صراخ القتلة
ملاحظات على النقد و الصياح و الصراخ عن الوضع الحالي .
الناس ثلاثة اقسام : قسم ضد الثورة بالكامل و لو زرعت الثورة الارض ذهبا و لو انتجت عسلا و ملأت الأرض عدلا ... هؤلاء ينقسمون إلى قسمين ، قسم هم الكيزان و من هواهم كيزاني ، كيزان كانوا يرضعون من ثدي الوطن الحلوب (لا يحتاج الأمر لذكاء او مقدرات لمعرفتهم ، فقط انظروا لحالهم مقارنة بحال رصفائهم و اندادهم الذين مثلهم او يفوقونهم مواهبا و علما و امكانيات) و القسم الثاني فيه اطياف متعددة : اصحاب المصالح الذين اطاحت الثورة بمصالحهم او اولئك الذين كانت نشأتهم حلم الدولة الدينية او اولئك الذين يكرهون التغيير و يحلمون بصورة ثابتة صمدية للمجتمع (سلفيون ايضا) ، بعضهم يمتلئ غيظا من صورة ملايين الشباب و الشابات (طبعا يرونهم مظهرا للفسوق ، و في هذه الحالة يتم نسبتهم لليسار و ذلك تفسير ساذج بسيط فربما قلة قليلة تنتمي لاطياف اليسار و الغالبية سيدفعها التيار اليميني الذي يلبس لبوس الدين لليسار بصورة واعية او لا ارادية منه) ، كل من لديه معرفة اولية بعلوم الاجتماع و التاريخ يدرك ان غالبية تلك المظاهر ردة فعل في الغالب لما مر بهم من قهر طوال ثلاثين عاما ، فأصحاب الفكر الإسلاموي القاصر الساذج و البليد كانوا و لا زالوا ممتلئين بقناعة انه بالتأديب و التخويف و السوط و القانون و استخدام شعارات الإسلام يمكنهم صنع مجتمع على صورتهم ، مجتمع الخضوع و اللاتفكير و الخوف و الطاعة ، ربما كان ذلك ممكن جزئيا في الماضي غير انه يصعب و يصعب جدا حتى يصل درجة الاستحالة كلما دارت الأيام و تعددت منافذ المعرفة ، ندرك ان حساسية الانسان المتعلم و المثقف تعلو تجاه كرامته و استقلاليته و حريته كلما ارتقت معارفه و ازدادت ثقافته . على سبيل المثال رأى ملايين الشباب بواسطة وسائط الانترنت المختلفة جلد و إذلال فتاة الكبجاب ، طبعا ملايين منهم قالوا إن هذا ليس الإسلام ، لكن كلما مرت الأيام تسلل إلى الوعي عرفوا أن هذه صورة و تجلى لفهم دعاة الدولة الإسلامية السلفية للإسلام ، و تعمق فهمهم بأن تلك الصورة واحدة من لوحة كاملة لما ينتظر المجتمع من أولئك القوم (ذلك النموذج للوعي هو أحد اهم أسباب الثورة ، فملايين الشباب بصورة لا واعية يدافعون عن كرامتهم التي راوا و عرفوا انها عرضة للانتهاك كما عايشوها صورة و صوت و كما عرفوا عن بيوت الأشباح و قتل الأبرياء و اصطيادهم كما تصطاد الكلاب و ضربهم و اذلالهم أمام الكاميرات) طبعا بدأ غالبيتهم تدرك ان غطاء المصالح للإسلاميين يستلزم حشد النصوص و تصوير الأمر بان الغاية القيامة للتمويه (لا لدنيا قد عملنا ...الخ) و ان جهنم تنتظر العصاة و .. و .. و غيره من الشعارات التي خبروا كذبها ، فاصحاب الشعارات يعيشون مستمتعين بالخيرات المادية كابهى ما يكون الاستمتاع ، اكلا و لبسا و سكنا و تيسيرات مادية (في الحقيقة كثيرون من الاسلامويين يعيشون في غيبوبة التبرير حتى لانفسهم ، بمختلف الحجج و يمكنهم الاطمئنان بلوك عشرات النصوص : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق" ... الخ في انتقاء للنصوص يريح ضمائرهم ، و يخوفون خصومهم بجهنم كعاقبة العصيان و تذكيرهم بالطاعة و انه (فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ...) و (لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ...) و (أطيعوا الله و الرسول و اولى الأمر منكم ... ) ، و ان الاهم الصلاة في اوقاتها و الحشمة للفتيات فنقصان سنتيمتر من فستان البنت انحلال ، اي انهم حراس الفضيلة .... لكن يا ولداه يفاجا الشباب ببلدوزر رمضان زوج الاربعة و خليل الاربعة ، وذاك في دنقلا و ذاك المدير الذي يمارس الرذيلة مع فراشته و ذاك الذي يعرض عورته و ذاك الدبلوماسي الاسلامي الذي يسهر في البار و يصطاد فتيات الليل و ذاك الذي فاحت رائته التي تُشم من مسافة اربعين خريفا ... كلهم رموز و قادة إسلاميين ، عندها سيتلاشى تصديق الشعارات ، الشباب يرونهم ممتطين الفارهات متابعين المقاولين لبناء افخم القصور و تليفوناتهم تستفسر عن وصول الرخام و الديكور من بلجيكا و الصين و ايطاليا ، و المتوسطين منهم متابعين للطابق الاول و الثاني ... و ملايين الشباب عطالى ، و كل عام ترتفع اعداد العطالى من الشباب و لا شيء يلوح في الافق ... عندما تقوم الثورة سيبحث الكيزان و اشباههم عن تفسيرات ساذجة تعكس قصور فهمهم ، سيرون ان الامر مجرد اناس ضاق بهم الحال فهي ثورة رغيف .. ذلك تفسير مريح بالنسبة لهم ، لن يفهموا و لن يستطيعوا الفهم ان الامر اعمق بكثير جدا من تصوراتهم الساذجة ، واقع حال الشباب يقول لهم (من باع و شرى و شاف و ارى، شن يقول لو رفيقو بي ورا) .. أي : لا تكلمونا عن سوق بعنا فيه و اشترينا منه و فاصلنا و فحصنا ...
النوع الثاني هم مؤيدو الثورة و الذين رأوا فيها حلمهم ، هؤلاء من كرههم للكيزان و لذلك العهد القبيح لن تسمع آذانهم اي نقد او تسفيه للثورة و مخطئ من يظن انه يمكن تغيير وجهة نظرهم بين يوم و ليلة ، هؤلاء سيرون اي خلل سببه الكيزان ، اي تعثر هو من صنع الثورة المضادة ، اي مصيبة وراءها قوى شريرة من صنع من كانوا يقتلون بالمجان ، و قتلوا من غير رحمة حوالي ثلاثة ملايين إنسان (و كفى بهم سوءا من عهد بعانخي حتى اليوم) و شردوا و عذبوا و اغتصبوا و نهبوا ، لذا فليس مستغرب صدور الشر منهم ... القسم الثالث هم أيضا مؤيدين للثورة و لحكومتها يرون اسباب التعثر متعددة ، اغلبها من صنع قوى الكيزان الشريرة ، التي تسيطر حتى اليوم على مفاتيح الاقتصاد و الامن و الجيش لكن أيضا هناك قصور واضح من حكومة الثورة ، صحيح أن ما تم انجازه في مجال الكرامة الانسانية و فل يد الشر و تكبيل الايادي الملطخة بالدماء امر مهم جدا ، لكن هناك عجز في شل القوى الشريرة التي تحاول بكل الطرق تخريب الاقتصاد ، نعم لا زالت محمية بالعسكر و اذرع كثيرة ، لكن يمكن هزيمتها بقوة الارادة التي تقف خلفها الملايين ..
الخلاصة : لن تعي القوى الشريرة الماضوية انها مهما فعلت و استخدمت اعلامها و صرخت و زعقت ، مهما كان ذلك فإنها لن تعود في المستقبل القريب للسلطة و لن يسمع لها الملايين و ان محاولة نشر الاحباط لن تنجح ... و لن تفهم انه لا يوجد من هو أشر و انجس و اوسخ من القتلة الذين قتلوا الملايين و شردوا الملايين و عذبوا و اغتصبوا ... لا يوجد من هو اعفن من ذلك .... ربما يستمر التعثر لزمن ، ربما يرتفع الدولار مجددا ، ربما تتفاقم الأزمات من كورونا و فيضانات و غلاء لكن ذلك امر مؤقت .
|