المكان : مكة المكرمة ... موقف حافلات (محبس الجن)
الزمان : الجمعة (اليتيمة)24/رمضان/1431هـ
إنتهت شعائر صلاة الجمعة في بيت الله الحرام بمكة المكرمة...
كان المسجد مكتظا بملايين المصلين (نعم ملايين المصلين) فلا تكاد تجد موضع قدم خال ... و قيض الله لنا مكانا بين الصفا و المروة جلسنا فيه أنا و إبنى محمد ...
و إنتهت الصلاة وبقينا في مكاننا بعض ساعة عسى أن يتلاشى الزحام ...
و في الطريق إلى (محبس الجن) و هو موضع بمكة ... قيل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قابل فيه الجن ...في ذلك المكان موقف للباصات ينقلك عبر نفق طويل إلى الجانب الآخر من الجبال الشاهقات المحيطة بالحرم المكي الشريف ....
كانت الشمس غائظة ... و درجات الحرارة أعلى مما يتصوره بشر ... ذاد من حرارتها ملايين الجموع المتدافعة ...
و في إنتظار الباصات في طريق ضيق طويل حف من الجوانب بحجارة من أسمنت ذادت من الإحساس بالحر....
والجباه و الأجساد تتصبب عرقا يمتص من مخزون الجسم من سوائل فيذيد عطش الصائم عطشا على عطش ...
وفي مثل هذا الموقف لا يتذكر الانسان إلا يوم الحشر و الصراط المستقيم ...
أمامي معتمر يردد (كيف يكون يوم الحشر... و كيف لنا من عذاب الآخرة ... نتصبب ببعض من العرق و لا نحتمل ... كيف لنا حين يلجمنا العرق...)
و معتمر آخر بلغ به العمر ما بلغ... أظنه من سوريا ... لم يحتمل الوقوف فجلس على كرسي صغير يحمله معه يرد عليه : إن الله يحبنا و لن يعذبنا ... فقلت آمين ...
أسال الله جلت قدرته أن يستجيب دعاء هذا المعتمر ... فيدخلنا و إياكم في رحمته و أن يظلنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله...
جاء الباص و انحشرت فيه حشرا (فاليوم يذكرنا بيوم الحشر) ...
و ظللت أطيل الفكر بين الرجلين ... ذلك الخائف من عذاب الله ... و الآخر يرجو رحمة الله ...
و أظل أردد بين الخوف و الرجاء : رب أغفر و أرحم ...و أعفو و تكرم ...و تجاوز عن ما تعلم ... إنك تعلم ما لا نعلم ... إنك أنت الله ... الأعز الأكرم ...
و لم أشعر إلا و إبني محمد يناديني ( أبوي ... و صلنا ) ... , أرجو أن نكون قد وصلنا إلى رحمة الله التي وسعت كل شيئ... آمين
|