المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ندوة الدكتور محمد جلال هاشم (مشاريع السدود بشمال السودان) أمستردام


خالد الحاج
22-09-2008, 05:47 PM
تحية طيبة...

ذهبت إلي أمستردام لحضور الندوة وفي ذهني مجموعة من الأسئلة وبعض حيرة ..
سؤال أول كبير : في إنسان يرفض التنمية؟

كذلك مجموعة من الأسئلة وفي خلفية ذهني أن شمال السودان يعاني من التصحر وتحرك الرمال وفقر التربة وإنسانه يعيش علي شريط ضيق حول النيل يظل ثابت مع تزايد العدد الديموغرافي للسكان.
أن الخزانات ستوفر فائض مياه يمكن أن يخضر الأرض اليباب هناك ويفتح أبواب للزرق والنشاط الإقتصادي .
أن الطاقة المائية هي أرخص أنواع الطاقة وأنظفها مع حقيقة أن البترول كمنتج للطاقة الحرارية مورد قابل للنفاد وتسبب في ما سمي بي (Global warming) والتلوث البيئي وأن الأثينول كبديل للبترول في توليد الطاقة الحرارية يحتاج كذلك إن كان مصدره قصب السكر أو البنجر للكثير من المياه.
وأخيرا أن الطاقة الشمسية رغم نظافتها إلا أنها لا تزال كبيرة التكلفة وتحتاج لجهد وتقنية في الصيانة.

كل ذلك كان يدور في ذهني وكنت أتخيل أني سأحاصر الدكتور محمد جلال هاشم بأسئلة محرجة لا مهرب منها خاصة مع الثورة التي عمت شمال السودان والأراضي النوبية علي الأخص ضد هذه الخزانات وظهور أصوات متشددة تدعو إلي حمل السلاح والنضال ضد إقامة هذه السدود وضعف الوعي الإعلامي لدي الغالبية من هؤلاء المتصدرين لهذه الحملات وتركيزهم علي الآثار المهددة بالغرق كسبب يبرر امتناعهم عن قبول السدود .

عدت يا سادتي وقد كسب الرافضون لإقامة السدود عضوا جديدا. استمعت لحديث علمي مدعوم بالأرقام قوي الحجة عقلاني ممعن في التهذيب رافضا للعنف كوسيلة لمقاومة هذه المشاريع ومنتهجا الحوار والإقناع كبديل .

سأقوم بعرض المحاضرة القيمة بوسيلتين . سأنشرها ك(دكيومنت) وسأعرضها كفيديو .
كذلك مجموعة من الصور ضمنها صور لقصاصات صحفية دعم بها الدكتور جلال حديثه .

أرجو أن يصحب ذلك حوار ثر خاصة وأن الدكتور محمد جلال هاشم أكرمنا بأنه صار عضوا في كل من "سودانيات" و "البركل" وقد أعلن ترحيبه بأي حوار أو أسئلة ، له التحية وقد جعل من قضية السدود قضيته ومن الحوار وسيلة للمقاومة .
ألف مرحب يا دكتورMJH

خالد الحاج
22-09-2008, 06:03 PM
اللجنة الدولية لإنقاذ النّوبة ومناهضة سدّي كجبار ودال
المملكة المتحدة ـ لندن 30 أغسطس 2008م
قاعة دار الرّابطة النّوبيّة ـ 383 لادبروك قروف. كنال سايِد
النّادي النّوبي بهولندا ـ مدينة لاهاي
13 سبتمبر 2008م
أمستردام 21 سبتمبر 2008م


WIDTH=500 HEIGHT=400


http://sudanyat.org/vb/imgcache/800.imgcache.jpg

محاضرة السّيّد/ محمّد جلال هاشم
تحت عنوان: مشاريع السّدود بشمال السّودان، هل هي سيناريو لدارفور جديدة تحت التّنفيذ؟
ملخّص المحاضرة



ترحيب

يسعدني أن أكون بينكم هنا في دار الرّابطة النّوبيّة بلندن ودار النّادي النّوبي بمدينة لاهاي بهولندا؛ كما يشرّفني أن أتحدّث لهذا الجمهور الكريم والذي توافد لهذه المحاضرة من مختلف بقاع بريطانيا وهولندا. ويأتي ربط عنوان هذه المحاضرة مع ما جرى ويجري في دارفور كون أنّ مشكلة دارفور قد نجمت في الأصل عن اتّباع نظام الإنقاذ لسياسة الإبدال والإحلال، من حيث إبدال سكّان الأرض بأناس آخرين أتى بهم النّظام من تشاد. وهذا المصطّلح، على ما فيه من قوّة اتّهام مباشر، ليس من عندنا، بل هو من أدبيّات الحركة الشّعبيّة فيما يتعلّق بوجهة نظرها في مشكلة دارفور. عليه، فهو مصطلح من نحت الشّريك الأصيل للمؤتمر الوطني الذي يمثّل قوام نظام حكم الإنقاذ. وعلى ما في هذا المصطلح من اتّهام من العيار الثّقيل، إلاّ أنّنا لم نسمع أيّ استنكار أو شجب له من قبل مسئولي الإنقاذ، بالرّغم من أن القيادي البارز بالحركة الشّعبيّة ياسر عرمان استخدمه بدايات هذا العام وهو بالفاشر، فنقلته جميع الصّحف دون أن يحرّك قادة الإنقاذ ساكناً، إن رفضاً أو شجباً. وفيما يتعلّق بالشّأن النّوبي، سنورد العديد من الوثائق التي توضّح بصورة مؤكّدة نيّة النّظام إبدال سكّان شمال السّودان بآخرين سيجلبهم هذه المرّة من مصر. وتقوم خطّة النّظام على اتّخاذ بناء السّدود غطاءً تكتيكيّاً لإفراغ المنطقة من سكّانها. ويبدأ هذا المخطّط بمناطق النّوبيّين، وهي الأقرب والمتاخمة للحدود المصريّة.


كيف ومتى نبني سدّاً

جاء في الأنباء أنّ نظام الخرطوم قد انتهى من تخطيط، ومن ثمّ شرع في بناء، ما عددُه 23 سدّاً في مختلف بقاع السّودان. حسناً! فهل من جدوى حقيقيّة لما قامت به؟ دعونا نرى يا سادة!

***

دعونا أوّلاً نقدّم رؤيتَنا في محاولة مبسّطة للرّدّ على السّؤال التّالي: كيف ولماذا نشرع في بناء السّدّ، أيّ سدّ. سأبدأ بقصّة واقعيّة يعرفها كلّ سوداني تخطّى المرحلة الوسطى، أو المتوسّطة، ألا وهي طريقة وأسباب بناء خزّان سنّار عام 1925م.

***

نشير بدءاً إلى أنّ السّدود إمّا أن تكون إنتاجيّة (لإنتاج الطّاقة، أو لإنتاج الزّراعة، أو للإثنين معاً)، أو احترازيّة (لدرء الفيضان، أو تخزين المياه تحسّباً للجفاف، أو الإثنين معاً)، أو لجميعها. أدناه سوف نتناول تجربة بناء خزّان سنّار، وذلك بوصفه خزّاناً إنتاجيّاً بحتاً. وسنلاحظ أنّ الذين بنوا ذلك الخزّان فكّروا أوّلاً في المشروع التّنموي قبل أن يفكّروا في بناء الخزّان. تعالوا لنرى!

***

اشتُهر شمال بريطانيا طيلة القرنين التّاسع عشر والعشرين إلى نصفه بصناعة النّسيج الذي تمركز في مقاطعتي لانكشاير ويوركشاير. وقد كانت بريطانيا تستورد القطن طويل التّيلة من العديد من أمريكا، وبتكلفة عالية. مع بداية القرن العشرين واستعمار بريطانيا ومصر للسّودان، فكّرت بريطانيا في إمكانيّة زراعة القطن في سهول الجزيرة ذات التّربة الطّينيّة السّوداء. فقاموا بتقدير الكمّيّة التي يمكن أن تنتجها لهم تلك المساحات الشّاسعة، فوجدوها بدرجة من الضّخامة أسعدتهم وفرحوا بها أيّما فرح. على هذا قامت بريطانيا بالتّجارب على تلك التّربة، فجاءت النّتائج إيجابيّة.

قام بفحص التّربة فريق مكوّن من شخصين (فقط!) حيث خلصا إلى تصنيف تربة ما بين النّيلين على النّحو التّالي: تليها A، Bثمّ C؛ ثمّ أخيراً D. وقد استبعد ذلك الفريق التّربة D، وذلك بحجّة عدم صلاحيّتها للزّراعة، وذلك كونها عطرونيّة، جيريّة، مع لذوجة صمغيّة، تحول دون تخلخل الماء لجوف التّربة، وهي ما يسمّيه أهلنا ما بين الكلاكلات وجبل أوليا بالتّربة "الرّقيطة". ولكم أن تعلموا أنّ المنطقة التي صُنّفت تربتُها على أنّها D، هي ما يُعرف الآن بمشروع سندس الزّراعي!

***

بعد ذلك ثمّ قامت الإدارة البريطانيّة بالتّفكير في القوّة العاملة، فنظرت في شتيت قبائل كنانة، ودغيم، ورفاعة، والكواهلة والعقليّين ... إلخ، من أقوام عربيّة تسكن المنطقة، وتعيش حياة رعي مصحوبة بزراعة مطريّة. جاءت المسوحات الاجتماعيّة التي قامت بها الإدارة البريطانيّة بنتائج إيجابيّة ومشجّعة، مؤدّاها استعداد هذه القبائل على تغيير نمط حياتها والاعتماد على حياة الاستقرار والزّراعة المرويّة. ثمّ نظرت تلك الإدارة في قدرة تلك القوّة البشريّة في إنفاذ ذلك المشروع وفق حجم الإنتاج المرتجى، فوجدوا عجزاً كبيراً فيها، فكان أن قاموا بتشجيع نزوح المواطنين من شمال السّودان إلى الجزيرة. ولهذا نكاد نجد جميع قبائل شمال السّودان ضمن التّركيبة القبليّة لسكّان مشروع الجزيرة. ثمّ أعادوا الكرّة، مقارنين ما استجلبوه من أقوام مع ما يرتجونه من إنتاج، فوجدوا فجوة العمالة لا تزال خاصّةً فيما يتعلّق بالعمّال الموسميّين للقيط القطن، فكان أن استقدموا مجموعات إثنيّة بأكملها من دول غرب أفريقيا، وهي التي تعيش الآن فيما يعرف باسم "الكنابي" في فقرٍ مُدقع، وظلمٍ مشين.

***

على هذا قامت الإدارة البريطانيّة بتأسيس إدارة مشروع الجزيرة، التي قامت بإرساء اتّفاق الشّراكة مع المزارعين. كما قامت بتأهيل عدد كبير من الشّباب السّوداني تحت إشراف متخصّصين من بريطانيا، وذلك لتدريب الأهلين على أنماط وطرق الزّراعة من دورة رباعيّة إلى خماسيّة، إلى كيفيّة زراعة شجيرة القطن، وبالتّالي الاعتناء باللوزة، وحمايتها، انتهاءً بلقيط القطن. ثمّ قامت تلك الإدارة بإجراء زراعات تجريبيّة، لا يزال يتذكّرها كبار السّنّ ممّن عاشوا تلك الفترة. ثمّ قامت إدارة المشروع بتقسيم الأرض، فنال كلّ واحد منهم حوّاشته؛ وثمّ قامت بتخطيط الأرض بالجير الأبيض تحضيراً لحفر القنوات والتّرع، مع تدريب المزارعين على كيفيّة إدارة وصيانة تلك القنوات.

***

ثمّ فكّرت إدارة المشروع في أن تقوم بإجراء معالجة أوّليّة للقطن، وذلك بحلجه قبل إرساله لبريطانيا. فقدّرت عدد المحالج التي ستحتاج إليها وفق تقديرات الكمّيّة المتحصّل عليها من القطن. وبما أنّ بذرة زهرة القطن ستكون من المخلّفات، رأوا كيفيّة الاستفادة منها في صناعة الزّيوت؛ وبما أنّ صناعة الزّيوت متلازمة مع صناعة الصّابون، فقد نظروا أيضاً في جدوى التّصديق بتراخيص صناعة الصّابون. ثمّ نظروا في جدوى إدخال صناعة الغزل والنّسيج الأوّليّة، من حيث صناعة الخيوط وبعض المنسوجات البسيطة.

***

على هذا قاموا بالتّصديق لجميع هذه الصّناعات، والتي بالفعل شرعت شركاتُها في استقطاب الأيدي العاملة. وقد سيطر حينها على مجالس الشّباب وأحاديثهم، أيّ الشّركات قد التحق به هذا أو ذاك، النّسيج، أم الحلج، أم الصّابون، أم الزّيوت؟ أم أنّهم اكتفوا بالزّراعة، أم تُراهم قد جمعوا بين هذا وذاك؟ وهل هذا قانوني أم غير قانوني ... إلخ.

***

هنا ـ وهنا فقط ـ فكّرت الإدارة الاستعماريّة (لاحظوا معي: الاستعماريّة!) ببناء الخزّان. لماذا؟ ردّاً على الأسئلة التالية: من أين لنا الماء لريّ هذا المشروع؟ ثمّ من أين لنا الطّاقة لتشغيل هذه المصانع؟ هل يمكن أن نروي زراعاتِنا بالطلمبات أو بالآبار؟ هل يمكن أن نقوم بتشغيل هذه المصانع بالمولّدات الكهربائيّة الضّخمة؟

***

وعلى هذا، وبعد دراسة جميع الخيارات وقع اختيارهم على بناء خزّان سنّار!

***

يتبع...

خالد الحاج
22-09-2008, 09:06 PM
WIDTH=500 HEIGHT=400

***

ويعكس لنا هذا أمراً جدَّ خطير؛ أوّلُه أن الخزّانات والسّدود ليست تنمية في حدّ ذاتِها، بل هي في الواقع تأتي بمثابة إجابة لسؤال تنموي قائم يتعلّق إمّا بالرّيّ أو بالطّاقة. فماذا يعني هذا؟ إنّه يعني أنّ من يفكّرُ في بناء خزّان أو سدّ، عليه أن يقوم الخطوات التّالية:
أولاً؛ عليه تحديد وظيفة الخزّان أو السّدّ، هل هو إنتاجي (كهربائي أم زراعي؟ أم لكليهما)؛ أم هو احترازي (درءاً لجفافٍ أم درءاً لفيضانٍ؟ أم لكليهما)؛ أم تُراه لها جميعاً؟
ثانياً؛ إذا كانت الوظيفة إنتاجيّة، عليه تحديد ما إذا كانت لإنتاج الكهرباء أم لإنتاج الزّراعة، أم لكليهما؟
ثالثاً؛ إذا قال لإنتاج الكهرباء، عندها ينبغي عليه أن يكون قادراً، ليس فقط على تسمية المشاريع التّنمويّة الصّناعيّة، بل قادراً على الإشارة إلى مشاريع ماثلة للعيان، من حيث نوع منتجاتها، وتصاديقها، ومن حيث الشّروع في استقطاب العمالة، ثمّ في التّسويق، محلّيّاً كان أم عالميّاً بالتّصدير؛
رابعاً؛ إذا قال بأنّ وظيفتها زراعيّة، عندها ينبغي عليه أن يكون قادراً، ليس فقط في تسمية المنطقة التي سوف تّزرع، وحجم مساحتها، بل قادراً على الإشارة إلى نوع المحصول المستهدف بالزّراعة، ومن هم الذين سيقومون بالزّراعة؟ وما هي الجهة المالكة للمشروع، الدّولة أم شراكة بينها وبين المزارعين، أم هي قطاع خاص، أم هي شركة استثمار أجنبيّة؟ وهل من سيقومون بالعمل في الزّراعة مزارعون (يملكون الأرض)، أم فلاّحون (أُجَراء على الأرض)؟ ثمّ ما هي جدوى المشروع ككلّ للاقتصادة الوطني، وما هي سبل تسويقه محلّيّاً أو عالميّاً؟ ... إلخ ... إلخ.

***
http://sudanyat.org/vb/imgcache/801.imgcache.jpg

والسّؤال هو: هل هذا ما عليه أمر السّدود التي تشرع الدّولة في بنائها، وبقروض سيظلّ الشّعب السّوداني يدفعُها إلى ما شاء الله؟ إذ لا نزالُ ندفع القروض وفوائد القروض التي استلمها نظام مايو.

***

إذا لم يكن قادراً على تقديم الإجابات الميدانيّة الماثلة للعيان لمثل هذه الأسئلة، عندها يحقّ للنّاس أن يشكّوا إمّا في فهمه لما يريد القيام به، أو في أهدافه من القيام بمثل هذا المشروع، وبالتّالي التّكشيك في جدوى هذه السّدود.

***

إذن تعالوا معي لنرى هل تملك دولتُنا السّنيّة هذه الإجابات أم لا
.


تعالوا لنرى أمر هذه السّدود: مِرْوي، كجبار، ودال

دعونا الآن نأخذ مشاريع بعينها من جملة ما أعلنت الحكومة أنّه سوف تبنيها. وسنأخذ هنا سدّ مِرْوِي (وليس مَرَوِي)، سدّ كجبار؛ ثمّ سدّ دال.

***

دعونا نرى أوّلاً هل هذه السّدود إنتاجيّة أم احترازيّة، أم كليهما؟ وفي حال كونها إنتاجيّة، دعونا نرى هل هي كهربائيّة أم زراعيّة؟ وفي حال كونها احترازيّة، هل هي لدرء الجفاف أم لدرء الفيضان؟

***

في الحقيقة فقد شرعت الدّولة في عهد الإنقاذ في بناء السّدود، الواحد تلو الآخر دون أن يكون في مقدورها تسمية مشروع تنموي واحد. فهل تمكّن أيٌّ من المسئولين الكبار أن يسمّي لنا مشروعاً تنمويّاً واحداً من أجله شرعت الدّولة في بناء هذا الكمّ الهائل من السّدود؟
تعالوا لنرى أمر هذه السّدود: مِرْوي، كجبار، ودال

دعونا الآن نأخذ مشاريع بعينها من جملة ما أعلنت الحكومة أنّه سوف تبنيها. وسنأخذ هنا سدّ مِرْوِي (وليس مَرَوِي)، سدّ كجبار؛ ثمّ سدّ دال.

***
http://sudanyat.org/vb/imgcache/802.imgcache.jpg

دعونا نرى أوّلاً هل هذه السّدود إنتاجيّة أم احترازيّة، أم كليهما؟ وفي حال كونها إنتاجيّة، دعونا نرى هل هي كهربائيّة أم زراعيّة؟ وفي حال كونها احترازيّة، هل هي لدرء الجفاف أم لدرء الفيضان؟

***

في الحقيقة فقد شرعت الدّولة في عهد الإنقاذ في بناء السّدود، الواحد تلو الآخر دون أن يكون في مقدورها تسمية مشروع تنموي واحد. فهل تمكّن أيٌّ من المسئولين الكبار أن يسمّي لنا مشروعاً تنمويّاً واحداً من أجله شرعت الدّولة في بناء هذا الكمّ الهائل من السّدود؟

***

ولكن، مع كلّ هذا، هناك زعم حكومي بأنّ هذه السّدود سوف تنتج لنا زراعة. وبما أنّ هذه الدّعاوي (التي لا تسندها تصريحات رسميّة) أكثر من أن تُحصى، فدعونا نستشهد بآخرها، وهو ما قال به السّيّد الفريق عبد الرّحيم محمّد حسين في يوم الخميس الموافق 13 مارس 2008م وذلك بدار السّفارة السّودانيّة بالرّياض عاصمة المملكة العربيّة السّعوديّة ضمن فعاليّات ندوة تنويريّة أُقيمت عن سدّي كجبار ودال بغرض استقطاب الدّعم الشّعبي للمشروع.

***

فقد نسبت إليه في هذا الخصوص جريدة السّوداني، الأحد 16/3/2008، العدد 842 قوله: "... الهدف منها إعادة النّوبة لأرض النّوبة لا للتّهجير، إعادة المهاجرين من الهجرة الأولى من توتي وحلّة خوجلي، طول النّيل من السّبلوقة إلى حلفا تساوي مرّة ونصف طوله من حلفا للمصبّ .. الأراضي الصّالحة في الشّماليّة (14) مليون فدّان من السّبلوقة إلى حلفا و(6) ملايين فدّان من حلفا إلى المصبّ .. (6) ملايين بها (65) مليون نسمة والـ(14) مليوناً بها مليون ونصف المليون. قلّة كثافة السّكّان خطر مهدّد للأمن الوطني لذلك فواحد من أهداف السّدود خلق الكثافة السّكّانيّة المطلوبة لمنطقة النّوبة لإحياء التّراث النّوبي، ...".

***

كما نسبت إليه في نفس الخصوص جريدة أخبار اليوم، الأحد 23/3/2008، العدد 4830 قوله: "... السّدّ لإعدة التّوطين وإعادة الكثافة السّكّانيّة لأرض النّوبة ولنراجع معاً أيّها الإخوة الكثافة السّكّانيّة الموجودة الآن على النّيل من الشّلاّل إلى حلفا ولكم أن تعلموا أنّ الأراضي الزّراعيّة الصّالحة للزّراعة (6) مليون فدّان فيما تبلغ المساحة الصّالحة للزّراعة بالولاية الشّماليّة حسب الدّراسات (14) مليون فدّان والمساحة من خزّان السّبلوقة ـ حلفا 1.2 مليون فدّان .. وفي مصر عدد السّكّان (65) مليون يعيشون على الـ (6) مليون فدّان الصّالحة للزّراعة .. أمّا نحن وبالرّغم من الـ 14 مليون فدّان الصّالحة للزّراعة وبعد كلّ المجهودات التي بذلها الوالي استطاع أن يزرع 500 ألف فدّان فقط ...".

***

إذن فهذه السّدود ليس فقط لإنتاج الزّراعة، بل لإعادة الكثافة السّكّانيّة لشمال السّودان بإعادة من هاجروا من الإقليم، حتّى بما في ذلك المهاجرون من لدن أهالي توتي والعيلفون وهلمّ جرّا! حسناً!

***

المشكلة يا سادتي تكمن في أنّ مياه النّيل، وعلى غير ما نعرف عن المياه، غير سائبة. فهي حسبما درسنا في المرحلة الثّانويّة، محسوبة قطرة، قطرة. فهناك ما مقدارُه 45 مليار متر مكعّب تذهب لمصر (نصيب الأسد)؛ ثمّ هناك 18 مليار متر مكعّب هي نصيب السّودان، حيث لا يستفيد إلاّ من 14 مليار متر مكعّب، وبالتّالي تذهب البقيّة إلى مصر.

***

ولكن قيام السّدود يحتاج إلى كمّيّات منها تلك المياه تلك التي ستظلّ باستمرار في داخل البحيرة النّاجمة عنه (التّخزين الميّت)؛ وقد حُلّت هذه المعضلة باستغلال المياه التي كات تروي الجروف قبل السّدّ. بعد ذلك تبقى مسألة توفير المياه التي سوف تتبخّر، وهو ما ستغطّيه كمّيّة المياه الفائضة عن حاجّة السّودان والبالغ حجمها 4 مليار متر مكعّب سنويّاً، وهي التي ظلّت مصر تستفيد منها حتّى اعتبرتها حقّاً مكتسباً. إذن الإنتاج الزّراعي بالمنطق ينبغي أن يكون خصماً على فائض المياه التي ظلّت تستفيد منها مصر لعقود وعقود؟

***

في هذا الصّدد يقول لنا مسئولو وزارة الرّيّ وخبراؤها (أنظر: سيف الدّين حمد عبدالله، 2007، "القدرة التّخزينيّة للسّدود على النّيل وروافده داخل السّودان" ورقة قُدّمت في ورشة العمل المعنونة: نحو إستراتيجيّة وطنيّة للمياه في السّودان، مركز دراسات الشّرق الأوسط وأفريقيا، قاعة الشّهيد الزّبير محمّد صالح، الأحد 2/9/2007م، الخرطوم) أنّ سدّ مروي يبلغ التّبخّر فيه ما مقداره 1.5 مليار متر مكعّب سنويّاً؛ في كجبار 1.7 مليار متر مكعّب سنويّاً؛ في دال 800 مليون متر مكعّب سنويّاً، وصلنا إلى نتيجة جدّ خطيرة، ألا وهي أنّ هذه السّدود الثّلاثة فقط سوف تبتلع فائض المياه وزيادة. هذا طبعاً دون أن نذكر شيئاً عن السّدود الأخرى، فتصوّروا!

***

ليس هذا فحسب، بل ورد في صحيفة الخرطوم بتاريخ 24/6/2008م ما يلي على لسان الدّكتور سيف الدّين حمد عبدالله، والذي كان يتحدّث باسم وزارة الرّيّ والموارد المائيّة، وذلك في (منتدى مشروعات التّنمية: المعوّقات والحلول) الذي عّقد قبل ذلك بيوم: "ودعا د. سيف الدّين محمّد عبدالله، ممثّل وزارة الرّيّ، إلى ربط مشروعات التّنمية بما هو متاح من المياه، وقال إنّ السّودان استنفد حصّته من المياه ولم يبق منها غير 2 مليار متر مكعّب. وأوضح أنّ ولاية سنّار تحتاج إلى 2 مليار متر مكعّب والنّيل الأبيض ما بين 2 إلى 4 مليار متر ... وقال إنّ ما تبقّى من حصّة السّودان 2.5 مليار متر مكعّب فقط". وقد جاء كلّ هذا في ندوة حكوميّة تحدّث فيها عدد غفير من الوزراء.

***

إذن فقد تبقّى 2 مليار متر مكعّب فقط من حصّة السّودان من المياه، سوف تضيع بدورها كفاقد تبخّر بمجرّد بناء سدّي كجبار ودال، دع عنك باقي السّدود!

***

على هذا، يا سادتي، لا توجد هناك أيّ مياه فائضة من حصّة السّودان للزّراعة! فلماذا يا تُرى يبنون هذه السّدود التي تذهب بفائض مياهنا؟ ولا ينبغي لنا أن نعجب إذا علمنا بأنّ السّيّد كمال عبد اللطيف (حينها وزير الدّولة برئاسة مجلس الوزراء) وصف في ندوة التّنمية المشار إليها أعلاه الطّريقة التي تصدر بها القرارات الحكوميّة بأنّها "... تعاني من مشكلات الاستعجال في اتّخاذها وعدم عرضها على الفنّيّين قبل وقت كافٍ من اتّخاذها ...".

***
يتبع...

معتصم الطاهر
22-09-2008, 10:08 PM
لا أريد أن أقطع تسسلل الندوة

ولكنه محمد جلال .. الرجل الحجة ..

و ليأتي من يؤيدون الحكومة ليدحضوا الارقام التي من أفواههم ..

خالد الحاج
23-09-2008, 04:51 PM
WIDTH=500 HEIGHT=400

سهل كُكّا وتعويض متأثّري سدّ كجبار دون متأثّري سدّ دال

ولكن ماذا عن عدد الـ30.000 فدّان التي تُزرع من قبل المتأثّرين بسدّ مروي؟ وماذا عن عدد الـ 36.000 فدّان التي وعد بها وزير الدّفاع مواطني الشّماليّة؟ هذه (ولنفترض أنّها في مجملها تبلغ نصف مليون فدّان) ليست مشاريع تنمويّة، وذلك كونها مشاريع إعاشة (نكرّر: إعاشة!) لتعويض المتضرّرين. فالتّنمية الحقّة ليس فيها متضرّرون، كما ليس فيها تعويض؛ إذ كيف يمكن تعويض المستفيد؟ فمن منّا ممّن أكمل المرحلة الثّانويّة دون أن يكون قد درس مشاريع الإعاشة بالنّيل الأبيض، التي اقتضى قيامَها بناءُ خزّان جبل أوليا تعويضاً لمن فقد أراضيه؟

***

ولكن ماذا بخصوص سهل كُكّا؟

***

عن سهل كُكّا فانقلوا عنّي شخصيّاً، فقد قمتُ في الأعوام 1999م-2003م بمسح تلك المنطقة ضمن فريق مشروع المحس التّابع لشعبة الآثار جامعة الخرطوم، وأعرفها شبراً شبراً. تلك الأرض عطرونيّة، أو سبخة، ولا تصلح للزّراعة، ومن ميزات الأرض العطرونيّة أن تحتفظ بالجثث منذ آلاف السّنين كما لو كانت محنّطة، وما هي بمحنّطة. وقد حاول بعض أهل كُكّا زراعة تلك الأرض، ففشلت جميع محاولاتهم، ولم يحصدوا قيراطاً واحداً، إذ لم تُنبت لهم تلك الأرض نباتاً لأعلى من 15 سم، مع ما بذلوا فيها من جهد ومن أسمدة ووفرة سقاية وريّ إلخ.

***

http://sudanyat.org/vb/imgcache/826.imgcache.jpg

ونلاحظ هنا أنّ السّيّد الفريق عبد الرّحيم محمّد حسين، مع كلّ كرمه الأريحيّ في تقديم العروض التي ظنّها مغرية للمتأثّرين بسدّ كجبار، لم يأتِ بذكر لما سينوب أهلنا المتأثّرين بسدّ دال. فسدّ كجبار يقبل من ناحية نظريّة احتمال أن تنساب مياهُه لتروي سهل كُكّا طالما كان هذا السّهل يقع أسفل السّدّ. فالسّدود، يا سادتي، فيما يقول به منطق الجاذبيّة، لا تخدم المنطقة التي تقع خلفها، وذلك لأنّ المياه ليست لها أقدام لتصعد بها إلى أعلى. ولهذا تخدم السّدود، كلّ السّدود على الإطلاق، المناطق التي تقع أمامها، وليس المناطق التي تقع خلفها. في حالة سدّ دال تقع المنطقة المأهولة بالسّكّان، أي المنطقة المتأثّرة بالغرق، خلف السّدّ. فالمنطقة من دال شمالاً (أي شمال السّكّوت الذي تأثّر بالغرق في السّدّ العالي) وإلى ما بعد حلفا القديمة، قد تمّ إفراغُها من السّكّان تماماً. وعليه ليس من المنطق أن يزعم أحد أنّ متأثّري سدّ دال سيُعوّضون شمال السّدّ، أي في المنطقة التي تمّ إفراغ السّكّان منها. فإذا كان في المقدور لسدّ دال أن يروي الأراضي التي تقع أسفله، فأهل حلفا وشمال السّكّوت الذين فقدوا تلك الأراضي جرّاء بناء السّدّ العالي بأسوان أولى بأراضيهم من أهل السّكّوت الذين سيفقدون أراضيهم جرّاء بناء سدّ دال.

***

عليه، إذا فعلاً كانت هذه السّدود الثّلاثة (مِرْوي، كجبار، ودال) إنتاجيّة فما نوع الإنتاج الذي من شأنها أن تفي بها حتّى تستحقّ كلّ هذا العناء والمال المقروض (قرضاً)؟ وصدّقوني، أنّنا وجدنا الإجابة على هذا السّؤال في تلافيف الصّحف المصريّة دون السّودانيّة!

***

كتب متولى سالم (جريدة المصري اليوم، بتاريخ 22/3/2008م العدد 1378): "أكد كمال علي وزير الموارد المائية السوداني ... أن إقامة هذه السدود لأغراض توليد الكهرباء فقط". فالماء يا سادتي ليس سائباً كما تراه العين المجرّدة، فكلّ قطرة فيه محسوبة بدقّة. وهنا ينهض السّؤال التّالي: لماذا نبدّد مياهنا أدراج الرّياح في زمن يصفه الخبراء بأنّه سيكون عصر حرب المياه؟ فقد جاء في الأنباء مؤخّراً أنّ العديد من مدننا غير المتشاطئة مع الأنهار تعاني من العطش ما لم تُسقَ بأنابيب من النّيل أشبه ما تكون بأنابيب البترول. وصدّقوني يا سادتي لو أنّنا بعنا نصيبنا من فائض المياه (مياه شرب صحيّة مثل "صافية" و"سوبا") في الأسواق العالميّة، لربحنا منها ما يكفي لتوليد الكهرباء بما يفي احتياجاتنا.

***

وكيفما كان شكل التّفريط في فائض مياهنا، نخلص إلى أنّ وظيفة هذه السّدود، حسبما يُصرّح المسئولون، إنتاجيّة! حسناً! ولكنّها ليست إنتاجيّة زراعيّة، عليه لا بدّ وأن تكون إنتاجيّة كهربائيّة. ولو! برضو، حسناً! إذن تعالوا معي لنرى هل هي فعلاً ذات جدوى من حيث هي إنتاجيّة كهربائيّة؟ تعالوا لنرى!

هل هناك جدوى من إقامة السّدود على الأنهار الإطمائيّة وفي المناطق شديدة التّبخّر؟

السّدود عموماً لا يُؤتمن عليها في مدّ الصّناعة والخدمات بالكهرباء أو الماء بطريقة مستمرّة ومنتظمة لفترات إستراتيجيّة. وأسوأ السّدود من حيث الإنتاج الزّراعي والكهربائي تلك التي تُقام على الأنهار الإطمائيّة، مثل نهر النّيل؛ ثمّ يزداد السّوء لدرجة غير مقبولة عندما تُقام هذه السّدود في مناطق شديدة الحرارة (بالضّبط مثل شمال السّودان)، حيث تزيد درجة تبخّر الماء بما يقلّل من جدوى السّدّ، وذلك حسبما أوضحنا أعلاه.

***

http://sudanyat.org/vb/imgcache/827.imgcache.jpg
كلّ هذا يقودنا إلى السّؤال التّالي: إلى متى يمكن أن يستمرّ عمر هذه السّدود؟

***

كلّ هذا كلام لم نقلْه، بل قال به الخبراء. دعونا نرى موقف واحد من أكبر السّدود المنتجة للكهرباء في العالم، ألا وهو السّد العالي بمصر، حيث كانت إنتاجيّتُه في عام 1966م تغطّي ما نسبته 55% من احتياج مصر للكهرباء، ثمّ انخفضت هذه النّسبة إلى 15% بعام 1998م (http://en.wikipedia.org/wiki/Aswan_Dam)، والآن لا تغطّي إنتاجيّة السّدّ العالي غير 9% فقط.

***

وما هذا إلاّ لأنّ الطّاقة التّخزينيّة للسّدود تتأثّر بالإطماء، وحتّى لا يغالطنا في ذلك أحد، فلنقرأ من موقع برنامج الأمم المتّحدة البيئي بخصوص سدّ مروي: http://postconflict.unep.ch/publicat...ynthesis_A.pdf
"وتشمل المشكلات الرّئيسيّة المرتبطة بسدّ مروي ترسّب الطّمي في بحيرة الخزّان وتآكل الشّواطئ بسبب التّدفّق المكثّف للمياه خلال فترات زمنيّة وجيزة. وفضلاً عن ذلك، فإنّ طاقة التّخزين الفعّال لكلّ مستودعات السّدود بالسّودان تتأثّر بدرجة خطيرة (باستثناء سدّ جبل أوليا) بترسيب الطّمي. وسبّبت السّدود تدهوراً كبيراً في نظم الأراضي الرّطبة وخاصّةً لميعات السّنط على النّيل الأزرق وغابات الدّوم على ضفاف نهر عطبرة السّفلي".

***

وهذا هو نفس الموقع الذي قال عن الآثار البيئيّة السّالبة لسدّ مروي ما يلي: "وبرغم أنّه أوّل مشروع سدّ في السّودان تضمّن تقييماً للتّأثير البيئي، فإنّ العمليّة لا تستوفي المعايير الدّوليّة وكان يمكنها أن تكون أفضل لو اتّسمت بمزيد من الشّفافيّة والتّشاور العام".

***

تعالوا نتناول مسألة الإطماء والرّسوبيّات السّنويّة وما يترتّب عنها. وسيكون مصدرُنا الأساسي فيها الدّكتور/ بروفيسور سيف الدّين حمد عبد الله، في مبحثه الوضيء الذي استشهدنا به أعلاه. وتأتي أهمّية كاتب البحث في أنّه أحد الخبراء الذي يعملون في وزارة الرّي والموارد المائيّة. المسألة ببساطة أنّه في نهر تبلغ كمّيّة الإطماء والرّسوبيّات السّنويّة فيه ما مقداره 181 مليون طن [حسب الدّراسة التي قامت بها الشّركة الكنديّة المكلّفة من قبل إدارة السّدّود (راجع التّحقيق الوارد في جريدة آخر لحظة، عدد 274، الثّلاثاء 1/5/2007م الموافق 13 ربيع الثّاني 1428هـ، الصّفحة 8]، تصبح مراجعة جدوى إقامة الخزّانات والسّدود أمراً أكثر منطقيّةً. وفي الحقيقة ما اعتمدته إدارة السّدود من أرقام بهذا الشّأن لا يخلو من أخطاء لا تجوز. فنسبة الإطماء في نهر النّيل قبل التقائه بالعطبراوي تبلغ 170 مليون طنّ سنويّاً؛ وتبلغ نسبة الإطماء في نهر عطبرة فقط 84 مليون طنّ سنويّاً. عليه، نسبة الإطماء فيما بعد التقاء النّيل بنهر عطبرة تبلغ 250 مليون طنّ سنويّاً على أقلّ تقدير [سيف الدّين حمد عبدالله، 2007].

***

وربّما لا يعلم القارئ الكريم أنّ البحيرات النّاجمة عن السّدود في النّيل الأزرق قد فقدت أكثر من 50% من سعتها التّخزينيّة جرّاء كمّيّة الإطماء القاعي [راجع في ذلك: سيف الدّين حمد عبدالله، 2007]. ليس هذا فحسب، بل نجد، مثلاً، في حالة خزّان الرّوصيرص، وفي سنواته الأوّلى، أنّ "... الطّمي الزّاحف (Bed Load) قد أثّر سلباً على أرضيّة البوّابات التّحتيّة للسّدّ ممّا يستوجب صيانتها بصفة دائمة وتغييرها لتواكب التّعلية المرتقبة. أيضاً أثّر هذا الإطماء بصورة كبيرة على التّوليد الكهرومائي" [المصدر السّابق].

***

لكن يا سادتي ماذا تعني هذه الأرقام المليونيّة؟ إنّها تعني أنّ إقامة أيّ خزّان أو سدّ على نهر النّيل الأزرق، ثمّ بعد التقاء الأبيض، قد تكون غير مجدية تنمويّاً، خاصّةً بعد التقاء النّيل بنهر عطبرة، وذلك نسبةً لمشكلة الإطماء. فحسبما يقول به خبراء مياه النّيل والرّي، تفقد هذه السّدود والخزّانات ما نسبته 30% من حجم المستودع المائي كلّ 20 عاماً. إذن في الأربعين عاماً التي هي عمر السّدّ العالي، يمكن أن يكون فقد ما مقدره 50% من سعته الاستيعابيّة على أقلّ تقدير، وهي نسبة ضخمة بكلّ المقاييس. وكي نتصوّر المشكلة بصورة أفضل، علينا تذكير القرّاء أنّ الأربعين عاماً الأخيرة هذه كانت كافية لتحويل خزّان خشم القربة إلى دلتا رسوبيّة ضخمة لدرجة أنّ الخزّان ربّما فقد ما يربو على 80% من سعته الاستيعابيّة.

فخزّان خشم القربة الذي افتُتح عام 1964م كانت سعته الابتدائيّة حوالي "... 1300 مليون متر مكعّب ولكن نسبة الإطماء العالية التي يحملها نهر عطبرة بفرعيه سيتيت وأعالي عطبرة أدّت لنقصان حجم كفاءة البحيرة إلى 840 مليون متر مكعّب في عام 1972م" [سيف الدّين حمد عبدالله، 2007]. ويعني هذا أنّ بحيرة الخزّان فقدت ما نسبته 35% من القدرة التّخزينيّة في الثمّاني سنوات الأولى من عمره فقط. تُرى كم تبلغ السّعة التّخزينيّة الآن لهذا الخزّان المسكين، أي بعد أكثر من أربعين عاماً انقضت منذ إنشائه؟ ردّاً على هذا السّؤال يقول البروفيسور/دكتور سيف الدّين حمد عبدالله، وهو الخبير الذي يعمل بوزارة الرّيّ والموارد المائيّة: "تجدر الإشارة بأنّ السّعة الحاليّة لخزّان خشم القربة قد تناقصت بسبب الإطماء إلى 50% من السّعة الابتدائيّة للخزّان حسب المسح الباثيمتري لعام 1992م والآن إلى أقلّ من 50%" [المصدر السّابق]. نعم إلى أقلّ من 50% الآن، لكن إلى كم بالضّبط؟ وكلمة "أقلّ" هذه يمكن أن تحتمل 45%، أو 25%، أو 05% فقطّ. وبالطّبع لا يحتاج القارئ العابر، دع عنك القارئ المتمعّن، إلى عبقريّة كيما يستنبط النّسبة المئويّة البائسة، وذلك بقسمة 43 عاماً على ثمانية أعوام، مع هامش خطأ error كريم يبلغ 27 عاماً تناوم فيها الإطماء دون أن يفعل فعله، لنصل إلى ما نسبته 70% على أقلّ تقدير هو فاقد الّسعة التّخزينيّة لخزّان خشم القربة. أي أن هذا الخزّان لم يعد فقط صالحاً بالمرّة لتخزين الكمّيّة التي من أجلها بُني، بل سيصبح غير قادر لتخزين أيّ مياه بعد حوالي 20 عاماً من الآن.

***

ولنأخذ خزّان سنّار مثلاً، فقد تمّ افتتاحه "... في عام 1925م لريّ مشروع الجزيرة ويبلغ طول البحيرة 60-50 ميلاً بسعة 930 مليون متر مكعّب حتّى منسوب 421.70 متراً تناقصت إلى 430 متر مكعّب تقريباً بسسب الإطماء" [المصدر نفسه]. أيّ أنّ هذا الخزّان أيضاً قد فقد ما نسبته 24% من سعته التّخزينيّة في مدّة زمنيّة لا يُفصح عنها البروفيسور الدّكتور. ولكنّا نزيد من جانبنا فنزعم بأنّ هذا النّقصان قد حدث خلال الخمسة وعشرين عاماً الأولى من عمر الخزّان، فليُفنّد زعمنا من أراد. أمّا إذا صعدنا إلى أعلى قليلاً إلى حيث خزّان الروصيرص، فسنجد [بناءً على المصدر نفسه] أنّه لدى اكتمال آخر مراحله عام 1978م كان يتمتّع بسعة تخزينيّة تبلغ "... 3.4 مليار متر مكعّب منها حوالي 638 مليون [متر مكعّب] تخزيناً ميّتاً". ولكن "نسبة الطّمي العالية المنقولة بواسطة النّهر سنويّاً (100 مليون متر مكعّب) تشكّل خطراً كبيراً على سعة الخزّان [الأمر الذي] أدّى بدوره إلى تناقص سعة الخزّان إلى 1.935 مليار متر مكعّب ... حسب المسح الباثميتري الذي أُجري في عام 2005م ولم يتبقَّ من التّخزين الميّت ... سوى 13.71 مليون متر مكعّب". وهذا يعني أنّ خزّان الرّوصيرص قد فقد ما نسبته 56% من سعته التّخزينيّة خلال السّبعة وعشرين عاماً الأولى منذ انتهاء آخر مراحله عام 1978م.

***

ومع هذا يقف سدّ الرّوصيرص كحالة فريدة من حيث صلاحيّة تعليته، بما لا يزيد من ترسّب الطّمي فيه. فهذا السّدّ يقف في خانق صخري بانحدار شديد Gorge. وقد ترسّب الطّمي فيه بالنّسبة التي ذكرناها أعلاه. إلاّ ما جعل العلماء جميعهم من لدن وزارة الرّيّ يُصرّون وينادون بوجوب البدء بتعليته قبل الشّروع في بناء أيّ سدّ آخر كان بسبب أنّ نسبة الطّمي فيه لن تزيد، وذلك بفضل الخانق الصّخري المنحدر الذي لا يسمح بأكبر من الكمّيّة المترسّبة سلفاً. وبالفعل شرعت الدّولة في تعلية سدّ الرّوصيرص، لكن ليس قبل أن ينتهوا (بالكاد!) من بناء سدّ مِرْوي (رضا حسن باعو. 2008. بتكلفة 396 مليون دولار: البشير يشهد توقيع عقد تعلية خزّان الرّوصيرص أمس. جريدةآخر لحظة. 28.4.2008).

***

فإذا كان هذا ما حاق بالسّدود التي أقيمت بأعلى النّيل الأزرق، حيث تنخفض درجة الحرارة نسبيّاً عمّا عليه واقع الحال بأقصى شمال السّودان، يحقّ لنا أن نتساءل عمّا يمكن أن يتمخّض عنه الأمر كلّما اتّجهنا شمالاً. في هذا يقول لنا العلماء ما مفاده: "تقلّ أهمّيّة التّخزين كلّما اتّجهنا شمالاً من حيث زيادة كمّيّة التّبخّر وزيادة تكلفة إعداد وتشييد قنوات الرّيّ ووجود الأراضي الصّالحة للزّراعة وزيادة استهلاك مياه الرّيّ للمحصولات الزّراعيّة [الأصحّ هو: استهلاك المحصولات الزّراعيّة لمياه الرّيّ] [المصدر السّابق].

***

هذا ما يقوله أستاذ متخصّص وخبير معتمد لدى وزارة الرّيّ والموارد المائيّة. وهذا بدوره يجعلنا نتساءل في حيرة عن المبرّرات التي جعلت وحدة تشييد السّدود (وللعلم هذه الوحدة، وهي يفترض فيها أن تكون وحدة فنّيّة بحتة، لا تتبع لوزارة الرّي، بل تتبع مباشرةً لرئيس الجمهوريّة) تحمل آليّاتها وتتّجه شمالاً حيث ترتفع درجة الحرارة بصورة تجعل من مسألة التّبخّر عاملاً سلبيّاً يقدح في جدوى إقامة السّدود.

يتبع ..

خالد الحاج
23-09-2008, 05:32 PM
لا أريد أن أقطع تسسلل الندوة

ولكنه محمد جلال .. الرجل الحجة ..

و ليأتي من يؤيدون الحكومة ليدحضوا الارقام التي من أفواههم ..

حبابك يا باش
هذه حجج لا تقبل الجدل ولكن مرحب بالحوار..
تذكر يا باش حتى آخر حوار تم هنا في سودانيات كنت أنا من المدافعين عن السدود ..
أرجو المتابعة فهذه ندوة العمر...

somiaadam
23-09-2008, 08:35 PM
السلام عليك الاخ الكريم خالد
ولك جزيل الشكر وأنت دائما تأتينا بلمفيد والقيم
تابعت هذه الندوه وصراحه أصبحت في حيره بلنسبه لهذا الموضوع وأرجو ان تمدني بلمفيد
في هذا العام قدر لي زيارة سد مروي وعند قرأءتي لما كان وما أل اليه من مصلحه لأهل المنطقه
وجدت الذين رحلوا أفضل وأحسن من الحاله التي كانو ا عليها ومن الذين ماذالوا في أماكنهم
رغم كبر حجم مأساة الذين ظلموا (بضم الظاء).ولكن أذا وضعنا موضوع السد قبل وبعد نجدمن الافضل
أنشاءه ولعلك تعلم بتدهور كل البنيات الاساسيه في كل الولايات الشماليه والتي لاتخطئها عين
ولعل البوست الذي أنزلته عن الجزر المنسيه ومازال موجودا خير شاهدا علي ما أقول .
ذهبت أخي خالد ألي جزيرتنا في زياره وكنت لا أذكرشيئا عنها فأذا بي أفاجأ بحال لا حكي ولا يوصف
وعندما سمعت بسدود قادمه أستبشرت خيرا بأن هناك تغييرا سيحدث ونتمني أن يكون أيجابيا لأن أسوأ
مما رأيت لايوجد.
واؤكد لك لن يحدث تغيير أذا لم تنشأ السدود سيظل الحال في حاله ولا أحد يتحدث عن قضيه
لذلك خيار الاستسلام هو ألافضل .
ياريت لو تحدث لنا مقدم الندوه الدكتور عن حرب المياه القادمه .وأهميه أنشاء السدود وعدمها .
وأهم شئ ماهي البدائل التي تنفض غبار السنيييييييين المتراكم علي هذه الولايات الشماليه عموما
ولكم جزيل الشكر

عادل عسوم
23-09-2008, 11:26 PM
الأخ الفاضل خالد الحاج
تحية وأحترام
أكملت لتوّي الجزء رقم (1) والجزء رقم (2) من هذه المحاضرة التي أصفها بأنها بالفعل تستحق منكم عناء ضرب أكباد (القطارات):) ...ومنّا عناء (فنجلة) الأعين مابين السطور:D
التحية في البدئ الى الدكتور محمد جلال هاشم الذي أجده قد أجتهد كثيرا في تجميع كل ما يعضّد في (ظاهره) وجهة نظره من معلومات وأرقام وحيثيات تاريخية!...
لقد كنت أحسب أنني بصدد (دراسة علمية منهجية) عن (أيجاب أو سلب) قيام الخزانات في شمال السودان!...
ولكني بدءا وقبل أن أكاشفكم بحكمي على (هيكلية الدراسة وسمتها العام) أود أن أتذاكر معكم في شأن المنهج العلمي للبحث...
أليس من أبجدياته الحياد التام في عرض (ماينبغي أن يكون مادة علمية) دونما خلط بأي قناعات ذاتية أو عاطفية قد تؤدي الى التأثير على ذهنية القارئ أيجابا تجاه رؤية الكاتب وخلاصاته؟!...
(بصدق) لم أجد من الأخ الدكتور محمد جلال ألتزاما بهذه المنهجية!
ولكي لا يكون حديثي جزافا تعالوا معا نستعرض بعض المقاطع...
هذه كانت البداية:
جاء في الأنباء أنّ نظام الخرطوم قد انتهى من تخطيط، ومن ثمّ شرع في بناء، ما عددُه 23 سدّاً في مختلف بقاع السّودان. حسناً! فهل من جدوى حقيقيّة لما قامت به؟ دعونا نرى يا سادة!
وهذا:
والسّؤال هو: هل هذا ما عليه أمر السّدود التي تشرع الدّولة في بنائها، وبقروض سيظلّ الشّعب السّوداني يدفعُها إلى ما شاء الله؟ إذ لا نزالُ ندفع القروض وفوائد القروض التي استلمها نظام مايو.
***
إذا لم يكن قادراً على تقديم الإجابات الميدانيّة الماثلة للعيان لمثل هذه الأسئلة، عندها يحقّ للنّاس أن يشكّوا إمّا في فهمه لما يريد القيام به، أو في أهدافه من القيام بمثل هذا المشروع، وبالتّالي التّكشيك في جدوى هذه السّدود.
***
إذن تعالوا معي لنرى هل تملك دولتُنا السّنيّة هذه الإجابات أم لا
وهذا:
في الحقيقة فقد شرعت الدّولة في عهد الإنقاذ في بناء السّدود، الواحد تلو الآخر دون أن يكون في مقدورها تسمية مشروع تنموي واحد. فهل تمكّن أيٌّ من المسئولين الكبار أن يسمّي لنا مشروعاً تنمويّاً واحداً من أجله شرعت الدّولة في بناء هذا الكمّ الهائل من السّدود؟
تعالوا لنرى أمر هذه السّدود: مِرْوي، كجبار، ودال
والأمر الآخر أستشهاد الدكتور بقصاصات من الصحف تقول أحداها بأن النظام يسعى الى توطين خمسة ملايين مصري في مشروع الجزيرة...
لقد نفى النظام في اليوم الثاني لصدور هذا الخبر صحة هذه المعلومة بل لقد قرأ الكثير منا بأن تلك الصحيفة التي أوردت الخبر قد تعرضت للمساءلة! (ولك أخي خالد الأطلاع على ذلك في منتدى البركل حيث أورد المقال ومن ثم نفي الحكومة للخبر)...
ولكن دعونا نفترض جدلا بصحة هذا الخبر ...
ما الخطأ في زيادة عدد سكان السودان؟!
ألا (تجزم) نظريات الأقتصاد بأن زيادة الكثافة السكانية هي العامل الاساسي الأول في نجاح اي مشروع تنموي في أي دولة؟!
ألا تقوم أمريكا- التي تعلم ذلك -باستقطاب الملايين كل عام وتفتح لهم اراضيها وتمنحهم جنسيتها؟!
ولنأتي الى أمر أنتفاء التحديد للمشاريع الزراعية وكذلك عدم القناعة بالأهداف من قيام تلك السدود...
الخزانات الثلاثة المذكورة قد أنشئت تحت مظلة العزم على أنتاج القمح في الولاية الشمالية...وأحسبنا جميعا نعلم هواجس العالم في شأن أزمة الغذاء وعلى راس ذلك (القمح)!...
ولقد قرأنا وراينا كذلك الحراك الكثيف نحو السودان من قبل (كل) الدول العربية...
ألا يكفي (القمح) لوحده مشروعا تنشؤ من أجله هذه السدود؟!
أما عدم تحديد النظام للأهداف من قيام هذه السدود فسأذكرلكم (كمثال) الأهداف من قيام خزان مروي وهي منقولة من موقع الخزان:
أهداف المشروع:-
1-إنتاج الطاقة الكهربائية لمقابلة الطلب المتزايد عليها للتنمية الإقتصادية والإجتماعية
2-توفير مصدر طاقة رخيص نسبياً لتحسين الزراعة المروية في كل البلاد.
3-استخدام الطاقة الكهربائية لإستغلال المياه الجوفية للتوسع في الزراعة.
4-إنشاء مشاريع صناعية وصناعات غذائية ومشاريع تعدين تعتمد على الكهرباء كمصدر أساسي للطاقة.
5-إدخال صناعات الأسماك في بحيرة المشروع.
6-حماية مناطق المجاري الدنيا من الفيضانات المدمرة.
7-تحسين الملاحة النهرية.
8-تحسين مستوى المعيشة بالنسبة للسكان في منطقة المشروع بخلق إستثمارات وفرص عمل جديدة.
9-تخفيف العبءعلى الخزانات القائمة خاصة فيما يتعلق بالتضارب بين إستخدام المياه في الري وإنتاج الطاقة.
ألا ترون بأنها أهدافا (مقنعة) لقيام هذا الخزان؟!
أما أنا فلا اراني مشتطا أن قلت لأن كان الغرض من قيام خزان مروي هو البند السادس فقط لكفانا!!...
أقول ذلك من بعد معايشة للدمار الذي أهلك (أرواح وزرع وضرع وأدخار) أهلي خلال أكثر من ثلاث فيضانات (مدمرة) خلال أربعين عاما فقط!...
ثم أن مثل هذه السدود دوما تصاحبها مشاريع (خدمية) كثيرة...
ودونكم المشاريع المصاحبة لخزان مروي (كمثال):
http://www.merowedam.gov.sd/bridges.html
ختاما فان الحديث عن تأثير الأطماء وكمية التبخر لمياه النيل من الخزانات المذكورة يطول...
أولا فان حال هذه الخزانات هو حال خزان الروصيرص حيث جميعها تقوم على خوانق صخرية (وقد أكّد الدكتور بأن الأطماء لم يؤثر كثيرا على القدرة التخزينية لخزان الروصيرص لكونه يقوم فوق خانق صخري)...
أما أمر تبخر المياه فقد دحض الدكتور فاروق الباز(العالم المصري) هذه (الأدعاءات) حول كمية التبخر قائلا بأنه لا يصل الى نصف ذلك الرقم المذكور ...
ولأن وضعنا في الحسبان أنعدام التيارات الهوائية في الولاية الشمالية مضافا الى ذلك أرتفاع درحة الحرارة فان ذلك لن يساعد السحب الحاملة للمياه المتكثفة الى التحرك بعيدا لأكثر من بضع كيلومترات وبالتالي أعادة أفراغ حمولتها مطرا الى تلك المسطحات المائية مرة أخرى أو يكون هطول الأمطار داخل حدود الولاية فتنساب المياه مرة أخرى الى النيل بينما تعمل البقية الباقية من المياه المتبخرة على تلطيف الأجواء ورفع نسبة الرطوبة فيها فيضيف ذلك (ايجابا) الى طقس المنطقة الحار والجاف ويساهم في أثراء الغطاء النباتي...
أمر آخر وهو مساهمة هذه الخزانات في رفد (منسوب المياه الجوفية) على أمتداد الولاية الشمالية بمليارات الأمتار المكعبة من المياه وذلك يعوض أيما تبخر يمكن توقعه!...
أضف الى ذلك الشروع في شق قناتي (جونقلي) و (بارو أكوبو) واللتين ستضيفا أكثر من أربعة مليارات من الأمتار المكعبة(4.2) الى فائض النيل...
(سأواصل بحول الله من بعد أتمامي للقراءة... أن رغبت أخي خالد) :)
مودتي لك وللدكتور محمد جلال هاشم

نبيل عبد الرحيم
23-09-2008, 11:41 PM
إقتباس من مداخلة خالد الحاج
وكنت أتخيل أني سأحاصر الدكتور محمد جلال هاشم بأسئلة محرجة لا مهرب منها خاصة مع الثورة التي عمت شمال السودان والأراضي النوبية علي الأخص ضد هذه الخزانات وظهور أصوات متشددة تدعو إلي حمل السلاح والنضال ضد إقامة هذه السدود وضعف الوعي الإعلامي لدي الغالبية من هؤلاء المتصدرين لهذه الحملات وتركيزهم علي الآثار المهددة بالغرق كسبب يبرر امتناعهم عن قبول السدود .

عدت يا سادتي وقد كسب الرافضون لإقامة السدود عضوا جديدا. استمعت لحديث علمي مدعوم بالأرقام قوي الحجة عقلاني ممعن في التهذيب رافضا للعنف كوسيلة لمقاومة هذه المشاريع ومنتهجا الحوار والإقناع كبديل .

looool

خالد الحاج
24-09-2008, 03:25 PM
العزيزة سمية آدم ..
حبابك
سأعود إليك بعد أن أكمل تنزيل الندوة.

خالد الحاج
24-09-2008, 03:27 PM
عادل عسوم ...
يا باش لا حرمنا الله من فكرك يا أخي .. أنت تجد الترحيب مني في أي وقت ..
كنت مثلك يا عادل ودخلت في حوار عنيف مع الأخوان نبيل و (memd) وحنينة وحوار بالوكالة مع عبد الوهاب المحسي دفاعا عن السدود ...
لم أجد حينها من يقنعني بالحجة ولم يعجبني الرفض خوفا علي الآثار . وكرهت الأسلوب المستفز في الحوار خاصة من عبد الوهاب وحنينة .

اليوم وجدت من يحمل حجته وفوقها ابتسامة وطولة بال ..
بالعربي سيأتيك دكتور محمد جلال محاورا وموضحا .. أما أنا فلن أهرب من أسئلتك وسأعود إليها .

خالد الحاج
24-09-2008, 03:29 PM
حبابك يا نبيل بعد غيبة
وحشتنا يا أخي...
طبعا ليك حق تبتسم ... لكن يا نبيل أفضل ألف مرة أن تقنع شخصا وتكسبه إلي صفك بالمنطق والحجة والكلمة الطيبة بدلا عن تنفيره بكلام ناشف وحجة ضعيفة ...

خالد الحاج
24-09-2008, 03:36 PM
WIDTH=500 HEIGHT=400

هل لهذه السّدود فعلاً جدوى من حيث إنتاج كهرباء؟

يحتاج السّودان إلى الكهرباء، مثله في ذلك كمثل أيّ دولة على وجه المعمورة. فهل يا تُرى يمكن لسدود إدارة السّدود أن تمدّنا بما نحتاج من كهرباء؟ في هذا الشّأن دعونا نتناول أكبر السّدود التي بالفعل قامت إدارة السّدود (أو كادت) أن تفرغ من بنائه، ألا وهو سدّ مِرْوِي (وليس "مَرَوي)؟ ظلّت إدارة السّدود تُكرّر في كلّ مجلس ومقام أنّ كميّة الكهرباء الموّلدة من سدّ مِرْوِي ستبلغ 1200 ميقاواط، فهل هذا صحيح؟ وهل هذا ممّا يقول به العلم، أم أنّ المسألة لا تعدو كونها كلاماً سياسيّاً للاستهلاك؟

***

في هذا الشّأن سنقوم بالاعتماد على أحد أهمّ المراجع العلميّة التي قام بتأليفها علماء سودانيّون لا زالوا يعيشون بيننا، منهم العالم عبدالله محمّد إبراهيم:

Ibrahim, A.M. 1984. The Nile Description, Hydrology, Control and Utilisation.
وقد ورد هذا البحث في المرجع الهام:

Dumont, H.J., el

Mogrhraby, A.I. & Desougi, L.A. (ed). 1984. Limnology and Marine Biology in the Sudan. The Hague, Boston, Lancaster: Dr W. Junk Publishers. PP. 1-13.

***

وهؤلاء علماء أجلاّء من لفيف علماء جامعة الخرطوم، ولا يزالون بيننا. إذن من يغالطُنا عليه أن يقوم بالاتّصال بهم. طبعاً استغنت الجامعة عن أغلبهم، إن لم يكن كلّهم، وذلك في هجمتها التّتريّة على العلماء، فأنعم وأكرم، إن كان في هذا إنعام وإكرام.

***

بناءً على ما يقوله عبدالله محمّد إبراهيم [صفحة 11]، لا يمكن أن نحصل على أكثر من الكّميّات التّالية من الكهرباء من كلّ سدٍّ على حدة (بما في ذلك السّدّ العالي وخزّان أسوان):
1. خزّان الرّوصيرص: 250 ميقاواط
2. خزّان سنّار 30 ميقاواط
3. خزّان خشم القربة 13 ميقاواط
4. خزّان جبل أوليا 30 ميقاواط
5. خزّان السّبلوقة (الشّلاّل السّادس ـ مقترح) 120 ميقاواط
6. خزّان الشّريك (الشّلاّل الخامس ـ مقترح) 250 ميقاواط
7. سدّ مِرْوِي (الشّلاّل الرّابع ـ تحت التّشييد) 600 ميقاواط
8. سدّ كجبار (الشّلاّل الثّالث ـ مقترح) 500 ميقاواط
9. السّدّ العالي (الشّلاّل الأوّل) 2100 ميقاواط
10. خزّان أسوان (الشّلاّل الأوّل) 345 ميقاواط

***

في هذا نلاحظ نقاطاً جدّ خطيرة، فكلّ الكهرباء المتحصّل عليها من السّدود المقامة على نهر النّيل الرّئيسي في السّودان لا تزيد عن 1400 ميقاواط بأيّ حال. فإذا أضفنا إلى هذا الكهرباء المتحصّل عليها ممّا يقدّر بحوالي 4 سدود بجنوب السّودان، يمكن أن يرتفع الرّقم إلى 5.000 ميقاواط، وذلك في أحسن الأحوال حسبما تقول بذلك بعض المصادر الحكوميّة التي سوف نتعرّض لها أدناه.

***

لكن أهمّ معلومة يمكن ملاحظتُها في هذا، تلك التي قدّمتها إدارة السّدود بخصوص الكهرباء المتحصّل عليها من سدّ مِرْوِي، إذ تبدو كما لو أنّها لا تسندها الدّراسات العلميّة. فمثلاً مجمل ما يمكن أن نحصل عليه من كهرباء من سدّ مِرْوي لن يتجاوز ما مقداره 600 ميقاواط، أيّ نصف ما تشدّقت به أرقام إدارة السّدود. فقد زعمت إدارة السّدود أنّها سوف تُنتج من سدّ مِرْوي ما مقداره 1250 ميقاواط من الكهرباء. فمن أين يا تُرى تحصّلت إدارة السّدود على هذه الأرقام التي ما أنزل الله بها من سلطان؟ دعونا نرى كيف حدث هذا!

***

يحتوى سدّ مِرْوِي على عدد 10 توربينات بطاقة 125 ميقاواط لكلّ توربين بما يساوي مجموع 1250 ميقاواط. هذه حقيقة، لكنّها لا تعني أنّنا سوف نتحصّل على هذه الكمّيّة من الكهرباء. فما لم تقل به إدارة السّدود، مما يعرفُه لفيف العلماء الأفاضل، أنّ ذلك مجموع الطّاقة المركّبة Power Installed، أي مجمل السّعة التّوليديّة للتّوربينات العشرة، وليس مجمل الكهرباء المركّبة Energy Generated، أي المولّدة والتي سنحصل عليها فعلاً. فالعشرة توربينات لن تعمل جميعها في آنٍ واحد؛ ففي أحسن الفروض ستعمل خمسة توربينات من مجموع العشرة، على أن تكون ثلاثة منها في حالة استعداد، واثنتان منها في الصّيانة.

***

وعليه، مجمل الكهرباء المولّدة ينبغي أن يتمّ حسابها في أفضل الأحوال من الخمسة توربينات العاملة، وليس من مجمل التّوربينات المركّبة. عليه، سنحصل بمضاعفة 125 ميقاواط (السّعة التّوليديّة للتّوربين الواحد) خمس مرّات (عدد التّوربينات العاملة) لنحصل على ما مقداره 625 ميقاواط فقط. وحتّى هذا بحساب أحسن الفروض، أي لو حافظ منسوب المياه على درجته العليا، ثمّ لو عملت التّوربينات على أكمل وجه. ولهذا قدّر العلماء كمّيّة الكهرباء الموّلدة من سدّ مِرْوِي على أنّها 600 ميقاواط لا أكثر.

***

وقد يسأل سائل بريء عن مصدرنا للطّاقة، إذ لا تنمية بلا طاقة! صدّقوني يا سادتي الإجابة على هذا سوف أقوم باستخلاصها من كلام السّيّد الفريق عبد الرّحيم محمّد حسين (وهو للعلم مهندس) وزير الدّفاع، حسبما نسبته إليه صحيفتا السّوداني وأخبار اليوم اللتان وردت إليهما الإشارة أعلاه، ثمّ من البيانات الصّادرة من السّيّد/ مكّاوي العوض، مدير الهيئة القوميّة للكهرباء، فإلى هناك.

***

جاء في تغطية جريدة أخبار اليوم ما يلي منسوباً للسّيّد الفريق عبد الرّحم محمّد حسين: "وحتّى إذا أنشأنا جميع السّدود التي ذكرناها فإنّها ستنتج 8 آلاف ميقاواط، العاصمة السّعوديّة فقط الآن الطّاقة المتوفّرة فيها 8 آلاف ميقاواط ...".

***

وجاء في تغطية جريدة السّوداني ما يلي منسوباً إلى السّيّد الفريق عبد الرّحيم محمّد حسين: "الكهرباء الموجودة في السّودان الآن لا تغطّي حيّاً واحداً في الرّياض ...". ومع كلّ هذا لم يخطر ببال أيٍّ من الصّحفيّين الذين قاموا بتغطية الحدث أن يسأل، أو يقوم بتحليل مثل هذه الإفادة الغريبة، إذ تُثير من الأسئلة أكثر ممّا تُجيب.

***

وأعظم هذه الأسئلة شأناً هو: ماذا سيكون مصيرنا عندما نستنفد بناء جميع السّدود، ثمّ تصبح لدينا عاصمة في حجم الرّياض ـ دع عنك عدّة مدن في حجم الرّياض؟ إلى ماذا نلتفت عندها كيما نقوم بسدّ العجز في الطّاقة في قطاع الخدمات، دع عنك قطاع الصّناعة والتّنمية؟ أولا يؤكّد السّيّد الوزير بحديثه هذا أنّ هذه المشاريع لا تنتج كهرباء تستحقّ كلّ هذا العناء وكلّ هذه التّكاليف وكلّ هذه التّضحيات؟

***

أمّا السّؤال الثّاني، وهو لا يقلّ في عظمة شأنه عن الأوّل، فهو: من أين وكيف تنتج السّعوديّة هذه الكمّيّات المهولة من الكهرباء؟ 8.000 ميقاواط لإنارة مدينة الرّياض وحدها! دع عنك باقيي المملكة!

***

والجواب على هذا السّؤال لا يحتاج إلى عبقريّة، إذ تنتج كلّ هذا بالتّوليد الحراري طبعاً، ذلك كونها دولة بتروليّة. لكن، أوليس نحن أيضاً قد صرنا دولة بتروليّة؟ ولكن الحكاية لم تنته هنا، إذ لا تكتمل إلاّ باستعراض وثيقة الهيئة القوميّة للكهرباء والتي كان السّيّد مكّاوي العوض (المدير العام) قد أقام لها مؤتمراً صحفيّاً بمنبر سونا للأنباء، ذلك قبل أيّام قلائل من سفر السّيّد عبد الرّحيم محمّد حسين للسّعوديّة. تحمل الوثيقة الإشارات الرّسميّة التّالية:
(إشارتُنا: م ع/ لجان/ 790/ إشارتُكم: ......../ التّاريخ: 4-12-2007م). ويعود الحرفان (م ع) إلى مكتب (المدير العام)، أي مكتب السّيّد مدير الهيئة. وتتعلّق الوثيقة بخطّة الهيئة للتّوليد الكهربائي حتّى عام 2030م. أي والله! عام 2030م! وفيها ستكون خدمات الكهرباء قد غطّت سكّان السّودان بنسبة 80%. وقد نُشرت هذه الوثيقة في جريدة السّوداني، عدد السّبت الموافق 16/2/2008م تحت عنوان: المدير العام للهيئة القوميّة للكهرباء لـ (السّوداني): الهيئة تبدأ تنفيذ خطّة قوميّة طويلة المدى لتوفير الكهرياء.

***

إذن ماذا قال السّيّد مكّاوي العوض؟ ببساطة أعطانا الجدول التّالي:
التّوليد الحراري: 18.491 ميقاواط (بنسبة 72%).
التّوليد المائي: 4.587 ميقاواط (بنسبة 28%)

***

من أين كلّ هذا التّوليد الحراري يا سادة؟ لا يتركنا السّيّد مكّاوي العوض نحتار في سبيل إيجاد الإجابة، إذ يعطينا لها بلا مقابل:
• توليد البحر الأحم بالفحم الحجري: 4.136 ميقاواط
• توليد غرب السّودان: 2.177 ميقاواط
• توليد النّيل الأبيض 3.500 ميقاواط
• توليد الخرطوم والجزيرة: 8.512 ميقاواط
• توليد ديزل مناطق متفرّقة: 250 ميقاواط

***

وبهذا يبلغ مجموع الإنتاج الكهربائي الحراري في العام 2030م ما مقدارُه: 23.078 ميقاواط!

***

فهل بعد هذا من يغالط يا سادتي في أنّ السّدود، بالنّظر إلى ما تُلحقُه من دمار بالبيئة وبالكيانات الاجتماعيّة المتأثّرة منها، قطعاً قليلة الجدوى، إن لم تكن عديمة الجدوى من أصلها؟ فمن بين 40 حالة سدود في العالم، وبعد دراسات استمرّت لعقود، حسبما سيرد أدناه، لم يجدوا أيّ تحسّن قد طرأ على الأوضاع، بل ساءت أوضاع السّكان إلى ما لا يمكن تصوّرُه.

***

فلماذا تُراهم يصرّون على بناء هذه السّدود على ما فيها من خراب للبيئة وعلى ما فيها من قلّة الفائدة؟

يتبع

خالد الحاج
24-09-2008, 03:48 PM
(في هذه الجزئية تجد مجموعة من الأسئلة كانت قد طرحت علي الدكتور محمد جلال هاشم في أحد المواقع النوبية وسانزلها كما هي دون تعديل لأهميتها .)

الأخوة المنتدون ...صباحكم خير،
أكرر الترحيب بالأخ محمد جلال هاشم ... كما لا أخفي سعادتي بأي محاولة جادة ورصينة للوصول الى الحقائق المجردة (بغض النظر عن مواقفنا) ....
لا أود الإطالة ولندخل في الموضوع:

أولا - الجانب الفني والإقتصادي:
هناك عدة نقاط محورية تحسب لصالح مناهضة السدين (كجبار ودال):
1 - حسب أغلب ما طرحه المناهضون فلن تكون للسدود (كجبار ودال) فوائد تذكر من حيث توفير مياه لقيام مشاريع زراعية ولم تنف الحكومة هذه النقطة (أكبر المشاريع المقترحة ستقوم بالإعتماد على مخزون المياه في الحوض النوبي وليس على ما يتم تخزينه في السدود).
2 - لم يتم طرح "دراسات الجدوى" لكلا السدين حتى اليوم .. ولسنا في صدد الدخول في تفاصيلها الفنية والتي لا نملك القدرةعلى هضمها ... ولكن على الأقل ما يؤدي الى طمأنة النوبيين بأن ما يجري هو لمصلحتهم وبأرقام و أدلة .... بدلا من هذا الضياع والصراع الذي دخلت فيه المنطقة النوبية وأهلها.
3 - الطاقة الكهربائية المستخرجة من السدين .... وسأقتبس ما أوردته أخي محمد جلال، في محاضرتك بخصوص "كهرباء سد مروي" ... حيث أنني دخلت في جدال بخصوص هذا الموضوع في بوست يتعلق بنفس المعلومات:
========================================
[يحتوى سدّ مِرْوِي على عدد 10 توربينات بطاقة 125 ميقاواط لكلّ توربين بما يساوي مجموع 1250 ميقاواط. هذه حقيقة، لكنّها لا تعني أنّنا سوف نتحصّل على هذه الكمّيّة من الكهرباء. فما لم تقل به إدارة السّدود، مما يعرفُه لفيف العلماء الأفاضل، أنّ ذلك مجموع الطّاقة المركّبة Power Installed، أي مجمل السّعة التّوليديّة للتّوربينات العشرة، وليس مجمل الكهرباء المركّبة Energy Generated، أي المولّدة والتي سنحصل عليها فعلاً. فالعشرة توربينات لن تعمل جميعها في آنٍ واحد؛ ففي أحسن الفروض ستعمل خمسة توربينات من مجموع العشرة، على أن تكون ثلاثة منها في حالة استعداد، واثنتان منها في الصّيانة
=========================================

.... بناءا على النقاط الثلاث عاليه ... هناك نقطة أرجو أن تقوم شاكرا بتوضيحها:
- سيتم تمويل بناء السدود من خلال قروض (عدة صناديق عربية ستساهم أيضا) ..
النقطة المطلوبة توضيحها تتعلق بسد مروي بإعتباره أصبح أمرا قائما( سينطبق نفس الشيء لاحقا على السدود في منطقتنا النوبية في حالة قيامها):
النقطة هي:
لو لم تكن لسد مروي جدوى إقتصادية فكيف تقوم بتمويله مؤسسات لها أهداف ربحية ؟...........

ثانيا - الجانب السياسي والأمني وهو الجانب الأخطر في هذا البوست:

1 - لن أستبق إكتمال محاضرتك القيمة .... ولكن ما هو الرابط ما بين "الإحلال والتبديل" في " دار فور" .... وما يعتقد أنه سيجري في " المنطقة النوبية" ... من ناحية ... وبين التفاهم الأخير بين "حركة تحرير السودان - مجموعة عبد الواحد" ... و " التجمع الكوشي" ... من ناحية أخرى ...؟
الإجابة على هذا السؤال هامة جدا لإرتباطها المنطقي والمباشر مع النقطة رقم 2 أدناه.
2- حسب ما تكرمت بطرحه في مقدمة المحاضرة،
===========================================
وفيما يتعلّق بالشّأن النّوبي سنورد العديد من الوثائق التي توضّح بصورة مؤكّدة نيّة النّظام إبدال سكّان شمال السّودان بآخرين [/overline]سيجلبهم هذه المرّة من مصر. وتقوم خطّة النّظام على اتّخاذ بناء السّدود غطاءً تكتيكيّاً لإفراغ المنطقة من سكّانها. ويبدأ هذا المخطّط بمناطق النّوبيّين، وهي الأقرب والمتاخمة للحدود المصريّة.
===========================================
وهذه لعمري هي أخطر ما تم طرحه طوال الفترة الماضية وستكون كذلك نقطة الصراع المركزية (إذا ثبتت صحتها) في المرحلة القادمة ... حيث أنها ستجب أية محاولات لتأييد السدود ناهيك عن مناهضتها حيث لا معني لتأييد أو مناهضة سدود في ظل مخطط لتذويبنا.. إن لم نقل بصراحة محونا..... لذا أرجو التكرم بتزويدنا بهذه الوثائق بأسرع ما يكون....


نقطة على الهامش:
سبقني أخي عبد الهادي في نيته نقل هذا البوست الهام والخطير الى منتدى "ساي" ... أو "صاي" ...
ولكن هل لي أن أطلب منك أخي محمد جلال هاشم بأن تعود وتكتب هناك .. كما عادت الكثير من الطيور المهاجرة (خاصة بعد أن تم تحقيق مطالبنا في التطوير والإدارة).

دمتم جميعا سالمين،

http://sudanyat.org/vb/imgcache/832.imgcache.jpg

محمد حسن بـيك – جدة

الأخ الحبيب محمّد حسن بيك؛ لك التّحيّة يا صديقي ولك وللأهل الطّيّبين من الشّوق ما يفوق الاحتمال. أشكر لك رفع هذه النّقاط التي لا أزعم أنّي أملك الإجابات القاطعة عليها، إذ بعضُها ينبغي أن تجيب عليه الجهات المختصّة في الدّولة. ولكن لك وعدي بأن أحاول، معك ومع باقي المشاركين، أن نجيب عليها علّنا نستبين في آخر النّفق خيطاً من نور الحقّ والحقيقة. ولكن أستميحُك العذر في تأجيلي الخوض في مناقشة نقاطك إلى أفرغ من إنزال باقي المحاضرة. وفي الحقيقة ما هذه المحاضرة إلاّ وريقات مجتزأة من كتاب لي يفوق الـ 250 صفحة عن موضوع السّدود بعنوان:

رسالة كجبار مرّة أخرى: من أجل السّودان لا من أجل قرية

وهو ما أرجو أن يُعيننا المولى لإنجازه في صورته النّهائيّة، ومن ثمّ نشره، داخل السّودان (إن أمكن)، وإلاّ خارج السّودان.
وفي الحقّ ما كان لموضوع بناء السّدود من عدمه أن يكون مثار اختلاف بين النّاس، وما ذلك إلاّ لأنّ بناء السّدود مسألة فنّيّة بحتة تقوم على الأرقام والحسابات الدّقيقة. ولكن عندما تقوم الدّولة بتحويل وحدة بناء السّدود من الجهة الفنّيّة المناط بها إدارة هذا الأمر، ألا وهي وزارة الرّيّ والموارد المائيّة، لتقوم بتتبيعها إلى وحدة سياسيّة غير فنّيّة، هي رئاسة الجمهوريّة، ثمّ عندما تقوم الدّولة بإجازة قانون لوحدة بناء السّدود يعصمها من محاسبة المراجع العام، ثم يعصمها من المقاضاة ـ عند هذا الحدّ تتوقّف مسألة بناء السّدود عن كونها مسألة فنّيّة لتصبح أمراً مريباً.
وعلى أيّ حال دعنا نفرغ من إنزال المحاضرة، ثمّ بعد ذلك نتوسّع في المناقشة، عسى ولعلّ نفهم بعضاً من المعميّات (أي الألغاز) المصاحبة لهذا الموضوع العجيب؛؛؛
ودمتم جميعاً؛؛؛؛؛
محمّد جلال أحمد هاشم
__________________
MJH

إنقاذ السّدّ العالي وإفراغ المنطقة النّوبيّة من السّكّان تهئيةً لتوطين ملايين الفلاّحين المصريّين

يبدو مصير السّدّ العالي محتوماً بالفشل إذا ما استمرّ الوضع على هذا المنوال. فضلاً عن ذلك، فقد فشلت الزّراعة في مصر بسبب السّدّ العالي نفسه وبسبب والإطماء الكثيف خلفه. فعندما يترسّب الطّمي، لا تترسّب معه الأملاح، بل تظلّ عالقة بالماء. هذا هو الماء المشبّع بالملوحة الذي يمرّ عبر القنوات المتفرّعة من السّدّ ليسقي الزّراعة بمصر. وقد نجم عن كلّ هذا أن أصبحت التّربة مشبّعة بالملوحة والماء، أي أصبحت سبخة، لا تصلح للزّراعة.

***

فهل تُرى لكلّ هذا علاقة بموضوع بناء هذه السّدود عديمة الجدوى؟ تعالوا لنرى!

***

في هذا نجد الصّحافة المصريّة أكثر كرماً في مدّنا بالمعلومات المتعلّقة بمصيرنا من الصّحافة السّودانيّة. فقد كتب علي القماش. 2006. علماء مصر يؤكدون: مشروع الظّهير الصّحراوي فاشل ولا خرائط له رغم تخصيص ملايين الجنيهات لتنفيذه. صحيفة الشّعب. 14/11/2006. متاح عالميّاً في الموقع الخاص بالصّحيفة: http://www.alshaab.com/news.php?i=2102. روجع في يوم 15/11/2006، ما يلي:
"... كشف العلماء والمتخصصين عن سلبيات فادحة للمشروع وما يسببه فى إهدار الآف الأفدنة المزروعة فى كافة أنحاء مصر.. وأن الحكومة لا تملك خرائط للمشروع .. ووصفوه بأنه مشروع فاشل ..." وذلك في
ندوة تنمية الصحراء والبيئة والتى تناولت مشروع الظهير الصحراوى التي تحدث فيها [المهندس] إبراهيم سبسوبة، وكيل أول وزارة الرى الأسبق، متناولاً بالحقائق السلبيات الفادحة للمشروع، فقال: "لقد علمت أن هذا المشروع باهظ التكاليف والأخطر أنه سيقضى على الزرع والضرع فى الأرض الحالية والمزروعة منذ سنوات طويلة إذ أن من البديهيات أن الأرض أعلى منسوبًا ترشح مياهها إلى الأرض الأقل منسوبًا فتزيد من ملوحتها إلى أن تتلفها وتجعلها غير صالحة للزراعة وبالتالى أن ملايين المزارعين الذين يعيشون عليها منذ الجدود سيتعرضون للفقر والتشرد ... فالأرض الصحراوية المزمع زراعتها والمسماة بالظهير الصحراوى هى الأراضى الصحراوية المحيطة بالوادى وهى أعلى منسوبًا من الأراضى المزروعة".

***

وعلى هذا يقدّم المهندس سبسوبة مقترحاته لحلّ هذه المشكلة جذريّاً، وذلك "... من خلال إقامة سد جديد يسمح بمرور الطمى، وهو ما ينقذ مشروع السد العالى نفسه، والذى يتراكم الطمى بجواره ويعلو سنويًا وخماسياً فى وقت يؤثر فيه على السد ذاته وعلى مخزون المياه، بينما تكلفة رفع الطمى مرتفعة للغاية مما تجعل العمل غير اقتصادى. هذا المشروع الذى يقترحه م. سبسوبة، وذهب إلى موقعه أكثر من مرة على الطبيعة، ويعرفه كبار الخبراء والمتخصصين فى الرى، يعتمد بداية على التعاون مع السودان بإقامة السد المطلوب قرب مدينة دلفو [يقصد :دلقو"] بالقرب من الجندل أو الشلال الثالث ويتفرع من أمامه فرع للنيل (قناة) تحمل الطمى مع المياه حتى تصل إلى أسوان وتمر بين السد العالى وخزان أسوان القديم ...".

***

ويواصل المهندس سبسوبة، وكيل أوّل وزارة الرّي الأسبق بمصر قائلاً: "ويمتد جزء منها إلى توشكى هذا المشروع يعتبر سفينة نوح لإنقاذ مصر فهو لن يخل بالمعاهدات الخاصة بحصة مصر من مياه النيل وسيزيد التعاون مع السودان وسيعالج خصوبة التربة وإيقاف زحف تآكل سواحل مصر الشمالية وإعادة التوازن لقطاع نهر النيل والترع الرئيسية والحياة الطبيعية.. كما أن مد فرع إلى توشكى سوف ينقذ المشروع ويجعله اقتصاديًا حيث ستأتى إلى المنطقة مياه محملة بالطمى والغرين دون حاجة إلى محطات الرفع العملاقة الموجودة هناك والتى تستهلك طاقة مكلفة".

***

فهل بعد هذا من مغالط؟

http://sudanyat.org/vb/imgcache/833.imgcache.jpg

بيان وزارة الزّراعة: بيع 6.1 مليون فدّان لمصر

في يوم 31 مارس (شهر الكوارث) 2004 جاء في جريدة الصّحافة السّودانيّة (عدد 3892) وفي الصّفحة الأولى وذلك نقلاً عن القاهرة ـ وكالات الأنباء ـ ما يلي: "كشف مسئول كبير في وزارة الزّراعة السّودانيّة عن اتّجاه لطرح نحو 6.1 مليون فدّان في مدينة وادي حلفا على مسافة قريبة من الحدود المصريّة، أمام الشّركات المصريّة وفق عقود انتفاع طويلة الأجل". نُسبت تلك التّصريحات للدّكتور صادق عمارة (وزير الدّولة للزّراعة حينها)، والذي، حسبما جاء في الصّحيفة، واصل قائلاً: "... إنّ السّودان الذي يمثّل عمقاً إستراتيجيّاً لمصر يتيح أراضيه للزّرّاع المصريين، وأنّه توجد مساحات هائلة تتطلّب الجهد والعمل ومنها مساحة خصبة تصل إلى نحو 6.1 مليون فدّان في منطقة أرقين على مسافة قريبة من الحدود المصريّة في شمال السّودان. وقال الوزير لصحيفة الأهرام المصريّة إنّه تجري الآن عمليّة مسحها بالكامل وتقسيمها إلى مساحات متدرّجة تبدأ بألفي فدّان وتصل إلى خمسين ألف فدّان، لطرحها أمام الشّركات المصريّة التي تمتلك الجدّيّة والخبرة، وسيكون ذلك بعقود انتفاع طويلة الأجل".

***

ولنلاحظ هنا أنّه لم يأتِ ذكر لأيّ مشاركات استثماريّة سودانيّة في هذا التّصريح، دع عنك أن يُذكر النّوبيّون أصحاب الأرض الذين تمّ اقتلاعهم بالقوّة المادّيّة القسريّة من أرضهم التّاريخيّة. فهم أولى النّاس بأيّ خير تتمخّض عنه هذه الأرض الطّيّبة.

اتّفاقيّة الحريّات الأربع

في الخامس من أبريل عام 2004م، أي قبل يوم واحد من الذّكرى التّاسعة عشرة لثورة أبريل 1985م، ورد العنوان التّالي بالصّفحة الأولى: "السّودان ومصر يوقّعان اتّفاقيّة الحريّات الأربع" [جريدة الصّحافة، عدد 3897، بتاريخ الإثنين 15 صفر 1425هـ الموافق 5 أبريل 2004م]. كما ورد نفس الخبر وفي الصّفحة الأولى بجريدة الأيّام، ولكن مع فارق ربّما كان خطأً مطبعيّاً من الأيّام أو الصّحافة (لا يهمّ) أو جزءاً من ثقافة "الكلفتة" التي ضربت بأطنابها في بلادنا منذ أمدٍ ليتمّ تكريسها بما لم يسبق في زمن الإنقاذ الكالح؛ [عدد 7859، بتاريخ الإثنين 14 صفر 1425هـ الموافق 5 أبريل 2004م] فقد ورد التّاريخ العربي مختلفاً بينهما.

***

ضمّ الوفد السّوداني بالإضافة إلى السّيّد رئيس الجمهوريّة كلاًّ من السّادة الوزراء الآتية أسماؤهم: مصطفى عثمان إسماعيل (الخارجيّة ـ عن المؤتمر الوطني الحاكم)، الزّهاوي إبراهيم مالك (الإعلام ـ عن حزب الأمّة جناح مبارك الفاضل)، مجذوب الخليفة (الزّراعة ـ عن المؤتمر الوطني الحاكم)، جلال الدّين الدّقير (الصّناعة ـ عن الحزب الاتّحادي الدّيموقراطي جناح زين العابدين الهندي). أمّا الوفد المصري، فقد ضمّ بالإضافة إلى السّيّد رئيس الجمهوريّة كلاًّ من السّادة الوزراء الآتية أسماؤهم: عاطف عبيد (رئيس الوزراء)، يوسف والي (الزّراعة)، حسين طنطاوي (الدّفاع والإنتاج الحربي، صفوت الشّريف (الإعلام)، وأحمد ماهر (الخارجيّة).

***

بخصوص الاتّفاقيّة ورد في الصّحافة: "ووقّع إسماعيل وماهر في حضور البشير ومبارك على اتّفاقيّة الحريّات الأربع (التّنقّل، والعمل، والإقامة والتّملّك)". وفي ذلك "ذكر [وزير الإعلام المصري] أنّ الحرّيّات الأربع بشأن التّنقّل والعمل والإقامة والتّملّك سواء بالنّسبة للأراضي أو العقارات أو المنقولات أو الشركات والشّراكة ...". أمّا مصطفى عثمان إسماعيل (وزير الخارجيّة السّوداني) فقد صرّح للصّحفيّين بمطار الخرطوم وذلك عقب عودة الرّئيس عمر البشير من القاهرة واصفاً التّوقيع على الاتّفاقيّة بقوله: "... التّوقيع على اتّفاقيّة الحرّيّات الأربع ... إنجاز تاريخي ...".
ونواصل؛؛؛؛؛؛
__________________
MJH

إفراغ الشّمالية من السّكّان بحجّة بناء السّدود وتوطين خمسة مليون فلاّح مصري

نفى السّيّد الفريق عبد الرّحيم محمّد حسين هذه التّهمة في إطار تنويره للمغتربين بالرّياض عاصمة السّعوديّة. فقد جاء الخبر في جريدة الرّأي العام، السّبت 15 مارس 2008، العدد ،3772 تحت العنوان التّالي: "الحكومة تنفي اعتزامها توطين 5 ملايين مصري بالشمالية: الفريق عبدالرحيم: الهدف من سد كجبار إعادة مهاجري النوبة الأوائل".. "ونفت في ذات السياق وجود وثائق او اتفاقيات تؤكد عزمها توطين خمس ملايين مواطن مصري بالشمالية ... وقال ان قلة الكثافة السكانية بشمال السودان تعتبر واحدة من مهددات الامن القومي مستشهداً بما حدث في حلايب ... ونفى عبد الرحيم محمد حسين ما يشاع عن وجود اتفاقيات تسمح بتوطين خمسة ملايين مواطن مصري بشمال السودان وقال ان السودان أرض هجرات وان به سبعة ملايين مهاجر من غرب افريقيا وبالتالي ليس هنالك ما يمنع استقبال خمسة ملايين مواطن مصرى...".

***

فأين النّفي هنا؟ أوليس فيما قاله السّيّد الوزير إثبات لما نُسب إليه من قبل في الموقع الإلكتروني لمركز الأهرام للدّراسات الإستراتيجيّة، وهو ما يستند عليه النّوبيّون في أنّ الحكومة قد عقدت هذا الاتّفاق مع مصر سرّاً؟ ولنركّز على دفوعات السّيّد وزير الدّفاع بخصوص حلايب والكثافة السّكّانيّة؛ أوليست حلايب محتلّة الآن؟ فالخبر الحقيقي هنا هو استحسان وعدم استبعاد وزير الدّفاع السّوداني لإمكانيّة توطين 5 ملايين مصري، وليس النّفي.

***

دعونا نقتبس لكم ممّا قاله السّيّد عبد الرّحيم محمّد حسين (وكان حينها وزيراً للدّاخليّة) في ندوته أمام خبراء مركز الأهرام للدّراسات الإستراتيجيّة بالقاهرة في يوم 7/1/2005م، وذلك نقلاً من الموقع الإلكتروني التّالي: http://www.ahram.org.eg/archive/inde...5.htm&DID=8359
"شدّد اللواء عبد الرّحيم محمّد حسين في عرضه على أنّ مجرى نهر النّيل في المنطقة الواقعة بين الخرطوم حتّى وادي حلفا في الشّمال أكثر طولاً من ذلك الجزء من النّهر الذي يمرّ في الأراضي المصريّة وأشار إلى مفارقة هائلة تتمثّل في أنّ سكّان مصر الذين يتركّزون بشكل أساسي حول ضفّتي النّهر يبلغون تقريباً 70 مليون نسمة بينما يعيش 1.2 مليون نسمة فقط في المسافة من الخرطوم إلى وادي حلفا. وإذا كانت التّقديرات تشير إلى أنّ عدد سكّان مصر سوف يصل إلى 100 مليون نسمة بعد عشرين سنة من الآن فأين سوف يذهبون وإلى أين سيكون التّوجّه المصري لمعالجة هذا الموقف؟ في هذا الإطار أشار الوزير السّوداني إلى أنّ مصر اتّجهت اهتماماتها السّياسيّة والفكريّة والثّقافيّة طوال الخمسين عاماً الماضية إلى الشّمال ولم تلتفت إلى حدودها الجنوبيّة وأنّه قد حان الوقت لوضع إستراتيجيّة تكفل تحقيق المصالح الحيويّة لقطري وادي النّيل حيث إن الأوضاع الحاليّة تستوجب أن يكون التّحرّك المصري هو باتّجاه السّودان على الأقلّ لحل مشاكل مصر الغذائيّة والسّكّانيّة وفي الوقت نفسه المساهمة في تحقيق التّنمية والاستثمار الأمثل للموارد في السّودان بشكل متوازن ومتبادل لمصلحة كلا الطّرفين".

***

وبخصوص نفس النّدوة، يمكنكم أن تراجعوا الموقع التّالي: http://www.ahram.org.eg/acpss/:
"وتحدث المسئول السودانى عن أهمية هذا الاتفاق مستنداً على أن الهجرات العربية والإسلامية إلى السودان شكلت هوية السودان فيما بعد ولكن تلك الهوية واجهت صعوبات بسبب توقف الهجرات العربية وخاصة من الجزيرة العربية المنطقة الأقرب إلى السودان وحدوث فى المقابل هجرات من دول غرب أفريقيا حيث يوجد 7.5 مليون منهم فى شرق السودان وهذا كان له أثره فى تحديد هوية السودان حيث أثرت تلك الهجرات على التركيبة السكانية وشكلت خطورة فى تغيير تركيبة السودان العرفية ككل وإخلال التوازن العربى - الأفريقى، حيث يعانى وسط السودان من فراغ وهذا الفراغ إذا لم يتم امتلائه من مصر وهي الأكثر حاجة إليه فأنه سيتم امتلائه من الآخرين فحتى إسرائيل أرادت أن يكون لها وجود فى السودان".

***

فأيّ الحديثين المنسوبين للسّيّد وزير الدّفاع تريد من النّوبيّين تصديقه؟ ملء المنطقة بالنّوبيّين، بما في ذلك محس الخوجلاب، أم بالمصريّين حسبما نسبته له هذه المواقع المصريّة الرّسميّة؟ هذا سؤال ضمن الأسئلة العديد التي نتركها للحكومة كيما تحاول الإجابة عليه. لكن ليس قبل أن نُشير إلى ما ورد وبالبونط العريض وفي الصّفحة الأولى من جريدة الصّحافة، العدد5260 بتاريخ 26/5/2008م: ترتيبات لتوطين 5 ملايين فلاّح مصري بالجزيرة.

***

عندها ضحك النّاس، وشرُّ البليّةِ ما يُضحك. فقد بلغ عدم الحياء بالقائمين على أمرهم حدّاً أصبحوا معه لا يستحون، ومن لم يستحِ فسيفعل ما يشاء. ومع هذا، لم يصدّق النّاس مسألة الجزيرة هذه؛ فمتى كان المصريّون يستوطنون في أماكن الملاريا. إذ ذهب عامّة أهل الشّمال، والنّوبيّون منهم خاصّة، إلى أن المنطقة المقصودة هي الشّماليّة، وما ذكر الجزيرة إلاّ من قبيل إفقاد الحساسيّة المنظّم (أي تدريجيّاً)، ريثما يعتاد النّاس على فكرة استيطان ملايين المصريّين بالسّودان.

ونواصل؛؛؛؛؛
__________________
MJH

تنوير النّوبيّين بين ضرورة توفّر الشّفافيّة وتحرير حلايب

عندما سمع النّوبيّون بأنّ الحكومة قامت بتنوير النّوبيّين في الرّياض بالسّعوديّة، وذلك مساء 13/3/2008م، تساءلوا: لماذا يذهب وزير الدّفاع لينوّر النّوبيّين في المملكة السّعوديّة؟ إذ ما الذي يعنيه من ناحيّة رسميّة في هذا الشّأن؟ هل لمجرّد كونه نوبيّاً؟ على هذا، هل قام بتنوير من ترى الحكومة أنّ الغرق يعنيهم في المقام الأوّل، بحكم أنّه سيطولهم، ألا وهم القاطنون بالقرى المعرّضة للإغراق، حتّى يذهب إلى من هم بالسّعوديّة ليقوم بتنويرهم؟ أوليس هؤلاء هم أنفسهم الذين قامت إدارة السّدود بتصنيفهم في سدّ مروي على أنّهم غير جديرين بالتّعويض بحجّة الغياب الطّويل عن القرية؟ فهل يعني هذا التّنوير الرّسمي اعترافاً من الدّولة بحقّهم في التّعويض؟

***

إنّنا نرى أن النّوبيّين في أيّ مكان في العالم معنيّون بما يجري في موطنهم الأمّ؛ فهل هذا هو نفسه رأي الحكومة؟ هل هذا هو نفسه رأي إدارة السّدود؟ دعك من كلّ هؤلاء، هل هذا هو نفسه رأي سيادة وزير الدّفاع؟ ثمّ هل علموا بأنّ النّوبيّين في الخرطوم، وليس في السّعوديّة، ممثّلين في جمعيّاتهم الخيريّة، قد ظلّوا لشهور يطرقون أبواب إدارة السّدود بغية كلمة واحدة بخصوص ما أعلنته من نيّة لإقامة سدّي دال وكجبار دون أن تظفر من هذه الإدارة الإمبراطوريّة بردّ واحد؟ وحتّى لا يكون الكلام معمّماً، دعونا نذكر لكم جمعيّة صاي الخيريّة بالخرطوم، فقد قامت بإرسال خطاب رسمي قبل ذلك بأكثر من ثلاثة شهور لإدارة السّدود، كيما تقوم بانتداب أحد مسئوليها لتنوير أهالي صاي خاصّة والنّوبيّين عامةّ بأمر سدّ دال، دون أن يظفروا بأيّ ردّ ينطوي على أيّ احترام لمصائر النّاس.

***

إذن لماذا تقوم إدارة السّدود بتنوير النّوبيّين في السّعوديّة، وهم من سترفض الاعتراف بحقّهم في التّعويض، بينما تترفّع إدارة السّدود عن تنوير من هم بالخرطوم؟ ثمّ لماذا وزير الدّفاع ليقوم بهذه المهمّة، وهو الذي يتّهمه النّوبيّون على أنّه عرّاب تفريغ الشّمال النّوبي بغية توطين ملايين المصريّين؟

***

ثمّ إذا كنّا سنتوجّه لوزير الدّفاع وهو فعلاً فريق في الجيش، مستفسرين عن موضوع السّدود وبنائها، وجدوى ذلك من عدم جدواه، فإلى من، تُرى ينبغي أن نتوجّه للاستفسار عن تحرير حلايب من الاحتلال المصري؟ وزير الرّيّ والموارد المائيّة؟ أوليس هذا هو نفسه النّظام الذي أعلن أنّه بصدد تجريد الجيوش لتحرير حلايب؟

***

ونواصل؛؛؛؛؛؛
__________________
MJH

السّاسة السّودانيّون بين السّيادة الوطنيّة والانبراش لمصر

لاحظ السّودانيّون أنّ هناك حالة من التّراخي الوطني فيما يتعلّق بموضوع السّيادة السّودانيّة، وخاصّة ما يلي نظام الإنقاذ من مسئوليّة بهذا الشّأن، بحكم أنّه الذي يسيطر على مؤسّسة الدّولة. وليس أدلّ على ذلك من اتّفاقيّة الحرّيّات الأربع التي اتّضح جليّاً الآن أنّها تختصّ بالمصريّين دون السّودانيّين. فأخفّ الموادّ الواردة في الاتّفاقيّة تلك المتعلّقة بحرّيّة السّفر والتّنقّل. إذ في مقدور المصري اليوم أن يدخل السّودان بلا فيزا، بينما لا يستطيع السّوداني الدّخول إلى مصر إلاّ بفيزا، وحتّى الفيزا لا يمكنه الحصول عليها ما لم يثبت قدرته المادّيّة بتقديم سند مالي بآلاف الدّولارات.

***

ولا يقف هذا التّخاذل في حدّ مسئولي نظام الإنقاذ، بل تعدّاه إلى مواقف العديد ممّن والى نظام الإنقاذ عبر تحالف تكتيكي أم إستراتيجي. من ذلك مثلاً ما نُسب إلى السّيّد جلال الدّين الدّقير (ريم ثروت. 2008. مصر والإمارات وقطر تزرع ٦ ملايين فدان قمح في السودان. المصري اليوم. 3/4/22008. متاح عالميّاً على الموقع الإلكتروني:
http://www.almasry-alyoum.com/articl...rticleID=99842
"كشف جلال الدوقير، وزير الصناعة السوداني، تلقي حكومة بلاده عروضاً من مصر وقطر والإمارات، لاستزراع ما يقرب من ستة ملايين فدان قمح. وقال خلال جولة لوزير الاستثمار المصري محمود محيي الدين، في إحدي شركات السكر، علي هامش زيارته للسودان أمس، إن تكلفة استصلاح واستزراع أرض تكفي لإنتاج مليون طن قمح سنوياً لا تتعدي ٢ مليار دولار، مشيراً إلي أن زراعة القمح في السودان بتقنيات حديثة ستصل بسعر الطن إلي نصف ما هو عليه بالأسواق الدولية. وأضاف الدوقير أن مصر تستورد ٦ ملايين طن قمح سنوياً، وتستورد السودان مليوني طن، ويتطلب ذلك زراعة ما بين ٣ - ٤ ملايين فدان لسد العجز في البلدين. وأكد أن السودان في حاجة إلي ٥ آلاف من الفلاحين المصريين لزراعة ملايين الأفدنة في السودان، قائلاً: «إن مصر آتية للسودان شئت أم أبيت»، نظراً لكون السودان الحل لأي مشكلة اختناق لمصر".

***

وطبعاً ثبت لاحقاً أنّ الرّقم (5 آلاف من الفلاّحين المصريّين) ما هو إلاّ خطأ، بقصد أو بدون قصد. إذ جاء في الأخبار وعلى الصّفحات الأولى وبالبنط العريض، حسبما أوردنا أعلاه، أنّ الرّقم المقصود هو 5 ملايين فلاّح مصري.

***

من جانب آخر، فيما يتعلّق بالجماعات السّياسيّة المعارضة، لاحظ العديد من النّوبيّين كيف ازورّت الأحزاب التي تقع في خانة المعارضة السيّاسيّة عن تقديم أيّ نقد للدّور المصري، خاصّةً في ليِّه لذراع نظامٍ متضعضع متهاوٍ، تحقيقاً لمكاسب يُحتجُّ بها في المستقبل كحقوق مكتسبة. وكان ممّا أثار قلق النّوبيّين حقيقة أنّ معظم تلك الأحزاب كانت قد قضت أغلب سنِيّ معارضتها لنظام الإنقاذ بمصر، وذلك عندما كانت الأخيرة ترفع لواء معارضة دولة الإنقاذ المتّهمة لديها بتدبير محاولة اغتيال رئيسها حسني مبارك. عندها رفع النّوبيّون السّؤال التّالي: هل تُراها قد شربت أيضاً [أي أحزاب المعارضة المعنيّة] من لبان العمالة المصريّة؟

***

في يوم السّبت الموافق 22 نوفمبر 2007م أقامت الجمعية الهندسية بدارها بالخرطوم ندوة عن مبادرة حوض النّيل تحدّث فيها عدد من المسئولين والمختصّين والسّياسيّين. من بين السّياسيّين المدعوين كان هناك الصّادق المهدي، حيث سرد بعضاً من المواقف المتعلّقة بسياسة حكومته إبّان الدّيموقراطيّة الثّالثة إزاء مشكلة المياه والسّدود وطنيّاً وإقليميّاً، منتهياً إلى تقديم مجموعة من الحلول للمشاكل العالقة. من بين الحلول التي تطوّع بتقديمها لمشكلة مصر بخصوص استصلاح الأراضي جاء اقتراحه مباغتاً وغريباً لا يشبهه، إذ قال: “بدلاً من أن تقوم مصر باستصلاح الأراضي الصّحراويّة عندها، الحلّ أن تقوم بالزّراعة في الأراضي السّودانيّة" [راجع توثيق مضمون الإفادة في جريدة الوسيط. صفحة النّدوات. الخميس 29/11/2007. العدد 129. صفحة 5].

***

ونواصل؛؛؛؛؛؛
__________________
MJH


الصّادق المهدي ومشروع الحُقن السّكّانيّة

لكم انزعج النّوبيّون كثيراً من تلك التّصريحات التي صدرت من الصّادق المهدي، وليتهم دروا المنطلقات الرّؤيويّة للصّادق المهدي في هذا الشّأن. ففي الحقيقة لم تكن تلك التّصريحات قد صدرت في لحظة مناورة سياسيّة. إذ يقول الصّادق المهدي في كتابه مياه النّيل: الوعد والوعيد، إصدارات مركز الأهرام للتّرجمة والنّشر، 2000، صفحة 126، تحت العنوان الجانبي (الخريطة السّكّانيّة) ما يلي (ورد كلامه في عدّة فقرات بطريقة كلّ جملة في فقرة واحدة؛ من جانبنا لن نتقيّد في الاقتباس بهذا النّظام):
”الخريطة السّكّانيّة الحاليّة للسّودان معيبة. فتوفير الخدمات ومطالب التّنمية يوجب ترشيداً سكّانيّاً يجمع القرى المشتّتة وعددها حوالي 65 ألف قرية في قرى أكبر. كذلك الخريطة الاستثماريّة في السّودان تحتاج لمراجعة أساسيّة. الخريطة السّكّانيّة في مصر معتلّة؛ لأنّ كلّ سكّان مصر تقريباً يسكنون في 3% من أراضيها على شريط النّيل وفي الدّلتا. هنالك محاولات متكرّرة منذ عهد مديريّة التّحرير، والآن الوادي الجديد وتوشكي، للخروج من المواقع السّكّانيّة المعهودة والانتشار السّكّاني ـ في حركة هي عكس الحالة السّودانيّة تماماً. الخريطة السّكّانيّة الجديدة في السّودان سوف تظهر الحاجّة لحقن سكّانيّة في مناطق مختلفة في السّودان. إنّ التّفكير في تنظيم هجرة مصريّة للسّودان أكثر جدوى من محاولات تعمير أراضٍ شبه صحراويّة تكلّف مالاً وماءً كثيرا. وإذا عرضت مصر على السّودان في إطار العلاقة الخاصّة هجرة بشريّة مصحوبة بغطاء مائي واستثماري فهذا عرض لا يُرفض. كذلك إذا عرض السّودان على مصر أرضاً خصبة في أماكن صالحة للعمران، على أن تُهرع إليها أيدي عاملة مهاجرة تصحبها إمكانات استثماريّة ومائيّة فإنّه عرض لا يُرفض".

***

وتنطوي مسألة الصّادق المهدي على العديد من المخاطر، أقلّها أنّ مشكلة قدوم الفلاّحين المصريّين إلى السّودان تحت العديد من الدّعاوى، ربّما لا تنتهي بنهاية النّظام الحالي.

***

في الحقيقة، لا يورد القائمون على أمر لجان مقاومة السّدود هذه المواقف وغيرها من قبيل محاصرة الأحزاب وقادتها. أبداً! فقد وجدنا من هذه الأحزاب كلّ الدّعم، إذ وقفت بجانبنا في كلّ صغيرة وكبيرة. وفي هذا لا بدّ أنّ نشير إلى أنّ الصّادق المهدي وحزب الأمّة، قد وقفوا بجانب النّوبيّين في لحظة الشّدّة، وذلك عندما تساقط الشّهداء في يونيو 2007م، إذ خاطب الصّادق المهدي تلك النّدوة الشّهيرة في يوم 15 يونيو 2007م بنادي اتّحاد المحس؛ كما خاطب تلك النّدوة الجماهيريّة كلٌّ من: المرحوم فاروق كدودة (الحزب الشّيوعي)، علي محمود حسنين (الاتّحادي الدّيموقراطي)، ياسر جعفر (الحركة الشّعبيّة)، د. الباقر العفيف (حركة حقّ)، وشريف محمّد عثمان (حزب المؤتمر السّوداني) وآخرين. ولكن كان أكثرها حضوراً هو حزب الأمّة الذي جاء في وفد كبير ورفيع بقيادة رئيسه. بل أكثر من ذلك دعوا إلى تنظيم ورشة عمل حول السّدود بدارهم بأمدرمان.

***

وممّا يُحمد للجنة مناهضة السّدود كونها على وعي تام بتشابك خيوط هذه الأحزاب من حيث علاقاتها ومواقفها، خاصّة فيما يتعلّق بالشّأن السّوداني المصري. فنحن آخر من سيحاصر هذه الأحزاب، وذلك لكامل إدراكنا بالمحدوديّات التي تعمل فيها، فضلاً عن استهداف النّظام الحالي لها بغية إضعافها وتجييرها. وعلى هذا يجيء استعراضنا لهذه المواقف بغية تنبيه هذه القوى التي تجد منّا كلّ الاحترام إلى ضرورة ابتناء وجهة نظر وطنيّة من شأنها أن تحفظ سيادة السّودان؛ كما ننبّه إلى المنزلقات الخطيرة التي تنطوي عليها قضيّة السّدود في شمال السّودان من أجندة خفيّة تستهدف تراب السّودان.

***

ونواصل؛؛؛؛؛
__________________
MJH


خشم القربة وخيبة الأربعين عاماً

ذكرنا في الحلقات الماضية أنّ الأربعين عاماً الماضية كانت كافية لتحويل خزّان خشم القربة إلى دلتا رسوبيّة ضخمة لدرجة أنّ الخزّان ربّما فقد ما يربو على 80% من سعته الاستيعابيّة. وقد استندنا في قولنا ذلك على ما قاله العلماء والخبراء المعتمدون لدى وزارة الرّيّ والطّاقة.

***

من ذلك ما قاله البروفيسور/ دكتور سيف الدّين من أنّ خزّان خشم القربة الذي افتُتح عام 1964م كانت سعته الابتدائيّة حوالي "... 1300 مليون متر مكعّب ولكن نسبة الإطماء العالية التي يحملها نهر عطبرة بفرعيه سيتيت وأعالي عطبرة أدّت لنقصان حجم كفاءة البحيرة إلى 840 مليون متر مكعّب في عام 1972م" [سيف الدّين حمد عبدالله، 2007]. ويعني هذا أنّ بحيرة الخزّان فقدت ما نسبته 35% من القدرة التّخزينيّة في الثمّاني سنوات الأولى من عمره فقط. تُرى كم تبلغ السّعة التّخزينيّة الآن لهذا الخزّان المسكين، أي بعد أكثر من أربعين عاماً انقضت منذ إنشائه؟

***

ردّاً على هذا السّؤال يقول البروفيسور/دكتور سيف الدّين حمد عبدالله، وهو الخبير الذي يعمل بوزارة الرّيّ والموارد المائيّة: "تجدر الإشارة بأنّ السّعة الحاليّة لخزّان خشم القربة قد تناقصت بسبب الإطماء إلى 50% من السّعة الابتدائيّة للخزّان حسب المسح الباثيمتري لعام 1992م والآن إلى أقلّ من 50%" [المصدر السّابق]. نعم إلى أقلّ من 50% الآن، لكن إلى كم بالضّبط؟ وكلمة "أقلّ" هذه يمكن أن تحتمل 45%، أو 25%، أو 05% فقطّ.

***

وبالطّبع لا يحتاج القارئ العابر، دع عنك القارئ المتمعّن، إلى عبقريّة كيما يستنبط النّسبة المئويّة البائسة، وذلك بقسمة 43 عاماً على ثمانية أعوام، مع هامش خطأ error كريم يبلغ 27 عاماً تناوم فيها الإطماء دون أن يفعل فعله، لنصل إلى ما نسبته 70% على أقلّ تقدير هو فاقد الّسعة التّخزينيّة لخزّان خشم القربة.

***

أي أن هذا الخزّان لم يعد فقط صالحاً بالمرّة لتخزين الكمّيّة التي من أجلها بُني، بل سيصبح غير قادر لتخزين أيّ مياه بعد حوالي 20 عاماً من الآن.

***

الآن وبعد أربعين عاماً من تهجير النّوبيّين وتوطينهم بخشم القربة، تبدو الصّورة قاتمة، ومنذرة بكارثة لا تبقي ولا تذر إن لم يسعَ صفوةُ النّوبيّين لتلافيها ـ لا شيء يمكن أن يُطلب من الحكومات غير أن تكفّ يديها عن النّاس، فتصوّروا! فبانهيار مشروع خشم القربة، النّاجم عن قلّة المخزون المائي بما لا يكفي لرّيّ المشاريع جرّاء الإطماء، فضلاً عن التّدهور البيئي من باعوض وذباب وأمراض مزمنة بالتّالي، إضافةً إلى النّباتات والشّجيرات الضّارّة، مثل المسكيت، شرع النّوبيّون في هجرة جديدة نحو الخرطوم هذه المرّة.

***

فإن يكن إخوةٌ لهم قد قاموا بتعمير أطراف الخرطوم مثل الكلاكلات والحاج يوسف في سبعينات وثمانينات القرن المنصرم، فذاك زمانٌ ولّى بخيره العميم إذا ما قيس بهذا الزّمن الكالح.

***

لم يجد المهاجرون الجدد من قبيل نوبيي حلفا الجديدة غير أطراف الأطراف عساهم ينجحوا في إيجار منزل مبني بالطّين الآجر، دع عنك ابتناءه. هنا لم يجد النّوبيّون غير جنوب الكلاكلات مثل الفتيح أبو عشر، أبو حراز، الشّقيلاب وطيبة الحسناب قريباً من جبل أوليا. هناك تكاثر بهم العدد حتّى أطلقوا على بعض الأحياء أسماء من قبيل فرص ودبيرة إلخ.

***

كان أغلب هؤلاء المهاجرين الجدد ممّن ليس لهم مصدر واضح للرّزق، وذلك بحكم أنّهم كانوا يمارسون الزّراعة التي وجدوا آباءهم عليها فما بدّلوا تبديلا. ويعتبر هؤلاء آخر أفواج النّازحين من الرّيف إلى المدينة بين أهلهم، في زمن تسابق فيه القادرون على الرّحيل وتدبير العيش في البندر قبل ذلك بعقود. عليه، قعود هؤلاء بالرّيف إنّما جاء من باب قصر الحيلة وانعدامها. وعلى هذا واجه هؤلاء النّازحون الجدد مشكلة تدبير مصدر للرّزق. ولكن كيف وأين؟ هنا انبرى للمهمّة بعض نشطاء الصّفوة النّوبيّة ممّن يمتّ إليهم هؤلاء النّازحون بصلات القربى المباشرة.
فماذا فعلوا يا تُرى؟

***

بالطّبع كوّنوا لهم جمعيّات خيريّة، وليس "أشطر" من النّوبيّين في مثل هذا النّشاط. فماذا فعلوا بجمعيّاتهم الخيريّة هذه؟

***

اتّبعوا خطّتين متكاملتين، الأولى كانت اتّصالهم بأصحاب الصّناعات في الخرطوم بحري وأمدرمان، لمدّهم بعمالة غير ماهرة. أمّا الخطّة الثّانية، فكانت اتّصالهم بالمنظّمات الدّوليّة العاملة في مجال إغاثة النّازحين. وبالفعل نجحوا في الخطّتين أيّما نجاح، لكن ليس بدون ضريبة. ففي مجال تخديم أهليهم النّازحين لم يجدوا فرص عمالة بخلاف الورديّات المسائيّة، فقبل بها أهلهم، والمضطرّ يركب الصّعب. أمّا في مجال منظّمات الإغاثة، فقد اشترط أغلبها ألاّ يفصح النّوبيّون عن حقيقة أنّهم يتلقّون إعانات بوصفهم نازحين. فقد خشيت هذه المنظّمات من ردّة فعل النّظام الحاكم، لما يشتمل عليه تصنيف نوبيّي حلفا الجديدة كنازحين يستحقّون الإعانة والإغاثة. وقد أثّر هذا على انسياب وتنامي الإعانات، ذلك كونها لا تأتي عبر الباب، بل عبر الشّبّاك، أي "مُسارقة".

***

ولكن أخطر الآثار السّالبة كانت في مجال التّخديم الليلي للنّوبيّين. فقد كان أغلب من انخرطوا في ورديّات المصانع الليليّة من الرّجال كبار السّنّ (55-65) والنّساء اللائي تراوحت أعمارُهنّ بين 45-65، ثمّ النّساء دون ذلك والفتيات. على هذا كانت المرأة تنتهز فرصة التّرحيل الذي قد تمتدّ مدّته إلى ما يقرب من السّاعة ونصف، فتُغمضُ جفنيها إذ يلفحها هواء الصّباح البارد، لتحلم بأنّها قد وصلت المنزل قبل أن يغادر أطفالُها الصّغار إلى المدرسة. ولكن هيهات، هيهات، ففي أغلب الحالات تجدهم قد غادروا المنزل إلى مدارسهم في وضع لا يعلم به غير الله. ومحظوظون أولئك الذي استقدموا معهم حبّوبتهم أو جدّهم من وطنهم الثّاني ( حلفا الجديدة) ليقضي مع الأطفال أمسياتِهم الخالية من دفء الأمّ وحنانها؛ وهؤلاء (الحبّوبات والأجداد) غالباً قد عايشوا مرارةالهجرة وفقدان وطنهم الأوّل (حلفا القديمة)، فها هم في تغريبة ثالثة.

***

فكأنّما حكمت الأقدارُ عليهم بألاّ يستقرّ لهم حال لا لأيّ ذنبٍ جنوه، فواهاً لهم في الصّغر يتغرّبون، ثمّ في الكِبَر يتغرّبون، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله، وأنِ الحمدُ لله الذي لا يُحمد على مكروهٍ سواه.

***

مسكين إنسان حلفا!

فربّ زمانٍ عاش فيه مُنعّماً ** فواهاً له بعد النّوى يتغرّبُ

من لم يسمع منكم بالتّغرّب بعد النّوى، فلينظر إلى أهلنا بحلفا ممّن قذفت بهمُ الحياةُ في أزقّة الشّقيلاب.

***

في وضعٍ كهذا كان من المنطقي والطّبيعي أن تشهد هذه الأسر النّازحة العديد من صور التّفكّك الأسري، فضلاً عن الفاقّة والإحساس بالمهانة والهوان ثمّ الغبن. فهؤلاء هم أهالي حلفا (درّة المدائن)، صفوة المجتمع النّوبي، وأهل المدنيّة والحضارة:

بلى نحن كنّا أهلَها فأبادنا ** صروفُ الليالي والجدودُ العواثرُ

***

لقد أخرجهم من ديارهم سوء المنقلب من لدُنْ حكّامٍ ظالمين، نزع الله عنهم الحكمة، وابتلى بهم عبادَه الصّالحين.

***

وفي الحقيقة، من بين أربعين حالة إعادة توطين جرّاء إقامة السّدود تمّت دراستها لعشرات الأعوام على مستوى العالم، اتّضح أنّ حالة واحدة فقط هي التي تحسّن وضعها نحو الأفضل عمّا كانت عليه، بينما تدهورت الأوضاع بطريقة مزرية وغير مقبولة إنسانيّاً في جميع الحالات الباقية.

***

أوتدرون ما هي الحالة الوحيدة التي جرى تصنيفُها على أنّ وضع المتأثّرين بالسّدود قد تحسّن؟ إنّها حالة أهالي حلفا القديمة! وقد جاء هذا التّصنيف على أساس أنّهم قد بُني لهم سدّ آخر في سبيل تدبير معاشهم، ثمّ بُنيت لهم منازلُهم ومرافقُهم الخدميّة الأخرى من مدارس ومستشفيات قبل أن يُرحّلوا. بالطّبع كان هذا التّصنيف في مبتدأ سبعينات القرن المنصرم؛ إلاّ أنّ ما حاق بأهلنا الطّيّبين في حلفا يُعدّ الآن ضمن حالات الجرائم المرتكبة ضدّ الإنسانيّة.

***

وفي الحقيقة لا ينبغي أن نغفل عن حقيقة خطيرة، ألا وهي أنّه حتّى الآن، أي حتّى هذه اللحظة الحاضرة، وبالقياس لما يلاقيه أهلُنا الأشاوس في مناطق الحامداب وأمري والمناصير، يُعتبر تعويض أهالي حلفا القديمة مثاليّاً بكلّ المقاييس. فمنكوبو سدّ مِرْوي لم تُبنَ لهم حتّى المساكن البديلة، دع عنك المرافق الخدميّة. وطبعاً لا نحتاج إلى أدلّة بهذا الشّأن، فالصّورة أمامَك في الإنترنت. وعلى هذا، فقِسْ! وما جنا أهلُنا المتأثّرين بسدّ مِرْوي ذنباً، بخلاف إصرارهم على السّكنى على ضفاف البحيرة النّاجمة عن السّد، إن كان هذا ذنباً. فقد باركوا قيام السّدّ، ونحروا له الذّبائح، مستبشرين به خيراً عميماً من الرّفاهيّة والازدهار. ولكن جاء إصرار إدارة تنفيذ السّدود على إفراغ المنطقة، متّبعين في ذلك نموذج السّدّ العالي بوقع الحافر على الحافر.

خالد الحاج
24-09-2008, 04:00 PM
لماذا؟

***

نترك الإجابة لمن يؤيّدون قيام هذه السّدود إيماناً منهم بأنّها تحقّق التّنمية. فإذا كانوا لا يعلمون بالسّبب، فليس أقلّ من أن نطالبَهم برفع السّؤال إلى إدارة السّدود لعلّهم يظفرون منها بردّ. وليس أقلّ من أن يُطالب مؤيِّدو السّدود من إدارتها تزويدَهم بالإجابة لمثل هذا السّؤال، فتأييد قيام السّدود يضع المرء، شاء أم لم يشأ، وعلى وجه الخصوص إذا ما كان نوبيّاً، في وضع مقرّب جدّاً من وحدة تنفيذ السّدود. فإذا كانوا مع كلّ هذا عاجزين عن معرفة السّبب، عندها يحقّ لأمثالنا المعارضين لقيام السّدود مبدأً أن نتمثّل بقول الشّاعر:

هذا كلامٌ له خبيءٌ ** معناه ليست لنا عقولُ

***

ثمّ بعد كلّ هذا يتكلّم رموز النّظام عن التّنمية! فكيف تقوم التّنمية بلا طاقة بشريّة؟ وهل قامت تنمية في المنطقة التي أُفرغ منها أهالي حلفا القديمة؟ ألا تمتدّ السّهوبُ آلاً بعد آل من عكاشة نزولاً إلى أسوان؟

***

فإذا كان هذا ما يحيق بمن باركوا قيام السّدّ، ثمّ أبوا الرّحيل، فماذا يا تُرى سيحيق بنا، نحن النّوبيّين في حالتي كجبار ودال، الذين لم نرفض الرّحيل فحسب، بل ورفضنا قيام السّدّ من حيث المبدأ؟

***

ثمّ إذا كان التّعويض الذي ناله أهالي حلفا القديمة يُعتبر حتّى الآن أحسن تعويض، قياساً بما عليه حال منكوبي السّدود في الحامداب وأمْري والمناصير، ثمّ إذا كان هذا ما يحيق بأهالي حلفا القديمة بعد أربعين عاماً من الهجرة، تُرى ما هو المصير الذي ينتظر منكوبي السّدود القائمة والتي ستُقام في مقبل الأعوام القريبة حسبما قالت به إدارة السّدود؟

***

http://sudanyat.org/vb/imgcache/834.imgcache.jpg

خليل عيسى:
اقتباس:
النقطة هي:
لو لم تكن لسد مروي جدوى إقتصادية فكيف تقوم بتمويله مؤسسات لها أهداف ربحية ؟.
الاستاذ محمد حسن بيك
رمضان كريم
دعنى استسمح الدكتور محمد جلال هاشم فى تناول النقطه التى ذكرتها بخصوص التمويل

حسب علمى انك محاسب ومجال عملم يؤهلك اكثر من الاخرين فى فهم هذا الجانب

اولا دعنا نفرق بين التمويل والمشاركه
التمويل لاصله له بربحيه اى مشروع بقدر اهتمامه بالضمانات التى يقدمها صاحب المشروع وخاصه فى المشاريع الصناعيه والتنمويه
البنوك او بيوت التمويل لاتتشارك فى ارباح هذه المشاريع وتكتفى بالارباح ( عموله) التى تحصل عليها مقابل تشغيل الاموال الفائضه بالاقراض
وربما تنظر البنوك الى هذا الجانب فى حال تمويل العمليات التجاريه لصالح العملا ( السحب على المكشوف) وتعتمد على قوه العميل الماديه وتعامله الطويل مع البنك وهنا ايضا قد تضطر البنوك الى طلب ضمانات اضافيه اذا كان المبلغ كبير
والسؤال كان يجب ان يطرح بصيغه اخرى ماهى الضمانات التى قدمتها وحده السدود للحصول على التمويل المطلوب ....!!!!
وخاصه اذا علمنا ان وحده السدود هئيه حديثه التكوين والسودان كان قد فشل فى الحصول على دولار واحد لتمويل سد مروى والمشروع كان متعثرا عندما كان مديره الدكتور المهندس محمد الامين محمد نور قبل ان يتولى اسامه عبدالله رئاسه مشروع سد مروى تحت مسمى وحده السدود
ويمكننا ان نطرح السؤال بصيغه اخرى
من هى الدوله او الجهه التى قدمت ضمانات للمقرضين .....!!!
ولماذا تم توفير التمويل فى هذا الوقت بالذات
علما ان حل اشكاليه التمويل صاحبه اشتراطات لم تكن موجوده فى السابق
ومنها تحديد الغرض من انشاء السدود وهو انتاج الكهرباء فقط
والغاء اى مشروع زراعى مرتبط بهذه السدود
ربما لايتقبل البعض هذه القراءه وهذا التبرير.....!!!
ولنعد بالذاكره قليلا
عندما تم الاعلان عن مشروع سد مروى قبل تولى اسامه عبدالله رئاسته وقبل ضمه الى مايسمى وحده السدود
كان هناك مشروع زراعى كبير مرتبط بقيام سد مروى وهو مشروع الشمال الزراعى ومساحته مليون فدان
ومنذ سنه كامله توقف الحديث عن هذا المشروع ولم يعد له ذكر
اضافه الى مشروع دال الزراعى ومساحته 300 الف فدان ومشروع الشريك الزراعى ومساحته ايضا 300 الف فدان
مع قناعتى ان السودان فى الاصل لايملك فائضا كافيا من مياه النيل يمكنه من زراعه هذه المساحه التى تقدر ب مليون وستمائه فدان تحتاج الى 13 مليار متر مكعب من المياه
وحتى لايتعجب البعض من هذا الرقم
اذكركم بان مشروع الجزيره ومساحته مليون فدان يستهلك لوحده 8 مليار متر مكعب من حصة السودان فى مياه النيل وقدرها ( 18.5) مليار متر مكعب

اذا كنا ولازلنا نعاصر تخبطا فى التخطيط وخاصه فى امره هذه السدود
والتصريحات المتتاليه من وزير الرى السودانى وخاصه بعد اجتماع شرم الشيخ
(بان السدود لانتاج الكهرباء فقط)
ربما يفسر لنا كيفيه حل مشكله الضمانات بخصوص تمويل سد مروى والذى بلغ قيمه ماصرف عليه حتى الان رغم عدم اكتماله اكثر من 2.5 مليار دولار
والامر الاخر هو ان هذا المبلغ لاذكر له فى موازنه السودان اضافه الا ان وحده السدود مستثناة من الرقابه والمحاسبه الماليه وكثير من المحددات التى تخضع لها باقى الوزرات والمصالح الحكوميه فى السودان
الخلاصة
السلطه فى السودان لوحدها فشلت فى توفير التمويل لعجزها فى تقديم الضمانات لمشروع سد مروى
وقامت دوله اخرى بتوفير هذه الضمانات الامر الذى مكنها من فرض الاشتراطات السيابقه الذكر
ولكم ان تحددوا من هذه الدوله ...!!!
وفى قراءه اخرى وهى خاصه ربما اوفق فيها او لا اوفق ...!!
نلحظ تزامن توفر التمويل بامر اخر اكثر خطوره لم نوليه الاعتبار والاهتمام
وهو توزيع مساحه 14 مليون فدان المساحه الزراعيه المتوفره غرب النيل فى الاقليم الشمالى تقريبا بالكامل لدول وشركات قطاع خاص اجنبيه ووطنيه
الملاحظه تنحصر فى ان كل الدول التى ساهمت فى تميل مشروع سد مروى هى من حصلت على حيازات ( اراضى زراعيه) فى السودان
هل تم مغازلتها بورقه الاراضى الزراعيه
بالطبع وكما يقول المثل
(طباخ السم لازم يدوقو)
حظى الشيف المصرى بالنصيب الاكبر من الارض وما تحتويها من مياه جوفيه
امر الحيازه والتفريط كان واضحا فى ندوه الغرفة التجاريه بالرياض
وهذا ما تضح فى الندوه التى عقدها وزير الماليه ووزير الزراعه السودانيان فى الغرفه التجاريه بالرياض الاسبوع السابق
انظروا كيف كان الرد على سؤال مطروح من قبل احد شركات الزراعه السعوديه الراغبه فى الاستثمار فى السودان
السؤال انه عند زياره السودان وتفقد المساحات المطروحه قالوا بانهم لم يجدوا اراضى زراعيه فى الاقليم الشمالى وان ما طرح عليهم هى اراضى غير صالحه للزراعه فى اقصى الصحراء النوبيه
ستتعجبون من رد الوزراء فى الندوه
قالوا بانه قد تم نزع ما يعادل 5.5 مليون فدان فى هذا الشهر من مستثمرين لم يثبتوا جديتهم ...!!!
فلنتوقف امام هذا الرد قليلا ....!!!!
كلنا يعلم ان اكتشاف توفر المياه فى الصحراء النوبيه ( حوض النيل الجاف) لم يمضى عليه الا سنوات قليله ومن ثم ان توزيع هذه الاراضى للمستثمرين لم يتجاور العامين او اقل
كيف يتم اثبات عدم جديه المستثمر الحايز على ارض فى هذه الفتره القصيره جدا خاصه اذا علمنا ان البنى التحتيه مثل الطرق والجسور غير متوفره لتوصيل المعدات الزراعيه والحفارات وغيرها
اذا ماهى المعايير التى تم بها المنح وماهى المعايير التى يتم بها النزع
كل هذا يدور فى الاقليم الشمالى ونحن مشغولين بقضيه السدود
علما ان هذا التفريض الواضح فى الارض السودانيه اخطر بكثير من قيام السدود نفسها
المفروض حسب قوانين نيفاشا ان يكون امر الارض والثروة امر ولائى والولايات هى من تحدد قوانين الاستثمار الخاصه بها
وكان هذا السؤال مطروحا من قبل احد الحضور ( مستثمر سعودى)
حيث اشتكى من الازدواجيه وقال انه بعد حصوله على قرار حيازه من المركز ( الخرطوم) لم يوفق فى اكمال الاجراءات لتعارض قوانين الاستثمار فى المركز( الخرطوم) مع قوانين الولايه الشماليه
وهنا تفضل وزير الماليه بالرد وستتعجبون من ذلك
قال بان الحكومه بصدد انشاء مكتب خاص فى الخرطوم لاصدار الامتيازات الاستثماريه وضمان تنفيذها بعيدا عن تدخل الولايه الشماليه
والاغرب من ذلك انه اوكل للمرافق للوفد 0 سعود البريلر) رجل اعمال بتشكيل لجنه من رجال الاعمال السودانيين لدراسه ملفات اى مستثمر اجنبى وتزكيته للسلطه فى السودان لكى يقوم باكمال الاجراءات الخاصه به
وهذه مصيبه كبرى
قطاع خاص سودانى متناغم من السلطه فى يده تحديد من هو الاصلح ومن هو غير الاصلح وفق مزاجه ومصالحه
هكذا يدار السودان الذى تغيب عنه النظم واللوائح
وفى نفس الندوه
كل مستثمر تقدم بسؤال او تناول مشكله جابهته فى العمل فى السودان
كانت الاجابه من الوزراء
ساعطيك رقم تلفونى واتصل بى او تفضل بزيارتى فى السودان
المشاكل التى تواجه المستثمرين يكون حلها بالقوانين الواضحه التى تنظم العلاقه بين الدوله والمستثمر وليس بالزيارات فى المكاتنب والمنازل....!!!
وستندهش اكثر
ذكر احد المستثمرين ( الهزاع) انه ذهب الى بنك الخرطوم لتحويل ارباحه من احد المشاريع واظنها ( مشروع فلل سكنيه) افاده البنك بعدم وجود عمله اجنبيه( دولار) الامر الذى اضطره الى التحويل بطرق اخرى سببت له خسائر كثيره ( وفق قانون الاستثمار يحق للمستثمر تحويل كل ارباحه)
وكان رد ( صابر ) مدير بنك السودان المركزى انه لاعلم له بهذا الامر واعطى المستثمر رقم تلفونه للاتصال به ولاادرى لحل المشكله او للاستفاده من حل المشكله

اخى محمد
الكثير من الامور فى السودان تتم بصوره لاتتوافق مع المنطق ولا العقل

عوده مرة اخرى الى موضوع تمويل المشاريع التنمويه فى بلدان العالم
التمويل مرتبط فقط بالضمانات التى تقدمها الدول وبوضعها المالى فى البنك الدولى وباقى المؤسسات التموليه الامميه
والقروض فى اغلبها قروض لمشاريع تنميه وليست لمشاريع تجاريه وبيوت التمويل لاتكون شريكه فى منفعه او ربحيه المشروع ولا تتحمل خسارته حتى تنظر لارباحه
ويجب ان نفرق بين تمويل الدول وتمويل القطاع الخاص (القروض التجاريه)
ولو كان الامر كما تتصور اخى محمد
لما وجدنا ان دوله مثل السودان تجاوزت ديونها 30 مليار دولار وهذا هو الحال فى باقى الدول الناميه
ولو كان تمويل الدول مرتبط بربحيه المشاريع لما وجدنا دوله عاجزه عن السداد ولما سمعنا بنادى باريس المعنى بالدول العاجزه عن السداد....!!!!
لايقبل العقل ان تحدثنا بشراكه الممولين لسد مروى وهذا امر لم يذكره حتى من قام بالتمويل
ولا لكان اسمها الشركه العربيه للسدود بدلا عن وحده السدود
ارباح بيوت التمويل تنحصرفى الفائده التى تحصل عليها مقابل التمويل فقط( العموله)
اى واحد او اى دوله تتمكن من توفير ضمانات مقبوله تستطيع الحصول على مئات المليارات فى خلال ايام
لان بيوت التمويل اقيمت من اجل الاقراض وليس من اجل المتاجره والمشاركه فى الارباح
لك مودتى

تخريمة جازولينيه
اشتكى احد المستمثرين السعودين من غلاء اسعار المحرقات فى السودان
وقال فى مقارنه ان تكلفه جالون الديزل ربع ريال فى مقابل 2.5 ريال فى السودان
وطالب بان يكون الديزل لاغراض الزراعه مدعوما وبسعر تشجيعى اذا السودان يخطط لنهضه زراعيه
بالطبع لدينا وزير عبقرى عوض الجاز وزير الطاقه والبترول السابق ووزير الماليه الحالى
اجابه الوزير الفلته

لماذا لاتحضروا معكم الديزل الرخيص من السعوديه ....!!!
وكانه يريد ان يفتح نافذه للارتزاق من بيع جزء كبير من الديزل السعودى الر خيص فى سوق السودان السوداء
هذه هى عقليه ومستوى تفكير من يديرون السودان


تخريمه مائيه

تقدمت بالسؤال التالى لوزير الزراعه السودانى الغرفه التجاريه ....

بما انكم وزيرللزراعه هل يمكننا ان نعرف الفائض من حصه السودان فى مياه النيل فى عام 2008..؟؟؟؟؟
ذكر فى اجابته بان هذا الامر شان استراتيجى لايمكن تمليكه للاخرين واضاف بان الفائض فى مياه النيل يسمح بزاعه ملايين الافدنه ......!!
وهنا سالته هل يمكنكم تحديد هذه الملايين
اجاب الوزير المبجل بان هذه الارقام لانملكها الا للمستثمرين
وعندما ذكرت له باننى مستثمر اجنبى ولدى شركه استثماريه فى السودان
قال كسابقيه تفضل بزيارتى فى مكتبى .....!!!
هذا وزير الزراعه الذى لايملك معلومات عن الوضع المائى فى السودان ....!!!!
نحن فى عصر حكومة الزيارات الخاصه وهذا اسلوب ونمط ادارى فريد وغير مسبوق
ابتدعه عبدالرحيم حسين فى الرياض حيث وجه الدعوه لبعض مناهضى السدود لزيارته فى منزله فى الخرطوم لتناول الكابيده ومن ثم اكمال الحوار

http://sudanyat.org/vb/imgcache/835.imgcache.jpg


ماذا عن الآثار؟
يمكننا في هذا الصّدد أن نتوسّع في هذا الجانب، مستطردين، لنرسم صورة أكثر شمولاً وتفصيلاً، دون الدّخول في التّفاصيل التّخصّصيّة الدقيقة. ولكنّا أحجمنا عن ذلك، مكتفين بهذا القدر، وذلك حتّى نقطع ألسنة التّشكيك في حجّيّة النّوبيّين في رفضهم لهذه السّدود. إذ ذهب البعض إلى أنّ النّوبيّين يرفضون هذه السّدود من أجل الحفاظ على عدّة مقابر للأسلاف (راجع ما كتبه الأستاذ الطّاهر ساتّي في عموده اليومي"إليكم" بالصّفحة الأخيرة بجريدة الصّحافة بتاريخ الخميس 19/4/2007م الموافق 2 ربيع الثّاني 1428هـ [العدد رقم 4974]، وتحت عنوان "رفض ضار بحياة النّاس ..!!").
يشتمل الإقليم النّوبي النّيلي، ومن ضمنه مجمل المنطقة المتأثّرة بسدّي دال وكجبار، على مجموعة من المواقع الأثريّة بالغة الأهمّيّة تغطّي جميع المراحل التّاريخيّة. وفيما يتعلّق بالمنكقة المتأثّرة بسدّ دال، يمكن ذكر بعض المواقع الأثريّة في كلٍّ من عمارة غرب، وعبري أسفل جبل عبري، وجزيرة صاي، وجزيرة نلوتّي، وغرب صاي بمنطقة ساقية العبد، وصادينقا جنوب نلوة، وصلب، وماريان بود. ثمّ في تيناري، وأعلى وأسفل جبل دلقو، وجزر قرقود، ثمّ في سيسبي، وكدا موسى، وكِدْ أُرما، ثمّ غيرها وغيرها كثير في مجمل المنطقة من أعلاها إلى أدناها. أمّا في المنطقة المتأثّرة بسدّ كجبار فيمكن الإشارة إلى المواقع التّالية كأمثلة على الضّفّة الشّرقيّة: جبل وهابة (وهو من المفترض أن يكون كتف السّدّ على الضّفّة الشّرقيّة)، مدرسة سبو الابتدائيّة، جدّي (جبل كرياب)، فرّيق (أسمَكول) دفوفة مشكيلا، نَوْري (جبل التّومات) برجا ومسيدا، أمبكول، هبراب، كبودّي، ساديق، تُمْبُس، أبو فاطمة، كرمة، أرقو (تبو)، أرقو السّير وإيماني، وصولاً إلى دنقلا (كوّة، ودنقلا العجوز). ثمّ على الضّفّة الغربيّة من الشّمال إلى الجنوب: كجبار، دِفوي، شوفين، جَوقُل، مَرَكول (تبج)، تاجاب، كباجا، غرب سمِت، حنّك وأشَّو، أكّد، الحفير ومشّو، غرب بنّا، وصولاً إلى دنقلا (منطقة الخنّاق وود نميري وصولاً إلى غرب دنقلا العجوز).
كما أشرنا أعلاه، تشمل هذه الآثار على جميع المراحل التّاريخيّة، من العصر الحجري، فالعصر الكوشي الكرمي، فعصر الأسرات المصريّة، فالعصر النّبتي المروي، فالعصر النّوبي المسيحي، انتهاءً بالعصر الإسلامي. وما يزيد من خطورة الوضع أنّه، بخلاف المواقع الأثريّة المعروفة والظّاهرة للعيان، لا تزال هذه المنطقة غير ممسوحة أثريّاً، الأمر الذي يعني أنّه لن يكون في مقدور أيّ بعثة إجراء تنقيبات فيها. إذ لا بدّ أوّلاً من إجراء المسح الأثري لتحديد طبيعة الموجودات وفتراتها التّاريخيّة، ومن ثمّ نشر كلّ ذلك، كيما تقوم جلّ جهة حسب رغبتها في القترة المعيّنة بالشّروع في التّنقيب.
على هذا يمكننا تكوين فكرة عن المهدّدات التي ينطوي عليها أمر بناء هذين السّدّين. فهذه الآثار ليست ملكاً للسّودانيّين أو للنّوبيّين وحدهم، بل هي ملك للإنسانيّة جمعاء. وما حدث في منطقة الشّلاّل الرّابع يكشف لنا ما يمكن أن يحدث في منطقة السّكّوت والمحس. فهناك سوف تغرق المنطقة ونفقدها إلى الأبد دون أن نكون قد عرفنا عنها الكثير، وذلك بحكم أنّ المسوحات والتّنقيبات كانت إنقاذيّة، أي يحكمها عنصر الاستعجال. ولا نعلم حتّى الآن المبلغ المالي الذي قامت به وحدة بناء السّدود بدعم الأنشطة الأثريّة مسحاً وتنقيباً. إذ تصرّ وحدة بناء السّدود على التّعامل مع الأفراد وليس المؤسّسات في هذا الشّأن الخطير. ولذلك عادةّ ما تقوم باستكتاب الأشخاص، وليس المؤسّسات عقد عمل بحثي بينها وبينهم، ومن ثمّ استكتابهم شيك ضمان بالمبلغ الذي تقوم بدفعه دعما للعمل.

النّوبيّون والبدائل: الثّقافة والتّنمية والطّاقة
الحوض النّوبي: الوعد والوعيد
صياغة عنوان هذا الفصل، وخاصّة جزئيّة "الوعد والعيد" مأخوذة من عنوان الكتاب الذي أصدره الصّادق المهدي (مياه النّيل: الوعد والوعيد)، والذي صدر من دار الأهرام للتّرجمة والنّشر عام 2000م بالقاهرة. وسيعرف القارئ أدناه الأسباب التي دعتنا لابتناء عنوان هذا الفصل على هذا النّحو.
يتكوّن هذا الحوض ممّا يُعرف باسم الصّحراء النّوبيّة، وتسمّى نوبيّة لأنّ نوع التّربة التي بها تسمّى ـ جيولوجيّاً ـ بالنّوبيّة. هي صحراء لأنّها غير عامرة، لكنّها ليست رمالاً كما قد توحي بذلك كلمة صحراء. أمّا طبوغرافيا هذه الرّقعة فمستوية، وتعتبر أرضاً بكراً عالية الخصوبة. وهذا الحوض عبارة عن مثلّث تمتدّ أضلاعه من حلفا، فدنقلا، فجبل عوينات، فحلفا مرّة أخرى. وباستخدام تكنولوجيا قوقل للأرض، مقرونة بزيارات ميدانيّة للحوض قام بها الباحث، يمكن تقريبيّاً تحديد الرّقعة التي تغطّيها المساحة الرئيسيّة التي يشغلها الحوض، والذي يقع بين خطّي الطّول N22:00:00/N20:00:00 ، بمسافة تبلغ 224 كلم من الجنوب باتّجاه الشّمال، إلى بين خطّي العرض E25:00:00/ E30:00:00، من الشّرق باتّجاه الغرب بمسافة تبلغ 280 كلم، لتعطينا ما مجمله مساحة 15 مليون فدّان تقريباً، قابلة للزّراعة بعد استصلاح يسير لعدد قليل منها، ما يعني أنّ هناك ما يقلّ عن 10 مليون فدّان على أقلّ تقدير لا تحتاج إلى استصلاح زراعي مكلّف، أي يمكن أن يُشرع بالزّراعة فيها فوراً. هذا باعتبار مساحة المربّعين ونصف، فإذا أضفنا إلى ذلك الشّريط الزّراعي الموازي لدنقلا العجوز حتّى دنقلا العرضي، قد تزيد المساحة لتبلغ حوالي 15 مليون فدّان، منها 12 مليون فدّان صالحة للزّراعة على أقلّ تقدير.
ويوجد في هذا الحوض أكبر مستودع للمياه الجوفيّة في أفريقيا والشّرق الأوسط على الإطلاق. إذ "تبلغ سعة هذا الحوض حوالي 5500 مليون متر مكعب في حين أن جملة التّغذية (من النّيل ونهر عطبرة) في هذا الحوض تقدّر بحوالي 136 مليون متر مكعب. وتزيد هذه التّغذية إذا تمّ استغلال هذا المورد وبدأ في ضخّ المياه" (لمنظّمة العربيّة للتنميّة الزّراعيّة. 1983. دراسة استطلاعيّة للموارد والاستثمار الزّراعي بالإقليمين الشّرقي والشّمالي بجمهوريّة السّودان الدّيموقراطيّة. الخرطوم). وتقبع هذه المياه الجوفيّة الهائلة في أعماق لا تتجاوز الخمسين متراً بأيّ حال، بينما تنخفض حتّى 15 متراً. وقد "دلت التّحاليل الكيميائيّة للمياه المستخرجة من طبقات الرّسوبيّات النّوبيّة على جودة هذه المياه وعذوبيّتها وصلاحيّتها للاستعمال سواء كانت لشرب الإنسان والحيوان والاستعمالات المنزليّة أو للزراعة أو للصناعة" (المنظّمة العربيّة للتنميّة الزّراعيّة. 1990. تحديث دراسة التّوسّع الأفقي والرّأسي في زراعة القمح بالإقليم الشّمالي بجمهوريّة السّودان. الخرطوم). كما إنّ نسبة الأملاح الذّائبة مثاليّة، فضلاً عن عدم وجود مواد ضارة أخرى (المصدر السّابق).
ونشير إلى أنّ هذه المنطقة لم تُعرف في أدبيّات المنظّمة العربيّة إلاّ باسم "الصّحراء النّوبيّة"؛ أمّا الاسم الذي نتعامل به في أدبيّاتنا، وهو الذي ساد وانتشر استخدامه، وهو "مثلّث الحوض النّوبي" فهو ما افترعناه في دراسة جدوى أوّليّة قمنا بها لتسويق هذا المشروع وجذب المستثمرين للدّخول مع النّوبيّين في هذه الشّراكة التّنمويّة.

مشروع النّهضة النّوبيّة
مشروع الحوض النوبي للتنمية الزراعية المتوسّعة
هذه الأراضي الشّاسعة يمكن أن توزّع على الجمعيّات التّعاونيّة للنّوبيّين من دنقلا حتّى حلفا في شكل حيازات كبيرة. كما يمكن أن تمنح الأسرة الفرديّة ـ خاصّة المعدمة منها ـ عدّة فدادين لزراعتها كحيازات صغيرة. ويُمكن أن تخصّص زراعة هذه الأراضي للفواكه بأنواعها، فضلاً عن التّمور والموالح المحسّنة. كما يُمكن أن تصحب كلّ ذلك حركة تصنيع غذائيّة بمعايير ضبط جودة عالية للمنافسة في الأسواق العالميّة، ذلك لأن السّوق الأوروبّيّة ينبغي أن تكون الهدف الأوّل. هذا يستدعي إقامة المطارات، والسّكك الحديديّة والطّرق المعبّدة، فضلاً عن الجسور العديدة لتيسير التّنقّل من ضفّة إلى أخرى. أمّا التّصدير عبر مينائي بورسودان وسواكن فأغلب الظّنّ أنّه عالي التّكلفة لعدّة أسباب أوّلها تعبيد طريق مختصرة عبر الجبال التي تقع بين النّيل والبحر الأحمر، خاصّة وأنّ هذه الرّقعة خالية من المياه سطحيّة وجوفيّة. أمّا بخصوص التّصدير عبر مصر، فهذا أقرب إلى المستحيل إن لم نقل غير آمن. فمصر بلد زراعي يصدّر منتجاته إلى أوروبا، لذلك ليس من المتوقّع أن تساعد على خلق منافس لها. هذا دون أن نذكر شيئاً عن أطماعها التّوسّعيّة في السّودان عامّة ومثلّث الحوض النّوبي خاصّة.
وتجمع الشراكة لمشروع الحوض النّوبي بين طرفين رئيسيّين: وطني ودولي (Syndicate على غرار شراكة مشروع الجزيرة التي ضمّت في طرفها الوطني المزارعين أنفسهم). في جانبها الوطني تمثّل جماع الشّراكة حزمة الاتحادات الزراعية التعاونية بأقاليم النوبة النيلية الأربعة (دنقلا، المحس، السكوت، وحلفا). وفي هذا لا ينبغي أن نتساءل عمّا إذا كان هذا سينال رضى النّظام الحاكم ـ ديموقراطيّاً كان أو ديكتاتوريّاً؛ إذ هذا حقُّنا، وهو ما ينبغي أن نناضل، بل ونحارب من أجله. عليه، ينبغي أن يتوجّه نضالُنا لدفع الحكومة (أيّ حكومة)، لا لتعلن موافقتها فحسب، بل لتعطي ضمانتها للمستثمرين الدّوليّين. توزّع المساحة المزروعة بالأفدنة على كل إقليم، ومن ثم توزّع على كل قرية ممثلة في مشروعها الزراعي على أن توزّع هذه بدورها على مزارعي القرية ليقوموا بمهمة الزراعة والمتابعة والحصاد حتى مرحلة التعبئة وذلك تحت إشراف الهيئة العليا للإتحادات الزراعية التعاونية بالتنسيق مع الجهات الممولة، أي الطّرف الدّولي والذي تقوم فيه الشّراكة بجمع حزمة من شركات السيوبرماركت بأوربا (بين العديد منها، يمكن أن نتمثّل بالمحال الآتية: تيسكو TESCO، سينزبري Sainsbury، ماركس آند سبنسر MARKS & SPENCERS، كو أوب CO OP إلخ) بضمانة الاتّحاد الأوربي ضمن حملة رفع الفقر عن أفريقيا.
هذا فيما يخصّ مساحة الحوض النّوبي، وهي زراعة لا تحتاج إلى رعاية يوميّة، مثل الحبوب والخضروات. إذ يمكن للمزارعين أن يشرفوا عليها من على البعد وهم في قراهم على النّيل. أمّا في موعد الحصاد، فيمكن أن تقوم شركات خاصّة أو عامة باستجلاب عمّل اللقيط الموسميّين. أمّا فيما يخصّ الحيازات الصّغيرة على الشّريط النّيلي، فيمكن استثمارها في زراعة الخضروات (البصل الأخضر، الجرجير، الخيار، البقدونس، الشّمار، الفلفل الأخضر ... إلخ)، لنفس شركات السّيوبرماركت المشار إليها أعلاه. فمثل هذه الزّراعة تحتاج إلى رعاية يوميّة، ويمكن أن تنشأ على أساس المحميّات البلاستيكيّة، وأن تقوم على أساس الزّراعة العضويّة Organic لزيادة قوّة منافستها عالميّاً. بهذا، يتحرّر مزارعونا من مشاكل زراعة القمح وباقي الحبوب، التي سيكون من الميسور استجلابها من الخرطوم، أو حتّى من الخارج طالما كانت هناك ثروة تُتيح قدراً ميسوراً من الرّفاهيّة والنّماء.
بخصوص التّصدير، لا شكّ أنّ أفضل وسيلة هي الطّائرات، خاصّةً وأننا سنتعامل مع تصدير الفاكهة لأسواق العالم الأوّل. حتّى يتمّ هذا، يمكن أن تُعقد البروتوكولات مع ليبيا لترتيب التّصدير عبر ميناء بنغازي على البحر الأبيض المتوسّط للاتّجاه مباشرةً إلى أوروبا. ففضلاً عن عدم كونها بلداً زراعيّاً يخشى المنافسة، فإنّ مثل هذا البروتوكول يمكن أن يشكل لها تدفّقاً مستمراً للمواد الغذائيّة الطّازجة، وهذا أمر هي في حاجّة له. وبخصوص التّصدير عن مصر، فهذا دونه خرط القتاد؛ فمصر جانباً عن كونها بلداً زراعيّاً يمكن أن يُشكّل لها مثل هذا المشروع منافسة حرجة، لها أطماع في الحوض النّوبي، حيث تنظر له باعتباره العمق الإستراتيجي لامتصاص أزماتها الزّراعيّة والسّكانيّة (أنظر أدناه).
أمّا بخصوص الطّاقة للمشاريع التّعاونيّة الكبيرة، فتحتمل المسألة عدّة حلول: أساسُها التّوليد الحراري في بلد أعلن أنّه أصبح مصدّراً للبترول، ثمّ أعلن رئيس الهيئة الفنّيّة المختصّة بالكهرباء (مدير الهيئة القوميّة الكهرباء) أنّ التّوليد الحراري هو الأمثل. كما جاء في دراسة الجدوى الأوّليّة إرساء البروتوكولات مع ليبيا لاستيراد الوقود منها مقابل مدّها بالمنتجات الزّراعيّة. ثمّ هناك وسائل الطّاقة المتجدّدة من شمس وطواحين هواء. أمّا بالنّسبة للحيازات الصّغيرة على النّيل، فيمكن ضخّ المياه وإنتاج الطّاقة معاً وفي آنٍ واحد بالدّمج ما بين التّكنولوجيا الحديثة (طلمبة الماء والدّينمو المولّد للكهرباء) والتّكنولوجيا الشّعبيّة ممثّلة في السّاقية. وقد تمّ وضع الدّراسات الأوّليّة لجدوى هذا المشروع، والذي يتمثّل في منظومة تروس تضاعفيّة مصنوعة من الأخشاب كتلك التي كانت تدور بها السّاقية، على أن تُدار بدورها بدولاب يتمّ تشغيله تُجهّز على مركب نيلي عادي مصمّم بتجويف في وسطه، وتُثبّت عليه أكتاف خشبيّة ـ هذا من قبيل تطوير تكنولوجيا السّاقية. هذا النّظام ليس مجرّد أضغاث أحلام، بل أمر واقعي؛ فأوروبّا بأنهارها التي في أغلبها لا تزيد عن جداول تصريف مياه الخريف عندنا، تعمل بمثل هذه السّواقي التي يُطلقون عليها اسم الطّاحونة، مائيّةً كانت Watermill، أم هوائيّة Windmill.
إذن لا داعي أبداً لمسألة السّدود التي استشرى أمرها بشكلٍ استراب منه الكثيرون. بهذا يمكن أن نطلب من النّوبيّين الذين هجروا أوطانهم ـ ليس أهالي حلفا المهجّرين فقط ـ العودة إلى أرض الأجداد لصنع الحضارة والرّفاهيّة مرة أخرى. وبهذا يمكن أن تنهض تنمية زراعيّة عالية الجودة والإنتاج بالحيازات النّيليّة الضّيّقة من ملكال بأعلى النّيل الأبيض والرّوصيرص بأعلى النّيل الأزرق، نزولاً إلى حدود بحيرة النّوبة حيث يكاد يتوقّف التّيّار. وعندها أيضاً تبدأ التّنمية عبر الزّراعة السّمكيّة المتوسّعة، فضلاً عن مشروع تنمية الحوض النّوبي، غرب النّيل.

كلمة أخيرة: النّهضة تنمويّاً وثقافيّاً
كما ذكرنا ينبغي أن تكون التّنمية الاقتصاديّة متلازمة مع التّنمية الثّقافيّة، ليكوّنا معاً مشروع النّهضة النّوبيّة، وذلك في إطار وطني يستهدي بمصالح السّودان. عليه، في جانب الثّقافة، يبنغي العمل على تطوير اللغتين النّوبيّتين بالشّريط النّيلي (المحسيّة والدنقلاويّة ـ الكنزيّة) كيما تصبحا لغة تعليم في المراحل الأوّليّة، ومن ثمّ الصّعود بها إلى أعلى، هذا دون إغفال للغة العربيّة والإنكليزيّة. ويبدأ هذا بالطّبع بإدخال اللغة النّوبيّة كمادة دراسيّة عاديّة، ثمّ بعد ذلك تتحول إلى وسيط تعليمي. لكن لا مناص من اتّخاذها وسيطاً تعليميّاً في مرحلة ما قبل الأساس وفي سنتي الأساس الأوّليّتين حسبما دعت إلى ذلك اليونسكو [اليونسكو، 1988]. وتستدعي كلّ هذه العمليّة النّهضويّة تحريك مجمل أجناس الفولكلور النّوبي، ذلك لأنّ اللغة تدرّس عبر آدابها من حكاية، أساطير، تاريخ، غناء، أحاجي، ألغاز ... إلخ. هذا نوع من الشّغل تحكمه العلميّة والتّأنّي والصّبر [للمزيد من التّفاصيل حول كيفيّة مقاربة إحياء التّراث النّوبي يمكن مراجعة: محمّد جلال هاشم، 1997]. لإنجاز هذا يتوجّب رصد الميزانيّات المطلوبة مع توفير الكادر البشري المؤهّل؛ كلّ ذلك من الضّرائب المتحصّل عليها من عائدات هذه المشاريع.
هذا يعني أن يتمّ تخطيط الجانب التّنموي مع الجانب الثّقافي في عمليّة مركبة واحدة دون فصل بينهما. ويجعل هذا التّخطيط التّنموي تخطيطاً ثقافيّاً معنيّاً بكلّ أدوات ومؤسّسات الثّقافة والوسائط المعرفيّة الأخرى من وسائل اتّصال جماهيري، ومسرح ومهرجانات. بهذا يمكن أن نتوقّع من النّوبيّين أن يلعبوا دوراً تاريخيّاً في رفعة بلادهم، وهو دور هم حقيقون به مسنودين بكلّ إرثهم الحضاري التّليد.

عادل عسوم
24-09-2008, 09:56 PM
أخي الفاضل خالد
أسمح لي والدكتور بايراد هذه الخواطر...
لقد قدّر لي أن أعيش طفولتي (برفقة المرحوم باذن الله الوالد المساعد الطبي) في (جزيرة) صاي ...
أرض السابق لزمانه (خليل فرح) وأرض الأحباب من السكوت (الملوك)!...
هي جزيرة تحوي (بالفعل) في باطنها الكثير من أسرار السودان القديم بممالكه التي حكمت مصر الى حدود المتوسط!...
لازلت أذكر كل بيت فيها ...بل كل شبر من أرضها الجميلة!...
لقد درست ردحا من الأبتدائية (لا الأولية) ;) في مدرسة موركة ومن قبل ذلك خلوة (بابا ميمّد) وهو الشيخ محمد أبو عاشة...ولقد بقيت صاي وعبري وصيصاب وعدو وأرودين وكويكا ...دوما في الخاطر ولا غرو ... فهي مرتع طفولة... وذكريات الطفولة تظل في الخاطر كحال النقش في الحجر!...
ومافتئ الوجدان مرتبطا بها من خلال (الرطانة) التي أجيدها تماما كأبن (أصيل) من أبنائها ولا أكتمك أن قلت لك بأنني كثيرا ما أدندن بأغنيات (دهب خليل) و (حسين ألالا) ثم (نوبيات) وردي أبن صواردة!...
كلمة أخيرة: النّهضة تنمويّاً وثقافيّاً
كما ذكرنا ينبغي أن تكون التّنمية الاقتصاديّة متلازمة مع التّنمية الثّقافيّة، ليكوّنا معاً مشروع النّهضة النّوبيّة، وذلك في إطار وطني يستهدي بمصالح السّودان. عليه، في جانب الثّقافة، يبنغي العمل على تطوير اللغتين النّوبيّتين بالشّريط النّيلي (المحسيّة والدنقلاويّة ـ الكنزيّة) كيما تصبحا لغة تعليم في المراحل الأوّليّة، ومن ثمّ الصّعود بها إلى أعلى، هذا دون إغفال للغة العربيّة والإنكليزيّة. ويبدأ هذا بالطّبع بإدخال اللغة النّوبيّة كمادة دراسيّة عاديّة، ثمّ بعد ذلك تتحول إلى وسيط تعليمي. لكن لا مناص من اتّخاذها وسيطاً تعليميّاً في مرحلة ما قبل الأساس وفي سنتي الأساس الأوّليّتين حسبما دعت إلى ذلك اليونسكو [اليونسكو، 1988]. وتستدعي كلّ هذه العمليّة النّهضويّة تحريك مجمل أجناس الفولكلور النّوبي، ذلك لأنّ اللغة تدرّس عبر آدابها من حكاية، أساطير، تاريخ، غناء، أحاجي، ألغاز ... إلخ. هذا نوع من الشّغل تحكمه العلميّة والتّأنّي والصّبر [للمزيد من التّفاصيل حول كيفيّة مقاربة إحياء التّراث النّوبي يمكن مراجعة: محمّد جلال هاشم، 1997]. لإنجاز هذا يتوجّب رصد الميزانيّات المطلوبة مع توفير الكادر البشري المؤهّل؛ كلّ ذلك من الضّرائب المتحصّل عليها من عائدات هذه المشاريع.
هذا يعني أن يتمّ تخطيط الجانب التّنموي مع الجانب الثّقافي في عمليّة مركبة واحدة دون فصل بينهما. ويجعل هذا التّخطيط التّنموي تخطيطاً ثقافيّاً معنيّاً بكلّ أدوات ومؤسّسات الثّقافة والوسائط المعرفيّة الأخرى من وسائل اتّصال جماهيري، ومسرح ومهرجانات. بهذا يمكن أن نتوقّع من النّوبيّين أن يلعبوا دوراً تاريخيّاً في رفعة بلادهم، وهو دور هم حقيقون به مسنودين بكلّ إرثهم الحضاري التّليد.
صدقني ...هذا هو ماكنت أتوقعه (بيقين) أنه (مركوز) في وجدان الأخ الدكتور ...
وهو كذلك في وجدان الكثيرين من الأحباب من أبناء السكوت والمحس من خلال أول جمعية تكونت في جزيرة صاي ... أذ لم يزل في الخاطر الكثير من جلسات لجنتها التنفيذية في (الشفخانة) حيث الوالد...
و كنا حينها أطفالا نعجب كثيرا بخطابات شقيق أستاذنا (شرفي دودو) وكذلك شاعر (أحن اليك ياعبري) جيلي عبدالرحمن الذي كان يأتي من العاصمة لمما فتنعقد اللجنة على شرفه دوما...
كان الكل يهاجم اللغة العربية هجوما لاهوادة فيه!...وكنت أنا في حيرة من أمري اذ في فناء المدرسة الأبتدائية يعاقبون كل من (ينبس) بكلمة (راطنة) من بعد أن يلزم باستلام (فيشة زجاجة) تظل تدور بين الطلبة الى نهاية اليوم الدراسي ...ثم ينادى من تصل اليه ليعاقب ب(عشرة سيطان) على الملأ بين الطلاب...ومن كان المعاقبين؟ لقد كانوا أساتذتنا وهم من أهل الجزيرة أوماجاورها ...
لذلك (تاه) عقلي (حينها) في تلك الأزدواجية!...
مرّت السنون ولم تنقطع حبال الود مع الأحباب لتتبدّى الصورة وتتضح ملامحها من بعد أن امتدّت العلائق بأخوة آخرين هم على النقيض من أولئك ( وهم كذلك من أهل المنطقة ذاتها)!...
(لم ولا ولن) أقل بأن الأحباب في منطقة النوبة ليس من حقهم الذود عن تراثهم وثقافتهم و...وجودهم أن دعا الحال...
ولكن ليكن ذلك بتسمية الأشياء بمسمياتها ...وليكن ذلك أيضا بعرض الحقائق العلمية بتجرد ومنهجية... ودونما أقحام لها في (حلبة) الأيغال في ال(شخصنة) والأنكفاء على الذات في زمن أضحى فيه ذلك أنتحارا وأضاعة للحاضر والمآل من بعد أضاعة الماضي!...
بالفعل الثقافة واللغة النوبية كان لها ماض تليد ...وتاريخ زاهر لا ينكره ألاّ مكابر أو جاحد ...ولكن عندما يكون (المصادم) لتلك اللغة وتيك الثقافة هو الاسلام بلغته العربية فان الأمر يختلف كثيرا!...
صدقني أخي خالد لئن سأل (جل) من ينبري ضد أقامة هذه السدود- من الأحباب هناك- نفسه لوجد الأمر مجرد أيغال في قمقم العاطفة غير المؤسسة!...
نعم من حق أهل الريادة والتنوير من أهل المنطقة الأجتهاد والمثابرة حتى يتم (انتزاع) كامل حقوق أهلهم في الحوض النوبي المذكور...أذ هو حق لا يقبل الجدال حتى بمنطوق أتفاقيات نيفاشا التي وضعها النظام وأقر فيها بحق أهل كل منطقة في ثرواتها...
ولكن عندما يعمد أولئك الى أيغار صدور البسطاء بالأدعاء بأن النظام يسعى لأقتلاعهم من أرضهم وِألقائهم خارجها ومن ثم أعطائها الى آخرين ليسوا حتى بسودانيين فهو خطأ بالقطع يلامون عليه!...وهم من بعد ذلك يفسرون الأقوال والأفعال والحقائق العلمية (حمالة الأوجه) بما يسند دعواهم ...فهو أيضا مالا يقبل منهم...
أنا لن أدافع عن عبدالرحيم محمد حسين ولكني أحسب بأنه لن يكون (أبدا) بذاك الأبق والنزق والعقوق لأهله وهو أبن المنطقة!...
ولا أحسب كذلك نظاما فيه الكثير من الوزراء من الطيف السياسي السوداني (جله) قد وصل الى هذه الدرجة من أنعدام الوطنية بل والدين وموت الضمير فيستبدلوا أبناء وطنهم بغيرهم من الآخرين!.
كانت هذه خواطر ...من قبل أن أعود للحوار حول الحقائق العلمية التي تفضل بها الدكتور حول أنشاء الخزانات ...
مودتي

عثمان بخيت
25-09-2008, 11:44 AM
الشكر لكم لطرح هذا الموضوع والشكر للدكتور وشرحه المستفيض الذى افدنا منه كثيراً
لقد ذكر الدكتور فى محاضرته عدم جدوى قيام السدود (مروى ودال وكجبار) لسببين رئيسيين وهما عدم توفرالمياه و الاطماء. وعزا عدم توفر المياه كنتيجة طبيعية للتبخر و قدر هذا الماء المتبخر بكميه تعادل تقريباً المتبقى الغير مستغل من حصة السودان من مياه النيل.
معلوم ان مياه النيل تقسم بين مصر والسودان بموجب اتفاقيات محددة بمدد زمنية تخضع الاتفاقية بعد انقضاء مدتها للمراجعة واعادة التوزيع وفقاً لما يجد من متغيرات وضرورات. ومن الطبيعى ان يتم التقسيم بموجب المياه المتوفرة حقيقة اى بعد خصم مايفقد فى التبخر او مايتم تركه ليذهب الى المصب. والشئ الغريب هنا ان الدكتور خصم كل كمية المياه المتبخرة من حصة السودان دون مصر وهذا امر لايستقيم لان التبخر حادث بطول النهر وعرضه ومن منبعه الى مصبه ولا يمكن ان يتحمله طرف واحد دون الاخر والا فما هى جدوى الاتفاقيات اذناً ؟
ايضا هناك مساعى تبذل للحصول على المزيد من مياه النهر فمشروع جونقلى واحد من المشاريع المقترحة وهو يوفر مايقرب من الخمسة مليارات كما هنالك ايضا مشروع تعلية خزان الروصيرص الذى سيضيف ايضا كميات اخرى يستفاد منها فى الزراعة اينما كانت.ولتوفير المزيد من المياه لابد ايضا من تقليل المهدر منها وهو ليس بالقليل ولابد من ترشيد صرفها واستخدامها بشكل افضل يضمن المحافظة عليها وعدالة توزيعها بكل المشاريع العاملة . كل هذه الاجراءات من شأنها ان توفر قدراً معقولاً من المياه الا ان المحاضرة لم تتعرض لذلك.
اما فيما يتعلق بالاطماء فهو مشكله ولكنها وان كانت مكلفة فليست مستعصية على الحل . لقد سمعنا عن الماشكل التى تنتج عنها خلال فترة الفيضان بخزان الروصيرص مثلاً حيث تصل الانتاجية الى ادنى مستوياتها ولكن المشكلة تعالج وتستخدم صنوفاً من المعدات والالات لتحريك الطمى وابعاده ثم يعاود السد عمله وترتفع الانتاجية الى حالتها الطبيعية. وهناك بلاشك حلول اخرى كثيرة ولن يعجز العلم عن ايجاد المزيد من البدائل والمعالجات . وقد ورد فى المحاضرة ان الخبراء المصريين يفكرون فى عمل سد لتمرير الطمى لانقاذ السد العالى وهذا حل اخر فما المانع من تطبيقه لدينا ان دعت الضرورة.
سد مروى مقدر له ان ينتج 1250 ميجاواط والمحاضرة تقول بانه سينتج 600 ميجاواط لان خمسة تربينات فقط ستعمل ولا ارى هنالك سبباً فنياً يمنع من تشغيل المزيد من التوربينات لتعطى مزيد من الطاقة ولا يعقل ان تشيد عشرة وحدات ليعمل منها فقط خمسة وتشغيل اكبر عدد من التوربينات امر حادث فعلا فى كل السدود فلماذا سد مروى . ولو كان هذا السد سينتج الطاقة الكهربائية فقط لكانت له جدوى لان الطاقة الكهربائية تعنى الانتاج الزراعى وذلك باستقلال المياه الجوفية التى ذكر انها متوفرة بالحوض النوبى والطاقة تعنى ايضا الانتاج الصناعى وتعنى الخدمات المتميزة وكل اسباب التطور والنمو وهذا فى حد ذاته عمل لايستهان به.
بقى ان نقول انه لا احد يقبل مطلقاً اخلاء منطقة النوبة من اهلها الاصليين والسماح لاخرين باحتلالها ولا يعقل ان يتم ذلك بكل هذه البساطة والغفلة. كما انه يجب الالتِزام بالتعويض العادل لكل متضرر اذا تم قيام هذه السدود وكذلك تبصير الناس المعنيين وتنويرهم بمسالب وايجابيات هذه المشاريع ومشاورتهم فى كل امر يخصهم والاستماع لمقترحاتهم وارائهم ولابد من مقاومة اى قهر او تسلط يفرض على الناس. اما فيما يتعلق بالاثار الثمينة الظاهر منها والمطور لابد من انقاذها والاستعانة بالخبرات والمنظمات الدولية التى تساعد فى الكشف والتمويل.

خالد الحاج
25-09-2008, 05:53 PM
الأخ الفاضل خالد الحاج
تحية وأحترام
أكملت لتوّي الجزء رقم (1) والجزء رقم (2) من هذه المحاضرة التي أصفها بأنها بالفعل تستحق منكم عناء ضرب أكباد (القطارات):) ...ومنّا عناء (فنجلة) الأعين مابين السطور:D
التحية في البدئ الى الدكتور محمد جلال هاشم الذي أجده قد أجتهد كثيرا في تجميع كل ما يعضّد في (ظاهره) وجهة نظره من معلومات وأرقام وحيثيات تاريخية!...
لقد كنت أحسب أنني بصدد (دراسة علمية منهجية) عن (أيجاب أو سلب) قيام الخزانات في شمال السودان!...
ولكني بدءا وقبل أن أكاشفكم بحكمي على (هيكلية الدراسة وسمتها العام) أود أن أتذاكر معكم في شأن المنهج العلمي للبحث...
أليس من أبجدياته الحياد التام في عرض (ماينبغي أن يكون مادة علمية) دونما خلط بأي قناعات ذاتية أو عاطفية قد تؤدي الى التأثير على ذهنية القارئ أيجابا تجاه رؤية الكاتب وخلاصاته؟!...
(بصدق) لم أجد من الأخ الدكتور محمد جلال ألتزاما بهذه المنهجية!
ولكي لا يكون حديثي جزافا تعالوا معا نستعرض بعض المقاطع...
هذه كانت البداية:


وهذا:

والأمر الآخر أستشهاد الدكتور بقصاصات من الصحف تقول أحداها بأن النظام يسعى الى توطين خمسة ملايين مصري في مشروع الجزيرة...
لقد نفى النظام في اليوم الثاني لصدور هذا الخبر صحة هذه المعلومة بل لقد قرأ الكثير منا بأن تلك الصحيفة التي أوردت الخبر قد تعرضت للمساءلة! (ولك أخي خالد الأطلاع على ذلك في منتدى البركل حيث أورد المقال ومن ثم نفي الحكومة للخبر)...
ولكن دعونا نفترض جدلا بصحة هذا الخبر ...
ما الخطأ في زيادة عدد سكان السودان؟!
ألا (تجزم) نظريات الأقتصاد بأن زيادة الكثافة السكانية هي العامل الاساسي الأول في نجاح اي مشروع تنموي في أي دولة؟!
ألا تقوم أمريكا- التي تعلم ذلك -باستقطاب الملايين كل عام وتفتح لهم اراضيها وتمنحهم جنسيتها؟!
ولنأتي الى أمر أنتفاء التحديد للمشاريع الزراعية وكذلك عدم القناعة بالأهداف من قيام تلك السدود...
الخزانات الثلاثة المذكورة قد أنشئت تحت مظلة العزم على أنتاج القمح في الولاية الشمالية...وأحسبنا جميعا نعلم هواجس العالم في شأن أزمة الغذاء وعلى راس ذلك (القمح)!...
ولقد قرأنا وراينا كذلك الحراك الكثيف نحو السودان من قبل (كل) الدول العربية...
ألا يكفي (القمح) لوحده مشروعا تنشؤ من أجله هذه السدود؟!
أما عدم تحديد النظام للأهداف من قيام هذه السدود فسأذكرلكم (كمثال) الأهداف من قيام خزان مروي وهي منقولة من موقع الخزان:
أهداف المشروع:-
1-إنتاج الطاقة الكهربائية لمقابلة الطلب المتزايد عليها للتنمية الإقتصادية والإجتماعية
2-توفير مصدر طاقة رخيص نسبياً لتحسين الزراعة المروية في كل البلاد.
3-استخدام الطاقة الكهربائية لإستغلال المياه الجوفية للتوسع في الزراعة.
4-إنشاء مشاريع صناعية وصناعات غذائية ومشاريع تعدين تعتمد على الكهرباء كمصدر أساسي للطاقة.
5-إدخال صناعات الأسماك في بحيرة المشروع.
6-حماية مناطق المجاري الدنيا من الفيضانات المدمرة.
7-تحسين الملاحة النهرية.
8-تحسين مستوى المعيشة بالنسبة للسكان في منطقة المشروع بخلق إستثمارات وفرص عمل جديدة.
9-تخفيف العبءعلى الخزانات القائمة خاصة فيما يتعلق بالتضارب بين إستخدام المياه في الري وإنتاج الطاقة.
ألا ترون بأنها أهدافا (مقنعة) لقيام هذا الخزان؟!
أما أنا فلا اراني مشتطا أن قلت لأن كان الغرض من قيام خزان مروي هو البند السادس فقط لكفانا!!...
أقول ذلك من بعد معايشة للدمار الذي أهلك (أرواح وزرع وضرع وأدخار) أهلي خلال أكثر من ثلاث فيضانات (مدمرة) خلال أربعين عاما فقط!...
ثم أن مثل هذه السدود دوما تصاحبها مشاريع (خدمية) كثيرة...
ودونكم المشاريع المصاحبة لخزان مروي (كمثال):
http://www.merowedam.gov.sd/bridges.html
ختاما فان الحديث عن تأثير الأطماء وكمية التبخر لمياه النيل من الخزانات المذكورة يطول...
أولا فان حال هذه الخزانات هو حال خزان الروصيرص حيث جميعها تقوم على خوانق صخرية (وقد أكّد الدكتور بأن الأطماء لم يؤثر كثيرا على القدرة التخزينية لخزان الروصيرص لكونه يقوم فوق خانق صخري)...
أما أمر تبخر المياه فقد دحض الدكتور فاروق الباز(العالم المصري) هذه (الأدعاءات) حول كمية التبخر قائلا بأنه لا يصل الى نصف ذلك الرقم المذكور ...
ولأن وضعنا في الحسبان أنعدام التيارات الهوائية في الولاية الشمالية مضافا الى ذلك أرتفاع درحة الحرارة فان ذلك لن يساعد السحب الحاملة للمياه المتكثفة الى التحرك بعيدا لأكثر من بضع كيلومترات وبالتالي أعادة أفراغ حمولتها مطرا الى تلك المسطحات المائية مرة أخرى أو يكون هطول الأمطار داخل حدود الولاية فتنساب المياه مرة أخرى الى النيل بينما تعمل البقية الباقية من المياه المتبخرة على تلطيف الأجواء ورفع نسبة الرطوبة فيها فيضيف ذلك (ايجابا) الى طقس المنطقة الحار والجاف ويساهم في أثراء الغطاء النباتي...
أمر آخر وهو مساهمة هذه الخزانات في رفد (منسوب المياه الجوفية) على أمتداد الولاية الشمالية بمليارات الأمتار المكعبة من المياه وذلك يعوض أيما تبخر يمكن توقعه!...
أضف الى ذلك الشروع في شق قناتي (جونقلي) و (بارو أكوبو) واللتين ستضيفا أكثر من أربعة مليارات من الأمتار المكعبة(4.2) الى فائض النيل...
(سأواصل بحول الله من بعد أتمامي للقراءة... أن رغبت أخي خالد) :)
مودتي لك وللدكتور محمد جلال هاشم

العزيز عادل
حبابك يا ابن عمي

طبعا أنت لم تنتظر حتى تكتمل الندوة ثم تطرح أسئلتك . ولا بأس . لكن بقية الندوة أجابت بوضوح علي بعض ما طرحته من نقاط يا عادل .

هنالك أسلوبين يمكنني أن أتبعهم للرد عليك .
الأول : الأسلوبي العاطفي.
الثاني : أسلوب الأرقام والحقائق العلمية.

أشرت أنا في أول مداخلة لي والتي جعلتها كتقديم للندوة عن موقفي السابق والمؤيد للسدود . وأشرت لكوني أرفض الأسلوب العاطفي المستخدم للتأسيس للرفض.
حديثك هنا يا عادل وفي مداخلتك الثاني يعتمد علي العاطفة . يكفي فقط قولك :
أما أنا فلا اراني مشتطا أن قلت لأن كان الغرض من قيام خزان مروي هو البند السادس فقط لكفانا!!...
أقول ذلك من بعد معايشة للدمار الذي أهلك (أرواح وزرع وضرع وأدخار) أهلي خلال أكثر من ثلاث فيضانات (مدمرة) خلال أربعين عاما فقط!...
ولا عيب في الفكرة ذاتها لكن العيب في أنك تبحث عن الراحة لأهلك وتنسي من هم "خلف السد" الأهالي الذين أغرقت منازلهم وحواشاتهم بل كل حياتهم ومطالبين بالنزوح إلي أماكن أخري؟

أما عن مقارنتك بأميركا واستجلاب الهجرات فيكفي أن تعلم أن نظام الهجرة الأمريكي يتخير في الأول من يستجلب ويرفض مثلآ الهجرة المكثقة من قبل المكسكيين .إذن الغرض ليس جلب أناس لزيادة السكان فقط بل جلب من يضيف إضافة إيجابية .
جلب 5 مليون مصري لتوطينهم في شمال السودان - إحتلال مقنن- وأستغرب كيف تقبل مجرد الفكرة وتنسي أن هذه الدولة تحتل جزء من السودان -حلايب- بل تقوم بتغيير الواقع علي الأرض رغم دعوة السودان أكثر من مرة للتحكيم الدولي ؟؟؟

ما يميز محاضرة الدكتور محمد جلال هاشم يا عادل هو تغطيتها لكل المناحي (بشري،اقتصادي،جغرافي) وبلغة أرقام لا تقبل الجدل. وذكر نقاط أهمها في منظوري (الجدوي الإقتصادية) لهذه السدود . ورغم أنك وعدت بالعودة إلا أني أراك قفذت عليها ؟

إن كانت هذه المشاريع مشكوك في جدواها لتوليد الكهرباء ومحكوم فيها استخدام المياه بإتفاقية دولية لا تسمح بتوسع في زراعة القمح تذكره أنت كنقطة في حديثك وتثقل كاهل محمد أحمد بديون كبيرة فما الحوجة لها ؟

طبعا أنت تتحدث عن عائد المياه (بعد ) قيام الخزانات في الجنوب ؟؟!! وأستغرب هل تضمن أن (الجنوب) لن يطالب بحصة من المياه أو حتى بيع الفائض لدولتي الشمال؟؟! أم أنك ضامن (للوحدة) ؟؟؟

ما أهدف له هنا يا عادل هو أن ألفت نظرك أن المشاريع التنموية الضخمة لا تعتمد في "تأسيسها" علي التمني واعتبار ما سيكون عليه الغد بل علي لغة إحصائية ناشفة ليس فيها "أخوي وأخوك" .

أما حديثك عن المياه الجوفية وأن الخزانات ستسهم في تغذيتها فهو حديث تدحضه الوقائع :

* ذكر الدكتور الباز أن السودان الغربي كله يحتوي علي بحيرة ضخمة من المياه الجوفية . بل أعلن ذلك كإكتشاف علمي .

* المياه الجوفية الموجودة حاليا لم يتم الإستفادة منها بأي وسيلة اليوم فمن يضمن الاستفادة منها غدا ؟ أم أن الأمر حلم آخر كحلم عائدات المياه من خزانات جنوب السودان ؟

أما عن الإطماء فقد خصص له الدكتور جزئية كاملة . وما أعتقده أنا ويؤكده "الصمت المصري" علي قيام هذه السدود هو المنفعة التي ستعود علي المصررين من حيث تقليل الطمي المترسب خلف السد العالي إذ أن هذه الخزانات ستتكفل بهذا.
أما قولك أن الأرض صخرية يا عادل فهو حديث غير علمي لأن الطمي مصدرة ليس خلف الخزان وتحته بل يبدأ من مرتفعات أثيوبيا .


أختم يا عادل بالقول :
لو أن هنالك جدوي أقتصادية لهذه السدود من حيث توليد الطاقة أو توفير المياه كما كنت أعتقد شخصيا فلن التفت لآثار أو ترحيل مجموعات بشرية لأن اقتصاد الدول يحتم بعض التضحيات الجسام لكن للأسف الأرقام تقول وبوضوح أن لا جدوي لها وهنا يحق للدكتور محمد جلال ولي ولكل رافض أن يفسر أسباب قيامها كما يود إلي أن يتم تمليك معلومة حقيقية للمواطن من قبل حكامه .

ولك مودة مقيمة .

خالد الحاج
25-09-2008, 05:58 PM
تنويه:

الفيدو المعروض للندوة تم تصويره ورفعه علي اليوتيوب بواسطة (dofofa1).
وبما أنني لم أقم بتصوير الندوة وكنت سأستعين بتصوير الحبيب أخونا أحمد الملك فلا بأس من استخدامه وفي النهاية الهدف نشر المعلومة . وألف شكر للأخ (dofofa1) .

خالد الحاج
25-09-2008, 06:06 PM
الشكر لكم لطرح هذا الموضوع والشكر للدكتور وشرحه المستفيض الذى افدنا منه كثيراً
لقد ذكر الدكتور فى محاضرته عدم جدوى قيام السدود (مروى ودال وكجبار) لسببين رئيسيين وهما عدم توفرالمياه و الاطماء. وعزا عدم توفر المياه كنتيجة طبيعية للتبخر و قدر هذا الماء المتبخر بكميه تعادل تقريباً المتبقى الغير مستغل من حصة السودان من مياه النيل.
معلوم ان مياه النيل تقسم بين مصر والسودان بموجب اتفاقيات محددة بمدد زمنية تخضع الاتفاقية بعد انقضاء مدتها للمراجعة واعادة التوزيع وفقاً لما يجد من متغيرات وضرورات. ومن الطبيعى ان يتم التقسيم بموجب المياه المتوفرة حقيقة اى بعد خصم مايفقد فى التبخر او مايتم تركه ليذهب الى المصب. والشئ الغريب هنا ان الدكتور خصم كل كمية المياه المتبخرة من حصة السودان دون مصر وهذا امر لايستقيم لان التبخر حادث بطول النهر وعرضه ومن منبعه الى مصبه ولا يمكن ان يتحمله طرف واحد دون الاخر والا فما هى جدوى الاتفاقيات اذناً ؟



سلامات عزيزي عثمان
حديثك عن أن الاتفاقية محددة بفترة زمنية صحيح . لكن كيف سيتم التوزيع فهذا ما لا يملك السودان وحده تحديده ويكفي أن تعلم أن أثيوبيا تسعي لإقامة سدود هي الأخري وقد عانت من جفاف قاسي في العقدين الآخيرين.
أما مسألة أن يتحمل فاقد التبخر كل المشاركين في حوض النيل فالأمر ليس بهذه البساطة . هنالك عامل جديد أدي لهذا التبخر وهو (قيام السدود) إذن علي المستفيد من هذه السدود أو من أقامها أن يتحمل الفاقد . ومصر (لا تلعب) في مسألة المياه فهي كما سماها أهلها "هبة النيل" والمياه بالنسبة لهم مسألة حياة وموت . ولهذا أشرت أنا بأستغراب "للصمت المصري" علي مسألة قيام السدود ؟؟

memed
27-09-2008, 12:30 AM
تنويه:

الفيدو المعروض للندوة تم تصويره ورفعه علي اليوتيوب بواسطة (dofofa1).
وبما أنني لم أقم بتصوير الندوة وكنت سأستعين بتصوير الحبيب أخونا أحمد الملك فلا بأس من استخدامه وفي النهاية الهدف نشر المعلومة . وألف شكر للأخ (dofofa1) .
الاخ خالد الحاج

بل انا اشكرك علي نقلك لهذا الندوة الهامة وفي النهاية الهدف ان يعم الفائدة واظهار الحقائق للجميع
وانشاء الله سوفه نقوم بانزال الجزء الاخير من الندوة قريبا

memed/dofofa1

خالد الحاج
27-09-2008, 06:24 PM
هؤلاء هم من شاء حظهم أن يكونوا خلف أحد تلك السدود ...
مواطنوا "أمري" والأمر لله !!!!

http://sudanyat.org/vb/imgcache/849.imgcache.png

http://sudanyat.org/vb/imgcache/850.imgcache.png

http://sudanyat.org/vb/imgcache/851.imgcache.png

خالد الحاج
27-09-2008, 06:26 PM
http://sudanyat.org/vb/imgcache/852.imgcache.png

http://sudanyat.org/vb/imgcache/853.imgcache.png

http://sudanyat.org/vb/imgcache/854.imgcache.png

خالد الحاج
27-09-2008, 06:29 PM
http://sudanyat.org/vb/imgcache/855.imgcache.jpg

http://sudanyat.org/vb/imgcache/856.imgcache.jpg

http://sudanyat.org/vb/imgcache/857.imgcache.jpg

عادل عسوم
27-09-2008, 09:28 PM
ابن العم خالد
لقد وعدت بالعودة لأتمام مداخلتي السابقة حول أيرادات الأخ الدكتور محمد جلال هاشم وساعود بحول الله
لكني وددت فقط بيان أمر يتعلق بأيرادك هذا:
حديثك هنا يا عادل وفي مداخلتك الثاني يعتمد علي العاطفة . يكفي فقط قولك :
اقتباس من حديثي السابق:
أما أنا فلا اراني مشتطا أن قلت لأن كان الغرض من قيام خزان مروي هو البند السادس فقط لكفانا!!...
أقول ذلك من بعد معايشة للدمار الذي أهلك (أرواح وزرع وضرع وأدخار) أهلي خلال أكثر من ثلاث فيضانات (مدمرة) خلال أربعين عاما فقط!...
ماذكرته عن أهلي هو وصف معايشة ليس ألاّ ...أما من هم قبل السد فهم أيضا أهلي ياأخي خالد (بالمعنى العام والخاص) ...(ولك أن تعلم بأن أسرتي قد نالت نصيبا من أموال التعويضات)!
فأهلنا في مدينة الملتقى وهو المكان الذي تم ترحيل وتعويض جزء منهم فيه ...أقسم لك بأنهم قد قالوا لي ومافتئوا يقولون بأن الله قد حباهم بليلة القدر! وذلك دلالة على حالهم الجديد مقارنة بحالهم القديم (والذي تبينه الصور التي تفضلت أنت بايرادها حيث يرى القارئ حال مبانيهم السابقة فيها)...
وحتى يطلع القارئ على تمام الصورة أرجو أن تسمح لي بأضافة هذا الرابط الذي يبين (شيئا) عن المكان الذي رحّل اليه أهلنا الذين يبدون في الصور السابقة:
http://www.merowedam.gov.sd/new-hamdab.html
مودتي

خالد الحاج
27-09-2008, 09:41 PM
ابن العم خالد
لقد وعدت بالعودة لأتمام مداخلتي السابقة حول أيرادات الأخ الدكتور محمد جلال هاشم وساعود بحول الله
لكني وددت فقط بيان أمر يتعلق بأيرادك هذا:

ماذكرته عن أهلي هو وصف معايشة ليس ألاّ ...أما من هم قبل السد فهم أيضا أهلي ياأخي خالد (بالمعنى العام والخاص) ...(ولك أن تعلم بأن أسرتي قد نالت نصيبا من أموال التعويضات)!
فأهلنا في مدينة الملتقى وهو المكان الذي تم ترحيل وتعويض جزء منهم فيه ...أقسم لك بأنهم قد قالوا لي ومافتئوا يقولون بأن الله قد حباهم بليلة القدر! وذلك دلالة على حالهم الجديد مقارنة بحالهم القديم (والذي تبينه الصور التي تفضلت أنت بايرادها حيث يرى القارئ حال مبانيهم السابقة فيها)...
وحتى يطلع القارئ على تمام الصورة أرجو أن تسمح لي بأضافة هذا الرابط الذي يبين (شيئا) عن المكان الذي رحّل اليه أهلنا الذين يبدون في الصور السابقة:
http://www.merowedam.gov.sd/new-hamdab.html
مودتي

الحبيب عادل عسوم
مرحب بيك في عودة علي أن تكون "نجيضة" ..
يا عادل شهادتك أنت شخصيا عن أهلك ليست مجروحة عندي فأنا أعلم أنك إنسان نظيف
لكن يا عادل تأتيني "بكل براءة" بشهادة (رئاسة الجمهورية - وحدة تنفيذ السدود ) ؟؟؟
هذه يا عادل تستاهل عليها مقولة المرحوم محمد سليمان "يا رااااجل ؟ " ...
أنتظرك في عودة "نجيضة" وعليك بأرقام دكتور محمد جلال ، غير هذا فصمتك أفضل لك ولي

يديك العافية يا زول يا زين ..

خالد الحاج
29-09-2008, 10:42 AM
بعض صور الندوة مع ضيفنا الكريم دكتور محمد جلال هاشم وصور لجولة في أمستردام :

http://sudanyat.org/vb/imgcache/863.imgcache.jpg
(داخل قاعة الندوة)

http://sudanyat.org/vb/imgcache/864.imgcache.jpg
(مدينة أمستردام)

http://sudanyat.org/vb/imgcache/865.imgcache.jpg
(داخل الترام)

http://sudanyat.org/vb/imgcache/866.imgcache.jpg
(ميدان "دام أسكوير" أمستردام مع الأخ طارق)

http://sudanyat.org/vb/imgcache/867.imgcache.jpg
(في منزل أبوفراس حازم عتيق مدينة لايدن)

http://sudanyat.org/vb/imgcache/868.imgcache.jpg
(جزء من حضور الندوة في أمستردام)

http://sudanyat.org/vb/imgcache/869.imgcache.jpg
(أحمد الملك ، عصام طه وبعض وجوه النادي النوبي)

MJH
30-09-2008, 01:50 AM
شكراً جزيلاً الأخ خالد الحاج لرفعك لملخّص المحاضرة؛ ثمّ الشّكر أجزله للإخوة الذين تعرّضوا بالنّقد والمناقشة، وأخصّ منهم الأخ عادل عسّوم، ولا أزال أذكر أمر هذه الأسرة الكريمة التي عاشت بين ظهرانينا في جزيرة صاي، فلم نزدد منهم إلاّ شرفاً على شرف، وفخراً على فخر، ورحمة الله على والدنا الحكيم عسّوم. الحقيقة لم أجد متّسعاً من الوقت للمشاركة الموعودة، وذلك منذ عودتي من هولندا. وهأنذا أكتب كلماتي القصيرة هذي والسّاعة قد تجاوزت الواحدة والنّصف صباحاً. وهذا بمثابة وعد منّي كيما أقوم بتكثيف المشاركة عند عودتي للسّودان، وإلقاء عصا ترحالي، بإذنه تعالى، آمين.
يا قريبي عادل عسّوم، قد يكون فيما قدّمت الكثير من أوجه الخلل المنهجي، فهذه أوّلاً وأخيراً محاضرة ألقيت على الهواء، ثمّ بعد ذلك عمدنا إلى النّقاط المفصليّة، فحرّرناها كتابةً. وقد ساعدنا في ذلك حقيقة أنّنا في الأعوام الثّلاثة السّابقة قد قدّمنا نفس هذه المحاضرة حتّى كدنا أن نحفظها على ظهر قلب. وصيغة الجمع لا أعني بها هنا التّعظيم أو التّفخيم، بل هي راجعة إلى تلك الثّلّة الطّيّبة من الشّيب والشّباب الذين انكفأوا على هذه المفاصل الاحتجاجيّة المدعومة بالوثائق، فأجادوا التّحضير والإلقاء. إذن، كما قلتُ، قد تكون هذه المحاضرة عامرة بنقاط الضّعف المنهجيّة؛ لكن يبقى لمن يقول بهذا أن يصدع بالبيّنة، إيراداً لها، ثمّ تحليلاً وتبيانا. وأخشى يا قريبي عادل أنّني لم ألمس فيما قلته شيئاً من هذا. ثمّ إنّك صدعت بالحكم أوّلاً، لتعمد بعد ذلك إلى الإثبات. ومنهج البحث يقول بعكس ذلك، أن تعمد إلى الاستعراض، فالتّحليل، ثمّ تخلص إلى النّتائج. ثمّ كيف تقفز يا صديقي فوق كلّ البيّنات التي استعرضناها عبر الصّفحات الطِّوال، لتركن لرأيٍ كما لو كنتَ قد بيّتّ عليه النّيّة، وهو أنّ كلّ ما نقوم به إن هو إلاّ بدافع الرّفض العاطفي لغرق بلادنا؟ ثمّ أراك تعوّل على نفي الحكومة؛ حسناً يا صديقي! ولكن ماذا تقول إذا ما كان رأي المناهضين أنّ كلّ ذلك ما هو إلاّ نوع من ألاعيب المخاتلة والمراوغة ممّا خبرناه في الإخوان المسلمين منذ عهد الدّراسة بالجامعة؟ أولم ينفوا من قبل في عام 2004م حقيقة أنّهم باعوا 6.1 مليون فدّان للمصريّين، ثمّ ها هي الحقيقة تقفز مرّة أخرى في عام 2008م ومن ألسنة المسئولين؟
ثمّ دعك يا صديقي من كلّ هذا، أوتعتقد بأنّنا قد استنفدنا نقاط احتجاجنا ضدّ هذه السّدود؟ لا يا صديقي! وليكن في علمك أنّنا لم نقل إلاّ ما سمح به الزّمن. فمسألة هذه السّدود وانعدام جدواها ممّا قال به مسئولون من الحكومة ومن على ظهور المنابر. إذن فماذا نطلب من النّاس؟ والله لا نطلب منهم غير أن يمحصونا رأيهم من غيرما إزراءٍ برأينا ودون أن يبخسوا بضاعتَنا، إذ هي والله ليست بذات بوار. يا سادتي دونكم ما نقول به؛ عليكم بمفاصل احتجاجنا، إذهبوا بها للمسئولين، ثمّ فليأتونا بالخبر اليقين بعدها. وهذا أمرٌ دونه خرط القتاد، وإلاّ فيم زجّ النّاس في السّجون وتكميم الأفواه، ومنع الصّحف من أن تنشر لنا؟ فهذا هو نفس النّظام الذي سمع صوت البندقيّة، فاستجاب لها ولمطالبها، فإذا هو برِمٌ ضجِرٌ بصوت الكلمة لا تحمل من قوّة غير حجّة المنطق.
يا صديقي عادل، ماذا تُراك قائل في كلّ هذا؟ كلّ المطلوب منك أن تعمد إلى النّقاط التي أوردتها واحدة تلو الأخرى، فتقوم بتفنيدها، لا أن تصدع برأيٍ إجمالي فيما أوردنا من تفاصيل، أللهمّ إلاّ أن يكون ذلك حكماً اعتسافيّاً لا منطق من ورائه. لماذا أطالبُك بهذا؟ لأنّ شراء الحقّ من الباطل ليس عمليّة إجماليّة، بل هي عمليّة بالقطّاعي. وإلاّ فيم التّحليل، وفيم النّظر، ثمّ كيف الخلوصُ إلى النّتائج من المقدّمات؟
ودمت مع رجاء تبليغ أفراد الأسرة خالص التّحايا، فعسّوم اسم يضوع بذكرى طيّبة لا تنتهي في جزيرة صاي؛؛؛
محمّد جلال أحمد هاشم

عادل عسوم
30-09-2008, 06:38 AM
شكراً جزيلاً الأخ خالد الحاج لرفعك لملخّص المحاضرة؛ ثمّ الشّكر أجزله للإخوة الذين تعرّضوا بالنّقد والمناقشة، وأخصّ منهم الأخ عادل عسّوم، ولا أزال أذكر أمر هذه الأسرة الكريمة التي عاشت بين ظهرانينا في جزيرة صاي، فلم نزدد منهم إلاّ شرفاً على شرف، وفخراً على فخر، ورحمة الله على والدنا الحكيم عسّوم. الحقيقة لم أجد متّسعاً من الوقت للمشاركة الموعودة، وذلك منذ عودتي من هولندا. وهأنذا أكتب كلماتي القصيرة هذي والسّاعة قد تجاوزت الواحدة والنّصف صباحاً. وهذا بمثابة وعد منّي كيما أقوم بتكثيف المشاركة عند عودتي للسّودان، وإلقاء عصا ترحالي، بإذنه تعالى، آمين.
يا قريبي عادل عسّوم، قد يكون فيما قدّمت الكثير من أوجه الخلل المنهجي، فهذه أوّلاً وأخيراً محاضرة ألقيت على الهواء، ثمّ بعد ذلك عمدنا إلى النّقاط المفصليّة، فحرّرناها كتابةً. وقد ساعدنا في ذلك حقيقة أنّنا في الأعوام الثّلاثة السّابقة قد قدّمنا نفس هذه المحاضرة حتّى كدنا أن نحفظها على ظهر قلب. وصيغة الجمع لا أعني بها هنا التّعظيم أو التّفخيم، بل هي راجعة إلى تلك الثّلّة الطّيّبة من الشّيب والشّباب الذين انكفأوا على هذه المفاصل الاحتجاجيّة المدعومة بالوثائق، فأجادوا التّحضير والإلقاء. إذن، كما قلتُ، قد تكون هذه المحاضرة عامرة بنقاط الضّعف المنهجيّة؛ لكن يبقى لمن يقول بهذا أن يصدع بالبيّنة، إيراداً لها، ثمّ تحليلاً وتبيانا. وأخشى يا قريبي عادل أنّني لم ألمس فيما قلته شيئاً من هذا. ثمّ إنّك صدعت بالحكم أوّلاً، لتعمد بعد ذلك إلى الإثبات. ومنهج البحث يقول بعكس ذلك، أن تعمد إلى الاستعراض، فالتّحليل، ثمّ تخلص إلى النّتائج. ثمّ كيف تقفز يا صديقي فوق كلّ البيّنات التي استعرضناها عبر الصّفحات الطِّوال، لتركن لرأيٍ كما لو كنتَ قد بيّتّ عليه النّيّة، وهو أنّ كلّ ما نقوم به إن هو إلاّ بدافع الرّفض العاطفي لغرق بلادنا؟ ثمّ أراك تعوّل على نفي الحكومة؛ حسناً يا صديقي! ولكن ماذا تقول إذا ما كان رأي المناهضين أنّ كلّ ذلك ما هو إلاّ نوع من ألاعيب المخاتلة والمراوغة ممّا خبرناه في الإخوان المسلمين منذ عهد الدّراسة بالجامعة؟ أولم ينفوا من قبل في عام 2004م حقيقة أنّهم باعوا 6.1 مليون فدّان للمصريّين، ثمّ ها هي الحقيقة تقفز مرّة أخرى في عام 2008م ومن ألسنة المسئولين؟
ثمّ دعك يا صديقي من كلّ هذا، أوتعتقد بأنّنا قد استنفدنا نقاط احتجاجنا ضدّ هذه السّدود؟ لا يا صديقي! وليكن في علمك أنّنا لم نقل إلاّ ما سمح به الزّمن. فمسألة هذه السّدود وانعدام جدواها ممّا قال به مسئولون من الحكومة ومن على ظهور المنابر. إذن فماذا نطلب من النّاس؟ والله لا نطلب منهم غير أن يمحصونا رأيهم من غيرما إزراءٍ برأينا ودون أن يبخسوا بضاعتَنا، إذ هي والله ليست بذات بوار. يا سادتي دونكم ما نقول به؛ عليكم بمفاصل احتجاجنا، إذهبوا بها للمسئولين، ثمّ فليأتونا بالخبر اليقين بعدها. وهذا أمرٌ دونه خرط القتاد، وإلاّ فيم زجّ النّاس في السّجون وتكميم الأفواه، ومنع الصّحف من أن تنشر لنا؟ فهذا هو نفس النّظام الذي سمع صوت البندقيّة، فاستجاب لها ولمطالبها، فإذا هو برِمٌ ضجِرٌ بصوت الكلمة لا تحمل من قوّة غير حجّة المنطق.
يا صديقي عادل، ماذا تُراك قائل في كلّ هذا؟ كلّ المطلوب منك أن تعمد إلى النّقاط التي أوردتها واحدة تلو الأخرى، فتقوم بتفنيدها، لا أن تصدع برأيٍ إجمالي فيما أوردنا من تفاصيل، أللهمّ إلاّ أن يكون ذلك حكماً اعتسافيّاً لا منطق من ورائه. لماذا أطالبُك بهذا؟ لأنّ شراء الحقّ من الباطل ليس عمليّة إجماليّة، بل هي عمليّة بالقطّاعي. وإلاّ فيم التّحليل، وفيم النّظر، ثمّ كيف الخلوصُ إلى النّتائج من المقدّمات؟
ودمت مع رجاء تبليغ أفراد الأسرة خالص التّحايا، فعسّوم اسم يضوع بذكرى طيّبة لا تنتهي في جزيرة صاي؛؛؛
محمّد جلال أحمد هاشم
الأخ الدكتور محمد جلال أحمد هاشم
سأدع ما بين يدينا من أمر السدود لأسترسل في خواطري (برغم غضب الخال) :D
التحية ياعزيزي لأسرتكم في (صيصاب) الوادعة...
أسرة أخرجت للناس الكثير من المعلمين أذ لا يزال الأستاذ (محمود جلال) يتراءى لي ممشوقا وباسما... وكذلك أخوك الذي يصغرك وأظن أسمه الطيب حيث كان زميلا لأخي (صلاح) ...وكذلك بقية الأخوة الكرام وأبناء العمومة في صيصاب...
أيام (صاي) و(صيصاب) و(عبري) و(عدو) هي في الوجدان ...بمثابة الربيع من الزمان!
ألا سقى الله ذكرى عمنا (حسن بيكاب) من (عدو) أذ كان رفيقا للوالد في الشفخانة ... لم تكن تشرق شمس كل يوم الاّ ونسمع صوته وهو ينزل (سرجه) رافعا صوته على دابته مازحا (أنعل عكاريتك) :D
أما مدرسة موركة فأساتذتي بها كثر ...(عثمان همّد) و(محمود بدر الدين) و(شرفي دودو) وقريبكم المرحوم (محمود عباس) وكذلك (أستاذي عبدالرحيم) والناظر المرحوم (محمد داؤد بدري) من أهل أرودين...ألا رحم الله من مات منهم وبارك في عمر من بقي...
ودعك من أبن صيصاب (فرح خليفة) حينما يدلف الى الجزيرة بسفنجته ال(البدفورد)...تجده يغازل الأسماع بسيمفونية رائعة فتسمع (ليكا ليكا) وهو في حدود صيصاب فيتلقاه الناس مهللين في مدخل الجزيرة:D
أما عبري وصديق الوالد المرحوم (حسين مغازي) فحدث عن رجل ينفق كيف يشاء...
لا أنسى له وقفته مع أقتراح الوالد لأقامة سوق الأربعاء في المساحة التي تتوسط بوستة العم (صالح حاج) ودكان عبدالرحيم (هيمي)...
ثم حدّث أيضا عن مقالب ونوادر(شحات) التي تملأ كتبا ان سردنا وقائعها ... وكذلك (كبودي) المرح الودود!...
التحية لكم ياأبناء السكوت ياابناء الملوك...
صدقني ياابن عمي خالد الحاج... هؤلاء أناس يندر أن تجد لهم مثيلا في هذا الزمان على أديم هذه الأرض!...
كم حاول والد (عبدالرحيم حمدي) وكان حينها مسئولا عن الشفخانات على نطاق السودان أن ينقل الوالد بعد أن رقّي الى درجة (دي أس) ليصبح مفتشا محليا لشفخانات المنطقة ...ولكن أهل صاي وصيصاب لم يرتضوا رحيل الوالد فكانوا (ولثلاث مرات) يقفون بهراواتهم في وجه (الكوامر) و(الأسعافات) البدفورد ليمنعوها من الدخول الى (صاي) لترحيلنا ونقل العفش ...فيرضخ الوالد ويتأجل النقل وبالتالي الترقية لأن الشفخانة في صاي صغيرة ولا تحتمل درجة (دي أس)!...
وتمضي السنوات ...وكان حالنا كل عام أن يمتلئ الحوش التابع للشفخانة على أتساعه من محصول كل عام (يوم حصاده)...فعند موسم الفول يصبح عدد الجوالات التي تأتينا أكثر بكثير من محصول (الشيخ) أو (العمدة) ...ولقد غضب الوالد غضبا شديدا حين علم بأن (شيخ أب عاشة) هو السبب:confused: فهو كان يوعز للناس بأن يخرجوا زكاة محاصيلهم يوم حصادها ويعطوها (للحكيم) لأنه الغريب الوحيد في المنطقة :D فيزبد الوالد ويرعد ويحاجج شيخ أب عاشة بأن الزكاة تعطى للمساكين وهو ليس مسكينا! ويقابله الأخير بابتسامته المعهودة قائلا له (نحن لن نغير شرع الله ياحكيم؟!) :confused: وحتى لو كنت لا تستحق الزكاة فأنت ضيفنا وفي حكم عابر السبيل ثم أن الناس لن يقبلوا مني أي طلب لأيقاف ما يأتوك به!... وأخيرا يرى الوالد بأن يبيع كل مايصله بمعرفة (حسين مغازي) في عبري ويجعل المبالغ المتجمعة (نواة) لمحفظة يبنى منها النادي وكذلك مدرسة البنات المتوسطة ثم بعض المباني لسوق الأربعاء والذي قام بجهد من الوالد فأسماه أهل صاي (سوق الحكيم)!...
الحديث عنكم يادكتور ذو شجون ولولا مغبة غضب (الخال خالد الحاج) لاسترسلت كثيرا;)
دمتم ودام فضلكم ياأحباب...
صادق مودتي
عادل حسن علي عسوم

MJH
30-09-2008, 12:40 PM
الأخ الحبيب عادل عسّوم، والله أجريت دموعي. بالمناسبة لقد كنّا زملاء في فصل واحد، وكان ناظر المدرسة خالي شقيق والدتي المرحوم محمود عبّاس مراد. لكم أنا سعيد بك يا أخي وخدن روحي وسعيد بأن ألتقي بك في رحاب الأسافير. ولا عليك يا صديقي، فإن كنتَ توافق على بناء السّدود، فذاك ذاك، ونحن معاك في ذلك. فلعلّ فيها من الخير الخبيئ ما ليس لنا به علم، ولا نملك إلاّ أن نقول أللهمّ زدنا علماً، لكن لا تثريب عليك يا عادل يا ابن الحكيم عسّوم. كان النّاس يذهبون إلى أبيك يتوكّاون على عصيِّهم، فيعودون منه بكامل الصّحّة والعافية دون أن يعطيهم ولا حبّة سلفا واحدة، فجرى الاعتقاد بأنّ الحكيم عسّوم يعالج بالبركة.
لك منّي كلّ التّحايا الطّيّبة يا أيّها الأخ الحبيب؛؛؛؛؛
محمّد جلال أحمد هاشم

عادل عسوم
03-10-2008, 10:25 PM
الأخ الحبيب عادل عسّوم، والله أجريت دموعي. بالمناسبة لقد كنّا زملاء في فصل واحد، وكان ناظر المدرسة خالي شقيق والدتي المرحوم محمود عبّاس مراد. لكم أنا سعيد بك يا أخي وخدن روحي وسعيد بأن ألتقي بك في رحاب الأسافير. ولا عليك يا صديقي، فإن كنتَ توافق على بناء السّدود، فذاك ذاك، ونحن معاك في ذلك. فلعلّ فيها من الخير الخبيئ ما ليس لنا به علم، ولا نملك إلاّ أن نقول أللهمّ زدنا علماً، لكن لا تثريب عليك يا عادل يا ابن الحكيم عسّوم. كان النّاس يذهبون إلى أبيك يتوكّاون على عصيِّهم، فيعودون منه بكامل الصّحّة والعافية دون أن يعطيهم ولا حبّة سلفا واحدة، فجرى الاعتقاد بأنّ الحكيم عسّوم يعالج بالبركة.
لك منّي كلّ التّحايا الطّيّبة يا أيّها الأخ الحبيب؛؛؛؛؛
محمّد جلال أحمد هاشم
عزيزي الدكتور محمد جلال
صدقني لقد تصفحت هذا البوست مرات عديدة ولكني لم أر هذه المداخلة الكريمة الاّ اليوم :confused:
كم أنا سعيد بك يادكتور...
لكنك كنت سببا أن تتوه سفن الشوق منّي بين أشتات المراسي ومافتئت تحوّم في سوحكم وفضاءاتكم!...
لك تحية زمالة وصداقة وأخوة ...وعسى الأقدار تجمعنا عيانا من بعد اللقاء في عالم الاسافير.
التحية للأخ خالد الحاج ...ثم لهذه الندوة ال(مباركة):)
ولا أنسى أن أسجل اعجابي بقلمك الممشوق وأسلوبك الأدبي الرائع اذ الكلمات تخرج من فيه يراعك ...ملونة تنفح بالشذى! ;)
مودتي

عادل عسوم
04-10-2008, 12:00 AM
الأخ الفاضل خالد والحبيب الدكتور محمد جلال
بالفعل الحديث عن أمر السدود ذو شجون ...أذ لم افتؤ منذ اليوم الأول لايراد هذه المحاضرة القيّمة أجهد كثيرا في القراءة في كل مايتيسر لي من مصادر اذ الغاية المرادة هي الحقيقة (أيما كانت وكيفما كانت)!
ولكن صدقاني في كل يوم أزداد قناعة بايجاب قيام السدود على أطلاقها - ولم اجد في شمالنا أستثناء عن بقية أنحاء العالم الاّ بما يكتنف ما يحيط بعدلية القرارات المتخذة تجاه أهل الأرض وسبل تعويضهم-
أما أستصحاب الحقائق العلمية المطروحة من قبل الدكتور كمزجيات لأنشائها والمتمثلة في أجندة تتمثل في الفاقد من جراء التبخر... فالأطماء ...ثم عدم جدوى الكهرباء المتحصلة... فلا أجد له ترجيحا موجبا للرأي في عدم جدواها(برغم الأتفاق مع الدكتور في كون هذه العوامل تشكل اشكالات حقيقية تعمل على تقليل الفائدة المتوقعة من هذه السدود قيد الأنشاء) ...
فكما اسبقت من قبل فان الحجج الداحضة لسلب تاثير التبخر هي من القوة بمكان اذ أرتفاع درجة الحرارة في شمالنا مع عدم وجود تيارات هوائية سيجبر السحب المتكثفة كنتاج لعملية التبخر الى افراغ حمولتها أما داخل حدود البحيرة أو في حدود الولاية الشمالية وفي الحالتين تعود المياه الى مجرى النيل, وفي المقابل تعمل البحيرة على رفد الخزان الجوفي للمياه في شمالنا بمليارات الأمتار المكعبة (ودوننا التأثير الموجب لبحيرة السد العالي في هذه الجزئية)...
فائدة أخرى سيجنيها الناس وهو التغيير المرتقب للطقس الحار الجاف في الولاية من جراء زيادة تركيز كمية بخار الماء في الهواء وأيجاب ذلك على الحياة والغطاء النباتي!...
أما أمر الأطماء فقد علمت بتوصل المهندسين الى تقنية حديثة تم تضمينها في جسم خزان مروي وسأوردها لكم بمجرد حصولي على تفاصيلها من أحدى المصادر باذن الله...
أمر الكهرباء اذ أخذنا في الأعتبار النقاط السابقة -أي أنتفاء تأثير الأطماء والتبخر- فأني ارى بأنه من غير المعقول التعويل على المحطات الحرارية العاملة على مشتقات البترول (المحدود الأجل)! مع الأخذ في الأعتبار الحديث الذي يطول حول مايسببه من تلوث كبير لكوكب الارض دون التوليد الكهرومائي قليل تكلفة التشغيل والآمن من حيث أنتفاء أيما نسبة تلوث يتوقع حدوثها من جراء أستخدامه! ولنا أن نقارن حال مصر من قبل وبعد أنشاء السد العالي من خلال (المقتطفات المنقولة التالية):
أهمية بناء السد العالى
منذ أزمان ما قبل التاريخ كانت المجاعة تنكب مصر حينما لايفيض نهر النيل بما يكفي لتغطية الأراضي الزراعية. وفي تلك السنوات عانى المصريون من انخفاض مستوى النيل وانتاج المحاصيل. وحتى أواسط القرن التاسع عشر كان نهر النيل سيد نفسه ومصر بأكملها تحت رحمته دون أن تتمكن من التحكم بجريانه. واليوم يحق لمصر أن تفخر بقدرتها على الامساك بناصية النيل وبالاسهامات التي كانت للسدود في التقدم الذي أحرزته البلاد في الأهم من ذلك هو أن سدود مصر قادرة الآن على تخزين المياه في سنوات الخير لاستخدامها في السنوات العجاف.
وقد ادرك المصريون أهمية النيل منذ أقدم العصور، فأقيمت مشروعات التخزين السنوى مثل خزان أسوان وخزان جبل الاولياء على النيل للتحكم فى ايراد النهر المتغير ، كما أقيمت القناطر على النيل لتنظيم الرى على أحباس النهر المختلفة.
إلا أن التخزين السنوى لم يكن إلا علاجا جزئيا لضبط النيل والسيطرة عليه، فإيراد النهر يختلف اختلافا كبيرا من عام الى آخر ، إذ قد يصل الى نحو 151 مليار متر مكعب أو يهبط الى 42 مليار متر مكعب سنويا.
وهذ التفاوت الكبير من عام لآخر يجعل الاعتماد على التخزين السنوى أمرا بالغ الخطورة حيث يمكن أن يعرض الأراضى الزراعية للبوار وذلك فى السنوات ذات الايراد المنخفض لذلك اتجه التفكير الى انشاء سد ضخم على النيل لتخزين المياه فى السنوات ذات الايراد العالى لاستخدامها فى السنوات ذات الايراد المنخفض.
وأخيراً تم ترويض نهر النيل نوعاً ما. وفيما كان سد أسوان يرتفع، كان يجري أيضاً بناء حاجز في نجع حمادي شبيه بذلك الموجود في أسيوط أو في إسنة وافتتح عام 1930. قبل وصول النيل لمصر، يمر هذا النهر في الأراضي السودانية وقد تقرر أن السودان أيضاً يجب أن يجني خيرات النيل. غير أن المصريين كانوا متخوفين من أن أي سد في السودان سيؤثر على إمدادات مصر المائية. غير أن مخاوف الحكومة خفت بعد أن تبين أن كميات ضخمة من المياه تهدر منتصف يوليو في وقت يكون فيه لدى مصر أكثر مما تستطيع استخدامه من المياه فيما يضيع الباقي في البحر. وأظهرت التجارب أيضاً أنه خلال موسم الزراعة في مصر بين فبراير وأكتوبر، تكون الحرارة في السودان مرتفعة جداً وغير مناسبة للقطن، غير أن بالإمكان زراعة الحبوب في يوليو وحصادها في فبراير ومارس بنجاح كبير.
بدأ العمل ببناء السد العالي عام 1960 وانتهى في 20 يوليو 1970 ليبلغ طوله 3600 متر وعرضه عند قاعدته 980 متر ويتسع فوق قمته لطريق بعرض 40 متراً وارتفاع 111 متر.ورفع السد المساحة المزروعة في مصر بنسبة 30 في المئة واحتجز وراءه مخزوناً مائياً يكفي مصر لعدة سنوات مما يسمح بتنظيم تدفق النهر في مواسمه كلها طوال أيام السنة. كما شكل وراءه بحيرة ناصر التي تعتبر أكبر بحيرة من صنع الإنسان في العالم والتي رفعت معدل المياه الجوفية في الصحراء الكبرى حتى الجزائر. أما مولدات الكهرباء الهيدروليكية في السد العالي فقد بلغت طاقتها الإنتاجية القصوى 10 مليارات كيلو واط ساعي بحيث تمكنت من توفير الطاقة للصناعة المصرية وأوصلت الكهرباء إلى القرى المصرية للمرة الأولى.
الفوائد الاقتصادية التى حققها السد العالى منذ انشائه وحتى الآن
- زيادة نصيب مصر من مياه النيل حيث اصبح 5و55 مليار متر مكعب سنويا
- زيادة مساحة الرقعة الزراعية فى مصر بحوالى 2و1 مليون فدان
- تحويل 970 ألف فدان من نظام الرى الحوضى الى نظام الرى الدائم مما زاد من انتاجية الفدان
- التوسع فى زراعة الأرز الى 700 ألف فدان سنويا
- تحسين الملاحة النهرية على مدار السنة
- توليد طاقة كهربائية جديدة تصل الى 10 مليار كيلووات سنويا، استغلت فى انارة القرى والمدن وأغراض التوسع الصناعى والزراعى
- وقاية البلاد من أخطار الجفاف فى السنوات الشحيحة الايراد مثل ما حدث فى الفترة من عام 1979 الى عام 1987
- وقاية البلاد من اخطار الفيضانات العالية مثل الفيضان المدمر الذى حدث عام 1964 والفيضان الاكثر خطورة الذى حدث عام 1975
مودتي

خالد الحاج
04-10-2008, 10:03 AM
العزيز عادل عسوم
صباحاتك قرنفل..

لقد والله طففت في الميزان ...
شخصيا سأعتبر ردك هذا والذي أتي بعد انتظار طويل "نصرا" بينا لحجة الدكتور محمد جلال هاشم وبيناته وأرقامه التي قمت (بالتنطيط) عليها.

تقول يا ابن عمي:

فكما اسبقت من قبل فان الحجج الداحضة لسلب تاثير التبخر هي من القوة بمكان اذ أرتفاع درجة الحرارة في شمالنا مع عدم وجود تيارات هوائية سيجبر السحب المتكثفة كنتاج لعملية التبخر الى افراغ حمولتها أما داخل حدود البحيرة أو في حدود الولاية الشمالية وفي الحالتين تعود المياه الى مجرى النيل, وفي المقابل تعمل البحيرة على رفد الخزان الجوفي للمياه في شمالنا بمليارات الأمتار المكعبة (ودوننا التأثير الموجب لبحيرة السد العالي في هذه الجزئية)...


يا عادل يا أخي حجم البحيرات خلف السد "لن" يؤثر في مناخ المنطقة وإن حدث ففي نطاق ضيق جدا
والمقارنة بين التأثيرات التي صنعها وجود السد العالي والسدود الجديدة مقارنة غير علمية لأن حجم المياه خلف السد العالي ضخم جدا بحيث أنها صنعت (بحيرة ناصر) .
هذه منطقة صحراوية ومن أشد المناطق جفافا في العالم ولن يكون بوسع هذه الخزانات "مجتمعة" أن تغيير المناخ إلي درجة (إنزال أمطار لتعود لمجري النيل) ؟؟؟
أما المياه الجوفية فقد تناولت أمرها ولن أكرر.

تقول :

أما أمر الأطماء فقد علمت بتوصل المهندسين الى تقنية حديثة تم تضمينها في جسم خزان مروي وسأوردها لكم بمجرد حصولي على تفاصيلها من أحدى المصادر باذن الله...

طبعا من الواضح هنا إغفالك عن الأرقام والبحوث التي أوردها الدكتور بخصوص الإطماء. إن كان في السد العالي أم في خزان الرصيرص.
إن كان هنالك حل علمي للإطماء أما كان المصريين استفادو منه في إزالة الطمي خلف السد العالي؟
أما كانت حكومة السودان استفادت منه لإزالة الطمي خلف خزان الرصيرص بدلا عن تعليته كما هو جاري الآن ؟؟

تقول يا ابن عمي العزيز :

أمر الكهرباء اذ أخذنا في الأعتبار النقاط السابقة -أي أنتفاء تأثير الأطماء والتبخر- فأني ارى بأنه من غير المعقول التعويل على المحطات الحرارية العاملة على مشتقات البترول (المحدود الأجل)! مع الأخذ في الأعتبار الحديث الذي يطول حول مايسببه من تلوث كبير لكوكب الارض دون التوليد الكهرومائي قليل تكلفة التشغيل والآمن من حيث أنتفاء أيما نسبة تلوث يتوقع حدوثها من جراء أستخدامه!

أنت تعتمد علي نقاط سابقة قمت بالتطفيف فيها وهذا يهدم أساس حجتك . أما حديثك عن الطاقة الحراية المولدة من البترول فمعاك حق فيها إذا انتفت الجوانب السلبية في قيام السدود لأن الطاقة المائية كما أشرت أنا في تقديمي لهذه المحاضرة القيمة هي طاقة رخيصة ونظيفة . لكن يا عادل هل أنتفت السلبيات التي جعلت النوبيين ودكتور هاشم رافضين لقيام السدود ؟
أنت لم تدحض حججهم واعتمدت في ردك علي "الإنشاء" والحديث الغير مدعوم بأي أرقام اللهم إلا ما جئت به عن السد العالي وهو حديث عن الإيجابيات في السد العالي إبان قايمه دون النظر لما تمخضت عنه التجربة بعدها من سلبيات ضخمة ذكر بعضها الدكتور في بحثه الشيق.

يديك العافية يا زول فأنت بحيث تدري أو لا تدري دعمت قناعتي "الحديثة" بعدم جدوي هذه المشاريع وأن فيها "إنا" كبيرة .

لك مني ود مقيم.

خالد الحاج
04-10-2008, 10:38 AM
حوار ذو صلة بالموضوع تحت عنوان (الثروة المائية في حوض النيل) واشترك فيه مجموعة من الباحثين من بينهم دكتور التهامي وفيه إشارات عن الإطماء في الخزانات القديمة في السودان (خشم القربة وسنار).

http://www.aljazeera.net/channel/archive/archive?ArchiveId=91539

الثروة المائية في حوض النيل

مقدم الحلقة:
عدنان الشريف
ضيوف الحلقة:
د. شريف التهامي: وزير الري السوداني السابق
عبد العظيم حماد: معلق سياسي مصري-الأهرام
جمبي عمر: صحفي تنـزاني-لندن
تاريخ الحلقة:
18/08/2000


- الأوضاع المتوترة بشأن اقتسام مياه نهر النيل
- احتمالات نشوب صراعات قوية على مياه نهر النيل
- أهمية مياه نهر النيل بالنسبة لمصر
- التلوث مشكلة تهدد مياه النيل
- الأطماع الإسرائيلية في مياه النيل
- مستقبل الاتفاق بين دول حوض النيل على الاستفادة المثلى من المياه


شريف التهامي


عبد العظيم حماد


جمبي عمر


عدنان الشريف

عدنان الشريف: سيداتي وسادتي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهلاً ومرحبًا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج (أكثر من رأي) .

أصبح العالم ينظر بقلق إلى مستقبل الثروة المائية التي هي شريان الحياة الرئيسي، فالخبراء يرون أن أكثر أنهار العالم -وهي من أهم مصادر هذه الثروة- تشهد انحسارًا وتلوثًا مما يؤثر سلبًا على حياة الأشخاص والدول من حيث إمكانيات التنمية الاقتصادية.

ولما كانت القضية عالمية التأثير فإن لقاءً مثل هذا لم يتكفل أبدًا بتغطية كافة جوانبها، لذلك فإن حديثنا في هذه الحلقة سيقتصر على حوض نهر النيل-أطول أنهار العالم - نهر النيل بفروعه يمر في أراضي عشر دول، كثير منها ينظر إليه على أنه شريان حيوي للتنمية الاقتصادية فيها.

ولكن أين هي التنمية المطلوبة في ظل الصراعات والحروب الأهلية واللاجئين والأوضاع غير المستقرة في بعض هذه البلاد؟

وكيف تؤثر مشكلة في بلد ما على بقية دول حوض النهر؟

مصر من الدول الرئيسية في الحوض سوف تحتاج مثلاً إلى عشرين بليون متر مكعب من المياه بحلول عام 2017م..هل يمكن الاعتماد على مياه النيل دون الحاجة إلى البحث عن مصادر أخرى من المياه الجوفية مثلاً؟

حول المياه عُقدت -وتعقد- مؤتمرات دولية آخرها مؤتمر الخرطوم الذي يمكن القول: إنه لم يخرج بقرارات حاسمة، ربما سوى الدعوة إلى التعاون بين دول الحوض وصولاً إلى اتفاقية عام 2002م التي يتحدثون عنها كثيرًا.

حول هذا الموضوع تدور اليوم تساؤلات كثيرة:

هل ستكون المياه سببًا في حروب قادمة؟

ما هي حقيقة تطلعات دول أخرى -غير دول الحوض- للاستفادة من مياه نهر النيل؟

كيف يمكن أن ننأى بالخلافات السياسية عن المصالح المشتركة المتمثلة في التقاسم العادل لمياه نهر النيل؟ وما هو مفهوم كلمة التقاسم العادل في هذه المعادلة؟

كل هذه التساؤلات وغيرها نحاول الإجابة عنها في حلقة اليوم من برنامج
(أكثر من رأي).

وبإمكان مشاهدينا المشاركة معنا في الحوار على الهاتف رقم: 00442074393910

أو على الفاكس رقم: 00442074343370 .

بداية نرحب بضيوف الحلقة، معنا عبر الأقمار الصناعية من الخرطوم الدكتور شريف التهامي (عضو المجلس الوطني، وزير الري السابق في السودان) .

ومن استوكهولم حيث يحضر ندوة المياه العالمية الدكتور محمد هاغوس (خبير المياه في إثيوبيا) وقد مَثَّل بلاده في كافة المؤتمرات المعنية بحوض النيل، سنتحدث إليه هاتفيًّا أولاً حتى ربما إن شاء الله تتجاوز بعض الصعوبات الفنية، ويظهر لنا على الشاشة نواصل معه الحديث، من القاهرة، معنا المعلق السياسي (نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام) السيد عبد العظيم حماد المتابع لاجتماعات دول حوض النيل.

أما في الأستوديو فنستضيف اليوم (الصحفي التنـزاني) جمبي عمر .

الأوضاع المتوترة بشأن اقتسام مياه نهر النيل

بداية -سيداتي سادتي- نتوجه بالحديث إلى دكتور شريف التهامي في السودان.

دكتور شريف الحقيقة الحديث عن اتفاقية مصرية سودانية حول تقاسم مياه نهر النيل دون.. يعني ربما الدول الأخرى لم تبدِ في هذه المرحلة تحفظًا أو -ربما-اعتراضًا على هذه الاتفاقية، ولكن هناك أقوال من أن -مثلاً- إثيوبيا لم تحصل على القسط الكافي من مياه النيل، ما رأيكم في هذا التطور حتى الآن؟

شريف التهامي: بسم الله الرحمن الرحيم.

حقيقة نحن يعني هذه الأسئلة وغيرها مشروعة خاصة أنه يعني الشعور القومي نما في هذه البلدان، وكل بلد بدأ يفكر في موقفه، ومدى إمكانية استفادة.. استفادته من مياه النيل.

كما هو معلوم للإخوة المشتركين في هذه الندوة أن حوض النيل كانت تديره دولة استعمارية هي بريطانيا نيابة عن الدول التي تستعمرها، ماعدا إثيوبيا وإريتريا بقية الدول كلها في دول حوض النيل كانت تديرها بريطانيا ولذلك كان للبريطانيين الفنيـين ضلع كبير في تحديد السياسات وتوجهاتها، دا من جهة.

من الجهة الأخرى -يعني كما هو معلوم- كما ذكر الأخ في حديثه أن مصر والسودان وَقَّعا اتفاق لم يقبله الآخرون أو لم يشتركوا فيه، الحقيقة التي لا جدال فيها أن مصر والسودان هي من الدول الأساسية في استعمال مياه النيل لعبر سبع قرون من الزمان، وثقافة وحضارة وادي النيل المعروفة في كل.. في كل كتب التاريخ هي مبنية أساسًا على مياه النهر، بدون النيل مصر والسودان أو مصر وشمال السودان لا يسويان شيء ولذلك لهما يعني مكانة خاصة في استعمال مياه النيل، هذا الأمر أقرته الإدارات..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكن دكتور.. دكتور شريف في الحقيقة النيل يمر -كما ذكرنا في المقدمة- في عشر من الدول التي لها مصالح يجب أن تكون مشتركة، ونحن تحدثنا، وسنـتحدث أكثر في هذا اللقاء عن هذا الموضوع، معنا-كما قلنا-الدكتور محمد هاغوس من استوكهولم، وهو يحضر مؤتمر المياه أو ندوة المياه العالمية هناك، معنا على الهاتف -مؤقتاً ربما- دكتور محمد سمعت كلام الدكتور شريف ما رأي.. يعني أو ما هو الموقف الإثيوبي من الاتفاقية المصرية السودانية؟

محمد هاغوس: السيد شريف أولاً أشكرك وأشكر قناة (الجزيرة) لهذه الفرصة الذي أعطيتموني لكي أعبر رأيي الخاص عن النيل، خاصة في الموضوع الفرصة الكبيرة بها للمستقبل للتعاون.

إذا تسمح لي أعبر عن السيد التهامي اللي قال: النيل.. حوض النيل.. مية النيل لها خاص لمصر والسودان.. حقيقة هذا ما.. ما يحل المشكلة. المشكلة التي تحلنا لازم نشوف عدل بالعدل يعني، كما تعلم 56% مياه النيل ينـتج من المرتفعات الإثيوبية، والاتفاق.. الاتفاق خاصة بتاعة 1959م- لا عادل، وحقيقة ما تحل المشكلة، وما توصلنا إلى.. إلى تعاون، فلذلك رأيي ورأي عام في أثيوبيا هذه اتفاق لازم يعني تخلص، ولازم نبدأ من جديد تعاون جديد يعني تنضم فيها كل الدول مثل إثيوبيا وباقي الدول، فلذلك هيكون عندنا يعني تعاون أبدي وتعاون.. ينفع الشعب كله، ليس للشعب.. دول واحد أو دولتين.

عدنان الشريف: من هذا المنطلق-الحقيقة- يعني يدور الحديث عن اتفاقية مُتوقعة في عام 2002م بين دول حوض النيل، إذا كان من الممكن التوصل إليها مع حلول ذلك التاريخ.

[فاصل إعلاني]

عدنان الشريف: نتحول إلى القاهرة، استمعت-أستاذ عبد العظيم-إلى ما قاله الضيفان حتى الآن، إذن يـبدو أن هناك اتفاقية لم ترضَ عنها أطراف أخرى، والمنطقة بها عشر دول أو حوض النيل يمر في عشر دول: كيف هو الموقف المصري الآن من الاتفاقية إذا كانت دول أخرى لا تريد أن تستمر هذه الاتفاقية على ما هي عليه؟

عبد العظيم حماد: مساء الخير للسادة المشاهدين، مساء الخير للسادة المشاركين في الحوار، أبدأ بأن أحيي هذه الروح الإيجابية التي بدت من كلام الدكتور هاغوس ومن كلام الدكتور التهامي، لأن هذا هو المطلوب بالضبط-من وجهة نظر مصر-أن تسود روح التعاون، وأن تسود روح التفاهم على حل أي مشكلات من أي نوع تطرأ حول مياه النيل.

بشأن موضوع الاتفاقية يهمن ي-بشكل خاص- أن ألفت النظر إلى يعني ما يمكن أن نسميه بشيء من المغالطة الدعائية حول اتفاقية 1959م، لأن اتفاقية 59 لم تطمح أبدًا أن تكون اتفاقية لتقسيم المياه بين كل دول الحوض، واتفاقية 59 هي اتفاقية لتنظيم تقاسم المياه بعد بناء السد العالي، أو الحقيقة سبقت بناء السد العالي، تنظيم تقاسم المياه بين مصر والسودان بعد بناء السد العالي، وكانت امتدادًا لاتفاق سابق وُقِّع سنة 1924م بين مصر وحكومة السودان تحت الحكم الثنائي المصري الإنجليزي المشترك، بمعنى أن الوضع القائم-أصلاً-في حوض النيل أنه لم تكن هناك اتفاقيات لتقاسم المياه بين دول الحوض العشرة ولا بين دول الحوض، ولا بين أكثر من دولتين اللي هما: مصر والسودان، اتفاقية 1959م كانت لتقسيم المياه الآتية فعلاً إلى مصر والسودان..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: أستاذ عبد العظيم هذا الكلام واضح وجلي، يعني إنما نريد-لو سمحت أن أقاطع هنا-أستاذ عبد العظيم..هل تسمعني أستاذ عبد العظيم؟

عبد العظيم حماد[مستأنفاً]: وتهدر في البحر الأبيض المتوسط في موسم الفيضان، والسد العالي.. قبل بناء السد العالي كانت مصر تحصل على حصة حوالي 48 مليار متر مكعب، وما بقي بعد أن تستهلك السودان حصتها.. وما بقي يذهب إلى البحر مباشرة، السد العالي كان يستهدف تخزين هذه المياه، لكي تستخدمها مصر، وتستخدم السودان جزءًا.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: نعم أستاذ عبد العظيم يعني لو سمحت لي أن أقاطع هذا قليلاً.. يبدو أن هناكم يعني خطأ ما يعني أستاذ هذه.. أستاذ عبد العظيم هل.. هل تسمعني؟

عبد العظيم حماد[مستأنفاً]: في واقع الأمر أن السد العالي أقام أو خلق حقيقة واقعة وهي أنه لا يوجد في حوض النيل بطوله وبعرضه أي مكان يصلح للتخزين القاري للمياه سوى بحيرة السد العالي.

ومن ثم فإن هذه الاتفاقية كانت لمعالجة هذه الوضع فقط، لكنها لا تلغي استعداد مصر، وفيما أظن استعداد السودان للتوصل لأي اتفاقيات مع دول الحوض أساسها تنمية الموارد، وإنقاذ ما يُهدر من مياه في جميع أنحاء حوض النيل-وهي نسبة بالغة الضخامة والفداحة -يعني حسب إحصائيات مراكز البحوث المصرية: ما يهدر من مياه النيل يـبلغ أكثر من 84% من موارد.. من إجمالي موارد الحوض من المياه، وهذا هو بالضبط ما يـبحث عنه مؤتمر النيل 2002م أو مشروع النيل 2002م، وما يبحث عنه المشروع الواعد جدًّا والمؤسسة الواعدة جدًّا وهو المجلس الوزاري..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: أستاذ عبد العظيم هذا كلام واضح جداً، أرجو أن تكون تسمعني الآن أستاذ عبد العظيم، أستاذ عبد العظيم هل تسمعني؟ الحقيقة يعني هنا يجب أن نقاطع هذا الحديث، معذرة إذا كان الأستاذ عبد العظيم من القاهرة لا يستمع إلينا .. الحصة التي تأخذها مصر من مياه النيل أكثر بكثير من الحصة التي تأخذها السودان - ربما حسب الاتفاقية - وهناك من الأصوات السودانية من يقول: إنه السودان بما فيها من أراضي زراعية - رغم أن عدد سكان مصر أكثر - يعني يعطي للسودان الحق في الطلب أو في طلب مزيد من حصص المياه، ما رأي الدكتور شريف التهامي في هذا الموضوع؟

شريف التهامي: هو حقيقة يعني أنه الأمر ده قُتل بحثًا، يعني كان واضح جدًّا أن السودان متضرر من الاتفاقية القائمة سنة 29، كان نصيب السودان أربعة مليارات فقط بينما أنه مصر تأخذ 48 مليار، وكان فيه حوجة وضرورة لمراجعة هذا الاتفاق خاصة وكان السؤال على أي أسس؟

هل على عدد السكان، أم على الأراضي اللي ممكن تُزرع؟ أم أي أسس؟

وحصلت يعني في 1957م و 58 محاورات كبيرة جداً في هذا الأمر، فشلت.

السودان كان طالب -على الأقل- 30 مليار، على أساس أن عنده أراضي زراعية كبيرة، وكان متشدد في رأيه، ونزل إلى خمسة وعشرين مليار، وكان متشدد في رأيه، ولكن حصل تغيـير..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: دكتور شريف يعني دعنا.. دعنا لا نقدم للمشاهد يعني الأرقام، لأن الأرقام قد يعني تكون لا تهمه بدرجة كبيرة، ولكن يعني هذا الأمر الخاص بالاتفاقية بين مصر والسودان يعطينا فكرة بأن هناك بعض -ربما- الأمور التي قد تحول دون التوصل إلى اتفاقية في عام 2002م كما هو متوقع وكما هو مرسوم، فما رأيك؟

شريف التهامي: والله، نحن يعني في.. في الاتفاق بيننا وبين مصر قائم، ونتعامل به الآن، ولكن-كما ذكر الأخ حماد في حديثه-أنه نحن بنرى أن دول حوض النيل يجب عليها أن تسعى وتستثمر علاقاتها، وتزيل سوء الفهم بينها، وتستعمل المقدرات السياسية والفنية في تجاوز العثرات التي تقف في طريق تفاهمها، ولابد يعني أنه كل.. لكل دولة أن تأخذ نصيب من مياه النهر. أصلا ما في 2، 3 في ذلك، كان ذلك لمياه الشرب أو.. أو كان ذلك للاستعمال الصناعي، يعني مثلاً اتفاقية 29 كانت تحجم على الدول في دول حوض النيل حتى لو أرادت أن تنشئ مصادر مياه لمياه الشرب لابد من تأخذ موافقة مصر.

أتذكر يعني في (أروشا) وزير تنـزانيا كان يشكو من هذا النوع من التعامل، يعني لما عايزين يعملوا مياه في أوغندا في كمبالا كان لازم يمشوا للقاهرة عشان يأخذوا الاتفاق، طبعًا لمياه الشرب، وكذلك لمياه أخرى، نحن جئنا بالاقتراح السودان كان يطلب..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: عند الحديث.. عند الحديث.. عند الحديث عن الدول الأخرى المعنية في حوض النيل معنا الصحفي التنـزاني جمبي عمر يعني هل تعتقد-أخ جمبي- أنه دول حوض النيل الأخرى لا تلعب دورًا مهمًّا في المؤتمرات التي تعقد -والتي ستعقد- بالنسبة لدراسة موضوع حوض النيل؟

جمبي عمر: طبعًا أستطيع أن أقول أن قديمًا هذه الدول الإفريقية-مثلاً-أوغندا تنزانيا، كينيا، الكونغو، وبوروندي لم تكن كثيرًا تهتم بمسألة المياه، لأن لها مصادر مائية أخرى كثيرة جدًّا، ولأن من طبيعة إفريقيا تستقبح يعني استعمال مسألة الماء تجاريًّا وسياسيًّا، ولكن الآن بما أن هذه الدول تتطور صناعيًّا، وبما أن موارد المياه تشح، مثلاً هطول الأمطار غير مُتكهَّن حاليًا، الجفاف وما شابه ذلك، فهذه الدول بحاجة-أيضًا-إلى هذه المياه مياه حوض النيل، وعليه فنرى أن هذه الدول حاليًا تتصدر قائمة الذين يدعون إلى إيجاد حصة يعني وافية من.. من هذه المياه..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: (..) هذا الأمر هل يمكن أن يخلق مشاكل أمامنا للتوصل إلى اتفاقية، لأن الدول التي -كما قلت- كان لها موارد بديلة عن النيل، الآن أصبحت تطالب بحصتها في نهر النيل، هل مياه نهر النيل يعني بالظروف الحالية تكفي لعشر دول بالطريقة التي تريدها كل دولة؟

جمبي عمر: آه، طبعًا نحن ننظر إلى الأمام، يعني لماذا نثير هذه المسألة حاليًا؟ لأن ازدياد عدد السكان، مثلاً الخبراء يقولون: إن حاليًا هذه المنطقة لها تقريبًا 240 مليون، وفي حلول عام 2040م ستكون هذه المنطقة لها أكثر من ثمانمائة مليون نسمة، فآنذاك تكون هذه المسألة مهمة جدًّا، فطبعًا الزعماء حاليًا ينظرون إلى الأمام، ينظرون إلى الوقت الذي قد تشب حرباً على مصادر المياه، وهذه المسألة ليست مسألة يعني مثلاً قرار..

احتمالات نشوب صراعات قوية على مياه نهر النيل

عدنان الشريف]مقاطعاً[: يعني هل دول حوض النيل أو حوض النيل بالذات من.. من المناطق التي يُتوقع أن تنشب فيها صراعات قوية على المياه أكثر من دول أخرى في العالم.. أكثر من مناطق أخرى في العالم؟

جمبي عمر[مقاطعاً]: طبعاً هذا ممكن جداً..

طبعًا جدًّا جدًّا، نحن نعرف أن مصر بحاجة إلى مياه النيل أكثر من.. من هذه الدول، ولكن كما قلت لك سابقًا أن المصادر المائية من الأماكن الأخرى تشح حاليًا، فهذه المناطق -أيضًا- تحتاج إلى حوض النيل، وممكن جدًّا مصر في عام 1998 أتذكر هددت بشن حرب على إثيوبيا، على.. على.. عندما قررت إثيوبيا بناء سدود لتوليد الطاقة الكهربائية، فهذه المسألة مهمة جدًّا وفي غاية الأهمية.

عدنان الشريف: نعم، لنـتوجه بالسؤال الآن-سيداتي سادتي-إلى الدكتور محمد هاغوس معنا في لقاء على الهاتف من استوكهولم حيث يحضر المؤتمر الدولي أو المنـتدى العالمي للمياه..دكتور هاغوس هل تعتقد بأن المياه-فعلاً-ستكون سببًا في حرب من حروب العالم مستقبلاً؟

د. محمد هاغوس: والله-يا سيد شريف-أنا في رأيي ما ضروري للحرب، لأنه إذا فيه يعني اعتبار هذا المياه لازم كل الدول تستفيد بها بالعدل.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: وإذا كانت المياه غير كافية يا دكتور؟

د. محمد هاغوس: أقول لك حاجة والله العظيم الآن -إذا سمحت لي- المياه دي ما.. ما لها تنسيق، وما فيها.. يعني ما استخدمنا فيها الفن المتطور، وما بنستخدم فيها الميه يعني بالمفروض نستخدم فيها، يعني نحن نقول لها بالإنجليزي: Efficient لأنه المياه الآن خاصة في السودان وفي مصر تُستخدم غير اقتصادية، فلازم نُغير النوع اللي نستخدم فيها مثلاً نستخدم الفن الجديد، لكي نوفر المياه، وبعدين إذا استثمرنا يعني..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكن-دكتور محمد هاغوس- ولكن ماذا بشأن مشاريع الإثيوبية لإقامة سدود؟ هل انحسرت هذه المشاريع، ولم تعد قائمة الآن؟

محمد هاغوس: لا..حقيقة أقول لك: إنه المشاريع ما موجودة المشاريع في.. في حوض النيل في إثيوبيا، لأن -طبعًا- ما موجود اتفاق بين إثيوبيا ومصر والسودان، يعني إثيوبيا ما عندها فلوس.. ما عندها.. ما عندها الثروة يعني تستثمر فيها، فزي ما تعرف الصندوق العالمي والدول اللي بتمول المية تمول المشروعات ما.. ما بتمول المشاريع في إثيوبيا، فحقيقة أهم حاجة أنا برأيي.. في رأيي-يا سيد شريف- مش زي رأي السيد عبد العظيم لازم..

[فاصل إعلاني]

عدنان الشريف: نتحدث إلى ضيفنا اليوم من القاهرة الأستاذ عبد العظيم حماد، أستاذ عبد العظيم عندما بنت مصر السد العالي-ربما-كان هناك.. أو كان هناك حديث عن بعض الضرر لمناطق سودانية نتيجة لبناء هذا السد، هل يعني يحضرك -مثلاً- في تاريخ هذا الموضوع أن مصر استشارت الدول التي يمر بها أو دول حوض النيل بالنسبة لإقامة هذا السد كما يمكن أو كما يُفترض أن تفعل أي دولة تقيم مثل هذا.. هذه السدود؟

عبد العظيم حماد: اسمح لي أولاً أصحح معلومة وردت على لسان الأستاذ الزميل الصحفي من تنزانيا، وهي أن مصر هددت بالحرب.. هددت إثيوبيا بالحرب عام 98، هذا لم يحدث على الإطلاق من.. بأي شكل من الأشكال، ربما هو يقصد عام 1978م

عدنان الشريف[مقاطعاً]: هل كان.. هل كان 98؟ هل كان.. نعم.

عبد العظيم حماد[مقاطعاً]: لا إطلاقاً.. لم يحدث إطلاقًا لا 98.. يعني، ربما هو كان يقصد عام 1978م في ذروة الأزمة السياسية بين مصر وإثيوبيا في عهد الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس الإثيوبي المخلوع (مانجستو) في أثناء حرب الأوجادين بين الصومال وإثيوبيا، حينما انحازت مصر إلى الصوماليين، وتوترت العلاقة بين مصر وإثيوبيا، وهدد مانجستو ببناء مشروعات على النيل لمنع تدفق المياه بالتعاون مع إسرائيل ربما يعني يقصد هذا، ولكن منذ..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: يعني هذا إذن.. هذا يعني يقودنا إلى الحديث إلى أن هناك ممكن أن تكون هناك نزاعات سياسية بطريقة أو بأخرى بين دول الحوض قد تؤدي إلى-ربما-بعض التوتر، نعم، نعود إلى السؤال.

عبد العظيم حماد: سيدي، النيل لا يخلق مشكلات سياسية، وإنما النيل يُستغل في.. في خلافات سياسية عندما يحدث.. عندما تحدث خلافات سياسية لأسباب خارجة عن النيل والمياه، يعني يصبح النيل موضوعًا للنـزاع، موضوعًا للتهديد، زي ما حصل أيام حادثة المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس الراحل.. الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا الدكتور الترابي هدد بقطع مياه النيل عن مصر -مثلاً- في السودان، وزي ما بتقول إن هذا موضوع حرب كلامية، لكن..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: إذن هذه.. يعني هذه.. هذه نوع من الأزمات التي نقصد -يا أستاذ عبد العظيم-يعني سواء كان النيل هو السبب أو المياه هي السبب بشكل رئيسي، فنحن نقصد أن.. أن مرور نهر في عدة دول قد يخلق مثل هذه المشاكل التي تستوجب إيجاد حلول -ربما- لن يتم التوصل إليها كما هو متوقع في عام 2002م.

عبد العظيم حماد: بالتأكيد، لكن إجابة على سؤالك الأصلي: هل تشاورت مصر مع دول حوض النيل في إقامة السد العالي؟ يا سيدي لا تنسَ أن مصر دولة مصب، وليست دولة منبع ولا دولة مجرى أوسط، و عندما تقول بمشروع في أرضها لحجز المياه المتدفقة إلى هذه الأرض دون فعل من مصر.. دون قصد من مصر أو دون إجبار من مصر لأحد، كدولة مصب عندما تنفذ مشروعًا في المجرى في أرضها هي ليست مُطالبة بالتشاور إلا مع الدولة المجاورة التي قد تضار بشكل جانبي أو كعَرَض ثانوي من هذا المشروع، وهذا ما حدث مع السودان لكن حتى لو مصر ما بنتش السد العالي وما خزنتش الميه دي، كانت الميه إثيوبيا هتخزنها؟ الصومال.. السودان هيخزنها؟ إطلاقًا.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: الحقيقة، يعني إحنا لا.. لا نناقش إنه يعني.. لا نناقش موضوع أنه بناء السد العالي كان -يعني ربما- خطوة غير صحيحة أو لا، ولكن نحن نناقش مبدأ استشارة الدول التي تنشئ سدودًا لدول أخرى، دعنا نستنـتج رأي الدكتور محمد هاغوس من استوكهولم في هذا الموضوع دكتور محمد ما رأيك في هذا الكلام؟

عبد العظيم حماد[مقاطعاً]: الاستشارة سيدي.. الاستشارة..

د. محمد هاغوس: والله العظيم السيد الدكتور عبد العظيم دي كلمات مش لها كلمات روح التعاون لأنه عندما الدول تمنع أي شيء أو تستخدم أي شيء لازم هي المبادئ اللي تستشر مع الدول اللي بتهمها، مثلاً أقول لك: إذا فيه مشروع في مصر والمياه تيجي من إثيوبيا، إذا إثيوبيا بنت بدون ما تستشير مصر فالمشروع في مصر يتأثر، فلذلك الكلمات اللي بتيجي من الدكتور عبد العظيم في حال في International law ما لها قيمة -والله العظيم- أصف هذه.. هذه.. هذه الروح التعاونية، أقول لك حاجة -سيد شريف- من ناحية إثيوبيا -في رأيي- إثيوبيا تحب التعاون تعاون حقيقي، تعاون عادل، كما تعلم في إثيوبيا نحن ما استخدمنا ماء النيل، حتى ما تصل 2%، في مصر فيه أربعة ملايين هكتار بيستخدموا للري، وفي السودان ربما يكون مليون ونصف تقريبًا، ففي إثيوبيا ما عندنا أكثر من 8 آلاف هكتار فقط، فزي ما تعرف الآن في إثيوبيا المطر متدهور جدًّا والشعوب كثرت..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ومن هنا أعتقد-دكتور محمد هاغوس-جاءت مطالبة إثيوبيا بحصة عادلة.. بحصة عادلة في مياه النيل، يعني تطالب -الآن- إثيوبيا بهذا الموضوع.

د. محمد هاغوس: بحصة.. بحصة.. بحصة عادلة في.. في استخدام مياه النيل، وفي روح التعاون، وفي روح.. وفي روح يعني التنسيق للاستخدام المائي، هي..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: طيب دكتور النقطة التي اختلف عليها الضيفان-حقيقة-بالأستوديو والقاهرة موضوع أنه هددت مصر- في مناسبة معينة- إثيوبيا.. هل يحضرك مثل هذا.. أو هل تتذكر مثل هذا الحديث؟

د. محمد هاغوس: والله أنا رجل فني، ما.. فيه إشاعات، فيه كلمات تُحكى عن هذا، وفي.. في أثناء التوتر ربما.. ربما حدثت، ما.. ما عايشها، ولكن ليس لها فائدة.. حقيقة ما.. مش أحسن الواحد يتركز على التوتر، وإنما لازم يتركز على.. على روح التعاون لأن -طبعًا- شؤون النيل شؤون.. شؤون السياسة، شؤون الثقة.. ثقة.. ثقة السياسية بين الدول، فلذلك التهديد ما لها قيمة في.. في رأيي.

عدنان الشريف: نعم.. يعني نتحول بالحديث إلى الدكتور شريف التهامي في الخرطوم، تحدث الدكتور محمد هاغوس عن الثقة بين هذه الدول، هناك.. يقال: أن هناك أزمة ثقة رغم ما يصدر عن المؤتمرات وآخرها مؤتمر الخرطوم، هل تعتقد -دكتور شريف- بأن يعني النزاع حول المياه في حوض النيل ربما قد يمكن أن يؤدي في يوم ما إلى مشكلة أو إلى أزمة سياسية، وهل يمكن أن نبتعد بالأزمات السياسية عن هذا الموضوع؟

د. شريف التهامي: والله يا أخ عدنان -قطعًا- يعني الأزمات السياسية قد تحدث، لكن ليست حروب -كما ورد في بعض أجزاء هذا البرنامج- أنا عايز أقول: إنه يعني مسألة مياه النيل هي-الحقيقة-أساسًا كانت مشكلة بين مصر والسودان، يعني مثلاً سؤال: أنه هل مصر والسودان استشارا دول حوض النيل الأخرى عند اتفاقية 1959م؟

والله، ما استشاروهم حقيقة الدول يعني.. بريطانيا كانت تمثل تنزانيا وكينيا وأوغندا، وإثيوبيا تمثل نفسها، وقدموا مذكرات، هم ذاتهم ما أصروا على أنها لازم يحضروا، عشان كده اتفاقية 1959م وقعت بين مصر والسودان، وكان التفاوض-أساسًا- بيناتهم، لكن عايز أقول: أنه يعني زي ما بدأت في الكلام بتاعي، الشعور القومي الناتج عن استغلال هذه الدول هو الذي جعل أنه بعضها تفتكر أنه هناك مصدر من الموارد الطبيعية ليس لها فيه الحق المناسب لها وكده.

أنا بأعتقد الآن -نحن قعدنا كلنا بنتكلم- إذا كان مصر والسودان أو العشر دول .. لابد من أن نسعى إلى الوضع المؤسس القانوني، يعني بيننا وبين مصر فيه هيئة أو الشركة المشتركة أو الهيئة المشتركة لمياه النيل، فين دول حوض النيل العشرة؟ لابد من تأسيس.. يعني لابد أنه هذه الدول تسعى لتأسيس شيء يحدد احتياجات كل دولة، وهل يمكن الاستجابة له أم لا..، ودا بقى بيتم، يعني

عدنان شريف]مقاطعاً[: هنا.. هنا دكتور يجب أن.. أن نذكر بمشروع قناة جونجلي في السودان، المشروع الذي كان يقصد به منع تبخر كميات كبيرة جدًّا من مياه النيل الأبيض في السودان، وكانت مصر أعتقد تشجع هذا الموضوع، لأن المنطقة التي كان يقصد إنشاء الحوض أو إنشاء القناة بها-القناة العميقة هي قناة ينـتشر فيها نهر النيل الأبيض بطريقة يتبخر معها الماء بشكل كبير، لماذا أُجهضت هذه القناة أو هذا المشروع؟

د. شريف التهامي: والله هذا المشروع طبعًا مصر والسودان تبنوه بالمشاركة، بالمناصفة في التكلفة، وبالمناصفة من الفوائد المائية اللي تطلع منه، لكن الحرب الأهلية في جنوب السودان -كما هو معروف- هي اللي أجهضت المشروع، المشروع لا زال قائم، واتفاقاته الدولية لازالت قائمة وملزمة، ولكن المشاكل اللي حصلت في الحرب الأهلية في جنوب السودان، والتمرد الذي زحف على الآليات، وعلى تكسير المشروع هو اللي أوقف هذا المشروع، لكن أنا أحب أرجع إلى موضوع مهم جدًّا، أنه نحن قبل ما نتكلم..

عدنان الشريف: تفضل.

د. شريف التهامي: عن أنه يعني مثلاً دا مظلوم، ودا ظالم لابد من الوضع الهيكلي المؤسسي القانوني، أن يجمع دول حوض النيل في شيء مُتفق عليه، هذا التنظيم هو.. أن كل دولة بتعرض فيها مشاريعها، بتعرض فيها مشاكلها، وكل هذا ينظر فنيًّا، ويقيم، ووزراء دول حوض النيل والمؤسسة، رؤساء دول حوض النيل والسكرتارية الفنية، والسكرتارية الإدارية.

لابد من أن الوضع المؤسسي اللي الممكن تعرض فيه مثل هذه القضايا، وإلا اجتماعات الوزراء لا تحل المشكلة، ولذلك يعني الاجتماع الخرطوم الأخير كان خطوة إلى الأمام، في أنه الناس بدأوا يعرضون أوراق بمساعدة هيئة الأمم، وبمساعدة البنك الدولي..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: مؤتمر الخرطوم الأخير.. دكتور شريف لم يكن في الحقيقة يختلف كثيرًا عن مؤتمر أديس أبابا مثلاً، أو المؤتمرات التي جاءت قبله، لأنه خرج بتوصيات للتعاون كما تخرج كل المؤتمرات.

د. شريف التهامي: ولكن لابد من أنه كان يعني يحصل عمل مؤسسي، يعني نحن الآن نسعى بشدة في الخرطوم نحن ما فيه أبداً زول [شخص] عايز يظلم زول .. إحنا ما عايزين نظلم ناس لكن إحنا عايزين نقول: إنه لابد من وضع الإطار المؤسسي القانوني، وهذا إذا لم يتم سوف يكون كل الكلام ده يعني موضوع بتاع مغالطات ومزايدات لا معنى لها، نحن مقتنعين بأنه فيه.. يعني فيه اتفاقات 1902م بين إثيوبيا ومصر، منليك.. الإمبراطور منليك الثاني مضى مع الحكومة البريطانية أنه لا يتدخل في شؤون النيل الأزرق بما يضر المصالح المصرية، كذلك اتفاقية 1929م مع دول شرق إفريقيا اللي هي برضو كانت تحت الإدارة البريطانية ومصر تُمَثل بهذا العقد، نحن برضو كان علينا إلزام، لكن إحنا اتفاقية 1959م عملناها لظروف، لأنه مصر سنتها كانت عايزه تبني السد العالي، لولا أن اتفاقية 1959م ما كانت قدرت تنفذ السد العالي، ونحن ما كنا هنقدر ننفذ مشروع الرصيرص، لذلك كانت فيه ضرورة ملحة من الدولتين لابد أنهم يصلوا لاتفاق عشان كل واحدة تستفيد بالقدر الأكبر من المياه المطروحة.

عدنان الشريف: إذن، كما ذكرت -دكتور- ضرورة ملحة أن تتوصل الدول، وليس دولتان من دول حوض النيل إلى اتفاق، ربما إذا توصلت كل دولتين إلى اتفاق معين قد تضر بمصالح الدول الأخرى كما رأينا، الحقيقة معنا من أديس أبابا الصحفي محمد طه توكلنا، محمد: استمعت إلى الحديث، ما رأيك في الجدل الذي ثار حول الخلاف المصري الإثيوبي في وقت من الأوقات بما يدلل على أن أزمات المياه قد تؤدي إلى أزمات سياسية كبيرة؟

محمد طه توكلنا: هو طبعًا -أستاذ عدنان- أقول في البداية: أشكر البرنامج وبصورة خاصة قناة (الجزيرة)، لأنه هذا أول حوار حول مياه النيل لمشاهدي قناة (الجزيرة) والعالم العربي، وخاصة مسألة المياه مسألة حساسة مع تزايد التكهنات والمخاوف لاندلاع الحرب القادمة، وطبعًا ملف الخلاف بين مصر وإثيوبيا عمره أكثر من ألف عام، وإن كان طبعًا في الهبوط والصعود، وظلت أزمة الثقة بين البلدين لسنوات طويلة موجودة نتيجة طبعاً الزعامة التقليدية بين إثيوبيا و.. ومصر، هي علاقات صراع الحضارات -يمكن أن نسميها- لكن الخلاف الحقيقي كان أثناء تصريحات الرئيس مانجستو السابق الذي أعلن بناء سدود، النقطة التي يختلف فيها الزميل الصحفي الموجود في الأستوديو والأخ من القاهرة، حقيقةً مانجستو هدد ببناء السدود، والرئيس الراحل أنور السادات أعلن بأنه يمكن ضرب هذه السدود، وتحولت.. وأيضاً طبعًا أديس بابا ظلت تتهم إن مصر تساند القوى المناوئة إلها، وخاصة في الحرب الصومالية الإثيوبية كانت بجانب نظام زياد بري، وأزمة الثقة ظلت متصاعدة، إلا أن الحكومة الجديدة في أديس أبابا هي أول حكومة في تاريخ إثيوبيا تعترف و.. وأقامت.. وقعت في عام 1993م مذكرة التفاهم مع الحكومة المصرية، وهذه تعتبر أول ركيزة للتعاون وبنت جسور الثقة، ولأول مرة يتعاملوا..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: إذن.. إذن محمد يمكن القول: إن تغير الأنظمة قد يؤدي.. تغير الأنظمة قد يؤدي إلى تغير في الالتزام بالاتفاقيات، خاصة بما يتعلق بمياه حوض النيل؟

محمد طه توكلنا: هو يا أستاذ عدنان لم يسبق لإثيوبيا أن وقعت اتفاقية قبل سنـتين، لأول مرة تشترك في الاجتماعات كمراقب، فللأسف -طبعًا- يعني المتغيرات الموجودة في إثيوبيا يجب الاستفادة منها، أولاً:إثيوبيا تُعتبر ليس مصدر مياه فقط لمياه النيل، إنما هي الدولة الممولة..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: عفواً للمقاطعة.

[فاصل إعلاني]

أهمية مياه النيل بالنسبة لمصر

عدنان الشريف: نتوجه بالحديث الآن إلى القاهرة، الأستاذ عبد العظيم حماد نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام والمعلق السياسي في الصحيفة ، لا نريد أن نعود إلى الحديث عن نقطة الخلاف الحقيقة، لأن هذا مسجل -أيضًا- في وكالات الأنباء، ولكن نقول: إنه يعني هناك في الجانب المصري، مصر هي الدولة التي تستفيد أكثر من غيرها في حوض النيل من مياه النيل، هل هناك مثلاً خصوصيات خاصة بمصر إذا أُريد التوصل إلى اتفاق بحلول عام 2002م؟ وما هي هذه الخصوصيات؟

عبد العظيم حماد: أولاً: يعني بالنسبة لمسألة استفادة مصر أكثر من غيرها، يعني هذا التفاوت طبيعي جداً بحكم تركيب حوض النيل دا حتى داخل مصر فيه تفاوت، محافظات الصعيد الوجه القبلي لا يستفيد من مياه النيل كما يستفيد منه الوجه البحري، القطع يعني أو.. أو جنوب السودان أو جنوب أرض الجزيرة في السودان لا يستفيد كما تستفيد أرض الجزيرة، دا مسألة بتحكمها التضاريس ومعدلات الانحدار ومستوى ارتفاع الأرض عن منسوب المياه.. وما إلى ذلك، ومع ذلك مصر لا ترفض إطلاقًا يعني.. يعني أنا لا أقصد عدم وجود روح تعاونية مثلما فهم الدكتور هاغوس، وإنما المسألة أشبه بمجموعة بتأكل في وجبة بالمشاركة، ويقولون لأحد المشاركين: أنت تأكل أكثر منا جميعًا، وهو لم يمنعهم من الأكل، كلوا ما تشاءوا الطبيعة أرسلت لمصر.

عدنان الشريف]مقاطعاً[: دعنا نقول أستاذ.. يا أستاذ عبد العظيم دعنا نقول: إنه ليس.. يعني ليس أفرادًا الذين هم يتناولون هذا الطعام، ولكن عائلات، كل عائلة تتكون من عدد من الأفراد ربما.

عبد العظيم حماد[مقاطعاً]: أنا أقصد..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: ولكن أنا.. أنا يعني أقول هنا إن الدول الإفريقية التي تقع على حوض النيل -كما ذكر الأخ الصحفي قبل قليل- كانت تعتمد على مصادر مياه أخرى، وكما هو معلوم فإن مصر الآن تبحث عن الاستفادة من المصادر الجوفية للمياه بحلول عام 2017م، لأنها تحتاج إلى عشرين بليون متر مكعب من المياه، إذن الصورة تتغير، كم هو استعداد مصر لتحمل مثل هذا التغير؟

عبد العظيم حماد: مصر مستعدة تمامًا، وأريد أن أطمئنك وأطمئن.. لأنه أنا تكلمت مع المسؤولين في وزارة الري المصرية عقب مؤتمر الخرطوم، وحصلت منهم على قرارات، وليست توصيات -كما سبق وتفضلت حضرتك وقلت- قرارات في الخرطوم، هو فيه اتفاق على تنمية الأحواض الفرعية، وليس تنمية مجرى النيل فقط الرئيسي، النيل الشرقي ويُقصد به النيل الأزرق والسوباط و.. وروافده والنيل الأبيض والهضبة الاستوائية، واُتخذ قرار في المؤتمر الوزاري في الخرطوم على عقد دورة طارئة في ديسمبر القادم، لاعتماد المشروعات اللي هتتقدم بها الدول المشتركة في هذه الأحواض الفرعية، كي تقدم لاجتماع للدول المانحة سيعقد في فبراير القادم في جنيف.

إذن مصر متعاونة تمامًا، وتساهم بخبرتها الفنية الأوسع والأعرض، وتساهم بصلاتها السياسية في وضع المشروعات والتعاون البناء سواء مع إثيوبيا أو السودان في النيل الأزرق، أو مع دول هضبة البحيرات الاستوائية لتنمية الموارد، وإقامة الخزانات ومشروعات توليد الكهرباء، واتُفق -كما قلت- على عقد اجتماع طارئ في ديسمبر لوزراء الري في دول حوض النيل العشرة، عشان يعتمدوا المشروعات بشكل نهائي تقدم للدول المانحة، أيضًا بصدد الاتفاقية.. الاتفاقية الشاملة اتخذ قرار بتشكيل لجنة تنـتهي خلال 12 شهراً من استكمال المواد التي لم تستكمل، ومن تسوية الخلافات على المواد التي لا يزال مُختلف عليها، بحيث أنه نيجي عام 2002م ويكون عندنا الإطار المؤسسي والتشريعي الكامل للعلاقات المائية بين دول حوض النيل، فهذا التعاون مصر.. أنا يعني في المؤتمر اللي عُقد في القاهرة في فبراير الماضي سُئلت أنا كنت مشتركًا فيه ببحث عن السياسة المصرية في حوض النيل- وسُئلت عن احتمالات الصراع فقلت: إن مصر تستبعد الصراع، والأولوية ورقم 1و2و10و20و90و99 هي، التعاون والصراع يأتي رقم 100، وزير الري المصري احتج حتى على أن إحنا نعتبر الصراع رقم 100 وقال: الصراع ليس واردًا على الإطلاق في حوض النيل، وإنما هو التعاون والتعاون والتعاون فقط، إنما كل ما في الأمر أن.. أن.. أن.. تُهاجم مصر دون ذنب منها على أنها هي المستفيدة الأكبر، هذه طبيعة الحوض، الهيدروليكيا فيه والتضاريس، ومصر ليس لها أي مورد غير النيل..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: نعم لو.. لو الحقيقة.. لو أخذنا هذه الأمور بعين الاعتبار يا أستاذ عبد العظيم لوجدنا.. إنه يعني نحن لا نتحدث عن اتهامات موجهة إلى دولة دون الأخرى، ولكننا نتحدث عن خصوصيات -ربما- لبعض الدول، ومناقشة هذه الخصوصيات من قبل الدول الأخرى.

دكتور محمد هاغوس الكل يتحدث عن تقاسم مياه النيل، عن الغزارة التي يتدفق بها النيل، وبعد أن ينضم.. يعني ينضم الفرعان مع بعضهما، ولكن يعني عندما نتحدث عن جودة ونوعية مياه النيل، نتيجة للتلوث الحاصل، ربما ليس في نهر النيل فقط، ولكن في معظم أنهار العالم، كيف يمكن أن نقدر الخطر في هذه الناحية بالنسبة لنهر النيل؟

د. محمد هاغوس: طبعًا النيل كما تعلموا في -رأيي- خاصة أنه الآن بأختلف شوية مع الأستاذ عبد العظيم بـ.. الوضع الآن مصر تستفيد أكثر من أي دول حوض النيل هي مصر، فلازم تتغير الوضع، الوضع إزاي؟ الوضع يعني لازم.. لازم نتفق.. نتفق ربما تسمى Equitable sharing يعني التقاسم العادل وكل الدول..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: دكتور هنا نود أن نركز لو سمحت على نقطة نتكلم عن Quality عن.. عن لا دعني استخدام العبارة الإنجليزية Contamination،ما هو مدى خطورة هذا الموضوع بالنسبة لنهر النيل؟

محمد هاغوس: والله زي ما تعرف إذا.. إذا.. إذا لاحظنا مثلاً في المرتفعات الإثيوبية، طبعاً إثيوبيا لا.. لازالت.. لازالت غير متطورة في الصناعة، الصناعة مثلاً اللي.. اللي بتجيب لنا Pollution وكل شيء، ففي رأيي مشكلة كبيرة جدًّا في أوائل الأخيرة دي، وإنما في حوض lake فكتوريا ربما فيه Biological Contamination ، ولكن هي زي ما.. زي ما إخواننا يعرفونها لها برضو مشكلة كبيرة.

المشكلة هي الآن في حوض النيل مش مشكلة (Environment) المشكلة الآن في حوض النيل هي المشكلة العدل و.. والتعاون والثقة بين البلدين بين.. بين.. بين دول حوض النيل، ليستخدموا حوض النيل ليستفيد الشعب بالعدالة، فهي المشكلة الأساسية الآن عندنا، وإذا فيه اتفاق بين الدول، طبعا حتى (Environment) هيدخل فيها..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: طيب لو سألتك دكتور محمد هاغوس، ما هو المطلوب من مصر بالذات لكي تـتحقق هذه العدالة التي تطالب بها إثيوبيا؟ ما المطلوب من مصر؟

د. محمد هاغوس: والله، أيوه أولاً: أنا بأعتبر يعني لازم في مصر يجي التعاون الحقيقي والجدي أولاً، وثانيًا: لازم نيجي لاتفاق جديد، اتفاق جديد تحتوي كل الدول.. تحتوي كل الدول الآن بنحكي اتفاق بـ1959م، هذا الاتفاق دي عندها ضروري للتعاون طبعاً فيه تعاون، فلذلك -في رأيي- لازم مصر تغير رأيها، وحقيقة من الاتفاق الجديد تستفيد أكتر من أي دولة مصر، لأن مشاريع مشتركة بتيجي وفيه مشاريع مشتركة دي في الإنتاج المائي في حوض النيل، طبعًا لما.. نشوف التبخير في.. في أسوان، حقيقة أسوان اللي بتبخر أكثر من 15 مليار متر مكعب سنويًّا، إذا بنينا خزانات في إثيوبيا يتناقص هذا ويكون عندنا ماء جديد فهذا تستفيد فيها إثيوبيا، وتستفيد فيها مصر، وتستفيد فيها السودان.

عدنان الشريف: لو عدنا إلى نقطة..

د. محمد هاغوس: فلذلك أنا في رأيي لازم الرأي الجديد لازم يجي في مصر، لازم يجي في السودان للتعاون بالعدالة وبالحقيقي، وبناء الثقة.. بناء الثقة مهم جدًّا.

التلوث مشكلة تهدد مياه النيل

عدنان الشريف: لو تحدثنا.. عدنا بالحديث مرة أخرى عن قضية النوعية الخاصة بمياه النيل، طبعًا المياه في الأنهار عمومًا في العالم ربما تصاب بكثير من التلوث، وهناك حديث عن أن هذه.. بعض الأنهار -حتى في أوروبا- أصبحت مصدر خطر على الدول التي يمر بها هذا النهر، دكتور شريف التهامي ..كيف تقيم هذا الأمر من ناحيتكم في السودان؟

د. شريف التهامي: أنا أعتقد أنه مجرى نهر النيل يعني لسه ما أصيب بالتلوث اللي يخيف من استعمال المياه، أو يعني استنباط وسائل فنية متقدمة لتنظيفه وكده، أكبر مشكلة في النيل هي Sedimentation اللي هي ترسيب بتاع الإطماء بمختلف أشكاله وأحجامه، وخاصة في النيل الأزرق، يعني النيل الأزرق كما يعرف الأخ محمد يعني هو أنه النيل الأزرق فيه عدة مشاريع، فيه مشروع.. فيه مشاريع يعني إثيوبيا عملت مع (Bureau of ..) الأميركية دراسات من 1964م لحد 1978م، وتتحدث عن إنشاء 4 خزانات بين الدمازين.. بين خزان الدمازين في السودان و Lake Tana.

وهذه الدراسات أوضحت أنه قد يكون يعني الترسيب بتاع الإطماء في مختلف أشكاله يفقد الخزانات دي فاعليتها، المشاكل بتاع التلوث الحقيقية تبدأ بعد أسوان لأنه مصر أكتر يعني صناعة ويعني استعمالاً للمياه، وكذلك الأسمدة و.. و.. و.. إلى الآخر، فبيكون الموضوع ده يعني ما.. ما يسبب هاجس للناس، على أساس أنه يفتكروا أنه فيه مشكلة حقيقية، لكن المشكلة الحقيقية هي مشكلة الإطماء -عندنا- في الأنهار النازلة من الهضبة الإثيوبية، فإذا كان عندنا نحن في خزان الدمازين فيه مشكلة كبيرة جداً، في خشم القربة فيه مشكلة، ودي كلها مشاكل بتاعة إطماء لابد من التعامل معها، لكن Quality الناحية الكيماوية الأخرى، مياه النيل بتستعمل حتى للشرب العادي بدون أي بعدما إزالة الإطماء منها والرواسب الطينية منها وكده، وأنا ما أعتقد هذا مخيف.

لكن نرجع للموضوع.. أنا أعتقد أنه حتى أخونا يعني محمد والأخ عبد العظيم نحن بنتكلم عن أنه عايزين وثائق عشان نقعد نشوف إثيوبيا المشكلة بالضبط قد أيه، إثيوبيا تتحدث عن أنها عايزه ستة مليار لري 8 آلاف هكتار، إحنا ما عارفين الحقيقة هل هي 6 مليار أم 60 مليار؟

6 مليار ممكن أن تتوفر من.. وفي ذات.. في إطار الخزانات من بحيرة تانا والنيل الأزرق وكل ما حواليه من الستيت ومن الهضبة الإثيوبية الأخرى، كذلك في.. في تنـزانيا، كذلك في كينيا، كذلك في أوغندا، البلاد دي فيها أمطار كثيرة جدًّا، واحتياجها للمياه ما بالضرورة بالحجم اللي هو يعمل المشكلة اللي تصل يعني لتوتر وكده، ونحن نتحدث عن الاستقرار..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكن الواضح -دكتور- الواضح دكتور أن هذه الدول سوف يزداد احتياجها للمياه في السنوات القادمة، يعني ندرة أو.. أو قلة أو شح المصادر الأخرى للمياه ربما يدفع هذه الدول إلى المطالبة بزيادة حصتها من النيل، ولكن نتحدث الآن إلى محمد طه توكل الذي يتحدث إلينا من..

د. شريف التهامي]مقاطعاً[: تعرف أنه تعرف أنا عندي نقطة أخيرة.. أنا عندي نقطة مهمة أقولها لك..

عدنان الشريف: أيوه تفضل.

د. شريف التهامي: يتحدث الناس عن أنه الآن في أعالي النيل، وفي دول الإفريقية.. في الهضبة الإفريقية شرق.. في.. في تنزانيا وكينيا وفي كل أوغندا، وكده بعض.. بعض الهيدروليكست أو المهندسين يتحدثون عن 190 مليار مفقود، الآن إذا كان فيه أي وسائل -إن شاء الله- تجيب نصف الكمية دي من المياه بتحل مشاكل كثيرة جداً.. أنا أفتكر الموضوع يعني..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكن كيف يتم التوصل إلى حل لهذه المشاكل دكتور؟

د. شريف التهامي[مقاطعاً]: هو أنه بمزيد.. بمزيد..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: يعني هل في الحقيقة ممكن التوصل إلى حل لهذه المشاكل؟

د. شريف التهامي: لابد..

عدنان الشريف: يعني نحن عندما نقول: إنه التقسيم العادل يحتاج إلى حل بعض المشاكل الفنية التي ذكرتها الآن.

د. شريف التهامي[مقاطعاً]: لابد من..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: ربما التوصل إلى اتفاق حولها يأخذ وقتًا طويلا؟

د. شريف التهامي: إن شاء الله هذا البرنامج اللي عملته يا أخ عدنان دا مفيد جدًّا، لأنه يوري الناس اسمه ما فيه مشكلة للدرجة الأمنية وكل واحد يفتكر أنه يُحارب فيها، أو أنه ما فيه مشكلة فنية مستعصية، وأنه لازم يكون فيه إعلام كافٍ جدًّا عنه، ومصادر حوض النيل بإمكانيات عظيمة جدًّا، وعايزين زي ما قال الأخ حماد الناس يسعوا إلى تمويل من البنك الدولي، من المؤسسات الدولية للدراسات، ودا كله عايز العمل المؤسسي إحنا.. إشكالنا الأساسي هو العمل المؤسسي، لازم تكون فيه أطر فنية عشان نتعامل فيها.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: نعم، أكيد.

د. شريف التهامي[مقاطعاً]: وأنه يعني، والكلام ده أصله جاء يعني 1964م أنه دول شرق إفريقيا ما ممثلة، إثيوبيا ما ممثلة.. هذا لا.. لا يعني يفيد كثيرًا، يفيد أنه نحن نعرف ها الحقائق: شنو ما مياه النيل قدر أيه والاحتياجات الحقيقية قدر أيه؟ وهل ممكن..؟

عدنان الشريف]مقاطعاً[: وهذا ما نسعى إليه دكتور من خلال مثل هذه الندوة، نتحدث.. نحن نبحث عن الحقائق ولدينا..

د. شريف التهامي: إن شاء الله الحقيقة أن بأفتكر.. أنا اللي بأفتكر.. أنا بأفتكر الندوة مهمة جداً وأنه مش الندوة بس، حتى الإخوة الصحفيين الأخ حماد والأخ محمد طه وكل.. نحن فنيين زي ما قال محمد هاغوس، لكن الإخوان الإعلاميين عليهم دور كبير جدًّا عشان يثبتوا أنه القضية دي ليس هي بالحجم وبالشكل المخيف يعني في الشرق الأوسط عندنا، في الشرق الأدنى..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: أنا يعني أريد.. أريد.. أرجو.. أرجو دكتور شريف، أرجو دكتور شريف أن ينعكس تفاؤلك على.. أيضًا على الصحفيين الذين معنا، كما قلت نتحول إلى محمد طه توكل الذي يتحدث إلينا من أديس أبابا

محمد طه: يعني هل تعتقد بأنه يعني لو رأينا أن هناك أمور فنية يجب تجاوزها حتى يتم التوصل إلى اتفاق عادل..هل بالإمكان كما تعتقد التوصل إلى مثل هذه الحلول الفنية أولاً؟

محمد طه توكل: هو طبعًا أستاذ عدنان إن لم يكن هناك فيه حلول سياسية واتفاق سياسي لا يمكن اللجان الفنية، أنت تعرف كل اللجان الفنية خاضعة للقرار السياسي، فأنا في اعتقادي الشخصي أول حلول يجب أن تتوصل كل دول حوض النيل إلى اتفاقية عادلة ترضي بها الجميع، وأنا في اعتقادي الشخصي مصلحة إثيوبيا أو مصلحة مصر الآن خاصة بعد أن أجازت الأمم المتحدة قانون لمجرى الأنهار والبحيرات، أعتقد هذا الآن فيه فرصة، وخاصة لأول مرة بدأ حوار مباشر، وعُقدت مؤتمرات عديدة التي أشرت إليها، فأنا دائماً أعتقد بالنسبة لإثيوبيا وبالنسبة لمصر لا يمكن طبعًا الإثيوبيين يقولوا لا يمكن نلتزم باتفاقية زي اتفاقية 59 بين مصر والسودان نلتزم بها، لأن الاتفاقية أصلاً لم تشارك فيها إثيوبيا.

وأعتقد أيضًا من الناحية حتى بأبسط الأبجديات اللي شو اسمه لا يمكن أيضاً أن نطلب من دولة أصلاً لم تشارك في اتفاقية، نطلب منها وحتى حصة ما مذكورة لها، وبالتالي أنا أعتقد يجب أن تكون فيه قمة على الأقل بين الدول المهمة مصر والسودان وإثيوبيا، وأعتقد الآن بعد التطبيع الكامل بين الخرطوم والقاهرة وأديس أبابا، وبعد التطورات اللي حصلت بملف العلاقات لأنه يمكن الوصول إلى اتفاق سياسي، إنشاء لجان وزارية مشتركة، وأنا في اعتقادي الشخصي من المهم بالنسبة للعالم العربي أن يقوموا بعملية الاستثمارات وحتى.. يعني يدفعوا إلى قيام الاستثمار إذا كانت أصلاً فيه استثمارات عربية قوية..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: حقيقة يعني هذا الموضوع مهم جدًّا، موضوع يعني المبادرة السياسية هي التي تفضي ربما إلى المبادرات الأخرى، ولكن هنا يعني قبل أن نودعك، نحن من خلال.. نحن لا نريد أن نطيل عليك أخ محمد، يعني هل يمكن الحديث في هذه الآونة -إذا جاز لنا الموضوع- أن نتحدث عن أطماع دول أخرى، مثلاً هناك-كما تعلم-أن إسرائيل حاولت في يوم من الأيام الاستفادة من مياه نهر النيل، وحاولت إسرائيل أيضًا الاتفاق مع إثيوبيا على بناء بعض السدود، وكان هناك حديث أيضاً بين مصر وإسرائيل حول هذا الموضوع، ولكن التصريحات الأخيرة التي صدرت من.. من مصر بالتحديد قبل عدة أعوام قالت:

إن هذه المشاريع كلها لم تعد قائمة، ما رأيك؟

محمد طه توكل: هو طبعًا-أستاذي- يعني ارتبطت منذ أكثر من ثلاثة عقود وجود إسرائيل في هضبة الحبشة ومشاريع وسدود، لكن على أرض الواقع لا يوجد سد واحد، طبعًا أنت تعرف إسرائيل ككيان ضار يسعى بإلحاق الضرر بالمصالح العربية والإسلامية، لكن على أرض الواقع الآن مصر وَقَّعت اتفاقية السلام مع إسرائيل، وتعتبر فيه ترابط بين مصر وإسرائيل، وأيضًا مصر عمليًّا علاقاتها مع إثيوبيا الآن فيها نوع من الثقة، طبعًا قد تكون فيه جهات تؤجج الخلافات بين دول الحوض، لكن على أرض الواقع باستثناء الإثارة الإعلامية ذكر اسم وجود إسرائيل أو نشاط إسرائيل، لكن إحنا نتعامل مع الحقائق، لا توجد أي مؤسسات إسرائيلية سواء في الهضبة أو بأي دولة من دول حوض النيل، لكن طبعاً فيه بعض المراكز تُستخدم في إطار الخصومات السياسية، لكن الأهم إذا فيه حوار مباشر بين مصر وإثيوبيا لا يمكن دخول طرف ثالث.

وأنا أعتقد من مصلحة مصر وإثيوبيا فتح خط ساخن، وأعتقد هذه فيه تطورات أخيرة، وخاصة في العلاقة المصرية الإثيوبية والسودانية، وهذا الأبقى، ويمكن تجاوز إسرائيل وغيرها أو أي قوى تحاول خلق أزمة مياه بين دول حوض النيل.

حقيقة الأطماع الإسرائيلية في مياه النيل

عدنان الشريف: شكرًا لمحمد طه توكل تحدث إلينا من أديس أبابا العاصمة الإثيوبية، نواصل تقديم فقراتنا في هذا اللقاء (أكثر من رأي) ، نتحدث إلى الأستاذ عبد العظيم حماد من القاهرة، ونرجو أستاذ عبد العظيم أن يعني توجز لنا قليلاً الموضوع الخاص ربما محاولات إسرائيل للاستفادة من مياه نهر النيل، وربما أيضاً التصريحات الأخيرة للرئيس مبارك التي صدرت قبل حوالي عامين-أعتقد-عن أن هذا الموضوع لم يعد قائمًا البتة.

عبد العظيم حماد: هو هذا الموضوع لم يكن في الحقيقة قائمًا بشكل جدي، هي المسألة كلها بدأت بعرض من الرئيس السادات-رحمه الله-توصيل مياه النيل لإسرائيل مقابل تنازلها عن القدس، ووجه هذا العرض بمعارضة مصرية عنيفة قبل أية معارضة من أي دولة من دول حوض النيل، لكن من وجهة نظر.. لكن من الجانب الإسرائيلي بالطبع هناك خطط متكاملة وضغوط حقيقية ومشروع إليشع-كالي ومشروع تعديل العشوائيات الجغرافية في الشرق الأوسط في توزيع المياه، المشروع الإسرائيلي في جامعة حيفا معروف، لكن مصر ترفض هذا جملة وتفصيلاً، ومن حيث المبدأ، وأصرت، ونجحت على أن تبقى مياه النيل خارج مفاوضات لجنة المياه في المفاوضات متعددة الأطراف للسلام في الشرق الأوسط تمامًا، وليست مطروحة على الإطلاق في هذه المسألة، وإن كان هناك بالطبع التفاف..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكن ربما تجددت المحاولات.. المحاولات الإسرائيلية، ربما لن تنقطع في هذا السبيل ولو أن موقف مصر كما ذكرت أصبح واضحًا.

عبد العظيم حماد: اسمح لي ما هو.. اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي..

عدنان الشريف: تفضل.

عبد العظيم حماد: هناك التفاف حول هذا الموقف بهدف تغيـير القواعد الدولية لتوزيع المياه في الشرق الأوسط، وطُرحت نظريات مثل أن المياه ملك لدول المنبع، وفكرة قيام بورصة للمياه، وبنك دولي للمياه للقضاء والمبالغة في التخويف من حرب المياه في الشرق الأوسط..كل هذا هدفه تكتيل مؤسسات دولية بعينها من أجل فرض نمط جديد لتوزيع المياه، وفيها مياه الأنهار الدولية، ومنها النيل من أجل أن يصل لإسرائيل، لكن يعني مصر متنبهة جدًّا..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: خاصة وأن من المعروف أن إسرائيل-أستاذ عبد العظيم- يعني لو أخذنا بعين الاعتبار.

عبد العظيم حماد: تفضل.

عدنان الشريف: الحقيقة القائلة بأن إسرائيل سوف تواجه يعني أزمة مياه خانقة كما.. كما يقال ربما لن تتوقف عن هذه المحاولات، وكما يمكن أن نعرف التأثير ربما الإسرائيلي في العالم قد تتوصل في يوم من الأيام إلى تغيـير بعض بنود القوانين الدولية لكي تحصل على مثل هذا الأمر.

عبد العظيم حماد: يعني لا.. الوضع ليس بيد إسرائيل وحدها، وإنما بيدنا أيضًا، والمشروعات المطروحة لحل مشكلة المياه في إسرائيل والشرق الأوسط عمومًا أو المشرق العربي عمومًا بعيدة عن النيل تمامًا، وهي.. أيضاً بعيدة عن الفرات، الفرات بمعنى الفرات من سوريا أو الفرات من أو دجلة من.. من العراق، لكن من المطروح أن تأتي مياه عبر ما يسمى بمشروع أنبوب السلام من تركيا لكي تباع لباقي دول الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل، هذا بعيد تمامًا عن النيل، وكما قلت الموضوع ليس فقط بيد إسرائيل ولكن بيدنا نحن في الشرق الأوسط، بيد كل دول حوض النيل، ومعنا القانون الدولي الذي يحظر نقل المياه خارج حوض التصريف، ومن حسن الحظ إنه الاتفاقية الأخيرة..

عدنان الشريف]مقاطعاً[:نعم، يعني هذه نقطة مهمة يا أستاذ عبد العظيم، حقيقة هذه نقطة مهمة جداً دعني أتوجه بها للدكتور محمد هاغوس، يتحدث إلينا من أستوكهولم..دكتور محمد كيف يمكن فنيًّا أن تستفيد دولة بعيدة عن مجرى النهر أو عن حوض النهر، كيف يمكن أن تستفيد من مياه نهر النيل؟

د. محمد هاغوس: هو طبعًا حسب المبادئ، إذا.. إذا مثلاً مصر قررت تصدر الميه خاصة بعد.. بعد مشروع قناة السلام ربما يـبدوا يـبنون Pipe line يقولوا Pipe line وممكن فنيًّا ممكن، وإنما سياسيًّا ومبدئيًّا هذا خطر جداً.. خطر جدًّا، لأنه في.. في.. في هذه المشكلة هيكون خارج من قانون العالمي، ففنيًّا ممكن، وإنما قانونيًّا لا يسمح إطلاقًا.

عدنان الشريف: ولكن يعني إذا كان هناك حديث عن-ربما-اتصالات إثيوبية إسرائيلية لإقامة بعض المشاريع المشتركة على حوض النيل.

د. محمد هاغوس: والله العظيم هذا لا له حق في الأرض زي ما قال أخي السيد
محمد طه من أديس أبابا، لأنه هذا إشاعات.. إشاعات لا ليس لها أساس في.. في الواقع.. في الأرض، وهذه الإشاعات أظن في رأيي جاءت لكي تؤسس تشكك بين.. بين الدول، مثلاً بين مصر وإثيوبيا و.. ومصر، لذلك لا لها حق في أرض الواقع.

عدنان الشريف: في الحقيقة.. الحقيقة يعني أنا أردت أن -ربما- أعطي المجال للأخ جمبي عمر -معنا في الأستوديو- الصحفي التنـزاني لكي يستمع إلى آراء الضيوف، ويعني هل هناك من تعليق-مثلاً-يمكن أن تقدمه.. أن تقدمه الدول غير التي تحدثنا عنها الرئيسية إثيوبيا والسودان ومصر مثلاً تنزانيا ماذا يمكن أن نكوِّن من رأي حول ما استمعنا إليه من الأطراف الأخرى؟

جمبي عمر: أولاً: حسب ما أعرف أن هذه الدول.. الدول الإفريقية كانت جداً يعني غاضبة لأن الدول المستفيدة بهذه المياه، مثلاً بالأساس مصر والسودان، كانت تنظر إلى هذه الدول كمصدر من مصادر المياه بدون أن تهتم بهذه.. هذا.. بهذه المصادر، هذه هي المشكلة الأساسية.. هذه الدول ما تمانع أن تأخذ مصر حصتها من المياه لأن هذه المياه-طبعًا تجري، وتذهب إلى هذه الدول، ولكن..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: هل تشعر هذه الدول.. هل تشعر الدول الإفريقية الأخرى بأن الدول القوية ربما قد تفرض بعض الشروط على الدول الأقل قوة في.. في مجرى أو في حوض النيل؟

جمبي عمر: خليني أنقل لك الصورة، الصورة هي هذه: الدول مصر مثلاً والدول العربية، هذه الدول لها إمكانيات هائلة، وهذه الدول الإفريقية ترى أن هذه الدول تبيع-مثلاً-النفط إلى هذه الدول بأسعار باهظة جدًّا، وهذه المياه تنبع من هذه الدول، ويعني ليس هناك أي تعاون، طبعًا هذه مواضيع يعني مواضيع خلفية حاليًا، لأن هناك حاليًا مبادرة دول حوض النيل، وهذه المبادرة-طبعًا- بالواقع هذه الخلافات كلها سوف تندحر في.. في هذه المبادرة، ولكن هذا إذا ما كان..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: إذا تحققت طبعًا.

جمبي عمر: إذا تحققت، وأنا يعني متأكد أن بحلول عام 2002م

عدنان الشريف: 2002.

جمبي عمر: سوف توقع هذه الاتفاقية.

عدنان الشريف: يعني ما الذي جعلك تتأكد من هذا الموضوع؟ باختصار.

جمبي عمر: لأن -حاليًا-تيقنت الدول هذه مصر والسودان أن لابد أن تتعاون مع هذه الدول التي هي مصدر المياه، سواءً..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: نعم، دعنا نأخذ مكالمة هاتفية من المشاهد عمران محمد من الكويت.. أخ عمران تفضل.

عمران محمد: السلام عليكم،

عدنان الشريف: عليكم السلام ورحمة الله.

عمران محمد: أستاذ عدنان الشريف شكرًا على ها البرنامج القيم.

عدنان الشريف: حياك الله.

عمران محمد: الموضوع الحساس حقيقة. أنا راح أتكلم بموضوع عام خلال هذه المداخلة لو تسمح لي.

عدنان الشريف: تفضل.

عمران محمد: الدكتور جعفر عباس حاجي أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت من خلال كتابه "مشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني" حيث يتناول المحور الاقتصادي يقول فيه: "المستقرئ لاستراتيجية الكيان الصهيوني الاقتصادية يلاحظ بوضوح تام مدى تشابك وارتباط زمن الكيان الصهيوني القومي أو أمن الكيان الصهيوني القومي بالأمن العسكري والتوسع الجغرافي من جهة والأمن المائي من جهة أخرى".

ويقول في فقرة أخرى مهمة لنا نحن:"أنه لا يخفى على أي محلل اقتصادي وسياسي مدى أهمية وخطورة المياه في منطقة الشرق الأوسط مستقبلاً، لدرجة أن الكثير من المحللين والمختصين الاقتصاديين والسياسيين في المنطقة يقولون: بأنها ستكون محل صراع وموضع الحروب والمواجهة بين الكيان الصهيوني والعرب من جهة، والعرب ودول الجوار الجغرافي-حيث تتناقشون الآن في ها الموضوع مثل تركيا وأثيوبيا-من جهة أخرى، فضلاً عن احتمالات الصراع والمواجهة بين العرب والعرب .... مصر، السودان، سوريا، الأردن، لبنان، فلسطين، العراق، طبعًا هذه كانت فقرة من كتاب سلسلة إصدارات حول التطبيع مع الكيان الصهيوني .

اللي أريد أن أقوله حقيقة: أن أتمنى على شعوب الدول اللي عندها بعض النـزاعات حول المياه ومصادر المياه أن لا تلجأ إلى الحروب، وإلى التدخلات العسكرية، وإلى الاعتداءات، فنحن في الدول النامية ودول العالم الثالث نعاني ما نعانيه من الخلافات والتشتت والنزاعات، ومن هيمنة القوى الكبرى، وخاصة أميركا -الناهبة للثروات والحقيقة مثيرة للعداوات بين الشعوب وبين الحكومات، فينبغي على حكام هذه الدول وحكوماتها وشعوبها العقلانية والنظر إلى المصالح المشتركة وحل الخلافات بالطرق السلمية والمفاوضات الراقية في الحقيقة.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: أنا يعني أحييك يا أخ عمران.. أخ عمران لو سمحت يعني.. أخ عمران هل تسمعني؟

عمران محمد[مقاطعاً]: مثلاً نحن في الكويت إلى الآن نعاني من آثار الغزو العراقي للكويت، ومازال لدينا ستمائة واثنان من الأسرى موجودين في العراق.

عدنان الشريف: أخ عمران أنا أحيي فيك هذه المبادرة-الحقيقة-يعني كما قلت: إنه يجب ألا تعمد الدول إلى محاربة بعضها البعض، لكي لا تعطي فرصة للغير للاستفادة من قدراتها أنا أعتقد أن مثل هذا الحديث لا يجب أن نخوض فيه كثيرًا في هذا اللقاء، ولو أننا تحدثنا عنه، ولكن الموضوع الذي تريد أن تدخل فيه الآن-ربما-يـبتعد بنا قليلاً عن موضوع مياه حوض النيل، ستكون هناك ندوات أخرى تـتحدث ربما عن المشكلة الأوسع بالنسبة للشرق الأوسط، وكما ذكرت في كتاب الدكتور يعني هذا الكلام طبعًا ربما قيل في وقت ما.

أود أن أؤكد أن تأكيدات صدرت عن الرئيس المصري في 23 شباط عام 1999م: من أن إسرائيل لن تأخذ قطرة من مياه النيل، وهذا ربما بالإضافة إلى ما استمعنا في هذا الحديث من الضيوف يقودنا إلى أن هذا الموضوع-ربما-هو بعيد الاحتمال الآن، ونرجو أن يكون بعيد الاحتمال..

شكرًا للأخ عمران محمد من الكويت، نعود للحديث مع الأستاذ عبد العظيم حماد من القاهرة، وبقليل من الكلمات أو باختصار لو سمحت أرجو أن تعلق على ما ورد في كلام الأخ عمران من الكويت.

عبد العظيم حماد: النيل ليس فيه-كما قال الرئيس مبارك-قطرة فائضة عن احتياج مصر، ولن تُعطي مصر أي قطرة لأي دولة خارج الحوض سواء كانت إسرائيل أو حتى ليبيا الشقيقة العربية، هذه مسألة محسومة ومفروغ منها، وكان يجب ألا نتحدث فيها على الإطلاق منذ أن استُبعد النيل بموافقة جميع الأطراف، وطبعًا بضغط من مصر من مفاوضات متعددة الأطراف في الشرق الأوسط، هذه مسألة منـتهية تمامًا.

مسألة التعاون: أنا لا أدري الزميل التنـزاني كيف لا يعلم أن مصر هي التي تمول، وتحفر الآبار الجوفية في تنزانيا وكينيا؟

وهذا هو منـتهى التعاون وحسن النية من مصر نحو بقية دول حوض النيل، مصر-أيضًا-تساهم بجزء أساسي بالدراسة والتمويل في مشروعات توليد الكهرباء من بحيرة فكتوريا، مصر هي التي طرحت على الجميع مبدأ الاعتماد المتبادل، بحيث أن دول المنابع لا تشعر فقط أنها مجرد مصادر للمياه، لكن هناك لابد أن..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: أستاذ عبد العظيم-في الحقيقة- يعني ليس أمامنا وقت طويل قبل الموجز لكي نعلق على هذا الموضوع، سنعود إليه بعد.. بعد قليل، ولكن باختصار شديد أرجو أن تـتحدث عن موضوع يتعلق بسعي مصر إلى إيجاد مصادر بديلة للمياه في عام 2017م من خلال المياه الجوفية يعني هل هذا من منطلق أن مياه النيل سوف لن تكون كافية للاستهلاك؟

عبد العظيم حماد: لا .. من منطلق أن الحصة الحالية لا تكفي للتوسع الزراعي في مصر، وأن الأمل الحقيقي هو في تنمية إيرادات النيل بين دول.. بين دول الحوض ككل، وإلى أن يحدث هذا هناك مصادر بديلة: المياه الجوفية، المياه المعالجة..إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي، استخدام.. ترشيد استخدام مياه النيل نفسها سواء يعني التخلي عن.. عن الري بالغمر في بعض المناطق، أو استخدام محاصيل أقل استخدامًا للمياه.

[موجز الأخبار]

عدنان الشريف: نستعرض بعض الفاكسات التي وصلتنا، الأخ عبد الوهاب محمد الوهابي من رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة يتساءل:

لماذا تحاول إسرائيل أن تحصل على المياه، وتقيم المشروعات مع الدول غير العربية؟

أيضًا المهندس يوسف عبد الرحمن ذكير من الرياض بالمملكة العربية السعودية يتحدث عن موضوع -ربما- يخرج قليلاً عن موضوع الحلقة، وهو:لماذا لا تلجأ الدول العربية إلى استغلال الشمس الساطعة لتحلية مياه البحار عن طريق استخدام الطاقة الشمسية؟ ربما هذا الموضوع نتناوله بصورة موجزة، من خلال.. السؤال أوجهه للدكتور شريف التهامي دكتور شريف هذا سؤال-فعلاً-يدفع إلى.. إلى الاعتقاد بأنه هناك تقصير في تنمية الموارد الخاصة بالمياه طالما أن دولاً مثل مصر التي تعتمد على مياه النيل تبحث عن مصادر أخرى من المياه الجوفية، لماذا فعلاً لا تُستفاد الشمس الساطعة بالدول العربية للاستفادة من الطاقة الشمسية في تحلية المياه بصورة أو بأخرى؟

د. شريف التهامي: والله-الحقيقة-يا أخ يعني شريف أنه.. يا أخ عدنان أنه فيه كثير من الأساليب لاستحداث وسائل ليعني إيجاد مصادر مياه أخرى جديدة، مثلاً التحلية والتقنية المرتبطة بها وتطويرها لأنه بأقل سُعَيرات حرارية تستطيع أن تحصل على كميات أكبر من المياه.

فيه أسلوب آخر أن القطب الشمالي المتجمد، وأفتكر في المملكة السعودية كان فيه فكرة زي ديه، أن يجيبوا كميات كبيرة جدًّا من جبال الثلج ويرحلوها في.. يجيبوها في المحيطات لحد ما تصل، وتذوب إلى مياه عذبه وكذلك، يعني دي التكنولوجيا بتاعة استنباط كميات مياه عذبة قد تتطور مع تطور المشكلة.

المشكلة متطورة ونقص في المياه في كل المياه العذبة.. في كل العالم المتطور ولابد من أنها تـتطور، لكن الحقيقة أنا داير أقول حاجة أخرى، يعني أنقل من الكلام ديه عشان أقول: أنه يعني البرنامج بتاعك -يا أخ عدنان- في.. في نهايته بدأ يأخذ الشكل الحقيقي بتاعه.

أنا في تنزانيا في العام الماضي لما كنا في مؤتمر وزراء دول حوض النيل سمعت النغمة اللي قال عنها الأخ الصحفي أنه يعني المياه مصادرنا، وليه ما نبيعها زي يبيعوها العرب؟

وبرضو نحن ظللنا نناقش باستفاضة شديدة جدًّا مثل هذا.. مثل هذه الآراء، أنا أفتكر أنه فيه سؤال هيطرح نفسه مهم:

هل هو الغرض مياه للاستثمار، يعني يكون عنده كمية مياه قال.. زي ما قال في إثيوبيا عايزين، عندنا ثمانية ألف هكتار عايزين لها ميه ويزرعوها للتنمية المستدامة، أم تمليك المياه دي، ويقول: أنا أتصرف فيها بالطريقة، أبيعها لإسرائيل أو أبيعها لغيرها.. هذا هو اللي يعني الصراع الحقيقي الخفي في هذه القضية. نحن ما عندنا

عدنان الشريف[مقاطعاً]: ولكن دكتور شريف يعني -ربما- أثار.. أثار حديثك الآن نقطة مهمة جدًّا، يعني دولة مثل إثيوبيا يمر بها نهر النيل قبل مروره بالدول الأخرى، لو أنها عمدت إلى تحويل المياه مثلاً بطريقة تستفيد منها كما تريد دون العودة إلى الدول الأخرى، ماذا سيكون موقف الدولة الأخرى؟

د. شريف التهامي: والله -طبعًا- لا تستطيع، لأنه لا القانون الدولي يديها هذا الحق، ولا العرف العام يديها هذا الحق، نحن نقول: أنه الآن يعني لكثرة الاتهامات في أن السودان ومصر حاولوا يعني يشيلوا نصيب الأسد دون أن يراعوا الآخرين، لنسعَ في العمل المؤسسي تقوم مؤسسات علمية عشان تنظر في الحقائق، وفي الطلبات، وتضع لكل حق حقه، ولكل ذي حق حقه.

لكن السؤال أنه التملك، يعني السؤال.. السؤال أثاروه الإخوة في تنزانيا من قبل الصحفي التنزاني هو عن: ليه ما نبيع؟ لا.. ما فيه.

نحن نتكلم عن استثمار لتمكين من تنمية، يعني مستدامة لقهر الفقر والظلم الواقع في بعض الدول، واللي بتحتاج فعلاً لميه عشان تعمل تنمية.. تنمية زراعية أو تنمية صناعية أو كده.. هذا مسموح به، غير مرفوض أبدًا.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: طيب دكتور-لو سمحت-لنأخذ الآن مكالمة من المشاهد موسى إسماعيل من السويد، تفضل يا أخ موسى.

موسى إسماعيل: آلو.

عدنان الشريف: آلو، تفضل يا أخ موسى.

موسى إسماعيل: والله بس يتساءل الواحد يعني من المشاهد الذي يشاهده في المنازل، التلفزيونية ومن الأخبار بأن إثيوبيا هي بتمر بجوع وعندها.. يعني تقريـبًا تكون المُصَدِّر الرئيسي في النيل، ومنها النيل يعبر إلى السودان، والسودان برضو لو في العاصمة الخرطوم أنت ما تحس الميه نظيفة حتى تستحم فيها، ويمر إلى المصب-زي ما قال الأخ المصري-التي هي مصر، ومصر من حقها أن تستفيد، العلة علة الحكومات في السودان، وفي إثيوبيا، ما علة مصر-هذا من رأيي أنا- إنه بس سؤال.. بس سؤال للأخ الوزير السابق دا في الخرطوم: هل إريتريا تعتبر بالنسبة عندها نهر يمر (..) ، ونحن من رعايا إريتريا طبعًا، فنـتساءل هل تعتبر من ضمن الدول الذي يمر بها منها؟

عدنان الشريف]مقاطعاً[: حوض النيل تقصد.

موسى إسماعيل: حوض النيل، وشكرًا.

عدنان الشريف: نعم، ونوجه السؤال إلى الدكتور، -شكرًا لك يا أخ موسى- دكتور شريف ماذا ترد على الأخ المشاهد؟

د. شريف التهامي: نعم، إريتريا قد حضرت كمراقب، لكن هي عضو، العشر دول بتاع حوض النيل هي: دول شرق إفريقيا كينيا وتنزانيا وأوغندا، ثم بوروندي ثم الكونغو ثم السودان ثم مصر ثم إثيوبيا ثم إريتريا، ودي كلها يعني دول أساسية في.. في المنطقة دي. لكن إريتريا دائماً ترسل.

عدنان الشريف: في حوض النيل.

شريف التهامي: آه في دول حوض النيل، لكن ترسل دائمًا يعني مراقب أو مستمع أو كدا، لكن هي أساس (أوستيد) برضو من الأنهر التي يدور حوله الدراسة (أرجاس) من الأنهر اللي بتدور حوله الدراسة، كلها مصادر المياه، ما فيه سبب أنه أشياء كهذه. يعني هذا..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: نعم، شكرًا يا دكتور، الأخ جمبي عمر كان يريد أن يعلق على نقطة وردت سابقًا في حديث الأستاذ عبد العظيم حماد باختصار لو سمحت.

جمبي عمر: نعم نقطتين، أستاذ عبد العظيم حماد أولاً: أنا.. المشاريع التي تقوم بها مصر في كينيا وتنزانيا، مشكورًا أنا شخصيًّا مُطلع عليها، وهذه المشاريع يعني مشاريع مفيدة جدًّا ولكنها متواضعة وحديثة جدًّا. فيعني بدأنا هذه البداية.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: يعني إن كان هم من الثمانينات يعني طبعاً.

جمبي عمر[مقاطعاً]: ولكن-طبعًا-مصر عندها إمكانية هائلة في الزراعة، فالناس مثلاً يتساءلون مثلاً في تنزانيا: لماذا تحتاج مصر إلى تحويل أكثر من خمس مليار متر مكعب من.. من الماء إلى صحراء سيناء بينما توجد مناطق واسعة جدًّا في تنزانيا وكينيا للزراعة؟

لماذا لا تجلب خبرات في الري والزراعة؟

عدنان الشريف: هي مناطق.. مناطق-ربما-سيناء مناطق مصرية، ويجب أن تستفيد من المياه الوطنية، لنقل يعني..

جمبي عمر]مقاطعاً[: أي قلة التعاون، هو قلة التعاون، لا.. لا.. لا.. لا أفكر أن التفاح التي يأتي من.. من تنزانيا مثلاً المصريون لا يستطيعون أكل هذا التفاح، فهذه التعاون، ولكن المهم ماذا أقول.

عدنان الشريف: أصبح هذا يعني التبادل التجاري بين.. نعم.

جمبي عمر: التبادل التجاري والتعاون.

عدنان الشريف: أنا أعتقد إننا لا نريد..

جمبي عمر: المهم أنا أقول: هذه.. هذه مسائل-طبعا- مسائل يعني مررنا بها، الآن أنا أقول: أن هناك روح تعاونية، وهذه بداية جيدة.

عدنان الشريف: نعم، قبل.. يعني شكرًا، قبل أن نأخذ الرد من الأستاذ عبد العظيم حماد، الحقيقة يعني فيه ربما في الدقائق الأخيرة للبرنامج تمكنا من رؤية الدكتور محمد هاغوس الخبير الإثيوبي في مجال المياه والذي مَثَّل بلاده في كافة هذه المؤتمرات، دكتور الآن ظهرت صورتك على الشاشة.

مستقبل الاتفاق بين دول حوض النيل على الاستفادة المثلى من المياه

يعني في.. في نهاية اللقاء هل لك أن توجز لنا الموقف: ما هو الموقف الآن بين دول حوض النيل؟ وكيف .. وما هي التوقعات القريـبة؟ هل هناك توقعات بحدوث-ربما- اتفاق أو أن.. أو تعتقد بأن هذا الاتفاق سيتعطل؟

د. محمد هاغوس: شكرًا جزيلاً، حقيقة موضوع التعاون التعاون هي بداية.. الآن البداية ولكن الطريق .. أعتقد فيه الطريق صحيح جدًّا، وفيه تأمل كثير جدًّا، يعني العشر دول اللي يبدو تعاونهم تعاون اقتصادي، يعني فيه مشاركة مشاريع مشتركة، هذا بتساعد لكي يصلوا إلى التعاون وتقاسم المياه في المستقبل، كما تعلم إنه تقاسم المياه القانوني صعب جدًّا، يحتاج للتعاون أولاً في الأرض مثلاً: إذا فيه مشروعات مشتركة يعني..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكن أنتم يا دكتور أنتم.. أنتم كفنيـين.. أنتم فنيين في مجال المياه، ماذا تطلبون من الحكومات؟ يعني نحن نرى أنه فعلاً ربما كان التوصل إلى قناعة بأن الحكومات أو المسؤولون هم السبب في عدم التوصل إلى اتفاقيات، ماذا تطلبون منهم؟

د. محمد هاغوس: والله العظيم السياسيين لازم يعطوا الثقة، ثقة للتعاون حقيقي، لأنه كما تعلم يعني إذا ما فيش Green Light كما نقول من.. من السياسيين الفنيين لا.. لا لهم فائدة، فإنه الآن المشكلة الكبيرة هي مشكلة عدم الثقة السياسة، عدم الثقة في للتعاون الحقيقي؛ فلذلك لازم تـتغير، لازم السياسيين يشوفوا إنه ما هو الوضع في الأرض لأن المياه بتكفي إذا نستخدمها.. إذا نستخدمها فنيًّا ومتناسقة جدًّا، فلذلك المشكلة الكبيرة هي مشكلة سياسية.. الثقة في السياسة والتفاهم والتنسيق، وهذا تُطلب من السياسيين، تُطلب من.. من الحكومة.

وإنما من ناحية الفن: أنا أرى يعني فيه فرصة.. فرصة كبيرة جدًّا مثلاً لبناء مشروع مشترك في الري، في توليد الكهرباء، في زي قال أخونا في.. السيد التهامي في مشروع ما.. ما تسمي بالإنجليزي Water Shape Management عشان.. عشان تنقص Segments اللي فيها مشكلة كبيرة، وخاصة للخزانات السودانية فلذلك المشكلة الكبيرة هي مشكلة سياسة.. السياسة إذا تحلت السياسة، وفيه -حقيقة-شعور بالتعاون عادل.. عادل وجاد، إذن بناحية الفن ما أفكر لا يكون له مشكلة كبيرة.

عدنان الشريف: دكتور.. دكتور شريف التهامي من الخرطوم ربما استمعت قبل قليل إلى أحد المشاهدين يقول: إن مياه النيل في الخرطوم لم تعد صالحة فنياً.. من ناحية التلوث أو النظافة حتى للاستحمام.. يعني هل هذا الرأي صحيح أم ماذا تقولون حوله؟

د. شريف التهامي: والله دا طبعًا ما.. ما صحيح، لأنه مياه النيل أصلاً بتؤخذ لمحطات التصفية، وبعدين بعد التصفية بتاعتها بتمشي في خطوط بتاعة.. المياه في المواسير.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: لكن مياه النيل كنهر يعني داخل النهر؟

شريف التهامي: أيوه، لكن بعض.. بعض الأهل، وخاصة بعض الناس يستحموا في النهر مباشرة دون أي حرج أو دون أي مشكلة وكده، النهر في السودان ما يصيبه التلوث بالمعنى الموجود في الدانوب في أوروبا أو الدول، دي ..... دي دول يعني الكيماويات الصناعية التي بتطلع من المصانع واللي تنـزل فيها بتعمل مشاكل ضخمة جدًّا في النقاء بتاع هذه المياه. أما في النيل المشكلة هي مشكلة الطمي والإطماء ما أكثر من كده، ودي بتتعالج بكل الوسائل الممكنة.

عدنان الشريف: نعم، ماذا بالنسبة لمصر-مثلاً-نسأل الأستاذ عبد العظيم حماد أيضًا في.. ونحن في مجال الحديث عن تلوث الأنهار؟

كيف ينظر إلى مياه نهر النيل؟ نحن نعلم أن ربما في وقت سابق كان -حتى- الإنسان يمد يده، ويشرب من مياه النهر، كيف هي الحال الآن؟

عبد العظيم حماد: حالة مياه النيل في.. في مصر يعني ليست جيدة للأسف الشديد بسبب الصرف الصناعي، لكن منذ عدة سنوات بدأت الحكومة والرأي العام ينـتبه إلى خطورة هذه المشكلة، وطبعًا هناك وزارة للبيئة الآن، أهم.. أهم واجباتها هو حماية مياه النيل وحماية شواطئه، أيضًا على كل محافظة واجب ناحية الحفاظ على مياه النيل من التلوث سواء الصناعي أو البيولوجي، يعني الكيماوي أو البيولوجي.

الرأي العام-أيضًا-بدأ يعي بشكل يعني محمود جدًّا مسألة التلوث عمومًا ومسألة تلوث المياه بشكل خاص، ويعني بعد ما قيل عن انتشار بعض الأمراض..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: يعني-أستاذ عبد العظيم-هل أنتم تعلمون أسباب التلوث؟ هل هي من مصر أم من دول يمر بها النهر قبل مصر؟

عبد العظيم حماد: لا..من المؤكد أنها من مصر لأنه جميع الدول جنوب مصر ليست على هذه الدرجة من التقدم الصناعي والتقني التي يجعلها قادرة على إنتاج ملوثات للبيئة وللمياه.

عدنان الشريف: نعم، شكرًا دكتور محمد هاغوس في.. في استوكهولم مرة أخرى، كيف يعني تصف حال النيل في إثيوبيا بشكل خاص؟ يعني هل بالإمكان حتى الآن الشرب مباشرة من مياه النيل هناك؟

د. محمد هاغوس: أولاً ما عاد إلا طين- زي ما قال أخي في.. الدكتور التهامي- إحنا في إثيوبيا ما عندنا مصانع كبيرة زي ما عندهم مصانع في مصر يعني توجب تلوث المياه، فحسب.. حسب ما عندنا أنه لا زال النيل يعني النيل لا له مشكلة كيماوية أو بيولوجية، وإنما طينية.

عدنان الشريف: أيضًا بودنا أن نتحدث أكثر عن هذا الموضوع، ولكن باختصار شديد نتحول بالحديث إلى جمبي عمر في الأستوديو، الدول الأخرى يعني هل أنت ذهبت مثلاً إلى تنزانيا مؤخرًا كيف يمكن.. هل مياه النيل هناك أصفى بحيث يمكن إنه للإنسان أن يمكنه أن يتناول منها مباشرة؟

جمبي عمر: لا، ليس.. ليس.. ليست صافية، لأنها فيه هناك مشكلة كبيرة من حصادي السمك بحيث هم يأتون بمواد كيماوية لحصاد السمك، وقبل قليل الدول.. الدول الأوروبية منعت استيراد السمك من بحيرة فكتوريا، وكذلك هناك.. هناك مشاكل.. مسائل كثيرة، هناك مشكلة الأعشاب-أيضًا-على بحيرة فكتوريا.

عدنان الشريف: سيداتي سادتي يعني نكتفي بهذا القدر من الحديث اليوم عن حوض النيل، وكان موضوع حلقتنا في هذا البرنامج، كان في الحلقة معنا عبر الأقمار الصناعية من الخرطوم الدكتور شريف التهامي (عضو المجلس الوطني وزير الري السابق في السودان).

ومن استوكهولم حيث يحضر ندوة المياه العالمية الدكتور محمد هاغوس (خبير المياه في إثيوبيا)، وممثل بلاده.. مثل بلاده في كافة المؤتمرات المعنية بهذا الموضوع.

كان معنا من القاهرة (المعلق السياسي في صحيفة الأهرام نائب رئيس التحرير) السيد عبد العظيم حماد وفي الأستوديو كان معنا اليوم (الصحفي التنـزاني) جمبي عمر جمبي .

سيداتي سادتي في نهاية اللقاء نحيـيكم، ونرجو أن نلتقي في حلقة أخرى إن شاء الله، إلى اللقاء.

http://www.aljazeera.net/channel/archive/archive?ArchiveId=91539

خالد الحاج
04-10-2008, 11:23 AM
بحث قيم ودراسة عن مشاكل المياه والري في السودان من (Sudan Academy for Science Journal)

http://sudaniyat.net/up/uploading/water_in_sudan.pdf
أضغط بيمين الماوس علي الرابط واختار (save target as) لحفظ الملف علي جهازك.

الملف (pdf) وتحتاج إلي برنامج أدوبا ريدر لإطلاع علي المحتوي وفي الرابط أدناه يمكنك تحميل برنامج أدوبا ريدر وهو مجاني:

http://www.adobe.com/products/acrobat/readstep2.html

أعود إن شاء الله .

Hassan Farah
05-10-2008, 01:49 PM
الاخ خالد والاخوة المتداخلون-- مافى شك ان لخزان مروى جوانب سالبة-- وقد ذكرت فى بوست سابق عن هذا السد ان اى تدخل فى الطبيعة لابد ان ترافقه اثار سالبة وقضية كهذه يجب ان تخضع لدراسة شاملة وموضوعية وبعيدا عن العواطف ومؤسسة علميا-- ويا حبذا اذا شاركت جهات محايدة وذات خبرة فى هذا الامر--
الرابط ادناه لبيت خبرة سويسرى قام بدراسة المشروع من كل جوانبه وقدم نتائج تحليلاته --ارجو ان تكون ذات فائدة------


http://www.ibp.ethz.ch/research/aquaticchemistry/teachi...Years/Merowe-dam.pdf

Hassan Farah
05-10-2008, 01:54 PM
http://www.ibp.ethz.ch/research/aquaticchemistry/teaching/watermanagenemt/Case_Studies_last_Years/Merowe-dam.pdf

خالد الحاج
05-10-2008, 11:32 PM
دكتور حسن فرح
عساك طيب يا زول يا زين
تشكر للتقرير الشيق وقد أخذ مني ساعة من الزمن لست نادما عليها..
سأعود للتقرير بالتفصيل...


WIDTH=500 HEIGHT=400
(لقاء اليوم 5أكتوبر 2008 مع المواطنيين المتضررين مع قناة الجزيرة)

* حسب رأي أخونا عادل عسوم فإن المواطنيين مبسوطين بالأماكن الجديدة التي تم ترحيلهم إليها.

* حسب رأي الدكتور محمد جلال هاشم والذي سأنزل فيدو لقاء قناة الجزيرة معه بصورة منفصلة أن عددية الذين وافقوا علي الرحول هم 30% من عدد السكان فقط.
* كذلك أشار إلي أن الحكومة كانت قد وعدت بتوطين المواطنين علي ضفة البحيرة ولم تلتزم بوعودها لهم..
هذا الفيديو يؤكد كلمات الدكتور هاشم ويلقي بظلال الشك كبيرا علي مزاعم أخونا الباش مهندس عادل عسوم..
هاهم أهلك يا عادل استمع لما يقولون ؟؟؟!!

خالد الحاج
05-10-2008, 11:40 PM
WIDTH=500 HEIGHT=400
(لقاء قناة الجزيرة مع الدكتور محمد جلال هاشم عن سد مروي وبقية السدود)


نعود إن شاء الله

عادل عسوم
06-10-2008, 10:52 AM
* حسب رأي أخونا عادل عسوم فإن المواطنيين مبسوطين بالأماكن الجديدة التي تم ترحيلهم إليها.

* حسب رأي الدكتور محمد جلال هاشم والذي سأنزل فيدو لقاء قناة الجزيرة معه بصورة منفصلة أن عددية الذين وافقوا علي الرحول هم 30% من عدد السكان فقط.
* كذلك أشار إلي أن الحكومة كانت قد وعدت بتوطين المواطنين علي ضفة البحيرة ولم تلتزم بوعودها لهم..
هذا الفيديو يؤكد كلمات الدكتور هاشم ويلقي بظلال الشك كبيرا علي مزاعم أخونا الباش مهندس عادل عسوم..
هاهم أهلك يا عادل استمع لما يقولون ؟؟؟!!
أخي خالد
لقد شاهدتها حية على الجزيرة
ولن أفتؤ أراها أيضا...
هؤلاء هم من بقوا وهم أهلنا مناصير (ولاية النيل)
أتفق معك بأنهم ظلموا
والظلم ظلمات يوم القيامة
والله قد أعلى من حرمة الأنسان على حرمة بيته الحرام...
فما كان للمسئولين عن السد أقفال أبوابه الا من بعد أن يتأكدوا من تعويض وترحيل كل السكان الى أماكن سكناهم الجديدة (وبرضاهم)
فمتحدثهم يقول بأنهم لا يعترضون على مبدأ قيام السد
وهي محمدة لهم حيث يؤثرون الوطن على أنفسهم
أرجو أن يحفظ الله الأرواح ...ويحقن الدماء

omar
06-10-2008, 08:56 PM
الاخ الفاضل خالد الحاج تحية طيبة
اولا اشكرك علي الجهد المقدر والوقت الذي قضيته في هذا الموضوع الحيوي والهام وبعد قراءتي للموضوع ومتابعتي للدكتور في قناة الجزيرة تولدت لدي قناعة انه اتخذ قراره مسبقا ثم حاول عن طريق البحث ان يبرر لقناعاته وذلك عبر بتر الحقائق والتلاعب بالارقام واخفاء بعض الحقائق عمدا في مسلك يتنافي تماما مع منطق البحث العلمي المستقل المتعارف عليه
وسوف احاول لاحقا انشاء الله ان ابين بعض ماحاول الدكتور ان يقفز عليه عبر ايراده لارقام مغلوطة وحقائق غير مكتملة ولو اني لا املك مثل مثابرتك في متابعة هذا الخيط
مع ودي وتقديري لك وضيوفك الكرام

خالد الحاج
06-10-2008, 11:01 PM
الاخ الفاضل خالد الحاج تحية طيبة
اولا اشكرك علي الجهد المقدر والوقت الذي قضيته في هذا الموضوع الحيوي والهام وبعد قراءتي للموضوع ومتابعتي للدكتور في قناة الجزيرة تولدت لدي قناعة انه اتخذ قراره مسبقا ثم حاول عن طريق البحث ان يبرر لقناعاته وذلك عبر بتر الحقائق والتلاعب بالارقام واخفاء بعض الحقائق عمدا في مسلك يتنافي تماما مع منطق البحث العلمي المستقل المتعارف عليه
وسوف احاول لاحقا انشاء الله ان ابين بعض ماحاول الدكتور ان يقفز عليه عبر ايراده لارقام مغلوطة وحقائق غير مكتملة ولو اني لا املك مثل مثابرتك في متابعة هذا الخيط
مع ودي وتقديري لك وضيوفك الكرام
عزيزي عمر
حبابك يا أخي
الدكتور محمد جلال هاشم اسم له سمعته في الأوساط العلمية والثقافية في السودان ومثله لا يبتر حقائق ولا يتلاعب بأرقام في مسألة خطيرة مثل السدود.
علي كل حال عليك أن تأتي بما يثبت كلامك والساحة مفتوحة للحوار يا أخي..

ولك مودة وتقدير.

MJH
07-10-2008, 12:35 AM
التحية لكم جميعاً كوكبة الإخوة المتداخلين؛ وشكراً للأخ خالد الحاج لإثرائه البوست باستمرار بمواضيع جديدة جديرة بالمناقشة والتأمّل. ثمّ الشّكر للأخوين عادل وعمر. في الحقيقة تشدّني رغبة وحنين غامر لأشرع في تدبيج الرّدود للأخ الحبيب عادل عسّوم، وذلك باب في الشّوق والحنين أكابده منذ أن وقعتُ على اسمه الكريم في هذا الموقع الأغر. لكنّي أقاوم هذا خشية الاسترسال في الذكريات، ذكريات الطفولة والصّبا الأوّل.
أمّا للأخ عمر فأقول له بأنّي لا أدفع عن نفسي أيّ تهمة، كما أقبل بأيّ نصح. ثمّ، في المقابل، أمحص الآخرين النّصحَ أيضاً. وعلى هذا أرفع له السّؤال التّالي: يا صديقي ألا ترى نفسَك قد فعلت بالضّبط ما تتّهُمني به؟ ألم يكن من الأجدى لك وأنت في معرض توجيه مثل هذا الاتّهام الغليظ أن تشرع أوّلاً في إثبات ما تقوله عبر تحليل واضح، ثمّ بعد ذلك تعمد إلى الخلوص إلى مثل هذه النّتيجة؟ ألا يحقّ للقرّاء أن يُعلّقوا في رقبتِك الاتّهام الذي دقعتَ به في وجهي. ثمّ متى كانت الخمس دقائق التي تمنحُها لك قناة تلفزيونية كافية لتقديم حجّتك كاملة. ثمّ ماذا عن تفصيل الحجج داخل متن المحاضرة التي قدّمّتُها وهي متاحة لك في داخل هذا البوست؟ فهل اطّلعتَ يا صديقي عليها ثمّ تقول ما تقول، أم أنّك لم تطّلع عليها؟ إن كان قد اطّلعتَ، فعليك بنا، إذ لن تجد أكثر منّي رغبةً في نيل المعرفة التي ربّما تكون قد وقعتَ عليها دوننا، واللهُ ذو الفضل العظيم، وفوق كلِّ ذي علمٍ عليم؛؛؛؛
ودمتمّ جميعاً؛؛؛
محمّد جلال أحمد هاشم

Hassan Farah
07-10-2008, 06:08 AM
الاخوة الاعزإ المتداخلون--
ارجو ان الفت نظركم واشد انتباهكم الى الدراسة الصادرة عن المعهد الفدرالى السويسرى للتكنلوجيا حول خزان مروى--هذه الدراسة التى قامت بها مجموعة من البروفسيرات المتخصصين جآت فى38 صفحة وتحتوى على 3 ابواب رئيسة واستنتاجات وخاتمة -غطت 38 صفحة واستندت الى 63 مرجعا- هذه الدراسة التى قدمت فى 16 يوليو 2007 لم تترك جانبا يتعلق بهذا الخزان الا وقتلته بحثا- ولا ادرى كيف تفوت على مهتم بقضية خزان مروى فرصة الاطلاع على هذه الدراسة-نرجو من الجميع وفى مقدمتهم الدكتور محمد جلال هاشم ابدإ الراى حتى تعم الفائدة--
ولكم تقديرى--- حسن فرح---

خالد الحاج
07-10-2008, 09:56 AM
مرحب أخي الدكتور محمد جلال
أولا أحمد لك متابعتك للموضوع.
أرجو أن لا يكون تعبير أخونا عمر قد ضايقك كثيرا. نحن ننتظر علي كل حال تفنيده لما أتيت به من أرقام وإحصائيات والأمر قطع شك عسير.

بالنسبة للأخ عمر ومن يرون أن هذه السدود ذات مردود إيجابي ومنفعة للسودان نحن معكم حتى توصلونا إلي هذه القناعة بالمنطق والحجة المدعومة بالدراسة والأرقام علي أن يكون الأسلوب بعيدا عن التجريح .

خالد الحاج
07-10-2008, 10:00 AM
أخي حسن فرح
لم نغفل ما أتيت به من دراسة جيدة . بالعكس سأتناولها وبالتفصيل.

أبدأ أولا بترجمة الدراسة كما هي دون مناقشة . بعد إكمالها سنتناول(أعشم في مشاركة كبيرة) ما جاء فيها.

ملاحظة الدراسة ضخمة وسيأخذ الموضوع زمن ليس بالقصير سأقسمها إلي عدة أجزاء.

MJH
07-10-2008, 10:09 AM
الأخ حسن فرح؛ شكراً جزيلاً على مدّنا بهذه الدراسة القيمة. في الحقيقة لا يعرف الإنسان مماذا يبدأ وإلى ماذا ينتهي في أمر هذه السّدود المريبة. لكن دعني ألفت نظر الإخوة إلى الفقرة التالية بخصوص كمية الكهرباء المنتجة الواردة في صفحة 19 من هذه الدراسة بالرّابط:

http://www.ibp.ethz.ch/research/aqua...Merowe-dam.pdf


C1.2.1 Hydropower production
The dam is constructed to run with a max. power of 1250 MW and an average power production equal to 50 % of capacity (Lahmeyer). The reservoir will reach its dead storage capacity in more than 150 years (Lahmeyer). The Eawag report comes to a much shorter lifespan of only 50 years (see chapter B3.5). Another question is, if electricity can be distributed to the people and industry.

ودمتم جميعاً؛؛؛؛
محمّد جلال أحمد هاشم
ودمتم

خالد الحاج
07-10-2008, 10:28 AM
(دراسة قضية خزان الحمداب -مروي-)

By
Amgad Moussa Falko Bethmann
Seminar
The Science and Politics of Large Dam Projects
Professors
Thomas Bernauer, Center for Comparative and International Studies, ETH
Bernhard Wehrli, Department of Surface Waters - Research and Management, EAWAG
Alfred Wüest, Department of Surface Waters - Research and Management, EAWAG Department of Applied Aquatic Ecology, EAWAG
Submitted
July 16th, 2007

Case study
Merowe / Hamdab Dam Project


“We need large Dams and we are not going to apologize for it. Those in the developed countries who already have everything put stumbling blocks in our way from the comfort of their electrically lit and air conditioned homes…. The third world is not ready to give up the construction of large dams, as much for water supply and flood control as for power…Hydropower is the cheapest and cleanest source of energy, but environmentalists do not appreciate that. Certainly large dam projects create local resettlement problems, but this should be a matter of local, not international concern.”
Former president Theo van Robbroek of the International Commission on Large Dams ICOLD



ترجمة :نحن بحاجة إلى السدود الكبيرة وأننا لن نعتذر عن ذلك. هؤلاء الذين يقطنون البلدان المتقدمة الذين يملكون كل شيء من سبل الراحة من كهرباء مضاءة ومنازل مكيفة الهواء ويريدون وضع صخرة في طريقنا... . العالم الثالث ليس مستعدا للتخلي عن بناء السدود الكبيرة ، لإمدادات المياه والسيطرة على الفيضانات... كما لتوفير الطاقة الكهرومائية وهي أرخص وأنظف مصدر للطاقة ، ولكن المهتمين بالبيئة يرفضون ذلك. ومن المؤكد أن مشاريع السدود الكبيرة خلقت العديد من المشاكل المحلية وإعادة التوطين ، ولكن هذا يجب أن يكون اهتمام علي النطاق المحلي ، وأن لا يثير قلقا دوليا.

ثيو فان روبروك الرئيس السابق من اللجنة الدولية للسدود الكبيرة ICOLD



To persuade Third World governments to abandon plans to build water development schemes, to which they are often totally committed, is very difficult. Nevertheless, every effort must be made by local environmental groups to do so. If necessary they should resort to non-violent direct actions at the dam site. We in the west can best prevent the construction of further dams by systematically lobbying donor governments, development banks and international agencies, without whose financial help such scheme could not be built. Indeed we call on those organizations herewith to cut off funds from all large-scale water development schemes.”
Edward Goldsmith and Nicholas Hildyard, editors of The Ecologist


ترجمة :

إقناع حكومات العالم الثالث على التخلي عن الشروع في بناء خطط تنمية المياه -السدود- ، والتي غالبا ما تكون ملتزمة بها تماما ، هو في غاية الصعوبة. ومع ذلك ، يجب بذل كل جهد ممكن من جانب الجماعات البيئية المحلية على القيام بذلك. إذا لزم الأمر ينبغي لها اللجوء إلى الاحتجاج الغير مربوط بالعنف على موقع السد. ونحن في الغرب أفضل طريقة لمنع بناء مزيد من السدود وكسب التأييد واكتساب جانب الحكومات المانحة ، ومصارف التنمية والوكالات الدولية ، التي من دون مساعدة مالية من هذا القبيل لا يمكن أن يتم مخطط البناء. والواقع أن ندعو تلك المنظمات لقطع الأموال من جميع مشاريع المياه الضخمة على نطاق واسع.

إدوارد جولد سميث ونيكولاس هيلدارد ، والمحررين من عالم البيئة


أعود...

MJH
07-10-2008, 10:50 AM
الإخوة الأعزّاء؛ وإليكم هذه المعلومة المأخوذة من الموقع الخاص بشركة لاهامير، وهي الشركة المستشارة، أي التي قامت بدراسة الجدوى لمشروع السّد، وهي شركة ألمانية تثور حولها العديد من التهم. وستجدون المعلومة في صفحة 70 تحت الرابط التالي والعنوان التّالي:

http://www.lahmeyer.de/e/units/gw/merowe_int_journal_hyp_dams_farbe.pdf


4.2. The Project Layout
The Merowe dam was designed to serve several purposes, namely: the generation of electricity from its 1250 MW hydropower station; the development of centralized agricultural irrigation schemes (about 300000 ha); and, the protection of the Northern State against devestating high floods of the river Nile. Furthermore, the dam will act as a sediment trap, reducing sedimentation at the Aswan High Dam further down stream in Egypt.

إذن فكلّ الكمية المزروعة لا تزيد عن 60 ألف فدّان، كما لا تزيد كميّة الكهرباء عن 600 ميقاواط. كما إنّ الولاية الشمالية لا تحتاج إلى سدود لحمايتها من الفيضانات الجامحة لأنّ النيل يمر بمنحنيات ضخمة يمكن أن تخدم كمتنفّس للفيضانات، وذلك بتوصيل رؤوس المنحنيات ببعضها By Passes وهو أمر قد جرت فيه العديد من الدراسات. إذن فمن بين أسباب بناء الخزان نجد جند إنقاذ السد العالي بمصر. وهنا ينهض سؤال، ألا وهو هل تقوم حكومتنا السّنية بهذه الخدمة مجاناً دون أن يدفع المصري أيّ ثمن؟ وإذا كانت مصر ضالعة في هذا، فلماذا لم يظهر اسمها من بين المطالبين بالمشروع؟ وإذا كان السد العالي يحتاج إلى خزان بهذا الحجم لمسك الطمي عنه، فما هو الخزان الذي سيمسك الطمي عن سد مروي نفسه؟ وهكذا يا سادتي إلى آخر الأسئلة الحيرى التي تعرف الإجابات المنطقية، ولكنها تقبل كلّ الإجابات التي إمّا أن تدخل في خانة الجهل باليء أو خانة الخيانة الوطنية.
ودمتم جميعاً؛؛؛؛؛
محمّد جلال أحمد هاشم

خالد الحاج
07-10-2008, 11:00 AM
الإخوة الأعزّاء؛ وإليكم هذه المعلومة المأخوذة من الموقع الخاص بشركة لاهامير، وهي الشركة المستشارة، أي التي قامت بدراسة الجدوى لمشروع السّد، وهي شركة ألمانية تثور حولها العديد من التهم. وستجدون المعلومة في صفحة 70 تحت الرابط التالي والعنوان التّالي:

http://www.lahmeyer.de/e/units/gw/merowe_int_journal_hyp_dams_farbe.pdf


4.2. The Project Layout
The Merowe dam was designed to serve several purposes, namely: the generation of electricity from its 1250 MW hydropower station; the development of centralized agricultural irrigation schemes (about 300000 ha); and, the protection of the Northern State against devestating high floods of the river Nile. Furthermore, the dam will act as a sediment trap, reducing sedimentation at the Aswan High Dam further down stream in Egypt.

إذن فكلّ الكمية المزروعة لا تزيد عن 60 ألف فدّان، كما لا تزيد كميّة الكهرباء عن 600 ميقاواط. كما إنّ الولاية الشمالية لا تحتاج إلى سدود لحمايتها من الفيضانات الجامحة لأنّ النيل يمر بمنحنيات ضخمة يمكن أن تخدم كمتنفّس للفيضانات، وذلك بتوصيل رؤوس المنحنيات ببعضها By Passes وهو أمر قد جرت فيه العديد من الدراسات. إذن فمن بين أسباب بناء الخزان نجد جند إنقاذ السد العالي بمصر. وهنا ينهض سؤال، ألا وهو هل تقوم حكومتنا السّنية بهذه الخدمة مجاناً دون أن يدفع المصري أيّ ثمن؟ وإذا كانت مصر ضالعة في هذا، فلماذا لم يظهر اسمها من بين المطالبين بالمشروع؟ وإذا كان السد العالي يحتاج إلى خزان بهذا الحجم لمسك الطمي عنه، فما هو الخزان الذي سيمسك الطمي عن سد مروي نفسه؟ وهكذا يا سادتي إلى آخر الأسئلة الحيرى التي تعرف الإجابات المنطقية، ولكنها تقبل كلّ الإجابات التي إمّا أن تدخل في خانة الجهل باليء أو خانة الخيانة الوطنية.
ودمتم جميعاً؛؛؛؛؛
محمّد جلال أحمد هاشم

عزيزي دكتور محمد جلال
صباحاتك قرنفل
في أكثر من موضع بحثت فيه (وصدقني قتلت الموضوع بحثا) وردت إشارة إلي فوائد مصر من المشروع. بل أن فكرة السد في مروي سبقت قيام السد العالي ، وجاء السد العالي كبديل لسد مروي بعد استقلال السودان عن التاجين المصري البريطاني.
أكثر من مرة أشرت أنا إلي (الصمت المصري المريب) تجاه هذه السدود . الدراسة التي أتي بها أخونا دكتور حسن فرح أشارت في جزء منها أن ضمن العقبات التي يجب تجاوزها (الموافقة المصرية علي المشروع) ؟؟؟
الموضوع يبدو لي والله أعلم فيه (بيع) وأن ما حدث من متاجرة بحقوق النوبيين المرحلين إلي خشم القربة يحدث هذه المرة باسم (مصلحة السودان) ؟؟؟!!

عادل عسوم
07-10-2008, 11:11 AM
عزيزي دكتور محمد جلال
صباحاتك قرنفل
في أكثر من موضع بحثت فيه (وصدقني قتلت الموضوع بحثا) وردت إشارة إلي فوائد مصر من المشروع. بل أن فكرة السد في مروي سبقت قيام السد العالي ، وجاء السد العالي كبديل لسد مروي بعد استقلال السودان عن التاجين المصري البريطاني.
أكثر من مرة أشرت أنا إلي (الصمت المصري المريب) تجاه هذه السدود . الدراسة التي أتي بها أخونا دكتور حسن فرح أشارت في جزء منها أن ضمن العقبات التي يجب تجاوزها (الموافقة المصرية علي المشروع) ؟؟؟
الموضوع يبدو لي والله أعلم فيه (بيع) وأن ما حدث من متاجرة بحقوق النوبيين المرحلين إلي خشم القربة يحدث هذه المرة باسم (مصلحة السودان) ؟؟؟!!
ان صح ذلك أخي خالد فانه يعني بأن السودان قد نالته أكبر خدعة دولية تتعرض لها دولة منذ أن أضحت للدول سيادة وكيان!!
أيعقل هذا؟؟؟

خالد الحاج
07-10-2008, 11:16 AM
ان صح ذلك أخي خالد فانه يعني بأن السودان قد نالته أكبر خدعة دولية تتعرض لها دولة منذ أن أضحت للدول سيادة وكيان!!
أيعقل هذا؟؟؟

عودونا أن كل شيء ممكن في (السياسة السودانية) يا عادل.
مؤسف مش كده. لكن التأريخ حدثنا بذلك وعودنا التأريخ أن يكرر نفسه.
دعنا لا نقفز علي النتائج وننتظر خاتمة هذا البوست وأبشرك يا عادل يا أخوي لما أمسك لي موضوع (بنجضو) ولن يكون ذلك علي حساب (الحق) أينما كان... فلا تتخوف.

omar
07-10-2008, 12:36 PM
ابدأ اولا من مياه النيل التي ذكر الدكتور انها تقسم بنسبة 54 الي 18 مليار متر مكعب بين مصر والسودان وهذا صحيح طبعا ولكن مااهمله الدكتور وهو الباحث العالم ان نص الاتفاقية ايضا يضيف ان اي زيادة في ايراد مياه النيل فوق هذه النسبة تقسم بالتساوي بين البلدين بعد حساب نسبة التبخر واذا نظرنا الي ايراد مياه النيل في كل الاعوام السابقة نجد انه دائما هناك فائض في مياه النهر يزيد عن النسبة المقترحة بكثير مما يرفع كمية مياه الني يمكن ان يستفيد منها السودان باكثر من 25 مليار متر مكعب في المتوسط ولكن طبعا لضعف بنيات الري واهمها السدود في السودان تذهب كل هذه المياه الي مصر التي استهلكت نصيبها تماما من المياه وهي الان تستهلك في حصة السودان
كذلك هناك المشاريع المتوقفة في منطقة السدود بجنوب السودان والتي ايضا تنص الاتفاقية علي تقاسم مياهها وتقدر بين 4 الي 8 مليارات متر مكعب يصل نصيب السودان منها الي 2 الي 4 مليارات متر مكعب والمشكلة الكبري في حال تنفيذ هذا المشروع هي ان كل هذه المياه سوف تدخل مجري النيل الرئيسي مما يسبب كوارث كبري في حالة زيادة معدل الفيضان ولا بد في هذه الحالة من تطوير مشاريع في المنطقة الممتدة من تلك المستنقعات وحتي حدود ولاية الخرطوم لاستهلاك كل المياه المنتجة وكذلك استهلاك المياه في جنوب السودان وتعويض المصريين من مياه النيل الازرق عنها وبذلك نكون قد استفدنا من تلك الكمية وطبعا لابد من سدود في جنوب السودان لتحقيق ذلك وهو ما شرعت الحكومة فيه

omar
07-10-2008, 12:44 PM
ذكر الدكتور ان الطاقة المنتجة من السد العالي تبلغ 2200 ميغا واط كانت تمثل النسبة الاعلي من انتاج مصر من الطاقة وقتها وهي لا تتعدي 9 في المائة الان وهذا صحيح ايضا ولكن الخطأ والتضليل المتعمد في نظري هو في الايحاء بان كمية الطاقة المنتجة من السد العالي قد تناقصت بسبب الاطماء كما يحاجج ولكن الصيح هو ان الطاقة النتجة من السد العالي كما هي لم تتغير ولكن المتغير هو ان انتاج مصر من الطاقة ارتفع من حوالي 3الاف ميغا ذلك الوقت الي اكثر من 22 الف ميغا حاليا وهذا هو السبب الحقيقي لنقصان النسبة مع بقاء اصل الانتاج كما هو

خالد الحاج
07-10-2008, 12:48 PM
ابدأ اولا من مياه النيل التي ذكر الدكتور انها تقسم بنسبة 54 الي 18 مليار متر مكعب بين مصر والسودان وهذا صحيح طبعا ولكن مااهمله الدكتور وهو الباحث العالم ان نص الاتفاقية ايضا يضيف ان اي زيادة في ايراد مياه النيل فوق هذه النسبة تقسم بالتساوي بين البلدين بعد حساب نسبة التبخر واذا نظرنا الي ايراد مياه النيل في كل الاعوام السابقة نجد انه دائما هناك فائض في مياه النهر يزيد عن النسبة المقترحة بكثير مما يرفع كمية مياه الني يمكن ان يستفيد منها السودان باكثر من 25 مليار متر مكعب في المتوسط ولكن طبعا لضعف بنيات الري واهمها السدود في السودان تذهب كل هذه المياه الي مصر التي استهلكت نصيبها تماما من المياه وهي الان تستهلك في حصة السودان
كذلك هناك المشاريع المتوقفة في منطقة السدود بجنوب السودان والتي ايضا تنص الاتفاقية علي تقاسم مياهها وتقدر بين 4 الي 8 مليارات متر مكعب يصل نصيب السودان منها الي 2 الي 4 مليارات متر مكعب والمشكلة الكبري في حال تنفيذ هذا المشروع هي ان كل هذه المياه سوف تدخل مجري النيل الرئيسي مما يسبب كوارث كبري في حالة زيادة معدل الفيضان ولا بد في هذه الحالة من تطوير مشاريع في المنطقة الممتدة من تلك المستنقعات وحتي حدود ولاية الخرطوم لاستهلاك كل المياه المنتجة وكذلك استهلاك المياه في جنوب السودان وتعويض المصريين من مياه النيل الازرق عنها وبذلك نكون قد استفدنا من تلك الكمية وطبعا لابد من سدود في جنوب السودان لتحقيق ذلك وهو ما شرعت الحكومة فيه

أخي الفاضل عمر
عساك طيب
يا أخي مسألة الزيادة في إيردات المياه مسألة تناولها بهذه الكيفية لا يخلو من (قصور) إذا سمحت لي.
تعاني أفريقيا عامة وشرق أفريقيا من جفاف وقلة واضحة في تساقط الأمطار ويكفي أن أشير هنا للجهود الدولية الضخمة لإنقاذ حياة أكثر من 130 مليون شخص خاصة في الصومال و أثيوبيا والأخيرة مصدر لأكثر من 79% من مياه النيل.

مسألة السدود في جنوب السودان تناولتها أنا في ردي علي أخونا عادل أن الأمر لا يزال في طور الإعداد وأن مسألة أن يظل الجنوب جزء من السودان أمر محل (نظر) حتى الآن . يعني بالعربي قد يصير الأمر تعاون ثلاثة دول بدلا عن دولتين.
أشرنا كذلك لشروع أثيوبيا في بناء سدود حتى أن مصر هددت بشن حرب .

مثل هذه المشاريع الضخمة لا يعتمد تأسيسها للصدفة فإن علمنا أن من ضمن أسباب قيامها حماية الإنسان من تقلبات الطبيعة فغريب أن تؤسس لحديثك بزيادات (تعتمد علي ما تجود به الطبيعة) ؟؟
هنالك (قلوبل وورمنج) وتقلبات ضخمة في المناخ وأخالك تابعت الأعاصير التي ضربت آسيا وأميركا بشقيها ..

كذلك التناقص المريع في الغطاء الجليدي في القطب الشمالي وتأثير ذلك علي حركة المياه (الباردة والدافئة) والتي تصنع ما يسمي بالأمواج وتعطي الحياة المائية أسباب وجودها وأول هذه الأشياء الأوكسجين .

أرجو أن تعود عودة (نجيضة) وأنا شخصيا أتوق لمشاركتك.

omar
07-10-2008, 01:17 PM
يحاجج الدكتور بان نسبة البخر عالية جدا من بحيرة الخزان وذكر ارقاما تبدو مهولة ومع تحفظي الشديد علي الرقم المذكور ولكنه ايضا لم يفصل او يفسر هذه الارقام وايضا السبب في اعتقادي لي اعناق الحقائق لتتماشي مع قناعاته المسبقة
من المعلوم ان تبخر السوائل عموما والماء علي وجه الخصوص يكون بسبب تلامس سطح الماء مع الهواء وكلما زادت مساحة سطح التلامس زادت معه طرديا نسبة البخر وكذلك العامل الثاني للتبخر هو الحرارة وكذلك الرطوبة النسبية
اذا مع ثبات عاملي الحرارة والرطوبة النسبية في كل الاحوال علي الرغم من ان الحرارة قد تنخفض قليلا والرطوبة النسبية قد ترتفع قليلا مما يقلل فاقد البخر من هذين العاملين ولكن لنفترض جدلا انهما ثابتان لم يتغيرا ناتي اذا لمسالة سطح التلامس وهي مايحاجج به الدكتور بانها مايسبب كل هذه المياه المتبخرة فهل حديثه هذا دقيق؟
اولا يجب ان نقسم المساحة السطحية لبحيرة السد الي قسمين
القسم الاول هو سطح المياه الموجودة في مجري النيل الرئيسي قبل الخزان وهذه طبعا سوف تسبب البخر نفسه سواء قام الخزان او لم يقم
القسم الثاني هو ماينشا من الزيادة القادمة من المياه خلف السد وهنا يجب ان نلقي نظرة اخري لنوعية هذا الخزان وسوف نكتشف بسهولة ان وبعكس السد العالي الذي تنشر بحيرته عرضيا وتنساب حتي الجبال المحيطة مما يجعل سطح التعرض كبير جدا نجد ان خزان مروي وغيره من خزانات السودان يعتمد علي الرفع الراسي للمياه ولن تنساب المياه خارج المجري الرئيسي للنيل بل سوف تملا المجري ملء دايم اي انها تملا مانسمية الجروف التي يزرعها اهلنا بعد تراجع الفيضان وهذه المساحات بالتاكيد لن تكون كبيرة بحيث تسبب تبخر مليار ونصف متر مكعب من المياه
ولو كانت هذه المساحة تسبب هذه الكمية من البخر لفقدت كل مياه بحيرة السد العالي البالغ حجمها 120مليار متر مكعب خلال سنوات معدودة وللمقارنة ارجو ان تقارن عبر قوقل ايرث بين بحيرة السد العالي وبحيرات السدود السودانية الموجودة حاليا والتي ستكون السدود الجديدة مقاربة لها

omar
07-10-2008, 01:40 PM
الاخ خالد شكرا علي الرد
نعم تعاني اثيوبيا وشرق افريقيا من الجفاف الموسمي الذي يضربها بين حين واخر ولكن مع احترامي لرايك اثيوبيا لا تستطيع الافادة من مياه النيل ولو كانت تستطيع لما توانت لحظة واحدة عن ذلك والسبب هو الانحدار الشديد للهضبة الاثيوبية غربا ولذلك يموت الناس فيها جوعا بينما تتجمع مياه امطارها في بحيرة تانا وتندفع بكل قوة تجاه السودان ولو نظرت لطبغرافية المنطقة لعرفت ان الشيء الوحيد المتاح هو انشاء سد يمكن ان يولد ضعف انتاج السد العالي من الكهرباء ولكنه يحتاج الي اضعاف اموال سد مروي وخبرات تقنية عالية لا تستطيع اثيوبيا وحدها طبعا ان تدبرها كما ان وضعها الائتماني لا يسمح لها بذلك ولكن يمكن للسودان لو وجدت الارادة ان يشارك في تمويل مثل هذا السد ويستفيد من الطاقة الكهربائية
لا تستطيع مصر ان تهاجم اثيوبيا ابدا واثيوبيا تملك الكرت الاكثر قوة الذي تخشاه مصر حد الرعب وهو ان تطالب عبر الامم المتحدة بتقاسم عادل لمياه النيل الازرق عبر نظام تسعير المياه اي ان تتدخل الامم المتحدة لتعيين حصة كل دولة من الدول الثلاث بالعدل وبعد لك يمكن لاي دولة ان تتصرف في نصيبها اما باستهلاكه او بيعه ومصر تعلم جيدا ان هذا الوضع سوف يتسبب في خسارتها كثيرا وقد تضطر في يوم من الايام لدفع ثمن المياه التي تتلقاها ولذلك هي تسابق في الزمن لوضع اتفاقية جديدة لمياه النيل تثبت فيه مانالته من حصة مياه مع بعض الفتات لبقية الدول وتبقي اثيوبيا هي الوحيدة تقريبا التي تقف في سبيل هذه الاتفاقية
عجبت لقولك اننا يجب الا ننتظر ماتجودبه الطبيعة وهل النيل العظيم كله يااخي الا نتاج الطبيعة انا اسست حديثي علي الايراد الفعلي للنيل منذ قيام السد العالي حتي الان
امل كذلك اخي ان اعود (عودة نجيضة ) مع خالص ودي

خالد الحاج
07-10-2008, 11:26 PM
الأخ الفاضل عمر
مساك الله بالخير
لا أعرف لماذا الإصرار علي تعابير مثل (لي أعناق الحقائق) بكل ما فيها من إحياءات سلبية وغير جميلة رغم أنك ببساطة يمكنك أن تأخذ ما أتي به الدكتور من أرقام وتقوم بتفنيدها بصورة دقيقة بأرقام بديلة مع ذكر مصادرك وأن تترك للقارئي حينها (وهو ليس غبي) أن يحدد إن كان هنالك لي لعنق الحقيقة ؟؟
ما أحمده أنا للدكتور أنه قام بالتفصيل وبأرقام واضحة جدا وذكر مصادره .

عن طرحك بخصوص فاقد البخر يا عمر فهذا أغرب حديث أسمعه والله؟
التخزين (الرأسي) للمياه يتم وبكل بساطة حينما تقوم الجهة المصممة بحفر عمق معين علي مجري النهر أو بناء ما يشبه الحائط حول مجري النيل ، حينها فقط يمكنك التحدث عن تخزين رأسي. لكن والوضع كما هو الآن فلا توجد طريقة لمنع المياه خلف السد من التمدد ما شاءت وحسب حجم المياه القادمة.
أما عن البخر في ذاته فهذه المنطقة تقع في عمق الصحراء وهي بكل المقاييس أكثر المناطق جفافا في العالم وأكثرها تعرضا لأشعة الشمس وأنت بنفسك أشرت لمحدودية البحيرة مقارنة ببحيرة ناصرمن حيث أنها ليست بالضخامة التي تغير المناخ هناك لدرجة توفير رطوبة تمنع البخر اللهم إلا علي نطاق ضيق جدا.

http://sudanyat.org/vb/imgcache/936.imgcache.jpg

وحتى لا يكون ردي من عين ما انتقدتك به هنا ما أتت به الدراسة السويسرية عن البخروالترجمة من عندي:


Impounding the river to form the reservoir lake will increase the surface area of the Nile subjected to solar radiation and therefore increasing evaporation losses.
The EIAR gives two different values for evaporation, 2.4 km3/yr and later 1.9 km3/yr. Older studies (e.g. Sadek et al. 1997 for Lake Nasser [38]) calculate evaporation rates which are 30% lower. In relation to the annual flow of the Nile of 84 m³/yr, the water loss is roughly two percent of the annual river inflow or 8% of the Sudan’s contingency constituted in the 1959 Nile Water Agreement. According to the official website Merowe dam is basically intended for generating hydropower


ترجمة :
حجز النهر خلف الخزان سيزيد من مساحة السطح الذي يتعرض لأشعة الشمس وبالتالي زيادة خسائر التبخر.
وقد أعطي EIAR قيم مختلفة من التبخر 2.4 km3/yr في وقت لاحق من 1.9 km3/yr. دراسات قديمة(مثل صادق وآخرون 1997 لبحيرة ناصر [38]) في حساب معدلات التبخر التي هي أقل بنسبة 30 ٪. وفيما يتعلق بالقدر السنوي لتدفق مياه نهر النيل من 84 متر مكعب / سنة ، من المياه الخسارة تقريبا اثنين في المئة من التدفق السنوي لنهر أو 8 ٪ من حالات الطوارئ في السودان حسب اتفاق مياه نهر النيل1959. ووفقا لموقع بناء سد مروي و المقصود أساسا لتوليد الطاقة الكهرومائية.
انتهي.

عندما قلت لك أرجو عودة (نجيضة) لم أتقصد إساءة لكني أتوق إلي أرقام محددة مقابل ما أتي به دكتور هاشم ولا أزال أنتظر.

المصدر:


http://www.ibp.ethz.ch/research/aqua...Merowe-dam.pdf

خالد الحاج
08-10-2008, 08:17 AM
http://sudanyat.org/vb/imgcache/851.imgcache.png

http://sudanyat.org/vb/imgcache/853.imgcache.png


القسم الثاني هو ماينشا من الزيادة القادمة من المياه خلف السد وهنا يجب ان نلقي نظرة اخري لنوعية هذا الخزان وسوف نكتشف بسهولة ان وبعكس السد العالي الذي تنشر بحيرته عرضيا وتنساب حتي الجبال المحيطة مما يجعل سطح التعرض كبير جدا نجد ان خزان مروي وغيره من خزانات السودان يعتمد علي الرفع الراسي للمياه ولن تنساب المياه خارج المجري الرئيسي للنيل بل سوف تملا المجري ملء دايم اي انها تملا مانسمية الجروف التي يزرعها اهلنا بعد تراجع الفيضان

سبحان الله أهذا هو الرفع الرأسي الذي لا يجعل المياه تنساب خارج المجري النهري؟؟؟
أم أن النخيل والأحياء السكنية تقع ضمن ما سميته بالجروف !!!؟؟

elmhasi
08-10-2008, 01:41 PM
اذا مع ثبات عاملي الحرارة والرطوبة النسبية في كل الاحوال علي الرغم من ان الحرارة قد تنخفض قليلا والرطوبة النسبية قد ترتفع قليلا مما يقلل فاقد البخر من هذين العاملين ولكن لنفترض جدلا انهما ثابتان لم يتغيرا ناتي اذا لمسالة سطح التلامس وهي مايحاجج به الدكتور بانها مايسبب كل هذه المياه المتبخرة فهل حديثه هذا دقيق؟



سلام علي الجميع وكل سنة وإنتوا طيبيين ..

عمر يا أستاذ ..

خليك من قصة الجغرافيا والتوبغرافيا والميسولوجيا والجيولوجيا ..

وأسمح لي أكلمك بالبلدي البسيط ..

يعني إذا إنت جبت ليك بشكير كده وبليتو بموية البحر ده ’’ النيل - برضو بنقول ليهو بحر ‘‘ في نص شهر أربعة أو خمسة .. زمن ريح السموم البجئ في البلد داك .. كم من الوقت يبقي البكشير مبلولا ؟؟

نص ساعة ؟؟ ساعة ؟؟ أم ساعة ونص ؟؟

طيب البشكير ده بليناهو بكم رطل موية ؟؟

رطلين ؟؟ تلاتة أرطال ؟؟ أربعة أرطال ؟؟

إذن الحصيلة أننا نفقد في كل نص ساعة ما بين الرطل إلي أربعة أرطال من المياه ..

إلا إذا البشكير بتاع ما بنشف ده يكون شئ تاني .. !!! ونسألكم العلم والمعرفة ..


ودي وتقديري للجميع ..

عزيز أرنتى
09-10-2008, 10:37 AM
الأستاذ / خالد الحاج
أقدر وأثمن وأشكرك جدا على هذا البوست للرجل الجميل العلامة د. محمد جلال هاشم وبمناهضتك للسدود نكون قد كسبنا زولا شديد بالحيل مع تحياتي وحبي للمهندس عادل عسوم . بسم الله الرحمن الرحيم
( إنا عرضنا الأمانة على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الإنسان إنه كان ظلومآ جهولآ)
الأخوة المنتدون الأعزاء
كثُر الحديث هذه الأيام عن سدود مزمع قيامها فى المنطقة النوبيه ومعها كثُر الجدال بين مؤيد لها يمنى النفس بتنمية تتبعها و معارض يتوجس من إغراق لأرضه و تهجير لأهله.
دعونا نفتح نقاشآ هادئآمع المؤيدين لأن هواجس المعارضين(من وجهة نظرى) طبيعيه فمن البديهى أن أى سد أقيم له تبعات على سكان ضفاف الأنهر و هى إغراق المنطقه خلف السد و بالتالى تهجير أهلها إلى مناطق بديله لمناطقهم الأصليه وبما أن الإنسان جُبل على حب أرضه و موطن أجداده و مراتع صباه فمن المنطقى أن يقاوم أى محاوله لإغراق موطنه و إبعاده عنه.
بدءآ علينا أن نتفق أن هذه الأرض موضوع النقاش ليست ملكآ لنا وحدنا نحن الأجيال التى تعيش الآن عليها أو المهاجرون منها بل هى أيضآ ملك لمن سيأتى من بعدنا من النوبيين وبهذه الصفه ليس لنا و حدنا حرية التصرف فيها.إذا اتفقنا على ذلك علينا أن نتصرف بمقتضى ما تمليه علينا هذه الفرضيه من عدم التهاون فى ما ورثناه و ما يجب علينا أن نورثه لأجيال تلينا.
للنقاش حول موضوع السدود هنالك (من وجهة نظرى) سؤالان يجب الإجابه عليهما و هما: ما جدوى و منفعة هذه السدود للمنطقه ؟ و ما مغزى توقيت إنشائها فى هذا الوقت بالذات؟
الحكومه السودانيه تتحدث عن أن الهدف الرئيسى من قيام هذه السدود هو توليد الطاقه الكهربائيه و بالتالى الإستفاده من هذه الطاقه فى تنمية و تطوير المنطقه زراعيآ و صناعيآ والإستفاده من فائضها لعموم السودان و لبيعها لدول مجاوره. دعونا نفترض جدلآ صدق هذه النوايا و التوجهات و نطرح تساؤلأت نتمنى من المؤيدين إيجاد إجابات شافيه و شفافه عليها كما نتمنى عليهم أن يتسع صدرهم لهذا الحوار فما هو مطروح أمر جلل و الشفافية فيه مطلوبه
أولى هذه التساؤلات هو لمن هذه التنميه؟ هل المقصود هو تنمية المنطقه أم تنمية السودان أم الإثنين معآ؟
ثانيها عن مدى توفر بدائل أخرى أقل إيلامآ من الإغراق و التهجير لحل معضلة تنمية المنطقه
ثالثآ لم كل هذا التكتم من قبل الحكومه فى أمر يخص أهل هذه المنطقه المقدر لها أن تختفى من اليابسه و هم الذين إستوطنوها منذ قديم الزمان. ما الضير من تسليم الحقائق كاملة و موثقة لملاك هذه الأرض
رابعآ ما الذى إستجد فى الأمر حتى تلتفت إلينا حكومة الخرطوم فجأة و تصر على تنميتنا رغم أنفنا و نحن الذين نُسينا من قبل كل الحكومات السودانيه المتعاقبه و منها هذه الحكومه منذ الإستقلال و حتى يوم أن قررت حكومتنا الغراء و أعلنت على رؤوس الأشهاد عزمها إنتشالنا من وهدة التخلف إلى مرافئ التنميه و التطور؟؟؟
هى أسئلة برسم الإجابة عليها ممن يؤيدون قيام هذه السدود و يريدون منا أن نقف موقفهم و لنا الحق أن نسمع منهم ما يعيننا على إتخاذ هذا الموقف التاريخى الذى نحن مسئولون منه أمام أجيال قادمه لها نفس الحق الذى لنا فى هذه الأرض ولى عوده لمحاولة الإجابه على هذه التساؤلات المشروعه و دمتم
منقول من منتدانا بقلم الأخ الدكتور ناظم عبيدي

عزيز أرنتى
09-10-2008, 10:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

إخوتى الكرام لكم التحيه

طرحت بعض الإستفسارات من خلال هذا البوست وكنت أمنى النفس أن أجد من بعض إخوانى ممن أيدوا قيام السدود فى منطقتنا النوبيه إجابات تقنعنا على تأييد هذه العمليه و إذآ لكفونا مشقة معارضتها و عبء هذا الإنقسام و التشرزم الذى نعانيه ما بين مؤيد و معارض. وكما ذكرت فى بداية هذا البوست أنى لم أسأل المعارضين لأن من البديهى أن يُعارض أى شخص إغراق موطنه و تهجير أهله منه إلى أن يظهر له ما يبدد مخاوفه تلك أو ما يقنعه بأن البديل أفضل و قد كانت الفرصه متاحة تمامآ للمؤيدين ليقوموا بهذا الدور الذى يمليه عليهم تأييدهم لهذه الفكره و كذلك مساعدة لإخوانهم لكى يستبينوا طريق الرشاد و ليستفيدوا من النعم التى ستنزل على العباد من وراء هذه السدود. و لكن للأسف أبى إخوة لنا أن ينيروا لنا الدرب و دعونا فى غينا سادرين هداهم الله و أصلح بالهم. و بما أنى لم أجد من يرد على إستفساراتى فسأجتهد بالرد عليها حسب ما أوتيت من القليل من العلم و بعض من الحدث و قراءة الأحداث و أفتح المجال لإخوتى من المعارضين ليدلوا بدلوهم و كذلك أتـمنى من المختصين أن لا يبخلوا علينا بعلمهم و مازال الباب مفتوحآ لإخوتى المؤيدين ليدلوا بدلوهم إن أرادوا.
قبل أن أرد على الإستفسارات التى طرحتها فى مداخلتى الأولى فى هذا البوست أجد من الضرورى أن أرد على سؤال طالما ردده البعض و هو لماذا أنتم دومآ تعارضون؟؟ إذا تخلت عنا الحكومه قلتم أنها تهمشنا و إذا حاولت تنميتنا من خلال السدود و كهربة المنطقه و زراعتها أيضآ نجدكم تعارضون. ماذا تريدون من الحكومات المتعاقبه أن تفعل لكم حتى ترضوا؟؟؟
من الوهله الأولى يبدو السؤال منطقيآ و تبدو الإجابة عليه صعبه إن لم تكن مستحيله. نقول لهؤلاء إننا لسنا نعارض من أجل المعارضه أو من أجل أن يقول الناس هؤلاء هم المعارضون . ما نعارضه هما وجهان لعملة واحده: التهميش الذى يؤدى إلى إفراغ المنطقة من أهلها و الإغراق الذى يؤدى لنفس النتيجه و أظن أن هذه المعادله بسيطه و لا تحتاج لأى مجهود لإستيعابها.
يبقى سؤال جوهرى و هو : لماذا تعارضون قيام السدود المقترحه فى المنطقه النوبيه؟؟؟ أقول , و بالله التوفيق, (و ما سأقوله هو وجهة نظرى الشخصيه و هى تعبر عنى و لا أدعى الحديث بإسم غيرى) لأن :
1_ لأن هذه السدود ستؤدى إلى إغراق المنطقه التى أنتمى إليها و التى فيها عاش أجدادى و دُفنوا والتى وُلدت (و أتمنى من الله أن أُدفن فيها). سيقول البعض دعك من العواطف التى لا تُسمن و لا تُغنى من جوع و لكنى أرد بأن هذه ليست عواطف فارغه بل هذا هو أساس الإنتماء للوطن ككل فمن ليس له إنتماء لأسرته ثم لقريته ثم لمنطقته فليس من المأمول أن يكون له إنتماء لوطنه الكبير فإن إعتقد البعض أن إنتماءه لمنطقته عواطف فارغه فليسائل نفسه عن إنتمائه لوطنه و لربما لأمته. سيقول قائل بأننا سنوطن داخل السودان : أقول فما المانع إذآ أن يوطن اللآجئون الفلسطينيون فى أى مكان داخل وطنهم العربى الكبير أو أن يوطن لاجئو ال 48 فى وطن فلسطينى مُزمع فى الضفة و القطاع و بذلك يُلغى حق العوده إلى أراضى ال 48 . إخوتى إن حقنا فى العيش فوق أرضنا حق كفلته الأديان السماويه و خصوصآ ديننا الحنيف بل و إنه جعل الموت دفاعآ عن الأرض و العرض شهادة فى سبيل الله (وما أرفعها من درجه) لم يُشرع ذلك إلا تثمينآ لقيمة نبيله و هى قيمة الإنتماء للأرض. كما كفلت هذا الحق كل الشرائع و المواثيق الدوليه التى توافقت عليها البشرية جمعاء ليس عبثآ و لكن تعظيمآ و احترامآ للولاء لأرض الأجداد
2_ما تم و ما يتم حتى الآن يتم من وراء ظهورنا و بتعتيم كبير إن دل على شئ فإنما يدل على أن ما يُدبر لنا ليس فى مصلحتنا البته و إلا ما معنى هذا التعتيم فإن كان ما يتم فيه مصلحة بينة لنا لتم عرضه على النوبيين(على الأقل المختصين منهم) و لعلنا جميعآ نتفق فى أن السياسيين إن وجدوا الحجة المقنعه فى أى مشروع يزمعون على إنشائه فإنهم يقيمون الدنيا و لا يقعدونها و تجدهم يعلنون عنه بكل السبل و لا يلجأون للتعتيم إلا إذا كان بالأمر مصيبة يجرها المشروع وراءه
3_ هذا التعتيم جر الناس جرآ إلى التكهنات و إلى البحث عن مصادر أخرى للمعلومات و إلى البحث فى ما وراء الأحداث. من المعلومات المستقاة من تصريحات مسئولينا الكرام خارج السودان و خصوصآ خلال زياراتهم الكثيره إلى الشقيقه مصر تتضح بضعة حقائق من بينها أن الهدف الأساسى من هذه السدود هو توليد الكهرباء و أن ما سيتم تخزينه خلف هذه السدود ليس لنا فيه و لا متر مكعب واحد. من الحقائق المؤكده أن حصة السودان من مياه النيل هى 18 مليار متر مكعب من المياه يستفيد السودان حاليآ من 15 مليار منها و ما تبقى كان يذهب للشقيقه الكبرى و لكن بعد قيام السدود فى مروى و كجبار و دال فإن نسبة المياه التى ستتبخر من البحيرات التى ستقوم من وراء السدود (حسب المختصين) هو أكثر من ال 3 مليار الباقيه من حصتنا و عليه سنقوم نحن بتخزين المياه لمصر على حساب أرضنا و على حساب ما تبقى لنا من مياه . أمن أجل الأمن القومى المصرى يريدوننا أن نغرق مرة أخرى؟؟؟؟؟؟ وإذا كان صحيحآ أن السدود من أجل الكهرباء أفلا توجد بدائل أقل دمارآ من هذه السدود لتوليد الكهرباء؟؟ ثم من أجل من هذه الكهرباء؟؟ إن كانت من أجل المنطقه النوبيه فإن إحتياجات المنطقة كلها لا يمكن بأى حال من الأحوال أن تُسد بقيام سدين (فليصححنى المختصون إن كنت مخطئآ) ثم إننا ضحينا قبل هذا من أجل مصر والسودان ألا يحق لنا أن يمدنا الآخرون(سواء فى السودان أو مصر) بإحتياجاتنا من الكهرباء؟؟ إن كان الجواب بنعم فنقول شكرآ و إن كان الجواب ب لا فلم يتوقعون منا أن نضحى بارضنا لينعموا هم بالكهرباء ؟ لماذا يريدون منا أن نحبهم من طرف واحد؟ ألم يحن الوقت ليردوا لنا بعضآ من جميل أسديناه لهم؟؟؟؟؟؟ ثم تأتى الطامة الكبرى و هو ما لمح به السيد وزير الدفاع بأن هنالك خطه لجلب 5 ملايين فلاح مصرى لزراعة القمح فى أرقين متحججآ بانهم لن يُملكوا الأراضى و أن 7 ملايين من غرب إفريقيا موجدون بالسودان. لعمرى إن هذا هو قمة الإستهتار بنا و بمصير السودان كله : إن ال 5 ملايين مصرى سيستوطنون بمنطقة يتواجد فيها على أكثر تقدير من 200 إلى 300 ألف مواطن و هذا سيؤدى إلى تغيير التركيبه السكانيه للمنطقه كما و أنهم سيتواجدون فى منطقة تُعتبر إمتدادآ جغرافيآ لبلدهم التى تعانى أصلآ من كثافه سكانيه مرشحه للزياده مع تناقص مريع فى الأرض الصالحه للزراعه و السكن. ماذا يعنى هذا إن لم يكن دعوة مفتوحه لمصر للتمدد ؟؟؟ ثم هنالك سؤال لسيادة الوزير و هو : أيملك المواطنون من أهل المنطقه أراضى المنطقه ؟ ألم يملكها السيد الرئيس لوحدة السدود ثم من بعد لأى قام بتجميد القرار و ليس إلغاءه؟
فى ظل هذه الأوضاع يُطلب منا نحن أهل البلد التنازل عنها طواعية و الإرتحال إلى أين لا ندرى و لكن فى ظل هذه المعطيات فما أظنهم إلا ملقين بنا فى واد غير ذى زرع!!!!
هذه هى قراءتى للواقع فإن كانت صحيحه فما أظننى أقف موقفآ غير معارضة هذا الأمر . أما إن كانت قراءة خاطئه فإن من حقى عليكم أن تقومونى( بالحجه!!) و دمتم

ناظم عبيدي

خالد الحاج
09-10-2008, 11:01 AM
حبابك أخونا عزيز أرنتى
بك نزداد قوة وجمالا ..
مرحب بيك في البوست الخاص بالسدود .. نحن نتعامل هنا بأسلوب هادئي نحترم الغير ونحاجج بالمنطق والكلمة الطيبة.. هدفنا هو الوصول إلي قناعات ثابتة فيما يتعلق بهذه السدود وسيحدث إن شاء الله ..
إنشغلت منذ الأمس ببعض الأشياء (محن الدنيا) لكني سأعود في المساء لإكمال ترجمة الدراسة السويسرية
وإثارة بعض الأشياء الجديدة.

أحاول الإتصال بالدكتور وعالم الآثار البروف (Herman Bell) وتلفونه الذي أملكه لا يرد لكني سأواصل المحاولات.
سنحاور الرجل ونعرف من تجربته والرجل قد أمضي سنوات في المناطق النوبية تأثير السدود علي المنطقة من ناحية الآثار ، ماهو تقييمه للأمر وما هو الذي سيتعرض للضياع .

أعود إن شاء الله

خالد الحاج
10-10-2008, 12:28 AM
الدراسة السويسرية (2)

Source: “Dams and development: transnational struggles for water and power”. Sanjeev Khagram, 2004, Ithaca, Cornell University Press[2].
2
Table of contents:
Introducing statements 2
Preface 4
A The project
A.1 Introduction to Merowe dam 5
A.2 Merowe Dam- technical details 5
A.3 Geography, Geology and Geophysics 6
A.4 Hydrology 6
A.5 Socioeconomic context 8
A.6 Political context 8
B The challenges
B.1 International relations 10
B.2 Resettlement 12
B.3 Environmental impact 14
B.3.1 Ecology 15
B.3.2 Water loss 15
B.3.3 Downstream effects 15
B.3.4 Greenhouse gas emissions 16
B.3.5 Increased salt content and sedimentation 16
B.4 Health 16
B.5 Archaeological heritage 17
C Evaluation of performance
C.1 PER analysis 19
C.1.1 Introduction 19
C.1.2 PER scores 19
C.1.2.1 Hydropower production 19
C.1.2.2 International tensions and relations 20
C.1.2.3 Resident people and cultural heritage 21
C.1.2.4 Environmental Consequences 22
C.1.3 Summary of PER analysis 23
C.2 The 1959 agreement as a framework to
manage Merowe-dam-related international conflicts. 24
C.3 Assessment of Merowe dam as an electricity production option 24
C.3.1 Weighted score assessment of electricity production alternatives 25
C.3.1.1 Alternatives 26
C.3.1.1.1 Thermal power plant 26
C.3.1.1.2 Distributed photovoltaic panels 26
C.3.1.1.3 Wind farms 27
C.3.1.1.4 Solar-thermal power plant 27
C.3.1.2 Assessment criteria 28
C.3.1.3 Results of Weighed score assessment for the most promising alternatives 28
C.3.2 Economic assessment of the dam 29
C.3.2.1 Cash flow and Net Present Worth (NPW) 29
C.3.2.2 Merowe dam from sustainability perspective 30
C.3.2.2.1 Weak sustainability and external cost 31
D Conclusion 33
E Epilogue 35
References 36

ترجمة :
المصدر : "السدود والتنمية : الصراع من أجل المياه والطاقة". Sanjeev Khagram ، 2004 ، إيثاكا ، مطبعة جامعة كورنيل ([2]).


2
جدول المحتويات :
إدخال البيانات 2
مقدمة 4
المشروع
A.1 مقدمة لبناء سد مروي 5
A.2 التفاصيل التقنية في بناء سد مروي 5
A.3 الجغرافيا والجيولوجيا والجيوفيزياء 6
A.4 الهيدرولوجيا 6
A.5 السياق الإجتماعي 8
A.6 السياق السياسي 8
التحديات
B.1 العلاقات الدولية 10
B.2 إعادة التوطين 12
B.3 الأثر البيئي 14
B.3.1 الإيكولوجيا 15
B.3.2 الخسارة في المياه 15
B.3.3 التكرير و آثار 15
B.3.4 انبعاثات الغازات 16
B.3.5 زيادة محتوى الملح والترسيب 16
B.4 الصحة 16
B.5 التراث الأثري 17
جيم تقييم الأداء
C.1 لكل تحليل 19
C.1.1 مقدمة 19
C.1.2.1 إنتاج الطاقة الكهرمائية 19
C.1.2.2 التوترات الدولية والعلاقات 20
C.1.2.3 السكان القاطنون والتراث الثقافي 21
C.1.2.4 العواقب البيئية 22
C.1.3 تحليل موجز23
C.2 اتفاقية عام 1959 بوصفها إطارا لإدارة سد مروي بين الصراعات الدولية ذات الصلة. 24
C.3 التقييم بناء سد مروي كمنتج للكهرباء 24
C.3.1 النتيجة المرجحة لإنتاج الكهرباء تقييم البدائل 25
C.3.1.1 بدائل 26
C.3.1.1.1 توليد الطاقة الحرارية26
C.3.1.1.3 مزارع الرياح 27
C.3.1.1.4 الطاقة الشمسية الحرارية لتوليد الطاقة 27
C.3.1.2 معايير التقييم 28
C.3.1.3 تسجيل نتائج التقييم لأكثر البدائل الواعدة 28
C.3.2 التقييم الاقتصادي من السد 29
C.3.2.1 صافي التدفقات النقدية الحالية (NPW) 29
C.3.2.2 بناء سد مروي من منظور الاستدامة 30
C.3.2.2.1 ضعف الاستدامة والتكاليف الخارجية 31
دال خاتمة 33
هاء الخاتمة 35
المراجع 36

Preface:
Construction of large dams raises controversy as to which extent their negative impacts should be accepted compared to their positive outcomes. Moreover, the geopolitics of many river basins is such that international disputes are created and/or exacerbated by the construction of large dams. Evaluation studies therefore are vital in the decision making process if a specific large dam should be built or not and how the various side effects should be handled during construction and operation.
Ahead of construction, the economic, social and environmental changes, both positive and negative, must be determined and contrasted. History of dam construction especially in Africa has shown that the performance and net effect of the dam could hardly be described as satisfactory [3]. In some cases societies ended up worse off after the construction of a dam. It is therefore necessary to combine the technical and economic feasibility studies with the environmental and social impact assessments. In addition, the effectiveness of the international river management regimes in resolving conflicts and satisfying the needs of the riparian countries must be assessed. Still the situation can be far from optimal even with river management regimes in place, due to modest cooperation levels of the complying riparian countries [4].
Against this background we conducted an evaluation of the Merowe dam project. We reviewed its positive and negative impacts. We also examined whether the 1959 treaty between Egypt and Sudan was effective in enabling the construction of the dam without causing tension, and to what extent this treaty will be effective in solving probable conflicts in the future due to dam-related changes.
The study is organized as follows: the first chapter reviews basic information about the dam. The second chapter will look at problems that might be caused by the dam’s construction and operation, followed by the discussion of political, social and environmental problems. Evaluation of (future-) performance is presented in chapter three, as well as alternative scenarios that could have been realized instead of the construction of Merowe Dam.


ترجمة :
تمهيد :
بناء السدود الكبيرة يثير الجدل من حيث إلي أي مدي تكون آثارها السلبية مقبولة مقارنة إلى نتائجها إلايجابية. علاوة على ذلك ، فإن الجغرافيا السياسية للكثير من أحواض الأنهار تخلق المنازعات الدولية و التي تفاقمت بسبب بناء السدود الكبيرة. ولذلك دراسات التقييم حيوية في عملية صنع القرار في حالة بناء سد كبير و ينبغي في البداية معالجة كل الآثار الجانبية والاقتصادية والاجتماعية و تحديدالتغيرات البيئية ، الإيجابية والسلبية على السواء قبل الشروع في البناء.
تاريخ بناء السدود ولا سيما في أفريقيا قد أظهر أن الأداء والنتائج للسدود لا يمكن وصفها بأنها مرضية . وفي بعض الحالات المجتمعات انتهت أسوأ حالا بعد بناء سد. ولذلك من الضروري الجمع بين دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية مع تقييم الآثار البيئية والاجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك ، فإن فعالية النظام الدولي ونظم إدارة الأنهار و حل الصراعات وتلبية احتياجات بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط يجب أن يؤسس. لا تزال الحالة أبعد ما تكون عن المثالية حتى الآن بالرغم من وجود نظم الإدارة النهرية، بسبب تواضع مستويات التعاون في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط وفي ظل هذه الخلفية أجرينا تقييما لمشروع سد مروي. سنستعرض الآثار الإيجابية والسلبية و أيضا بحث ما إذا كانت معاهدة 1959 بين مصر والسودان فعالة في تمكين بناء السد دون أن تسبب التوتر ، وإلى أي مدى هذه المعاهدة لن تكون فعالة في حل الصراعات المحتملة في المستقبل بسبب التغيرات المتصلة بالسد.
الدراسة منظمة على النحو التالي : الفصل الأول يستعرض المعلومات الاساسية عن السد. الفصل الثاني سوف ننظر في المشاكل التي قد يكون سببها التشييد والتشغيل للسد ، تليها مناقشة المشاكل السياسية والاجتماعية و البيئية. تقييم (المستقبل) الأداء يرد في الفصل الثالث ، فضلا عن السيناريوهات البديلة التي كان يمكن تحقيقها بدلا من بناء سد مروي.

أعود إن شاء الله لتكملة ترجمة الدراسة...

Hassan Farah
10-10-2008, 09:36 AM
الاخ خالد صباحكم انت والاسرة بالخير -- يا اخى انت مشكور على ما تبزله من مجهود فى الترجمة- وانا مقدر لصعوبة الشغلانة دى-- 38 صفحة--كتيب-- واخوك ما عندو كيبورد عربى --اكتب بالعربى من النت وكوبى وباستى-- اقتراحى ان تحاول ان تكمل الترجمة كلها خلال الويك اند-- بعدها سوف توضح للناس كل الحقائق حول سدمروى-- وما ينطبق على سد مروى قطعا لن ينطبق على السدود الاخرى المزمع قيامها فى المنطقة النوبية-- ويا حبذا لو تتم دراسة بهذا العمق لكل مشروع خزان يريدون اقامته -- فقط على ضؤ مثل هذه الدراسات يمكن للناس ان تؤيد او ترفض قيام اى مشروع-- اللعلة ساكت لا تفيد-----

AMAL
10-10-2008, 12:03 PM
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=180&msg=1223137024

قال ليك

توقعات بانهيار سد مروي

محن سودانية علي راي شوقي بدري

هذه الحكومة فقدت مصداقيتها امام الشعب

واصبح هناك حاجز نفسي وتشكيك في كل ما تقوم به من مشاريع

لان في ظاهره الرحمة وفي باطنه العذاب

والمواطن لايملك الحقائق فينفتح الباب امام الشائعات والتخمينات

وتزداد الشقة يوما بعد يوم بين الشعب المغلوب علي امره وبين حكومة لاتملك حتي الذكاء الكافي لمداراة

سؤاتاها وتبديل الوجوه الفاسدة حتي لو باخري من نفس الشاكلة

Hassan Farah
10-10-2008, 04:16 PM
هذه الحكومة فقدت مصداقيتها امام الشعب

واصبح هناك حاجز نفسي وتشكيك في كل ما تقوم به من مشاريع




صديقينى ياامال اتفق معك 100 فى 100 فىما ذكرتيهى اعلاها-- فقط اريد ان اقول ان الانقاذ غير خالدة للابد-- والحياة يجب ان لا تتوقف-- اذن اذا بدرت فكرةمشروع وفيه فائدة للبلد يجب ان ندرسه وبتحفظ شديد واذااقتنعنا ان فيه فائدة يجب علينا ان نقول ذلك وهذه الدراسة تؤكد ان للمشروع فوائد-- من يقل بغير ذلك فلياتى ببراهينه-- لقد وجهت الحديث للدكتورمحمد جلال هاشم وانا فى انتظار تفنيده لما جا فى الدراسة السويسرية------

خالد الحاج
11-10-2008, 12:13 AM
هذه الحكومة فقدت مصداقيتها امام الشعب

واصبح هناك حاجز نفسي وتشكيك في كل ما تقوم به من مشاريع




صديقينى ياامال اتفق معك 100 فى 100 فىما ذكرتيهى اعلاها-- فقط اريد ان اقول ان الانقاذ غير خالدة للابد-- والحياة يجب ان لا تتوقف-- اذن اذا بدرت فكرةمشروع وفيه فائدة للبلد يجب ان ندرسه وبتحفظ شديد واذااقتنعنا ان فيه فائدة يجب علينا ان نقول ذلك وهذه الدراسة تؤكد ان للمشروع فوائد-- من يقل بغير ذلك فلياتى ببراهينه-- لقد وجهت الحديث للدكتورمحمد جلال هاشم وانا فى انتظار تفنيده لما جا فى الدراسة السويسرية------

دكتور حسن
مساء الخير...
مهلا يا صديقي ليس بهذه السهولة تمهل و أرجاني...

خالد الحاج
11-10-2008, 12:15 AM
علماء مصر يؤكدون: مشروع الظهير الصحراوى فاشل ولا خرائط له رغم تخصيص ملايين الجنيهات لتنفيذه



• المشروع ينفذ فى الصحراء الأعلى منسوبًا مما يدمر الآف الأفدنة المزروعة بالوادى.
• اقتراح بناء سد لتمرير مياه الطمى وإنقاذ توشكى والقطارة.
• التحذير من تهديد اسرائيل للسد العالى.. ومخططات لشراء مياه النيل.
• المطالبة بإعادة تنفيذ قناة جونجلى لإنقاذ 4.5 مليار مياه من الضياع.
بقلم: على القماش
مشروع الظهير الصحراوى الذى تزعم الحكومة أنه سوف يحل مشاكل نقص الأراضى المزروعة فى مصر.. وأنه سيزيد من تنمية الصعيد.. وأنه تم تخصيص ملايين الجنيهات لتنفيذه.. وأنه جارى تطبيقه على 21 قرية..
هذا المشروع كان من بين مناقشات ندوات تنمية الصحراء والتى حضرها علماء الزراعة والبيئة والرى.. وكشف العلماء والمتخصصين عن سلبيات فادحة للمشروع وما يسببه فى إهدار الآف الأفدنة المزروعة فى كافة أنحاء مصر.. وأن الحكومة لا تملك خرائط للمشروع.. ووصفوه بأنه مشروع فاشل!
فى ندوة تنمية الصحراء والبيئة والتى تناولت مشروع الظهير الصحراوى وأدارها عالم البيئة المعروف د.محمد القصاص كادت أن تمر دون انتقادات جادة لهذا المشروع خاصة مع غياب للمسئولين بوزارتى الزراعة والرى إلى أن تحدث م.إبراهيم سبسوبة وكيل أول وزارة الرى الأسبق متناولاً بالحقائق السلبيات الفادحة للمشروع.. وقد سبق له أن قرأ عن المشروع "الهمايونى" - كما يصفه- فسارع إلى مكتب رئيس الوزراء وقدم له ما يؤكد علميًا وكمتخصص بأن هذا المشروع فاشل وظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبلة العذاب.. فقام رئيس الوزراء بإحالة المذكرة إلى وزير الزراعة ثم إلى هيئة التعمير والتنمية الزراعية.. وفوجئ بالرد التالى: لا توجد أى خرائط لهذا المشروع لإمكان الدراسة وإبداء الرأى.
ويضيف م.إبراهيم سبسوبة لقد علمت أن هذا المشروع باهظ التكاليف والأخطر أنه سيقضى على الزرع والضرع فى الأرض الحالية والمزروعة منذ سنوات طويلة إذ أن من البديهيات أن الأرض أعلى منسوبًا ترشح مياهها إلى الأرض الأقل منسوبًا فتزيد من ملوحتها إلى أن تتلفها وتجعلها غير صالحة للزراعة وبالتالى أن ملايين المزارعين الذين يعيشون عليها منذ الجدود سيتعرضون للفقر والتشرد.. فالأرض الصحراوية المزمع زراعتها والمسماة بالظهير الصحراوى هى الأراضى الصحراوية المحيطة بالوادى وهى أعلى منسوبًا من الأراضى المزروعة!
ويضرب م.سبسوبة المثل بما حدث لأراضى محافظة البحيرة بعد زراعة أراضى صحراوية أعلى منسوبًا فى الأراضى المستصلحة بالنوبارية والبستان وبنجر السكر.. فقد تسببت مياه الرشحة المنصرفة من أراضى مساحتها حوالى ستمائة ألف فدان إلى تعرض مساحة للبوار تقدر بحوالى مليون ومائة ألف فدان وكأننا ندور فى دائرة مفرغة نستصلح أرض ونتلف أخرى.. فالأراضى المذكورة تروى من ترعة النصر ونشأت حولها مزارع المستثمرين وقرى الخريجين.. والأراضى المزروعة من قبل خاصة فى الدلنجات وحوش عيسى أقل منسوبًا وقد أدى مخالفة المزارعين فى الأراضى الجديدة لتعليمات الرى بالتنقيط إلى الرى بالغمر إلى تسرب مياه الصرف إلى تطبيل الأرض المزروعة من قبل!
وهذا الخطر سبق أن كشف عنه م.إبراهيم سبسوبة بصفته متخصصًا فى الرى وعمل مستشارًا للزراعة والرى فى أكثر من دولة عربية حيث أبلغ رئيس الوزراء السابق مشيرًا إلى ما تكلفته الدولة فى الستينيات لعمل الترع وتطهيرها وما تكبده المزارعين بمحافظة البحيرة غير أن تراخى الأجهزة أدى إلى استخدام الرى الغمر فى الأراضى المستصلحة..
وعليه قام رئيس الوزراء باحالة المذكرة إلى وزيرى الرى والزراعة حيث قدما بيانًا جاء فيه أن الوزارتين (الزراعة والموارد المائية) تبذلان جهودًا مشتركة لمجابهة المخالفات فى ظل القوانين المعمول بها.. وأنه جارى دراسة تغليظ العقوبات فى القوانين المتعلقة بذلك الأمر واتخاذ عدة إجراءات للحد من هذه المخالفات إلا أن الإجراءات المزعومة لم تتخذ والقوانين لم تعدل أو تشدد بل إن الغرامات الهزيلة يتم إلغائها فى مواسم الانتخابات أو من خلال "الواسطات"!
وإذا كان هذا نموذج ينذر بفشل مشروع الظهير الصحراوى فقد قدم م.سبسوبة حلاً لإمكانية زراعة الأراضى الصحراوية وتعزيز قوة وثراء الأراضى المزروعة فى وادى النيل وذلك من خلال إقامة سد جديد يسمح بمرور الطمى وهو ما ينقذ مشروع السد العالى نفسه والذى يتراكم الطمى بجواره ويعلو سنويًا وخماسياً فى وقت يؤثر فيه على السد ذاته وعلى مخزون المياه بينما تكلفة رفع الطمى مرتفعة للغاية مما تجعل العمل غير اقتصادى
هذا المشروع الذى يقترحه م.سبسوبة وذهب إلى موقعه أكثر من مرة على الطبيعة ويعرفه كبار الخبراء والمتخصصين فى الرى يعتمد بداية على التعاون مع السودان بإقامة السد المطلوب قرب مدينة دلفو بالقرب من الجندل أو الشلال الثالث ويتفرع من أمامه فرع للنيل (قناة) تحمل الطمى مع المياه حتى تصل إلى أسوان وتمر بين السد العالى وخزان أسوان القديم ويمتد جزء منها إلى توشكى
هذا المشروع يعتبر سفينة نوح لإنقاذ مصر فهو لن يخل بالمعاهدات الخاصة بحصة مصر من مياه النيل وسيزيد التعاون مع السودان وسيعالج خصوبة التربة وإيقاف زحف تآكل سواحل مصر الشمالية وإعادة التوازن لقطاع نهر النيل والترع الرئيسية والحياة الطبيعية.. كما أن مد فرع إلى توشكى سوف ينقذ المشروع ويجعله اقتصاديًا حيث ستأتى إلى المنطقة مياه محملة بالطمى والغرين دون حاجة إلى محطات الرفع العملاقة الموجودة هناك والتى تستهلك طاقة مكلفة..
ويقترح م. سبسوبة أن يمتد الفرع الجديد حتى ينتهى فى منخفض القطارة والذى تعادل مساحته مساحة الدلتا ويبلغ منسوبه حوالى 170 متر تحت سطح البحر فيعالج سلبيات مشروع منخفض القطارة الذى تم الغائه حيث كان المشروع السابق يعتمد على توصيل مياه من البحر المتوسط وكان التخوف من تسرب هذه المياه جوفيًا وبالتالى التـأثير على كافة الأراضى المنزرعة بالصحراء والتى تروى من خلال الخزان الجوفى الملئ بالمياه العذبة المتسربة من مياه الأمطار وغيرها.. وبذلك تتوفر الزراعة الوفيرة والطاقة الكهربائية وإنقاذ نحو 25 مليار متر مكعب من المياه الضائعة فى مستنقعات بحر الجبل وفواقد حوض النيل الأبيض.. كما يمكن تصدير الطاقة الكهربائية إلى الدول الإفريقية..
وبالإضافة إلى ذلك فإن الاقتراحات المذكورة تضاف إلى أمن السد العالى ذاته فليس سرًا وجود ثلاث قواعد نووية فى صحراء النقب موجهة لضرب السد العالى وهو أمر غير مستبعد وقد سبق أن هدد نيبرمان الصهيونى عام 2001 بضرب السد.. كما أن الأمريكان استخدموا القنابل النووية على هيروشيما ونجازاكى لفرض سيطرتهم
ويكشف م. سبسوبة عن واقعة خطيرة أثر تقديم اقتراحه رسميأ منذ سنوات فإذا بالدول الإفريقية تلتقط " الإشارة" لصالحها حيث سارع وزراء من السودان والحبشة وإريتريا للإجتماع وتمت الموافقة على إقامة سد وخزان مرور عند الشلال الرابع وبدأت خطوات التنفيذ على الفور كما أشار م. سبسوبة إلى ما سبق من تسرب من بيانات عن إمكانية بيع بعض الدول مياه النيل إلى اسرائيل بطريقة أو بأخرى.. كما أن دولة أخرى تضع نصب عينيها على المخزون الجوفى المصرى!
ويقترح م. سبسوبة إمكانية التفاهم مع الدول الافريقية فى زيادة حصة النيل من خلال إنقاذ المياه المفقودة بالعودة لتنفيذ قناة جونجلى للاستفادة من 4.5 مليار متر مكعب من المياه ضائعة فى المستنقعات
إن الإستفادة القصوى من مياه النيل كانت فى عهد الفراعنة خاصة فى عهد سونسرت الثالث ومازال مقياس النيل عند المعابد الفرعونية بسمنه وقمنه شاهدًا على هذه الحضارة التى أهدرناها!




المصدر:

http://www.alshaab.com/news.php?i=2102

elmhasi
11-10-2008, 12:21 AM
[color=#00008B]
[size=7]ترجمة :
تمهيد :
ولذلك دراسات التقييم حيوية في عملية صنع القرار في حالة بناء سد كبير و ينبغي في البداية معالجة كل الآثار الجانبية والاقتصادية والاجتماعية و تحديد التغيرات البيئية ، الإيجابية والسلبية على السواء قبل الشروع في البناء.
تاريخ بناء السدود ولا سيما في أفريقيا قد أظهر أن الأداء والنتائج للسدود لا يمكن وصفها بأنها مرضية . وفي بعض الحالات المجتمعات انتهت أسوأ حالا بعد بناء سد. ولذلك من الضروري الجمع بين دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية مع تقييم الآثار البيئية والاجتماعية.




سلام للجميع

ود عمي كل سنة وإنت والأهل بخير

جميل أن يكون حوار في هذا الموضوع ، وطبعاً إنتقلنا من المؤيدين إلي الرافضين ، بعد ما قرينا الحجج المقنعة . وتغيرت الأشياء علي أرض الواقع ، فلا يجب أن نكرر تجربة الحمداب ، والعاقل من إتعظ بغيره ، وضف إلي ذلك أن الحكومة لا تريد تمليك الحقائق ، بل زادت الطين بله بعد أن أعلنت الصحف توطين 5 ملايين مصري في السودان ، والغائب عن الرأي العام أن هذه التنمية ليس المعني به الإنسان النوبي بصورة خاصة ، بل هي لتوطين المصريين في مثلث الحوض النوبي ، بعد أن يتم إغراق الإرث الحضاري والتأريخي . وسيتم التهجير الثاني للمواطن النوبي من أرضه إلي أراضي غير معلومة ، أو غير معروف مناخه بالنسبة له . كل هذا سيكون له الأثر السيئ علي المواطن .
الدكتور محمد جلال احمد هاشم قال : مشينا للمسؤوليين في مكاتبهم بيوتهم ورفضوا يقابلونا ، وقال : النقول كلامنا بكل الوسائل قد يستمع إليه أحد من المسؤولين .
وحبذا إذا أخذ الصحافة الداخلية هذا الأمر وعملت لقاءات صحفية مع هؤلاء المسؤولين ، خاصة بعد أن خرجت ورقة تنبأ بإنهيار وشيــك لسد مروي .

واصل ترجمة هذه الورقة حتي نستفيد منها أكبر قدر من المعلومات .

وفقك الله .

ودي وتقديري للجميع

المحسي

خالد الحاج
11-10-2008, 12:24 AM
حبابك يا محسي يا أخي
كل سنة وإنت طيب
أسعدتني عودتك والله..
لا بأس من التحول من التأييد للرفض يا محسي يا أخوي فنحن تحركنا قناعات وليس أهواء
وشخصيا لو وجدت ما يقنعني غدا بجدوي تلك السدود سأتحول مجددا من الرفض للتأييد.
غدا سأكمل ترجمة الدراسة . وجدت مصادر أخري كثيرة ومعلومات متباينة..
تابع الموضوع فهو لسه في "بدايته"

يديك العافية

خالد الحاج
11-10-2008, 01:44 AM
جولة عن طريق (قوقل أيرس) في منطقة خزان الحمداب.
الغرض منها إعطاء فكرة عن طبغرافية المنطقة ..
المقصود أساسا الأخ عمر الذي يتحدث عن تخزين رأسي للمياه
من الأفضل تحميل الفيدو علي الجهاز ومشاهدته ...


http://sudaniyat.net/up/uploading/m.dam.wmv

(يمكنك بعد تشغيل الفيدو الضغط عليه بيمين الماوس وعمل زووم لمشاهدته بكامل الصفحة "Full Screen" )
http://sudaniyat.net/up/uploading/m.dam.wmv
للحفظ

همسة:
آسف للدندنة أثناء عمل الفيدو إسكرين (خالكم لما يعلق في أغنية مشكلة :o )

MJH
11-10-2008, 10:11 AM
الأخ عمر؛ لك التحية يا صديقي. يا سيّدين كما قال خالد، أنت في غنى عن استخدام هذه هذه التعابير الإزرائيّة. بخصوص نسب البخّر، كما أوردتُ لك من مصادرها، هي النسب المعتمدى لدى وزارة الرّي والموارد المائية، وقد أوضحتُ لك أن المصدر هو خبير الوزارة نفسها.

أمّا بخصوص ما تورده أدناه، فهو ما لم أهمله، وذلك لأنّ المياه المتصرّف فيها ليست من كمية جديدة مضافة إلى نسبة الـ 18 مليار، بل هي جزء من الـ 18 مليار. عليه، سوف تخصم من نسبة السودان. ثمّ كان بودي لو عرفت شيئاً من مصادرك؛؛؛؛؛

[[ولكن مااهمله الدكتور وهو الباحث العالم ان نص الاتفاقية ايضا يضيف ان اي زيادة في ايراد مياه النيل فوق هذه النسبة تقسم بالتساوي بين البلدين بعد حساب نسبة التبخر واذا نظرنا الي ايراد مياه النيل في كل الاعوام السابقة نجد انه دائما هناك فائض في مياه النهر يزيد عن النسبة المقترحة بكثير مما يرفع كمية مياه الني يمكن ان يستفيد منها السودان باكثر من 25 مليار متر مكعب في المتوسط ولكن طبعا لضعف بنيات الري واهمها السدود في السودان تذهب كل هذه المياه الي مصر التي استهلكت نصيبها تماما من المياه وهي الان تستهلك في حصة السودان]]

ودمتم جميعا؛؛؛؛؛
محمّد جلال أحمد هاشم

خالد الحاج
11-10-2008, 11:52 AM
الدراسة السويسرية لمشروع سد مروي (3)

A The Project
A.1 Introduction to Merowe dam
The 'Merowe Multi-Purpose Hydro Project' or Merowe High Dam is currently under construction near the Nile River’s 4th cataract close to the small village Hamdab. The Dam’s main purpose is electricity generation; although it is also designed for irrigation purposes. Its dimensions make it the largest contemporary hydropower project in Africa. The retained lake will submerge the 4th cataract and will inundate irrigated land as well as farmland used for flood recession agriculture [5]. 55.000 to 70.000 people are currently resettled into new areas.
Several international contractors are involved in the project. A Chinese engineering consortium is executing the civil works, while Lahmeyer International (Germany) manages the construction of the project. Alstom (France) is supplying hydro turbines. ABB (Switzerland) is building transmission substations. River diversion and work on the concrete dam began on the 8th of December 2003.
The idea of constructing a large storage dam at Merowe site already dates back to colonial times [6]. The original purpose of Merowe Dam was to protect Egypt from floods and droughts. After gaining independence, the Egyptian government chose to construct Aswan High Dam (AHD) in Egyptian territory instead, putting a preliminary end to Merowe construction plans. The idea of Merowe Dam was revived in 1979 but the resumption of the civil war as well as insufficient funding and lack of investors’ interest delayed the project. By a change in political relations by the end of the last century, funding for the project could be secured from China and Arab countries. The dam is planned to be fully operational, by mid-2008.
The dam will be in total 9.2 km long, consisting of a 311 m long homogeneous earth dyke and a 4.4 km long major concrete face rock-fill dam on the right bank. A 154 m long spillway and a 370 m long power intake dam will sit in the right river channel and on Marawa Island, followed by an 841 m long major earth core rock-fill dam in the left river channel. On the left bank a 1.4 km concrete face rock fill dam and a 1.7 km long earth dyke are under construction. The power plant will be equipped with ten Francis-turbines totaling in a peak capacity of 1,250 MW. Each turbine has a flow rate of 300 m³/s and a head of 43 m. With an estimated efficiency of 50% this totals to a yearly electric power production of 5.5 TWh, almost doubling the Sudanese power production. Further technical details are shown on the data sheet to the right [7].

ترجمة :
A.1 مقدمة لبناء سد مروي
'مروي المتعدد الأغراض "مشروع هيدرو " أو مروي السد العالي هو حاليا قيد الانشاء بالقرب من نهر النيل 's4th القريبة من القرية الصغيرة حماداب. السد الغرض الرئيسي منه هو توليد الكهرباء ؛ على الرغم من أنه يهدف أيضا لأغراض الري. أبعاده جعلته أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية المعاصرة في افريقيا. البحيرة المتكونة خلف السد 4th سوف تغرق الأراضي المروية وكذلك الاراضى الزراعية المستخدمة في الزراعة . حوالي 55.000 إلى 70.000 شخص حاليا ينتظرون إعادة توطينهم في مناطق جديدة.
العديد من الشركات الدولية مشاركة في المشروع. كونسورتيوم الهندسة الصينية المنفذة للأعمال الهندسة المدنية ، في حين Lahmeyer الدولي (ألمانيا) تدير البناء للمشروع. الستوم (فرنسا) تزويد التوربينات المائية. شركة إيه بي بي (سويسرا) بناء محطات فرعية. تحويل مجرى النهر والعمل على السد بدأ ملموسا على 8th منذ ديسمبر 2003.
فكرة بناء سد كبير التخزين في مروي الموقع بالفعل يعود الى عهد الاستعمار .الغرض الأصلي من بناء سد مروي هو حماية مصر من الفيضانات والجفاف. بعد حصولها على الاستقلال ، قامت الحكومة المصرية ببناء السد العالي في أسوان (أجهزة منع المناولة) في الأراضي المصرية وكانت هذه النهاية لخطط البناء في سد مروي. فكرة بناء سد مروي تجددت في عام 1979 ولكن استئناف الحرب الأهلية فضلا عن عدم كفاية التمويل وعدم وجود اهتمام المستثمرين أدي الى تأخير المشروع. عن طريق إجراء تغيير في العلاقات السياسية بحلول نهاية القرن الماضي ،صار من الممكن تمويل المشروع من الصين والدول العربية. السد من المقرر أن يعمل بكامل طاقته ، بحلول منتصف عام 2008.
A.السد سيكون في إجمالي 9.2 كم ، ويتألف من 311 م من أرض متجانسة . مع إنشاء قناة لتصريف فائض المياه 370 م . محطة الطاقة سيتم تزويد التوربينات تبلغ ذروتها في 1250 ميغاواط من القدرة. كل التوربينات لديها من معدل تدفق 300 متر مكعب / ثانية و لل43 م. مع ما يقدر بنحو 50 ٪ من كفاءة هذه المجاميع لإنتاج الطاقة الكهربائية سنويا من 5.5 TWh ، تقريبا مضاعفة إنتاج الطاقة السودانية. مزيد من التفاصيل التقنية ترد على الصورة الملحقة .http://sudanyat.org/vb/imgcache/962.imgcache.jpg



A.3 Geography, Geology & Geophysics
Merowe dam (official name) is located at 18.40 N and 32.03 E. It is situated 350 km northwards the Sudanese capital Khartoum or 800 km downstream along the Nile. The dam is constructed near the Nile River’s 4th cataract close to the small village Hamdab, the reason why it is also referred to as Hamdab dam. The planned reservoir will be an estimated 170 to 200 km long and will reach up to the island Mograt close to Abu Hamad. The lake will have a surface of 800 km² and an average depth of 26m. The resulting impoundment volume is 12.5 km³, which equals to 20% of the Nile’s annual flow [8]. The course of the Nile along the fourth cataract follows a Precambrian basement rock zone, marking-off the south end of the so called Nubian swell, a tectonic uplift zone mainly active during Cenozoic times [9] (Fig.1). SIR-C/X-SAR Imagery studies have shown that the course of the Nile has recently (in geologic terms) shifted south due to the relative uplift. It is inferred that fracturing has followed after or accompanied the tectonic uplift [10] The embankment dams will mostly be funded on migmatites and granite-gneiss. Parts of the rock-fill dam in the left river channel will be founded on some 30 m deep alluvial deposits. The EIAR of 2002 carried out by Lahmeyer International assumes the Merowe area to be tectonically stable and without significant implications for the project. It states that the faults of the tectonic rift system do not extend to the area of the project. The triggering of earthquakes due to changes of the stress regime by the new mass of the reservoir was observed during the construction of the Aswan dam, however earthquakes going beyond the maximum credible earthquake design of Ml 6 on the Richter scale are assumed to be unlikely.

3 الجغرافيا ، والجيولوجيا والجيوفيزياء

بناء سد مروي (الاسم الرسمي) ويقع في 18.40 و 32.03 E. شمال وهو يقع 350 كم شمالا العاصمة السودانية الخرطوم أو 800 كم من مجرى النهر على طول نهر النيل. وشيد السد بالقرب من ' المنطقة s4th القريبة من القرية الصغيرة حماداب ، وهوالسبب في أنه يشار إلى السد بسد الحماداب. مخطط الخزان سوف يقدر ب 170 الى 200 كم طويل وسوف يصل إلى الجزيرة "موجرات" بالقرب من أبو حمد. البحيرة سيكون لها سطح من 800 كيلومتر مربع ، ومتوسط عمق 26m. الناجمة عن مصادرة 12.5 كم هو حجم ³ ، وهو ما يساوي 20 ٪ من تدفق النيل السنوي .مجري النيل من الشلال الرابع بعد الكمبري منطقة صخور، قبالة الطرف الجنوبي ويتمدد إلي ما يسمى ب السويل النوبي ، المنطقة أساسا من المناطق التكتونية النشطة (بركانية) وقد أظهرت الدراسات أن مجرى نهر النيل في الآونة الأخيرة (في الجيولوجية ) تحول إلي الجنوب بسبب الرفع النسبي. ومن الممكن أن يتفكك . الجسر و السدود سوف يتم تأسيسها على migmatites - النيس والجرانيت. أجزاء من الصخور في قناة وبعض الرواسب الغرينية وسوف يتم على عمق 30 مترا . حسب EIAR عام 2002 و تقوم بها Lahmeyer الدولية يفترض أن يكون لمنطقة مروي بناء مستقر ودون آثار هامة بالنسبة لهذا المشروع. وهو ينص على أن من الاعطال التكتونية الصدع لا يمتد إلى منطقة المشروع من الزلازل بسبب التغيرات من الضغط من جانب النظام الجديد للكتلة الخزان وقد لوحظ ذلك خلال بناء سد أسوان ، ويفترض أن يكون من غير المحتمل أن يتجاوز الحد الأقصى للمقياس 6 درجة على مقياس ريختر .

أعود للتكملة

* ملاحظة:
هذه الترجمة غير محترفة وأنا هنا أجتهد فإن كان هنالك قصور فأرجو المعذرة لكن العزاء أن مضمون الدراسة والفكرة سيصلان .

خالد الحاج
13-10-2008, 04:58 PM
الدراسة السويسرية لمشروع سد مروي (4)

A.4 Hydrology
The Nile River actually consists of two different hydraulic regimes at Merowe site, the White Nile and the Blue Nile/Atabara system. The latter regime corresponds to the wet and dry season in the Ethiopian highlands. During winter, when little rain falls in the highlands, the Atabara and Blue Nile dry up. The peak flow is reached in summer, when the monsoon winds from the Indian Ocean bring torrential rains to the highlands. On the other hand, there is the White Nile regime, which rises from Lake Victoria, flowing through Uganda, Lake Kyoga and Lake Albert. It maintains a constant flow over the year. The flow is buffered due to the storage capacities of the two big lakes and by evaporative losses in the Sudd, the world’s largest freshwater swamp. The steady stream of the White Nile keeps the Nile at Merowe flowing during the winter months, when the blue Nile/Atabara system has dried up. Fig 2 & 3 [11] give a detailed overview, how the Nile flow behaves during the year

ترجمة:

نهر النيل يتكون في الواقع من نظاميين مختلفين من الأنظمة الهيدروليكية ، النيل الأبيض والنيل الأزرق-عطبرة- . الأخير يعتمد علي مواسم الأمطار والجفاف في مرتفعات أثيوبيا . أثناء فصل الشتاء وعندما يقل تساقط الأمطار في المرتفعات الأثيوبية يجف النيل الأزرق. قمة الأمطار تكون في فصل الصيف عندما تهب الرياح الموسمية القادمة من المحيط الهندي جالبة كميات من السحب الممطر إلي المناطق المرتفعة . من ناحية أخري هنالك النظام الآخر وهو النيل الأبيض الذي منبعه بحيرة فكتوريا مارا ببحيرتي كايوقا وألبرت في أوغندا وتتلقي تساقط مستمر للأمطار علي مدار العام . تتعرض كميات من المياه للتبخر في السد.
البحيرات تشكل أكبر مخزون للمياه العذبة في العالم .
استمرار تدفق المياه من النيل الأبيض المستقر يغزي النيل عند منطقة سد مروي في شهور الشتاء عندما يجف العتبراوي والنيل الأزرق.
الجداول توضح كيفية تدفق مياه النيل خلال العام .

http://sudanyat.org/vb/imgcache/999.imgcache.jpg

http://sudanyat.org/vb/imgcache/1000.imgcache.jpg

http://sudanyat.org/vb/imgcache/1001.imgcache.jpg


ترد في الجدول (1) حسب "EIAR" أعلي المعايير الهيدرولوجية وفقا لقياس مستقل أن تخزين المياه يمكن أن يتم خلال أربعة أسابيع في موسم الأمطار ويمكن تشغيله 600 متر مكعب خلال وقت الذروة و 300 متر مكعب بقية اليوم .
الإشكال في التوقعات المستقبلية في سنوات الجفاف أن الإحتياط لا يمكن يشغل مدة الأربعة ساعات في أوقات الذروة . وحسب (Roskar) روسكر 2000 والذي حلل تدفق المياه خلال فترة 135 عاما الماضية ستطرأ زيادة في التدفق بنسبة 10% بدءا من السنة 2125 م .


أعود إن شاء الله ..

خالد الحاج
15-10-2008, 06:47 PM
موضوعات ذات صلة :



الخطـــر قائــــــــم
بقلم : م‏.‏ هشام مبارك


تابعنا جميعا ما نشر في الصحف عن فيضان النيل لهذا العام حيث إنه شريان الحياة لكل المصريين كما تابعت شخصيا تصريحات وزارة الموارد المائية والري عن هذا الموضوع ما نشر بجريدة الأهرام بأن نسبة الطمي في مياه الفيضان تبلغ‏2500‏ جزء في المليون وأن الإطماء السنوي يبلغ‏120‏ مليون م‏3‏ وكتبت عن ذلك مقالا نشر في باب قضايا وآراء بجريدة الأهرام يوم السبت‏2001/11/24‏ مضمونها أن هذه النسب والكميات غير دقيقة ولابد أن تكون أكبر من ذلك كما أني قدرت العمر الافتراضي للسد العالي بـ‏250‏ سنة بدلا من‏500‏ سنة وأن الطمي سيصل إلي توشكي بعد أربعين سنة كما توقعت أن الطمي سوف يتركز في الثلث الأوسط من بحيرة ناصر حيث تنعدم سرعة المياه أو تقارب الصفر‏,‏ وسيشكل ذلك سدا عشوائيا عند كرسكو التي تقع جنوب السد العالي بمسافة‏180‏ كيلو مترا‏.‏
وقد تفضل بالتعقيب علي مقالي الدكتور‏/‏ ضياء الدين القوصي مستشار وزير الري في نفس صفحة المقال فقال إن عددا كبيرا من الدراسات قدرت رواسب الطمي السنوية ما بين‏20‏ إلي‏120‏ مليون م‏3‏ وأضاف بأنه في المؤتمر الدولي لأطماء الأنهار الذي عقد بالقاهرة في نوفمبر‏2001‏ قدرت إحدي الباحثات كمية الطمي المترسب بما يتراوح بين‏62‏ مليون م‏3‏ إلي‏47‏ مليون م‏3‏ سنويا كما أضاف أن كمية الطمي المترسب اغلبها في القطاع السوداني من بحيرة ناصر ويعود السبب في عدم التعامل مع الطمي حتي الآن إلي أسباب اقتصادية لأن عمق الرواسب تحت سطح المياه لم يصل بعد إلي المستوي الذي يسهل معه رفعها ونقلها إلي جانبي البحيرة‏.‏ وأضاف أن تحديد الكميات الفعلية للطمي يحتاج إلي المزيد من الاقطاعات خصوصا في المناطق الجنوبية التي تتراكم فيها الرواسب بمعدلات تزيد علي المناطق الأخري وإني أعتبر ذلك منه كلمة حق كما سيتضح ضمن هذا المقال‏.‏

أما عن تأثير الطمي علي محطة الرفع في توشكي فقد أفاد بأن القناة الموصلة للمحطة يمكن تطهيرها بشكل مستمر بعد تشغيل المحطة وأني أقدم له عظيم شكري لاهتمامه بما ورد في مقالي‏.‏
كما أشكر السيد الوزير لأن الوزارة لم تكتف بهذا الرد فبادرت بنشر تحقيق صحفي بجريدة الأهرام أيضا يوم الأثنين‏2001/11/26‏ في باب تحقيقات الصفحة‏13‏ بعنوان دلتا جديدة للنيل عن الأطماء في بحيرة ناصر وقد تحدث في هذا التحقيق بجانب السيد الوزير مجموعة الخبراء والمستشارين في الوزارة ولهم جميعا آراء علي درجة كبيرة من العلم والخبرة في مجال الري والهيدروليكا والمساحة وكان التحقيق الصحفي يدور كله حول الطمي وعملية الإطماء‏.‏

وكانت أهم النقاط التي تضمنها حديث السيد الوزير والسادة مستشاري الوزارة ما يلي‏:‏
‏1.‏ يتركز معظم الطمي في الجانب السوداني ولم يتسرب منه إلي مصر سوي‏10%‏ إلي‏15%‏ من إجمالي الطمي المترسب في البحيرة ولم يذكر كم حجم الإجمالي؟‏.‏

‏2.‏ تحديد العمر الافتراضي للسد العالي بـ‏312‏ سنة ووصول الطمي بكميات مؤثرة إلي توشكي بعد‏50‏ سنة‏.‏
‏3.‏ احتمال إقامة سد جديد في منطقة المضيق المشهورة بالبحيرة ولم يذكر لماذا وأين يقام هذا السد‏.‏

‏4.‏ التفكير بالاستعانة بالجانب الصيني في تطهير البحيرة حيث إن لديهم خبرة في تطهير النهر الأصفر بالصين‏.‏
‏5.‏ معلومة واحدة عن الاقطاع السوداني ومفادها أن الطمي وصل ارتفاعه الي‏50‏ مترا‏.‏

كما أن الحديث يعطي الانطباع للقارئ بالآتي‏:‏
‏1.‏ تم ذكر نسبة التركيز للطمي قبل إنشاء السد العالي والمياه جارية ولكن المطلوب هو نسبة التركيز عند مدخل البحيرة وبعد إنشاء السد والمياه محتجزة كما أنهم لم يذكروا نتائج محطة رصد الطمي في دنقلة‏.‏

‏02‏ اتجاه عام من الجميع علي عدم ذكر حجم وتكوينات الإطماء في القطاع السوداني‏,‏ ولا أعلم لماذا ولم أستطع تفسير ذلك؟
‏3.‏ رأي يفكر في طرق مناسبة لتطهير مجري النيل من الطمي المترسب‏.‏

‏4.‏ رأي آخر ينتظر مزيدا من ترسيبات الطمي حتي تتكون دلتا جديدة من جنوب وادي حلفا حتي توشكي‏.‏
وقد انتظرت كثيرا بعد نشر هذا التحقيق حتي أعطي الفرصة لغيري أن يعقب عليه أو يدلي برأيه في هذا الموضوع المهم وخاصة من أساتذة الري والهيدروليكا في كليات الهندسة بالجامعات المختلفة‏,‏ ولكن للأسف لم يتقدم أي منهم بذلك رغم خطورة الموضوع‏.‏

وإني كمواطن مصري يهمه مصلحة بلده أولا وأخيرا أطلب من السيد الوزير مرة أخري إعطائي الفرصة لأن أبدي رأيي وملاحظاتي وأرجو أن يتسع صدر سيادته لما أبديه من آراء وملاحظات وأوضح أولا بأن تباين الآراء بالتحقيق الصحفي ممكن أن يثري الحوار ولكنه يضعف القرار الذي نحن في أشد الحاجة إليه وبأقصي سرعة كما أن هناك اسئلة قائمة وتساؤلات مفتوحة‏,‏ ولكن الإجابات غائبة والردود غامضة ولا أدري لماذا؟ مما جعلني أستعين بتقرير صادر من الوزارة عن دراسة حركة الأطماء داخل الحدود السودانية بعثة أبريل سنة‏2000.‏
وسوف أستعرض القطاع السوداني من بحيرة ناصر الذي يمتد من وادي حلفا إلي شلال دال وهو بطول حوالي‏150‏ كيلو مترا وهو المورد المباشر لمياه البحيرة والشريان الأعظم خطرا حيث يتجمع في مجراه معظم الطمي من بداية التخزين حتي اليوم‏,‏ وقد انشأت وزارة الري عام‏1973‏ رؤوسا لقطاعات عرضية شرق وغرب مجري النيل علي طول بحيرة ناصر وهي معروفة المناسيب في‏26‏ موقعا منها‏11‏ موقعا في القطاع المصري‏,‏ و‏15‏ موقعا في القطاع السوداني وتقوم البعثات البحثية التابعة للوزارة مرتين سنويا بعمل قطاعات عرضية رئيسية كما تؤخذ قطاعات أخري ثانوية خلف أمام القطاعات الرئيسية‏,‏ وذلك لمعرفة مناسيب الطمي المترسب خلال السنة المائية ومتابعة ما وصل إليه الإطماء والنحر في كل قطاع‏,‏ وكذلك لقياس السرعات المختلفة لمياه النيل سواء في الأعماق أو الأجانب‏.‏ ثم تعمل تقارير بعد انتهاء مهام هذه البعثة ترسل للمختصين بالوزارة لتحليلها لمعرفة الموقف أولا بأول‏.‏

وفي التقرير الخاص بالقطاع السوداني حول دراسة حركة الإطماء داخل الحدود السودانية بعثة ابريل عام‏2000‏ كانت البيانات المسجلة للإطماء كما وردت في صفحة‏24‏ ـ‏25‏ من التقرير كما يلي‏:‏
‏(‏أ‏)‏ في المسافة ما بين مدخل البحيرة حتي جنوب قطاع كجنارتي يكون عرض المجري ضيقا حيث يتراوح بين‏(300‏ ـ‏1000‏ متر‏)‏ ويتراوح عمق المياه ما بين‏(6,45‏ ـ‏19,7‏ متر‏).‏

‏(‏ب‏)‏ في المسافة من جنوب كنجارتي وقطاع مرشد وقطاع جيمي ووصل السمك إلي‏(57,59‏ ـ‏51,71‏ ـ‏60,37‏ متر‏)‏ علي التوالي بمعدل‏(1,71‏ ـ‏1,52‏ ـ‏1,78‏ متر سنويا ويقل الترسيب تدريجيا كلما اتجهنا جنوبا أو شمالا من هذه القطاعات‏.‏
‏(‏ج‏)‏ في المسافة من شمال جيمي حتي قطاع عبد القادر يتسع المجري فجأة ليصبح‏2,25‏ كيلو متر عند قطاع مضيق أمكا ويزداد العرض حتي يصل عرض القطاع الي اكثر من‏10‏ كيلو مترات عند قطاع عبد القادر وكذلك تزداد اعماق المياه لتصل الي ما بين‏(27,8‏ متر ـ‏33,7‏ متر‏).‏

وباستعراض هذه البيانات يمكن رسم قطاع طولي من بداية البحيرة في الجنوب حتي مشارف مدينة بو سمبل بطول‏205‏ كيلو مترات منها‏150‏ كيلو مترا في السودان و‏55‏ كيلو مترا في مصر وعلي طول هذه المسافة نجد أن الطمي قد اجتاحها وترسب بها مكونا هضبة تبدأ بارتفاع إطماء يبلغ‏7,8‏ متر في اقصي الجنوب عند الدكة ويستمر ارتفاع الطمي في الصعود ليصل ارتفاعه الي‏57,95‏ متر عند كجنارتي وذلك خلال مسافة‏93‏ كيلو مترا ثم تبدأ شبه مصطبة أفقية للهضبة لمسافة‏22‏ كم ليصل ارتفاع الطمي الي‏60,37‏ متر عند جيمي والتي تبعد عن الحدود المصرية بمسافة‏34,5‏ كيلو متر‏,‏ ثم يهبط ارتفاع الطمي فجأة الي‏26,16‏ متر عند أمكا ثم يرتفع إلي‏45,5‏ متر عند الجندل الثاني ويتدرج هبوطا حتي يصل ارتفاع الطمي إلي‏30,38‏ متر عند بداية الحدود المصرية ثم يتدرج بعد ذلك ليصل إلي مدينة بو سمبل علي بعد‏55‏ كيلو مترا شمال الحدود مع السودان ولم يذكر التقرير ارتفاعات للطمي في هذا الجزء‏,‏ حيث إن هذا التقرير كان يخص القطاع السوداني فقط‏.‏
كما ورد بنفس هذا التقرير عن الجزء السوداني صفحة‏8‏ أن منسوب سطح مياه البحيرة عند الدكة كان‏(178,5)‏ متر وذلك في يوم‏2000/4/28,‏ وأن منسوب سطح المياه للبحيرة عند دبروسة علي الحدود المصرية كان‏(178,17)‏ متر وذلك في يوم‏2000/5/11‏ وبتوقيع مناسيب سطح المياه علي القطاع الطولي الذي يوضح شكل وتكوينات الاطماء يتضح ان منسوب الطمي في المصطبة العليا للهضبة يرتفع عن منسوب الماء بمقدار‏15‏ مترا عند جيمي ومقدار‏13‏ مترا عند كجنارتي أي أن مجري النيل في هذه المنطقة شبه مغلق بالطمي لمسافة‏30‏ كيلو مترا وذلك في أواخر أبريل‏2000‏ قبل انتهاء السنة المالية بثلاثة أشهر أي قبل ورود الفيضان في أغسطس‏2000,‏ ولا أعرف ما الموقف الحالي لترسيبات الطمي في هذا الجزء بعد أن علاها إطماء عام‏2000,‏ وإطماء عام‏2001,‏ وذلك بالمعدلات السنوية للإطماء عند كنجارتي وجيمي‏.‏

وبإجراء بعض العمليات الحسابية البسيطة يتضح أنه علي مدي‏36‏ عاما السابقة من بداية التخزين الكامل لمياه البحيرة حتي الآن فإن اجمالي حجم الطمي المترسب يبلغ حوالي‏10800‏ مليون م‏3‏ ويأخذ السنوات المتوسطة الفيضان في الاعتبار كما حددها السيد الوزير فيمكن ان يصل متوسط الاجمالي الي‏8‏ مليار م‏3‏ بمعدل متوسط حوالي‏222‏ مليون م‏3‏ سنويا وهذا الحجم الضخم من الطمي والمكون لهذه الهضبة المعترضة لمجري النيل والذي يصل وزنه الي‏16‏ مليار طن في حالة تشبعه بالماء ويصل الي‏12,8‏ مليار طن بعد الجفاف من الضخامة بحيث إنه يمكن لهذه الكمية أن يتم تصنيع‏4000‏ مليار طوبة حمراء تكفي لبناء سور ارتفاعه‏5‏ أمتار بطول اكثر من‏3‏ ملايين كيلو متر‏,‏ كما أن نفس الكمية يمكنها أن تغطي الأرض الزراعية جميعها في مصر بسمك يصل إلي ثلث متر وأن حجمها يمكن أن يمثل أربعة أضعاف حجم المجري المائي لقناة السويس بعد توسيعها‏.‏
ولا مجال الآن للتحدث عن العمر الافتراضي للسد العالي في ظل هذا السلوك غير المتوقع لترسيبات الطمي والذي خالف كل ما هو متوقع ومخطط له في أثناء التصميم والذي خصص له السعة الميتة أسفل مجري النيل من بداية البحيرة جنوبا حتي السد العالي شمالا للترسيب داخلها‏.‏

إني مازلت أحذر وأكرر تحذيري من خطورة الموقف والوزارة مسئولة أولا وأخيرا عن الموارد المائية وكيفية تدبيرها وذلك قبل توزيعها للري وحتي الآن‏,‏ فإننا مازلنا متضررين من عدم استكمال مشروع قناة جونجلي في جنوب السودان والذي تم إنجاز‏80%‏ منه وتوقف في عام‏1983‏ بسبب الحالة الأمنية والقتال الجاري بهذه المنطقة والذي كان باستكماله ستزيد الموارد المائية لنا‏,‏ والآن الوضع الخطير داخل بحيرة ناصر وبين أيدينا ولم نبدأ في مجابهته وهو الأمر الذي يثير تساؤلا شديدا نحوه وأني يا سيادة الوزير أقف بجوارك وليس في مواجهتك‏,‏ كما أنني أتمني للسد والبحيرة وجميع مشروعات الري العملاقة في توشكي وسيناء كل توفيق وتقدم وازدهار بل أتمني أضعاف ذلك من تنمية وتوسيع للرقعة الزراعية سواء في سيناء أو في جنوب الوادي‏,‏ ولكن بشرط توافر الموارد المائية الدائمة لها‏,‏ كما أحلم مثل كل المصريين بالتوسع الزراعي في وادي اللقيطة شرق مدينة قوص في محافظة قنا‏,‏ وكذلك التوسع الزراعي في الساحل الشمالي بعد تطهيره من الألغام والتوسع في الغرب امتدادا من منخفضات توشكي إلي الواحات الداخلة والخارجة مكونا واديا موازيا لوادي النيل‏,‏ وذلك لا يتأتي إلا بالجهود الجادة العملية لتطهير مجري النيل من الطمي‏,‏ والإسراع في ذلك بكل ما نستطيع حتي لا نجابه بوضع خطير يصعب علينا تداركه سببته الطبيعة وليس للإنسان يد فيه‏,‏ ولكن له القدرة علي مواجهته وإزالة آثاره أولا بأول لنضمن ونؤمن مستقبلنا ومستقبل مصر‏,‏ وإذا كان الأمر يتعلق باعتبارات اقتصادية بحتة‏,‏ كما ذكرت سيادتك فإن ذلك لا يعادل أبدا المخاطر المنتظرة مستقبلا سواء كانت الفيضانات عالية أو منخفضة‏.‏

وإني لا أنتقد أحدا أو أهاجم مشروعات بل علي العكس فإني أحاول التحذير من كل ما يتسبب في الإضرار بها‏,‏ حيث إنها إضرار للوطن وسكانه‏,‏ ولكل من يعيش علي جنبات الوادي من إنسان وحيوان ونبات‏,‏ وإني أعتقد أن مشروع تطهير مجري النيل من الطمي له الأسبقية الأولي عن أي مشروعات أخري في جميع المجالات بالدولة لنضمن توافر الموارد المائية الدائمة حيث يقول الله تعالي في كتابه الكريم وجعلنا من الماء كل شيء حي صدق الله العظيم‏.‏
السيد الوزير هذا هو رأيي‏,‏ وإني أعتقد الآن أنك تتفق معي علي أنه ليس هناك متسع من الوقت للبدء في تخليص مجري النيل من الجلطة الطميية حتي لا تصاب مصر في شريانها الوحيد‏.‏

وأتمني للوزارة جميعها كل التوفيق والسداد فيما تتولاه من مسئولية لمشروعات عملاقة ضخمة شمال وجنوب الوادي‏.‏

المصدر:

http://www.ahram.org.eg/Archive/2002/3/9/OPIN12.HTM

عاطف عبدون
15-10-2008, 10:38 PM
عمل جميل ومرتب

خالد الحاج
17-10-2008, 10:10 PM
عمل جميل ومرتب

شكرا أخي عاطف
شغلتني الشواغل في اليومين السابقين لكن سأعود لتكملة ترجمة الدراسة السويسرية ، وهناك الكثير الذي يمكن أن يضاف..

خالد الحاج
18-10-2008, 09:59 PM
الدراسة السويسرية (5) :

A.5 Socioeconomic context
Sudan had a population of 40 million people in the year 2005 [14]. The country has been classified as a presidential republic with low human development in many annual UN human development reports. Only in the year 2006 was Sudan considered as a country with medium human development having a human development index rank (HDI) of 141 [15]. The GDP per capita (purchasing power parity) was $1949 in 2004 compared to $4211 in neighboring Egypt and $39,676 in the USA[15]. Around 40% of the population is estimated to be below poverty line.
Energy consumption per capita was 4.1 million Btus, almost 1/8 of that in Egypt, 32.3 million Btu, 42 times smaller than that of Germany, 172.7 million Btus, and 63 time smaller than that of Australia, 260.4 million Btus, [14, 16-18]. Electricity consumption was 2.9 billion kWh which, in per capita basis, is 13 times less than that in Egypt and 180 times less than that in Germany. Sudan has an installed electric power generation capacity of 760 MW. For comparison, that is less than half of the capacity of Albania, where the population is less than 1/10 of the population in Sudan [19]. The country’s electricity grid is still plagued with blackouts and reaches a meager fraction of the population. Electrification is vital for any human development since education, sanitation and health services are dependent on electrification levels. To reach some of the development standards of today, Sudan has to undergo major changes in energy production.
Main Sudanese exports are cotton, sesame, livestock, groundnuts, Arabic gum, and sugar [20] Expansion in producing these goods is hindered by the lack of modern irrigation systems, agricultural processing and food producing industries. Textiles, edible oils, leather and tanning industry are Sudan’s main industrial sectors, though they are limited in size. The value of all Sudanese exports was $ 6.989 billion in the year 2005 [20]. The country is believed to have considerable mineral resources but the civil war prevented the assessment of resources and their exploitation. Development of these economic sectors to an extent that enables Sudan to benefit from its advantages and profit from the global trade will require stable and substantial electricity supply. The inadequate electric power generation capacity of Sudan implies that its economic potentials remain untapped, which makes human and economic development almost impossible.

ترجمة :
عدد سكان السودان 40 مليون شخص في عام 2005 و تصنف جمهورية رئاسية . التنمية البشرية منخفضة في تقارير التنمية البشرية والعديد من تقارير الأمم المتحدة . فقط في عام 2006 أعتبر السودان دولة ذات تنمية بشرية متوسطة . وجود مؤشر التنمية البشرية رتبة (المبادرة) من 141 نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (تعادل القوة الشرائية) كان 1949 دولار في عام 2004 مقارنة بمبلغ 4211 في مصر المجاورة و39676 دولارا في الولايات المتحدة الأمريكية .حوالي 40 ٪ من السكان تشير التقديرات إلى أنهم يعيشون في أقل من خط الفقر.
استهلاك الطاقة للفرد الواحد هو 4.1 مليون دولار Btus ، تقريبا 1 / 8 من ان في مصر ، 32.3 مليون وحدة حرارية ، و 42 مرة أصغر من أن من ألمانيا ، 172.7 مليون Btus ، و 63 مرة أصغر من أن من أستراليا ، 260.4 مليون Btus ، [14 ، 16-18]. وكان استهلاك الكهرباء 2.9 مليار كيلوواط ساعة ، في أساس نصيب الفرد ، هو 13 مرة أقل من أن مصر و180 مرة أقل من أن ألمانيا. السودان لديه تركيب قدرة توليد الطاقة الكهربائية 760 ميجاوات. للمقارنة ، التي هي أقل من نصف قدرة ألبانيا ، حيث السكان هي أقل من 1 / 10 من السكان في السودان ([19]). شبكة الكهرباء في البلاد لا تزال تعاني من انقطاع الكهرباء مع وصولها إلي نسبة ضئيلة من السكان.

الكهرباء أمر حيوي لأية تنمية بشرية التعليم والمرافق الصحية والخدمات الصحية التي تعتمد على الكهرباء. السودان قد يخضع لتغييرات كبيرة في إنتاج الطاقة.
الصادرات الرئيسية السودانية هي القطن والسمسم ، والماشية ، والفول ، الصمغ العربي ، والسكر ([20]) التوسع في إنتاج هذه السلع يعوقه عدم وجود نظم الري الحديثة ، وتجهيز المنتجات الزراعية والصناعات المنتجة للأغذية. والمنسوجات وزيوت الطعام ، ودباغة الجلود و القطاعات الصناعية الرئيسية ، وإن كانت محدودة في حجمها. وتبلغ قيمة كل من الصادرات السودانية مبلغ 6.989 بليون دولار في عام 2005 ([20]). البلد يعتقد ان لها قدرا كبيرا من الموارد المعدنية ولكن الحرب الأهلية منعت تقييم الموارد واستغلالها. تنمية هذه القطاعات الاقتصادية إلى حد أن تمكن السودان من الاستفادة من مزاياها والربح من التجارة العالمية سوف يتطلب استقرارا كبيرا وإمدادات الكهرباء. عدم كفاية القدرة على توليد الطاقة الكهربائية من السودان يعني أن الإمكانات الاقتصادية لا تزال غير مستغلة ، مما يجعل من التنمية البشرية والاقتصادية يكاد يكون مستحيلا.



A.6 Political context
In this section we give a quick overview of the political climate in Sudan. Though the topics discussed below might seem of little consequences for a dam project involving one country, they are in reality very influential as they shape Sudan’s relations with
8
the outside world, thus, determine the available technological and economical support to development projects in Sudan.
The current Sudanese president, Gen. Omar Al Bashir, seized power after leading a coup d'état in 1989 to overthrow the democratically elected government of El Sadiq Al-Mahdi. This coup was carried out by Islamists officers from the National Islamic Front, an offshoot from the Muslim Brotherhood. The National Islamic Front and its members in the military strongly opposed the concessions that the civilian government of El Sadiq El Mahdi was going to give to the southern rebels as well as its plans to abolish Sharia. They considered the policies of El Mahdi as intents to weaken the Islamic character of Sudan and secularize the Sudanese state. Al-Bashir ruled as a leader of the Revolutionary Command Council for National Salvation, a military junta, till late 1993 when he became president of the Republic of Sudan. During the first decade of his rule, he and Dr Hassan al-Turabi, the founder of the National Islamic Front and an influential ideologue for the Islamist political movements on the global level, were very strong alleys.
El Turabi dominated, at least, the steering of Sudanese foreign policy agenda. In 1990-1991 Sudan was among a handful of nations to oppose the USA-led war on Iraq. This stance alienated Sudan within the Arab formal political sphere and damaged its relation with other Arab regimes. El Turabi orchestrated an alliance between all the Islamist opposition movements and invited them for a conference in Sudan in 1993. This move proved costly for Sudan as it was declared a state sponsor of Terror by the USA. In 1995 Hosny Mubarak, president of Egypt for the last quarter of a century, survived an assassination attempt while attending an African Union summit in Addis Abbaba. Islamist armed groups claimed responsibility. Sudan was accused of harboring and supporting these groups, a plausible accusation given el Turabi’s ideological stances and his major influence on Sudanese politics and decision making. This led to deterioration in the relations between Sudan and Egypt. In 1997, a trade embargo and a total asset freeze were enacted by the U.S. government against Sudan. The deterioration in Sudan’s foreign relations culminated in August 1998, when USA air forces bombarded Sudanese pharmaceutical installations, allegedly manufacturing chemical weapons. This was a reprisal for the bombing of the American embassies in Nairobi and Dar Es Salam earlier the same year, two terrorist acts whose perpetrators were allegedly harbored and supported by Sudan, as well.
In 1999 a power struggle between El Turabi and El Bashir erupted as El Turabi opposed El Bashir’s re-election. It concluded with the house imprisonment of El Turabi in 2001 and his marginalization in the Sudanese politics. El Bashir, after wining the presidential election of 2001, started transition from “the revolutionary legality” to the “constitutional legality”. This meant that his policies will be judged by what they achieve to the Sudanese people in terms of security and prosperity and not according to the extent of advancement of an ideological agenda. The boost given to major development projects, e.g., Merowe dam, and achieving the peace agreement can be understood in light of this policy change.
Marginalization of el Turabi, moderation of the regime’s Islamist rhetoric, the move away from a revolutionary ideologically motivated state toward more pragmatic approaches, peace agreement with the southern rebels, and the finding of considerable oil reserves improved to some extent Sudans situation as aid and credit
9
receiving country. However, the fact that the same president and many of the high ranking officials who were in charge during the turbulent decade of the 90’s are still in powerful positions, along with their refusal to allow international intervention to stop the catastrophe in Darfur, hinder cooperation and loans from western states. This has direct implications on the funding and construction of Merowe dam, as for Sudan it was more viable to obtain financial and technical assistance from Arab development funds and the Chinese government (Table 3). An important note is that the Arab Fund for Economic and Social Development (AFESD), a joint fund of all the states member of the Arab league, suspended its operations in Sudan from 1988 to 2000. Merowe dam was given the first priority upon resumption of activities in accordance with the Sudanese government request.


ترجمة :



6 السياق السياسي

في هذا القسم نقدم لمحة سريعة عن المناخ السياسي في السودان. ورغم أن المواضيع التي تمت مناقشتها أدناه قد تبدو قليلة العواقب لمشروع سد في بلد واحد ، فهي في واقع مؤثر جدا لأنها تشكل علاقات السودان مع العالم الخارجي ، وبالتالي ، تحديد التكنولوجية المتاحة والاقتصادية لدعم مشاريع التنمية في السودان.
الرئيس السوداني الحالي ، الجنرال عمر البشير استولى على السلطة بعد ان قاد انقلاب في عام 1989 للاطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا برئاسة الصادق المهدي. هذا انقلاب قام به الاسلاميون من ضباط الجبهة الإسلامية القومية ، المنبثقة من جماعة الاخوان المسلمين. الجبهة الإسلامية القومية وأعضائها في الجيش يعارضون بشدة التنازلات للحكومة المدنية برئاسة الصادق المهدي كان من المزمع إعطاءها لمتمردي الجنوب فضلا عن خطط لإلغاء قوانين الشريعة. واعتبروا أن سياسات المهدي تبدي النوايا لإضعاف الطابع الإسلامي للسودان وعلمنة الدولة السودانية. البشير يحكم بوصفه زعيم مجلس قيادة الثورة للإنقاذ الوطني ، المجلس العسكري الحاكم ، حتى أواخر عام 1993 عندما أصبح رئيسا للجمهورية السودان. خلال العقد الأول من حكمه ، والدكتور حسن الترابي ، مؤسس الجبهة الإسلامية القومية والمؤثر الأيديولوجية للحركات السياسية الاسلامية على المستوى العالمي ، كانت علاقة قوية جدا .
التوجه للسياسة الخارجية السودانية في الفترة 1990-1991 كان السودان من بين حفنة من الدول المعارضة للولايات المتحدة و الحرب على العراق. هذا الموقف زاد نفور السودان ضمن المجال السياسي الرسمي العربي ودمرت علاقته مع غيرها من الأنظمة العربية. الترابي نسق تحالف بين جميع حركات المعارضة الاسلامية ودعوتهم لعقد مؤتمر في السودان في عام 1993. أثبتت هذه الخطوة أنها مكلفة لأنها أدت إلي إعلان السودان دولة راعية للارهاب من جانب الولايات المتحدة. وفي عام 1995 ، حسني مبارك ، رئيس مصر لربع القرن الماضي ، نجا من محاولة اغتيال بينما كان يحضر قمة الاتحاد الافريقي في أديس Abbaba. أعلنت الجماعات الاسلامية المسلحة مسؤوليتها عن الهجوم. واتهم السودان بايواء ودعم هذه المجموعات ، ووجه الاتهام الترابي نسبة للمواقف الايديولوجية ولتأثيرن الكبير على السياسة السودانية وصنع القرار. وأدى ذلك إلى تدهور في العلاقات بين السودان ومصر في عام 1997 ثم كان الحظر التجاري وتجميد الأصول مجموعه سنت من قبل حكومة الولايات المتحدة ضد السودان. التدهور في علاقات السودان الخارجية بلغت ذروتها في آب / أغسطس 1998 ، الولايات المتحدة الأمريكية عندما قصفت القوات الجوية الأمريكية المنشآت الصيدلانية غي السودان ، وبدعاوي تصنيع الأسلحة الكيميائية. وكان ذلك انتقاما لتفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام في وقت سابق من نفس العام .
في عام 1999 صراع على السلطة بين الترابي وعمر البشير وكان الترابي يعارض إعادة انتخاب البشير. وانتهي بالترابي الى المنزل و السجن في عام 2001 والتهميش في الحياة السياسية السودانية. عمر البشير ، بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2001 ، بدأ الانتقال من "الشرعية الثورية" الى "الشرعية الدستورية". وهذا يعني أن سياساته سيحكم علىها بما تحقق لشعب السوداني من حيث الأمن والرخاء وليس وفقا لمدى تقدم عقائدي. و نظرا لزيادة المشاريع الإنمائية الرئيسية ، مثل بناء سد مروي ، وتحقيق اتفاق سلام يمكن أن يفهم في ضوء هذا التغيير في السياسة.
تهميش الترابي ، والاعتدال من الاسلاميين في نظام الخطاب و الابتعاد عن الثورية العقائدية ، نحو نهج أكثر واقعية ، واتفاق السلام مع المتمردين الجنوبيين ، وإيجاد قدر كبير من احتياطيات النفط حسنت إلى حد ما الوضع في السودان من حيث المساعدات والائتمان . ومع ذلك ، فإن حقيقة أن نفس الرئيس والعديد من كبار المسؤولين الذين كانوا خلال العقد المضطرب من التسعينات ولا يزالون بتمتعون بنفوز سلطوي قوي ، إلى جانب رفضهم السماح لتدخل دولي لوقف الكارثة في دارفور ، تعوق التعاون والقروض من الدول الغربية. هذه لها آثار مباشرة على التمويل والبناء لسد مروي ، إلا أن السودان تمكن من الحصول على مساعدة مالية وتقنية من صناديق التنمية العربية والحكومة الصينية (الجدول 3). ملاحظة هامة هي أن الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي (الصندوق العربي) ، صندوق مشترك من كل الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية ، علق عملياته في السودان في الفترة من 1988 إلى 2000. بناء سد مروي أعطي الأولوية الأولى عند استئناف الأنشطة وفقا لطلب الحكومة السودانية.

أعود إن شاء الله ...

عزيز أرنتى
27-10-2008, 04:28 PM
الصديق خالد الحاج ( أستأذنك في كلمة الصديق )
أرجو أن لا يكون هذا البوست أحد أسباب محاولة تعطيل هذا المنتدى المنفس لنا ، لأن إسم د. محمد جلال هاشم يستفز كثير من رجال السلطة وخاصة وحدة السدود وولاة الأمر بالشمالية لتداعيات سد دال الشهير .
لا أود أن أزعج القراء هنا بتفاصيل إحتمال لا تعنيهم كثيرا أو تلقى عندهم هوي ولكن كمقدمة لما يأتي أقول ...
حاولنا نحن في لجنة مناهضة سد دال التواصل مع والي الشمالية ومعتمدها ومدير وحدة السدود وكتبنا وتوسلنا لهم أن يضعونا في الصورة لمعرفة دراسة الجدوى لهذا السد وتمليكنا المعلومات حتى المبدئية منها وإنتظرنا عشرة أشهر ولم نجد إستجابة ، بل ووجهنا بتصريحات مستفزة وتعامل فوقي مع أهل المنطقة وآخر تصريح لوالي الشمالية أفاد أن لا تفاوض حول السد وإنما التفاوض حول التوطين والتعويضات .
ولم نجد بدا من مخاطبة رئيس الجمهورية ونائبيه ... قل لي بربك هل أخطأنا ؟؟؟

وإليكم البيان :
التاريخ: 17رمضان 1429هـ
الموافق : 17/09/2008م


السيد / رئيس الجمهورية المحترم
السيد / النائب الأول لرئيس الجمهورية المحترم
السيد / نائب رئيس الجمهورية المحترم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الحمدُ لله الذي قال " وجعلنا من الماء كل شيء حيّ " ونصلي ونسلم على المبعوثِ رحمة لكل حيّ، محمّدٍ الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد.
نحن أهل الشمال، أهل المنطقة النوبية نرفع شكوانا وتظلمنا لسُدّة الرئاسة. فإنّ النيل الذي يهبُ بإذن الله الحياة لنا ولمن هم دوننا في مصر صار نذيراً يكاد يُزري بآمالنا ويغرق ما تبقى من أرضنا وزرعنا وتراثنا.

منذ أكثر من مائة عام ( عهد خزان أسوان الأول ) كلما أنشأ إخوتنا في مصر على النيل صرحاً أو قاموا بتعليته أغرق النيلُ أرضَنا وهو يهبُ الحياة لمن هم دوننا، حتى كانت الطامّة الكبرى بإنشاء السد العالي وضياع جزء أثير من المنطقة النوبية، إذ فقدنا بوابتنا النوبية المزركشة ( وادي حلفا ) دون مقابل ، بل كان المقابل هو التشرّدُ والضياع .

أما خصومتنا اليوم فهي مع السدود التي تُنشأ بالجملة لتمحو حضارتنا عن الوجود وتشردنا في الأرض بعيداً عن شريان حياتنا . إننا نتحدث عن سَدًيُ دال وكجبار وشكوانا حولهما من جوانب عديدة.

أولا نشكو إلى سُدة الرئاسة السيّد والي الولاية الشمالية والسيد رئيس وحدة السدود والسيد معتمد وادي حلفا. إذ كنا نتقصى عن هذه السدود وخاطبنا ثلاثتهم كتابةً لنعلم ( فقط قدر ما يعلمون) عن هذه السدود فنحن المكتوون بنارها أو المبشرون بنعيمها. بعثنا إليهم خطاباً عن طريق السفارة السودانية بالرياض وانتظرناهم ستة أشهر ولكنهم ثلاثتهم سفهوا أمرنا بمن فيهم ابن بلدنا ( المعتمد ) والذي تقلد منصبه وهو موجود بيننا في المهاجر. و الذي مافتئ - قبلها - يبكى معنا على أرضه التي ضيعها السد العالي قبل نحو نصف قرن من الزمان.

إزاء هذا التجاهل تقصينا عن هذه السدود ممن أجرَوْا الدراسات بشأنها. إنّ ما توصلنا إليه من هذا التقصي، ومن تفسيرنا لتجاهل أولي الأمر لاستفساراتنا، خلُصنا لأن ضياع أرضنا وإرثنا رهينٌ بإنشاء هذه السدود، ويتبع ذلك تشرّدنا في الصحارى بعيداً عن نيلنا الذي هو شريان حياتنا.
ولكن لا بُدّ أنّ لهذه السدود من منافع، ولكن العاقل من وزن النفع بالضرر. وهذه هي قراءتنا:

1- فوائد السدود :

معلوماتنا التي نستقيها من مسؤولي الحكومة- وعلى رأسهم السيد وزير الرِّي- تقول إنّ السدود في الشمال - ولعلها كذلك في غير الشمال – هي لإنتاج الكهرباء فقط . وتقول التقاريرُ الحكومية صراحة إنّ السدود ليست للرِّي .

وعلماؤنا أيضاً يقولون إنّ السودان قد استنفذ حِصته من مياه النيل أو كاد، وإنّ هذه السدود لن ترتبط بتنمية زراعية تعتمد على مياه النيل لأنّه ليست للسودان من حصته بقيّة.
فإن لم تكن هناك تنمية زراعية فلا ندرى أين تكون التنمية.
وتطالعنا تصريحات المسؤولين وغير المسؤولين عن التنمية المصاحبة للسدود ولم يُسمِّ أيٌّ منهم مشروعاً تنمويّاً واحداً. إذن فإنّ ما نسمعُ به من تنمية ينحصرُ في توفير قدرٍ من الكهرباء ( حوالي 700 ميقاوات للسدّيْن ) فيما نسمع.

2- ثمن السدود أو ثمن الكهرباء:

وفي المقابل فإنّ لهذه الكهرباء ثمناً وأيَّ ثمن:
1- غرق المناطق المأهولة بالسكان وبالنخيل وجروف الخير على شريط النيل في منطقة سكوت جرّاء سدّ دال، وغرق منطقة المحس جرّاء سدّ كجبار. ونتيجة للغرق انتزاع الأهالي من أرضهم وتهجيرهم وإعادة إسكانهم ( أين لا ندري ) ولكن تجربة {أمري} لا تطمئن.

2- ضياع الإرث والحضارة. كم تسوى هذه الآثار؟ وماذا يعني ضياع أوّلَ حضارة في التاريخ؟ الحضارة التي سبقت الحضارة الفرعونية؟ إنّ قيام السدود يعني ضياع الجزء الأكبر من الآثار مهما بُذلت لإنقاذها الجهود. لقد فقدت المنطقة النوبيّة أفضل آثارها غرقاً بمياه السد العالي رغم انكباب العالم أجمع لإنقاذ آثار النوبة امتثالاً لنداء اليونسكو قبل نصف قرن من الزمان.
ولن يقنعنا أحد أنّ جهداً كذاك الذي بُذل من قبل سيبذلُ الآن. لذا فإنّ قيام هذه السدود معناه ضياع هذا الإرث. و لنستمع لما قاله رئيس البعثة الفرنسية التي كانت تنقب عن الآثار في جزيرة صاي والذي قال ( إنّ آثار جزيرة صاي وحدها تحتاج لمائة عام لاكتشافها ). ثمّ إنّ التجربة الماثلة أمامنا للآثار في المنطقة المغمورة والمتأثرة بسدِّ مروي لا تبشّر بخير.
كنّا نأمل دوماً أن تلتفت الحكومات للمقوّمات { السياحيّة} التي تمتلكها الولاية الشماليّة، وأهمّها الآثار. وها هو التهديد لها لتصبحَ أثراً بعد عيْن.

3- ضياع الماء في الهواء :

إنّ قيام السدود يعني بالضرورة تبخّر جزء كبير من نصيب السودان في مياه النيل، في منطقة هي الأعلى حرارة والأكثر جفافاً في السودان ( أكثرُ العلماء تفاؤلاً يقول بتبخّرِ 3 مليار متر مكعب من الماء من بحيرات سدود مروي ودال وكجبار)، وتعلمون أنّ اتفاقيّة مياه النيل (1959م) تحمّل السودان كل التبخر الذي يحدث في أراضيه.
- ولكن ما هي تكلفة المياه الآن في عهد شح المياه؟
- وكم دولاراً يساوى المتر المكعب من الماء؟
- و ماذا يعني إهدار المياه في زمن يتوقعُ فيه الدهماءُ – دعك عن العلماءِ – نشوبَ الحروب بسبب المياه في العالم خلال السنوات القادمة؟

4- الآثار الاجتماعية والآثار البيئية السالبة وغيرها :
ربنا هو الذي يعلم مداها.

السادة رئيس الجمهورية ونائبيْه

نخاطبكم بكل الاحترام لنقول إنّ أبناء المنطقة النوبية يرفضون أن يكونوا {الحائط القصير} الذي تطلب منه التضحيات حيناً بعد حين. لقد ضحينا مرة إثر مرة وما نعمنا وما نعمَ سودانُنا بثمرة واحدة من ثمار هذه التضحيات. و لن يصيبنا شيء من التنمية المزعومة من وراء سدّي دال وكجبار – حتى وإن حدثت تنمية – حين نضرب نحنُ في الصحراء أو ننتزع من أرضنا.

إننا نرفضُ أن يقرر مصيرُنا من وراء ظهورنا، ونرفض أقوال السيّد الوالي - التي تدحضها القرائن – والتي يتحدث فيها عن رضا أهل المنطقة عن السدود .

إننا نرفض لهجة السيد الوالي الذي يُهددنا بالويلِ والثبورِ وعظائمِ الأمورِ إن رفضنا السدود، و أقواله ( المستفزة ) بأنّ السدود قائمة رضينا أم أبينا، وإن {عادت مأساة عبود} أو زالت عن الوجود.

إننا نرفض تصدى قوات وحدة السدود ( المدججة بالسلاح ) للعُزّلِ، بالرصاص القاتل في كجبار ونطالب بالقصاص ولا نرضى تسويف الجهات المختصّة ولا يرضاه أولياء الدم.
ونرفض تعرّضَ القوات للمتظاهرين في صاي وعبري بالهراوات وصدمهم بالسيارات.

باختصار إننا نرفض هذه السدود جملةً وتفصيلاً، ونرفضُ سياسة فرض الأمر الواقع، ليس فقط لأننا نحبُّ أرضنا ونعشقُ نخيلنا وجروفنا فحسب، أو لأنّنا نرى ضرر هذه السدود أكبر من نفعها فحسب، ولكن لأننا نرى أنّ السودان جميعُه سيدفعُ بسبب هذه السدود ثمناً باهظاً يعلو كثيراً على ثمن الكهرباء، حين يحكم على هذه المنطقة بالفناء.

السادة رئيس الجمهوريّة ونائبيه

لقد تعاقبت علينا الحكوماتُ إثر الحكومات وهي تعتبرنا خارج خارطة السودان. فحمل أهلنا بخروجهم المبكر إلى المهاجر العبء عن كاهل الحكومات المتعاقبة التي وكلتنا لأنفسنا.
وحين تنبهت الحكومة أخيراً لوجودنا ظننا أنّها ستعوضننا عن صبرنا، ولكنها قررت عِوضاً عن ذاك أن تزيلنا عن أرضنا.

فإن قصُرت عدالة الأرض عن إيفاءنا حقنا، فإن عدالة السماء هي من قبلُ ومن بعدُ رجاؤنا، والمولى عزّ وجل هو حسبُنا ونِعمَ وكيلٍ لنا.

ولكننا عندما نخاطبُ سدة الرئاسة نعلم أننا سنجد الآذان التي تصغي لنا، إذ أنّنا على يقين من عدالة قضيتنا، كما نتمنى أن تظل هذه الملفات بأيدي العقلاء من أهلنا وهي هكذا حتى يومنا.

وآخر القول:
إن كان هناك من يظن أننا هجرنا أرضنا بهجرتنا المؤقتة عنها فهو لا يعرف النوبيين، وإن كان هناك من يرانا قليل فقد كفانا السمؤل الردّ بأبياته :

تُعيرنا أنّا قليلٌ عديدُنا *** قلت لها إنّ الكرام قليلُ
وما خمدت نارٌ لنا دون طارقٍ *** ولا ذمّنا في النازلين نزيلُ

لقد رفعنا مظلمتنا لمن بيدهم الحل والعقد، ونحن في انتظار الإنصاف المبين بإلغاء هذه السدود ونصلي ونسلم على رسولنا الأمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

عادل عسوم
27-10-2008, 05:17 PM
أخي الفاضل عزيز أرنتي
الأنسان مكرم عند الله! ...
وهو بلا جدال مناط كل تنمية تسعى لها كل الحكومات ...وفي كل أقطار الدنيا...
فالظلم (على أطلاقه) ظلمات يوم القيامة ...وقد قال أبن تيمية (قد ينصر الله الدولة الكافرة بعدلها ويخذل الدولة المسلمة بظلمها)!...
ويحمد لأهلنا في الشمال ...قولهم بأنهم (ان أقتنعوا) بفائدة السدود للوطن فانهم لن يألوا جهدا في التنازل عن ارضهم لقيامها ...بل والمساعدة بكل غال ونفيس في انشائها!
فلماذا الناي عن سماع حجتهم والجلوس اليهم؟!
أقولها بكل الصدق أن الناي عن الاستماع الى الراي الآخر في شأن هذه السدود يودي بالناس الى موارد (الظن) بوجود ماذكره البعض من (خفايا) لا يُراد للناس الأطلاع عليها!!
أما أمر العدل في أيفاء متطلبات أعادة توطينهم فهو من أوجب واجبات الدولة من قبل ومن بعد...أذ يعد ذلك من حقوق أهل المنطقة بموجب كل القيم العدلية ...وهو كذلك حق لهم بموجب أتفاقية نيفاشا بأن يعطوا الأولوية لينالوا من خيرات منطقتهم!
ليت السيد الرئيس ونائبه الاستاذ علي عثمان ومن قبل ذلك السيد الوالي (الاستاذ عادل العوض) والسيد الوزير ( المهندس أسامة) والسيد المعتمد يهتمون بأمر هذا الخطاب المبين!...
أن الناي عن سماع صوت المواطن يعد ظلما للعباد!...
أقول ماسبق برغم كوني لم أزل ارى الكثير من الفوائد من قيام تلك الخزانات (بشرط أن تكون للكهرباء والري معا)...
العدل العدل...والشفافية الشفافية!...
مودتي

خالد الحاج
28-10-2008, 09:01 AM
الصديق خالد الحاج ( أستأذنك في كلمة الصديق )
أرجو أن لا يكون هذا البوست أحد أسباب محاولة تعطيل هذا المنتدى المنفس لنا ، لأن إسم د. محمد جلال هاشم يستفز كثير من رجال السلطة وخاصة وحدة السدود وولاة الأمر بالشمالية لتداعيات سد دال الشهير .


الصديق أرنتي
عساك طيب
لي الشرف يا أخي في أن أكون صديقا لك
(أيه الدنيا غير لمة ناس في خير... أو ساعة حزن)
هكذا قال شاعرنا حميد ويا لها من مقولة ...
إن كان الإرهاب يسكت صوتا لما جلسنا لهذا العملاق محمد جلال هاشم يحدثنا حديث العالم عن سدود السودان وهو الذي تعرض للاعتقال والترهيب علي يدي جلادي النظام لإسكات صوته..
من أمثاله نأخذ عزيمتنا وإيماننا يا صديقي وليتهم يعلمون ...

سؤال خطر ببالي وأنا أقرأ هذه المذكرة الضافية للسيد الرئيس ونائبه ..
هل وجدتم رد عليها ؟؟؟

سأعود للموضوع قطع شك ، إن كان الهكر قد شغلني عنه بعض الوقت لترتيب البيت في سودانيات إلا أنه قطع شك "لن" يسكت صوتي هنا.... وهناك ..

يديك العافية

عزيز أرنتى
28-10-2008, 04:02 PM
أخي الفاضل عزيز أرنتي
الأنسان مكرم عند الله! ...
وهو بلا جدال مناط كل تنمية تسعى لها كل الحكومات ...وفي كل أقطار الدنيا...
فالظلم (على أطلاقه) ظلمات يوم القيامة ...وقد قال أبن تيمية (قد ينصر الله الدولة الكافرة بعدلها ويخذل الدولة المسلمة بظلمها)!...
ويحمد لأهلنا في الشمال ...قولهم بأنهم (ان أقتنعوا) بفائدة السدود للوطن فانهم لن يألوا جهدا في التنازل عن ارضهم لقيامها ...بل والمساعدة بكل غال ونفيس في انشائها!
فلماذا الناي عن سماع حجتهم والجلوس اليهم؟!

ليت السيد الرئيس ونائبه الاستاذ علي عثمان ومن قبل ذلك السيد الوالي (الاستاذ عادل العوض) والسيد الوزير ( المهندس أسامة) والسيد المعتمد يهتمون بأمر هذا الخطاب المبين!...
أن الناي عن سماع صوت المواطن يعد ظلما للعباد!...
أقول ماسبق برغم كوني لم أزل ارى الكثير من الفوائد من قيام تلك الخزانات (بشرط أن تكون للكهرباء والري معا)...
العدل العدل...والشفافية الشفافية!...
مودتي

أستاذي عادل عسومي
في الأول كنا معتبرنك نوبي بجواز السفر أما الآن سوف نمنحك الجنسية الأصلية نرجو أن تشرفنا بقبولها .
حديثك الهادئ المدوزن برد حرارة السدود بدواخلنا .
أشيد بتناولك الموضوعي لهذا الأمر الذي فيه فناء أمة رغم تأييدك المشروط للسدود .
قف .... نحبك ...... قف لا تنقطع عن هذا البوست

عزيز أرنتى
28-10-2008, 04:20 PM
الصديق أرنتي
عساك طيب
لي الشرف يا أخي في أن أكون صديقا لك
(أيه الدنيا غير لمة ناس في خير... أو ساعة حزن)
هكذا قال شاعرنا حميد ويا لها من مقولة ...
إن كان الإرهاب يسكت صوتا لما جلسنا لهذا العملاق محمد جلال هاشم يحدثنا حديث العالم عن سدود السودان وهو الذي تعرض للاعتقال والترهيب علي يدي جلادي النظام لإسكات صوته..
من أمثاله نأخذ عزيمتنا وإيماننا يا صديقي وليتهم يعلمون ...

سؤال خطر ببالي وأنا أقرأ هذه المذكرة الضافية للسيد الرئيس ونائبه ..
هل وجدتم رد عليها ؟؟؟

سأعود للموضوع قطع شك ، إن كان الهكر قد شغلني عنه بعض الوقت لترتيب البيت في سودانيات إلا أنه قطع شك "لن" يسكت صوتي هنا.... وهناك ..

يديك العافية

الخال الصديق خالد الحاج
يديك العافية ولن أزيد
وأطمنك أنهم لم يردوا لكننا سنظل نطرق جميع الأبواب المغلقة بدون مهاترة
الشئ المؤكد الوحيد في الأمر أنه لن تقم قائمة لهذا السد إلا على جثثنا ........

خالد الحاج
03-11-2008, 05:06 PM
أعود إن شاء الله لمواصلة الترجمة ومتابعة الموضوع ...

عادل عسوم
03-11-2008, 06:57 PM
أستاذي عادل عسومي
في الأول كنا معتبرنك نوبي بجواز السفر أما الآن سوف نمنحك الجنسية الأصلية نرجو أن تشرفنا بقبولها .
حديثك الهادئ المدوزن برد حرارة السدود بدواخلنا .
أشيد بتناولك الموضوعي لهذا الأمر الذي فيه فناء أمة رغم تأييدك المشروط للسدود .
قف .... نحبك ...... قف لا تنقطع عن هذا البوست
عزيزي عزيز أرنتي
هي شرف لي ياحبيب
أحبك الله الذي أحببتني فيه ياغالي
ليتك تفيدني عن (الكتاب الابيض) الذي يتحدث عنه أهلنا في الشمال (قيل بأن فيه تفاصيل كثيرة عن موضوع السدود)!
مودتي موصولة لك وللأحباب

MJH
05-11-2008, 09:51 AM
الإخوة الأعزّاء، أعتذر لهذا الغياب، كما أرجو من أهلنا النّوبيّين أن يعذروني، إذ يبدو كما لو كنتُ بالنَّعِيِّ، أي الذي يُبلّغ النّاس بالنّعي، أي، فلان بن فلان قد مات. هذا لأنّني ربّما لا أحملُ لكم أخباراً سارّة. وكم أخشى وأخشى أن يكون حالي وإيّاكم كما قال الشّاعر:

أمرتُهمو أمري بمنعرج اللوى *** فلم يستبينوا النُّصحَ إلاّ ضُحى الغدِ

***

استجدّت ثلاثة أشياء ربّما تُفضي إلى وقف بناء السّدود نهائيّاً بالشّماليّة، وتحديداً إيقاف بناء سدّي دال وكجبار. أوّلُ هذه العوامل هو الأزمة الماليّة العالميّة، حيث قد يعزُّ على النّظام أن يجد من يموّل مشروعاته السّدوديّة، وبالأخصّ من أهلنا العرب العاربة. ولكن هذا العامل قد لا يمنع الصّين، وهي أكبر مموِّل للمشروعات في أفريقيا قاطبة، وليس في السّودان فحسب. فالصّين هي الدّولة الأولى على مستوى العالم من حيث فائض العملة الأجنبيّة (3 ترليون دولار). ولهذا قام قبل فترة رئيس الدّولة الصّينيّة باستقبال مجموعة من الرّؤساء الأفارقة وقدّم لهم العديد من عروض التّسليف، الأمر الذي شجّعهم لتدشين المشروعات، ما منه فائدة وما ليس مه فائدة. فقد قال لهم: "لدينا أكبر فائض عملة أجنبيّة على مستوى العالم ولا ندري ماذا نفعل بها، خاصّةً وأنّها في ازدياد مستمرّ. تعالوا لنا بما لديكم من برامج اقتصاديّة، ونحن على استعداد لتمويلها".

***

ولا يظنّنّ أحدُ أنّ الصّينيّين قد فقدوا عقلهم بهذا؛ فهم لا يقدّمون أيّ قروض إلاّ بضمانات سداد قويّة سوف نتعرّض لها أدناه، ثمّ بشروط أقلّ ما يمكن أن يُقال عنها إنّها مجحفة وغير عادلة. وهذا قول يمكن لأيِّ واحد منكم أن يتأكّد منه، وذلك بتحريك مشغِّل البحث قوقل عبر الكلمة المفتاحيّة: "استثمارات الصّين في أفريقيا" أو "استثمارات الصّين في السّودان". ويُفضّل لو جرى البحث باللغة الإنكليزيّة؟ فالصّين في حقيقة الأمر إنّما تقوم بتدوير السّيولة الضّخمة التي تملكُها، وصدق من شبّههم بيهود آسيا. ولكن السّؤال هو: من أين لها الضّمانات بأنّ ما صرفته من قروض سوف يعود لها، دع عنك أن يعود عليها بأرباح إضافيّة؟ في الواقع لا تطلب الصّين أيّ نوع من الضّمانات، ذلك لأنّها إنّما تطالب بامتيازات استثماريّة Investment Concessions مُيسّرة من قبيل أن تقوم باستخراج البترول على أن تكون نسبة السّودان من عائد المبيعات لا تتجاوز الـ 5% فقط، وهي الحقيقة المرّة فعلاً، والتي قد لا يصدّقُها الكثيرون. شكل آخر من الضّمانات التي تطالب بها الصّين هو امتيازات الاستثمار الميسّرة في مجال الذّهب، بحيث لا يتجاوز نصيب السّودان من عائدات الذّهب أكثر من 3%.

***

وقد لا يعلم الكثيرون أنّ سعر متر الكهرباء الآن هو 3 سنتات، بينما سيرتفع سعرُها إلى 6 سنتات بدخول كهرباء سدّ مِرْوي في الشّبكة القوميّة. لماذا؟ لأنّ هذا هو السّعر الذي من خلاله يمكن لمن أقرضوا حكومتنا السّنيّة كلّ هذا القرض غير الحسن أن يستعيدوا أموالَهم زائداً عليها الأرباح (أي والله! الأرباح! أي أنّهم أنشأوا المشروع بقروض ربويّة وهم الإسلاميّون؛ ثمّ من بين المقرضين دول إسلاميّة، قتصوّروا!). وبالطّبع تأتي الصّين على رأس قائمة المستثمرين في سدّ مِرْوي.

***

الآن نعود لموضوع السّدو واحتمال إيقاها بشمال السّوداند. إذن فهناك احتمال قوي في أن يُعلن عن وقف مشروعات السّدود بالشّماليّة، خاصّةً سدّي دال وكجبار. قد يعتقد بعضُ ذوي النّوايا الحسنة أنّ الله قد ألهم حكومتنا الصّوابَ بعد أن تنكّبت عن المحجّة الغرّاء طيلة سِنِي حكمها. ولكنّي أخشى أنّ فألهم سوف يخيب بصورة قد لا يمكن تصديقُها.

***

وينقسم الموضوع إلى شقّين.

***

الشّقّ الأوّل للموضوع يكمن في أنّ الصّينيّين قد اكتشفوا كمّيّات مهولة من الذّهب في المنطقة الواقعة بين عكاشة شمال عبري ودلقو بوسط المحس. فقد نما إلى علمنا أن أجهزة التّحسّس والاستشعار قد بدأت في الصّفير وهي لا تزال "مُستّفة" في الحقائب والزّكائب بالعربات رباعيّة الدّفع لدى تجوالهم بربوع المنطقة المذكورة، إن شرقاً أو غرباً. ولهذا رفع الصّينيّون التّقارير يطالبون الحكومة بصرف النّظر عن موضوع سدّي دال وكجبار. إذ ليس من المعقول أن يقوموا بتمويل بناء سدود سوف تكلّفهم مليارات الدّولارات، في الوقت الذي يمكن أن يقوموا بكسب نفس المليارات مباشرةً على مناجم للذّهب تنادي من يبحث عنها وبالصّفير العالي. فلماذا يصرفون المليارات في الوقت الذي يمكنهم أن يبحوها دون أن يصرفوا فلساً واحداً زائداً عن كُلفة التّنقيب الرّخيصة؟ ثمّ لماذا يقومون بتمويل بناء سدود سوف تصعّبعليهم عمليّة التّنقيب عن الذّهب الأصفر؟ وكلمة "الأصفر" هذه يمكن أن تُقرأ على أنّها صيغة المبالغة من "صفّر يُصفِّر فهو أصفر".

***

أمّا الشّقّ الثّاني للموضوع فيكمن في أنّ نفس الصّينيّين قد اكتشفوا كمّيّات مهولة من البترول في المنطقة الواقعة غرب السّكّوت والمحس. ومن سخريّة الأقدار أنّ البقعة السّوداء في خريطتهم البتروليّة (أيّ المنطقة التي يتوقّع أن تكون بؤرة التّنقيب) تقع على بعد حوالي 35-50 كم غرب قرية دال. وبالطّبع جميعُنا نعلم أن البترول يمكن التّنقيب عنه وضخّه وسط البحار، الأمر الذي يعني إمكانية التّنقيب عنه، ومن ثَمَّ ضخُّه داخل البحيرة النّاجمة عن أيّ سدّ، أكان سدّ دال أم سدّ كجبار. لكن المسكلة تكمن في أنّ البترول السّوداني، حسبما عُرف عنه في مناطق البترول بجنوب السّودان، تزيد فيه نسبة المياه الجوفيّة بدرجة تزيد معها كلا تكاليف الضّخّ والتّكرير. فهل تُرى لهذا تزيد كلفة استخراج البترول من أعماق البحار قياساً باستخراج البترول من اليابسة، كما هو الحال في الجزيرة العربيّة وغيرها؟ الله أعلم! فالمعلومات المتوفّرة لدينا عن الموضوع لا تزال قليلة، فضلاً عن أنّها أصلاً شحيحة. وعلى أيٍّ، على هذا شرع الصّينيّون، وفق ما تحصّلنا عليه من معلومات، في رفع التّقارير مطالبين بصرف النّظر عن بناء سدّي دال وكجبار.

***

وبصورة عامّة، تكمن خطورة الأمر في أنّ استخراج البترول في المنطقة وفق الشّروط الصّينيّة المجحفة هذه لا يعدو كونه نوعاً من نهب ثرواتنا وعلى عينك يا تاجر. وبالنّظر إلى ما حاق بالمجموعات الثّقافيّة بمناطق البترول في جنوب كردفان ومنطقة أبيي من وخيم العاقبة للدّرجة التي أصبحوا معها يختطفون العمّال والمهندسين الصّينيّين ـ بالنّظر إلى كلّ هذا، لن نفارق الحقيقة والواقع إذا تصوّرنا أنّ نفس المصير سوف يحيق بنا نحن النّوبيّين، إن لم يكن أسوأ.

***

إلاّ أنّ أخطر ما في الموضوع برّمته، يكمن في أنّ الليبيّين قد وقفوا بالمرصاد للصّينيّين والسّودانيّين (أي الحكومة) في حال شروعهم للتّنقيب في مناطق الحوض النّوبي. ويرى الليبيّون أنّ حقول البترول في مناطق الكفرة والواحات داخل حدودهم ليست سوى امتداد لحقول البترول المكتشفة حديثاً في الحوض النّوبي. وعلى هذا من المتوقّع أن يؤدّي ضخّ البترول من حقول الحوض النّوبي إلى تجفيف حقول البترول بالواحات الليبيّة. وهناك بعض المراقبين الذين أشاروا إلى احتمال أن يكون لليبيا، وفق بموقفها الرّافض للتّنقيب عن البترول بالحوض النّوبي، دور متعلّق بموضوع اختطاف الصّينيّين والدّخول بهم إلى ليبيا.

***

وفي الحقيقة يكمن الخوف الليبي في معرفتهم بقدرة الصّينيّين العجيبة في تجفيف حقول البترول وفي أقلّ فترة زمنيّة. فالحقل الذي من المتوقّع له أن يستمرّ لفترة 25-40 سنة، يجفّفه الصّينيّون في فترة لا تتعدّى 7-10 سنوات. وقد لا يعلم الكثيرون إلى أنّ سبب تمنّع الحكومة في الانسحاب من منطقة أيي الغنيّة بالبترول، ومن ثمّ تسليمها لحكومة جنوب السّودان وفقما كان مقرّراً في اتّفاقيّة نيفاشا، وهو الأمر الذي نجمت عنه حرب أبيي المصغّرة قبل شهور بما كاد أن يؤدّي إلى إشعال فتيل الحرب مرّة أخر ـ قد لا يعلم الكثيرون أنّ السّبب الحقيقي وراء ذلك التّمنّع هو محاولة حجب حقيقة أن أغلب الآبار بتلك المنطقة قد تمّ تجفيفُها وفي فترة وجيزة فاقت كلّ التّصوّرات. فاكتشاف الجنوبيّين لهذه الحقيقة ربّما أدّى بهم إلى إعلان استقلال جنوب السّودان قبل انقضاء عام 2011م.

***

وفي الحقيقة هذا هو نفس العام الذي تحكي بعض أخبار البترول المتسرّبة أنّ الشّركات الصّينيّة قد تكفّلت بحلوله بتجفيف تلك الحقول من البترول. فالصّينيّون قد تُعرف لهم بعض الخبرات التّكنولوجيّة غير العالية في استخراج البترول، إلاّ أنّهم يتجلّون في قدراتهم الخارقة في تجفيف حقول البترول وبسرعة يدهش لها علماء البترول. وفي العادة لا تزيد كمّيّة البترول المستخرجة من أيّ بئر عن نسبة 30% إلى 35% عن مجمل الكمّيّة المخزّنة في البئر. إلاّ أنّ الصّينيّين قد تفوّقوا على غيرهم على مستوى العالم عندما نجحوا في ضخ كمّيّات تفوق نسبة الـ 70% إلى 80% من مجمل الكمّيّة المخزّنة.

***

وليت كان هذا هو كلّ الخطر المحدق بأهلنا النّوبيّين. فإزاء التّهديدات الليبيّة الجادّة لكلا الحكومتين السّودانيّة والصّينيّة من مغبّة التّنقيب عن البترول في الحوض النّوبي، أثبت النّظام القائم في السّودان وشريكُه الصّيني أنّهما فعلاً يفوقان سوء الظّنّ. فقد شرعا وبقوّة وبسرعة لإحلال غطاء بشري ضخم بمنطقة الحوض النّوبي من شأنه أن يجعل الليبيّين يفكّرون مرّتين قبل تدبير أيّ عمل عدواني على مناطق البترول بالحوض النّوبي، والذي سوف يتمّ تصيره على أنّه من قبيل إلحاق الأذى بالمدنيّين العزّل.

***

وهنا تكمن المشكلة والخطر الماحق الذي يتهدّد النّوبيّين. فهذا الغطاء البشري الذي يخطّط له النّظام الحاكم بالسّودان وبتورّط صيني كامل، ليس إلاّ توطين ملايين المصريّين بالحوض النّوبي بأسرع فرصة وأسرع زمن ممكن. وهنا يتجلّى شكل التّورّط المصري أيضاً. ليس هذا فحسب، بل شرع النّظام الحاكم بالسّودان في تعديل قوانين الجنسيّة بما يسمح لهؤلاء المصريّين في اكتساب الجنسيّة السّودانيّة بعد خمس سنوات ليس إلاّ.

***

وليس ببعيد ما قاله السّيّد الرّئيس عمر البشير في المقابلة التي أُجريت معه بصحبفة الأيّام في يوم 2/8/2008م في معرض ردّه أنّ مشكلة دارفور تعود إلى سياسة الحكومة في توطين قبيلة عربيّة غير سودانية قادمة من تشاد في أراضي المجموعات الأفريقيّة. فقد نُسب إليه أنّه ردّ قائلاً بأنّ حدود السّودان مفتوحة أمام العديد من القبائل غير السّودانيّة التي دخلت واستقرّت، ومنها قبيلة الهوسا. وقد دفع هذا القول بأبناء الهوسا في كلا القضارف وكسلا إلى إحداث ثورة عارمة حرقوا فيها العديد من الدّور الحكوميّة بالقضارف من وزارات وخلافه، وبدرجة أقلّ في كسلا.

***

والشّاهد في هذا أنّ نظام الخرطوم إنّما يخطّط في الواقع لاستيراد مواطنين [كذا!] من مصر بحيث لا يكون لهم أيّ ولاء إلاّ للنّظام الحاكم. فحتّى في حال احتمال تغيير نظام الحكم من العسكري الدّيكتاتوري الأيديولوجي (مثلما عليه الحال الآن) إلى النّظام الدّيموقراطي، سيكون الحزب الحاكم في وضع أفضل بحكم أنّ له ملايين الأتباع الذين يعرفون تماماً أنّه لا بقاء لهم في أرض السّودان إلاّ بالوقوف في خندق واحد مع الحزب السّياسي الذي سوف يتمخّض عن هذا النّظام.

***

يُقال بأنّ شرّ البليّة ما يُضحك. وفي أخريات أيّام مايو، جرت النّكتة بأنّ الرّئيس جعفر نميري سعى في إحدى رحلاته للخليج العربي للحصول على عقد عمل هناك. وطبعاً كان عقد العمل الذي سعى له الرّجل عبارة عن "حاكم إمارة". والآن لا تزال المضحكاتُ المبكياتُ بأثرنا لا تريد متّا فكاكاً. فها هو النّظام الحاكم يرى ألاّ خير فينا كمواطنين له، فيسعى لاستيراد مواطنين آخرين من مصر. ولكن على حساب من؟ بالطّبع على حسابنا نحن النّوبيّين؛ "الحيطة القصيرة".

***

وهكذا يُباعُ النّوبيّون في سوق النّخاسة، وبالمكشوف، أي لا لف ولا دوران! والنّوبيّون في غفلتهم التّاريخيّة التي سوف تُدرّس في كتب التّاريخ ضمن قصص الاحتلال اليهودي لأرض فلسطين التي قام فيها أناسٌ غرباء باحتلال أراضي غيرهم بدون وجه حق، لا لشيءٍ إلاّ لغفلةٍ ناجمة عن حالة من حالات الاستغباء القومي التي نادراً ما تُلمُّ بالشّعوب المغضوب عليها من الله.

***

محمّد جلال أحمد هاشم

خالد الحاج
25-11-2008, 05:41 PM
العزيز دكتور محمد جلال..
لا زلت مندهش والله من المعلومات التي حوتها مداخلتك الأخيرة..
(ذهب وبترول) ؟ أخشي ما أخشاه يا دكتور أن يكون الخبر مزروع فأنا لا أثق في الكيزان
وقد يكون الغرض جعل شمال السودان "مغري" للوحدة في ظل تشرزمات "علي الباب" تطرق بقوة وبدايتها من جنوب السودان.


*
شقلتني الشواغل عن المواصلة في البوست ، كذلك عدم قدرتي رغم المحاولات المضنية في التحدث مع البروف هيرمان بل.

نعود بعون الله في الويك إند.

نبيل عبد الرحيم
26-11-2008, 12:19 AM
الشكر للأخ خالد الحاج على هذا البوست التوثيقى
وفى المقابل أشكر د محمد جلال هاشم على مجهوداته وقدرته على توصيل المعلومة بطريقه مقنعه ويكفى إنك أقنعت خالد الحاج .
لكم مودتى

عزيز أرنتى
16-02-2009, 01:03 PM
العزيز دكتور محمد جلال..
لا زلت مندهش والله من المعلومات التي حوتها مداخلتك الأخيرة..
(ذهب وبترول) ؟ أخشي ما أخشاه يا دكتور أن يكون الخبر مزروع فأنا لا أثق في الكيزان
وقد يكون الغرض جعل شمال السودان "مغري" للوحدة في ظل تشرزمات "علي الباب" تطرق بقوة وبدايتها من جنوب السودان.


*
شقلتني الشواغل عن المواصلة في البوست ، كذلك عدم قدرتي رغم المحاولات المضنية في التحدث مع البروف هيرمان بل.

نعود بعون الله في الويك إند.

الخال ود الحاج
تحية وشوق
نقدر جدا ما أنت فيه من مشاغل
لكننا ما زلنا ننتظر المزيد بزيادة