المشهد السياسي والفقهي في كثير من الدول الإسلامية، ونحتاج إلى ثورة قانونية عالية الصوت حتى نتخلص من آثارها التي جعلت الأمة المسلمة شر أمة أخرجت للناس بدلاً من خيرها كما أسلفت.
فالدعوات والتيارات الفكرية الفاسدة كان لها أسوأ الأثر على بلاد المسلمين، وعلى مدى قرون عديدة، فقد قسمت الناس بين أغلبية مغلوبة على أمرها، وأقلية انتهازية اغتصبت السلطة تحت ستار فتاوى ونظريات وشعارات كاذبة، ودون أي مراعاة لخلق أو صون لمبدأ.
فتهاوت القيم إلى الحضيض، وقوضت كرامة الرجال، ورمي الأبرياء بالعين الحمراء، وعاثت شياطين الانتهازية فساداً في البلاد، فتعددت عصور الشهداء من كل الطبقات والفئات، عصور الزلازل والبراكين السياسية التي فجرها المجرمون دون دراية أو ارتكاز على مذهب من مذاهب السياسة، فصارت الفوضى الخلاقة هي عنوان كل واجهات الأمة الإسلامية.
الشيء الذي خلق هزيمة عامة لا سبيل للقضاء عليها إلا بالقضاء على أحزاب ومنظومات الدجل السياسي، والتي طبَّعت اغتصاب السلطة من الشعب وجعلته في قلب أدبياتها دون خشية من الله سبحانه وتعالى، أو وازع من حياء أو ضمير، فالباطل قد ملأ قلوب أتباعها وزين لهم الشيطان أعمالهم. وقد حدث كل هذا رغم تكاثف الآيات التي تحذرنا من العقائد الفاسدة وتدميرها لمفاصل حياة المسلمين السياسية والدينية والاجتماعية، قال تعالى:
{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)} سورة المائدة.
imported_أبو جعفر
11-02-2020, 06:24 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
2- محكمة الجنايات الفقهية والفكرية ( 2 - 5 ):
إن العقيدة الصحيحة هي مناهج مرتبطة بعلوم الدين القائلة بقيام الناس بالقسط من جهة، وكذلك مرتبطة بعلوم الفلسفة المطالبة بشروط المنطق والأخلاق (دين الفطرة) من الجهة الأخرى، وليست مطلقة لكل دجال وطاغية.
فمن جهة دين الفطرة نجد أن الله سبحانه وتعالى قد ركب فينا موازين معيارية لقياس المنهج الصحيح ومعرفة الخير والشر في حياتنا الدنيا، وهو الذي توصل من خلاله فلاسفة الحضارة الغربية (هوبز، جون لوك، روسو) في القرن السابع عشر إلى نظرية العقد الاجتماعي الذي تحكمه علوم المنطق والأخلاق الفلسفية. وبهذه النظرة المتقدمة والتي وصلت عند فولتير إلى القول: "أعدموا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس". أثمرت شجرة الحقوق المدنية المتفشية في الغرب والمعدومة عندنا بسبب (تحالف الطغيان العقائد الفاسدة).
وأما من جهة الدين المنزل فقد تكاثفت الآيات في القرآن الكريم - الذي لم يفرط كتابه من شيء - لترسيخ القيم السياسية والاجتماعية المتكاملة، وعلى رأسها شورى المسلمين في إمارتهم.
وقد تتالت الآيات تحذرنا من العقائد الفاسدة التي يتبناها المنافقون، وتدميرها لمفاصل حياة المسلمين السياسية والدينية والاجتماعية، حيث يستغل سدنتها صفات التطرف والحقد والقسوة عند مرضى القلوب لكي يستعبدوا البلاد، ويطئوا أعناق العباد زوراً وبهتاناً. قال تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)} سورة البقرة.
ومن هنا كل ما علينا هو أن نجعل القرآن الكريم مرجعيتنا في قياس الدعوات الهدامة. وما أيسر ذلك بالنسبة للمسلمين إن انتقلوا من حالة العمى التام التي أدخلهم فيها الطغاة والمنافقين، إلى تدبر ما حمله القرآن الكريم من تعاليم ومفاهيم ومعارف أنزلها الله سبحانه وتعالى لنستبين سبيل المجرمين، وفيها الرشد كل الرشد، والباب لجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.
imported_أبو جعفر
12-02-2020, 03:34 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
2- محكمة الجنايات الفقهية والفكرية ( 3 - 5 ):
ولكم أن تتخيلوا بأن الإسلام فرض الديمقراطية فخرجت علينا فتاوى تحرمها، ومن ثم يصول ويجول السيف في رقاب الملايين من أمة الإسلام الخاتم في جريمة ظاهرة وصف فقهاء الشيطان رائدها ومن ابتدرها بكاتب الوحي وخال المؤمنين.
وجعل القرآن الكريم زمان الحج للبيت الحرام أشهراً يتجمع فيها الحجاج في طوائف متفاكرة لتحقيق وظيفة البيت الحرام قياماً للناس ومثابة وأمناً، فجعله فقهاء الشيطان أيام خمسة نتدافع فيها فيقتل بعضنا بعضاً ونضيع الكثير من شهود منافع جعلها الله لنا نعمة ورحمة. وذلك إرضاء لمؤامرة ظاهرة من دول الطغيان الأموي العباسي حتى لا يتحول الحج إلى منبعاً للثورة ضد كفرهم الصريح، ومحور فكري تشاوري لاستعادة حكم الشورى الذي فرضه القرآن الكريم.
ومن هنا جعلو الحج خمسة أيام في السنة حتى يتحكموا في حركة الناس فيهن. علماً بأن القرآن قالها وبصورة واضحة: الحج أشهر يفرض (يحدد ويختار) الناس فيهن أيام حجهم قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ .... (197)} سورة البقرة.
ويتزوج الرسول الكريم من أمنا السيدة عائشة بنت أبي بكر وهي في الحادية والعشرين من العمر فيخرج علينا حديث البخاري فيقول كانت في السادسة حين تزوجها، وفي التاسعة حين دخل بها. مما حدا ببعض الجهلة لتسليم بناتهم للزواج في سن الطفولة فيقضي بعضهن على يد مرضى البيدوفيليا (التحرش بالأطفال) في جريمة يندى لها الجبين.
ويقول القرآن بأن أهل الكتاب مسلمين، ويشركهم الرسول في دولة مواطنة للمسلمين دينهم ولليهود دينهم بنص كتابه لأهل المدينة. فيقول فقهاء السلطان باحتكار الأمة المحمدية للإسلام ومن ثم يفتون بقتال ما سوى الأمة المحمدية مما بدل الديار المتعايشة إلى دار حرب ودار إسلام، وذلك في خطة معلومة لأن ابتكار حالة عداء مستمر تسلس قياد الشعوب.
ثم يقول القرآن بسنة الله في الخلق المادي والمعنوي والتي لا تحويل ولا تبديل لها أي أن الإنسان يصنع قدره بالعمل الصالح. فيحرف السلفية مفهوم السنة لأقوال وأفعال الرسول "صلى الله عليه وبارك" ويخضعون الناس لقدر أعمى.
ولا ننسى جرائم تقنين سبي النساء وبيع الأطفال وإرضاع الكبير، أما الجريمة الأكبر فكانت حرمان المسلمين من سلطة إمارتهم، وجعلها غنيمة مستباحة لكل طاغية منافق.
imported_أبو جعفر
13-02-2020, 02:59 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
2- محكمة الجنايات الفقهية والفكرية ( 4 - 5 ):
إن القرآن الكريم بوصفه آخر رسالة شاهدة على حكمة السماء، أوجب على المسلمين عبودية راقية ومنافسة للآخر بخطاب مفهوم في الفضاء العام، مما يجعله مشاركاً في صياغة العالم بالفعل لا بالتعالي الغيبي والاحتيال الإيديولوجي على المناهج التي تشكل نسيج الفكر المجتمعي من حوله.
ومن هنا وضع لنا القرآن الكريم حد أدنى من الشرائع يجب أن تشترك في الإيمان بها كل الأمة وتتم البيعة للإسلام وشرف الانتماء له على أساسها، حتى يكتمل مشروع الإسلام كدعوة صالحة ومنافسة لغيرها من الدعوات الإصلاحية الصالحة.
ولهذا كان حرص الرسول "صلى الله عليه وبارك" كبيراً على أخذ بيعة مشروطة ممن يعلن عن رغبته بالانتماء إلى الإسلام. وهذا حق مستحق للرسول والدين، وكذلك هو حق مستحق لمن يود أن يلتحق بركب الأمة الإسلامية، وذلك بسبب أن الإسلام له تعاليم وتكاليف يجب أن تكون معلومة لمن ينتسب إليه، وحتى لا يتوه وسط مرجعيات هلامية.
فقد كان الرسول "صلى الله عليه وبارك" يأخذ العهد والبيعة على من يرغب في الالتحاق بركب الإسلام: على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره، وعدم منازعة أهل الأمر (الإمارة) أمرهم (وهم بالتأكيد هو ومن ينتخبهم المسلمين من بعده)، وأن يقوموا بالحق لا يخافون لومة لائم.
وكان من المفترض أن يستمر هذا الحق للإسلام والمسلمين، ويبايع كل من أراد الدخول في الإسلام، أو يبلغ مبلغ التكليف ممن ولد بمسمى مسلم حتى يتجدد ويتحدد: علمه بتكاليف الإسلام، وإيمانه بها، والتعهد بالانصياع لها أمام الولاية الشرعية المنتخبة من قبل المسلمين.
imported_أبو جعفر
14-02-2020, 07:49 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
2- محكمة الجنايات الفقهية والفكرية ( 5 - 5 ):
المتدبر لكتاب الله يجد أن الإسلام منظومة تعاليم ومفاهيم حياتية ودينية مترقية، وضعت للمسلم إطار عميق وصارم في مبناه ومعناه. فقد أمرت بالتوحيد، والتقوى، والشورى في الأمر (الإمارة). الشيء الذي يوجب على المسلمين إعلان العلم بها والالتزام بواجباتها.
ولكن وبكل أسف تم تخدير المسلمين عن هذا المنهج الديني والسياسي الغير محدود، بآراء باطلة ونظريات فاسدة تفوق جرائم المتاجر بها (بغرض الكسب السياسي والاجتماعي)، كل جرائم تجارة المخدرات في العالم. فهم يغيبون عقول الناس بخاصة الشباب ويوهمونهم بأن إرادة الله سبحانه وتعالى هي في العنت والطغيان على الخلق، وذلك في مخالفة واضحة للقرآن الكريم الذي فوض إمارة المسلمين للشعب المسلم عبر الزمن.
وأختم بأن حاجتنا إلى محكمة الجنايات الفقهية، تمثل الفرق بين أن نكون أو لا نكون، وذلك لعظم الترصد بالإسلام والمسلمين من قبل أعداءه وتحالف إبليس مع شياطين الأنس، والذين ضيعوا معظم قيم الدين وأبدلونا عنها كفراً صريحاً وشرك ونفاق لا شك فيه. الشيء الذي يحتاج إلى منظومة قانونية يلجأ إليها الحادبين على الإسلام لتنقية تعاليمه من التحريف الظاهر الكيد للإسلام والمسلمين.
imported_أبو جعفر
15-02-2020, 07:26 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 1 - 14):
الصلاة في القرآن الكريم نزلت مفصلة ومكتملة الأركان، وتعني ملاحقة نصوص وتعاليم الدين بالتدبر، وتطبيقها بجدية واهتمام. وذلك لأن الصلاة في اللسان العربي جذرها (صَلَى) ويعني الملاحقة مع الاجتهاد، لقولهم صلى الفرس أي لاحق الذي أمامه في السباق وأتى (ثانياً)، حيث أورد القاموس الجامع:
صلَّى الفَرَسُ في السِّبَاق : جاءَ مُصلِّياً ؛ وهو الثاني في السِّباق.
وقال الشاعر: إن تبتدر غاية يوماً لمكرمة *** تلق السوابق منا والمصلينا ... فالسابق هو الأول والمصلي هو الثاني، وعليه تعني الصلاة أن يكون ذكر (منهج) الله سبحانه وتعالى في المقدمة والناس تبع له تدبراً وتطبيقا.
ومن هنا فالصلاة في كتاب الله لا تعني الصلة بين العبد وربه بالتضرع والترديد العشوائي لآيات كتاب الله (مكاء وتصدية)، ومن ثم سجود حركي لا يصطحب الخضوع والإتباع لمفاهيم الدين. وذلك لأن صلة تجمع على (صلات)، وجذرها (وصل)، وتعني الربط. وليست الصلاة التي جذرها (صلَى)، وتجمع على (صلوات)، وتعني ملاحقة تعاليم الدين بجدية واجتهاد سوى تدبراً أو تطبيقاً. قال تعالى: { فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32)} سورة القيامة. أي لم يصدق بالدين، ولم يطبق تعاليمه.
علماً بأن المتدبر لكتاب الله يجد أن الصلاة تغطي طيف واسع من التعاليم والمفاهيم والمهام، فهي تعني الملاحقة دعماً ومساندة وتدبراً وتطبيقا. فصلاة الله وملائكته على النبي تعني الإعانة من الله وملائكته للنبي الكريم، وملاحقته بالدعم والمساندة والترشيد. وصلاة الله وملائكته على المؤمنين هي دعمهم وملاحقتهم بالمنهج والهداية لإخراجهم من الظلمات إلى النور. وصلاة النبي على العباد تعني ملاحقتهم بالدعم الفقهي والدعاء لهم.
imported_أبو جعفر
16-02-2020, 07:03 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 2 - 14):
وأما صلاة الذين آمنوا فالإنسان الذي وصفه حاج حمد بالمطلق في رغبته الواعية نحو الترقي، يحتاج إلى صلاة مفتوحة على نصوص الدين حتى يبدع في تدينه. دعماً للرسول حال حياته، وملاحقة تعاليم الدين بالدراسة والتدبر والتطبيق إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
وهذا يعني ملاحقة فهمه لنصوص الدين بالتفكير المستمر للوصول لكل جوانب المعنى، ومن ثم السجود (الخضوع) للتعاليم والواجبات - التي تم تدبرها - إيماناً وتطبيقاً عملياً.
هذا ومن أقوى الأدلة على أن الصلاة تعني ملاحقة تعاليم الدين بالفقه والتطبيق نجد قوله تعالى: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)} سورة هود.
ولاحظوا قولهم أصلاتك تأمرك، وليس دينك أو ربك مما يدل على الصلاة هي التطبيق العملي لتعاليم الدين والرب، فقد أتت هذه الآية بعد نصح شعيب عليه السلام لهم بأن يقسطوا في الميزان والمال ويخضعوا لله سبحانه وتعالى.
هذا وتتعدد هيئات الصلاة لتحقيق التطبيق الأفضل لتعاليم الدين، فهناك الصلاة الموقوتة لتدبر نصوص الدين، والصلاة الوسطى لتطبيق تعاليم الدين في الوقت بين الصلوات، والصلاة من يوم الجمعة (الصلاة جامعة) لتلبية متطلبات ولاية الشورى من استفتاء وانتخاب ونشاط سياسي إذا نودي لها.
imported_أبو جعفر
17-02-2020, 04:39 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 3 - 14):
الصلاة الموقوتة (أ):
الصلاة الموقوتة تعني الركوع أي الميل والانكباب على تعاليم ومناهج الدين بغرض الفهم وتدبر القرآن الكريم الذي ما فرط في كتابه من شيء، ومن ثم السجود الذي يعني الخضوع الحركي والمعنوي لما تم تدبره من القرآن الكريم، وفي أوقات محددة أثناء اليوم.
حيث نجد أن توقيت الصلاة الموقوتة في القرآن الكريم هو الفجر والعشاء، وقد حددته آية عورات البيت خلال اليوم، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ (58)} سورة النور.
ولاحظ قوله تعالى من قبل صلاة الفجر ومن بعد صلاة العشاء، وعندما أتى لمنتصف اليوم قال تعالى: {وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ}. حيث لم يقل سبحانه وتعالى (من بعد صلاة الظهيرة أو الظهر). مما يدل على مصدرها المخالف لكتاب الله سبحانه وتعالى.
أما عن هيئة الصلاة الموقتة، نجد أن هيئة إقامة الرسول للصلاة في القرآن الكريم كانت كدرس وتنوير، وذلك في قوله تعالى: { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ (102)} سورة النساء.
ولاحظوا قوله تعالى في الآية: { فَإِذَا سَجَدُوا } أي أن الرسول "صلى الله عليه وبارك" لا يسجد مع الذين أقام لهم الصلاة، فهو قد سجد قبلاً لما تلاه ونورهم عليه. ومن هنا لو كانت صلاة الرسول "صلى الله عليه وبارك" مثل صلاتنا، لقالت الآية [فإذا سجدتم] وليس فإذا سجدوا، بحسبان أن الإمام يسجد مع المصلين.
وهناك دليل آخر من القرآن الكريم يثبت بأن الرسول صلى الله عليه وبارك لم يكن يسجد مع المصلين، قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220)} سورة الشعراء.
قوله تعالى وتقلبك في الساجدين، أي تقلب بصرك وانتباهك بين الساجدين أو تجولك بينهم، يدل على أن الرسول صلى الله عليه وبارك في صلاته كان في مواجهة المسلمين في درس قرآني وليس في حالة سجود حركي معهم حيث لا يستطيع أن يراهم وهو ساجد معهم أو هم سجود ووجوههم إلى الأرض.
imported_أبو جعفر
18-02-2020, 05:46 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 4 - 14):
الصلاة الموقوتة (ب):
وكذلك نجد من الأدلة على هيئة الصلاة الموقوتة في القرآن الكريم، قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29)} سورة فاطر. وهذا يعني أن التلاوة غير إقامة الصلاة وتسبقها في الترتيب، لأن إقامة الشيء تعني تفعيله والمواظبة عليه، فنحن نتلو القرآن ثم نقيم الصلاة لفهم وتفعيل تعاليمه التي تلونا نصها.
هذا ومن الممكن لإقامة الصلاة الموقوتة أن يقوم المسلمون بتدبر يومي ومنتظم لربع حزب عند صلاة الفجر، وربع حزب عند صلاة العشاء، فيكتمل تدبرهم للقرآن في 120 يوماً، ثم يعيدون الكرة وسيجدون أن القرآن يتصل بهم ويكشف لهم عن دلالات متعددة وجديدة. فالقرآن روح من عند الله، وهو أحسن الحديث أي أحسن المتجدد الدلالة والدائم الحداثة كما أسلفت.
وتشترط الصلاة الموقوتة الطهارة اللازمة التي تنزلت في الآية، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا .... (6)} سورة المائدة. وواضح التيسير في تفاصيل هذه الطهارة القرآنية.
أما في حالة عدم وجود الماء أو مانع من مرض أو خلافه فقد أجاز لنا الله أن نبتغي نبات طيب الرائحة فنمسح به الأيدي والوجه، قال تعالى: { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)} سورة المائدة.
فالصعيد هنا هو النبات، ويسمى النبات صعيدا لأنه ينمو مندفعا إلى أعلى حتى يصل نهايته. والتيمم هو الاختيار قال تعالى: { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ... (267)} سورة البقرة. أما الطيب فمعلوم بأنه الحسن الرائحة ويطلق على العطر الطيب. ومن هنا علينا إن لم نجد ماءً أن نلتمس عطر نباتي نمسح به أيدينا ووجهنا. فلا تراب ولا حجر في معاني الآية.
imported_أبو جعفر
19-02-2020, 05:54 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 5 - 14):
الصلاة الوسطى:
هذا وبالإضافة للصلاة الموقوتة، يأمرنا القرآن الكريم بالمحافظة على الصلاة الوسطى التي تعني التزام المسلم بتعاليم الدين وإتباع ذكر الله (مناهج القرآن الكريم)، في الوقت الممتد بين الصلوات الموقوتة، قال تعالى: { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)} سورة البقرة.
ولاحظ أن مفردات الصلوات والصلاة الوسطى في الآية معرفة بالألف واللام، وأن الصلاة الوسطى معطوفة بالواو على الصلوات، مما يدل على المغايرة بين الاثنين. وعلى هذا فالقول بأن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر يدخل في نطاق الترادف والتكرار غير المجدي وهذا لا وجود له في كتاب الله.
هذا بالإضافة إلى عدم ذكر توقيت صلاة العصر مع صلاة الفجر وصلاة العشاء في آية عورات النساء، التي قالت: من قبل صلاة الفجر، وبعد صلاة العشاء وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة. ولم تقل من بعد صلاة الظهيرة أو قبل صلاة العصر. مما يبعث على الشك في مصدر توقيتها.
فالصلاة الوسطى هي التي تحقق فريضة إتباع ذكر (منهج) الله سبحانه وتعالى في مجتمع الأمة، قال تعالى: { إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11)} سورة يس. ولاحظ الذين اتبعوا الذكر وليس الذين تلو أو رددوا أو ترنموا بالذكر.
imported_أبو جعفر
20-02-2020, 08:39 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 6 - 14):
ورحم الله المفسرين لأن لفظ الصلاة يكاد يصرخ إنني كل تفاعلات الدين، فقصروا الصلاة على الصلاة الموقوتة والتي حرفوها إلى الترديد غير الواعي لآيات القرآن والأدعية والسجود والركوع والحركي، ودون الانتباه إلى أن مقاصد الصلاة في القرآن الكريم وهي إقامة منهج الله الوارد في آياته. لأن صلى في لسان العرب تعني الملاحقة وفق منهج معين كما أسلفت.
ومن هنا فالإخلاص في العمل حضوراً وانصرافاً وأداءً لواجباته صلاة. والصدق والعدل والوفاء بالعهد صلاة. وعمل الخير وتفقد الجيران صلاة. وبر الوالدين وطاعتهما فيما يرضي الله صلاة. والرفق بالإنسان والحيوان صلاة. فالصلاة في كتاب الله تستغرق يوم المرء وعمره كله، قال تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)} سورة المعارج.
علماً بأن هذه الصلوات التطبيقية لا تقل بأي حال عن درجة الصلاة الموقوتة، فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالمحافظة عليها وسماها بالصلاة الوسطى في القرآن الكريم، وأمرنا أن نقوم فيها لله قانتين أي مُطِيعِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وبارك : ((كُلّ قُنُوت فِي الْقُرْآن فَهُوَ طَاعَة)) رَوَاهُ أَحْمَد وَغَيْره.
وبكل أسف نجد أن جزئية كبيرة من فعاليات وفرائض الصلاة في القرآن الكريم، والتي أمرنا القرآن الكريم بإقامتها والمحافظة عليها، متحققة عند أهل الغرب الذين نسميهم كفاراً ونحن قد كفرنا بتسعة وتعسون في المئة من أصولها وواجباتها. الشيء الذي جعلهم يتقدمون علينا في معظم متطلبات الحياة، وصرنا نتكفف منهم فتات الحضارة والنماء.
imported_أبو جعفر
21-02-2020, 04:07 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 7 - 14):
الصلاة من يوم الجمعة:
ولتحقيق متطلبات فريضة الشورى وفعاليات طوائفها (أحزابها السياسية)، والتي هي بمثابة مساجد المسلمين لممارسة واجباتهم السياسية، فرض الله سبحانه وتعالى على المؤمنين الصلاة من يوم الجمعة (الصلاة جامعة) وذلك لتحقيق التواصل والتفاعل الذي يقتضيه العمل السياسي.
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) } سورة الجمعة. إن الحرف (إذا) في الآية هو: حرف شرط لما يستقبل من الزمان، الشيء الذي يعني أن الصلاة من يوم الجمعة مرتبطة بالنداء لها، ولو كانت منتظمة في يوم راتب لقيل يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة من يوم الجمعة أو حافظوا على الصلاة من يوم الجمعة، كما هو الحال مع الصلاة الموقوتة والصلاة الوسطى.
ومن هنا فالصلاة من يوم الجمعة تعني اجتماع المسلمين في أي يوم من أيام الأسبوع وفي أي وقت يحددونه، وذلك بناءً على طلب الولاية الشرعية لأمر جامع، لأن يوم الجمعة هو اسم صفة، وليس يوماً من أيام الأسبوع فهو مثله مثل يوم الزينة ويوم سبتهم في القرآن الكريم يمكن أن يكون أي يوم يرتضيه الناس، ومنه جاء نداء (الصلاة جامعة) الأثر الذي بقي لنا من هذه الصلاة التي تم تغييبها بصورة تامة واستبدلت بطقوس ما أنزل الله بها من سلطان.
علماً بأن ما يطلق عليه اليوم اسم يوم الجمعة كان على أيام السيرة العطرة اسمه يوم عروبة. وهذا يفسر لماذا لا توجد خطب متتالية للرسول "صلى الله عليه وبارك" خاصة بيوم الجمعة الأسبوعي وعلى مدى عشرة أعوام عاشها الرسول في المدينة، مما يعني 480 خطبة جمعة، والرواة قد نقلوا عنه حركاته وسكناته وفي مسائل أقل شأناً وأهمية بكثير.
إن إضاعة وتغييب الصلاة من يوم الجمعة، أضاع على المسلمين الكثير من الفعاليات والتي كان من الممكن أن تتطور اليوم إلى الدعوة للاجتماعات الحزبية، وانتخابات الولاية الشرعية، والاستفتاء على الدستور والكثير من الشئون والمسائل السياسية.
علماً بأن الصلاة من يوم الجمعة وفعالياتها هي أكثر ما طارده الطغاة بالتغييب والنهي، وقد حدث ذلك رغم التحذير الشديد من ذلك الفعل في القرآن الكريم قال تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12)} سورة العلق.
هذا وقد توعد الله سبحانه وتعالى من يضيع الصلاة بأن يلاقي غياً قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59)} سورة مريم. واحسبوا معي كم الغي الذي يعيش فيه المسلمين اليوم بإضاعتهم للصلاة الوسطى والصلاة من يوم الجمعة، وتغييب هيئة وتوقيت أداء الصلاة الموقوتة.
imported_أبو جعفر
22-02-2020, 06:04 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 8 - 14):
الصلاة في الإسلام:
ومن كل ما تقدم نجد أن الصلاة في كتاب الله سبحانه وتعالى هي المعادل التطبيقي للدين، وتعني أن نلاحق تعاليم الدين تدبراً وتطبيقاً لكي نقوم ويقوم الناس من حولنا بالقسط. وليست بأي حال طقوس حركية وتلاوة عشوائية لا طائل من وراءها، ولا تحقق رضاء رب هادي أعلن عن أهداف واضحة المعالم للصلاة في كتابه الكريم.
فالصلاة في كتاب الله تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتحقق ذكر الله (منهج الله)، قال تعالى: { إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ .... (45)} سورة العنكبوت.
فهل تحقق الصلاة التي وجدنا آباءنا عليها ذكر الله أي منهج الله؟. مؤكد أن الإجابة ستكون لاااااااا كبيرة. فما وجدنا عليه آباءنا لا يعدو الظن بأننا نحسن صنعاً، وهو فخ حذر منه القرآن الكريم وسمى من يقع فيه بالأخسرين أعمالا، قال تعالى: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)} سورة الكهف.
وبناءً على هذا فصلاتنا الحالية هي من ضمن الدين المزيف الذي تمت صناعته في دمشق الأموية بواسطة اليهود، وتم ترسيخه في العصر العباسي للتغطية على تعاليم الدين في القرآن الكريم. فهي لا تحقق معنى ووظيفة ومقاصد الصلاة في كتاب الله، وتشبه إلى حد كبير صلاة اليهود القرائين في هيئتها، والتي وصفها القرآن الكريم بالمكاء والتصدية. وتشبه أيضاً الصلاة الزرادشتية في توقيتها، الشيء الذي يشير إلى مصادرها المعادية للإسلام والقرآن الكريم.
فقد فرضت الديانة الزرادشتية الصلاة على أتباعها خمس مرات في اليوم، وفي مواقيت مرتبطة بحركة الشمس. فنجد أن صلواتهم كانت كالتالي: صلاة عند بزوغ الفجر، وصلاة عند الظهر، وصلاة بعد الظهر، وصلاة عند الغروب، وصلاة في الليل.
وقد حدث كل هذا التحريف رغماً عن أن الإسلام لا يحتاج أن يقتبس الصلاة من غيره من الأديان، فالصلاة في كتاب الله الذي لم يفرط من شيء نزلت مكتملة ومفصلة لأقصى حد كما أسلفت، وتختلف عن الصلاة التراثية منهجاً ونتيجة وبما لا يقاس فهي في كتاب الله درس وتطبيق لما أمر به الدين.
imported_أبو جعفر
23-02-2020, 08:18 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 9 - 14):
إن اختزال وقصر الصلاة على الصلاة التراثية الحركية يغطي على منهج الصلاة في كتاب الله بالكلية، ويفرغها من مضامينها ويضيع مقاصدها، ويصبح ضررها أكبر من نفعها.
فعندما تتحول العبادة من منهج رشد، إلى حركة شكلية وجهد متكرر بلا مضمون أو عائد مباشر، فإن هذا يخلق نفسيات ويمتن البعض على الخالق بعبادتهم، ويفترون على الناس بوهم امتلاك خلافة الله سبحانه وتعالى ثمناً لتطرفهم في عبادة مزيفة لا تحقق الترقي الديني والقيام بالقسط. وهذا ما نجح فيه الشيطان حين حول الصلاة من منهج تدبر وتطبيق لتعاليم القرآن الكريم إلى مجرد منظومة حركية خالية من المنهج والدرس.
وأتحدى أن تكون هناك استفادة من مجرد الترديد العشوائي لآيات الله ثم السجود الشكلي لله سبحانه وتعالى، بدلاً من السجود (الخضوع) لله سبحانه وتعالى مع استصحاب تعاليمه وذلك بعد دراسة وتدبر القرآن الكريم في الصلاة الموقوتة. أي السجود للإله والمنهج في نفس الوقت.
فالقرآن الكريم وضع هدفاً واضحاً لكل الرسالات وهو قيام الناس بالقسط، ووضع هدفاً خاصاً للرسالة المحمدية وهو التحرر من الأغلال والإصر. وهذا خطاب مفهوم أمدنا القرآن لتحقيقه بمناهج عبادة مفهومة وليس مجرد عبادة شكلية مخالفة لما أنزل الله، ولا تحقق فهم وتطبيق ذكر الله.
فالمعنى الشامل لصلاة العباد في كتاب الله سبحانه وتعالى هو الدراسة والفهم لنصوص الدين، ثم السجود، أي إعلان الخضوع لتعاليم هذه النصوص، والتطبيق لها بجدية واجتهاد.
ومن هنا يكون التفاعل مع كل واجبات الحياة المسترشدة بالدين هي صلاة. فالمسلم في عمله وبيته، ووسطه الاجتماعي والمهني هو في حالة صلاة، ومكلف فيها بموجبات الإيمان، والالتزام بفرائض التقوى والصراط المستقيم في القرآن الكريم، وذلك لتحقيق ذكر (منهج) الله كما أسلفت.
imported_أبو جعفر
24-02-2020, 07:08 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 10 - 14):
واستناداً على الهدف من الصلاة (تحقيق منهج الله) والنتيجة (الترقي والوصول إلى درجة خير أمة)، نستطيع أن نتفكر في صلاتنا الحالية، وإن كانت جديرة بموافقة هذا الهدف، وتحقيق النتيجة المرجوة منها. وإلا فإنها صلاة غير مجدية وليست الصلاة الصحيحة.
هذا وبكل أسف نجد أن المفردات التي توضح كيفية الصلاة في كتاب الله أخذت - وبسبب مباشر من الرواية المنقولة بأسوأ سبل الإثبات - صفات ومعاني مغايرة ومختلفة، ومن ذلك مفردات: الصلاة، والسجود، والركوع.
فإذا قصرنا الصلاة على الصلوات التراثية المزيفة وبالهيئة التي نؤديها بها فكيف نحقق ذكر (منهج) الله من خلالها وهو من شروطها. وكيف نحقق الخيرية على الأمم.
وإذا قصرنا السجود على وضع الناصية على الأرض، إذاً كيف يمكن لإنسان دخول الباب ساجداً في قوله تعالى: { وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا (58)} سورة البقرة. والتي تكررت ثلاث مرات في كتاب الله.؟!.
وهل يمكن لساجد أن يتحرك ويدخل ويخرج، أم أن السجود حالة من الطاعة والالتزام؟!. بمعنى أدخلوا الباب طائعين ملتزمين. فمن يضع ناصيته على الأرض ولكن لا يطيع الله فصلاته ليست حقيقية فالصلاة الحقيقية تعني الالتزام بمنهج الله بعد دراسته وتدبر آياته حيث قال تعالى عن مخالفي تعاليم القرآن: { وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ (21)} سورة الانشقاق. أي لا يطيعون تعاليمه.
imported_أبو جعفر
25-02-2020, 06:44 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 11 - 14):
إذا كان مفهوم الركوع هو أن ننثني بجسدنا فقط، والزكاة هي أن ننفق المال، فكيف يمكننا أن نؤتي الزكاة ونحن راكعين لقوله تعالى: { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) } سورة المائدة. مما يعني أن معنى راكعون هنا هو الميل والإنكباب على الشيء بتركيز وانتباه سوى كان موقفاً أو فكراً، أي لا يكون عندك إلمام بالموضوع فتنكب عليه بتركيز واهتمام لكي تتدبره وتدرك مراميه، فالإقامة للحركة الفكرية لها ثلاث مراحل وهي الاستحضار، والميل بانتباه (الركوع) للدرس والتمحيص، ثم الخضوع (السجود) للمفهوم الحادث.
ثم كيف يكون السجود للأذقان وهل يستطيع بشر أن يسجد بذقنه على الأرض أم هي حالة من الانكسار والخشوع. أي ذقنه ساجدة إلى عنقه. فهلا انتبهنا إلى معاني ومفاهيم مفردات الصلاة في القرآن الكريم حتى لا يكون حالنا كمن وصفهم الله سبحانه وتعالى بـ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170)} سورة البقرة.
ومن هنا فقصر الصلاة على الصلوات التراثية هو تغييب وكفر صريح بركيزة تطبيقية لازمة للدين، فالصلاة في كتاب الله متعددة الهيئات والمضامين وإن كانت الأهداف والنتائج واحدة وهي التفقه والتطبيق لتعاليم الدين للوصول لدرجة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف (دين الفطرة والرسالة) وينهون عن المنكر.
imported_أبو جعفر
26-02-2020, 05:44 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 12 - 14):
هذا ولكي ندرك مدى اتساع معنى الصلاة ومقاصدها في القرآن الكريم نجد قول الله سبحانه وتعالى عن خلقه: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41)} سورة النور. أي أن كل الخلق قد علم كيفية تفاعله مع متطلبات (وظيفة) خلقه، وعلم تسبيحه أي مسيرته إلى الله سبحانه وتعالى، وإثبات الإبداع الإلهي في خلقه.
فالصلاة تعني تفاعل المخلوق مع كل واجبات خلقه، والعمل بما يلزم لإقامتها. والتسبيح يعني - بالإضافة لتنزيه الله سبحانه وتعالى - أن يرى فيك الغير عظمة وإعجاز الذي خلقك. قال تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6)} سورة الرحمن.
فإن كان الجماد قد علم صلاته وتسبيحه فالإنسان الذي ميزه الله سبحانه وتعالى بنعمة العقل أولى بأن يعلم صلاته وتسبيحه، وذلك حتى يستثمر ما وهبه الله له في العمل الصالح (ليقوم الناس بالقسط) وليس العكس.
هذا وقد وردت لفظة الصلاة ومشتقاتها 88 مرة في القرآن الكريم، ووردت مرتبطة بالإقامة 52 مرة، ومطلقة خمس مرات. وقد أشارت إلى أفعال متعددة مع وحدة المقصد والمعنى العام وهو: رفعة الأمة عبر الدعم من الله ورسوله، وملاحقة واجبات الدين وإتباع ما أمر به الله سبحانه وتعالى من: (التوحيد والتقوى والشورى الديمقراطية) من قبل المسلمين.
وهنا يعن سؤال مهم وهو: هل يعقل أن ينزل ويفصل الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم أحكام الصيام هيئة وتوقيتاً، وهو شهر في السنة. ويترك أحكام هيئة وتوقيت الصلاة - التي تستغرق العام كله بلا فواصل - للتواتر والنقل الشفهي؟!. علماً بأن الصلاة وردت مرتبطة بالحض على إقامتها اثنان وخمسون مرة في كتاب الله سبحانه وتعالى.
وكذلك هو الحال مع الطهارة ... فهل يعقل أن يفصل القرآن الكريم كيفية الطهارة وهي مقدمة الصلاة ويترك الصلاة إلى التواتر وهناك قسم من الشيطان ليقعد الإنسان عن صراط الله العزيز الحميد، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)} سورة المائدة
imported_أبو جعفر
27-02-2020, 06:50 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 13 - 14):
خاتمة (1):
إن آيات الصلاة في كامل سياقها العام تخدم غرضاً واحداً هو أهمية القيام بأعمال الدين دونما فرق بين عمل وآخر، فالمسلم نتيجة لهذا الفهم هو في صلاة دائمة متصلة بالإيمان، فالأعمال تكاليف الله للمكلف والقصد منها وجه الله الكريم للوصول إلى التقوى، وهذا من كمال القرآن الكريم.
فالصلاة تنهانا عن الفحشاء والمنكر عبر تطبيق تعاليم الإيمان والتقوى القرآن الكريم، وليس نهي وجداني بتلاوة عشوائية وسجود لله لا يصطحب تعاليمه التي تُوصلنا إلى درجة الخيرية على الأمم والشعوب قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ .... (110)} سورة آل عمران.
ومن هنا يكون المعنى العام لصلاة المسلمين هو ملاحقة واجبات الدين، ودعمها، والتفاعل معها فهماً وتذكراً وتطبيقاً. وذلك عبر الصلوات الموقوتة، والصلاة الوسطى فيما بينها، والصلاة من يوم الجمعة إذا نودي لها.
وهذا يعني التزام المسلمين بتعاليم القرآن الكريم ووصايا الصراط المستقيم من مثل: إذا قلتم فأعدلوا، وبعهد الله أوفوا، وزنوا بالقسطاس المستقيم. كذلك الالتزام بفريضة الشورى، وعقائد التوحيد، والتي تعهد الشيطان ليقعد الناس عنها، قال تعالى: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) } سورة الأعراف.
imported_أبو جعفر
28-02-2020, 07:23 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 14 - 14 ):
خاتمة (2):
وأختم بأن لا سبيل إلى التزام المسلمين بواجبات الدين إلا بجعل كل واجبات الدين في القرآن الكريم جزء مقدر من الصلاة، فقد ابتسر وحجم الشيطان الصلاة في تلاوة دون تدبر، وسجود وركوع حركي لا يصطحب الانتباه والخضوع لتعاليم القرآن الكريم مما أفرغ عبادة الصلاة من مقاصدها.
لا بل زاد على ذلك جعلها مخدر ودافع للتهاون بالمعاصي والذنوب بحسب الرواية: عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وبارك قال: ((أرأيتُم لو أن نهرًا بباب أحدِكم يغتسلُ منه كلَّ يوم خمسَ مرات، هل يبقى مِن درنه شيءٌ؟))، قالوا: "لا يبقى مِن درنه شيء"، قال: ((فذلك مثل الصلواتِ الخمس، يَمْحُو اللهُ بهن الخطايا)).
ولاحظ تضييع شروط التوبة في القرآن الكريم، قال تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) } سورة الفرقان.
ومن هنا فالقرآن الكريم يضع ثلاثة شروط للمغفرة ومسح السيئات وهي:
1- الإيمان.
2- التوبة.
3- العمل الصالح لاكتساب الحسنات.
وكذلك نجد في الرواية عدم التمييز بين الخطايا كبيرها ومتوسطها وصغيرها. أي أخطئ أيها المسلم ثم اكتفي بترديد عشوائي، وسجود وركوع بلا مضمون من أجل مسح السيئات.
وهذا النسق نجده كثيراً في كتب التيار الروائي فهناك يوم عرفة للحاج، والذي يعود بالإنسان نقياً من الذنوب كيوم ولدته أمه، وصيام يوم عرفة لغير الحاج يكفر سنة ماضية وسنة قادمة.
وأيضاً نجد قل كذا تغفر ذنوبك ولو كانت مثل زبد البحر أو رمال عالج. الشيء الذي خلق متجمع متدين وفاسد في نفس الوقت، فلممحاة جاهزة وميسرة لدرجة صيام يوم أو ترديد كلمات معدودة.
كل هذا الخلل الذي غرق فيه العالم الإسلامي، يوجب علينا أن نوسع مفاهيم العبادات حتى ينصلح حال المسلمين، ويعود سهم الشيطان الذي حرف كلم ومعنى الصلاة، والصلاة الوسطى، والصلاة من يوم الجمعة إلى نحره.
imported_أبو جعفر
29-02-2020, 05:17 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 1 - 21):
جعل الله سبحانه وتعالى وظيفة البيت الحرام: (قياماً للناس، ومثابة وأمناً وشهود منافع) إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض وما عليها. قال تعالى في سورة المائدة: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ ... (97)}. وقال تعالى في سورة البقرة: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا .... (12)}. وقال تعالى في سورة الحج: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ..... (28)} سورة الحج.
ومن هنا فأعجل نظر لهذا التوصيف الوظيفي لبيت الله الحرام (قياماً للناس، ومنافع، ومثابة وأمناً). يجد أنه - بالمعنى الحديث - يمثل للأمم والشعوب منظومة أمم متحدة بوكالاتها المتخصصة لتحقيق قيام الناس بالقسط، ويكفل لهم متطلبات الحياة الكريمة.
ومن هنا فالحج في القرآن الكريم (بالإضافة لواجباته الدينية) يمثل منظومة أمم متحدة بامتياز، فهو لسانياً يعني الافتقار إلى بيت الله الحرام لأن حاج إليه بحسب قاموس المعاني تعني أفتقر إليه.
حاجَ إِلَيْهِ: اِفْتَقَرَ إِلَيْهِ.
فالحج بالإضافة للواجبات الدينية من وفاء نذر، وقضاء تفث، وتقديم هدي، يوجب على كل صاحب معضلة أن يلجأ إلى بيت الله الحرام ويَطَّوَّفَ. أي يجتمع في الطائفة المعنية بتخصصه على غرار وكالات الأمم المتحدة لحل معضلته، وذلك لكل من استطاع إليه سبيلاً.
imported_أبو جعفر
01-03-2020, 06:35 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 2 - 21):
يوجب حج البيت على كل صاحب فكر - بالإضافة إلى هديه المادي - أن يساهم بهدي معنوي لعمارة البيت الحرام. أي أن يساهم بفكره حتى يجعل من بيت الله الحرام حجة للنهوض بحياة الناس اجتماعياً ودينياً وسياسياً. وذلك في جدلية (تفاعلية متبادلة) بين الحجاج تعمل على ترجمة وظائف البيت الحرام إلى واقع عملي.
الشيء الذي يوجب على أهل السياسة والاختصاص في العالم الإسلامي المساهمة في تأسيس جهاز إداري وسياسي وقانوني لبيت الله الحرام، وذلك لترجمة هذه المعاني لواقع عملي، والارتقاء بهذا الواقع إلى الدور الذي تقوم به واشنطون ونيويورك في السياسة العالمية اليوم.
علماً بأن الحج فريضة دينية لازمة لمن أستطاع إليه سبيلا لقول الله سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)} سورة آل عمران.
وفي واجبات الحج الدينية قال تعالى: { ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)} سورة الحج أي أن يتطهروا من تفثهم (أدرانهم)، ويوفوا نذورهم، ويتحلقوا في طوائف متفاكرة ومحتفلة بالهدي والقربان.
imported_أبو جعفر
02-03-2020, 09:49 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 3 - 21):
الطواف بالبيت العتيق (1):
الطواف بالبيت العتيق في القرآن الكريم يعني التجمع أو التحلق في طوائف متفاكرة وذلك لتحقيق وظيفة البيت الحرام من القيام للناس، والمثابة والأمن وشهود المنافع، ومن لديه علم يعطيه، ومن يحتاج مشورة يأخذها.
وجذر الطواف هو طوف ويعني حزمة أو مجموعة. فطوف من السيارات يعني رتل أو مجموعة من السيارات. والطائفة من الناس تعني الجماعة المتصفة بحالة بعينها أو المتحلقة حول موقف أو فكر معين.
وبناءً على هذا لا يعقل أن تكون الطائفة جماعة، والطواف حركة دائرية بدلاً من تجميع أو تجمع للناس، فالطواف كحركة دائرية مأخوذ من الديانة السيرانية فهو أحد طقوس الحج السيرياني الوثني الذي كان يعنى بالترنم والدوران الاحتفالي كما هو حال حج الديانات الوثنية وهو أصل الدبكة الشامية الأثر الباقي من تلك الطقوس.
هذا وقد وردت كلمة طائفة (ومشتقاتها) بمعنى الجماعة والتجمع والجمع، أكثر من سبع وعشرون مرة في كتاب الله سبحانه وتعالى. ومن هنا يكون التطوف في الحج هو: أن يتجمع الحجاج المفتقرون إلى البيت الحرام في طوائف متفاكرة، وذلك للفوز بمزايا وصفات البيت الحرام، وذلك عبر تبادل الخبرات والمنافع الدينية والسياسية والاجتماعية، وكذلك ليذكروا اسم الله شكراً على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، ويذبحوا الشعائر (الذبائح) ليطوفوا (يتجمعوا عليها) ليأكلوا منها ويطعموا الحجاج والفقراء.
imported_أبو جعفر
03-03-2020, 06:44 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 4 - 21):
الطواف بالبيت العتيق (2):
وفي معنى الطواف كتجمع أو مجموع في القرآن الكريم، نجد قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ... (9)} سورة الحجرات. فهل الطائفتان في هذه الآية امرأتين تدوران حول البيت العتيق، أم مجموعتان من المؤمنين.
هذا ونجد أن كلمة طائفة بمعنى جماعة قد وردت عشرين مرة في القرآن الكريم، وكمثال قال تعالى: { فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)} سورة الصف. فهل طائفة هنا امرأة تدور حول الكعبة البيت الحرام؟!.
أما في اللسان العربي فنجد:
طوف = حزمة أو مجموع
طَائِفَةً = مجموعة
يَطَّوَّفَ = يجتمع أو يتجمع في طوائف
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ = يجتمع عليهم أو يتحلق عليهم.
يَطَّوَّفَ بِهِمَا = يجتمع مع الناس بهما، أو يجمع الناس عليهما في طوائف
الطواف = التجمع أو التجميع
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ = متجمعون عليكم
فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ = فتجمع عليها رتل أو مجموع
طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ = مجموعتان من المؤمنين.
طوفان = حزمة ضخمة أو مجموع ضخم (كبير) (صيغة المبالغة من طوف).
imported_أبو جعفر
04-03-2020, 06:34 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 5 - 21):
شعائر الله سبحانه وتعالى:
شعائر الله كما يتبين من النص القرآني هي أنواع من بهيمة الأنعام التي يقوم الناس بتربيتها والانتفاع بها إلى أجل مسمى وهو وقت حجهم، ثم تساق إلى محلها، إلى البيت العتيق، قال تعالى: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33)} سورة الحج.
ويؤيد المفهموم السابق لشعائر الله قوله تعالى: { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36)} سورة الحج.
وواضح من هذا النص أن شعائر الله هي أنواع من بهيمة الأنعام التي تعد للذبح في الوقت الذي يفرضه (يحدده) الناس لحجهم. والبدن هي البدين أي السمين من هذه الأنواع، تذبح ويطعم منها الفقراء والمتعفف والزائر.
وقياساً على هذا فإن الصفا والمروة هما أيضاً من شعائر الله التي تبين سابقاً أنهما أنواع من بهيمة الأنعام، فالنص يقول أن الصفا والمروة من شعائر الله، أي أنواع من بهيمة الأنعام، ومن حج البيت أو أعتمر عليه أن يَطَّوَّفَ بِهِمَا أي يجمع المستحقين على طعامها.
قال تعالى: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158)} سورة البقرة. ولاحظ {يَطَّوَّفَ بِهِمَا} أي أن يجتمع مع الناس عليهما، أو يجمع الناس عليهما في طوائف.
ومن هنا فمسألة السعي بين هضبتي الحجر، لا تستقيم مع هذا النص القرآني، ولكن تُفهم على ضوء ما تبين من سورة الحج عن المعنى المراد بشعائر الله بأنها أنواع من بهيمة الأنعام، فتتضح الصورة أن الصفا والمروة هما من هذه الأنواع من الشعائر التي تذبح عند البيت العتيق، ويجتمع الناس عليها في طوائف.
imported_أبو جعفر
05-03-2020, 08:22 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 6 - 21):
زمان الحج (1):
هذا وقد عرف لنا الله سبحانه وتعالى زمان الحج وفتحه على كامل أشهر وأيام السنة ليفرض في أثناءها الناس حجهم (افتقارهم للبيت) بحسب الوسع. وذلك ثابت بآيات بينات وقطعية المعنى، حيث قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ (197) } سورة البقرة. والمعنى واضح وهو أن زمان الحج في إطار العام أو السنة أشهر معلومة لأهل الزمان وولايتهم الشرعية، يفرضون (يحددون ويختارون) في أثنائها حجهم.
فقد عرف لنا الله سبحانه وتعالى الشهور في قوله تعالى: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ (36) } سورة التوبة. وكذلك قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (189)} سورة البقرة. ولاحظ أن الأهلة كلها مواقيت للحج، وليس من شهد منكم الهلال فليحج.
هذا وتشير مفردة (معلومات) في الآية: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} إلى مفهوم مهم وهو: أن الله سبحانه وتعالى يجعل لعباده وولايتهم الشرعية المنتخبة بالشورى الخيار في تحديد أشهر وأيام حجهم بحسب ما يصلح لزمانهم.
ففي زمان السيرة العطرة اختار الرسول "صلى الله عليه وبارك" الأشهر الحرم وألتزم بها في حجه ثلاث مرات في ذو القعدة، وهي سنين ستة وسبعة وثمانية للهجرة. ومرة في ذو الحجة سنة عشرة للهجرة، وذلك حتى يأمن الناس وهم قادمون لأداء نسكهم، وعائدون من حجهم إلى ديارهم.
فقد حضر الرسول "صلى الله عليه وبارك" في ذو القعدة سنة ستة للهجرة (مارس 628م) في ألف وأربعمائة من أصحابه وساق هديه مشعراً (معلماً) ومقلداً ناوياً الحج، وقد قلت الحج لأن العمرة لا تشترط الهدي في كتاب الله، قال تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ (196)} سورة البقرة.
imported_أبو جعفر
06-03-2020, 06:11 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 7 - 21):
زمان الحج (2):
كما أن هناك بدعة قرشية، وكان على الرسول "صلى الله عليه وبارك" إبطالها عملياً، حين قدم إلى مكة سنة 6 للهجرة مارس (628م)، وهي تسمية القرشيين لأنفسهم بالحمس، وأنهم أهل الحرم وخاصته الذين لا يخرجون عنه إلى عرفات مع الحجاج.
وقد قامت قريش باعتراض الرسول وصحبه، ورفضت دخولهم لأداء مناسكهم. الشيء الذي انتهى إلى هدنة بين الطرفين على أن يعود في السنة القادمة وتخلي له قريش البيت وعرفات ليمارس طقوس حجه. وفي سنة سبعة للهجرة حضر الرسول "صلى الله عليه وبارك" وساق معه الهدي ستين بدنة وأتم حجه على الوجه الصحيح.
ولكن الدليل الأكبر على حج الرسول في ذو القعدة كان في سنة ثمانية للهجرة، وذلك حين فتح الرسول "صلى الله عليه وبارك" مكة لعشر بقين من رمضان. وأنتظر إلى ذو القعدة ليهل بالحج.
الشيء الذي قالت عليه كتب الضلال بأنها كانت (عمرة). فهل يعقل أن ينتظر الرسول "صلى الله عليه وبارك" من رمضان إلى ذو القعدة ليعتمر فقط، وهو القائل: عمرة في رمضان كحجة معي، أو تساوي حجة معي.
أما اليوم وقد أمن الناس طوال العام فالخيار الأصلح هو فتح زمان الحج على مدار العام إلا ما كان للضرورة الإدارية، لأن الحج بالإضافة لمناسكه الدينية، هو منافع ومثابة وقيام للناس وليس من المنطق حجره على أيام معينة.
فكل يوم هو عرفة يختاره الأفراد والجماعات بحسب طوائفهم (تخصصهم) وحاجتهم، وذلك وفقاً للنظام الذي تقره الولاية الشرعية لأداء نسكهم ويشهدوا المنافع. فالحج فريضة يكتنفها الافتقار إلى بيت الله الحرام ومن هنا هو واجب متكرر بقدر ما يفتقر المرء إليه، أو يفتقر الناس إلى فكره وعلمه بالنسبة لأهل الاختصاص.
imported_أبو جعفر
07-03-2020, 06:41 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 8 - 21):
الأيام المعدودة (1):
ورد لفظ الأيام في مسألة الحج - في القرآن الكريم - مرتين وفي المرتين لا نجد أي إشارة إلى تحديد لزمان الحج داخل إطار السنة أو العام، وإنما فقط التعريف بالمناسك وعدد أيامها بعد أن يفرض الحاج حجه، وذلك أبان أو أثناء أشهر الحج بحسب تعريف أهل الزمان وولايتهم.
قال تعالى: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (2) } سورة الحج. والأيام المعلومات هن: يوم عرفة (الذي هو يوم الحج الأكبر لمن نوى الحج)، وأيام الذكر الثلاثة.
أما الآية الثانية قال تعالى: { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203)} البقرة. فهي حساب لأيام الذكر، وكذلك ليس لها دخل بزمان الحج.
وسبحان الله دائماً ما تجد في أي آية يتدبرها الإنسان حكمة ظاهرة فالآية الأولى لم تذكر الأيام بالتفصيل حتى تتيح الفرصة أمام الولاية الشرعية لإضافة ما تراه مناسباً من أيام. وهذا ما فعله الرسول "صلى الله عليه وبارك" حين أضاف يوم التروية. فالدين عقل وبحث مستمر عن حكمة العمل. ولا دين لمن لا عقل له قال تعالى: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) } سورة يس. أما عن عدد أيام الذكر الثلاث، فقد حددتها الآية الثانية حتى لا يغالي أحد فيجعلها عشرة أو أكثر فيشق على الناس.
imported_أبو جعفر
08-03-2020, 03:24 PM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 9 - 21):
الأيام المعدودة (2):
وتخيل أن يأتي التسهيل والتيسير من القرآن الكريم وسيرة المصطفى حين كان الحجاج وقتها بالآلاف، فما هو الحال في يومنا هذا والحجاج بالملايين!. أليس هذا أدعى أن نكشف عن جناية الفقه السلفي على الإسلام والمسلمين؟.
فالحج بصورته الحالية بالإضافة لخسائره في المال والأرواح، هو كفر صريح وتضييع حقيقي لمقاصد وأهداف الحج في القرآن الكريم وفقهه القويم. فقد تعقدت سبل الحياة ولا بد من تفعيل مقاصد الحج لحاجة الأمة الإسلامية الماسة إليها اليوم قبل غداً.
إن عُمق التحريف الذي أصاب عبادة الحج لم يترك لأصلها في القرآن الكريم أي ملمح، حيث استبدلت مناسك الحج بطقوس حركية أفرغته من جوهره، ولا تحقق أي من وظائفه ومكاسبه في القرآن الكريم.
فمناسك الحج المنصوص عليها في كتاب الله سبحانه وتعالى، متطورة ومطلقة في عطائها ومكاسبها. ولكن وبكل أسف تم تحريف زمان ومكان وأعمال الحج بصورة شبه تامة، فقد حرفت معاني الطواف والشعائر والصفا والمروة، وتم تغيير مكان وزمان الحج بصورة شبه تامة ضيعت الحج ومكاسبه بالكلية.
إن نسق تحريف الحج هو نفسه في تحريف كل تفاصيل الرسالة وفصلها عن تيار حياة المسلمين، وذلك بجعلها طقوساً حركية وإغراق هذه الطقوس في تفاصيل فقهية يصعب بعدها إخراج الفكرة الأساسية من الطقس ذاته.
imported_أبو جعفر
09-03-2020, 05:38 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 10 - 21):
مكان البيت الحرام (1-11):
منذ أن أقسم إبليس (اللعين) بعزة الله ليقعدن آدمَ وذريتَه عن منهج الله سبحانه وتعالى، وهو بارٌ بقسمه ومجتهدٌ في إغواء الإنسانِ في كلِّ زمان ومكان، ولذلك فإنَّ الله سبحانه وتعالى على مدى كتابه العزيز يذكّرُنا بأنَّ الشيطانَ لنا بالمرصاد، وذلك حتى لا تكونَ لنا حُجَّةً من بعد التحذير والنذير.
ونجد من ضمن ما غوى به الشيطان الأمة الإسلامية، تاريخ يحمل الكثير من الأخبار الكاذبة حول بداية الإسلام المبكرة في مكة بموقعها الحالي في منطقة الحجاز.
فالكثير من المؤرخين والباحثين كتبوا استناداً على جغرافية القرآن الكريم وأبحاث علماء التاريخ والآثار عن بدايات الإسلام المبكرة داخل الأرض المباركة في البتراء، ملتقى القوافل التي تنقل ما يرد إلى ميناء العقبة من جنوب الجزيرة العربية والهند إلى بقية أقاليم الشام شمالاً، ومصر والعراق شرقاً وغرباً، وهو ما عرف برحلة الشتاء والصيف في القرآن الكريم. ومن هنا فبدايات الإسلام المبكرة لم تكن في مكة الحجاز.
وفي هذا القبول المريب لتزييف حقائق وتاريخ الدين يقول عبد الجواد يس في كتابه: (السلطة في الإسلام: العقل الفقهي بين النص والتاريخ).
".. فعلت السلطة كثيراً في التاريخ، وفعل التاريخ كثيراً في العقل المسلم، وبشكل مباشر صار المسلم أسيراً لكليهما، لفعل السلطة في التاريخ، ولفعل التاريخ في العقل المسلم".
imported_أبو جعفر
10-03-2020, 04:53 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 11 - 21):
مكان البيت الحرام (2 - 11):
أهمية نشأة الإسلام المبكر في القرن السابع ( 622م) مرتبطة اليوم ارتباطاً وثيقاً بالحج كمنظومة لإصلاح حال الأمة والشعوب الإسلامية (منظومة أمم متحدة)، وذلك بنص القرآن الكريم الذي لم يفرط كتابه من شيء. حيث قال تعالى بأن الحج أشهر معلومات قياماً للناس ومنافع ومثابة وأمناً، وأشهر معلومات تعني معلومات لأهل الزمان بحسب ظرفهم السياسي والاجتماعي كما أسلفت.
ومن بين المقالات الكثيرة التي قرأتها حول نزول ونشأة الرسالة المحمدية في البتراء، اخترت أن أنقل لكم ملخصاً لهذه الدراسة الوافية حول مكان البيت الحرام في الأرض المباركة وانتقاله بسبب أهواء السياسة لمكة الصحراء، وذلك لتراتبيتها الجيدة. حيث يقول كاتبها طه المخير:
".. في بداية هذه الورقة، أودّ أن أنوه إلى أنه لا يملك أحد أن يحجر على رأي أو يصادر فكرة لأنها تخالف قناعاته التي تربى عليها ونبت في تربتها وترعرع تحت ظلالها، وأن تطور البشرية يعود الفضل فيه إلى قسط وافر من التمرد على المعهود من تلك القناعات الراسخة والمسلمات المتمكنة، وأن أشد الحقائق إزعاجا للعقل هي أشدها نفعا للإنسان، وأكثر الأفكار جدة وابتكارا هي أكبر حافز لإعادة اكتشاف الذات.
فهذه دعوة لحوار مفتوح بالعقل والمنطق، مع التاريخ والتراث، واختبار القناعات عندما توضع على محك المنطق والحجة. ولعله من نافلة القول أن أذكر بأن هذه الورقة لا تنكر وجود حرم مقدس للمسلمين، ولكنها تطرح سؤالا جديدا، سؤال المكان والجغرافيا.
imported_أبو جعفر
11-03-2020, 05:04 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 12 - 21):
مكان البيت الحرام ( 3 - 11 ):
في عام 683م استغل ابن الزبير عدم رضا الناس عن ممارسات الأمويين في دمشق خصوصا بعد مذبحة الحسين بن علي وأهل بيته في كربلاء، فأعلن ابن الزبير نفسه خليفة للمؤمنين، لتبدأ الحرب الأهلية الثانية.
تحرك جيش الأمويون من دمشق إلى المدينة المنورة لقمع تمرد أهل المدينة المنورة ولكن ابن الزبير فر من المدينة إلى البتراء تاركا خلفه القوات الأموية تنهب الأموال وتغتصب النساء بقيادة مسلم بن عقبة، ثم تعقبه هذا الأخير بعد 3 أيام إلى البتراء.
حاصر الأمويون ابن الزبير في البتراء أربعة وستين يوما تمكنوا خلالها من قصف البيت الحرام بالمنجنيق، واحترقت ثياب الكعبة، وانصدعت بعض أركانها، لكن المعبد الذي كان مصنوعا من أعواد الخشب ظل قائما. ثم اضطر المحاصرون إلى فك حصارهم والعودة إلى دمشق بعد أن بلغهم نعي يزيد بن معاوية الذي توفي في أثناء الحصار.
في تلك الأثناء ثارت البصرة على والي الأمويين عليها عبيد الله بن زياد قاتل الحسين بن علي، واضطر إلى الفرار إلى دمشق في جنح الظلام، وظهر في الناس من يدعو إلى مبايعة ابن الزبير، فتمددت سلطته لتشمل العراق وإيران، وتمكن من استعادة المدينة المنورة حيث ولى عليها أخاه عبيدة بن الزبير.
في هذه الفترة انشغل بنو أمية في الشام بالصراعات الداخلية بين أفراد العائلة، بسبب اعتزال معاوية بن يزيد ذو 13 ربيعا بعد مبايعته 40 يوما، ثم اغتيال خليفته مروان بن الحكم على يد زوجته أم معاوية؛ زوجة يزيد السابقة.
imported_أبو جعفر
12-03-2020, 05:07 PM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 13 - 21):
مكان البيت الحرام ( 4 - 11 ):
بعد أن تولى عبد الملك بن مروان عام 686م الحكم في دمشق، كانت رقعة الإسلام تتناهبها الفرق والأحزاب والثورات من أطرافها، سيطر الأمويون على بلاد الشام ومصر وشمال الجزيرة العربية وأطراف من العراق، وحكم ابن الزبير مدينة البتراء حيث بيت الله والمدينة المنورة والكوفة والبصرة إلى خراسان.
في تلك المرحلة التي انشغل فيها بنو أمية باسترجاع ما ضاع منهم من الأراضي العراقية على إثر موت يزيد وسقوط بيعته فيها، كان ابن الزبير في البتراء قد هدم الكعبة تماما وسواها بالأرض، ففي سنة 683م كما يذكر ذلك الطبري في تاريخه في أحداث سنة 64 للهجرة، "هدم ابن الزُّبَيْر البيت حَتَّى سواه بالأرض (…) وجعل الركن (الحجر) الأسود عنده فِي تابوت فِي سرقة من حرير، وجعل مَا كَانَ من حلي البيت وما وجد فِيهِ من ثياب أو طيب عِنْدَ الحجبة فِي خزانة البيت".
في هذه اللحظة بالذات، كان ابن الزبير قد اختار بقعة استراتيجية بعيدة عن طَوْل الأمويين في دمشق الذين يبعدون عن البتراء زهاء 435 ميلا فقط. فقد كان يدرك ألا محالة سوف يعودون إليه، فكان لابد له من مكان أكثر حصانة من البتراء وأبعد مسافة أيضا.
وبما أن دعوته كانت دعوة دينية عقائدية فقد كان يتوجب عليه ألا يفقد ميزة سيطرته على الحرم التي جعلت صوته يسمِّع بعيدا، ومكنته من منافسة بني أمية على الحكم، لكنه مع ذلك لا يستطيع أن يأخذ معه الكعبة إلى الوجهة التي اختارها، كما أنه لا يمكنه أن يتركها إلى بني أمية فيفقد أهم دعامة جعلت الناس يلتفون حوله وهذا ما جعله يهدمها.
لكنه كان يملك شيئا مقدسا ساحرا وثمينا، يمكنه أن يضفي الشرعية والقداسة على أي بيت يبنيه إذا ما كانت جزءا من بنائه وركنا في أساسه، لقد كان يملك الحجر الأسود؛ قطعة من الجنة في الأرض، و الذي من دونه لا يكون البيت الحرام بيتا حراما بالفعل، لأن الحجر هو الشيء المادي الوحيد الذي تبقى من عبق القداسة بعد تسوية الكعبة بالأرض، ومحو كل أثر لها، وفي كتب الحديث والفقه والتاريخ ما يشير إلى عظمة هذا الحجر ومكانته.
imported_أبو جعفر
13-03-2020, 07:40 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 14 - 21):
مكان البيت الحرام ( 5 - 11 ):
يقول عبد الله بن العباس: "ليس في الأرض شيء من الجنة إلا الركن الأسود والمقام، فإنها جوهرتان من جوهر الجنة، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص:" الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاء ما بين المشرق والمغرب".
وقد أشار صاحب الموسوعة البيزنطية سودا ليكسيكون Suda lexicon إلى مركزية هذا الحجر في العالم المتوسطي القديم، لكنه ذكر أن مكان ذلك الحجر في البتراء وليس مكة الحجاز.
ولم يكن بناء كعبة أخرى أمرا عسيرا أو منكرا، لأن أخبار قصف الأمويين للكعبة بالمنجنيق حتى مالت عيدانها و تصدعت جدرانها الخشبية كان قد بلغ أهل العراق وغيره وانتشر بين الناس، وكانت الخوراج تعير به جنود بني أمية عند القتال، كما أن كون الكعبة هيكلا من الخشب والعيدان بلا أساس ولا حجر، يسر على ابن الزبير طمسه وتسويته بالأرض، لكنه عندما بنى الكعبة في الحجاز قرر بناءها هذه المرة بالحجر وحفر أساساتها حتى تصمد أمام أي محاولة لحرقها أو هدمها.
في عام 689م كان ابن الزبير قد بدأ في إفراغ البتراء من الأهالي، وتهجيرهم مع الجيش نحو المدينة المقدسة الجديدة. هذه الهجرة الجماعية من البتراء إلى مكة اختفت من كتب التاريخ وطالتها يد الرقيب في زمن العباسيين الذين كان يهمهم أن يختفي كل أثر أدبي وتاريخي يدل على البتراء لأسباب سياسية واضحة. وذلك لأن الطغيان لم يحبذ الحج كتجمع مقدس يمكن أن يقود إلى وعي العامة بحقوقهم السياسية، وكذلك مخافة أن يكون البيت الحرام مركزاً للثورة على الطغاة الذين كفروا بما أمر به الله من الشورى في الإمارة الإسلامية.
ولهذا السبب نجد أن الأمويين لم يجددوا بناء الكعبة في البتراء واستعادة قدسية المدينة بعد أن تغلبوا على ابن الزبير، وضموا البتراء ومكة الحجاز إلى ملكهم. فهم بابتعاد العاصمة الدينية عن السياسية يضربون عصفورين بحجر واحد وهو الأمان من الثورة من جهة، وإبعاد الفقه القرآني من السياسة من الجهة الأخرى. ولعل هذا هو سبب بنائهم لمسجد عمان الأردن وقبلته إلى الحجاز عام 701م.
imported_أبو جعفر
14-03-2020, 10:02 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 15- 21):
مكان البيت الحرام ( 6 - 11 ):
ثم على ذات النهج سارت الدولة العباسية، وهو نفي عاصمة الحج المفترض فيه صلاح الناس بعيداً في قلب الصحراء وبصفة دائمة حيث عملت على توحيد القبلة تجاه مكة الصحراء، ومحو كل أثر تدويني عن القبلة الأساسية للمسلمين. بالإضافة إلى نسج الأساطير حول المدينة الجديدة.
علماً بأن مرحلة التذبذب والحيرة بين البتراء ومكة الصحراء لم تنته تماما إلا في القرن التاسع، حيث تمكن العباسيون الذين أطاحوا بحكم بني أمية من حسم الأمر تماما وتوحيد القبلة نحو مكة الصحراء، ومحو أي أثر أدبي للبتراء في كتب التراث.
فالمؤرخون المسلمون الذين أتوا بعد 100 عام من هذه الحادثة، تناولوا من باب البديهيات والمسلمات أن ذلك المكان المقدس الذي قصد إليه ابن الزبير بعد المذبحة الأموية؛ هو مدينة مكة الحجاز.
لكن بالعودة إلى الأرشيف التاريخي والمادي والأدبي لتلك الحقبة لا نجد أن أحدا من المعاصرين لها يشير إلى أن بيت الله يوجد في مكة الحجاز، تلك المدينة المعروفة طوبوغرافيا اليوم في المملكة السعودية، بل إن "مكة" كمسمى لمدينة لم يرد لها ذكر في مؤلفات المؤرخين، ولا في سجلات التجارة الإقليمية والعالمية، ولا الخرائط الطوبوغرافية لذلك العهد، ولا حتى العهود السابقة لبعثة محمد (ص(.
فرغم أن التاريخ الإسلامي يبرزها كمدينة تجارية هامة في الشرق الأوسط، تلتقي فيه القوافل القادمة من الشرق والغرب، الشمال والجنوب، ويصوّرها المؤرخون الإسلاميون، كأنها دبي الشرق الأوسط في ذلك الزمن - لم يتحدث عنها أي من المؤلفين الرومان والمسيحيين والهنود والفرس وغيرهم، وقد عبرت المؤرخة الراسخة باتريشيا كرونا عن دهشتها عندما راجعت جميع الوثائق التاريخية والمادية لتلك الحقبة وما قبلها، أي منذ القرن الأول الميلادي إلى السابع، فلم تعثر على مستند واحد ورد فيه ذكر اسم مكة، هذا أمر مجمع عليه بين المؤرخين اليوم دون استثناء.
imported_أبو جعفر
15-03-2020, 02:51 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 17 - 21):
مكان البيت الحرام (7-12):
هذا ودونت كرونا ملاحظات هامة في كتابها: (التجارة المكية وظهور الإسلام)
(Meccan Trade and the rise of islam)
تشير فيها إلى أن السفن القادمة من الهند وهي محملة بالتوابل والبهارات وغيرها من السلع، كانت بعد إغلاق ممر بحر العرب والخليج العربي بسبب الحرب بين الساسانيين (الفرس) والبيزنطيين (الروم)، تمر عبر خليج عدن فمضيق باب المندب في اليمن ثم البحر الأحمر، متجهة إلى البتراء المدينة النبطية العربية التي كانت ملتقى القوافل الحقيقي بين شمال إفريقيا وغرب آسيا والدولة البيزنطية لمئات السنين.
ومن هنا ليس من المنطقي أن تقوم تلك السفن بتفريغ حمولتها في البر اليمني؛ لتسلك عبر الجمال والدواب طرقا برية قاحلة إلى مكة داخل الصحراء، حيث لا وجود لأي نشاط تجاري، ثم تكمل طريقها صاعدة إلى الشمال، وتترك طريق البحر الذي يعتبر مسارا آمنا وسريعا نحو خليج العقبة، وتقول المؤرخة إن مكة أرض جدباء والأرض الجدباء لم تكن قط محلا تجتمع فيه القوافل وتريح فيه ركابها، خصوصا إذا كان بالقرب منها مواقع خصبة وخضراء مشهورة مثل الطائف.
وأشارت كرونا إلى أن المدة التي يقتضيها التنقل بمقدار طُنّ من البضائع برا لمسافة 50 ميلا، هي نفس المدة التي يقتضيها المقدار ذاته الذي يمكن التنقل به بحرا لمسافة 1200 ميل بحرا، الذي هو طول المسافة بين باب المندب وخليج العقبة عبر البحر الأحمر، الأمر الذي يجعل التكلفة باهظة من خلال البر مقارنة بالبحر، إضافة إلى تكاليف تأمين القافلة من قطاع الطرق وتوفير الزاد للجمال والركاب، وأماكن إقامة الخدم، لذلك كان البحر أكثر أمانا وأقل كلفة من البر، فكل ما تحتاجه السفينة هو شراع خفاق ودفقة من الرياح وسواعد للتجديف.
فلماذا تتجشم القوافل مشقة الذهاب الى قرية نائمة في أحضان الصحراء، ليس فيها من وسائل الراحة ولا أساسيات الحياة إلا بئر لا تكفي كل تلك القوافل التي تتوارد عليها يوميا؟.
كما أن الوثائق التجارية والسجلات التاريخية كانت تؤكد أن الأثيوبيين هم الذين كانوا يديرون حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر، ويسيطرون على المضيق والممرات البحرية، وكانوا على دراية متقدمة بصناعة السفن وطرق وتقنيات الإبحار ونقل البضائع والمبادلات التجارية.
imported_أبو جعفر
16-03-2020, 04:54 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 18 - 21):
مكان البيت الحرام (8-12):
إذا عندما نريد أن نبحث عن "مكة" الحقيقية التي عاش فيها النبي محمد وعاشر فيها مجتمعا كتابيا غاصا بالموحدين monotheists ، لن نجدها في عالم وثني كما تصوره لنا كتب التراث؛ عالم من الأصنام وعبادة الأوثان، بل في منطقة عرفت حضورا حيويا للمسيحيين واليهود كما يصورها القرآن الكريم.
ثم إن الشخصيات التي يصفها القرآن هي شخصيات زراعية تمتهن الفلاحة، كما أن المشهد البيئي نفسه في القرآن الكريم، يرسم تضاريس أرض زراعية وليست صحراوية على الإطلاق، ويصف القرآن أعداء محمد أنهم يربون المواشي و يزرعون أشجار الزيتون ودوالي العنب.
فالجغرافيا القرآنية تصف لنا موقعا خصبا مثمرا، تتراقص فيه حقول الكروم والتين والزيتون، وتسرح على بساطه الأخضر المراعي والأبقار، وتجري خلاله الجداول والسواقي. وهذا المشهد الأخضر الغني بالماء والثمار والفواكه والأنعام؛ نجده في شمال الجزيرة العربية، في فلسطين وسوريا التاريخية وما جاورهما من المدائن والقرى، وليس في الحجاز ونجد، حيث النباتات الصحراوية من عوسج ونخل ومُرّار، وحيوانات صحراوية من ضب وبنات آوى ووعول برية.
ولنتناول هذا المقطع من حديث في صحيح البخاري كتاب التمني 6804 وهو بيت شعري كان ينشده الصحابي بلال بن رباح في مكة قال:
ألا ليت شعـري هل أبيتن ليلة *** بواد وحولي أذخر وجليل
وهل أرِدن يومـاً مياه مجنـة *** وهل يبدو لي شامة وطفيل
حيث يصف بلال مكة، واديا معشوشبا تملأه الخضرة ونباتات الأذخر وأزهار الجليل وتحيط به عيون الماء الجارية، والأذخر أو Cymbopogon هو نبات معمر غليظ الأصل، يصل ارتفاعه إلى مترين، كثير الفروع دقيق الورق، وبالإطلاع على قاعدة البيانات الأوروبية المتوسطية للنباتات التي توضح خريطة انتشار الأذخر، يتبين أنه ينتشر في بلاد الشام إلى شمال إفريقيا، ولا ينبت في الحجاز أو نجد، مثله مثل نبات أو أزهار الجليل Hylotelephium، فهي أزهار لا يمكن بحال أن توجد في مناخ صحراوي، أما شامة وطفيل فهما عينان ينبع منهما الماء.
imported_أبو جعفر
17-03-2020, 07:03 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 19 - 21):
مكان البيت الحرام (9-11):
أضف إلى هذا أن علماء الآثار المسلمين في جامعة الحسين بن طلال في الأردن لم يجدوا في مكة الحجاز أي آثار، في مدينة ضاربة في القدم يفترض أن تكون عاجة بالآثار، لكن أقدم أثر توصلوا إليه لا يتجاوز القرن الثامن الهجري، رغم أن الكعبة حسب التراث الإسلامي يعود بناءها إلى قرون طويلة قبل ظهور الاسلام.
وهذا ما صرح به أولئك الأركيولوجيون للمؤرخ دان جيبسون كما ورد في كتابه الجغرافيا القرآنية، ممتنعين عن ذكر أسمائهم لأسباب لا تخفى، في حين يعلم كل من اهتم بتاريخ الجزيرة العربية أن المدينة النبطية العربية البتراء كانت قبلة للحجاج لقرون طويلة، ومعروفة في التاريخ بأن لها حرما يحرم القتل فيه، ورغم أن الجزيرة العربية عرفت العديد من الكعبات والبيوت المقدسة من نجران إلى شمال الجزيرة العربية، ظلت البتراء أهم تلك المراكز الدينية على امتداد القرون.
هذا وهناك إشارة واضحة في القرآن الكريم إلى المنطقة التي شهدت بداية الدعوة وذلك في الآيات التي تحدثت عن قصة لوط، ومدينة سدوم في الأردن، قال تعالى في سورة الصافات التي يصفها المفسرون بأنها سورة مكية: { وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138)}.
ومن هنا فلا يعقل أن يكون المشركون الذين وجه إليهم القرآن خطابه، يمرون على مدينة لوط التي بينها وبين مكة الحجاز ألف كيلومتر، مرتين في الصباح وفِي المساء. بل يفرض المنطق أنهم يعيشون في مكان قريب جدا يجعلهم يمرون على تلك الأطلال صباحا وهم ذاهبون لأعمالهم ومساء وهم عائدون، وإلا فألف كيلومتر ليست بنزهة يسيرة حتى يستطيع المرء أن يقطع عرضها مرتين.
وكذلك يرى بعض الباحثين أن المكان الذي تجتمع فيه صفات المجتمع الذي نشأ فيه محمد ويصف القرآن مظاهره الجغرافية والبيئية والمعرفية، هو البتراء في الأردن حيث توصلت الأبحاث الأثرية إلى أن البتراء كانت تتوفر على نظام ري متطور، ومشاتل الكروم والعنب وأشجار الزيتون وبساتين خاصة وعامة، وأراض ذات تربة خصبة صالحة للزراعة دلت التحليلات التي أجريت على عينات منها أنها وقبل 100 عام فقط كانت فيها أشجار الصنوبر والفستق وغيرهما.
imported_أبو جعفر
18-03-2020, 03:52 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 20 - 21):
مكان البيت الحرام (10-11):
هذا ونجد أن من أقوى الأدلة على أن نشأة الإسلام الأولى كانت في البتراء وليست في مكة الحالية في الحجاز هو اتجاه القبلة، حيث قام لفيفا من علماء الآثار باستقصاء مدهش لمجموعة من المساجد الأولى في الإسلام، وبالنظر إلى اتجاه القبلة الأول الذي تبنته تلك المساجد؛ كانت النتيجة مذهلة ومحيرة في آن واحد.
لقد وردت في القرآن نصوص تأمر الرسول "صلى الله عليه وبارك" بتغيير اتجاه القبلة في الصلاة، لكن لم يحدد القرآن مكان تلك القبلة ولا التاريخ الذي تعين فيه ذلك التغيير، وجاءت الآيات القرآنية مبهمة وعامة، قال تعالى: "ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها"، "لنولينك قبلة ترضاها"، "فول وجهك شطر المسجد الحرام"…
وحسب الرواية الإسلامية التقليدية حدث ذلك في عام 624م، هذا يعني بالضرورة أن أي مسجد بني بعد عام 624م، فإن قبلته سوف تكون باتجاه مكة الحجاز، لكن المفاجأة التي لم يكن يتوقعها أحد، كشفت عنها الأبحاث الأركيولوجية (الأثرية) على المواقع الأثرية للمساجد القديمة التي وجدت.
وعلى سبيل المثال نجد أن القبلة الأولى لمسجد غوانزهو الأعظم في الصين الذي بني عام 630، أي أربع سنوات بعد تحويل اتجاه القبلة، كانت اتجاه القبلة فيه نحو البتراء. مسجد الحميمة في جنوبي الأردن، اتجاه القبلة نحو البتراء. مسجد بعلبك الأعظم في لبنان قبلته تشير إلى البتراء. مسجد صنعاء الأعظم الذي بني عام 705م، اتجاه قبلته نحو البتراء. المسجد الأقصى الذي بني عام 709م، نحو البتراء. اتجاه القبلة في الجامع الأموي في دمشق الذي بني عام 709 أيضا يشير نحو البتراء. مسجد الأنجار في بيروت 714، ومسجد عمر في سوريا 720 كلاهما قبلته نحو البتراء.
أخيرا في باكستان، مسجد بانبهور في عام 727 م يتجه في القبلة إلى الموقع الحالي في الحجاز، أي بعد 103 أعوام من نزول الآية التي تأمر المسلمين بتغيير اتجاه القبلة من القدس إلى المسجد الحرام.
ورغم ذلك فإن مسجد الشرقي في سوريا الذي بني عاما بعد ذلك، كانت اتجاه القبلة تشير إلى البتراء، كما تشير إلى ذلك الأبحاث الأنتروبولوجية للموقع الأثري للمسجد. ومسجد قلعة الرباط في تونس الذي بني عام 770م، أي بعد 124 عاماً، هو أيضا تتجه قبلته نحو البتراء.
imported_أبو جعفر
19-03-2020, 07:14 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
4- الحج قياماً للناس ومثابة وأمناً (منظومة أمم متحدة): ( 21 - 21):
مكان البيت الحرام (11-11):
والخلاصة، هي أن جميع المساجد التي بنيت بعد وفاة الرسول "صلى الله عليه وبارك"، وحتى بداية القرن الثامن، كانت تتجه بالقبلة إلى البتراء لا إلى الحجاز، وأن المساجد ظلت مدة مختلفة في اتجاهات القبلة على امتداد رقعة الإسلام ما بين 624م و822م.
ولم تتوحد حول القبلة الحجازية كليا وبشكل نهائي إلا بعد مضي 200 عام من تاريخ تغيير القبلة. فهل كانت البتراء هي القبلة التي كان يصلي إليها محمد (ص)؟. وهل كانت الكعبة الأصلية في البتراء وليس في الحجاز؟.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن العلم إذا ما توصل إلى المكان الأصلي الذي شهد مهبط الوحي وبعثة الرسول وكان ذلك على خلاف ما قررته الأدبيات الإسلامية، فإن ذلك لا يتعارض مع العقيدة الإسلامية في حد ذاتها، ولا مع صدق النبوة، لأن الأمر لا يعدو أن يكون خطأ جغرافيا في تحديد الموقع، وتصحيحا للمكان الذي يتوجب على المسلمين الحج إليه، واستقباله في الصلاة، والحق أحق بالإتباع.
ولغرابة المفارقة ودلالتها أيضا، نجد أن غياب اسم مكة في كتب التاريخ قبل الإسلام، يقابله غياب اسم البتراء في كتب التراث والتاريخ الإسلامي. الشيء الذي خلق فجوة في منطق التاريخ الإسلامي على أهميته الدينية والثقافية.
لقد محيت أجزاء مهمة من ذاكرة الإسلام الأولى، ووقع المسلمون ضحية مؤامرة العباسيين الذين أتاح لهم ذلك الفراغ التاريخي من ناحية انعدام المؤلفات المعارضة لروايتهم، وتلك الفجوة الهائلة التي اتسعت لقرنين؛ أن يملؤوها بما وافقهم من روايات ومفاهيم وأفكار مهما كانت بعيدة عن الإسلام.
وما قصة البتراء إلا صورة من صور التحريف الذي طال التاريخ الإسلامي في جوانب كثيرة، وغدت تلك التحريفات - مع الزمن الذي نحتها في النفوس نحتا - مسلمات وبديهيات لا تقبل الجدال والرد، وأصبح الاقتراب منها أو محاولة النظر فيها وتقليبها؛ يعتبر عند كثير من المسلمين زيغا في العقيدة أو لوثة في العقل أو محاولة مغرضة للنيل من الإسلام.
imported_أبو جعفر
20-03-2020, 04:55 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
5- التعدي على فقه القرآن فيما يخص أحكام وتوقيت الصيام ( 1 - 12 ):
كما تبين لنا تحفل أضابير الفقه السائد اليوم بالكثير من التعدي على ما أمر به القرآن الكريم من أحكام، معتمدين في ذلك على جهل العامة والرضا بجهلهم بل وتقديسه. وهي تعديات ذات ضرر مباشر لمسار الدعوة للإسلام وتسيء وتشوه وجه الإسلام المضيء ومن ذلك ما يخص الصيام.
فقد تم التعدي على أحكام الصيام في القرآن الكريم، وإلغاء خيار: (عدم الصيام مع دفع الفدية للمقيم القادر على الصوم). وكذلك تم التعدي توقيت شهر رمضان وعدم ربطه بالتقويم (الشمس قمري) الذي يجعل رمضان ثابتاً حيث تقارب ساعات الليل والنهار في معظم دول العالم، الشيء الذي شق على المسلمين وضيع عليهم فوائد جمة.
فالصيام ليس عقوبة وإنما هو وسيلة لاكتساب التقوى قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) } سورة البقرة ...
وجزئية: {لعلكم تتقون} في هذه الآية لها مفهوم عريض جداً لأن تقوى الله لا حصر لمكاسبها فهي تحرر الإنسان من الخزي الاجتماعي، وتمثل الوعاء الجامع للقيم الإسلامية من صدق وأمانة وعدم اعتداء، وقد جعلها القرآن الكريم شرطاً مؤكد لقبول العمل قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)} سورة المائدة. وقال تعالى: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)} سورة القصص.
وكذلك جعل الله سبحانه وتعالى التقوى سبباً لخلق الإنسان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)} سورة البقرة. وقال تعالى في ختام وصايا الصراط المستقيم: { ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)} سورة الأنعام.
imported_أبو جعفر
21-03-2020, 05:31 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
5- التعدي على فقه القرآن فيما يخص أحكام وتوقيت الصيام ( 2 - 12 ):
إلغاء خيار دفع الفدية بدلاً من الصوم مع أفضلية الصيام ( 1 - 4):
ففي بعد نفسي ظاهر أنعم الله سبحانه وتعالى على عباده بخيار دفع فدية طعام مسكين بديلا عن الصوم للمسلم الصحيح المقيم، وأخبر بأفضلية الصيام. ولكن فقهاء التشديد والعنت قالوا لا بل إفطار يوم يوجب أحكام القتل الخطأ، من صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة أو أطعام ستين مسكيناً.
هؤلاء وعزة الله لم يُجاوز القرآن حناجرهم. ورضوا أن يكونوا يد الشيطان في تغييب تعاليم القرآن الكريم، وإقعاد بني آدم عن صراط الله العزيز الحكيم. فأبوا إلا أن يُحرِّفوا معانيه، ويشرعون أحكاماً مضللة وفقاً لأهوائهم وعقولهم القاصرة والمقصّرة.
فزعموا أن في القرآن ناسخ ومنسوخ ليُبطلوا ما يريدون من نصوص وأحكام، ويستبدلونها بأحكامٍ تُرضيهم، ولو علم العوام طبيعة هذا الفعل منهم لثاروا عليهم لأن أي مسلم طبيعي يرفض أن يكون القرآن مجرد حبر على ورق.
وهكذا هو الناسخ والمنسوخ يجعل من القرآن مجرد حبر على ورق وآياتٍ تُتلى دون العمل بها، ويقطعون بسقوط أحكام تلك الآيات - المنسوخة بزعمهم - ليُبطلوا أحكامها التي كان أكثرها يمس قضايا جوهرية في الدين كالتيسير على الناس والدعوة إلى المحبة والسلام. فأبطلوا تلك الأحكام واستبدلوها بالتعسير على الناس وقالوا هذا من أصول الدين.
إن فهمنا لمفردات القرآن الكريم هو المفتاح لفهم الأحكام القرآنية. فالتشريع الملزم في القرآن ورد بمفردة (كُتب) وليس (فرض) لأن فرض في لسان القرآن تعني (التحديد) قال تعالى (فمن فرض فيهن الحج) أي حدد فيهن الحج.
imported_أبو جعفر
22-03-2020, 06:58 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
5- التعدي على فقه القرآن فيما يخص أحكام وتوقيت الصيام ( 3 - 12 ):
إلغاء خيار دفع الفدية بدلاً من الصوم مع أفضلية الصيام ( 2 - 4 ):
والآن إن نحن تدبرنا آيات الصيام سنجد إنها ثلاثة آيات: آية مشرعة، وآية لتحديد الوقت أثناء السنة، وآية لتحديد وقت الصوم أثناء اليوم.
أما الآية المشرعة فقد قالت كتب عليكم الصيام كما كتب على من سبقكم، وعلى المريض والذي على سفر القضاء في حالة فطرهم. أما المقيم الصحيح المطيق للصوم إن أراد الفطر فعليه فدية أن يطعم مسكيناً (أو أكثر إن أراد التطوع بهذه الزيادة). مع أفضلية الصيام في الآية، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)} سورة البقرة.
ومعلوم أن الطاقة (يطيقونه) تعني امتلاك الاستطاعة مع المقدرة على الفعل دون جهد زائد. ومن هنا فعلى الذي يطيق الصيام أي الصحيح المقيم الذي يقدر على الصيام إن أراد الفطر، أن يفطر على أن يطعم مسكيناً. وهذا بالضبط ما ذهب إليه ابن كثير مستنداً على آراء خمسة من مفسري السلف وهم: ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وطاووس، ومقاتل بن حيان. وزاد عليهم بقوله: "وغيرهم من السلف". فقد أورد ابن كثير.
".. وأما الصحيح المقيم الذي يطيق الصيام، فقد كان مخيرا بين الصيام وبين الإطعام، إن شاء صام، وإن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا، فإن أطعم أكثر من مسكين عن كل يوم، فهو خير، وإن صام فهو أفضل من الإطعام. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وطاووس، ومقاتل بن حيان، وغيرهم من السلف؛ ولهذا قال تعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون"..انتهى (تفسير ابن كثير 1/498 ).
ومن هنا فمن أين جاء إلغاء هذا الحكم والتشريع القرآني بإمكانية إفطار القادر وتضييع بعد نفسي رائع ومطلوب. لأن العبادة حين تكون على الخيار تكون أدعى أن تؤدى بإخلاص وتفكر في مكاسبها.
imported_أبو جعفر
23-03-2020, 08:36 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
5- التعدي على فقه القرآن فيما يخص أحكام وتوقيت الصيام ( 3 - 12 ):
إلغاء خيار دفع الفدية بدلاً من الصوم مع أفضلية الصيام ( 2 - 4 ):
والآن إن نحن تدبرنا آيات الصيام سنجد إنها ثلاثة آيات: آية مشرعة، وآية لتحديد الوقت أثناء السنة، وآية لتحديد وقت الصوم أثناء اليوم.
أما الآية المشرعة فقد قالت كتب عليكم الصيام كما كتب على من سبقكم، وعلى المريض والذي على سفر القضاء في حالة فطرهم. أما المقيم الصحيح المطيق للصوم إن أراد الفطر فعليه فدية أن يطعم مسكيناً (أو أكثر إن أراد التطوع بهذه الزيادة). مع أفضلية الصيام في الآية، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)} سورة البقرة.
ومعلوم أن الطاقة (يطيقونه) تعني امتلاك الاستطاعة مع المقدرة على الفعل دون جهد زائد. ومن هنا فعلى الذي يطيق الصيام أي الصحيح المقيم الذي يقدر على الصيام إن أراد الفطر، أن يفطر على أن يطعم مسكيناً. وهذا بالضبط ما ذهب إليه ابن كثير مستنداً على آراء خمسة من مفسري السلف وهم: ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وطاووس، ومقاتل بن حيان. وزاد عليهم بقوله: "وغيرهم من السلف". فقد أورد ابن كثير.
".. وأما الصحيح المقيم الذي يطيق الصيام، فقد كان مخيرا بين الصيام وبين الإطعام، إن شاء صام، وإن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا، فإن أطعم أكثر من مسكين عن كل يوم، فهو خير، وإن صام فهو أفضل من الإطعام. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وطاووس، ومقاتل بن حيان، وغيرهم من السلف؛ ولهذا قال تعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون"..انتهى (تفسير ابن كثير 1/498 ).
ومن هنا فمن أين جاء إلغاء هذا الحكم والتشريع القرآني بإمكانية إفطار القادر وتضييع بعد نفسي رائع ومطلوب. لأن العبادة حين تكون على الخيار تكون أدعى أن تؤدى بإخلاص وتفكر في مكاسبها.
imported_أبو جعفر
24-03-2020, 06:27 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
5- التعدي على فقه القرآن فيما يخص أحكام وتوقيت الصيام ( 4 - 12 ):
إلغاء خيار دفع الفدية بدلاً من الصوم مع أفضلية الصيام ( 3 - 4 ):
وبالجملة نقول بأن هذا التغييب لحكم القرآن جاء من باب الناسخ والمنسوخ الباطل منطقاً وبرهاناً. فهم يقولون بأن آية تحديد وقت الصيام أثناء العام نسخت الآية القائلة بالفدية، قال تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (185)} سورة البقرة. علماً بأن شهد في لسان القرآن لا تعني الرؤية بالعين. وإنما تعني الإقرار فعندما تقول أشهد أن لا إله إلا الله فأنت تقول: أقر بأن لا إله إلا الله، وليس أرى أو أبصر أن لا إله إلا الله. ومن هنا يكون معنى الآية من أقر صيام الشهر فليصمه، وهناك من يقر الفدية ولا يعقل أن يقال له فليصمه.
إن قولهم بالنسخ يعني أن الله أخطأ في تشريع الفدية، ثم صوّب نفسه بحذفها بعد ذلك، وفي هذا جراءة غير مقبولة على الذات الإلهية، وعته وإسراف ليس فقط لهذا الادعاء الذي يُجيز نسبة الخطأ لله. ولكن لأنهم اختلفوا في الآية ما بين النسخ والتأويل، فمن أثبت النسخ أثبت الحُكم وقال أن المعنى "يطيقونه"، ومن أثبت التأويل نفى الحُكم وقال أن المعنى "لا يطيقونه".
ومن هنا جعلوا كلام البخاري حاكماً ومهيمناً على كتاب الله بقولهم بالنسخ، فبعد أن قال البخاري بالنسخ صدقوه وكفروا بالقرآن، رغم أن الله قال عن كتابه: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ (48)} سورة المائدة. وهذا يعني أن كتاب الله هو المهيمن حتى على ما قبله ومصدقاً له، فإذا كان مهيمناً على التوراة والإنجيل فمن باب أولى أن يهيمن على البخاري.
علماً بأن اختلافهم في الآية ما بين النسخ والتأويل شابه التنطع والتحوير والتبديل لأجل إثبات المعنى المثبوت لديهم سلفاً، وهو اتجاه في التفسير والفقه يجعل من الأهواء والرغبات حاكمة على النصوص.
imported_أبو جعفر
25-03-2020, 08:09 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
5- التعدي على فقه القرآن فيما يخص أحكام وتوقيت الصيام ( 5 - 12 ):
إلغاء خيار دفع الفدية بدلاً من الصوم مع أفضلية الصيام ( 4 - 4 ):
إن ما فعله المفسرون من حذف الرخصة المقررة للمطيقين للصيام هو عمل عدواني بلا شك، وهو انتهاك لأحكام الله في القرآن الكريم، وقد شاب عملهم إرادة التحريف. فبعد أن قال الله "يطيقون" وأعطى رخصة للقادرين حذفوا الرخصة وتحولت إلى: "لا يطيقون" هكذا دون أدنى شعور بالمسئولية.
وثبت أن كانوا غير أمناء على الدين في ذلك، ولكن لأنني أؤمن بأن لكل فعل مصدر أؤمن بأن مصدر هذا العدوان على كتاب الله هو "التقليد الأعمى". فجميعهم ينقلون من بعض ولا مساحة للتفكر بينهم، فمن كان مقلداً قال بالنسخ، ومن قال بالنسخ قال بحذف الرخصة.
وبالتالي أصبح لزاماً على الجميع اليوم - حسب أقوال الشيوخ - أن يصوموا وإن بلغ عدد ساعات الصوم تسعة عشر ساعة من أربعة وعشرون، أو أن تكون الحرارة ما فوق الأربعين، أو أن يعمل أحدهم عملاً شاقاً يفقده القدرة والطاقة على الصوم ولم يأتِ في حقه فدية، ومن هنا يجب عليه أن يصوم حتى يهلك حسب أقوال المشايخ.
وذلك رغم أن الله تعالى في كتابه الكريم أعطى رخصة الفدية لهؤلاء من ناحية، من ناحية أخرى يُرشدهم إلى معاني الخير في الصدقة بتدريبهم وتأهيلهم على الكرم، ومن ناحية ثالثة يحفظ المجتمع من أدران الفقر والجوع. ولكن كل ذلك لا يُعجب الشيوخ ويصرون على التعسير والتقييد والإلجام لكل فكر حر باحث عن الحقيقة.
imported_أبو جعفر
29-03-2020, 06:23 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
5- التعدي على فقه القرآن فيما يخص أحكام وتوقيت الصيام ( 6 - 12 ):
إلغاء شهر التقويم الذي يربط رمضان مع شهر اكتوبر ( 1 - 7 ):
لكي تتوافق شهور العام مع فصول وتحولات المناخ أثناء السنة، أعتمد (التقويم العربي) ومنذ ما قبل إبراهيم عليه السلام، على النظام (الشمسي قمري) ودورته التي يتم فيها إضافة شهر كبيس كل 32 شهر في دورة اقترانية مدتها 19 عاماً، ويسمى هذا الشهر بالكبيس ولا يحسب ضمن شهور السنة لتبقى شهور السنة اثني عشر شهراً، وتتم في هذه الدورة (19 عاماً) إضافة سبعة أشهر، ويسمى من يقوم بحساب هذه الإضافة بالعادِّين.
وبناءً على هذا نجد أن تاريخ ولادة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، والذي كان في عام 570 ميلادية، يطابق بالقسمة على 19 وهي سنين الدورة الشمس قمرية، السنة الخامسة من الدورة الاقترانية رقم 30 من ميلاد السيد المسيح عليه السلام، والتي تبدأ عام 566 ميلادية.
علماً بأن هناك حقيقة مذهلة وهي أن الرسول "صلى الله عليه وبارك" وخلافته الراشدة لم يحدثا أي تغيير في هذا النظام. أي أن الرسول وخلافته الراشدة أقرا التقويم (الشمسي قمري) الذي كان سائداً في زمانهم، وحتى عندما وضعت الخلافة الراشدة هجرة الرسول "صلى الله عليه وبارك" كبداية لتقويم إسلامي استمرت بالعمل بالتقويم الشمسي قمري وإضافة الشهر الكبيس كل 32 شهراً.
منقول من مقال لـ إبراهيم دادي في موقع أهل القرآن بتصرف
imported_أبو جعفر
30-03-2020, 06:30 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
5- التعدي على فقه القرآن فيما يخص أحكام وتوقيت الصيام ( 7 - 12 ):
إلغاء شهر التقويم الذي يربط رمضان مع شهر اكتوبر ( 2 - 7 ):
فقد وثق كتاب البداية والنهاية لابن كثير أن تاريخ موقعة اليرموك هو 5 رجب سنة 15 هجرية وذلك في خلافة الفاروق عمر رضي الله عنه. وفي التوثيق الغربي للمعركة، حيث بدأ الغربيين يهتمون بكتابة الأحداث التي بدأت تحصل في تاريخ المسلمين، نجد أنها حدثت في العشرين من أغسطس سنة 636 ميلادي.
والآن إذا قارنا التاريخين مع تقويم الدورة القمرية رقم 33 للشمس التي تبدأ يوم الجمعة 1 محرم الموافق لـ: 14 (فبراير) من عام 623 ميلادية وتنتهي يوم الأحد في 29 ذو الحجة الموافق لـ: 13 (فبراير) من عام 642 ميلادية.
ونراجع كتب التقويم على الصفحة التي فيها سنة 15 هجرية الموافقة لسنة 636 ميلادية فسنجد أن 5 رجب موافق فعلا للعشرين من أغسطس (آب) وهذا دليل لا يقبل الشك بأن المسلمين في معركة اليرموك كان تقويمهم يعتمد على وجود شهر التقويم والذي ليس له بحسب لسان القرآن أي علاقة بالنسيء.
وإلا فليس من الممكن أبدا أن يوافق الخامس من رجب سنة 15 للهجرة، العشرين من أغسطس في عام 636 ميلادية. وهكذا نكون قد اكتشفنا أن هذا التوافق لم يأت من فراغ وإنما هو دليل أكيد على أن الرسول وخلافته الراشدة كانوا يستخدمون التقويم المعتمد على شهر التقويم وإلا فإن تلك المصادفة مستحيلة من الناحيتين التطبيقية والعقلية.
وهو يؤكد أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وبارك وخلافته الراشدة لا علاقة لهم بإلغاء العمل بالتقويم (الشمسي قمري) الذي كان سائداً وتركوه دون تغيير، والذي يقتضي زيادة شهر تقويم كبيس كل 32 شهر حتى يتوافق التقويم مع دورة الفصول وهو نظام دقيق ومعمول به معظم دول العالم وقتها، ولا زالت الصين تستخدمه إلى اليوم.
فلو لم يكن التقويم (الشمسي قمري) معمولاً به في سنة 15 للهجرة أي بعد التحاق الرسول صلى الله عليه وبارك بالرفيق الأعلى بأربع سنوات لما وافق تاريخ موقعة اليرموك الخامس من رجب ولأنتقل لرمضان بفرق يزيد على ستين يوماً. وذلك من حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة، والتي يدعي فيها البعض بأن الرسول صلى الله عليه وبارك ألغى فيه شهر التقويم الشمسي قمري.
منقول من مقال لـ إبراهيم دادي في موقع أهل القرآن بتصرف
imported_أبو جعفر
31-03-2020, 06:54 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
5- التعدي على فقه القرآن فيما يخص أحكام وتوقيت الصيام ( 7 - 12 ):
إلغاء شهر التقويم الذي يربط رمضان مع شهر اكتوبر ( 2 - 7 ):
وثق كتاب البداية والنهاية لابن كثير أن تاريخ موقعة اليرموك هو 5 رجب سنة 15 هجرية وذلك في خلافة الفاروق عمر رضي الله عنه. وفي التوثيق الغربي للمعركة، حيث بدأ الغربيين يهتمون بكتابة الأحداث التي بدأت تحصل في تاريخ المسلمين، نجد أنها حدثت في العشرين من أغسطس سنة 636 ميلادي.
والآن إذا قارنا التاريخين مع تقويم الدورة القمرية رقم 33 للشمس التي تبدأ يوم الجمعة 1 محرم الموافق لـ: 14 (فبراير) من عام 623 ميلادية وتنتهي يوم الأحد في 29 ذو الحجة الموافق لـ: 13 (فبراير) من عام 642 ميلادية.
ونراجع كتب التقويم على الصفحة التي فيها سنة 15 هجرية الموافقة لسنة 636 ميلادية فسنجد أن 5 رجب موافق فعلا للعشرين من أغسطس (آب) وهذا دليل لا يقبل الشك بأن المسلمين في معركة اليرموك كان تقويمهم يعتمد على وجود شهر التقويم والذي ليس له بحسب لسان القرآن أي علاقة بالنسيء.
وإلا فليس من الممكن أبدا أن يوافق الخامس من رجب سنة 15 للهجرة، العشرين من أغسطس في عام 636 ميلادية. وهكذا نكون قد اكتشفنا أن هذا التوافق لم يأت من فراغ وإنما هو دليل أكيد على أن الرسول وخلافته الراشدة كانوا يستخدمون التقويم المعتمد على شهر التقويم وإلا فإن تلك المصادفة مستحيلة من الناحيتين التطبيقية والعقلية.
وهو يؤكد أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وبارك وخلافته الراشدة لا علاقة لهم بإلغاء العمل بالتقويم (الشمسي قمري) الذي كان سائداً وتركوه دون تغيير، والذي يقتضي زيادة شهر تقويم كبيس كل 32 شهر حتى يتوافق التقويم مع دورة الفصول وهو نظام دقيق ومعمول به معظم دول العالم وقتها، ولا زالت الصين تستخدمه إلى اليوم.
فلو لم يكن التقويم (الشمسي قمري) معمولاً به في سنة 15 للهجرة أي بعد التحاق الرسول صلى الله عليه وبارك بالرفيق الأعلى بأربع سنوات لما وافق تاريخ موقعة اليرموك الخامس من رجب ولأنتقل لرمضان بفرق يزيد على ستين يوماً. وذلك من حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة، والتي يدعي فيها البعض بأن الرسول صلى الله عليه وبارك ألغى فيه شهر التقويم الشمسي قمري.
منقول من مقال لـ إبراهيم دادي في موقع أهل القرآن بتصرف
imported_أبو جعفر
01-04-2020, 07:12 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
5- التعدي على فقه القرآن فيما يخص أحكام وتوقيت الصيام ( 8 - 12 ):
إلغاء شهر التقويم الذي يربط رمضان مع شهر اكتوبر ( 3 - 7 ):
عليه هناك فرق كبير في لسان القرآن بين شهر التقويم الذي يعني إضافة شهر كل 32 شهر، للتاريخ الهجري في دورة مقدارها تسعة عشر سنة حتى يوافق تغير الفصول أثناء السنة وفوائده الجمة للزراعة والرعي والحفاظ على الحياة البرية في الأشهر الحرم التي يمنع فيها الصيد، وبين مفردة النسيء التي تعني التأخير لتوقيت الأشهر الحرم من المحرم إلى صفر، وذلك حتى يتسنى للمشركين السلب والنهب والناس مطمئنة إلى حرمة الأشهر الحرم مما يضاعف الجرم المرتكب. وهذا واضح من الآية التي حرمت النسيء قال تعالى:
{ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37)} سورة التوبة.
ولاحظوا قوله تعالى: {ليواطئوا عدة ما حرم الله} أي ليتفق التأخير - لبداية الأشهر الحرم - لعددية الأشهر الحرم وليس موضعها بين الشهور، الشيء الذي يخلق فوضى لا حد لها. ومن هنا لا علاقة لهذه المخالفة بشهر التقويم الذي لا يحسب ضمن شهور السنة.
علماً بأن التقويم (الشمسي قمري) ودورته المتكررة كل 19 سنة، ما زال يعتبر إعجازا لا يجارى في دقته الغير متناهية، ومن لا يصدق، فما عليه إلا أن يقارنه بالتقويم الميلادي الذي أغفل أصلا العلاقة الحسابية بين مداري الشمس والقمر في اقترانهما كل تسعة عشر عاما بأجزاء الثانية، منتبهين فقط على تطابق الفصول الأربعة مع طول السنة، بينما التقويم (الشمسي قمري) إن دقق فيه العلماء بما يكفي، سيرون عندها حقيقة العلاقة القائمة بينها وبين الاختلافات المناخية خلال الدورات (الشمس قمرية) السابقة مع مضاعفاتها.
وعلى سبيل المثال نجد أن المذنب هالي، يأتي كل 76 سنة مرة، أي بعد كل أربع دورات شمس قمرية 19 × 4 = 76، علما أن هذا يمثل علاقة جدلية بين الأرض والشمس والقمر وبالتالي يختلف المناخ العالمي وفقاً للدورات الاقترانية للتقويم الشمسي قمري. فكثيرا ما نسمع مثلا: أن العالم لم يشهد حرائق مترافقة مع موجة حر شديدة، كما شهدته عام 2000 منذ سبعين عاما وإذا كنا دقيقين لقلنا منذ ست وسبعين عاما.
منقول من مقال لـ إبراهيم دادي في موقع أهل القرآن بتصرف
imported_أبو جعفر
02-04-2020, 04:19 PM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
5- التعدي على فقه القرآن فيما يخص أحكام وتوقيت الصيام ( 9 - 12 ):
إلغاء شهر التقويم الذي يربط رمضان مع شهر اكتوبر ( 4 - 7 ):
ومن هنا لم يستغن عن عملية تقويم انحراف الأشهر القمرية، أو عن معرفة شهر التقويم، من كل سكان الأرض إلا فقهاء السلطان من بعد الخلافة الراشدة، والذين كانوا لا يهتمون كثيرا لتطابق الشهور مع فصولها الأربعة طالما كانت رواتبهم الشهرية تصلهم كاملة كل اثنتي عشر شهرا قمريا في غضون 354 يوما بدلا من أن تكون في كل 25‘365يوما.
وقد حدث ذلك الخلل في العصور التي تلت عصر الرسول عليه الصلاة والسلام وعصر خلفائه الأربعة الذين ما زلنا نضعهم تحت قائمة الرشد والراشدين إلى هذا اليوم، وهم فعلاً كذلك.
هذا وشهر التقويم هو شهر كبيس كما أسلفت، ولا تحسب إضافته بين أشهر السنة حتى وإن دخلت عليها فلا نقول مثلا: أصبحت أشهر سنة كذا من التقويم ثلاثة عشر شهرا بل نعتبرها اثنتي عشر شهرا. مما يجعل تقويم السنة الشمسية تتطابق تماما مع تقويم السنة القمرية.
لكن المسلمين دخلوا من بعد الراشدين إلى عصور لا رشد فيها ولا شورى، ويحكمهم فيها مستبد وهيئة من فقهاء الشيطان، فتم إلغاء شهر التقويم بحسبانه النسيء الجاهلي، فاختلطت نسبة الشهور للفصول، ونسي بعدها الناس الأشهر الحرم، وتابعوا على قتل الطرائد في غير مواسم صيدها حتى انقرضت، فخلت، نتيجة جهلهم، سهولهم مما كان فيها قبل ذلك من حيوانات وطيور، إلى أن تصحرت بلاد المسلمين في أغلب ربوع الأرض.
بينما الأسماك البحرية أو النهرية، التي لم يحدد سبحانه موسما لتحريم صيدها، لعلمه أن صغارها لا تحتاج لتلك الرعاية التي كانت ضرورية بالنسبة لما يعيش في البر من تلك المخلوقات، فقد حلل صيدها في كل المواسم كما قرأناها في آية تحريم صيد البر التي تقول:
{ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96)} سورة المائدة.
منقول من مقال لـ إبراهيم دادي في موقع أهل القرآن بتصرف
imported_أبو جعفر
03-04-2020, 10:40 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
5- التعدي على فقه القرآن فيما يخص أحكام وتوقيت الصيام ( 10 - 12 ):
إلغاء شهر التقويم الذي يربط رمضان مع شهر اكتوبر ( 5 - 7 ):
ومن هنا علينا كمسلمين أن نعود إلى تفعيل شهر التقويم في تقويمنا العربي الإسلامي مع التمسك به تغييرا لما في أنفسنا من جهل قديم ورثناه عن آبائنا دون العرض على القرآن الكريم. وذلك لإن من يدرس القرآن عن محبة وإيمان دون أن يكون عاشقا لكتب التراث الأخرى، يكتشف أن عملية إضلال كبيرة ومبرمجة قد حصلت مباشرة بعد نهاية الخلافة الراشدة، رغم إنكار مراجع الدين الإسلامي لهذه الحقيقة.
إن المسلم النبيه يمكن أن يلاحظ أن تقويمه الهجري قد فقد بالفعل، جهاز تقويمه وأصبح بعدها مسخاً تائها بين تقاويم العالم بعد أن أصبحت أشهر الربيع فيه لا تصادف فصل الربيع إلا كل 32 سنة موسمية مرة واحدة‘ وإن لجأ إلى علماء الدين ليعرف السبب قالوا له ما قاله الجاهلين للرسل، قال تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170)} سورة البقرة.
بالتالي فالذين فعلوا هذا التزوير لم يفعلوه سهوا بل فعلوه قاصدين لكونهم من شياطين الإنس المغرضين هدفهم كان كما قلنا تجهيل المسلمين مع إزالة كل شيء جميل في الدين.
عالمين سلفا أن نتائج أعمالهم وتحريفاتهم ستكون لها نتائج كارثية على المجتمع الإسلامي عامة، فالتقويم الجديد الذي صمم في دمشق في العهد الأموي من بعد الراشدين وتابع على تنفيذه من أتى بعدهم من الطغاة في كل العصور التي تتابعت بعدها، كان قد فقد جهاز تقويمه وأصبح عاجزا عن تحديد الفصول أو تمييزها عن بعضها البعض.
منقول من مقال لـ إبراهيم دادي في موقع أهل القرآن بتصرف
imported_أبو جعفر
04-04-2020, 07:21 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
5- التعدي على فقه القرآن فيما يخص أحكام وتوقيت الصيام ( 11 - 12 ):
إلغاء شهر التقويم الذي يربط رمضان مع شهر اكتوبر ( 6 - 7 ):
وبكل أسف لم ينتبه علماء المسلمين إلى يومنا هذا إلى أن التقويم الهجري الذي معهم لم يعد يحوي أصلا شهر التقويم الذي بإلغائه نكون قد ألغينا عملية التقويم كلها من أساسها.
بل من المفارقات الطريفة أنهم يعتبرون التقويم الهجري قد صمم من أجل أن يصادف شهر رمضان كل الفصول، متناسين أن القرآن نزل رحمة للعالمين في الأرض، لذلك جعل الله سبحانه وتعالى رمضان ليصادف دوما فصل الخريف حيث يتساوى فيه طول الليل مع طول النهار في القارات المسكونة من الأرض.
لكن التقويم الهجري بعد إلغاء شهر التقويم منه أصبحت أشهره تدور على كل الفصول كل 32 سنة هجرية، وعندها يصبح طول النهار في شهر رمضان المصادف لفصل الصيف يتراوح بين 20- 22 ساعة في البلاد الواقعة شمال خط العرض 60 من نصف الكرة الأرضية الشمالية. وطول الليل فيها يتراوح بين 2-4 ساعة. بينما نجد العكس في البلاد الواقعة جنوب خط العرض 30 من نصف الكرة الأرضية الجنوبية في جنوب قارة أفريقيا وأمريكا الجنوبية وأستراليا.
فإن شاء المسلمون اليوم الخروج من ظلام ذلك الكهف وجهالته، وكانت رغبتهم ولهفتهم للعلم لها من القوة ما يكفي ليدفعهم في السعي إلى العلم والمعرفة بعلوم الدنيا النافعة، فعليهم استشعار نور الله تعالى الذي في كتابه العظيم الذي سيدفعهم بالتالي إلى تعلم العلوم الحقيقية كلها من جديد ومنها علم الحساب والفلك.
عندها لن يعجزوا عن معرفة الدورة الاقترانية، ولا عن معرفة شهر التقويم، ولا عن ضرورة معرفة مكانه بين أشهر السنة كي تتطابق بعد إضافته أسماء الأشهر القمرية مع مواسمها الفصلية من جديد كي تعود بعدها أشهر الربيع تأتي دوما في فصل الربيع، وأشهر الجماد تأتي في موسم جماد الحبوب في سنابلها مطابقا مع موسم الحصاد، وشهر رمضان يأتي في فصل الخريف اللطيف الوقت الذي يتساوى فيه طول الليل مع طول النهار في معظم القارات، عدلا منه سبحانه وتعالى لكل الصائمين من الناس في الأرض.
منقول من مقال لـ إبراهيم دادي في موقع أهل القرآن بتصرف
imported_أبو جعفر
05-04-2020, 06:36 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
5- التعدي على فقه القرآن فيما يخص أحكام وتوقيت الصيام ( 12 - 12 ):
إلغاء شهر التقويم الذي يربط رمضان مع شهر اكتوبر ( 7 - 7 ):
وبما أن القرآن هو إمامنا المبين تعالوا نحصي عدد كلمات يوم، وعدد كلمات شهر في القرآن الكريم، فنجد مثلا في كتاب المعجم المفهرس لكلمات القرآن الكريم للمستشرق الألماني فلوغل، نجد أن كلمة شهر مفردة ذكرت في القرآن: 12 مرة بالتحديد. وكلمة يوم مفردة ذكرت في القرآن : 365 مرة بالتحديد.
بالتالي من حق كل مؤمن بالإسلام والقرآن بعد أن يرى تلك الدقة في الإحصاء أن يتساءل: هل هذا الإحصاء قد حصل بالصدفة؟. أم أن وراءه اللطيف الخبير؟.
إذا لا يجوز لمؤمن بالله تعالى وبكتابه الكريم، أن يشك في أن مصدر العلم للإنسان كان بداية من رب العالمين، منطلقا من قوله سبحانه وتعالى: { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)} سورة العلق.
لكن مع الأسف ما زال المسلمون إلى يومنا هذا يعتقدون خطأً أن مهمة التقويم الهجري ليست تحديد فصول السنة خدمة للناس، بل هي من اختصاص رجال الدين الذين لا يعرفون أصلا إلا القليل عن علم الفلك أو علم الحساب ليعرفوا بها منازل القمر في بروج السماء، بل أغلبهم ما زال يظن أن الله تعالى قد ألغى شهر التقويم وحرمه على المسلمين كي يأتي رمضان في كل المواسم ليختبر الله تعالى صبر المسلمين على الصيام في حر الصيف وفي قر الشتاء، متناسين قوله تعالى:
{ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)} سورة البقرة.
لكن ذلك الجهل لا يعفي شباب الأمة الإسلامية من المتعلمين والمثقفين اليوم من التفكير باستعادة شهر التقويم إلى تقويمنا الأعرج الذي فقد جهاز تقويمه في العصر الأموي.
قال تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)} الحديد.
وشكرا لصاحب المقال على المجهود، ونتمنى أن يلقى هذا المقال قلوبا مفتحة وتعيه آذان واعية.
والسلام على من اتبع هدى الله تعالى فلا يضل ولا يشقى.
منقول من مقال لـ إبراهيم دادي في موقع أهل القرآن بتصرف
imported_أبو جعفر
06-04-2020, 05:28 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
خاتمة الكتاب ( 1 - 3 ):
وضح لنا من ثنايا فصول هذا الكتاب أن الدين هو أهم وأخطر عناصر حياة الإنسان (طالت أو قصرت)، وعند الموت الذي ليس منه بد سيكون الإنسان مواجهاً بقول الله سبحانه وتعالى: {أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105)} سورة المؤمنون.
وبنظرة أكاديمية نجد أن القرآنَ الكريم ظل محفوظًا على عكس الرواية المنقولة بأسوأ سبل الإثبات عن الرسول "صلى الله عليه وبارك"، ومن هنا فإنَّ الرجوعَ إلى القرآن الكريم يظل هو المعيار الذي يجب أن نقيس عليه مصداقيةَ المستجداتِ في تراث الأمة مهما تطور الزمن فلا يكذِّبُ بآيات الله إلا المجرمون، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41)} الأعـــراف.
لا شك أن مَن يطَّلِع على مناهج القرآن الكريم وحكمتها سيصاب بالحيْرة من الحال التي وصلنا إليها، إذ إننا ندين بالإسلام ونزعم أن القرآن هو كتاب الله الذي نرجع إليه، لكن حالنا لا علاقة له بالقرآن، إذ إننا نعاني انفصامًا مريرًا بين التراث وبين القرآن الذي اتخذناه مهجورًا. هذا الانفصام لم يتم عشوائيًا، وإنما خَططتْ له عقولٌ ودبرته أيدٍ سهرتِ الليالي وتعاونت فيها أجيالٌ مع أجيال لإبعاد المسلمين عن دِين الله، وإن ظَلَّ اسمهُم "المسلمون".
اللهم جنبنا مصائر الأخسرين أعمالا الذين يتبعون الظن، حيث لا عذر للمسلم الذي أعلن الإيمان بالقرآن الكريم وغفل عن تعاليم آياته بالتقليد الأعمى وقال فلان وفلان ثقة، وتواتر عن الرسول ولا تواتر يمكن إثباته عن الرسول الكريم حيث هو تقليد أعمى يخالف القرآن وتعاليمه ومفاهيمه الواضحة لكل ذي لب.
فالقرآن الكريم وضع لنا مناهج كاملة ومتكاملة، وفي آيات متجددة الدلالة ومتناسلة المكاسب والنفع، ليس للفرد والجماعات الصغيرة فحسب، وإنما للإنسانية جمعاء. وحرمان الناس من هذه المناهج بتغييب تعاليمها عبر النصوص المخالفة هو جريمة في حق الإنسانية كل ككل وليس في حق فرد هنا أو مجتمع هناك.
imported_أبو جعفر
07-04-2020, 06:28 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
خاتمة الكتاب ( 2 - 3 ):
فأنظر لنفسك أخي المسلم في أي جهة تقف وأي منهج تسلك، فالقرآن الكريم له هدف ومقصد رئيس واضح وهو قيام الناس بالقسط. وله عنوان ينتظم كل تعاليمه وهو التحرر من الأغلال المتمثلة في الطغيان الديني والاجتماعي والسياسي. وله عقائد مركزية لتحقيق هدفه وعنوانه متمثلة في: عقيدة التوحيد، ومنهج التقوى، ونظام الشورى (الديمقراطية) في الإمارة الإسلامية، كما جاءت تفاصيله في هذا الكتاب.
وصدق صاحب كتاب أمي كاملة عقل ودين حين قال: ".. إن عروبة الكتاب تكمن أهميتها في استنباط الأحكام والحكم منه لمن يجيد العربية. ومن وهبه الله هذه الهبة فقد وقعت على عاتقه مسؤوليةً تَئِن مِن ثقلها الجبال، لأن مَن لا ينطق العربيةَ لن يسأله الله عما يَسأل عنه العربي (ورقة الامتحان ليست واحدة). فهلا وعينا الدرس وقدمنا الإسلام كتعاليم ومفاهيم وليس ترانيم غارقة وسط موروث فقهي و(لهو حديث) تئن من تخلفه وتضاربه الجبال الراسيات.
واليوم وقد وصل بنا الحال إلى أرذل الأمم بدلاً من خيرها، وأجهلها بدلاً من أعلمها، وأفقرها في كل شيء بدلاً من أغناها. لا بد لنا من وقفة صارمة تحمل سيف أحكام قاطعة تعيد الناس إلى تعاليم النص المعجز الذي أنعم به الله سبحانه وتعالى على العالمين، وأصبح غريباً بدلاً من أن يكون سيداً.
وبناءً على هذا لم يعد التراث الإسلامي - عدا عن كتاب الله - بقادر على أن يبقى بمعزل عن النقد الجذري الصارم، فقد أصبح موضع شك كبير وأصبحنا مضطرين لنقده ومسائلته بقوة وقسوة. مستصحبين في ذلك: التجارب التاريخية المريرة والتي لا تخفى على أحد.
فالدرس الأساسي الذي نستخلصه من التجارب الكارثية لمعظم التاريخ الإسلامي، هو وجوب مراجعة التراث الذي أوجدها وأساء إلى الإسلام، وأوقف مسار رسالة القرآن الدائمة، وتسبب في قتل المسلمين أرتالاً وشتت شملهم، وقدس كل من عمل على هدم خلافة النبوة، لأن الكفر والإيمان في نصوص هذا التراث الجاهلي حده نطق الشهادة، ولا يمكن أن يصنعه فعل أو قول خارج نطق الشهادة مهما بلغت فظاعته.
imported_أبو جعفر
08-04-2020, 06:04 AM
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
خاتمة الكتاب ( 3 - 3 ):
إن التراث يجب أن يخضع للغربلة النقدية الصارمة، وكل شيء فيه ينبغي أن يخضع للتحليل العقلاني، وألا يقبل أي شيء منه إلا بواسطة حجج منطقية توافق تعاليم ومعارف ومفاهيم القرآن الكريم وآياته التي حذرتنا من شراء لهو الحديث من فقهاء الشيطان لنضل عن سبيل الله.
وهذا هو واجب كل مسلم مثقف. علماً بأن السُّكوت المريب للعديد من المثقَّفين المسلمين عن الأصوليَّة السَّلفيَّة والشيعية (إن لم يبطن التَّعاطف معها سرا) شيء مزعج وخطير ولا يبشر بالخير. لأنَّ من شأن الخلط المعيب بين أمور السياسة والدين الذي تقول به هذه التيارات والمذاهب، حري بأن يُفسد كلاهما.
حيث يتحول الدين وهو شأنٌ مقدسٌ متعالٍ لمُجرَّد أداة لخدمة المصالح الدنيوية الضيقة والمتغيرة, ويتخذ له لوناً وثقافة ولغة متحيزة تهبط به إلى درك سحيق. وهو كذلك يُفسد السياسة بالتقديس لشأن فوضه الله سبحانه وتعالى لشورى المسلمين بحيث تغيب عنه النظرة العقلانية والتحليل الموضوعي لأساس المشاكل التي تواجه المُجتمع، الشيء الذي يجعل إيجاد الحلول أمراً مُستعصياً.
وأختم بأن الحل كل الحل كما أسلفت هو في تأصيل الشورى والعمل بها. وتفعيل استمرارية الرسالة عبر التدبر المستمر لآيات القرآن الكريم على هدي علوم الزمان، للوصول لأفضل تفسير وتأويل (ما تؤول إليه معاني آياته)، وذلك للخروج بدين يتوافق مع متطلبات الزمان.
فالقرآن الكريم هو رسالة دائمة بسبب تجدد الدلالة الكامن في آياته، والذي يقدم فهماً متقدماً عبر الزمن فيما تناوله، وتيار تدبره هم مفسري رسالته عبر الزمن. والشورى في الحكومة هي نهج نبوة دائم، وأهل السياسة هم رواد هذا النهج عبر الزمان.
vBulletin® v3.8.8 Beta 2, Copyright ©2000-2026