المـغـنــّـيــة و المذيــع..أوّل قـصـّـة..أعيد نشرها للرائـعـيـن..
.
المغنيـّـة و المذيع
بقلم : الطيب بشير
(1)
قالت في التعارف انها من كسلا و أشرعت رموشها الظليلة في وجه جميع مراقبي عيونها الواسعة الكحيلة . واصلت متبسمة مما ألهب نونات الخدود (أنحن شوايقة) و داخلين جامعتكم دي قوائم ، آآآي بالواسطة يعني . كلما ابتسـمت تلمع الغمازتان و تحرّضان ابتسامات بلهاء في الحضور الرجالي و غيـظ مكتوم بين النساء .
جلست زهراء بعد أن مسحـت بكلتا يديها على موضع الأذى من الاسـكيرت في حركة بناتية تفيد التهيؤ للجلوس ، واقترح المذيع استراحة في برنامج رحلة استقبال الطلاب الجدد:
لو الناس دايرة تمشي البحر
أو تتمشى في الجناين ..
أو حتى تاخد راحة سااااي من صوت الميكريفون .. عندكم ساعة ..
كان الـBreak موضوعآ في البرنامج ، لكن تقديمآ حدث لموعده ، بتعـمـّد المغازل الخبير تبع المذيع زهراء ..فهو يحب "الخدرة الدقاقة" .. مشى يتبعها و يعاينها، بل يتلصـّص على كل ملامح الأنثى في جسدها الممتليء..و فكر باختلاق "مصادفة" لا تظهر سعيه للقاء ، و كان القدر كريمآ جدآ فقد اقترب منه مراكبي طيب و سأله بصوت مسموع :
ماك داير تقطع البحر بي غادي ؟
أجابه متعجلآ كمن يبحث عن موضوع :
جدآ يا عمنا طوالي .. و أردف مستخدمآ سلطات برامجية تمكـّـنه من إصدار الأمر .. يلا يا شباب ..
كان الشباب الذين يمكنهم سماع النداء أربعة فقط ، نادر و سـمية و هما case معروف في الجامعة، نبوية الشاعرة ، و الفلتة زهراء .. و كعادة الطلاب الأبرياء انساقوا وراء المخطط و احتفى بهم المركب الذي توسـّـط النيل بضربات متتابعة من المراكبي المحترف.
كانت نبوية الشاعرة غارقة في تهويماتها و تأمـّـلاتها في جمال النيل .. تقرأ شعرآ و تهمهم لنفسها ..و الثنائي الشهير يتبادل نفاقآ مكرورآ، قيل معظمه في المسلسلات العربية بالقناة الوحيدة لتلفزيون البلد، كما يتبادلان بسمات تنضح بالصـّـنعة و التكـلــّـف..و المراكبي يضرب بمجاديفه الماء..و يأمــل، بلا طائل، أن ينتبه أحد لمهارته في التجديف المنفرد...دنا المذيع من زهراء قائلآ: لو سمحت يا أستاذة ممكن تملي لينا الصحن الجنبك دة موية نشرب ؟ .. موية النيل حلوة ، استطرد المذيع كمن يبرر طلبه .
اتفضل يا أستاذ ..و.. بالمناسبة عندي أنا بت خالتي في الصافية شمال و إنت قالوا ساكن في شمبات الأراضي جنبهم، و هي معجبة بيك جدآ ..جدآ..ح تجن لو قلت ليها أنا قابلتك...و أنا أوّل ما أوصل بكاويها بالرحلة دي لأنها بالجد معجبة بيك شديد.
تبسم ضاحكآ من قولها و قال مجاملآ : بلغيها تحياتي .. أتمنى أن أقدم دائمآ ما يفيد الناس ، و كان لا يعني بالناس غيرها.
في الضفة الأخرى كان مطرب مبتديء يعزف على العود و يغني ، تجمع حوله قـلــّة يستمعون ، كان يردد أغنية بنات شائعة يذكر فيها ثناءات على الجيش و الشرطة و الأمن و يكثر من تكرار (آآآيــيــّـااا) في لحن دائري تعيس.. و حين انتهى منها تمنـّـع ليستزيده الحضور..و لم يفعل أحد..و حين تشاغـلوا عنه وضع العود جانبآ و تظاهر بالتلاعب بالكرة ، و حدثت مفاجأة هائلة .. تناولت زهراء العود و أمالت رأسها بحميمية فلامست خدودها شغاف العود .. و بأنامل رقيقة أخرجت الآلة ابداعها و سرى الصوت الملائكي :
في ليل الشجن و الشوق
سألت عليك و ناجيتك
لقيتك في السما نجمة
لقيتك في الصفا نسمة
و ناجيتك و مااا رديت
.......
نواصل ..
____________
|