الضحية والجلاد..... والحقيقة الغائبة
انا النزيل العميد(م) محمد احمد الريح الفكى ابلغ من العمر اثنين وخمسين عاماً تم القبض على بواسطة سلطات جهاز الامن فى مساء يوم الثلاثاء 20 اغسطس 1991 من منزلى، واجبرت على الذهاب لمبانى جهاز الامن بعربتى الخاصة وعند وصولى انتزعوا منى مفاتيح العربة وادخلونى مكتب الاستقبال وسألونى عن محتويات العربة وكتبوها امامى على ورقة وكانت كالاتى:- 1. طبنجة عيار 6.35 اسبانية الصنع ماركة استرا 2. 50 طلقةعيار6.35 بالخزنة 3. مبلغ 8720 دولار امريكى 4. فئات صغيرة من الماركات الالمانية 5. خمسة لستك كاملة جديدة 6. اسبيرات عمره كاملة لعربة اوبك ديكورد 7. انوار واسبيرات عربة تويوتا كريسيدا 8. دفتر توفير لحساب خاص ببنك التجارة الأمانى بمدينة بون 9. ملف يحتوى مكاتبات تخص عطاء استيراد ذخيرة واسبيرات كل المحتويات المذكورة عرضت على فى مساء نفس اليوم بواسطة عضو لجنة التحقيق التى قامت بالتحقيق معى المدعو النقيب عاصم كباشى وطلبت منه تسليمها صباح اليوم التالى الى شقيق زوجتى العميد الركن مامون عبدالعزيز نقد الذى سيحضر لاستلام عربتى وبعد يومين اخبرنى المدعو عاصم كباشى بانهم قد سلموا العربة زائداً المحتويات للعميد المذكور وعند خروجى من المعتقل بعد النطق بالحكم لنقلى لسجن كوبر علمت بان العمـيد مامـون نقد قد تم تعينه ملحقاً عســكرياً بواشنطن وسافر لتسليم اعباءه، ومع الاسف علمت منه بعد ذلك بإنه تسلم من جهاز الأمن العربة فارغة من جميع المحتويات المذكورة لقد تم تقديمي للمحاكمة امام محكمة عسكرية سريعة صورية بتاريخ 23/2/1991 اى بعد شهر من تاربخ الاعتقال. ولقد ذقت فى هذه الشهر الأمرين على أيدى افراد لجنة التحقيق وعلى أيدىالحراس بالمعتقل وتعرضت لشتى أنواع التعذيب النفسى والجسمانى وقد إستمر هذا التعذيب الشائن والذى يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان حتى يوم النطق بالحكم بتاريخ 3/12/1991م وقد كان الحكم على بالإعدام تم تخفيضه الى الحكم المؤبد حيث تم ترحيلى بعده فى يوم 4/12/1991م من معتقل جهاز الأمن الى سجن كوبر ومنه بتاريخ 10/12/1991م الى سجن شالا بدارفور. لقد ظللت طيلة ثمانية عشر شهراً قضيتها بسجن شالا، أعانى أشد المعاناة من آثار ما تعرضت له من صنوف التعذيب التى لا تخطر على بال إنسان والتى تتعارض كلها مع مبادى الدين الحنيف وما ينادى به المسئولون ويؤكدون عليه من أن حقوق الإنسان مكفولة وأنه لا تعذيب يجرى للمعتقلين هناك تعذيب رهيب لاتقره الشرائع السماوية ولاالوضعية ويتفاوت من الصعق بالكهرباء الى الضرب المبرح الى الاغتصاب وقد تعرضت أنا شخصياً لأنواع رهيبة من التعذيب تركت آثارها البغيضة على جسدى وتركتنى أتردد على مستشفى الفاشر طلباً للعلاج وقد تناولت خلال هذه الفترة العديد من المسكنات والمهدئات بدون جدوى مما دفع بالاطباء الى تحويلى للعلاج بالخرطوم بعد أن أقرت ذلك لجنة طبية اقتنعت بضرورة التحويل إن جبينى يندى خجلاً وأنا أذكر أنواع التعذيب التى تعرضت لها وما نتج عن ذلك من آثار مدمرة للصحة والنفس، كما ساذكر لك اسماء من قاموا بها من اعضاء لجنة التحقيق وافراد الحراسات بالمعتقل والذين كان لهم صلاحيات تفوق صلاحيات افراد النازى فى عهد هتلر وألخصها فيما يلى علماً بان الإسماء التى ساذكرها هى الإسماء التى يتعاملون بها معنا ولكنى أعرفهم واحداً واحداً إذا عُرضوا على: 1. الضرب المبرح بالسياط وخراطيم المياه على الرأس وباقى أجزاء الجسد 2. الربط المحكم بالقيد والتعليق والوقوف لساعات قد تمتد ليومين كاملين 3. ربط احمال جرادل مملؤة بالطوب المبلل على الايدى المعلقة والمقيدة خارج ابواب الزنازين 4. صب المياه البارده او الساخنة على أجسادنا داخل الزنازين إذا أعيانا الوقوف 5. القفل داخل حاويات وداخل دورات المياه التى بنعدم فيها التنفس تماماً 6. ربط الاعين ربطاً محكماً وعنيفاً لمدد تتجاوز الساعات 7. نقلنا من المعتقل الى مبانى جهاز الامن للتحقيق مربوطى الاعين على ظهور العربات مغطين بالشمعات والبطاطين، وافراد الحراسة يركبون علينا باحذيتهم والويل إذا تحركت او سُمع صوتاً فتنهال عليك دباشك البنادق والرشاشات والاحذية يقوم بكل ذلك أفراد الحراسات وهم: كمال حسن وإسمه الاصلى احمد محمد من أبناء العسيلات وهو أفظعهم واردأهم، حسين، ابوزيد، عمر، علوان، الجمرى، على صديق، عثمان، خوجلى، مقبول، محمد الطاهر وأخرون 8. تعرضت سخصياً للإغتصاب وادخال أجسام صلبة داخل الدبر، وقام بذلك النقيب عاصم كباشى واخرون لا أعرفهم 9. الاخصاء بضغط الخصية بواسطة زردية والجر من العضو التناسلى بنفس الآله وقد قام ذلك النقيب عاصم كباشى عضو لجنة التحقيق. 10. الضرب باللكمات على الوجه والرأس وقام به أيضاً المدعو عاصم كباشى ونقيب آخر يدعى عصام ومرة واحدة رئيس اللجنة والذى التقطت أسمه وهو عبدالمتعال 11. القذف بالألفاظ النابئة والتهديد المستمر بإمكانية إحضار زوجتى وفعل المنكر معها أمام ناظرى بواسطة عاصم كباشى وآخر يحضر من وقت لآخر لمكان التحقيق يدعى صلاح عبدالله وشهرته صلاح قوش 12. وضع عصا بين الارجل وثنى الجسم بعنف الى الخلف والضرب على البطن وقام به المدعو عاصم كباشى والنقيب محمد الامين المسئول عن الحراسات وآخرين لا اعلمهم 13. الصعق بالكهرباء وقام به المدعو حسن والحرق باعقاب السجائر بواسطة المدعو عاصم كباشى. لقد تسببت هذه الافعال المشينة فى إصابتى بالامراض التالية 1. صداع مستمر مصحوباً بإغماءة كنوبة الصرع 2. فقدان لخصيتى اليسرى التى تم اخصاؤها كاملاً 3. عسر فى التبرز لااستطيع معه قضاء الحاجة الا بإستخدام حقنة بالماء يومياً 4. 4- الإصابة بغضروف فى الظهر بين الفقرة الثانية والثالثة كما أوضحت الفحوضات. علماً بانى قد أجريت عملية ناجحة لازالة الغضروف خارج السودان فى الفقرة الرابعة والخامسة والآن اعانى آلم شديدة وشلل مؤقت فى الرجل اليسرى 5.فقدى لاثنين من اضراسى وخلل فى الغدة اللعابية نتيجة للضرب باللكمات 6. تدهور مريع فى النظر نتيجة للربط المحكم والعنيف طيلة فترة الإعتقال بعد تحويلى بواسطة لجنة طبية من الفاشر الى المستشفى العسكرى حولت من سجن شالا الى سجن كوبر فى اوائل شهر مايو المنصرم وحينما عرضت نفسى علىالاطباء امروا بدخولى الى المستشفى وبدأت فى اجراء الفحوصات والصور بدءاً باخصائى الباطنية وأخصائى الجراحة تحت اشراف العميد طبيب عبدالعزيز محمد نور بدأ معى علاجاً للصداع وتتبعاً للحالة كما عرضت نفسى على العميد طبيب عزام ابراهيم يوسف اخصائى الجراحة الذى اوضح بعد الفحوصات عدم صلاحية الخصية اليسرى ووجوب استئصالها بعد الانتهاء من العلاج مع بقية الاطباء. ولم يتم عرضى على احضائى العظام بعد للأسف وانا طريح المستشفى فوجئت فى منتصف شهر يونيو وفى حوالى الساعة الحادية عشر مساء بحضور مدير سجن كوبر الي بغرفة المستشفى وأمرنى باخذ حاجياتى والتحرك معه الى السجن بكوبر حيث هناك تعليمات صدرت من اجهزة الامن بترحيلى فوراً وقبل الساعة الثانية عشر ليلاً الى سجن سواكن حضر الطبيب المنأوب وابدى رفضه لتحركى ولكنهم اخذونى عنوة الى سجن كوبر حيث وجدت عربة تنتظرنى وبالفعل بعد ساعة من خروجى من المستشفى كانت العربة تنهب بى الطريق ليلاً خارج ولاية الخرطوم ولقد وصلت سواكن وبدأت فى مواصلة علاجي بمستشفى بورتسودان والذي أكد لي الأطباء المعالجون بعد إجراء الفحوصات بعدم صلاحية الخصية اليسرى ووجود غضروف بالظهر ومازلت تحت العلاج من الصداع المستمر وتوابعه هذا تعليق الاخ سلطان اول من نشر هذه الرسالة سنة 2002 " اقتباس:
|
بسم الله الرحمن الرحيم
اللواء الركن (م) حسن عثمان ضحوي يرد على العميد محمد أحمد الريح العميد محمد أحمد الريح ، وبعد ، ما كنت لأعقب على مقالاتك لكوني لا أعتبرك نداً لي من حيث التأهيل أو الكفاءة ، أو الرتبة ، أو الأداء ، وخاصة الأخلاق ، إلا أن ضرورة تبيان بعض الحقائق التي سعيت تزويرها ، ومنعاً للفتن التي تسوقها عبر نافذتك هذه خاصة عن سيرة الشهداء ، ثم التشويه الضار لأخلاق أمتك وقبيلتك وعشيرتك مقابل حفنة دولارات مدفوعة لك من وكالة مخابرات أو منظمة أجنبية ، هو ما دفعني للرد عليك ، وبدء أن تعلم يقيناً أنك لست في مقام من يقيم أدائي بتتبع سيرتي وتزويرها بغرض الإستخفاف ، وإن يفق الأنام و أنت منهم فالعمل بالإنقاذ إلتزام ديني ووطني وأخلاقي لا تقيده الوظيفة أو الأجر أو الزمان أو المكان ، وتصحيحاً لما ذكرت فأنا لم أعمل إدارياً بالسلاح الطبي ، بل أفخر بأنني عملت ولمدة خمسة أعوام مديراً عاماً لمركز السودان للقلب ، إرتقيت خلالها بالمهنة إستطباب القلب بالسودان إلى المستويات العالمية ، وخلفت ورائي نظاماً تكافلياً بين الدولة والمواطن ، تسدد فيه الدولة نصف قيمة العلاج لأغلى فاتورة علاج وجراحة بوطننا ، ووضع أفضل من ذلك تجاه إخوتي المعاشين وأسر الشهداء ، كما أدير عدد أربعة منظمات طوعية أخرى وإحدى جمعيات الصداقة الشعبية دون أجر ، وأشكل حضوراً متكرراً في معظم اللجان الوزارية ذات الشأن الأمني والإستراتيجي ، ثم خبيراً إستراتيجياً لدى جميع المعاهد العسكرية والأمنية بالسودان . أدلف ثانية إلى طائرة شهداء السلام عام 1993 م والتي كنت أنا أحد ركابها إلى ما قبل سقوطها بنصف الساعة ، فالرحلة مدبرة مسبقاً لمقابلة فاولينو ماتيب وكاربينو بمدينة بانتيو ، ويتكون التيم من الشهداء كمال علي مختار وأحمد الرضي جابر ، وأبو قصيصة ، وموسى على سليمان ، ثم نائب والي ملكال السيد منقو أجاك أطال الله في عمره ، وقد إعتذر الأخير فجر يوم السفر لأسباب صحية مما دعا الشهداء وهم مجتمعون بمكتب مدير الإستخبارات اللواء الدابي صباح ذات اليوم إلى دعوتي للمشاركة في المهمة ، وتغيير المسار بإضافة مدينة ملكال بغرض حل مشكلة أمنية طارئة تناهت إليهم من ملكال بين القوات المسلحة ومكتب أمن ملكال ، ثم بعدها مواصلة رحلة السلام إلى بانتيو ، وقد إستجبت لهم رغم ضيق المهلة ، ووجود إرتباط لي نهار ذات اليوم لتدريس محاضرة بالأكاديمية العسكرية العليا ، وقد ساعدني اللواء الدابي للإعتذار منها وتأجيلها بإتصاله باللواء الركن محمد عمر مدير الأكاديمية . ثم إنطلقت الرحلة في تمام التاسعة صباحاً عبر الأبيض لنصل إلى ملكال حوالي الثانية ظهراً ، ونجد في إستقبالنا بالمطار المرحوم بول ريث والي ملكال واللواء الركن محمد عبد الشافع قائد المنطقة حيث تغيرت التشكيلة مرة أخرى بإصرار الوالي على مرافقة الوفد تمثيلاً للأخوة الجنوبيين ، وتقرر تخلفي بملكال لتسوية أوضاع لجنة الأمن المحلية ، وبالركن الآخر من صالة المطار جلس اللواء عبد الشافع واللواء كمال علي مختار في إجراءات تسليم وتسلم لمرتبات قوات بانتيو لتصلهم بالطائرة تقليلاً لتكاليف طوف محارب يقوم بهذه المهمة نهاية كل شهر وهي ذات الحقيبة التي تدعى أن بها متفجرات ، ثم تغادر الطائرة ملكال حوالي الرابعة ظهراً وتسقط مسافة خمسمائة متر من مهبط بانتيو بأسباب ، كما أفاد خبراء الطيران ، محاولة تخفيف السرعة والإرتفاع والطائرة في حالة دوران حاد مراعاة لإجراءات التأمين ، الشيء الذي أفقد الطيارين السيطرة عليها ومعاودة موازنتها لترتطم بالأرض ويشب حريق يغطي على جميع الركاب ، وقد ذكر أنها من الأخطاء المتكررة بطائرة السسنا ، وبتفقد محتويات الطائرة بعد إخماد الحريق وجد أن المرتبات وبعض محتويات الحقائب الشخصية لم تصب بسوء خاصة مصحف وعمامة الشهيد أحمد الرضي كما لو أنها لم تكن وسط الحريق ، وقد ظل جسم الطائرة جاسماً جوار المقبرة كاملاً إلى وقت قريب ، فجميع هذه المعطيات من تغيير المسار وتغيير تشكيلة التيم وبراءة حقيبة المرتبات من المتفجرات ، ثم وصول الطائرة كاملة الجسم إلى الأرض جميعها تكذب إدعاؤك بوجود مؤامرة مدبرة لتفجير طائرة الشهداء الأطهار . ثالثاً أتطرق إلى القضية المحورية لتظلمك ، والتي تتمثل في مشاركتك لآخرين في محاولة إنقلابية بقيادة ما يسمى وقتها بالقيادة الشرعية ، وبالتعاون مع مخابرات دولة أجنبية ، وهي من القضايا السهلة التي مرت بجهازي الأمن والإستخبارات العسكرية ، وسهولتها تكمن في وجود أكثر من مصدر وسط المتآمرين ومنذ وقت مبكر لهذا النشاط الهدام يبلغون بتطور النشاط في همة تلخص هشاشتكم ، كان أهمهم برتبة العميد ( م ) صلة الوصل بين التنظيم وممثل المخابرات الأجنبية بالخرطوم ، وأنت تعلم من أعني ، وقد ساعد بجراءة في إستنطاقكم والشهادة ضدكم أمام المحاكم التي ذكرت أنها وهمية ، وقد تقرر إحباط المحاولة قبل أربعة أيام من ميقات تنفيذها بإجراءات أمنية مرتبة بين جهاز الإستخبارات العسكرية ، تشكلت خلالها لجان إستجواب مشتركة ، لم تجد مشقة كبيرة في تكملة المعلومات المبهمة ، وإستنطاق المعتقلين بالإستجواب المباشر والمواجهات ، قادت إلى إعترافهم المبكر بتفاصيل مؤامرتهم ، وكنت أنت من السباقين لذلك ، وسط عويل وبكاء ليومين كاملين ، إنفضت عنه لجنة الإستجواب أكثر من مرة حيث أفادوا بأنك فقط تردد جملة ( ده كلو من سيد حموده ) ، ثم كانت المحاكم علنية ومذاعة عبر التلفزيون إقناعاً للرأي العام الذي إستمع لتفاصيل المؤامرة وتورط المخابرات الأجنبية فيها ، وشهادة بعضكم على البعض الآخر ، وقد كانت الأدلة أكثر من ما يحتاجه القضاة لتثبيت التهة ، وقناعة راسخة وقوية للدولة بطرد السكرتير الأول بالسفارة المعنية ، ثم قبول قرار الطرد دون أي إحتجاج من دولته بل والتنفيذ الفوري للطرد مع الإعتذار دون إستخدام التقليد الدبلوماسي المعروف ( المعاملة بالمثل ) ، وهنا لابد لي من إستثناء المرحوم العميد ( م ) عبد العزيز النور من جملة الإعترافات الفورية ، والذي واجه لجنة الإستجواب عند الجلسة الأولى بقول قاطع لا تنازل منه أو تغيير ، بأنه سيفيد فقط عن دوره المكلف به في الحركة الإنقلابية دون التطرق لسيرة الآخرين من المشاركين ، وقد إحترم فيه المحققين ذلك بل أعجبوا بثباته وشجاعته ، وتصدر المحاكمات بالإعدام والسجن المؤبد وغيره ، وتخفض في بلد الجودية وعلي الطلاق وأبشر يا زول ، لتصير خمسة أعوام كما ذكرت ، وترزق خلالها بطفل يشهد على حسن المعاملة والإرث الأخلاقي لمجتمعنا وحكامنا ، ولا أرى في كل ما ذكرت ما يدعو للتظلم أو التنصل من الإتهام . أما ما أملته عليك الوكالات العالمية بإدعاء التعذيب أو ما يسمى في علم الإستجواب ( بالطريقة الثالثة ) Third Method Of Interrogation وهي وسيلة نادرة الإستخدام إلا خلال الحروب ، وتمنعها إتفاقات جنيف ، ولا يتم اللجوء إليها إلا في حالة القضايا الخطرة المعقدة بأن تنحصر معلومة هامة وعاجلة في نطاق محدود لهدف ذو قوة وشكيمة ، وجميع هذه الصفات لا تنطبق علي القضية مثار الذكر والتي لم تستخدم فيها سوى الطريقة الأولى ، علاوة علي إنضباط أجهزة الأمن السودانية وسلامة تكوينها ن وقد تمكنا بحمد الله من دحض إفتراؤك وإدعاؤك الخوزقة وتلف الخصية في حينه بعد العثور بملفك بشئون الضباط ما يؤكد التلف المبكر للخصية وتتابع علاجك لها بالخارج علي نفقة القوات المسلحة وأنت برتبة النقيب ، وتم تمليك ذلك لكل من إستفسر من جمعيات حقوق الإنسان ، وكانت هذه نهاية الفرقعة الإعلامية المحدودة التي خضتها تبتغي العزة لدى اليهود والنصارى لعلهم يطيحوا بحكومة الإنقاذ ويعودوا بك إلي السلطة كما عاد مانديلا . وظللت ترددها في كل مناسبة وكل منعطف وتوثقها في جميع وكالات الإعلام وكأنك تفخر بها وتستأنس لها ، مع أن غيرك يراها إشهار متعمد يكشف سوءتك ويسيء إلي عشيرتك ويفقدك آخر ورقة توت مهترئة كانت تستر عورتك . جزى الله عنا الأخ حيدر المشرف خيراً ، إذ حاول جاهداً خلال رده عليك أن يسمو بك لمناقشة هموم الوطن ومهدداته الإستراتيجية ، ومطابقة ذلك مع نظريات بسمارك وكروفتز ، وإستراتيجية الإقتراب غير المباشر ، ثم جاء ردك خاوياً من كل ذلك ، معترفاً بجهلك للعلوم العسكرية والإستراتيجية ، والتي ظللت ترتدي شعارها زوراً ما يزيد عن الثلاثين عاماً ، ولم يعاودك الأخ حيدر ثانية حينما جاء ردك من نفس المربع الأول الذاخر بالحقد والكراهية والجهل وفاحش القول ، تتهم حتى المعارضين بالتخلي عن القضية الوهمية ، وقتل إخوانهم غدراً وأنت لا تعلم أنهم رجال من معدن آخر ، رفضوا الإرتزاق ومجون معارضة الفنادق الماجنة ، وعظم أملهم في مساعدة وطنهم بعد التفكر في منطق القوى العظمي لتمزيق السودان وطمس هويته . وأخيراً أرجو أن تسمع مني ، وإن كان الأخ حيدر المشرف قد حاول السمو بك ولم يفلح ، فلا مناص أمامي سوى الهبوط إليك لتفهمني : أنت تعيش حالة من القهر اللاإرادي سببه ماضي مخزن مفروض عليك ومستقبل مظلم ، وقناعتي الراسخة لا يؤثم من شتمك ، وقد كنت بصدد ذلك ولكني لم أجد فيك صفحة بيضاء أطمع أن أطمسها أو أذيعها فقد كفيتنا ذلك بترديد إفتراؤك وما كتب عنك ونقول أخيراً ليس بعد الكفر ذنب ، نعم أنت كذلك ، فابحث عن التوبة خير لك مما أنت فيه ، وبدايتها أن تكف لسانك الذي لا ينطق إلا قبحاً ، ودعك من سيرة الرجال والشهداء وأنت تعلم أنني لا أستطيع أن أبوح بكل ما أعلم عنك مراعاة للشعور العام وتراث أمتي ، خاصة وقد عملت معك بسلاح المدفعية فجر خدمتي كضابط بالقوات المسلحة ، ولكنني أسوق بعض التساؤلات والإستنتاجات التي يتقبلها المتلقي لهذا الحوار ، هل كنت بقدر المسئولية وقوة التحمل وأنت تتطلع إلي الوصول إلي السلطة ؟ وهل تملك المؤهلات العلمية والخلقية لذلك ؟ وإن كنت كذلك فلم لم تتحمل النتائج مثل غيرك وظللت تصرخ من جميع جوارحك طيلة أربعة عشر عاماً وإلي يومنا هذا وغدنا المأمول ، أنظر أنت تشتم رموز دولتك وتتهمهم بالغدر علي رفاقهم ، وتشتم إخوتك في المعارضة وتتهمهم بقتل إخوانهم ، وتسعى للتشكيك في صدق التوجه والمآل لشهدائنا ، ثم تنهش في عرضك وتسيء إلي عشيرتك وقبيلتك ومجتمع المعاشين من أقرانك بالقوات المسلحة وتراث أمتك مقابل حفنة من الدولارات ، وتحكي لنا ما لم نقرأه من مقال بجريدة دارفور والذي نشجبه معك ونلومه علي صراحته الضارة بمجتمعنا ، فما أدنسك أي خنزير أنت لا يغير علي عرضه ولا يحمي نطفته ، والآن لم يبق لك سوى قاموسك الشهير من ساقط اللقط الذي مللنا من تكراره علينا ، ولن نعود إليك إن عدت به فوقتنا أثمن من الرد عليك مجدداً ن وثق أن لا أحد يرجو عودتك كما رجونا عودة آخرين أضافوا الكثير لوطنهم ، ونحن هنا بمثابة القائل (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) فلتهنأ بالدولار والمجتمع الحر والإباحية وتبرير السلوك وليمد الله لك في ذلك مداً . لواء ركن (م) حسن عثمان ضحوي |
ملفات التعذيب:رسالة العميد محمد احمد الريح للدكتور عبدالوهاب الافندي واحمد كمال(صحفيين)ا
المنظمة السودانية لمناهضة التعذيب [email protected] الحوار المتمدن - العدد: 1877 - 2007 / 4 / 6 الاخوة القراء احببت ان اشرككم قراءة هذا المقال الهام والذي كتبه المناضل العميد ود الريح في موقع (سودانايل) مخاطبا الانقاذيين عبد الوهاب الافندي واحمد كمال الدين حول ملابسات اعتقاله وتعذيبه وتورط المدعوين في التشكيك في قضية ود الريح المشهورة التي عرضها امام منظمات حقوق الانسان العالمية! يقول الله تعالي في محكم تنزيله "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم" النساء 148" صدق الله العظيم . بمعني أنه يباح للمظلوم أن يذكر ظالمه بما فيه من السوء ليبين مظلمته ولكنني في هذا المقال لن استخدم هذا الحق الذي شرعه الله لكيلا أنزلق إلي ما انزلق إليه الرجلان الأول من كذب وتلفيق والآخر من قذف وتشهير . لقد كان الرجلان من المتنفذين في حكومة الإنقاذ المسبحين بحمدها والمدافعين عنها بشراسة قبل المفاصلة الشهيرة . كان عبد الوهاب الأفندي ملحقا إعلاميا بسفارة السودان بلندن لسنين عددا مدافعا عن مواقف الحكومة التي ينتقدها الآن وكان أحمد كمال الدين رئيسا لتحرير جريدة دارفور التي كان يرأس مجلس إدارتها الطيب إبراهيم محمد خير (سيخة) وأنتقل بعدها رئيسا لتحرير مجلة سودانيوز الناطقة باللغة الإنجليزية والأثنتان كانتا تمولهما الحكومة . لقد قرأت للرجلين في فترات لاحقه كتابات عن الأجهزة الخفية التي تقبض بزمام الأمور في الدولة والتي تمارس كل الرذائل من فساد وتعذيب وتشريد وقد سبقهما في تبيان ذلك الشيخان إبراهيم السنوسي وعلي الحاج . ما دفعني للكتابة عن المذكوران هو أن الأول كان يملأ العالم ضجيجا حينما كان مسئولا عن الإعلام في سفارة السودان بلندن . لا يمر يوم واحد إلا وللأفندي تصريح أو أكثر في وسائل الإعلام الغربية من صحف وإذاعات بخلاف نشرته الأسبوعية والتي كانت توزع علي كل السفارات مدافعا عن الإنقاذ ومتصديا لكل كلمة تخرج ضدها سواء كانت من أفراد أو منظمات أو جماعات حقوقية . كان الأفندي هو السفير والمستشار والصحفي والمحامي وكان باختصار هو السفارة, ليس في لندن فحسب بل في كل أوربا وكانت الأموال تجري من تحت يديه في شراء ذمم الصحفيين والكتاب من ذوي الضمائر الخربة والذي تمتلئ بهم مقاهي ومطاعم لندن . بعد عامين ونصف قضيتهما في سجن شالا معانيا من آثار التعذيب تم نقلي إلي سجن كوبر ثم السلاح الطبي للعلاج وقبل بدء العلاج صدر قرار بترحيلي إلي سجن سواكن ومنعي من مواصلة العلاج فقررت أن أكتب شكوي لوزير العدل اتبعت فيها التسلسل القانوني المتبع في السجون بصورة إلي رئيس الدولة ورئيس البرلمان ورئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان أوضحت فيها ما تعرضت له من تعذيب علي أيدي سلطات الأمن وما لحق بي من أذي مدعوما بالمستندات الطبية . تم تسريب هذه الشكوي بأيد خفية ووجدت طريقها للنشر خارج السودان وتلقفتها منظمات حقوق الإنسان العالمية كدليل قوي علي ممارسة حكومة الإنقاذ للتعذيب . ظل الأفندي يقوم بالرد نيابة عن الحكومة في دحض الشكوي ونفي ما جاء فيها ورمي الشاكي بأقذع الألفاظ في السر والعلن . قام مجلس اللوردات البريطاني بوضع هذه الشكوي في أولويات أهتماماته بحقوق الإنسان وظل يستفسر السفارة عنها باستمرار وطلب إرسال وفد طبي من أطباء مختصين للكشف علي الشاكي وكتابة تقرير عن حالته . وظل عبد الوهاب الأفندي يرد علي المجلس بأن الشكوي قيد النظر بواسطة السلطات القضائية السودانية علي أعلي المستويات وهو يعلم علم اليقين أن هذه الشكوي قد أوقف التحقيق فيها . وبعد إلحاح من مجلس اللوردات أفاد الأفندي بأن كاتب الشكوي قد أعترف بأنه قد كذب . لقد اطلعت علي جزء من مكاتبات الأفندي وردوده علي مجلس اللوردات وعلى منظمات حقوق الانسان من مكتب اللورد آقبري رئيس لجنة حقوق الإنسان بالمجلس . نهاية العام 1994 تم نقلي من سجن سواكن إلي سجن كوبر فأرسل لي صديق من لندن كتاب الدكتور الأفندي "الثورة والاصلاح السياسي في السودان" راجيا مني الإطلاع علي ما ورد في الصفحة الثمانون منه إن لم تخنى الذاكرة . لقد أورد الأفندي فيها أن جهاز الأمن وتنظيم الجبهة السري لم يتمكنا من أثبات كذب الشاكى فى قضية تعذيب شغلت الراى العام داخليا وخارجيا الشئ الذي استطاع هو أن يكتشفه في زيارة قصيرة للخرطوم . بعد قراءة الكتاب قمت بارسال ردي إلي الدكتور الأفندي مدعوما بالتقارير الطبية وبأقوال أثنين وعشرون شاهدا عدلا استمع لشهاداتهم قاضي التحقيق المكلف مولانا علي يحي عبد الله وحينما شرع في استدعاء المتهمين قبرت القضية إلي يومنا هذا . لم يكلف الدكتور الأفندي نفسه بالرد علي وتجاهل خطابي تماما طيلة الأثني عشر عاما الماضيه باعتبارنا من اعداء المشروع الحضارى المزعوم حتى بعد ان تبخر المشروع الحضارى واستبدل بالبيوت الحضاريه والمكاتب الحضاريه وحسابات البنوك الحضاريه والزيجات الحضاريه وكل ما هو مستورد من دول الاستكبار الحضارية, وحتى بعد ان ان تم اختصار شرع الله فى الزواج مثنى وثلاث و رباع من حور عين الدنيا الابكار او من ارامل الشهداء الجميلات الذين توارثوهم بعد ان زفوا ازواجهم لحور عين الاخرة. في فترة لاحقة قرأت للأفندي مقالا يقر فيه بالتعذيب الذي يقوم به الأمن وقد استشهد في ذلك بما وقع من تعذيب علي بعض أقربائه شخصيا فالحمد لله الذي سخر الأمن لتعذيب أقربائكم وأخيرا تعذيب المنشقين إلي جناح الترابي فأعاد إليكم صوابكم . لقد صار الأفندي يتباكي الآن علي انتكاس الحركة الإسلامية – حركة الشواذ والفاسدين وسارقي قوت الشعب وآكلي السحت . أين هو الإسلام في فقه الجبهة الإسلامية ؟ هل هو في اللافتات الكاذبة التي رفعت في كل مكان مشوهة اسم الإسلام وعظمته؟ فصارت الأسماء الإسلامية أسماء للبقالات والمدارس الخاصة والمستشفيات الخاصة والشركات الخاصة والمؤسسات المنهوبة والبنوك المنهارة وصارت صفة الإسلامية هي المخرج من بطش الحكومة وأدواتها . لقد كتب أحد الأجانب بعد زيارة للخرطوم مستغربا بقوله أنه من كثرة ما رأي من النفاق والمتاجرة بكلمة إسلامية فأنه إذا تجرأ شخص ما وكتب علي ماخوره الماخور الإسلامي فانهم سيترددون فى عقابه والعياذ بالله . . أي إسلام هذا الذي يتباكي عليه الأفندي ؟ الآن فقط عرفتم أن السودان تحكمه مافيا هي المتنفدة والآمرة والناهية ؟ نحمد الله أن عاد لكم الوعي بعد غيبوبة عقد ونصف من الزمان . والآن وبعد أن عاد للأفندي رشده وأفاق بعد طول سبات واعترف بتجاوزات تنظيم الجبهة الإسلامية وأن ما يجري في السودان ليس في الإسلام في شئ فأنني أطلب من سيادته تقديم إعتذار علني عل صفحات هذه الجريدة الآلكترونية عما بدر منه في حقي من تحقير وظلم ودفاع عن الباطل مما سبب لي ولأسرتي الكثير من الضرر والغبن . لقد انتظرنا كل هذه السنوات راجين أن يصحو ضمير الأفندي وأن يتذكر بأنه قد أساء إلينا اساءة بالغة وأن لا يذهب لملاقاة ربه حاملا لعناتنا كما ذهب وزير العدل الأسبق عبد العزيز شدو الذي نالنا منه الكثير من التهم والاساءة بما صرح به شخصيا لجريدة الشرق الأوسط بلندن في عام 1994 والأفندي ملحقا إعلاميا بلندن . "استجيبوا لربكم قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله مالكم من ملجأ يومئذ ومالكم من نكير" صدق الله العظيم . أما أحمد كمال الدين والذي كان يرفل في نعيم الانقاذ رئيسا لتحرير دارفور الجديدة الأسبوعية فقد نشر مقالا بالصحيفة في عددها رقم 67 بتاريخ 16/10/1993 علي صدر صفحتها الرئيسية بلغة نتأفف عنها حوي من القذف والتشهير والتشكيك في الأعراض بحقي الكثير ذاكرا أنه استقي هذه المعلومات من زملائي بالدراسة . لقد استخدمت صحيفة أحمد كمال الدين أسلوبا ينافي مبادئ الصحافة النبيلة المقدسة والتي من المفروض فيها التعامل بالألفاظ اللائقة . لقد أغفل أحمد كمال الدين بذلك المقال الأهداف السامية التي يجب أن تحققها الكلمة وهي البناء لا الهدم واشعاع الحقيقة وليس طمسها . لقد تعجبت ومعي الكثيرون من أن الصحيفة المذكورة والتي تزين صفحتها الأولي بشعار يطلب من قرائها حفظها في مكان لائق لاحتوائها علي آيات قرآنية وكأني بها تطلب من القراء الأحتفاظ بالساقط من القول والفحش جنبا إلي جنب مع آي الذكر الحكيم وتتجاهل ما يأمرنا به الدين الحنيف من أن مال المسلم ودمه وعرضه حرام . لقد رفضت صحيفة احمد كمال الدين نشر المقال الذي أرسلته لها ردا علي مقالهم الشائن حسب ما يمليه عليها العرف الصحفي وقانون الصحافة والمطبوعات فشكوت إلي مجلس الصحافة والذي تجاهل الشكوي فقمت بتكليف الأستاذ مصطفى عبد القادر المحامي برفع دعوي علي الصحيفة فرفضت نيابة الخرطوم الشكوي فقدمنا عريضة للنائب العام وزير العدل الأسبق عبد العزيز شدو فرفض التصديق بفتح البلاغ وأخيرا احتسبت عند الله مصيبتي وشكوت له حزني واعتبرت ما نشرته صحيفة دارفور ما هو إلا انعكاس لحالة متردية من سوء الأخلاق ونفوس مريضة ولا يصدر إلا عن أشباه الرجال . لقد أحزن مقال صحيفة دارفور الكثير من أهلنا وأصدقائنا ولكنا كنا نقول لهم دائما كما قال الشاعر : وكل ذي إبل يوما لموردها وكل ذي سلب لابد مسلوب كنا علي ثقة من أن الله سبحانه وتعالي سينتصر لنا في الدنيا وتمثلنا بقول الأمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : إذا اشتملت علي أليأس القلوب وضاق بهمها الصدر الرحيب وأوطنت المكاره وأطمأنت وأرست في أماكنها الخطوب ولم ير لانكشاف الضر وجه ولا أغني بحيلته الأريب أتاك على قنوط منك غوث يجئ به القريب المستجيب وكل الحادثات إذا تناهت فموصول بها الفرج القريب هل يعلم الأستاذ أحمد كمال الدين أن صحيفة دارفور قد احضرت لي يوم صدورها وعلى صدرها هذا المقال بالسجن وأن من أحضرها لي هي زوجتي ؟ وهل يعلم الأستاذ أن احد أبناء الأسرة قرأ هذا المقال علي والدتي فأصيبت بنوبة قلبية؟ أيها الأسلاميون لقد اغتلتم أمي ! وهل يعلم المدعو أن شقيقتي الكبري والوحيدة حضرت من عطبرة يوم خروجي من السجن لتهنئتي واختلت بي جانبا لتسألني عن صحة أن أحدهم شتمني بالصحف فأعطيتها نسخة من جريدة دارفور لتقرأها عندما تعود في اليوم التالي لعطبرة وفي مساء نفس اليوم أصيبت بجلطة توفيت علي أثرها بعد أيام ولم يكن أحد يعرف السبب سواي . إنه ارادة الله ولكن السبب مقالك ! فبسببه فقدنا امرأتين عظيمتين كريمتين كانتا عماد الأسرة . كانتا ركنا من أركان مدينتنا عطبرة كانتا تسدان عين الشمس . لم يكن حزننا لفقدهما فحسب بل لأنهما ذهبتا حزينتين. لم ألتق في حياتي بأحمد كمال الدين ولا أظنه يعرفني ولكنه أسم محفور في ذاكرتي وذاكرة اسرتي والآن بعد أن فارق السلطة والصولجان صار أقصي ما يصبو إليه سيادته هو التربع علي رئاسة الجالية السودانية بمملكة البحرين ولقد قرأت له مؤخرا مقالا يدافع فيه عن سفير الانقاذ بالبحرين ولقد تعجبت من هذا الدفاع ولكن زال عجبي بعد أن علمت أن له مصلحة فالسفير هو الذي سهل له رئاسة الجالية - إنكم أيها الأسلامويون لا تدافعون إلا عن مصالحكم الخاصة . من هذا عرفت أن أحمد كمال الدين موجود حي يرزق بقلمه وفكره ولذلك أود أن أسأله مباشرة عن سبب نشره ذلك المقال الشائن في حقي ؟ ولمصلحة من ذهب ليتقصي عن سلوكي منذ زمن الدراسة كما ذكر وهل يمكن أن يطلعنا علي مصادر معلوماته ؟ والله إن جبيننا ليندي خجلا أيها الأسلامويون أصحاب المشروع الحضاري تذهبون لتبحثوا عن عيوب الناس خمسون عاما للوراء وتنادون بتطبيق شرع الله بعد أن أصممتم آذان الشعب بالتهليل والتكبير. ألم يأمركم الله في كتابه " ولا تقف ما ليس لك به علم . أن السمع والبصر والفؤاد كل كان عنه مسئولا " ألم ينه الله سبحانه وتعالي سيدنا نوح عن السؤال عن ابنه واستجاب النبي واعتصم واستجار بالله وطلب المغفرة والرحمة من الله لسؤاله عن ابنه وأنتم تستفسرون الآخرين عن أعراض الناس لتنشروها علي الملأ . ألم تقرأوا قول الحق عز وجل "قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق" ألم تقرأوا الأحاديث النبوية الشريفة التي قال فيها رسول البشرية صلوات الله وسلامه عليه "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره " و كل المسلم علي المسلم حرام دمه وماله وعرضه " "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذي" إلا يشتمل مشروعكم الحضاري علي هذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ؟ وإذا كان الكتاب والسنة لا يردعانكم عن الكذب والنفاق والاسفاف ألا يردعكم البعد الأخلاقي عن ذلك ؟ إن البعد الأخلاقي هو الذي جعل أباسفيان يخشى أن يكذب - وهو كافر - في شأن الرسول صلوات الله وسلامه عليه قائلا "والله لولا الحياء من أن يؤثروا علي كذبا لكذبت عنه" . والبعد الأخلاقي هو الذي جعل القادة الإسرائيليون علي شدة عدائهم لجمال عبد الناصر لا يستطيعون أن يطعنوا في نزاهته وأخلاقياته خوفا من أن يوصموا بالكذب أنني أقول لرئيس تحرير جريدة دارفور السابق إذا كان المقال المذكور ليس مقالك أو كان مفروضا عليك فأقول لك ما قاله أبو حازم في كتاب له إلي أبن شهاب الزهري حين ولي المنصب في بلاط سلطان جائر: " أعلم أن أدني ما ارتكبت واعظم ما احتقبت أن آنست الظالم وسهلت له طريق الغى حين أدنيت وإجابتك حين دعيت . فما أخلقك أن تبوء غدا بأثمك مع الجرمة وأن تسأل بإغضائك عن ظلم الظلمة . إنك أخذت ما ليس لمن أعطاك ودنوت ممن لا يرد علي أحد حقا ولا ترك باطلا حين أدناك . جعلوك قطبا تدور رحي ظلمهم عليك وجسرا يعبرون بك إلي بلائهم وسلما إلي ضلالهم وداعيا إلي غيهم , سالكا سبيلهم يدخلون بك الشك ويقتادون بل قلوب الجهال إليهم فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك وما أقل ما أعطوك في كثير مما أخذوا منك" . لم أكن أتوقع أن يدافع أيا من الإسلامين عن الظلم الذي حاق بالآخرين ولكني ذهلت من صمتهم المريب فقد صمتوا صمت القبور ولم ينبر أيا منهم للدفاع عن شيخهم حينما قام محمد طه محمد أحمد بنشر سلسلة من المقالات في جريدته الوفاق بعد اعتقال الشيخ تحت عنوان "الحل ليس في اعتقال الترابي ولكنه اطلاق الرصاص علي الحكم الفدرالي". لقد كانت المقالات تحوي من البذاءة وفاحش القول مالم يجرؤ علي قوله أعتي خصوم الحركة الأسلامية . صمت الاسلاميون حتي أبناء الترابي وتلاميذه وحواريوه الذين تربوا علي يديه وتعلموا من ماله وتحصلوا علي أعلي الدرجات العلمية وخطب لهم زوجاتهم وأحضرت لهم السيدة وصال المهدي شيلات زواجهم ودفعت لهم المهور وفتح الخشوم . صمتوا علي مقالات محمد طه لأنهم يعلمون أن صاحب الوفاق لا يستحي من أن ينشر ما يدور في مخادع نومهم وأن لديه المقدرة علي نبش تاريخهم من المدارس الأولية أن دعا الأمر . تركوا شيخهم وحيدا تتقاذفه الأمواج ويتلاعب به صبية الأمن بعد أن كانت المنشية كعبتهم ومزارهم، متقلبهم ومثواهم ونعم القادر الله . إنني أطلب من أحمد كمال الدين الإفادة العاجلة علي صفحات هذه الجريدة عن الجهة التي كتبت هذا المقال والأسماء التي اوردها وان كان هو كاتب المقال فإنني أرجو أن أوضح له بأنني قد عقدت العزم علي مقاضاته إلي آخر درجات التقاضي وقد أوكلت رابطة الحقوقيين الأمريكيين بتقديم عريضة الدعوي متى ما اطلعت علي إفادته . كما أنني قد خاطبت العديد من منظمات حقوق الإنسان ليقفوا معي في مخاطبتي لجلالة ملك البحرين المفدي إذا ما أفاد أحمد كمال الدين بأنه هو كاتب المقال كما أنني واسرتي علي أهبة الإستعداد للسفر للبحرين والاجتماع مع المسئولين ومع الجالية السودانية لتوضيح الأمر . لقد اطلعت اليوم علي مقال لعبد الوهاب الأفندي يرد فيه علي أمين حسن عمر متنصلا فيه من الانقاذ ذاكرا أنه لا علم له بالانقاذ إلا بعد قيامها بفترة طويلة . إنني أقول لكم لقد سخرتم أقلامكم لخدمة الباطل ولم تسخروها للوقوف مع الحق ولوفعلتم لكفيتم أناسا كثيرين من شرور لحقت بهم ولكنكم تقاضيتم عن قولة الحق فتضرر من ذلك خلق كثير . ومن كانت عنده الشجاعة ليكتب من داخل جدران السجون ويشتكي مما جري له من تعذيب طاردتموه في الصحف والإذاعات والنشرات بالتشهير والكذب والدعاوي الباطلة في مسلسل لاغتيال الشخصية دفاعا عن الباطل الذي أتضح لكم أخيرا . فالحمد لله الذى اطال فى اعمارنا لنرى ان النظام الذى استخدمكم ضدنا هو ذات النظام الذى رماكم فى المزابل وان الذين يقومون بالرد عليكم هم ذات اخوتكم في الحركة الاسلاميه. والشكر لله الذى عافانا مما ابتلاكم به . اما نحن فالحمد لله لم ننقص شيئا , بل ازددنا قوة وصلابة وايمانا متمثلين بابيات من قصيدة الطمانينه لميخائيل نعيمه :- سقف بيتي حديد ركن بيتي حجر اعصفي يا رياح وانتحب يا شجر واسبحي يا غيوم واهطلي يا مطر واقصفي يا رعود لست أخشي خطر -- --------- " وإذا حضرت العقرب فالنعال حاضر |
بسم الله الرحمن الرحيم
اللواء الركن (م) حسن عثمان ضحوي يرد على العميد محمد أحمد الريح العميد محمد أحمد الريح ، وبعد ، ما كنت لأعقب على مقالاتك لكوني لا أعتبرك نداً لي من حيث التأهيل أو الكفاءة ، أو الرتبة ، أو الأداء ، وخاصة الأخلاق ، إلا أن ضرورة تبيان بعض الحقائق التي سعيت تزويرها ، ومنعاً للفتن التي تسوقها عبر نافذتك هذه خاصة عن سيرة الشهداء ، ثم التشويه الضار لأخلاق أمتك وقبيلتك وعشيرتك مقابل حفنة دولارات مدفوعة لك من وكالة مخابرات أو منظمة أجنبية ، هو ما دفعني للرد عليك ، وبدء أن تعلم يقيناً أنك لست في مقام من يقيم أدائي بتتبع سيرتي وتزويرها بغرض الإستخفاف ، وإن يفق الأنام و أنت منهم فالعمل بالإنقاذ إلتزام ديني ووطني وأخلاقي لا تقيده الوظيفة أو الأجر أو الزمان أو المكان ، وتصحيحاً لما ذكرت فأنا لم أعمل إدارياً بالسلاح الطبي ، بل أفخر بأنني عملت ولمدة خمسة أعوام مديراً عاماً لمركز السودان للقلب ، إرتقيت خلالها بالمهنة إستطباب القلب بالسودان إلى المستويات العالمية ، وخلفت ورائي نظاماً تكافلياً بين الدولة والمواطن ، تسدد فيه الدولة نصف قيمة العلاج لأغلى فاتورة علاج وجراحة بوطننا ، ووضع أفضل من ذلك تجاه إخوتي المعاشين وأسر الشهداء ، كما أدير عدد أربعة منظمات طوعية أخرى وإحدى جمعيات الصداقة الشعبية دون أجر ، وأشكل حضوراً متكرراً في معظم اللجان الوزارية ذات الشأن الأمني والإستراتيجي ، ثم خبيراً إستراتيجياً لدى جميع المعاهد العسكرية والأمنية بالسودان . أدلف ثانية إلى طائرة شهداء السلام عام 1993 م والتي كنت أنا أحد ركابها إلى ما قبل سقوطها بنصف الساعة ، فالرحلة مدبرة مسبقاً لمقابلة فاولينو ماتيب وكاربينو بمدينة بانتيو ، ويتكون التيم من الشهداء كمال علي مختار وأحمد الرضي جابر ، وأبو قصيصة ، وموسى على سليمان ، ثم نائب والي ملكال السيد منقو أجاك أطال الله في عمره ، وقد إعتذر الأخير فجر يوم السفر لأسباب صحية مما دعا الشهداء وهم مجتمعون بمكتب مدير الإستخبارات اللواء الدابي صباح ذات اليوم إلى دعوتي للمشاركة في المهمة ، وتغيير المسار بإضافة مدينة ملكال بغرض حل مشكلة أمنية طارئة تناهت إليهم من ملكال بين القوات المسلحة ومكتب أمن ملكال ، ثم بعدها مواصلة رحلة السلام إلى بانتيو ، وقد إستجبت لهم رغم ضيق المهلة ، ووجود إرتباط لي نهار ذات اليوم لتدريس محاضرة بالأكاديمية العسكرية العليا ، وقد ساعدني اللواء الدابي للإعتذار منها وتأجيلها بإتصاله باللواء الركن محمد عمر مدير الأكاديمية . ثم إنطلقت الرحلة في تمام التاسعة صباحاً عبر الأبيض لنصل إلى ملكال حوالي الثانية ظهراً ، ونجد في إستقبالنا بالمطار المرحوم بول ريث والي ملكال واللواء الركن محمد عبد الشافع قائد المنطقة حيث تغيرت التشكيلة مرة أخرى بإصرار الوالي على مرافقة الوفد تمثيلاً للأخوة الجنوبيين ، وتقرر تخلفي بملكال لتسوية أوضاع لجنة الأمن المحلية ، وبالركن الآخر من صالة المطار جلس اللواء عبد الشافع واللواء كمال علي مختار في إجراءات تسليم وتسلم لمرتبات قوات بانتيو لتصلهم بالطائرة تقليلاً لتكاليف طوف محارب يقوم بهذه المهمة نهاية كل شهر وهي ذات الحقيبة التي تدعى أن بها متفجرات ، ثم تغادر الطائرة ملكال حوالي الرابعة ظهراً وتسقط مسافة خمسمائة متر من مهبط بانتيو بأسباب ، كما أفاد خبراء الطيران ، محاولة تخفيف السرعة والإرتفاع والطائرة في حالة دوران حاد مراعاة لإجراءات التأمين ، الشيء الذي أفقد الطيارين السيطرة عليها ومعاودة موازنتها لترتطم بالأرض ويشب حريق يغطي على جميع الركاب ، وقد ذكر أنها من الأخطاء المتكررة بطائرة السسنا ، وبتفقد محتويات الطائرة بعد إخماد الحريق وجد أن المرتبات وبعض محتويات الحقائب الشخصية لم تصب بسوء خاصة مصحف وعمامة الشهيد أحمد الرضي كما لو أنها لم تكن وسط الحريق ، وقد ظل جسم الطائرة جاسماً جوار المقبرة كاملاً إلى وقت قريب ، فجميع هذه المعطيات من تغيير المسار وتغيير تشكيلة التيم وبراءة حقيبة المرتبات من المتفجرات ، ثم وصول الطائرة كاملة الجسم إلى الأرض جميعها تكذب إدعاؤك بوجود مؤامرة مدبرة لتفجير طائرة الشهداء الأطهار . ثالثاً أتطرق إلى القضية المحورية لتظلمك ، والتي تتمثل في مشاركتك لآخرين في محاولة إنقلابية بقيادة ما يسمى وقتها بالقيادة الشرعية ، وبالتعاون مع مخابرات دولة أجنبية ، وهي من القضايا السهلة التي مرت بجهازي الأمن والإستخبارات العسكرية ، وسهولتها تكمن في وجود أكثر من مصدر وسط المتآمرين ومنذ وقت مبكر لهذا النشاط الهدام يبلغون بتطور النشاط في همة تلخص هشاشتكم ، كان أهمهم برتبة العميد ( م ) صلة الوصل بين التنظيم وممثل المخابرات الأجنبية بالخرطوم ، وأنت تعلم من أعني ، وقد ساعد بجراءة في إستنطاقكم والشهادة ضدكم أمام المحاكم التي ذكرت أنها وهمية ، وقد تقرر إحباط المحاولة قبل أربعة أيام من ميقات تنفيذها بإجراءات أمنية مرتبة بين جهاز الإستخبارات العسكرية ، تشكلت خلالها لجان إستجواب مشتركة ، لم تجد مشقة كبيرة في تكملة المعلومات المبهمة ، وإستنطاق المعتقلين بالإستجواب المباشر والمواجهات ، قادت إلى إعترافهم المبكر بتفاصيل مؤامرتهم ، وكنت أنت من السباقين لذلك ، وسط عويل وبكاء ليومين كاملين ، إنفضت عنه لجنة الإستجواب أكثر من مرة حيث أفادوا بأنك فقط تردد جملة ( ده كلو من سيد حموده ) ، ثم كانت المحاكم علنية ومذاعة عبر التلفزيون إقناعاً للرأي العام الذي إستمع لتفاصيل المؤامرة وتورط المخابرات الأجنبية فيها ، وشهادة بعضكم على البعض الآخر ، وقد كانت الأدلة أكثر من ما يحتاجه القضاة لتثبيت التهة ، وقناعة راسخة وقوية للدولة بطرد السكرتير الأول بالسفارة المعنية ، ثم قبول قرار الطرد دون أي إحتجاج من دولته بل والتنفيذ الفوري للطرد مع الإعتذار دون إستخدام التقليد الدبلوماسي المعروف ( المعاملة بالمثل ) ، وهنا لابد لي من إستثناء المرحوم العميد ( م ) عبد العزيز النور من جملة الإعترافات الفورية ، والذي واجه لجنة الإستجواب عند الجلسة الأولى بقول قاطع لا تنازل منه أو تغيير ، بأنه سيفيد فقط عن دوره المكلف به في الحركة الإنقلابية دون التطرق لسيرة الآخرين من المشاركين ، وقد إحترم فيه المحققين ذلك بل أعجبوا بثباته وشجاعته ، وتصدر المحاكمات بالإعدام والسجن المؤبد وغيره ، وتخفض في بلد الجودية وعلي الطلاق وأبشر يا زول ، لتصير خمسة أعوام كما ذكرت ، وترزق خلالها بطفل يشهد على حسن المعاملة والإرث الأخلاقي لمجتمعنا وحكامنا ، ولا أرى في كل ما ذكرت ما يدعو للتظلم أو التنصل من الإتهام . أما ما أملته عليك الوكالات العالمية بإدعاء التعذيب أو ما يسمى في علم الإستجواب ( بالطريقة الثالثة ) Third Method Of Interrogation وهي وسيلة نادرة الإستخدام إلا خلال الحروب ، وتمنعها إتفاقات جنيف ، ولا يتم اللجوء إليها إلا في حالة القضايا الخطرة المعقدة بأن تنحصر معلومة هامة وعاجلة في نطاق محدود لهدف ذو قوة وشكيمة ، وجميع هذه الصفات لا تنطبق علي القضية مثار الذكر والتي لم تستخدم فيها سوى الطريقة الأولى ، علاوة علي إنضباط أجهزة الأمن السودانية وسلامة تكوينها ن وقد تمكنا بحمد الله من دحض إفتراؤك وإدعاؤك الخوزقة وتلف الخصية في حينه بعد العثور بملفك بشئون الضباط ما يؤكد التلف المبكر للخصية وتتابع علاجك لها بالخارج علي نفقة القوات المسلحة وأنت برتبة النقيب ، وتم تمليك ذلك لكل من إستفسر من جمعيات حقوق الإنسان ، وكانت هذه نهاية الفرقعة الإعلامية المحدودة التي خضتها تبتغي العزة لدى اليهود والنصارى لعلهم يطيحوا بحكومة الإنقاذ ويعودوا بك إلي السلطة كما عاد مانديلا . وظللت ترددها في كل مناسبة وكل منعطف وتوثقها في جميع وكالات الإعلام وكأنك تفخر بها وتستأنس لها ، مع أن غيرك يراها إشهار متعمد يكشف سوءتك ويسيء إلي عشيرتك ويفقدك آخر ورقة توت مهترئة كانت تستر عورتك . جزى الله عنا الأخ حيدر المشرف خيراً ، إذ حاول جاهداً خلال رده عليك أن يسمو بك لمناقشة هموم الوطن ومهدداته الإستراتيجية ، ومطابقة ذلك مع نظريات بسمارك وكروفتز ، وإستراتيجية الإقتراب غير المباشر ، ثم جاء ردك خاوياً من كل ذلك ، معترفاً بجهلك للعلوم العسكرية والإستراتيجية ، والتي ظللت ترتدي شعارها زوراً ما يزيد عن الثلاثين عاماً ، ولم يعاودك الأخ حيدر ثانية حينما جاء ردك من نفس المربع الأول الذاخر بالحقد والكراهية والجهل وفاحش القول ، تتهم حتى المعارضين بالتخلي عن القضية الوهمية ، وقتل إخوانهم غدراً وأنت لا تعلم أنهم رجال من معدن آخر ، رفضوا الإرتزاق ومجون معارضة الفنادق الماجنة ، وعظم أملهم في مساعدة وطنهم بعد التفكر في منطق القوى العظمي لتمزيق السودان وطمس هويته . وأخيراً أرجو أن تسمع مني ، وإن كان الأخ حيدر المشرف قد حاول السمو بك ولم يفلح ، فلا مناص أمامي سوى الهبوط إليك لتفهمني : أنت تعيش حالة من القهر اللاإرادي سببه ماضي مخزن مفروض عليك ومستقبل مظلم ، وقناعتي الراسخة لا يؤثم من شتمك ، وقد كنت بصدد ذلك ولكني لم أجد فيك صفحة بيضاء أطمع أن أطمسها أو أذيعها فقد كفيتنا ذلك بترديد إفتراؤك وما كتب عنك ونقول أخيراً ليس بعد الكفر ذنب ، نعم أنت كذلك ، فابحث عن التوبة خير لك مما أنت فيه ، وبدايتها أن تكف لسانك الذي لا ينطق إلا قبحاً ، ودعك من سيرة الرجال والشهداء وأنت تعلم أنني لا أستطيع أن أبوح بكل ما أعلم عنك مراعاة للشعور العام وتراث أمتي ، خاصة وقد عملت معك بسلاح المدفعية فجر خدمتي كضابط بالقوات المسلحة ، ولكنني أسوق بعض التساؤلات والإستنتاجات التي يتقبلها المتلقي لهذا الحوار ، هل كنت بقدر المسئولية وقوة التحمل وأنت تتطلع إلي الوصول إلي السلطة ؟ وهل تملك المؤهلات العلمية والخلقية لذلك ؟ وإن كنت كذلك فلم لم تتحمل النتائج مثل غيرك وظللت تصرخ من جميع جوارحك طيلة أربعة عشر عاماً وإلي يومنا هذا وغدنا المأمول ، أنظر أنت تشتم رموز دولتك وتتهمهم بالغدر علي رفاقهم ، وتشتم إخوتك في المعارضة وتتهمهم بقتل إخوانهم ، وتسعى للتشكيك في صدق التوجه والمآل لشهدائنا ، ثم تنهش في عرضك وتسيء إلي عشيرتك وقبيلتك ومجتمع المعاشين من أقرانك بالقوات المسلحة وتراث أمتك مقابل حفنة من الدولارات ، وتحكي لنا ما لم نقرأه من مقال بجريدة دارفور والذي نشجبه معك ونلومه علي صراحته الضارة بمجتمعنا ، فما أدنسك أي خنزير أنت لا يغير علي عرضه ولا يحمي نطفته ، والآن لم يبق لك سوى قاموسك الشهير من ساقط اللقط الذي مللنا من تكراره علينا ، ولن نعود إليك إن عدت به فوقتنا أثمن من الرد عليك مجدداً ن وثق أن لا أحد يرجو عودتك كما رجونا عودة آخرين أضافوا الكثير لوطنهم ، ونحن هنا بمثابة القائل (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) فلتهنأ بالدولار والمجتمع الحر والإباحية وتبرير السلوك وليمد الله لك في ذلك مداً . لواء ركن (م) حسن عثمان ضحوي |
اقتباس:
اقتباس:
عساك بخير إني أشهد أن هذا الرجل حسن عثمان ضحوي إنسان كاذب ولا يخاف الله ولا يستحي. كيف يصف أجهزة الأمن التي امتهنت كرامة الناس وعذبتهم بكل ما هو غير إنساني وضد كل المواثيق الدولية بأنها قوات منضبطة؟؟ يا دوك يشهد الله وهذه تجربة شخصية أظنك اطلعتي عليها .. تعرضت فيها وغيري للتعذيب بكل صنوفه من ضرب بالهراوات وخراطيش توصل المياه داحل الأرض والسجن في زنزانة مترين في ثلاثة أمتار مع أربعة أشخاص آخرون .. هذا غير 18 زنزانة أخري مشابهة ضمت العديد من المساجين وذلك في منزل وليس سجن عمومي. أذكر منهم : كمال الجزولي محمد عتيق ميرغني عبد الرحمن سلمان الحاج مضوي بكري أحمد عديل وجميعهم أحياء وموجودون . وبعد شهر من الحبس خرجت ليستدعوني بعد يومين ويسألني ضابط الأمن (أين كنت طوال هذه المدة ونحن نبحث عنك) ؟ قلت للرجل كنت مسجون عندكم !! فنظر إلي صاحبه وحينها استدركت أنه ليس هناك جهاز أمن واحد في دولة التوجه الحضاري بل عدة أجهزة لا يعرف جهاز منهم ما يفعله الآخر. ويتحدث ضحوي عن الإنضباط في قوات الأمن وعن إتفاقية جنيف؟؟!! صحي الاستحوا ماتوا . اقتباس:
هنا يكفر ضحوي العميد الريح ؟؟؟ بل يدعوه إلي التوبة؟؟ ويشير إلي ما هو خفي ويمنعه حياءه من البوح به؟؟؟ أي حياء يا رجل وأنت تصفه بالحنزير؟ أي حياء وأنت تكذب وتشتم . اقتباس:
بعض الرتب لا تتم يا ضحوي هكذا بمرور السنوات وإنما بعد إجتياز دورات تدريبية وبعثات وامتحانات وغيره ؟؟؟ اقتباس:
هذا الضحوي يا دوك إنسان مريض وتأريخ بشع في امتهان الناس والتبشيع بهم وإن كان يصف العميد الريح بأنه يتغطي بورقة توت تستر عورته فهذا الضحوي يسير عاريا كفرعون . محاولة ضحوي هي محاولة يائسة لتبيض تأريخ صار محفورا بدماء الضحايا يا دوك لن تجدي نفعا ولن تموت قضية ضحاياها أحياء. |
الدكتورة بيان
لك التحية نظام الأنقاذ وعرابيه لا زالوا يتعاملون مع الشعب السوداني بحكم الوصي وبأنهم ظل الله في الأرض أنظري لهذا المتنطع حين يقول أن العمل في الأنقاذ واجب رسالي أي رساله التي يتحدث عنها وأي رساليه تلك التي ينتهجونها رسالية تدعو الي الفسق والفجور حتي باتت الخرطوم تقارن ببانكوك. وعن أي مثل تلك التي يتحدث عنها هذا الدعي وأيضا لي قصة أعتقال وأنا طالب بالمدرسة الثانوية وأعتقلت لمدة ثلاث ليالي في مكتبهم بالقطينة أذاقوني فيها الويل وكانوا يسجنوني في الحمام وعندما يخرجوني الي الحوش كانوا يوقفوني ساعات طوال في الشمس ويأمروني برفع يدي ويتم ضربي بالكف ووالله لم أرتكب جرم ولم أتناول الساسة ولا السياسة حينها فقط لشكوكهم ووساوسهم . هذه هي دولة ضحوي التي يتحدث عنها والتي ستزول بأذن الله وسيقف ضحوي وزبانيته مثلما وقفنا وعندما يأتي دورنا فنحن لا نعرف عفا الله عما سلف سنذيقهم الذل الذي أذاقونا أياه وأن غدا لناظره قريب |
أعجبتني أبيات قصيدة الطمأنينه لميخائيل نعيمه :-
وهي تعبر بلسان حالي .... سقف بيتي حديد ركن بيتي حجر اعصفي يا رياح وانتحب يا شجر واسبحي يا غيوم واهطلي يا مطر واقصفي يا رعود لست أخشي خطر وإن موعدكم لقريب يا عصابة الإنقاذ بعدما شردتم العباد ومزقتم الوطن الذي أخذتوه كاملاً عنوة وقمتم بإهداءه على دفعات شمالاً وغرباً وجنوب شرق وشرقاً بثمنٍ بخس وهو بقاءكم في كراسي حكمكم البغيض وعربون عدم التحرش بكم ، فأنتم غير مأمونين على حرمة هذا الوطن وكيف يؤمن لكم وأيات المنافق ثلاثة (إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) فهذه الخصال الثلاثة موجودة فيكم فأنتم أهل نفاق ومنافقين مهما حاولتم بلقاءااتكم الأخيرة لتبييض نفوسكم فأنتم تحملون أرواحاً سوداء وأجسادكم أيضاً تعكس لون روحكم بأقبح السواد قاتلكم الله أن وجدتم يا من دمر السودن ومزقه وجعله غنيمة لكل من هبَّ ودبَّ أفبعد هذا يا ضحوي تتكلم عن مواثيق دولية!!! فهناك الكثير ممن قتلتوهم قبل أن يُـعرف ماذا فعلوا فليس بغريب عليكم يا حثالة فأنتم تقتلون أولادكم شر قتل بل وتمزقونهم إربا إذا ما إختلفوا معكم في الرأي (وليس محمد طه محمد أحمد ببعيد) وليس إبن الغرب النقي الذي إنسلخ منكم وآثر أن يقف مع أهله الصادقين على أن يقف معكم يا مجرمينوذاك هو(بولاد) فهولاء أبناءكم تفعلون معهم هذا فكيف بالله عليكم بمن لا ينتمي إليكم ماذا تفعلون به!!!؟؟؟ فأنتم للأسف الشديد مهما فعلتم فأنتم حثالة ومصاصي دماء الشعب السوداني الذي فعلتم به وفيه أبشع أنواع التعذيب أسأل الله أن يدمركم ويزلزل أركان حكمكم البغيض >>> وأتمنى أن أعيش وأرى حسابك وتعذيبك وصلبك يا ضحوي أنت ومن معك قبل حساب رب العالمين. |
سلام يا اعزاء
لاول مرة افكر في التعذيب في السجون عندما شاهدت قلم Kiss of the Spider Woman في سنة 1985 تملكني حزن عميق جدا وبكيت في معاناة المساجين السياسين في السجون وحمدت الله ان هذه الاشياء لا توجد في السودان وفي بالي قصص اصدقائنا الذين سجنوا في كوبر وكيف انها مثل رحلة استجمام يقرأون فيها ويتثاقفون... ثم اتت الانقاذ وتظهر فضيحة بيت الاشباح الذي ينكرونها فقط لانهم لا يصدقون ان سوداني يفعل هذه الاشياء وتدور الايام ويتحدث الضحايا الاحياء منهم والاموات.. ويظهر وجه قبيح للغاية على الشخصية السودانية... اذكر ان عنفها ما كان يتجاوز تلك الفورات الطلابية كر وفر ويسقط شهيد.. ولكت ان تدخل جكومة جيوش من الاشراف المناضلين وتسومهم خسف العذاب لازلالهم فهذا لا يجوز.. هناك انواع من الضحايا ضحايا اعضاء النقابات المختلفة حيث لم يحملوا سلاح او يلجأوا للعنف فقط حشروا في بيوت الاشباح لما يحملونه من فكر.. وضحايا حاولوا ان يلعبوا لعبة الكراسي وانخرطوا في حركات انقلابية فاشلة وضحايا تم القبض عليهم في قضايا مختلفة بعضها اخلاقي.. كل هؤلاء تم تجاوز حقهم الدستوري واهدرت انسانيتهم.. ولكن قضاياهم تختلف.. فعلي فضل الذي فقط القي القبض عليه بصفته النقابية وقتل تحت التعذيب لا يمكن ان اضعه في في كفة واحدة مع من حمل السلاح وحاول ان يقلب الحكومة و يلعب لعية الكراسي او من تم كشه في قضية اخلاقية مثل سكر ونساء. ااكد ادانتي لاي تعذيب تم في بيوت الاشباح وسجون الانقاذ,,ولكن الضحايا يجب حفظ درجاتهم.. فلا يجمع على فضل مع النوع الثالث على الاطلاق.. ثم نأتي كيف تأتى لانسان سوداني ان يعذب شخص آخر انسان مثله... يجب معرفة الاسباب حتى لا تتكرر مرة اخرى... من يعذب شخص آخر مختلف مع سياسيا هذا شخص مهوووووس وسايكوباتي وجد ستار لافعاله بالايدلوجية.. هناك يا سادة مرضة مندسون وسط هذه الاحزاب بقليل من غسيل المخ سيرى الاخر شيطان رجيم يجب قتله انسان مغيب الوعي والضمير ولا يعرف الصحيح من الخطأ انسان غير مميز... لا يحكمه اي اطار اخلاقي الشخص الذي يمكن ان ينسج الاكاذيب ويلفق القصص دفاعا عن حزبه.. وما عنده قشة مرة.. اذا توفرت له فرصة سيقتل وسيعذب من شيطنهم في راسه.. ولذلك صرنا ننادي هنا بابعاد هذه الشخصيات المريضة.. من وسط الاحزاب. ويجب على اي حزب ان يرى هذه الكوادر المريضة ذات العقلية الاجرامية وينظف صفوفه... مثلا شخصية مثل شخصية هنادي فضل نموذج ممتاز لعاصم كباشي آخر فباسم حزبها المحبوب تهدد بالبعج بالسكين وتروج الاشاعات والاكاذيب عن منتقدي الحزب يبلغ بها الهوس مكان ان تذهب الى بورد تقذف فيه النساء وتنشر فيه الاشاعات لتفتي في حديث ضد المبادئ الاساسية لحزبها ولعملها كمحامية ان كل من يتهم بجريمة وتتم تبرئته يعد برئ.. هي تتناسي كل ذلك في خضم عدائها وتصر على اجرام المتهم التي تدخلها في مخالفة قانونية واضحة وهي اشانة السمعة واشاعة الكذب الضار ودا كلو عشان نقد وجه لحزبها المحبوب تخيل لا قدر الله الحزب الشيوعي قلب الحكومة وتخيل هنادي وجدت فرصة في ادخالنا بيوت الاشباح.. ماذا ستفعل بنا هنادي نحن اعداء الحزب المتوهمين.. ستفعل بنا ما فعله زباينة بيوت الاشباح باعدائهم المتوهمين حتى لا يحدث هذا مرة اخرى لا نشجع على الانتقام بل العين بالعين والسن بالسن في محاكمات عادلة تحفظ للضحايا حقهم وتقدم نموذجا مشرفا للضحايا.. واذا تمت المحاكمات العلنية واوقعت عقوبات رادعة.. لن يتكرر هذا ابدا مرة اخرى في السودان.. وعلى الاحزاب ان تنظم صفوفها من المتطرفين والمهوسين والمرضى نفسيا.. لان من حشر الناس في بيوت الاشباح لن يخرج من كونه مجرما او مهوسا او متطرفا او مجنونا... جميعا لنسعي للعدالة الناجزة حتى لا يتكرر هذا... |
كتب الاخ عادل عبدالعاطي هذا البوست الذي يدرس العنف بين الاحزاب
زرعت الاحزاب العقائدية في السودان؛ وعلى راسها الحركة الاسلاموية والحزب الشيوعي؛ ثقافة العنف والانحطاط في العمل العام السودانd؛ حتى سال الدم في بلادنا انهارا؛ ولا يزال ؛ في حين لا يزال بعض من اشاعوا تلك الثقافة؛ لاى يرععون ولا يتعلمون. المؤلم ان تطرح بعض النساء؛ وهن الضحايا الأوّل لثقافة العنف والجريمة والانحطاط؛ نماذجا لهذه الثقافة؛ ان كان يمكن تسميتها بثقافة؛ وان يؤيدها البعض الآخر من النساء؛ وهن لا يعلمن - او ربما يعلمن - ان العنف لما يستشري؛ ينتهك حقوق النساء اول ما ينتهك؛ ويغتصب انسانيتهم؛ وفي دارفور والبوسنة ورواندا وغيرها من اراضي العالم المكلومة؛ ابلغ الشواهد. لقد تابعت خلال يومين واكثر؛ كتابة لا يملك الانسان الا الخجل امامها؛ في واحدة من اكبر منابر النقاش السودانية؛ ولم اجد من بين المتداخلين؛ الا قلة قليلة قالت لا امام ثقافة العنف والانحطاط هذه؛ او قل اللاثقافة تلك؛ والتي يراد تمريرها لنا؛ بحديث كاذب عن الدفاع عن النفس والشرف و"العرض". ان كاتبة تلك الكلمات؛ لم توضح من الذي اعتدى عليها؛ وكيف اعتدى عليها؛ ولكنها بالمقابل قد قدمت صديدا مرا؛ وممثالا مفجعا لثقافة العنف والجريمة والعنف اللفظي ؛ بل التهديد بالقتل ؛ وفي ذلك القتل على الهوية؛ مما ينبغي ان يعاقب عليه القانون في اى دولة متحضرة؛ ومما ترفضه كل الشرائع والقيم. اننا اذ نرفض ونعارض نظام الانقاذ الفاشي القائم؛ فانما لانه -وسط جرائمه الكثيرة - قد اشاع ثقافة العنف والانحطاط؛ وجعل القتل والتهديد به؛ امورا يومية في ممارسته؛ يريد ان يفرضها على الناس؛ وان يقنعهم ان الحياة هي غابة ينتصر فيها القوى على الضعيف؛ وان وسيلة حسم اتلخلافات تكمن في الرصاص والنظع والسكين. لا اعجب للعقائديين الموتورين ومعتقلي ومعذبي البشر في ارتريا واليسار الجزافي ان يهلل لمثل تلك الاقوال ؛ ففي شيمة كل هؤلاء يلعب الدم دورا محوريا؛ وشق الاعداء عرضا وطولا؛ وبناء حوائط الرصاص ليست جديدة عليهم؛ بل ان رفيقهم بول بوت قد بنى اهرامات من الجماجم؛ ولكني اعجب لمن يدّعوا انهم اهل فكر وديمقراطية؛ ودعاة حوار ووسطية؛ كيف يغرقوا في هذا الوحل من ساقط القول ومن دعوات تخريب المجتمع والخطاب العام وتحويل الحياة الى غابة كبيرة تحسم فيها الامور بالسكين ؟؟ ثقافة العنف والإنحطاط |
مأساة شارلي..!!
عيسى إبراهيم شارلي من أبناء الاستوائية، نحيف الجسم، قوي البنية، لايعرف له أب ولا أم، وبالتالي لا خؤولة ولا عمومة، لم يتزوج، ولم يخلِّف ابناً ولا بنتاً، فهو كما يقول المندوكرو: (مقطوع من شدرة)، مستنده الوحيد ومركزيته الكبرى تكمن في انتمائه لقبيلة الزاندي الإستوائية، ثم قبيلته الجديدة من البنائين والحدادين والنجارين!. أتى به إلى الخرطوم أحد تجار الاستوائية من الشماليين الذين كانوا يعملون في جوبا في مجال تجارة الأقمشة وجعله لفترة طويلة فرداً من أفراد أسرته، غير أنه لم يسلكه في درب التعليم فأصبح أمياً، وبحسب أن (القلم ما بزيل بلم)، أزال (بلمه) بتعلم مهنة البناء، فعمل (طلبة) لفترة طويلة، في عجن المونة (طينية وأسمنتية)، وحملها على كتفه، كان لا يكل ولا يمل، وكان مقدراً بقوة عدد من العمال، والمقاولون يجزلون له العطاء، فيوميته مميزة، تعادل يومية عدد من العمال، لأنه فعلاً يضاهيهم عملاً ومقدرة وإنجازاً، بل ان مقاولين مثل (الصافي أو الكمندة أو بلكي) حينما تلم بشارلي وعكة تقعده عن العمل (وكثيراً ما تحدث) خاصة عندما يتغيب لأسباب فنية (كما تقول إذاعة أم درمان)، كان ثلاثتهم يتركون العمل ويتبطَّلون في انتظار أوبته من المرض معافًى أو انتهاء الأسباب الفنية، ثم يباشرون عملهم بمرافقته المهمة. أجاد شارلي بعد ذلك مهنة البناء فأصبح بناءً داخلياً، وتطور لبناء خارجي، وأجاد أيضاً عمل سقوفات العقد، وعمل الآرشات ويعرف مفاتيحها وقفلاتها، باختصار كان عاملاً مجيداً في كل شىء، وكان في مقدوره أن يدخل قلَّاب الرملة خمسة أمتار مكعبة في وقت وجيز وبكفاءة عالية، بل ويتعدى ذلك لإدخال أكثر من قلَّاب في اليوم الواحد، كان يشارك في المناسبات، أفراحها وأتراحها، ويتولى أمر الخدمة من تركيب للصيوان ومباشرة الخدمة مع أبناء الحلة الآخرين. بداية المأساة المجني عليه كان من الذين يتطلب عملهم الرسمي مغادرة السودان للعمل في الخارج بصورة روتينية منتظمة، اصطحب في أوبته الأخيرة (دُقشةً) من الدولارت فاقت الستين ألف دولار حسب إفادته، كان يحتفظ بها في إحدى غرف منزله الناصية، في إحدى ليالي الصيف الماضي (الضلُمَّه) سطا لصٌّ عليها وتمكن منها. قال المجني عليه وهو يحكي بطريقة (الفلاش باك): وأنا في (.....) حلمت.. شارلي دا سرقني!!، وأردف ليقوِّي حجته في الاتهام: (أنا لمَّن دخلت الأوضة بعدو.. شميت ريحتو) ..كانت هذه هي أدلة الاتهام (سبحان الله الزول عندو ريحة يا شيخنا؟!). من تلك اللحظة بدأت عذابات شارلي أُخذ متهماً أول..يقول شارلي بعد ظهور براءته والقبض على المتهم الحقيقي: كانوا يعلقونني على المروحة من أرجلي ورأسي إلى الأسفل، حملوني من أطرافي الأربعة و(خبتوني) من جهة رأسي بالحائط، اصطحبوني في الشارع العام عارياً كيوم ولدتني أمي، أحسست بمهانة شديدة، إحدى النساء ترجَّتهم أن يستروني، لم يلتفتوا إلى كلامها، ربطوني من (....). أثناء اعتقال شارلي استجوب الكمندة بحكم عمالته له قال الكمندة: شارلي لا يسرق هو حتى لا يعرف ما هي الدولارت..ذات مرة أخرجت من جيبي كمية من الدولارات عرضتها على شارلي للتعرف عليها فلم يعرفها!!. الكمندة تعاطف كثيراً مع شارلي جرت دموعه وهو يحدثني عن جور هذا الاتهام. قال لي: في مرة من المرات طلب مني المجني عليه، أن أكلف شارلي بنظافة منزله من الحشائش عقب عودته من الخارج، قبل فترة من الحادثة المشؤومة، رفض شارلي رفضاً باتاً وقال لي في نبرة مؤلمة: ياخي ده لاقاني في (....) ولم يكلف نفسه حتى بالسلام عليَّ!!، ولكن بعد إلحاحي عليه استجاب فقط إرضاءً لي. بعد أن يئست الجهات المختصة من اعتراف شارلي اتجهت إلى البحث في اتجاه آخر، واستطاعت في وقت وجيز وقياسي أن تعتقل أحد المتهمين الذي دلَّت عليه زوجته حينما كانت تبيع كمية من الدولارت فاقت الخمسة عشر ألفاً، حينما ووجه بشارلي قال إنه لا يعرفه، ولم يشترك معهم في عملية السطو، وأن معه شريكين ذهبا بباقي المبلغ!! قال المختصون: لقد ضللنا المجني عليه، وحرفنا بظنونه عن الخط الحقيقي للبحث. أطلق سراح شارلي وعاد إلي قبيلته الجديدة من البنايين والحدادين والنجارين عاد جسداً بلا روح ذهبت روحه المرحة، وفقد قوته، (هل تذكرون فيلم طار فوق عش المجانين حينما عاد بطل المجانين جسداً له خوار بعد أن تلقى الصعقة الكهربائية) كذلك كان شارلي، لعله قرر المغادرة طوعاً تأسفاً على جور بني الانسان الذي مازال في الأرض (...يفسد فيها ويسفك الدماء...) عاش شارلي بضعة أشهر أو يزيد وذهب مبكياً على شبابه وقوته ووحدته النبيلة وبكته الحلة جميعها وعلى رأسهم الكمندة والصافي وبلكي، رحم الله شارلي وأجزل له العطاء وعوضه عن وحدته النبيلة برفقة حقة ومحبة لا تنتهي. الأعمــــــدة شارك بـــرأيك مارايك في جريدة السوداني |
| الساعة الآن 05:12 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.