الفنان زيدان والعباسية بأمدرمان وساعة سمر
[align=center]الفنان زيدان و العباسية بأمد رمان وسَاعة سمر[/align]
صدق الحبيب الذي قال :
ـ القلوب إن كَلَّت عَميت .
(1)
أكتوبر الأخضر مرحى
في أواخر الستينات قال لنا أستاذنا الأديب محي الدين فارس :
إنني أتنبأ بمغنٍ ناشئ اسمه زيدان إبراهيم .
وهبته قصيدة كتبتها لأكتوبر وصدح بها وكان رائعاً ، مطلع القصيدة :
أكتوبر الأخضر مرحى
قد ترقبناكَ أعواماً عِجافا .
تعجبنا من أستاذنا في مادة الأدب العربي ، وسألناه فقال :
ـ عرفت زيدان عندما كان طالباً بمدرسة الأهلية الثانوية ، لم يكمل دراسته واختار فن الغناء . له صوت كصداح الكنار ، تَرِف أوراق زهر العواطف من تشريب اللغة الغنائية وهو يُزخرفها بألوانه الوضاحة . صوته يحمل دفء العواطف ، شجياً ، يانِعاً وفتياً .
ذهبنا من ساعتنا نتصيد أن نسمع شِعر أستاذنا والأغنية الوطنية ومن ثم نحكُم .
واستمعنا لحلو القصيد لأكتوبر .
(2)
أ يُصلِح العطَّار ما أفسده الدهر ؟
أيعيدنا العطَّار للزمن الجميل ، يخسف العُمر ويعيده لنضاره والقلوب اليانعة والنفوس لصفائها ؟ .
كان الرائع زيدان إبراهيم فنان شباب السبعينات . اجتمع مع شاعر كوستي ( التجاني الحاج موسى ) والرائع المُلحِن ( عُمر الشاعر ) حتى أطلت علينا :
باب الريدة وانسدَّ
أقول يا ربي أيه جَدَّ
أهي الأيام بتتعدى
ونَقعُد نَحسِب في المُدة
. . . . . . . .
وَحات عُمراً قضيتو معَاك
مُحال عن ريدَك أرتدَّ
ولمَّا العين تلاقي العين
. . . . . . . . .
كُنا نتتبع سيرتهم في حي العباسية ، قُرب ( زُقاق المَدق )
في الصفحة الغربية من الحي . لأهل الحي طعم ونكهة خاصة . تآخت قبائل وأعراق وسكن الود بينهم منذ أكثر من قرن من الزمان . الطُرفة صناعة هينة في ذلك الزمان .تهتز الأرض طرباً من تحتكَ وأنت تسمع .
أمسيات نادي العباسية ، رياضة وثقافة وترفيه . يدعونا صديق العُمر الشيخ محمود الطيب في يوم من أيام الخميس لحفل بدأ بندوة ثم الغناء والطرب إلى منتصف الليل . تشهد اللغة العاشقة وقد وُلدت هناك . بدأ الفرح في النادي واختتمناه في الدار : ـ
ـ أهلاً .. ما تعَرَفنَا ؟
ـ عبد الله
ـ كُلنَا عَبيد .. يا جَماعة الأسامِي دي
بتجِيبُوها من وين ؟
ـ يا زُوزو دَه صَاحبِي .. جَابو الهوا الطَاير ..
بِريدكُم في الله .
ويضحك محمود .
ـ سَنَة ! .. الحِلُو بالخُشَاف ؟
ـ الللللله .. يا جَماعة ما تبهَلُوها . الضيف قريب
مِن الحَي الجَنبَنَا و صاحبي .
ـ أهلاً بالحَبيب .. شَرَّفتَ . إحنَا نِظامنَا بِنخُش طَوالي
ضحك صاحب الدار . وتبدأ الحكاية . هَمس هنا ودوزنة لآلة العود ،
وكؤوس المرح ، ثم :
في الليلة ديك لا هان علي
أرضى وأسامحِك و لا هَان علي
أعتُب عليك
شِلتَ الجراح والابتسامة
وكل أحزان اليتامى ..
ـ الله يا عزمي .. وينَكْ ؟
ـ هيجتَ القُلوب ..
كُلو زول مَشغُول بزولو .
عيون لى عيون مُحاربَة
شِفاه لشِفاه مُقاربة
ـ خليهُم يقولو زي ما الناس يقولو
ويهتف الجميع :
ـ أنا ناري أنا ناري أنا وأنا .
ويصرخ الفنان الرائع :
ـ كَشَفتَ حالنا يا الكَاشِف ..
..........
ـ صَحي إنتَ يا زوزو .. كَان مَا غَسَّلو ليك راسَك دَة ما بتَغني ؟
فيرد الفنان :
ـ أنا ..!! أنا ما كَلَمتَكْ .. أنا راسي مَا خَواجَة .
ـ الجِتَة سودانية ؟
فيرد الفنان :
ـ إنتَ ما مصدِقني .. وحات النِعمَة دِي ...هَي وينا النِعمَة .. أكَلتُوها ..
بوظتُو لَي حَليفتي .
ـ حَليفة النِعمَة بتوديك النار !
فيصيح الجميع :
ـ أنا ناري وأنا ناري أنا وأنا
عبد الله الشقليني
27/10/2005 م
التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله الشقليني ; 06-10-2006 الساعة 04:49 PM.
|