ادريس جمّاع...عندما تشفُّ الروح!
لان قُدّر للملائكة أن تمشي بين الناس...لكان ادريس جمّاع ملكا!
مقولة ظلّ يرددها والدي رحمه الله دوما كلما دار الحديث عن هذا الانسان المرهف ... الكتابة عنه ظلت تراودني زمانا... وأحمد الله أن يسّر لي ذلك اليوم ... .. . أسمحوا لي بأن أبدأ بهذا الخيط الجميل: http://www.alnoor.se/article.asp?id=61133 |
إدريس جمَّاع
( 1342 - 1388 هـ) ( 1922 - 1968 م) سيرة الشاعر: إدريس محمد جمّاع. ولد في حلفاية الملوك (السودان) وبها توفي. حفظ القرآن الكريم بمسقط رأسه، في الكتّاب، ثم التحق بالمدرسة الأولية، ومنها إلى مدرسة أم درمان الوسطى، ثم التحق بكلية المعلمين ببخت الرضا عام 1946، ثم هاجر إلى مصر عام 1947 والتحق بمعهد المعلمين بالزيتون، ثم بكلية دار العلوم - جامعة القاهرة عام 1951 وحصل على الليسانس في اللغة العربية والدراسات الإسلامية، ثم التحق بمعهد التربية للمعلمين ونال الدبلوم عام 1952. عمل معلماً بالمدارس الأولية 1942 - 1947، وبعد رجوعه من مصر عام 1952 عين معلماً بمعهد التربية في «شندي»، ثم معهد «بخت الرضا»، وبعد ذلك بالمدارس الوسطى والثانوية عام 1956 الإنتاج الشعري: - له ديوان «لحظات باقية»، طبع ثلاث مرات: بالقاهرة (د. ت) - بتحقيق منير صالح عبدالقادر: أبو ظبي 1984 - دار البلدية بالخرطوم 1998. شعره تعبير صادق عن وجدانه ووجدان أمته، فقد وصف فيه مختلف المشاعر الإنسانية فرحاً، وألما، وحزناً، كما وصف فيه ثورة الوطني الغيور على حرية وطنه وكرامة أمته، في شعره وصل جميل بين السودان وأمته العربية والإسلامية، تناول الجزائر ومصر وفلسطين، واقتحم قضايا التحرر في العالم. في شعره رقة وصدق عاطفة، وجمال خيال. مصادر الدراسة: 1 - عبدالقادر الشيخ إدريس: جَمّاع: حياته وشعره - رسالة دكتوراه من جامعة الخرطوم. 2 - محمد حجاز مدثر: جماع قيثارة الإنسانية. |
وهذا (منقول) آخر أكثر تفصيلا عن سيرة شاعرنا الجميل...
وددتُ ايراده قبيل الشروع في الحديث عن (ومضات) تأتلق بين ثنايا شعره البديع! اقتباس:
|
تحياتي عادل
رحم الله والدكم و رحم جماع هذا الشاعر المرهف نسيج وحده نتابع معك هذا السياق الذي يقينا سيأتينا بالبهاء |
من القصائد التي وقرت في وجداني لشاعرنا النبيل قصيدة (صوت من وراء القضبان)...
أذكر بأني قد أهديتها -يوما-الى زميل دراسة فلسطيني زاملني خلال مرحلة البكالوريوس في جامعة أم القرى أسمه زهير رفيق الحرتاني... سافر الرجل الى (الأردن) خلال العطلة الدراسية ثم عاد... ثم التقاني وقال: والله ياأخي عادل... لقد أضحت القصيدة (حائط مبكى) لكل من قرأها من الأهل والأحباب في فلسطين! وتيقنت من صدق الرجل عندما قال الوضئ اسماعيل هنية عند زيارته الأخيرة الى السودان: لقد ظل السودان وأهله يعيش بين جنبات دورنا من خلال قصيدة الشاعر ادريس جماع صوت من وراء القضبان! هذه هي: [frame="7 80"] على الخطب المريعِ طويتُ صدري وبحتُ فلم يفدْ صمتي وذكري وفي لُـجج الأثيرِ يذوب صوتي كساكب قطرةٍ في لُجّ بحر دجى ليلي وأيامي فصولٌ يؤلّف نظمُها مأساةَ عمري أُشاهد مصرعي حيناً وحيناً يخايلني بها أشباحُ قبري وفي الكون الفسيح رهينُ سجنٍ يلوح به الردى في كلّ شِبر وأحلامُ الخلاصِ تشعّ آناً ويطويها الردى في كلّ سِتر حياةٌ لا حياةَ بها ولكنْ بقيّةُ جذوةٍ وحطامُ عمر خطوبٌ لو جهرتُ بها لضاقت بها صورُ البيانِ وضاق شعري جهرتُ ببعضها فأضاف بثّي بها ألماً إلى آلام غيري كأني أسمع الأجيالَ بعدي وفي حَنَقٍ تُردّد هولَ أمري يقلّبني الفِراشُ على عذابٍ يهزّ أساه كلَّ ضميرِ حُرّ تطالعني العيونُ ولا تراني فشخصي غيّرتْه سنينُ أسري يصمّ صليلُ هذا القيدِ سمعي وفي الأغلال وجداني وفكري وأين الأمنُ حتى من حياتي فقد فنيتْ وما خطبي بسِرّ وتسلبني الكرى إلا لماماً يدٌ من حيث لا أدري وأدري وفي جنبيَّ إنسانٌ وروحٌ وحبُّ الناسِ في جنبيَّ يسري وقاكِ اللهُ شرّاً يا بلادي سرتْ نيرانُه لحصاد عمري ينازعني الحياةَ وفي ضلوعي هوًى ضجّتْ به خفقاتُ صدري وأيامي تَساقط من حياتي كأوراقٍ ذوتْ والريحُ تذري تَطامنَ دوحُها وهوى مُكِبّاً وأجفلَ عنه تيّارٌ بنهر وهُدِّمَ مؤنسُ الأعشاشِ فيه فلم تهزج له أنغامُ طير ولستَ ترى حواليه رُواءً ولكنْ وحشةً وذبولَ زهر يغالب محنتي أملٌ مُشِعٌّ وتحيا في دمي عَزَماتُ حُرّ [/frame] |
اقتباس:
ومن دونها وداد شكر الله لك حميم الدعاء وبهي المرور هو كذلك ياعزيزي لعمري أن سمت البهاء في شعر جمّاع يسع سوحا وفضاءات فسيحة وأحسب بأنه لو قدّر له أن يطول عمره وهو بتمام عافيته لتسنم أمارة الشعر العربي دون منازع ألا رحمه الله رحمة واسعة مودتي |
وهذا مدخل فسيح من الدكتور أسامة خليلفي حق شاعرنا الجميل...
جمّل الله دنياك بالمحبة والرضوان ياأسامة...فقد أجدت: اقتباس: د.أسامة خليل الصحافة الثلاثاء 03 يناير 2012م *** في تقدمته لديوانه «لحظات باقية»، كتب الشاعر إدريس جماع معرِّفاً بمفهومه للشعر «إنَّ اتجاهي في الشعر، ولا أقول مذهبي، يحترم الواقع ولكنه يريد له الإطار الفني، ولايضن عليه بالنظرة الجمالية. ويساهم في دفع الحياة إلى الأمام، ولا يجرِّد الشعر من أجنحته،ولكنه يأبي التحليق في أودية المجهول، ومتاهات الأوهام. ويحب الجديد لا لأنه جديد ولكن للخلق والابتكار. ويحب الإنسان وينفعل للطبيعة. وليس هو رد فعلٍ لاتجاهٍ أوتأكيداً لآخر». إذاً فالشاعر إدريس جماع ينتهج منهجاً جديداً درج عليه رواد التجديد الشعري في العالم العربي، وشعراء الديوان على وجه الخصوص، وهو ما نلاحظه بوضوح عند شكري والعقاد والمازني من إبراز رؤيتهم النقدية لمفهوم الشعر الجديد في مقدمة دواوينهم. وتعدُّ تجربة جماع الشعرية نموذجاً رائعاً للإبداع المتناهي في ديوان الشعر السوداني، بما يمتلكه من حساسية مرهفة وخيال خصب، صدق في التعبير ودقةً في التصوير، وما تفيض به صوره الحيَّة من انفعال بالطبيعة وعشق للجمال وثورة على الظلم ونشدان للحرية. كما يتجلى في شعره إنسانية حانية، مشوبة بثورة عارمة على الظلم والقهر متجاوزاً في هذا المنحى مفهوم الفرد والقومية والإقليمية إلى حقيقة الإنسان من حيث هو بنيان الله في الأرض، وفي مخيلته ما يعانيه بني وطنه من ألوان التجني والهوان في ظل المستعمر الغاشم: لك جلالي على مرِّ الزمانِ أيَّها الإنسانُ في كلِ مكانِ تبتني للحقِّ صرحاً شامخا فوق أنقاضِ التجني والهوانِ وترتبط تجارب إدريس جماع الوطنية-عادة- بمضامين الحرية والنزعة الإنسانية، وفي ثناياها يتماهى الذات بالموضوع في نسق شعري منسجم على الرغم من اغترابه عن عالم الحس والتماسه عالماً من نسج خياله في تأملاته الوجدانية، ولكنه يستمد من خياله الخصب صوراً قلَّما نجدها في ديوان الشعر العربي، ومن تلك الصورالآخذة بألباب القلوب ما سجله في قصيدته «شاعر الوجدان والأشجان»: هينٌ تستخفه بسمة الطفل قوى يصارع الأجيالا ويتوارد إلى ذهني ما انتاب العقاد من مآثر وشجون في حفل تكريمه في أم درمان بمناسبة زيارته للسودان، على خلفية هروبه من قوات المحور»الألماني والإيطالي» التي اقتربت من احتلال مصر، بينما كان العقاد يناصرالحلفاء عن عقيدة راسخة ضد»النازية والفاشستية». وفي تلك المناسبة أنشد الأستاذ محمود الفضلي بأسلوبه المتفرد في الإلقاء، قصيدة العقاد «ليلة الوداع» ومطلعها: أبعداً نرجي أم نرجي تلاقيا كلا البعد والقربى يهيج ما بيا «فبكى العقاد حتى بللت دموعه خديه...وقال في تعليل هذا الضعف أنه الآن غريب مطارد، وقد علت به السن والتقى فجأة والقصيدة تنشد بصباه المورق المتفتح حيث كانت الحياة آمنة راضية غير ذات تبعات فاهتاج وتأثر...ثم بكى». نقلاً من حديث الأستاذ يحى محمد عبدالقادر في كتابه» على هامش الأحداث بالسودان». وقد أضاف إلى شخصي الشيخ حسن أبوسبيب رواية عن صاحب القصيدة محمود الفضلي في سؤاله للعقاد»وهل يبكي الجبار؟ فأجابه العقاد: ولماذا لا يبكي الجبار!. كثيراً مايأتي جماع بصور شعرية غاية في الروعة حينما يتسامى عن واقعه حتى يصبح روحاً شفافاً لا تنتمي إلى عالم المادة، لأنه تجاوز عالمنا الحسي المحدود إلى عالم أوسع وأرحب، ولكن سرعان ما يعود إلى عالمه المحسوس الذي تشكَّل على مجموعة من المآسي الإنسانية فتنطوي في القلب حسرة: إنا طيفان في ماءٍ سماوي واعتصرنا نشوة الحب ولكن ما ارتوينا إنه الحب فلا تسأل ولا تعتب علينا كانت الجنة مسرانا فضاعت من يدينا ثم ضاع الأمس منا وانطوت في القلب حسرة وإدريس جماع من أكثر الشُّّّعراء السودانيين مزجاً بين عواطفه الذَّاتية ومشاعره الوطنية في إطارٍ من الطَّبيعة التي يتم توظيفها في كثير من صوره الشِّعرية، في إبداع فني يجمع بين التجديد الخلاق والابتكار الطريف، ممنياً نفسه وأمته بحياة كريمة يسودها الأمن والسلام: وَإِذَا الأَرْضُ طُهِّرَتْمِنْ دِمَاءٍ وَمَنْ عِـدَاءٍ لأَرَتْنَـا رُؤىَ السَّمَـاءِ وَأَرْضِيَّـةِ الهَنَـاءِ فالشاعر ليس خطيباً أو أداة للتعبير عن رؤى قومه فحسب، وإنَّما هو الشخص الذي يعبر عن واقعه من قضايا ومواقف من خلال تجربته الذاتية تجاه ما يبدعه من فنٍ شعري، وعلى ذلك نرى أن الحديث عن هروبه إلى عالَمٍ حالمٍ بعيداً عن الواقع الاجتماعي يجانب النَّظرة الموضوعية؛ لأنَّ» التَّغني بآمال الجماعة وآلامها في صدق ِوجمال التَّعبير ورتمٍ موسيقي متكامل، يكافيء في نظرنا، التَّغني بالآمال الخاصة للشاعر من ناحية القوام الشِّعري والقيمة الفنية»، كما يذكر العوضي الوكيل، في كتابه» الشِّعر بين الجمود والتَّطور». وتقف تجاربه الشعرية شاهدة على التحولات الكبيرة في الحياة السياسية منذ منتصف القرن المنصرم وما تلاه من حقبٍ، مع نشأة الأحزاب السياسية وتوسع الاتجاهات المدنية والفكرية. ومن أًصدق ما قرأته عن شاعرنا جماع تلك الكلمات التي عبَّر بها الدكتور عون الشريف قاسم عن احتفائه بديوان جماع حين صدوره في جريدة الصحافة، بتاريخ 29مارس1980م. فقدكان شعره: »تعبيراً أصيلاً على شفافيته الفائقة التي رسمت لنا الكلمات وأبرزت بجلاء حسه الوطني الذي كاد يغلب على ديوانه تمجيداً للوطن وتغنياً بأمجادها وإذكاءً لروح الثورة في نفوس بنيه ذوداً عن حياضه ومنازلة أعدائه من المحتلين والمستعمرين». ويستوقفنا جماع أمام اللحظة التاريخية الفارقة، التي ارتفع فيه علم البلاد على سارية المجد المؤثل؛ إيذاناً بانكسار قيد المستعمر وتتويجأً لكفاح الشعب الذي انتزع حريته بعزيمة ابنائه: عزف السودان لحناً خالداً من صدى الفرحة من رفع العلم ومشى الشعب طليقاً داخلاً رحبة التاريخ فالقيد انكسر ولعل قصيدته « النشيد القومي» من أقوى قصائده الوطنية دلالةً، فهي ثورة على الاستعمار وبثِّ روح الأصالة في جماهير الأمة والتَّمرد وطلب الحرية وقد ذهبت بعض أبيات القصيدة على كل لسان، كقوله: هَُُنا صَـوْتٌ يُنَـادِيْنِي نَعَـمْ لَبَيْـكَ أَوْطَـانِي دَمِي وَعَزْمِي وَصَدْرِي كُـلَّهُ أَضْـوَاءَ إِيْمَانِي سَأَرْفَـعُ رَايَـةَ المَجْـد وَأَبْنِي خَيْـرَ بُنْيَــانِي لذا يدعونا جماع إلى توجيه طاقات الأمة إلى البناء وليس التوقف في محطة التحرير والفرحة بجلاء المستعمر، فقد كانت الشعارات حينذاك «تحرير تحرير لا تعمير». وهو ماتنبه له السيد علي الميرغني-آنذاك- في كلمته بهذه المناسبة «إن الاستقلال ليس غاية؛ إنما وسيلة للنهوض بالأمة اقتصادياً واجتماعياً». كما يلتفت الشاعر إلى آثار الحروب المدمرة، لماتحملها من دمامة وقسوة في نفوس الآمنين،فالسلام الاجتماعي والتنمية والبناء يبقى هدفاً عند جماع في قصيدته «جنون الحرب»: والخائضين الحرب من أجل المطامعِ والدماءِ ليسَ الخراب بطولةً إنَّ البطولةَ في البناءِ ويظل للشعر دفقته من ينابيع التجدد حينما يرسِّخ القيم في كل حقبة يتم استدعاء مضامينها، كما الحال في حكم المتنبي، وثورة الشابي. فالشعر الخالد يجدد قراءة الواقع، فنرى شاعرنا جماع كأنما ينظر إلى أفق المستقبل حينما يستلهم تجارب الشعوب لنيل الحرية مع تطور التقنيات الحديثة فيرمز لها بـ»آفاق القلم»، وكأنه يشير من طرف خفي إلى هذه الحقبة التي تميزت بثورة الشعوب العربية في مواجهة طغاتها في إشارته إلى : «طرب الشرق وغنى عرب...فشجى حراً بأمريكا النغم» وما تبع ذلك من احتجاجات في شارع وول ستريت في نيويورك وفي بريطانيا في مواجهة المؤسسات المالية التي احتكرت وسائل الحياة: إنهـا حـرية دافقـة تنشل الأقطار من لحدِ العدم وتغنى حر أوربا بها وشعوب من بعيد وأمم فالشعر الأصيل يظل ملهماً للشعوب تعبيراً عن لحظات باقية في حياة الفرد وفي ذاكرة الأمة، ويبقى الشاعر قائداً يتقدم الركب حين يتجاوز واقعه ليحلق في أفق المستقبل المنشود، ولخطورة الكلمة المنظومة وقف المستعمر سداً منيعاً أمام ترديد الأناشيد الوطنية، ولكن تظل القصائد التي عبَّرت عن ضمير الشعب راسخاً في الوجدان الجمعي، ويذهب الزبد جفاً ويبقى ماينفع الناس. Osamakhalil7@hotmail.com |
رحم الله شاعرنا الفذ جماع...
وهنا وردة لك يا عادل عسوم لنثرك هذا الجمال بيننا.. |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اشرف السر http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif رحم الله شاعرنا الفذ جماع... وهنا وردة لك يا عادل عسوم لنثرك هذا الجمال بيننا.. أشرف ياحبيب جمّل الله سنيك بالمحبة والرضوان لكأني بشذا وردتك يكتنف السوح والفضاءات وهي من قبل ذلك زلفى لوجدان فيك جميل أترحم معك على روح جميلنا جمّاع وأرجو أن يسعفني وقتي بأن أحبّر مايجيش في نفسي تجاه رفد ذاك الشفيف مودة تترى |
جماع شاعر جميل قتلته الدهشة, واصل ياعادل
|
سلام عسوم
أستاذنا في سنة سادسة إبتدائي قال لينا: - إدريس دا، أرقّ من مشى على الأرض. - ونحن متلشين! - وتابع، لو إدريس جماع دا، قاعد يتغدى ليهو بملاح خضرة مفروكة، وجا داخل عليهو زول، طوالي جماع دا بقش يدينو في جلابيتو ويصافح الضيف. - أكيد بكدا تليشتنا تحولت لفتحة خشم كبيرة، لم نستطع بعد كل هذه السنين الطويلة تجاوزها... فعلا انت السماء بدت لنا وأستعصمت بالبعد عنا |
...
لقد أمتلك جمّاع ناصية اللغة العربية ... كيف لا وهو المشتغل بتدريسها منذ تخرجه! له قدرة فائقة على تخيّر كلماته لتكون كل كلمة هي الأمثل للتعبير عن مراداته في كل مقطع شعري! لقد ظللتُ وقّافا بين يدي مقطعه الذي يقول فيه: أنت السماء بدت لنا واستعصمت بالبعد عنا! ياااااه يالجمال الكلمات... ويال(سموّ) المبنى والمعنى! كم من ليلة مقمرة استلقيت أتطلع الى السماء بزرقتها وقمرها وأنجمها تتبدى قاب قوسين أو ادني من لمسنا اياها بالبنان... لكنها تبقى مستعصمة بالبعد عنا سنين ضوئية عددا! هكذا كان حال جميلنا مع محبوبته... يراها بين يديه كل يوم تغدو وتروح بكل بهائها... لكنها تبقى-عنه-بعيدة المنال ... لماذا ياتُرى؟ أيكون السبب في ذلك الفارق الاجتماعي بينهما؟ لا ليس ذاك هو السبب! يسمو شاعرنا باحاسيسه ويبلغ مبلغا عجيبا في ذلك عندما يقول: أعلى الجمال تغار منّا؟!!! الغيرة تكون دوما بين متماثلين أو (شبه متماثلين)... لكنه(هنا) لا يجعل من نفسه مقابلا لمحبوبته انما يجرّد منها (جمالها) كطرف ثالث ليجعل المقابلة بين (عناصر) ذاك الجمال الفتّان وشخصه... هاهو يقول: هـزته مـنك مـحاسن غنى بها لـمّـَا تـغنَّى يا شعلةً طافتْ خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا أنـسـت فيكَ قداسةً ولــمستُ إشراقاً وفناً ونظـُرتُ فـى عينيكِ آفاقاً وأسـراراً ومعـنى (يتبع) |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشا http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif جماع شاعر جميل قتلته الدهشة, واصل ياعادل مرحبا بك رشا طلة بهية تجمّل هذا المتكئ الجميل نعم سأفعل -باذن الله-بوجودكم مودتي |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بابكر عباس http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif سلام عسوم أستاذنا في سنة سادسة إبتدائي قال لينا: - إدريس دا، أرقّ من مشى على الأرض. - ونحن متلشين! - وتابع، لو إدريس جماع دا، قاعد يتغدى ليهو بملاح خضرة مفروكة، وجا داخل عليهو زول، طوالي جماع دا بقش يدينو في جلابيتو ويصافح الضيف. - أكيد بكدا تليشتنا تحولت لفتحة خشم كبيرة، لم نستطع بعد كل هذه السنين الطويلة تجاوزها... فعلا انت السماء بدت لنا وأستعصمت بالبعد عنا مرحبا بال(بابكر):) طلتكم بالدنيا ياحبيب جمّاع يستحق... اذ قد رفد انا بما يسمو بوجدانهم وأحاسيهم ألا رحمه الله وعوضه الجنة على مصابه ذاك وداد لا يخفت برقه |
جميل يا عادل...
من قصيدة أنت السماء.... [/B]ومن أبياتها: أعلى الجمال تغار منا ماذا عليك إذا نظرنا هي نظرة تنسى الوقار وتسعد الروح المعنّى نياي أنت وفرحتي ومنى الفؤاد اذا تمنّى أنتَ السماءُ بدتْ لـنا واستعصمتْ بالبعدِ عنا هلاَّ رحـمتَ مـتيمـا عصفت به الأشواق وهنا وهفت به الذكرى فطاف مع الدجى مغنى فمغنى هـزته مـنك مـحاسن غنى بها لـمّـَا تـغنَّى يا شعلةً طافتْ خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا أنـسـت فيكَ قداسةً ولــمستُ إشراقاً وفناً ونظـُرتُ فـى عينيكِ آفاقاً وأسـراراً ومعـنى كلّمْ عهـوداً فى الصـبا وأسألْ عهـوداً كيف كـُنا كـمْ باللقا سمـحتْ لنا كـمْ بالطهارةِ ظللـتنا ذهـبَ الصـبا بعُهودِهِ ليتَ الطِـفُوْلةَ عـاودتنا سلاام عليك عادل وسلاام عليه في عليين ذلك الفنان المرهف المسكون ابداع وفنا الا اننا شعب جبلنا على عدم الوفاء لمبدعينا ولعل هذه نافذة نطل بها على ذاك الشاعر المُجيد لنتعرف على ما خفى لنا عنه تحياتي عادل وشكرنا الجزيل |
اخي الوضئ عادل ..دوما تأتي بالماء الزلال ..
من نبع صـــافــي بوست في قمة الروعه يتقري بي مزااااج رااايـــق واصــل ..وسنواصــل بالمطالعه والتكيه دمت بخير |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مرافي http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif من قصيدة أنت السماء.... ومن أبياتها: أعلى الجمال تغار منا ماذا عليك إذا نظرنا هي نظرة تنسى الوقار وتسعد الروح المعنّى نياي أنت وفرحتي ومنى الفؤاد اذا تمنّى أنتَ السماءُ بدتْ لـنا واستعصمتْ بالبعدِ عنا هلاَّ رحـمتَ مـتيمـا عصفت به الأشواق وهنا وهفت به الذكرى فطاف مع الدجى مغنى فمغنى هـزته مـنك مـحاسن غنى بها لـمّـَا تـغنَّى يا شعلةً طافتْ خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا أنـسـت فيكَ قداسةً ولــمستُ إشراقاً وفناً ونظـُرتُ فـى عينيكِ آفاقاً وأسـراراً ومعـنى كلّمْ عهـوداً فى الصـبا وأسألْ عهـوداً كيف كـُنا كـمْ باللقا سمـحتْ لنا كـمْ بالطهارةِ ظللـتنا ذهـبَ الصـبا بعُهودِهِ ليتَ الطِـفُوْلةَ عـاودتنا [/B] سلاام عليك عادل وسلاام عليه في عليين ذلك الفنان المرهف المسكون ابداع وفنا الا اننا شعب جبلنا على عدم الوفاء لمبدعينا ولعل هذه نافذة نطل بها على ذاك الشاعر المُجيد لنتعرف على ما خفى لنا عنه تحياتي عادل وشكرنا الجزيل تحياتي عادل وشكرنا الجزيل وعليك السلام واعزاز قديم متجدد يامرافي ياغالية مداخلة ثرية واضافة تجمل السوح والفضاءات لدي الكثير الذي أأمل أن يعينني وقتي ومدادي لأكتبه عن هذا الشاعر الشفيف ومن ذلك ذكريات للوالد رحمه الله... ونفحات تكتنفني كلما أوغلت (برفق) بين سرابات قصائده الموحية كوني -ومن بين يديك-دوما بخير يامرافي وتقبلي مودة لها فوت على (ود) وردي والدوش |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة somiaadam http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif اخي الوضئ عادل ..دوما تأتي بالماء الزلال .. من نبع صـــافــي بوست في قمة الروعه يتقري بي مزااااج رااايـــق واصــل ..وسنواصــل بالمطالعه والتكيه دمت بخير أجمل ترحيب وتقدير ياسمية جعل الله كل هنيهاتك ريانة بالسكينة وراحة البال يااخية والشكر أجزله على بهي المرور وجميل الأحرف حقا ان جمّاع يُجمع الناس على بهائه أعدك -بحول الله-بمواصلة وأضافات مودة تترى |
رحم الله الوالد ... فقد كان كلما ذُكر جمّاع يقول: هذا شاعر أبكَى شِعرُه (العقّاد)! واستطرد يوما وقال: كنا طلبة في مدرسة المساعدين الطبيين الكائن مبناها داخل مباني كلية غردون... وقد كان تخرجنا في عام 1956... قال... حضر ادريس جماع حفل التخرج في معية أحد الزملاء من ابناء الحلفايا... وكان جمّاع-حينها-معلما في المرحلة الثانوية... وقد بدت عليه بوادر مرضه الأخير من خلال ملبسه وسكونه واسلوب ردوده الحيية على الزملاء... كانت الفقرة خاصة بالوالد الذي كان عليه القاء أحدى قصائد أحمد شوقي... قال الوالد: لقد دفعني اعجابي الشديد بشعر شوقي الى حفظ القصيدة وارتجالها باجادة شهد عليها كل الاساتذة والزملاء فاذا بي بادريس جماع يجهش بكاء من بين الجلوس! ونهض الرجل وجاء ليقف بجواري حتى اذا ماانهيت القصيدة اذا به يرتجل قصيدة يجاري بها قصيدة شوقي! قال الوالد: لعله أنشد اكثر من خمسين بيتا يومها!! ... .. . |
بدءا من ذاك اليوم توثقت العلائق بين الوالد وجمّاع...
ولقد كان الشاهد في سوقي لهذه الحادثة هو قول الوالد رحمهما الله: زرت جمّاع بعد الأمسة بأيام في بيتهم أملا في الحصول على القصيدة. ولدهشته فقد كان رد الراحل أنه لم يعتد حفظ قصائده!... وهكهذا أضاعت (جبلّتنا) السودانية بعدم التوثيق دررا أقسم الوالد بأنها كانت أندى كلمات وأجمل سياقا واوقع موسقة من ابيات شوقي المجاراة!!! وأضاف الوالد رحمه الله بأن يكاد يجزم بأن جُلّ قصائد جمّاع التي وصلتنا قد كانت أكثر ابياتا لكنها تناقصت حين تساقطت العديد منها مابين ذواكر الحُفّاظ والتحبير! ... .. . |
... [frame="7 80"]لنواصل سبر السياق وتلمس المرادات في قصيدته التي استُهِلّ بها الخيط... أعلى الجمال تغــــار منا ماذا عليك إذا نـظــــــرنا هى نظـــــرةً تنسى الوقارَ وتســــــعدُ الروحَ المعنىّ دنـيــــــاى أنت وفـرحتى ومنــــــى الفؤادِ إذا تَمَنىّ أنتَ الســــــــماءُ بدتْ لـنا واستعصـــــمتْ بالبعدِ عنا هلاَّ رحـمــــــــــتَ مـتيمـا عصــفت به الأشواق وهنا وهفــــت به الذكرى فطاف مع الدجى مغنــــــى فمغنى هــــــــــزته مـنك مـحاسن غنـــــــــــى بها لـمّـَا تـغنَّى يا شعلةً طــــــــــــــــــافتْ خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا آنـســــــــــــــت فيكَ قداسةً ولــمســــــــتُ إشراقاً وفناً ونظـُــــــــرتُ فـى عينيكِ آفاقاً وأســـــــراراً ومعـنى كلّمْ عهـــــــوداً فى الصـبا أسألْ عهــــــوداً كيف كـُنا كـمْ باللقا سمـــــــــحتْ لنا كـمْ بالطـــــــــهارةِ ظللـتنا ذهـبَ الصـــــــــبا بعُهودِهِ ليتَ الطِـــــــفُوْلةَ عـاودتنا [/frame] |
اقتباس:
تعرف يابابكر عباس واحد من أساتذتي في الخرطوم جنوب الثانوية العامة قال لنا نفس الكلام دا بالضبط , و الله قال لنا ملاح خضرة , مفروكة ولا مفرومة مامتأكد . وارتسمت تلك الصورة الفوتغرافية المعبِرة في ذهني منذ ذلك الزمن . |
اقتباس:
جميل ترحيب بك ياعزيزي حسين صدقت وصدق (البابكر):) قال لي الوالد بأنهم كانوا جلوسا على الأرض يتناولون وجبة الافطا وكان فيهم الراحل جمّاع فمرّ عليهم أحد زملائهم وسلم عليهم من بعد فما كان من جمّاع الاّ أن نهض ورد عليه السلام وواقفا! وكي أكمل لك مشهد الصورة المعبرة عن الراحل فقد أضاف الوالد بأن جماع كان رجلا أنيقا في ملبسه ويمتاز بحرصه على ال(برستيج) وال(اتيكيت) خلال حديثه مع الآخرين وحتى جلوسه ومشيه أسأل الله له وللوالد الرحمة الواسعة مودتي ياحبيب |
أعود للقصيدة...
... خلال جلسة استماع -من خلال التلفاز-والراحل سيد خليفة يبدع في اداء أغنية (أعلى الجمال تغار منا) سألت الوالد بأن هل حدثكم الراحل جمّاع عن من قال فيها هذه القصيدة؟ قال لي الوالد بأنه سأل الراحل بنفسه هذا السؤال فكان رده-صادقا-بأن القصيدة (بل كل قصائده) لم تكتب في أمرأة بعينها!!! أعدتُ الاستماع الى كلمات الأغنية فوجدتها تصطرخ بالتعبير عن (هوى) حقيقي لأنثى بعينها: أعلى الجمال تغــــار منا ماذا عليك إذا نـظــــــرنا هى نظـــــرةً تنسى الوقارَ وتســــــعدُ الروحَ المعنىّ دنـيــــــاى أنت وفـرحتى ومنــــــى الفؤادِ إذا تَمَنىّ أنتَ الســــــــماءُ بدتْ لـنا واستعصـــــمتْ بالبعدِ عنا هلاَّ رحـمــــــــــتَ مـتيمـا عصــفت به الأشواق وهنا وهفــــت به الذكرى فطاف مع الدجى مغنــــــى فمغنى هــــــــــزته مـنك مـحاسن غنـــــــــــى بها لـمّـَا تـغنَّى يا شعلةً طــــــــــــــــــافتْ خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا آنـســــــــــــــت فيكَ قداسةً ولــمســــــــتُ إشراقاً وفناً ونظـُــــــــرتُ فـى عينيكِ آفاقاً وأســـــــراراً ومعـنى كلّمْ عهـــــــوداً فى الصـبا أسألْ عهــــــوداً كيف كـُنا كـمْ باللقا سمـــــــــحتْ لنا كـمْ بالطـــــــــهارةِ ظللـتنا ذهـبَ الصـــــــــبا بعُهودِهِ ليتَ الطِـــــــفُوْلةَ عـاودتنا |
...
ظلت أجابة الوالد تلك (تلحُّ) عليّ بأن أسائل نفسي هذا السؤال: هل يمكن لشاعر (ما) أن ينداح شعرا بهذه الحميمية العاطفية و(الصدق) البائن في المشاعر دون أن تكون هناك (حبيبة) بعينها في خاطره ووجدانه؟!!! |
اقتباس:
الأجابة عن هذا السؤال كانت تتطلب سبرا لغور اشعار هذا الشفيف للوصول الى منابع يقينيات مشاعره وأحاسيسه! وقد ساعدني الوالد رحمه الله عندما أومأ لي بهذه الأبيات العميقة المعنى لشاعرنا الجميل... أقرأوا الله عليكم هذه الجزالة في اللغة والسياق والمعاني!: نمشي علي الدرب الطويل ولا يطيب لنا مدي إن الحياة بسحرها نغم ونحن لها صدي من مات فيه جمالها فمقامه فيهاسدي كم عاشق لسعادة ضل الطريق وماإهتدي هي فيك وهي رضاك عنك ففيم تبحث أبعدا ... اذ جمال السعادة كامن في وجدان جمّاعنا لا تنفكُّ عنه سلوكا وشعرا وحتى علائق اجتماعية! هنا مهوى قرط المعاني والمباني لدى جمّاع (يتبع باذن الله) |
متابعين يا عادل هذا الإبحار علي سفين الجمال
شكرا وافرا |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الصائغ http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif متابعين يا عادل هذا الإبحار علي سفين الجمال شكرا وافرا ما أجمل أن يقرأه ويقرأني من أثق في فوته لغة وسياقا ومرادات! تسلم ياخالد |
...
اقتباس:
كيف ل(وجدان) أن يتصالح ذاك التصالح مع ذاك ...ثم ينداح للناس بكلّ هذا الأسى والحُزن الدفّاق؟َ!!! كم كنت ولم أزل يحير عقلي ونقلي بين يدي أبياته التي تحكي عن حظه العاثر في هذه الدنيا: ان حظى كدقيق فوق شوك نثروه ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه صعب الأمر عليهم ثم قالوا اتركوه ان من أشقاه ربى كيف أنتم تسعدوه |
...
لان رمنا الاجابة... يلزمنا الابحار في ديوانه ال(أوحد) الذي بين يدينا (لحظات باقية)... اذ حتى ذاك الديوان الأوحد ماكان له ان يجمع ويطبع لولا التقاء نفر كريم بالراحل عندما سافر الى القاهرة للعلاج فاجتهدوا في الوصول الى ما وجدوه في دار أهله من قصاصات كتب عليها بعض ابداعه ...فطبعوه له! القارئ ل(حظات باقية) هذا يشده منذ الوهلة الأولى (وهج) الحرية التي يكتنف كل كلمة فيه! فالرجل كان عاشقا للحرية الى حدّ الترف... فلان كان شاعرنا قد فاته قطار الترف المادي فانه كان مترفا الى حد الجنون بترف الحرية الانسانية في اسمى مراداتها... الحرية في أن يعبر عن ال(حب) السامي لانثى يراها بعين محب عاشق واله... الحرية دون استعمار بغيض لا يجد في وطنه الاّ بقرة حلوبا يسرق قطنها وذهبها وصمغها وثروتها الحيوانية لصالح بني جلدة له هناااااك من خلف البحار... (يتبع) |
فالاحساس -الداخلي-بالحرية...
يعضده احساس بجمال السعادة في دواخله... بذلك ... افرد جمّاع لنفسه فضاءات وسوح ممتدة الافق... فضاءات وسوح تحتمل (كل) المشاعر الانسانية تتخلل اشعاره الجذلى وهو دونها باسم الثغر وضّاء المحيا... قال لي الوالد: اعتاد جمّاع بأن يلقي علينا القصيدة الحزينة وهو يبتسم! ... .. . |
فلنقرأ القصيدة بين يدي ماتقدم:
أعلى الجمال تغــــار منا ماذا عليك إذا نـظــــــرنا هى نظـــــرةً تنسى الوقارَ وتســــــعدُ الروحَ المعنىّ دنـيــــــاى أنت وفـرحتى ومنــــــى الفؤادِ إذا تَمَنىّ أنتَ الســــــــماءُ بدتْ لـنا واستعصـــــمتْ بالبعدِ عنا هلاَّ رحـمــــــــــتَ مـتيمـا عصــفت به الأشواق وهنا وهفــــت به الذكرى فطاف مع الدجى مغنــــــى فمغنى هــــــــــزته مـنك مـحاسن غنـــــــــــى بها لـمّـَا تـغنَّى يا شعلةً طــــــــــــــــــافتْ خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا آنـســــــــــــــت فيكَ قداسةً ولــمســــــــتُ إشراقاً وفناً ونظـُــــــــرتُ فـى عينيكِ آفاقاً وأســـــــراراً ومعـنى كلّمْ عهـــــــوداً فى الصـبا أسألْ عهــــــوداً كيف كـُنا كـمْ باللقا سمـــــــــحتْ لنا كـمْ بالطـــــــــهارةِ ظللـتنا ذهـبَ الصـــــــــبا بعُهودِهِ ليتَ الطِـــــــفُوْلةَ عـاودتنا |
هذه القصيدة تكتنفها رؤية فلسفية ريّانة بأدب جم وحياء يرتكز الى تدين فطري يجمل دواخل شاعرنا...
أعلى الجمال تغار منا؟! ... من أو ما هي أطراف الغيرة ؟! الخطاب (هنا) وان بدالنا مباشرا من جماع الى محبوبته... هو في الواقع يعني خيالها المستصحب لديه ليس الاّ... يجرد منها صورتها التي تمثل لديه الجمال في أبهى معانيه... فيصوب نظراته الهائمة الى الصورة لعلها تهدئ من غلواء نار شوقه وهيامه... فهو من فرط تديّنه لا يريد لنظراته أن تصوب مباشرة الى شخص حبيبته... لكنها -هي أيضا-تغار -حتى-على صورتها! فماذا يفعل... فيخاطبها لائما ويقول: أعلى الجمال تغار منّا؟! ماذا علينا اذا نظرنا الى الصورة؟! اذ يكفيه النظر الى الصورة... فالنظر اليها ينأى به عن مغبة النظر اليها (عيانا)... دنياي أنت وفرحتي ومنى الفؤاد اذا تمنّى يالجمال البوح بين يدي تلك الصورة... ويالابداع تناسق موسيقى الأحرف مع مرادات المشاعر والأحاسيس! (يتبع) |
قال الوالد رحمه الله:
اقرأ خواتيم هذه القصيدة! ثم أضاف: جمّاع كان يحب قريبة له نشآ وتشاركا حراك الطفولة سويا... ... قرأت الخواتيم فوجدتها: كلّمْ عهـــــــوداً فى الصـبا أسألْ عهــــــوداً كيف كـُنا كـمْ باللقا سمـــــــــحتْ لنا كـمْ بالطـــــــــهارةِ ظللـتنا ذهـبَ الصـــــــــبا بعُهودِهِ ليتَ الطِـــــــفُوْلةَ عـاودتنا فارتأيت مايراه أبي... اذ -حتى- البيت الأبهى في هذه الأترجة يحمل في ثناياه ذات السياق... يقول شفيفنا: أنت السماء بدت لنا واستعصمت بالبعد عنا! فالسماء دوما تتسق مع الفطرة والنقاء والبهاء... هي -وان شابتها السحب والأنواء أحيانا-الاّ أنها تعود الى صفائها ونقائها وبهائها المعلوم... وذاك سمت الطفولة طُرّا! وقد يكون المعني بأن الحبيبة قد انسربت بها مسارب الحياة فأضحت من نصيب غيره فاستعصمت بالبعد عنه... ولا أخال الأمر أمر فوارق اجتماعية نأت بها دونه... فالرجل سليل أسرة معلومة الأصل والمحتد فيالهذا التشبيه العميق... ولا أخالني قرأت لشاعر يصف فيه معشوقته بالسماء! (يتبع) |
|
|
|
لنلج الى شعر جمّاعنا من زاوية الوطن...
قرأت ديوانه لحظات باقية فوجدت مايقارب نصفه نظمٌ في حبَّ الوطن! لعلي ابدأ بهذه القصيدة التي مافتئت تتردد فينا جميعا منذ المرحلة الابتدائية: لبيك أوطاني هُنَا صَوْتٌ يُنَادِينِي نَعَمْ لَبَّيْكِ أَوْطَانِي دَمِي عَزْمِي وَصَدْرِي كُلُّهُ أَضْوَاءُ إِيْمَانِي سَأَرْفَعُ رَايَةَ المَجْدِ وَأَبْنِي خَيْرَ بُنْيَانِ هُنَا صَوْتٌ يُنَادِينِي تَقَدَّمْ أَنْتَ سُودَانِي سَأَمْشِي رَافِعَاً رَأْسِي بِأَرْضِ النُّبْلِ وَالطُّهْرِ وَمِنْ تَقْدِيسِ أَوْطَانِي وَحُبٍّ فِي دَمِي يَجْرِي وَمِنْ ذِكْرَى كِفَاحِ الأَمْــــــسِ مِنْ أَيَّامِهِ الغُرِّ سأجعل للعلا زادي وأقضي رحلة العمر هنا صوت يناديني تقدم أنت سوداني فيا وطني سلمت غدا نحقق مشرق الأمل سنجعل أرضنا خلدا بهيجا وارف الظل فباسمك يعمل الصانع والفلاح في الحقل وإن تبذل جهود فتى فخيرك غاية البذل هنا صوت يناديني تقدم أنت سوداني مضى عهد مضى ليل وشق الصبح أستارا فلا ذل ولا قيد يكبلنا ولا عارا نصون لأرضنا استقلالها ونعيش أحرارا هنا صوت يناديني تقدم أنت سوداني يتبع... |
|
توقفت طويلا بين يدي أنشودته البديعة (العلم السوداني)...
كم أجد فيها ما لا أجده في نشيد العلم الحالي! لا أريد أن أغمط حق من ألف نشيد العلم الحالي ومن قام بالتلحين... لكني أجد هذه القصيدة ال(قاصدة) أشمل وأليق وفيها من العنفوان ما يبذ رصيفه في كل قصائد العلم في البلاد الأخرى... لنقرأ القصيدة ونعود ... نشيد العلم السوداني أنت حر فامش حراً تحت خفق العلم كالمنى أنت طليق كانبعاث النغم أنت حر فامش حرا صاعدا في القمم ثائرا قيدك أشلاء طليق القدم أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم بالفداء بالدماء بالإخاء بيننا قد صمدنا في النضال ننشد استقلالنا أقبل الصبح المفدى بالحياة والمنى أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم ظلمت أرضك والخلد تراءى في ثراها راية تشمخ في الآفاق رفافا سناها خفقها رجع قلوب نسجتها من مناها وانتفاضات شباب يتسامى في حماها أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم رفرفت فوق ضفاف كل ما فيها يروع وربوع سال فيها صاخب الموج دفوع ذروة للطير إن مر حواليها خشوع صورت وثبة شعب فيه للفجر نزوع أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم (يتبع) |
| الساعة الآن 06:17 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.