البيت غريب حقا ... وكنت قد ذكرت اجابد لوصوله لغرابته كفى كفاك بعاد حلماتك من كتفاك در ومدام ..ولا زلت الحلمات والأكتاف وما بينهما من در ومدام .. (وام درأمان .. مدام )
يخاطب صاحبة التيه واتاكا ...بعد كل ما سبق ... كفى كفاك ..
نقلت هذا المعنى لي ولكم لتقريب الصورة ويكفي :
مصبا- كفى الشيء يكفى كفاية ، فهو كاف : إذا حصل به الاستغناء عن غيره ، واكتفيت به : استغنيت به أو قنعت به ، مقا- كفا : أصل صحيح يدلّ على الحسب الذي لا مستزاد فيه ، يقال :
كفاك الشيء يكفيك ، وقد كفى كفاية : إذا قام بالأمر. والكفية : القوت الكافي ، والجمع كفى ، ويقال حسبك زيد من رجل وكافيك.
التهذيب 10/ 384- قال الليث : كفى يكفى كفاية : إذا قام بالأمر. واستكفيته أمرا فكفانيه. ورأيت رجلا كافيك من رجل. وقال الزجّاج في - وكفى باللّه وليّا ، وما أشبهه في القران : معنى الباء التوكيد. وعن ابن الأعرابي : الكفى : الأقوات ، واحدتها كفية ويقال : فلان لا يملك كفى يومه.
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يرفع الحاجة وما يعادل مقدارها. وأمّا مفاهيم- القيام بالأمر ، والقنوع ، وما يحصل به الاستغناء : فمن آثار الأصل ولوازمها.
نعم إذا لوحظ في كلّ منها مفهوم رفع الحاجة على مقدارها : يكون من مصاديق الأصل ، كالقوت يرفع الحاجة والجوع.
وسبق أنّ بين الكفاية والكفؤ : اشتقاق أكبر ، وكذلك بينهما وبين الكفّ : فانّ في الكفّ قنوعا بما يرفع الحاجة.
{وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [النساء : 6] * ... ، . {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا} [النساء : 45]... ، . {وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا } [النساء : 45]... ، . {وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا } [النساء : 70]... ، . {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا } [النساء: 79] * ... ، . {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا } [النساء : 81] * ... ، {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا } [الفرقان : 31] ... ، { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر : 36].
حرف الباء لتأكيد الربط ، والتأكيد فيه إمّا في جهة قيام الفعل بالفاعل فيلحق بالفاعل- كفى باللّه شهيدا- فشهادته تعالى في رابطة العبد وكفايته في هذه الجهة مؤكدة.
وإمّا في جهة تعلّق الفعل والكفاية : فيلحق بالمفعول - أ ليس اللّه كافيا بعبده ، وقريب منه لحوقه بالخبر من الفعل الناقص ، فانّه نازل منزلة المفعول.
{ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر : 36]. فالنظر في الأوّل الى تأكيد في الفاعل الصادر منه الفعل. وفي الثاني الى تأكيد في المفعول الواقع عليه الفعل. وفي الثالث الى تأكيد الفعل المتعلّق بالمفعول.
وإذا كان النظر الى الإطلاق من أيّ جهة يستعمل بدون حرف- كما في :
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [البقرة : 137]. {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ } [الحجر: 95] فالنظر الى مطلق الكفاية فعلا وفاعلا ومفعولا.
وأمّا حقيقة الكفاية : فانّ اللّه تعالى محيط حاضر لا يتناهى نوره ولا حدّ لقدرته وعمله ونفوذه ، ولا ضعف في إرادته وإختياره ، وهو أزليّ أبدىّ غير محدود ، فكيف يعجز في مقام الكفاية.
{أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت : 53].