اﻻخوة اﻻعزاء
طابت اوقاتكم
بداية تغير السلم التعليمى فى أوائل سبعينيات القرن الماضى .صاحبت تلك اﻻيام النضرة إجازة ستة شهور، وقتها ﻻ ادري لماذا.
لكنها كانت لنا سانحة طيبة، ونحن ننتقل من المرحلة المتوسطة، والقبول فى مدرسة مروي ذلك الصرح التعليمى العظيم وقتذاك.
ومن حسن حظنا ،جادت لنا اﻻيام ان يجمعنا (مامان) فى صف واحد فى القلعة بقيادته، بالرغم من نجاحنا فى الدخول للمرحلة الثانوية آنذاك.
بدأ يحثنا على تسخير طاقتنا وسواعدنا المفتولة فى اعمال الخير. كالنفير لبناء المنازل، ونصب عروشها من سعف وجريد وفلق النخل، وتبليطها بروث البهائم المخلوط بالطين اللزج .ويقودنا للعمل فى تنظيف الحفير وجدول الباجور مقابل حفنة جنيهات من ادارة المشروع فى المحطة بالعامراب. حتى نستطيع شراء الزي المدرسى المكون من قميص البوبلين اﻻبيض والرداء الكاكى وحذاء الصندل المصنوع من الجلد المصقول ، وكذلك توفير مصاريف الترحيل الى داخلية المدرسة ببص عوض دفع الله.
فى الليل يسير بنا عبر الرمال والقيزان الى حفﻻت العرس فى اطراف القلعة للمشاركة بالصفقة فى دائرة رقص البلدى والجابودى والعرضة . واحيانا يشق بنا الحلفاء واللوبياء فى ود بشير سيرا على اﻻقدام فى فحمة العشاء الى حى الشاطئ والترعة . ﻻيحمل عصاة وﻻ عكاز سلم بل يتأبط طنبوره وفى جيبة ريشة حمام يعزف بها اﻻلحان الشجية للفتيان اﻻشاوس والصبايا وهن يرقصن كالحمائم فى حلبة العرس .
يا تري هل مامان حلم طاف بالقلعة ومضى مسرعا ؟.ام حقيقة ضاق صدره بما حل ببلده واثر الرحيل مبكرا من قاهرة المعز الى مكان ما فى الجنان يرتاح على اﻻرائك، ومن تحته تجري انهار الكوثر والعسل والحور العين المكنونات فى الخيام . ماهو سر هذا الرحيل المبكر ! الله وحده يعلم
نسال الله له الرحمة والمغفرة ويلهمنا الصبر والسلوان على فقده اﻻليم.
تحياتي
عبدالمحمود بخيت محجوب
[email protected]