منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-09-2010, 03:21 PM   #[1]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي يوميات خرطوميه (1- 11) / ركشه.. صبي لعين وامرأة ساخطة

يوميات خرطومية (1- 11)
ركشه .. صبي لعين وامرأة ساخطة
عبد الجليل سليمان

()
أدار نصف (البرنجية) بين اصبعيه بمهارة وحذق، مج نفساً عميقاً، مسح على زوايتي شفتيه، يزيل ما التصق فيهما من بقايا لعاب جاف، قال: (انا غايتو قنعت)، وأدار ظهره مغادراً، رجلاه ترتطمان في خصام، مشيته تشبه بلوغ فرجال منتصف الدائرة و عودته إلى ذات القوس مرة أخرى مما يجعل بنطاله الجينز المهترئ والباهت متنصلاً من مسؤولية ستر أجزاء مهمة من جسدة النحيل.
رويدا رويدا، ابتلعه الطريق، و خابت كل مراصدي لتعقبه.
لو سمحت، قطعت على ترصدي، شابة في حافة الثلاثينات، كما خمنت. قلت، ببعض ارتباك، نعم اتفضلي.
ناءت ركشتي العجوز، بما ناءت له الثلاثينية، التي كانت في ملابس ضيقة حد انني كنت اتنفس بصعوبة بالغة. انطلقت بجنون، الركشة تتمايل وتنثني في الطريق الخارج من سوق عفراء إلى القسم الشرقي ، تقاطع عبيد ختم، المراهق الذي كان يقود الأتوس الحمراء في الاتجاه الآخر كاد أن يصطدم بنا، تلاسنا كعادة الناس هنا، قلت، بالله إنت منو العلمك السواقه، رد: علمني ابوك، فقلت (انعل ابوك)، فرد على بمثلها لكنه خص بها أمي، ففعلت ذلك مع (حبوبته)، بصقت عليه، فوصفتي بالمتخلف، ثم قال عبارات لم افهمها لكنها على أي حال شتيمة بالغة، نعم هي كذلك لأنني لم نكن نفعل شئ سوى تبادل الشتائم.
الآن الإشارة خضراء، اللعنه،تيييييييت ، تيت، تيت، السيارات خلفي اطلقت جام ابواقها على. مُجبرا أدخلت رأسي ولساني، وضغطت على البنزين، بعد أن أطلقت أخر شتائمي في وجه صبي الأتوس اللعين، قلت بفرح (انعل ديشك). وضحكت في سري من كوني (دقة قديمة)، رغم مظهري الصعلوك، حيث كنت ارتدي نصف بنطال من الجينزالأزرق، و تي شيرت بالغ الصفره ،(ثمن كم)، من صنف (أديني حقنه) الشائع بين العالمين هذه الأيام، ومن على صدري تتدلى سلسلة من فضة على هيئة جعران، وشعري مجعد ومسدل، ونظارتي الشمسية تقي رأسي من لاشئ، حيث لم تحظ مُذ اشتريتها بمناغاة عيناي.
لو سمحت نزلني هنا – خطوة ما امشي معاك، فاهم واللا ما فاهم، هكذا بغتة صرخت في الثلاثينية ضيقة الملابس، مترهلة الأثداء، حاولت ثنيهاعن قرارها المعقد والفجائي، فأصرت بقول رجيم: شوف يا ود، تنزلني واللا أصرخ ألم عليك اليسوى والما يسوى، في تلك اللحظة رفعت رجلي عن البنزين وئيداً وانا انحرف نحو الرصيف ببطء كيما تترجل، وما عدت اسمع شئ.
()
توقفت تماماً، ونظرت اليها مستمتعا بعنائها في الترجل، حيث مأكمتها فائضة القيمة تؤخرها كثيرا من انجاز مهمة النزول، قلت (بت الكلب) دي، لازم أفور دمها. فظللت أردد في مساحات زمنية محسوبة ونبرات متواترة في الصعود، بسرعة يا حاجة، سرعة يا خالة، يا خالة اسرعي (الاستوب فتح)، بينما كان وجهها يحتقن، كانت (أسكيرتها) القماشي اللين يخاصم منتصف ساقيها الاسطوانيتين، صرخت في، يخلخل ضروسك، انت من قبيل تسب الديش للولد المسكين، هسي تجي تقول يا حاجة، ومرة يا خالة (خلال اب شوك)، والله لو إنت ود اختي كان كتلتك وريحتها منك ومن عمايلك البايخة دي. شعرت بنشوة النصر، بلذة غريبة سربلت جسدي كله، وقلت بصوت خفيض وبارد، يا خالة ما في داعي، الدنيا رمضان، اللهم إني صائم. صاحت، خالة تاني، خااااالة، يا ود ما تخجل، بعدين الله بيسألك إنت هسي صايم. في صايم .....
وبينما كانت تهم بإخراج النقود من محفظتها، انطلقت وانا أصيح فيها، ما عايز قروشك ذاتو، بكونو قروش حرااام. وتجاوزت الاشارة.
()
كانت تلمع في ذهني خارج الاشارة، داخل كابينة الركشة (2006) المرخصة، صورتها، وهي في حالة ذهول. لكنني وانا أمضي في الطريق رأيت شبح بنطلون ناصل ينزلق بصاحبه إلى زقاق قريب، فقلت هذا هو (هارون) وقررت اللحاق به، لانه (قنع) ويمكن ان يفعل ما لا يخطر على بال ثلاثينية، ترجلت من ركشتي لأنني سببت (الديش) لصبي لعين.



عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2010, 04:32 PM   #[2]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

وربما ذات صاحب الأتوز يمر بشارع الأربعين
وصولاً حتي تقاطع صينية بانت فيعترض مساره دخولاً من احد
المداخل العرضية(يوتيرن) ركشة خضراء اللون..فيضغط سائق الاتوز بسرعة وقوة علي
الفرامل ويصيح في ذات اللحظة التي توقف فيها بصاحب الركشة ذات اللون الاخضر
ياخي الشارع ده حق ابوك...؟؟؟
فيجيب صاحب الركشة اااااي حق ابوي..
ثم يضغط علي البنزين ويأخذ نصف دورة ليستقل الطريق الي الشمال..
محدثاً ضجيجا حادا مستفزاً كان هو ناتج صوت الفنانة نجاة غرزة المنبعث من
سماعات الركشة الضخمة والعادم الذي يئن كأنه يعلن كامل تضامنه مع سائق الركشة..
وفي المشمع الخلفي للركشة بدت علامة الإبهام المعقوف لأسفل..
عبدالجليل سلامات ورمضانك كريم..
دوما تدهشني وتعلم ذلك..

ياخي في الإنتظار..فيوميات الخرطوم تستحق عناء المتابعة.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2010, 05:11 PM   #[3]
فتحي مسعد حنفي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فتحي مسعد حنفي
 
افتراضي

تصوير جميل جدا لطبقة شبه منسية في الأدب المكتوب وهي تذمرني بقصص سائقي الميكروباص في القاهرة والتي نتج عنها فلم عفاريت الأسفلت..هؤلاء السائقون يرون ويعايشون ما لا يراه غيرهم وأكيد الكتابة عن حياتهم اليومية هي كتابة ذات طابع خاص فهم يحتكون مع كل أنواع البشر خلال يومهم وهذا لعمري شيئ لا أعلم كيف أصفه .هل هو مثير أم مزعج أم مسلي ..لكنه أكيد ليس ممل ولا رتيب.
سرد ممتع نتمني أن تستمر متعتنا بتجارب سائق الركشة فمازالت هناك عشرة ورديات..



التوقيع: شيخ البلد خلف ولد..
سماهو قال عبد الصمد..
كبر الولد ولامن كبر نهب البلد..
ما خلي زول ما قشطو..
وآخر المطاف بقي شيخ بلد..
عجبي..
فتحي..
فتحي مسعد حنفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2010, 08:40 PM   #[4]
زكي عبد الحي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية زكي عبد الحي
 
افتراضي

[QUOTE=عبد الجليل سليمان;272568]يوميات خرطومية (1- 11)
رفعت رجلي عن البنزين وئيداً وانا انحرف نحو الرصيفQUOTE]



رائع يا جميل سرد جميل

بس تصدق اول مره اعرف انو الركشة بنزينها رجول انا قايلو يدين والله



التوقيع: [align=center]نسيت بداركم انسان

اللهم ارحم خالد الحاج وتقبله [/align]
زكي عبد الحي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2010, 09:02 PM   #[5]
wageeda
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية wageeda
 
افتراضي

[QUOTE=زكي عبد الحي;272601]
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الجليل سليمان مشاهدة المشاركة
يوميات خرطومية (1- 11)
رفعت رجلي عن البنزين وئيداً وانا انحرف نحو الرصيفQUOTE]



رائع يا جميل سرد جميل

بس تصدق اول مره اعرف انو الركشة بنزينها رجول انا قايلو يدين والله
سلاملاات يا جاليليو
سرد بسيط وسلس نحن في انتظارك المذيد

زكي زيكو الله يغربل شيطانك ياااااااااااااااااخ ضحكتني باعلي صوتي
فقط هنا هناك دوما من يفلفلون الارز
رمضانكم كريم وعيدكم سعيد



wageeda غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2010, 09:41 PM   #[6]
عبداللطيف النقر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبداللطيف النقر
 
افتراضي

[align=right]عبدالجليل سلامات

لطالما احببت الكتابات العفوية من واقع اليوم المعاش ونبض الشارع - واصل انا معاك -- بس ما تكببر اللفة --- و احدة من امنياتى فى الزمانات ان اكون صاحب تاكسى فى الخرطوم ---زمن التاكسى كان تاكسى مش علب صفيح -- [/align]



التوقيع:
عبداللطيف النقر
رفاعة
عبداللطيف النقر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2010, 09:47 PM   #[7]
زكي عبد الحي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية زكي عبد الحي
 
افتراضي

[QUOTE=وجيدة حاتم عباس;272604]
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زكي عبد الحي مشاهدة المشاركة

سلاملاات يا جاليليو
سرد بسيط وسلس نحن في انتظارك المذيد

زكي زيكو الله يغربل شيطانك ياااااااااااااااااخ ضحكتني باعلي صوتي
فقط هنا هناك دوما من يفلفلون الارز
رمضانكم كريم وعيدكم سعيد
تعرفي يا وجيدة والله جيتى براك كنت كايس لى مداخلة معاك رمضان كبير ... وعيد سعيد وكده

كييييف نحنا فاعدين نباري الصغار صغار بس حبة حبة الرز نعدو



التوقيع: [align=center]نسيت بداركم انسان

اللهم ارحم خالد الحاج وتقبله [/align]
زكي عبد الحي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2010, 03:34 AM   #[8]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرشيد اسماعيل محمود مشاهدة المشاركة

عبدالجليل سلامات ورمضانك كريم..
دوما تدهشني وتعلم ذلك..

ياخي في الإنتظار..فيوميات الخرطوم تستحق عناء المتابعة.
بسم الله الرحمن الرحيم
صديقى الرشيد .. لك الود وأبقى .

ربما لا تندهش إن علمت أن هذا السرد سجية ..
يأتيك على فنجان من القهوة ..
أو على عجل , تنتظرون شيئاً ما , فى وقتٍ ما ..
وما أكثر دواعى الإنتظار على ضفاف النيل ..
عبد الجليل يحدثك عن الجوانب المنسية فى عالم الحضور ..
الفريق الذى تشجعه ست الشاى والإهتمامات الأدبية لعامل المكتب
والتفاصيل النائمة فى بوفيه الفول المجاور .. ولا عناء ..
ثم يراقب متابعتك له برفق تماماً ..


حدثنا عبد الجليل فحديثٌ منك يشجينا ..

الرشيد ..
أنا معك من المنتظرين .........



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2010, 03:43 AM   #[9]
فتحي مسعد حنفي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فتحي مسعد حنفي
 
افتراضي

[QUOTE=زكي عبد الحي;272601]
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الجليل سليمان مشاهدة المشاركة
يوميات خرطومية (1- 11)
رفعت رجلي عن البنزين وئيداً وانا انحرف نحو الرصيفQUOTE]



رائع يا جميل سرد جميل

بس تصدق اول مره اعرف انو الركشة بنزينها رجول انا قايلو يدين والله
تعرف يا زكي الحتة دي ما فاتت علي لكن فوتها وقلت عبد الجليل يمكن ما لاحظ انو الركشة هي في الواقع زي القنطور نص فيزبا قدام ونص عربية ورا والبنزين بتاعا في اليد مع الكلتش التعشيقة..بيني وبينك خفت عبد الجليل كا نبهتو للحتة دي يقوم يتحسس مني ويفتكرني متعمد أحرجو وأهو جات منك انت وأنا برة..



التوقيع: شيخ البلد خلف ولد..
سماهو قال عبد الصمد..
كبر الولد ولامن كبر نهب البلد..
ما خلي زول ما قشطو..
وآخر المطاف بقي شيخ بلد..
عجبي..
فتحي..
فتحي مسعد حنفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2010, 03:46 AM   #[10]
فتحي مسعد حنفي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فتحي مسعد حنفي
 
افتراضي

[QUOTE=زكي عبد الحي;272615]
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وجيدة حاتم عباس مشاهدة المشاركة

تعرفي يا وجيدة والله جيتى براك كنت كايس لى مداخلة معاك رمضان كبير ... وعيد سعيد وكده

كييييف نحنا فاعدين نباري الصغار صغار بس حبة حبة الرز نعدو



رمضان كبير دي يابو الزيك أخير منها دوسة بنزين عبد الجليل



التوقيع: شيخ البلد خلف ولد..
سماهو قال عبد الصمد..
كبر الولد ولامن كبر نهب البلد..
ما خلي زول ما قشطو..
وآخر المطاف بقي شيخ بلد..
عجبي..
فتحي..
فتحي مسعد حنفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2010, 03:26 PM   #[11]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي

يوميات خرطومية (2) ..
أوجــــــــاع.

الكشششششششة.
خمشت سعيده بيسراها كل الكبابي والبرطمانيات، بينما بيمناها كانت تدلق الماء الحار على نار المنقد، اقترب دفار المحلية أكثر، إزداد لهاث (سعيده)، لم تلم (البنابر) بعد، النابر التي انفقت عليها دخل شهر كامل على بعد ان قلصت عدد الوجبات إلى (واحدة)، في هذه اللحظة بالذات كان صوت المبحوح صغيرتها ( شمنا) يرن في أذنيها، يُمه .. لينا شهر بقينا لا نفطروا لا ننأشوا، وشاي اللبن خليناهو، يُمه السوق أباك زي عشة خالتي واللا شنو!!
هراوات وركل ونزع، هجم (بتاعين المحليه) الغلاظ الشداد، وانهارت سعيدة على صوت (شمنا) و قرقعة مصادرة الأرزاق.
()
تنآءى صوت الدفار. اندلق جردل ماء بارد على رأسها، أفاقت، بدت وكأنها مريضة لسنوات، قالت ( حنينه)، إنت ما بتسمعي الكلام براك، مش قلت ليك ما تشتري كراسي، جوعت أولادك عشان يشيلوهن منك.
نكست (سعيده) رأسها، و حفرت بأصابعها الواهنة على الأرض، وقالت: يا حنينه خيتي انا خجلت من الزياين الإنقطعت بناطلينهم من القعاد في الحجار وعلب لبن النيدو، بعدين طوالي عمك مختار و صحبانو بطعانوني بالكلام، عامن أول ما سممعتيهو كان بقول شنو، والله شاى سعيدة دا، تلف السودان دا كلو ما بتلقى زيو، بس قبل ما تجي لازم توفر حق الطق والرقعة، لأنو ما عندها كراسي زي باقى النسوان، عليك كلام الله زي دا ما يوجع القلب.
()
ما الذي لا يوجع القلب هنا يا سعيده، كل شئ ينسرب منك فجأة، كل شئ يضيع هنا (سمبله)، عشقك ينخسف دون سبب، زواجك ينهار دون مبررات، يخاصمك الأصدقاء، يحكمك الطفابيع والمطففين، تهجرك الحروف اليانعة، يغادر صغارك المدرسة صوب السوق فيهرب حتى ترجسه اقدامهم الصغيره، ولا تنشز نغمات البيع فيه أصواتهم الواهنه، و لا .. ولا ..
()
قالت ( هنيه)، انه إلتف حولها، طارحاً بذكاء نفسه على انه (عمها)،و قالت انه منحها الثقة، وعوضها الغياب المبكر لأبيها، و ... انه سهل لها الترقي حتى انها اضحت رئيسة القسم في أقل من سنة، ولم يستطع احداً من هؤلاء الرجال ان يُبدى تذمرا وإلا قطع عيشه.
كان يخطو نحوها بحساب، يعطي وينتظر، موبايل حديث، لاب توب، أثاثات بالأقساط. تغير شكل حياتهم بسرعة اكبر من وصول (ملاح دمعة) إلى مائدة افطار عزابة على طريقة القطر قام.
وقامت في بداية السنة الثانية، سياراتها الجديدة، اشتراها لها بالاقساط، كل شئ هنا متاح بالأقساط، لكنك لا بد أن تدفع، وهذا ما لم يك يحدث مع (هنية)، كان هنالك من يدفع عنها دوما، أو بالأحرى كان هنالك من يدعي انه يدفع.
()
و .... صارت (هنية) قبل العرض الأخير، مثار حديث (الحلة)، هو البت شغالة شنو، ربنا يسترنا ويستر بناتنا!!
سألتني ذات مساء ضيق الصدر، ما إذا كنت ارغب في تناول البيتزا معها، لم تكن علاقتي بها تتجاوز كوننا ابناء حلة، حينها كنت في الطريق إلى (بيت العرقي) على اقدامي، أوقفت سياراتها وعرضت على فكرتها، وافقت بسرعة، وانا اهمس لنفسي، مالي ومال السم الهاري.
ثم ان هنية كانت من النوع الذي يستهويني. و ... لا أضيق. جلست قبالتها وانا أمضغ وانظر، وانا استمع وهي تحكي، وانا (احنس) وهي تبكي.
هي الآن امام لافتتين، اما السجن، أو الزواج العرفي بدون ورق.
حاولت اسكاتها، فشلت، كان موقفي حرجاً، الجميع ينظر الينا، المقهي الراقي لا يحتمل عويل مخدوعة أو بكاء عاشقة، وربما فهم الجميع وأظن ذلك انني من سببت لها كل هذا الألم.
()
في الطريق إلى (الحلة)، تحدثت إليها كثيرا عن كيف يجب ان تصبح قوية، قلت كلاما كثيرا، لا اعرف بالتحديد ما قلت، لكني أخذت منها رقم تلفون (عمو)، و وعدتها بمعالجة الأمر، قبل أن يضمهما سقف عرفي واحد، وبدون ورقة.



عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2010, 05:59 PM   #[12]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الجليل سليمان مشاهدة المشاركة
يوميات خرطومية (2) ..
أوجــــــــاع.
اذكر حيوان من ذوات الثدي..
كان هذا هو السؤال الذي القاه الاستاذ محمود لتلاميذه في الفصل.
يرفع آدم اصبعه استاذ استاذ..
اها يا آدم..
وآدم الغرابي الذي ينطق الطاء تاءً يجيب:
بتة..(بطة) ..
يقترب منه أُستاذ محمود ويلطمه في خده بفظاظة
بطة في عينك يا غبي..
يضحك التلاميذ عليه..يغضب آدم ويُصر علي رأيه:
يا أُستاذ والله كم ما بتة كلو بتة بس..
يلطمه الأستاذ علي خده الآخر وبعنف: قلت ليك اقعد ياغبي..
يتضاحك التلاميذ بصوت أعلي ومتعة مجانية.ويتبرع أحد التلاميذ : يا أستاذ الإجابة: البقرة
شاطر ياسامي..شاطر يا إبني..يخرج الجميع بعد إنتهاء اليوم الدراسي..
ليعودوا صباحاً إلي المدرسة عدا التلميذ آدم الذي قرر (بفعل حنقه من الأستاذ)
قرر الإلتحاق بورشة الميكانيكا خاصة عمَه إسحق..
تمضي السنوات وآدم قد برع في المهنة تماماً..وبدأت الأحلام الرخيصة تُلامع رؤاه..
وهو الآن تحت عربة لزبونٍ أتي بها للصيانة..نعم بعد شهور فقط سيتزوج إبنه عمه إسحق ..
وينجب الأبناء والبنات..البنت الأُولي سيسميها حليمة..تيمنا بوالدته الميتة
وربما إحياءً لها في دورة أُخري من دورات الحياة..
سيحملها بين يديه وسيهدهدها كي تنام ..النوم النوم تعال شيل حلُوم..
النوم النوم..تعال يا...ويضعها برفق شديد علي سريرها الصغير
هكذا..محركاً يديه في فراغ ماتحت العربة بما يؤثر علي إتزان الرَافعة(العفريتة)..و..
تسقط العربة عليه..ويموت آدم..وتموت معه كل أحلامه الرخيصة..
في مكان العزاء..(الذي كان راكوبة صغيرة وثلة من المعزين بما لا يزيد عن أصابع اليدين)
قال والده وهو يبكي بأسي..الله يرحم آدم كان زول صبور..
وقال عمه إسحق..الناس الزي آدم ديل ما بيعيشو كتير
وقال أُستاذ محمود الذي صار مديراً للمدرسة:
كان تلميذا نجيباً وشاطرا.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-09-2010, 12:58 PM   #[13]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي

يوميات خرطومية(3) .
إفتاء

صحف الصباح على المنضدة، والصباح هنا مجاز لأنك أكتشفت منذ زمن بعيد إنهم يكذبون عليك في كل شئ، ألم يدرسونك (نحن إن أشرق الصبح، نترك النوم ونصحو)، وهنا با يوجد صبح ليشرق ما أن تنفتح عيناك بعد رحيل الظلمة حتى يدهمك النهار، إذاً هي صحف النهار على المنضدة، والمكتب خاوي لا أحد يترك نومه ويصحو، أنت الآن هنا وحدك، تمسك بالماسحة بعد أن تبلها بقليل من الماء وتقرر أن تنظف مكتبك وحدك كما كنت تفعل قبل سنوات، فعامل النظافة ليس حبشي أو بنغالي، لذلك دوما ما تصاب بالخجل عندما ترى ما آل إليه الحال من اتساخ.
()
بيدك اليسرى أزحت (كومة) الصحف قليلاً لتمسح وساخة السطح بقطعة أكثر اتساخاً، وكانت عيناك في الآن ذاته تمسحان عناويين الصحف.
بب. توقفت فجأة، هيئة علماء السودان تجيز الرشوة (صحيفة الحقيقة) الموقوفة:
أفتى مجمع الفقه الإسلامي بجواز «الرشوة» ودفع الأموال للجهات الإدارية والقضائية للحصول على المستندات الأصلية لإثبات اصول الأوقاف السودانية بالخارج. وأكد نص الفتوى الذي تحصلت «الحقيقة» على نسخة منه على أن الأموال التي تدفع بدون وجه حق حتى لو كان لإثبات حق أو الكشف عنه تعد نوعاً من الرشوة الحرام، لكنه عاد ليقول: هذا بحسب الأصل الذي لا مسوغ للخروج عليه إلا في حالة الضرورة والحاجة المعتبرتين شرعاً».. ويشير نص الفتوى المنسوب لجمهور العلماء والذي تم تسليمه الى هيئة الاوقاف السودانية إلى أن من كان له حق مضيع لم يجد طريقاً للوصول إليه إلا بالرشوة أو وقع عليه ظلم لم يستطع رفعه عنه إلا بالرشوة.....» وأضاف: إن صاحب الحق المضيع إن سلك سبيل الرشوة فالإثم على المرتشي دون الراشي في هذه الحالة. وقال نص الفتوى الممهور بتوقيع بروفسر احمد خالد بابكر الامين العام لمجمع الفقه الاسلامي السوداني إن دفع بعض المال للحصول على الصكوك والمستندات الدالة على أصل الوقف ومعرفة شروط الواقف لإعمالها لمصلحة الموقوف عليهم ضرورة تقتضيها اعتبارات كل حالة بحسبها.
رميت بالصحيفة جانباً و واصلت (أمسح، أمسح)، مكتبي، صالة التحرير، الاستقبال، كنت أعمل بهمة بالغة، حتى أشفق على (العسكري) حارس الصحيفة، وقال يا أستاذ مالك متعب نفسك كدا، الجماعة ديل عينوهم للشغلانة دي، والله إلا تقيف.. لكنني كنت أريد أن أنظف أكثر، كنت ألهث واردد دون وعي وكمصاب بلوثة .. إفتاء، إستفتاء، إفتاء، إستفتاء، شيل السين وأرمي التاء، إفتاء، إستفتاء.
كان هذا الموال يمنحني القدرة على المضي في العمل عميقاً.
()
بعد اسبوعين، جاءتني بهديه (موبايل جديد)، قيمته 2 مليون ونص بالقديم، سألتها من أين لها بهذا، قالت إن أصحاب المصالح المعطلة عندها صاروا يدفعون بطمأنينة وقدام أي زول، وهي أضحت تتلقى الرشى بعين قوية لا جفن يرف، ورموش ترمش، وبيد صلبه، قالت ذلك وأردفت لتخفف من أمتعاضي (عليك النبي إنت هسسي بتعرف دين أكثر من علمائنا الأجلاء)، بعدين ديل علماء عصريين، أجازوا زواج الإيثار، و حللوا الرشوة للمصلحة، وشوية شوية ماشين تجاه توسيع مواعين الحريات، مش دي دوعتكم يا متناقضين، يا خي يتشددوا ما تريحوهم، يفكوا اللعب تبقوا ليهم في رقبتهم يسوا شنوا، يعني يخلو ليكم الدين دا تفسروا على كيفكم، ديل حماة البيضة، توقفت برهة، ثم أردفت ضاحكة (حماة البيضة، وقتلة الدجاجة)، ههههه ها، بس لو فكوا اللعب شوية في مسألة اللبس دي يكونوا ريحوني راحة، فوق الركبة يا عم، ثم رفعت يديها إلى السماء، يارب فتوى زي دي، يااااااا رب.
()
قال ود العجب، والله الجماعة ديل انا ما مقتنع بفتوتهم دي، بس أهم ما فيها اني قدرت أعمل (سيفنق) 4 مليون، في 3 أسابيع، انا شغال 17 سنة، ما حصل وفرت مليم أحمر، أيوة كدا الفتاوي واللا بلاش.
بينما كان ود العجب يحكي لي عن ولوغة الرشوة الحلال من ابوابها الواسعة، دخل احدهم دون استئذان كعادة الناس هنا، و انطلق يحكي مأساة طفلتة التي ولدت بتشوهات كبيره في أنفها وشفتيها، وقال انه يريد إجراء عملية جراحية لها، ويريدني أن أساعده في نشر مأساتها حتى يتبرع له أهل الخير. وفي الأثناء قرصني ود العجب مرات عديدة، فتعجبت لماذا يفعل هذا، تركت الرجل يتحدث، ود العجب يقرص، و كنت استمع بإهتمام وتعاطف بالغين، فجأة قال الرجل: والله يا أستاذ لو ساعدتنا حقك محفوظ، نديك الربع.



عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-09-2010, 01:03 PM   #[14]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي

شكراً لكل المتداخلين ..

بس أعذروني .. ما قادر أرد، لانو الأيام دي السخانه ألف أحمر.
و انا مأخوذ إلى أشياء أخرى .. من بينها كوب ماء بارد في مثل هذا النهار القائظ، ربنا يستر
ههههه



عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:12 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.