منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > خـــــــالد الـحــــــاج > موضوعات خـــــــالـد الحـــــــــاج

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-09-2008, 05:47 PM   #[1]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي ندوة الدكتور محمد جلال هاشم (مشاريع السدود بشمال السودان) أمستردام


تحية طيبة...

ذهبت إلي أمستردام لحضور الندوة وفي ذهني مجموعة من الأسئلة وبعض حيرة ..
سؤال أول كبير : في إنسان يرفض التنمية؟

كذلك مجموعة من الأسئلة وفي خلفية ذهني أن شمال السودان يعاني من التصحر وتحرك الرمال وفقر التربة وإنسانه يعيش علي شريط ضيق حول النيل يظل ثابت مع تزايد العدد الديموغرافي للسكان.
أن الخزانات ستوفر فائض مياه يمكن أن يخضر الأرض اليباب هناك ويفتح أبواب للزرق والنشاط الإقتصادي .
أن الطاقة المائية هي أرخص أنواع الطاقة وأنظفها مع حقيقة أن البترول كمنتج للطاقة الحرارية مورد قابل للنفاد وتسبب في ما سمي بي (Global warming) والتلوث البيئي وأن الأثينول كبديل للبترول في توليد الطاقة الحرارية يحتاج كذلك إن كان مصدره قصب السكر أو البنجر للكثير من المياه.
وأخيرا أن الطاقة الشمسية رغم نظافتها إلا أنها لا تزال كبيرة التكلفة وتحتاج لجهد وتقنية في الصيانة.

كل ذلك كان يدور في ذهني وكنت أتخيل أني سأحاصر الدكتور محمد جلال هاشم بأسئلة محرجة لا مهرب منها خاصة مع الثورة التي عمت شمال السودان والأراضي النوبية علي الأخص ضد هذه الخزانات وظهور أصوات متشددة تدعو إلي حمل السلاح والنضال ضد إقامة هذه السدود وضعف الوعي الإعلامي لدي الغالبية من هؤلاء المتصدرين لهذه الحملات وتركيزهم علي الآثار المهددة بالغرق كسبب يبرر امتناعهم عن قبول السدود .

عدت يا سادتي وقد كسب الرافضون لإقامة السدود عضوا جديدا. استمعت لحديث علمي مدعوم بالأرقام قوي الحجة عقلاني ممعن في التهذيب رافضا للعنف كوسيلة لمقاومة هذه المشاريع ومنتهجا الحوار والإقناع كبديل .

سأقوم بعرض المحاضرة القيمة بوسيلتين . سأنشرها ك(دكيومنت) وسأعرضها كفيديو .
كذلك مجموعة من الصور ضمنها صور لقصاصات صحفية دعم بها الدكتور جلال حديثه .

أرجو أن يصحب ذلك حوار ثر خاصة وأن الدكتور محمد جلال هاشم أكرمنا بأنه صار عضوا في كل من "سودانيات" و "البركل" وقد أعلن ترحيبه بأي حوار أو أسئلة ، له التحية وقد جعل من قضية السدود قضيته ومن الحوار وسيلة للمقاومة .
ألف مرحب يا دكتورMJH



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-09-2008, 06:03 PM   #[2]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

اللجنة الدولية لإنقاذ النّوبة ومناهضة سدّي كجبار ودال
المملكة المتحدة ـ لندن 30 أغسطس 2008م
قاعة دار الرّابطة النّوبيّة ـ 383 لادبروك قروف. كنال سايِد
النّادي النّوبي بهولندا ـ مدينة لاهاي
13 سبتمبر 2008م
أمستردام 21 سبتمبر 2008م



[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/yUgow4n6ZUM&hl=en&fs=1]WIDTH=500 HEIGHT=400[/flash][/align]


[align=center][/align]

محاضرة السّيّد/ محمّد جلال هاشم
تحت عنوان: مشاريع السّدود بشمال السّودان، هل هي سيناريو لدارفور جديدة تحت التّنفيذ؟
ملخّص المحاضرة




ترحيب

يسعدني أن أكون بينكم هنا في دار الرّابطة النّوبيّة بلندن ودار النّادي النّوبي بمدينة لاهاي بهولندا؛ كما يشرّفني أن أتحدّث لهذا الجمهور الكريم والذي توافد لهذه المحاضرة من مختلف بقاع بريطانيا وهولندا. ويأتي ربط عنوان هذه المحاضرة مع ما جرى ويجري في دارفور كون أنّ مشكلة دارفور قد نجمت في الأصل عن اتّباع نظام الإنقاذ لسياسة الإبدال والإحلال، من حيث إبدال سكّان الأرض بأناس آخرين أتى بهم النّظام من تشاد. وهذا المصطّلح، على ما فيه من قوّة اتّهام مباشر، ليس من عندنا، بل هو من أدبيّات الحركة الشّعبيّة فيما يتعلّق بوجهة نظرها في مشكلة دارفور. عليه، فهو مصطلح من نحت الشّريك الأصيل للمؤتمر الوطني الذي يمثّل قوام نظام حكم الإنقاذ. وعلى ما في هذا المصطلح من اتّهام من العيار الثّقيل، إلاّ أنّنا لم نسمع أيّ استنكار أو شجب له من قبل مسئولي الإنقاذ، بالرّغم من أن القيادي البارز بالحركة الشّعبيّة ياسر عرمان استخدمه بدايات هذا العام وهو بالفاشر، فنقلته جميع الصّحف دون أن يحرّك قادة الإنقاذ ساكناً، إن رفضاً أو شجباً. وفيما يتعلّق بالشّأن النّوبي، سنورد العديد من الوثائق التي توضّح بصورة مؤكّدة نيّة النّظام إبدال سكّان شمال السّودان بآخرين سيجلبهم هذه المرّة من مصر. وتقوم خطّة النّظام على اتّخاذ بناء السّدود غطاءً تكتيكيّاً لإفراغ المنطقة من سكّانها. ويبدأ هذا المخطّط بمناطق النّوبيّين، وهي الأقرب والمتاخمة للحدود المصريّة.


كيف ومتى نبني سدّاً

جاء في الأنباء أنّ نظام الخرطوم قد انتهى من تخطيط، ومن ثمّ شرع في بناء، ما عددُه 23 سدّاً في مختلف بقاع السّودان. حسناً! فهل من جدوى حقيقيّة لما قامت به؟ دعونا نرى يا سادة!

***

دعونا أوّلاً نقدّم رؤيتَنا في محاولة مبسّطة للرّدّ على السّؤال التّالي: كيف ولماذا نشرع في بناء السّدّ، أيّ سدّ. سأبدأ بقصّة واقعيّة يعرفها كلّ سوداني تخطّى المرحلة الوسطى، أو المتوسّطة، ألا وهي طريقة وأسباب بناء خزّان سنّار عام 1925م.

***

نشير بدءاً إلى أنّ السّدود إمّا أن تكون إنتاجيّة (لإنتاج الطّاقة، أو لإنتاج الزّراعة، أو للإثنين معاً)، أو احترازيّة (لدرء الفيضان، أو تخزين المياه تحسّباً للجفاف، أو الإثنين معاً)، أو لجميعها. أدناه سوف نتناول تجربة بناء خزّان سنّار، وذلك بوصفه خزّاناً إنتاجيّاً بحتاً. وسنلاحظ أنّ الذين بنوا ذلك الخزّان فكّروا أوّلاً في المشروع التّنموي قبل أن يفكّروا في بناء الخزّان. تعالوا لنرى!

***

اشتُهر شمال بريطانيا طيلة القرنين التّاسع عشر والعشرين إلى نصفه بصناعة النّسيج الذي تمركز في مقاطعتي لانكشاير ويوركشاير. وقد كانت بريطانيا تستورد القطن طويل التّيلة من العديد من أمريكا، وبتكلفة عالية. مع بداية القرن العشرين واستعمار بريطانيا ومصر للسّودان، فكّرت بريطانيا في إمكانيّة زراعة القطن في سهول الجزيرة ذات التّربة الطّينيّة السّوداء. فقاموا بتقدير الكمّيّة التي يمكن أن تنتجها لهم تلك المساحات الشّاسعة، فوجدوها بدرجة من الضّخامة أسعدتهم وفرحوا بها أيّما فرح. على هذا قامت بريطانيا بالتّجارب على تلك التّربة، فجاءت النّتائج إيجابيّة.

قام بفحص التّربة فريق مكوّن من شخصين (فقط!) حيث خلصا إلى تصنيف تربة ما بين النّيلين على النّحو التّالي: تليها A، Bثمّ C؛ ثمّ أخيراً D. وقد استبعد ذلك الفريق التّربة D، وذلك بحجّة عدم صلاحيّتها للزّراعة، وذلك كونها عطرونيّة، جيريّة، مع لذوجة صمغيّة، تحول دون تخلخل الماء لجوف التّربة، وهي ما يسمّيه أهلنا ما بين الكلاكلات وجبل أوليا بالتّربة "الرّقيطة". ولكم أن تعلموا أنّ المنطقة التي صُنّفت تربتُها على أنّها D، هي ما يُعرف الآن بمشروع سندس الزّراعي!

***

بعد ذلك ثمّ قامت الإدارة البريطانيّة بالتّفكير في القوّة العاملة، فنظرت في شتيت قبائل كنانة، ودغيم، ورفاعة، والكواهلة والعقليّين ... إلخ، من أقوام عربيّة تسكن المنطقة، وتعيش حياة رعي مصحوبة بزراعة مطريّة. جاءت المسوحات الاجتماعيّة التي قامت بها الإدارة البريطانيّة بنتائج إيجابيّة ومشجّعة، مؤدّاها استعداد هذه القبائل على تغيير نمط حياتها والاعتماد على حياة الاستقرار والزّراعة المرويّة. ثمّ نظرت تلك الإدارة في قدرة تلك القوّة البشريّة في إنفاذ ذلك المشروع وفق حجم الإنتاج المرتجى، فوجدوا عجزاً كبيراً فيها، فكان أن قاموا بتشجيع نزوح المواطنين من شمال السّودان إلى الجزيرة. ولهذا نكاد نجد جميع قبائل شمال السّودان ضمن التّركيبة القبليّة لسكّان مشروع الجزيرة. ثمّ أعادوا الكرّة، مقارنين ما استجلبوه من أقوام مع ما يرتجونه من إنتاج، فوجدوا فجوة العمالة لا تزال خاصّةً فيما يتعلّق بالعمّال الموسميّين للقيط القطن، فكان أن استقدموا مجموعات إثنيّة بأكملها من دول غرب أفريقيا، وهي التي تعيش الآن فيما يعرف باسم "الكنابي" في فقرٍ مُدقع، وظلمٍ مشين.

***

على هذا قامت الإدارة البريطانيّة بتأسيس إدارة مشروع الجزيرة، التي قامت بإرساء اتّفاق الشّراكة مع المزارعين. كما قامت بتأهيل عدد كبير من الشّباب السّوداني تحت إشراف متخصّصين من بريطانيا، وذلك لتدريب الأهلين على أنماط وطرق الزّراعة من دورة رباعيّة إلى خماسيّة، إلى كيفيّة زراعة شجيرة القطن، وبالتّالي الاعتناء باللوزة، وحمايتها، انتهاءً بلقيط القطن. ثمّ قامت تلك الإدارة بإجراء زراعات تجريبيّة، لا يزال يتذكّرها كبار السّنّ ممّن عاشوا تلك الفترة. ثمّ قامت إدارة المشروع بتقسيم الأرض، فنال كلّ واحد منهم حوّاشته؛ وثمّ قامت بتخطيط الأرض بالجير الأبيض تحضيراً لحفر القنوات والتّرع، مع تدريب المزارعين على كيفيّة إدارة وصيانة تلك القنوات.

***

ثمّ فكّرت إدارة المشروع في أن تقوم بإجراء معالجة أوّليّة للقطن، وذلك بحلجه قبل إرساله لبريطانيا. فقدّرت عدد المحالج التي ستحتاج إليها وفق تقديرات الكمّيّة المتحصّل عليها من القطن. وبما أنّ بذرة زهرة القطن ستكون من المخلّفات، رأوا كيفيّة الاستفادة منها في صناعة الزّيوت؛ وبما أنّ صناعة الزّيوت متلازمة مع صناعة الصّابون، فقد نظروا أيضاً في جدوى التّصديق بتراخيص صناعة الصّابون. ثمّ نظروا في جدوى إدخال صناعة الغزل والنّسيج الأوّليّة، من حيث صناعة الخيوط وبعض المنسوجات البسيطة.

***

على هذا قاموا بالتّصديق لجميع هذه الصّناعات، والتي بالفعل شرعت شركاتُها في استقطاب الأيدي العاملة. وقد سيطر حينها على مجالس الشّباب وأحاديثهم، أيّ الشّركات قد التحق به هذا أو ذاك، النّسيج، أم الحلج، أم الصّابون، أم الزّيوت؟ أم أنّهم اكتفوا بالزّراعة، أم تُراهم قد جمعوا بين هذا وذاك؟ وهل هذا قانوني أم غير قانوني ... إلخ.

***

هنا ـ وهنا فقط ـ فكّرت الإدارة الاستعماريّة (لاحظوا معي: الاستعماريّة!) ببناء الخزّان. لماذا؟ ردّاً على الأسئلة التالية: من أين لنا الماء لريّ هذا المشروع؟ ثمّ من أين لنا الطّاقة لتشغيل هذه المصانع؟ هل يمكن أن نروي زراعاتِنا بالطلمبات أو بالآبار؟ هل يمكن أن نقوم بتشغيل هذه المصانع بالمولّدات الكهربائيّة الضّخمة؟

***

وعلى هذا، وبعد دراسة جميع الخيارات وقع اختيارهم على بناء خزّان سنّار!

***

يتبع...



التعديل الأخير تم بواسطة خالد الحاج ; 23-09-2008 الساعة 05:23 PM. سبب آخر: إضافة فيديو
التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-09-2008, 09:06 PM   #[3]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/ZTNkfukq8Zk&hl=en&fs=1]WIDTH=500 HEIGHT=400[/flash][/align]

***

ويعكس لنا هذا أمراً جدَّ خطير؛ أوّلُه أن الخزّانات والسّدود ليست تنمية في حدّ ذاتِها، بل هي في الواقع تأتي بمثابة إجابة لسؤال تنموي قائم يتعلّق إمّا بالرّيّ أو بالطّاقة. فماذا يعني هذا؟ إنّه يعني أنّ من يفكّرُ في بناء خزّان أو سدّ، عليه أن يقوم الخطوات التّالية:
أولاً؛ عليه تحديد وظيفة الخزّان أو السّدّ، هل هو إنتاجي (كهربائي أم زراعي؟ أم لكليهما)؛ أم هو احترازي (درءاً لجفافٍ أم درءاً لفيضانٍ؟ أم لكليهما)؛ أم تُراه لها جميعاً؟
ثانياً؛ إذا كانت الوظيفة إنتاجيّة، عليه تحديد ما إذا كانت لإنتاج الكهرباء أم لإنتاج الزّراعة، أم لكليهما؟
ثالثاً؛ إذا قال لإنتاج الكهرباء، عندها ينبغي عليه أن يكون قادراً، ليس فقط على تسمية المشاريع التّنمويّة الصّناعيّة، بل قادراً على الإشارة إلى مشاريع ماثلة للعيان، من حيث نوع منتجاتها، وتصاديقها، ومن حيث الشّروع في استقطاب العمالة، ثمّ في التّسويق، محلّيّاً كان أم عالميّاً بالتّصدير؛
رابعاً؛ إذا قال بأنّ وظيفتها زراعيّة، عندها ينبغي عليه أن يكون قادراً، ليس فقط في تسمية المنطقة التي سوف تّزرع، وحجم مساحتها، بل قادراً على الإشارة إلى نوع المحصول المستهدف بالزّراعة، ومن هم الذين سيقومون بالزّراعة؟ وما هي الجهة المالكة للمشروع، الدّولة أم شراكة بينها وبين المزارعين، أم هي قطاع خاص، أم هي شركة استثمار أجنبيّة؟ وهل من سيقومون بالعمل في الزّراعة مزارعون (يملكون الأرض)، أم فلاّحون (أُجَراء على الأرض)؟ ثمّ ما هي جدوى المشروع ككلّ للاقتصادة الوطني، وما هي سبل تسويقه محلّيّاً أو عالميّاً؟ ... إلخ ... إلخ.

***
[align=center][/align]

والسّؤال هو: هل هذا ما عليه أمر السّدود التي تشرع الدّولة في بنائها، وبقروض سيظلّ الشّعب السّوداني يدفعُها إلى ما شاء الله؟ إذ لا نزالُ ندفع القروض وفوائد القروض التي استلمها نظام مايو.

***

إذا لم يكن قادراً على تقديم الإجابات الميدانيّة الماثلة للعيان لمثل هذه الأسئلة، عندها يحقّ للنّاس أن يشكّوا إمّا في فهمه لما يريد القيام به، أو في أهدافه من القيام بمثل هذا المشروع، وبالتّالي التّكشيك في جدوى هذه السّدود.

***

إذن تعالوا معي لنرى هل تملك دولتُنا السّنيّة هذه الإجابات أم لا
.


تعالوا لنرى أمر هذه السّدود: مِرْوي، كجبار، ودال

دعونا الآن نأخذ مشاريع بعينها من جملة ما أعلنت الحكومة أنّه سوف تبنيها. وسنأخذ هنا سدّ مِرْوِي (وليس مَرَوِي)، سدّ كجبار؛ ثمّ سدّ دال.

***

دعونا نرى أوّلاً هل هذه السّدود إنتاجيّة أم احترازيّة، أم كليهما؟ وفي حال كونها إنتاجيّة، دعونا نرى هل هي كهربائيّة أم زراعيّة؟ وفي حال كونها احترازيّة، هل هي لدرء الجفاف أم لدرء الفيضان؟

***

في الحقيقة فقد شرعت الدّولة في عهد الإنقاذ في بناء السّدود، الواحد تلو الآخر دون أن يكون في مقدورها تسمية مشروع تنموي واحد. فهل تمكّن أيٌّ من المسئولين الكبار أن يسمّي لنا مشروعاً تنمويّاً واحداً من أجله شرعت الدّولة في بناء هذا الكمّ الهائل من السّدود؟
تعالوا لنرى أمر هذه السّدود: مِرْوي، كجبار، ودال

دعونا الآن نأخذ مشاريع بعينها من جملة ما أعلنت الحكومة أنّه سوف تبنيها. وسنأخذ هنا سدّ مِرْوِي (وليس مَرَوِي)، سدّ كجبار؛ ثمّ سدّ دال.

***
[align=center][/align]

دعونا نرى أوّلاً هل هذه السّدود إنتاجيّة أم احترازيّة، أم كليهما؟ وفي حال كونها إنتاجيّة، دعونا نرى هل هي كهربائيّة أم زراعيّة؟ وفي حال كونها احترازيّة، هل هي لدرء الجفاف أم لدرء الفيضان؟

***

في الحقيقة فقد شرعت الدّولة في عهد الإنقاذ في بناء السّدود، الواحد تلو الآخر دون أن يكون في مقدورها تسمية مشروع تنموي واحد. فهل تمكّن أيٌّ من المسئولين الكبار أن يسمّي لنا مشروعاً تنمويّاً واحداً من أجله شرعت الدّولة في بناء هذا الكمّ الهائل من السّدود؟

***

ولكن، مع كلّ هذا، هناك زعم حكومي بأنّ هذه السّدود سوف تنتج لنا زراعة. وبما أنّ هذه الدّعاوي (التي لا تسندها تصريحات رسميّة) أكثر من أن تُحصى، فدعونا نستشهد بآخرها، وهو ما قال به السّيّد الفريق عبد الرّحيم محمّد حسين في يوم الخميس الموافق 13 مارس 2008م وذلك بدار السّفارة السّودانيّة بالرّياض عاصمة المملكة العربيّة السّعوديّة ضمن فعاليّات ندوة تنويريّة أُقيمت عن سدّي كجبار ودال بغرض استقطاب الدّعم الشّعبي للمشروع.

***

فقد نسبت إليه في هذا الخصوص جريدة السّوداني، الأحد 16/3/2008، العدد 842 قوله: "... الهدف منها إعادة النّوبة لأرض النّوبة لا للتّهجير، إعادة المهاجرين من الهجرة الأولى من توتي وحلّة خوجلي، طول النّيل من السّبلوقة إلى حلفا تساوي مرّة ونصف طوله من حلفا للمصبّ .. الأراضي الصّالحة في الشّماليّة (14) مليون فدّان من السّبلوقة إلى حلفا و(6) ملايين فدّان من حلفا إلى المصبّ .. (6) ملايين بها (65) مليون نسمة والـ(14) مليوناً بها مليون ونصف المليون. قلّة كثافة السّكّان خطر مهدّد للأمن الوطني لذلك فواحد من أهداف السّدود خلق الكثافة السّكّانيّة المطلوبة لمنطقة النّوبة لإحياء التّراث النّوبي، ...".

***

كما نسبت إليه في نفس الخصوص جريدة أخبار اليوم، الأحد 23/3/2008، العدد 4830 قوله: "... السّدّ لإعدة التّوطين وإعادة الكثافة السّكّانيّة لأرض النّوبة ولنراجع معاً أيّها الإخوة الكثافة السّكّانيّة الموجودة الآن على النّيل من الشّلاّل إلى حلفا ولكم أن تعلموا أنّ الأراضي الزّراعيّة الصّالحة للزّراعة (6) مليون فدّان فيما تبلغ المساحة الصّالحة للزّراعة بالولاية الشّماليّة حسب الدّراسات (14) مليون فدّان والمساحة من خزّان السّبلوقة ـ حلفا 1.2 مليون فدّان .. وفي مصر عدد السّكّان (65) مليون يعيشون على الـ (6) مليون فدّان الصّالحة للزّراعة .. أمّا نحن وبالرّغم من الـ 14 مليون فدّان الصّالحة للزّراعة وبعد كلّ المجهودات التي بذلها الوالي استطاع أن يزرع 500 ألف فدّان فقط ...".

***

إذن فهذه السّدود ليس فقط لإنتاج الزّراعة، بل لإعادة الكثافة السّكّانيّة لشمال السّودان بإعادة من هاجروا من الإقليم، حتّى بما في ذلك المهاجرون من لدن أهالي توتي والعيلفون وهلمّ جرّا! حسناً!

***

المشكلة يا سادتي تكمن في أنّ مياه النّيل، وعلى غير ما نعرف عن المياه، غير سائبة. فهي حسبما درسنا في المرحلة الثّانويّة، محسوبة قطرة، قطرة. فهناك ما مقدارُه 45 مليار متر مكعّب تذهب لمصر (نصيب الأسد)؛ ثمّ هناك 18 مليار متر مكعّب هي نصيب السّودان، حيث لا يستفيد إلاّ من 14 مليار متر مكعّب، وبالتّالي تذهب البقيّة إلى مصر.

***

ولكن قيام السّدود يحتاج إلى كمّيّات منها تلك المياه تلك التي ستظلّ باستمرار في داخل البحيرة النّاجمة عنه (التّخزين الميّت)؛ وقد حُلّت هذه المعضلة باستغلال المياه التي كات تروي الجروف قبل السّدّ. بعد ذلك تبقى مسألة توفير المياه التي سوف تتبخّر، وهو ما ستغطّيه كمّيّة المياه الفائضة عن حاجّة السّودان والبالغ حجمها 4 مليار متر مكعّب سنويّاً، وهي التي ظلّت مصر تستفيد منها حتّى اعتبرتها حقّاً مكتسباً. إذن الإنتاج الزّراعي بالمنطق ينبغي أن يكون خصماً على فائض المياه التي ظلّت تستفيد منها مصر لعقود وعقود؟

***

في هذا الصّدد يقول لنا مسئولو وزارة الرّيّ وخبراؤها (أنظر: سيف الدّين حمد عبدالله، 2007، "القدرة التّخزينيّة للسّدود على النّيل وروافده داخل السّودان" ورقة قُدّمت في ورشة العمل المعنونة: نحو إستراتيجيّة وطنيّة للمياه في السّودان، مركز دراسات الشّرق الأوسط وأفريقيا، قاعة الشّهيد الزّبير محمّد صالح، الأحد 2/9/2007م، الخرطوم) أنّ سدّ مروي يبلغ التّبخّر فيه ما مقداره 1.5 مليار متر مكعّب سنويّاً؛ في كجبار 1.7 مليار متر مكعّب سنويّاً؛ في دال 800 مليون متر مكعّب سنويّاً، وصلنا إلى نتيجة جدّ خطيرة، ألا وهي أنّ هذه السّدود الثّلاثة فقط سوف تبتلع فائض المياه وزيادة. هذا طبعاً دون أن نذكر شيئاً عن السّدود الأخرى، فتصوّروا!

***

ليس هذا فحسب، بل ورد في صحيفة الخرطوم بتاريخ 24/6/2008م ما يلي على لسان الدّكتور سيف الدّين حمد عبدالله، والذي كان يتحدّث باسم وزارة الرّيّ والموارد المائيّة، وذلك في (منتدى مشروعات التّنمية: المعوّقات والحلول) الذي عّقد قبل ذلك بيوم: "ودعا د. سيف الدّين محمّد عبدالله، ممثّل وزارة الرّيّ، إلى ربط مشروعات التّنمية بما هو متاح من المياه، وقال إنّ السّودان استنفد حصّته من المياه ولم يبق منها غير 2 مليار متر مكعّب. وأوضح أنّ ولاية سنّار تحتاج إلى 2 مليار متر مكعّب والنّيل الأبيض ما بين 2 إلى 4 مليار متر ... وقال إنّ ما تبقّى من حصّة السّودان 2.5 مليار متر مكعّب فقط". وقد جاء كلّ هذا في ندوة حكوميّة تحدّث فيها عدد غفير من الوزراء.

***

إذن فقد تبقّى 2 مليار متر مكعّب فقط من حصّة السّودان من المياه، سوف تضيع بدورها كفاقد تبخّر بمجرّد بناء سدّي كجبار ودال، دع عنك باقي السّدود!

***

على هذا، يا سادتي، لا توجد هناك أيّ مياه فائضة من حصّة السّودان للزّراعة! فلماذا يا تُرى يبنون هذه السّدود التي تذهب بفائض مياهنا؟ ولا ينبغي لنا أن نعجب إذا علمنا بأنّ السّيّد كمال عبد اللطيف (حينها وزير الدّولة برئاسة مجلس الوزراء) وصف في ندوة التّنمية المشار إليها أعلاه الطّريقة التي تصدر بها القرارات الحكوميّة بأنّها "... تعاني من مشكلات الاستعجال في اتّخاذها وعدم عرضها على الفنّيّين قبل وقت كافٍ من اتّخاذها ...".

***
يتبع...



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-09-2008, 10:08 PM   #[4]
معتصم الطاهر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية معتصم الطاهر
 
افتراضي

لا أريد أن أقطع تسسلل الندوة

ولكنه محمد جلال .. الرجل الحجة ..

و ليأتي من يؤيدون الحكومة ليدحضوا الارقام التي من أفواههم ..



التوقيع:
أنــــا صف الحبايب فيك ..
و كـــــــــــل العاشقين خلفي
معتصم الطاهر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-09-2008, 04:51 PM   #[5]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/26S1wk-xvfA&hl=en&fs=1]WIDTH=500 HEIGHT=400[/flash][/align]

سهل كُكّا وتعويض متأثّري سدّ كجبار دون متأثّري سدّ دال

ولكن ماذا عن عدد الـ30.000 فدّان التي تُزرع من قبل المتأثّرين بسدّ مروي؟ وماذا عن عدد الـ 36.000 فدّان التي وعد بها وزير الدّفاع مواطني الشّماليّة؟ هذه (ولنفترض أنّها في مجملها تبلغ نصف مليون فدّان) ليست مشاريع تنمويّة، وذلك كونها مشاريع إعاشة (نكرّر: إعاشة!) لتعويض المتضرّرين. فالتّنمية الحقّة ليس فيها متضرّرون، كما ليس فيها تعويض؛ إذ كيف يمكن تعويض المستفيد؟ فمن منّا ممّن أكمل المرحلة الثّانويّة دون أن يكون قد درس مشاريع الإعاشة بالنّيل الأبيض، التي اقتضى قيامَها بناءُ خزّان جبل أوليا تعويضاً لمن فقد أراضيه؟

***

ولكن ماذا بخصوص سهل كُكّا؟

***

عن سهل كُكّا فانقلوا عنّي شخصيّاً، فقد قمتُ في الأعوام 1999م-2003م بمسح تلك المنطقة ضمن فريق مشروع المحس التّابع لشعبة الآثار جامعة الخرطوم، وأعرفها شبراً شبراً. تلك الأرض عطرونيّة، أو سبخة، ولا تصلح للزّراعة، ومن ميزات الأرض العطرونيّة أن تحتفظ بالجثث منذ آلاف السّنين كما لو كانت محنّطة، وما هي بمحنّطة. وقد حاول بعض أهل كُكّا زراعة تلك الأرض، ففشلت جميع محاولاتهم، ولم يحصدوا قيراطاً واحداً، إذ لم تُنبت لهم تلك الأرض نباتاً لأعلى من 15 سم، مع ما بذلوا فيها من جهد ومن أسمدة ووفرة سقاية وريّ إلخ.

***

[align=center][/align]

ونلاحظ هنا أنّ السّيّد الفريق عبد الرّحيم محمّد حسين، مع كلّ كرمه الأريحيّ في تقديم العروض التي ظنّها مغرية للمتأثّرين بسدّ كجبار، لم يأتِ بذكر لما سينوب أهلنا المتأثّرين بسدّ دال. فسدّ كجبار يقبل من ناحية نظريّة احتمال أن تنساب مياهُه لتروي سهل كُكّا طالما كان هذا السّهل يقع أسفل السّدّ. فالسّدود، يا سادتي، فيما يقول به منطق الجاذبيّة، لا تخدم المنطقة التي تقع خلفها، وذلك لأنّ المياه ليست لها أقدام لتصعد بها إلى أعلى. ولهذا تخدم السّدود، كلّ السّدود على الإطلاق، المناطق التي تقع أمامها، وليس المناطق التي تقع خلفها. في حالة سدّ دال تقع المنطقة المأهولة بالسّكّان، أي المنطقة المتأثّرة بالغرق، خلف السّدّ. فالمنطقة من دال شمالاً (أي شمال السّكّوت الذي تأثّر بالغرق في السّدّ العالي) وإلى ما بعد حلفا القديمة، قد تمّ إفراغُها من السّكّان تماماً. وعليه ليس من المنطق أن يزعم أحد أنّ متأثّري سدّ دال سيُعوّضون شمال السّدّ، أي في المنطقة التي تمّ إفراغ السّكّان منها. فإذا كان في المقدور لسدّ دال أن يروي الأراضي التي تقع أسفله، فأهل حلفا وشمال السّكّوت الذين فقدوا تلك الأراضي جرّاء بناء السّدّ العالي بأسوان أولى بأراضيهم من أهل السّكّوت الذين سيفقدون أراضيهم جرّاء بناء سدّ دال.

***

عليه، إذا فعلاً كانت هذه السّدود الثّلاثة (مِرْوي، كجبار، ودال) إنتاجيّة فما نوع الإنتاج الذي من شأنها أن تفي بها حتّى تستحقّ كلّ هذا العناء والمال المقروض (قرضاً)؟ وصدّقوني، أنّنا وجدنا الإجابة على هذا السّؤال في تلافيف الصّحف المصريّة دون السّودانيّة!

***

كتب متولى سالم (جريدة المصري اليوم، بتاريخ 22/3/2008م العدد 1378): "أكد كمال علي وزير الموارد المائية السوداني ... أن إقامة هذه السدود لأغراض توليد الكهرباء فقط". فالماء يا سادتي ليس سائباً كما تراه العين المجرّدة، فكلّ قطرة فيه محسوبة بدقّة. وهنا ينهض السّؤال التّالي: لماذا نبدّد مياهنا أدراج الرّياح في زمن يصفه الخبراء بأنّه سيكون عصر حرب المياه؟ فقد جاء في الأنباء مؤخّراً أنّ العديد من مدننا غير المتشاطئة مع الأنهار تعاني من العطش ما لم تُسقَ بأنابيب من النّيل أشبه ما تكون بأنابيب البترول. وصدّقوني يا سادتي لو أنّنا بعنا نصيبنا من فائض المياه (مياه شرب صحيّة مثل "صافية" و"سوبا") في الأسواق العالميّة، لربحنا منها ما يكفي لتوليد الكهرباء بما يفي احتياجاتنا.

***

وكيفما كان شكل التّفريط في فائض مياهنا، نخلص إلى أنّ وظيفة هذه السّدود، حسبما يُصرّح المسئولون، إنتاجيّة! حسناً! ولكنّها ليست إنتاجيّة زراعيّة، عليه لا بدّ وأن تكون إنتاجيّة كهربائيّة. ولو! برضو، حسناً! إذن تعالوا معي لنرى هل هي فعلاً ذات جدوى من حيث هي إنتاجيّة كهربائيّة؟ تعالوا لنرى!

هل هناك جدوى من إقامة السّدود على الأنهار الإطمائيّة وفي المناطق شديدة التّبخّر؟

السّدود عموماً لا يُؤتمن عليها في مدّ الصّناعة والخدمات بالكهرباء أو الماء بطريقة مستمرّة ومنتظمة لفترات إستراتيجيّة. وأسوأ السّدود من حيث الإنتاج الزّراعي والكهربائي تلك التي تُقام على الأنهار الإطمائيّة، مثل نهر النّيل؛ ثمّ يزداد السّوء لدرجة غير مقبولة عندما تُقام هذه السّدود في مناطق شديدة الحرارة (بالضّبط مثل شمال السّودان)، حيث تزيد درجة تبخّر الماء بما يقلّل من جدوى السّدّ، وذلك حسبما أوضحنا أعلاه.

***

[align=center][/align]
كلّ هذا يقودنا إلى السّؤال التّالي: إلى متى يمكن أن يستمرّ عمر هذه السّدود؟

***

كلّ هذا كلام لم نقلْه، بل قال به الخبراء. دعونا نرى موقف واحد من أكبر السّدود المنتجة للكهرباء في العالم، ألا وهو السّد العالي بمصر، حيث كانت إنتاجيّتُه في عام 1966م تغطّي ما نسبته 55% من احتياج مصر للكهرباء، ثمّ انخفضت هذه النّسبة إلى 15% بعام 1998م (http://en.wikipedia.org/wiki/Aswan_Dam)، والآن لا تغطّي إنتاجيّة السّدّ العالي غير 9% فقط.

***

وما هذا إلاّ لأنّ الطّاقة التّخزينيّة للسّدود تتأثّر بالإطماء، وحتّى لا يغالطنا في ذلك أحد، فلنقرأ من موقع برنامج الأمم المتّحدة البيئي بخصوص سدّ مروي: http://postconflict.unep.ch/publicat...ynthesis_A.pdf
"وتشمل المشكلات الرّئيسيّة المرتبطة بسدّ مروي ترسّب الطّمي في بحيرة الخزّان وتآكل الشّواطئ بسبب التّدفّق المكثّف للمياه خلال فترات زمنيّة وجيزة. وفضلاً عن ذلك، فإنّ طاقة التّخزين الفعّال لكلّ مستودعات السّدود بالسّودان تتأثّر بدرجة خطيرة (باستثناء سدّ جبل أوليا) بترسيب الطّمي. وسبّبت السّدود تدهوراً كبيراً في نظم الأراضي الرّطبة وخاصّةً لميعات السّنط على النّيل الأزرق وغابات الدّوم على ضفاف نهر عطبرة السّفلي".

***

وهذا هو نفس الموقع الذي قال عن الآثار البيئيّة السّالبة لسدّ مروي ما يلي: "وبرغم أنّه أوّل مشروع سدّ في السّودان تضمّن تقييماً للتّأثير البيئي، فإنّ العمليّة لا تستوفي المعايير الدّوليّة وكان يمكنها أن تكون أفضل لو اتّسمت بمزيد من الشّفافيّة والتّشاور العام".

***

تعالوا نتناول مسألة الإطماء والرّسوبيّات السّنويّة وما يترتّب عنها. وسيكون مصدرُنا الأساسي فيها الدّكتور/ بروفيسور سيف الدّين حمد عبد الله، في مبحثه الوضيء الذي استشهدنا به أعلاه. وتأتي أهمّية كاتب البحث في أنّه أحد الخبراء الذي يعملون في وزارة الرّي والموارد المائيّة. المسألة ببساطة أنّه في نهر تبلغ كمّيّة الإطماء والرّسوبيّات السّنويّة فيه ما مقداره 181 مليون طن [حسب الدّراسة التي قامت بها الشّركة الكنديّة المكلّفة من قبل إدارة السّدّود (راجع التّحقيق الوارد في جريدة آخر لحظة، عدد 274، الثّلاثاء 1/5/2007م الموافق 13 ربيع الثّاني 1428هـ، الصّفحة 8]، تصبح مراجعة جدوى إقامة الخزّانات والسّدود أمراً أكثر منطقيّةً. وفي الحقيقة ما اعتمدته إدارة السّدود من أرقام بهذا الشّأن لا يخلو من أخطاء لا تجوز. فنسبة الإطماء في نهر النّيل قبل التقائه بالعطبراوي تبلغ 170 مليون طنّ سنويّاً؛ وتبلغ نسبة الإطماء في نهر عطبرة فقط 84 مليون طنّ سنويّاً. عليه، نسبة الإطماء فيما بعد التقاء النّيل بنهر عطبرة تبلغ 250 مليون طنّ سنويّاً على أقلّ تقدير [سيف الدّين حمد عبدالله، 2007].

***

وربّما لا يعلم القارئ الكريم أنّ البحيرات النّاجمة عن السّدود في النّيل الأزرق قد فقدت أكثر من 50% من سعتها التّخزينيّة جرّاء كمّيّة الإطماء القاعي [راجع في ذلك: سيف الدّين حمد عبدالله، 2007]. ليس هذا فحسب، بل نجد، مثلاً، في حالة خزّان الرّوصيرص، وفي سنواته الأوّلى، أنّ "... الطّمي الزّاحف (Bed Load) قد أثّر سلباً على أرضيّة البوّابات التّحتيّة للسّدّ ممّا يستوجب صيانتها بصفة دائمة وتغييرها لتواكب التّعلية المرتقبة. أيضاً أثّر هذا الإطماء بصورة كبيرة على التّوليد الكهرومائي" [المصدر السّابق].

***

لكن يا سادتي ماذا تعني هذه الأرقام المليونيّة؟ إنّها تعني أنّ إقامة أيّ خزّان أو سدّ على نهر النّيل الأزرق، ثمّ بعد التقاء الأبيض، قد تكون غير مجدية تنمويّاً، خاصّةً بعد التقاء النّيل بنهر عطبرة، وذلك نسبةً لمشكلة الإطماء. فحسبما يقول به خبراء مياه النّيل والرّي، تفقد هذه السّدود والخزّانات ما نسبته 30% من حجم المستودع المائي كلّ 20 عاماً. إذن في الأربعين عاماً التي هي عمر السّدّ العالي، يمكن أن يكون فقد ما مقدره 50% من سعته الاستيعابيّة على أقلّ تقدير، وهي نسبة ضخمة بكلّ المقاييس. وكي نتصوّر المشكلة بصورة أفضل، علينا تذكير القرّاء أنّ الأربعين عاماً الأخيرة هذه كانت كافية لتحويل خزّان خشم القربة إلى دلتا رسوبيّة ضخمة لدرجة أنّ الخزّان ربّما فقد ما يربو على 80% من سعته الاستيعابيّة.

فخزّان خشم القربة الذي افتُتح عام 1964م كانت سعته الابتدائيّة حوالي "... 1300 مليون متر مكعّب ولكن نسبة الإطماء العالية التي يحملها نهر عطبرة بفرعيه سيتيت وأعالي عطبرة أدّت لنقصان حجم كفاءة البحيرة إلى 840 مليون متر مكعّب في عام 1972م" [سيف الدّين حمد عبدالله، 2007]. ويعني هذا أنّ بحيرة الخزّان فقدت ما نسبته 35% من القدرة التّخزينيّة في الثمّاني سنوات الأولى من عمره فقط. تُرى كم تبلغ السّعة التّخزينيّة الآن لهذا الخزّان المسكين، أي بعد أكثر من أربعين عاماً انقضت منذ إنشائه؟ ردّاً على هذا السّؤال يقول البروفيسور/دكتور سيف الدّين حمد عبدالله، وهو الخبير الذي يعمل بوزارة الرّيّ والموارد المائيّة: "تجدر الإشارة بأنّ السّعة الحاليّة لخزّان خشم القربة قد تناقصت بسبب الإطماء إلى 50% من السّعة الابتدائيّة للخزّان حسب المسح الباثيمتري لعام 1992م والآن إلى أقلّ من 50%" [المصدر السّابق]. نعم إلى أقلّ من 50% الآن، لكن إلى كم بالضّبط؟ وكلمة "أقلّ" هذه يمكن أن تحتمل 45%، أو 25%، أو 05% فقطّ. وبالطّبع لا يحتاج القارئ العابر، دع عنك القارئ المتمعّن، إلى عبقريّة كيما يستنبط النّسبة المئويّة البائسة، وذلك بقسمة 43 عاماً على ثمانية أعوام، مع هامش خطأ error كريم يبلغ 27 عاماً تناوم فيها الإطماء دون أن يفعل فعله، لنصل إلى ما نسبته 70% على أقلّ تقدير هو فاقد الّسعة التّخزينيّة لخزّان خشم القربة. أي أن هذا الخزّان لم يعد فقط صالحاً بالمرّة لتخزين الكمّيّة التي من أجلها بُني، بل سيصبح غير قادر لتخزين أيّ مياه بعد حوالي 20 عاماً من الآن.

***

ولنأخذ خزّان سنّار مثلاً، فقد تمّ افتتاحه "... في عام 1925م لريّ مشروع الجزيرة ويبلغ طول البحيرة 60-50 ميلاً بسعة 930 مليون متر مكعّب حتّى منسوب 421.70 متراً تناقصت إلى 430 متر مكعّب تقريباً بسسب الإطماء" [المصدر نفسه]. أيّ أنّ هذا الخزّان أيضاً قد فقد ما نسبته 24% من سعته التّخزينيّة في مدّة زمنيّة لا يُفصح عنها البروفيسور الدّكتور. ولكنّا نزيد من جانبنا فنزعم بأنّ هذا النّقصان قد حدث خلال الخمسة وعشرين عاماً الأولى من عمر الخزّان، فليُفنّد زعمنا من أراد. أمّا إذا صعدنا إلى أعلى قليلاً إلى حيث خزّان الروصيرص، فسنجد [بناءً على المصدر نفسه] أنّه لدى اكتمال آخر مراحله عام 1978م كان يتمتّع بسعة تخزينيّة تبلغ "... 3.4 مليار متر مكعّب منها حوالي 638 مليون [متر مكعّب] تخزيناً ميّتاً". ولكن "نسبة الطّمي العالية المنقولة بواسطة النّهر سنويّاً (100 مليون متر مكعّب) تشكّل خطراً كبيراً على سعة الخزّان [الأمر الذي] أدّى بدوره إلى تناقص سعة الخزّان إلى 1.935 مليار متر مكعّب ... حسب المسح الباثميتري الذي أُجري في عام 2005م ولم يتبقَّ من التّخزين الميّت ... سوى 13.71 مليون متر مكعّب". وهذا يعني أنّ خزّان الرّوصيرص قد فقد ما نسبته 56% من سعته التّخزينيّة خلال السّبعة وعشرين عاماً الأولى منذ انتهاء آخر مراحله عام 1978م.

***

ومع هذا يقف سدّ الرّوصيرص كحالة فريدة من حيث صلاحيّة تعليته، بما لا يزيد من ترسّب الطّمي فيه. فهذا السّدّ يقف في خانق صخري بانحدار شديد Gorge. وقد ترسّب الطّمي فيه بالنّسبة التي ذكرناها أعلاه. إلاّ ما جعل العلماء جميعهم من لدن وزارة الرّيّ يُصرّون وينادون بوجوب البدء بتعليته قبل الشّروع في بناء أيّ سدّ آخر كان بسبب أنّ نسبة الطّمي فيه لن تزيد، وذلك بفضل الخانق الصّخري المنحدر الذي لا يسمح بأكبر من الكمّيّة المترسّبة سلفاً. وبالفعل شرعت الدّولة في تعلية سدّ الرّوصيرص، لكن ليس قبل أن ينتهوا (بالكاد!) من بناء سدّ مِرْوي (رضا حسن باعو. 2008. بتكلفة 396 مليون دولار: البشير يشهد توقيع عقد تعلية خزّان الرّوصيرص أمس. جريدةآخر لحظة. 28.4.2008).

***

فإذا كان هذا ما حاق بالسّدود التي أقيمت بأعلى النّيل الأزرق، حيث تنخفض درجة الحرارة نسبيّاً عمّا عليه واقع الحال بأقصى شمال السّودان، يحقّ لنا أن نتساءل عمّا يمكن أن يتمخّض عنه الأمر كلّما اتّجهنا شمالاً. في هذا يقول لنا العلماء ما مفاده: "تقلّ أهمّيّة التّخزين كلّما اتّجهنا شمالاً من حيث زيادة كمّيّة التّبخّر وزيادة تكلفة إعداد وتشييد قنوات الرّيّ ووجود الأراضي الصّالحة للزّراعة وزيادة استهلاك مياه الرّيّ للمحصولات الزّراعيّة [الأصحّ هو: استهلاك المحصولات الزّراعيّة لمياه الرّيّ] [المصدر السّابق].

***

هذا ما يقوله أستاذ متخصّص وخبير معتمد لدى وزارة الرّيّ والموارد المائيّة. وهذا بدوره يجعلنا نتساءل في حيرة عن المبرّرات التي جعلت وحدة تشييد السّدود (وللعلم هذه الوحدة، وهي يفترض فيها أن تكون وحدة فنّيّة بحتة، لا تتبع لوزارة الرّي، بل تتبع مباشرةً لرئيس الجمهوريّة) تحمل آليّاتها وتتّجه شمالاً حيث ترتفع درجة الحرارة بصورة تجعل من مسألة التّبخّر عاملاً سلبيّاً يقدح في جدوى إقامة السّدود.

يتبع ..



التعديل الأخير تم بواسطة خالد الحاج ; 24-09-2008 الساعة 06:50 PM. سبب آخر: إضافة فيديو
التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-09-2008, 05:32 PM   #[6]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معتصم الطاهر مشاهدة المشاركة
لا أريد أن أقطع تسسلل الندوة

ولكنه محمد جلال .. الرجل الحجة ..

و ليأتي من يؤيدون الحكومة ليدحضوا الارقام التي من أفواههم ..
حبابك يا باش
هذه حجج لا تقبل الجدل ولكن مرحب بالحوار..
تذكر يا باش حتى آخر حوار تم هنا في سودانيات كنت أنا من المدافعين عن السدود ..
أرجو المتابعة فهذه ندوة العمر...



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-09-2008, 08:35 PM   #[7]
somiaadam
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية somiaadam
 
افتراضي ندوة الدكتور محمد جلال هاشم (مشاريع السدود بشمال السودان) أمستردام

السلام عليك الاخ الكريم خالد
ولك جزيل الشكر وأنت دائما تأتينا بلمفيد والقيم
تابعت هذه الندوه وصراحه أصبحت في حيره بلنسبه لهذا الموضوع وأرجو ان تمدني بلمفيد
في هذا العام قدر لي زيارة سد مروي وعند قرأءتي لما كان وما أل اليه من مصلحه لأهل المنطقه
وجدت الذين رحلوا أفضل وأحسن من الحاله التي كانو ا عليها ومن الذين ماذالوا في أماكنهم
رغم كبر حجم مأساة الذين ظلموا (بضم الظاء).ولكن أذا وضعنا موضوع السد قبل وبعد نجدمن الافضل
أنشاءه ولعلك تعلم بتدهور كل البنيات الاساسيه في كل الولايات الشماليه والتي لاتخطئها عين
ولعل البوست الذي أنزلته عن الجزر المنسيه ومازال موجودا خير شاهدا علي ما أقول .
ذهبت أخي خالد ألي جزيرتنا في زياره وكنت لا أذكرشيئا عنها فأذا بي أفاجأ بحال لا حكي ولا يوصف
وعندما سمعت بسدود قادمه أستبشرت خيرا بأن هناك تغييرا سيحدث ونتمني أن يكون أيجابيا لأن أسوأ
مما رأيت لايوجد.
واؤكد لك لن يحدث تغيير أذا لم تنشأ السدود سيظل الحال في حاله ولا أحد يتحدث عن قضيه
لذلك خيار الاستسلام هو ألافضل .
ياريت لو تحدث لنا مقدم الندوه الدكتور عن حرب المياه القادمه .وأهميه أنشاء السدود وعدمها .
وأهم شئ ماهي البدائل التي تنفض غبار السنيييييييين المتراكم علي هذه الولايات الشماليه عموما
ولكم جزيل الشكر



somiaadam غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-09-2008, 11:26 PM   #[8]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

الأخ الفاضل خالد الحاج
تحية وأحترام
أكملت لتوّي الجزء رقم (1) والجزء رقم (2) من هذه المحاضرة التي أصفها بأنها بالفعل تستحق منكم عناء ضرب أكباد (القطارات) ...ومنّا عناء (فنجلة) الأعين مابين السطور
التحية في البدئ الى الدكتور محمد جلال هاشم الذي أجده قد أجتهد كثيرا في تجميع كل ما يعضّد في (ظاهره) وجهة نظره من معلومات وأرقام وحيثيات تاريخية!...
لقد كنت أحسب أنني بصدد (دراسة علمية منهجية) عن (أيجاب أو سلب) قيام الخزانات في شمال السودان!...
ولكني بدءا وقبل أن أكاشفكم بحكمي على (هيكلية الدراسة وسمتها العام) أود أن أتذاكر معكم في شأن المنهج العلمي للبحث...
أليس من أبجدياته الحياد التام في عرض (ماينبغي أن يكون مادة علمية) دونما خلط بأي قناعات ذاتية أو عاطفية قد تؤدي الى التأثير على ذهنية القارئ أيجابا تجاه رؤية الكاتب وخلاصاته؟!...
(بصدق) لم أجد من الأخ الدكتور محمد جلال ألتزاما بهذه المنهجية!
ولكي لا يكون حديثي جزافا تعالوا معا نستعرض بعض المقاطع...
هذه كانت البداية:
اقتباس:
جاء في الأنباء أنّ نظام الخرطوم قد انتهى من تخطيط، ومن ثمّ شرع في بناء، ما عددُه 23 سدّاً في مختلف بقاع السّودان. حسناً! فهل من جدوى حقيقيّة لما قامت به؟ دعونا نرى يا سادة!
اقتباس:
وهذا:
والسّؤال هو: هل هذا ما عليه أمر السّدود التي تشرع الدّولة في بنائها، وبقروض سيظلّ الشّعب السّوداني يدفعُها إلى ما شاء الله؟ إذ لا نزالُ ندفع القروض وفوائد القروض التي استلمها نظام مايو.
***
إذا لم يكن قادراً على تقديم الإجابات الميدانيّة الماثلة للعيان لمثل هذه الأسئلة، عندها يحقّ للنّاس أن يشكّوا إمّا في فهمه لما يريد القيام به، أو في أهدافه من القيام بمثل هذا المشروع، وبالتّالي التّكشيك في جدوى هذه السّدود.
***
إذن تعالوا معي لنرى هل تملك دولتُنا السّنيّة هذه الإجابات أم لا
وهذا:
اقتباس:
في الحقيقة فقد شرعت الدّولة في عهد الإنقاذ في بناء السّدود، الواحد تلو الآخر دون أن يكون في مقدورها تسمية مشروع تنموي واحد. فهل تمكّن أيٌّ من المسئولين الكبار أن يسمّي لنا مشروعاً تنمويّاً واحداً من أجله شرعت الدّولة في بناء هذا الكمّ الهائل من السّدود؟
تعالوا لنرى أمر هذه السّدود: مِرْوي، كجبار، ودال
والأمر الآخر أستشهاد الدكتور بقصاصات من الصحف تقول أحداها بأن النظام يسعى الى توطين خمسة ملايين مصري في مشروع الجزيرة...
لقد نفى النظام في اليوم الثاني لصدور هذا الخبر صحة هذه المعلومة بل لقد قرأ الكثير منا بأن تلك الصحيفة التي أوردت الخبر قد تعرضت للمساءلة! (ولك أخي خالد الأطلاع على ذلك في منتدى البركل حيث أورد المقال ومن ثم نفي الحكومة للخبر)...
ولكن دعونا نفترض جدلا بصحة هذا الخبر ...
ما الخطأ في زيادة عدد سكان السودان؟!
ألا (تجزم) نظريات الأقتصاد بأن زيادة الكثافة السكانية هي العامل الاساسي الأول في نجاح اي مشروع تنموي في أي دولة؟!
ألا تقوم أمريكا- التي تعلم ذلك -باستقطاب الملايين كل عام وتفتح لهم اراضيها وتمنحهم جنسيتها؟!
ولنأتي الى أمر أنتفاء التحديد للمشاريع الزراعية وكذلك عدم القناعة بالأهداف من قيام تلك السدود...
الخزانات الثلاثة المذكورة قد أنشئت تحت مظلة العزم على أنتاج القمح في الولاية الشمالية...وأحسبنا جميعا نعلم هواجس العالم في شأن أزمة الغذاء وعلى راس ذلك (القمح)!...
ولقد قرأنا وراينا كذلك الحراك الكثيف نحو السودان من قبل (كل) الدول العربية...
ألا يكفي (القمح) لوحده مشروعا تنشؤ من أجله هذه السدود؟!
أما عدم تحديد النظام للأهداف من قيام هذه السدود فسأذكرلكم (كمثال) الأهداف من قيام خزان مروي وهي منقولة من موقع الخزان:
أهداف المشروع:-
1-إنتاج الطاقة الكهربائية لمقابلة الطلب المتزايد عليها للتنمية الإقتصادية والإجتماعية
2-توفير مصدر طاقة رخيص نسبياً لتحسين الزراعة المروية في كل البلاد.
3-استخدام الطاقة الكهربائية لإستغلال المياه الجوفية للتوسع في الزراعة.
4-إنشاء مشاريع صناعية وصناعات غذائية ومشاريع تعدين تعتمد على الكهرباء كمصدر أساسي للطاقة.
5-إدخال صناعات الأسماك في بحيرة المشروع.
6-حماية مناطق المجاري الدنيا من الفيضانات المدمرة.
7-تحسين الملاحة النهرية.
8-تحسين مستوى المعيشة بالنسبة للسكان في منطقة المشروع بخلق إستثمارات وفرص عمل جديدة.
9-تخفيف العبءعلى الخزانات القائمة خاصة فيما يتعلق بالتضارب بين إستخدام المياه في الري وإنتاج الطاقة.
ألا ترون بأنها أهدافا (مقنعة) لقيام هذا الخزان؟!
أما أنا فلا اراني مشتطا أن قلت لأن كان الغرض من قيام خزان مروي هو البند السادس فقط لكفانا!!...
أقول ذلك من بعد معايشة للدمار الذي أهلك (أرواح وزرع وضرع وأدخار) أهلي خلال أكثر من ثلاث فيضانات (مدمرة) خلال أربعين عاما فقط!...
ثم أن مثل هذه السدود دوما تصاحبها مشاريع (خدمية) كثيرة...
ودونكم المشاريع المصاحبة لخزان مروي (كمثال):
http://www.merowedam.gov.sd/bridges.html
ختاما فان الحديث عن تأثير الأطماء وكمية التبخر لمياه النيل من الخزانات المذكورة يطول...
أولا فان حال هذه الخزانات هو حال خزان الروصيرص حيث جميعها تقوم على خوانق صخرية (وقد أكّد الدكتور بأن الأطماء لم يؤثر كثيرا على القدرة التخزينية لخزان الروصيرص لكونه يقوم فوق خانق صخري)...
أما أمر تبخر المياه فقد دحض الدكتور فاروق الباز(العالم المصري) هذه (الأدعاءات) حول كمية التبخر قائلا بأنه لا يصل الى نصف ذلك الرقم المذكور ...
ولأن وضعنا في الحسبان أنعدام التيارات الهوائية في الولاية الشمالية مضافا الى ذلك أرتفاع درحة الحرارة فان ذلك لن يساعد السحب الحاملة للمياه المتكثفة الى التحرك بعيدا لأكثر من بضع كيلومترات وبالتالي أعادة أفراغ حمولتها مطرا الى تلك المسطحات المائية مرة أخرى أو يكون هطول الأمطار داخل حدود الولاية فتنساب المياه مرة أخرى الى النيل بينما تعمل البقية الباقية من المياه المتبخرة على تلطيف الأجواء ورفع نسبة الرطوبة فيها فيضيف ذلك (ايجابا) الى طقس المنطقة الحار والجاف ويساهم في أثراء الغطاء النباتي...
أمر آخر وهو مساهمة هذه الخزانات في رفد (منسوب المياه الجوفية) على أمتداد الولاية الشمالية بمليارات الأمتار المكعبة من المياه وذلك يعوض أيما تبخر يمكن توقعه!...
أضف الى ذلك الشروع في شق قناتي (جونقلي) و (بارو أكوبو) واللتين ستضيفا أكثر من أربعة مليارات من الأمتار المكعبة(4.2) الى فائض النيل...
(سأواصل بحول الله من بعد أتمامي للقراءة... أن رغبت أخي خالد)
مودتي لك وللدكتور محمد جلال هاشم



التعديل الأخير تم بواسطة عادل عسوم ; 24-09-2008 الساعة 03:06 AM.
التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-09-2008, 11:41 PM   #[9]
نبيل عبد الرحيم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية نبيل عبد الرحيم
 
Thumbs up

اقتباس:
إقتباس من مداخلة خالد الحاج
وكنت أتخيل أني سأحاصر الدكتور محمد جلال هاشم بأسئلة محرجة لا مهرب منها خاصة مع الثورة التي عمت شمال السودان والأراضي النوبية علي الأخص ضد هذه الخزانات وظهور أصوات متشددة تدعو إلي حمل السلاح والنضال ضد إقامة هذه السدود وضعف الوعي الإعلامي لدي الغالبية من هؤلاء المتصدرين لهذه الحملات وتركيزهم علي الآثار المهددة بالغرق كسبب يبرر امتناعهم عن قبول السدود .

عدت يا سادتي وقد كسب الرافضون لإقامة السدود عضوا جديدا. استمعت لحديث علمي مدعوم بالأرقام قوي الحجة عقلاني ممعن في التهذيب رافضا للعنف كوسيلة لمقاومة هذه المشاريع ومنتهجا الحوار والإقناع كبديل
.





نبيل عبد الرحيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2008, 03:25 PM   #[10]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

العزيزة سمية آدم ..
حبابك
سأعود إليك بعد أن أكمل تنزيل الندوة.



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2008, 03:27 PM   #[11]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

عادل عسوم ...
يا باش لا حرمنا الله من فكرك يا أخي .. أنت تجد الترحيب مني في أي وقت ..
كنت مثلك يا عادل ودخلت في حوار عنيف مع الأخوان نبيل و (memd) وحنينة وحوار بالوكالة مع عبد الوهاب المحسي دفاعا عن السدود ...
لم أجد حينها من يقنعني بالحجة ولم يعجبني الرفض خوفا علي الآثار . وكرهت الأسلوب المستفز في الحوار خاصة من عبد الوهاب وحنينة .

اليوم وجدت من يحمل حجته وفوقها ابتسامة وطولة بال ..
بالعربي سيأتيك دكتور محمد جلال محاورا وموضحا .. أما أنا فلن أهرب من أسئلتك وسأعود إليها .



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2008, 03:29 PM   #[12]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

حبابك يا نبيل بعد غيبة
وحشتنا يا أخي...
طبعا ليك حق تبتسم ... لكن يا نبيل أفضل ألف مرة أن تقنع شخصا وتكسبه إلي صفك بالمنطق والحجة والكلمة الطيبة بدلا عن تنفيره بكلام ناشف وحجة ضعيفة ...



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2008, 03:36 PM   #[13]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/LfK8HiOglec&hl=en&fs=1]WIDTH=500 HEIGHT=400[/flash][/align]

هل لهذه السّدود فعلاً جدوى من حيث إنتاج كهرباء؟

يحتاج السّودان إلى الكهرباء، مثله في ذلك كمثل أيّ دولة على وجه المعمورة. فهل يا تُرى يمكن لسدود إدارة السّدود أن تمدّنا بما نحتاج من كهرباء؟ في هذا الشّأن دعونا نتناول أكبر السّدود التي بالفعل قامت إدارة السّدود (أو كادت) أن تفرغ من بنائه، ألا وهو سدّ مِرْوِي (وليس "مَرَوي)؟ ظلّت إدارة السّدود تُكرّر في كلّ مجلس ومقام أنّ كميّة الكهرباء الموّلدة من سدّ مِرْوِي ستبلغ 1200 ميقاواط، فهل هذا صحيح؟ وهل هذا ممّا يقول به العلم، أم أنّ المسألة لا تعدو كونها كلاماً سياسيّاً للاستهلاك؟

***

في هذا الشّأن سنقوم بالاعتماد على أحد أهمّ المراجع العلميّة التي قام بتأليفها علماء سودانيّون لا زالوا يعيشون بيننا، منهم العالم عبدالله محمّد إبراهيم:

Ibrahim, A.M. 1984. The Nile Description, Hydrology, Control and Utilisation.
وقد ورد هذا البحث في المرجع الهام:

Dumont, H.J., el

Mogrhraby, A.I. & Desougi, L.A. (ed). 1984. Limnology and Marine Biology in the Sudan. The Hague, Boston, Lancaster: Dr W. Junk Publishers. PP. 1-13.

***

وهؤلاء علماء أجلاّء من لفيف علماء جامعة الخرطوم، ولا يزالون بيننا. إذن من يغالطُنا عليه أن يقوم بالاتّصال بهم. طبعاً استغنت الجامعة عن أغلبهم، إن لم يكن كلّهم، وذلك في هجمتها التّتريّة على العلماء، فأنعم وأكرم، إن كان في هذا إنعام وإكرام.

***

بناءً على ما يقوله عبدالله محمّد إبراهيم [صفحة 11]، لا يمكن أن نحصل على أكثر من الكّميّات التّالية من الكهرباء من كلّ سدٍّ على حدة (بما في ذلك السّدّ العالي وخزّان أسوان):
1. خزّان الرّوصيرص: 250 ميقاواط
2. خزّان سنّار 30 ميقاواط
3. خزّان خشم القربة 13 ميقاواط
4. خزّان جبل أوليا 30 ميقاواط
5. خزّان السّبلوقة (الشّلاّل السّادس ـ مقترح) 120 ميقاواط
6. خزّان الشّريك (الشّلاّل الخامس ـ مقترح) 250 ميقاواط
7. سدّ مِرْوِي (الشّلاّل الرّابع ـ تحت التّشييد) 600 ميقاواط
8. سدّ كجبار (الشّلاّل الثّالث ـ مقترح) 500 ميقاواط
9. السّدّ العالي (الشّلاّل الأوّل) 2100 ميقاواط
10. خزّان أسوان (الشّلاّل الأوّل) 345 ميقاواط

***

في هذا نلاحظ نقاطاً جدّ خطيرة، فكلّ الكهرباء المتحصّل عليها من السّدود المقامة على نهر النّيل الرّئيسي في السّودان لا تزيد عن 1400 ميقاواط بأيّ حال. فإذا أضفنا إلى هذا الكهرباء المتحصّل عليها ممّا يقدّر بحوالي 4 سدود بجنوب السّودان، يمكن أن يرتفع الرّقم إلى 5.000 ميقاواط، وذلك في أحسن الأحوال حسبما تقول بذلك بعض المصادر الحكوميّة التي سوف نتعرّض لها أدناه.

***

لكن أهمّ معلومة يمكن ملاحظتُها في هذا، تلك التي قدّمتها إدارة السّدود بخصوص الكهرباء المتحصّل عليها من سدّ مِرْوِي، إذ تبدو كما لو أنّها لا تسندها الدّراسات العلميّة. فمثلاً مجمل ما يمكن أن نحصل عليه من كهرباء من سدّ مِرْوي لن يتجاوز ما مقداره 600 ميقاواط، أيّ نصف ما تشدّقت به أرقام إدارة السّدود. فقد زعمت إدارة السّدود أنّها سوف تُنتج من سدّ مِرْوي ما مقداره 1250 ميقاواط من الكهرباء. فمن أين يا تُرى تحصّلت إدارة السّدود على هذه الأرقام التي ما أنزل الله بها من سلطان؟ دعونا نرى كيف حدث هذا!

***

يحتوى سدّ مِرْوِي على عدد 10 توربينات بطاقة 125 ميقاواط لكلّ توربين بما يساوي مجموع 1250 ميقاواط. هذه حقيقة، لكنّها لا تعني أنّنا سوف نتحصّل على هذه الكمّيّة من الكهرباء. فما لم تقل به إدارة السّدود، مما يعرفُه لفيف العلماء الأفاضل، أنّ ذلك مجموع الطّاقة المركّبة Power Installed، أي مجمل السّعة التّوليديّة للتّوربينات العشرة، وليس مجمل الكهرباء المركّبة Energy Generated، أي المولّدة والتي سنحصل عليها فعلاً. فالعشرة توربينات لن تعمل جميعها في آنٍ واحد؛ ففي أحسن الفروض ستعمل خمسة توربينات من مجموع العشرة، على أن تكون ثلاثة منها في حالة استعداد، واثنتان منها في الصّيانة.

***

وعليه، مجمل الكهرباء المولّدة ينبغي أن يتمّ حسابها في أفضل الأحوال من الخمسة توربينات العاملة، وليس من مجمل التّوربينات المركّبة. عليه، سنحصل بمضاعفة 125 ميقاواط (السّعة التّوليديّة للتّوربين الواحد) خمس مرّات (عدد التّوربينات العاملة) لنحصل على ما مقداره 625 ميقاواط فقط. وحتّى هذا بحساب أحسن الفروض، أي لو حافظ منسوب المياه على درجته العليا، ثمّ لو عملت التّوربينات على أكمل وجه. ولهذا قدّر العلماء كمّيّة الكهرباء الموّلدة من سدّ مِرْوِي على أنّها 600 ميقاواط لا أكثر.

***

وقد يسأل سائل بريء عن مصدرنا للطّاقة، إذ لا تنمية بلا طاقة! صدّقوني يا سادتي الإجابة على هذا سوف أقوم باستخلاصها من كلام السّيّد الفريق عبد الرّحيم محمّد حسين (وهو للعلم مهندس) وزير الدّفاع، حسبما نسبته إليه صحيفتا السّوداني وأخبار اليوم اللتان وردت إليهما الإشارة أعلاه، ثمّ من البيانات الصّادرة من السّيّد/ مكّاوي العوض، مدير الهيئة القوميّة للكهرباء، فإلى هناك.

***

جاء في تغطية جريدة أخبار اليوم ما يلي منسوباً للسّيّد الفريق عبد الرّحم محمّد حسين: "وحتّى إذا أنشأنا جميع السّدود التي ذكرناها فإنّها ستنتج 8 آلاف ميقاواط، العاصمة السّعوديّة فقط الآن الطّاقة المتوفّرة فيها 8 آلاف ميقاواط ...".

***

وجاء في تغطية جريدة السّوداني ما يلي منسوباً إلى السّيّد الفريق عبد الرّحيم محمّد حسين: "الكهرباء الموجودة في السّودان الآن لا تغطّي حيّاً واحداً في الرّياض ...". ومع كلّ هذا لم يخطر ببال أيٍّ من الصّحفيّين الذين قاموا بتغطية الحدث أن يسأل، أو يقوم بتحليل مثل هذه الإفادة الغريبة، إذ تُثير من الأسئلة أكثر ممّا تُجيب.

***

وأعظم هذه الأسئلة شأناً هو: ماذا سيكون مصيرنا عندما نستنفد بناء جميع السّدود، ثمّ تصبح لدينا عاصمة في حجم الرّياض ـ دع عنك عدّة مدن في حجم الرّياض؟ إلى ماذا نلتفت عندها كيما نقوم بسدّ العجز في الطّاقة في قطاع الخدمات، دع عنك قطاع الصّناعة والتّنمية؟ أولا يؤكّد السّيّد الوزير بحديثه هذا أنّ هذه المشاريع لا تنتج كهرباء تستحقّ كلّ هذا العناء وكلّ هذه التّكاليف وكلّ هذه التّضحيات؟

***

أمّا السّؤال الثّاني، وهو لا يقلّ في عظمة شأنه عن الأوّل، فهو: من أين وكيف تنتج السّعوديّة هذه الكمّيّات المهولة من الكهرباء؟ 8.000 ميقاواط لإنارة مدينة الرّياض وحدها! دع عنك باقيي المملكة!

***

والجواب على هذا السّؤال لا يحتاج إلى عبقريّة، إذ تنتج كلّ هذا بالتّوليد الحراري طبعاً، ذلك كونها دولة بتروليّة. لكن، أوليس نحن أيضاً قد صرنا دولة بتروليّة؟ ولكن الحكاية لم تنته هنا، إذ لا تكتمل إلاّ باستعراض وثيقة الهيئة القوميّة للكهرباء والتي كان السّيّد مكّاوي العوض (المدير العام) قد أقام لها مؤتمراً صحفيّاً بمنبر سونا للأنباء، ذلك قبل أيّام قلائل من سفر السّيّد عبد الرّحيم محمّد حسين للسّعوديّة. تحمل الوثيقة الإشارات الرّسميّة التّالية:
(إشارتُنا: م ع/ لجان/ 790/ إشارتُكم: ......../ التّاريخ: 4-12-2007م). ويعود الحرفان (م ع) إلى مكتب (المدير العام)، أي مكتب السّيّد مدير الهيئة. وتتعلّق الوثيقة بخطّة الهيئة للتّوليد الكهربائي حتّى عام 2030م. أي والله! عام 2030م! وفيها ستكون خدمات الكهرباء قد غطّت سكّان السّودان بنسبة 80%. وقد نُشرت هذه الوثيقة في جريدة السّوداني، عدد السّبت الموافق 16/2/2008م تحت عنوان: المدير العام للهيئة القوميّة للكهرباء لـ (السّوداني): الهيئة تبدأ تنفيذ خطّة قوميّة طويلة المدى لتوفير الكهرياء.

***

إذن ماذا قال السّيّد مكّاوي العوض؟ ببساطة أعطانا الجدول التّالي:
التّوليد الحراري: 18.491 ميقاواط (بنسبة 72%).
التّوليد المائي: 4.587 ميقاواط (بنسبة 28%)

***

من أين كلّ هذا التّوليد الحراري يا سادة؟ لا يتركنا السّيّد مكّاوي العوض نحتار في سبيل إيجاد الإجابة، إذ يعطينا لها بلا مقابل:
• توليد البحر الأحم بالفحم الحجري: 4.136 ميقاواط
• توليد غرب السّودان: 2.177 ميقاواط
• توليد النّيل الأبيض 3.500 ميقاواط
• توليد الخرطوم والجزيرة: 8.512 ميقاواط
• توليد ديزل مناطق متفرّقة: 250 ميقاواط

***

وبهذا يبلغ مجموع الإنتاج الكهربائي الحراري في العام 2030م ما مقدارُه: 23.078 ميقاواط!

***

فهل بعد هذا من يغالط يا سادتي في أنّ السّدود، بالنّظر إلى ما تُلحقُه من دمار بالبيئة وبالكيانات الاجتماعيّة المتأثّرة منها، قطعاً قليلة الجدوى، إن لم تكن عديمة الجدوى من أصلها؟ فمن بين 40 حالة سدود في العالم، وبعد دراسات استمرّت لعقود، حسبما سيرد أدناه، لم يجدوا أيّ تحسّن قد طرأ على الأوضاع، بل ساءت أوضاع السّكان إلى ما لا يمكن تصوّرُه.

***

فلماذا تُراهم يصرّون على بناء هذه السّدود على ما فيها من خراب للبيئة وعلى ما فيها من قلّة الفائدة؟

يتبع



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2008, 03:48 PM   #[14]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

(في هذه الجزئية تجد مجموعة من الأسئلة كانت قد طرحت علي الدكتور محمد جلال هاشم في أحد المواقع النوبية وسانزلها كما هي دون تعديل لأهميتها .)

الأخوة المنتدون ...صباحكم خير،
أكرر الترحيب بالأخ محمد جلال هاشم ... كما لا أخفي سعادتي بأي محاولة جادة ورصينة للوصول الى الحقائق المجردة (بغض النظر عن مواقفنا) ....
لا أود الإطالة ولندخل في الموضوع:

أولا - الجانب الفني والإقتصادي:
هناك عدة نقاط محورية تحسب لصالح مناهضة السدين (كجبار ودال):
1 - حسب أغلب ما طرحه المناهضون فلن تكون للسدود (كجبار ودال) فوائد تذكر من حيث توفير مياه لقيام مشاريع زراعية ولم تنف الحكومة هذه النقطة (أكبر المشاريع المقترحة ستقوم بالإعتماد على مخزون المياه في الحوض النوبي وليس على ما يتم تخزينه في السدود).
2 - لم يتم طرح "دراسات الجدوى" لكلا السدين حتى اليوم .. ولسنا في صدد الدخول في تفاصيلها الفنية والتي لا نملك القدرةعلى هضمها ... ولكن على الأقل ما يؤدي الى طمأنة النوبيين بأن ما يجري هو لمصلحتهم وبأرقام و أدلة .... بدلا من هذا الضياع والصراع الذي دخلت فيه المنطقة النوبية وأهلها.
3 - الطاقة الكهربائية المستخرجة من السدين .... وسأقتبس ما أوردته أخي محمد جلال، في محاضرتك بخصوص "كهرباء سد مروي" ... حيث أنني دخلت في جدال بخصوص هذا الموضوع في بوست يتعلق بنفس المعلومات:
========================================
[يحتوى سدّ مِرْوِي على عدد 10 توربينات بطاقة 125 ميقاواط لكلّ توربين بما يساوي مجموع 1250 ميقاواط. هذه حقيقة، لكنّها لا تعني أنّنا سوف نتحصّل على هذه الكمّيّة من الكهرباء. فما لم تقل به إدارة السّدود، مما يعرفُه لفيف العلماء الأفاضل، أنّ ذلك مجموع الطّاقة المركّبة Power Installed، أي مجمل السّعة التّوليديّة للتّوربينات العشرة، وليس مجمل الكهرباء المركّبة Energy Generated، أي المولّدة والتي سنحصل عليها فعلاً. فالعشرة توربينات لن تعمل جميعها في آنٍ واحد؛ ففي أحسن الفروض ستعمل خمسة توربينات من مجموع العشرة، على أن تكون ثلاثة منها في حالة استعداد، واثنتان منها في الصّيانة
=========================================

.... بناءا على النقاط الثلاث عاليه ... هناك نقطة أرجو أن تقوم شاكرا بتوضيحها:
- سيتم تمويل بناء السدود من خلال قروض (عدة صناديق عربية ستساهم أيضا) ..
النقطة المطلوبة توضيحها تتعلق بسد مروي بإعتباره أصبح أمرا قائما( سينطبق نفس الشيء لاحقا على السدود في منطقتنا النوبية في حالة قيامها):
النقطة هي:
لو لم تكن لسد مروي جدوى إقتصادية فكيف تقوم بتمويله مؤسسات لها أهداف ربحية ؟...........

ثانيا - الجانب السياسي والأمني وهو الجانب الأخطر في هذا البوست:

1 - لن أستبق إكتمال محاضرتك القيمة .... ولكن ما هو الرابط ما بين "الإحلال والتبديل" في " دار فور" .... وما يعتقد أنه سيجري في " المنطقة النوبية" ... من ناحية ... وبين التفاهم الأخير بين "حركة تحرير السودان - مجموعة عبد الواحد" ... و " التجمع الكوشي" ... من ناحية أخرى ...؟
الإجابة على هذا السؤال هامة جدا لإرتباطها المنطقي والمباشر مع النقطة رقم 2 أدناه.
2- حسب ما تكرمت بطرحه في مقدمة المحاضرة،
===========================================
وفيما يتعلّق بالشّأن النّوبي سنورد العديد من الوثائق التي توضّح بصورة مؤكّدة نيّة النّظام إبدال سكّان شمال السّودان بآخرين [/overline]سيجلبهم هذه المرّة من مصر. وتقوم خطّة النّظام على اتّخاذ بناء السّدود غطاءً تكتيكيّاً لإفراغ المنطقة من سكّانها. ويبدأ هذا المخطّط بمناطق النّوبيّين، وهي الأقرب والمتاخمة للحدود المصريّة.
===========================================
وهذه لعمري هي أخطر ما تم طرحه طوال الفترة الماضية وستكون كذلك نقطة الصراع المركزية (إذا ثبتت صحتها) في المرحلة القادمة ... حيث أنها ستجب أية محاولات لتأييد السدود ناهيك عن مناهضتها حيث لا معني لتأييد أو مناهضة سدود في ظل مخطط لتذويبنا.. إن لم نقل بصراحة محونا..... لذا أرجو التكرم بتزويدنا بهذه الوثائق بأسرع ما يكون....


نقطة على الهامش:
سبقني أخي عبد الهادي في نيته نقل هذا البوست الهام والخطير الى منتدى "ساي" ... أو "صاي" ...
ولكن هل لي أن أطلب منك أخي محمد جلال هاشم بأن تعود وتكتب هناك .. كما عادت الكثير من الطيور المهاجرة (خاصة بعد أن تم تحقيق مطالبنا في التطوير والإدارة).

دمتم جميعا سالمين،

[align=center][/align]

محمد حسن بـيك – جدة

الأخ الحبيب محمّد حسن بيك؛ لك التّحيّة يا صديقي ولك وللأهل الطّيّبين من الشّوق ما يفوق الاحتمال. أشكر لك رفع هذه النّقاط التي لا أزعم أنّي أملك الإجابات القاطعة عليها، إذ بعضُها ينبغي أن تجيب عليه الجهات المختصّة في الدّولة. ولكن لك وعدي بأن أحاول، معك ومع باقي المشاركين، أن نجيب عليها علّنا نستبين في آخر النّفق خيطاً من نور الحقّ والحقيقة. ولكن أستميحُك العذر في تأجيلي الخوض في مناقشة نقاطك إلى أفرغ من إنزال باقي المحاضرة. وفي الحقيقة ما هذه المحاضرة إلاّ وريقات مجتزأة من كتاب لي يفوق الـ 250 صفحة عن موضوع السّدود بعنوان:

رسالة كجبار مرّة أخرى: من أجل السّودان لا من أجل قرية

وهو ما أرجو أن يُعيننا المولى لإنجازه في صورته النّهائيّة، ومن ثمّ نشره، داخل السّودان (إن أمكن)، وإلاّ خارج السّودان.
وفي الحقّ ما كان لموضوع بناء السّدود من عدمه أن يكون مثار اختلاف بين النّاس، وما ذلك إلاّ لأنّ بناء السّدود مسألة فنّيّة بحتة تقوم على الأرقام والحسابات الدّقيقة. ولكن عندما تقوم الدّولة بتحويل وحدة بناء السّدود من الجهة الفنّيّة المناط بها إدارة هذا الأمر، ألا وهي وزارة الرّيّ والموارد المائيّة، لتقوم بتتبيعها إلى وحدة سياسيّة غير فنّيّة، هي رئاسة الجمهوريّة، ثمّ عندما تقوم الدّولة بإجازة قانون لوحدة بناء السّدود يعصمها من محاسبة المراجع العام، ثم يعصمها من المقاضاة ـ عند هذا الحدّ تتوقّف مسألة بناء السّدود عن كونها مسألة فنّيّة لتصبح أمراً مريباً.
وعلى أيّ حال دعنا نفرغ من إنزال المحاضرة، ثمّ بعد ذلك نتوسّع في المناقشة، عسى ولعلّ نفهم بعضاً من المعميّات (أي الألغاز) المصاحبة لهذا الموضوع العجيب؛؛؛
ودمتم جميعاً؛؛؛؛؛
محمّد جلال أحمد هاشم
__________________
MJH

إنقاذ السّدّ العالي وإفراغ المنطقة النّوبيّة من السّكّان تهئيةً لتوطين ملايين الفلاّحين المصريّين

يبدو مصير السّدّ العالي محتوماً بالفشل إذا ما استمرّ الوضع على هذا المنوال. فضلاً عن ذلك، فقد فشلت الزّراعة في مصر بسبب السّدّ العالي نفسه وبسبب والإطماء الكثيف خلفه. فعندما يترسّب الطّمي، لا تترسّب معه الأملاح، بل تظلّ عالقة بالماء. هذا هو الماء المشبّع بالملوحة الذي يمرّ عبر القنوات المتفرّعة من السّدّ ليسقي الزّراعة بمصر. وقد نجم عن كلّ هذا أن أصبحت التّربة مشبّعة بالملوحة والماء، أي أصبحت سبخة، لا تصلح للزّراعة.

***

فهل تُرى لكلّ هذا علاقة بموضوع بناء هذه السّدود عديمة الجدوى؟ تعالوا لنرى!

***

في هذا نجد الصّحافة المصريّة أكثر كرماً في مدّنا بالمعلومات المتعلّقة بمصيرنا من الصّحافة السّودانيّة. فقد كتب علي القماش. 2006. علماء مصر يؤكدون: مشروع الظّهير الصّحراوي فاشل ولا خرائط له رغم تخصيص ملايين الجنيهات لتنفيذه. صحيفة الشّعب. 14/11/2006. متاح عالميّاً في الموقع الخاص بالصّحيفة: http://www.alshaab.com/news.php?i=2102. روجع في يوم 15/11/2006، ما يلي:
"... كشف العلماء والمتخصصين عن سلبيات فادحة للمشروع وما يسببه فى إهدار الآف الأفدنة المزروعة فى كافة أنحاء مصر.. وأن الحكومة لا تملك خرائط للمشروع .. ووصفوه بأنه مشروع فاشل ..." وذلك في
ندوة تنمية الصحراء والبيئة والتى تناولت مشروع الظهير الصحراوى التي تحدث فيها [المهندس] إبراهيم سبسوبة، وكيل أول وزارة الرى الأسبق، متناولاً بالحقائق السلبيات الفادحة للمشروع، فقال: "لقد علمت أن هذا المشروع باهظ التكاليف والأخطر أنه سيقضى على الزرع والضرع فى الأرض الحالية والمزروعة منذ سنوات طويلة إذ أن من البديهيات أن الأرض أعلى منسوبًا ترشح مياهها إلى الأرض الأقل منسوبًا فتزيد من ملوحتها إلى أن تتلفها وتجعلها غير صالحة للزراعة وبالتالى أن ملايين المزارعين الذين يعيشون عليها منذ الجدود سيتعرضون للفقر والتشرد ... فالأرض الصحراوية المزمع زراعتها والمسماة بالظهير الصحراوى هى الأراضى الصحراوية المحيطة بالوادى وهى أعلى منسوبًا من الأراضى المزروعة".

***

وعلى هذا يقدّم المهندس سبسوبة مقترحاته لحلّ هذه المشكلة جذريّاً، وذلك "... من خلال إقامة سد جديد يسمح بمرور الطمى، وهو ما ينقذ مشروع السد العالى نفسه، والذى يتراكم الطمى بجواره ويعلو سنويًا وخماسياً فى وقت يؤثر فيه على السد ذاته وعلى مخزون المياه، بينما تكلفة رفع الطمى مرتفعة للغاية مما تجعل العمل غير اقتصادى. هذا المشروع الذى يقترحه م. سبسوبة، وذهب إلى موقعه أكثر من مرة على الطبيعة، ويعرفه كبار الخبراء والمتخصصين فى الرى، يعتمد بداية على التعاون مع السودان بإقامة السد المطلوب قرب مدينة دلفو [يقصد :دلقو"] بالقرب من الجندل أو الشلال الثالث ويتفرع من أمامه فرع للنيل (قناة) تحمل الطمى مع المياه حتى تصل إلى أسوان وتمر بين السد العالى وخزان أسوان القديم ...".

***

ويواصل المهندس سبسوبة، وكيل أوّل وزارة الرّي الأسبق بمصر قائلاً: "ويمتد جزء منها إلى توشكى هذا المشروع يعتبر سفينة نوح لإنقاذ مصر فهو لن يخل بالمعاهدات الخاصة بحصة مصر من مياه النيل وسيزيد التعاون مع السودان وسيعالج خصوبة التربة وإيقاف زحف تآكل سواحل مصر الشمالية وإعادة التوازن لقطاع نهر النيل والترع الرئيسية والحياة الطبيعية.. كما أن مد فرع إلى توشكى سوف ينقذ المشروع ويجعله اقتصاديًا حيث ستأتى إلى المنطقة مياه محملة بالطمى والغرين دون حاجة إلى محطات الرفع العملاقة الموجودة هناك والتى تستهلك طاقة مكلفة".

***

فهل بعد هذا من مغالط؟

[align=center][/align]

بيان وزارة الزّراعة: بيع 6.1 مليون فدّان لمصر

في يوم 31 مارس (شهر الكوارث) 2004 جاء في جريدة الصّحافة السّودانيّة (عدد 3892) وفي الصّفحة الأولى وذلك نقلاً عن القاهرة ـ وكالات الأنباء ـ ما يلي: "كشف مسئول كبير في وزارة الزّراعة السّودانيّة عن اتّجاه لطرح نحو 6.1 مليون فدّان في مدينة وادي حلفا على مسافة قريبة من الحدود المصريّة، أمام الشّركات المصريّة وفق عقود انتفاع طويلة الأجل". نُسبت تلك التّصريحات للدّكتور صادق عمارة (وزير الدّولة للزّراعة حينها)، والذي، حسبما جاء في الصّحيفة، واصل قائلاً: "... إنّ السّودان الذي يمثّل عمقاً إستراتيجيّاً لمصر يتيح أراضيه للزّرّاع المصريين، وأنّه توجد مساحات هائلة تتطلّب الجهد والعمل ومنها مساحة خصبة تصل إلى نحو 6.1 مليون فدّان في منطقة أرقين على مسافة قريبة من الحدود المصريّة في شمال السّودان. وقال الوزير لصحيفة الأهرام المصريّة إنّه تجري الآن عمليّة مسحها بالكامل وتقسيمها إلى مساحات متدرّجة تبدأ بألفي فدّان وتصل إلى خمسين ألف فدّان، لطرحها أمام الشّركات المصريّة التي تمتلك الجدّيّة والخبرة، وسيكون ذلك بعقود انتفاع طويلة الأجل".

***

ولنلاحظ هنا أنّه لم يأتِ ذكر لأيّ مشاركات استثماريّة سودانيّة في هذا التّصريح، دع عنك أن يُذكر النّوبيّون أصحاب الأرض الذين تمّ اقتلاعهم بالقوّة المادّيّة القسريّة من أرضهم التّاريخيّة. فهم أولى النّاس بأيّ خير تتمخّض عنه هذه الأرض الطّيّبة.

اتّفاقيّة الحريّات الأربع

في الخامس من أبريل عام 2004م، أي قبل يوم واحد من الذّكرى التّاسعة عشرة لثورة أبريل 1985م، ورد العنوان التّالي بالصّفحة الأولى: "السّودان ومصر يوقّعان اتّفاقيّة الحريّات الأربع" [جريدة الصّحافة، عدد 3897، بتاريخ الإثنين 15 صفر 1425هـ الموافق 5 أبريل 2004م]. كما ورد نفس الخبر وفي الصّفحة الأولى بجريدة الأيّام، ولكن مع فارق ربّما كان خطأً مطبعيّاً من الأيّام أو الصّحافة (لا يهمّ) أو جزءاً من ثقافة "الكلفتة" التي ضربت بأطنابها في بلادنا منذ أمدٍ ليتمّ تكريسها بما لم يسبق في زمن الإنقاذ الكالح؛ [عدد 7859، بتاريخ الإثنين 14 صفر 1425هـ الموافق 5 أبريل 2004م] فقد ورد التّاريخ العربي مختلفاً بينهما.

***

ضمّ الوفد السّوداني بالإضافة إلى السّيّد رئيس الجمهوريّة كلاًّ من السّادة الوزراء الآتية أسماؤهم: مصطفى عثمان إسماعيل (الخارجيّة ـ عن المؤتمر الوطني الحاكم)، الزّهاوي إبراهيم مالك (الإعلام ـ عن حزب الأمّة جناح مبارك الفاضل)، مجذوب الخليفة (الزّراعة ـ عن المؤتمر الوطني الحاكم)، جلال الدّين الدّقير (الصّناعة ـ عن الحزب الاتّحادي الدّيموقراطي جناح زين العابدين الهندي). أمّا الوفد المصري، فقد ضمّ بالإضافة إلى السّيّد رئيس الجمهوريّة كلاًّ من السّادة الوزراء الآتية أسماؤهم: عاطف عبيد (رئيس الوزراء)، يوسف والي (الزّراعة)، حسين طنطاوي (الدّفاع والإنتاج الحربي، صفوت الشّريف (الإعلام)، وأحمد ماهر (الخارجيّة).

***

بخصوص الاتّفاقيّة ورد في الصّحافة: "ووقّع إسماعيل وماهر في حضور البشير ومبارك على اتّفاقيّة الحريّات الأربع (التّنقّل، والعمل، والإقامة والتّملّك)". وفي ذلك "ذكر [وزير الإعلام المصري] أنّ الحرّيّات الأربع بشأن التّنقّل والعمل والإقامة والتّملّك سواء بالنّسبة للأراضي أو العقارات أو المنقولات أو الشركات والشّراكة ...". أمّا مصطفى عثمان إسماعيل (وزير الخارجيّة السّوداني) فقد صرّح للصّحفيّين بمطار الخرطوم وذلك عقب عودة الرّئيس عمر البشير من القاهرة واصفاً التّوقيع على الاتّفاقيّة بقوله: "... التّوقيع على اتّفاقيّة الحرّيّات الأربع ... إنجاز تاريخي ...".
ونواصل؛؛؛؛؛؛
__________________
MJH

إفراغ الشّمالية من السّكّان بحجّة بناء السّدود وتوطين خمسة مليون فلاّح مصري

نفى السّيّد الفريق عبد الرّحيم محمّد حسين هذه التّهمة في إطار تنويره للمغتربين بالرّياض عاصمة السّعوديّة. فقد جاء الخبر في جريدة الرّأي العام، السّبت 15 مارس 2008، العدد ،3772 تحت العنوان التّالي: "الحكومة تنفي اعتزامها توطين 5 ملايين مصري بالشمالية: الفريق عبدالرحيم: الهدف من سد كجبار إعادة مهاجري النوبة الأوائل".. "ونفت في ذات السياق وجود وثائق او اتفاقيات تؤكد عزمها توطين خمس ملايين مواطن مصري بالشمالية ... وقال ان قلة الكثافة السكانية بشمال السودان تعتبر واحدة من مهددات الامن القومي مستشهداً بما حدث في حلايب ... ونفى عبد الرحيم محمد حسين ما يشاع عن وجود اتفاقيات تسمح بتوطين خمسة ملايين مواطن مصري بشمال السودان وقال ان السودان أرض هجرات وان به سبعة ملايين مهاجر من غرب افريقيا وبالتالي ليس هنالك ما يمنع استقبال خمسة ملايين مواطن مصرى...".

***

فأين النّفي هنا؟ أوليس فيما قاله السّيّد الوزير إثبات لما نُسب إليه من قبل في الموقع الإلكتروني لمركز الأهرام للدّراسات الإستراتيجيّة، وهو ما يستند عليه النّوبيّون في أنّ الحكومة قد عقدت هذا الاتّفاق مع مصر سرّاً؟ ولنركّز على دفوعات السّيّد وزير الدّفاع بخصوص حلايب والكثافة السّكّانيّة؛ أوليست حلايب محتلّة الآن؟ فالخبر الحقيقي هنا هو استحسان وعدم استبعاد وزير الدّفاع السّوداني لإمكانيّة توطين 5 ملايين مصري، وليس النّفي.

***

دعونا نقتبس لكم ممّا قاله السّيّد عبد الرّحيم محمّد حسين (وكان حينها وزيراً للدّاخليّة) في ندوته أمام خبراء مركز الأهرام للدّراسات الإستراتيجيّة بالقاهرة في يوم 7/1/2005م، وذلك نقلاً من الموقع الإلكتروني التّالي: http://www.ahram.org.eg/archive/inde...5.htm&DID=8359
"شدّد اللواء عبد الرّحيم محمّد حسين في عرضه على أنّ مجرى نهر النّيل في المنطقة الواقعة بين الخرطوم حتّى وادي حلفا في الشّمال أكثر طولاً من ذلك الجزء من النّهر الذي يمرّ في الأراضي المصريّة وأشار إلى مفارقة هائلة تتمثّل في أنّ سكّان مصر الذين يتركّزون بشكل أساسي حول ضفّتي النّهر يبلغون تقريباً 70 مليون نسمة بينما يعيش 1.2 مليون نسمة فقط في المسافة من الخرطوم إلى وادي حلفا. وإذا كانت التّقديرات تشير إلى أنّ عدد سكّان مصر سوف يصل إلى 100 مليون نسمة بعد عشرين سنة من الآن فأين سوف يذهبون وإلى أين سيكون التّوجّه المصري لمعالجة هذا الموقف؟ في هذا الإطار أشار الوزير السّوداني إلى أنّ مصر اتّجهت اهتماماتها السّياسيّة والفكريّة والثّقافيّة طوال الخمسين عاماً الماضية إلى الشّمال ولم تلتفت إلى حدودها الجنوبيّة وأنّه قد حان الوقت لوضع إستراتيجيّة تكفل تحقيق المصالح الحيويّة لقطري وادي النّيل حيث إن الأوضاع الحاليّة تستوجب أن يكون التّحرّك المصري هو باتّجاه السّودان على الأقلّ لحل مشاكل مصر الغذائيّة والسّكّانيّة وفي الوقت نفسه المساهمة في تحقيق التّنمية والاستثمار الأمثل للموارد في السّودان بشكل متوازن ومتبادل لمصلحة كلا الطّرفين".

***

وبخصوص نفس النّدوة، يمكنكم أن تراجعوا الموقع التّالي: http://www.ahram.org.eg/acpss/:
"وتحدث المسئول السودانى عن أهمية هذا الاتفاق مستنداً على أن الهجرات العربية والإسلامية إلى السودان شكلت هوية السودان فيما بعد ولكن تلك الهوية واجهت صعوبات بسبب توقف الهجرات العربية وخاصة من الجزيرة العربية المنطقة الأقرب إلى السودان وحدوث فى المقابل هجرات من دول غرب أفريقيا حيث يوجد 7.5 مليون منهم فى شرق السودان وهذا كان له أثره فى تحديد هوية السودان حيث أثرت تلك الهجرات على التركيبة السكانية وشكلت خطورة فى تغيير تركيبة السودان العرفية ككل وإخلال التوازن العربى - الأفريقى، حيث يعانى وسط السودان من فراغ وهذا الفراغ إذا لم يتم امتلائه من مصر وهي الأكثر حاجة إليه فأنه سيتم امتلائه من الآخرين فحتى إسرائيل أرادت أن يكون لها وجود فى السودان".

***

فأيّ الحديثين المنسوبين للسّيّد وزير الدّفاع تريد من النّوبيّين تصديقه؟ ملء المنطقة بالنّوبيّين، بما في ذلك محس الخوجلاب، أم بالمصريّين حسبما نسبته له هذه المواقع المصريّة الرّسميّة؟ هذا سؤال ضمن الأسئلة العديد التي نتركها للحكومة كيما تحاول الإجابة عليه. لكن ليس قبل أن نُشير إلى ما ورد وبالبونط العريض وفي الصّفحة الأولى من جريدة الصّحافة، العدد5260 بتاريخ 26/5/2008م: ترتيبات لتوطين 5 ملايين فلاّح مصري بالجزيرة.

***

عندها ضحك النّاس، وشرُّ البليّةِ ما يُضحك. فقد بلغ عدم الحياء بالقائمين على أمرهم حدّاً أصبحوا معه لا يستحون، ومن لم يستحِ فسيفعل ما يشاء. ومع هذا، لم يصدّق النّاس مسألة الجزيرة هذه؛ فمتى كان المصريّون يستوطنون في أماكن الملاريا. إذ ذهب عامّة أهل الشّمال، والنّوبيّون منهم خاصّة، إلى أن المنطقة المقصودة هي الشّماليّة، وما ذكر الجزيرة إلاّ من قبيل إفقاد الحساسيّة المنظّم (أي تدريجيّاً)، ريثما يعتاد النّاس على فكرة استيطان ملايين المصريّين بالسّودان.

ونواصل؛؛؛؛؛
__________________
MJH

تنوير النّوبيّين بين ضرورة توفّر الشّفافيّة وتحرير حلايب

عندما سمع النّوبيّون بأنّ الحكومة قامت بتنوير النّوبيّين في الرّياض بالسّعوديّة، وذلك مساء 13/3/2008م، تساءلوا: لماذا يذهب وزير الدّفاع لينوّر النّوبيّين في المملكة السّعوديّة؟ إذ ما الذي يعنيه من ناحيّة رسميّة في هذا الشّأن؟ هل لمجرّد كونه نوبيّاً؟ على هذا، هل قام بتنوير من ترى الحكومة أنّ الغرق يعنيهم في المقام الأوّل، بحكم أنّه سيطولهم، ألا وهم القاطنون بالقرى المعرّضة للإغراق، حتّى يذهب إلى من هم بالسّعوديّة ليقوم بتنويرهم؟ أوليس هؤلاء هم أنفسهم الذين قامت إدارة السّدود بتصنيفهم في سدّ مروي على أنّهم غير جديرين بالتّعويض بحجّة الغياب الطّويل عن القرية؟ فهل يعني هذا التّنوير الرّسمي اعترافاً من الدّولة بحقّهم في التّعويض؟

***

إنّنا نرى أن النّوبيّين في أيّ مكان في العالم معنيّون بما يجري في موطنهم الأمّ؛ فهل هذا هو نفسه رأي الحكومة؟ هل هذا هو نفسه رأي إدارة السّدود؟ دعك من كلّ هؤلاء، هل هذا هو نفسه رأي سيادة وزير الدّفاع؟ ثمّ هل علموا بأنّ النّوبيّين في الخرطوم، وليس في السّعوديّة، ممثّلين في جمعيّاتهم الخيريّة، قد ظلّوا لشهور يطرقون أبواب إدارة السّدود بغية كلمة واحدة بخصوص ما أعلنته من نيّة لإقامة سدّي دال وكجبار دون أن تظفر من هذه الإدارة الإمبراطوريّة بردّ واحد؟ وحتّى لا يكون الكلام معمّماً، دعونا نذكر لكم جمعيّة صاي الخيريّة بالخرطوم، فقد قامت بإرسال خطاب رسمي قبل ذلك بأكثر من ثلاثة شهور لإدارة السّدود، كيما تقوم بانتداب أحد مسئوليها لتنوير أهالي صاي خاصّة والنّوبيّين عامةّ بأمر سدّ دال، دون أن يظفروا بأيّ ردّ ينطوي على أيّ احترام لمصائر النّاس.

***

إذن لماذا تقوم إدارة السّدود بتنوير النّوبيّين في السّعوديّة، وهم من سترفض الاعتراف بحقّهم في التّعويض، بينما تترفّع إدارة السّدود عن تنوير من هم بالخرطوم؟ ثمّ لماذا وزير الدّفاع ليقوم بهذه المهمّة، وهو الذي يتّهمه النّوبيّون على أنّه عرّاب تفريغ الشّمال النّوبي بغية توطين ملايين المصريّين؟

***

ثمّ إذا كنّا سنتوجّه لوزير الدّفاع وهو فعلاً فريق في الجيش، مستفسرين عن موضوع السّدود وبنائها، وجدوى ذلك من عدم جدواه، فإلى من، تُرى ينبغي أن نتوجّه للاستفسار عن تحرير حلايب من الاحتلال المصري؟ وزير الرّيّ والموارد المائيّة؟ أوليس هذا هو نفسه النّظام الذي أعلن أنّه بصدد تجريد الجيوش لتحرير حلايب؟

***

ونواصل؛؛؛؛؛؛
__________________
MJH

السّاسة السّودانيّون بين السّيادة الوطنيّة والانبراش لمصر

لاحظ السّودانيّون أنّ هناك حالة من التّراخي الوطني فيما يتعلّق بموضوع السّيادة السّودانيّة، وخاصّة ما يلي نظام الإنقاذ من مسئوليّة بهذا الشّأن، بحكم أنّه الذي يسيطر على مؤسّسة الدّولة. وليس أدلّ على ذلك من اتّفاقيّة الحرّيّات الأربع التي اتّضح جليّاً الآن أنّها تختصّ بالمصريّين دون السّودانيّين. فأخفّ الموادّ الواردة في الاتّفاقيّة تلك المتعلّقة بحرّيّة السّفر والتّنقّل. إذ في مقدور المصري اليوم أن يدخل السّودان بلا فيزا، بينما لا يستطيع السّوداني الدّخول إلى مصر إلاّ بفيزا، وحتّى الفيزا لا يمكنه الحصول عليها ما لم يثبت قدرته المادّيّة بتقديم سند مالي بآلاف الدّولارات.

***

ولا يقف هذا التّخاذل في حدّ مسئولي نظام الإنقاذ، بل تعدّاه إلى مواقف العديد ممّن والى نظام الإنقاذ عبر تحالف تكتيكي أم إستراتيجي. من ذلك مثلاً ما نُسب إلى السّيّد جلال الدّين الدّقير (ريم ثروت. 2008. مصر والإمارات وقطر تزرع ٦ ملايين فدان قمح في السودان. المصري اليوم. 3/4/22008. متاح عالميّاً على الموقع الإلكتروني:
http://www.almasry-alyoum.com/articl...rticleID=99842
"كشف جلال الدوقير، وزير الصناعة السوداني، تلقي حكومة بلاده عروضاً من مصر وقطر والإمارات، لاستزراع ما يقرب من ستة ملايين فدان قمح. وقال خلال جولة لوزير الاستثمار المصري محمود محيي الدين، في إحدي شركات السكر، علي هامش زيارته للسودان أمس، إن تكلفة استصلاح واستزراع أرض تكفي لإنتاج مليون طن قمح سنوياً لا تتعدي ٢ مليار دولار، مشيراً إلي أن زراعة القمح في السودان بتقنيات حديثة ستصل بسعر الطن إلي نصف ما هو عليه بالأسواق الدولية. وأضاف الدوقير أن مصر تستورد ٦ ملايين طن قمح سنوياً، وتستورد السودان مليوني طن، ويتطلب ذلك زراعة ما بين ٣ - ٤ ملايين فدان لسد العجز في البلدين. وأكد أن السودان في حاجة إلي ٥ آلاف من الفلاحين المصريين لزراعة ملايين الأفدنة في السودان، قائلاً: «إن مصر آتية للسودان شئت أم أبيت»، نظراً لكون السودان الحل لأي مشكلة اختناق لمصر".

***

وطبعاً ثبت لاحقاً أنّ الرّقم (5 آلاف من الفلاّحين المصريّين) ما هو إلاّ خطأ، بقصد أو بدون قصد. إذ جاء في الأخبار وعلى الصّفحات الأولى وبالبنط العريض، حسبما أوردنا أعلاه، أنّ الرّقم المقصود هو 5 ملايين فلاّح مصري.

***

من جانب آخر، فيما يتعلّق بالجماعات السّياسيّة المعارضة، لاحظ العديد من النّوبيّين كيف ازورّت الأحزاب التي تقع في خانة المعارضة السيّاسيّة عن تقديم أيّ نقد للدّور المصري، خاصّةً في ليِّه لذراع نظامٍ متضعضع متهاوٍ، تحقيقاً لمكاسب يُحتجُّ بها في المستقبل كحقوق مكتسبة. وكان ممّا أثار قلق النّوبيّين حقيقة أنّ معظم تلك الأحزاب كانت قد قضت أغلب سنِيّ معارضتها لنظام الإنقاذ بمصر، وذلك عندما كانت الأخيرة ترفع لواء معارضة دولة الإنقاذ المتّهمة لديها بتدبير محاولة اغتيال رئيسها حسني مبارك. عندها رفع النّوبيّون السّؤال التّالي: هل تُراها قد شربت أيضاً [أي أحزاب المعارضة المعنيّة] من لبان العمالة المصريّة؟

***

في يوم السّبت الموافق 22 نوفمبر 2007م أقامت الجمعية الهندسية بدارها بالخرطوم ندوة عن مبادرة حوض النّيل تحدّث فيها عدد من المسئولين والمختصّين والسّياسيّين. من بين السّياسيّين المدعوين كان هناك الصّادق المهدي، حيث سرد بعضاً من المواقف المتعلّقة بسياسة حكومته إبّان الدّيموقراطيّة الثّالثة إزاء مشكلة المياه والسّدود وطنيّاً وإقليميّاً، منتهياً إلى تقديم مجموعة من الحلول للمشاكل العالقة. من بين الحلول التي تطوّع بتقديمها لمشكلة مصر بخصوص استصلاح الأراضي جاء اقتراحه مباغتاً وغريباً لا يشبهه، إذ قال: “بدلاً من أن تقوم مصر باستصلاح الأراضي الصّحراويّة عندها، الحلّ أن تقوم بالزّراعة في الأراضي السّودانيّة" [راجع توثيق مضمون الإفادة في جريدة الوسيط. صفحة النّدوات. الخميس 29/11/2007. العدد 129. صفحة 5].

***

ونواصل؛؛؛؛؛؛
__________________
MJH


الصّادق المهدي ومشروع الحُقن السّكّانيّة

لكم انزعج النّوبيّون كثيراً من تلك التّصريحات التي صدرت من الصّادق المهدي، وليتهم دروا المنطلقات الرّؤيويّة للصّادق المهدي في هذا الشّأن. ففي الحقيقة لم تكن تلك التّصريحات قد صدرت في لحظة مناورة سياسيّة. إذ يقول الصّادق المهدي في كتابه مياه النّيل: الوعد والوعيد، إصدارات مركز الأهرام للتّرجمة والنّشر، 2000، صفحة 126، تحت العنوان الجانبي (الخريطة السّكّانيّة) ما يلي (ورد كلامه في عدّة فقرات بطريقة كلّ جملة في فقرة واحدة؛ من جانبنا لن نتقيّد في الاقتباس بهذا النّظام):
”الخريطة السّكّانيّة الحاليّة للسّودان معيبة. فتوفير الخدمات ومطالب التّنمية يوجب ترشيداً سكّانيّاً يجمع القرى المشتّتة وعددها حوالي 65 ألف قرية في قرى أكبر. كذلك الخريطة الاستثماريّة في السّودان تحتاج لمراجعة أساسيّة. الخريطة السّكّانيّة في مصر معتلّة؛ لأنّ كلّ سكّان مصر تقريباً يسكنون في 3% من أراضيها على شريط النّيل وفي الدّلتا. هنالك محاولات متكرّرة منذ عهد مديريّة التّحرير، والآن الوادي الجديد وتوشكي، للخروج من المواقع السّكّانيّة المعهودة والانتشار السّكّاني ـ في حركة هي عكس الحالة السّودانيّة تماماً. الخريطة السّكّانيّة الجديدة في السّودان سوف تظهر الحاجّة لحقن سكّانيّة في مناطق مختلفة في السّودان. إنّ التّفكير في تنظيم هجرة مصريّة للسّودان أكثر جدوى من محاولات تعمير أراضٍ شبه صحراويّة تكلّف مالاً وماءً كثيرا. وإذا عرضت مصر على السّودان في إطار العلاقة الخاصّة هجرة بشريّة مصحوبة بغطاء مائي واستثماري فهذا عرض لا يُرفض. كذلك إذا عرض السّودان على مصر أرضاً خصبة في أماكن صالحة للعمران، على أن تُهرع إليها أيدي عاملة مهاجرة تصحبها إمكانات استثماريّة ومائيّة فإنّه عرض لا يُرفض".

***

وتنطوي مسألة الصّادق المهدي على العديد من المخاطر، أقلّها أنّ مشكلة قدوم الفلاّحين المصريّين إلى السّودان تحت العديد من الدّعاوى، ربّما لا تنتهي بنهاية النّظام الحالي.

***

في الحقيقة، لا يورد القائمون على أمر لجان مقاومة السّدود هذه المواقف وغيرها من قبيل محاصرة الأحزاب وقادتها. أبداً! فقد وجدنا من هذه الأحزاب كلّ الدّعم، إذ وقفت بجانبنا في كلّ صغيرة وكبيرة. وفي هذا لا بدّ أنّ نشير إلى أنّ الصّادق المهدي وحزب الأمّة، قد وقفوا بجانب النّوبيّين في لحظة الشّدّة، وذلك عندما تساقط الشّهداء في يونيو 2007م، إذ خاطب الصّادق المهدي تلك النّدوة الشّهيرة في يوم 15 يونيو 2007م بنادي اتّحاد المحس؛ كما خاطب تلك النّدوة الجماهيريّة كلٌّ من: المرحوم فاروق كدودة (الحزب الشّيوعي)، علي محمود حسنين (الاتّحادي الدّيموقراطي)، ياسر جعفر (الحركة الشّعبيّة)، د. الباقر العفيف (حركة حقّ)، وشريف محمّد عثمان (حزب المؤتمر السّوداني) وآخرين. ولكن كان أكثرها حضوراً هو حزب الأمّة الذي جاء في وفد كبير ورفيع بقيادة رئيسه. بل أكثر من ذلك دعوا إلى تنظيم ورشة عمل حول السّدود بدارهم بأمدرمان.

***

وممّا يُحمد للجنة مناهضة السّدود كونها على وعي تام بتشابك خيوط هذه الأحزاب من حيث علاقاتها ومواقفها، خاصّة فيما يتعلّق بالشّأن السّوداني المصري. فنحن آخر من سيحاصر هذه الأحزاب، وذلك لكامل إدراكنا بالمحدوديّات التي تعمل فيها، فضلاً عن استهداف النّظام الحالي لها بغية إضعافها وتجييرها. وعلى هذا يجيء استعراضنا لهذه المواقف بغية تنبيه هذه القوى التي تجد منّا كلّ الاحترام إلى ضرورة ابتناء وجهة نظر وطنيّة من شأنها أن تحفظ سيادة السّودان؛ كما ننبّه إلى المنزلقات الخطيرة التي تنطوي عليها قضيّة السّدود في شمال السّودان من أجندة خفيّة تستهدف تراب السّودان.

***

ونواصل؛؛؛؛؛
__________________
MJH


خشم القربة وخيبة الأربعين عاماً

ذكرنا في الحلقات الماضية أنّ الأربعين عاماً الماضية كانت كافية لتحويل خزّان خشم القربة إلى دلتا رسوبيّة ضخمة لدرجة أنّ الخزّان ربّما فقد ما يربو على 80% من سعته الاستيعابيّة. وقد استندنا في قولنا ذلك على ما قاله العلماء والخبراء المعتمدون لدى وزارة الرّيّ والطّاقة.

***

من ذلك ما قاله البروفيسور/ دكتور سيف الدّين من أنّ خزّان خشم القربة الذي افتُتح عام 1964م كانت سعته الابتدائيّة حوالي "... 1300 مليون متر مكعّب ولكن نسبة الإطماء العالية التي يحملها نهر عطبرة بفرعيه سيتيت وأعالي عطبرة أدّت لنقصان حجم كفاءة البحيرة إلى 840 مليون متر مكعّب في عام 1972م" [سيف الدّين حمد عبدالله، 2007]. ويعني هذا أنّ بحيرة الخزّان فقدت ما نسبته 35% من القدرة التّخزينيّة في الثمّاني سنوات الأولى من عمره فقط. تُرى كم تبلغ السّعة التّخزينيّة الآن لهذا الخزّان المسكين، أي بعد أكثر من أربعين عاماً انقضت منذ إنشائه؟

***

ردّاً على هذا السّؤال يقول البروفيسور/دكتور سيف الدّين حمد عبدالله، وهو الخبير الذي يعمل بوزارة الرّيّ والموارد المائيّة: "تجدر الإشارة بأنّ السّعة الحاليّة لخزّان خشم القربة قد تناقصت بسبب الإطماء إلى 50% من السّعة الابتدائيّة للخزّان حسب المسح الباثيمتري لعام 1992م والآن إلى أقلّ من 50%" [المصدر السّابق]. نعم إلى أقلّ من 50% الآن، لكن إلى كم بالضّبط؟ وكلمة "أقلّ" هذه يمكن أن تحتمل 45%، أو 25%، أو 05% فقطّ.

***

وبالطّبع لا يحتاج القارئ العابر، دع عنك القارئ المتمعّن، إلى عبقريّة كيما يستنبط النّسبة المئويّة البائسة، وذلك بقسمة 43 عاماً على ثمانية أعوام، مع هامش خطأ error كريم يبلغ 27 عاماً تناوم فيها الإطماء دون أن يفعل فعله، لنصل إلى ما نسبته 70% على أقلّ تقدير هو فاقد الّسعة التّخزينيّة لخزّان خشم القربة.

***

أي أن هذا الخزّان لم يعد فقط صالحاً بالمرّة لتخزين الكمّيّة التي من أجلها بُني، بل سيصبح غير قادر لتخزين أيّ مياه بعد حوالي 20 عاماً من الآن.

***

الآن وبعد أربعين عاماً من تهجير النّوبيّين وتوطينهم بخشم القربة، تبدو الصّورة قاتمة، ومنذرة بكارثة لا تبقي ولا تذر إن لم يسعَ صفوةُ النّوبيّين لتلافيها ـ لا شيء يمكن أن يُطلب من الحكومات غير أن تكفّ يديها عن النّاس، فتصوّروا! فبانهيار مشروع خشم القربة، النّاجم عن قلّة المخزون المائي بما لا يكفي لرّيّ المشاريع جرّاء الإطماء، فضلاً عن التّدهور البيئي من باعوض وذباب وأمراض مزمنة بالتّالي، إضافةً إلى النّباتات والشّجيرات الضّارّة، مثل المسكيت، شرع النّوبيّون في هجرة جديدة نحو الخرطوم هذه المرّة.

***

فإن يكن إخوةٌ لهم قد قاموا بتعمير أطراف الخرطوم مثل الكلاكلات والحاج يوسف في سبعينات وثمانينات القرن المنصرم، فذاك زمانٌ ولّى بخيره العميم إذا ما قيس بهذا الزّمن الكالح.

***

لم يجد المهاجرون الجدد من قبيل نوبيي حلفا الجديدة غير أطراف الأطراف عساهم ينجحوا في إيجار منزل مبني بالطّين الآجر، دع عنك ابتناءه. هنا لم يجد النّوبيّون غير جنوب الكلاكلات مثل الفتيح أبو عشر، أبو حراز، الشّقيلاب وطيبة الحسناب قريباً من جبل أوليا. هناك تكاثر بهم العدد حتّى أطلقوا على بعض الأحياء أسماء من قبيل فرص ودبيرة إلخ.

***

كان أغلب هؤلاء المهاجرين الجدد ممّن ليس لهم مصدر واضح للرّزق، وذلك بحكم أنّهم كانوا يمارسون الزّراعة التي وجدوا آباءهم عليها فما بدّلوا تبديلا. ويعتبر هؤلاء آخر أفواج النّازحين من الرّيف إلى المدينة بين أهلهم، في زمن تسابق فيه القادرون على الرّحيل وتدبير العيش في البندر قبل ذلك بعقود. عليه، قعود هؤلاء بالرّيف إنّما جاء من باب قصر الحيلة وانعدامها. وعلى هذا واجه هؤلاء النّازحون الجدد مشكلة تدبير مصدر للرّزق. ولكن كيف وأين؟ هنا انبرى للمهمّة بعض نشطاء الصّفوة النّوبيّة ممّن يمتّ إليهم هؤلاء النّازحون بصلات القربى المباشرة.
فماذا فعلوا يا تُرى؟

***

بالطّبع كوّنوا لهم جمعيّات خيريّة، وليس "أشطر" من النّوبيّين في مثل هذا النّشاط. فماذا فعلوا بجمعيّاتهم الخيريّة هذه؟

***

اتّبعوا خطّتين متكاملتين، الأولى كانت اتّصالهم بأصحاب الصّناعات في الخرطوم بحري وأمدرمان، لمدّهم بعمالة غير ماهرة. أمّا الخطّة الثّانية، فكانت اتّصالهم بالمنظّمات الدّوليّة العاملة في مجال إغاثة النّازحين. وبالفعل نجحوا في الخطّتين أيّما نجاح، لكن ليس بدون ضريبة. ففي مجال تخديم أهليهم النّازحين لم يجدوا فرص عمالة بخلاف الورديّات المسائيّة، فقبل بها أهلهم، والمضطرّ يركب الصّعب. أمّا في مجال منظّمات الإغاثة، فقد اشترط أغلبها ألاّ يفصح النّوبيّون عن حقيقة أنّهم يتلقّون إعانات بوصفهم نازحين. فقد خشيت هذه المنظّمات من ردّة فعل النّظام الحاكم، لما يشتمل عليه تصنيف نوبيّي حلفا الجديدة كنازحين يستحقّون الإعانة والإغاثة. وقد أثّر هذا على انسياب وتنامي الإعانات، ذلك كونها لا تأتي عبر الباب، بل عبر الشّبّاك، أي "مُسارقة".

***

ولكن أخطر الآثار السّالبة كانت في مجال التّخديم الليلي للنّوبيّين. فقد كان أغلب من انخرطوا في ورديّات المصانع الليليّة من الرّجال كبار السّنّ (55-65) والنّساء اللائي تراوحت أعمارُهنّ بين 45-65، ثمّ النّساء دون ذلك والفتيات. على هذا كانت المرأة تنتهز فرصة التّرحيل الذي قد تمتدّ مدّته إلى ما يقرب من السّاعة ونصف، فتُغمضُ جفنيها إذ يلفحها هواء الصّباح البارد، لتحلم بأنّها قد وصلت المنزل قبل أن يغادر أطفالُها الصّغار إلى المدرسة. ولكن هيهات، هيهات، ففي أغلب الحالات تجدهم قد غادروا المنزل إلى مدارسهم في وضع لا يعلم به غير الله. ومحظوظون أولئك الذي استقدموا معهم حبّوبتهم أو جدّهم من وطنهم الثّاني ( حلفا الجديدة) ليقضي مع الأطفال أمسياتِهم الخالية من دفء الأمّ وحنانها؛ وهؤلاء (الحبّوبات والأجداد) غالباً قد عايشوا مرارةالهجرة وفقدان وطنهم الأوّل (حلفا القديمة)، فها هم في تغريبة ثالثة.

***

فكأنّما حكمت الأقدارُ عليهم بألاّ يستقرّ لهم حال لا لأيّ ذنبٍ جنوه، فواهاً لهم في الصّغر يتغرّبون، ثمّ في الكِبَر يتغرّبون، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله، وأنِ الحمدُ لله الذي لا يُحمد على مكروهٍ سواه.

***

مسكين إنسان حلفا!

فربّ زمانٍ عاش فيه مُنعّماً ** فواهاً له بعد النّوى يتغرّبُ

من لم يسمع منكم بالتّغرّب بعد النّوى، فلينظر إلى أهلنا بحلفا ممّن قذفت بهمُ الحياةُ في أزقّة الشّقيلاب.

***

في وضعٍ كهذا كان من المنطقي والطّبيعي أن تشهد هذه الأسر النّازحة العديد من صور التّفكّك الأسري، فضلاً عن الفاقّة والإحساس بالمهانة والهوان ثمّ الغبن. فهؤلاء هم أهالي حلفا (درّة المدائن)، صفوة المجتمع النّوبي، وأهل المدنيّة والحضارة:

بلى نحن كنّا أهلَها فأبادنا ** صروفُ الليالي والجدودُ العواثرُ

***

لقد أخرجهم من ديارهم سوء المنقلب من لدُنْ حكّامٍ ظالمين، نزع الله عنهم الحكمة، وابتلى بهم عبادَه الصّالحين.

***

وفي الحقيقة، من بين أربعين حالة إعادة توطين جرّاء إقامة السّدود تمّت دراستها لعشرات الأعوام على مستوى العالم، اتّضح أنّ حالة واحدة فقط هي التي تحسّن وضعها نحو الأفضل عمّا كانت عليه، بينما تدهورت الأوضاع بطريقة مزرية وغير مقبولة إنسانيّاً في جميع الحالات الباقية.

***

أوتدرون ما هي الحالة الوحيدة التي جرى تصنيفُها على أنّ وضع المتأثّرين بالسّدود قد تحسّن؟ إنّها حالة أهالي حلفا القديمة! وقد جاء هذا التّصنيف على أساس أنّهم قد بُني لهم سدّ آخر في سبيل تدبير معاشهم، ثمّ بُنيت لهم منازلُهم ومرافقُهم الخدميّة الأخرى من مدارس ومستشفيات قبل أن يُرحّلوا. بالطّبع كان هذا التّصنيف في مبتدأ سبعينات القرن المنصرم؛ إلاّ أنّ ما حاق بأهلنا الطّيّبين في حلفا يُعدّ الآن ضمن حالات الجرائم المرتكبة ضدّ الإنسانيّة.

***

وفي الحقيقة لا ينبغي أن نغفل عن حقيقة خطيرة، ألا وهي أنّه حتّى الآن، أي حتّى هذه اللحظة الحاضرة، وبالقياس لما يلاقيه أهلُنا الأشاوس في مناطق الحامداب وأمري والمناصير، يُعتبر تعويض أهالي حلفا القديمة مثاليّاً بكلّ المقاييس. فمنكوبو سدّ مِرْوي لم تُبنَ لهم حتّى المساكن البديلة، دع عنك المرافق الخدميّة. وطبعاً لا نحتاج إلى أدلّة بهذا الشّأن، فالصّورة أمامَك في الإنترنت. وعلى هذا، فقِسْ! وما جنا أهلُنا المتأثّرين بسدّ مِرْوي ذنباً، بخلاف إصرارهم على السّكنى على ضفاف البحيرة النّاجمة عن السّد، إن كان هذا ذنباً. فقد باركوا قيام السّدّ، ونحروا له الذّبائح، مستبشرين به خيراً عميماً من الرّفاهيّة والازدهار. ولكن جاء إصرار إدارة تنفيذ السّدود على إفراغ المنطقة، متّبعين في ذلك نموذج السّدّ العالي بوقع الحافر على الحافر.



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2008, 04:00 PM   #[15]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

لماذا؟

***

نترك الإجابة لمن يؤيّدون قيام هذه السّدود إيماناً منهم بأنّها تحقّق التّنمية. فإذا كانوا لا يعلمون بالسّبب، فليس أقلّ من أن نطالبَهم برفع السّؤال إلى إدارة السّدود لعلّهم يظفرون منها بردّ. وليس أقلّ من أن يُطالب مؤيِّدو السّدود من إدارتها تزويدَهم بالإجابة لمثل هذا السّؤال، فتأييد قيام السّدود يضع المرء، شاء أم لم يشأ، وعلى وجه الخصوص إذا ما كان نوبيّاً، في وضع مقرّب جدّاً من وحدة تنفيذ السّدود. فإذا كانوا مع كلّ هذا عاجزين عن معرفة السّبب، عندها يحقّ لأمثالنا المعارضين لقيام السّدود مبدأً أن نتمثّل بقول الشّاعر:

هذا كلامٌ له خبيءٌ ** معناه ليست لنا عقولُ

***

ثمّ بعد كلّ هذا يتكلّم رموز النّظام عن التّنمية! فكيف تقوم التّنمية بلا طاقة بشريّة؟ وهل قامت تنمية في المنطقة التي أُفرغ منها أهالي حلفا القديمة؟ ألا تمتدّ السّهوبُ آلاً بعد آل من عكاشة نزولاً إلى أسوان؟

***

فإذا كان هذا ما يحيق بمن باركوا قيام السّدّ، ثمّ أبوا الرّحيل، فماذا يا تُرى سيحيق بنا، نحن النّوبيّين في حالتي كجبار ودال، الذين لم نرفض الرّحيل فحسب، بل ورفضنا قيام السّدّ من حيث المبدأ؟

***

ثمّ إذا كان التّعويض الذي ناله أهالي حلفا القديمة يُعتبر حتّى الآن أحسن تعويض، قياساً بما عليه حال منكوبي السّدود في الحامداب وأمْري والمناصير، ثمّ إذا كان هذا ما يحيق بأهالي حلفا القديمة بعد أربعين عاماً من الهجرة، تُرى ما هو المصير الذي ينتظر منكوبي السّدود القائمة والتي ستُقام في مقبل الأعوام القريبة حسبما قالت به إدارة السّدود؟

***

[align=center][/align]

خليل عيسى:
اقتباس:
النقطة هي:
لو لم تكن لسد مروي جدوى إقتصادية فكيف تقوم بتمويله مؤسسات لها أهداف ربحية ؟.
الاستاذ محمد حسن بيك
رمضان كريم
دعنى استسمح الدكتور محمد جلال هاشم فى تناول النقطه التى ذكرتها بخصوص التمويل

حسب علمى انك محاسب ومجال عملم يؤهلك اكثر من الاخرين فى فهم هذا الجانب

اولا دعنا نفرق بين التمويل والمشاركه
التمويل لاصله له بربحيه اى مشروع بقدر اهتمامه بالضمانات التى يقدمها صاحب المشروع وخاصه فى المشاريع الصناعيه والتنمويه
البنوك او بيوت التمويل لاتتشارك فى ارباح هذه المشاريع وتكتفى بالارباح ( عموله) التى تحصل عليها مقابل تشغيل الاموال الفائضه بالاقراض
وربما تنظر البنوك الى هذا الجانب فى حال تمويل العمليات التجاريه لصالح العملا ( السحب على المكشوف) وتعتمد على قوه العميل الماديه وتعامله الطويل مع البنك وهنا ايضا قد تضطر البنوك الى طلب ضمانات اضافيه اذا كان المبلغ كبير
والسؤال كان يجب ان يطرح بصيغه اخرى ماهى الضمانات التى قدمتها وحده السدود للحصول على التمويل المطلوب ....!!!!
وخاصه اذا علمنا ان وحده السدود هئيه حديثه التكوين والسودان كان قد فشل فى الحصول على دولار واحد لتمويل سد مروى والمشروع كان متعثرا عندما كان مديره الدكتور المهندس محمد الامين محمد نور قبل ان يتولى اسامه عبدالله رئاسه مشروع سد مروى تحت مسمى وحده السدود
ويمكننا ان نطرح السؤال بصيغه اخرى
من هى الدوله او الجهه التى قدمت ضمانات للمقرضين .....!!!
ولماذا تم توفير التمويل فى هذا الوقت بالذات
علما ان حل اشكاليه التمويل صاحبه اشتراطات لم تكن موجوده فى السابق
ومنها تحديد الغرض من انشاء السدود وهو انتاج الكهرباء فقط
والغاء اى مشروع زراعى مرتبط بهذه السدود
ربما لايتقبل البعض هذه القراءه وهذا التبرير.....!!!
ولنعد بالذاكره قليلا
عندما تم الاعلان عن مشروع سد مروى قبل تولى اسامه عبدالله رئاسته وقبل ضمه الى مايسمى وحده السدود
كان هناك مشروع زراعى كبير مرتبط بقيام سد مروى وهو مشروع الشمال الزراعى ومساحته مليون فدان
ومنذ سنه كامله توقف الحديث عن هذا المشروع ولم يعد له ذكر
اضافه الى مشروع دال الزراعى ومساحته 300 الف فدان ومشروع الشريك الزراعى ومساحته ايضا 300 الف فدان
مع قناعتى ان السودان فى الاصل لايملك فائضا كافيا من مياه النيل يمكنه من زراعه هذه المساحه التى تقدر ب مليون وستمائه فدان تحتاج الى 13 مليار متر مكعب من المياه
وحتى لايتعجب البعض من هذا الرقم
اذكركم بان مشروع الجزيره ومساحته مليون فدان يستهلك لوحده 8 مليار متر مكعب من حصة السودان فى مياه النيل وقدرها ( 18.5) مليار متر مكعب

اذا كنا ولازلنا نعاصر تخبطا فى التخطيط وخاصه فى امره هذه السدود
والتصريحات المتتاليه من وزير الرى السودانى وخاصه بعد اجتماع شرم الشيخ
(بان السدود لانتاج الكهرباء فقط)
ربما يفسر لنا كيفيه حل مشكله الضمانات بخصوص تمويل سد مروى والذى بلغ قيمه ماصرف عليه حتى الان رغم عدم اكتماله اكثر من 2.5 مليار دولار
والامر الاخر هو ان هذا المبلغ لاذكر له فى موازنه السودان اضافه الا ان وحده السدود مستثناة من الرقابه والمحاسبه الماليه وكثير من المحددات التى تخضع لها باقى الوزرات والمصالح الحكوميه فى السودان
الخلاصة
السلطه فى السودان لوحدها فشلت فى توفير التمويل لعجزها فى تقديم الضمانات لمشروع سد مروى
وقامت دوله اخرى بتوفير هذه الضمانات الامر الذى مكنها من فرض الاشتراطات السيابقه الذكر
ولكم ان تحددوا من هذه الدوله ...!!!
وفى قراءه اخرى وهى خاصه ربما اوفق فيها او لا اوفق ...!!
نلحظ تزامن توفر التمويل بامر اخر اكثر خطوره لم نوليه الاعتبار والاهتمام
وهو توزيع مساحه 14 مليون فدان المساحه الزراعيه المتوفره غرب النيل فى الاقليم الشمالى تقريبا بالكامل لدول وشركات قطاع خاص اجنبيه ووطنيه
الملاحظه تنحصر فى ان كل الدول التى ساهمت فى تميل مشروع سد مروى هى من حصلت على حيازات ( اراضى زراعيه) فى السودان
هل تم مغازلتها بورقه الاراضى الزراعيه
بالطبع وكما يقول المثل
(طباخ السم لازم يدوقو)
حظى الشيف المصرى بالنصيب الاكبر من الارض وما تحتويها من مياه جوفيه
امر الحيازه والتفريط كان واضحا فى ندوه الغرفة التجاريه بالرياض
وهذا ما تضح فى الندوه التى عقدها وزير الماليه ووزير الزراعه السودانيان فى الغرفه التجاريه بالرياض الاسبوع السابق
انظروا كيف كان الرد على سؤال مطروح من قبل احد شركات الزراعه السعوديه الراغبه فى الاستثمار فى السودان
السؤال انه عند زياره السودان وتفقد المساحات المطروحه قالوا بانهم لم يجدوا اراضى زراعيه فى الاقليم الشمالى وان ما طرح عليهم هى اراضى غير صالحه للزراعه فى اقصى الصحراء النوبيه
ستتعجبون من رد الوزراء فى الندوه
قالوا بانه قد تم نزع ما يعادل 5.5 مليون فدان فى هذا الشهر من مستثمرين لم يثبتوا جديتهم ...!!!
فلنتوقف امام هذا الرد قليلا ....!!!!
كلنا يعلم ان اكتشاف توفر المياه فى الصحراء النوبيه ( حوض النيل الجاف) لم يمضى عليه الا سنوات قليله ومن ثم ان توزيع هذه الاراضى للمستثمرين لم يتجاور العامين او اقل
كيف يتم اثبات عدم جديه المستثمر الحايز على ارض فى هذه الفتره القصيره جدا خاصه اذا علمنا ان البنى التحتيه مثل الطرق والجسور غير متوفره لتوصيل المعدات الزراعيه والحفارات وغيرها
اذا ماهى المعايير التى تم بها المنح وماهى المعايير التى يتم بها النزع
كل هذا يدور فى الاقليم الشمالى ونحن مشغولين بقضيه السدود
علما ان هذا التفريض الواضح فى الارض السودانيه اخطر بكثير من قيام السدود نفسها
المفروض حسب قوانين نيفاشا ان يكون امر الارض والثروة امر ولائى والولايات هى من تحدد قوانين الاستثمار الخاصه بها
وكان هذا السؤال مطروحا من قبل احد الحضور ( مستثمر سعودى)
حيث اشتكى من الازدواجيه وقال انه بعد حصوله على قرار حيازه من المركز ( الخرطوم) لم يوفق فى اكمال الاجراءات لتعارض قوانين الاستثمار فى المركز( الخرطوم) مع قوانين الولايه الشماليه
وهنا تفضل وزير الماليه بالرد وستتعجبون من ذلك
قال بان الحكومه بصدد انشاء مكتب خاص فى الخرطوم لاصدار الامتيازات الاستثماريه وضمان تنفيذها بعيدا عن تدخل الولايه الشماليه
والاغرب من ذلك انه اوكل للمرافق للوفد 0 سعود البريلر) رجل اعمال بتشكيل لجنه من رجال الاعمال السودانيين لدراسه ملفات اى مستثمر اجنبى وتزكيته للسلطه فى السودان لكى يقوم باكمال الاجراءات الخاصه به
وهذه مصيبه كبرى
قطاع خاص سودانى متناغم من السلطه فى يده تحديد من هو الاصلح ومن هو غير الاصلح وفق مزاجه ومصالحه
هكذا يدار السودان الذى تغيب عنه النظم واللوائح
وفى نفس الندوه
كل مستثمر تقدم بسؤال او تناول مشكله جابهته فى العمل فى السودان
كانت الاجابه من الوزراء
ساعطيك رقم تلفونى واتصل بى او تفضل بزيارتى فى السودان
المشاكل التى تواجه المستثمرين يكون حلها بالقوانين الواضحه التى تنظم العلاقه بين الدوله والمستثمر وليس بالزيارات فى المكاتنب والمنازل....!!!
وستندهش اكثر
ذكر احد المستثمرين ( الهزاع) انه ذهب الى بنك الخرطوم لتحويل ارباحه من احد المشاريع واظنها ( مشروع فلل سكنيه) افاده البنك بعدم وجود عمله اجنبيه( دولار) الامر الذى اضطره الى التحويل بطرق اخرى سببت له خسائر كثيره ( وفق قانون الاستثمار يحق للمستثمر تحويل كل ارباحه)
وكان رد ( صابر ) مدير بنك السودان المركزى انه لاعلم له بهذا الامر واعطى المستثمر رقم تلفونه للاتصال به ولاادرى لحل المشكله او للاستفاده من حل المشكله

اخى محمد
الكثير من الامور فى السودان تتم بصوره لاتتوافق مع المنطق ولا العقل

عوده مرة اخرى الى موضوع تمويل المشاريع التنمويه فى بلدان العالم
التمويل مرتبط فقط بالضمانات التى تقدمها الدول وبوضعها المالى فى البنك الدولى وباقى المؤسسات التموليه الامميه
والقروض فى اغلبها قروض لمشاريع تنميه وليست لمشاريع تجاريه وبيوت التمويل لاتكون شريكه فى منفعه او ربحيه المشروع ولا تتحمل خسارته حتى تنظر لارباحه
ويجب ان نفرق بين تمويل الدول وتمويل القطاع الخاص (القروض التجاريه)
ولو كان الامر كما تتصور اخى محمد
لما وجدنا ان دوله مثل السودان تجاوزت ديونها 30 مليار دولار وهذا هو الحال فى باقى الدول الناميه
ولو كان تمويل الدول مرتبط بربحيه المشاريع لما وجدنا دوله عاجزه عن السداد ولما سمعنا بنادى باريس المعنى بالدول العاجزه عن السداد....!!!!
لايقبل العقل ان تحدثنا بشراكه الممولين لسد مروى وهذا امر لم يذكره حتى من قام بالتمويل
ولا لكان اسمها الشركه العربيه للسدود بدلا عن وحده السدود
ارباح بيوت التمويل تنحصرفى الفائده التى تحصل عليها مقابل التمويل فقط( العموله)
اى واحد او اى دوله تتمكن من توفير ضمانات مقبوله تستطيع الحصول على مئات المليارات فى خلال ايام
لان بيوت التمويل اقيمت من اجل الاقراض وليس من اجل المتاجره والمشاركه فى الارباح
لك مودتى

تخريمة جازولينيه
اشتكى احد المستمثرين السعودين من غلاء اسعار المحرقات فى السودان
وقال فى مقارنه ان تكلفه جالون الديزل ربع ريال فى مقابل 2.5 ريال فى السودان
وطالب بان يكون الديزل لاغراض الزراعه مدعوما وبسعر تشجيعى اذا السودان يخطط لنهضه زراعيه
بالطبع لدينا وزير عبقرى عوض الجاز وزير الطاقه والبترول السابق ووزير الماليه الحالى
اجابه الوزير الفلته

لماذا لاتحضروا معكم الديزل الرخيص من السعوديه ....!!!
وكانه يريد ان يفتح نافذه للارتزاق من بيع جزء كبير من الديزل السعودى الر خيص فى سوق السودان السوداء
هذه هى عقليه ومستوى تفكير من يديرون السودان


تخريمه مائيه

تقدمت بالسؤال التالى لوزير الزراعه السودانى الغرفه التجاريه ....

بما انكم وزيرللزراعه هل يمكننا ان نعرف الفائض من حصه السودان فى مياه النيل فى عام 2008..؟؟؟؟؟
ذكر فى اجابته بان هذا الامر شان استراتيجى لايمكن تمليكه للاخرين واضاف بان الفائض فى مياه النيل يسمح بزاعه ملايين الافدنه ......!!
وهنا سالته هل يمكنكم تحديد هذه الملايين
اجاب الوزير المبجل بان هذه الارقام لانملكها الا للمستثمرين
وعندما ذكرت له باننى مستثمر اجنبى ولدى شركه استثماريه فى السودان
قال كسابقيه تفضل بزيارتى فى مكتبى .....!!!
هذا وزير الزراعه الذى لايملك معلومات عن الوضع المائى فى السودان ....!!!!
نحن فى عصر حكومة الزيارات الخاصه وهذا اسلوب ونمط ادارى فريد وغير مسبوق
ابتدعه عبدالرحيم حسين فى الرياض حيث وجه الدعوه لبعض مناهضى السدود لزيارته فى منزله فى الخرطوم لتناول الكابيده ومن ثم اكمال الحوار

[align=center][/align]


ماذا عن الآثار؟
يمكننا في هذا الصّدد أن نتوسّع في هذا الجانب، مستطردين، لنرسم صورة أكثر شمولاً وتفصيلاً، دون الدّخول في التّفاصيل التّخصّصيّة الدقيقة. ولكنّا أحجمنا عن ذلك، مكتفين بهذا القدر، وذلك حتّى نقطع ألسنة التّشكيك في حجّيّة النّوبيّين في رفضهم لهذه السّدود. إذ ذهب البعض إلى أنّ النّوبيّين يرفضون هذه السّدود من أجل الحفاظ على عدّة مقابر للأسلاف (راجع ما كتبه الأستاذ الطّاهر ساتّي في عموده اليومي"إليكم" بالصّفحة الأخيرة بجريدة الصّحافة بتاريخ الخميس 19/4/2007م الموافق 2 ربيع الثّاني 1428هـ [العدد رقم 4974]، وتحت عنوان "رفض ضار بحياة النّاس ..!!").
يشتمل الإقليم النّوبي النّيلي، ومن ضمنه مجمل المنطقة المتأثّرة بسدّي دال وكجبار، على مجموعة من المواقع الأثريّة بالغة الأهمّيّة تغطّي جميع المراحل التّاريخيّة. وفيما يتعلّق بالمنكقة المتأثّرة بسدّ دال، يمكن ذكر بعض المواقع الأثريّة في كلٍّ من عمارة غرب، وعبري أسفل جبل عبري، وجزيرة صاي، وجزيرة نلوتّي، وغرب صاي بمنطقة ساقية العبد، وصادينقا جنوب نلوة، وصلب، وماريان بود. ثمّ في تيناري، وأعلى وأسفل جبل دلقو، وجزر قرقود، ثمّ في سيسبي، وكدا موسى، وكِدْ أُرما، ثمّ غيرها وغيرها كثير في مجمل المنطقة من أعلاها إلى أدناها. أمّا في المنطقة المتأثّرة بسدّ كجبار فيمكن الإشارة إلى المواقع التّالية كأمثلة على الضّفّة الشّرقيّة: جبل وهابة (وهو من المفترض أن يكون كتف السّدّ على الضّفّة الشّرقيّة)، مدرسة سبو الابتدائيّة، جدّي (جبل كرياب)، فرّيق (أسمَكول) دفوفة مشكيلا، نَوْري (جبل التّومات) برجا ومسيدا، أمبكول، هبراب، كبودّي، ساديق، تُمْبُس، أبو فاطمة، كرمة، أرقو (تبو)، أرقو السّير وإيماني، وصولاً إلى دنقلا (كوّة، ودنقلا العجوز). ثمّ على الضّفّة الغربيّة من الشّمال إلى الجنوب: كجبار، دِفوي، شوفين، جَوقُل، مَرَكول (تبج)، تاجاب، كباجا، غرب سمِت، حنّك وأشَّو، أكّد، الحفير ومشّو، غرب بنّا، وصولاً إلى دنقلا (منطقة الخنّاق وود نميري وصولاً إلى غرب دنقلا العجوز).
كما أشرنا أعلاه، تشمل هذه الآثار على جميع المراحل التّاريخيّة، من العصر الحجري، فالعصر الكوشي الكرمي، فعصر الأسرات المصريّة، فالعصر النّبتي المروي، فالعصر النّوبي المسيحي، انتهاءً بالعصر الإسلامي. وما يزيد من خطورة الوضع أنّه، بخلاف المواقع الأثريّة المعروفة والظّاهرة للعيان، لا تزال هذه المنطقة غير ممسوحة أثريّاً، الأمر الذي يعني أنّه لن يكون في مقدور أيّ بعثة إجراء تنقيبات فيها. إذ لا بدّ أوّلاً من إجراء المسح الأثري لتحديد طبيعة الموجودات وفتراتها التّاريخيّة، ومن ثمّ نشر كلّ ذلك، كيما تقوم جلّ جهة حسب رغبتها في القترة المعيّنة بالشّروع في التّنقيب.
على هذا يمكننا تكوين فكرة عن المهدّدات التي ينطوي عليها أمر بناء هذين السّدّين. فهذه الآثار ليست ملكاً للسّودانيّين أو للنّوبيّين وحدهم، بل هي ملك للإنسانيّة جمعاء. وما حدث في منطقة الشّلاّل الرّابع يكشف لنا ما يمكن أن يحدث في منطقة السّكّوت والمحس. فهناك سوف تغرق المنطقة ونفقدها إلى الأبد دون أن نكون قد عرفنا عنها الكثير، وذلك بحكم أنّ المسوحات والتّنقيبات كانت إنقاذيّة، أي يحكمها عنصر الاستعجال. ولا نعلم حتّى الآن المبلغ المالي الذي قامت به وحدة بناء السّدود بدعم الأنشطة الأثريّة مسحاً وتنقيباً. إذ تصرّ وحدة بناء السّدود على التّعامل مع الأفراد وليس المؤسّسات في هذا الشّأن الخطير. ولذلك عادةّ ما تقوم باستكتاب الأشخاص، وليس المؤسّسات عقد عمل بحثي بينها وبينهم، ومن ثمّ استكتابهم شيك ضمان بالمبلغ الذي تقوم بدفعه دعما للعمل.

النّوبيّون والبدائل: الثّقافة والتّنمية والطّاقة
الحوض النّوبي: الوعد والوعيد

صياغة عنوان هذا الفصل، وخاصّة جزئيّة "الوعد والعيد" مأخوذة من عنوان الكتاب الذي أصدره الصّادق المهدي (مياه النّيل: الوعد والوعيد)، والذي صدر من دار الأهرام للتّرجمة والنّشر عام 2000م بالقاهرة. وسيعرف القارئ أدناه الأسباب التي دعتنا لابتناء عنوان هذا الفصل على هذا النّحو.
يتكوّن هذا الحوض ممّا يُعرف باسم الصّحراء النّوبيّة، وتسمّى نوبيّة لأنّ نوع التّربة التي بها تسمّى ـ جيولوجيّاً ـ بالنّوبيّة. هي صحراء لأنّها غير عامرة، لكنّها ليست رمالاً كما قد توحي بذلك كلمة صحراء. أمّا طبوغرافيا هذه الرّقعة فمستوية، وتعتبر أرضاً بكراً عالية الخصوبة. وهذا الحوض عبارة عن مثلّث تمتدّ أضلاعه من حلفا، فدنقلا، فجبل عوينات، فحلفا مرّة أخرى. وباستخدام تكنولوجيا قوقل للأرض، مقرونة بزيارات ميدانيّة للحوض قام بها الباحث، يمكن تقريبيّاً تحديد الرّقعة التي تغطّيها المساحة الرئيسيّة التي يشغلها الحوض، والذي يقع بين خطّي الطّول N22:00:00/N20:00:00 ، بمسافة تبلغ 224 كلم من الجنوب باتّجاه الشّمال، إلى بين خطّي العرض E25:00:00/ E30:00:00، من الشّرق باتّجاه الغرب بمسافة تبلغ 280 كلم، لتعطينا ما مجمله مساحة 15 مليون فدّان تقريباً، قابلة للزّراعة بعد استصلاح يسير لعدد قليل منها، ما يعني أنّ هناك ما يقلّ عن 10 مليون فدّان على أقلّ تقدير لا تحتاج إلى استصلاح زراعي مكلّف، أي يمكن أن يُشرع بالزّراعة فيها فوراً. هذا باعتبار مساحة المربّعين ونصف، فإذا أضفنا إلى ذلك الشّريط الزّراعي الموازي لدنقلا العجوز حتّى دنقلا العرضي، قد تزيد المساحة لتبلغ حوالي 15 مليون فدّان، منها 12 مليون فدّان صالحة للزّراعة على أقلّ تقدير.
ويوجد في هذا الحوض أكبر مستودع للمياه الجوفيّة في أفريقيا والشّرق الأوسط على الإطلاق. إذ "تبلغ سعة هذا الحوض حوالي 5500 مليون متر مكعب في حين أن جملة التّغذية (من النّيل ونهر عطبرة) في هذا الحوض تقدّر بحوالي 136 مليون متر مكعب. وتزيد هذه التّغذية إذا تمّ استغلال هذا المورد وبدأ في ضخّ المياه" (لمنظّمة العربيّة للتنميّة الزّراعيّة. 1983. دراسة استطلاعيّة للموارد والاستثمار الزّراعي بالإقليمين الشّرقي والشّمالي بجمهوريّة السّودان الدّيموقراطيّة. الخرطوم). وتقبع هذه المياه الجوفيّة الهائلة في أعماق لا تتجاوز الخمسين متراً بأيّ حال، بينما تنخفض حتّى 15 متراً. وقد "دلت التّحاليل الكيميائيّة للمياه المستخرجة من طبقات الرّسوبيّات النّوبيّة على جودة هذه المياه وعذوبيّتها وصلاحيّتها للاستعمال سواء كانت لشرب الإنسان والحيوان والاستعمالات المنزليّة أو للزراعة أو للصناعة" (المنظّمة العربيّة للتنميّة الزّراعيّة. 1990. تحديث دراسة التّوسّع الأفقي والرّأسي في زراعة القمح بالإقليم الشّمالي بجمهوريّة السّودان. الخرطوم). كما إنّ نسبة الأملاح الذّائبة مثاليّة، فضلاً عن عدم وجود مواد ضارة أخرى (المصدر السّابق).
ونشير إلى أنّ هذه المنطقة لم تُعرف في أدبيّات المنظّمة العربيّة إلاّ باسم "الصّحراء النّوبيّة"؛ أمّا الاسم الذي نتعامل به في أدبيّاتنا، وهو الذي ساد وانتشر استخدامه، وهو "مثلّث الحوض النّوبي" فهو ما افترعناه في دراسة جدوى أوّليّة قمنا بها لتسويق هذا المشروع وجذب المستثمرين للدّخول مع النّوبيّين في هذه الشّراكة التّنمويّة.

مشروع النّهضة النّوبيّة
مشروع الحوض النوبي للتنمية الزراعية المتوسّعة

هذه الأراضي الشّاسعة يمكن أن توزّع على الجمعيّات التّعاونيّة للنّوبيّين من دنقلا حتّى حلفا في شكل حيازات كبيرة. كما يمكن أن تمنح الأسرة الفرديّة ـ خاصّة المعدمة منها ـ عدّة فدادين لزراعتها كحيازات صغيرة. ويُمكن أن تخصّص زراعة هذه الأراضي للفواكه بأنواعها، فضلاً عن التّمور والموالح المحسّنة. كما يُمكن أن تصحب كلّ ذلك حركة تصنيع غذائيّة بمعايير ضبط جودة عالية للمنافسة في الأسواق العالميّة، ذلك لأن السّوق الأوروبّيّة ينبغي أن تكون الهدف الأوّل. هذا يستدعي إقامة المطارات، والسّكك الحديديّة والطّرق المعبّدة، فضلاً عن الجسور العديدة لتيسير التّنقّل من ضفّة إلى أخرى. أمّا التّصدير عبر مينائي بورسودان وسواكن فأغلب الظّنّ أنّه عالي التّكلفة لعدّة أسباب أوّلها تعبيد طريق مختصرة عبر الجبال التي تقع بين النّيل والبحر الأحمر، خاصّة وأنّ هذه الرّقعة خالية من المياه سطحيّة وجوفيّة. أمّا بخصوص التّصدير عبر مصر، فهذا أقرب إلى المستحيل إن لم نقل غير آمن. فمصر بلد زراعي يصدّر منتجاته إلى أوروبا، لذلك ليس من المتوقّع أن تساعد على خلق منافس لها. هذا دون أن نذكر شيئاً عن أطماعها التّوسّعيّة في السّودان عامّة ومثلّث الحوض النّوبي خاصّة.
وتجمع الشراكة لمشروع الحوض النّوبي بين طرفين رئيسيّين: وطني ودولي (Syndicate على غرار شراكة مشروع الجزيرة التي ضمّت في طرفها الوطني المزارعين أنفسهم). في جانبها الوطني تمثّل جماع الشّراكة حزمة الاتحادات الزراعية التعاونية بأقاليم النوبة النيلية الأربعة (دنقلا، المحس، السكوت، وحلفا). وفي هذا لا ينبغي أن نتساءل عمّا إذا كان هذا سينال رضى النّظام الحاكم ـ ديموقراطيّاً كان أو ديكتاتوريّاً؛ إذ هذا حقُّنا، وهو ما ينبغي أن نناضل، بل ونحارب من أجله. عليه، ينبغي أن يتوجّه نضالُنا لدفع الحكومة (أيّ حكومة)، لا لتعلن موافقتها فحسب، بل لتعطي ضمانتها للمستثمرين الدّوليّين. توزّع المساحة المزروعة بالأفدنة على كل إقليم، ومن ثم توزّع على كل قرية ممثلة في مشروعها الزراعي على أن توزّع هذه بدورها على مزارعي القرية ليقوموا بمهمة الزراعة والمتابعة والحصاد حتى مرحلة التعبئة وذلك تحت إشراف الهيئة العليا للإتحادات الزراعية التعاونية بالتنسيق مع الجهات الممولة، أي الطّرف الدّولي والذي تقوم فيه الشّراكة بجمع حزمة من شركات السيوبرماركت بأوربا (بين العديد منها، يمكن أن نتمثّل بالمحال الآتية: تيسكو TESCO، سينزبري Sainsbury، ماركس آند سبنسر MARKS & SPENCERS، كو أوب CO OP إلخ) بضمانة الاتّحاد الأوربي ضمن حملة رفع الفقر عن أفريقيا.
هذا فيما يخصّ مساحة الحوض النّوبي، وهي زراعة لا تحتاج إلى رعاية يوميّة، مثل الحبوب والخضروات. إذ يمكن للمزارعين أن يشرفوا عليها من على البعد وهم في قراهم على النّيل. أمّا في موعد الحصاد، فيمكن أن تقوم شركات خاصّة أو عامة باستجلاب عمّل اللقيط الموسميّين. أمّا فيما يخصّ الحيازات الصّغيرة على الشّريط النّيلي، فيمكن استثمارها في زراعة الخضروات (البصل الأخضر، الجرجير، الخيار، البقدونس، الشّمار، الفلفل الأخضر ... إلخ)، لنفس شركات السّيوبرماركت المشار إليها أعلاه. فمثل هذه الزّراعة تحتاج إلى رعاية يوميّة، ويمكن أن تنشأ على أساس المحميّات البلاستيكيّة، وأن تقوم على أساس الزّراعة العضويّة Organic لزيادة قوّة منافستها عالميّاً. بهذا، يتحرّر مزارعونا من مشاكل زراعة القمح وباقي الحبوب، التي سيكون من الميسور استجلابها من الخرطوم، أو حتّى من الخارج طالما كانت هناك ثروة تُتيح قدراً ميسوراً من الرّفاهيّة والنّماء.
بخصوص التّصدير، لا شكّ أنّ أفضل وسيلة هي الطّائرات، خاصّةً وأننا سنتعامل مع تصدير الفاكهة لأسواق العالم الأوّل. حتّى يتمّ هذا، يمكن أن تُعقد البروتوكولات مع ليبيا لترتيب التّصدير عبر ميناء بنغازي على البحر الأبيض المتوسّط للاتّجاه مباشرةً إلى أوروبا. ففضلاً عن عدم كونها بلداً زراعيّاً يخشى المنافسة، فإنّ مثل هذا البروتوكول يمكن أن يشكل لها تدفّقاً مستمراً للمواد الغذائيّة الطّازجة، وهذا أمر هي في حاجّة له. وبخصوص التّصدير عن مصر، فهذا دونه خرط القتاد؛ فمصر جانباً عن كونها بلداً زراعيّاً يمكن أن يُشكّل لها مثل هذا المشروع منافسة حرجة، لها أطماع في الحوض النّوبي، حيث تنظر له باعتباره العمق الإستراتيجي لامتصاص أزماتها الزّراعيّة والسّكانيّة (أنظر أدناه).
أمّا بخصوص الطّاقة للمشاريع التّعاونيّة الكبيرة، فتحتمل المسألة عدّة حلول: أساسُها التّوليد الحراري في بلد أعلن أنّه أصبح مصدّراً للبترول، ثمّ أعلن رئيس الهيئة الفنّيّة المختصّة بالكهرباء (مدير الهيئة القوميّة الكهرباء) أنّ التّوليد الحراري هو الأمثل. كما جاء في دراسة الجدوى الأوّليّة إرساء البروتوكولات مع ليبيا لاستيراد الوقود منها مقابل مدّها بالمنتجات الزّراعيّة. ثمّ هناك وسائل الطّاقة المتجدّدة من شمس وطواحين هواء. أمّا بالنّسبة للحيازات الصّغيرة على النّيل، فيمكن ضخّ المياه وإنتاج الطّاقة معاً وفي آنٍ واحد بالدّمج ما بين التّكنولوجيا الحديثة (طلمبة الماء والدّينمو المولّد للكهرباء) والتّكنولوجيا الشّعبيّة ممثّلة في السّاقية. وقد تمّ وضع الدّراسات الأوّليّة لجدوى هذا المشروع، والذي يتمثّل في منظومة تروس تضاعفيّة مصنوعة من الأخشاب كتلك التي كانت تدور بها السّاقية، على أن تُدار بدورها بدولاب يتمّ تشغيله تُجهّز على مركب نيلي عادي مصمّم بتجويف في وسطه، وتُثبّت عليه أكتاف خشبيّة ـ هذا من قبيل تطوير تكنولوجيا السّاقية. هذا النّظام ليس مجرّد أضغاث أحلام، بل أمر واقعي؛ فأوروبّا بأنهارها التي في أغلبها لا تزيد عن جداول تصريف مياه الخريف عندنا، تعمل بمثل هذه السّواقي التي يُطلقون عليها اسم الطّاحونة، مائيّةً كانت Watermill، أم هوائيّة Windmill.
إذن لا داعي أبداً لمسألة السّدود التي استشرى أمرها بشكلٍ استراب منه الكثيرون. بهذا يمكن أن نطلب من النّوبيّين الذين هجروا أوطانهم ـ ليس أهالي حلفا المهجّرين فقط ـ العودة إلى أرض الأجداد لصنع الحضارة والرّفاهيّة مرة أخرى. وبهذا يمكن أن تنهض تنمية زراعيّة عالية الجودة والإنتاج بالحيازات النّيليّة الضّيّقة من ملكال بأعلى النّيل الأبيض والرّوصيرص بأعلى النّيل الأزرق، نزولاً إلى حدود بحيرة النّوبة حيث يكاد يتوقّف التّيّار. وعندها أيضاً تبدأ التّنمية عبر الزّراعة السّمكيّة المتوسّعة، فضلاً عن مشروع تنمية الحوض النّوبي، غرب النّيل.

كلمة أخيرة: النّهضة تنمويّاً وثقافيّاً
كما ذكرنا ينبغي أن تكون التّنمية الاقتصاديّة متلازمة مع التّنمية الثّقافيّة، ليكوّنا معاً مشروع النّهضة النّوبيّة، وذلك في إطار وطني يستهدي بمصالح السّودان. عليه، في جانب الثّقافة، يبنغي العمل على تطوير اللغتين النّوبيّتين بالشّريط النّيلي (المحسيّة والدنقلاويّة ـ الكنزيّة) كيما تصبحا لغة تعليم في المراحل الأوّليّة، ومن ثمّ الصّعود بها إلى أعلى، هذا دون إغفال للغة العربيّة والإنكليزيّة. ويبدأ هذا بالطّبع بإدخال اللغة النّوبيّة كمادة دراسيّة عاديّة، ثمّ بعد ذلك تتحول إلى وسيط تعليمي. لكن لا مناص من اتّخاذها وسيطاً تعليميّاً في مرحلة ما قبل الأساس وفي سنتي الأساس الأوّليّتين حسبما دعت إلى ذلك اليونسكو [اليونسكو، 1988]. وتستدعي كلّ هذه العمليّة النّهضويّة تحريك مجمل أجناس الفولكلور النّوبي، ذلك لأنّ اللغة تدرّس عبر آدابها من حكاية، أساطير، تاريخ، غناء، أحاجي، ألغاز ... إلخ. هذا نوع من الشّغل تحكمه العلميّة والتّأنّي والصّبر [للمزيد من التّفاصيل حول كيفيّة مقاربة إحياء التّراث النّوبي يمكن مراجعة: محمّد جلال هاشم، 1997]. لإنجاز هذا يتوجّب رصد الميزانيّات المطلوبة مع توفير الكادر البشري المؤهّل؛ كلّ ذلك من الضّرائب المتحصّل عليها من عائدات هذه المشاريع.
هذا يعني أن يتمّ تخطيط الجانب التّنموي مع الجانب الثّقافي في عمليّة مركبة واحدة دون فصل بينهما. ويجعل هذا التّخطيط التّنموي تخطيطاً ثقافيّاً معنيّاً بكلّ أدوات ومؤسّسات الثّقافة والوسائط المعرفيّة الأخرى من وسائل اتّصال جماهيري، ومسرح ومهرجانات. بهذا يمكن أن نتوقّع من النّوبيّين أن يلعبوا دوراً تاريخيّاً في رفعة بلادهم، وهو دور هم حقيقون به مسنودين بكلّ إرثهم الحضاري التّليد.



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 03:55 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.