ظهر خبر نشر الجزء الأول من الأعمال الكاملة صغيرا في صحيفة правда ثم تبعتها صحيفة Спарк بخبر أكثر تفصيلا إشتمل علي تصريح كوغلمان بأن نشر
الأعمال سيكون تباعا بواقع جزءا لكل عام .. وظهرت صورة كوغلمان بشعره الطويل الذي لوحته الريح أمام الحائط الشرقي الأصفر لدار رادوغا وهو يعاين مباشرة لعدسة مصور الصحيفة المحلية للكوموسمول .. وكم تمنيت لو إنهم سألوه عن خططنا قصيرة الأمد لنشر الروايات والأشعار .. وتذكرت خوسيه
بينما أنا جالس في بنش خشبي في ميدان بوشكين .. إنه فيكتور هارا . قلت لخوسيه : لكني لا أعرف الأسبانية .. وترجم لي معظم أغانيه العاشقة للحب
والثورة والناس والناشدة للسلام والعدالة .. وخوسيه كان لا ينام إلا إذا ما
سمع حبيبه هارا فيبكي ويسكر ثم يخلد للنوم ويصحي علي صياح ديك الأزريبيجاني فيدخن سيجارته في ضيق بلكونتنا .. يجري إتصالات سريعة ويخرج جاريا وهو يواصل إرتداء معطفه المتين في المساحة الصغيرة التي تفصل بين
بنايتنا ومحلات بيع البقسماط .. يسلم علي الأزريبجاني فيضحك الأزريبيجاني ويصيح في إثر خوسيه الذي يقطع الطريق بخطواته الصغيرة السريعة :
- لقد أدي ديكي مهامه كاملة .
ويهتف خوسيه من بعيد :
- يوما ما سأقتله يا شيخ .
سأذهب للريف وأجئ بآخر علعله أسود من شدة إحمراره وبساقين طويلة .. الديوك ذات السيقان الطويلة صياحة وبلا أوتوكيت لكنها وفية وترد علي حتي
الصياحات القصيرة .. أحتاج ديكا مزعجا سأقضي ليالي عديدة الواحد وراء الآخر في قريتي حتي أجد مرادي .. ديك لا يقل صياحا عن ديكي هذا .. وقال الإزريبيجاني :
- موسكو تحتاج من يقلق منامها .
وتمنيت لو كان بصحبتي وندمت إنني لم أثنيه .. تبا للحرب تبا حتي لو كانت
من أجل الثورة .. الهواء البارد في ساحة بوشكين هو الذي حسسني بعيوني الدامعة .. وظهر القمر فوقها باهتا كأنه يطل من خلف زجاج سميك .. واصلت
أشجار الحور العالية رقيصها مع الريح .. تمددت علي خشب البنش البارد وكنت مخنوقا وعاد لي شعوري بأنني هامل ومطلوق .. أحبس الضللة حبسة الذي
لا يرجو شئ .
حين تماسكت وقمت لأغادر كنت لا أحس بأذني ولا بأطرافي .
جرجرت آقدامي فأخطأت الطريق .. الأنوار الناعسة علي الأعمدة بدت لي
غريبة وغير مألوفة فرجعت راجلا لإتجاهي الصحيح .. الشرطة التي علي ناصية
الطريق جلس أفرادها داخل عربتهم الجديدة .. كنت تعبان ولا أعرف لماذا فكرت بأولغا عازفة الكمان .. وتذكرت النظرة الحانية التي تطل من عيني جدها وتذكرت أنا وكيف إنها شدت بيدها المعروقة علي يدي اليسار
|