[align=justify]المحترم الاغبش
بعد الاماني لك بالاستقرار والسعادة ، مبارك المولود وربنا يجعله من البارين بوالديه ووطنه.[/align]
[align=justify]في هذه اللحظة السعيدة اود ان اطلعك على ما خطه قلم صديقي الكاتب والقاص (محمد عبد الملك) حول لحظة الميلاد وما قبله في الثقافة السودانية ، وهذه المداخلات هي كانت محاور للنقاش والتفاكر بيننا في منتديات الراكوبة ، وانا اضعها هنا التمس العذر من (الراكوبة) و (سودانيات) ، ولان الهدف والفكرة واحدة في (الاثنين) اضع فكرة التحاور هنا:[/align]
[align=justify]يقول محمد عبد الملك في مداخلته حول (ياشيكا العائدة من السماء)** مقدمة عن الميلاد يقول:
( ففي سابق الزمان كان أهلنا في ريفنا الحزين (حالياً ) بوسط السودان ما أن تحبل إمراةٌ حتى يأتون إليها بعشبةٍ يابسةٍ خرشاء متلبّكةٍ تُعرف بـ : شدرة ستى فاطنة ، وفي مواضع أخري تعرف بـ : شدرة ستي مريم وأحياناً تعرف بالمريمية ، ليست لدى النساء الحوامل ، في ذلك الزمان السعيد ، معرفةً بتقاويم الحمل سوى شهور الويحيد.. سايق الكرامات .. قِصيِّر .. الخ ، لذا ، فقد كُنَّ يضعن شجرة ستى فاطنة ، تلك ، في إناء به ماء قرب طاقة الضوء وينتظرن، لتسعة أشهرٍ ، لحظة الميلاد التي هي لحظة تفتُّق العُشبة .. كُن يرددن في الأيام الأخيرة حين يغُمَُ عليهن الحساب وهن يرُحنَ ويجئنَ
: إنْ الشدرة إنفرّت ..
المرَا إنحلّت ...
(فعلُ شرطٍ وجواب).
وعندما انفرت الشجرة ، بالفعل المرا انحلت. انظر اليه يقول في (تم تم على ضوء القمر) عن لحظة الميلاد:[/align]
[align=justify](6)
كان حين يخرج بخوذة اللحن الكثيف ، تلك التي فيها يقيم ، يتساءل الناس حسدا وغيرة واحيانا كثيرة: حيرة. من اين ياتي بكل هذا الجنون؟ وتقسم ام كنيش بكل الصالحين ، وهي صاحبة اشهر بيرق في الانادي ، تقسم انه حين خرج من بطن امه لم يصرخ كما صرخ كل من نزلوا من بطون امهاتهم على يديها وانما تنحنح وصرخ صرخة من يطرق صوته لغناء ملائكي: صرخة كانها رمية ، ابتدا بمجاراة النساء منشدات ذلك اللحن الدائري الرتيب لذلك النشيد الاجرائي المعروف والذي يمهد لمجيء كبير الملائكة جبريل لاتمام مهمة الولادة ، تنشده النساء وهن يتحلقن حول الحامل بمزيج من الخوف والترقب وشيء من الطرب ، يشددن معها حبل الولادة ، يقطعن حبل الخلاص ، يخرجن التبيعة في جو مثقل برائحة الفنيك والمحلب والمحريب ، ينشدن:
يا حلال الحاملا
من غلاما جاهلا
جبرين ناجا ربو جا
حلاها وما بدور جزا.
فصعد الوليد بذلك اللحن مقامات وسلالم لم يرتقها من قبل ولا من بعد حتى اختلط الامر على النساء المنشدات المحشورات داخل تلك القطية فكانت كل واحدة منهن تنسب ذلك اللحن الطقسي الجميل الذي ادينه كما لم يؤدينه في الماضي وما استطعنا فيما بعد ان يفعلن ، الى الاخريات. كان امرا مربكا ، ذلك النشيد لم تؤده اية امراة من الحاضرات وادينه جميعا كاجمل جوقة في كل تاريخ التكاثر اللاخضري ،هل كان ذلك النشيد هو النشيد النمطي الذي يودي في مثل ذلك الظرف؟ هذا ما لم يساور ايا من الحاضرات شك فيه ، وان كانت كل منهن تنسبه للاخريات ، والحقيقة انه كان ميلاد لحن سماوي اطلع غيدا واتلع جيدا.[/align]
[align=justify]اعتذر عن عدم تشكيل الحروف كما هو في النسخة الاصلية من (تم تم على ضوء القمر)
** (ياشيكا العائدة من السماء) نص كتبه القاص (محمد الطيب يوسف)[/align]
|