منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-01-2025, 04:49 PM   #[46]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:


قبيلة عبدالباسط سبدرات ..
.
بقلم : مصطفي عبدالعزيز البطل
الحلقة الثالثة
مهمة حصر الشخصيات التي شغلت المنصب الوزاري في السودان منذ الاستقلال وحتي اليوم ، أرقاماً وأسماء، وتقديم نبذة عن كل واحدة منها ، وهي المهمة التي نهض اليها الاستاذ عبدالباسط سبدرات ، عمل جليل الشأن بلا ريب. وبصرف النظر عن المحتوى والحصيلة ، فإن عملية التوثيق نفسها تكتسي اهمية عظمى، بالنظر الى ضخامة عدد السودانيين الذين شغلوا المنصب الوزاري خلال ما يقرب من سبعة عقود .
وقد لاحظ سبدرات نفسه ارتفاع العدد فكتب عن قبيلة الوزراء: (انضمت لهذه القبيلة أعداد كبيرة حتى فاق عددها عدد قبيلتي الدينكا والجعليين). وقال أنه هو شخصياً اكتشف انه لا يعرف، بل ولم يسمع بكثير من الاسماء الا عند مطالعته للمراسيم الجمهورية التي راجعها لأغراض التوثيق. وأضاف أن بعض من ناقشوه في أمر السلسلة عجبوا من ورود أسماء كثيرة لوزراء لم يسمعوا بهم من قبل (فتساءلوا أين كان هؤلاء وماذا أضافوا؟ ولماذا دخلوا الوزارة، ولماذا تركوها، دون ان يتركوا أثراً وانجازاً ملموساً؟) وكان رده أن مثل هذه التساؤلات وإن بدت مشروعة، الا انها تنطوي في ذات الوقت على شيء من الظلم. ثم بسط وجهة نظره في مورد تفسير هذا الرأي وإقامة الحجة عليه.
يقول صاحبنا : (أن بعض الوزارات تبتلع الوزير ، وبعضها تجعله قمراً منيرا. بعضها يجعل لسان الوزير في كل مايكروفون، وبعضها يخطف بصر الوزير بغمزات كاشفات الكاميرات وأضواء الإعلام الحارقة أو الحريرية . ثم أن بعض الوزراء محترفون في السياسة واصطياد المناسبات واقتناص الفرص. وبعضهم جاءته الوزارة بغتةً ، من حيث لم يحتسب، وما يزال تحت صدمة المفاجأة. وبعضهم جاءته الوزارة ولكن لم يكمل فيها عدة المطلقة، وبعضهم لم يكمل الأربعين يوماً. بل أن أحد الوزراء لم يزد حظه من الوزارة عن يومين فقط. بينما ظل البعض في المنصب لعقد كامل، وآخرون لعقدين من الزمان).
ولكن سبدرات منعه حياؤه، وربما حرصه على مقتضيات الزمالة و(الانتماء القبلي)، أن يستطرد فيقول أن هناك من الوزراء من تخصص في فنون العلاقات العامة ، فجعلها مبلغ علمه وأكبر همه، ولذلك تراهم دائماً ملء الابصار. لا لكثرة انجازهم وجودة انتاجهم ، ولكن لقدرتهم الفذة على الانتشار المنتظم في شاشات التلفاز وصفحات الصحف. وسنبين ونفسّر.
وقد عايشت منسوبي ( قبيلة الوزير) هذه ردحاً من الزمان، ابتداءً من الحقبة المايوية، منذ تخرجي والتحاقي بالعمل الحكومي في العام 1980م ، وحتي بداية الحكم الانقاذوي، اذ عملت مع مجلس وزراء حكومة العصبة المنقذة ، عقب انقلابها في 1989م . بل أنني توليت لبعض الوقت مهمة السكرتارية الصحفية لرئيسنا المفدي المشير البشير شخصياً. وعندي طرفة مزلزلة عن موقف عاصرته أثناء لقاء جلست فيه الى جانب السيد الرئيس وصحافي عراقي كان يحاوره خلال الاسبوع الاول ، وربما الثاني ، بعد الانقلاب. وأعلم انك - أعزك الله – على أتم استعداد لتدفع نصف ما تبقي من عمرك لتسمع مني عن ذلك الموقف وتلك الطرفة . ولكنني اؤثر أن أحدث بها أولاً خالي ، في الرضاعة ، الفريق اول بكري حسن صالح ، وزير رئاسة الجمهورية، فإن أذن لي حكيتها لك . والا فإنها في حرزٍ حريز، فأنا لا أفشى أسرار الدولة التي اؤتمنت عليها إلا مأذوناً.
عرفت في زمن مضى وزيراً كان اذا أراد ان يقوم بزيارة الى وحدة حكومية تابعة لوزارته قضي نصف يومه يتقصى ويتابع بنفسه اجراءات التغطية الاعلامية. فلا بد للمسئولين في مكتبه ان يوافوه بأدق التفاصيل والتأكيدات عن كاميرات التلفاز التي سترافقه، ومندوبي الاذاعة، والصحافيون الذين سيغطون زيارته. وذات يوم تأخر طاقم التصوير التلفزيوني عن الحضور فغضب الوزير غضبة مضرية وكاد يأمر بفصل موظفي مكتبه اجمعين، ثم أمر بإلغاء الزيارة التفقدية، اذ ما فائدتها وليست هناك كاميرات تغطيها؟
وقد حدث أن رافقت وزيراً قام بزيارة الى مؤسسة صناعية بمنطقة الخرطوم بحري. وعندما وصلنا الى الموقع وجدنا المدير العام لتلك المؤسسة وكبار معاونيه وقد اصطفوا لتحية الوزير والترحيب به. ولكن الوزير رفض أن ينزل من سيارته بعد ان علم ان مصوري التلفزيون ليسوا هناك ، فانتظر ما يقرب من ربع الساعة، والقوم صابرين محتسبين تحت صهد الشمس . فلما يئس الوزير ترجل ، ثم صافح المسئولين واحداً واحدا، على مضض ووجهه مكفهر. فلما انتهت مراسم الاستقبال وهموا جميعا بدخول المرفق، ظهر المصورون والكاميرات على اكتافهم.
وهنا أمر الوزير مدير المؤسسة ومعاونيه ان يعودوا فيصطفوا، مرة اخري، ليحيوه ويصافحوه من جديد، حتي تتمكن كاميرات التلفاز من تصوير الوقائع!
ذلك صنف من الوزراء يؤمن بتفسير خاص للآية الكريمة (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون). وفي ظن هؤلاء أن رؤية المؤمنين ل(عمل) الوزير، مقدمة على رؤية الله ورسوله. وأنها ينبغي أن تتم حصرياً من خلال نشرة التلفزيون المسائية وصفحات الصحف، والا كانت الرؤية باطلة!
ويا ويل وسواد ليل الوزير الذي تسوء علاقته بوزير الاعلام. فقد عايشت وخبرت كيف عانى وزير التربية والتعليم في عهد الديمقراطية الثالثة، الاستاذ بكري عديل، عندما أمر وزير الاعلام الاستاذ عبدالله محمد احمد ادارة التلفزيون بعدم تغطية أي نشاط لزميله (وغريمه) وزير التربية. فقضى بكرى عديل أيام وزارته محروماً من الصورة والصوت.. والصيت الاعلامي!
وما زال ليلنا مع سلسلة سبدرات طفلا يحبو!



انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
......



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-01-2025, 07:51 AM   #[47]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:


قبيلة عبدالباسط سبدرات
مصطفى عبدالعزيز البطل
6 May, 2013

[email protected]

الحلقة (4)
قلنا فيما سبق أن السجل الذي قدمه الاستاذ سبدرات كشف عن ضخامة عدد من تولوا المنصب الوزاري في السودان، وان سبدرات نفسه أبدى استغرابه لذلك، وذكر أنه فوجئ بأسماء كثيرة تقلدت الوزارة، لم يستطع التعرف عليها ولم يكن قد سمع بها من قبل. ويبدو لى أن الانفجار السكاني، في قبيلة الوزراء قد حدث خلال حقبة الانقاذ.
وقد فوجئت أنا شخصياً أثناء مطالعتي للقوائم السبدراتية باسم أحد أقربائي وقد صار وزيراً في عهد الانقاذ ثم غادر المنصب. ولم اكن قد علمت بذلك، واستغربت أن أحداً من أفراد اسرتي لم يحفل بإخطاري بنبأ توزيره. في السودان القديم الذي خبرته كانت الترقية من الدرجة (دي اس) الى الدرجة (بي) خبراً تسير به الركبان وتطير به البرقيات الى الاقرباء والأهل والأحباب في طول البلاد وعرضها، فما بالك بالوزارة؟
وقد فكرت للحظة أن أبعث مهنئاً قريبي ذلك بثقة العصبة المنقذة وتوليه منصب الوزير، الذي وصفه عبد الرحمن بن خلدون في مقدمته، وان اختلف الإطار، بقوله: (الوزارة منصبٌ شريفٌ ملذوذ). ولكنني تذكرت انه فقد المنصب، فأقلعت عن التهنئة حتي لا أكون كمثل ذلك الأخ الذي قيل أنه كان يسير بجوار المقابر فوجد جثماناً مسجى على سرير وحوله قوم يتهيأون لمواراته الثرى. وتعرف على واحد من القوم، فحياه وسأله عن سبب وجوده هناك فرد الرجل بأن زوجته توفيت وانه جاء مع اهله لدفنها. وهنا اندفع الأخ قائلاً: "ياخي البركة فيكم. لكين انت اتزوجت متين. أنا لم اسمع بزواجك؟". فجاءه الرد: "الحقيقة تزوجت قبل سنة تقريباً". وهنا قال الأخ: "بالله؟ تصور ما سمعت، ياخي ألف مبروك"!
اتخذ سبدرات منهجاً مبسطاً ومباشراً لعرض المعلومات، فهو يسجل اسم الوزير، وخلفيته القبلية ان تيسرت له معرفتها، ثم مكان وتاريخ الميلاد، والمؤهلات العلمية، ثم تاريخ تسنم المنصب الوزاري وتاريخ مغادرته، وتسلسل المناصب والمسئوليات التي نهض بها بعد ذلك. غير أنني لاحظت أن سبدرات خرج عن هذا النهج خروجاً مباغتاً في بعض الأحيان فأضاف الى التعريف عبارات قصيرة تحمل أحكاماً قيمية، فكتب عن أحد الوزراء، على سبيل المثال: (وهو من أنظف الناس لساناً وقلباً)، وكتب عن آخر أنه كريم وصاحب دار تفيض بالضيوف).
وقد احترت في فهم مثل هذه الاضافات المفاجئة التى تتركك نهباً لأفكار متباينة. اذ أن المرور على عشرين وزيراً، مثلا، بمنهج تعريف جامد وصارم، ثم الاشارة الى الوزير الحادي والعشرين فجأةً بأنه نظيف اللسان والقلب، أو أنه كريم وداره مفتوحة للضيوف، ربما يمنح إحساساً خفياً يشي بأن الوزراء السابقين في القائمة ربما كانوا من البخلاء، أو أنهم لا سمح الله، (مُش ولا بد) من وجهة السريرة والاخلاق. كما لاحظت أنه تخير عدداً محدوداً للغاية من الوزراء، فأضاف الى تعريفاتهم عبارات من شاكلة (من أسرة نجيبة)، مما يغري بتوظيف مفهوم المخالفة المعروف في حقل القانون، في شأن أسر بقية الوزراء!
والمؤكد أن سبدرات توسع في تعريف الوزراء الذين اتفق انه كان قريباً منهم، ففي وصف وزير الرئاسة الأشهر في عهد مايو، الدكتور بهاء الدين محمد إدريس، قرأت عبارات لافتة للنظر اذ كتب: (صموت كالأسماك، خجول لدرجة الإغماء، هادئ ككوب لبن، يستر عينيه كي لا يفضح تحديقه بنظارة أنيقة). وأشار الى ان موضوع الدكتوراه التي حصل عليها الوزير الراحل من جامعة ألمانية، هو بيضة الناموسة. والأدق هو (تكوين الجنين في بويضة الناموسة). هكذا نطقها المرحوم الدكتور بهاء الدين امام المحكمة التي مثل امامها بعد سقوط النظام المايوي، فأضحك القاضى وممثلي النيابة والمحامين والحضور أجمعين!
في أمر تثبيت المؤهلات العلمية للوزراء بذل سبدرات غاية جهده، وان شابت عمله بعض هنات. ومن ذلك انه كتب في تعريف وزير الدولة الدكتور أمين حسن عمر، أنه حصل على درجة الماجستير والدكتوراه من الولايات المتحدة. والحق أن ابن مدينتي الشهباء عطبرة، حصل من الولايات المتحدة على درجة الماجستير فقط. وقد عانى أمين، في أمر مؤهلاته الإكاديمية ولقبه العلمي، على يد مناضلي الكيبورد ما عانى. إذ افترى عليه المناضلون وأذاعوا عنه الذائعات الكواذب، واتهموه كيداً بأنه ألصق لقب الدال باسمه عنوة واقتداراً طلباً للرفعة وطمعاً في الوجاهة، كما فعل كثيرون في سودان الانقاذ. ولم يعجبني بالطبع ذلك الافتئات. وقد حصل أمين على درجة الدكتوراه من جامعة القرآن الكريم بالسودان عن اطروحة في مجال أصول فقه السياسة الشرعية. ولا يجادل أحد ممن عرفوا الرجل أنه حجة في علم اصول الفقه. وقد نشرت رسالته للماجستير بأكثر من لغة، كما نشرت رسالته للدكتوراه ونفذت طبعتها الاولي، ثم ألحقها بطبعة تانية.
ولا أعرف ماذا فعل صديقنا وحبيبنا الاكاديمي المحترف الدكتور ابراهيم أبوعوف، الذي شغل ثلاثة مناصب وزارية على عهد الانقاذ، بعد أن جرده سبدرات من لقبه ودرجته العلمية الرفيعة التي حصل عليها من جامعة كليرمونت، فخر جامعات كاليفورنيا. ومنحه عوضاً عنها رتبة لواء، بعد أن ألحقه، غضباً عنه، بخدمة القوات المسلحة، فقدمه على أنه اللواء ابراهيم ابوعوف!
أصبر علينا قليلاً يا استاذ سبدرات. بقيت 27 حلقة فقط، ثم نخلى سبيلك!

....



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-03-2025, 08:17 PM   #[48]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:

قبيلة عبد الباسط سبدرات (5)
..
بقلم : مصطفى عبدالعزيز البطل
الإثنين, 06 أيار/مايو 2013م
إيميل
(5)

من النقاط التي وجدت نفسي فيها على خلاف جذري مع الاستاذ عبدالباسط سبدرات ، وأنا اطالع سلسلته ذات الحلقات الأربعين ، والمعنونة (قبيلة الوزير) ، تقويمه لدور الحكومة الانتقالية التي أعقبت انتفاضة السادس من ابريل من العام 1985م ، إذ كتب : (أن الحكومة الانتقالية انشغلت بشكلٍ كبير بإزالة آثار مايو . ليس في نزع حجارة الأساس أو لوحات الافتتاح للمنشآت فحسب ، بل محاولة تكسير كل ما يرمز لمايو ولو بكلمة . بل وسعت الى محو كل تلك الفترة من ذاكرة الناس . الا انها لم تفلح في فسخ اسم نميري من شهادات الميلاد لمئات الأطفال سماهم أهلهم "نميري").
وأنا أقرر بغير كثير حذر، أن هذا التقويم لدور حكومة الانتفاضة تقويم (مضروب). ولا غرو أن يكون الضارب هو عبدالباسط سبدرات . حبيبنا هذا نميريُّ الهوى ، مايوي الهوية . وليس في ذلك عندي ما يُريب أو يُعيب ، ولا ينبغي . والحق يُقال أن سبدرات ، وبخلاف ما يعتقد الكثيرون ، لم يتقلد أية مناصب رسمية في حقبة مايو ، ولم يتكسب من أي نشاط ذي صلة بالنظام . وانما اشتغل طوال سنيّها بالمحاماة ، وكوّن ثروته ومجدهـ من عرق جبينه القانوني (ولكنه تقلد المناصب الوزارية مثنى وثلاث ورباع في عهد الانقاذ . ثم ضلع في خططها وتدابيرها ضُلوعاً استنكرهـ عليه شيخ الانقاذ ، الترابي ، فقال عنه أنه أتى به (كومبارس) ففوجئ به مُخرجاً . وليس ذلك خطأ صاحبي ، بل خطأ الشيخ ، الذي ثبت ضعفه في علم الرجال ، فأمثال سبدرات خلقوا مخرجين ، لا كومبارسات)!
وأنا لا أبالي أن أقول – في وجه من أعلم أنني أفقع بقولي مراراتهم - أنني أغبط سبدرات على شجاعته وثبات جنانه ورجولته واتساقه الخلقي وعلو همته ، عندما تصدى عقب انهيار النظام المايوي ليدافع عن المتهمين من أركان النظام أمام المحاكم . في وقتٍ لاذت فيه الجحافل ، التي عبّت خيرات مايو عباً ، ببيوتها خشية أن يقتلها سليمان وجنودهـ . كان ذلك زمان أن حاصرت جمهرة الثوار الحانقة ، سبدرات وصحبه داخل مكتب رئيس هيئة الدفاع عن المايويين الأسارى ، الراحل عبدالعزيز شدو ، وهي تهتف : "مكتب شدّو أنحنا نهدّو"! وأرادت أن تهد المبنى على رؤوس اولئك الذين امتلكوا الجرأة لتولي الدفاع عن المتهمين ، لولا لطف الله .
نخالف سبدرات في زعمه أن حكومة الانتفاضة جعلت أكبر همها ومبلغ علمها إزالة آثار مايو ، و(تكسير كل ما يرمز لمايو ولو بكلمة) . والحق أن ذلك المطلب من مطالب التجمع النقابي والحزبي الذي أنشأ حكومة الدكتور الجزولي دفع الله ، كان المطلب الوحيد الذي اعترف أغلب أعضاء تلك الحكومة أنه استعصى عليهم فأهملوهـ ، وانطلقوا الى غيرهـ .
وكان الدكتور أمين مكي مدني ، الذي تم ترشيحه في الأساس لرئاسة تلك الحكومة ، ولكن المناورات الحزبية والنقابية انتهت به الى منصب وزير الاشغال العامة ، كان كلما أغلظ عليه الناس ، بعد انتهاء الحقبة الانتقالية وتسليم السلطة الى الحكومة الحزبية المنتخبة ، بدعوى فشله واصحابه في إزالة آثار مايو ، توجه بسؤال واحد الى منتقديه : "يا جماعة جعفر نميري حكمكم كم سنة؟" فيردون : ستة عشر عاما". وهنا يقول لهم الدكتور أمين : "خلاص يا جماعة. أدخلوا السنة الانتقالية ضمن تلك السنوات ، واعتبروا ان نميري حكمكم سبعة عشر عاماً . وها هي السلطة في يد حكومتكم المنتخبة . ورونا انتو حتزيلوا آثار مايو كيف"!
وقد يذكر الناس أن الإمام الحبيب الصادق المهدي كان قد ضمّن ذلك المبدأ في خطابه الجهير - أول خطاب توجه به الى الشعب ، من فوق منبر الجمعية التأسيسية ، عقب اختيارهـ رئيسا للوزراء في يونيو 1986م - حين ردد عبارته الشهيرة : (إنني ملتزم بكنس مايو كنساً تاماً) . وقبل ان تتمكن حكومته من كنس مايو ، فوجئت بالشيخ الترابي وعياله يكنسون النظام الديمقراطي ، فاختلطت المكانس على الكناسين!
ولكن الزمان بيّن للحكومتين ، الانتقالية والمنتخبة ، أن أمر إزالة آثار مايو أكثر تعقيداً مما ظن الناس . أما حكومة الانتفاضة فقد أخفقت ، وأقرت باخفاقها ، في الوصول الى تعريف جامع مانع لما هو مقصود أساساً بعبارة (إزالة آثار مايو) فاحتارت وحار دليلها ، وتاهت في متاهات لا أول لها ولا آخر. بل وكادت تضل ضلالاً بعيداً . الى درجة انها نظرت في مقترحات لجنة (لعلها ضمت في عضويتها بعض المساطيل) ، وضعت ضمن توصياتها لازالة آثار مايو ، تكسير وإعادة بناء السور الخارجي لمبني البرلمان (المجلس الوطني حاليا) . لأن شركة الانشاءات الرومانية التي شيدته ، اتبعت نظاماً لبناء السور بحيث جعلته على شكل مجموعات من خمس وعشرين عموداً صغيراً ، ثم خمس أعمدة كبيرة، قيل أنها ترمز الى تاريخ (خمسة وعشرين مايو)!
وبالقطع فإن حكومة الدكتور الجزولي دفع الله الانتقالية بريئة تماماً من تهمة تبديد الوقت انشغالاً بقضية (إزالة آثار مايو) . وانما صوبت تلك الحكومة جل اهتمامها لمعالجة أمر التحضير للانتخابات، ويسجل التاريخ انها انجزت تلك المهمة بكفاءة واقتدار ومسئولية . الى جانب هموم الحرب المستعرة في الجنوب، التفاوض مع صندوق النقد الدولي ، والتصدى لآثار المجاعة والجفاف والتصحر، ثم مواجهة مسلسل الاضرابات الذي كاد يشل الحياة العامة، واطفاء الحرائق التي اشعلتها المطالب النقابية والفئوية المتراكمة .
وسنبقي مع المسلسل السبدراتي ، حتي مطلع الفجر، ان شاء الله!

نقلا عن صحيفة (الخرطوم)
....



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2025, 05:48 PM   #[49]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:

قبيلة عبدالباسط سبدرات (6)

مصطفى عبدالعزيز البطل
6 May,
2013م

E.mail

الحلقة (6)

بحكم وجودي خارج السودان خلال حقبة حكم العصبة المنقذة ، التي طالت واستطالت ، فقد كان طبيعياً أن أصوّب قدْراً مقدراً من اهتمامي الى المعلومات التي رصدها الاستاذ عبدالباسط سبدرات في سلسلته (قبيلة السيد الوزير) عن هذهـ الحقبة تحديداً .
كان من أول ما لفت نظري وأنا أطالع أسماء الوزراء ، والمعلومات التعريفية عن كلٍ منهم ، وبخاصة تواريخ الميلاد ، أن حكومات العصبة ضمت في عضويتها وزراء زغب الحواصل ، أو هكذا خيّل لي . ومن طبيعة الانسان أنه لا يلتفت الى ارتفاع سنه وتواتر السنوات عليه ، فيرى من هو أصغر منه صغيراً ، دون أن يتنبه الى بلوغ هؤلاء الصغار مبالغ القوة والفتوة ، بل والاستيزار في حكومات الانقاذ . ولذا فقد أدهشني أن وجدت أسماء لوزراء وأمامهم عبارة (تاريخ الميلاد 1980م).
ووجدتني أخاطب نفسي : معقول ؟! وزير من مواليد 1980م ؟ ماذا يعرف هذا عن الدنيا ؟ ثم إذا بي أحسب السنوات على عجل فأكتشف أن من ولدوا في ذلك العام ، هم اليوم في الثالثة والثلاثين ، عمر أهل الجنة ، كما قرأت في بعض كتب الاخوان الجمهوريين (أحبابي من الجمهوريين : ما هو سر سن الثالثة والثلاثين هذا ؟ وهل هو عمر أهل الجنة للرجال فقط، أم هو للرجال والنساء معاً ، وهل يشمل حبيباتنا وزوجاتنا من الحور العين ؟ مُش كتيرة 33 يا جماعة ؟). ثم أتذكر أن الاسكندر الأكبر فتح العالم وأسس أكبر امبراطورية عرفها التاريخ وعمرهـ لم يتجاوز السادسة والعشرين ، وأن طرفة بن العبد قال شعرهـ كله ، وعلق بعضه على أستار الكعبة ، ومات ، ولم يتجاوز الرابعة والعشرين في أغلب الروايات!
ومما لفت نظري عبارات قرأتها عند سبدرات في مورد التعريف ببعض الوزراء وملابسات تعيينهم وتركهم للوزارة ، ولكنني عجزت عن فهمها واستيعاب معانيها . مثل ذلك قوله عن أحد الوزراء أنه (أصغر حاكم ولاية في تاريخ البلاد ، ثم عين وزير دولة بوزارة الشباب والرياضة ، ولكنه لم يؤد القسم) . ووجدتني أسائل نفسي : "لم يؤد القسم ؟ كيف ولماذا ؟ طيب وايش حصل بعد ذلك"؟ ومما حيرني أيضاً وشوّش عقلي ما كتبه سبدرات عن وزيري الدولة جمال زمقان وعبدالجبار حسين ، أنهما (لم يمكثا في الوزارة الا شهوراً قليلة ثم خرجا طوعاً) . خرجا طوعا ؟ كيف يخرج الوزير طوعاً ؟ يبدو ، وفوق كل ذي علم عليم ، أن وزراء الانقاذ عندهم نوعين من الخروج ، واحد طوعي والآخر قسري ، ولله في وزراء عصبته المنقذة شئون . الا أنه خطر لي أن الخروج الطوعي ربما كان المقصود منه أن يتقدم الوزير بطلب لترك الوزارة . عزّز ذلك الاحتمال عندي أن سبدرات كتب (تم أعفاء الفريق اول صلاح محمد محمد صالح من منصبه كوزير لرئاسة الجمهورية بناء على طلبه).
أنا شخصياً أعرف اثنين من أعضاء مجلس الوزراء في حقبة مايو غادرا منصبيهما بطريقة (طوعية) ثعلبية ، وكنت قد تنبهت الى طريقة انسحابهما من سفينة مايو في شهورها الاخيرة . وقد سألتهما لاحقاً عن ملابسات مغادرتهما ، فأكدت الاجابات التي أعطياني اياها صحة تقديري . الاول هو وزير الخدمة العامة ومستشار رئيس الجمهورية للقوى العاملة حيدر كبسون . وهو أول وزير في تاريخ السودان يطلب من رئيس الجمهورية ان يعفيه من منصب وزير وأن يعينه في وظيفة مدير لاحدي الشركات التابعة لوزارة المالية . وقد استغربت أن الرئيس نميري أجابه الى طلبه الغريب دون أن يرتاب فيه . وقد سألت السيد حيدر كبسون بعدها عن حقيقة الأمر فقال لي أنه أدرك أن مايو (وصلت الميس) ، فأراد ان يغادر ركبها قبل وقوع الكارثة. وأذكر انه استخدم عبارة باللغة الانجليزية ، أعتذر عن ترجمتها الى العربية ، وهي : I did not want to be caught with my pants down
أما الثاني فهو الوزير برئاسة مجلس الوزراء فيصل محمد عبدالرحمن ، الذي استعفى ثم التحق بوظيفة متوسطة بمنظمة العمل الدولية بأديس ابابا . وعندما سألته عن ذلك أجاب : (أنا مما شفت المكاشفي طه الكباشي في التلفزيون ، وسمعت عبارات "الشروع في الزنا" و"قطع اليد من مفصل الكف" عرفت مايو انتهت ، وقلت أحسن أتخارج)!
ومن بين السير الذاتية القصيرة ، التي سجلها سبدرات ، وقفت عند سيرة مساعد رئيس الجمهورية السابق مني أركو مناوي . وقد جاء فيها أن مناوي أكمل تعليمه المتوسط بمدينة الفاشر ، ثم غادر الى نيجيريا حيث درس بمعهد للغة الانجليزية ، ومن هناك سافر الى تشاد حيث عمل ميكانيكياً بإحدى ورش صيانة السيارات . وبعد ذلك التحق مناوي بالقوات المسلحة التشادية . ثم حال أن اكمل خدمته بالجيش التشادي جاء الى دارفور فأشهر السلاح وركب حصان الجحجاح ، وبقية السيرة كتاب مفتوح .
لم أجد أغرب من سيرة مناوي هذا . يدرس اللغة الانجليزية ويتخرج ، ثم بشهادة اللغة الانجليزية يشتغل (ميكانيكي) في ورشة لتصليح السيارات . ماهي العلاقة بين الانجليزية والميكانيكا ؟ والواضح ان الرجل يحمل الجنسية التشادية ، وأن تشاد أقرب إليه من السودان ، بدليل انه ذهب اليها اولاً للعمل المدني ، ثم التحق بجيشها ، وما كان ليتأتى له ان يعمل جندياً في الجيش التشادي لولا ان كان منتمياً الى تشاد ، متمتعاً بجنسيتها .
يا مني أركو مناوي : ربنا يهديك . مُش كان أحسن ليك الميكانيكا ؟ أيهما أفضل ، تصليح سيارات التشاديين ، ام إزهاق أرواح السودانيين ؟

نقلا عن صحيفة (الخرطوم)
.....



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-04-2026, 08:07 PM   #[50]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:

قبيلة عبدالباسط سبدرات (7) ..
بقلم : مصطفى عبدالعزيز البطل
13 مايو 2013م
E.mail
الحلقة السابعة

ما كان لعمل كهذا الذي نهض اليه الاستاذ عبدالباسط سبدرات، ألا وهو رصد جميع الأسماء والشخصيات التي تقلدت المنصب الوزاري في السودان، منذ الاستقلال وحتي يومنا هذا، والتعريف بكل منهم، أن يتم دون هنات هنا وهناك، كما ذكرنا فيما سبق.
ما كان ضرّ لو استعان سبدرات برجل او امرأة من مثل اولئك الذين يحملون، في الحقول الاكاديمية، صفة (مساعد أبحاث) ، فيخفف – أو تخفف – عنه العبء، وتعينه على التمحيص والتدقيق. ولكن سبدرات استسهل القفز فقفز، ثم لما وصل الى عمق البحر، سمعناه يجأر بالشكوى من كبر السن وخذلان الذاكرة وضخامة المادة وعسر المهمة . كما أنه تحجج بأن ابنته شكت له من تطاول السلسلة، وحالة الملل التي أصابتها ، وربما أصابت الناس منها (من السلسلة ، لا الإبنة. حاشا لابنة سبدرات ان تكون مملة)!
والذين دققوا في السلسلة السبدراتية الأربعينية ربما لاحظوا أن الرجل كان قد تجاوز عن شاغلي المناصب الدستورية من غير حاملي لقب الوزير ، مثل نواب الرؤساء ومساعديهم ومستشاريهم واعضاء مجالس السيادة ، بزعم أنه سيعود اليهم فيعالج أمرهم في مبحث منفصل . وكذلك الحال بالنسبة لمنسوبي قبيلة الوزير من الجنوبيين ، الذين ذكر أنه سيعود اليهم في حلقات منفصلة أيضاً . ولكنه عاد بعد هنيهة فنظر وراءه وأمامه على عجل. فلما خيّل اليه أن أحداً لم يتنبه أو يلق بالاً الى وعوده، أسرع يختم السلسلة، ويودع القراء، ويشكرهم على صبرهم. ثم غادر المكان متنفساً الصعداء. لكن “علي مين يا أستاذ .. نحن مصحصحين ومصهللين أوي”!
ربما كان من المناسب أن أعرض الى بعض الاخطاء في المعلومات عن الوزراء فأقومها. ولعلني أبدأ بما يليني ويلي أسرتي من الأمر، فقد هالني ما جاء في النبذة التعريفية عن زوج عمتي (الملكة النوبية فتحية محمد داؤد)، ووالد رجل الاعمال أسامة داؤد واخوته الأماجد، الاداري والسياسي الوطني والوزير السابق الراحل داؤد عبداللطيف، من أنه شارك في مؤسسات الحقبة المايوية، وأنه تولي منصب رائد مجلس الشعب. وليس ذلك من الحقيقة في شئ. ومن لطف الله على داؤد، تغشت قبره الشآبيب الرطاب، أنه غادر دنيانا قبل أن يقرأ ما كتب عنه من أنه شارك في مؤسسات النظام المايوي!
ومن الحق أن سبدرات أحسن التعريف بالوزير الراحل، الى درجة انه لم يكتف بذكر مدينة وادي حلفا، مكاناً لميلاده، بل أضاف اسم القرية، وهي “دغيم”. كما أحسن عرض مسيرته في خدمة السودان متقلداً الوظائف الادارية والمناصب السياسية المختلفة. ولكنه عاد فكسر الجرة، عندما ذكر ان داؤد عبداللطيف تولى منصب رائد مجلس الشعب المايوي. وأنا لا أعرف من عادى جعفر النميري ونظامه واحتقرهما، كما عاداهما واحتقرهما داؤد. ولهذا قلت بأنه لو كان حيّا وقرأ ما كتب عنه لاصابته نوبة غضب لم يكن سبدرات لينج من عقابيلها.
مع الفارق المهول في السن فقد اتفق انني جالست داؤد مرات كثيرة، داخل السودان، وخارجه، لا سيما في بريطانيا، حيث دأبت خلال سني الدراسة الجامعية، على زيارته في شقته الفاخرة في مبني امين لودج في قلب لندن، وكنت أقصدها كل عام، قادماً اليها من الرباط على ظهور السفن والقاطرات. وأنا أذكر للراحل الكبير فضلين اثنين طوق بهما عنقي. الاول انه عرفني على مولاى أحمد العلوي، خال الملك الحسن الثاني، قدس سره، والذي تولي مناصب سامية في المغرب، منها رئاسة الديوان الملكي. وكان العلوى صديقاً صدوقاً لداؤد. والثاني أنه عرفني ووثق صلتي بشيخ العرب أحمد محمد أحمد أبوسن (حمودة)، فارس الشكرية الفذ، وعضو البرلمان السوداني لعدة دورات في حقب الديمقراطية (وهو أيضا بينه وبين النظم الانقلابية ما صنع الحداد). وشيخ العرب حمودة من أصفى وأنقى وأكرم وأشجع من عرفت من الرجال في حياتي كلها، أطال الله في عمره وبارك فيه.
كان الراحل داؤد عبد اللطيف نائباً في برلمان الديمقراطية الثانية، وتقلد في حكومة السيد الصادق المهدي منصب وزير الإعلام والشئون الاجتماعية، وكان ذلك آخر منصب عام تولاه في حياته. وعند فجر الانقلاب المايوي في 1969 كان في طليعة المعتقلين. ولم يصالح النظام قط بعد اطلاق سراحه، وانما انصرف للعمل التجاري. وبلغ مقته للنظام ورئيسه وحكومته – وقد سمعت ذلك منه مباشرة عدة مرات – حداً تمنع فيه وتحرج من أن تطأ قدمه أى مكتب او مرفق حكومي ولو لإنجاز معاملة رسمية ، فلم يدخل مقراً حكومياً الا مرة واحدة فقط!
كانت المرة الوحيدة التي دخل فيها داؤد مقراً حكومياً في عهد مايو هي عندما تقدم بطلب رسمي لمقابلة الوزير والقيادي السياسي المايوي الاشهر الراحل الدكتور جعفر محمد على بخيت. وقد التقاه في مبني وزارة الحكومة المحلية القديم بشارع النيل. أراد الراحل داؤد من ذلك اللقاء أن يكون مواجهة مباشرة بينه وبين السياسي المايوي، الذي كان قد كتب مقالاً نُشر في الصفحة الاولي من جريدة (الصحافة)، الناطقة بلسان النظام آنذاك، غمز فيه من قناة داؤد، وكان بطبيعة الحال يعرف عداءه لمايو، وأشار الى ورود اسمه في بعض كبريات الصحف البريطانية، بعد ان تم اختياره عضواً في مجلس ادارة شركة ذات صيت، يشاركه عضويتها عدد من عتاة اليهود الاوربيين. وذلك مورد للشغب والمكايدة ما كان ينبغي لرجل في مقام الراحل جعفر بخيت أن يرده.
وقد اضطر الوزير بخيت عقب تلك المواجهة أن يكتب مقالاً جديداً، نشرته (الصحافة) ، استبرأ فيه مما جاء في مقالته الاولي، وتقدم باعتذار صريح ومباشر الى السيد داؤد عبداللطيف.



....



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-04-2026, 04:15 AM   #[51]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:

**قبيلة عبدالباسط سبدرات(8)** ..
بقلم : مصطفى عبدالعزيز البطل
13 مايو, 2013م
E.mail
الحلقة الثامنة
قلنا أن سلسلة (قبيلة الوزير) التي سطرها الاستاذ عبد الباسط سبدرات في أربعين حلقة بالتمام والكمال، اشتملت على بعض الأخطاء حول الوزراء والمناصب التي تولوها، فضلاً عن أخطاء المعلومات المضمنة في النبذات التعريفية عن بعض منسوبي القبيلة. وقد حصرت نحواً من خمسين معلومة استحقت المراجعة والتصويب.
وقد يبدو هذا الرقم مهولاً، ولكن مضاهاته بحجم الانجاز (إذ كتب سبدرات من الاوراق مثقال ما كتب ابن حجر العسقلاني) ربما أظهرت أن عدد التجاوزات مما يمكن قبوله والتعايش معه. ولكن التصحيح والتقويم واجب في كل الأحوال، طالما كنا بصدد سفر توثيقي ربما انتهي الى أن يكون المرجع الوحيد من نوعه في هذا الضرب من الاختصاص. وسأعود لاحقاً، لو مد الله في الأعمار، لأتخير بعضاً من نماذج الأخطاء المعلوماتية التي أشرت اليها فأصححها.
ثم أن السلسلة يشوبها شئ من التكرار، بحيث انك قد تقرأ المعلومة، ثم تتقدم خمس او ست صفحات لتجد نفس المعلومة وقد أعيد سردها. كما أن اللغة تراوحت قوةً وضعفاً، تماسكاً وانفلاتاً، من مكان الى مكان. بمعني ان بعض الأجزاء صيغت بلغة محكمة، بينما كتبت اخري بلغة اقرب الى العامية، ويُستشف منها الارهاق والتعب وضعف التركيز. مثال ذلك تعريف سبدرات لوزير العمل في حكومة مايو الاولي، الدكتور طه بعشر، حيث كتب: (أصله من حضرموت، وأهله حضارمة). واذا كان الوزير من حضرموت فمن الطبيعي ان أهله سيكونون حضارمة، ولن يكونوا من الأمهرا أو البربر. وقد ذكرني ذلك التعريف بالممثل عادل امام في مسرحية (شاهد ما شافش حاجة)، عندما طلب منه المحقق الادلاء بأى افادات اضافية عن جارته الراقصة فكان رده: (والله هي رقاصة)، ثم أضاف: (وبترقص). فشكر له المحقق هذه الاضافة الهامة!
ولكنني أود ان أعرض تحديدا في يومي هذا لشخصية المغفور له السيد/ محمود حسيب وزير المواصلات في اول حكومة بعد انقلاب مايو 1969. تقول النبذة التعريفية السبدراتية عن هذه الشخصية: (من أبناء جنوب كردفان، أتم تعليمه الثانوي ثم التحق بالكلية الحربية السودانية، وتخرج فيها ضابطاً بالقوات المسلحة وتدرج حتي رتبة النقيب، ثم فصل من الجيش لنشاطه السياسي. وهو ينتمي الى التيار العروبي. أصبح وزيراً للمواصلات، وبعد ان تم اعفاؤه عين محافظاً، ثم عين مديراً لشركة استثمارية حيث اغتيل هناك).
وكنت قد لاحظت خلال العقدين الماضيين ان هناك جهات أجنبية عديدة أبدت اهتماماً خاصاً بهذه الشخصية. في منتصف التسعينات، قبل ظهور منابر الشبكة الدولية الناطقة بالعربية، كانت هناك منابر تؤمها مجموعات نخبوية سودانية تتخاطب باللغة الانجليزية. وضمت هذه المنابر في عضويتها عدداً من الامريكيين والاوربيين المهتمين أو المتخصصين في الشئون السودانية (Sudanists)، وكان من عادة الباحثين الامريكيين والاوربيين توظيف تلك المنابر لطلب المعلومات من رصفائهم السودانيين. وقد وجدت لافتاً للنظر ارتفاع عدد المرات التي طلب فيها باحثون أجانب معلومات عن الوزير محمود حسيب. وقد تقاطعت طرقي مع بعض هؤلاء الباحثين، فلاحقوني ملاحقة شديدة تقصياً لجوانب معينة من حياة الراحل، ثم تحديداً حول ظروف وملابسات مقتله.
ومحمود حسيب يرد اسمه كثيراً في الكتابات المتعلقة بالتوثيق للانقلابات العسكرية في السودان. وقد لا يعلم بعضنا أنه هو الذى تولى بنفسه ، صبيحة انقلاب الخامس والعشرين من مايو 1969م ، اذاعة الأوامر الجمهورية والمراسيم الدستورية من اذاعة ام درمان. وقد أثار اهتمامي أنه برغم اصوله العرقية غير العربية، فإنه كان من قادة القوميين العرب والتيار الناصري في السودان. وفي ذلك ما يعضد مقولة ان العروبة ليست عرقاً، وأن كل من تحدث العربية فهو عربي.
وقد جاء تعريف سبدرات بسيرة الرجل مختلاً بعض الشئ. ومن ذلك أنه أغفل تعيين الراحل في منصب نائب وزير الحكومة المحلية، بعد اقالته من منصب وزير المواصلات. واعفاء شخص من منصب وزير وتعيينه نائب وزير واحدة من (ابداعات)، او بالاحري بدع، الرئيس نميري.
وأعتقد ان سبدرات أخطأ، فأضاف للغموض والارتباك الذي ظل يحيط بشخصية الوزير الراحل، عندما كتب عبارة (عُين مديرا لشركة استثمارية حيث اغتيل هناك)، وكأن الأمر يتعلق بشركة حكومية. والصحيح أنه لم يعين مديراً لاى شركة بعد تخليه عن منصب محافظ جنوب كردفان. وانما كانت تلك شركة خاصة به، أنشأها بأمل ان يعتاش من رزقها وأسماها (الشركة العربية للاستثمار). ثم أن استخدام سبدرات لفظة (اغتيال) لوصف ملابسات وفاته جانبها التوفيق تماما. وبحسب الموسوعة الحرة ويكيبيديا فإن (اغتيال: مصطلح يستعمل لوصف عملية قتل منظمة ومتعمدة تستهدف شخصية ذات تأثير فكري او سياسي او عسكري، اوقيادي ويكون مرتكز عملية الاغتيال عادة سبب عقائدي او سياسي ..).
وكان الراحل قد قتل، في النصف الاول من ثمانينات القرن الماضي، داخل مكتبه باحدى ضواحي الخرطوم في اطار جريمة قتل عادية، عقب مشادة كلامية بينه وبين شخص آخر حول شأن اجتماعي خاص. حيث أشهر ذلك الشخص سلاحه واطلق منه طلقتين الى صدر الفقيد. ولم يكن للأمر علاقة، من قريب او بعيد، بأي قضية ذات محتوى سياسي او فكري او عسكري أو غيره . رحمه الله.
....



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-05-2026, 01:23 AM   #[52]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:

قبيلة عبدالباسط سبدرات (9)
..
بقلم : مصطفى عبد العزيز البطل
13 مايو , 2013م
منبر الرأي

E.mail

الحلقة التاسعة


ذكرت في الحلقة الثامنة أنني رصدت نحواً من خمسين معلومة خاطئة ومستوجبة للتصحيح في سلسلة الاستاذ عبدالباسط سبدرات الموسومة (قبيلة الوزير). وأود في يومي هذا أن أتقدم اليك – أعزك الله – بالتماس لتخفيض الرقم من خمسين الى ثلاثين . الدافع الى هذا الالتماس هو أنني بعد مراجعة أجزاء كبيرة ظللتها باللون الأصفر ، بحسبان أنها اشتملت على معلومات خاطئة ، اكتشفت أن كلمة (خطأ) ربما تنكبّت الوصف الصحيح . و لعله من الأوفق النظر اليها على أنها (ناقصة) او (غير مكتملة).
خذ مثالاً هذه النبذة التعريفية السبدراتية عن الوزير المهندس محمود بشير جماع : (تخرج في جامعة الخرطوم ، كلية الهندسة ، ثم عمل بوزارة الري حتى أصبح وزير دولة برئاسة مجلس الوزراء). كل المعلومات في هذا النص صحيحة . المشكلة أن السقف الوزاري للمهندس محمود بشير جماع لم يتوقف عند منصب وزير دولة . ولا يعقل ان يتولى شخص منصب وزير مركزي مرتين فلا يوثق ذلك، ويُكتفي في سيرته بأنه تولي منصب وزير دولة مرة واحدة . التوثيق الصحيح والمكتمل يقتضي الاشارة الى ان هذا الرجل تولي منصب وزير مركزي مرتين في تاريخ السودان : المرة الاولي وزيراً للري تحت مظلة النظام المايوي . والمرة الثانية وزيرا للري ايضا في حكومة الديمقراطية الثالثة .
ومحمود بشير جماع يمت بصلة قرابة وثيقة لجيران أعزاء ، منزلهم على مرمى أمتار من منزلي في بيرنزفيل ، ولذلك سأكون متحفظاً في الادلاء بأي إفادات عنه . وسأكتفي فقط بالقول أنه شخصية دارفورية خطيرة ومتآمرة ، وأنه رجل مثير للشغب والقلاقل ، وأن جهاز أمن الدولة كان يراقبه عن كثب بعد أحداث الشغب التي شملت بعض مدن دارفور عقب اعلان الرئيس نميري أسماء ولاة الولايات عند بداية تطبيق الحكم الاقليمي في السودان عام 1981م .
وكانت دارفور قد استيقظت على خبر صدور القرار الجمهوري بتعيين الولاة . ولوحظ أنه تم اختيار وال لكل ولاية من أبنائها ، ما عدا دارفور ، التي اختير لها والٍ ليس من أبنائها ، وهو العميد (م) الطيب المرضي ، الذي ينحدر من اصول كردفانية . واندلعت الثورة في دارفور ، اذ لم يرض أبناؤها أن يعين عليهم وال من ولاية اخري . وكان ذلك الحدث هو أول الوهن في جسد النظام المايوي ، اذ اضطر النميري مكرهاً أن يحني رأسه للعاصفة ، فتم اعفاء العميد الطيب المرضي ، وتعيين الشخص الذي اجمعت عليه النخب الدارفورية ، وهو أحمد ابراهيم دريج . وقد خلص التقويم الأمني ، الذي أجراه جهاز أمن الدولة للأحداث ، الى ان المهندس محمود بشير جماع كان ضالعاً حتي اذنيه في اشعال تلك الانتفاضة وتأجيج نارها .
وآخر عهدي بالمهندس جماع هو الأيام الأخيرة من يونيو 1989م والديمقراطية الثالثة تلفظ أنفاسها الأخيرة . وكان جماع يشغل وقتذاك منصب وزير الري في حكومة السيد الصادق المهدي . ويخيل لي انه كان لجماع اهتمام خاص بجهاز الامن يوازي اهتمام جلاوزة الأمن به . فقد رأيته يدخل في معاظلة مع العميد ، آنذاك ، الهادي بشري، المكلف بإنشاء جهاز الامن الوطني (وهي التسمية التي اختارها النائب العام آنذاك الدكتور حسن الترابي للجهاز الجديد). وكان جماع قد تقدم بقائمة ضمت بعض الشباب الدارفوري ، وطلب تعيينهم في جهاز الأمن . ويبدو ان استجابة العميد الهادي لم تكن على المستوى المطلوب مما أغضب الوزير . وقد تولت العصبة المنقذة مشكورة حسم النزاع بين الوزير ومدير جهاز الامن ، إذ دبرت ونفذت انقلابها الذى أعفي الرجلين من منصبيهما .
من ايجابيات السلسلة الأربعينية السبدراتية ، أن كاتبها حرص في بعض الأحيان على اضافة بعض الحواشي ذات الصلة بالمجرى الاساسي للعمل . وقد وجدت في بعض هذه الحواشي معلومات مثيرة للتأمل . كنت قد قرأت وعرفت في زمن مضى أن الرئيس السابق جعفر نميري كان ضمن أول مجموعة من الضباط وقع عليها الاختيار لتكوين النواة الأولي لسلاح الطيران السوداني ، وأنه فشل في اثبات جدارته عند الاختبارات الفنية الاولي . وان الاختيار وقع على ثمانية آخرين . وعند تعريف سبدرات للفريق (طيار) عوض خلف الله ، وزير الدفاع ، في احدي مراحل الحقبة المايوية ، لاحظت إشارته الى الرجل على أنه واحد من دفعة الطيارين الثمانية . ثم أضاف أن هذه الدفعة شهدت مصيراً مأساوياً .
في تفصيل ذلك المصير المأساوي للطيارين الثمانية علمنا أن أربعة منهم قتلوا عندما اصطدمت طائرتان حربيتان في منطقة توريت (لم يحدد الزمان وأغلب الظن انه نهاية الخمسينات او بداية الستينات) . أما القتلي الشهداء فقد أوردت السلسلة أسماءهم العائلية فقط ، في ما أحسب ، وهم : زلفو ، والكدرو ، وجميل ، ومراد . ثم أضاف أن الخامس في دفعة الثمانية ، وهو الطيار الصادق محمد الحسن ، تم اعدامه لمشاركته في محاولة انقلابية على عهد حكم الفريق عبود . وهناك طيار سادس وهو الطيار كمال الدين (واظن ذلك اسمه الاول) ، أنبأنا سبدرات أنه قتل في حادث مروري . تغمدهم الله جميعاً برحمته الواسعة ، وانزلهم منازل الشهداء والصديقين .
سابع هؤلاء الطيارين بطبيعة الحال هو الفريق عوض خلف الله الذي تولي وزارة الدفاع في سبعينات القرن الماضي . ولكن أين الثامن ؟ من هو وأين أنتهت به الأقدار ؟ وأعجب للراوي يوافينا بمصير سبعة ، ثم يترك الثامن معلقاً في الهواء . غيّاظ سبدرات هذا !
خاطرة واحدة جالت برأسي ، وهي أن الرئيس السابق جعفر نميري كان رجلاً محظوظاً . ذلك ان فشله في اجتياز الاختبارات الفنية للالتحاق بدفعة الطيارين المشؤومة منحه فرصة للحياة وحكم السودان . وفي القرآن الكريم (عسى ان تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم).
نقلا عن صحيفة (الخرطوم)

....



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 06:29 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.