[align=center]سيكون مدخلنا بسيميولوجية العنوان ثم سنلج إلي السياق تباعا لسبر أغوار هذا الخطاب.
يشكل العنوان العتبة الأولي لأي نص و بذلك فهو الذي يشحذ في المتلقي الرغبة في مواصلة تداول النص أو العدول عن ذلك بما يثيره من مقاربات أو توليدات أو إسقاطات دلالية في ذهن المتلقي
و سأجزم بأن عنوان السياق المعني هنا نجح في حشد الدلالات في ذهن المتلقي (بعض الآخر العربي علي الأقل)
و بغض النظر عن صحة هذه الدلالات أو مشروعيتها أخلاقيا و إنسانيا فهي تبقي دلالات مترسخة موضوعيا في هذه الذهنية.
أضحك مع الشعب السوداني الشقيق
العنوان عبارة عن جملة فعلية تبدأ بفعل أمر ... أضحك
و فعل الأمر في اللغة يفيد الوجوب و التشديد ... و هو في العنوان يفيد و جوب الضحك و التشديد عليه
كما أن العنوان يقول بتوفر صيغة المعية (مع) بين الضحك و الشعب السوداني أي أن الكاتب يتواطأ مع عنوانه علي وجود قرينة دلالية أكيدة في ذهن المتلقي بين الضحك و السودانيين
كأن نقول مثلا
أضحك مع جحا ... أو ... أضحك مع شارلي شابلن أو (أبو قبورة)
و الآخر هنا يلتف علي الواقع الذي يريد طرحه (الإرتباط الدلالي المتلازم بين الضحك و الشعب السوداني) من خلال دبلوماسية العنوان بالإتيان به بصيغة المعية (مع السودانيين) حتي يأتي العنوان لطيفا لينزلق بسهولة عبر حلق المتلقي
فلو أتي العنوان مثلا بصيغة الجار و المجرور ( أضحك في (أو علي) الشعب السوداني) فسيكون إستعلائيا مباشرا مما سيثير إستنكار الآخر المقابل (الشعب السوداني)
و العنوان يأتي كذلك حاملا حميمية مصطنعة من قبل الآخر ...
فتعبير الشعب السوداني الشقيق هو محاولة مكشوفة و لا تدعم مصداقيتها أي حيثيات للإيحاء للشعب السوداني بوحدة الإنتماء و إنتفاء أي شكل من أشكال الإستعلاء العرقي أو الثقافي.
و إجمالا فالآخر يسوق العنوان هنا بصيغة تدعي الحميمية لتنفي الإستعلاء الخطابي المبطن تجاه الآخر المقابل و يحاول من خلال هذه الصيغة الجمع بين مستويين خطابيين مختلفين. مستوي خطابي أول تجاه الآخر نفسه لإثارة إنتباهه بحشد دلالات ذهنية مترسخة لديه. و مستوي خطابي ثاني متلطف و أملس تجاه الآخر المقابل بقصد أن تنطلي عليه لزوجة هذا الخطاب و إستعلائه. [/align]
|