منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-09-2020, 06:36 PM   #[1]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي فاتيما ونهاية العلمانية

(1)
هبت فاتيما (كما ينطق اسمها زملاؤها و أهل البلد لا كما يناديها أهلها "فاطمة") فزعة منزعجة ، كانت أصوات الأجراس عالية بدرجة لا تحتمل فهذا أول يوم يُسمح فيه باستخدام مكبرات الصوت لنقل اصوات أجراس الكنائس ، امتلأ شارعهم بالكنائس في الآونة الأخيرة ، فقد حسبت فاتيما في سيرها ثلاث كنائيس من بداية التقاطع حيث تنزل من الحافلة حتى منزلها ، و كانت ابراج كنائس أخرى ـ لا تعرف عددها ـ تلوح أمامها بعد منزلها على امتداد الشارع . كانت قد تركت نافذة غرفتها مفتوحة لتهويتها في ذلك اليوم ذي الطقس المعتدل في بدايات الخريف . أغلقت النافذة بسرعة و هي تغمغم لاعنة شاتمة . كانت تحتاج لساعتين أو ثلاث صباح الأحد كما تعودت . سمعت امها شتائمها فجاءت منزعجة خائفة : " فاطمة يا حبيبتي ، أرجوك أن تحاسبي على ألفاظك ، فنحن لا نحتاج لمزيد من المنغصات ." لم يكن لفاتيما مزاج للرد على هواجس أمها . عندما اشتكت لأمها أنهم في أول يوم لفتح المدارس اضطرت لممارسة طقسا لا تحبه و هو تقبيل الصليب الضخم الذي وضعوه في مدخل مدرستها ، استفسرت امها و عرفت أن الحارس كان يقف قرب الصليب حيث يمر التلاميذ و يقبلون الصليب و الحارس يتمتم مباركا لهم ، ثم قالت لها (قبّليه يا فاطمة و إياك أن ترتكبي حماقة) ، شعرت فاتيما بالغيظ و القهر . كان عليها أن تحضر دروسها . بدأت بالتاريخ ، كان الدرس عن الحروب الصليبية . قرأت : (طغى المحمديون و تجبروا و غزوا أوربا من أطرافها فاحتلوا القسطنطينية و اسبانيا و وصلوا حتى حدود فرنسا ، و في الشرق داست خيولهم أرض القدس و منعوا الحجاج المسيحيين من الحج ، هب حماة المسيحية البررة لإيقافهم عند حدهم ...) ، شعرت بالغيظ فأغلقت الكتاب . فتحت مذكرتها لتجد أن عليها واجب في التربية الوطنية و هوكتابة مقالة عن (واجب المواطن في المشاركة لإزالة رجس الوثنية و الأفكار الضالة) . لديها خيارات للكتابة عن واحدة من تلك الأفكار الضالة و كيفية إزالتها . كانت تدرك ان عليها ان تكتب حسب وجهة نظر المعلمة و لو كتبت حسب وجهة نظرها فستنال صفرا كبيرا . أغلقت المذكرة لتفتح كتاب التربية المسيحية . دخلت امها الغرفة حاملة الفطور فرأت الكتاب ، وضعت الفطور و تنهدت : " على زمننا لم يكن مسموحا حتى تدريس الدين في المدارس الحكومية كمدرستك ، هاهم اليوم يقولون إن ذلك كان انحيازا ضد الأديان."
سألتها فاتيما : " متى كان ذلك ؟"
ـ منذ عشرين عاما ، تحديدا قبل عام 2050 عندما اكتسح حزب (الأخوان المسيحيون) الانتخابات بنسبة 80% بعد معارك ضارية استمرت ثلاثين سنة تم فيها تمويل بناء مئات الآلاف من الكنائس و طباعة و نشر الملايين من كتب شرح العقيدة و ملايين الفيديوهات و التسجيلات .
انتهت فاتيما من تحضير دروسها و تمتمت بالجملة الأخيرة (جاء المسيح المخلص لإزالة الأرجاس من الأرض ، عدم قبولك به مخلصا يعني خلودك في الجحيم حيث الغائط المغلي و الصديد و الديدان) ... تساءلت في سرها "كيف تعيش الديدان في الجحيم؟" كانت تدرك انه لو سمعها أحد سيحدث لها ما لا يُحمد عقباه .... تابع



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2020, 10:01 AM   #[2]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(2)
جلست فاتيما لتشاهد التلفزيون في الصالة ، وجدت كل القنوات مشغولة بنقل المؤتمرالمؤتمر الصحفي لنتائج قمة الدول الأوربية و أمريكا و كندا و استراليا و دول أمريكا الجنوبية و بقية دول العالم المسيحي ، كانت الصين و الهند تحضران كمراقبين ، تلك القمة التي باركها البابا و شرفها بحضوره . كان الرئيس الأمريكي يرسم إشارة الصليب و يهز يده مهددا (اتفقنا بألا نسمح للرذائل في العالم ، و سنعمل بوصايا الكتاب المقدس حرفيا ، فكل البلاد الضالة سنعطيها مهلة لتعود للطريق الصحيح ، طريق مخلصنا يسوع فإن تركوا الضلال والمكابرة (إنهم يكابرون رغم معرفتهم للحق) ، فسيكون ذلك خيرا و بركة و إلا فإنه كما قال الرب في وصاياه و كما قال يسوع في وصية الجبل (ما جئت لألقي سلاما بل سيفا) ... واصل بعده الرئيس البريطاني ثم الفرنسي و الألماني و بقية الرؤساء ، كلهم أكدوا على تطهير الأرض من النجاسة ..استرعى انتباه فاتيما تحذير أحد رؤساء أمريكا الجنوبية الذي كان يرغي و يزبد (و سنعمل بشريعة الكتاب المقدس لأن من يبتغي هداية في غيره فقد خسأ و ضل ، قال الكتاب المقدس : لا تدع ساحرة تعيش ، فلتحذر أولئك اللواتي يحملن قلبا مظلما لم ينيره نور يسوع ، و تذكري يا امرأة إن ذلك الهراء الذي كان يردده العلمانيون الكفرة عن حقوق المرأة كلمنا عنه بات روبرتسون ، لعلك تذكرينه يا أختاه فقد حصل على ثلاثة ملايين متبرع في حملته الانتخابية في عهد سيئة الذكر العلمانية سنة 1988 منافسا داخل الحزب الجمهوري لجورج بوش الأب لكن كما تعلمون فاز بوش بترشيح الحزب . فقد قال روبرتسون : "أعرف أنه من المؤلم لامرأة أن تسمع ما أقول ، لكنك حين تتزوجين فقد قبلت برئاسة الرجل ، المسيح رأس الكنيسة و الزوج هو رأس المرأة ، ذلك هو الطريق الصحيح ، نقطة انتهى النقاش ." ... شعرت فاتيما بمزيد من القهر لكنها واصلت المتابعة . جاءت التعليقات على المؤتمر قوية فقد وقف مستر تيري حفيد راندال تيري مؤسس حركة الإنقاذ الأميريكية ، فذكّر الحاضرين بما قاله جده قبل قرابة قرن : " أريد موجة من الرفض تجتاحكم ، أريد موجة من الكره [للكافرين] تملأكم ، نعم الكره جيد .... هدفنا هو دولة مسيحية ، لدينا واجبات انجيلية و الله نادانا لفتح هذا البلد . نحن لا نريد مساواة و لا نريد تعددية ، هدفنا يجب أن يكون بسيطا ، علينا أن نكوّن دولة مسيحية مبنية على قوانين الله ، على الوصايا العشر ، لا حرج علينا في هذا ."أيضا ذكّر الناس بخطاب غاري بوتر قبل حوالي قرن حينما تنبأ بذلك اليوم قائلا : "عندما نتسلم الأغلبية ستصبح التعددية غير أخلاقية و شريرة و لن تسمح الدولة بارتكاب الشر ." ....... تابع ...



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2020, 12:27 PM   #[3]
imported_عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

عزيزي الأكرم زين
كنت قبل قراءة القصة التي كتبتها ، في حالة اكتئاب بعد ترك العمل منذ سنتين و( أشياء تانية مانعاني) كما تقول الأغنية القديمة.
بُهرت بالقراءة
فتذكرت أن مجتمعاتنا الحاضرة كلها ، بدأت تتناسى التسامح الديني ، كأنهم يملكون الحقيقة ، ومنذ أكثر من قرن كنا نجهل أن الحقيقة نسبية ، وأن الدين مهما علا شأنه ، فلم يعُد إلا حقيقة نسبية ، وجزء من ثقافة منْ يؤمنون به.
أذكر في المرحلة الوسطى ( المرحلة المتوسطة حاليا) ، في بداية الستينات كان بيننا في المدرسة طالب سوداني من أصول يونانية واسمه فيليب بنايوتي مماكس ، وكان صديقي. وكانت الحياة منفتحة قبل الهوس الديني الذي يذكرنا بتواريخ عبثية الحروب الصليبية.
وقصصت واقعا يبدو خياليا بما ننظره اليوم . يلتحق فيه طالب مسيحي ، يقف موقف فاتيما:


الملف هنـــا

*
أنا في أشد الأسف لمقاطعتي سردت الحُلو



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
imported_عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2020, 12:33 PM   #[4]
imported_عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

عزيزي الأكرم زين
إن الصورة الضوئية مأخوذة يوم 5 1يناير 1965 . ونحن في السنة الثالثة وسطى وتعادل اليوم السنة السابعة إبتدائي !!. وكل طالب دفع قرشين من أجل أن يحتفظ بصورة ضوئية أسود وأبيض !.



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
imported_عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2020, 11:00 PM   #[5]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني مشاهدة المشاركة
عزيزي الأكرم زين
كنت قبل قراءة القصة التي كتبتها ، في حالة اكتئاب بعد ترك العمل منذ سنتين و( أشياء تانية مانعاني) كما تقول الأغنية القديمة.
بُهرت بالقراءة
فتذكرت أن مجتمعاتنا الحاضرة كلها ، بدأت تتناسى التسامح الديني ، كأنهم يملكون الحقيقة ، ومنذ أكثر من قرن كنا نجهل أن الحقيقة نسبية ، وأن الدين مهما علا شأنه ، فلم يعُد إلا حقيقة نسبية ، وجزء من ثقافة منْ يؤمنون به.
أذكر في المرحلة الوسطى ( المرحلة المتوسطة حاليا) ، في بداية الستينات كان بيننا في المدرسة طالب سوداني من أصول يونانية واسمه فيليب بنايوتي مماكس ، وكان صديقي. وكانت الحياة منفتحة قبل الهوس الديني الذي يذكرنا بتواريخ عبثية الحروب الصليبية.
وقصصت واقعا يبدو خياليا بما ننظره اليوم . يلتحق فيه طالب مسيحي ، يقف موقف فاتيما:


الملف هنـــا

*
أنا في أشد الأسف لمقاطعتي سردت الحُلو
عزيزي الأديب الجميل .. تأثرت غاية التأثير و ظللت مشدوها لمدة ليست بالقصيرة لانني لم ادر ماذا اكتب .. اولا اتابع كل ما تكتب بشغف لكني مقصر في التعبير عن احاسيسي و مشاعري تجاه ما تكتب ، في الحقيقة يستهلكني الواتساب خاصة قروبات بلدنا التي تدور فيها معارك ضارية بين قوى التخلف و قوى الاستنارة و اعتذر عن ذلك التقصير ... تاثرت لما ذكرته عن اكتئابك و ظروف الانقطاع عن العمل .. و تاثرت لتلك الذكريات حين كان التسامح يظلل المجتمع . حتى انا عشت تجربة مختلفة قليلا في منتصف السبعينات مع جيران شقيقي في الخرطوم و كانوا مجموعة من الاقباط ... هزني جمال الصورة و ذكرياتها .
التخلف لا علاج له الا بالكفاح المثابر و المستمر ضده و بكل الوسائل .. يشرفني قلمك الجميل و يسعدني و يملأني حبا و فخرا و يشكل لي دافعا كبيرا للمواصلة في الكتابة ... شكرا لك و حبا لشخصكم بلا حدود و بوجود امثالكم نشعر بان للحياة طعما و تستحق ان نكافح من اجل ان تكون جميلة لنا و لأبنائنا و للأجيال القادمة ..



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-09-2020, 01:26 PM   #[6]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(3)
في مساء ذلك الأحد جلست الأسرة في الصالة و كان الوجوم سيد الموقف . بعد زمن من الصمت قال الوالد :"أظن أنه قد حان الوقت للتفكير جديا في الرجوع لبلد الأجداد" ... قالت السيدة آمنة "لكن يا أحمد نحن لا نعرف هناك أي شيء ، فنحن وُلدنا هنا و تعلمنا هنا و حتى لغة الأجداد لا يجيدها أبناؤنا و ربما لا يقبلون بنا هناك فجوازتنا تقول إننا مواطنون منتمون لهذا البلد و ليس لبلد الأجداد ...." قاطعها أحمد بصوت حزين :"أعرف يا آمنة لكن الحياة هنا لم تعد تطاق ..." قاطعته بدورها :"و من قال لك إن الحياة هناك ستطاق ، مما سمعته من الراديو (تلفزيوناتهم توقفت) و مما عرفته ، فالحياة هناك أسوأ من هنا ، على الأقل هنا نجد الغذاء الكافي و العلاج فالأدوية متوفرة عكس هناك حيث انعدمت أدوية كثيرة كانت تأتيهم من هنا و تغيرت الحياة إذ لم يعد هناك انترنت و لا طائرات تطير و حتى وسائل المواصلات توقف أغلبها فرجع الكثيرون لاستخدام الحمير و الجمال و البغال ...هنا حتى الآن لم يستخدموا معنا السياط لكن هناك استخدموها من زماااان خاصة مع النساء ... لا يا أحمد فكّر في خيار آخر ..."...
ـ "من كان يصدق ، من كان يصدق ..." تمتم أحمد مقهورا .
التفت الأب لفاتيما و أخيها متسائلا :"لمَ لا تشاركان فيما دار ؟" ... هز كلاهما رأسه يائسا و انفض جمعهم .
حولت آمنة التلفزيون لمحطات الراديو لتلتقط محطة بلاد الأجداد . وجدت برنامج (أبواب الجنة و العلماء) ... كان الشيوخ الأجلاء يتناوبون على البرنامج مذكرين أهلهم بأن عليهم الصبر فإنهم سيعملون بما جاء به الكتاب و السنة ، و عندما فتحوا باب الأسئلة و النقاش ، سألهم المواطن محمود : ماذا نعمل مع الربا ، هل سنتعامل به أم لا ؟ أحابه الشيخ الجليل مالك الدمشقي : (سنعمل بكل ما جاء به القرآن و السنة) ، سأل متصل آخر (هل سنأخذ الجزية من أهل الكتاب ؟) أجاب الشيخ ابو عبد الرحمن البصري (سنعمل بكل ما جاء به الكتاب و السنة) ، اتصلت سيدة تسأل عن هل سيطبقون العمل بحديثه (ص) "لا يقتل مسلم بكافر" ؟ أجابها الشيخ عبد الفتاح بانهم سيعملون بكل ما جاء به القرآن و السنة ، أخيرا سألهم متصل متحمس قال إن اسمه علي : "هل سنبدأ بجهاد الذين يلوننا من الكفار ؟ و متى ؟" فأجابه الشيخ يوسف السوداني (سنعمل بكل ما جاء به الكتاب و السنة)... ختم الشيخ عبد الله المكي بوصايا المحافظة على الصلوات و عدم نسيان صيام الإثنين و الخميس و حذر من استعداء ال(......) "لم يسمهم" لكن آمنة عرفت من هم ، حذّر من ترديد ذلك الدعاء (اللهم أهلك ... و اجعل ابناءهم و نساءهم غنيمة للمسلمين) ... تابع .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-09-2020, 01:15 PM   #[7]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(4)
صرخت آمنة مفزوعة حين سمعت بيان الحكومة فيما يخص أهل الذمة أول مرة ... كان المسلمون في تلك البلاد قد ترجموا التعبير الفرنجي ب(اهل الذمة) لأنهم لم يجدوا ترجمة أفضل و كانوا يعتبرون أن المقصود به في الأساس هم المسلمين ... كرر المذيع بيان وزارة الداخلية الموجّه لأهل الذمة و الذي يجب أن يلتزموا به و أن يوقع عليه أي واحد منهم "عن يد" و ليس بالإنابة ، قرأ المذيع تعهد المسلمين الواجب التوقيع بلسانهم : (ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة ... ولا نظهر شركاً، ولا نرغِّب في ديننا، ولا ندعو إليه أحداً ... وأن نجزَّ مقادم رؤوسنا ... ونشدُّ الزنانير على أوساطنا ........) . كانت فاتيما تبكي مقهورة أما والدهم فقد جاء مسرعا عندما سمع صرخة زوجته و جلس صامتا يستمع لبقية المرسوم . تأوه متألما و تنهد قائلا :" هذه نصوص العهدة العمرية ..." . تناول كتاب ابن القيم (أحكام أهل الذمة 3/1163-1164) و كتاب الإمام بن تيمية (مجموع الفتاوى 28/651) ليقرأ العهدة كاملة . لم ينتبه لما ختم به المذيع من أن ذلك أمر مؤقت لمدة ستحددها وزارة الداخلية فيما بعد ، بعدها لن يُسمح لأحد الإقامة في البلد إلا لمن ارتضى بيسوع المسيح مخلصا ... عندما نبهته آمنة قال متحسرا "على الأقل كانوا يعاملوننا كما عاملهم سيدنا عمر بن الخطاب بأن سمح لمن يريد الإقامة منهم أن يقيم ...." قاطعته فاتيما :"عاملونا مثلما عامل سيدنا عمر اليهود فقد قرأت شرطه لأهل إيلياء : (ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود) ...
صار شغلهم الشاغل الاستعداد للعودة لأرض الأجداد .. فجعوا بقرار ابنهم سامي فقد أعلن تحوله عن دينه و قبوله ليسوع مخلصا . لم ينفع بكاء آمنة و توسلاتها و لا استجداء أبيه له ، صار هو من يستجديهم طالبا منهم ان يحذوا حذوه ...
ـ "ماذا سنفعل هناك ؟ كيف سنعيش ؟ كل اصدقائي و حياتي هنا ..."
ـ " كيف نستطيع أن نترك ديننا ؟ كيف يمكن أن يكون للحياة طعم ؟ " ردد أحمد بصوت حزين .
ـ" لا تتركوا دينكم ، لكن تظاهروا فقط ، لن يستطيع أحد أن يطلع على ما في قلوبكم ."
فكّر أحمد مطرقا و فجأة تذكّر تجربة المورسكيين في بدايات القرن السادس عشر في اسبانيا بعد سقوط غرناطة 1492 م عندما أُجبروا على قبول احد الخيارين : إما دخول المسيحية أو الخروج من اسبانيا ، و تذكر تجربة من لم يستطيعوا الخروج ...
ـ "من يدريك أنهم لن يكرروا اختبارات المورسكيين اللعينة علينا ؟ هل تدري كيف تطورت الاختبارات ؟ لعلك لا تعرف انهم بعد أن كانوا يطلبون منهم شرب الخمر و أكل لحم الخنزير تطور الأمر ليطلبوا منهم سب حبيبهم المصطفى (ص) ، لم يكن لهم خيار فالنار تنتظر من يتردد لحظة ... بعدها صار التجسس و استنطاق الأطفال ثم جاءت محاكم التفتيش ... عندما يبدأ الأمر هكذا فلا أحد يعرف نهايته خاصة بعد سقوط مواثيق الأمم المتحدة و حقوق الإنسان و لم يعد للقوم مرجعية سوى الكتاب المقدس ...."
في غرفة نومهم تناقش الوالدان ، و من بين الدموع و النشيج و الآهات اتخذا قرارهما بعد أن وجدا موافقة فاتيما لن يبقيا في بلد قد تطلب منهم غدا ما كانت تطلبه اسبانيا من المورسكيين .. سيرحلان لديار الأجداد و ليكن ما يكن و سيبقى سامي غصة في حلوقهم ... تابع .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-09-2020, 07:59 PM   #[8]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(5)
آخر لحظات جمعتهم كأسرة مع سامي بقيت في قلب الأم كشوكة في الحلق لا تنزل و لايمكن إخراجها .. أخذه أحمد في أحضانه بقوة مرددا في أذنه "لا إله إلا الله" أجابه سامي باكيا "محمد رسول الله" ... بكى أحمد رغما عنه و لم ينتبه لبعض الصبيان يرمونهم بالبيض الفاسد مرددين بصوت عال (لتذهب النجاسة من ديار يسوع) ... كان الصبيان يلبسون فوق ثيابهم شارة فرسان المعبد : حلة بيضاء يزينها صليب أحمر .. يحمل أحدهم لافتة صغيرة بإطار ذهبي يهزها فرحا ، قرأتها فاطمة (لا يصلح آخر الزمان إلا بما صلح أوله) .. و يحمل آخر لافتة في إطار فضي تقول (لاقيمة للإنسان إن لم يرض بيسوع مخلصا فهو كالبهيمة و أحط شانا ) و يحمل ثالث لافتة بإطار ملون شعارها (خسأ من يظن أن الإنسان أغلى من الفكرة ، فكرة مخلصنا يسوع) .. ودعهم سامي الذي كان يلبس صليبا ضخما يتدلى فوق صدره و كما قال لهم (لا بد من مما ليس منه بد) .
قبل دخولهم للسفينة أوقفهم رجال الأمن ، سأل أحدهم بصلف و ازدراء :"ماذ تحملون معكم من ديار يسوع ؟ ما هذه الأمتعة ؟ ماذا في هذه الكراتين؟" .... شعر أحمد بأنه على وشك التقيؤ حين القوا بكتبه في سلة الزبالة ، كانت (فتاوى ابن تيمية) و (في ظلال القرآن) و (زاد المعاد) و عشرات الكتب التي انتقاها ليحملها معه ، قد استقرت في حاوية القمامة الضخمة . ظلت آمنة تهمس في أذنه مشجعة "لا تهتم فستجدها هناك و بأرخص الأسعار ، أرجوك لا تقل شيئا بل و لا تبدي أي مشاعر استنكار ، على الأقل من أجلي و من أجل فاطمة ." ... كظم غيظه و اكمل باقي الإجراءات و هو مطأطئ كما نصحه صديقه أبو طارق حتى يشعر القوم بانهم قد الزموه (الصغار) . تحمل اللكمات الخفيفة التي كان يقصدون بها الإهانة و الإذلال ... لم يستطع ابو طارق مفارقة طارق و أخواته و أمهم و اضطر لقبول يسوع مخلصا ، عندما ناقشه أحمد قال له بصوت موجوع :" اين أذهب و انا مريض و شبه عاجز احتاج للرعاية اليومية .. ليس لي خيار.. ليس لي خيار ..." ظل يردد (ليس لي خيار) و هو يبكي بحرقة حتى ابكى أحمد .
عندما دخلوا السفينة تنفس احمد و شعر بان جزءا من ماساته قد حُلّ . رغم كل شيء فقد استطاع إخفاء كمية لا باس بها من الأدوية التي كان يعرف انها معدومة هناك . كانت الباخرة قذرة قديمة حشروهم فيها كيفما اتفق بلا نظام ..."على كل حال شكرا لهم فهم لم ينسونا في ديار الكفر .."
قاطعته آمنة "اصبر قليلا حتى تفارق السفينة مياههم الإقليمية لتنعت ديارهم ب(ديار الكفر .. " .. انتبها لفاطمة و هي تبكي بحرقة ، حاولا عبثا معها لكي تخرج من تلك الحالة ، كان الأمر يسير بصورة عكسية فكلما زادت مواساتهما لها كلما ازداد بكاؤها . اخذت حالتها تسوء و جسدها ينتفض كالمصروع . أخذتها امها في احضانها و هدهدتها كطفلة صغيرة ... تابع ...



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-09-2020, 10:42 AM   #[9]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(6)
كانت المحطة مكتظة و الأصوات عالية بحيث لايمكن سماع من يتكلم معك إن لم يكن فمه في أذنك . أكثر ما ضايق فاطمة الرائحة الكريهة المنبعثة من كل مكان ، حيثما دارت لتتفاداها تجد أنها تنبعث من ذلك الاتجاه أكثر ، عرفوا فيما بعد أن تلك رائحة فضلات الحمير التي تجر عربات الركاب و البضائع . كان أحمد محتارا فهو لا يدري كيف يبحث عن ابن عمه درديري الذي لا يعرف أحدا غيره . درديري من ابناء عمومته الذين يمتون له بصلة قرابة بعيدة لكنه زارهم في تلك الديار قبل عشرين عاما و قضى معهم شهرا .
ــ ما هذا ؟ من أنتم ؟ هل جئتم لتفسدوا علينا مشروعنا الحضاري ؟
كانوا أربعة يشقون طريقهم وسط الجموع الذين يفسحون لهم الطريق باستسلام ، مما يدل على هيبة السلطة التي تكسوهم بلبسهم الرسمي و لحاهم الكثة و جباههم التي تزينها غرة الصلاة . أجابهم أحمد مضطربا منزعجا :" جئنا لديارنا من بلاد الكفار التي لم تعد تقبل بنا ."
ــ "الم يخبروكم كيف يجب أن تلبس نساؤكم ؟ ما هذا الزي الفاضح الذي ترتديه هذه و هذه ؟" و أشار بصورة مستنكرة لآمنة و فاطمة . نظر احمد لزوجته و بنته ، كانت كل واحدة تلبس حجابها الذي تعتز به ، لكن يبدو ان للمحتسب رايا آخر فقد كان يشير للساقين المكشوفتين فوق القدمين (سمع الناس يهمهمون بلفظ المحتسب واصفين به من يخاطبهم) ، حدث الأمر سريعا بصورة لم يستوعبها أي من ثلاثتهم . أوقفوهم امام القاضي الذي نظر إلى آمنة و فاطمة بصورة مستهجنة و أصدر قراره سريعا بالجلد عشرين جلدة لكل منهما بتهمة الزي الفاضح .
ــ"أما هذا الديوث فثلاثين جلدة شفية حتى ينتبه للبس نسائه ." ختم القاضي بوجه مكفهر .
أخذوهم سريعا لساحة الجلد حيث تنفذ الأحكام . انتظروا دورهم فقد كان عدد المحكومين كبيرا . بدأ الأمر بتنفيذ الأحكام الحدية . جاء الحراس بثلاثة مقيدين بالسلاسل ، ربطوا كل واحد على مقعد حديدي ضخم مصمم بطريق خاصة . لم يتصور أحمد في أحلامه أنه سيشاهد منظرا كهذا . بعد ان تلا المحتسب الأحكام الصادرة على الأشقياء الثلاثة و هي حد الحرابة (القطع من خلاف) ، جاء الجلاد يحمل ساطورا لامعا ، استدار احمد سريعا و اشار لآمنة التي تقف مع مجموعة النساء أن تستدير و تحجب فاطمة حتى لا ترى ... اضطر لإغلاق اذنيه عندما بدا الصراخ و التوسل بلا فائدة ... تكرر الصراخ و التوسل ، كاد ان يدخل في غيبوبة رغم أنه لم يكن يرى شيئا .. همهم (لماذا لا يخدرونهم كما كان يحدث في عهد أمير المؤمنين الأسبق ؟) أجابه جاره هامسا :"أفتى شيوخنا الأجلاء بان ذلك كان بدعة لم يُعمل بها في عهد النبوة و الخلفاء الراشدين ... ثم أنه لا يوجد مخدر ."
شعر احمد بأن مصيبته على قسوتها خفيفة . سمع صوت امرأة تولول و تتوسل و سمع ازيز السوط يشق الهواء ، التفت فقد عرف أن الامر جلد بالسوط ليس إلا . كان يقف بعد الحاجز الذي يفصل بين المحكومين و بين من جاء ليشهد تنفيذ الأحكام الربانية عدد كبير من المؤمنين . و لما كان قريبا من الحاجز فقد كان يسمع تعليقاتهم .
ــ :"بت الكلب ، بالت .." كان أحدهم يتشفى بصورة حيرت أحمد .
عندما حان دوره كان يشعر بأن الدنيا حقا لا تساوي جناح بعوضة . نقره المحتسب بالسوط نقرات مؤلمة ليريه كيف يقف ليتطهر من الرجس (عبارة التطهر من الرجس سمعها من ذاك المتشفي).غامت عيناه بعد السوط الأول ، شعر بالدواربعد الثاني ، التهب جسده بالنار بعد الثالث ، بعد الرابع لم يعد يرى أو يسمع فقد دخل في غيبوبة لم يفق منها إلا على يد آمنة الحانية تهزه . عرف انهم طهروه بثلاثين سوطا شفية لم تنقص سوطا واحدا ، تذكر قول آمنة هناك معترضة على الرجوع لديار الأجداد(على الأقل هنا لا توجد سياط) .... يتبع ..



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-09-2020, 10:07 AM   #[10]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(7)
ملأهم الحزن لحالة فاطمة . اصابها الهزال و لم تعد ترغب في الأكل أو الكلام أو أي نشاط ، فقط صارت دنياها الصمت ، لكن كان يقطع الصمت بكاء مرير . لولا الذهب الذي حملوهوا معهم لم يكن في الإمكان العيش .نجحوا في إخفاء مقدارا لا بأس به ، حتى ذاك الذي اكتشفه رجل الجمارك هناك تركه لهم قائلا : "فلتذهبوا عنا به ، عليكم اللعنة." لم تكن الخيمة التي تأويهم مكانا آمنا ، لذا كانوا مضطرين لإخفائه في ملابسهم في الصحو و النوم . في صباح اليوم الرابع قابله أحدهم في الطريق و هو راجع للخيمة بعد أن قضى حاجته فأقبل نحوه مبتسما محييا . شعر بالخوف فلربما لاحظ الصرة تحت ثيابه ، لكنه حياه باسمه كاملا . توقف مستغربا ، لكن ذاك لم يتركه في حيرة إذ سارع بشرح الأمر :" كنت بعدك في الصف يومذاك حين جلدونا فحفظت اسمك حين ناداك دلدوم الجلاد ... نلت نصيبي بعدك ثلاثين سوطا بالتمام و الكمال ، وربما لأنني اصغر سنا و اقوى بنية لم ادخل في غيبوبة ... كانت تهمتي نفس تهمتك ، فقد سمعت دلدوم ينادي على اسمك وتهمتك(الدياثة) لأنك لم تمنع بنتك و زوجتك من اللبس الفاضح .
اكتشفا انهما كانا يعيشان في نفس البلد بل في نفس المدينة .. سر كل منهما بوجود صاحبه سرورا لا حد له و اكتشفا ان كلا منهما رجع مع ابنته و فارقه الولد هناك ... رتبا امرهما بحيث تكون خيمتاهما متجاورتين . تعارفت الأسرتان ، اسرة أحمد و أسرة حسن و بنته عائشة (آيشا) و زوجته أسماء ... كانت عائشة بنتا مرحة امتصت الصدمة سريعا و عبرت الآلام النفسية للسياط و تقبلت أقدارها متفائلة . فرح احمد و آمنة و ملأهما الأمل بان عائشة ستخرج فاطمة من تلك الحالة ... فكرا بانه عليهما الانتظار لبعض الوقت إذ ربما تعالج الأيام جراح فاطمة . شعر أحمد بامتنان لا حد له لحسن لأنه أرشدهما لأفضل الطرق للعيش و صارت الزوجتان تتبادلان الطبخ قلل ذلك الإنفاق فقد كانا يحتاجان لأي مبلغ مهما بدا تافها ، و الأهم أزالت الصحبة عن نفوسهم الكآبة و الحزن و الخوف .
جاء حسن بخبر مهم ، فقد عرف ان أمير المؤمنين ــ حفظه الله ــ قرر ان يمنح الأسر الهاربة من دار الكفر لدار الإسلام ، مسكنا و مبلغا من المال .. قررا ان يجربا فلن يخسرا شيئا . حملا اوراقهما و ذهبا حيث وصفوا لهما المكان ، كان الوقت مبكرا حسب ما وصوهما . وجدا صفين أحدهما طويل و الثاني طويل جدا . سألا المحتسب عن الصفين ، نظر ذاك في جوازيهما و اشار عليهما بالوقوف في الصف الطويل محذرا لهما بالا يتكلما أو يثيرا اي شوشرة و اشار لسوطه . بدا الصف يتحرك ... بعد ساعتين من الزحف المقدس استطاعا رؤية بداية الصف . كان المحتسب يجلس في مكان عال و امامه طاولة عالية ، كان من في الصف يضطر للوقوف تحت طاولة المحتسب التي تعلو راسه .. استغربا لماذ يقف مطأطئا راسه ، أما الأغرب فقد كان يتلقى صفعة على عنقه و يزعق فيه المحتسب الذي لطمه بجملة لم يستطيعا سماعها بوضوح .. لكن عندما اقتربا سمعاه يزعق فيه و هو يلطمه :"أد الجزية يا كافر." ... لم يتمالك حسن نفسه فصاح في المحتسب (نحن مسلمان ... لا علينا جزية) .. جاء المحتسب مهرولا شاهرا سوطه و بكل ما لديه من قوة علا حسن بالسوط ... عندما فهم الكلام نادى محتسبا آخر ، نظر ذاك في جوازيهما و قال بصوت ضاحك ساخر :" ابو الكوارع لا يعرف القراءة و الكتابة ، الم تجدا غيره لتسألاه؟" ... غمغم حسن :"و من يدرينا بأن أبا المخالب أمي ..) .. ضاع عليهما اليوم فلم يعد في الإمكان الوقوف في الصف الطويل جدا .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-09-2020, 10:43 AM   #[11]
عايد عبد الحفيظ
Guest
 
افتراضي

تحياتى أستاذ زين العابدين حسن
ذكرتنى قصتى مع عنوان بوستك
ببوست قديم لى عنونته ب الغريب
الحكيم الوافد فى كرة القدم السودانية
وحاولت فيه ذكر نموذج حى وبين لهذا
الغريب . . إستندت فيه على كتاب
د محمد المهدى بشرى ~ الفلكلور فى
إبداع الطيب صالح ~
قال أحد الزملاء فى مداخلته المتأخرة
أنه أعتقد أن البوست يتكلم عن كرة القدم
وهو لا يحبها ولكنه دخل وأكتشف أنه
بوست عينة . .
وهذا ما حدث لى مع بوستك . .
قرأت البداية ومداخلة أستاذنا الجميل
عبد الله الشقلينى . . ويبدو أننى
(سأحتل) فى بوستك فأعذرنى للتأخير
وأعذرنى مقدما للحتلة .



  رد مع اقتباس
قديم 20-09-2020, 11:02 AM   #[12]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عايد عبد الحفيظ مشاهدة المشاركة
تحياتى أستاذ زين العابدين حسن
ذكرتنى قصتى مع عنوان بوستك
ببوست قديم لى عنونته ب الغريب
الحكيم الوافد فى كرة القدم السودانية
وحاولت فيه ذكر نموذج حى وبين لهذا
الغريب . . إستندت فيه على كتاب
د محمد المهدى بشرى ~ الفلكلور فى
إبداع الطيب صالح ~
قال أحد الزملاء فى مداخلته المتأخرة
أنه أعتقد أن البوست يتكلم عن كرة القدم
وهو لا يحبها ولكنه دخل وأكتشف أنه
بوست عينة . .
وهذا ما حدث لى مع بوستك . .
قرأت البداية ومداخلة أستاذنا الجميل
عبد الله الشقلينى . . ويبدو أننى
(سأحتل) فى بوستك فأعذرنى للتأخير
وأعذرنى مقدما للحتلة .
و شرفنا استاذ عايد بمداخلته... اتابع كل ما يكتب في هذا المكان الجميل و اتابع كتابات استاذ عايد بشغف و اعتذر عن عدم مشاركتي و التعبير عما تثيره تلك الكتابات من خواطر و أفكار و كلما أطمئن نفسي بأني حتما سأجد الوقت الكافي لأعود لتلك البوستات الرائعة لكن - وا حسرتاه - دائما افشل في ذلك ... تحية و احترام و محبة لأستاذ عايد و سلم قلمه الجميل و فكره النير ...
تحية استاذي مرة اخرى و ممتن لكلماتك الرائعة .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-09-2020, 09:50 AM   #[13]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(8)
ظلا يزحفان في الصف الطويل جدا يومهما كله ، و عندما وصلا الشباك سأل الموظف أحمد بصوت جاف غليظ:" أين شهادة النجاح في الشهادة ؟" لم يفهم أحمد و لا حسن فأشار لهما بيده قائلا :" الشباك 15 ." ذهبا للشباك 15 سائلين عن (الشهادة) التي يجب أن ينالا منها الشهادة حتى يشملهما رضاء امير المؤمنين حفظه الله ليتأهلا لمنحة سكن و مساعدة مالية ...بعد دورة طويلة في اليوم التالي على الشباك 15 ثم سبعة ثم الشباك 12 ثم الشباك تسعة ، اخيرا وجد أحمد نفسه في قاعة المشايخ ... سأله شيخ وقور بلحية كثة و قامة قصيرة ، ساله أسئلة فقهية و عن مدى حفظه للقرآن و معارفه في علم الحديث ... قال له الشيخ إن عليه الكثير لينال (الشهادة) التي تؤهله لنيل الشهادة و التي بدورها تؤهله للدخول في دائرة عطف مولانا امير المؤمنين حفظه الله حتى تتاح له فرصة الحصول على مسكن و منحة .. و ختم الشيخ بسؤاله إن كان يحفظ ألفية (كاسر قيدو) ... احتار أحمد فهو قد قرأ ألفية ابن مالك ، و سمع بالفية العراقي و ألفية ابن معطي و ألفية السيوطي ، لكن لم يطرق أذنه ابدا خبر الفية الشيخ كاسر قيدو .. عندما اجاب بالنفي ساله الشيخ متعجبا :"و كيف تطمح في رضاء أمير المؤمنين حفظه الله و أنت لا تحفظ الفية كاسر قيدو ؟ ألا تعرف أن كل الذين أتووا من بلاد الكفر عقائدهم مشوشة ببقايا العلمانية الضالة ؟ و لكي نضمن غسل الجهالات و الضلالة من رؤوسهم أمر خليفة المسلمين بحفظ رب الأسرة على الأقل ، لألفية كاسر قيدو" ..
عندما دفعا ثمن نسختين من ألفية كاسر قيدو و ركب كل منهما حماره متوجهان للمعسكر كانا يشعران بثقل المهمة ، مهمة حفظ ألف بيت ربما أغلبها غير مفهومة لهما ..
كان أحمد محظوظا إذ رماه حظه في حمار نشط هميم ، لكن حمار حسن كان من النوع الذي يسميه مختصو الحمير بالحمار (الديراوي) و هو حمار لئيم كسول لا يسرع مهما بذلت معه من مجهود .. توقف احمد تحت ظل شجرة منتظرا حسن و فتح الألفية فوقعت عيناه أول ما وقعتا على بيت :
و مما يبطل الصلاة النوم و الفساء
اصابته نوبة ضحك حتى كاد أن يسقط من الحمار ... اضحكته ركاكة البيت ، ثم كيف لمصل أن ينام؟ وصل حسن فسأله مستغربا ... لم يستطع ان يتمالك حسن نفسه حتى سقط من الحمار ممسكا بطنه ، وجدها الحمار اللئيم فرصة فشرد حاملا السرج و هو يجري بسرعة تنم عن تصنعه لصفة (الديراوية) ... رجعا بحمار و سرج و بردعتين و نسختين من ألفية (كاسر قيدو).
حكوا الأمر لأسرتيهما فانتابت الجميع موجة ضحك عارمة ، حتى فاطمة الصامتة دخلت في موجة ضحك جعلت آمنة تسارع لها بكوب من الماء إذ بدا أن موجة الضحك قد خنقتها . قالت عائشة معلقة (اجتهدا في حفظ معلقة هذا الكاسر قيدو ، كل يوم احفظا خمسين بيتا ..أما الحمار فلا أسف عليه) .
ذهبا لشراء حمار لحسن من زريبة بيت مال المسلمين . كان منظر الحمير الميري لا يسر ، حمير عجفاء بظهور كلها (دبر و عواوير)، قررا ان يذهبا للسوق التجاري لشراء حمار (عليه القيمة) و ان من نصحهما بزريبة بيت مال المسلمين لم يكن يعرف عنها شيئا .. عند الباب وقف احمد متسمرا في مكانه، لم تفلح عبارات حسن في حثه على السير . صاح احمد منفعلا (درديري ، درديري ... درديري) .. يتبع ..



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-09-2020, 03:09 PM   #[14]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(9)
جاء دريدري يجري نحوه كصبي في العاشرة ، فتح ذراعيه و أخذه بالأحضان ... بعد أن أكملا سلامهما الذي طال و عرّفه بحسن و سأله عن أسرته و الأهل ، شعر بانه أثار أحزانا لا داعي لها و لو كان يعلم لما سأله عن أسرته .
ــ "لا أحد لي الآن ، أعيش وحيدا .. قضى الوباء الأخير عليهم و تركني وحدي ..." دمعت عيناه و تمتم "ليته أخذني معهم ..." . صمت أحمد و حسن و شعرا بان عبارات العزاء التي ردداها لا قيمة لها . لم يستطع أحمد كتم تساؤلاته فقال :" ما هي وسائل مكافحة الوباء التي قامت بها السلطات و هل وفرت الأدوية ؟"
ــ كل الدواء الذي كان متوفرا هو حبة البركة و القرض و عسل النحل و الرقية الشرعية .." اكمل بإشارة من يده لطاولة قريبة مليئة بالأدوية البلدية من أعشاب و صرر لبذور نباتات و أعلى أحد أكوام الدواء يرقد محجم كبير، فقد انتشرت الحجامة و صارت معتمدة كأحدى اهم وسائل العلاج .
واصل احمد تساؤلاته : "ماذا تعمل الآن و كيف تعيش ؟ و ما مصير شهاداتك في هندسة الطيران؟" تلفت احمد و تمتم بصوت خافت :" بعض التساؤلات الزائدة ربما تعرضنا لما لا يسر .. تحولت من هندسة الطيران لهندسة الحمير ، و ها أنت تراني هنا أعمل في تاديب الحمير و عمل السروج و كل لوازم الحمير .. كما قال أمير المؤمنين حفظه الله (يجب العودة للمنابع الصافية ، للاصالة ، لقيمنا السمحة و ركل كل وافد يقود للتغريب .)..... " ردد عبارات أمير المؤمنين بصوت عال يلفت النظر .
استفسر منهما عن أحوالهما و أخبارهما و عرف خبر الزي الفاضح و السياط .. قال :"ليتني قابلتكما قبل ذهابكما للبحث عن منحة أمير المؤمنين ... الآن وجب عليكما حفظ ألفية كاسر قيدو و إلا تعرضتما للعقوبة و هي الجلد .. المهلة القصوى مائة يوم ... اما حكاية المسكن و المنحة فهي كحكاية العصا و الجزرة .. العصا في الظهر و لن يلحق الحمار بالجزرة ... هناك مساكن طينية مكونة من غرفة واحدة في اطراف المدينة ، يقال إنها هي مساكن أمير المؤمنين للقادمين من ديار الكفر ... على كل حال عليكما حفظ (الفية كاسر قيدو) حتى تفلتا من السياط ، و بالمناسبة العقوبة الأولى عشر سياط تزيد عشر بعد كل مرة تسميع تثبت الفشل في الحفظ .."
ــ"لم يخبرونا بذلك ." قالاها بصوت واحد .... ضحك درديري ساخرا .
ـ" كثير هو الذي ستكتشفانه بعد أن يكون الأوان قد فات ..هل حذركما احد بعقوبة الزي الفاضح أم بيّن لكم تعريفه؟"
انتقلا لمنزل درديري و ارتاحا من نظرات الأغراب في الخيام المكشوفة و من معاناة قضاء الحاجة و الاستحمام .. كانت المياه تاتيهم بالحمير كما في الأيام الخوالي ، لكن رغم كل شيء فالحمد لله إنها موجودة . بحكم ما تعلموهوا هناك في ديار الكفر ، كانوا يقومون بغلي الماء و محاولة تطهيره بما يجدانه حسب خبراتهم السابقة ...حفظا الفية كاسر قيدو و أفلتا من سياط التاديب على الإهمال في الحفظ ، عدا أول مرة فقد تبركا بعشرة سياط لكل منهما لعدم اتقانهما الحفظ .
لم يجدا مدارس للبنتين و عاشا على امل ان تُفرج ... رتب لهما درديري مهنة يعيشان منها . كانا ينهضان مع الفجر ، يربطان الكارو في كل من الحمارين و يسرعان نحو السوق ... انتهت .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-09-2020, 01:49 PM   #[15]
imported_أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_أبو جعفر
 
افتراضي


تحياتي زين العابدين وعساك بألف خير
جدلية الدين والتدين أرى أن تأخذ مساحة أوسع ... فكلما كان التدين خطأ كانت النتائج تابعة لهذا الخطأ ... فعندما يقول الدين ليقوم الناس بالقسط ... وتكون النتيجة عكسية ... علينا أن نراجع ديننا ...






التوقيع:
أحشفاً وسوء كيلة
imported_أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 05:11 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.