بعد استلام إشعار النقل جلست مع محمد علي وسلمته جدول العمل والتدريب والذي شمل الكهرباء العامة (توليد وتوزيع)، والسيطرة الإلكترونية بقسميها (ملاحة واتصال)، ويستغرق – الجدول - ورديتين في اليوم أي من السادسة صباحاً إلى السادسة مساءً، وذلك تمهيداً لإلحاقه بمعهد متخصص في السنة القادمة مع تنازله عن حقه في التفرغ أثناء الدراسة في المعهد والتي ستكون مسائية.
ثم أهديته نصيحة أهداني إياها مهندس مخضرم في مطار الخرطوم – وأهديها اليوم للشباب الذين في بداية عهدهم الوظيفي – وهي: (أن حظ وقدر الكسالى هو المشاكل)، ولذلك يجب تحديد سنين شدة يتم فيها مضاعفة الجهد وزمن العمل لاكتساب الخبرة. مع الحرص في أيام الكورسات والدراسة على عدم الخروج من المنزل حين العودة إليه، وعدم شغل الوقت في غير المراجعة والمذاكرة.
يقولون إن لا شيء يعادل طاقة (الحب والإيمان) ولكن طاقة شاكوش مهيرة كريمة فعلت فعلها مع محمد علي، حيث عنون عبد القيوم تجربة تدريبه ببغماليون أو بجماليون ذلك التمثال الذي برع صانعه فيه فتحول إلى إنسان، حيث حول ذلك الشاكوش محمد علي إلى كتلة من النشاط والطاقة. الشيء الذي أنعكس إيجابياً على كامل القسم.
فقد أكمل محمد علي مقرر السنة الأولى لمعهد الاتصالات في ستة أشهر رغم أن عبد القيوم وأنا لم نكن معلمين محترفين, وبرع في الرسم والتطبيق الهندسي لدرجة أن مهندس الكهرباء حين سألني عن مرشحي لكورس كهرباء مواعين - ومدته شهرين في إيطاليا - وقلت له محمد علي. قال لي: إيه الحكاية أنا خايف لو سألت زوجتي في البيت عن هذا الترشيح تقول لي محمد علي. فذكرتني الحالة التي أسلمت محمد علي إلى الانغماس في العمل والدراسة بهذا الشكل المرضي بقصيدة جماع الشهيرة:
في ربيع الحب كنا نتساقى ونغني
نتناجى ونناجي الطير من غصن لغصن
ثم ضاع الأمس مني
وانطوى بالقلب حسرة
إننا طيفان في حلم سماوي سرينا
واعتصرنا نشوة العمر ولكن ما ارتوينا
إنه الحب فلا تسأل ولا تعتب علينا
كانت الجنة مأوانا فضاعت من يدينا
أطلقت روحي من الأشجان ما كان سجينا
أنا ذوبت فؤادي لك لحناً وأنينا
فأرحم العود إذا غنوا به لحناً حزينا
ليس لي غير ابتسامتك من زاد وخمر
بسمة منك تشع النور في ظلمات دهري
وتعيد الماء والأزهار في صحراء عمري
ثم ضاع الأمس مني
وانطوى بالقلب حسرة.
التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 15-12-2013 الساعة 02:36 PM.
|