منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-01-2025, 12:28 PM   #[16]
عبدالحكيم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالحكيم مشاهدة المشاركة
أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟

اليوم نعيش في أيام حرب منذ 15/4/2023م وشهرها العاشر قدرها الله علينا ( مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ) [سورة الأحزاب:38].

نرجو من الله أن تقف هذه الحرب وهو القادر والقاهر فوق عبادهـ وعلى من أججها الوقوف عند ما آلت عليه البلاد وما أصاب أهل السودان جرائها وتبعاتها فلله الأمر من قبل ...

نتابع ...................................
كان هذا التساؤل في فبراير من عام 2024 أي ما يقارب العام ولا زالت الحرب لم تضع أوزارها ... بين كر وفر رغم نحقيق تقدم من جانب الجيش السوداني وتحقيق انتصارات غلى المليشيا المتمردة ... وفي انتظار سطرة الجيش على كل المحاور وهزيمة المليشيا بعد أن لحق بالسودان دمار وتشريد ونزوح المواطنين داخليا وخارجيا بحثا عن الأمان ...
فنقول :
أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟



عبدالحكيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-02-2025, 05:24 AM   #[17]
بابكر مخير
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بابكر مخير
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالحكيم مشاهدة المشاركة

أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟
حكومي العزيز..
السؤال..
ما ذا بعد؟؟
من سيحكم وكيف سيحكم..
هل سنعود كما كنا..
وسكنا عمارات وقطاطي، مزارع نلهو فيها وحيشان وطوابق مبنية ولا عشش وبيوت زنك سادة ما بالبوهية مطلية
وشرابنا كيفنهو؟ موية تلاجة ولا موية زير ولا شرابنا عطش لمن نلقى جغمة موية نحفر ليها وأيدينا تتشقق وما تروينا ولا قزازة بيبسي من التلاجة تروق مزاجنا وتهنينا
وأكلنا، بيرجر وبيتزا ولا رغيف حاف وكسرة بالموية ولا جراد ولا شية وكوارع وأم فتفت صباحية
ولا حنتقاسمها ونعمل بحديث الرسول عليه الصلاة والتسليم وكما رواه البخاري:
"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"



التوقيع:
بابكر مخير غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-03-2025, 09:16 AM   #[18]
عبدالحكيم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟

من لا يذكر رمضان 1444هـ والناس في تهجدهم ترقبا لليلة القدر التي هي خيرا من ألف شهر أي عبادة 83 سنة ومن يضمن العيش 83 سنة مخصوما منها ساعات العمل والنوم وسفاسف الأمور وارتكاب الذنوب مبتهلين إلى الله وفي قنوتهم أن يغفرها ويغسلها .. أي مضي سنتين في هذا الشهر المبارك والحرب لم تضع أوزارها بعد !
والحال يغني عن السؤال...
أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟

مضى من مضى من أهل السودان مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) الأحزاب
مقتولا أو مغبونا محسورا ..
نهب من نهب وفقد كل مدخراته وحاجياته ..
نزح من نزح وهاجر من هاجر وترك دياره ووبيته ..
منهم من انتهكت حرماته واغتصبت حرائره ..
والسودان دمرت وخربت بنياته وممتلكاته واقتصاده بأكمله ..
المليشيا عاثت في الأرض فسادا وإفسادا .. قاتلهم الله أنى وجدوا ..
فلنبتهل ونقنت لله في ما بقي من رمضان المبارك وهو أحرى بالإستجابة ..
اللهم نشكوا ضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس موقنين بالإجابة أن ترحم أهل السودان وتحقيق النصر على من بغى من الدعم السريع وجنجويده وتقطع شأفتهم وتقطع أوصالهم وتبدد أحلامهم وتحفظ أهل السودان والسودان من كيدهم وتجعله في نحورهم وتقتلهم بددا ولا تغادر من أحدا ..
وتبشر أهل السودان بالإنتصار عليهم ..
يا جبار ويا عزيز ويا قوي ...



عبدالحكيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-03-2025, 07:44 AM   #[19]
عبدالحكيم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟

الخرطــــوم حرة من قبضة المليشيا الغاصبة المعتدية المجرمة دمرهم الله وما النصر إلا من عند الله القوي العزيز ..............................







عبدالحكيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2025, 09:49 AM   #[20]
عبدالحكيم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بابكر مخير مشاهدة المشاركة
حكومي العزيز..
السؤال..
ما ذا بعد؟؟
من سيحكم وكيف سيحكم..
هل سنعود كما كنا..
وسكنا عمارات وقطاطي، مزارع نلهو فيها وحيشان وطوابق مبنية ولا عشش وبيوت زنك سادة ما بالبوهية مطلية
وشرابنا كيفنهو؟ موية تلاجة ولا موية زير ولا شرابنا عطش لمن نلقى جغمة موية نحفر ليها وأيدينا تتشقق وما تروينا ولا قزازة بيبسي من التلاجة تروق مزاجنا وتهنينا
وأكلنا، بيرجر وبيتزا ولا رغيف حاف وكسرة بالموية ولا جراد ولا شية وكوارع وأم فتفت صباحية
ولا حنتقاسمها ونعمل بحديث الرسول عليه الصلاة والتسليم وكما رواه البخاري:
"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"

عزيزنا ادكتور / بابكر مخير ...
سؤالي :
أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟
لا زال قائما لأن الحرب لا تزال قائمة ! هنا وهناك رغم ما تحقق من انتصارات عظيمة وكبيرة في معظم ولايات السودان بما في ذلك العاصمة الخرطوم بمدنها الثلاث .. إلا ما بقي من إقليم دارفور وبعض جيوب المليشيا المنهارة ..

وسؤالك :
السؤال..
ما ذا بعد؟؟
من سيحكم وكيف سيحكم..
هل سنعود كما كنا..

فالحاكمية لله وحده :
قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) آل عمران ..
كذلك الأمر لله وحده الكل يترقب من سيحكمنا ويتساءل من سيحكمنا ؟
العلم عند الله وحده .. ونصب اعيننا قول الامام الشافعي :
دَعِ الأَيّامَ تَفعَلُ ما تَشاءُ
وَطِب نَفساً إِذا حَكَمَ القَضاءُ
وَلا تَجزَع لِحادِثَةِ اللَيالي
فَما لِحَوادِثِ الدُنيا بَقاءُ
وَكُن رَجُلاً عَلى الأَهوالِ جَلداً
وَشيمَتُكَ السَماحَةُ وَالوَفاءُ
وَإِن كَثُرَت عُيوبُكَ في البَرايا
وَسَرَّكَ أَن يَكونَ لَها غِطاءُ
تَسَتَّر بِالسَخاءِ فَكُلُّ عَيبٍ
يُغَطّيهِ كَما قيلَ السَخاءُ
وَلا تُرِ لِلأَعادي قَطُّ ذُلّاً
فَإِنَّ شَماتَةَ الأَعدا بَلاءُ
وَلا تَرجُ السَماحَةَ مِن بَخيلٍ
فَما في النارِ لِلظَمآنِ ماءُ
وَرِزقُكَ لَيسَ يُنقِصُهُ التَأَنّي
وَلَيسَ يَزيدُ في الرِزقِ العَناءُ
وَلا حُزنٌ يَدومُ وَلا سُرورٌ
وَلا بُؤسٌ عَلَيكَ وَلا رَخاءُ
إِذا ما كُنتَ ذا قَلبٍ قَنوعٍ
فَأَنتَ وَمالِكُ الدُنيا سَواءُ
وَمَن نَزَلَت بِساحَتِهِ المَنايا
فَلا أَرضٌ تَقيهِ وَلا سَماءُ
وَأَرضُ اللَهِ واسِعَةٌ وَلَكِن
إِذا نَزَلَ القَضا ضاقَ الفَضاءُ
دَعِ الأَيّامَ تَغدِرُ كُلَّ حِينٍ
فَما يُغني عَنِ المَوتِ الدَواءُ

السودان ماشي بل الدنيا كلها بأمر الله سبحانه وتعالى ..
السودان فلنقل منذ الاستعمار العثماني والانجليزي المصري مرورا بالاستقلال وحكوماته العسكرية والديمقراطية أو المدنية ومن حكمونا وبم حكمونا ؟
إلى ما أفضى السودان إلى ما هو عليه الآن ...
حكمونا بقوانين وضعية وأخرى تسمى شرعية واسلامية ولم يحكموها فينا ...
أما كيف سيحكم السودان يتوقف على من سيحكموا ...

فالمنتظر أن يحكم السودان وفقا لشرع الله دون غيره ولو حكم السودان بشرع الله وطبق على الوجه الذي يرضي الله ووضع دستورا دائما لما حدث ما حدث ..
والله المستعان وهو العدل ...

وهل سنعود كما كنا ؟
هذا يتوقف على الوقوف عند كما كنا وهل ما كنا عليه كان هو الأمثل وكيف كنا ؟
ويتطلع الشعب السوداني العودة لأحسن ما كنا عليه بمراجعة حالنا ما قبل الحرب وهل كنا على الجادة مكن حيث الحاكمية وما نحكم به .. وما هي أخلاقياتنا وتعاملاتنا فادين المعاملة ... والكثير ..
حان وقت الصلاة ..


نتابع ...............



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالحكيم ; 21-04-2025 الساعة 10:13 AM.
عبدالحكيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-04-2025, 02:05 PM   #[21]
عبدالحكيم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟

سأل عمر بن الخطاب - رضِي الله عنه - عمرَو بن معدي كَرِب - شاعر العرب وفارسها - عن الحرب، فقال: "مُرَّة المذاق، إذا قلصت عن ساق، مَن صَبَرَ فيها عَرَف، ومَن ضَعُفَ عنها تَلِف، وهي كما قال الشاعر:

الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فُتَيَّةً
تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ
حَتَّى إِذَا اسْتَعَرَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا
عَادَتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ خَلِيلِ
شَمْطَاءَ جَزَّتْ رَأْسَهَا وَتَنَكَّرَتْ
مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ

وسأله عن السلاح، فقال: الرُّمح أخوك، وربَّما خانك، والنبل منايا تخطئ وتصيب، والتُّرس هو المجن، وعليه تدور الدوائر، والدرع مشغلة للفارس، متعبة للراجل، وإنَّها لحصن حصين...".

وهكذا فالمقاتل العربي يعلم حَقَّ العلم أن الحربَ مُرَّة قبيحة، وهي قد تغري الفارس في أول الأمر وتخدعه، كما تخدع الفتاةُ الصَّغيرة الشاب الغِرَّ، ولكنَّه ما يلبث أن يذوق ويلاتِها، وتنكشف له عجوزًا شمطاء قبيحة مخيفة.

ولكَمْ ذاق العربُ من حَرِّها ما ذاقوا، واصطلوا من نارِها ما اصطلوا! وهذا ما عبّر عنه قول زهير بن أبي سُلمى حكيم العرب وشاعرها:

وَمَا الْحَرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ
وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ الْمُرَجَّمِ

الحرب في السودان فاقت كل ما يتصوره العقل وكل وصف بما وصفها الشعراء ..
فهي مرة وقبيحة هذا الوصف تجسد في حرب السودان وقد مارست مليشيا الدعم السرع كل ما هو قبيح وأذاقت السودان والسودانيين من حرها ما ذاقوا واصطلوا من نارها ما اصطلوا .... ذاقوا ويلاتها وتجرعوا مر كؤسها ...

أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟
رغم مما تحقق من انتصارات وتحرير معظم المناطق التي استباحتها المليشيا ومرتزقتها فلا أخلاق لهم ولا رجولة فهم رعاع أوباش فما هم بسودانيين .

نتابع حتى يأن أوان دحر هؤلاء الشرذمة القليلون المجرمبن وينتصر أهل السودان ويظهر الحق ويبطل الباطل .

وما النصر إلا من عند الله العلي العظيم ......


https://www.aljazeera.net/news/2025/...8A%D8%AF%D8%A9



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالحكيم ; 28-04-2025 الساعة 02:33 PM.
عبدالحكيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2025, 08:06 AM   #[22]
عبدالحكيم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

للحرب أخلاقيات وقيم ...
أثبتت حرب السودان ضد مليشيا المتمردين من الجنجويد والدعم السريع أن لا أخلاق لهم ولا قيم فهم قد ارتكبوا في حق الشعب السوداني أبشع الانتهاكات واللا أخلاق ولا قيم من القتل والنهب والاغتصاب للحرائر من الفتيات والنساء وسوء معاملة الأسرى والتهجير من المنازل ... وغيرها
عليهم من الله ما يستحقون جزاءا بما فعلوا في الدنيا وفي الآخرة عذاب من الله أليم ..
وغضب من الله عليهم ..
فللحرب قواعد تخطوها بها كل الأخلاقيات والقيم ... لعنات عليهم اينما وجدوا وحلوا ..
فلله العزة ولرسوله ............


أخلاقيات الحرب في الإسلام

إنَّ رمضان عند المسلمين المخْلِصين شهر الجِدِّ والعمل، ومضاعفة العِبادة، بل وشهْر الدِّفاع عن حرمات الإسلام، ومواجهة أعدائِه، الذين منعوا انتِشاره، وحالوا بينه وبين النَّاس.

• ففي رمضان تمَّ القضاءُ على المجوسيَّة في "موقعة القادسيَّة"، بين المسلمين الَّذين كان عددُهم 30 ألفًا، والمجوس الَّذين كان عددُهم 120 ألفًا، بعد أن نقضوا عهد الذِّمَّة مع المسلمين.

• وفي رمضان تمَّ فتْح مكَّة الذي فيه قولُه تعالى: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ [النصر: 1].

• وفي رمضان استجاب المعتصِم العبَّاسي لصرْخة المرْأة الَّتي لطَمَها أحد الرُّوم، فنادت: "وامعتَصِماه"، فأرْسل جيشًا لا يُعرف أوَّلُه من آخرِه لاستِنْقاذِها، فكان ذلك سببًا في "فتح عمُّورية"، نعم، تلك الصَّرْخة التي لم تَجِد لها اليوم مَن يقف وقْفةَ المعتصِم.

رُبَّ وَامُعْتَصِمَاهُ انْطَلَقَتْ
مِلْءَ أَفْوَاهِ الصَّبَايَا اليُتَّمِ
لامَسَتْ أَسْمَاعَهُمْ لَكِنَّهَا
لَمْ تُلامِسْ نَخْوَةَ المُعْتَصِمِ

• وفي رمضان استردَّ المسلمون بيت المقْدس، وانتصروا على الصليبيِّين الَّذين قاتلوا المسلمين قرْنَين من الزَّمان.

• وفي رمضان انتصَرَ المسلِمون على التَّتار الَّذين اكتسحوا العالم، وأرْعبوا الخلائقَ، وجابوا الأرْض طولاً وعرضًا، حتَّى وقف لهم الملك المظفَّر قُطز في "عين جالوت" يوم جمعة.

• وفي رمضان فُتِحَت الأندلس على يد طارق بن زياد.

• وفي رمضان انتصر يوسف بن تاشفين على الفونسو في "معركة الزَّلاَّقة".

• وفي السَّابع عشر من رمضان، وفي يوم جمعة، وقعت "معركة بدر" الَّتي خرج فيها المشْركون - كما قال تعالى -: ﴿ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأنفال: 47]، برئاسة أبي جهل الَّذي أقسم - بكلِّ كبرياء وصلَف - أن يكسِر شوْكة الإسلام قائلاً: "والله، لا نرجع حتَّى نرِدَ بدرًا، فنقيمَ بها ثلاثًا، فننحرَ الجزور، ونطعمَ الطعام، ونُسقَى الخمر، وتعزفَ لنا القيان، وتسمعَ بنا العرب وبِمسيرنا وجمْعِنا، فلا يزالون يهابونَنا أبدًا، فامضوا".

لقد كانتْ معركة حاسمة فاصلة، بل هي أحدُ أعظم أسْباب إسلامِنا نحن اليوم، فقدِ التجأَ رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - ليلةَ اللقاء إلى ربِّه داعيًا: ((اللَّهُمَّ أنْجِز لي ما وعدتَني، اللهم آتِ ما وعدتَني، اللَّهُمَّ إن تهْلك هذه العصابة من أهلِ الإسلام لا تعبد في الأرض))؛ مسلم.

لم تكن حروب المسلِمين حروبَ استِعْمار، أو استِنْزاف، أو اعتِداء، أو استيطان، أو تدْمير شامل، أو تفْجيرات إرهابيَّة بلا مسوغ، كما قد يتبدَّى لبعض قاصري الفهْم، بل كانت بشارةً بدين الإسلام، دين الفضيلة والعدْل، دين التَّسامُح والرَّحمة، هذه الخِصال الَّتي لا مناص للنَّاس من أن يقبلوها ويفرحوا بها، فإن عارضوها وحاربوها، فلا بدَّ حينئذٍ من المواجهة؛ قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190].

لقد بُعِث النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - والعالم يعيشُ أنواعَ الظلم، وصنوف الاعتِداءات والانتِهاكات، صوَّره "شوقي" أبدع تصوير في قوله:

وَالأَرْضُ مَمْلُوءَةٌ جَوْرًا مُسَخَّرَةٌ
لِكُلِّ طَاغِيَةٍ فِي الخَلْقِ مُحْتَكِمِ
مُسَيْطِرُ الفُرْسِ يَبْغِي فِي رَعِيَّتِهِ
وَقَيْصَرُ الرُّومِ مِنْ كِبْرٍ أَصَمُّ عَمِي
يُعَذِّبَانِ عِبَادَ اللَّهِ فِي شُبَهٍ
وَيَذْبَحَانِ كَمَا ضَحَّيْتَ بِالغَنَمِ
وَالخَلْقُ يَفْتِكُ أَقْوَاهُمْ بِأَضْعَفِهِمْ
كَاللَّيْثِ بِالبَهْمِ أَوْ كَالحُوتِ بِالبَلَمِ

وكانت غزوات النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - رحمةً للأمَّة، وسكينةً لها، تعلَّم منها العالَم أنَّ الحرْب لا تُقصد لذاتِها، استعمارًا واستضعافًا، وإنَّما عند الضَّرورة، ولمصلحةٍ عظمى؛ قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوَهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 193].

وقد عبَّر عن هذا الهدف رِبعي بن عامر حين سألَه رستم: "ما جاء بكم؟" قال: "الله جاء بِنا، وهو بعثَنا لنُخْرِج مَن شاء مِن عبادِه من ضيق الدُّنيا إلى سَعتِها، ومِن جَور الأدْيان إلى عدْل الإسلام".

ومع ذلك كانت آدابُ الحرْب في الإسلام في أعْلى درجات المسامَحة والعدْل، منها:

1- ألا يقتل إلاَّ المقاتل:

• قال - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((مَن ألْقى السِّلاح فهو آمِن، ومَن أغلق بابَه فهو آمن))؛ رواه مسلم.

• وقال - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((ألاَ لا تقتُلوا ذرّيَّة؛ كلُّ نسمة تُولد على الفطرة))؛ رواه النَّسائي وهو في صحيح الجامع.

• وذهب الإمام مالكٌ والإمام أبو حنيفة إلى عدَم مقاتلة الأعْمى، والمعتوه، والمقعد، وأصحاب الصَّوامع الَّذين طيَّنوا الباب عليهم ولا يُخالطون النَّاس، وعن الإمام مالكٍ أنَّه يَجب أن يُتْرَك لهم من أموالِهم ما يعيشون به.

• وقال الإمام الأوْزاعي: "لا يقتل الحُرَّاث والزُّراع، ولا الشَّيخ الكبير، ولا المجنون، ولا راهب، ولا امرأة".

2- النهي عن الغدر والمثلة:

قال - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((اغزوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثِّلوا، ولا تقتلوا وليدًا))؛ رواه مسلم.

3- النهي عن التدمير والتخريب من غير حاجة:

يدلُّ عليه وصيَّة أبي بكر - رضي الله عنه - ليزيدَ بن أبي سفيان لمَّا بعثه إلى الشَّام، ومنها: "وإنَّكم ستجِدون أقوامًا قد حبسوا أنفُسَهم في هذه الصَّوامع، فاتْركوهم وما حَبسوا له أنفُسَهم، ولا تقْتلوا كبيرًا هرمًا ولا امرأة، ولا وليدًا، ولا تخربوا عمرانًا، ولا تقْطعوا شجرة إلاَّ لنفع، ولا تَعقِرُنَّ بهيمة إلاَّ لنفع، ولا تَحرِقُنَّ نخلاً ولا تُغرِقُنَّه، ولا تغدرْ، ولا تمثِّل، ولا تجبنْ، ولا تغلُل"؛ سنن البيهقي.

4- إكرام الأسير:

قال البيضاوي: كان - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يُؤتى بالأسير، فيدفعه إلى بعْض المسلمين فيقول: ((أَحسنْ إليه)).

وقد تمثَّل هذا المبدأَ العظيم القائدُ المسلم صلاح الدين الأيوبي، الَّذي حرَّر القدس عام 1187م، فأمر بتوْزيع الصَّدقات على الفُقراء والمرْضى والأرامل من الصَّليبيِّين، وكذلك اليتامى والمقعدين، وأن يزوَّدوا بالدَّوابّ، كما أمر بردِّ الأسرى إلى أقاربِهم، وعفا عن كثيرين منهم بِخصوص الفدية، بحيث وجدْناه يفتدي وحْدَه عشرة آلاف شخصٍ، وأطْلق أخوه - الملقَّب بالملك العادل - سراح سبعة آلاف شخص.

أمَّا نصارى بيت المقدس، فقد سمح لهم بأن يَسكنوا فيها ولا يَخرجوا، وأن يؤمَّنوا ولا يزعجوا، فأقام منهم فيها وفي ضواحيها آلاف.

5- السلم وعقد الصلح مع العدو:

إذا طلب الأعداء السلم والتزموا بموجباته وهم في بلادِهم، فعلى المسلمين أن يستجيبوا لهم، فيُوقفوا الحرْب تلبيةً لرغْبتهم السِّلْمية؛ كما قال تعالى: ﴿ وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ﴾ [الأنفال: 61].

ومن عجيبٍ قولِ رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يوْم الحديبية: ((والله، لا تدْعوني قريشٌ إلى خُطَّة توصَل بها الأرحام، وتَعْظُم فيها الحُرُمات إلاَّ أعطيتُهم إيَّاها))؛ البخاري.

الخطبة الثانية
فقد أحصى المؤلِّفون في السيرة عددَ القتْلى الَّذين قُتلوا في جَميع الحروب التي خاضها النَّبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - وهي سبع وعشرون غزوة، وستٌّ وخمسون سريَّة، فلم يزيدوا على ألف قتيل فقط، وحقَّق الله - تبارك وتعالى - بذلِك الأمن، وعمَّمه في جزيرة العرب، وأطْراف الشَّام، والعراق.

أمَّا بخصوص حروب الكفَّار المعاصرة، فحسبُك أن تعلم أنَّ الحرب العالميَّة الثَّانية حصدت زهاء 60 مليون نفس بشريَّة، بين عسكري ومدني، ولَم تحقِّق أمنًا أو رخاء، وكذلك الحرْب العالميَّة الأولى الَّتي ذهب ضحيَّتَها أكثر من 14 مليون إنسان.

وأوْدت القنبلة الذَّرِّيَّة بحياة قرابة ربع مليون شخص مرَّة واحدة.

وكانت حصيلة الحرْب على العِراق مقتل أكثر من مليون شخص، نتَجَ عنْهم 4 إلى 5 ملايين يتيم، تَعولهم 1.5 مليون أرْملة - حسب إحصائيَّات اليونيسيف.

فلا عجب إذًا أن نعْلم أنَّ دولتَين اليوم لهما من الجيوش أكْثر من خَمسة ملايين جندي، وأنَّ العالم يَملك من الرؤوس النوويَّة قرابةَ 30 ألْف رأس نووي، وهي كفيلةٌ بتدْمير الكرة الأرضيَّة عدَّة مرَّات، فأين هو الأمن والسلام؟!

والله المستعان.


وتتواصل الانتصارات : وتحرير العاصمة المثلثة .. وتحرير الصالحة غربي ام درمان ... وما النصر الا من عند الله القوي العزيز ...




عبدالحكيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-06-2025, 01:02 PM   #[23]
عبدالحكيم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي


بل بس وفي رواية بلبس أو كما نسمعها بلبس فما الذي تلبسه وأنت لابس بزة أو زي عسكري بكامله صولجانه وهيبته وفيه شعار السوداني ولديك رتبة عسكرية عليا ..
بل بس عبارة عسكرية مستحدثة لم نسمعها من فإن كانت تعني بلبس فالبس من الملابس ما شئت وإن كانت تعني قتل بس فاقتلوهم أعني المجرمين مليشيا الدعم السريع وباقي الشرذمة المرتزفة المفسدون الفاسدون فقد أفسدوا في السودان .. قلنا
قتلوا ..
نهبوا ..
اغتصبوا ..
خربوا ودمروا ..
شردوا ..
طردوا ..
ووو.... الكثير
وعاثوا في السودان فسادا ...
اقتلوهم حيث وجدتموهم امتثالا لقول الله تعالى ... ولا تأخذكم بهم رحمة :
قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ...

ونرجع نقول ( أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟ ).. وهم يحاربون الله وليس لهم ذرة من اخلاق فاسدون في ذاتهم مفسدون في الأرض ..
ونسأل الله أن يقتلهم بددا ولا يغادر منهم أحدا وما النصر إلا من عند الله القوي العزيز .





عبدالحكيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-06-2025, 07:53 AM   #[24]
عبدالحكيم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟

بتعيين رئيس مجلس الوزراء السيد / كامل إدريس بواسطة رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان هل يمكننا أن نقول أن الحرب في السودان أوشكت على أن تضع أوزارها ؟
الكل يأمل ذلك وبأدائه القسم يكون قد قبل التكليف رئيسا لمجلس الوزراء ومباشرة وظيفته مباشرة وفقا للمهام المنوط به أدائها دستوريا وهو العمل التنفيذي للحكومة ..
وبالفعل قام بحل مجلس الوزراء الحالي وتكليف وكلاء الوزارات بتصريف الأعمال الوزارية لحين تشكيل حكومته ..



فماذا يرجى وينتظر منه ؟؟؟
الكثير طبعا والبلاد تخوض حربا ضروسا ضد مليشيا آل دقلو المتمردة والسعي بكل السبل لوقفها ليتفرغ لإعادة الإعمار وسير دولا ب الحكم في البلاد خلال الفترة الانتقالية وما بعدها ...

فعلى الله التكلان ونستبشر خيرا إلى الأمام إن شاء الله ...





فماذا في جعبته وباسم الله ابتدأ بكلمته ؟





التعديل الأخير تم بواسطة عبدالحكيم ; 02-06-2025 الساعة 09:34 AM.
عبدالحكيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-06-2025, 08:19 PM   #[25]
بابكر مخير
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بابكر مخير
 
افتراضي

شيخنا الحبيب حكوم
مرفق نقاط وبعض ملتقطات وتناقضات...
في سورة البقرة، قال المولى عز وجل
* "الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْل وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"
* دعا نبي الله لوط قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له ونهاهم عمّا يقومون به من الفواحش. ولم يستجيبوا بل زادوا في فاحشتهم، فأمر الله ملائكته بإيقاع العذاب بهم بما كانوا يفعلون فلا رادّ لأمره عز وجل.
* الفاحشة؛ كالكبر والعجب وحب الرياسة من الفواحش الباطنة.
* يُّحرم التقاتل بين المسلمين للأغراض الدنيوية، وإذا حصل ذلك بين الناس فيخشى على المتقاتلين من النار، لما في الصحيحين من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ـ رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، فقلت يارسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه.
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار،
* عن الكوليرا؛ البلاء والابتلاء كلاهما امتحان واختبار، ويكونان بالسراء والضراء
* الوباء هو زيادة غير متوقعة، وغالبًا مفاجئة، في مُعدَّلات الإصابة بمرض مُعيَّن داخل مجتمع محلي ما أو منطقة وقد ينتج عنه وفيات عديدة.
* بعض علماء الدين الإسلامي يقولوا: وإن كان في ظاهره بلاءً من الله تعالى، إلَّا أنه ليس عقابًا منه سبحانه لعباده، بل هو رحمة للمؤمنين وبشرى لهم، فالشدائد تُظهر العزائم، والمِحَن تُوَلِّدُ المِنَح، ولا بد أن ننظر لهذا الوباء باعتبار آثاره وما يترتب عليه من الأجر على الصبر عليه والرضا به، لا باعتبار ذاته وأحداثه، فكل ما يصيب الإنسان من المِحَنِ والشدائد، هو في حقيقته رفعة له وسبب لزيادة ثوابه ورفع عقابه، حتى الشوكة تُصيبه، فكيف إذا تعلق الأمر بالمرض المخيف والوباء المميت؟ فإن الدرجة فيه تكون أعظمَ، والمِنحَة بسببه..
والله من وراء القصد.
ربنا يوقف الحرب الليلة قبُل باكر




التعديل الأخير تم بواسطة بابكر مخير ; 02-06-2025 الساعة 09:25 PM.
التوقيع:
بابكر مخير غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-06-2025, 07:42 AM   #[26]
عبدالحكيم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

السودان الآن في حرب من 15/4/2023م تجاوزت العامين فكيف تدار هذه الحرب أو كيف كانت تدار وحتى تاريخه وقد فرضت علينا وكان أمر قدرا كما ذكرنا في المقدمة .
نحن أمة مسلمة ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد واجه ما واجه من القتال ليوصل رسالته بأمر الله سبحانه وتعالى وقد أدار تلك الحروب بعبقرية فكان قائدا محنكا ويضع الخطط القتالية ويقدم ويؤخر القادة والجند حسب الأوضاع في الميادين وقد تحققت الانتصارات ودخول الناس في دين الله أفواجا ..
السودان في حرب وقد احيكت حوله المؤامرات داخليا وخارجيا وخرجت فئة أو شرذمة على الوضع السياسي والحكومي مدعومة وبتمويل من الخارج وعاثت فسادا في السودان فكان لا بد من مواجهتها عسكريا لدحرها وهزيمتها ...
تم الانتصار عليها في معظم الوقائع والمواجهات وتحرير معظم المدن التي سيطرت عليها عسكريا وقتلت ونهبت وانتهكت حرمات مواطنين ..
فلله الأمر من قبل ومن بعد ...

لنستفيد من عبقرية الرسول صلى الله عليه وسلم في إدارة الوقائع والمعارك في سبيل تبليغ رسالته من الله سبحانه وتعالى للناس كافة وقد جسدها لنا الكاتب عباس محمود العقاد في كتابه عبقرية محمد وفيه عبقريته العسكرية :
وفي ظل احتلال المليشيا المجرمة منطقة المثلث الحدودية وانسحاب الجيش تكتيكيا من ناحية عسكرية .


اقتباس:

عبقرية محمد العسكرية​ المؤلف عباس العقاد
← عبقرية محمد السياسية
حروب دفاع

قلنا في الفصل السابق إن الاسلام لم ينجح لأنه دين قتال كما يردد أعداؤه المغرضون، ولكنه نجح لأنه دعوة لازمة يقوم بها داع موفق، وليس بين أسباب نجاحه سبب واحد يصعب فهمه على هذا الاعتبار.

ونريد في هذا الفصل أن نقول: إن محمدا كان على اجتنابه العدوان يحسن من فنون الحرب ما لم يكن يحسنه المعتدون عليه، وإنه لم يجتنب الهجوم والمبادأة بالقتال لعجز أو خوف مما يجهله ولا يجيده .. ولكنه اجتنبه لأنه نظر إلى الحرب نظرته إلى ضرورة بغيضة، يلجأ إليها ولا حيلة له في اجتنابها، ويجتنبها حيثما تيسرت له الحيلة الناجحة.

وقبل ذلك ينبغي أن نستحضر في الذهن بعض الحقائق التي تظهر لنا الاختلاف بين الدين الإسلامي والأديان الأخرى في مسألة القتال، لنثبت أن للإسلام شأنا في اجتناب القوة كشأن كل دين، وأنه ما كان لينتصر بالقوة لو لم يكن إلى جانب ذلك صالحا للانتصار، وأن الأديان الأخرى ما كانت لتحجم[1] عن عمل أقدم عليه النبي لو كانت دعوتها كدعوته، وكانت أسبابها كأسبابه.

* * *
فالحقيقة الأولى، أن مطعن القائلين بأن الإسلام دين قتال إنما يصدق — لو صدق — في بداءة عهد الإسلام كما أسلفنا يوم دان بهذا الدين كثير من العرب المشركين، ولولاهم لما كان له جند ولا حمل في سبيله سلاح..

لكن الواقع أن الإسلام في بداءة عهده كان هو المعتدى عليه. ولم يكن من قِبَله اعتداء على أحد .. وظل كذلك حتى بعد تلبية الدعوة المحمدية واجتماع القول حول النبي عليه السلام، فإنهم كانوا يقاتلون من قاتلهم ولا يزيدون على ذلك: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ الله لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.

وقد صبر المسلمون على المشركين حتى أُمِروا أن يقاتلوهم كافة كما يقاتلون المسلمين كافة، فلم يكن لهم قط عدوان ولا إكراه.

وحروب النبي عليه السلام كما أسلفنا كانت كلها حروب دفاع، ولم تكن منها حرب هجوم إلا على سبيل المبادرة بالدفاع بعد الإيقان[2] من نكث[3] العهد، والإصرار على القتال، وتستوي في ذلك حروبه مع قريش وحروبه مع اليهود أو مع الروم .. ففي غزوة تبوك عاد الجيش الإسلامي أدراجه[4] بعد أن أيقن بانصراف الروم عن القتال في تلك السنة، وكان قد سرى[5] إلى النبي نبأ أنهم يعبئون جيوشهم على حدود البلاد العربية فلما عدلوا عدل الجيش الإسلامي عن الغزوة على فرط ما تكلف من الجهد والنفقة في تجهيزه وسفره.

والحقيقة الثانية: أن الإسلام إنما يعاب عليه أن يحارب بالسيف فكرة يمكن أن تحارب بالبرهان والإقناع.

ولكن لا يعاب عليه أن يحارب بالسيف «سلطة» تقف في طريقه، وتحول بينه وبين أسماع المستعدين للإصغاء إليه.

لأن السلطة تُزال بالسلطة، ولا غنى في إخضاعها عن القوة .

ولم يكن سادة قريش أصحاب فكرة يعارضون بها العقيدة الإسلامية، وإنما كانوا أصحاب سيادة موروثة وتقاليد لازمة لحفظ تلك السيادة في الأبناء بعد الآباء، وفي الأعقاب[6] بعد الأسلاف[7] .. وكل حجتهم التي يذودون[8] بها عن تلك التقاليد أنهم وجدوا آباءهم عليها، وأن زوالها يُزيل ما لهم من سطوة الحكم والجاه.

وقصد النبي بالدعوة عظماء الأمم وملوكها وأمراءها، لأنهم أصحاب السلطة التي تأبى[9] العقائد الجديدة، وقد تبين بالتجربة بعد التجربة أن السلطة هي التي كانت تحول دون الدعوة المحمدية وليست أفكار مفكرين ولا مذاهب حكماء، لأن امتناع المقاومة من هؤلاء العظماء والملوك كانت تمنع العوائق[10] التي تصد الدعوة الإسلامية، فيمتنع القتال.

ومن التجارب التي دل عليها التاريخ الحديث كما دل عليها التاريخ القديم أن السلطة لا غنى عنها لإنجاز وعود المصلحين ودعاة الانقلاب .. ومن تلك التجارب تجربة فرنسا في القرن الماضي، وتجربة روسيا في القرن الحاضر، وتجربة مصطفى كمال في تركيا، وتجارب سائر الدعاة من أمثاله في سائر الدنيا.

فمحاربة السلطة بالقوة غير محاربة الفكرة بالقوة .. ولا بد من التمييز بين العملين، لأنهما جد مختلفين.

* * *
والحقيقة الثالثة: أن الإسلام لم يحتكم إلى السيف قط إلا في الأحوال التي أجمعت شرائع الإنسان على تحكيم السيف فيها ..

فالدولة التي يثور عليها من يخالفها بين ظهرانيها، ماذا تصنع إن لم تحتكم إلى السلاح؟

وهذا ما قضى به القرآن الكريم حيث جاء فيه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لله فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [11] والدولة التي يحمل أناس من أبنائها السلاح على أناس آخرين من أبنائها، بماذا تفضُ[12] الخلاف بينهم إن لم تَفُضَّه بقوة السلطان؟

وهذا ما قضى به القرآن الكريم أيضًا حيث جاء فيه: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ[13] إِلَىٰ أَمْرِ الله فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾[14]

وفي كلتا الحالتين يكون السلاح آخر الحيل، وتكون نهاية الظلم والاعتداء نهاية الاعتماد على السلاح .. ثم يأتي الصلح والتوفيق أو يأتي التفاهم بالرضا والاختيار.

* * *
والحقيقة الرابعة: أن الأديان الكتابية بينها فروق موضعية لا بد من ملاحظتها عند البحث في هذا الموضوع ..

فاليهودية أو الإسرائيلية كانت كما يدل عليها اسمها أشبه بالعصبية المحصورة في أبناء إسرائيل منها بالدعوة العامة لجميع الناس .. فكان أبناؤهم يكرهون أن يشاركهم غيرهم فيها، كما يكره أصحاب النسب الواحد أن يشاركهم غيرهم فيه، وكانوا من أجل هذا لا يحركون ألسنتهم فضلًا عن امتشاق [15] الحسام [16] لتعميم الدين اليهودي وإدخال الأمم الأجنبية فيه، ولا وجه إذن للمقارنة بين اليهودية والإسلام في هذا الاعتبار ..

أما المسيحية فهي قد عنيت «أولًا» بالآداب والأخلاق، ولم تعن مثل هذه العناية بالمعاملات ونظام الحكومة.

وقد ظهرت «ثانيًا» في بلاد للمعاملات والنظم الحكومية فيها قوانين تحميها كما يحميها الكهان المعززون بالسلطان، فهي قد عدلت عن فرض المعاملات والدساتير لهذه الضرورة، لا لأن المعاملات والدساتير ليست من شأن الدين ..

وقد ظهرت «ثالثًا» في وطن تحكمه دولة أجنبية ذات حول وطول[17]، وليس للوطن الذي ظهرت فيه طاقة بمصادمة تلك الدولة في ميدان القتال . أما الإسلام فقد ظهر في وطن لا سيطرة للأجنبي عليه، وكان ظهوره لإصلاح المعيشة وتقويم المعاملات وتقرير الأمن والنظام .. وإلا فلا معنى لظهوره بين العرب ثم فيما وراء الحدود العربية.

فإذا اختلفت نشأته ونشأة المسيحية، فذلك اختلاف موضعي طبيعي لا مناص [18]منه ولا اختيار لأحد من الخلق فيه.

وآية ذلك أن المسيحية صنعت صنع الإسلام حين قامت بين أهلها الدول والجيوش، وحين استقلت شعوبها عن الأجانب المتغلبين.. وأرِبَتْ [19] حروب المذاهب فيما بين أبنائها على حروب صدر الإسلام مجتمعات.

والحقيقة الخامسة: أن الإسلام شرع الجهاد، وأن النبي عليه السلام قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ». وجاء في القرآن الكريم: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى الله أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا والله أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾ [20].

وحدث فعلا أن المسلمين فتحوا بلادا غير بلاد العرب، ولم يفتحوها ولم يكن يتأتى لهم فتحها بغير السلاح. إلا أن هذه الفتوح تأخرت في الزمن، ولم يتم شيء منها قبل استقرار الدولة للاسلام، فلا يمكن أن يقال إنها كانت هي وسيلة الإسلام للظهور، وقد ظهر الإسلام قبلها وتمكن في أرضه، واجتمعت له جنود تؤمن به وتقدم على الموت في سبيله..

ثم إن هذه الفتوح كانت تفرضها سلامة الدولة إن لم تفرضها الدعوة إلى دينها .. فلو قدرنا أن الخليفة المسلم لم يكن صاحب دين ينشره ويدعو إليه، لوجب في ذلك العهد أن يأمن على بلاده من الفوضى التي شاعت في أرض فارس وفي أرض الروم .. ووجب أن يكف [21]الشر الذي يوشك أن ينقض عليه من كلتيهما، وأن يمنع عدوى الفساد أن تسري منهما إلى حماه[22].

هذا إلى أن الإسلام قد أجاز للأمم أن تبقى على دينها مع أداء الجزية والطاعة للحكومة القائمة، وهو أهون ما يطلبه غالب من مغلوب.

* * *
والحقيقة السادسة: أن المقابلة بين ما كانت عليه شعوب العالم يومئذ قبل إسلامها وبعد إسلامها تدل على أن جانب الإسلام هو جانب الإقناع لمن أراد الإقناع.

فقد استقر السلام بين تلك الشعوب ولم يكن له قرار، وانتظمت بينها العلاقات ولم يكن لها نظام.. واطمأن الناس على أرواحهم وأرزاقهم وأعراضهم، وكانت جميعها مباحة لكل غاصب من ذوي الأمر والجاه. فإذا قيل إن المدعوِّين إلى الإسلام لم يقتنعوا بفضله سابقين، فلا ينفي هذا القول أنهم اقتنعوا به متأخرين .. وأن الاسلام مقنع لمن يختار ويحسن الاختيار، إلى جانب قدرته على إكراه من يركب رأسه ويقف في طريق الإصلاح .

ومن نظر إلى الإقناع العقلي، تساوى لديه من يستميلك إلى العقيدة بتوزيع الدواء والطعام، أو بتربية الأطفال عليها وهم لا يعقلون، ومن يستميلك إليها بالخوف من الحاكم.. على فرض أن خوف الحاكم كان ذريعة [23] من ذرائع نشر الإسلام.

فالشاهد الذي تطعمه وتكسوه ليقول قولك في إحدى القضايا، كالشاهد الذي ينظر إلى السوط في يديك فيقول ذلك القول.. كلاهما لا يأخذ بإقناع الدليل ولا بنفاذ [24] الحجة، ولا يدفع عن عقيدة دفع العارف البصير ..

وصفوة ما تقدم أن الإسلام لم يوجب القتال إلا حيث أوجبته جميع الشرائع، وسوغته جميع الحقوق، وأن الذين خاطبهم بالسيف قد خاطبتهم الأديان الأخرى بالسيف كذلك.. إلا أن يحال بينها وبين انقضائه [25]، أو تبطل عندها الحاجة إلى دعوة الغرباء إلى أديانها.. وأن الإسلام عقيدة ونظام، وهو من حيث النظام شأنه كشأن كل نظام في أخذ الناس بالطاعة ومنعهم أن يخرجوا عليه ..

القائد البصير

لم يكن الإسلام إذن دين قتال، ولم يكن النبي رجلا مقاتلا يطلب الحرب للحرب، أو يطلبها وله مندوحة [26]عنها، ولكنه مع هذا كان نعم القائد البصير إذا وجبت الحرب ودعته إليها المصلحة اللازمة.. يعلم من فنونها بالإلهام ما لم يعلمه غيره بالدرس والمرانة، ويصيب في اختيار وقته وتسيير جيشه، وترسيم خططه إصابة التوفيق وإصابة الحساب وإصابة الاستشارة، وقد يكون الأخذ بالمشورة الصالحة آية من آيات حسن القيادة تقترن بآية الابتكار [27] والإنشاء، لأن القيادة الحسنة هي القيادة التي تستفيد من خبرة الخبير كما تستفيد من شجاعة الشجاع، وهي التي تجند كل ما بين يديها من قوى الآراء والقلوب والأجسام.

وقد كانت غزوة بدر هي التجربة الأولى للنبي عليه السلام في إدارة المعارك الكبيرة، فلم يأنف [28] أن يستمع فيها إلى مشورة الحباب بن المنذر حين اقترح عليه الانتقال إلى غير المكان الذي نزل فيه، ثم وعى من تجربة واحدة ما قلَّ أن يعيَه القادة المنقطعون للحرب من تجارب شتى.. فلو تتبع حروبه عليه السلام ناقد عسكري من أساطين [29]فن الحرب في العصر الحديث لِيقترح وراء خططه مقترحا، أو ينبه إلى خطأ، لأعياه التعديل. ونختار أبرع القادة المحدثين وهو نابليون بونابرت على أسلوب حرب الحركة الذي كان هو الأسلوب الغالب في العصور الماضية، والذي ظهر في الحرب العالمية الحاضرة أنه لا يزال الخطوة الأخيرة في جميع الحروب، على الرغم من الحصون والسدود.. لأن اختيار نابليون بونابرت يبين لنا السبق في خطط النبي العسكرية، بالمضاهاة [30]بينها وبين خطط هذا القائد العظيم.

١- فنابليون كان يوجه همه الأول إلى القضاء على قوة العدو العسكرية بأسرع ما يستطيع، فلم يكن يعنيه ضرب المدن ولا اقتحام المواقع.. وإنما كانت عنايته الكبرى منصرفة إلى مبادرة الجيش الذي يعتمد عليه العدو بهجمة سريعة يفاجئه بها أكثر الأحيان، وهو على يقين أن الفوز في هذه الهجمة يغنيه عن المحاولات التي يلجأ إليها جلة [31]القواد.

وعنده أنه يستفيد بخطته تلك ثلاثة أمور.. أن يختار الموقع الملائم له، وأن يختار الفرصة، وأن يعاجل العدو قبل تمام استعداده.. وكان النبي عليه السلام سابقا إلى تلك الخطط في جميع تفصيلاتها.. فكان كما قدمنا لا يبدأ أحدًا بالعدوان، ولكنه إذا علم بعزم الأعداء على قتاله لم يمهلهم حتى يهاجموه جهد [32] ما تواتيه الأحوال، بل ربما وصل إليه الخبر كما حدث في غزوة تبوك والناس مجدبون[33] والقيظ ملتهب والشدة بالغة فلا يَثْنِيه[34] ذلك عن الخطة التي تعودها، ولا يكف عن التأهب السريع وعن حض المسلمين على جمع الأموال وجمع الرجال، ولا يبالي ما أرجف[35] به المنافقون الذين توقعوا الهزيمة للجيش المحمدي فلم يحدث ما توقعوه.

وكان عليه السلام يعمد إلى القوة العسكرية حيث أصابها، فيقضي على عزائم أعدائه بالقضاء عليها.. ولا يضيع الوقت في انتظار ما يختاره أولئك الأعداء، وإضعاف أنصاره بتركه زمام الحركة في أيدي الهاجمين، إلا أن يكون الهجوم وبالًا[36] على المقدمين عليه، كما حدث في غزوة الخندق.

٢- وكان نابليون يقول إن نسبة القوة المعنوية إلى الكثرة العددية كنسبة ثلاثة إلى واحد ..

والنبي عليه السلام كان عظيم الاعتماد على هذه القوة المعنوية التي هي في الحقيقة قوة الإيمان، وربما بلغت نسبة هذه القوة إلى الكثرة العددية كنسبة خمسة إلى واحد في بعض المعارك، مع رجحان الفئة الكثيرة في السلاح والركاب إلى جانب رجحانهم في عدد الجنود.. ومعجزة الإيمان هنا أعظم جدا من أكبر مزية بلغها نابليون بفضل ما أودع نفوس رجاله من صبر وعزيمة. فالنبي عليه السلام كان يحارب عربًا بعرب، وقرشيين بقرشيين، وقبائل من السلالة العربية بقبائل من صميم تلك السلالة.. فلا يقال هنا إن الفضل لقوم على قوم في المزايا الجسدية أو المزايا النفسية كما يمكن أن يقال هذا في جيوش نابليون، وكل فضل هنا فهو فضل العقيدة والإيمان.

٣- وقد كان نابليون مع اهتمامه بالقضاء على القوة العسكرية لا يغفل القضاء على القوة المالية أو التجارية التي يتناولها اقتداره.. فكان يحارب الإنجليز بمنع تجارتهم وسفنهم أن تصل إلى القارة الأوروبية، وتحويل المعاملات عن طريق إنجلترا إلى طريق فرنسا ..
وهكذا كان النبي عليه السلام يحارب قريشًا في تجارتها، ويبعث السرايا في أثر القوافل كلما سمع بقافلة منها.

وأنكر بعض المتعصبين من كتَّاب أوروبا هذه السرايا، وسموها «قطعًا للطريق». وهي هي سُنَّة المُصَادَرة بعينها التي أقرها «القانون الدولي» وعمل بها قادة الجيوش في جميع العصور. ورأينا تطبيقها في الحرب الحاضرة والحرب الماضية، رشيدًا تارة وغاليًا[37] في الحمق والشطط[38] تارة أخرى.

٤- وقد أسلفنا أن نابليون كان يوجه همه إلى الجيش، ولا يقتحم المدن أو يشغل باله بمحاصرتها لغير ضرورة عاجلة.

ونرجع إلى غزوات النبي عليه السلام فلا نرى أنه حاصر محلة، إلا أن يكون الحصار هو الوسيلة الوحيدة العاجلة لمبادرة القوة التي عسى أن تخرج منها قبل استعدادها، أو قبل نجاحها في الغدر والوقيعة، كما حدث في حصار بني قريظة وبني قينقاع، فكان الحصار هنا كمبادرة الجيش بالهجوم في الميدان المختار بغير كبير اختلاف.

٥- وكان نابليون معتدًّا برأيه في الفنون العسكرية ولا سيما الخطط الحربية، ولكنه كان مع هذا الاعتداد الشديد لا يستغني عن مشاورة صحبه في مجلس الحرب الأعلى قبل ابتداء الزحف أو قبل العزم على القتال. ومحمد عليه السلام كان على رجاحة[39] رأيه يستشير صحبه في خطط القتال وحيل الدفاع ويقبل مشورتهم أحسن قبول. ومن ذلك ما صنعه ببدر — وألمعنا[40] إليه آنفًا — حين أشار عليه الحباب بن المنذر بالانتقال إلى مكان غير الذي نزلوا فيه أول الأمر ثم بتغوير [41] الآبار وبناء حوض للشرب لا يصل إليه الأعداء، وقيل في روايات كثيرة إنه عمل بمشورة سلمان الفارسي في حفر الخندق عند المنفذ الذي خيف أن يهجم منه المشركون على المدينة، فحفر الخندق وعمل النبي بيديه الكريمتين في حفره.

وقبول النبي مشورة سلمان عمل من أعمال القيادة الرشيدة، وسنة من سنن القواد الكبار، غير أننا نعتقد أنه عليه السلام كان خليقًا أن يشير بحفر الخندق لو لم يكن سلمان الفارسي بين أهل المدينة في إبان الهجمة عليها، لأنه عليه السلام كان شديد الالتفات إلى سد الثغور وحماية الظهور في جميع وقعاته، وفي وقعة أحد جعل الجبل إلى ظهره وأقام على الشِّعب الذي يخشى منه النفاذ والالتفاف خمسين راميًا مشددًا عليهم في التزام موقفهم، قائلًا لهم: «احموا ظهورنا فإنا نخاف أن يجيئوا من ورائنا والزموا مكانكم لا تبرحوا منه، وإن رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل عسكرهم فلا تفارقوا مكانكم، وإن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا ولا تدفعوا عنا، وإنما عليكم أن ترشقوا خيلهم بالنبل فإن الخيل لا تقدم على النبل».

والذي يفعل هذا في شِعب جبل لا يفوته أن يفعل مثله في ثغرة مدينة، ولكن المشاورة هنا هي المقصود بالمضاهاة بين ما سبق إليه النبي وما نبغ فيه نابليون، فهذه خصلة معهودة في كبار القواد لا تقدح[42] فيما عرفوا به من قدرة على وضع الخطط وابتكار الأساليب.

٦- ولم يعرف عن قائد حديث أنه كان يعنى بالاستطلاع والاستدلال عناية نابليون. وكانت فراسة النبي في ذلك مضرب الأمثال، فلما رأى أصحابه يضربون العبدين المستقيين من ماء بدر، لأنهما يذكران قريشًا ولا يذكران أبا سفيان، علم بفطنته الصادقة أنهما يقولان الحق ولا يقصدان المراء[43]، وسأل عن عدد القوم فلما لم يعرفا العدد سأل عن عدد الجُزورِ التي ينحرونها كل يوم، فعرف قوة الجيش بمعرفته مقدار الطعام الذي يحتاج إليه. وكان صلوات الله عليه إنما يعول[44] في استطلاع أخبار كل مكان على أهله وأقرب الناس إلى العلم بفجاجه[45] ودروبه[46]، ويعقد ما يسمى اليوم «مجلس الحرب» قبل أن يبدأ بالقتال، فيسمع مِنْ كِلٍّ فيما هو خبير به من فنون حرب أو دلائل استطلاع.

٧- واشتهر عن نابليون أنه كان شديد الحذر من الألسنة والأقلام ، وكان يقول : انه يخشى من أربعـة أقلام ما ليس يخشاه من عشرة آلاف حسام .. والنبي عليه السلام كان أعرف الناس بفعل الدعوة في كسب المعارك وتغليب المقاصد ، فكان يبلغه عن بعض أفراد أنهـم يغفرون الذمة[47] التي عاهدوا عليها، ويشهرون به و بالاسلام أو يثيرون العشائر لقتاله ويقذعون[48] في هجوه[49] وهجو دينه ، فينفذ اليهم من يحاربهم في حصونهـم أو يتكفل له بالخلاص منهم ..

* * *
وعاب هذا بعض المغرضين من الكتَّاب الأوروبيين وشبهوه بما عيب على نابليون من اختطاف الدوق دانجان وما قيل عن محاولته أن يختطف الشاعر الانجليزي كولردج الذي كان يخوض في ذمِّه ويستهوي الأسماع بسحر حديثه. الا أن الفارق عظيم بين الحالتين ، لأن حروب الاسلام انما هي حروب دعوة أو حروب عقيدة ، وانما هي في مصدرها وغايتها كفاح بين التوحيد والشرك ، أو بين الالهية والوثنية ، وليس وقوف الجيش أمام الجيش الا سبيلا من سبل الصراع في هذا الميدان.

فليس في حالة سلم مع النبي اذن من يحاربه في صميم الدعوة الدينية ، ويقصده بالطعن في لباب [50] رسالته الاسلامية ، وان لم ينفر الناس لقتاله ولم يحرضهم على النكث بعهده ، وانما هو مقاتل في الميدان الأصيل ينتظر من أعدائه ما ينتظره المقاتل من المقاتلين ، ولا سيما اذا كانت الحرب قائمة دائمة لا تنقطع فترة الا ريثما تعود. أما نابليون فالحرب بينه و بين أعدائه حرب جيوش وسلاح، فلا يجوز له أن يقتل أحدا لا يحمل السلاح في وجهه ، أو لا يدينه القانون بما يستوجب ازهاق حياته . وما نهض نابليون لنشر دين أو تفنيد[51] دين ، ولا كان للرسول الاسلامي من غرض لو جاز له أن يقبل المسالمة ممن يحاربونه في دينه و ان لم يشهروا السيف في وجهه، فإن الضرب بالسيف لأهون من المقتل الذي يضربون فيه.

تلك مقابلة مجملة بين الخطط والعادات التي سبق إليها محمد، وجرى عليها نابليون بعد مئات السنين، ومن الواجب أن نحكم على قيمة القيادة بقيمة الفكرة أو الخطة قبل أن نحكم عليها بضخامة الجيوش وأنواع السلاح.

لم يتخذ محمد الحرب صناعة، ولا عمد إليها كما أسلفنا إلا لدفع غارة واتقاء عداوة، فإذا كان مع هذا يُتْقِن منها ما يتولاه مدفوعًا إليه، فله فضل السبق على جبار الحروب الحديثة الذي تعلمها وعاش لها ولم ينقطع عنها منذ ترعرع إلى أن سكن في منفاه، ولم يبلغ من نتائجه بعض ما بلغ القائد الأمي بين رمال الصحراء.

ولقد كانت خبرة النبي ببعوث الاستطلاع كخبرته ببعوث القتال، فكانت طريقته في اختيار المكان والغرض، أو في اختيار القائد وتزويده بالوصايا والأتباع مثلًا يحتذى[52] في جميع العصور، ولا سيما العصر الحديث الذي كثرت فيه ذرائع[53] التخبئة والمراوغة وذرائع الكشف والدعوة، فكثرت فيه — من ثم — حاجة المقاتلين إلى استقصاء أحوال الأعداء.

ففي الحروب الحديثة يتردد ذكر الأوامر المختومة التي تصدر إلى قواد السرايا والسفن ليفتحوها عند مدينة معلومة أو بعد مسيرة ساعات أو في عرض البحر على درجة معينة من درجات الطول والعرض، إلى أمثال ذلك من العلامات التي تعين بها الجهات.

ويتفق في أمثال هذه البعوث أن يكون القائد وحده مطلعًا على سر البعثة، ورجاله جميعًا يجهلونه، ولا يعرفون أهم خارجون في غزوة أم في مناورة استطلاع، إلى ما قبل الحركة المقصودة بساعات معدودات، وهنالك تصدر الأوامر التي لا بد من صدورها للتهيؤ والتنفيذ، ولا خوف من كشفها في تلك الساعات لصعوبة الاستعداد الذي يقابلها به العدو إذا انكشف له قبل تنفيذها بفترة وجيزة، ولا سيما إذا كانت الحركة من حركات البحار ..

هذه الأوامر المختومة ليست بحديثة.. فقد عُرفت في المأثورات النبوية على أتم أصولها التي تلاحظ في أمثالها ، ومن ذلك أنه عليه السلام بعث عبد الله بن جحش ومعه كتاب أمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ، وفحواه أن « سر حتى تأتي بطن نخلة على اسم الله وبركاته ، لا تكرهن أحدا من أصحابك على المسير معك ، وامض فيمن تبعك حتى تأتي بطن نخلة فترصد بها عير قريش وتعلم لنا من أخبارهم». وهذا نموذج من الأوامر المختومة جامع لكل ما يلاحظ فيها حديثا وقديما وعند بداءة الدعوات على التخصيص. فأولهما كتمان الخبر عمن يحيطون بالنبي عليه السلام ، فلا يبعد أن يكون منهم من هو مدخول النية عينا [54] عليه وعلى أصحابه من قبل قريش ، ولا يبعد أن يكون منهم من يبوح بالخبر ولا يريد به السوء أو يدرك ما في البوح به من الخطر المحظور ، ولا يبعد أن يكون الضعفاء والمخالفون وأن الاستعانة على قضاء الحاجات بالكتمان لسنَّة حكيمة من سنن النبي عليه السلام في جميع المطالب ، وهـي في حروب الدعوات على التخصيص أقمن [55] باتباع.. ولهذا كان اذا أراد غزوة ورى[56] بغيرها على النحو الذي يتبعه قادة الحروب الى الآن.

ومما لوحظ في كتاب النبي لعبد الله بن جحش كتمان الخبر عن أصحابه ثم وصايته ألا يكره أحدا منهم على المسير معه بعد معرفته بوجهته ، وهذا هو أهم الملاحظات في هذا المقام. فقد يحارب الرجل وهو مكره مهدد بالموت الذي يتقيه اذ يفر من القتال ، ولكنه لا يستطلع وهو مكره ثم يفيد استطلاعه من أرسلوه ، بل لعله ينقلب الى النقيض فيحرف الأخبار عمداً ، أو يتلقاها على غير اكتراث [57] ، أو يطلع الأعـداء على أسرار أصحابه وهم غافلون عنه.

ولهذا تعاني الدول أكبر العناء في مراقبة الجواسيس بالجواسيس وفي امتحان كل خبر بالمراجعة بعد المراجعة والمناقضة بعد المناقضة ، حتى تطمئن الى صحته قبل الاعتماد عليه.

وفي الحرب الحاضرة تجربة جديدة لهذا النوع من المستطلعين أو الرواد المتقدمين.. فقد عرف أن هتلر يعتمد على أفراد من جنده يهبطون من الطيارات وراء الصفوف، فيتسللون الى مراكز المواصلات ويعيثون[58] بين القرى المعزولة، فيشيعون فيها الرعب والخيرة ويوهمون من يراهم أن الجيش المغير كله على مقربة منهم فلا جدوى لهم من الاستغاثة أو المقاومة، ويحمل معظم هؤلاء الرواد المتقدمين أجهزة للمخاطبة يستعينون بها على الاتصال برؤسائهم من بعيد .. قيل في الاعجاب بهذه الخطة الهتلرية كثير ، وقيل في انتقادها والتنبيه الى خطرها كثير.

فمن دواعي الاعجاب بها أنها أفادت في قطع المواصلات واشاعة الذعر وتضليل المدافعين، وانها شيء جديد في شكله وان لم يكن جديدا في غايته ومرماه.

ومن أسباب انتقادها أن كل فائدة فيها تتوقف على العقيدة وحسن النية، فهي تستلزم أن يكون الرائد غيورا على عمله متحمسا لانجازه رقيبا على نفسه وهو بمعزل عن رقبائه، فليس أيسر له اذا هو انفرد وأعوزته[59] الرغبة في انجاز عمله من أن يستأسر [60] في أول مكان يصل اليه من بلاد الأعداء، طلبا للسلامة، ولا عقاب عليه إلى نهاية القتال. ثم يتعلل بما شاء من المعاذير ذلك من يحاسبه ويعاقبـه، وهيهات أن تستجمع الأدلة عليه في أمثال هذه الفوضى بين معسكرين أو عدة معسكرات.

فالخطة الهتلرية فاشلة لا محالة ان لم ينفذها مريدون متعصبون غير مكرهين ولا متشككين فيما هو موكول اليهم ، وهي لهذا أحرى أن تحسب من وحي اخوان الطريق والهام العقائد لا من النظام الذي يدرب عليه كل جيش ويصلح لجميع الجنود، فلولا أن النازيين قضوا قبل الحرب الحاضرة زهاء عشر سنين ينفخون في نفوس الناشئة جذوة [61] البغضاء ويلبهو نهم بحماسة العقيدة، ويخلقون فيهم اللدد[62] الذي يغني عن الرقابة ساعة التنفيذ، لحبطت[63] الخطة كل الحبوط وانقلبت على النازيين شر انقلاب.

وها هنا تتجلى حكمة النبي عليه السلام في اشتراط الرغبة والطواعية واجتناب القسر [64] والاكراه . فهذه « أولا » بعثة منفردة لا سبيل الى الاكراه الفعال بين رجالها اذا أريد.. وهي « ثانيا » بعثة استطلاع لا يغني فيهـا عمـل الكاره المقسور[65]، وألزم ما يلزم العامل فيها ايمانه وصدق نيته وحسن مودته لمن أرسلوه ، فان أعوزته [66] هذه الصفة فقد أعوزه كل شيء.

أما غرض البعثة كلها وهو الاستطلاع فقد كان النبي عليه السلام عليما بمزاياه ، معنيا به غاية العناية ، يحسب العدو المجهول كالعدو المستتر بأسوار الحصون، في حمى من الجهل به قد يحول دون الاستعداد له بالعدة الضرورية في الوقت الضروري، ويحول من ثم دون الانتصار عليه.

و نحن نكتب هذه الفصول والحرب الروسية تذكرنا كيـف اصيب نابليون في هذا الميدان حين أصيب في وسائل الاستطلاع، ثم تذكرنا كيف تكررت هذه الغلطة بعينها على نوع من المشابهة بين غزوة نابليون في روسيا امس وغزوة هتلر لتلك البلاد اليوم.

فمن أسباب هزيمة نابليون : اهماله النصائح التي سمعها في مجلس الحرب من بعض الثقات قبل التوغل في الحرب الروسية ، لاعتقاده خطا أن القيصر سيطلب صلحه بعد أسابيع.

ومن أسباب تلك الهزيمة : أن الروس كانوا يتراجعون أمامه تحت جنح الظلام ويخلون المدن والطرقات حتى لا يرى فيهـا ديارا[67] يسأله عن مكان الجيش المتراجع أو يلتقط من خلال أجوبته ما يعينه على لاستطلاع الذي كان شديد التعويل عليه.

اما هتلر فقد أتي من قبل هذين النقصين كما أتى من قبله من هو أعظم منه وأولى بالتحرز[68] والأناة[69]. فقد اشتهر أنه كان في مجلس الحرب على خلاف مع قواده الثقات الذين علموا من شأن الروس ما ليس له به علم.. واشتهر أنه أخطأ في استطلاع أخبار القوم، اذ خيل اليه أن الشعب الروسي يتحفز للثورة، ويترقب لاغارة عليه لنصرة المغير كائنا من كان، ولو جاءت الغارة من عنصر معاد للعنصر السلافي ، وهو عنصر الجرمان.

ومحمد عليه السلام لم يتعلم ما تعلمه هتلر و نابليون، ولكنه لم يخطيء قط مثل هذا الخطأ في جميع غزواته وكشوفه ،ولعلنا نفهم - كلما درسنا زمانه الحافل بالعبر والأمثلة الباقية ـ أن دراسته ضرب من دراسة العصر الحديث والقادة المحدثين.

وينبغي الا تمر بنا سرية عبد الله بن جعش دون أن نستوفي كل ما فيها من الشئون العسكرية ، لأنها تشتمل على أكثر من جانب واحد من جوانب السنة النبوية والتشريع الاسلامي في هذه الشئون.. فهي سرية استطلاع كما علمنا لم تؤمر بقتال ولم يؤذن لها فيه. لكن حدث بعد فض الكتاب أن اثنين من رجال السرية ذهبا يطلبان بعيرا لهما ضل فأسرتهما قريش ، وهما سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان..


ثم نزل الركب بنخلة فمرت بهم عير قريش تحمل تجارة عليها عمرو بن الحضرمي ، آخر شهر رجب . وكانت قريش قد حجزت أموال أناس من المسلمين منهم بعض من في السرية فتشاوروا في قتال أهل العير، وحاروا فيما يصنعون : ان تركوا العير تمضي ليلتها امتنعت بالحرم، وفاتهم تعويض ما حجزته قريش في هذه الفرصة السانحة[70]، وأن قاتلوا أهلها قتلوهم في شهر حرام، لكنهم اندفعوا الى القتال فأصابوا من أصابوه ورمي أحدهم عمرو بن الحضرمي بسهم فأرداه[71] وأسروا رجلين. وقفل عبد الله بن جحش ومن معه الى المدينة وقد حجزوا للنبي عليه السلام الخمس من غنيمتهم ، فأباه عليه السلام وقال لهم: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام، وعنفهم اخوانهم لمخالفة النبي ، وساءت لقياهم بين أهل المدينة.

وراحت قريش تثير ثائرة العرب، واندس جماعة من اليهود يحضأون[72] نار الفتنة ، وتنادوا أن محمدا وأصحابه قد أباحوا الدماء والاموال في الشهر الحرام ، وقال المسلمون في مكة : بل كان ذلك في شعبان، ثم نزلت الآيات : « يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله و کفر به و المسجد الحرام و اخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونکم حتى یردوکم عن دینکم آن استطاعوا » [73]


فقبض النبي العير و الأسيرين. و طلبت قريش فداءهما فقال عليه السلام : « لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا ، فإنا نخشاكم عليهما، فان تقتلوهما نقتل صاحبيكم».


هذه قصة السرية و ما وقع فيها خلافا لأمر النبي و ما نجم[74] عنها من تشريع .. فاذا نحن كتبناها باصطلاح العصر الحديث فكيف نكتبها؟ و كيف نفهمها؟.. هي لا خلاف حادثة طلائع او حادثة حدود :

ترسل احدى الدول طليعة من جندها الى حدودها للكشف أو للحراسة، فيقع الاشتباك بينها و بين طليعة في بلاد دولة أخرى على غير علم من الحكومتين.


فالذي يحدث في هذه الحالة أن تنظر الحكومة الأخرى الى المسألة كأنها مسألة فردية عرضية لا تستوجب القتال، وتكتفي بما ينال المسئولين على أيدي حکو متهم من جزاء أو تأنيب، وينحسم[75] النزاع هذا أو تصر الحكومة الأخرى على طلب الترضية ، فان قبلتها الحكومة المطلوبة فالنزاع منحسم، وان لم تقبلها فالمفاوضة والمساومة أو امتشاق الحسام[76]..


ذلك اذا نظر الفريقان الى المسألة كأنها مسألة فردية عرضية ولم يشأ أحدهما أو كلاهما أن يضعاها موضع التشريع العام التقرير الحكم الذي تجريان عليه فيها وفي أمثالها ، أو تقرير ما يعترفان به وما ينكر انه من الشرائط والأصول.


وقريش لم تكتف بالنظر الى حادثة السرية[77] كأنها حادثة فردية عرضية، ولم تعلن الحرب توا[78] لأنها تبيت النيـة لاعلانها بعد حين.. ولكنها أثارت مسألة تشريع عام في قتال الشهر الحرام، فوجب أن ينص الاسلام على هذا التشريع صريحا لا لبس فيه، وهذا الذي كان. ليست المسألة أن عبد الله بن جحش قد خالف أمر النبي، فهذا أمر مفروغ منه ولا محل للبحث فيه. إنما المسألة : ما هي الحكم بعد الآن في قتال الأشهر الحرم؟.

وماذا يبلغ من حق المشركين في الاحتماء بحرمة هذه الأشهر اذا كانوا لا يرعون للمسلمين حرمة ولا يزالون يقاتلونهم ويردو نهم عن دينهم ما استطاعوا؟ وما الجواب على تشهير قريش واحتجاجها بالحرمات التي لا ترعاها ؟..

هذا هو الحكم الذي وجب أن يعلنه الاسلام، وقد أعلنه على الوجه الذي دانت به الشرائع الحديثة في علاقاتها الحربية ولا تزال تدین به حتى اليوم، فهناك حرمات دولية اذا خالفتها احدى الدول بطل احتماؤها بها وأحل لغيرها أن يخالفها كما خالفتها، أو يتخذ من القصاص ما يردع الشر ويعوض الخسارة ، والا كانت الحرمات درعا[79] للمعتدين ولم تكن مانعا لهم وسدا في وجوههم كما أريد بها أن تكون.

* * *
واليوم تنقطع العلاقة بين دولتين في حالة حرب أو جفاء فيجوز لكلتيهما أن تحجز ما عندها من أموال الدولة الأخرى ، وأن تأسر الذين في بلادها من رعاياها، ويجوز لها أن تجعل تلك الأموال ضمانا لسداد المغارم التي تنزل بها وبأبنائها، وأن تتخذ مـن المعتقلين رهائن تعاملهم بمثل ما يعامل به المعتقلون من أبنائها، في سجون الدولة الأخرى.

فالذي حدث بعد سرية عبد الله بن جعش هو هذا بعينه، وهو حكم القانون الدولي المتفق عليه: أسيران بأسيرين، وأموال العير بالأموال التي حجزتها قريش للمسلمين. ولا محل لضجة الناقدين من المبشرين والمتعصبين في تعقيبهم على هذا الحادث المألوف أو على حكم النبي والاسلام فيه. فان أصحاب هـذه الضجة يعمون عما حولهم وينسون أن المعاملات الدولية في زمانهم لم تفصل في أمثال هذه الحوادث بحكم أنفع ولا أعدل من الحكمالذي ارتضاه النبي و نزل به القرآن، وهو حكم مساواة يدين به المسلمون كما يدانون، ويحار المعتسف [80] لو شاء أن يستبدل به ما هو خير منه وأدنى الى النفاذ والاتباع.


وكان هذا القائد الملهم الخبير بتجنيد بعوث الحرب وبعوث الاستطلاع خبيرا كذلك بتجنيد كل قوة في يديه متى وجب القتال ان قوة رأي، وان قوة لسان، وان قوة نفوذ، فما نعرف أن أحدا وجه قوة الدعوة توجيها أسد[81] ولا أنفع في بلوغ الغاية من توجيهه عليه السلام.

غرضـان

والدعوة في الحرب لها ـ كما لا يخفى ـ غرضان أصيلان بين أغراضها العديدة.. أحدهما: اقناع خصمك والناس بحقك، وهذا قد تكفل به القرآن والحديث ودعاة الاسلام جميعا، فالدين كله دعوة من هذا القبيل.

وثانيهما: اضعافه عن قتالك باضعاف عزمه وايقاع الشتات[82] بين صفوفه.. وربما بلغ النبي برجل واحد في هذا الغرض ما لم تبلغه الدول بالفرق المنظمة، وبالمكاتب والدواوين و بدر الأموال.

قال ابن اسحق ما ننقله ببعض تصرف : « ان نعيم بن مسعود الغطفاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله، اني قد أسلمت، وان قومي لم يعلموا باسلامي.. فمرني بما شئت.. فقال رسول الله : انما أنت فينا رجل واحد فخذل[83] عنا ان استطعت فان الحرب خدعة.. أي أدخـل بين القوم حتى يخذل بعضهم بعضا فلا يقوموا لنا ولا يستمروا على حربنا. « فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة ـ وكان لهم نديما في الجاهلية - فقال : يا بني قريظة، قد عرفتم ودي اياكم وخاصة ما بيني و بينكم.. قالوا : صدقت. لست عندنا بمتهم. « فقال لهم : أن قريشا وغطفان ليسوا كأنتم.. البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤ کم، لا تقدرون على أن تتحولوا منه الى غيره، وان قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه ، وقد ظاهرتموهم[84] عليه.. وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره.. فليسوا كأنتم !.. فان رأوا نهزة[85] أصابوها وان كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، ولا طاقة لكم به ان خلا بكم، فلا تقاتلوه مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونون بأیدیکم ثقة لكم على أن تقاتلوا محمدا حتى تناجزوه[86].. « فقالوا له : لقد أشرت بالرأي. ثم خرج حتى أتى قريشا فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من قريش: قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمدا، وانه قد بلغني أمر قد رأيت علي حقا أن أبلغكموه نصحا لكم .. فاکتموا عني! قالوا : نفعل. « قال : تعلمون أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم و بين محمد، وقد أرسلوا اليه: انا قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك أن تأخذ لك من القبيلتين قريش وغطفان رجالا من اشرافهم، فنعطيكهم فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم حتى نستأصلهم[87]؟.. فأرسل اليهم أن نعم.. فإن بعثت اليكم يهود يلتمسون رهنا من رجالكم، فلا تدفعوا اليهم منكم رجلا واحدا. « ثم خرج حتى أتى غطفان فقال : يا معشر غطفان، انکم أهلي و عشيرتي و أحب الناس الي ولا أراكم تتهمو نتي ، قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم. « قال : فاکتموا عني. « قالوا : نفعل، فما أمرك ؟ .. « فقال لهم مثل ما قال لقريش وحذرهم ما حذرهم. « فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس، أرسل ابو سفيان ابن حرب ورؤوس غطفان الى بني قريظة عكرمة بن ابي جهل في نفر من قريش وغطفان، فقالوا لهم: انا لسنا بدار مقام وقد هلك الخف والحافر.. فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه، فأرسلوا اليهم: ان اليوم يوم السبت و هو يوم لا نعمل فيه شيئا، ولسنا مع ذلك بمقاتلي محمد حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا، فأنا نخشى ان ضرستكم[88] الحرب واشتد عليكم القتال أن تنشمروا[89] الى بلادكم وتتركونا والرجل في بلدنا ولا طاقة لنا بذلك منه. « فلما رجعت اليهم الرسل بما قالت بنو قريظة قالت قريش وغطفان : والله ان الذي حدثكم نعيم بن مسعود لحق ، فأرسلوا الى بني قريظة : انا والله لا ندفع اليكم رجلا واحدا من رجالنا، فان كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا.

« وقالت بنو قريظة حين انتهت الرسل اليهم بهذا: ان الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق، ما يريد القوم الا أن تقاتلوا، فان رأوا فرصة انتهزوها، وان كان غير ذلك انشمروا الى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل في بلدكم.

«... وخذل الله بينهم وبعث الله عليهم الريح في ليـال شاتية باردة شديدة البرد، فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح أبنيتهم ثم رحلت قريش وغطفان الى بلادها، وانصرف رسول الله عن الخندق راجعا إلى المدينة» هذه دعوة نعيم بن مسعود..

وما نجحت دعوة قط برجل واحد نجاح هذا الرجل، ولا انتهزت فرصة العناصر الطبيعية والعناصر التي تتألف منها جماعة الأعداء كما انتهزت هذه الفرصة.. فكل كلمة قيلت لطائفة من طوائفهم فهي الكلمة التي ينبغي أن تقال في الوقت الذي ينبغي أن تفعل فيـه فعلها، وهذه هي دعوة الاضعاف والتمزيق كأمضى ما تكون.

قائد بغير نظير

عندما تنعقد المقارنة بين المعارك القديمة والمعارك العصرية، ينبغي أن ننظر إلى فكرة القائد قبل أن ننظر الى ظواهر المعارك أو إلى أشكالها وأحجامها، لأننا إذا نظرنا إلى الظواهر فلا معنی اذن للمقارنة على الاطلاق اذ من المقطوع به آن عشرة ملايين يجتمعون في ميدان واحد أضخم من عشرة آلاف، وان حربا تدار بالمذياع والتليفون أعجب من حرب تدار بالفم والاشارة، وان نقل الجنود بالطائرات والدبابات أبرع من نقلهم على ظهور الخيل والابل، وان المدفع أمضى[90] من السيف ، والرصاصة أمضى من السهم. فلا معنى اذن لمقارنة بالظواهر تنتهي الى نتيجة واحدة.. هي استضخام الحرب الحديثة والنظر الى القيادة الغابرة كأنها شيء صغير الى جانب القيادة التي توجه هذه الضخامة. لكننا اذا نظرنا إلى فكرة القائد، أمكننا أن نعرف كيف أن توجيه ألف رجل قد تدل على براعة في القيادة لا تراها في توجيه مليون.. بينهم الراجل و الراكب، ومنهم من يركبون كل ما يركب من مخلوقات حية وآلات مخترعة.

* * *
وهذه الفكرة التي تربينا محمدا عليه السلام قائدا حربيا بين أهل زمانه بغير نظير في رأيه، وفي الانتفاع بمشورة صحبه، وتبرز لنا قدرته النادرة بين قادة العصور المختلفة في توجيه كل ما يتوجه على يدي قائد من قوى الرأي والسلاح والكلام.

وهذه القدرة هي شهادة كبرى لرسول تأتي من طريق الشهادة للقائد الخبير بفنون القتال..


فمن كانت عنده هذه الأداة النافذة فاقتصر بها على الدفاع واكتفى منها بالضروري الذي لا محيص عنه[91]، فذلك هو الرسول الذي تغلب فيه الرسالة على القيادة العسكرية، ولا يلجأ الى هذه القيادة الا حين توجبها رسالة الهداية

ويزيد هذه الشهادة عظما أن الرجل الذي يجتنب القتال في غير ضرورة رجل شجاع غير هياب..

شجاع وليس كبعض الهداة المصلحين الذين تجوز فيهم فضيلة الطيبة على فضيلة الشجاعة، فيحجمون عن القتال لأنهم ليسوا بأهل قتال.. ان بعض المستشرقين زعموا أنه عليه الصلاة والسلام قد اشترك في حرب الفجار بتجهيز السهام، لانه عمل أقرب الى خلقه من الخوض في معمعة القتال.. وكأنهم أرادوا أنه لم يكن قادرا على المشاركة في المعمعة بغير ذلك .. فهذا خطأ في الاحاطة بمزايا هذه النفس العظيمة التي تعددت جوانبها حتى تجمعت فيها أطيب صفات الحنان واكرم صفات البسالة والاقدام ..

فمحمد كان في طليعة رجاله حين تحتدم[92] نار الحرب ويهاب شواظها من لا يهاب، و كان علي فارس الفرسان يقول: «كنا اذا حمي البأس[93] اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم.. فما يكون أحد أقرب منه الى العدو »

* * *
ولولا ثباته في وقعة حنين، وقد ولت[94] جمهرة الجيش وأوشك أن ينفرد وحده في وجه الرماة والطاعنين، لحقت الهزيمة على المسلمين .. وخروجه والليل لما يسفر[95] عن صبحه ليطوف بالمدينة مستطلعا، وقد هددها الأعداء بالغارة والحصار أمر لو لم تدعه اليه الشجاعة الكريمة لم يدعه اليه شيء.. لأن المدينة كانت يومئذ حافلة بمن يؤدون عنه مهمة الاستطلاع وهو قرير في داره، ولكنه أراد أن يرى بنفسه فلم يثنه[96] خوف ولم يعهد بهذا الواجب الى غيره.

ومشاركته في الوقعات الأخرى هي مشاركة القائد الذي لا يعفي نفسه وقد أعفته القيادة من مشاركة الجند عامة فيما يستهدفون له، فهي شجاعة لا تؤثر أن تتوارى حيث يتاح لها أن تتواری، وعندها العذر المقبول بل العذر المحمود.

واذا كان القائد خبيرا بالحرب قديرا عليها غير هياب لمخاوفها ثم اكتفى منها بالضروري الذي لا محيص عنه[97].. فذلك هو الرسول تأتيه الشهادة بالرسالة من طريق القيادة العسكرية، وتأتي جميع صفاته الحسنى تبعا لصفات الرسول. خصائص العظمة

لكن للعظمة خصائص تدعو الى العجب، وان كانت معروفة الأسباب.. وناهيك [98] بالعظمة التي ترتقي هذا المرتقی.

فمن تلك الخصائص انها قد توصف بالنقيضين في وقت واحد.. لأنها متعددة الجوانب، فيراها أناس على صورة، و يراها غيرهم على صورة أخرى، وربما رأتها العين الواحدة على اختلاف في الوقتين المختلفين..

ولأنها تبعث الحب الشديد كما تبعث البغض الشديد، و بين الطرفين مجال للاعتدال يستقيم للراشدين، ومجال للمغالاة[99] من هنا وللمغالاة من هناك.. ولأنها عميقة الأغوار[100] فلا يسهل استبطانها[101] لكل ناظر، ولا يتأتى تفسيرها لكل مفسر.

وهذا اذا سلمت النفوس من سوء النية.. فأما اذا ساءت النيات وران[102] الهوى على البصائر فلا عجب اذن في الضلال.

* * *
ومن خصائص العظمة النبوية في محمد عليه السلام أنه وصف بالنقيضين على السنة المتعصبين من أعداء دينه .. فهو عند أناس منهم صاحب رقة تحرمه القدرة على القتال، وهو عند أناس آخرین صاحب قسوة نضرية[103] بالقتل واهدار الدماء البشرية في غير جريرة[104] ، وتنزه محمد عن هذا وذاك..

فاذا كانت شجاعته عليه السلام تنفي الشبهة في رقة الضعف والخوف المعيب، فحياته كلها من طفولته الباكرة تنفي الشبهة في القسوة والجفاء.. اذا كان في كل صلة من صلاته بأهله أو بمرضعاته أو بصحبه أو بزوجاته أو بخدمه مثلا للرحمة التي عز نظيرها في الأنبياء.

ولا نقف كثيرا عند الحوادث التي ذكرها المتعصبون ليستدلوا بها على أهدار الدماء في غير جريرة. فأكثرها لم يثبت قط ثبوتا يقطع الشك فيه، ولا سيما القول بتحريض النبي عليه السلام على قتل عصمناء بنت مروان اليهودية لأنها كانت تهجو الاسلام والمسلمين، فان النبي عليه السلام قد نهى في قول صریح عن قتل النساء و كرر نهيه في غير موضع، حتی قال بعض الفقهاء بمنع قتل المرأة وان خرجت للقتال، ما لم يكن ذلك لدفع خطر لا يدفع بغير قتلها.

والحادث الوحيد الذي يستحق الالتفات إليه هو مقتل كعب ابن الأشرف الذي كان يهجو المسلمين، ويقدح[105] في دينهم، و يؤلب عليهم الأعداء. ويأتمر[106] بقتل النبي، ويدخل في كل دسیسسة تنقض معالم الاسلام.. و كان مع قومه معاهدا على أن يحالف المسلمين، و يحارب من يحاربونهم، ولا يخرج لقتالهم، ولا يقابلهم الا بما يقابل به الحليف حليفه من المودة و المعونة.

فنقض العهد وزاد على نقضه تأليب العرب مع قومه على النبي وصحبه، وأنه رجع الى المدينة « فشبب[107] بنساء المسلمين حتى آذاهم» وافترى عليهن وعليهم ما ليس يفتريه رجل شريف، وليس يرضاه في عرضة عربي غيور..

* * *
ورد في حديث مقتله أن الرهط الذين خرجوا لقتله انتهوا الى حصنه، فهتف به أبو نائلة - و كان حديث عهد بعرس - فوثب في ملحفته.. فأخذت أمرأته بناحيتها وقالت : « انك امرؤ محارب، وأن أصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة ! ».

وصدقت امرأته حين وصفته بأنه محارب يعامل معاملة المحاربين وقد حنثوا[108] في إيمانهم، فلم يكن راعيا لعهده، ولم يكن له وازع من نفسه ولا من قومه، ولم يكن مأمونا على المسلمين وهو لائذ[109] بحصنه.. فهو أقل الناس حقا في أمان. وجاء في الخبر أن النبي عليه السلام أقر مقتله ، فعاب بعض المؤرخين الأوربيين ذلك ، وحسبوه خروجا على سنن القتال، يشبه فعلة نابليون الكبير حين أمر باختطاف الدوق دنجان ومحاكمته بغير حق.. مع ما بين الحادثين من بون [110] بعید بيناه من قبل فلا نعود اليه..

الا أننا نوجز هنا، فلا نزيد على أن نشير الى حكم القانون الدولي في أحدث العصور على من يؤخذون بصنيع معيب كصنيع ابن الأشرف، وان لم يبلغ مبلغه من الغدر والكيد، والاساءة الى الأعراض. وذلك هو حكم الأسير الذي ينطق بعهد الشرف ألا يعود الى القتال، فإن القانون الدولي يوجب عليه أن يوفي بعهده ويوجب على حكومته ألا تندبه إلى عمل ينقض ما عاهد الأعداء عليه، ويقضي بحرمانه حق المعاملة كما يعامل أسرى الحرب إذا شهر السلاح على الذين أطلقوه، أو على حلفائهم المحاربين في صفوفهم، ويصبح اذن أن يحاكم كما يحاكم المذنبون ويقضي عليه بالموت.

فقوانين العصر الحديث اذن تعاقب بالموت جريمة أهون من جريمة كعب بن الأشرف بكثير، لأنه تجاوز الغدر الى التأليب والائتمار وثلب[111] الأعراض" وليس في توقيع هذه الأحكام قسوة ولا رحمة، لأن المرجع فيها الضرورة التي اوجبت القصاص وفرضته على الناس في أحوال السلم بين أبناء الأمة الواحدة، فضلا عن أحوال القتال بين الأعداء.

أسرى غزوة بدر

ويلحق بقتل ابن الأشرف ما أخذه بعض المستشرقين من قتل بعض الأسرى بعد غزوة بدر، وخروج النبي الى ساحة الحرب لرؤية صرعى المعركة وغنائمها بعد انتهائها.. فهو أمر لا يصح الحكم فيه الا بالنظر الى موضعه وموقعه وأشخاصه، لأنه ليس بالحكم العام الذي اتبعه الاسلام في جميع الأسرى وجميع الحروب وانما هي حالة أفراد كانوا معروفين بتعذيب المسلمين والتنكيل بهم في غير مبالاة ولا نخوة. وليست كحالة الأسرى الذين يقعون في أيدي أعدائهم غير معروفين بماض ولا بحاضر سوی أنهم جند كسائر الجند الذين يحشدهم الاعداء. فقتل الأسرى بعد بدر ان هو الا قصاص كقصاص المتهمين بالتعذيب ، وقد وقعوا في أيدي من يتولى عقابهم من الغالبين. جاز هذا في كل قانون، وجاز أن يحاسب المغلوب على جرائمه التي ليست هي من فروض القتال أو من مباحاته في شيء.. وفرق بين معاملة هؤلاء ومعاملة أسير كل ما تعلمه في شأنه أنه جندي لا بغضاء بينك و بينه قبل حمل السلاح ولا بعد وضع السلاح، وليس في عمله محل للثأر والمحاسبة بعد انقضاء واجبه و هو القتال الشريف . أما رؤية القتلى في ساحة الحرب ، فقد نسي فيها أولئك الناقدون أن اغتباط[112] المنتصر بفوزه طبيعة انسانية لا غضاضة[113] فيها.. ما لم تجاوز حدها الى الفرح برؤية الدماء لمحض الفرح برؤية الدماء. وهذا ما لم يزعمه أحد من شاهدي المعركة عن النبي عليه السلام، ولا نم عليه كلام أحد من المشركين أو المسلمين.

* * *
ونسي أولئك الناقدون كذلك أن الرجل الذي يرى الدم في المدنية العصرية، غير الرجل الذي يرى الدم في حروب البادية وفي حياة البادية على الاجمال .. ونعني بها حياة الرعاة التي تتكرر فيها اراقة الدم كل يوم، وحياة القبائل التي كانت تغزو وتغزى في كثير من الأيام..

فانك لا ترمي بالقسوة طبيبا قد ألف النظر إلى الجثث وأشلائها والأجسام الحية وجراحها.. لأن الطب لن يكون في الدنيا رحمة من الرحمات إن لم يألف الاطباء هذه المناظر و يملكوا چأشهم[114] وهم يفتحون أعينهم عليها. ولكنك قد ترمي بالقسوة انسانا لم تقع عينه على منظر مثلها ثم هي تفاجئه فلا ينفر منها وما من رجل عاش في البادية وشهد غزوة من غزواتها يمكن أن يقال فيه أن ساحة الحرب تفاجئه بما لم يكن يراه، أو بما يستلزم النظر اليه قسوة في الطباع واستراحة الى رؤية الدماء.

كان على أولئك الناقدين أن يشهدوا بدرا، لينظروا بعين النبي الى عواقب هذه الوقعة التي أوشكت أن تصبح الوقعة الحاسمة في تاريخ الاسلام.. كان عليهم أن ينظروا هنالك بعين النبي الى جيشين.. أحدهما فيه السلاح والخيل والعدد، والآخر في ثلث من يقاتلونه عددا، ويكاد أن يتجرد من كل سلاح غير السيف ومن كل مطية غير الاقدام.. وكان عليهم أن يلمسوا اشفاق النبي من عاقبة هذه الوقعة، ويستمعوا اليه و هو يناشد ربه: « اللهم هذه قريش قد أتت بخيلها وخيلائها[115] تكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني.. اللهم أن تهلك هذه العصابة اليوم لا تُعبد..»

و كان عليهم أن ينظروا اليه، وقد مد يديه وشخص[116] ببصره، وجمع نفسه في صلاته.. حتى جعل رداؤه يسقط عن منكبيه[117] وأبو بكر يرده ويناديه: « بعض مناشدتك ربك فان الله منجز لك ما وعدك.. وهو لا يلتفت الى سقوط ردائه ولا الى مناداة صفيه، لاستغراقه في الدعاء..».

وكان عليهم أن يعلموا حرص قريش أن يستبقوا رجالا منهم يرجعون الى مكة قبل المعركة أو بعدها ليثابروا على مناو أة[118] النبي، واعادة الكرة عليه حتى لا يهدأ له بال بعد الصبر على هذا الجهد ، وليس الصبر عليه بيسير..

* * *
كان على الناقدين أن يعلموا هذا كله ليعلموا أن الشعور بالفرح في مثل هذا الموقف العصيب أمر لا غرابة فيه، وانه شعور مطبوع في نفس حية تجاوب كل ما يحيط بها من بواعث الحياة في مواقف السلم أو مواقف القتال، فأول ما يبادر النفس الحية من شعور مطبوع صادق في ذلك الموقف أن تغتبط بالنصر، وتخرج من الضيق الى الفرج، وتنظر في ساحة الحرب الى من قضى فيها من قريش ومن عاد منها الى وكره ليعيد الكرة ويستأنف الايذاء والمكيدة، وأن ترى ما هي تلك الأسلاب[119] والغنائم التي أوشكت أن تفتن بعض المقاتلين، لأنها أول شيء شهدوه من نوعه، ولما يتنزل حكم الدين في سلب أو غنيمة.

أن محمدا رجل حي جياش النفس بدوافع الحياة، وليس بناسك مهزول من نساك الصوامع الذين يكبون في جوانحهم[120] كل دافعة وكل احساس.. فامتناعه أن يشهد نتيجة المعركة التي سبقتها كل تلك المخاوف، وستلحق بها كل تلك العواقب، أمر لم يكن بالمنتظر من قائد في مثل موقفه، ولم تكن توجيه الفطرة الانسانية على المقاتل.. وهو في اللحظة الأولى بعـد الظفر خليق[121] أن يعلم مدى انتصاره، ومدى ما يتوقعه بعده، ومدى ما فعلته الفئة القليلة بالفئة الكثيرة، ليقيس عليه ما تفعله مثلها فيما يليها من وقعات، وهؤلاء مراسلو الصحف الحربيون الذين يدرسون اليوم أشباه هذه المواقف، يجدون من واجبهم ألا يتخلفوا عن ساحات القتال بعد إنجلاء الفريقين، ليشرحـوا دروس النصر والهزيمة بينهما، ويسجلوا ما لا غنى عن تسجيله في جميع الحروب، فانصراف محمد عن ساحة بدر على أثـر النصر عمل غريبه يخل بمكانة القائد، وبواجب التحقيق، والاستفادة من كل ما يفيد.

بعد معركة الأحزاب :

و نحن في صدد الحديث عن الرحمة والقسوة يحسن بنا أن نستقصي ما ذكره المؤرخون الأوربيون من مآخذ في هذا الباب، وأهمه عدا ما قدمناه قتل المقاتلين من بني قريظة بعد معركة الأحزاب.. فان أولئك المؤرخين يستعظمون قتلهم ويحسبونه مخالفا للعرف المتبع في الحروب، وينسون أمورا لا يصدق الحكم في هذه المسألة ما لم يذكروها ويستحضروها اتم استحضار، وهي أن بني قريظة حنثوا في أيمانهم مرات فلا يجدي معهم المواثيق[122] من جديد، وانهم قبلوا حكم سعد بن معاذ وهم الذين اختاروه،وان سعدا انما دانهم بنص التوراة الذي يؤمنون به كما جاء في التثنية: «حين تقرب من مدينة لكي تحاربهـا استدعها الى الصلح، فان أجابتك إلى الصلح، وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك، وان لم تسالك بل عملت معك حربا فحاصرها، واذا دفعها الرب الهك الى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمة فتغنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي اعطاك الرب الهك..» ( اصحاح ۱۰ الى ۱٥ تثنية).

وينبغي أن يسأل الناقدون أنفسهم بعد هذا: ماذا كان مصير المسلمين لو ظفرت بهم الأحزاب؟

فالقضاء الذي قضاه النبي في بني قريظة عدل وحكمة وصواب وما من احد يقضي غير ذلك القضاء، وهو مؤتمن على مصير أمة يرحمها من غدر أعدائها ومن لددهم[123] في خصومتها، ومن استباحتهم كل منكر في التربص والوثبة بعد الوثبة عليها.

وان حملة تأديبية واحدة من حملات العصور الحديثة يحملها قوم مسلحون على قوم عزل يذودون[124] عن أوطانهم وحقوقهم، لفيها من البطش والتعذيب ما لم يحدث قط نظير له في عقاب بني قريظة، ولا في جميع الحروب التي نشبت بين النبي عليه السلام و بين أعداء له ولدينه، هم المتفوقون عليه في العدد والثروة والسلاح.

ان عبقرية محمد في قيادته لعبقرية ترضاها فنون الحرب، وترضاها المروءة، وترضاها شريعة الله والناس، وترضاها الحضارة في أحدث عصورها، ويرضاها المنصفون من الأصدقاء والأعداء .



عبدالحكيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-06-2025, 08:10 AM   #[27]
عبدالحكيم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟

رسالة مُخيفة من دارفور الي الولاية الشمالية
متابعات - الراية نيوز

يونيو 23, 2025



متابعات – الراية نيوز – وجّهت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر نداءً إلى أبناء الولاية الشمالية، دعتهم فيه إلى البقاء على أهبة الاستعداد والتمسك باليقظة، مؤكدة أن المعركة لم تُحسم بعد، وأن ما يجري ليس لحظة عابرة بل امتداد لصراع طويل يستهدف ثوابت البلاد. لم يكن الخطاب استدعاءً للعاطفة أو ردة فعل آنية، بل قراءة وعي دقيقة لحقيقة أن الشمال لا يزال يمثل حجر العثرة أمام مشاريع الهيمنة والتفكيك.

وأشارت التنسيقية إلى أن التركيز على الشمال ليس مصادفة، فهو بالنسبة للمخططين عقدة يصعب تجاوزها، لما يتمتع به من تماسك اجتماعي، وهوية راسخة، ووعي جمعي عصيّ على الاختراق. فهم لا ينظرون إلى مناطق الهشاشة بل إلى ما بقي متماسكًا، لأنهم يدركون أن تمزيق الشمال هو بداية انهيار ما تبقى من التوازن الوطني.

ولفتت الرسالة إلى أن استهداف الشمال يتم بأدوات متعددة، منها المال السياسي، والإعلام المضلل، والتجييش الطائفي الذي يرتدي أحيانًا عباءة الدولة وأحيانًا أخرى عباءة العرق أو الدين، والهدف واحد: إنهاك المنطقة وشق صفوفها.

وأضافت أن خشية خصوم الوطن من الشمال لا تنبع من قوته العسكرية فحسب، بل من وعيه المتجذر ورفضه للابتلاع، فصموده يعني أن مشاريعهم ستظل ناقصة، وأن رهاناتهم ستسقط واحدة تلو الأخرى.

وفي ختام الرسالة، أكدت التنسيقية أن الطريق لا يزال طويلاً، والمعركة لم تضع أوزارها، لكن النصر سيكون من نصيب أولئك الذين ظلوا على العهد، لا يخدعون أنفسهم بسراب، ولا يغفلون عن الخطر، يحملون المبدأ كما يحملون السلاح، ويقاتلون حتى النهاية بثبات لا يعرف التراجع.



[SIZE="7"]ماذا قصد مناوي بـ التحذيرات لمواطني الولاية الشمالية؟ التفاصيل المُثيرة
متابعات - الراية نيوز


يونيو 23, 2025


متابعات – الراية نيوز – أصدرت حركة تحرير السودان بقيادة مناوي بيانًا لمواطني الولاية الشمالية، نفت فيه جملة وتفصيلًا ما وصفته بالشائعات المضللة التي تروج لها جهات تنتمي إلى مليشيا الجنجويد، وتستهدف بها الإساءة إلى القوات المشتركة المتمركزة في منطقة الخناق ورئاسة الولاية في دنقلا بمحلية الدبة، من خلال ادعاءات كاذبة تزعم تمرد هذه القوات وضلوعها في أعمال نهب.


وأكدت الحركة أن هذه القوات تقوم بمهامها الوطنية بكفاءة وانضباط عالٍ، وأن أبناءها المنتشرين في المنطقة يؤدون واجبهم في حماية الوطن بإخلاص والتزام لا لبس فيه، مشيرة إلى أن تلك الأكاذيب لا تعدو كونها محاولات يائسة لبث الفتنة وزعزعة الثقة بين المواطنين والقوات النظامية.

ودعت الحركة المواطنين إلى تحري الدقة في تلقي وتداول المعلومات، وعدم الانجرار وراء الأخبار المضللة التي لا تخدم سوى أجندات الفوضى والانقسام، مستشهدة بقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ.”

وشددت الحركة على أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات التشويه المتعمدة، مؤكدة أنها ستباشر اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق من يسعون لإثارة الفوضى عبر نشر الأكاذيب. واختتمت رسالتها بالتأكيد على أن القوات المشتركة هي من نسيج هذا الشعب، ولن تكون في يوم من الأيام ضد مصلحة الوطن أو مواطنيه[/SIZE].



عبدالحكيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2025, 06:31 AM   #[28]
عبدالحكيم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟

أم درمان / ما دمرته الحرب ...





عبدالحكيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-07-2025, 08:57 AM   #[29]
عبدالحكيم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟

الحرب والرباعية ...
الرباعية ما هي وما شأنها وحرب السودان :
المكان : امريكا ...
تزعم امريكا في دعوتها لمناقشة حرب السودان ... عجبا !!!!
وهم من يفرضون عقوبات على السودان ...
وهم من يقدمون السلاح للمجرمين القتلة المغتصبين المفسدون في السودان وسلاحهم يشهد عليهم بطريق غير مباشر


الرباعية من هم ؟

1/ أمريكيا ..
2/ مصر ..
3/ السعودية ..
4 / الإمارات

هل ينجح اجتماع "الرباعية" في واشنطن بوقف نزيف السودان؟
l 27 يوليو 2025 - 01:43 بتوقيت أبوظبي
أبوظبي- سكاي نيوز عربية

أرشيفية.. آثار الدمار جرّاء الحرب في الخرطوم

يترقب السودانيون باهتمام مشوب بالحذر ما يمكن أن تخرج عنه اجتماعات واشنطن التي تشارك فيها المجموعة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، والتي يتوقع انعقادها نهاية يوليو.


وتاتي اجتماعات واشنطن في ظل انقسامات كبيرة ووجود سلطتين إحداهما بقيادة الجيش في بورتسودان والأخرى بقيادة الدعم السريع أعلن عنها السبت في نيالا بإقليم دارفور، وسط تصاعد مستمر في الأزمة الأمنية والإنسانية والاقتصادية بسبب الحرب المستمرة في البلاد منذ منتصف أبريل 2023 والتي أدت إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم وسط خسائر بشرية واقتصادية هائلة.


وبعد فشل 10 محاولات إقليمية ودولية بدأت خلال الأسابيع الأولى من اندلاع القتال، حدد مراقبون 6 شروط لإنجاح جهود اجتماعات واشنطن، قاموا بتلخيصها في ضرورة تحديد الجهات التي تعرقل الوصول إلى السلام ومحاسبتها وإنهاء حالة التضارب الإقليمي الحالية، ورسم أهداف واضحة والتأسيس لخارطة طريق متماسكة لوقف إطلاق النار ومن ثم الانخراط في عملية سياسية جادة، ووضع آليات صارمة للتنفيذ.

وطالب "تجمع الدبلوماسيين السودانيين" الذي يضم سفراء ودبلوماسيين بارزين، من بينهم وزير الخارجية الأسبق إبراهيم طه أيوب، أعضاء الرباعية بالتوافق على إجراءات وخطوات تشمل، الوقف الفوري لإطلاق النار الشامل والمستدام، تحت آلية رقابة وتحقق وطنية وإقليمية ودولية.

كما طالب التجمع بإبعاد الجيش وقوات الدعم السريع وأي تكوينات عسكرية أخرى نهائيا عن السلطة وحظر المؤتمر الوطني - الجناح السياسي لتنظيم الإخوان - وعضويته من العودة لممارسة السياسة.

ودعا التجمع إلى تفعيل وإنفاذ القوانين والعدالة الانتقالية لمحاسبة المسؤولين عن انقلاب أكتوبر 2025 والمتورطين في الحرب الحالية والجرائم التي ارتكبت خلالها.

تتضارب مواقف الأطراف السودانية بشأن اجتماعات الرباعية، ففي حين أكدت الولايات المتحدة على لسان خارجيتها أن المرحلة الحالية من المشاورات لن يتم فيها إشراك طرفي القتال أو أيا من القوى المدنية، ظلت هنالك تباينات واضحة بين مختلف الأطراف السودانية حول الجهود الدولية.

وبالنسبة لطرفي القتال، الجيش وقوات الدعم السريع، لم يصدر حتى الآن بيان واضح حول الموقف من تلك الجهود.

ومنذ بدء الجهود الدولية والإقليمية، اتهمت أطراف من بينها المبعوث الأميركي السابق توم بيريلو، تنظيم الإخوان بالسيطرة على قرار الجيش وعرقلة أي جهود دولية أو إقليمية سعت لوقف الحرب.

أما بالنسبة للقوى المدنية التي تشهد انقسامات كبيرة أيضا، فقد قدم تحالف القوى المدنية "صمود" بقيادة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك والذي يضم أكثر من 100 كيان سياسي ومهني وأهلي، مقترحات عملية من خلال خطابات بعث بها الأسبوع الماضي للدول الأربع المشاركة في اجتماعات واشنطن.

لكن في الجانب الآخر بدا موقف لكتلة الديمقراطية التي تضم عددا من الكيانات المسلحة والمدنية المتحالفة مع الجيش، مختلفا حيث طالبت باعتماد "إعلان جدة" الموقع في العام 2023 ليكون مرجعية في أي اتفاق يتعلق بإنهاء الحرب، وهو ما أثار عاصفة من الانتقادات تجاهها باعتبار أن أطراف فيها عارضت في وقت سابق "اتفاق جدة" نفسه.

ومن جانبه، أكد تحالف "صمود"، انخراطه المستمر في تهيئة المناخ المناسب لحل الأزمة، التي قال إنه يبدأ بالوصول لخارطة طريق واضحة لوقف إطلاق النار ومن ثم معالجة الأزمة الإنسانية المستفحلة قبل الدخول في قضايا الحل السياسي.

وأوضح المتحدث باسم التحالف بكري الجاك لموقع "سكاي نيوز عربية" أن التحالف شرع في عقد سلسلة من الاجتماعات مع عدد من القوى السياسية بهدف بلورة رؤية سياسية مشتركة لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة.

وتطرح "صمود" رؤية تقوم على وقف إطلاق النار وتنفيذ ترتيبات أمنية تشمل بناء وتأسيس المنظومة الأمنية والعسكرية، وجمع السلاح في يد الدولة وفرض سيادة حكم القانون، والدخول في عملية استجابة إنسانية شاملة عبر إيصال المساعدات وتنظيم العودة الطوعية والآمنة للنازحين واللاجئين.

وتتضمن رؤية "صمود" أيضا إطلاق عملية عدالة انتقالية تشمل تفكيك نظام الإخوان وإجراء مصالحة وطنية تضمن كشف الحقائق ومحاسبة الجناة وعدم الإفلات من العقاب.

وفي الجانب السياسي، تركز رؤية "صمود" على تهيئة المناخ لحوار وطني جاد، وصياغة دستور دائم لبناء دولة مدنية ديمقراطية، والإعداد لانتخابات حرة ونزيهة من خلال إنشاء مفوضية مستقلة، بعد فترة انتقالية 5 سنوات.

تتزايد المخاوف من أن تواجه أي مخرجات لاجتماعات واشنطن ذات الفشل الذي واجهته المحاولات الدولية والإقليمية السابقة التي سعت لوقف الحرب منذ اندلاعها قبل نحو 27 شهرا.

وفي هذا السياق، لفت الصحفي عثمان فضل الله إلى أن اجتماعات واشنطن المرتقبة تأتي كمحاولة جديدة لكسر الجمود الذي لازم جهود وقف الحرب.

وبيّن فضل الله لموقع "سكاي نيوز عربية" أن "المطلوب من هذا الاجتماع ليس مجرد تبادل المواقف، بل التوصل إلى مقاربة موحدة تضع حدا للتضارب الإقليمي والدولي، وتؤسس لخارطة طريق متماسكة لوقف إطلاق النار والانخراط في عملية سياسية جادة".

ويربط فضل الله بين إمكانية نجاح هذا المسار والاعتراف بأن الحل العسكري بات مكلفا ولا أفق له، والضغط المنسق على طرفي النزاع لإجبارهما على تقديم تنازلات.

وتابع قائلا إن "الأهم من ذلك أن يخرج الاجتماع من إطار التشاور الدبلوماسي التقليدي إلى مربع الفعل السياسي، عبر التلويح بعقوبات، أو تقديم ضمانات، أو حتى تفعيل أدوات الردع الدبلوماسي والاقتصادي".

وأكد فضل الله على أن تفادي الفشل الذي صاحب أكثر من 10 جولات سابقة، يقتضي تغييرا في المنهج من خلال "التحدث مع القوى الإقليمية بلغة المصالح لا العبارات الأخلاقية المجردة، وإشراك القوى الحقيقية التي تمثل المزاج الشعبي والمجتمعي".

وينبه فضل الله إلى أن الوصول لأي تسوية دون إطار ملزم للرقابة والمحاسبة ستظل حبرا على ورق، موضحا "ينبغي أن تتضمن أي تفاهمات آليات تنفيذ وأهداف واضحة، وجداول زمنية، ومسارات للمساءلة".

تتزامن اجتماعات واشنطن مع تعقيدات كبيرة تشهدها الأزمة السودانية، في ظل اضطراب أمني مريع في عدد من مدن البلاد ومخاوف من أن تؤدي الأوضاع الميدانية الحالية إلى انقسام جديد بعد أن فقد السودان ثلث مساحته في أعقاب حرب الجنوب التي استمرت حتى 2005 وانتهت بانفصال جنوب السودان رسميا في العام 2011.

وفي حين يسيطر الجيش على العاصمة الخرطوم ومناطق شرق وشمال ووسط البلاد، تسيطر قوات الدعم السريع على كامل إقليم دارفور - عدا مدينة الفاشر وأجزاء كبيرة من اقليم كردفان- وهما يشكلان أكثر من 45 في المئة من مساحة السودان الحالية البالغة نحو 1.8 مليون كيلومتر مربع حيث تبلغ مساحتهما مجتمعة نحو 870 ألف كيلومتر مربع.

ويربط الكاتب إبراهيم برسي بين الفهم الصحيح لطبيعة الأزمة السودانية والطريق إلى حلها، حيث قال لموقع "سكاي نيوز عربية" إن "ما يحيط بالأزمة السودانية ليس تعقيدا سياسيا عابرا، بل "تجلٍّ لفشل تاريخي في بناء دولة تتجاوز ثنائية العسكر والمدنية الهشة".

وأشار إلى أن "الحرب التي أشعلها تنظيم الإخوان ليست انفجارا طارئا، بل نتيجة لمشكلات بنيوية متراكمة، أدت إلى عسكرة ممنهجة للوعي الجمعي".

ولفت برسي إلى أن "تعثّر الجهود الدولية لا يُفسَّر بضعف الإرادة وحده بل بفقر مفجع في تخيّل الممكن، إذ لا يزال السودان يُرى كرقعة نزاع لا كأفق تحوّلي".

واختتم برسي تصريحاته قائلا إن طريق الحل لا يبدأ من "هدنة فوق الدم"، بل من سردية جديدة تُبنى على العدالة الاجتماعية.


وقبل ان يجف مداد اعلان عقد محادثات الرباعية في واشنطن تعلن الخارجة الامريكية الغاء اجتماع الرباعية ... ؟


واشنطن تلغي اجتماع «الرباعية» حول الأزمة السودانية
ترجيحات باحتمال تأجيله إلى سبتمبر

أكدت مصادر موثوقة بالخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إلغاء اجتماع اللجنة الرباعية بشأن السودان التي كان من المقرر أن يستضيفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات، اليوم، من دون تحديد موعد جديد للاجتماع مما أثار التساؤلات حول أسباب الإلغاء، والإحباط في أوساط السودانيين الذين كانوا يأملون اتخاذ خطوات جدية في سبيل إنهاء الحرب التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين.

ولم تعلن مصادر الخارجية الأميركية الأسباب التي دفعتها لإلغاء الاجتماع، رغم التحضيرات المكثفة التي جرت خلال الأسابيع الماضية ومستوى التنسيق الإقليمي الذي تم، وتحضير البيان المشترك الذي كان معداً بشكل مسبق.

إلا أن السفير المصري في واشنطن معتز زهران، أشار إلى احتمال تأجيل المؤتمر إلى سبتمبر (أيلول) المقبل، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» اهتمام «الرباعية» بمتابعة الضغوط الدولية للتوصل إلى تسوية للأزمة في السودان.

المصدر الشرق الأوسط ..................



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالحكيم ; 03-08-2025 الساعة 10:27 AM.
عبدالحكيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-08-2025, 08:26 AM   #[30]
عبدالحكيم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

أَلَمْ يَأْنِ أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا في السودان ؟

لا زال تدور الحرب في السودان والدعم السريع متواجد في دارفور ومناطق عديدة ويفرض حصارا على أهل دارفور وتعذيب على أهل الفاشر وتجويعهم بمنع دخول المساعدات والمؤن كالذي يحدث في غزة من العدو اسرائيل ...
نسأل الله أن يطعم جائعهم ويكفهم شر عدوهم ويهزم كل الطغاة المتجبرين ويجعل تدبيرهم تدميرا عليهم ويقتلهم بددا ولا يغادر منهم أحدا ..............انك على كل شي قدير .




عبدالحكيم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:28 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.