منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-09-2019, 04:51 AM   #[31]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بابكر مخير مشاهدة المشاركة
أول العبيد الذي أُعتق كان بلال
والسبب في أنه نال حريته، كان صوته الجميل
وهو براهو قلعها لمن صمد للعذاب من "مالكه"
سبارتاكوس زمانهو......
تحية و احترام ..



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-09-2019, 09:50 PM   #[32]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

توقعت نقدا و تمحيصا و تعليقا على موضوع الرق في الإسلام و لا زلت انتظر ، خاصة من البعض الذي لديه حجج كحجج محمد قطب او سيد قطب او الشعراوي .. تمنيت ان يجد احدهم حججا كالمذكورة ، من الصحابة او التابعين او تابعي التابعين او من الأئمة او من اي فقيه او عالم قبل القرن العشرين ...



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-10-2019, 07:46 AM   #[33]
imported_عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زين العابدين حسن مشاهدة المشاركة
سلام عادل عسوم
سأقوم بالرد على كل ما أثرته من نقاط بعد اكتمال حلقات البحث ربما تكون كافية للرد و لا نحتاج لإضافة ، فقط أرجوك ان تدلني على كلام المستشرقين و غيرهم ممن قلتَ إنني استندت عليه و كذلك أتمنى أن تبين لنا خطأ ما ورد حتى نستفيد لأن كلام المواعظ لا قيمة له أمام الحجج الموثقة و العقلانية .... بالنسبة للقول المنسوب لسيدنا عمر بن الخطاب (متى استعبدتم الناس يا عمرو و قد ولدتهم امهاتهم أحرارا) أود الإشارة لشيئين : أولا معروف أن العرب كانت تستهجن أن تستعبد من ولدته أمه حرا أي استعباد الحر و هو ما يبينه الحديث المشهور (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ... و رجلا باع حرا ....) و قد ورد في البخاري ، لكن من ولد عبدا فسيظل عبدا و القرآن ذكر العبد صراحة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ... البقرة 178)غير أن الرواية التي يحتفي بها المنكرون للرق منذ العقاد و الأخوين قطب (و كانوا ثلاثتهم سببا مهما في انتشارها) الرواية نفسها تبدو عجيبة : قبطي يأتي من مصر (طبعا راكب ناقته قاطعا الفيافي ليصل المدينة) ثم يرجع ليعود بواليها و ابنه .... و الأهم هو ما قاله عنها علماء الحديث أنها لا تصح و ان الإسناد ضعيف في الروايتين اللتين وردت بهما . الأولى رواها أبو العرب مُحَمدُ بنُ أَحمدَ بنِ تَمِيم المَغرِبيّ في "كتاب المحن و ضعفها لجهالة شيخ ابن إسحاق الذي ورد في سندها ، و لنقرا الرواية : (حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : " بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عُمَرَ بِمِنًى، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنَّنِي استبقت أَنا وَمُحَمّد بن عَمْرو بن الْعَاصِ فسبقته ....) إلى آخر الرواية نلاحظ أن ابن إسحاق قال :"حدثني رجل" و طبعا الرجل مجهول و أن ابن إسحاق و غيره إذا روى عن المجهولين لا تقبل روايته و قد قال بذلك علماء الحديث عن ابن إسحاق بالذات ... و الرواية الأخرى لا تصح أيضا و هي عند ابن عبد الحكم في "الفتوح" .. فإذا كان لك مصدر آخر يثبت هذه الرواية فأتنا به .... سأترك الباقي كما قلت أعلاه .
لم أزل انتظر ردك هنا على ايرادي في ابتدار مفترعك هذا، وكذلك تفنيدك للذي أوردته لك من قول الشيخ الشعراوي رحمه الله، والذي يكاد يجمع كل من قرأه بأنه جامع وواف لإقناع كل من يرى في تعامل الإسلام (كمنهج) أيما خطل وهو يتعامل مع الرق.
فللأسف وبالرغم من (تحويمك) واقحام الكثير من النقولات لشواهد تاريخية غير مجمع عليها، فإن القارئ لرؤاك هنا -بعين فاحصة- يتبين (يقينا) مسعاك الحثيث إلى تجريم الإسلام (في عضمو) بكونه اما خاطئ في تعامله مع قضية الرق، او أن طرحه فطير ليس فيه نجاعة أو إحكام.



التوقيع:
[frame="7 80"].

سُكْنايَ حيثُ يحكي النيلُ عن حضارةٍ عظيمة
يشُقُّ صدرَ أرضنا السمراء في عزيمة
وينحني تأدباً في (البركل) الذي يلي كريمة
عادل عسوم
www.marawinews.com
[/frame]
imported_عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-10-2019, 07:48 AM   #[34]
imported_عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
سلام زين العابدين.
يا أخي في الإسلام؛ الشك حريٌّ به أن يقود إلى اليقين، والعهد به أن يدعو إلى التصالح مع النفس، وقمنٌ به أن يسلم الأنفس إلى الإيمان والهداية، كما فعل الله بالكثير من عباده في ذلك، ومنهم الأنبياء عليهم السلام، بدءا بإبراهيم عليه السلام، واستصحابا لأسماء كُثُر من الناس منهم الدكتور مصطفى محمود، وروجيه جارودي، واسماعيل أستس، ولوبون، بل وبرتراند رسل وسواهم كُثُر، أما إن حدث العكس فذاك لن يكون إلا ارتكاسا إن لم تكن مراهقة فكرية!، وهو من قبل ذلك فتنة للمسلم واستدراجٌ بحسبانٍ يعلمه علام الغيوب في المسلم والعياذ بالله، أسأل الله لي ولك العافية والهداية ياحبيب.
إني لمشغول هذه الأيام، ولكن عَزَّ عليّ أن أجد كل هذا الشك ينتابك دون أن يكون لي أجر الإسهام في الأخذ باليد إلى مخرج يفضي إلى نور هدايةٍ وتصالح مع النفس، صدعا لأمر الله الذي دعانا لأن نأخذ بأيدي بعضنا بعضا، وإن لم يتيسر لنا ذلك أو لم تكن لنا القدرة عليه؛ فالواجب أن لانُعِن الشيطان على أخ لنا بالقول بأنه شجاع أو مستنير وهو قد سلم عقله ونفسه إلى عواهن أمثال هذا التشكك المركِس.
للأسف يااخ زين،لقد وجدت جل استشهاداتك -إن لم يكن كلها- مرجعها اما مستشرقين يكفي -فقط- أن يكون عدد منهم صهاينة ويهودا، وأولئك من قال فيهم ربنا في محكم تنزيله بأنهم أشد عداوة لديننا الإسلام، أمن أسماه الله عدوا لك يكون نزيها في ادعاء؟! أو مصادر اعتمارها المصداقية؛ اعتمار العاري لجورب في قدمه!
فها أنت تنقل عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه وهو الذي يعلمه كل من قرأ سيرته الباذخة وهو (الملهم) الذي وافقته آيات ربنا جل في علاه في مواضع واقوال له ثلاث، بأنه أكثر الناس شنآنا للاسترقاق وبغضا له، وهو القائل لعامله على مصر عمرو بن العاص رضي الله عنه عندما اعتدى إبنه على قبطي:
لِمَ استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا؟!!!
بالله عليك؛ أقائل ذلك تكون في نفسه (ذرة) من تثمين لاسترقاق لإنسان!
على كل حال اقول لك:
ثق يقينا بأن تشككك في تعامل دينك الإسلام مع قضية استرقاق البشر ليس في مكانه، وقد كان حريٌّ بك (أطر) نفسك أطرا إلى قراءة ماكتبه الحادبين على الإسلام في ذلك، لا الناقمين عليه والذين في قلوبهم مرض، وعليه فإنني أورد لك المقال التالي عساه يجيب على الكثير من تشكك، بل كل اسئلتك:
كيف عالج الإسلام قضية استرقاق البشر (الرِّق)؟!
عادل عسوم
لقد قرأت كثيرا عن ذلك ووجدت أفضل من تحدث عن هذه ال(قضية) الشيخ الشعراوي رحمه الله.
قال شيخنا الشعراوي رحمه الله:
لقد اتهم أعداء الإسلام الإسلام زوراً بأنه هو الذي شرع الرق، ولكن الحقيقة أنه لم يبتدع أو يُنشيء الأسر والرق، ولكنه كان نظاماً موجوداً بالفعل وقت ظهور الإسلام، وكانت منابع الرق متعددة بحق أو بباطل، وبحرب أو بغير حرب، فقد يرتكب أحد جناية في حق الآخر ولا يقدر أن يعوضه فيقول خذني عبداً لك، أو خذ ابنتي جارية، وآخر قد يكون مَديناً فيقول خذ ابني عبداً لك أو ابنتي جارية لك.
وكانت مصادر الرق متعددة، ولم يكن للعتق إلا مصرف واحد وهو إرادة السيد أن يعتق عبده أو يحرره ومعنى ذلك أن عدد الرقيق والعبيد كان يتزايد ولا ينقص لأن مصادره متعددة وليس هناك إلا باب واحد للخروج منه، وعندما جاء الإسلام ووجد الحال هكذا أراد أن يعالج مشكلة الرق ويعمل على تصفيته. ومن سمات الإسلام أنه يعالج مثل هذه الأمور بالتدريج وليس بالطفرة، فألغي الإسلام كل مصادر الرق إلا مصدراً واحداً وهو الحرب المشروعة التي يعلنها الإمام أو الحاكم. وكل رق من غير الحرب المشروعة حرام ولا يجوز الاسترقاق من غير طريقها، وفي ذات الوقت عدد الإسلام أبواب عتق العبيد وجعله كفارة لذنوب كثيرة لا يكفر عنها ولا يغفرها سبحانه وتعالى إلا بعتق رقبة بل إنه زاد على ذلك في الثواب الكبير الذي يناله من يعتق رقبة حبا في الله وإيماناً به فقال سبحانه وتعالى:
{فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ} البلد: 11-13.
فإذا لم يرتكب الإنسان ذنباً يوجب عتق رقبة ولا أعتق رقبة بأريحية إيمانية فإنه في هذه الحالة عليه أن يعامل الأسير معاملة الأخ له في الإسلام حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه سيدنا أبو ذَر رَضي الله عنه. " إخوانكم خولكم جعلهم الله فتنة تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه".
إذن فقد ساوى هذا الحديث الشريف بين العبد والسيد وألغي التمييز بينهما فجعل العبد يلبس مما يلبس سيده ويأكل مما يأكل أو يأكل معه، وفي العمل يعينه ويجعل يده بيده ولا يناديه إلا بـ " يا فتاي " أو "يا فتاتي". إذن فالإسلام قد جاء والرق موجود وأبوابه كثيرة متعددة ومصرفه واحد فأقفل الأبواب كلها إلا باباً واحداً وفتح مصارف الرق حتى تتم تصفيته تماماً بالتدريج.
وبالنسبة للنساء جاء التشريع السماوي في قول الله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. النساء 3
وكان ذلك باباً جديداً من أبواب تصفية الرق لأن الأمة إن تزوجت عبداً مثلها تظل على عبوديتها وأولادها عبيد ولكن إن أخذها الرجل إلى متاعه وأصبحت أم لولده فإن أولادها يصبحون أحراراً وبذلك واصل الإسلام تصفية الرق، وفي ذات الوقت أزاح عن الأنثى الكبت الجنسي الذي يمكن أن يجعلها تنحرف وهي بعيدة عن أهلها مقطوعة عن بيئتها وترى حولها زوجات يتمتعن برعاية وحنان ومحبة الأزواج وهذه مسألة تحرك فيها العواطف، فأباح للرجل إن راقت عواطفهما لبعضهما أن يعاشرها كامرأته الحرة وأن ينجب منها وهي أمَة، وفي ذلك رفع لشأنها لأنها بالإنجاب تصبح زوجة وفي ذات الوقت تصفية للرق.
لماذا لم يُحرم الإسلام الرق تحريما صريحا؟!
نشهد هجمة مفتعلة من قبل بعض المرجفين وبعض المنصرين والمبشرين للأديان الأخرى بأن الإسلام قد أباح الرق ولم يحرمه وقد لوثوا عقول كثير من شباب المسلمين بهذه الأفكار ، خاصة أولئك الشباب المتغرب أو المتجه فكرياً إلى مدارس الغرب أو المدرسة الشرقية ذات العقيدة الشيوعية والعلمانية.
أمثال هؤلاء المرجفون رموا الإسلام بأنه اقر الرق عندما وضع للعبيد شرائع وأحكام فى الإسلام وأشاروا إلى بعض سور القرآن والأحاديث التي ذكرت الرق والعبودية ولكن فات عليهم أن الإسلام عندما جاء وجد كل العالم يمارس هذه التجارة وأنها ظاهرة موجودة حتى قبل الأديان السماوية التي يعتقدون فيها فكان الرق قبل اليهودية وقبل المسيحية وعرفته كل شعوب الدنيا وكان تجارة رائجة لها أسواقها وسلعة يستثمرها التجار للثراء يُباع فيها الإنسان ويُشترى ولم يسلم منها حتى الأنبياء فقد استرق يوسف عليه السلام وبيع فى مصر كغلام لعزيز مصر وكان أمرا عادياُ فى ذلك الوقت.
فلما جاء الإسلام لم يصدر أمرا مباشرا بالقضاء على الرق لأن ذلك كان سيؤدي إلى كارثة بل إلى ثورة عارمة من قبل السادة حيث كان الرقيق يُشكلون السواد الأعظم من العمالة في مختلف الاتجاهات، وبخاصة تلك المجالات التي يأنف منها السادة، هذا بخلاف استثمار العديد من السادة لمالهم من خلال شراء العبيد والجواري ثم بيعهم وتحقيق الربح من وراء ذلك، فكيف للإسلام أن يأمر بمنع الرق والعبودية دون أن يُهيئ الناس لتقبل الأمر، وبخاصة أن هذا الأمر يتعلق بصُلب الحياة الجاهلية.
ومن هنا أتى الإسلام بالحل للرق والعبودية من خلال عدة طرق منها:
- تحريرهم بالمال، نعم تحريرهم بالمال لان المال هو الذي جعلهم رقيقاُ ولا يمكن لدين عدل ودين رحمة مثل الإسلام أن يُسلب أموال الناس غصبا وكان العبيد يدخلون فى مضمون المال، وان ينتزع أموال الناس بحجة تحرير العبيد دون أن يعطيهم حقهم الذي اشتروهم به، ولكنه وضع حلاً لذلك بان جعل تحريرهم عن طريق فك رقبة مؤمنة، وجعل نصيب يعادل %12.5 من الزكاة لتحريرهم (فى الرقاب) .
- جعل تحريرهم وعتقهم قربى لله تعالى وجعل ثوابه عظيم وحث عليه مما يدل دلالة واضحة لرفض الإسلام للرق واسترقاق الناس ، فانظر إلى سيدنا أبوبكر الصديق وهو يعتق بلال بعد أن دفع ما طلبه أمية بن خلف من مال فداء له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، سيدنا اعتق سيدنا ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم السيادة لبلال بالإيمان وساوى بينه وبينا سيدنا أبوبكر رضي الله عنهما فى الحرية والسيادة رغم انه كان عبداً.
- عمد الإسلام على تضييق بل غلق كافة منافذ الرق ومن ثمة القضاء عليه وهو الرق عن طريق الحرب، وهذا ما يتأكد بعد أن أُلغي الرق سياسيا بمعاهدات دولية نجد أنها قد انتهت إلى ذات المبادئ التي جاء بها الإسلام ولم يأتي بها أي دين أخر وهي تبادل الأسرى والمعاملة بالمثل. وهو نفس المبدأ الذي جاء به الإسلام فليس من المعقول أن يأخذ عدو لي أولادي يسخرهم عنده لما يريد، وأنا أطلق أولاده الأسرى عندي، ولكن المعاملة بالمثل فإن منّوا نُمنّ، وإن فدوا نفد، قال تعالى:
{فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} سورة محمد
4- والآن تعالوا بنا نرى كيف خطط الإسلام للقضاء على الرق دون ضياع لأموال السادة أو ثورتهم ضد منع الرق والاسترقاق.
كيف خطط الإسلام للقضاء على الرق؟!
من القواعد الثابتة في الشريعة الإسلامية في صدر الإسلام أنها حين تُعالج القضايا التي تعود المجتمع الجاهلي على ممارستها بشكل يومي حتى ألفها وأصبحت تُشكل جزء لا يتجزأ من حياته، وأصبح تخلصه منها يمثل عبء أو مشكلة تؤرقه وقد تقض مضجعه، هذا بخلاف سيئ آخر وهو طبيعة النفس البشرية التي ترفض أن تُجبر على الفعل قسرا وعنوة كل ذلك جعل الإسلام حين يُعالج تلك القضايا أن ينتهج نهج التدرج فى التكاليف بمعنى أن يدفع الناس من العادات البالية الضارة إلى الأخرى التي فيها صلاح المجتمع لكن على التدريج حتى لا ينفر الناس من تعاليمه لأنه من الصعب أن يتحول الفرد أو المجتمع من الشيء إلى النقيض منه مرة واحدة وهذا ما يبدو لنا واضحا في مسألة تحريم الخمر ففي البدأ لفت القرآن الكريم نظر المسلمين أن هذه الخمر التي يحتسونها ليل نهار فيها منافع وفيها مضار ولكن ضررها أكبر من نفعها وذلك في قوله تعالى:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) سورة البقرة -219 -
وبعد فهم العقل لتلك الآية وتفكر فيها وأدرك معانيها وأن الخمر تضره أكثر مما تنفعه، ونمى لديه ضميره الذي شرع في توبيخه على فعل ما يضره، جاء النداء القرآني إلى منْ؟ إلى المؤمنين، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) سورة النساء -43-
بأن يُخففوا من شرب الخمر قرب الصلاة حتى يكون العقل واعيا أثناء الصلاة ، وإذا كانت الصلاة خمسة فروض مختلفة التوقيت والمؤمن مطالب بالامتناع عن شرب الخمر قُبيل وقت الصلاة حتى لا يقف بين يدي مولاه سكرانا من شرب الخمر، فهنا يشرع المؤمن على تدريب نفسه على الامتناع عن شرب الخمر قبل كل صلاة من الصلوات الخمس وما دام تمكن من تدريب نفسه عن تجنب شرب الخمر قبل الصلاة ومنعها من نفسه، فمن السهل عليه أن يمتنع عنها بالكلية لماذا لأن ضررها أكبر من نفعها، وحتى يكون عقله واعيا في الصلاة وليس سكرانا لان الناس وقتها كانوا يشربون الخمر أكثر من الماء لما تعود الناس على اجتناب الخمر فى معظم أوقات النهار انزل الله عز وجل
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) سورة المائدة -90-
فلو أنزل الحق تبارك وتعالى قرآنا يقضي بتحريم الخمر دون نهج التدرج أي مرة واحدة لنفر الناس من الإسلام لماذا لأن المرء لا يمكنه أن يتحول من الفعل إلى ضده مرة واحدة فإذا منعوا عن الخمر مرة واحدة رجعوا إليه مرة واحدة وسبحان الله فى تدبيره لشئون خلقه إذ أن المصحات التي تعالج الإدمان فى عصرنا اليوم أخذت هذا المنهج وهو التدرج فى علاج الإدمان وذلك عن طريق سحب المخدر تدريجا من الجسد حتى لا تحدث صدمة للجهاز العصبي، وبذات الطريقة عالج الإسلام قضية الرق والاسترقاق، من بين الوسائل التي اتخذها الإسلام طريقا للقضاء على ظاهرة الرق والاسترقاق ما يلي:
(1) شراء العبيد واعتاقهم:
في بداية الإسلام اسلم كثير من العبيد ووقع عليهم ألوان بشعة من العذاب من ملاكهم فكان سيدنا أبو بكر الصديق يقوم بشرائهم واعتاقهم ابتغاء مرضات الله.
(2) جعل عتق الرقبة من الكفارات لعدد من الذنوب والآثام:
ذلك إذا اخطأ إنسان فى أمر ما فان من بين وسائل إصلاح هذا الخطأ عتق رقبة بمعنى شراء عبد أو امة ثم إطلاق سراحه بتحريره من الرق وجعله حرا لا قيود عليه، ومن تلك الذنوب التي تستوجب عتق الرقاب:
(أ) كفارة الأيمان أو الحنث في اليمين قال تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) سورة المائدة 89
(ب) كفارة القتل الخطأ قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) سورة النساء – 92 –
(ج) الظهار قال تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) سورة المجادلة – 3 –
(3) إعطاء العبد الفرصة لشراء نفسه: انشأ الإسلام نظام جديدا فى الرق يسمى بالمكاتب وهو الذي يتفق مع سيده على أن يدفع ثمن نفسه شيئا فشيئا فإذا أتم الثمن فقد أصبح حرا بل إن الإسلام جعل من حق العبد أن يدفع نصف ثمنه وهو المعروف بنصف المكاتب وعليه فانه يعامل كنصف عبد ونصف حر. (وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } سورة النور 33
(4) وجوب عتق الأقرباء وذوي الأرحام
أوجب الإسلام على المالك للرقيق ألا يكون من بينهم أحد أقاربه من ذوي الأرحام وأوجب عليه عتقه دون قيد أو شرط قال صلى الله عليه وسلم" منْ ملك ذا رحمٍ محرمٍ فهو حرّ"
(5) الجارية أم الولد
فإذا أصاب السيد أمته، فحملت منه، ثم وضعت حُرم بيعها، بمعنى أن الجارية إذا ولدت من سيدها ولدا فإنها تصبح حرة من وقت الولادة هي وابنها وينسب هذا الابن إلى أبيه ويرثه بعد موته.
(6) ترغيب الإسلام في عتق الرقاب، وجعل ذلك من الأعمال المقربة إلى الله – جل في علاه – والمكفرة للذنوب قال تعالى { أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ } * { وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ } * { وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ } * { فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ } * { فَكُّ رَقَبَةٍ } * سورة البلد – 8 : 14 -
(7) مساعدة الرقيق بالمال في فك رقابهم من الرق وجعل ذلك من ضمن سُبل الإنفاق في سبيل الله قال تعالى: { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلْكِتَابِ وَٱلنَّبِيِّينَ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ } سورة البقرة 177
وقوله تعالى: { إِنَّمَا ٱلصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } سورة التوبة60
(8) الوصية أو التدبير وذلك بأن يوصي الرجل بعتق عبده أو أمته بعد موته، فلا يحق للابن أو الوارث استرقاق ما حرره أبوه.
(9) تحريم استرقاق الحر بمعنى أن الشريعة حرمت الاستيلاء على الضعفاء وغيرهم فحُرم على المسلم أن يأخذ حرا فيسترقه مستغلا ضعفه أو حاجته قال تعالى فى حديثه القدسي (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثمّ غدر ، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) رواه البخاريّ.
وعليه فلا يحل للمسلم خطف إنسان وبيعه بل لا يحل له خطفه وتسخيره لخدمته بل لا يحل له أيضا اعتاق عبد ثم إنكار ذلك أو إعادته للرق بعد ذلك
(10) عتق الرقيق كجزاء عن الإساءة إليه: فقد جعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كفارة ضرب العبد عتقه، فعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " .. من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه "(مسلم).
وعن هلال بن يساف قال: عجٍل شيخ فلطم خادما له، فقال له سويد بن مقرن: عجز عليك إلا حرَّ وجهها – لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن، ما لنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا، "فأمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن نعتقها" أحمد (5/444) مسلم (5/91) الترمذي (1542)
(11) قصر أبواب الرق على باب واحد وهو رقيق الحرب:
عرفنا أن طرق الرق كانت كثيرة قبل الإسلام أغلقها الإسلام جميعا، وقصر طريق الرق على أسرى الحرب إذا كانوا من العبيد قال تعالى:
{فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} سورة محمد
4- فلقد حرم الإسلام الرق في الأسرى بعد المعارك الحربية، ففي الحرب التي ينتصر فيها المسلمون على عدوهم، يحرُم على المسلمين استرقاق الأسرى من الأحرار، فعليهم تخلية سبيلهم منًّا من المسلمين عليهم، أو أن يفتدي الأسرى أنفسهم بالمال، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسترق رجلا حرا قط، وكان استرقاق الرجال في الحرب مقصورا على العبيد، الذين يُفضلون البقاء تحت ظل الإسلام من العودة إلى سادتهم، وهذه هي الحالة الوحيدة التي سمح فيها الإسلام بالرق، مع تصويته بحسن معاملة مثل هذا النوع من الرقيق. وهذا أقصى ما وصل إليه العالم في عصره الحديث حين أبرم المعاهدات الدولية لمنع الرق.
هذه هي بعض الجوانب اليسيرة في معاملة الإسلام للرقيق من العبيد والإماء، وفيها يظهر مدى تقدير الإسلام لآدمية وإنسانية الرقيق، أما السراري والإماء فقد شجع الإسلام على الزواج منهن، بل جعل مجرد ولادة الجارية بعد حملها من سيدها مؤشر على تحريم بيعها أو هبتها، وكل أولادها من سيدها أحرار، وهي بعد موت سيدها، إن لم يعتقها في حياته، فهي حرة، لها ما للحرائر من حقوق واجبة النفاذ.
أبعد ذلك يمكن القول بأن الإسلام كان يُشجع على استمرار الرق؟! أو أنه قد أهدر قيمة وإنسانية المرأة من خلال السراري والإماء أو ملك اليمين؟! وأترك لكم الإجابة؟!
[email protected]
هذه هي مداخلتي إن أشكل عليك ايجادها



التوقيع:
[frame="7 80"].

سُكْنايَ حيثُ يحكي النيلُ عن حضارةٍ عظيمة
يشُقُّ صدرَ أرضنا السمراء في عزيمة
وينحني تأدباً في (البركل) الذي يلي كريمة
عادل عسوم
www.marawinews.com
[/frame]
imported_عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-10-2019, 08:41 AM   #[35]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
هذه هي مداخلتي إن أشكل عليك ايجادها

و قد رددنا عليها و طالبناك بان تاتينا برأي واحد قال به اي عالم او فقيه بان الإسلام قصد التدرج في الغاء الرق ، او قال إن المقصود الغاء الرق قبل القرن العشرين ، فعجزت . يثبت هذا ما ظللنا نؤكده من امرين : وجوب اجتراح اجتهاد جديد كليا ليس في امر الرق وحده (بدلا من إنكار الماضي) و الاعتراف بان تلك الاحكام خاصة بالمكان و الزمان و لا يمكن تطبيقها في اي مكان و زمان حاليا ، لذا يجب ان نجتهد ..
الامر الثاني ان حجج التدرج في الغاء الرق و غيرها من الحجج نبتت في القرن العشرين و روج لها العقاد و سيد قطب و محمد قطب و الشعراوي و تضخمت الجوقة حتى صار الامر من المسلمات ..
في قلب المكتوب تجد تفنيد لكل تلك الحجج فالعتق لم يحرر واحد من المليون من الارقاء ، و جلبنا ادلة تثبت ذلك من تضاعف اعداد الرقيق باكثر من عشرة آلاف ضعف و قلنا لو كان المقصود بمفاهيم ذلك الوقت تحرير الارقاء لما انتقل الرسول (ص) للرفيق الاعلى و هو يمتلك ارقاء و إماء و لا مات احد من العشرة المبشرين بالجنة عن مئات الارقاء .. تمنيت ان تكون حججي غير صحيحة و وددت ان تنتقدوها و طالبتكم لكن ها انت ترجع لمحطة تجاوزناها ..



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-10-2019, 08:47 AM   #[36]
imported_عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زين العابدين حسن مشاهدة المشاركة

و قد رددنا عليها و طالبناك بان تاتينا برأي واحد قال به اي عالم او فقيه بان الإسلام قصد التدرج في الغاء الرق ، او قال إن المقصود الغاء الرق قبل القرن العشرين ، فعجزت . يثبت هذا ما ظللنا نؤكده من امرين : وجوب اجتراح اجتهاد جديد كليا ليس في امر الرق وحده (بدلا من إنكار الماضي) و الاعتراف بان تلك الاحكام خاصة بالمكان و الزمان و لا يمكن تطبيقها في اي مكان و زمان حاليا ، لذا يجب ان نجتهد ..
الامر الثاني ان حجج التدرج في الغاء الرق و غيرها من الحجج نبتت في القرن العشرين و روج لها العقاد و سيد قطب و محمد قطب و الشعراوي و تضخمت الجوقة حتى صار الامر من المسلمات ..
في قلب المكتوب تجد تفنيد لكل تلك الحجج فالعتق لم يحرر واحد من المليون من الارقاء ، و جلبنا ادلة تثبت ذلك من تضاعف اعداد الرقيق باكثر من عشرة آلاف ضعف و قلنا لو كان المقصود بمفاهيم ذلك الوقت تحرير الارقاء لما انتقل الرسول (ص) للرفيق الاعلى و هو يمتلك ارقاء و إماء و لا مات احد من العشرة المبشرين بالجنة عن مئات الارقاء .. تمنيت ان تكون حججي غير صحيحة و وددت ان تنتقدوها و طالبتكم لكن ها انت ترجع لمحطة تجاوزناها ..
لا أدري ماهي الغاية من اعتمارك لصيغة الجمع وانت تتحدث عن نفسك
على كل حال دع ايرادي، وليتك ترد على الذي قاله الشيخ الشعراوي في شأن الرق (وهو الذي لايرى حوجة إلى اجتهاد جديد في تعامل دينه في شأن قضية الرق كما يرى زين العابدين).



التوقيع:
[frame="7 80"].

سُكْنايَ حيثُ يحكي النيلُ عن حضارةٍ عظيمة
يشُقُّ صدرَ أرضنا السمراء في عزيمة
وينحني تأدباً في (البركل) الذي يلي كريمة
عادل عسوم
www.marawinews.com
[/frame]
imported_عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-10-2019, 08:53 AM   #[37]
imported_عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عادل عسوم
 
افتراضي

قال شيخنا الشعراوي رحمه الله:
لقد اتهم أعداء الإسلام الإسلام زوراً بأنه هو الذي شرع الرق، ولكن الحقيقة أنه لم يبتدع أو يُنشيء الأسر والرق، ولكنه كان نظاماً موجوداً بالفعل وقت ظهور الإسلام، وكانت منابع الرق متعددة بحق أو بباطل، وبحرب أو بغير حرب، فقد يرتكب أحد جناية في حق الآخر ولا يقدر أن يعوضه فيقول خذني عبداً لك، أو خذ ابنتي جارية، وآخر قد يكون مَديناً فيقول خذ ابني عبداً لك أو ابنتي جارية لك.
وكانت مصادر الرق متعددة، ولم يكن للعتق إلا مصرف واحد وهو إرادة السيد أن يعتق عبده أو يحرره ومعنى ذلك أن عدد الرقيق والعبيد كان يتزايد ولا ينقص لأن مصادره متعددة وليس هناك إلا باب واحد للخروج منه، وعندما جاء الإسلام ووجد الحال هكذا أراد أن يعالج مشكلة الرق ويعمل على تصفيته. ومن سمات الإسلام أنه يعالج مثل هذه الأمور بالتدريج وليس بالطفرة، فألغي الإسلام كل مصادر الرق إلا مصدراً واحداً وهو الحرب المشروعة التي يعلنها الإمام أو الحاكم. وكل رق من غير الحرب المشروعة حرام ولا يجوز الاسترقاق من غير طريقها، وفي ذات الوقت عدد الإسلام أبواب عتق العبيد وجعله كفارة لذنوب كثيرة لا يكفر عنها ولا يغفرها سبحانه وتعالى إلا بعتق رقبة بل إنه زاد على ذلك في الثواب الكبير الذي يناله من يعتق رقبة حبا في الله وإيماناً به فقال سبحانه وتعالى:
{فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ} البلد: 11-13.
فإذا لم يرتكب الإنسان ذنباً يوجب عتق رقبة ولا أعتق رقبة بأريحية إيمانية فإنه في هذه الحالة عليه أن يعامل الأسير معاملة الأخ له في الإسلام حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه سيدنا أبو ذَر رَضي الله عنه. " إخوانكم خولكم جعلهم الله فتنة تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه".
إذن فقد ساوى هذا الحديث الشريف بين العبد والسيد وألغي التمييز بينهما فجعل العبد يلبس مما يلبس سيده ويأكل مما يأكل أو يأكل معه، وفي العمل يعينه ويجعل يده بيده ولا يناديه إلا بـ " يا فتاي " أو "يا فتاتي". إذن فالإسلام قد جاء والرق موجود وأبوابه كثيرة متعددة ومصرفه واحد فأقفل الأبواب كلها إلا باباً واحداً وفتح مصارف الرق حتى تتم تصفيته تماماً بالتدريج.
وبالنسبة للنساء جاء التشريع السماوي في قول الله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. النساء 3
وكان ذلك باباً جديداً من أبواب تصفية الرق لأن الأمة إن تزوجت عبداً مثلها تظل على عبوديتها وأولادها عبيد ولكن إن أخذها الرجل إلى متاعه وأصبحت أم لولده فإن أولادها يصبحون أحراراً وبذلك واصل الإسلام تصفية الرق، وفي ذات الوقت أزاح عن الأنثى الكبت الجنسي الذي يمكن أن يجعلها تنحرف وهي بعيدة عن أهلها مقطوعة عن بيئتها وترى حولها زوجات يتمتعن برعاية وحنان ومحبة الأزواج وهذه مسألة تحرك فيها العواطف، فأباح للرجل إن راقت عواطفهما لبعضهما أن يعاشرها كامرأته الحرة وأن ينجب منها وهي أمَة، وفي ذلك رفع لشأنها لأنها بالإنجاب تصبح زوجة وفي ذات الوقت تصفية للرق.
لماذا لم يُحرم الإسلام الرق تحريما صريحا؟!
نشهد هجمة مفتعلة من قبل بعض المرجفين وبعض المنصرين والمبشرين للأديان الأخرى بأن الإسلام قد أباح الرق ولم يحرمه وقد لوثوا عقول كثير من شباب المسلمين بهذه الأفكار ، خاصة أولئك الشباب المتغرب أو المتجه فكرياً إلى مدارس الغرب أو المدرسة الشرقية ذات العقيدة الشيوعية والعلمانية.
أمثال هؤلاء المرجفون رموا الإسلام بأنه اقر الرق عندما وضع للعبيد شرائع وأحكام فى الإسلام وأشاروا إلى بعض سور القرآن والأحاديث التي ذكرت الرق والعبودية ولكن فات عليهم أن الإسلام عندما جاء وجد كل العالم يمارس هذه التجارة وأنها ظاهرة موجودة حتى قبل الأديان السماوية التي يعتقدون فيها فكان الرق قبل اليهودية وقبل المسيحية وعرفته كل شعوب الدنيا وكان تجارة رائجة لها أسواقها وسلعة يستثمرها التجار للثراء يُباع فيها الإنسان ويُشترى ولم يسلم منها حتى الأنبياء فقد استرق يوسف عليه السلام وبيع فى مصر كغلام لعزيز مصر وكان أمرا عادياُ فى ذلك الوقت.
فلما جاء الإسلام لم يصدر أمرا مباشرا بالقضاء على الرق لأن ذلك كان سيؤدي إلى كارثة بل إلى ثورة عارمة من قبل السادة حيث كان الرقيق يُشكلون السواد الأعظم من العمالة في مختلف الاتجاهات، وبخاصة تلك المجالات التي يأنف منها السادة، هذا بخلاف استثمار العديد من السادة لمالهم من خلال شراء العبيد والجواري ثم بيعهم وتحقيق الربح من وراء ذلك، فكيف للإسلام أن يأمر بمنع الرق والعبودية دون أن يُهيئ الناس لتقبل الأمر، وبخاصة أن هذا الأمر يتعلق بصُلب الحياة الجاهلية.
ومن هنا أتى الإسلام بالحل للرق والعبودية من خلال عدة طرق منها:
- تحريرهم بالمال، نعم تحريرهم بالمال لان المال هو الذي جعلهم رقيقاُ ولا يمكن لدين عدل ودين رحمة مثل الإسلام أن يُسلب أموال الناس غصبا وكان العبيد يدخلون فى مضمون المال، وان ينتزع أموال الناس بحجة تحرير العبيد دون أن يعطيهم حقهم الذي اشتروهم به، ولكنه وضع حلاً لذلك بان جعل تحريرهم عن طريق فك رقبة مؤمنة، وجعل نصيب يعادل %12.5 من الزكاة لتحريرهم (فى الرقاب) .
- جعل تحريرهم وعتقهم قربى لله تعالى وجعل ثوابه عظيم وحث عليه مما يدل دلالة واضحة لرفض الإسلام للرق واسترقاق الناس ، فانظر إلى سيدنا أبوبكر الصديق وهو يعتق بلال بعد أن دفع ما طلبه أمية بن خلف من مال فداء له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، سيدنا اعتق سيدنا ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم السيادة لبلال بالإيمان وساوى بينه وبينا سيدنا أبوبكر رضي الله عنهما فى الحرية والسيادة رغم انه كان عبداً.
- عمد الإسلام على تضييق بل غلق كافة منافذ الرق ومن ثمة القضاء عليه وهو الرق عن طريق الحرب، وهذا ما يتأكد بعد أن أُلغي الرق سياسيا بمعاهدات دولية نجد أنها قد انتهت إلى ذات المبادئ التي جاء بها الإسلام ولم يأتي بها أي دين أخر وهي تبادل الأسرى والمعاملة بالمثل. وهو نفس المبدأ الذي جاء به الإسلام فليس من المعقول أن يأخذ عدو لي أولادي يسخرهم عنده لما يريد، وأنا أطلق أولاده الأسرى عندي، ولكن المعاملة بالمثل فإن منّوا نُمنّ، وإن فدوا نفد، قال تعالى:
{فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} سورة محمد
4- والآن تعالوا بنا نرى كيف خطط الإسلام للقضاء على الرق دون ضياع لأموال السادة أو ثورتهم ضد منع الرق والاسترقاق.
كيف خطط الإسلام للقضاء على الرق؟!
من القواعد الثابتة في الشريعة الإسلامية في صدر الإسلام أنها حين تُعالج القضايا التي تعود المجتمع الجاهلي على ممارستها بشكل يومي حتى ألفها وأصبحت تُشكل جزء لا يتجزأ من حياته، وأصبح تخلصه منها يمثل عبء أو مشكلة تؤرقه وقد تقض مضجعه، هذا بخلاف سيئ آخر وهو طبيعة النفس البشرية التي ترفض أن تُجبر على الفعل قسرا وعنوة كل ذلك جعل الإسلام حين يُعالج تلك القضايا أن ينتهج نهج التدرج فى التكاليف بمعنى أن يدفع الناس من العادات البالية الضارة إلى الأخرى التي فيها صلاح المجتمع لكن على التدريج حتى لا ينفر الناس من تعاليمه لأنه من الصعب أن يتحول الفرد أو المجتمع من الشيء إلى النقيض منه مرة واحدة وهذا ما يبدو لنا واضحا في مسألة تحريم الخمر ففي البدأ لفت القرآن الكريم نظر المسلمين أن هذه الخمر التي يحتسونها ليل نهار فيها منافع وفيها مضار ولكن ضررها أكبر من نفعها وذلك في قوله تعالى:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) سورة البقرة -219 -
وبعد فهم العقل لتلك الآية وتفكر فيها وأدرك معانيها وأن الخمر تضره أكثر مما تنفعه، ونمى لديه ضميره الذي شرع في توبيخه على فعل ما يضره، جاء النداء القرآني إلى منْ؟ إلى المؤمنين، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) سورة النساء -43-
بأن يُخففوا من شرب الخمر قرب الصلاة حتى يكون العقل واعيا أثناء الصلاة ، وإذا كانت الصلاة خمسة فروض مختلفة التوقيت والمؤمن مطالب بالامتناع عن شرب الخمر قُبيل وقت الصلاة حتى لا يقف بين يدي مولاه سكرانا من شرب الخمر، فهنا يشرع المؤمن على تدريب نفسه على الامتناع عن شرب الخمر قبل كل صلاة من الصلوات الخمس وما دام تمكن من تدريب نفسه عن تجنب شرب الخمر قبل الصلاة ومنعها من نفسه، فمن السهل عليه أن يمتنع عنها بالكلية لماذا لأن ضررها أكبر من نفعها، وحتى يكون عقله واعيا في الصلاة وليس سكرانا لان الناس وقتها كانوا يشربون الخمر أكثر من الماء لما تعود الناس على اجتناب الخمر فى معظم أوقات النهار انزل الله عز وجل
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) سورة المائدة -90-
فلو أنزل الحق تبارك وتعالى قرآنا يقضي بتحريم الخمر دون نهج التدرج أي مرة واحدة لنفر الناس من الإسلام لماذا لأن المرء لا يمكنه أن يتحول من الفعل إلى ضده مرة واحدة فإذا منعوا عن الخمر مرة واحدة رجعوا إليه مرة واحدة وسبحان الله فى تدبيره لشئون خلقه إذ أن المصحات التي تعالج الإدمان فى عصرنا اليوم أخذت هذا المنهج وهو التدرج فى علاج الإدمان وذلك عن طريق سحب المخدر تدريجا من الجسد حتى لا تحدث صدمة للجهاز العصبي، وبذات الطريقة عالج الإسلام قضية الرق والاسترقاق، من بين الوسائل التي اتخذها الإسلام طريقا للقضاء على ظاهرة الرق والاسترقاق ما يلي:
(1) شراء العبيد واعتاقهم:
في بداية الإسلام اسلم كثير من العبيد ووقع عليهم ألوان بشعة من العذاب من ملاكهم فكان سيدنا أبو بكر الصديق يقوم بشرائهم واعتاقهم ابتغاء مرضات الله.
(2) جعل عتق الرقبة من الكفارات لعدد من الذنوب والآثام:
ذلك إذا اخطأ إنسان فى أمر ما فان من بين وسائل إصلاح هذا الخطأ عتق رقبة بمعنى شراء عبد أو امة ثم إطلاق سراحه بتحريره من الرق وجعله حرا لا قيود عليه، ومن تلك الذنوب التي تستوجب عتق الرقاب:
(أ) كفارة الأيمان أو الحنث في اليمين قال تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) سورة المائدة 89
(ب) كفارة القتل الخطأ قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) سورة النساء – 92 –
(ج) الظهار قال تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) سورة المجادلة – 3 –
(3) إعطاء العبد الفرصة لشراء نفسه: انشأ الإسلام نظام جديدا فى الرق يسمى بالمكاتب وهو الذي يتفق مع سيده على أن يدفع ثمن نفسه شيئا فشيئا فإذا أتم الثمن فقد أصبح حرا بل إن الإسلام جعل من حق العبد أن يدفع نصف ثمنه وهو المعروف بنصف المكاتب وعليه فانه يعامل كنصف عبد ونصف حر. (وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } سورة النور 33
(4) وجوب عتق الأقرباء وذوي الأرحام
أوجب الإسلام على المالك للرقيق ألا يكون من بينهم أحد أقاربه من ذوي الأرحام وأوجب عليه عتقه دون قيد أو شرط قال صلى الله عليه وسلم" منْ ملك ذا رحمٍ محرمٍ فهو حرّ"
(5) الجارية أم الولد
فإذا أصاب السيد أمته، فحملت منه، ثم وضعت حُرم بيعها، بمعنى أن الجارية إذا ولدت من سيدها ولدا فإنها تصبح حرة من وقت الولادة هي وابنها وينسب هذا الابن إلى أبيه ويرثه بعد موته.
(6) ترغيب الإسلام في عتق الرقاب، وجعل ذلك من الأعمال المقربة إلى الله – جل في علاه – والمكفرة للذنوب قال تعالى { أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ } * { وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ } * { وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ } * { فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ } * { فَكُّ رَقَبَةٍ } * سورة البلد – 8 : 14 -
(7) مساعدة الرقيق بالمال في فك رقابهم من الرق وجعل ذلك من ضمن سُبل الإنفاق في سبيل الله قال تعالى: { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلْكِتَابِ وَٱلنَّبِيِّينَ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ } سورة البقرة 177
وقوله تعالى: { إِنَّمَا ٱلصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } سورة التوبة60
(8) الوصية أو التدبير وذلك بأن يوصي الرجل بعتق عبده أو أمته بعد موته، فلا يحق للابن أو الوارث استرقاق ما حرره أبوه.
(9) تحريم استرقاق الحر بمعنى أن الشريعة حرمت الاستيلاء على الضعفاء وغيرهم فحُرم على المسلم أن يأخذ حرا فيسترقه مستغلا ضعفه أو حاجته قال تعالى فى حديثه القدسي (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثمّ غدر ، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) رواه البخاريّ.
وعليه فلا يحل للمسلم خطف إنسان وبيعه بل لا يحل له خطفه وتسخيره لخدمته بل لا يحل له أيضا اعتاق عبد ثم إنكار ذلك أو إعادته للرق بعد ذلك
(10) عتق الرقيق كجزاء عن الإساءة إليه: فقد جعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كفارة ضرب العبد عتقه، فعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " .. من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه "(مسلم).
وعن هلال بن يساف قال: عجٍل شيخ فلطم خادما له، فقال له سويد بن مقرن: عجز عليك إلا حرَّ وجهها – لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن، ما لنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا، "فأمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن نعتقها" أحمد (5/444) مسلم (5/91) الترمذي (1542)
(11) قصر أبواب الرق على باب واحد وهو رقيق الحرب:
عرفنا أن طرق الرق كانت كثيرة قبل الإسلام أغلقها الإسلام جميعا، وقصر طريق الرق على أسرى الحرب إذا كانوا من العبيد قال تعالى:
{فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} سورة محمد
4- فلقد حرم الإسلام الرق في الأسرى بعد المعارك الحربية، ففي الحرب التي ينتصر فيها المسلمون على عدوهم، يحرُم على المسلمين استرقاق الأسرى من الأحرار، فعليهم تخلية سبيلهم منًّا من المسلمين عليهم، أو أن يفتدي الأسرى أنفسهم بالمال، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسترق رجلا حرا قط، وكان استرقاق الرجال في الحرب مقصورا على العبيد، الذين يُفضلون البقاء تحت ظل الإسلام من العودة إلى سادتهم، وهذه هي الحالة الوحيدة التي سمح فيها الإسلام بالرق، مع تصويته بحسن معاملة مثل هذا النوع من الرقيق. وهذا أقصى ما وصل إليه العالم في عصره الحديث حين أبرم المعاهدات الدولية لمنع الرق.
هذه هي بعض الجوانب اليسيرة في معاملة الإسلام للرقيق من العبيد والإماء، وفيها يظهر مدى تقدير الإسلام لآدمية وإنسانية الرقيق، أما السراري والإماء فقد شجع الإسلام على الزواج منهن، بل جعل مجرد ولادة الجارية بعد حملها من سيدها مؤشر على تحريم بيعها أو هبتها، وكل أولادها من سيدها أحرار، وهي بعد موت سيدها، إن لم يعتقها في حياته، فهي حرة، لها ما للحرائر من حقوق واجبة النفاذ.
أبعد ذلك يمكن القول بأن الإسلام كان يُشجع على استمرار الرق؟! أو أنه قد أهدر قيمة وإنسانية المرأة من خلال السراري والإماء أو ملك اليمين؟! وأترك لكم الإجابة؟!
...
بالله عليك هل بعد كل هذا التفصيل والنجاعة في تعامل الإسلام مع الرق فرصة لتشكيك أو تعلة للقدح؟!
أقرأ يارعاك الله ودع عنك عدم التصالح مع دينك ونفسك ياحبيب.



التوقيع:
[frame="7 80"].

سُكْنايَ حيثُ يحكي النيلُ عن حضارةٍ عظيمة
يشُقُّ صدرَ أرضنا السمراء في عزيمة
وينحني تأدباً في (البركل) الذي يلي كريمة
عادل عسوم
www.marawinews.com
[/frame]
imported_عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-10-2019, 09:24 AM   #[38]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

مرة اخرى : يا عادل عسوم دعنا من حجج الشعراوي فقد تناولناها و هات لنا قول لمالك او الشافعي او .. او .. حتى محمد بن عبد الوهاب بل حتى الالوسي اي حتى فقهاء القرن التاسع عشر .. .. هل تعرف فقيها قال بتلك الحجج ؟ قل لنا نعم او لا .. و إذا كان نعم فهات ما قال و مصدر ذلك .. هل ذلك صعب .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-10-2019, 09:34 AM   #[39]
imported_عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زين العابدين حسن مشاهدة المشاركة
مرة اخرى : يا عادل عسوم دعنا من حجج الشعراوي فقد تناولناها و هات لنا قول لمالك او الشافعي او .. او .. حتى محمد بن عبد الوهاب بل حتى الالوسي اي حتى فقهاء القرن التاسع عشر .. .. هل تعرف فقيها قال بتلك الحجج ؟ قل لنا نعم او لا .. و إذا كان نعم فهات ما قال و مصدر ذلك .. هل ذلك صعب .
دعنا الآن في الذي قاله الشيخ (الحُجة) الشعراوي رحمه الله إذ لا أخاله غادر من متردم، عليك أن تقرأ ما قال فإن لم تجده قد رد على كل (تشككاتك) عد ولمني، عوضا عن أن تسأل عن سواه



التوقيع:
[frame="7 80"].

سُكْنايَ حيثُ يحكي النيلُ عن حضارةٍ عظيمة
يشُقُّ صدرَ أرضنا السمراء في عزيمة
وينحني تأدباً في (البركل) الذي يلي كريمة
عادل عسوم
www.marawinews.com
[/frame]
imported_عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-10-2019, 11:36 AM   #[40]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
دعنا الآن في الذي قاله الشيخ (الحُجة) الشعراوي رحمه الله إذ لا أخاله غادر من متردم، عليك أن تقرأ ما قال فإن لم تجده قد رد على كل (تشككاتك) عد ولمني، عوضا عن أن تسأل عن سواه
هل هناك حاجة لإعادة إيراد الحلقات التي ورد فيها تفنيد حجج الشيخ الشعراوي و غيره ؟
سأضطر لإعادة مقتطفات ورد فيها الردود تلك .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-10-2019, 12:58 PM   #[41]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

سأقسّم الرد على حجج الشيخ الشعراوي لأجزاء حتى يسهل فحصها و لعدم توفر الوقت في كثير من الأحيان .
سأتناول الرد على ما أورده عادل عسوم متجاوزا عباراته المسيئة . أنوه إلى أن الحقيقة التاريخية هي همي و الرغبة في الوصول لاجتهاد إسلامي يتفهم الماضي و لا ينكره هو الهم الأساسي .
لا حاجة لتكرار أن منبع الرق الأساسي عبر التاريخ هو الحرب ثم يتوالد الأرقاء و يتناسلون و تتم التجارة بالبضاعة البشرية ، و كل مصدر غير ذلك تقترب نسبته من الصفر سواء إن كان خطفا أو رق الإعسار
نبدأ : قال الشعراوي(وكانت مصادر الرق متعددة، ولم يكن للعتق إلا مصرف واحد وهو إرادة السيد أن يعتق عبده أو يحرره ومعنى ذلك أن عدد الرقيق والعبيد كان يتزايد ولا ينقص لأن مصادره متعددة وليس هناك إلا باب واحد للخروج منه، وعندما جاء الإسلام ووجد الحال هكذا أراد أن يعالج مشكلة الرق ويعمل على تصفيته. ومن سمات الإسلام أنه يعالج مثل هذه الأمور بالتدريج وليس بالطفرة، فألغي الإسلام كل مصادر الرق إلا مصدراً واحداً وهو الحرب المشروعة التي يعلنها الإمام أو الحاكم. وكل رق من غير الحرب المشروعة حرام ولا يجوز الاسترقاق من غير طريقها ... )
قوله (فألغي الإسلام كل مصادر الرق إلا مصدراً واحداً وهو الحرب المشروعة التي يعلنها الإمام أو الحاكم. وكل رق من غير الحرب المشروعة حرام ولا يجوز الاسترقاق من غير طريقها) قول غير دقيق و هو من الحجج المبتكرة في القرن العشرين ، نعرف أن السيدة مارية القبطية و اختها سيرين و ابن عمهما مابور لم يكن رقهما بالحرب بل تم إهداؤهم للنبي (ص) و قبل الهدية ، و نقرأ قصة أوردها ابن كثير نقلا عن ابن إسحاق في (البداية و النهاية ، الجزء الرابع) عن غزوة هوازن : (قال ابن إسحاق: وحدثني بعض بني سعد بن بكر: أن رسول الله (ص) قال يوم هوازن: "إن قدرتم على نجاد - رجل من بني سعد بن بكر - فلا يفلتنكم" وكان قد أحدث حدثا. فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله، وساقوا معه الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى أخت رسول الله (ص) من الرضاعة. قال: فعنفوا عليها في السوق، فقالت للمسلمين: تعلمون والله إني لأخت صاحبكم من الرضاعة؟ فلم يصدقوها حتى أتوا بها رسول الله (ص) . قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن عبيد السعدي - هو أبو وجزة - قال: فلما انتهى بها إلى رسول الله (ص) قالت: يا رسول الله إني أختك من الرضاعة. قال: "وما علامة ذلك؟." قالت: عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك. قال: فعرف رسول الله (ص) العلامة، فبسط لها رداءه فأجلسها عليه وخيرها، وقال: "إن أحببت فعندي محببة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت؟" قالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي، فمتعها رسول الله(ص) وردها إلى قومها، فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما يقال له مكحول وجارية، فزوجت أحدهما الآخر، فلم يزل فيهم من نسلهما بقية. وروى البيهقي: من حديث الحكم بن عبد الملك، عن قتادة قال: لما كان يوم فتح هوازن جاءت جارية إلى رسول الله (ص) فقالت: يا رسول الله أنا أختك، أنا شيماء بنت الحارث. فقال لها: "إن تكوني صادقة فإن بك مني أثر لا يبلى." قال: فكشفت عن عضدها فقالت: نعم يا رسول الله حملتك وأنت صغير فعضضتني هذه العضة. قال: فبسط لها رسول الله (ص)رداءه، ثم قال: "سلي تعطي، واشفعي تشفعي." ... الخ ... ونقرأ (أورد الإمام أحمد بن حنبل في مسنده حديثا للرسول (ص) يروي فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى خالته غلاما، فقال: " لا تجعليه، قصابا، ولا حجاما ولا صائغا) . ." أيضا هنا قام (ص) بإهداء غلمان و أمة ، غلام و أمة لأخته في الرضاعة و غلام آخر لخالته .
قوله (إن أعداد الرقيق كانت تتزايد و لا تتناقص) فهو بمفهوم المخالفة يعني أن اعدادهم بعد الإسلام تتناقص و لا تتزايد و هو ما لا يتفق مع الحقيقة كما جاءتنا من المصادر الإسلامية :فقد مات سيدنا عثمان بن عفان و ترك خلفه ألف مملوك (المصادر : الطبقات الكبرى لان سعد- السيرة الحلبية- مروج الذهب)... و مات الإمام علي بن أبي طالب كما ذكر ابن تيمية أنه ( استشهد وعنده تسع عشر سرية وأربع نسوة وهذا كله مباح ولله الحمد ) . النكاح وآداب اللقاء بين الزوجين - ص 29 . ونقل ابن تيمية قول ابن حزم مستدلا بقوله عن الإمام علي : ( ومات عن أربع زوجات وتسع عشرة أم ولد ) .. (منهاج السنة النبوية - 130 / 4)
نقرا عن سبايا القبط عند ابن الأثير في ( الكامل في التاريخ)) :
وجاء أبو مريم و أبو مريام إلى عمرو وطلبا منه السبايا التي أصيبت بعد المعركة فطردهما فقالا كل شيء أصبتموه منذ فارقناكم إلى أنْ رجعنا إليكم ففي ذمة ، فقال عمرو لهما : أتغيرون علينا وتكونون في ذمة ؟ قالا : نعم ، فقسم عمرو بن العاص السبيَ على الناس ، وتفرّق في بلدان العرب ، وبعث بالأخماس إلى عمر بن الخطاب . وقد بلغت سباياهم إلى اليمن .) هنا لا نجد عددا لكن عبارة (بلغت سباياهم اليمن) تدل على كثرة أعداد السبايا ...أما سبايا البربر و القوط فنقرا خبرها عند ابن كثير : (وقيل: إنه بعث ابنه مروان على جيش فأصاب من السبي مائة ألف رأس، وبعث ابن أخيه في جيش فأصاب من السبي مائة ألف رأس أيضاً من البربر، فلما جاء كتابه إلى الوليد وذكر فيه أن خُمس الغنائم أربعون ألف رأس، قال الناس: إن هذا أحمق، من أين له أربعون ألف رأس خمس الغنائم؟ فبلغه ذلك فأرسل أربعين ألف رأس وهي خمس ما غنم، ولم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير أمير ..... ولما قدم على الوليد قدم معه بثلاثين ألفاً من السبي غير ما ذكرنا، وذلك خمس ما كان غنمه في آخر غزوة غزاها ببلاد المغرب ، وقدم معه من الأموال والتحف و اللآلئ والجواهر ما لا يعد ولا يوصف. (البداية والنهاية) .... و سيأتي الجزء التالي إن كتب لنا المولى بقاء .
[/SIZE][/FONT]



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2019, 01:24 PM   #[42]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

رأينا فيما سبق ان الشيخ الشعراوي لم يوفق فيما ساقه من أن باب الرق في الإسلام هو الحرب فقط و أن أعداد الرقيق كانت في تناقص ، و رأينا عدم صدق المقولة التي تدعي أن العتق يحرر الأرقاء . نذكّر بملاحظة مهمة جدا و هي أن الشيخ الشعراوي لم يذكر فقيها واحدا و لا عالما من السابقين يؤيد ما ذهب إليه و هو ما يؤيد القول إن هذه الحجج جاءت نتيجة لضغط الواقع الجديد ، لكي يكون الشخص صادقا يجب الاعتراف بما كان في الماضي و شرح ملابساته و انه ليس الحكم النهائي ، أما انكاره فهو إما عن جهل أو عن عدم صدق .
لنتامل بقية أقوال الشيخ الشعراوي ، قال : (فلقد حرم الإسلام الرق في الأسرى بعد المعارك الحربية، ففي الحرب التي ينتصر فيها المسلمون على عدوهم، يحرُم على المسلمين استرقاق الأسرى من الأحرار، فعليهم تخلية سبيلهم منًّا من المسلمين عليهم، أو أن يفتدي الأسرى أنفسهم بالمال، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسترق رجلا حرا قط، وكان استرقاق الرجال في الحرب مقصورا على العبيد، الذين يُفضلون البقاء تحت ظل الإسلام من العودة إلى سادتهم، وهذه هي الحالة الوحيدة التي سمح فيها الإسلام بالرق، مع تصويته بحسن معاملة مثل هذا النوع من الرقيق. وهذا أقصى ما وصل إليه العالم في عصره الحديث حين أبرم المعاهدات الدولية لمنع الرق ... )
لست أدري هل هذا حقا كلام الشيخ الشعراوي أم تم نسبته إليه . لنبدأ بالمن و الفداء . يكاد يجمع المفسرون على نزول آية (فإما منا بعد و إما فداء ...) في غزوة أحد و الغالبية تراها منسوخة بآية التوبة (فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (5) ... نلاحظ أن في غزوة أحد لم يكن المسلمون قد أسروا أحدا من الكفار فقد انتصر المشركون فيها ، و كلنا نعرف نتائج غزوة بدر و أسرى المشركين و مشاورة الرسول (ص) لأصحابه و رأي كل من الصديق و الفاروق نقرأ ما كتبه راغب السرجاني : (يقول عمر بن الخطاب: "فهوى رسول الله ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلتُ، وأخذ منهم الفداء". فلما كان من الغد، يقول عمر: "فغدوتُ إلى رسول الله وأبي بكر وهما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك، فإن وجدتُ بكاءً بكيت ، وإن لم أجد بكاءً تباكيت لبكائكما". فقال: "لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهُمُ الْفِدَاءَ، فَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ". وأشار إلى شجرة قريبة، وأنزل الله قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} [الأنفال: 67]، أي: يكثر القتل.{تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} [الأنفال: 67]، أي: أخذ الفدية.{وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67].أما قوله (يحرُم على المسلمين استرقاق الأسرى من الأحرار، فعليهم تخلية سبيلهم منًّا من المسلمين عليهم، أو أن يفتدي الأسرى أنفسهم بالمال، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسترق رجلا حرا قط، وكان استرقاق الرجال في الحرب مقصورا على العبيد، الذين يُفضلون البقاء تحت ظل الإسلام من العودة إلى سادتهم، وهذه هي الحالة الوحيدة التي سمح فيها الإسلام بالرق ...) فهو قول يخالف الوقائع التي روتها السيرة و الأحاديث و مرت بنا ، و هذه بعضا منها : ورد (في غزوة الخندق تم تنفيذ الحكم بقتل كل من بلغ مبلغ الرجال (العدد بين 600 و على الأكثر 900 رجلا) ... ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين ... و قال الشافعي: رضي الله عنه: وإذا سبي النساء والرجال والولدان ثم أخرجوا إلى دار...) و نقرأ (عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا نساء من سبي أوطاس ولهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج ، فسألنا النبي ﷺ فنزلت هذه الآية (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النساء 24 قال: فاستحللنا بها فروجهن وهكذا رواه الترمذي، والنسائي و مسلم في صحيحه .... هل كل نساء هوازن لم يكن من الحرائر قبل وقوعهن في الأسر ؟ و هل كل نساء و اطفال بني قريظة ايضا كذلك ؟
الإسلام و الأديان عموما تبشر بعالم حر تزينه فضائل الأخلاق لكن لكل وقت حكم ، الأفضل الاجتهاد في معرفته بدلا من الترقيع .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2020, 07:47 PM   #[43]
imported_عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عادل عسوم
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
طالما تودني مناقشا لك في الخطل الذي تورده (كما أشرت إلى ذلك في مفترع لك آخر)، للناس فلابأس من ابتدر ذلك من هذا المفترع العوسجي السمات.
والحق أقول فإن أكثر ما آلمني من شوكه ترصدك فيه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تنوشه بمنقولات جلها للشيعة لعنة الله عليهم.
لقد ابتدرت استهدافك للخليفة الراشد عمر رضي الله عنه بهذا:
اقتباس:
تورد كل المواقع الإسلامية تلك القصة كالتالي : (كان عمر رضي الله عنه يسير يوماْ في المدينة مع مجموعة من الصحابة ، فلقي ابا لؤلؤة في الطريق . فقال له عمر : لقد سمعت انك تقول : لو اشاء لصنعت رحى ( طاحونة ) تطحن بالري ، فأجابه ابو لؤلؤة بغضب وحقد وعبوس : لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس !!. فقال عمر للصحابة الذين معه : إن هذا العبد يهددني ويتوعدني) ، فهو رضي الله عنه لم يتحرج في نعت أبو لؤلؤة بالعبد ..
ابتدر حديثي بهذه الجزئية المنقولة توطئة لنقاش هذه القصة ومدلولاتها:
قام عمر رضي الله عنه بفصل القضاء عن إدارة الحكم، وأقام المحاكم في كل ولاية، وعين القضاة حسب شروط معينة، وكان يختار القضاة بعد أن يختبرهم في علمهم وذكائهم، ورسالته في القضاء إلى الصحابي أبو موسى الأشعري تعتبر وثيقة قضائية بالغة الأهمية، وهذا نصها:
"أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك، وأنفذ إذا تبين لك، فإنه لا ينفع حق لا نفاذ له، آس بين الناس في مجلسك ووجهك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرّم حلالًا ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس، فراجعت فيه نفسك وهُديت لرشدك أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير لك من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يتلجلج في صدرك، مما ليس في كتاب ولا في سنة، واعرف الأشباه والأمثال، ثم قس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها لله، وأشبهها بالحق فيما ترى، المسلمون عدول في الشهادة بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حد أو مجربًا عليه شهادة زور، أو ظنينًا في ولاء أو قرابة، فإن الله قد تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم الشبهات، وإياكم والقلق والضجر، والتأذي بالناس، والتنكر للخصوم في مواطن الحق"، ويستنبط من هذه الرسالة:
1- معاملة الناس جميعًا بالمساواة.
2- يجب أن يحدد تاريخًا معينًا لتقديم الدعوى.
3- إذا لم يحضر المدعي عليه في التاريخ المحدد يمكن أن يحكم في القضية غيابيًا.
4- كل مسلم يصلح للشهادة عدا من وقع عليه عقاب أو ثبت كذبه في الشهادات.
انتهى.
القصة التي أتيت بها بالفعل مذكورة في عدد من المصادر وإن كانت الشيعية منها هي الغالبة، وقد اختلفت في توصيف عمر رضي الله عنه لأبي لؤلؤة عندما رد على عمر وهو عابس بأنه سيصنعن له رحى يتحدث عنها الناس، وجل المصادر ذكرت أن عمر قال لقد (توعدني الغلام)، والقلة - ومنها الشيعية- هي التي ذكرت بأنه قال لقد توعدني العبد.
والأهم عندي أن نقرأ القصة من أولها:
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمنع (السبايا) من دخول المدينة المنورة، وهنا ينبغي أن نقف وقفة بين يدي هذا القرار من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
ألا تتفق معي بأن قرارا مثل ذلك من رجل مثل عمر بن الخطاب له مبرره السليم؟!
ومن هو عمر ابن الخطاب؟!
أليس هو الذي قال عنه نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أورده البخاري رحمه الله فقال صلى الله عليه وسلم (إنه كان فيما مضى قبلكم مِن الأمم محدَّثون، وإنه إنْ كان في أمتي منهم، فإنه عمر بن الخطاب)؟!
والحديث رواه البخاري.
عمر الذي دعا نبينا صلى الله عليه وسلم ربه في شأنه فقال: (اللهم أَعِزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذين الرجلين إليك؛ بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب)؟!
أليس هو عمر الذي أيده الله من فوق عرشه في شأن جعل مقام إبراهيم مصلى؟!
وكذلك أيده في شأن الحكم على المسبيون من أسرى الحرب، وذلك عندما خالف رأيه رأي نبينا صلى الله عليه وسلم وابي بكر رضي الله عنه وقد كانا مع الفداء وإطلاق سراحهم، فلامهما الله وقال:
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} الأنفال 67
ولا أخالك أيضا تنسى قصة الأذان ورؤيا عمر رضي الله عنه في شأنه!.
ألا يستحق (عندك) رجل بهذه المواصفات أن تحسن الظن في قرار له مثل هذا؟!
ولنواصل سرد القصة:
إلّا أنّ المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (والي الكوفة) طلب من عمر بن الخطاب أن يسمح بدخول فتى مجوسيّ يُكنّى بأبي لؤلؤة إلى المدينة المنورة؛ لإجادته العديد من الصنائع، مثل: الحدادة، والنجارة، وغيرها، فوافق عمر بن الخطاب رضي الله عنه على دخوله.
شكا أبو لؤلؤة المجوسيّ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الخراج الذي فرضه عليه المغيرة بن شعبة، إلّا أنّ عمر بن الخطاب بيّن له أنّ خراجه ليس بالكبير مُقارنةً بما يقوم به من أعمال، (فحقد أبو لؤلؤة المجوسيّ على عمر بن الخطاب، وبيّتَ النيّة لقتله).
هذه هي الجزئية المهمة في القصة.
الذي أراه أن ابن الخطاب (الملهم) من عند الله كان يرى (ببصيرته) مالايراه سواه، علما بأن الفتوحات الإسلامية العظيمة جلها كانت في عهده رضي الله عنها، إذ في عهده فتحت فارس والعراق والروم في بلاد الشام.
فالفارسي أبولؤلؤة (فيروز نهاوندي) مافتئ موتورا بانتصار جيش المسلمين على أهله في نهاوند، وهذا بلا جدال سبب ومبرر اساس لأن يموت لأجله عندما يعرض نفسه لموت محقق نتاج الذي فعله، إذ هو بذلك يخال إليه بأنه سيشفي صدره وطويته المريضة، ويبقى حيا في ذاكرة أهله في نهاوند.
وثق يازين العابدين أن عمر إبن الخطاب رضي الله عنه يستحيل أن يكون مريضا بالعنصرية وكل الآثار (الموثوقة) تثبت جليا عكس ذلك:
قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان عمر رضي الله عنه إذا مر بالعبد قال: (يا فلان، أبشر بالأجر مرتين).
وقال أبو محذورة رضي الله عنه: كنت جالساً عند عمر رضي الله عنه، إذ جاء صفوان بن أمية بجفنة يحملها نفر في عباءة، فوضعها بين يدي عمر، فدعا عمر ناساً مساكين، وأرقاء من أرقاء الناس حوله، فأكلوا معه ثم قال عند ذلك: فعل الله بقوم، أو قال (لحا الله قوماً يرغبون عن أرقائهم أن يأكلوا معهم)،
ومن الآثار الدالة على إنصاف عمر رضي الله عنه الرقيق، وإعطائهم حقوقهم والعناية بهم، أن رقيقاً لعبد الرحمن بن حاطب انتحروا ناقة رجل من مزينة، فأمر عمر رضي الله عنه أن تقطع أيديهم، ثم أرسل فردهم، ثم قال لعبد الرحمن: أما والله لولا أني أظن أنكم تستعملونهم، وتجيعونهم حتى لو أن أحدهم يجد ما حرم الله لأكله لقطعت أيديهم، ولكن والله إذ تركتهم لأغرمنك غرامة توجعك، ثم قال للمزني: كم ثمنها؟ قال: كنت أمنعها من أربعمائة، فقال عمر رضي الله عنه لعبد الرحمن: أعطه ثمانمائة.
(لعلي أواصل أن شاء الله).



التوقيع:
[frame="7 80"].

سُكْنايَ حيثُ يحكي النيلُ عن حضارةٍ عظيمة
يشُقُّ صدرَ أرضنا السمراء في عزيمة
وينحني تأدباً في (البركل) الذي يلي كريمة
عادل عسوم
www.marawinews.com
[/frame]
imported_عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-04-2020, 05:25 PM   #[44]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
طالما تودني مناقشا لك في الخطل الذي تورده (كما أشرت إلى ذلك في مفترع لك آخر)، للناس فلابأس من ابتدر ذلك من هذا المفترع العوسجي السمات.
والحق أقول فإن أكثر ما آلمني من شوكه ترصدك فيه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تنوشه بمنقولات جلها للشيعة لعنة الله عليهم.
لقد ابتدرت استهدافك للخليفة الراشد عمر رضي الله عنه بهذا:

ابتدر حديثي بهذه الجزئية المنقولة توطئة لنقاش هذه القصة ومدلولاتها:
قام عمر رضي الله عنه بفصل القضاء عن إدارة الحكم، وأقام المحاكم في كل ولاية، وعين القضاة حسب شروط معينة، وكان يختار القضاة بعد أن يختبرهم في علمهم وذكائهم، ورسالته في القضاء إلى الصحابي أبو موسى الأشعري تعتبر وثيقة قضائية بالغة الأهمية، وهذا نصها:
"أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك، وأنفذ إذا تبين لك، فإنه لا ينفع حق لا نفاذ له، آس بين الناس في مجلسك ووجهك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرّم حلالًا ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس، فراجعت فيه نفسك وهُديت لرشدك أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير لك من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يتلجلج في صدرك، مما ليس في كتاب ولا في سنة، واعرف الأشباه والأمثال، ثم قس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها لله، وأشبهها بالحق فيما ترى، المسلمون عدول في الشهادة بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حد أو مجربًا عليه شهادة زور، أو ظنينًا في ولاء أو قرابة، فإن الله قد تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم الشبهات، وإياكم والقلق والضجر، والتأذي بالناس، والتنكر للخصوم في مواطن الحق"، ويستنبط من هذه الرسالة:
1- معاملة الناس جميعًا بالمساواة.
2- يجب أن يحدد تاريخًا معينًا لتقديم الدعوى.
3- إذا لم يحضر المدعي عليه في التاريخ المحدد يمكن أن يحكم في القضية غيابيًا.
4- كل مسلم يصلح للشهادة عدا من وقع عليه عقاب أو ثبت كذبه في الشهادات.
انتهى.
القصة التي أتيت بها بالفعل مذكورة في عدد من المصادر وإن كانت الشيعية منها هي الغالبة، وقد اختلفت في توصيف عمر رضي الله عنه لأبي لؤلؤة عندما رد على عمر وهو عابس بأنه سيصنعن له رحى يتحدث عنها الناس، وجل المصادر ذكرت أن عمر قال لقد (توعدني الغلام)، والقلة - ومنها الشيعية- هي التي ذكرت بأنه قال لقد توعدني العبد.
والأهم عندي أن نقرأ القصة من أولها:
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمنع (السبايا) من دخول المدينة المنورة، وهنا ينبغي أن نقف وقفة بين يدي هذا القرار من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
ألا تتفق معي بأن قرارا مثل ذلك من رجل مثل عمر بن الخطاب له مبرره السليم؟!
ومن هو عمر ابن الخطاب؟!
أليس هو الذي قال عنه نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أورده البخاري رحمه الله فقال صلى الله عليه وسلم (إنه كان فيما مضى قبلكم مِن الأمم محدَّثون، وإنه إنْ كان في أمتي منهم، فإنه عمر بن الخطاب)؟!
والحديث رواه البخاري.
عمر الذي دعا نبينا صلى الله عليه وسلم ربه في شأنه فقال: (اللهم أَعِزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذين الرجلين إليك؛ بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب)؟!
أليس هو عمر الذي أيده الله من فوق عرشه في شأن جعل مقام إبراهيم مصلى؟!
وكذلك أيده في شأن الحكم على المسبيون من أسرى الحرب، وذلك عندما خالف رأيه رأي نبينا صلى الله عليه وسلم وابي بكر رضي الله عنه وقد كانا مع الفداء وإطلاق سراحهم، فلامهما الله وقال:
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} الأنفال 67
ولا أخالك أيضا تنسى قصة الأذان ورؤيا عمر رضي الله عنه في شأنه!.
ألا يستحق (عندك) رجل بهذه المواصفات أن تحسن الظن في قرار له مثل هذا؟!
ولنواصل سرد القصة:
إلّا أنّ المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (والي الكوفة) طلب من عمر بن الخطاب أن يسمح بدخول فتى مجوسيّ يُكنّى بأبي لؤلؤة إلى المدينة المنورة؛ لإجادته العديد من الصنائع، مثل: الحدادة، والنجارة، وغيرها، فوافق عمر بن الخطاب رضي الله عنه على دخوله.
شكا أبو لؤلؤة المجوسيّ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الخراج الذي فرضه عليه المغيرة بن شعبة، إلّا أنّ عمر بن الخطاب بيّن له أنّ خراجه ليس بالكبير مُقارنةً بما يقوم به من أعمال، (فحقد أبو لؤلؤة المجوسيّ على عمر بن الخطاب، وبيّتَ النيّة لقتله).
هذه هي الجزئية المهمة في القصة.
الذي أراه أن ابن الخطاب (الملهم) من عند الله كان يرى (ببصيرته) مالايراه سواه، علما بأن الفتوحات الإسلامية العظيمة جلها كانت في عهده رضي الله عنها، إذ في عهده فتحت فارس والعراق والروم في بلاد الشام.
فالفارسي أبولؤلؤة (فيروز نهاوندي) مافتئ موتورا بانتصار جيش المسلمين على أهله في نهاوند، وهذا بلا جدال سبب ومبرر اساس لأن يموت لأجله عندما يعرض نفسه لموت محقق نتاج الذي فعله، إذ هو بذلك يخال إليه بأنه سيشفي صدره وطويته المريضة، ويبقى حيا في ذاكرة أهله في نهاوند.
وثق يازين العابدين أن عمر إبن الخطاب رضي الله عنه يستحيل أن يكون مريضا بالعنصرية وكل الآثار (الموثوقة) تثبت جليا عكس ذلك:
قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان عمر رضي الله عنه إذا مر بالعبد قال: (يا فلان، أبشر بالأجر مرتين).
وقال أبو محذورة رضي الله عنه: كنت جالساً عند عمر رضي الله عنه، إذ جاء صفوان بن أمية بجفنة يحملها نفر في عباءة، فوضعها بين يدي عمر، فدعا عمر ناساً مساكين، وأرقاء من أرقاء الناس حوله، فأكلوا معه ثم قال عند ذلك: فعل الله بقوم، أو قال (لحا الله قوماً يرغبون عن أرقائهم أن يأكلوا معهم)،
ومن الآثار الدالة على إنصاف عمر رضي الله عنه الرقيق، وإعطائهم حقوقهم والعناية بهم، أن رقيقاً لعبد الرحمن بن حاطب انتحروا ناقة رجل من مزينة، فأمر عمر رضي الله عنه أن تقطع أيديهم، ثم أرسل فردهم، ثم قال لعبد الرحمن: أما والله لولا أني أظن أنكم تستعملونهم، وتجيعونهم حتى لو أن أحدهم يجد ما حرم الله لأكله لقطعت أيديهم، ولكن والله إذ تركتهم لأغرمنك غرامة توجعك، ثم قال للمزني: كم ثمنها؟ قال: كنت أمنعها من أربعمائة، فقال عمر رضي الله عنه لعبد الرحمن: أعطه ثمانمائة.
(لعلي أواصل أن شاء الله).

لم أنتبه لرفع عادل عسوم للبوست إلا مؤخرا .
أبدأ ردي بالعام ثم آتي للتخصيص ... السلسلة مقصود بها شرح مفارقة مفاهيم عصرنا لما كان سائدا منذ القرون الأولى للإسلام ، لتوضيح وجهة نظري التي ترى أنه لا بد من اجتهاد جديد تماما في فهم جوهر الدين ، فإذا كان أول ما يهم البشرية كلها في هذا العصر ، حياة الإنسان و حريته و كرامته و أن المسلمين سلّموا باجتهاد جديد يتجاوز كل النصوص المحكمة التي كانت سائدة و ان المقصود ليس ظاهرها إنما جوهرها ، فلماذا لا يقبلون باجتهاد في شؤون الحكم و الدولة و التعايش الإنساني؟ هذا المفهوم على بساطته سيجلب حججا للإسلاميين و الإسلامويين و كثير من المسلمين من نوع : إن الإسلام منذ أول يوم منع الرق و السبي و ... لكنه أباح بشروط و كان الغرض التخلص من الرق و السبي ، الخ من الحجج ، لذا كان المقصود من البحث ان يبين أن تلك الحجج ليست صحيحة ، و الصحيح هو ما جاء مضمرا ، كأنما الوقت لم يكن قابلا لمفاهيم زمننا ... لم يكن مقصودا التقليل من شأن أي أحد أو النيل منه بأي صورة كانت .
آتي الآن لما أورده عادل عسوم ... عادل عسوم يريد ان يذكرنا ببديهيات ما تعلمناه في المدارس و سمعناه في خطب الجمعة و يقابلنا في اليوم ربما عدة مرات عن عدل سيدنا عمر بن الخطاب و فضائله ، أطفال السنة الرابعة الابتدائي يعرفون ذلك فلا داعي لإهراق المداد للتذكير بجدول الضرب لطالب الماجستير في الرياضيات . القصة التي نقلتها عن سيدنا عمر بن الخطاب أوردتُ ثلاث من مصادرها و كلها سنية ، و للأمانة لم اطلع على أي مصدر شيعي أوردها عند كتابتي للسلسلة ، ربما أوردتها مصادر شيعية ، و حتى لو أوردتها فإنها بالتأكيد لا تقصد ما ذهبتُ إليه بأن نعت العبد بأنه عبد كان أمرا عاديا حينذاك ، و عادل عسوم لم ينف صحة القصة إنما للفهلوة قال إن غالبية المصادر التي أوردتها شيعية و لعمري فذلك امر غريب ، هل إذا أوردت مصادر شيعية كثيرة أمرا صحيحا يكون ذلك قدحا فيه ؟
عادل عسوم لم يحاول أن يتفهم مقصود السلسلة ، لذا راح يضرب المثل في عدل سيدنا عمر بإيراد نصوص كرسالته لأبي موسى الأشعري في القضاء ، لكنه يتجاهل الشواهد العديدة التي تبين أن سيدنا عمر بن الخطاب كان ابن عصره ، فبجانب ما ذكره و ما استطرد فيه ، يتجاهل أنه رضي الله عنه كان له إماء و قد أوردت رواية واحدة في ذلك و هي : فقد أورد البيهقي في سننه : ...ِ عن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " كُنَّ إِمَاءُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْدِمْنَنَا كَاشِفَاتٍ عَنْ شُعُورِهِنَّ تَضْرِبُ ثُدِيّهُنَّ " ، قال الألباني عنه :" إسناده جيد رجاله كلهم ثقات غير شيخ البيهقى أبى القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحربى وهو صدوق كما قال الخطيب " "إرواء الغليل" (6/ 204) ، و أضفتُ لأدلل على أن الحجاب مقصود به الحرائر دون الإماء ، قول ابن تيمية : (وَالْحِجَابُ مُخْتَصٌّ بِالْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ ، كَمَا كَانَتْ سُنَّةُ الْمُؤْمِنِينَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ : أَنَّ الْحُرَّةَ تَحْتَجِبُ ، وَالْأَمَةُ تَبْرُزُ ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا رَأَى أَمَةً مُخْتَمِرَةً ضَرَبَهَا وَقَالَ : " أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ أَيْ لَكَاع ؟ " فَيَظْهَرُ مِنْ الْأَمَةِ : رَأْسُهَا ، وَيَدَاهَا ، وَوَجْهُهَا " انتهى ...ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (15 /372) . و جاء في سنن الدارمي الجزء الثاني صفحة 423 (باب من أوصى لأمهات أولاده) : (... عن الحسن أن عمر بن الخطاب أوصى لأمهات أولاده بأربعة آلاف لكل امرأة منهن) و أمهات الأولاد هن الإماء اللائي انجب منهن سيدهن ، أي ملكات يمينه و ليس لهن عدد محدد . يورد عادل عسوم رواية اكل سيدنا عمر مع الرقيق و أنه لم يقطع أيادي من سرقوا ناقة و ذبحوها ، فهو يثبت وجود الرقيق و لم أقل بغير ذلك .
الخلاصة : عادل عسوم لم يأت بجديد ، فلم ينكر احد عدل سيدنا عمر لكنه عدل مشروط بشروط عصره ، و رغم الفارق دعوني أضرب مثلا : من يسميهم الأمريكيون الآباء المؤسسين صاغوا نصوصا للحرية و المساواة و العدالة في الدستور الأمريكي في العقد قبل الأخير من القرن الثامن عشر ، تعتبر من أجمل النصوص ، لكن كان الكثيرون منهم يملكون أرقاء و استمر الرق أكثر من ثمانين عاما حتى تم إلغاءه تماما في أول عام 1863 (هناك بعض الولايات التي تحرر فيها الأرقاء قبل ذلك) . الحرية و العدالة و المساواة في الدستور الأمريكي كان مقصودا بها البيض ... استمرت التفرقة العنصرية في أمريكا و عدم المساواة في الحقوق و الواجبات حتى
1964 حين تم حظر التمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو الأصل القومي في التوظيف ، ثم صدر قانون حق التصويت عام 1965 ، و استمرت القوانين تعمل في اتجاه المساواة و صدر قانون التمييز الإيجابي ... حتى وصلنا هذا العام لأن نشاهد الحملة التي طافت بمدن الولايات المتحدة في الكنائس و التي تقودها سيدة بيضاء تتلو وثيقة بصوت مؤثر و طالبة من جميع البيض الحضور ان يرددوا معها عبارات الاعتذار لكل السود ، اعتذار عن عهد العبودية و ظلم القوانين و استعلاء البيض و .. باختصار الاعتذار عن كل المظالم التي تسبب فيها الإنسان الأبيض ... كان الآباء المؤسسون الأمريكيون أبناء عصرهم فذلك كان افقهم للحرية و العدالة و المساواة و هذه السيدة البيضاء ارتفع أفقها و لا يصح ان نبخس أولئك بما وصلت إليه البشرية من قيم ، كذلك لم يكن يخطر بذهن الصحابة و لا التابعين و لا تابعي التابعين و أي فقيه أو رجل دين حتى القرن العشرين أن الرق ممارسة غير سوية ، و لا يصح ان نبخسهم فذلك أمر طبيعي ، فالله يعلم آياته بالقرآن و له آيات في الآفاق (سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ...)
لكي يثبت لنا عادل عسوم أو غيره خطأ تصورنا نطلب منه أن ياتي بنص من فقيه أو أي رجل دين قبل القرن العشرين ، يقول إن الرق أمر سيء ... آمل الا يعيد لصق مقولات الشعراوي التي رددها رحمه الله بتأثير ما وصلت إليه البشرية في الوقت الراهن و قد استقاها من العقاد و الأخوين قطب و غيرهم من رجالات القرن العشرين ، و هو ما رددنا عليه اكثر من مرة ... آسف للإطالة .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-04-2020, 06:47 PM   #[45]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زين العابدين حسن مشاهدة المشاركة

لم أنتبه لرفع عادل عسوم للبوست إلا مؤخرا .
أبدأ ردي بالعام ثم آتي للتخصيص ... السلسلة مقصود بها شرح مفارقة مفاهيم عصرنا لما كان سائدا منذ القرون الأولى للإسلام ، لتوضيح وجهة نظري التي ترى أنه لا بد من اجتهاد جديد تماما في فهم جوهر الدين ، فإذا كان أول ما يهم البشرية كلها في هذا العصر ، حياة الإنسان و حريته و كرامته و أن المسلمين سلّموا باجتهاد جديد يتجاوز كل النصوص المحكمة التي كانت سائدة و ان المقصود ليس ظاهرها إنما جوهرها ، فلماذا لا يقبلون باجتهاد في شؤون الحكم و الدولة و التعايش الإنساني؟ هذا المفهوم على بساطته سيجلب حججا للإسلاميين و الإسلامويين و كثير من المسلمين من نوع : إن الإسلام منذ أول يوم منع الرق و السبي و ... لكنه أباح بشروط و كان الغرض التخلص من الرق و السبي ، الخ من الحجج ، لذا كان المقصود من البحث ان يبين أن تلك الحجج ليست صحيحة ، و الصحيح هو ما جاء مضمرا ، كأنما الوقت لم يكن قابلا لمفاهيم زمننا ... لم يكن مقصودا التقليل من شأن أي أحد أو النيل منه بأي صورة كانت .
آتي الآن لما أورده عادل عسوم ... عادل عسوم يريد ان يذكرنا ببديهيات ما تعلمناه في المدارس و سمعناه في خطب الجمعة و يقابلنا في اليوم ربما عدة مرات عن عدل سيدنا عمر بن الخطاب و فضائله ، أطفال السنة الرابعة الابتدائي يعرفون ذلك فلا داعي لإهراق المداد للتذكير بجدول الضرب لطالب الماجستير في الرياضيات . القصة التي نقلتها عن سيدنا عمر بن الخطاب أوردتُ ثلاث من مصادرها و كلها سنية ، و للأمانة لم اطلع على أي مصدر شيعي أوردها عند كتابتي للسلسلة ، ربما أوردتها مصادر شيعية ، و حتى لو أوردتها فإنها بالتأكيد لا تقصد ما ذهبتُ إليه بأن نعت العبد بأنه عبد كان أمرا عاديا حينذاك ، و عادل عسوم لم ينف صحة القصة إنما للفهلوة قال إن غالبية المصادر التي أوردتها شيعية و لعمري فذلك امر غريب ، هل إذا أوردت مصادر شيعية كثيرة أمرا صحيحا يكون ذلك قدحا فيه ؟
عادل عسوم لم يحاول أن يتفهم مقصود السلسلة ، لذا راح يضرب المثل في عدل سيدنا عمر بإيراد نصوص كرسالته لأبي موسى الأشعري في القضاء ، لكنه يتجاهل الشواهد العديدة التي تبين أن سيدنا عمر بن الخطاب كان ابن عصره ، فبجانب ما ذكره و ما استطرد فيه ، يتجاهل أنه رضي الله عنه كان له إماء و قد أوردت رواية واحدة في ذلك و هي : فقد أورد البيهقي في سننه : ...ِ عن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " كُنَّ إِمَاءُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْدِمْنَنَا كَاشِفَاتٍ عَنْ شُعُورِهِنَّ تَضْرِبُ ثُدِيّهُنَّ " ، قال الألباني عنه :" إسناده جيد رجاله كلهم ثقات غير شيخ البيهقى أبى القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحربى وهو صدوق كما قال الخطيب " "إرواء الغليل" (6/ 204) ، و أضفتُ لأدلل على أن الحجاب مقصود به الحرائر دون الإماء ، قول ابن تيمية : (وَالْحِجَابُ مُخْتَصٌّ بِالْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ ، كَمَا كَانَتْ سُنَّةُ الْمُؤْمِنِينَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ : أَنَّ الْحُرَّةَ تَحْتَجِبُ ، وَالْأَمَةُ تَبْرُزُ ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا رَأَى أَمَةً مُخْتَمِرَةً ضَرَبَهَا وَقَالَ : " أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ أَيْ لَكَاع ؟ " فَيَظْهَرُ مِنْ الْأَمَةِ : رَأْسُهَا ، وَيَدَاهَا ، وَوَجْهُهَا " انتهى ...ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (15 /372) . و جاء في سنن الدارمي الجزء الثاني صفحة 423 (باب من أوصى لأمهات أولاده) : (... عن الحسن أن عمر بن الخطاب أوصى لأمهات أولاده بأربعة آلاف لكل امرأة منهن) و أمهات الأولاد هن الإماء اللائي انجب منهن سيدهن ، أي ملكات يمينه و ليس لهن عدد محدد . يورد عادل عسوم رواية اكل سيدنا عمر مع الرقيق و أنه لم يقطع أيادي من سرقوا ناقة و ذبحوها ، فهو يثبت وجود الرقيق و لم أقل بغير ذلك .
الخلاصة : عادل عسوم لم يأت بجديد ، فلم ينكر احد عدل سيدنا عمر لكنه عدل مشروط بشروط عصره ، و رغم الفارق دعوني أضرب مثلا : من يسميهم الأمريكيون الآباء المؤسسين صاغوا نصوصا للحرية و المساواة و العدالة في الدستور الأمريكي في العقد قبل الأخير من القرن الثامن عشر ، تعتبر من أجمل النصوص ، لكن كان الكثيرون منهم يملكون أرقاء و استمر الرق أكثر من ثمانين عاما حتى تم إلغاءه تماما في أول عام 1863 (هناك بعض الولايات التي تحرر فيها الأرقاء قبل ذلك) . الحرية و العدالة و المساواة في الدستور الأمريكي كان مقصودا بها البيض ... استمرت التفرقة العنصرية في أمريكا و عدم المساواة في الحقوق و الواجبات حتى
1964 حين تم حظر التمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو الأصل القومي في التوظيف ، ثم صدر قانون حق التصويت عام 1965 ، و استمرت القوانين تعمل في اتجاه المساواة و صدر قانون التمييز الإيجابي ... حتى وصلنا هذا العام لأن نشاهد الحملة التي طافت بمدن الولايات المتحدة في الكنائس و التي تقودها سيدة بيضاء تتلو وثيقة بصوت مؤثر و طالبة من جميع البيض الحضور ان يرددوا معها عبارات الاعتذار لكل السود ، اعتذار عن عهد العبودية و ظلم القوانين و استعلاء البيض و .. باختصار الاعتذار عن كل المظالم التي تسبب فيها الإنسان الأبيض ... كان الآباء المؤسسون الأمريكيون أبناء عصرهم فذلك كان افقهم للحرية و العدالة و المساواة و هذه السيدة البيضاء ارتفع أفقها و لا يصح ان نبخس أولئك بما وصلت إليه البشرية من قيم ، كذلك لم يكن يخطر بذهن الصحابة و لا التابعين و لا تابعي التابعين و أي فقيه أو رجل دين حتى القرن العشرين أن الرق ممارسة غير سوية ، و لا يصح ان نبخسهم فذلك أمر طبيعي ، فالله يعلم آياته بالقرآن و له آيات في الآفاق (سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ...)
لكي يثبت لنا عادل عسوم أو غيره خطأ تصورنا نطلب منه أن ياتي بنص من فقيه أو أي رجل دين قبل القرن العشرين ، يقول إن الرق أمر سيء ... آمل الا يعيد لصق مقولات الشعراوي التي رددها رحمه الله بتأثير ما وصلت إليه البشرية في الوقت الراهن و قد استقاها من العقاد و الأخوين قطب و غيرهم من رجالات القرن العشرين ، و هو ما رددنا عليه اكثر من مرة ... آسف للإطالة .
تحياتي أخ زين :

سيدي عمر بن الخطاب هو ابن عصره بلا شك , ربما كان مفهومه في عصره متقدما علي مفهوم أقرانه في الحضارات اﻻخري الا انه بلا شك ادني من المفهوم الذي توافق عليه البشر في زماننا هذا في حقوق المرأة , حقوق الاقليات , حرية العبادة و تحريم الرق .

أعتقد أنه من العدل أن نطالب الباحثين عند اجراء مثل هذه الدراسات بمقارنة المفهوم الاسلامي الانساني الذي كان سائدا عند السلف بما كان معاصرا له من مفاهيم الحضارات الاخري ’ لا مقارنته بما هو سائد اليوم في القرن الحادي و العشرين , ففي ذلك ظلم كبير لسلفلنا الذين أحسب أن معظمهم كانوا سلفا صالحا .

عن ذات نفسي , فانا مسلم مقتنع تماما بكل تعاليم القرآن الكريم و بما روي من سنة رسوله الامين (التي لاتتعارض مع القرآن او مع العلم المثبت الذي هو سنن الله في الكون) . وعندما يستشكل علي فهم شي ما بمفاهيم عصرنا , خاصة في آيات القرآن الكريم فانني أذكر تفسي بأن آيات القرآن تخاطب العربي أﻵمي في شبه جزيرة العرب في القرن السابع الميلادي و في ذات الوقت تخاطب أكبر علماء الرياضيات و الفيزياء ..في القرن الحادي و العشرين ...الي قرن قيام الساعة .

لذلك فلدي طريقتي الخاصة (التي نجرتها من رأسي) لمعرفة الفرق بين ماوصفه الله بآيات القرآن "المحكمات" التي تسري في كل زمان و مكان و بين "المتشابه" الذي فرضه ظرفي الزمان (القرن السابع) و المكان (مكة و المدينة) - وهذه الطريقه هي أن افترض أنه لو نزل القرآن في اي مكان غير شبه الجزيرة (مثلا في البرازيل او في الصين) وفي أي زمان آخر غير القرن السابع الهجري (لنفترض القرن السابع عشر او القرن الثاني و العشرون مثلا) هل كانت ستكون هذه اﻵية فيه؟ بلا شك ستكون فيه كل آيات الالهيات (الله نور السموات والارض , آية الكرسي , "ونحن أقرب اليكم من حبل الوريد", و آيات الوحدانية و نبذ الشرك بالله ,) , و كل قصص الانبياء و الايات التي تدعو الي القسط والاحسان و أقامة الصلاة و ايتاء الزكاة وأﻵمر بالمعروف و النهي عن المنكر , و التذكير باﻵخرة .

قارن ذلك باﻵيات ذات الطابع الزماني - المكاني الواضحة جدا كالايات التي تتناول قتال المشركين و اليهود في جزيرة العرب و تنظم العلاقة مع أهل الكتاب و بين بين الرجل و المرأة و السيد و العبد .

بالمناسبة يازين أول من قال بافضلية بعض آيات القرأن علي غيرها هو أﻷمام الغزالي في كتابه "جواهر القرآن ودرره"



حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 02:14 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.