كسلا...
هي مدينة في حد الذاكرة ...
سنيها مافتئت بمثابة الربيع من الزمان لعمري...
يالبراءة الطفولة فيها...
ويالبدايات الرجولة في سوحها...
في الخيال دوائر لوجوه كالكواكب!...
لن أمل اجترار ذكراها ماحييت...
فقد كان الوقت مساء
واليوم خميس
والجو ربيع...
قمم توتيل معمعمة بدوائر السحب وقد تلونت بالوان قوس قزح في صورة تاخذ بالالباب!...
وتشكيلات من الحمام تحلق في أجواء المرغنية ...
تنطلق منتشية وكأنها قد خرجت تحتفل ب(الزيفة) وأرهاصات مطر الربيع...
ومافتئت روائح البرتقال والقريب والليمون تملأ الأجواء وقد هبّت من جهة القاش وجنينة (سيدي) التي تفصل مابين المرغنية والسوريبة...
خرجت الى الطريق العام ووقفت أملؤ صدري من عبق ذاك النسيم ...
العينان منّي مأخوذتان بمشهد قمم جبال التاكا المزدانة بدوائر السحب الملونة...
أنها بحق لوحة تجسد السحر والجمال بكل ابعاده وزواياه!
فاجأني صوتها الرخيم وهي خارجة لتوها من (التعاون) المواجه لبيتنا وهي تقول ...عادل كيف الحال...
التفت فاذا بالقمر...
صافحتني بحرارة وابتسامتها تكاد تطير كفراشة من حديقة وجهها المصطخب نداوة وجمالا!
شعور واحد أنتابني يومها وهو ...(أن عيون الحسّاد لن تدع لي هذا القمر)!!
يومها ...عيل صبري وهتفت منّي الدواخل:
[frame="7 80"][align=center]انها قمر تدلى
ودنا...
وأضاء للناس الدنا
وأشاع النور في جوف الأنا
من بعد اظلام التوحد والعنا
لكنني ...
من لي أنا؟
فالنوم أضحى لي مُنى!
لا ليس من فعل الهوى
أو حر شوق من بعاد ونوى
أنه خوف ورعب وضنى
من كل عين ملؤها حسد نما
والعين حق...
هي كوة للشر والسوء فيها ماونى
يتصيد النجم الجميل اذا رنا
يرديه من بعد الوضاءة مظلما
أنا نلوذ ونستجير من سوء بها ياربنا
فاكفنا يارب من شر الحسود اذا جنا
وابعده عن قمري أنيسي في الدجى
وأحفظه في العلياء موفور الهنا
واعنّي في مرادي من نجاح وغنى
فهو لي نعم الحبيب وكل غايات المنى[/align][/frame]
...
ولكن...
لم يمر شهر واحد ...
ألاّ وسقط (قمري) صريع السرطان...
وفاضت الروح الوضيئة الى رب الخلائق!...
رحماك ربي
رحماك
التعديل الأخير تم بواسطة عادل عسوم ; 01-06-2009 الساعة 01:53 PM.
|