الأستاذ الجليل الأنثرويولوجي الرائد والسارد الكبير شوقي بدري
لك تحية من رجل يحب كتابتك لدرجة الهوس, والله. وكنت أردت أن أشد الرجال للسويد لأقابلك شخصيا وأسررت بذلك لأحد أقربائك ولكني عدلت عن فكرتي لما عرفت أنك ممن يركب المستحيل لإكرام الوفادة وقد يهلك كل ما يملك لأجل ذلك. قلت فعلا هذا الرجل من رهط أكرم رجل قابلته (ونادمته) في حياتي. وكان بنوه وأنسباؤه من عشرتنا وعشيرتنا وهو الأمير محمد أحمد صلاح ولا يقل عنه نخوةَ قريبه الأمير محمد بن عبدالرحمن بن ابتر الذي أكرم وفادتنا بكدوقلي سنة 65.
قامة الرجل الرفيعة لا تحصنه من العثرات يا شوقي.
أنت نقلت لنا قول النحاة وأنهم وجدوا جملا كثيرة في القرآن ليست بصحيحة, فمن جّرُءٍ منهم بالجهر بهذا الرأي الهادم لسبب نشوء نحو العربية أساساً؟!. وهذا الكلام يحتاج لمراجعة شديدة وذلك لأن النحو العربي ما نشأ إلا ليحافظ على لسان القرآن (بتعدد لهجاته) ثم أن علماء اللغة اتفقوا على أنه لا توجد لغة رديئة وأخرى جيدة ( توجيد أساليب جيدة وأخرى رديئة وومقاييس هذا ليست لغوية بقدر ما هي اجتماعية تعبر عن ذوق الطبقة المتنفذة). ثم أن القرأن كان هو المقياس الذي على أساسه تُقَعّد اللغة وتليه فصاحة البادية الخالصة. ومن هنا وجب أن أنبه إلى أن آية " وأسرّوا النجوى ..." هي من الشواهد على لغة "أكلوني البراغيث. المنتشرة جدا في اللهجات العربية المعاصرة ولا سيما السودانية" التي لم يرتح لها النحاة ولكنهم لم يستطيعوا دمغها بالغلط لأن مثلها كثير في أٌقوال الفصحاء وفي السنة. ولهم فيها تخريجات أخرى جميلة.
أما آية "إن هذان إلا ..." فهي الآية التي يستدل بها على جواز لزوم المثني الألف والنون في كل الاحوال : الرفع والنصب والخفض , ومنه "إنّ أباها وأبا أباها - قد بلغا في المجد غايتاها" و "ومن مدح وذم فقد كذب مرتان" الخ.
إذن النحاة يترسمون طرقهم استنادا على المسموع المعتد به وأوله القرآن تليه السنة ثم الأثر الجاهلي. والعكس لا يجوز لأن فيه قلب للمنطق: تجويز محاكمة السابق باللاحق!!
أقول لك هذا القول وأنا أحاول جاهدا أن اقفو آثار ما ثبّتّ لنا انت في الكتابة ذاتها. الصدق والأمانة والعفوية وشجاعة القول والجهر بالرأي ومقرطة التاريخ (من ديموقراطية لأن التأريخ لم يكن يهتم بعامة الناس (الجماهير)).
ولك مودتي وتقديري.
التعديل الأخير تم بواسطة عبدالماجد محمد عبدالماجد ; 14-10-2008 الساعة 04:21 PM.
|