سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   الثورة العربية .. وكوابح الرؤى الخارجية (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=53008)

imported_سامى عبدالحليم 30-07-2011 01:13 PM

الثورة العربية .. وكوابح الرؤى الخارجية
 
الثورة العربية و كوابح الرؤى الخارجية
دكتور سامي عبد الحليم سعيد، المحامي

أوربا و الحراك الثوري العربي:

أن تناقضات عديدة أصبحت تؤثر في سيرورة الثورة العربية ، تعطيلاً و تفعيلاً، نجاحاً و فشلاً، و أبرز تلك التناقضات هي المواقف الخارجية المؤثرة في حال الثورة، أو المنظمات الدولية ذات العلاقة بالأحداث، و في ذلك صارت المؤشرات تشير إلى تصاعد عوامل فعالة و تضاؤل أخرى، و أخرى ضبابية.

لا شك أن دوراً دولياً فاعلاً و مؤثراً ظل يلعبه الإتحاد الأوربي في مجريات الثورة في المنطقة العربية على عمومها، فصار يتبنى التطلعات الشعبية في بعض البلدان و يتجاهل الأخرى وفق مقتضيات السياسة الأوربية. و قد شهد هذا الدور تفعيلاً كبيراً مع بدء ظهور انكماش أميركي بالشؤون الدولية، أو عدم استجابته الآنية للحدث بشكل سريع، و من جانب آخر ارتداد الفكر الروسي الى العقلية السوفياتية المناوئة لكل ما هو غربي، و خلق أحلاف بالضد من الأحلاف الغربية .. هذا العاملان ، بجانب عوامل أخرى، يهيئان المشهد الدولي ، لا سيما العربي، لدور أوروبي مميز وفاعل.
إن المنطقة العربية عموماً، قريبة جغرافياً الى أوروبا ولها فيها أكثر من مصلحة دولية و استراتيجية واقتصادية. كان و إلى وقت ليس بالبعيد، الدور الأوربي هامشي على صعيد صياغة مستقبل العلاقات الدولية، و كان على طوال زمان الحرب الباردة مجرد دور جزئي فيما ظل يعرف بالإستراتيجية الغربية. و على الرغم من العلاقات التاريخية بين المنطقة العربية و أوربا ، إلا أن تلك العلاقة لم تترجم على نحو شمولي على صعيد العلاقات العربية الأوربية، و ظل الدور الأوروبي مختصراً.

إن العقد الأول في الألفية الراهنة، سجل تحولاً مشهوداً، على أرضية البدء في صياغة و ترتيب الإتحاد الأوربي على نحو مؤسسي شامل، و بدأ هذا التحول يتخذ إنعكاساته في العلاقات العربية الأوربية، و بخاصة منذ بداية العام الحالي، عام (ربيع الثورة العربية). و لكن ذلك التحول لم يكن بمقدوره أن يطلق للرغبة الأوربية العنان للتصرف تصرف القادر في ترتيب العلاقات المشتركة ، أو كسر حاجز الرهبة من الحليف التاريخي (الولايات المتحدة الأمريكية) و الأنطلاق – بشكل منفرد - للتقرير في مستقبل الثورة العربية، إذ قيدت أزمة الديون واليورو الاتحاد الأوروبي وجعلت الكثير أعضاء الأتحاد الأوربي ينكمشون تجاه مشاكلهم الخاصة، للدرجة التي أصبحت معها بعض الدول متقاعسة في تنفيذ إلتزامات الإتحاد الأوربي. فالخطط التي تبناها الإتحاد الأوربي (خطة مارشال) لضمان نجاح نموذج الانتفاضة للتغيير في تونس ومصر، دخلت مرحلة الغيبوبة، فبقيت الوعود وغابت أدوات التنفيذ والإنقاذ. و برغم ما أطلقنا عليه (الغيبوبة) في الدور الأوربي، إلا أن الاهتمام الأوروبي بأحداث ليبيا وسورية واليمن والبحرين وإيران ولبنان وبالنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي لم يتراجع، بل العكس. فكلما رصدت أوربا تقاعساً أو تأخراً من الولايات المتحدة في ليبيا أو سورية مثلاً، تكون هناك دول أوروبية بادرت بملء الفراغ. قبل أسبوعين أخذت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون بزمام المبادرة و إلغاء مشروع بيان بالغ السوء لـ «اللجنة الرباعية» المعنية بالنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، و كان تدخلها ذلك بمثابة تقديم دور أوربي متميز في الشأن الفلسطيني، و لا يدخل السياسة الأمريكية في حرج دولي مع حليفتها (إسرائيل).

و يفرض الدور الأوربي نفسه، في ظل الدور الذي تلعبه روسيا من داخل مجلس الأمن، وهو الدور الذي أطلقنا عليه ( العودة للمرحلة السوفياتية) ، و الذي تمارسه روسيا في مجلس الأمن وعلى الصعيد الإقليمي في حمايتها المطلقة للأنظمة في طرابلس ودمشق وطهران و الخرطوم بازدراء تام لما يطالب به الشعب في هذه البلاد. فهو حماية للأحلاف التقليدية من جانب، و مناهضة للسياسة الغربية من جانب آخر. وفيما يتصل بالثورة العربية، فإن الصين و روسيا، يعبران عن منظور واحد، فالصين تتبع روسيا في هذه الملفات، و تتشاركان سياسة «التعطيل» و التي هي في الأساس سياسة سوفياتية تعود لزمن الحرب الباردة، فتغل مقدرات مجلس الأمن إما بخرق الإجماع بالتلويح باستخدام «الفيتو» لمنع تبني قرار صادر من الحلف الغربي.
في ظل كل تلك المعطيات، و التناقضات، تندلع الثورة العربية، لتجتث كل القيم السلطوية القديمة، و تبدأ في إتخاذ دور شعبي ( ليس نخبوي) في تنظيم علاقات الحكم، و المبادئ التي يجب أن تسود في ظل تلك العلاقات. هذا التطور لا يجب لأية قوى دولية أن تقف بمنأى عنه، و ليس من المتصور أن تقف الكيانات الدولية، دون أن تعيد رسم إسترتيجياتها وفقاً للتطورات المتلاحقة في ديناميات الثورة العربية، لا سيما أن تلك الثورة لا تعبر عن حالات معزولة عن بعضها البعض، بقدر ما هي تعبير جماعي، لا يعتد بالحدود و لا بآليات مرسومة مسبقاً حتى تدركها القوى الدولية مسبقاً، و تتعاطي معها وفق ما تتطلبه مصالحها في المنطقة. بالنتيجة أن من يعمل على إستيعاب هذه الثورة كمحصلة عربية شعبية، فإنه بلا أدنى ريب سيضمن أن يكون ضمن تفاصيل المشروع العربي و طموحاته.

إن الدور الذي تلعبه أوربا حيال الثورة العربية، برغم تباينه من حالة إلى أخرى، يضع مصالح المستقبل الأوربي على قائمة الأولويات، و القول بغير ذلك، يجافي المنطق و المعقول، إلا أن أهمية الدور الأوربي، يكمن في كسره جمود القطبية الأحادية، وفي فتح الباب مشرعاً للتعددية في ترتيب العلاقات الدولية، هذا الدور يجعل من الصعوبة الركون إلى المصلحة الأحادية، بل تزداد الرغبة في إستيعاب مصالح أكبر قدر من الدول لتفادي الصدام في العلاقات الدولية، بإتاحة الفرصة للدول في أن تشكل وجود فاعل على الساحة الدولية ، و هذا الإستيعاب يجعل للدول النامية في أفريقيا و أسيا و أمريكا اللآتينية، فرصا للتعاطي مع خيارات عديدة، و ليست خياراً أمريكياً واحداً، و مجحفاً في أغلب الأحوال. في هذا الفضاء اصبح لبعض القيادات الأوربية دور متميز و منفصل عن الدور الأمريكي في الشأن الأوربي، و صعدت على طاولة البدائل العديد من البدائل المتميزة أيضاً، و التمايز ليس بالضروري أن يكون مضراً بالمصالح الأمريكية، لان الوضع في مثل تلك الحالة قد يختلف و يتجه نحو ما يعرف بحماية المصالح الإستراتيجية. في ظل سياسة الخروج من عباءة القطبية، تتكون الشراكات الجديدة، التي ليست بالضرورة أن تكون أمريكا طرفاً فيها، و تبدأ مصالح جديدة في الصعود.

imported_سامى عبدالحليم 30-07-2011 01:15 PM

هي ثورة ضد وكلاء الإستعمار

إن الثورة العربية، من أقصى بلاد المغرب العربي إلى المشرق العربي، ظلت تحمل على الأنظمة البائدة إرتهانها للأجنبي، و إتخاذها سياسات لا ترقى إلى مستوى الحكم الرشيد، و من ضمن المآخذ الشعبية الرعاية الأمريكية الإبتزازية للديكتاتوريات العربية طيلة ما يفوق ستة قرون، هذا المناخ جعل الثوار في الشارع لا يرتكنون إلى ما يسمعونه من الإعلام الغربي، و لا ينظمون لافتاتهم على صدى الإعلام الغربي. إن كل القوى الناشطة في العلاقات الدولية تدرك، أن الشعب التونسي قد إنتفض على الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وحاشيته ( في الأمن و الحزب) و أسرته المفسدة (أسرة النبطية) و الدولة الراعية للديكتاتورية (فرنسا)، و نفس الأمر ينعكس على ما حدث في مصر، فالتغيير شمولي، يجتث حتى العلاقات الخارجية بصورتها الإبتزازية السابقة، و ذات السيناريو يحدث في اليمن الثائر.

تلك القراءة عن الثورة العربية، و الحاجز النفسي من التدخل الأجنبي، جعل من الصعب على القيادات الجديدة، أن تتبني إي طروحات ناتجة عن إملاءات خارجية، و بالضد من مصالح الثوار، و التجربة تؤكد هذا الأمر. الأمر الذي جعل أنه لابد من صعود دور جديد لقوى إقليمية و دولية. هذا الدور فتح الشرايين في القضية الفلسطينية، و فتح الباب لأحرار العالم في أن يقفوا بحزم ضد الصلف الصهيوني، و متجاوزيين للمحازير الأمريكية و الحواجز الماتعة. و جاءت المطالبة بالحصول على إعتراف دولي بدولة فلسطين المستقلة، و بدأت الشراكة العربية التركية، و أفل نجم الجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الأسلامي، لامعانها التكلس في مرحلة (العهد القديم) بتأييدها للدور الأمريكي و دعمها لديكتاتوريات الأسرية في المنطقة.

إن خلافات عربية غربية عديدة أصبحت تطفح، و ما كان لها أن ترى النور لولا أن الثورة أعطت للدور الشعبي ثقله، وأصبح الحاكمين يخافون هذا الدور، و ما بين السندان الأمريكي و المطرقة الشعبية للثورة، على الحاكم خياران ، أما أن يتعجل في أظهار روح الإنسجام مع تطلعات الشعب و تأييده لمضامين الثورة العربية، أو الإنكفاء على الحماية الأمريكية، و في الحالتين إن إستمرارية الدولة و الحكم لن تسي كما كانت عليه. و من ابرز نماذج الخلافات، تشهد العلاقات السعودية الأمريكية توترا في يتصل بالمسألة اليمنية و الإصلاحات في البحرين، و لتجاوز ذلك المنعطف في العلاقات لا مناص من محادثات صريحة (و ليست أوامر) في هذه الخلافات الجذرية، وعلى أعلى المستويات، فالعلاقة الأميركية - السعودية ليست ذات بعد واحد وإنما هي علاقة بأبعاد متعددة من ضمنها وتيرة الإصلاح ومصير الحكومات والأنظمة وأيضاً المسائل الأمنية المترتبة على زوال أنظمة أو استمرارية أنظمة أخرى. اليمن وإيران وسورية والعراق ولبنان وفلسطين والأردن وليبيا وكذلك مصر، كلها تدخل في العلاقات الأميركية - السعودية. والمصالح التي تتأثر نتيجة تدهور أو توتر العلاقة مصالح ضخمة، أمنية واقتصادية.

إن الثورة الشعبية العربية، هي تعبير عن الأراة الحرة للشعب، و خروج علني من بيت الطاعة الأمريكي. هذا الأمر ، بصورته أعلاه، يجعل لأمريكا و حليفها الكيان الصهيوني، مصلحة إستراتيجية في بقاء تلك الديكتاتوريات، التي لها معها تحالفات و تعهدات أمنية و لوجستية و إقتصادية، و بالتالي أنه من مصلحة أمريكا الإبقاء على نظام الأسد و مبارك، و على عبد الله صالح و كل أمراء الخليج، فالإبقاء على هؤلاء خيراً من ثورة لا تعلم الولايات المتحدة عن ماذا ستتمخض نتائجها، أو أن تكون في أسواء أحوالها (بالنسبة لأمريكا) أمتداد لثورة جامحة تتخذ شعاراتها تطورات متلاحقة، تؤدي إلى أنهاء الوجود الأمريكي في المنطقة.

الثورة و تأثيراتها في الفضاء الإقليمي:

إن الثورة العربية، لا تعتد بالحدود السياسية التي يتحصن داخلها الجنرالات من الحكم العرب، فثقافة الثورة و الرفض الشعبي صارت تنتقل من إقليم إلى آخر داخل الحوش العربي دونما إستئذان، فتجد الأعلام الفلسطينية و الأردنية و المصرية و اليمنية ترفع جنباً إلى جنب مع علم الثورة في ليبيا، في تعبير عن واحدية الحالة، و أصبحت بلاداً ، مثل اليمن كنا نظن أن شعبها لا يفتقر إلى آليات العمل السياسي الديمقراطي، فإذا به اليوم يعطي، كل صباحاً، دروساً في الوعي بالديمقراطية و بالثورة، و الحال كان كذلك بالنسبة لمصر و ليبيا. إن تلك الحالة هي حالة عربية خاصة، و ليست نتاج عوامل دولية خارجية، إنما هو رفض عربي شامل لكل عهود التبعية و الخنوع و الفقر و الدكتاتورية المحمية بالإمبريالية و رأس المال و الإستخبارات الدولية.

عليه، ستجري الثورة تغييراً كاملاً في بنية المؤسسات الحاكمة في المنطقة العربية، و قد يتخذ التغيير صورته التي إبتدرها الشعب في مصر و تونس و اليمن و ليبيا و سوريا، و قد يتخذ مظهراً دستوريا سلميا مثل الذي تحاول بعض الأمارات العربية إجراءه، و لكن المحصلة النهائية أن عهود تجاهل الشعب و مطالبه ، قد ولى بلا رجعه و هذا ما أدركه الحكام العرب دونما إستثناء.

انتهى


imported_صلاح نعمان 30-07-2011 07:49 PM

شكرا دكتور سامى
وانت تتحفنا بالدراسات الجاده والعميقة
ما أثرته من قضية يستحق وقفة وتأمل ...

بالتأكيد لى عودة
مودتى

imported_سامى عبدالحليم 31-07-2011 09:28 AM

شكرا ود النعمان، رمضان كريم و خلينا متواصلين بالنقاش

الرشيد اسماعيل محمود 31-07-2011 11:06 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سامى عبدالحليم (المشاركة 396043)

الثورة و تأثيراتها في الفضاء الإقليمي:
إن الثورة العربية، لا تعتد بالحدود السياسية التي يتحصن داخلها الجنرالات من الحكم العرب، فثقافة الثورة و الرفض الشعبي صارت تنتقل من إقليم إلى آخر داخل الحوش العربي دونما إستئذان،

سلام يا دكتور..
ولكن ماذا عن ثقافة ما بعد الثورة..؟
هل يمكن الثورات التي أتت أكُلها الآن.. يمكن الاعتماد عليها في تأسيس تجارب ديمقراطية حقيقية، يمكن الإشارة إليها كنتاج مثمر للثورة.. أم سيلعن الثائرون يوماً، ما اقترفت هتافاتهم المنادية بلا للدكتاتوريات العربيّة..؟
وفي البال طبعاً أن الديمقراطية ليست محض نصوص وقوانين.. بل هي إيمان عميق ومقدرة علي تنزيلها واقعاً.. فهل المجتمعات العربيّة قادرة علي ذلك..؟
الذي حدث ويحدث الآن(مصر وتونس نموذجاً) في المنطقة العربيّة.. يجعلنا نتسائل عن ثقافة ما بعد الثورة.. وهل العرب قادرون علي إدارة أزمة ما بعد الثورة..؟
تحيّاتي يا سامي..
سأعود لبعض النقاط لاحقاً..

imported_بله محمد الفاضل 31-07-2011 11:36 AM

ولا زال هؤلاء يلوحون
بالويل والثبور
لمن يحاول أدنى محاولة
أن يزحزهم عن الكراسي


"من يتطاول على البشير سيواجه بالقطع بالسيف- علي عثمان"

عجبي


فإن دامت لغيرك لما آلت إليك...



تحياتي د. سامي
والأمل معقود في الأيام
وفي الثورة على الفساد والإفساد والمفسدين
والأمل في حواء يا رشيدو لن يخبو...
فحواء حُبلى بمن ينهض بالبلاد
ولا يغرقها في الوحل...


الساعة الآن 03:27 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.