قلبي ضريح...... شمعة لمن فاتوا
قبل فترة كنت اخرج من بيتي الساعة العاشرة من يوم الجمعة في طريقي الى الجامعة
وفي اشارة المرور تتوقف العربة في زحف طويل امام مقابر"تمان تون"..
لاحظت ان هناك مقبرة قرب الباب دائما ارى رجل وامرأة يجلسان قربها
الرجل يحمل قرآن والزوجة تلبس طرحة سوداء وتجلس قرب زوجها
مرات تلوح بفسائل من النخل علي المقبرة وكأنها تهبها..
وكنت احس بحزنهما وتعلقهما بتلك المقبرة.. طيلة الفصل الدراسي ذلك لم يتغيبا في اي جمعة
صباح ماطر او ساخن دبغ .فالمشهد يتكرر
كنت أسأل نفسي هل يا ترى فيها ولدهما ام ابنتهما!!؟؟
خمنت ربما ولدهما الوحيد..
وصرت افكر كيف مات
ربما مات في حادث دراجة نارية فهي القاتل رقم واحد
للشباب هنا..
وربما مات بالسرطان
ثم في يوم آخر اقول ربما هي ابنتهما
وربما ابنتهما الوحيدة..
وافكر كيف يمكن ان يكونا قد فقداها..
ربما وربما..
الشئ الوحيد الذي انا متأكده منه
ان الرجل والمرأة
يحجون الى قبر بضع منهما
طفلهما
بنت كان ام ولد
وحيدا او لديه اخوات او اخوان
قطعا قلب الاب وقلب الام تحولا الى ضريحا للمفقود او المفقودة..
وان في زيارتهما الاسبوعية ( هكذا اظن)
يتحدثون له يخبرونه او يخبرونها بكل احداث الاسبوع
االمنصرم...
هل بالموت ينتهي حبنا لمن احببناهم احياء؟
ام انه فقط مستوى جديد للحب...
فنجعل قلوبنا اضرحة لا تبارحها الذكريات...
وهل تنقطع الصلة بينا وبين من احببناهم وسبقونا
الى الجهة الاخرى من العالم...
وهل تنقطع صلة الام باطفالها بعد الموت
ام انها تراهم...وتحس بهم
لا احد يستطيع ان يجب على هذه الاسئلة
لانه ابدا لم يذهب شخص هناك
ثم عاد ليخبرنا..
وتبقى قلوبنا ضريحا لمن احببناهم..
وانا لله وانا اليه راجعون]
|