التخدير والأخطاء الطبية :
الحديث عن أخطاء الأطباء أمر يؤسف له لكن لاينبغي السكوت عليه, وهذا ليس تقليلا من شأن الطبيب السوداني والذي أثبت كفاءته في كل مكان ذهب إليه في العالم, بل لأن أخطاء الأطباء لا تقبل المساومة ، فقد تؤدي ألي الموت ، أوعاهة مستديمة ، أومضاعفات بسبب العملية أو الأدوية أو تأخير الشفاء ، أو خلافه ، فما ذنب مريض أستؤصلت كليته السليمة بدلا من السقيمة ، وما ذنب مريض..... وماذنب مريض أتي علي رجليه وخرج علي أربع ...، وما ذنب زوج فقد زوجته وتركت له رضيع فقد حنان وعطف الأم ، وما ذنب سعاد نصر ،والأمثلة في كل العالم .
والخطأ الطبي بغض النظر من أرتكبه ، طبيب أمتياز ، أو بروفيسر ، فهو يتعلق بحياة أنسان ،وعندما نتحدث عن التجويد والجودة الشاملة اليوم ، فأن المصطفي عليه أفضل الصلاة والتسليم قد ذكر ذلك قبل14قرن ( أن الله يحب من أحدكم أذا عمل عملا أن يتقنه) والتطبيب مهنة تتعلق بروح أنسان ، ولهذا فأن تجويدها هو الأساس لنجاحها ، ومع ذلك فأن أخطاء الأطباء لا تدخل ضمن الأفعال الجنائية ، من وجهة نظرنا ، لآن صفة التعمد غير موجودة،ومع ذلك فأن الخطأ هو خطأ تيم وموءسسة ، وليس فرد.
.
مهنة الطب أنسانية ، ولكنها في النهاية بها درجة من الخطورة عند وقوع خطأ طبي ، لأن ذلك الخطأ كما أسلفنا القول مرتبط بحياة المريض الأنسان.وهنا مربط الفرس ،وهنا تكمن مسئولية الدولة تجاه صحة مواطنيها ، فالعقل السليم في الجسم السليم ، وتقدم الدول ونهضتها وعمرانها وحضارتها تعتمد أعتمادا كليا علي العافية والصحة للمواطنين ، وهنا تجدر الأشارة ألي أن ذلك لا يتم بالأماني بل بالفعل .
علي الدولة تقع مسئولية تأهيل طالب الطب حتي يتخرج ملما بالمهنة وحذقها من أجل صحة المواطن والتي تنعكس أيجابا علي الوطن ، ولكن أذا رأت الدولة ومن مفهوم سياسي قصير النظر أن تفتح في كل مدرسة كلية طب غير الكليات الخاصة ، دون وجود المقومات والتي تشمل ، شهادة مؤهلة لدراسة الطب ، وليس مؤهل مادي ،و مستشفي تعليمي ، وأستاذ مؤهل متفرغ ومرتاح من جميع النواحي ، ومكتبة ومراجع مواكبة ، ودوريات منتظمة ، وسكن صحي ومريح ، وراحة نفسية وذهنية وبدنية وغذائية ،وقاعات بها كل السبل المساعدة للتحصيل والعلم . ، وبدونها تصبح دراسة الطب والممارسة عمل يصب في خانة العمل الجنائي ، ويقود نهاية المطاف ألي تدهور الخدمات الطبية ، تعليما وممارسة وخدمات ، وهذا ما يحدث اليوم في السودان تحت مسمي الثورة التعليمية والثورة الصحية ، ولكن .؟؟
الطبيب الشاطر في وطننا موجود ، ولكن الدولة وسياستها العقيمة تجاه التعليم الطبي والأطباء ،والمهنة والمواطن وصحة المرضي ، جعلت الهجرة هي الهدف لجميع الأطباء بعد نيل المؤهل ، ليس من أجل المادة ، ولكن من أجل الراحة من جميع أوجهها ، حيث الطبيب يعامل كأنسان كرمه الله ، والمريض تصرف عليه الدولة بلا عدد ،ولكن عندنا أفرغت الدولة المستشفيلت من رسالتها والطب من أنسانيته والمواطن من تكريمه الرباني ، ولهذا وصلنا الدرك الأسفل في الخدمات الصحية ولا بد أن يستصحب ذلك التدهور الأخطاء الطبية ، فكيف يكون الأطباء والتطبيب في جزيرة فاضلة وحولهم بحر كله فساد وأخطاء ، وأن كان ذلك لا يعفي قبيلة الأطباء من تدارك الموقف ، اليوم قبل الغد ، لأن خطأ الطبيب مرتبط بحياة الأنسان.
ممارسة المهنة تحكمها أخلاقيات تعارف عليها العالم منذ أبقراط وقسمه ،وأخلاقيات الطبيب السوداني مشهود لها ، وأن كان الأستثناء لا حكم له ،ومع حرص قبيلة الأطباء علي سلامة المريض ، وهي شغلهم الشاغل ، ألا أن بعض الأخطاء قد تحدث أثناء الممارسة ،وهي ليست مسئولية فرد ، بل هي مسئولية تيم ونظام ، وأن كان من جانبنا نعتقد أن الجانب الأكبر يقع علي الدولة ممثلة في وزارة الصحة ، والمجلس الطبي ،ونقابة أطباء السودان ، ومجلس التخصصات الطبية ، فلكل دور وواجب عليه أدراكه والعمل من أجل تحسين وضع الخدمات الطبية وقاية وعلاجا وتدريبا ، وبدون بيئة صالحة لدراسة الطب ، ومن ثم بيئة صالحة لممارسة المهنة
، فلن نصل ألي مستوي تنعدم فيه ، أو لنقل تقل ألي أدني مستوي الأخطاء الطبية.
أن الزحمة اليوم في قاعات المحاضرات ، وعدم وجود العدد الكافي من الأساتذة ، وعدم وجود المستشفيات التعليمية الجد جد(وليس لافتات)وعدم وجود المناخ والبيئة ، لها مردود سلبي علي الممارسة ، وفوق ذلك فأن تلك الممارسة تحكمها سلوكيات وقوانين ، لا يمكن غض الطرف عنها، لأن الممارسة والخطأ مرتبطان بحياة المريض.
الخطأ الطبي هو عدم المقدرة للوصول بالمريض ألي بر السلامة أثناء ممارسة الطبيب للعلاج اللازم بأقل المضاعفات ومن ثم تنشأ تلك الحالة التي تقود ألي مضاعفات تختلف من مريض لآخروقد تقود ألي الوفاة .
أما المضاعفات من جراء العقاقير وتأثيراتها الجانبية فمعروفة سلفا ، فعقاقير الضغط والرطوبة والحساسية وحبوب منع الحمل والكريمات الجلدية والأستيرويد والهورمونات ، وغيرها كثر ، معروفة المضاعفات حتي مع الجرعة الطبيعية حسب الوزن والعمر ، وهنالك مضاعفات مرتبطة ببعض العمليات الجراحية ، فعملية الغدة الدرقية أو الغدة النكفية تؤثر علي نوع من العصب كل علي حده ، وهنالك مضاعفات مرتبطة ببعض الأمراض مثل السكري وضغط الدم وأمراض القلب والشرايين ، ونقص بعض الأنزيمات ،ومشاكل تخنثر الدم ،وحالات كثيرة جدا لا يمكن حصرها ، كما توجد بعض التفاعلات بين بعض العقاقير ، أضافة ألي التدخين والكحول وأمراض الرئة ،وحتي الحساسية لبعض العقاقير لا يمكن معرفتها سلفا قبل أخذ ذلك العقار ، والكتب مليئة بالمضاعفات ،والأخطاء في أعظم الجامعات العالمية ، وهذا لا يعفي الطبيب السوداني من المساءلة والحرص علي سلامة مريضه ، ولكن ومع كل ذلك فأن الخطأ الطبي وارد ، مثل نسيان شاشة ، أو آلة داخل بطن المريض ، أو حريق للجسم من جراء خطأ في جهاز الكي (دايثيرم)
.
|