أخوتى الأسايطه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قهوة ماجيستك
فى كثيرٍ من الأحيان أُُُصابُ بداءِ وهن الذاكره, فأفشلُ عند أمتطاءِ حبل الذكريات فى استرجاع الحدث أو الزمان و المكان, فيبدوء لى بعضاٌ منها فى صورةٍ ضبابيه غارقه في بحرٍ من العتمه. لعل ذلك بفعلِ عامل الزمن, تقدم السن أو جفاف الغربه أو كلها مجتمعه.
برغم تشابك الأحداث واختلاط الأمكنه الا أنه يظلُ بعضها مشرقاً مضيئاٌ, بل يأخذُ حيّزه المميز فى الذاكره. من تلكم الأمكنه قهوة ماجيستك.
يقع مقهى ماجيستك فى قلب مدينة أسيوط مواجهاٌ لمحطة القطار, دائماٌ يعجُ بالزبائن والحركه الدؤوب. كنتُ وفى معيتى الأخوه, عمّار عباس, مجدى جاد الكريم وعبد الماجد صديق زبائن شبه دائمين خصوصاٌ فى بدايات العام الدراسى قبل اشتداد ضراوةا التيرم.
كنا نرتاد هذا المكان كثيراٌ, نمضى فيه أوقات فى لعب الدومينو (الضمنه), احتساءِ الشاى وألتهام ما تيسّر من سندوتشاتِ الطعميه.
كان عبدالماجد أكثرنا اجاده لفنون اللعبه وكثيراٌ ما كان يحسم الجولات لصالحه. مجدى كان مولعاٌ بالمكاواة وكثيراٌ ما يطلق العنان لضحكاته المجلجه عقب نجاح كلِ محاوله له لاغاظة أحدنا وأخراجه من طوره. كانت محاولاته غالباٌ ما تلاقى نجاحاٌ معى وعبدالماجد, أما مع عمّار
ذلك الرجل المسكون بالهدوء والسكينه فكانت تذهبُ أدراج الرياح.
على الرغم من أن عبد الماجد كان هو الوحيد الذى يدخن من بيننا, الا أننا كنا نشاركه التدخين سلبياٌ بأستنشاق الدخان الذى ينفثه من سيجارته كليوباتره أو الروثمان عندما يكون قابضاٌ للأعانه الشهريه (البريزه), والتى كانت عشرون جنيهاٌ في ذلك الوقت وقبل التعديل.
كنت كثيراٌ ما تتملكنى الدهشه ومنظر الشاى حينما يأتيك به الجرسون تتصاعد منه الأبخره كثيفه كأنما الجنّى عند خروجه من القمقم, ولكن مآ أن تأخذ منه أول رشفه تجده بارداٌ وكأنه (Ice Tea).
أخوتى الأعزاء برغم كل هذا التراكم من السنوات والحواجز الجغرافيه الا اننى لا زلتُ أسمعُ صخب المكان, جلبة الزبائن, قرقرة الشيشه, الرنين المنبعث من أرتطام الأوانى والكبايات ببعضها البعض, صوت السيده أم كلثوم وهى تصدح بأغنية ألف ليله وليله, يقاطعه صوت الجرسون بين الحين والآخر (عندك واحد شاى وصلّحو).
ولنا عوده
التعديل الأخير تم بواسطة Wad Elbeck ; 04-01-2009 الساعة 02:53 AM.
|