تحياتي مرة ثالثة
وشكرا على النص الممتع
دعني أبدأ بتكرار إعجابي بأسلوبك التعبيري عن المشهد وروعته، ذاك ينم عن موهبة حقيقية لديك في الكتابة ووصف الشخوص، حتى لكأنك تظن أنك لو قابلت (زهراء) الآن في إحدى الطرقات ل(قالدتها) وسألتها عن (طارق) والوليدات
فأنت تعطي كل شخصية حقها من الوصف الذي يشبه نماذجنا التي نراها في الشارع وتشبه بالضرورة مستواهم الثقافي والإجتماعي من خلال حركة أجسادهم، طريقة حديثهم وغيرها..كان النص موفقا في ذلك في تقديري
*
اقتباس:
|
بحركة تلقائية خطـت زهراء نحو الماء و غاصت أقدامها الحافية في الرمل المبلل احتفاءً بقرب الشـط ..واصلت الغناء..
|
هذا المشهد وجدته دراميا قليلا، بحيث أن مواصلة الغناء مع حركة وسط جموع الناس مسألة تتطلب الكثير جدا من الشجاعة التي لا تتناسب مع بعض الحياء الموجود في شخصية (زهراء) رغم عفويتها وموهبتها المتفجرة والمتمردة عن ذاتها. (ذاك مجرد إحساس مني كقارئ).
*
بالإضافة إلى أني وجدت بعض الصعوبة في أستيعاب مشهد عازف العود الذي باغتت زهراء الحضوربالعزف عليه والغناء، مابين وجوده على الضفة الأخرى من النهر أو من المركب إلا اني رجحت الأخيرة لإتساقها مع ما تبقى من المشهد، فبدى المشهد في كتابته مربكا قليلا بالنسبة لي.
*
اقتباس:
|
و كلنا بندفع نفس "الشيلينق"..كان علي بريش يبتسم حين ينطق مفردة إنكليزية متصالحة مع الدارج كمن يعتذرعن خطأ أو ليتفادى جمهور المصحـّـحـين من أنصاف المتعلمين الذين يسعدون بإحراج البسطاء ليشعروا ببعض القيمة المضافة لذواتهم.
|
هنا إشارة جميلة لداء إجتماعي يقوم فيه الشخص بتلميع نفسه عبر الحط من مكانة الآخر
*
اقتباس:
عند منتصف الليل تعالى صوت المذيع و هو يؤدي صلاة العشاء كمن ينفي اتهامآ ضمنيآ.. لم تفلح الباقيات الصالحات في طرد الحاجات الملحات و اعتمل صراع ممض و صامت بين قيم القرية التي تقضي أن تبيت الضيفة بمأمن، و بين أشواق للمغنية الأجمل من جواري هارون الرشيد تلف كفلها المتعالي بجلباب العشوق المشوق .. هل يقهر صورة عمه الشيخ و خاله الداعية و يصبح على خير فوق صدر يمور بعجائب الدنيا كلها أم يكسب احترام ذاته و يطبق في نفسه دعوة التمسك بمكارم الأخلاق التي طالما تمشدق بها ..
الطريف أن مسبحته كانت تطرقع بانتظام خـُـيــّـل إليه أنه يتزامن مع خفقات الفحولة في مكمن أسراره ..
و لـم ينـم ..
|
الصراع ما بين القيّم الإجتماعية والنزعات الغريزية كان بينا ومباشرا الا ان إسلوب الكاتب لم يجرده من حيويته بالكثير من التعبيرات الذكية والجميلة، وكان أجمل ذلك ما ختم به من قوله
(ولم ينم) كأقوى دليل على احتدام صراعه النفسي، وتلك إشارة صادقة وذكية.
*
اقتباس:
|
و أنها ترقبه من تحت الغطاء و أنه يجب ألا يخذلها فتتهمه في رجولته ، لكنه كدأب أهلنا جميعآ كان ينسـب سيء الأفكار لابليس اللعين
|
وفي هذه الجزئية إشارة الى إرتباط الرجولة في مجتمعنا بالفحولة والقدرة والرغبة الجنسية بعيدا عن تقييمها الإنساني من المسئولية والامانة والعفة.
اقتباس:
|
و أخذت أنا لقب (عزباء) بدون ما أخوض التجربة، لكن محسوبة علي "عرسة"..و ضحكت .. لكن ضحكتها خرجت مكتومة مثل سائر رغبات الآنسات في بلد يعشق الشلوخ و الخفاض و توصيف الصمت بأنه رضاء بينما هو إزهاق متعمـّـد لحروف تتوق للبوح و تجاهل جائر لإيماءات تؤكـّـد الرفض.
|
أعتقد ان أمر المطلقة والنظرة الإجتماعية الجائرة عليها بالاضافة الى ما اتى لاحقا من حديث حول حساسية النظرة المجتمعية لكل من تصاحب عازبا هما أهم قضيتان ناقشهما النص، بالاضافة للتلميح أعلاه حول الكبت المتأصل في نفسية الفتاة السودانية حول تحرير غضبها وحنقها وألمها على الأقل اتجاه إحباطاتها وترجمته فيما أسماه الكاتب بوضوح ال (رضا).
اقتباس:
|
ألمح عادل لأهل المذيع عن سلوك مشين للفتاة مما جعل أم العريس تستخدم الفيتو الشهير و تبطل مشروع الزواج في مهده بحجة أن العروسـة (قالوا عينا بيضا)
|
اقتباس:
|
مختلفة كيف يعني ؟ أي بت تدخل بيت العزابة تبقى ........
|
*
اقتباس:
|
رفض الجميع.. حتى أنهم وصفوها بال........ و استكثروه عليها ، لم يشر أحدهم لاشتراكه في الذنب المتوهـّم،
|
وهنا تظهر بوضوح إزدواجية النظرة المجتمعية التي تجرم الفتاة وتشجع الفتى وتصفق له!
*
وذلك المجتمع شديد القسوة على الأبرياء كان أفراده يمارسون جرائمهم بكثير من المتعة
اقتباس:
|
و انصرفوا لبيت صلاح الترزي حيث يلعبون الورق و يحتسون خيباتهم مع العرق .
|
*
إختيار الأغاني داخل النص كان موفقاً جداً بما يتماشى مع دراما الأحداث..
*
اقتباس:
|
نحن ح نتزوج I don't know how and when لكن لازم نعرس: كان إذا غضب عبـّر عن مكنونات ذاته باللغة الإنكليزية و بشيء من العصبـيـّـة..
|
هذه النقطة ذكرتني ب(مصطفى سعيد) بطل الطيب صالح في موسم الهجرة الى الشمال حينما قرأ الشعر الإنجليزي وهو في حالة سكر، من عقله الباطن، كذلك الغضب يغيب العقل الظاهر فجاء ذلك الإستخدام للغة الثانية معبراً أيضا
*
التلصص الدائم واللصيق من أصدقاء سكن البطل على كل المشاهد كان مستهلكا كثيرا، خصوصا بعدما أصبح تردد البطلة روتينيا على المنزل، أجده قد أُبتذل كثيرا كفكرة.
*
وعن ختّام القصة
لابد أن أخرج من جلباب النقد لأتمنى كقارئة عايشت النص بصدق أن يكون في ذلك الزمن موبايلات أو على الأقل SMS
*
ولا أفوّت الإشارة الى أن الإنزواء ولجوء البطل الى التشدد الديني نهاية منطقية وإلتفاتة مهمة الا ان التشدد بأنواعه هو ردة فعل متطرفة حيّال أحداث متطرفة في ألمها وقبحها..
تحياتي وعذرا جدا على الإطالة