في مطار الخرطوم كانت غرفة أجهزة الاتصال فوق صالة المودعين - أيام كان يسمح للمودعين بمشاهدة أقلاع الطائرات - حيث كنا نركلس عندما تخف زحمة العمل ونصطاد لحظة نسميها مهبط الدموع ... فقد كنا نتابع المودعين ونشدد المراقبة على فتاة يبدو عليها التأثر لوداع مسافر عزيز لديها، ونراقبها لحظة مفارقة عجلات الطائرة الخلفية للأرض .. ففي تلك اللحظة بالضبط كانت تنهمر دموعهن كما حنفية محلوجة ... ربنا يغفر لينا كان الجهل كاتلنا ونستمتع بآلام البلي.
هذه اللحظة - مهبط الدموع - حرصت بشدة على أن لا أرها على محمد علي وهو يغادر ديار من أحب ويفقد الأمل حتى في لقاء عابر. ولكن الأيام خير طبيب قلب كما اختبرت بنفسي، خاصة وأن الرجل مقبل على مسار جديد فيه من الشدة والجهد ما فيه.
لم أقابل محمد علي إلا في أبو حمد وقد لاحظت عليه التأثر رغم محاولته إخفاء ذلك بشدة. وكالعادة ذهبنا إلى الميدان حيث الشاي والزلابية، وكان حديثنا بعيداً عن السفرية والعمل حيث تحدثنا عن مجالس أم درمان وظرفائها، رغم إنني كنت قبل لحظات أعد له جدول التدريب العملي والنظري والذي يستغرق ورديتين أي من السادسة صباحاً إلى السادسة مساءً.
استمرت السفرية في روتينها العكسي تسلمنا محطة إلى الأخرى إلى أن وصلنا إلى الخرطوم بحري حيث افترقنا على أن نلتقي في الغد في مباني الهيئة. حيث وصلت متأخراً، ولم أضيع الوقت فبدأت في إجراءات نقل محمد علي إلى الإدارة الفنية، ورغم الروتين وكثرة الخطابات ... نرجو من سعادتكم .. يسرنا أن نخبركم ... إلا أن المسألة مضت بسلاسة إلى أن تسلمنا إشعار النقل.
التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 15-12-2013 الساعة 02:43 PM.
|